← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20985

شرح التسهيل = تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد - ق 1

بدر الدين الدماميني

Полный текст (1 246 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

إذا كان الشتاء [فأدفئوني] *** ................. وتارة بـ ـ (حضر) نحو: ﴿وإن كان ذو عسرة﴾، وتارة بـ ـ (قدر) أو (وقع)

стр. 807

نحو: (ما شاء الله كان). انتهى. والتعبير بـ ـ (قدر) مشكل؛ لأن (شاء الله) بمعنى (قدر) فيتحد السبب والمسبب. «أو كفل» نحو: كنت الصبي، بمعنى: كفلته. «أو غزل» يقال: كنت الصوف، بمعنى: غزلته، فهذه ثلاثة معان لـ ـ (كان) التامة، وهي في أولها قاصرة، وفي الأخيرين متعدية، ومصدرهن الكون، كمصدر الناقصة عند من أثبته، إلا التي بمعنى (كفل)، فمصدرها الكيانة، كالحراسة والكلاءة، ولم يذكر معنى (كان) الناقصة، وهو مفهوم مما أسلفناه. «و» إن أريد «بتواليها الثلاث»، وهن: (أضحى) و (أصبح) و (أمسى) «دخل في الضحى» نحو: أضحى زيد، إذا دخل في هذا الوقت. «والصباح والمساء» [نحو]: ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾ وفيه لف ونشر مرتب. ولم يذكر معاني هذه الثلاث التوالي ناقصة، وهو إما اقتران مضمون الجملة بالزمان المشارك لها في الحروف، وإما معنى (صار)، وسيذكر. «و» [إن] أريد

стр. 808

«بـ ـ (ظل) دام» نحو: لو ظل الظلم هلك الناس «أوطال» نحو: ظل الليل، وظل النبت، وزعم المهاباذي ومن وافق: أنها لا تكون تامة وهم محجوجون بالسماع. وأما معناها ناقصة: فـ ـ[إما] اقتران مضمون الجملة بالنهار لا بزمن مشارك لها في الحروف؛ إذ لا زمن يشاركها في ذلك. وإما معنى (صار)، وسيأتي، «و» أريد «بـ ـ (بات) نزل ليلًا» يقولون: بات فلان بالقوم، بمعنى: نزل بهم ليلًا، ويقولون: - أيضًا - بات فلان القوم، أي: أتاهم ليلًا. ولا ينبغي أن يفسر [هذا] بـ ـ (نزل)؛ لأنه يتعدى بنفسه، و (نزل) بالباء. ولو قال المصنف: نزل في زمن البيتوتة، لكان أولى؛ لأنه أقرب إلى تفسير اللفظ. وأما معناها ناقصة فاقتران [مضمون] الجملة بالبيتوتة. «و» أريد «بـ ـ ـ (صار) رجع» فيتعدى بـ ـ ـ (إلى)، نحو: ﴿ألا إلى الله تصير الأمور﴾. «أو ضم أو قطع: فيتعدى - حينئذ - بنفسه إلى واحد، يقال: صاره يصيره ويصوره، أي: ضمه أو قطعه، كذا في شرح ابن قاسم، وهو في ذلك تابع للمصنف.

стр. 809

واعلم أن معنى الناقصة تحول الشيء من صفة إلى أخرى نحو: صار الفقير غنيًا، والجاهل عالمًا. ومادة هذه (ص ي ر) والتامة التي بمعنى (رجع) لها مادتان هذه، و (ص ور)، ولولا المادة الأولى لم يتأت له أن يذكر هذا في معاني (صار). وفي الصحاح: صاره يصوره [ويصيره]: أماله، وقرئ: ﴿فصرهن إليك﴾ بضم الصاد وكسرها. قال الأخفش: يعني وجههن، يقال: صر إلي، وصر وجهك إلي، أي أقبل علي [به]، وصرت الشيء أيضًا [أي] قطعته وفصلته، فمن قال هذا جعل في الآية تقديمًا وتأخيرًا، أي خذ إليك أربعة من الطير فصرهن. انتهى. فلم يحك أنها تأتي بمعنى (ضم)، بل بمعنى (أمال) و (وجه) و (قطع). وقال أيضًا: لما ذكر مادة (ص ي ر) - صار الشيء كذا يصير صيرًا وصيرورة،

стр. 810

وصرت إلى فلان مصيرًا كقوله تعالى: ﴿وإلى الله المصير﴾، والقياس: (المصار) كالمعاش. انتهى. ولم يذكر في هذه (ص ور)، وبدأ بالناقصة وذكر لها مصدرين، وثنى بالتامة وذكر لها مصدرًا واحدًا ميميًا، ولم يفسر واحدة منهما، والظاهر - في تفسير التامة - أنها بمعنى (انتهى)، / لا بمعنى (رجع)، وهذا المعنى لابد منه، وليس هو بمعنى (رجع). «و» أريد «بـ ـ (دام) بقي» [نحو]: ﴿ما دامت السموات والأرض﴾: «أو سكن» ومنه الحديث: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم)، أي الساكن. وفي الصحاح: دام لشيء: سكن. [ولم يذكر معنى (بقي)، ثم ذكر أن هذه التي بمعنى (سكن) تعدى بالتضعيف وبالهمزة فقال: ويقال: دومت القدر وأدمتها، إذا سكنت غليانها بشيء من الماء. «و» أريد بـ ـ (برح) ذهب أو ظهر» وقد فر قولهم: برح الخفاء (بهذين المعنيين، وفي الصحيح: برح الخفاء)، أي:

стр. 811

ظهر الأمر، كأنه ذهب السر وزال. فجمع بينهما. «و» أريد «بـ ـ ـ (ونى)» [بالنون] «فتر» والتمام في هذه الكلمة أكثر من النقصان، وقد أطنب الجوهري في تفسيرها تامة، فقال: الونى الضعف والفتور والكلال والإعياء. ثم قال: ونيت في الأمر أني [ونى] وونيًا، أي: ضعفت، وأنا وان. انتهى. ومعناها - ناقصة - زل، وقد ذكره الجوهري، فقال: وفلان لا يني يفعل كذا، أي: لا يزال. «و» أريد «بـ ـ (رام) فارق» كقوله: أيا أبتا لا ترم عندنا *** فإنا بخير إذا لم ترم

стр. 812

«و» أريد «بـ ـ ـ (نفك) خلص» قالوا: فككت الأسير فانفك، أي: خلص. «أو انفصل» قالوا: - أيضًا - فككت فص الخاتم فانفك، أي انفصل، وهما متقاربان، وانفك فيهما مطاوع لـ ـ (فك) بخلاف الناقصة، فإنها كـ ـ (انطلق)، ومعناها زال، وتختص بالجحد، فهذه فروق ثلاثة. «و» أريد «بـ (فتأ)» بفتح التاء، وأما المكسورها فلا [يكن] إلا ناقصًا. «سكن أو أطفأ». وفي الصحاح: - في مادة الفاء والتاء المثناة [والهمزة] وما فتأت أذكره، أي ما زلت. ثم قال: - في مادة الفاء والثاء المثلثة [والهمزة]- فثأت القدر: سكنت غليانها بالماء، وفثأت الرجل عني، كسرته بقول أو فعل، وسكت غضبه. فتوهم أبو حيان من هذا أن المصنف تصحف عليه (فتأ) بالمثناة بـ ـ ـ (فتأ) بالمثلثة، وذكر كلام الجوهري وكلام صاحب المحكم في (فثأ) بالمثلثة لا بالمثناة، والمصنف لم ينقل ذلك عن واحد منهما، وإنما نقله في الشرح عن الفراء، فقال: قال الفراء فتأته

стр. 813

عن الأمر كسرته، والنار أطفأتها انتهى. وليس بممتنع أن تكون المادتان قد توافقتا على هذا المعنى، وفي اللغة من ذلك كثير. ويقال: إن المصنف له كتاب صغير سماه: ما اختلف إعجامه، واتفق إفهامه، وفيه: إن من ذلك (فتأ)، و (فثأ). قلت: لم أقف عليه، ولكني وقفت في القاموس للفير وزأبادي المتأخر المتوفي بزبيد من بلاد اليمن في سنة سبع عشر وثمانمائة في مادة (فتأ) بـ ـ ـ[التاء] المثناة ما نصه: وكمنع: كسر وأطفأ. يعني: أن (فتأ) الذي على صيغة (منع) بفتح الفاء والعين يجيء بمعنى (كسر)، وبمعنى (أطفأ). ثم قال: - عن ابن مالك في كتابه

стр. 814

جمع اللغات المشكلة - وعزاه للفراء. وهو صحيح، وغلط أبو حيان وغيره في تغليطه. وفي شرح ابن قاسم ما يوهم أن (زال) و (برح) و (فتيء) و (انفك) في النقصان والتمام بمعنى واحد. وهذا لا سبيل إليه، وكذلك (دام)، وهو أيضًا خطأ. وإنما تمايزت هذه الأفعال في نقصانها وتمامها بحسب معانيها. ومعنى تلك الستة النقصة ملازمة الصفة للموصوف مذ قبلها [على حسب ما قبلها]، ومعناها تامة ما ذكر. ومعنى (دام) ناقصة توقيت أمر بمدة ثبوت خبرها لاسمها، وتامة: بقي أو سكن. وفيه - أيضًا - أن (أمسى)، و (أصبح) و (أضحى) تأتي بمعنى (أقام)، وإنما ذلك معروف في (أصبح) خاصة. «سميت تامة» هذا جواب الشرط المتقدم، وهو قوله: (وإن أريد بـ ـ (كان) ثبت ... ) إلى آخره. «وعملت عمل ما رادفته» من الأفعال المذكور على

стр. 815

حسب ما تقتضيه من لزوم وتعد بالحرف وبدونه، / وعليه نقد من جهة أنه ذكر أن (بات) بمعنى (نزل)، وصرح في الشرح بأنه يقال: بات بالقوم. والنصب لا يعمله ما رادفته، وهو (نزل)، فكان ينبغي أن يقول: - أولًا - وبـ ـ ـ (بات) نزل أو أتى. وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك. «وكلها» أي كل أفعال هذا الباب «تتصرف» أي يستعمل منها مضارع وأمر واسم فاعل ومصدر. «إلا (ليس)» باتفاق النحاة. «و (دام)»، وهذا لا يعرفه بصري، وإنما هو قول الفراء وأكثر المتأخرين، ووجه بعضهم ذلك بأنها لا تقع إلى صلة لـ ـ (ما) التوقيتية، ولا يقع بعدها المضارع. قال ابن الدهان: لا يستعمل - في موضع (دام) - يدوم؛ لأنه جرى كالمثل عند بني تميم. وجوزه بعضهم محتجًا عليه بقولهم: أدوم لك ما تدوم لي. ورده المصنف بأن (تدوم) في مقابلة (أدوم) تامة، فكذا مقابلها. وقال أبو حيان: علل الفراء جمود (دام) على صيغة الماضي بأن أصحبك ما دام زيد صديقك) في قوة: أصحبك إن دام [زيد] صديقك، وكل شرط حذف جوابه التزم مضيه، يقال: أنت ظالم إن فعلت، ولا يجوز إن تفعل، فكذا ما كان. بمعنى الشرط المحذوف الجواب. قال أبو حيان: وهو مردود بأن (ما) الظرفية قد توصل بالمضارع، فدل على عدم اعتبار هذه العلة، ثم أنشد:

стр. 816

أطوف ما أطوف ثم آوي *** إلى بيت قعيدته لكاع انتهى. وهذا الرد غير متجه؛ لأنه ليس في كلام الفراء ما يقتضي أن (ما) الظرفية لا توصل بمضارع أصلًا، بل الذي فيه أنه إذا أمكن نيابتها عن شرط حذف جوابه التزم مضى فعلها، وهذا البيت لا يمكن فيه ذلك؛ ضرورة أن الشيء لا يكون علة لنفسه. «ولتصاريفها مالها» فيثبت لغير الماضي [منها] ما ثبت للماضي من العمل. «وكذا سائر الأفعال» يثبت لتصاريفها ما ثبت لها، وهو واضح. «ولا تدخل (صار) وما بعدها» وهو (ليس) ودام) و (زال) و (انفك) و (برح) و (فتيء) و (فتأ) و (ونى) و (رام) مرادفتاها «على ما خبره» من المبتدآت «فعل ماض» فلا يقال: صار زيد علم، وكذا البواقي. وقال السيرافي: لأن هذه تفهم الدوام على الفعل، واتصاله بزمن الإخبار، والماضي يفهم الانقطاع، فتدافعا. «وقد تدخل عليه» أي على ما خبره فعل ماض «(ليس)، إن كان» ذلك المبتدأ الذي أخبر عنه بفعل ماض «ضمير الشأن»، ولم يشترط غيره هذا الشرط،

стр. 817

ولم أر من تعرض لوجهه ولكن السماع كذلك [جاء]، فوقف عندما ورد، وأما غيره فعمم: إما ذهولًا عن ضابط المسموع؛ أو لأنه رأى أن لا فرق، فقاس. وحكى أبو حيان: أن ابن عصفور نقل الإجماع على جواز ذلك في (ليس) من غير اشتراط شيء. وقل الشلوبين: جواز (ليس خلق الله مثله) على وجه من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون على إلغاء (ليس) وجعلها حرفًا بمنزلة (ما)، وذلك قليل جدًا، وممن نص على ثبوته سيبويه. والثاني: على أن يكون في (ليس) ضمير الشأن. والثالث: أن يكون فيها ضمير ما تقدم ذكره. «ويجوز دخول البواقي» من الأفعال، وهي (كان) و (أضحى) و (أصبح) و (أمسى) و (ظل) و (بات). «عليه»، أي ما خبره فعل ماض «مطلقًا»، [أي] سواء اقترن بـ ـ ـ (قد)، أو لم يقترن بها نحو: ﴿إن كنتم خرجتم﴾، ﴿وإن كان

стр. 818

قميصه قد من دبر﴾، ﴿ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل﴾، وقال عمرو بن معدي كرب: فأصبح أهله بادوا وأضحى *** ينقل من أناس في أناس «خلافًا لمن اشترط في الجواز اقتران الماضي بـ ـ ـ (قد)» إما لفظًا كما في قولك: كان [زيد] قد قام أو تقديرًا/ كما في المثل السابقة، وأصحاب هذا الرأي هم ١٦١

стр. 819

الكوفيون، واحتجوا بأن (كان) وأخواتها إنما دخلت على الجملة؛ لتدل على الزمان، فإذا كان الخبر يعطيه لم يحتج إليها، ألا ترى أن معنى (زيد قال)، و (كان زيد قال) واحد، فاشترط الاقتران بـ ـ (قد)، لأنها تقرب الماضي من الحال، فيحصل - حينئذ - فائدة لا تفيدها (كان)، وستعلم أن هذه الأفعال البواقي ترد بمعنى (صار)، وعلمت أن (صار) لا يدخل على ما خبره فعل ماض، فيكون جواز دخول البواقي على ذلك مشروطًا [بأن لا يكون شيء منهن بمعنى (صار)]. «ويجوز في نحو: أين زيد؟ توسيط ما نفي بغير (ما) من (زال) وأخواتها» نحو: أين لم يزل زيد؟ وأين لا يبرح عمرو؟ ، وأين لن ينفك بكر؟ . واعلم أن الجواز يقال بالاشتراك على قسيم المنع وعلى تقسيم الوجوب، والمراد هنا الأول، وهو أعم من الآخر، وإنما قلنا ذلك، لأن تقديم الاستفهام واجب، وتأخير مرفوع الفعل واجب، فكان التوسيط واجبًا، وإنما أراد المصنف الإعلام بأن هذا ليس بممتنع. وإنما اشترط في الثاني أن لا يكون (ما)؛ لأن [ما] لها صدر الكلام، لكن فيه خلاف، فمقتضى قول من نفي عنهما الصدرية الإجازة، وقد حكاها ابن الخباز في هذا الفرع بخصوصه عن الكوفيين. قال ابن قاسم: وينبغي أن يكون (إن) كذلك؛ لأن لها الصدر بدليل أنها تعلق

стр. 820

نحو: ﴿وتظنون إن لبثتم إلا قليلًا﴾ انتهى. وقد أطلق المصنف أنه تعلق، وكذا أطلق في (لا)، فينبغي أن يكونا بمنزلة (ما) عنده. ومن قيد صدرية (لا) بجواب القسم ينبغي له أن يقيد هنا أيضًا. وما اشتراطه أن يكون النافي داخلًا على (زال) وأخواتها فالاحتراز من غيرها، فلا يجوز ذلك فيها؛ لأن النفي يتسلط على الخبر، والإنشاء لا يصح نفيه؛ لأنه لا خارج له، ولا يتأتى هذا البحث في (زال) وأخواتها؛ لأن نفيها إيجاب، فكما تقع (أين) خبرًا لـ ـ ت (كان) ونحوها من النواسخ الموجبة تقع خبرًا لهذه الأفعال. «لا توسيط (ليس) خلافًا للشلوبين» فإنه يجيز: أين ليس زيد. ولا شك أن من منع تقديم خبر ليس مطلقًا، منع هذا المسألة بلا إشكال، ومنهم المصنف. ومن جوزه اختلفوا، فأكثرهم يمنع، والشلوبين يجيز. والذي يظهر أن المانع ما قدمنا من علة امتناع (أين لم يكن زيد؟ )، وهي تنافي النفي والإنشاء، فإن (ليس) و (لم يكن) سواء. فإن قيل: إنها امتنع لكونه طلب محال؛ لأن المعنى: أخبرني عن المكان الذي ليس

стр. 821

زيد فيه، فيحتاج إلى أن يخبره بجميع الأماكن وذلك محال. فالجواب: أن هذا لو انتهض مانعًا لامتنع أن يقال: اصعد السماء، واجمع بين الضدين، ونحو ذلك، امتناعًا لغويًا، ثم لا استحالة إذا قال [له]: ليس هو في شيء من الأماكن إلا المكان الفلاني، أو يقول له: - على المعنى - هو في مكان كذا، فيفهم أنه ليس في بقية الأماكن. «وترد الخمسة الأوائل»، وهي (كان) و (أضحى) و (أصبح) و (أمسى) و (ظل) «بمعنى (صار)»، فمثال (كان) قوله تعالى: ﴿فكانت هباء منبثًا﴾، ومثال (أضحى) قول الشاعر: ثم أضحوا كأنهم ورق جفـ ـ ـ ـ *** ف فألوت به الصبا والدبور

стр. 822

ومثال (أصبح) قوله تعالى: ﴿فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾ ومثال (أمسى) قول النابغة: مست خلاء أهلها احتملوا *** أخنى عليها الذي أخنى على لبد والاستشهاد به إنما هو باعتبار (أمست خلاء)، لا باعتبار (أمسى أهلها احتملوا)؛ لو كان بمعنى (صار) لم يقع الماضي خبرًا كما مر. ومثال (ظل) قوله تعالى: ﴿ظل جهه مسودًا﴾.

стр. 823

وزعم الزمخشري: أن بات [تأتي] بمعنى (صار). وحمل عليه الأبدي قوله ﵊: (فإن أحدكم لا يدري/ أين باتت يده). ورده المصنف لاحتمال حمله على معنى (بات) الأصلي، وقد رجع في الشرح إلى ترجيح هذا القول. قال: وأقوى ما يتمسك به لذلك قوله: أجني كلما ذكرت كليب *** أبيت كأنني أطوى بحبل

стр. 824

لأن (كلما) لعموم الأوقات و (بات) إذا كانت على بابها مختصة بالليل. «ويلحق بها» أي بـ ـ ـ (صار)، فالضمير ليس راجعًا إلى الخمسة الأوائل لفساده، وإنما [هو] راجع إلى (صار)، أي يلحق بها «ما رادفها» في رفع الاسم ونصب الخبر. «من آض» كقوله « ربيته حتى إذا تمعددا *** وآض نهدًا كالحصان أجردا «وعاد» كقوله:

стр. 825

وكان مضلي من هديت برشده *** فلله مغو عاد بالرشد آمرا وقوله: تعد فيكم جزر الجزور رماحنا *** ...................... ومن النحويين من منع ذلك فيهما محتجًا بأنهما فعلان تامان يتعديان بإلى [قال: وإنما المنصوب بعدهما حال. واحتج ابن عصفور بالبيت الثاني] على أن المنصوب خبر لا حال؛ لكونه معرفة. ثم قال: ولا يمتنع أن يكون حالًا؛ لأنه التقدير: مثل جزر الجزور [رماحنا]، وما كان من المعرفة على معنى (مثل) فقد تجعله العرب حالًا في الشعر. «وآل» كقوله:

стр. 826

وعروب غير فاحشة *** ملكتني ودها حقبا ثم آلت لا تكلمنا *** كل حي معقب عقبًا أي صارت لا تكلمنا، وهذا ليس بنص في المدعي، ولا ظاهر فيه؛ لاحتمال أن يكون (آلت) بمعنى (حلفت)، و (لا تكلمنا) جواب القسم. «ورجع» نحو: (لا ترجعوا بعدي كفارًا). «وحار» كقوله: وما المرء إلا كالشهاب وضوءه *** يحور رمادًا بعد إذ هو ساطع

стр. 827

«واستحال» كما في الحديث: (فاستحالت غربًا). «وتحول» كقول أمرئ القيس: وبدلت قرحًا داميا بعد صحة *** لعل منايانا تحولن أبؤسا «وارتد» لأنه مطاوع (رد) و (رد) بمعنى (صبر) كقوله:

стр. 828

فرد شعورهم السود بيضًا *** ورد وجوههن البيض سودا فكان هو - أعني (ارتد) - بمعني (صار) كقوله تعالى: ﴿فارتد بصيرًا)، كذا قال المصنف: «وندر الإلحاق بـ ـ (صار) في» قولهم: «ما

стр. 829

جاءت حاجتك؟ » وأول من قال ذلك الخوارج، قالوه لابن عباس ﵄ حين جاء إليهم رسولًا من علي ﵁، فـ ـ ـ (جاء) في هذا التركيب بمعنى (صار)، و (حاجتك) يروى بالرفع، فـ ـ ـ ما) استفهامية في محل نصب على أنها خبر قدم لأجل الاستفهام، والتقدير: أية حاجة صارت حاجتك. ويروى بالنصب، على أنها خبر (جاءت)، واسمها ضمير (ما)، وصح تأنيثه؛ للإخبار عنه بالحاجة، مثل: من كانت أمك؟ . ومقتضى هذا الكلام أنه يقتصر باستعمال (جاء) بمعنى (صار) على هذا التركيب الخاص، ولا يعدى إلى غيره. قال ابن الحاجب في شرح المفصل: - في (جاء البر قفيزين) - اختلف في (قفيزين) أخبر هو أم حال؟ ، والأولى أن يكون من قبيل الأخبار؛ لأن الحال فضلة، وأن المعني على الصيرورة، وعلى أن (القفيزين) محط الفائدة، تقول: كلت البر فجاء قفيزين.

стр. 830

قال تلميذه: وفهي نظر؛ إذ لم يقصدوا صيروته على ذلك بعد أن لم يكن عليها، بل قصدهم أنه جاء مفصلًا، وجعل انتقاله من الجهل به إلى العلم مجيئًا إلى العامل. «وقعدت كأنها حربة» يعني أنه ندر إلحاق (قعد) بـ ـ (صار) في قولهم: شحذ شفرته، ويروى: أرهف شفرته حتى قعدت كأنها حربة، أي صارت. قال الأندلسي: لا يتجاوز بهذين - أعني (جاء) و (قعد) - الموضوع الذي استعملتهما فيه العرب. قال ابن لحاجب: الأولى طرد (جاء) كما أسلفته. قال: وأما (قعد) فلا يطرد، وإن اطرد فإنما يطرد في/ مثل الموضع الذي استعمل فيه، فلا يقال: قعد كاتبًا بمعنى (صار)، بل يقال: قعد كأنه سلطان؛ لكونه مثل: قعدت كأنها حربة. واستحسنه الرضي. «والأصح ألا يلحق بها (آل)» لأن ما تمسك به مثبتوها من قوله: ثم آلت لا تكلمنا *** ..................... ز لا دليل فيه؛ لاحتمال أن يكون [آلت] بمعنى حلفت كما مر «ولا (قعد) مطلقًا» أي سواء كان الخبر مصدرًا بـ ـ (كان) مثل: قعدت كأنها حربة أو لم يكن كما

стр. 831

ذهب إليه الفراء، وجعل منه قوله: لا ينفع الجارية الخضاب *** ولا الوشاحان ولا الجلباب من دون أن تلتقي الأركاب *** ويقعد الأير له لعاب وجعل منه الزمخشري [قوله تعالى: ] ﴿فتقعد مذمومًا مخذولًا﴾، وقد علمت كلام ابن الحاجب فيه. «وألا يجعل من هذا الباب (غدا) و (راح)» كما ذهب إليه قوم منهم الزمخشري وأبو البقاء، واستشهد على ذلك بقوله ﵊: (لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا) وبقول ابن مسعود ﵁: (اغد عالمًا أو متعلمًا، ولا تكن

стр. 832

إمعة) ولا حاجة في ذلك؛ لاحتمال كون المنصوب بعدهما حالًا، لا سيما ولا يوجد إلا نكرة. «ولا (أسحر) و (أفجر) و (أظهر)» كما ذهب إليه الفراء، ولم يذكر لذلك شاهدًا. و«توسيط أخبارها» أي أخبار الأفعال الناقصة «كلها جائز» والمراد به هنا ضد الواجب، وليس المراد [به] السائغ الذي هو أعم من الواجب وغيره بدليل ما بعده من قوله: «ما لم يمنع مانع» من توسيط الخبر نحو: كان فتاك مولاك؛ إذ لو توسط [هنا] حصل الإلباس. «أو موجب» للتوسيط نحو: يعجبني أن يكون في الدار صاحبها، فلا يتقدم الخبر هنا على الناسخ لأجل الحرف المصدري، ولا يتأخر عن الاسم لأجل الضمير، وتمثيلهم - في هذا المقام بنحو: كان في الدار ساكنها - ليس بصحيح؛ إذ ليس ثم ما يوجب التوسيط؛ إذ لو قدم الخبر على الناسخ لم يمتنع. «وكذا تقديم خبر (صار) وما قبلها» وهو (كان) و (أضحى) و (أصبح) و (ظل) و (بات). «جوازًا» بالنصب على الحال من الضمير المستكن في الجار والمجرور المتقدم، أي: وتقديم خبر (صار) وما قبلها ثبت مثل المتقدم في حال الجواز،

стр. 833

والمصدر إما بمعنى اسم الفاعل، أي: جائزًا، أو على حذف مضاف، أي: ذا جواز، مثل: قائمًا كان زيد. «ومنعًا» أي: ممنوعًا، أو ذا منع، نحو: صار عدوي صديقي، مما فيه لبس، وكذا نحو: إنما كان زيد في المسجد، مما فيه حصر، ونحو: كان بعل هند حبيبها، مما يلزم فيه عود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة، فإن الخبر هنا لو وسط أو قدم لزم ذلك، وبعض النحاة يجيز تأخير الخبر في مثل هذا؛ لأن المضاف والمضاف إليه كشيء واحد. «ووجوبًا» أي: واجبًا، أو ذا وجوب، نحو: كم كان مالك؟ ، وغلام من كان زيد؟ ، مما لو وسط أو أخر لزم منه إخراج ذي الصدر عما يستحقه من الصدرية. «وقد يقدم خبر (زال) وما بعدها» وهو (انفك) و (برح) و (فتيء) [وفتأ] و (أفتأ) [وونى] و (رام) مرادفتاها. «منفية بغير (ما)» نحو: قائمًا لن يزال زيد، وفي طيب العيس لم يبرح عمرو، ويدل عليه قول الشاعر: ورج الفتى للخير ما إن رأيته *** على السن خيرًا لا يزال يزيد

стр. 834

فيقدم معمول الخبر، وإنما يتقدم حيث يجوز تقدم العامل، كذا قيل، ولا يطرد، فإنك تقول: زيدًا لن أضرب، ولم أضرب. «ولا يطلق المنع» مع كل ناف سواء كان (ما) أو غيرها من أدوات النفي، «خلافا للفراء» فإنه منع تقديم خبر (زال) وأخواتها مع كل ناف «ولا» يطلق «الجواز، خلافًا لغيره» أي لغير الفراء «من الكوفيين» فيجوز التقديم/ مع كل ناف (ما) وغيرها، نحو: قائمًا ما زال زيد؛ تمسكًا بأن هذه الأفعال موجبة في المعنى، وإن كانت منفية في اللفظ، ورد بأن المراعى في التقديم إنما هو اللفظ. وقال المنصف في شرح الكافية - بعد أن ذكر أنه يمتنع (فاضلًا ما كان زيد، وجاهلًا ما زال عمرو) - ما نصه: وكلاهما جائز عند الكوفيين؛ لأن (ما) عندهم لا يلزم تصديرها، ووافق ابن كيسان البصريين في (ما كان) ونحوه، وخالفهم في (ما زال) وأخواتها؛ لأن نفيها إيجاب، والخبر بعدها كخبر (كان) المثبتة، فلم يمتنع عنده: جاهلًا ما زال عمرو، كما لا يمتنع: جاهلًا كان عمرو، فلو كان النفي بـ ـ ـ (لا) [أو (إن)] أو (لن) أو (لم) جاز التقديم عند الجميع. فحكى الخلاف في (ما كان)، وحكى الإجماع في النفي بـ ـ ـ (لا) و (لن) و (لم) [وإن] وقد حكى الخلاف فيها هنا.

стр. 835

«ولا يتقدم (خبر) «دام» اتفاقًا» فيمتنع: أكرمك أميرًا ما دام زيد؛ لما تقرر من أن الحرف المصدري لا يعمل ما بعده فيما قبله، وحكاية الاتفاق في هذه الصورة صحيحة، ويمتنع أيضًا نحو: أكرمك ما أميرًا دام زيد، وقد نص صاحب الإيضاح وابن المصنف على امتناعه، وهو ظاهر كلام المصنف، قيل: والقياس الجواز؛ لأن (ما) حرف مصدري غير عامل، فلا يمتنع فيه ذلك، إلا إن ثبت أن (دام) لا تتصرف، فيتجه المنع. كذا في شرح ابن قاسم. «ولا» يتقدم «خبر ليس» عليها «على الأصح» من القولين، وهذا [هو] مذهب الكوفية، وهو مبني على قولهم إنها حرف كـ ـ (ما)، فألحقوها بـ ـ (ما كان)، ووافقهم المبرد وإن كان مذهبه أنها فعل؛ نظر إلى عدم تصرفها ومشابهتها لـ ـ (ما). والقول الآخر - وهو جاوز التقديم - مذهب الأكثرين استدلالًا بقوله تعالى: ﴿ألا يوم يأتيهم ليس مصروفًا عنهم﴾، ووجهه أن المعمول لا يجوز وقوعه إلا حيث يقع العامل. وقد عرفت أنه لا يطرد لهم ذلك. قال الرضي: ولا منع أن يقال: (يوم يأتيهم) ظرف لـ ـ ـ (ليس)، فإن الأفعال الناقصة تنصب الظروف؛ لدلالتها على مطلق الحدث.

стр. 836

قلت: وقد سبق الخلاف فيه، والاستدلال بالآية مقدوح فيه بأن الظروف يتسع فيها، فلا يلزم من جواز تقديمها تقديم ما لم يثبت فيه الاتساع. «ولا يلزم تأخير الخبر إن كان جملة» سواء كانت اسمية أو فعلية، وسواء كان فعل الفعلية رافعًا لضمير الاسم أو لا. «خلافًا لقوم» فلا يجيزون: أبوه قائم كان زيد: ولا كان أبوه قائم زيد، ولا: يقوم كان زيد، ولا: كان يقوم زيد، على أن يكون (زيد) اسم (كان)، و (يقوم) خبرها. قال ابن السراج: والقياس جوازه وإن لم يسمع. قال المصنف: وهو الصحيح؛ لثبوت ذلك في المبتدأ كقول الفرزدق: إلى ملك ما أمه من محارب *** أبوه ولا كانت كليب تصاهره

стр. 837

ومما يدل على جواز تقديم الخبر وهو جملة قوله تعالى: ﴿أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون﴾، ﴿وأنفسهم كانوا يظلمون﴾، فإن تقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل. قلت: وقد سبق ما عليه. ومنهم من منع إذا كان الفعل رافعًا ضمير الاسم نحو: كان زيد يقوم، وأجاز في غيره نحو: كان زيد أبوه قائم، وكان زيد يقوم أبوه. وصححه ابن عصفور. قال: لان الذي استقر في باب (كان) أنك إذا حذفتها عاد اسمها وخبرها إلى المبتدأ [والخبر]، ولو أسقطتها في (كان يقوم زيد) لم يرجعا إلى ذلك. «ويمنع تقديم الخبر الجائز التقدم تأخير مرفوعة» فلا يقال: قائمًا كان ريد أبوه؛ لما فيه من الفصل بين العامل ومعموله الذي هو/ كالجزء.

стр. 838

«ويقبحه» أي يقبح تقديم الخبر الجائز [التقدم] «تأخير منصوبه» فيقال: آكلًا كان زيد طعامك، على قح، ولم يمنع؛ لأن المنصوب ليس كالجزء من عامله؛ لكونه فضلة. «ما لم يكن» ذلك المنصوب «ظرفًا أو شبهه» فيجوز بلا قبح نحو: مسافرًا كان زيد اليوم، وراغبًا كان زيد فيك؛ لا تساعهم في الظرف وما يشبهه. «ولا يمتنع هنا» [أي] في هذا الباب. «تقديم خبر مشارك في التعريف وعدمه إن ظهر الإعراب» نحو: كان أخاك زيد، ولم يكن خيرًا منك أحد، فإن خفي الإعراب - نحو: كان أخي صديقي - وجب كون المقدم الاسم والمؤخر الخبر، هذا هو المعروف، وقد أجاز الزجاج - في قوله تعالى: ﴿فما زالت تلك دعواهم﴾ - أن تكون (تلك) خبرًا، و (دعواهم) اسمًا والعكس. «وقد يخبر هنا» أي في باب (كان) «وفي باب (إن بمعرفة عن نكرة اختيارًا» لا ضرورة كقول حسان ﵁: كأن سيئة من بيت رأس *** يكون مزاجها عسل وماء

стр. 839

وكقول القطامي: قفي قبل التفرق يا ضياعا *** ولا يك موقف منك الوداعا

стр. 840

كذا استشهد المصنف، وليسا بضرورة لتمكن الأول من رفع (مزاجها) على تقدير [أن] (كان) شانية، وتمكن الثاني من أن يقول، (موقفي) بالياء. وهو جار على طريقته في تفسير الضرورة بما ليس للشاعر عنه مندوحة. وأما باب (إن) فاحتج فيه بحكاية سيبويه: إن قريبًا منك زيد. وتعسف أبو حيان، فقال: (قريبًا)، واسم (إن) ضمير شأن محذوف، مثل: إن بك زيد مأخوذ. وأنشد المصنف للفرزدق: وإن حرامًا أن أسب مجاشعًا *** بآبائي الشم الكرام الخضارم

стр. 841

ولا حيلة لأبي حيان في هذا. وقد يقال: إن أراد المصنف النكرة المحضة، فلم مثل بـ ـ ـ (إن قريبًا منك .... ) ( .... ولا يك موقف منك ... )، لأنهما موصوفان، وإن أراد النكرة [غير] المحضة فليس ذلك بقليل، ومنه: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة﴾، وقد يمنع انتفاء القلة عن هذا النوع بالنسبة إلى غيره. قلت: فينبغي أن يقال: مراده مطلق النكرة، فلا يرد عليه ما ذكره، فتأمله. «فصل»: يذكر فيه بعض أحكام الخبر في هذا الباب، وأمور يختص بها بعض أفعاله . «يقترن بإلا» أي الاستثنائية «الخبر المنفي» بحرف نحو: ما كان زيد إلا قائمًا، أو بفعل نحو: ليس زيد إلا قائمًا، فإن أصلهما قبل دخول حرف الإيجاب: ما كان زيد قائمًا، وليس زيد قائمًا، فالخبر في الأول منفي بحرف، وفي الثاني بفعل، فلما قصد إيجابهما دخلت عليهما (إلا). قال ابن قاسم: ودخل في الخبر ثاني مفعولي (ظننت) نحو: ما ظننت زيدًا إلا قائمًا، وثالث مفاعيل (أعلم) نحو: ما أعلمت زيدًا فرسك إلا سابقًا.

стр. 842

قلت: الظاهر أن مراده بالخبر ما يقع خبرًا للأفعال الناقصة، لأنها هي المتحدث عنها في هذا الباب، فلا يدخل ما ذكره. والمنفي - في قولنا: كان زيد لا يقوم - جزء الخبر، لا [مجموعة؛ إذ] مجموع الخبر هو (لا يقوم)، وليس بمنفي، فلا يدخل تحت عبارته. «إن قصد إيجابه» أي: إيجاب الخبر، وهو مقيد مستغني عنه، كالقيد في مثل قولك: يدخل حرف الاستفهام [إن قصد الاستفهام]. ثم ذلك يغني عن القيد الآتي؛ إذ لا يقصد إيجاب غير القابل. «وكان قابلًا» للإيجاب، احترازًا من نحو: ما كان مثلك أحدًا، فلو قرنته بـ ـ ـ (إلا) امتنع؛ لأنه لا يقع في الإيجاب. «ولا يفعل ذلك» أي: الاقتران بـ ـ ـ (إلا). «بخبر برح وأخواتها»، وهي (ظال) و (انفك) و (فتيء) و (فتأ) و (أفتأ) و (ونى) و (رام) مرادفتاهما. وكان حق المصنف/ أن يعطف هذا بالفاء لا بالواو فيقول: فلا يفعل .... ؛ لأنه حكم مسبب عن الأول. «لأن نفيها إيجاب» من حيث المعنى، والاستثناء المفرغ لا يكون إلا في النفي، وقل مجيئه في الإثبات حيث يصح المعنى، وكلاهما

стр. 843

منتف في مثل ذلك، ألا ترى أنك إذا قلت: ما زال زيد إلا عالمًا، لم يكن ثم نفي من حيث المعنى، ولا وجه لصحة الكلام؛ لاستحالة استمرار زيد على جميع الصفات إلا العلم. «وما ورد منه بـ ـ ـ (إلا) مؤول»، كقول ذي الرمة: حراجيج ما تنفك إلا مناخة *** على الخسف أو نرمي بها بلدًا قفرا

стр. 844

وافترق الناس [في الكلام] على هذا البيت، فمنهم من أخلد إلى العجز عن تأويله، وتعلل بقول الأصمعي: ذو الرمة لا يحتج بشعره. فأقدم على تخطئته غير مبال بذلك، والجمهور على الاحتجاج بكلامه، وعلى هذا فمنهم من خرج البيت على زيادة (إلا)، وهو رأي أبي الفتح بن جني. قال ابن قاسم: وهو ضعيف، فإن (إلا) لم تثبت زيادتها. قلت: قد، جوزه الواحدي في البسيط في قوله تعال: ﴿كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء﴾، وأنشد عليه [قول] الفرزدق:

стр. 845

هم القوم إلا حيث سلوا سيوفهم *** وضحو بلحم من محل ومحرم وخرجه ابنا خروف وعصفور [والمصنف] على أن (تنفك) تامة بمعنى: ما تنفصل عن التعب، أو ما تخلص منه. فنفيها نفي، و (مناخه) حال، أي لا تنفك عن التعب إلا في حال إناختها على الخسف، وهو حبسها على غير علف، يريد أنها تناخ معدة للسير، فلا ترسل من أجل ذلك إلى المرعى. قال ابن قاسم: و (أو) بمعنى (إلى أن)، وسكن الياء للضرورة. قلت: أحسن [منه] أن تجعل (أو) عاطفة، و (نرمي) عطفًا على (مناخه) نحو قوله تعالى: ﴿صافات ويقبضن﴾، وخرجه آخرون على أن (تنفك) ناقصة، خبرها (على الخسف)، أي معه، و (مناخة) حال. وفيه ضعف.
следующие страницы →