← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20985

شرح التسهيل = تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد - ق 1

بدر الدين الدماميني

Полный текст (1 246 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وقول الأعشى: وربما فات قومًا جل أمرهم ... من التأني وكان الحزم لو عجلوا وأكثرهم لم يثبت ورود (لو) مصدرية, والذي أثبته الفراء وأبو علي الفارسي وأبو البقاء والتبريزي. والمصنف.

стр. 562

ويقول المانعون: - في نحو: ﴿يود أحدهم لو يعمر﴾ - إنها شرطية, وإن مفعول (يود) وجواب (لو) محذوفان, والتقدير: يود أحدهم التعمير, لو يعمر لسره ذلك. ولا يخفى ما فيه من التكلف. قال ابن هشام: ويشهد للمثبتين قراءة بعضهم: ﴿ودوا لو تده فيدهنوا﴾ بحذف النون, فعطف (يدهنوا) بالنصب على (تدهن) لما كان معناه: أن تدهن. قلت: ليس بشيء, وإنما الذي ينبغي أن يقال: إن (يدهنوا) منصوب بـ (أن) مضمرة, والمصدر المسبوك منها ومن صلتها معطوف على المصدر المسبوك من (لو) وصلتها فتأمله. «وصلتها» أي صلة لو المصدرية «كصلة ما» فتوصل بفعل متصرف غير أمر, ومقتضى كلامه جواز وصلها بفعل منفي بـ (لم) نحو: وددت لو لم تقم.

стр. 563

قال ابن هشام: وقد اختار المصنف أن (ما) توصل بجملة اسمية, ولا يحفظ ذلك في (لو) فينبغي أن يقيد. قلت: قد جاء قوله تعالى: ﴿يودوا لو أنهم بادون في الأعراب﴾ , و (لو) هذه مصدرية, ووقعت بعدها (أن) وصلتها, كما وقع ذلك بعد (لو) الشرطية, نحو: ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به﴾. ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة ............................ وسيبويه على أن الموضع رفع بالابتداء, ولا يحتاج إلى خبر, لاشتمال صلة (أن) على المسند والمسند إليه, وقيل: بالابتداء, والخبر محذوف, ثم قيل: يقدر مقدمًا, أي ولو ثابت فعلهم, على حد ﴿وآية [لهم] أنا حملنا﴾.

стр. 564

وقال ابن عصفور: بل يقدر مؤخرًا على الأصل؛ لأن الموجب لتقديم الخبر في نحو: عندي أنك فاضل وهو حذر التباسها بـ (لعل) - منتفٍ هنا, فيقدر: ولو فعلهم ثابت. والكوفيون والمبرد والزجاج على أن الموضع رفع على الفاعلية, والفعل مقدر بعدها. فمقتضى قول من جعل الواقع من ذلك بعد (لو) الشرطية / مبتدأ وخبرًا, جعله كذلك بعد (لو) المصدرية, فتكون قد وصلت بالجملة الاسمية على هذا الرأي, نعم ينبغي أن تقيد الاسمية بهذا النوع, ولا تؤخذ على الإطلاق, فتأمله. «وتغني» (لو) المصدرية, لا (لو) مطلقًا «عن التمني» أي عن فعل التمني, تقول: وددت لو جاءني زيد فأكرمه, ثم تحذف (وددت) , وتنوب عنه (لو) , فتقول: لو جاءني زيد فأكرمه. قال المصنف: - وقد أورد قول الزمخشري: (وقد تجيء (لو) في معنى التمني, نحو: لو تأتيني فتحدثني) - إن أراد الزمخشري أن لأصل: وددت لو تأتيني, فحذف فعل التمني, لدلالة (لو) عليه, فأشبهت (ليت) في

стр. 565

الإشعار بمعنى التمني, وكان لها جواب كجوابها, فصحيح. [وإن أراد] أنها حرف وضع للتمني كـ (ليت) , فغير صحيح, لأن ذلك يستلزم منع الجمع بينها وبين فعل التمني, كما لا يجمع بينه وبين (ليت). انتهى. قلت: الظاهر أن الثاني مراد الزمخشري, وما أورده عليه غير متجه, فإن (لو) عند مجامعتها لفعل التمني تكون لمجرد المصدرية مسلوبة الدلالة على التمني, فسقط ما قال. «فينصب بعدها الفعل» المضارع «مقرونًا بالفاء» [وذلك] مثل قوله: سرينا إليهم في جموع كأنها ... جبال شرورى لوتعان فتنهدا قال المصنف: في (فتنهد) وجهان: أحدهما - وهو المختار - أنه جواب تمن إنشائي, كجواب (ليت) , لأن الأصل: وددنا لو تعان, فحذف الفعل؛ للدلالة عليه, فأشبهت (ليت) في الإشعار بمعنى التمني, دون لفظه فجووبت جوابها.

стр. 566

والثاني - أنه من باب العطف على المصدر؛ لأن (لو تعان) يقدر بالمصدر, فكأنه قيل: وددنا الإعانة فالنهد, أي النهوض إلى الأعداء. وقال بعضهم: لو هذه المتكلم فيها, هي لو الشرطية, أشربت معنى التمني بدليل أنهم جمعوا لها بين جوابين: جواب منصوب بعد الفاء, وجواب باللام كقوله: فلو نبش المقابر عن كليب ... فيخبر بالذنائب أي زير بيوم الشعثمين لقرعينا ... وكيف لقاء من تحت القبور

стр. 567

قلت: يمكن أن يقال إن (يخبر) ليس منصوبًا في جواب التمني, وإنما هو منصوب بأن مضمرة, وهي وصلتها مصدر فاعل (حصل) مضمرًا, والجملة من هذا الفعل وفاعله معطوفة على جملة الشرط, أي فلو نبش المقابر عن كليب فحصل إخباره بما تم بعده لقرعينا, وعلى هذا فـ (لو) هي التعليقية على بابها, ولا تمني أصلًا ويمكن أن يقال: - أيضًا - إنه لا تمني أصلًا, والنصب بأن مضمرة بعد الشرط؛ لمشابهته للنفي, والمعنى على هذا التقدير: فلو حصل نبش المقابر فالإخبار لقرعينا, فهو عطف على مصدر متصيد من فعل الشرط, وإذا كانوا قد جوزوا مثل هذا على قلة في الشرط بـ (إن) , نحو: إن تأتني فتكرمني آتك, بنصب (تكرم) , من جهة أن الشرط مفروض, فهو غير موصوف بالوجود حقيقة, فأشبه النفي فأجري مجراه في نصب ما اقترن بالفاء أو الواو بعده, فتجويز ذلك في (لو) أولى؛ لدلالتها على انتفاء الشرط وضعًا, وهذا الثاني أولى من الأول, لأن في ذلك إضمار (أن) في غير محلها المعروف, فهو مثل: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. بخلاف

стр. 568

الثاني, فإن فيه إضمارا لـ (أن) في محل عهد إضمارها فيه, وإن كان قليلًا. على أن المصنف لما حكى أن النصب بـ (أن) مضمرة نادر في غير المواضع المشهورة جوازًا ووجوبًا, قال: (وفي القياس عليه خلاف). فللباحث أن يرتكب مذهب القائل بقياستيه, ويخرج البيت عليه / ويمكن أن يقال: - أيضًا - إن (لو) - من قوله (فلو نبش) – للتمني أو مغنية عنه على الرأيين, والفعل - من قوله: (فيخبر) - منصوب في جوابه, وقوله: (لقرعينا) جواب لـ (لو) شرطية محذوفة, والتقدير: لو وقع ذلك لقرعينا.

стр. 569

«فصل»: يتكلم فيه على الصلة والموصول باعتبار الترتيب والحذف وغيرهما من الأحكام المتعلقة بذلك . «الموصول والصلة كجزءي اسم, فلهما» أي للموصول والصلة «مالهما» أي لجزءي الاسم «من ترتيب» بأن يكون الموصول قبل الصلة «ومنع فصل» بينهما «بأجنبي» لا بغير, كالجملة الاعتراضية كقوله: ماذا ولا عتب في المقدور رمت أما ... يحظيك بالنجح أم خر وتضليل والقسم كقوله: ذاك الذي - وأبيك - يعرف مالكا .....................

стр. 570

كذا قال المصنف, فجعل الفصل بالاعتراض والفصل بالقسم قسمين. والحق أن الفصل بالاعتراض جنس, وأن الفصل بالقسم نوع من ذلك الجنس, وهو قول النحويين. قال: وكذا النداء [الذي] يليه مخاطب كقوله: وأن الذي يا سعد - بؤت - بمشهد كريم وأبواب المكارم والحمد فلو لم يكن بعد النداء مخاطب عد الفصل به أجنبيا, ولم يجز إلا في

стр. 571

الضرورة كقوله: ............................... نكن مثل من - يا ذئب - يصطحبان وهذا الكلام من المصنف يقتضي أن الجمل الاعتراضية والندائية التي ذكرها ليست بأجنبيه, ولهذا لم يستثنها, وفيه نظر, بل هي أجنبية مغتفرة. «فلا يتبع الموصول» تفصيل لما أجمله في قوله: (فلهما ما لهما) , أي فلا يؤتى للموصول بتابع قبل تمام الصلة أو تقدير تمامها, فلا يجوز: مررت بالضاربين وإخوتك زيدًا, ولا بالضاربين كلهم زيدا, ولا بالضاربين المحسنين زيدا, ولا بالضاربين إخوتك زيدا, بيانًا قدرته أو بدلا. «ولا يخبر عنه» فلا يجوز: الذي زيد أكرمته, يعني الذي أكرمته زيد. «ولا يستثنى منه» فلا يجوز: جاء الذين إلا زيدا أكرمتهم, [وإنما تقول: جاء الذين أكرمتهم إلا زيدا]. «قبل تمام الصلة» معمول تنازعه الأفعال المتقدمة, وهو قبد في كل واحد منها. «أو تقدير تمامها». قال ابن قاسم: هو إشارة إلى نحو قوله:

стр. 572

لسنا كمن جعلت إياد دارها ... تكريت تمنع حبها أن يحصدا فظاهره أن (إياد) بدل من (من) في رواية من جر, وبدل من الضمير المستكن في (جعلت) في رواية من رفع, فقد أبدل على الأول من الموصول قبل تمام الصلة, لكنه قدر التمام. قلت: في هذا الكلام نظر, فإن كل موضع ممنوع يمكن فيه هذا التقدير, قالوا: والصواب أن يجعل (دارها) منصوبًا بفعل يدل عليه المذكور, والتقدير: لسنا كمن جعلت إياد جعلت دارها. قال ابن هشام: وهذا مشكل, لأن (جعلت) فعل عام لا يصح أن يتعرف به الموصول, بخلاف ضربت وأكلت ونحو ذلك من الأفعال الخاصة, ولا يقال: فإن رفع الإبهام قد زال بالجملة الثانية, لأنا نقول: شرط الصلة نفسها أن يعرف الموصول منها, أما أنه يعرف من جملة أخرى بعدها فليس بكافٍ.

стр. 573

«وقد ترد صلة بعد موصولين» [نحو: الذي والتي قاما, وأنشد المصنف عليه بيتًا لم يتحرر لي إلى الآن كقوله: صل الذي والتي منا بآصرة ... وإن نأت عن مراقي منها الرحم منا: توسلا. بآصرة, أي بما تعطف من منة ونحوها. وإن نأت, أي بعدت. والرحم: القرابة, أي صل من توسل إليك من ذكر أو أنثى بمنة تعطفك عليه, وإن لم يكن بينكما قرابة]. «أو أكثر مشتركًا فيها» كقوله: من اللواتي والتي واللاتي ... يزعمن أني كبرت لداتي ومثله ما أنشده المبرد في المقتضب: بعد اللتيا واللتيا والتي ... إذا علتها أنفس تردت

стр. 574

قال ابن هشام: وأما قول ابن الشجري لم يأت للموصولين الأولين بصلة لأن / صلة الثالث دلت على ما أراد, وأن الأمر كذلك في قوله: بعد اللتيا ....................... ... ...................... البيت, فمردود. ولا أدري ما وجه الرد؟ . «أو مدلولا بها على ما حذف» كقوله: وعند الذي [واللات] عدنك إحنة ... عليك فلا يغررك كيد العوائد

стр. 575

ويحتمل أن يكون هذا من باب: ........................... ... ويرجعن من دارين بجر الحقائب بل أولى هنا, للاختلاط, وسهله أنه تغليب للأكثر المجاور على المفرد المنفصل عن الصلة. «وقد يحذف ما علم من موصول» اسمي «غير الألف واللام» وهذا مذهب قال به الكوفيون والبغداديون والأخفش, ومنعه غيره من البصريين, واختار المصنف الجواز مستدلًا بالقياس على (أن) , فإن حذفها مكتفى بصلتها جائز إجماعًا, وبالسماع الوارد في ذلك قال الله تعالى:

стр. 576

﴿آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم﴾. (أي وبالذي أنزل إليكم) , وعلى الاستدلال بها منع ظاهر, واستدل أيضًا بقول حسان ﵁: أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء [أي ومن يمدحه] ويقول الآخر: [ما الذي دأبه احتياط وعزم ... وهواه أطاع يستويان

стр. 577

أي والذي هواه أطاع وبقول الآخر: ] لكم مسجدا الله المزوران, والحصى لكم قبصة من بين أثرى وأقترا أي من بين [من] أثرى, أي استغنى, ومن أقتر, أي افتقر. وهذا كله مخصوص بالشعر عند البصريين «و» قد يحذف أيضًا ما علم «من صلة غيرهما» , أي غير الألف واللام, كقوله: نحن الأولى فاجمع جمو ... علك ثم وجههم إلينا

стр. 578

أي نحن الأولى عرفوا بالنجدة والشجاعة, وعدم المبالاة بكثرة الأعداء. «ولا تحذف صلة حرف إلا ومعمولها باق» نحو قولهم: لا أفعله ما أن حراء مكانه, وما أن في السماء نجما, أي ما ثبت, - في المثالين - فحذف الفعل منهما, وهو (ثبت) وأبقي معموله, وهو أن وصلتها. وفي العبارة تسامح؛ لأن الصلة المجموع, لا الفعل فقط, فكان الأحسن أن يقال: وقد يحذف الفعل الواقع صدر صلة حرف [مع] مرفوعه, ويبقى المنصوب, نحو: (كل شيء أمم ما النساء وذكرهن) , أو بدون المرفوع, نحو: ما أن

стр. 579

حراء مكانه, و (أما أنت منطلقًا انطلقت). «ولا» يحذف «موصول حرفي إلا «أن» وحذفها نوعان: مطرد, نحو: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه﴾ وغير مطرد وهو نوعان: مع بقاء العمل, وبدونه, وقد روي قوله: ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن ... أشهد اللذات هل أنت مخلدي بالوجهين, وكذا (تسمع بالمعيدي ... ) , والأرجح الرفع, وزعم

стр. 580

السيرافي أنه يجوز - في ﴿يريد الله يبين لكم﴾ - تقدير (كي). وهو مخالف لقول المصنف: (إلا أن). «وقد يلي معمول الصلة الموصول إن لم يكن حرفا, أو الألف واللام» مثل: جاء الذي زيدا ضرب, فإن كان حرفًا أو الألف واللام لم يجز. قال المصنف: وعلة ذلك أن امتزاج الحرف بصلته أشد من امتزاج الاسم بصلته, فلو تقدم معمولها كان تقديمه بمنزلة وقوع كلمة بين جزءي مصدر, وكذلك اشتد امتزاج الألف واللام. قال ابن قاسم: ولم يفصل المصنف في الحرف بين العامل وغيره, وفصل غيره, فأجاز ذلك في غير العامل نحو: عجبت مما زيدًا تضرب, ومنع في العامل نحو (أن) وتعليل المصنف يقتضي إطلاق / المنع. قلت: ومما يدل على أنه لا فرق في الموصول الحرفي بين العامل وغيره اتفاقهم على منع تقديم خبر (دام) عليها نفسها, مع اختلافهم في جمودها وتصرفها, وما أحسن قول المصنف: (وقد يلي) ولم يقل: وقد يتقدم معمول الصلة إن لم يكن الموصول حرفًا أو الألف واللام. لأن ذلك باطل لقوله تعالى: ﴿والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾ فإن المعطوف على الصلة صلة, وقد تقدم معمول الثانية, مع أن الموصول (ال) , فإن صلة (ال) تكون جملة فعلية, إذا لم تجاور (ال) , بل كانت معطوفة.

стр. 581

«ويجوز تعليق حرف جر قبل الألف واللام» الموصلة «بمحذوف دل عليه صلتها» نحو: ﴿وكانوا فيه من الزاهدين﴾ و: ﴿إني لعملكم من القالين, ﴿إني لكما لمن الناصحين﴾ , ﴿وأنا على ذلكم من الشاهدين﴾ , فحرف الجر في ذلك وأمثاله متعلق بمحذوف تدل عليه الصلة, وغير المصنف يقدر: (أعني) , وليس بجيد. وإذا قدر على رأي المصنف: - مثلًا – زاهدين فيه من الزاهدين, فهل (من الزاهدين) صفة لزاهدين مؤكدة, كما تقول: عالم من العلماء, أو صفة مبينة [لا مؤكدة] , أي زاهدين, بلغ بهم الزهد إلى أن يعدوا في الزاهدين, لأن الزاهد قد لا يكون عريقًا في الزهد بحيث يعد في الزاهدين, إذا عدوا؟ , أو يكون خبرًا ثانيًا؟ كل ذلك محتمل. ولا يكون بدلًا من المحذوف لوجود (من) معه, وكلام ابن الحاجب صريح في أن التعلق في مثل ذلك بنفس الصلة لا بشيء محذوف, قال: - في أمالي القرآن في الكلام على قوله تعالى: ﴿وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين﴾ -.

стр. 582

الظاهر في (لكما) - في مثل هذا الموضع - أنه متعلق بـ (الناصحين) ونحوه, لأن المعنى عليه, ولا يرتاب في أن المعنى: لمن الناصحين لكما, وأن اللام إنما جيء بها لتخصيص معنى النصح بالمخاطبين, وإنما فر الأكثرون من ذلك, لما فهموا من أن صلة الموصول لا تعمل فيما قبل الموصول, والفرق عندنا أن الألف واللام لما كانت صورتها صورة الحرف المنزل جزءًا من الكلمة صارت كغيرها من الأجزاء التي لا تمنع التقدم, ففرق بينها وبين الموصولات بذلك, كما فرق بينهما بالاتفاق في جعل هذه الصلة اسم فاعل أو اسم مفعول؛ لتكون مع (أل) كالاسم الواحد, ولذلك لم توصل بجملة اسمية, وذلك واضح, ولا حاجة إلى التعسف. «ويندر ذلك» أي تعليق حرف جر واقع قبل الموصول بمحذوف تدل عليه الصلة. «في الشعر مع غيرها» أي غير الألف واللام, وأعاد الضمير مفردًا مؤنثًا باعتبار الأداة والكلمة. «مطلقًا» أي سواء كان الموصول مجرورًا [بمن] كقوله:

стр. 583

لا تظلموا مسورا فإنه لكم ... من الذين وفوا [في السر والعلن أي واف لكم من الذين وفوا]. أو كان الموصول غير مجرور بمن كقوله: وأهجو من هجاني من سواهم ... وأعرض منهم عمن هجاني التقدير: عمن هجاني منهم والمذكور مؤكد للمحذوف.

стр. 584

وقيل: التقدير: عن هاجي منهم, إذ تقدير اسم فاعل أسهل من حذف موصول وصلته. «و» يندر ذلك «معها» أي مع الكلمة التي هي الألف واللام «غير مجرورة بـ «من» , التبعيضية, [بذلك] قيدها المصنف في الشرح, وعلله بأن في ذلك إشعارًا بأن المحذوف بعض المذكور, فتقوى الدلالة عليه. ومثال ذلك – أعني / ما إذا كانت الألف واللام غير مجرورة بمن - قوله: تقول ودقت صدرها بيمينها ... أبعلي هذا بالرحى المتقاعس

стр. 585

قال ابن قاسم: فـ (بالرحى) متعلق بمحذوف يدل عليه صلة (أل) , وهي متقاعس, والتقدير: متقاعسًا [بالرحى]. وتبع المصنف فإنه [قال]: أراد بعلي هذا كائنًا [بالرحى] , أو متقاعسًا بالرحى. قلت: الظاهر أن يقدر (متقاعس) أو (المتقاعس) , والمذكور بدل, وهو على قراءة ابن مسعود ﴿وهذا بعلي شيخ﴾ وعلى الأول يحتاج إلى أن يقدر (المتقاعس) خبرًا لمحذوف, وهو أمر لا داعي إليه.

стр. 586

الباب العاشر «باب اسم الإشارة» «وهو ما وضع لمسمى» جنس يشمل النكرة والمعرفة «وإشارة إليه» فصل أخرج ما عدا اسم الإشارة. والاعتراض بأن المضمرات وجميع المظهرات داخلة في هذا الحد, فلا يكون مطردًا؛ لأن المضمر يشار به إلى المعود عليه, والمظهر إن كان نكرة يشار به إلى واحد من الجنس غير معين, وإن كان معرفة فإلى واحد معين, يندفع بأن المراد بـ (الإشارة) الحسية, وما ذكر من الأسماء المنقوض بها ليست كذلك. وإنما لم يقل: - في الحد - وإشارة إليه حسية؛ لأن مطلق الإشارة حقيقة في الحسية دون الذهنية, وقضية هذا أن يكون الأصل في أسماء الإشارة أن (لا) يشار بها (إلا) إلى مشاهد محسوس قريب أو بعيد. فإن أشير بها إلى غير محسوس أو إلى محسوس غير مشاهد فلتصييره كالمحسوس المشاهد.

стр. 587

والاعتراض بلزوم الدور من حيث أخذ لفظ الإشارة في كل من المعرف والمعرف يندفع بأن الإشارة في قوله: (اسم الإشارة) جزء المحدود, ولا يلزم من توقف المحدود على الحد توقف جزء المحدود أيضًا عليه, إذ ربما تكون معرفة ذلك الجزء ضرورية أو مكتسبة بغير ذلك (الحد). «وهو» أي اسم الإشارة «- في القرب مذكرًا - ذا» و (هو) مبتدأ وخبره (ذا) , وما بينهما من متعلقات شيء محذوف, والتقدير: أعنيه في القرب [مفردًا] مذكرًا, والجملة معترضة, وقد ظهر بذلك وجه إعرابه. قال المصنف: والمشهور أن للمشار إليه ثلاث مراتب, وقيل له مرتبتان كالمنادى, وهو الصحيح, وقد سردتها على المشهور؛ لأنه الأسبق إلى أكثر الأذهان, فما عطفته بالواو فه لغة في المعطوف عليه, واقع في مرتبته, وما عطفته بـ (ثم) فهو في مرتبة تلي مرتبة المعطوف عليه. «ثم ذاك» بدون لام للمتوسط. «ثم ذلك» بلام «وآلك» بلام وهمزة مفتتح بما ممدودة كلاهما للبعيد, وينبغي أن يكون كل من الذال والهمزة أصلًا, وأن لا يكون أحدها بدلًا من الآخر, لتباعد ما بين طرف اللسان وأول مخارج حروف الحلق, ولم يذكر هذه الكلمة في القرب, ولا في التوسط, فكأنها

стр. 588

لم تستعمل إلا في البعيد, ولفظ (آ) يستعمل حرفًا لنداء البعيد, وهذا يسأل عنه في باب النداء, فيقال: في أي موضع يكون «آ» اسمًا؟ . هذا كله للمفرد المذكر. قال ابن قاسم: وقد يقال: - في القريب - (ذاء) بهمزة مكسورة بعد الألف, و (ذائه) بهاء مكسورة بعد تلك الهمزة, قال الراجز: هذائه الدفتر خير دفتر ... في كف قرم ماجدٍ مصدر وقد يقال: - في البعيد- (ذائك) بهمزة مكسورة بعد الألف. ومذهب البصريين أن (ذا) ثلاثي الوضع, قالوا: لتصغيره على (ذيا) بإعادة اللام. قلت: قد يعارض بما قاله ابن يعيش من أنك إذا سميت به تقول: (ذاء) , فتزيد ألفًا أخرى, ثم تقلبها همزة, كما تقول: (لاء) إذا سميت بـ (لا) , وهذا حكم الأسماء التي لا ثالث لها وضعًا إذا كان ثانيها ألفًا وسمي بها, ولو كان أصله ثلاثة قلت: (ذاي) ردًا له إلى أصله.

стр. 589

وعلى قولهم فهل المحذوف العين أو اللام, لأنها طرف وهل الألف منقلبة عن ياء والمحذوف ياء, فيكون من باب (حي) , أو عن واو والمحذوف ياء, فيكون من باب (طويت؟ . وهل وزنه (فعل) بتحريك العين وهو الأظهر - أو (فعل) بإسكانها؟ في ذلك كله خلاف. وقال الكوفيون: ألف (ذا) زائدة. ووافقهم السهيلي احتجاجًا بقولهم: ذان وذين في التثنية, فالألف والنون, والياء والنون للتثنية, فلم يبق إذن إلا الذال. ورد بأن الألف حذفت لالتقاء الساكنين, ولذا شددت النون عوضًا منها, ورد أيضًا بأن هذه صيغة مرتجلة للاثنين غير مبنية على واحد, فـ (ذان) صيغة الرفع و (ذين) صيغة أخرى للنصب والجر ولا يخفى أن هذه دعوى على خلاف الظاهر. «وللمؤنثة» المفردة «تي» بتاء مكسورة فياء ساكنة, «وتا» بتاء فألف. «وته» بتاء مكسورة فهاء ساكنة «وذي» بذال معجمة مكسورة فياء ساكنة. وذه» بذال معجمة [مكسورة] فهاء ساكنة. «وتكسر الهاءان» من ته وذه «باختلاس» والمراد به عدم الإشباع لا اختطاف الحركة [باختلاس]. «وإشباع» فيتولد ياء ساكنة بعد كسرة الهاء. «وذات». قال ابن هشام: هي في [بعض] النسخ مضبوطة بكسر التاء, ولست

стр. 590

على يقين من ذلك, فإن صح فتكون حركة التقاء الساكنين, وهو ظاهر كـ (غارق). فهذه عشرة ألفاظ للمؤنثة المفردة في حال القرب. «ثم تيك» بكسر التاء. «وتيك» بفتحها, وهذا يقضي بجواز «تي» بفتح التاء للقريب, اللهم إلا أن يدعى أن هذه مختصة بالمتوسط والبعيد, وهو بعيد, لكن يؤنس به قولهم: (آلك) في البعيد خاصة. «وذيك» بكسر الذال, وأنكرها ثعلب, فعلى قوله هي عكس آلك وتيك بفتح التاء؛ حيث لم يستعملا في القريب واستعملا في غيره. فهذه ثلاثة ألفاظ للمؤنثة المفردة في حال التوسط. «ثم [تلك» بتاء مكسورة فلام ساكنة. «وتلك» بتاء مفتوحة فلام ساكنة. «و] تيلك» بتاء مسكورة فياء ساكنة فلام مكسورة حكاها الفراء وأنشد شاهدًا على ذلك قول الشاعر: بآية تيلك الدمن الخوالي ... عجبت منازلا لو تنطقينا «وتالك» بتاء فألف فلام مكسورة كقول القطامي:

стр. 591

تعلم أن بعد الغي رشدا ... وأن لتالك الغمر انقشاعا فهذه أربعة ألفاظ للمؤنثة المفردة في حال البعد, وأصل الاسم فيهن تي وتا, لما التقى ساكنان حذفوا المعتل تارة وكسروا الصحيح أخرى. «وتلى الذال» من (ذا) «والتاء» من (تا) «في التثنية علامتها» وهي الألف والنون أو الياء والنون, كما ولي الذال من (الذي) والتاء من (التي) علامة التثنية. «مجوزًا تشديد نونها» مع الألف والياء, كما كان ذلك في اللذان واللذين واللتان واللتين, لكن هنا لا يجوز حذف النون, وفي اللذان واللتان يجوز حذفها, لأن هناك طولًا بالصلة, ولا يحصل إلباس بالواحد, وهنا لا طول, ويوجد الإلباس [به].

стр. 592

ثم تشديد هذه النون مع الألف والياء هو مذهب الكوفين, وهو مختار المصنف, ولذا أطلق. ومذهب البصريين منع التشديد إلا مع الألف, وقرأ بعضهم: (هذأن) (واللذأن) بالهمزة وتشديد النون, وهي لغة من جد في الهرب / من التقاء الساكنين. ثم قال بعضهم: التشديد عوض من الألف المحذوفة وهو حسن. وقال المبرد, النون الثانية بدل من اللام في ذلك وتالك, كأنه أدخل اللام مكسورة بعد نون التثنية, لأن اللام تدخل بعد تمام الكلمة, كما في ذلك وأولا لك, فاجتمع المتقاربان فقلبت اللام نونًا, والقياس في الإدغام قلب أول المثلين إلى الثاني, لأن المراد تغييره عن حاله بالإدغام في الثاني, فتغييره بالقلب أولى, وإنما قلبت هنا الثانية إلى الأولى لتبقى النون الدالة على التثنية. «وتليها» أي وتلي النون [فيهما] «والكاف وحدها» أي مجردة من اللام

стр. 593

«في غير القرب» فيقال في المرتبة الوسطى والبعدى جميعًا - ذانك وتانك, وذينك وتينك بالتخفيف والتشديد, هذا رأي المصنف, وذكر المغاربة أنه يقال: - في المرتبة الوسطى - ذانك وتانك بتخفيف النون, وفي البعدى ذانك وتانك بتشديدها, وذانيك وتانيك بياء بعد النون حفيفة, وقد سبق أن البصريين لا يجيزون التشديد مع الياء, فإذا أرادوا البعد معها قالوا: ذينيك وتينيك. «وقد يقال: ذانيك» كما روى عن ابن كثير أنه قرأ: (فذانيك) بنون خفيفة بعدها ياء, كذا قال المصنف, وبعضهم يزعم أن الياء في هذه الكلمة بدل من النون الثانية, وفي نظر, لأن النون الأولى [كانت] ساكنة, وهذه النون مكسورة, والنون الثانية كانت مكسورة, وهذه ساكنة, وقد يقال: إن النون الأولى إنما كانت ساكنة للإدغام, وقد زال, فرجعت إلى أصلها من الكسر, وعلى هذا فتكون المدغمة هي نون التثنية, والمدغم فيها هي الزائدة, ويؤيده أننون التثنية لا تفصل من علامتها. ويجاب عن الثاني بأن التحريك كان لأجل الإدغام في النون, وقد

стр. 594

زال, وبأن الحركة تستثقل على حرف العلة فخفف, وقد يّدعي أن نون التثنية أشبعت فتولدت الياء, ويؤيده أن المهدوي حكى: (ذانيك) بالتشديد والياء, وهذا إشباع لا غير. «وفي الجمع مطلقًا» أي سواء كان لمذكر أو لمؤنث, لعاقل أو غيره, «أولاء» بالمد وضم الهمزة الأولى, وكسر [الهمزة] الأخيرة, فتقول: أولاء ذهبوا في المذكر وأولاد ذهبن - في المؤنث - وتقول: - أيضًا في غير العاقل - أولاء الأيام انقرضت. قال: ذم المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأيام

стр. 595

وهذا في القرب, أعني أولاء المجرد «وقد ينون» كما حكاه قطرب فيما ذكره المصنف, وخالفه قائلًا: الصواب أنه زاد نونًا, كما زيدت النون في صيفن, إلا أن ذاك اسم معرب, فصارت النون حرف إعراب, وهذا الاسم مبني, فسكنت نونه, وإلا فليس هذا شيئًا من أقسام التنوين. وفيه نظر: أما أولًا - فلأن قطربًا إذا نقل أن هذا تنوين, فمعناه أن قائله يثبته وصلًا, ويحذفه وقفًا, فلا يتأتى تأويله بما ذكر. وأما ثانيًا - فلأن الرضي ادعى أن التنوين فيه للتنكير, فيكون من أقسام التنوين المعروفة, [وقد] قال: والتنوين فيه للتنكير, كما في صهٍ, وإن كان أولاء معرفة, فيكون فائدتها البعد حتى يصير المشار إليهم كالمنكورين. قلت: وفيه بحث لا يخفى. «ثم أولئك» بالمد مع وجود الكاف في التوسط «وقد يقصران» أي أولاء المستعمل للقريب وأولاء المستعمل للمتوسط. وفي قوله: (يقصران) مسامحة بالنسبة إلى الاصطلاح؛ إذ المقصود عندهم ما كان حرف إعرابه ألفا لازمة, وأولاء مبني, فالألف التي / هي آخره ليست

стр. 596

حرف إعراب, بمعنى أنها محل للإعراب, وإنما الذي في محل الإعراب الكلمة بأسرها. وقد يقال: إنما يتم هذا أن لو أطلق لفظ المقصور, وهو لم يطلقه وأما مثل قولك: تقصر الكلمة, [أي] لا تمد ألفها, فلا نسلم أن فيه مسامحة, بل استعماله عندهم شائع, ولا تجوز [فيه]. «ثم أولالك [على رأي]» في البعد, بألف تليها لام «وعلى رأي أولاء» بالمد للقريب «ثم أولاك» بالقصر للمتوسط «ثم أولئك» بالمد «وأولالك» بالقصر واللام, وكلاهما للبعيد, وكلامه يوهم أن القصر لا يجوز على هذا المذهب في القرب, وأن المد لا يجوز في التوسط, وهذا له اتجاه, وهو قصد الفرق بينه وبين البعد, كما أن البعد لا يجوز معه القصر, إذ لم يؤت باللام لقصد الفرق المذكور. «وقد يقال هلاء» بقلب الهمزة هاء, كما قالوا: - في إياك - هياك, بل هذا أولى لثقل الضم. «وأولاء» بضم الهمزتين الأولى والأخيرة.

стр. 597

«وقد تشبع الضمة قبل اللام» فتتولد واو ساكنة, فيقال: أولاء, مثل طومار, وهاتان اللغتان غربيتان حكاهما قطرب. «وقد يقال: هؤلاء» على مثال توراة, حكاها أبو علي الشلوبين عن بعض العرب, وأنشد: تجلد لا يقل هوْلاء هذا ... بكى لما بكى أسفًا علينا وخرجه في الخاطريات: على أن الأصل هاؤلاء, فحذفت الألف ثم شبه هؤلاء بعضد, فسكن ثم أبدل الهمزة واوًا - وإن كانت ساكنة بعد فتحة - تنبيهاً على حركتها الأصلية, ومثله في المعتل قول بعضهم: - في بئس - بيس بياء ساكنة بعد الباء. وأسهل من ذلك أن يقال: أبدلت الهمزة من هاؤلاء واواً على غير

стр. 598

قياس, ثم استثقلت الضمة على الواو, فأسكنت فحذفت الألف لالتقاء الساكنين, وإذا كانت قد حذفت بغير موجب في قوله: وأتى صواحبها فقلن هذا الذي ... منح المودة غيرنا وجفانا في قول, فهذا أجدر. والقول الآخر في البيت: أن الأصل إذا الذي, فأبدلت همزة الاستفهام هاء. «وألاك» بهمزة مضمومة فلام مشددة, حكاها بعض أهل اللغة, وعليه قوله: * من بين ألاك إلى ألاكا* وهي للمتوسط. «ومن لم ير التوسط» وهو الصحيح عند المصنف, وادعى أنه ظاهر كلام المتقدمين «جعل المجرد» عن اللام والكاف «للقرب, و»

стр. 599

جعل «غيره» أي غير المجرد, وهو ما صحب اللام والكاف جميعًا أو أحدهما «للبعد» فليس ثم إلا مرتبتان فقط. «وزعم الفراء أن ترك اللام لغة تميم». قال ابن هشام: إنما قال الفراء إنه لغة أهل نجد من تميم وقيس وأسد وربيعة, فذكر أربع طوائف لا طائفة واحدة. قال المصنف في الشرح: روى أن بني تميم يقولون ذاك وتيك بلا لام, حيث يقول الحجازيون ذلك وتلك باللام, وأن الحجازيين ليس من لغتهم استعمال الكاف بلا لام, فيلزم من هذا أن اسم الإشارة على اللغتين ليس له إلا مرتبتان: إحداهما - للقرب. والأخرى - للبعد, لأدناه وأقصاه. انتهى. وهذا إيضاح لا مزيد عليه. وإنما أورد المصنف هذا النقل عن الفراء, ليرد به قول من زعم أن المراتب ثلاث. وأورد في الشرح [أيضًا] نقلًا آخر عن الفراء رد به على من قال في (ألاء) بالمد والقصر في المراتب الثلاث, فقال: حكى الفراء أن القصر في (أولاء) وأولائك لغة بني تميم, وأن المد لغة الحجازين, فظهر بطلان

стр. 600

قول من زعم أن القصر يتعين في البعد لتدخل اللام, بخلاف القرب والتوسط, فيجوز معهما المد والقصر؛ إذ لا لام في التوسط, ولا كاف ولا لام في / القرب, وعلى من قال: يتعين القصر في التوسط, ليكون الإخلاء من اللام مع التمكن منها دليلًا, ويجوز في البعد الوجهان؛ لتكون اللام مع القصر في مقابلة المد, ويتعين المد في القرب, وتضمن الرد على الفريقين مدعاه أنه ليس إلا قرب وبعد قال: والأخذ بقول الفراء أولى, لأن مستنده رواية ومستند غيره رأي. وأبدى للاستدلال على رأيه وجوهًا أخر أضربنا عنها, لأنها ليس فيها ما يقوى على المطلوب قوة هذا, بل فيها ما هو ضعيف جدًا.
следующие страницы →