← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [مقدمة المحقق] الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، الحمد لله الذى منّ علينا بالأنبياء والرسل، ليرسموا لنا معالم الطريق إلى النجاة، فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت، وترى الناس سكارى، وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد. وصلاة وسلاما على خير من أشرقت عليه الشمس منذ أن خلقها الله، خاتم الأنبياء والمرسلين، محمد ﷺ المبعوث رحمة للعالمين. أما بعد: فإن أخبار السابقين وآثارهم ما تزال تحتل رأس الموضوعات الأكثر جاذبية لجموع الباحثين؛ لشغفهم بمعرفة ما كان فى حياتهم من جلائل الأعمال وما صادفهم فى حياتهم من معضلات، علّهم يهتدون بهم فى كيفية تعاملهم معها وتغلبهم عليها .. ولا يمل السّمّاع فى كل عصر من سماع تلك الأحداث، وبما فيها من أخبار الأجداد. ومن هذا القبيل الكتاب الذى بين أيدينا: «العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين» لمؤلفه، الإمام تقى الدين أبى الطيب محمد بن أحمد الفاسى الحسنى المكى، إمام الحرم، المتوفى (سنة ٨٣٢ هـ) ﵀. يعد هذا الكتاب المرجع الوافى لتراجم أعيان أهل مكة، ومن سكنها أو مات بها، من الصحابة والرواة والفقهاء والولاة والأعيان وغيرهم، فى مدة ثمانية قرون. نهج المؤلف فى كتابه نهج السابقين من العلماء الذين أفردوا مصنفات خاصة لتراجم أهل بلد بذاته، كالخطيب البغدادى فى «تاريخ بغداد» وأبى القاسم بن عساكر فى «تاريخ دمشق» وأبى نعيم الأصفهانى فى «أخبار أصفهان» وعبد الكريم القزوينى فى «التدوين فى أخبار قزوين» والحاكم النيسابورى فى «تاريخ نيسابور» والشمس السخاوى فى «التحفة اللطيفة فى أخبار المدينة الشريفة» وغيرهم. وللمؤلف ـ تقى الدين الفاسى ـ عناية خاصة بالتأريخ لمكة المشرفة، وترجمة أعلامها، ومن حلّ بها من أهل العلم والفضل مستكملا ما بدأه ـ عمدة مؤرخى البلد

стр. 2

الحرام ـ أبو الوليد الأزرقى، المتوفى نحو سنة ٢٥٠ هـ، فى كتابه «أخبار مكة» وأبو عبد الله الفاكهى، المتوفى نحو سنة ٢٨٠ هـ، فى كتابه «تاريخ مكة» ومن تبعهما من المؤرخين فى هذا الموضوع، حتى عصر المؤلف. فقد استفاد أبو الطيب محمد بن أحمد الفاسى من جميع هؤلاء المؤرخين، وما تلقاه من الأخبار عن الثقات، وما شاهده مسجلا على الرخام والأخشاب وغير ذلك، وأمكنه أن ينسق هذا التراث تنسيقا علميّا مرتبا ظهر واضحا فيما تركه لنا من مصنفات فى تاريخ مكة، وهى: شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام، وتحفة الكرام بأخبار البلد الحرام (مختصر شفاء الغرام) والزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة، وعجالة القرى للراغب فى تاريخ أم القرى، والعقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين، كتابه الذى بين أيدينا اليوم. وقد جعله المؤلف أساس كتبه المذكورة، وهى منه بمثابة المختصرات أو المستخرجات، وقسمه على أربعة مجلدات، وهى: الأول: الكلام على مكة وتاريخها وفضائلها وآثارها ومعالمها وتحديدها ومساحتها، ورتب ذلك على أربعين بابا، ثم بدأ بعد ذلك بسيرة موجزة للنبى ﷺ سماها الجواهر السنية فى السيرة النبوية، أتبعها بتراجم الكتاب، مبتدئا بالمحمدين، تبركا باسم رسول الله ﷺ . الثانى: التراجم من حرف الألف إلى نهاية حرف الظاء. الثالث: التراجم من حرف العين إلى نهايته. الرابع: التراجم من حرف الغين إلى حرف الياء ... ثم ذيل الكتاب بأبواب فى الكنى والألقاب والأنساب وتراجم النساء. نسخ الكتاب: يوجد من هذا الكتاب نسخ متعددة، اعتمدنا فى عملنا على مخطوطتين منها: الأولى: مخطوط، يرجع تاريخه إلى عام ٨٦٧ هـ، بخط جيد، ترجع ملكيتها إلى عالم مكة فى عصره سراج الدين أبى القاسم محمد، الشهير بابن فهد الهاشمى المكى (المتوفى سنة ٨٨٥ هـ). وكان من أقرب تلااميذ تقى الدين الفاسى وألصقهم به، روى عنه هذا

стр. 3

الكتاب، وأجاز بروايته عنه. وقد علق ابن فهد على حواشى هذا النسخة كثيرا من التعليقات المفيدة والاستدراكات، وكلها بخطه. الثانية: نسخة أخرى جيدة محفوظة بدار الكتب المصرية، تحت رقم ٦ تاريخ ق. وتقع فى أربعة مجلدات مكتوبة بخط جيد، وعناوين الأبواب والفصول وبداية أسماء التراجم مكتوبة باللون الأحمر، ولم يذكر فيها اسم الناسخ أو تاريخ النسخ، ومن المرجع أنها كتبت فى القرن العاشر الهجرى، وقد نسخت من أصل كتبه العلامة أبو الخير عبد العزيز ابن عمر بن محمد بن محمد بن فهد المكى الهاشمى الشافعى سنة ٨٧٤ هـ، نجل سراج الدين صاحب النسخة السابقة. وعدد أوراقها: ٢١٤، و ٢٤٩، و ٢٠٤، و ١٥٧، وعدد الأسطر فى كل صفحة ٢٥ سطرا. إلى جانب نسخة مطبوعة من الكتاب، طبعت بالقاهرة، ١٣٧٩ هـ، بتحقيق الأستاذ محمد الطيب حامد الفقى، والتى جاءت فى ثمانية أجزاء، وتابعناها فى التبويب غير أن نسختنا تأتى فى ستة أجزاء. وقد حرصنا حين العرض لهذا المرجع بالتحقيق على ما يلى: * تخريج آيات القرآن الكريم. * تخريج الأحاديث الشريفة على كتب السنة. * مطابقة النسخ، والمقارنة بين النصوص التى أوردها المصنف نقلا عن مؤرخين سبقوه، ومقارنتها بالأصل المنقولة عنه، وبيان الاختلاف بينهما، إن وجد. * ضبط الأبيات الشعرية، التى جاءت كثيرة فى هذا المرجع، وذكر الميزان العروضى لها. * ترجمة الأعلام الذين وردت أسماؤهم، غير من ذكرهم المصنف. * ترجمة البلدان، التى ربما خفيت على الكثيرين منا الآن بسبب تغير أسماؤها الآن. * عمل فهارس مفصلة، تسهل على جميع من يلتمس هذا الكتاب مرجعا له، أن يصل إلى ما يريد دون أدنى قدر من الجهد. * أوردنا بعد ختم هذا المدخل فصلا فيه بعض مقتطفات مما جاء ب «أخبار مكة» وملحقاته، بتحقيق الأستاذ رشدى الصالح ملحس، طبعة دار الثقافة، مكة

стр. 4

المكرمة، ١٤٠٤ هـ، ورسالة صغيرة للمؤرخ الكبير المقريزى، بشأن من حج من الخلفاء والملوك. وما أوردناه من مقتطفات بعضها مما أغفله تقى الدين الفاسى وبعضها مما لم يخصه بكبير عناية، وأورده فى عجالة لا تفى بالمقصود، فأتينا به زيادة فى الفائدة. أما ما لا يمكن أن ننساه، فهو ذلك الدور الرائد الذى تلعبه دار الكتب العلمية ـ بيروت، وعلى رأسها السيد الأستاذ محمد على عبد الحفيظ بيضون، ذلك الرجل الذى آلى على نفسه منذ زمن بعيد أن يحفظ للأجيال القادمة تراث أجدادها العرب وأن يضعه بين أيديهم فى أبهى صوره وأدقها، فله كل الشكر، ليس منا فحسب، ولكن من كل عربى ومسلم. والله العلى الرحيم يهدينا سواء السبيل، وهو سبحانه نعم المولى ونعم النصير. محمد عبد القادر عطا القاهرة فى: العشرين من شوال ١٤١٩ هـ. السابع عشر من فبراير ١٩٩٨ م. * * *

стр. 5

فصل فيه بعض مقتطفات مما جاء ب «أخبار مكة» وملحقاته ذكر الأبار التى بمكة قبل زمزم قال الأزرقى: حدثنا أبو الوليد وحدثنى محمد بن يحيى، قال: سمعت عبد العزيز بن عمران، يقول: بئر كر آدم: بلغنى أن آدم ﵇ حين أهبط إلى مكة حفر بيرا تسمى كر آدم المفجر فى شعب حواء. وأخبرنى عن الثقة عن ابن عباس رضى الله عنه قال: لما انتشرت قريش بمكة وكثر ساكنها، قلّت عليهم المياه، واشتدت المؤنة فى الماء حفرت بمكة، آبارا: بئر رم: فحفر مرة بن كعب بن لؤى بيرا يقال لها: رم، وبلغنى أن موضعها عند طرف الموقف بعرنة قريبا من عرفة. بئر خم: قال إسحاق: وحفر كلاب بن مرة بيرا يقال لها: خمّ، كانت مشربا للناس فى الجاهلية، ويقال: إنها كانت لبنى مخزوم. وقال بعض أهل العلم: كان قصى بن كلاب حفر بيرا بمكة. بئر العجول: لم يحفر أول منها، وكان يقال لها: العجول، كان موضعها فى دار أم هانى بنت أبى طالب بالحزورة، وهى البير التى دفع هاشم بن عبد مناف أخا بنى ظويلم ابن عمرو النضرى فيها فمات، وكانت العرب إذا قدموا مكة يردونها ويتراجزون عليها فقال قايل فيها: أروى من العجول ثمت انطلق إن قصيا قد وفى وقد صدق ... بالشبع للحى روى المغتبق بئر: وبيرا عند الردم الأعلى، ردم عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى أصل الردم فى أعلى الوادى، خلف دار آل جحش بن رياب الأسدى، التى يقال لها: دار أبان بن عثمان يقال: إن قصيّا حفرها، فدثرت، وإن جبير بن مطعم بن عدى نثلها وأحياها، وعندها مسجد يقال: إن النبى ﷺ صلى فيه، بناه عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد. بئر بذر: قال ابن إسحاق: وحفر هاشم بن عبد مناف «بذر» وقال حين حفرها: لأجعلنها للناس بلاغا، وهى البير التى فى حق المقوم بن عبد المطلب فى ظهر دار طلوب مولاة زبيدة فى أصل المستنذر ويقال إن قصيّا حفرها، فنثلها أبو لهب، وهى التى تقول فيها بعض بنات عبد المطلب: نحن حفرنا بذر ... بجانب المستنذر نسقى الحجيج الأكبر

стр. 6

بئر سجلة: وذكروا أيضا إن هاشما حفر سجلة، وهى البير التى يقال لها: بير جبير ابن مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف، دخلت فى دار أمير المؤمنين التى بين الصفا والمروة فى أصل المسجد الحرام التى يقال لها: دار القوارير، أدخلها حماد البربرى حين بنى الدار للرشيد هارون أمير المؤمنين، وكانت البير شارعة فى المسعى يقال: إن جبير بن مطعم ابتاعها من ولد هاشم، وقال بعض المكيين: وهبها له أسد بن هاشم حين ظهرت زمزم، ويقال: وهبها عبد المطلب حين حفر زمزم، واستغنى عنها للمطعم بن عدى وأذن له أن يضع حوضا عند زمزم من أدم، يسقى فيه منها ويسقى الحاج، وهو أثبت الأقاويل عندنا. بئر الطوى: وحفر عبد شمس بن عبد مناف بيرا يقال لها: الطوى، وموضعها فى دار ابن يوسف بالبطحاء. بئر الجفر: وحفر أمية بن عبد شمس بيرا يقال لها: الجفر، وهى فى وجه المسكن الذى كان لبنى عبد الله بن عكرمة بن خالد بن عكرمة المخزومى بطرف أجياد الكبير واشترى ذلك المسكن ياسر خادم زبيدة، فأدخله فى المتوضأة التى عملها على باب أجياد الكبير. بئر أم جعلان: وكانت لبنى عبد شمس بير يقال لها: أم جعلان، موضعها دخل فى المسجد الحرام. بئر العلوى: وكانت لهم أيضا بير يقال لها: العلوق بأعلى مكة عند دار أبان بن عثمان. بئر شفية: وكانت لبنى أسد بن عبد العزى بير يقال لها: شفية، موضعها فى دار أم جعفر يقال لها: بئر الأسود. بئر السنبلة: وكانت لبنى جمح بير يقال لها: السنبلة كانت لخلف بن وهب فى خط الحزامية بأسفل مكة، قبالة دار الزبير بن العوام، يقال لها اليوم: بئر أبى ويقال: أن النبىصلى الله عليه وسلم بصق فيها، وأن ماءها جيد من الصداع. بئر أم حردان: وكانت عند ردم بنى جمح بير يقال لها: أم حردان، ذكر أنه لا يدرى من حفرها ثم صارت لبنى جمح. بئر رمرم: وكانت لبنى سهم بير يقال لها: رمرم، يقال: أنها دخلت فى المسجد الحرام حين وسعه أبو جعفر أمير المؤمنين فى ناحية بنى سهم. بئر الغمر: وكانت لبنى سهم أيضا بير يقال لها: الغمر لم يذكر موضعها.

стр. 7

وقد سمعنا فى البيار حديثا جامعا، حدثنا أبو الوليد قال: حدثنى محمد بن يحيى عن الواقدى عن هشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، قال: أخبرنى أبى قال: سألنى عبد الملك بن مروان: من أين كانت أولية قريش تشرب الماء قبل قصى، وكعب بن لوى، وعامر بن لوى، قال: فقال أبى: لا تسأل عن هذا أحدا أبدا أعلم به منى، سألت عن ذلك مشيخة جلة دخل الإسلام على أحدهم. بئر السيرة: وقد أفند فقال: كان أول من حفر بيرا مرة، حفر بيرا يقال لها: السيرة خارجة من الحرام، فكانوا يشربون منها دهرا إذا كثرت الأمطار شربوا، وإذا أقحطوا ذهب ماؤها، وكانوا يشربون من أغادير فى رءوس الجبال، ثم كان مرة حفر: بئر الروا: بيرا أخرى يقال لها: بير الروا، وهما خارجتان من مكة، وهما فى بواديهما مما يلى عرفة وهم يومئذ حول مكة، وخزاعة تلى البيت وأمر مكة، ثم حفر كلاب بن مرة: خم ورم والجفر، وهذه أبيار كلاب بن مرة كلها خارجا من مكة، ثم كان قصى حين جمع قريشا وسميت قريش لتقرشها، وهو التجمع بعد التفرق وأهل مكة على ما كان عليه الآباء من الشرب من رءوس الجبال، ومن هذه الآبار التى خارج من مكة فلم يزل الأمر على ذلك حتى هلك قصى ثم ولده من بعده يفعلون ذلك حتى هلك أعيان بنى قصى: عبد الدار، وعبد مناف، وعبد العزى، وعبد بنو قصى فخلف أبناؤهم فى قومهم على ما كان من فعلهم، فلما انتشرت قريش وكثر ساكن مكة قلت عليهم المياه واشتدت عليهم المؤنة، وعطش الناس بمكة أشد العطش فكان أول من حفر عبد شمس بن عبد مناف بن قصى فحفر الطوى وهى التى بأعلى مكة عند الببضاء دار محمد بن يوسف، وحفر هاشم بن عبد مناف بذر وهى البير التى عند المستنذر فى خطم الخندمة على فم شعب أبى طالب وقال حين حفرها: لأجعلنها بلاغا للناس، وحفر هاشم سجلة وهى بير مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف التى يسقنى عليها اليوم، قال عبد الملك: والله القديم، ما تحريت الصدق لك وعليك، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم ابتاعها مطعم بن عدى من أسد بن هاشم وبنو هاشم، تزعم أن عبد المطلب بن هاشم وهبها له حين حفر زمزم واستغنى عنها، وسأله مطعم بن عدى أن يضع حوضا من آدم إلى جنب زمزم يسقى فيه من ماء بيره، فإذن له فى ذلك، وكان يفعل ذلك. قال محمد بن جبير: فكثرت المياه بمكة بعد ما حفرت زمزم حتى روى القاطن والبادى، ودنت لها بكر وخزاعة، فارتووا منها لا تنزح، قال عبد الملك: بئر الجفر: ثم ماذا؟ قال محمد بن جبير: ثم حفر أمية بن عبد شمس الجفر لنفسه.

стр. 8

بئر ميمون: وحفر ميمون بن الحضرمى حليفك بيره، وكانت آخر بير حفرت من هذه الآبار فى الجاهلية، قال: رأيت قول الله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً) قال: يعنى تلك الآبار التى كانت تغور فيذهب ماؤها (فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) زمزم ماؤها معين، قال غير محمد بن جبير: مجاهد وعطاء وغيرهما من أهل العلم فى قوله تعالى: (فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) قالوا: زمزم، وبير ميمون بن الحضرمى، قال محمد ابن جبير: فلما حفرت بنو عبد مناف آبارها سقوا الناس واستقوا الناس عليها، فشق ذلك على قبايل قريش ورأوا أنهم لا ذكر لهم فى تلك الآبار، حفرت قريش آبارا وجعلوا يبتارون بها فى الرى والعذوبة حتى كاد أن يكون فى ذلك شر طويل، فمشت فى ذلك كبراء قريش فاقصر الشر، وحفرت بنو أسد بن عبد العزى «شفية» بير بنى أسد ابن عبد العزى. بئر أم احراد: وحفرت بنو عبد الدار «أم احراد» وحفرت بنو جمح «السنبلة» وهى بير خلف بن وهب، وحفرت بنو سهم «الغمر». بئر السقيا: وحفرت بنو مخزوم «السقيا» بير هشام بن المغيرة. بئر الثريا: وحفرت بنو تيم «الثريا» وهى بير عبد الله بن جدعان. بئر النقع: وحفرت بنو عامر بن لؤى النقع قال عبد الملك: يأبا سعيد إن هذا العلم لو سألت عنه جميع قومك ما عرفوه. قال محمد بن جبير: ليأتين عليهم زمان لا يعرفون ما هو أظهر من هذا، قال عبد الملك: أى والله. * * * باب الآبار التى حفرت بعد زمزم فى الجاهلية قال أبو الوليد: الآبار التى حفرت فى الجاهلية بعد زمزم بير فى دار محمد بن يوسف البيضاء، حفرها عقيل بن أبى طالب ويقال: حفرها عبد شمس بن عبد مناف ونثلها عقيل بن أبى طاب يقال لها: الطوى. بنو الأسود: وبير الأسود بن البخترى كانت على باب دار الأسود عند قايمة فى أسفل الدار إلى اليوم. ركايا قدامة: وركايا قدامة بن مظعون حذاء أضاة النبط بعرنة فى شقها الذى يلى مكة قريبا من السيرة.

стр. 9

بئر حويطب: وبير حويطب بن عبد العزى فى بطن وادى مكة بفناء دار حويطب. بئر خالصة: والبير التى نثلت خالصة مولاة الخيزران بالسقيا فى المسيل الذى يفرغ بين مازمى عرفة ومسجد إبراهيم إلى هنا. بئر زهير: وبير بأجياد فى دار زهير بن أبى أمية بن المغيرة المخزومى. * * * ذكر الآبار الإسلامية بئر الياقوتة: قال أبو الوليد: الياقوتة التى بمنى حفرها أبو بكر الصديق رضى الله عنه فى خلافته فعملها الحجاج بن يوسف بعد مقتل ابن الزبير وضرب فيها وأحكمها. بئر عمرو: وبير عمر بن عثمان بن عفان التى بمنى فى شعب آل عمرو. بئر الشركاء: بئر الشركاء بأجياد لبنى مخزوم. بئر عكرمة: وبير عكرمة بإجياد الصغير فى الشعب الذى يقال له: الأيسر. بئر الصلا: وبيار الأسود بن سفيان بن عبد الأسد المخزومى «الصلا» فى أصل ثنية أم قردان. بئر الطلوب: وبير يقال لها: الطلوب كانت لعمرو بن عبد الله بن صفوان الجمحى فى شعب عمرو بالرمضة دون الميثب. بئر أبى موسى: وبير أبى موسى الأشعرى بالمعلاة على قم أبى دب بالحجون حفرها حين انصرف من الحكمين إلى مكة. بئر شوذب: وبير شوذب كانت عند باب المسجد عند باب بنى شيبة، فدخلت فى المسجد الحرام حين وسعه المهدى فى خلافته فى الزيادة الأولى سنة إحدى وستين ومائة وشوذب مولى لمعاوية بن أبى سفيان. بئر البرود: والبرود بفخ حفرها خراش بن أمية الخزاعى الكعبى وله يقول الشاعر: بين البرود وبين بلد نلتقى بئر بكار: بير بكار بذى طوى عند ممادر بكار، وبكار رجب من أهل العراق كان سكن مكة وأقام بها.

стр. 10

بئر وردان: وبير وردان، ووردان مولى المطلب بن أبى وداعة بذى طوى عند سقاية سراج بفخ، وسراج مولى بنى هاشم. بئر الصلاصل: وبير الصلاصل بفم شعب البيعة عند العقبة، عن منى، ولها يقول أبو طالب: ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلايل وينهض قوم فى الحديد إليكم ... نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل بئر السقيا: وبير السقيا عند المازمين، مازمى عرفة، عملها عبد الله بن الزبير بن العوام رحمه الله تعالى. * * * ما جاء فى العيون التى أجريت فى الحرم قال أبو الوليد: كان معاوية بن أبى سفيان، ﵀، قد أجرى فى الحرم عيونا، وأتخذها أخيافا فكانت حوايط. حايط الحمام: وفيها النخل والزرع، منها حايط الحمام، وله عين وهو من حمام معاوية الذى بالمعلاة إلى موضع بركة أم جعفر، وذلك الموضع الساعة يقال له: حايط الحمام، وإنما سمى حايط الحمام؛ لأن الحمام كان فى أسفله. حدثنا أبو الوليد قال: وحدثنى جدى حدثنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم عن أبيه عن علقمة بن نضلة قال: قال رجل من بنى سليم لعمر بن الخطاب بمكة: يا أمير المؤمنين أقطعنى خيف الأرين حتى أملأه عجوة، فقال له عمر: نعم، فبلغ ذلك أبا سفيان بن حرب، فقال: دعوه فليملأه، ثم لينظر أينا يأكل جناه، فبلغ ذلك السلمى فتركه، وكان أبو سفيان يدعيه، فكان معاوية بعد هو الذى عمله وملأه عجوة، قال: وكان له مشرع يرده الناس. حايط عوف: ومنها حايط عوف موضعه من زقاق خشبة دار مبارك التركى ودار جعفر بن سليمان وهما اليوم من حق أم جعفر، ودار مال الله، وموضع الماجلين ماجلى أمير المؤمنين هارون الذى بأصل الحجون، فهذا كله موضع حايط عوف إلى الجبل وكانت له عين تسقيه، وكان فيه النخل، وكان له مشرع يرده الناس. حايط الصفى: ومنها حايط يقال له: الصفى موضع، من دار زينب بنت سليمان

стр. 11

التى صارت لعمرو بن مسعدة، والدار التى فوقها إلى دار العباس بن محمد التى بأصل نزاعة المشوى، وكانت له عين، وكان له مشرع يرده الناس، يقول فيه الشاعر: سكنوا الجزع جزع بيت أبى مو ... سى إلى النخل من صفى السباب حايط مورس: ومنها حايط يقال له: حايط مورش، ومورش كان قيّما عليه فى موضع دار محمد بن سليمان بن على، ودار لبابة بنت على، ودار ابن قثم، اللواتى بفم شعب الخوز، وكان فيه النخل، وكانت له عين ومشرع يرده الناس إلى اليوم، وكان فيه النخل والزرع حديثا من الدهر على طريق منى وطريق العراق. حايط خرمان: منها حايط وهو من ثنية أذاخر إلى بيوت جعفر العلقمى وبيوت ابن أبى الرزام وما جله قايم إلى اليوم، وكان فيه النخل والزرع حديثا من الدهر، وكانت له عين ومشرع يرده الناس. حايط مقيصرة: ومنها حايط مقيصرة وكان موضعه نحو بركتى سليمان بن جعفر إلى قصر أمير المؤمنين المنصور أبى جعفر، وكانت له عين ومشرع، وكان فيه النخل. حايط حراء: ومنها حايط حراء وضفيرته قائمة إلى اليوم، وكان فيه النخل، وكان له مشرع يرده الناس. حايط ابن طارق: ومنها حايط ابن طارق بأسفل مكة، وكانت له عين تمر فى بطن وادى مكة تحت الأرض وكانت له عين ومشرع وكان فيه النخل. حايط فخ: ومنها حايط وهو قايم إلى اليوم. حايط بلدح: ومنها حايط بلدح. فهذه العيون العشرة أجراها معاوية، رحمه الله تعالى، واتخذها بمكة، واتخذت بعد ذلك ببلدح عيون سواها منها. حايط ابن العاص: عين سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ببلدح، وهى قايمة إلى اليوم. حايط سفيان: وحايط سفيان والخيف الذى أسفل منه، وهما اليوم لأم جعفر. وكانت عيون معاوية تلك قد انقطعت وذهبت فأمر أمير المؤمنين الرشيد بعيون منها فعملت وأحييت وصرفت فى عين واحدة يقال لها: الرشا تسكب فى الماجلين اللذين

стр. 12

أحدهما لأمير المؤمنين الرشيد بالمعلاة ثم تسكب فى البركة التى عند المسجد الحرام ثم كان الناس بعد يقطع هذه العيون فى شدة من الماء، وكان أهل مكة والحاج يلقون من ذلك المشقة حتى إن الراوية لتبلغ فى الموسم عشرة دراهم وأكثر وأقل الماء، فبلغ ذلك أم جعفر بنت أبى الفضل جعفر بن أمير المؤمنين المنصور، فأمرت فى سنة أربع وتسعين وماية بعمل بركتها التى بمكة فأجرت لها عينا من الحرم فجرت بماء قليل لم يكن فيه رى لأهل مكة، وقد غرمت فى ذلك غرما عظيما فبلغها فأمرت جماعة من المهندسين أن يجروا لها عيونا من الحل. وكان الناس يقولون: إن ماء الحل لا يدخل الحرم، لأنه يمر على عقاب وجبال، فأرسلت بأموال عظام ثم أمرت من يزن عينها الأولى فوجدوا فيها فسادا، فانشأت عينا أخرى إلى جانبها وأبطلت تلك العيون، فعملت عينها هذه بأحكم ما يكون من العمل، وعظمت فى ذلك رغبتها وحسنت نيتها فلم تزل تعمل فيها حتى بلغت ثنية خل، فإذا الماء لا يظهر فى ذلك الجبل، فأمرت بالجبل فضرب فيه، وانفقت فى ذلك من الأموال ما لم يكن تطيب به نفس كثير من الناس حتى أجراها الله عزوجل لها. وأجرت فيها عيونا من الحل منها عين من المشاش واتخذت لها بركا تكون السيول إذا جاءت تجتمع فيها، ثم أجرت لها عيونا من حنين واشترت حايط حنين فصرفت عينه إلى البركة وجعلت حايطه سدا يجتمع فيه السيل، فصارت لها مكرمة لم تكن لأحد قبلها وطابت نفسها بالنفقة فيها بما لم تكن تطيب نفس أحد غيرها به، فأهل مكة والحاج إنما يعيشون بها بعد الله عزوجل. ثم أمر أمير المؤمنين المأمون صالح بن العباس فى سنة عشر ومايتين أن يتخذ له بركا فى السوق خمسا لئلا يتعنى أهل أسفل مكة والثنية وأجيادين والوسط إلى بركة أم جعفر فأجرى عينا من بركة أم جعفر من فضل مائها فى عين تسكب فى بركة البطحاء عند شعب ابن يوسف فى وجه دار ابن يوسف، ثم يمضى إلى بركة عند الصفا ثم يمضى إلى بركة عند الحناطين ثم يمضى إلى بركة بفوهة سكة الثنية دون دار أويس ثم يمضى إلى بركة عند سوق الحطب بأسفل مكة ثم يمضى فى سرب ذلك إلى ماجل أبى صلاية ثم إلى الماجلين اللذين فى حايط ابن طارق بأسفل مكة، وكان صالح بن العباس لما فرغ منها ركب بوجوه الناس إليها، فوقف عليها حين جرى فيها الماء ونحر عند كل بركة جزورا، وقسم لحمها على الناس. * * *

стр. 13

ما ذكر من أمر الرباع: رباع قريش وحلفائها أولها: رباع بنى عبد المطلب بن هاشم قال أبو الوليد: الدار التى صارت لابن سليم الأزرق وهى إلى جنب دار بنى مرحب صارت لإسماعيل بن إبراهيم الحجى وهى قبالة دار حويطب بن عبد العزى إلى منتهى دار إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبد الله فلولده الحارث بن عبد المطلب أول ذلك الحق وهى الدار التى اشتراها ابن أبى الكلوح البصرى، والحق الذى يليه وهو الشعب شعب ابن يوسف وبعض دار ابن يوسف لأبى طالب، والحق الذى يليه، وبعض دار ابن يوسف المولد مولد النى ﷺ وما حوله لأبى النبى ﷺ عبد الله بن عبد المطلب، والحق الذى يليه حق العباس بن عبد المطلب، وهى دار خالصة مولاة الخيزران، ثم حق المقوم ابن عبد المطلب وهى دار الطلوب مولاة زبيدة ثم حق أبى لهب وهى دار أبى يزيد اللهبى. فهذا آخر حقهم فى هذا الموضع، وذكر غير واحد من المكيين إن الشعب الذى يقال له: شعب ابن يوسف كان لهاشم بنى عبد مناف دون الناس، قالوا: وكان عبد المطلب قد قسم حقه بين ولده ودفع إليهم ذلك فى حياته حين ذهب بصره فمن ثم صار للنبى ﷺ حق أبيه عبد الله بن عبد المطلب، وللعباس بن عبد المطلب أيضا الدار التى بين الصفا والمروة التى بيد ولد موسى بن عيسى التى إلى جنب الدار التى بيد جعفر ابن سليمان ودار العباس هى الدار المنقوشة التى عندها العلم الذى يسعى منه من جاء من المروة إلى الصفا بأصلها ويزعمون أنها كانت لهاشم بن عبد مناف، وفى دار العباس هذه حجران عظيمان يقال لهما: أساف ونائلة صنمان كانا يعبدان فى الجاهلية هما فى ركن الدار، ولهم أيضا دار أم هانى بنت أبى طالب التى كانت عند الحناطين عند المنارة فدخلت فى المسجد الحرام حين وسعه المهدى الهدم الآخر سنة سبع وستين وماية. * * * رباع حلفاء بنى هاشم دار الأسود بن خلف الخزاعى وهى دار طلحة الطلحات باعها عبد الله بن القاسم ابن عبيدة بن خلف الخزاعى من جعفر بن يحيى البرمكى بماية ألف دينار: وهى دار الإمارة التى عند الحذائين بناها حماد البريرى للرشيد هارون أمير المؤمنين، ولهم أيضا دار القدر التى هى فى زقاق أصحاب الشيرق، باعها عبد الرحمن بن القاسم بن عبيدة بن

стр. 14

خلف الخزاعى من الفضل بن الربيع بعشرين ألف دينار، ولآل حكيم بن الأوقص السلمى حلفاء بنى هاشم دار حمزة فى السويقة ودار درهم فى السويقة، وللملحيين الخزاعيين أيضا دار أم إبراهيم التى فى زقاق الحذائين اشتراها معاوية منهم، وكان يقال لها: دار أوس، وللملحيين أيضا دار ابن ماهان فى زقاق الحذائين. ولبنى عتوارة من بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة، دار عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق، ومن دار الطلحيين التى بالبطحاء إلى باب شعب بن عامر، فذلك الربع لهم أيضا. * * * رباع بنى عبد المطلب بن عبد مناف الدار التى بفوهة شعب ابن عامر يقال لها: دار قيس بن مخرمة كانت لهم جاهلية، وزعم بعض الناس أن دار عمرو بن سعيد بن العاص التى فى ظهر دار سعيد كانت لهم فخرجت من أيديهم؛ وقال غير هؤلاء: بل كانت هذه الدار لقوم من بنى بكر وهم أخوال سعيد بن العاص فاشتراها منهم وهو أشهر القولين. * * * رباع حلفائهم لآل عتبة بن فرقد السلمى دراهم وربعهم التى عند المروة، وهو شق المروة السوداء دار الحرشى المنقوشة وزقاق آل أبى ميسرة يقال لها: دار ابن فرقد. * * * رباع بنى عبد شمس بن عبد مناف لآل حرب بن أمية بن عبد شمس دار أبى سفيان بن حرب التى بين الدارين يقال لها: دار ريطة ابنة أبى العباس، وهى الدار التى قال النبى ﷺ يوم الفتح: من دخل دار أبى سفيان فهو آمن. حدثنا أبو الوليد قال: حدثنى جدى عبد الرحمن بن حسن بن القاسم عن أبيه عن علقمة بن نضلة قال: أصعد عمر بن الخطاب رضى الله عنه المعلاة فى بعض حاجته فمر بأبى سفيان بن حرب يهنى جملا له فنظر إلى أحجار قد بناها أبو سفيان شبه الدكان فى

стр. 15

وجه داره يجلس عليه فى فئ الغداة، فقال له عمر: يأبا سفيان ما هذا البناء الذى أحدثته فى طريق الحاج؟ فقال أبو سفيان: دكان نجلس عليه فى فئ الغداة، فقال له عمر: لا ارجع من وجهى هذا حتى تقلعه وترفعه، فبلغ عمر حاجته، فجاء والدكان على حاله، فقال له عمر: ألم أقل لك لا أرجع حتى تقلعه؟ قال أبو سفيان: انتظرت يا أمير المؤمنين أن يأتينا بعض أهل مهنتنا فيقلعه ويرفعه، فقال عمر رضى الله عنه: عزمت عليك لتقلعنه بيدك ولتنقلنه على عنقك، فلم يراجعه أبو سفيان حتى قلعه بيده ونقل الحجارة على عنقه وجعل يطرحها فى الدار فخرجت إليه هند ابنة عقبة، فقالت: يا عمر أمثل أبى سفيان تكلفه هذا وتعجله عن أن يأتيه بعض أهل مهنته فطعن بمخصرة كانت فى يده فى خمارها، فقالت هند ونقحتها بيدها: إليك عنى يا بن الخطاب فلو فى غير هذا اليوم تفعل هذا لأضطمت عليك الأخاشب. قال: فلما قلع أبو سفيان الحجارة ونقلها استقبل عمر القبلة وقال: الحمد لله الذى أعز الإسلام وأهله، عمر بن الخطاب رجل من بنى عدى بن كعب يأمر أبا سفيان بن حرب سيد بنى عبد مناف بمكة فيطيعه ثم ولى عمر بن الخطاب رضى الله عنه. حدثنا أبو الوليد قال: حدثنى سليمان بن حرب بإسناد له، قال: كان المسلمون يرون للسلطان عزمة، فلقب أهل الكوفة سعيد بن العاص فى إمارة عثمان بن عفان أشعر بركا فقام فصعد المنبر، فقال: عزمت على من كان لى عليه سمع وطاعة، سمانى أشعر بركا، إلا قام، فقام الذى سماه، فقال: أيها الأمير من الذى يجترئ أن يقوم فيقول: أنا الذى سميتك أشعر بركا، وأشار إلى صدره أو إلى نفسه. حدثنا أبو الوليد، وحدثنى جدى، حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم بن عقبة عن أبيه عن علقمة بن نضلة قال: وقف أبو سفيان بن حرب على ردم الحذائين فضرب برجله فقال سنام الأرض أن لها سناما، زعم ابن فرقد ـ يعنى عتبة بن فرقد السلمى ـ إنى لأعرف حقى من حقه، له سواد المروة، ولى بياضها، ولى ما بين مقامى هذا إلى تجنى ـ وتجنى ثنية قريبة من الطايف، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه، فقال: إن أبا سفيان لقديم الظلم ليس لأحد حق إلا ما أحاطت عليه جدرانه. حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنى جدى، قال: ابتنى معاوية بمكة دورا منها الست المتقاطرة ليس لأحد بينهما فصل، أولها دار البيضاء التى على المروة وبابها من ناحية المروة ووجهها شارع على الطريق العظمى بين الدارين وكانت فيها طريق إلى جبل الديلمى فلم تزل حتى أقطعها العباس بن محمد بن على فسد تلك الطريق فهى مسدودة

стр. 16

إلى اليوم، ثم قبضت بعد من العباس بن محمد، فهى فى الصوافى وإنما سميت دار البيضاء أنها بنيت بالجص ثم طليت به فكانت كلها بيضاء، وجدر الدار الرقطاء إلى جنبها وإنما سميت الرقطاء لأنها بنيت بالآجر الأحمر والجص الأبيض فكانت رقطاء ثم كانت قد أقطعها الغطريف بن عطاء ثم قبضت منه، فهى اليوم فى الصوافى. ودار المراجل تلى دار الرقطاء بينهما الطريق إلى جبل الديلمى وإنما سميت دار المراجل لأنها كانت فيها قدور من صفر لمعاوية يطبخ فيها طعام الحاج، وطعام شهر رمضان، فصارت دار المراجل لولد سليمان بن على بن عبد الله بن عباس أقطعها، ويقال: أنها كانت لآل المؤمل العدويين فابتاعها منهم معاوية، ويقال: إن دار الرقطاء والبيضاء كانتا لآل أسيد بن أبى العيص بن أمية فابتاعها منهم معاوية، ودار ببة إلى جنب دار المراجل على رأس الردم، ردم عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وببة عبد الله ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وهى الدار التى صارت لعيسى بن موسى، ودار سلمة بن زياد وهى التى إلى جنب دار ببة، وسلم بن زياد كان قيما عليها وكان يسكنها، ودار الحمام وهى التى إلى جنب دار سلمة بينهما زقاق النار يقال: إن دار الحمام كانت لعبد الله بن عامر بن كريز فناقله بها معاوية إلى دار ابن عامر التى فى الشعب، شعب ابن عامر، ودار رابغة وهى مقابل دار الحمام وهى التى فى وجهها دور بنى غزوان بأصل قرن مسقلة، ودار أوس وهى الدار التى يدخل إليها من زقاق الحذائين يقال لها اليوم: دار سلسبيل ـ يعنى أم زبيدة ـ كانت لآل أوس الخزاعى فابتاعها منهم معاوية وبناها، ودار سعد، وسعد هذا هو سعد القصير غلام معاوية كان بناها سعد بالحجارة المنقوشة فيها التماثيل مصورة فى الحجارة وكانت فيها طريق تمرها المحامل والقباب من السويقة إلى المروة وكان بينهما وبين دار عيسى بن على ودار سلسبيل طريق فى زقاق ضيق فصارت لعبد الله بن مالك بن الهيثم الخزاعى فهدمها وسد الطريق التى كانت فى بطنها وأخرج للناس طريقا تمر بها المحامل والقباب فكان الزقاق الضيق بينهما وبين دار سلسبيل أم زبيدة، ودار عيسى بن على وهى دار عبد الله بن مالك التى إلى جنب دار عيسى بن على فى زقاق الجزارين. وقد زعم بعض الناس أنها كانت لسعد بن أبى طلحة بن عبد العزى العبدرى وكان معاوية اشتراها منهم، ودار الشعب بالثنية عند الدارين يقال لها اليوم: دار الزنج، ويقال: أنها كانت من حق بنى عدى ويقال: أنها كانت لبنى جمح فابتاعها منهم معاوية وبناها، ودار جعفر بالثنية أيضا إلى جنب دار عمرو بن عثمان فيها طريق مسلوكة

стр. 17

يقال: أنها لبنى عدى ويقال: لبنى هاشم فابتاعها منهم وبناها، ودار البخاتى فى خط الحزامية كانت فيها بخاتى معاوية إذا حج وفيها بير وهى اليوم لولد أبى عبد الله الكاتب، ودار الحدادين التى بسوق الفاكهة وسوق الرطب فى الزقاق الذى بين دار حويطب ودار ابن أخى سفيان ابن عيينة التى بناها، ودار الحدادين هذه كانت فى ما مضى يقال لها دار مال الله كان يكون فيها المرضى وطعام مال الله. حدثنى أبو الوليد قال: حدثنى حمزة بن عبد الله بن حمزة بن عتبة عن أبيه قال: أدركت فيها المرضى وما نعرفها إلا بدار مال الله، وهى من رباع بنى عامر ابن عباس التى عند القواسين كانت لحنظلة بن أبى سفيان وهى لهم ربع جاهلى، ودار زياد وكان موضعها رحبة بين دار أبى سفيان فى وجه دار سعيد بن العاص، ودار الحكم بن أبى العاص وكانت تلك الرحبة يقال لها: بين الدارين، يعنون دار أبى سفيان ودار حنظلة بن أبى سفيان، وكانت إذا قدمت العير من السراة والطايف وغير ذلك، تحمل الحنظلة والحبوب والسمن والعسل تحط بين الدارين وتباع فيها، فلما استلحق معاوية زياد بن سمية، خطب إلى سعيد بن العاص أخته فرده، فشكاه إلى معاوية، فقال معاوية لزياد بن سمية: لأقطعنك أشرف ربع مكة ولأسدن عليه وجه داره، فأقطعه هذه الرحبة فسدت وجه دار سعيد، ووجه دار الحكم، فتكلم مروان فى دار الحكم حين سدوا وجهها وبقيت بغير طريق فترك له تسعة أذرع قدر ما يمر فيه حمل حطب، ولم يترك لسعيد من الطريق إلا نحوا من ثلاثة أذرع لا يمرها حمل حطب، وكان يقال: لدار زياد هذه دار الصرارة، وكانت من دور معاوية دار الديلمى التى على الجبل الديلمى أن غلاما لمعاوية يقال له: الديلمى وإنما سميت دار الديلمى هو الذى بناها والدار التى فى السويقة يقال لها: دار حمزة تصل حق آل نافع بن عبد الحارث الخزاعى اشتراها من آل أبى الأعور السلمى فكانت له حتى كانت فتنة ابن الزبير فاصطفاها ووهبها لابنه حمزة بن عبد الله ابن الزبير، فيه تعرف اليوم بدار حمزة، وهى اليوم فى الصوافى. * * * رباع آل سعيد بن العاص بن أمية قال أبو الوليد: دار أبى أحيحة سعيد بن العاص التى إلى جنب دار الحكم وهى لهم ربع جاهلى ولهم دار عمرو بن سعيد الأشدق وهى شرى، كانت لقوم من بنى بكر، وهم أخوال سعيد بن العاص. * * *

стр. 18

ربع آل أبى العاص بن أمية لآل عثمان بن عفان دار الحناطين التى يقال لها: دار عمرو بن عثمان، ذكر بعض المكيين أنها كانت لآل السباق بن عبد الدار، وقال بعضهم: كانت لآل أمية بن المغيرة، ودار عمرو بن عثمان التى بالثنية يقال: أنها كانت لآل قدامة بن مظعون الجمحى، ولآل الحكم بن أبى العاص دار الحكم التى إلى جنب دار سعيد بن العاص بين الدارين بنحر طريق من سلك من زقاق الحكم، ويقال: إن دار الحكم هذه كانت لوهب بن عبد مناف بن زهرة جد رسول الله ﷺ أبى أمه فصارت لأمية بن عبد شمس أخذها عقلا فى ضرب إليته، ولتلك الضربة قصة مكتوبة، ولهم دار عمر بن عبد العزيز كانت لناس من بنى الحارث بن عبد مناف ثم اشتراها عمر، وأمر ببنائها وهو والى على مكة والمدينة فى خلافة الوليد بن عبد الملك فمات الوليد بن عبد الملك، قبل أن يفرغ منها فأمر عمر بن عبد العزيز بإتمام بنائها، وكان بناؤها للوليد من ماله، فلما أن فرغ منها عمر بن عبد العزيز، قدم فى الموسم وهو والى الحج فى خلافة سليمان، فلما نظر إليها لم ينزلها ثم تصدق بها على الحجاج والمعتمرين وكتب فى صدقتها كتابا وأشهد عليه شهودا ووضعه فى خزانة الكعبة عند الحجبة وأمرهم بالقيام عليها وأسكنها الحاج والمعتمرين، فكانوا يفعلون ذلك. حدثنا أبو الوليد قال: حدثنى جدى قال: أخبرنى عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم ابن عقبة بن أبيه بهذه القصة كلها، وكان صديقا لعمر بن عبد العزيز عالما بأمره. قال أبو الوليد: قال لى جدى: فلم تزل تلك الدار فى يد الحجبة يلونها ويقومون عليها حتى قبضت أموال بنى أمية، فقبضت فيما قبض فاقطعها أبو جعفر أمير المؤمنين يزيد بن منصور الحجى الحميرى خال المهدى، فلما استخلف المهدى قبضها من يزيد من منصور وردها على ولد عمر بن عبد العزيز فأسلموها إلى الحجبة، فلم تزل بأيديهم على ما كانت عليه. قال أبو الوليد: وأخبرنى جدى قال: ففيها عمل تابوت الكعبة الكبير، وهى فى أيدى الحجبة ثم تكلم فيها ولد يزيد من منصور فى خلافة الرشيد هارون أمير المؤمنين، فردت عليهم ثم باعوها، فاشتراها أمير المؤمنين الرشيد، ثم ردت أيضا فى خلافة الرشيد إلى الحجبة، فكانت فى أيديهم حتى قبضها حماد البربرى، فلم تزل فى الصوافى حتى ردها المعتصم بالله أبو إسحاق أمير المؤمنين على ولد عمر بن عبد العزيز فى سنة سبع

стр. 19

وعشرين وما يتين، وهى فى يد ولد عمر بن عبد العزيز اليوم، ودار مروان بن محمد بن مروان بالثنية كانت شرى من بنى سهم. * * * ربع آل أسيد بن أبى العيص لهم دار عبد الله بن خالد بن أسيد التى كانت على الردم الأدنى، ردم آل عبد الله وهى لهم ربع جاهلى، ولهم الدار التى فوقها على رأس الردم، بينها وبين دار عبد الله رقاق بن هربذ، وهذه الدار لأبى عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وهو ربع عتاب ابن أسيد، والدار التى وراء دار عثمان فى الزقاق، وكان على بابها كتاب أبى عمر المعلم لهم أيضا شرى، ولهم دار حماد البربرى التى إلى جنب دار لبابة كانت لولد عثمان ابن عبد الله بن خالد بن أسيد فباعوها، ولهم دار الحارث، ودار الحصين اللتان بالمعلاة فى سوق ساعة عند فوهة شعب ابن عامر، والحصين بن عبد الله بن خالد بن أسيد. * * * ربع آل ربيعة بن عبد شمس لهم دار عتبة بن ربيعة بن عبد شمس التى بين دار أبى سفيان ودار ابن علقمة، ثم كانت قد صارت للوليد بن عتبة بن أبى سفيان، فبناها بناءها الذى هو قايم إلى اليوم، ويقال: كان فيها حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمى الذى كانت قريش أمرته على سقائها، وهو الذى يقول فيه الحارث بن أمية الأصغر: أقرر بالأباطح كل يوم ... مخافة أن يشردنى حكيم قال أبو الوليد: قال جدى: هذه الدار هى دار عتبة بن ربيعة التى كان يسكن فى الجاهلية، ودار عتبة بن ربيعة أيضا بأجياد الكبير فى ظهر دار خالد بن العاص بن هشام المخزومى وهى دار موسى بن عيسى التى عملت متوضيات لأمير المؤمنين يقال: أنها كانت لعبد شمس بن عبد مناف. * * * ولآل عدى بن ربيعة بن عبد شمس الدار التى صارت لجعفر بن يحيى بن خالد بن برمك بفوهة أجياد الكبير، عمرها جعفر بن يحيى بالحجر المنقوش والساج، اشتراها جعفر بن يحيى من أم السايب بنت

стр. 20

جميع الأموية بثمانين ألف دينار، وكانت هذه الدار لأبى العاص بن الربيع بن عبد العزى ابن عبد شمس زوج زينب بنت النبى ﷺ وفيها ابتنى بزينب ابنة رسول الله ﷺ أهدتها إليها أمها خديجة بنت خويلد، وفيها ولدت ابنته أمامة بنت زينب، فلما أسلم وهاجر أخذها بنو عمه مع ما أخذوا من رباع المهاجرين. * * * ربع آل عقبة بن أبى معيط الدار التى يقال لها: دار الهرابذة من الزقاق الذى يخرج على النجار رين يلى ربع كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس إلى المسكن الذى صار لعبد المجيد بن عبد العزيز ابن أبى رواد إلى الزقاق الآخر الأسفل الذى يخرج على البطحاء أيضا عند حمام ابن عمران العطار، فذلك الربع يقال له: ربع أبى معيط. * * * ربع كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس قال أبو الوليد: الدار التى فى ظهر دار أبان بن عثمان مما يلى الوادى عند النجارين إلى زقاق ابن هربذ، وإلى ربع أبى معيط، فذلك الربع ربع كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس فى الجاهلية، ولعبد الله بن عامر بن كريز داره التى فى الشعب، والشعب كله من ربعه، من دار قيس بن مخرمة إلى دار حجير، ما وراء دار حجير إلى ثنية أبى مرحب إلى موضع نادر من الجبل كالمنحوت، وهو قايم إلى اليوم شبه الميل يقال: إن كان ذلك علما بين معاوية وبين عبد الله بن عامر فما وراء ذلك إلى الشعب هو لعبد الله بن عامر، وما كان فى وجهه مما يلى حايط عوف بن مالك لمعاوية، ﵀. * * * ولولد أمية بن عبد شمس الأصغر الدار التى بأجياد الكبير عند الحواتين يقال لها: دار عبلة، فى ظهرها دار الدومة، فهذه الدار للحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس، زعم بعض المكيين أنها كانت لأبى جهل بن هشام فوهبها للحارث بن أمية على شعر قاله فيه، وقال بعضهم: اشتراها منه بزق خمر، وللعبلات أيضا حق بالثنية فى حق بنى عدى فى مهبط الحزنة، ولآل سمرة بن حبيب بن عبد شمس داران بأسفل مكة عند خيام عنقود، وعنقود إنسان كان يبيع

стр. 21

الروس هنالك، ولهم أيضا دار بأعلى مكة فى وجه شعب ابن عامر مقابل زقاق النار فى موضع سوق الغنم القديم يقال لها اليوم: دار سمرة. * * * رباع حلفاء بنى عبد شمس دار جحش بن رياب الأسدى هى الدار التى بالمعلاة عند ردم عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقال لها: دار أبان بن عثمان عندها الرواسون، فلم تزل هذه الدار فى أيدى ولد جحش وهم بنو عمة رسول الله ﷺ أمهم أمية بنت عبد المطلب، فلما أذن الله عزوجل لنبيه ﷺ وأصحابه فى الهجرة إلى المدينة، خرج آل جحش جميعا الرجال والنساء إلى المدينة مهاجرين، وتركوا دارهم خالية، وهم حلفاء حرب بن أمية بن عبد شمس، فعمد أبو سفيان بن حرب إلى دارهم هذه فباعها بأربع ماية دينار من عمرو بن علقمة العامرى من بنى عامر بن لوى، فلما بلغ آل جحش إن أبا سفيان قد باع دارهم أنشأ أبو أحمد بن جحش يهجو أبا سفيان ويعيره ببيعها وكانت تحته الفارعة بنت أبى سفيان. أبلغ أبا سفيان أمرا ... فى عواقبه ندامه دار ابن أختك بعتها ... تقضى بها عنك الغرامه وحليفكم بالله رب ... الناس مجتهد القسامه اذهب بها اذهب بها ... طوقتها طوق الحمامه فلما كان يوم فتح مكة، أتى أبو أحمد بن جحش وقد ذهب بصره إلى رسول اللهصلى الله عليه وسلم فكلمه فيها، وقال: يا رسول الله، إن أبا سفيان عمد إلى دارنا فباعها، فدعاه رسول الله ﷺ فساره بشئ، فما سمع أبو أحمد بعد ذلك ذكرها بشئ، فقيل لأبى أحمد بعد ذلك: ما قال لك رسول الله ﷺ ؟ قال لى: إن صبرت كان خيرا وكانت لك بها دار فى الجنة، قال: قلت: أنا أصبر، فتركها أبو أحمد، ثم اشتراها بعد ذلك يعلى بن منبه التميمى حليف بنى نوفل بن عبد مناف فكانت له، وكان عثمان بن عفان قد استعمله على صنعاء ثم عزله وقاسمه ماله كله، كما كان عمر يفعل بالعمال إذا عزلهم، قاسمهم أموالهم، فقال له عثمان حين عزله: يأبا عبد الله كم لك بمكة من الدور؟ فقال: لى بها دور أربع. قال: فإنى مخيرك ثم أختار. قال: افعل ما شئت يا أمير المؤمنين، فاختار يعلى دار غزوان بن جابر بن شبيب بن عتبة بن غزوان صاحب رسول الله ﷺ ذات الوجهين التى كانت بباب المسجد الأعظم الذى يقال له: باب بنى شيبة، وكان عتبة بن غزوان

стр. 22

لما هاجر دفعها إلى أمية بن أبى عبيدة بن همام بن يعلى بن منبه، فلما كان عام الفتح وكلم بنو جحش بن رياب الأسدى رسول الله ﷺ فى دارهم، فكره لهم أن يرجعوا فى شيء من أموالهم، أخذ منهم فى الله تعالى وهجروه لله، أمسك عتبة بن غزوان عن كلام رسول اللهصلى الله عليه وسلم فى داره هذه ذات الوجهين، وسكن المهاجرون، فلم يتكلم أحد منهم فى دار هجرها لله سبحانه. وسكت رسول الله ﷺ عن مسكنيه كليهما، مسكنه الذى ولد فيه، وسكنه الذى ابتنى فيه بخديجة بنت خويلد وولد فيه ولده جميعا. وكان عقيل بن أبى طالب أخذ مسكنه الذى ولد فيه، وأما بيت خديجة فأخذه معتب بن أبى لهب وكان أقرب الناس جوارا فباعه بعد من معاوية بماية ألف درهم، وكان عتبة بن غزوان يبلغه عن يعلى أنه يفخر بداره فيقول: والله لا ظنى سآتى دل بن على، فآخذ دارى منه، فصارت دار آل جحش بن رياب لعثمان بن عفان حين قاسم يعلى دوره، فكانت فى يد عثمان وولده لم تخرج من أيديهم من يومئذ، وإنما سميت دار أبان لأن أبان بن عثمان كان ينزلها فى الحج والعمرة إذا قدم مكة، فلذلك سميت به، وقال أبو أحمد بن جحش بن رياب يذكر الذى بينه وبين بنى أمية من الرخم والصهر والحلف وكان حليفهم، وأمه أميمة بنت عبد المطلب، وكانت تحته الفارعة بنت أبى سفيان، فقال أبو أحمد بن جحش بن رياب: ابنى أمية كيف أظلم فيكم ... وأنا ابنكم وحليفكم فى العسر لا تنقضوا حلفى وقد حالفتكم ... عند الجمار عشية النفر وعقدت حبلكم بحبلى جاهدا ... وأخذت منكم أوثق النذر ولقد دعانى غيركم فأبيتهم ... وذخرتكم لنوايب الدهر فوصلتم رحمى بحقن دمى ... ومنعتم عظمى من الكسر لكم الوفاء وأنتم أهل له ... إذ فى سواكم أقبح الغدر منع الرقاد فما أغمض ساعة ... هم يضيق بذكره صدرى قال: ولآل جحش بن رياب أيضا الدار التى بالثنية فى حق آل مطيع بن الأسود ويقال لها: دار كثير بن الصلت، دار الطاقة، وابتاعها كثير بن الصلت من آل جحش بن رياب فى الأسود. * * *

стр. 23

ربع آل الأزرق بن عمرو بن الحارث بن أبى شمر الغسانى حليف المغيرة بن أبى العاص بن أمية دار الأزرق، دخلت فى المسجد الحرام، كانت إلى جنب المسجد جدرها وجدر المسجد واحد، وكان وجهها شارعا على باب بنى شيبة إذ كان المسجد متقدما لاصقا بالكعبة وكانت على يسار من دخل المسجد بجنب دار خيرة بنت سباع الخزاعية، دار خيرة فى ظهرها. وكان عقبة بن الأزرق يضع على جدرها مما يلى الكعبة مصباحا عظيما، فكان أول من استصبح لأهل الطواف حتى استخلف معاوية فأجرى للمسجد قناديل وزيتا من بيت المال، فكانوا يثقبون تحت الظلال وهذا المصباح يضئ لأهل الطواف، فلم يزالوا يستصبحون فيه لأهل الطواف حتى ولى خالد بن عبد الله القسرى لعبد الملك بن مروان، فكان قد وضع مصباح زمزم الذى مقابل الركن الأسود، وهو أول من ووضعه. فلما وضعه منع آل عقبة بن الأزرق أن يصبحوا على دارهم، فنزع ذلك المصباح، فلم تزل تلك الدار بأيديهم، وهى لهم ربع جاهلى حتى وسع ابن الزبير المسجد ليالى فتنة ابن الزبير، فأدخل بعض دارهم فى المسجد، واشتراه منهم بثمانية عشر ألف دينار وكتب لهم بالثمن كتابا إلى مصعب بن الزبير بالعراق، فخرج بعض آل عقبة بن الأزرق إلى مصعب فوجدوا عبد الملك بن مروان قد نزل به يقاتله، فلم يلبث أن قتل مصعب، فرجعوا إلى مكة، فكلموا عبد الله بن الزبير فكان يعدهم حتى نزل به الحجاج فحاصره وشغل عن إعطائهم فقتل قبل أن يأخذوا شيئا من ثمنها، فلما قتل كلموا الحجاج فى ثمن دارهم وقالوا: أن ابن الزبير اشتراها للمسجد، فأبى أن يعطيهم شيئا، وقال: لا والله، لا بردت عن ابن الزبير، هو ظلمكم فادعوا عليه، فلو شاء أن يعطيكم لفعل. فلم تزل بقيتها فى أيديهم حتى وسع المهدى أمير المؤمنين المسجد الحرام، فدخلت فيه فاشتراها منهم بنحو من عشرين ألف دينار، فاشتروا بثمنها دورا بمكة عوضا منها وكانت صدقة محرمة فتلك الدور اليوم فى أيديهم. وكان دخولها فى المسجد الحرام فى سنة إحدى وستين وماية. ولآل الأزرق بن عمرو أيضا دارهم التى عند المروة إلى جنب دار طلحة بن دار

стр. 24

الحضرمى يقال لها: دار الأزرق وهى فى أيديهم إلى اليوم، وهى لهم ربع جاهلى، وهم يروون أن النبى ﷺ دخلها على الأزرق بن عمرو عام الفتح، وجاءه فى حاجة، فقضاها له وكتب له كتابا أن يتزوج الأزرق فى أى قبائل قريش شاء وولده، وذلك الكتاب مكتوب فى أديم أحمر، فلم يزل ذلك الكتاب عندهم حتى دخل عليهم السيل فى دارهم التى دخلت فى المسجد الحرام سيل الجحاف فى سنة ثمانين فذهب بمتاعهم وذهب ذلك الكتاب فى السيل، وذلك أن الأزرق قال له: يا رسول الله، بأبى أنت وأمى، إنى رجل لا عشيرة لى بمكة، وإنما قدمت من الشام وبها أصلى وعشيرتى، وقد اخترت المقام بمكة فكتب له ذلك الكتاب. * * * ربع أبى الأعور قال أبو الوليد: ربع أبى الأعور السلمى، واسمه عمرو بن سفيان بن قايف بن الأوقص الدار التى تصل حق آل نافع بن عبد الحارث الخزاعى، وهذه الدار شارعة فى السويقة البير التى فى بطن السويقة بأصلها، يقال لها: دار حمزة، وهى من دور معاوية كان اشتراها من آل أبى الأعور السلمى، فلما كانت فتنة ابن الزبير اصطفاها فى أموال معاوية فوهبها لابنه حمزة بن عبد الله بن الزبير، فبه تعرف اليوم، وهى اليوم فى الصوافى، ودار يعلى بن منبه كانت فى فناء المسجد الحرام يقال لها ذات الوجهين كان لها بابان، وكان فيها العطارون، وكانت مما يلى دار بنى شيبة، دخلت فى المسجد الحرام حين وسعه المهدى سنة إحدى وستين وماية، وكانت هذه الدار لعتبة بن غزوان حليف بنى نوفل، فلما هاجروا أخذها يعلى بن منبه، وكان استوصاه بها حين هاجر. فلما قدم النبى ﷺ يوم الفتح، فتكلم أبو أحمد بن جحش فى داره، فقال النبى ﷺ ما قال، وكره أن يرجعوا فى شيء هجروه لله تعالى وتركوه، فسكت عنها عتبة بن غزوان، وكان ليعلى بن منبه أيضا داره التى فى الحناطين ابتاعها من آل صيفى، فأخرجه منها الذر، وهى الدار التى صارت لزبيدة بلصق المسجد الحرام عند الحناطين. * * * ربع آل داود بن الحضرمى، واسم الحضرمى عبد الله بن عمار حليف عتبة بن ربيعة قال أبو الوليد: لهم دارهم التى عند المروة يقال لها: دار طلحة بين دار الأزرق بن

стр. 25

عمرو الغسانى، ودار عتبة بن فرقد السلمى، ولهم أيضا الدار التى إلى جنب هذه الدار عند باب دار الأزرق أيضا يقال لها: دار حفصة، ويقال لها: دار الزوراء، ومن رباعهم أيضا الدار التى عند المروة فى صف دار عمر بن عبد العزيز، ووجهها شارع على المروة، الحجامون فى وجهها، وهى اليوم فى الصوافى اشتراها بعض السلاطين، اشترتها رملة بنت عبد الله بن عبد الملك بن مروان وزوجها عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان، فتصدقت بها ليسكنها الحاج والمعتمرون. وكان فى دهليز هذه شراب من أسوقة محلاة ومحمضة تسقى فيها فى الموسم، وكان لهشام بن عبد الملك، وهو خليفة شراب من أسوقة محمضة ومحلاة، يسقى فى الموسم على المروة فى فسطاط فى موضع الجنبذ الذى يسقى فيه الماء على المروة، فمنع محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومى خال هشام بن عبد الملك بن مروان، وهو أمير على مكة رملة بنت عبد الله بن عبد الملك أن تسقى على المروة شرابها، فشكت ذلك إلى عمها هشام بن عبد الملك فكتب لها: إذا انقضى الحاج أن تسقى فى الصدر، فلم تزل تلك الدار يسقى فيها شراب رملة من وقوف وقفتها عليها بالشام. ويسكن هذه الدار الحاج والمعتمرون حتى اصطفيت حين خرجت الخلافة من بنى مروان، وهذه الدار من دار عمر بن عبد العزيز إلى حق أم أنمار القارية، والدار التى على ردم آل عبد الله عندها الحمارون بلصق دار آل جحش بن رياب، وهى بيوت صفار كانت لقوم من الأزد يقال لهم: البراهمة، ومسكنهم السراة، وهم حلفاء آل حرب بن أمية، فاشتراها منهم خالد بن عبد الله القسرى، فهى تعرف اليوم بدار القسرى ثم اصطفيت. * * * رباع بنى نوفل بن عبد مناف قال أبو الوليد: كانت لهم دار جبير بن مطعم عند موضع دار القوارير اللاصقة بالمسجد الحرام بين الصفا والمروة، اشتريت منهم فى خلافة المهدى أمير المؤمنين حين وسع المسجد الحرام، قال: فأقطعت تلك الرحبة جعفر بن يحيى فى خلافة الرشيد هارون أمير المؤمنين، ثم قبضت فى أموال جعفر بن يحيى فى فبناها حماد البريرى للرشيد بالرخام والفسيفساء من خارجها، وبنى باطنها بالقوارير والمينا الأصفر والأحمر وكانت لهم أيضا دار دخلت فى المسجد الحرام يقال لها: دار بنت قرضة، وكانت لهم الدار التى

стр. 26

إلى جنب دار ابن علقمة صارت للفضل بن الربيع، اشتراها من أهل نافع بن جبير بن مطعم وبناها، وهى الدار التى احترقت على الصيادلة، كانت لنافع بن جبير خاصة من بين ولد جبير، ولهم دار عدى بن الخيار، كانت عند العلم الذى على باب المسجد الذى يسعى منه من أقبل من المروة إلى الصفا، وكانت صدقة، فاشترى لهم بثمنها دورا، فهى فى أيدى ولد خيار بن عدى إلى اليوم، ولهم دار ابن أبى حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل دخلت فى المسجد الحرام، وكانت صدقة، فاشترى لهم بثمنها دورا فهى فى أيديهم إلى اليوم. * * * رباع حلفاء بنى نوفل بن عبد مناف قال أبو الوليد: دار عتبة بن غزوان من بنى مازن بن منصور كانت إلى جنب المسجد الحرام يقال لها: ذات الوجهين، قد كتبت قصتها فى رباع يعلى بن منبه، ودخلت هذه الدار فى المسجد الحرام ودار حجير بن أبى أهاب بن عزيز بن قيس بن عبد الله بن دارم التميمى، وكانت قبلهم لآل معمر بن خطل الجمحى، وهى الدار التى لها بابان، باب شارع على فوهة سكة قعيقعان، وباب إلى السكة التى تخرج إلى المسجد إلى باب قعيقعان، ثم صارت ليحيى بن خالد بن برمك اشتراها من آل حجير بستة وثلاثين ألف دينار، ثم هى اليوم فى الصوافى وهى الدار التى صارت للصفار ثم صارت للسلطان بعد. * * * رباع بنى الحارث بن فهر قال أبو الوليد: قال جدى: لهم ربع دبر قرن القرظ بين ربع آل مرة بن عمرو الجمحيين وبين الطريق التى لآل وابصة مما يلى الخليج، وللضحاك بن قيس الفهرى دار عند دار آل عفيف السهميين، بينها وبين حق آل المرتفع، وعلى ردم بنى جمح دار يقال لها: دار قراد فنسب الردم إليهم بذلك، وكان الذى عمل ذلك الردم عبد الملك بن مروان عام سيل الجحاف مع ما عمل من الضفاير، والردم هو الذى يقول فيه الشاعر: سأملك عبرة وأفيض أخرى ... إذا جاوزت ردم بنى قراد * * *

стр. 27

رباع بن أسد بنى عبد العزى قال أبو الوليد: كانت لهم دار حميد بن زهير اللاصقة بالمسجد الحرام فى ظهر الكعبة كانت تفئ على الكعبة بالعشى، وتفئ الكعبة عليها بالبكر، فدخلت فى المسجد الحرام فى خلافة أبى جعفر، ولهم دار أبى البخترى بن هاشم بن أسد، وقد دخلت فى دار زبيدة التى عند الحناطين، ولهم فى سكة الحزامية دار الزبير بن العوام، ودار حكيم ابن حزام، والبيت الذى تزوج فيه رسول الله ﷺ خديجة بنت خويلد فى دار حكيم بن حزام، وسقيفة فيما هنالك، وخير مما يلى دار الزبير، وفى الخير باب يأخذ إلى دار الزبير ولعبد الله بن الزبير الدور التى بقعيقعان الثلاث المصطفة يقال لها: دور الزبير، ولم يكن الزبير ملكها، ولكن عبد الله ابتاعها من آل عفيف بن نبيه السهميين، ومن ولد منبه، وفيها دار يقال لها: در الزنج، وإنما سميت دار الزنج لأن ابن الزبير كان له فيها رقيق زنج، وفى الدار العظمى منهن بير حفرها عبد الله بن الزبير، وفى هذه الدار طريق إلى الجبل الأحمر وإلى قراره المدحا موضع كان أهل مكة يتداحون فيه بالمداحى والمراصع، وكانت لعبد الله بن الزبير أيضا دار بقعيقعان يقال لها: دار الحشنى، وكانت له دار البخاتى بين دار العجلة ودار الندوة، وكانت إلى جنبها دار فيها بيت مال مكة كانت من دور بنى سهم. ثم كان عبد الملك بن مروان قبضها بعد من ابن الزبير، ثم دخلت الدار التى كان فيها بيت المال فى دار العجلة حين بناها يقطين بن موسى للمهدى أمير المؤمنين، وصارت الأخرى للربيع ثم هى اليوم فى الصوافى وهى التى يسكنها صاحب البريد، وإنما سميت تلك الدار دار البخاتى لأن ابن الزبير جعل فيها بخاتيا كان أتى بها من العراق. ولهم دارا مصعب بن الزبير اللتان عند دار العجلة كانتا للخطاب بن نفيل العدوى، ولهم دار العجلة ابتاعها عبد الله بن الزبير من آل سمير بن موهبة السهميين، وإنما سميت دار العجلة لأن ابن الزبير حين بناها عجل وبادر فى بنائها، فكانت تبنى بالليل والنهار حتى فرغ منها سريعا، وقال بعض المكيين: إنما سميت دار العجلة لأن ابن الزبير كان ينقل حجارتها على عجلة اتخذها على البخت والبقر. * * * رباع بنى عبد الدار بن قصى كانت لهم دار الندوة وهى دار قصى بن كلاب التى كانت قريش لا تشاور، ولا

стр. 28

تناظر، ولا يعقدون لواء الحرب، ولا يبرمون إلا فيها، يفتحها لهم بعض ولد قصى، فإذا بلغت الجارية منهم أدخلت دار الندوة فجاب عليها فيها درعها عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى، ثم انصرفت إلى أهلها فحجبوها أو بعض ولده، وكانت بيده من بين ولد عبد الدار، وإنما كانت قريش تفعل هذا فى دار قصى تيمنا بأمره، وتبركا به، وكان عندهم كالدين المتبع، وكان قصى الذى جمع قريشا وأسكنهم مكة وخط لهم الرباع. ولم يكن يدخل دار الندوة من غير بنى قصى إلا ابن أربعين سنة ويدخلها بنو قصى جميعا وحلفاؤهم كبيرهم وصغيرهم، فلم تزل تلك بأيدى ولد عامر بن هاشم حتى باعها ابن الرهين العبدرى ـ وهو من ولده ـ من معاوية بماية ألف درهم، وقد دخل أكثر دار الندرة فى المسجد الحرام، وقد بقيت منها بقية هى قايمة إلى اليوم على حالها. وقال أبو محمد الخزاعى: قد جعلت مسجدا وصل بالمسجد الكبير فى خلافة المعتضد بالله، وقد كتبت قصتها فى موضعه، ولهم دار شيبة بن عثمان وهى إلى جنب دار الندوة وفيها خزانة الكعبة وهى دار أبى طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، ولها باب فى المسجد الحرام؛ ولهم ربع فى جبل شيبة ما وراء دار عبد الله بن مالك بن الهيثم الخزاعى إلى دار الأزرق بن عمرو بن الحارث الغسانى إلى ما سال من قرارة جبل شيبة إلى دار درهم، وربع بنى المرتفع فذلك كله لبنى شيبة بن عثمان، وزعم بعض الناس أن دار عبد الله بن مالك كانت لهم يقال: كانت لسعد بن أبى طلحة، ثم صارت لمعاوية، ولهم ربع بنى المرتفع فى السويقة إلى دار ابن الزبير، الدنيا بقعيقعان يقال: إن ذلك الربع كان لآل النباش بن زرارة التميمى، وقال بعض أهل العلم: كان ذلك الربع لأبى الحجاج بن علاط السلمى، وكان عنده امرأة منهم يقال لها: فاطمة ابنة الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار فخرج مهاجرا فأخذوا ربعه، وزعم بعض المكيين أنه كانت لهم الدار التى عند الخياطين التى يقال لها: دار عمرو بن عثمان كانت لآل السباق بن عبد الدار، وزعم غير هؤلاء أنها كانت لأبى أمية بن المغيرة المخزومى. * * * رباع حلفاء بن عبد الدار بن قصى قال أبو الوليد: رباع آل نافع بن عبد الحارث الخزاعيين، الربع المتصل بدار شيبة بن عثمان ودار الندوة إلى السويقة إلى دار حمزة التى بالسويقة، إلى ما دون السويقة،

стр. 29

والزقاق الذى يسلك منه إلى دار عبد الله بن مالك، وإلى المروة، وينقطع ربعهم من ذلك الزقاق عند دار أم إبراهيم التى فى دار أوس ومعهم فيه حق الملحيين، وهو الربع الذى صار لابن ماهان. * * * رباع بنى زهرة قال أبو الوليد: كانت لهم بفناء المسجد الحرام دار دخلت فى المسجد الحرام، كانت عند دار يعلى بن منبه ذات الوجهين، وكانت لهم دار مخرمة بن نوفل التى بين الصفا والمروة التى صارت لعيسى بن على عند المروة، ولهم حق آل أزهر بن عبد عوف على فوهة زقاق العطارين، فيها العطارون وهى فى أيديهم إلى اليوم، ولهم دار جعفر بن سليمان التى فى زقاق العطارين، كانت لعوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة، وهو أبو عبد الرحمن بن عوف. * * * رباع حلفاء بنى زهرة قال أبو الوليد: دار خيرة بنت سباع بن عبد العزى الخزاعية الملحية، كانت فى أصل المسجد الحرام تصل دار جبير بن مطعم، ودار الأزرق بن عمرو الغسانى، فدخلت فى المسجد الحرام، وللغسانيين أيضا الدار التى تصل دار أوس ودار عيسى بن على فيها الحذائون، يقال لها: دار ابن عاصم، وصار وجهها لجعفر بن أبى جعفر أمير المؤمنين، ثم اشتراها الرشيد هارون أمير المؤمنين، وأما مؤخر الدار فهى فى أيدى العاصميين إلى اليوم. * * * ربع آل قارظ القاريين وهى الدار التى يقال لها دار الخلد على الصيادلة بين الصفا والمروة بناها بناءها هذا حماد البربرى، قال الأزرقى: وأما بناؤها هذا مما عمل لأم جعفر المقتدر بالله، وقد أقطعها فى أيامه واشتراها الرشيد هارون أمير المؤمنين بين دار آل الأزهر، وبين دار الفضل بن الربيع التى كانت لنافع بن جبير بن مطعم. * * *

стр. 30

ربع آل أنمار القاريين الربع الشارع على المروة على أصحاب الأدم من ربع آل الحضرمى إلى رحبة عمر بن الخطاب رضى الله عنه مقابل زقاق الخرازين الذى يسلك على دار عبد الله بن مالك، ووجه هذا الربع بين الدارين مما يلى البرامين، فيه دار أم أنمار القارية، كانت برزة من النساء، وكانت رجال قريش يجلسون بفناء بيتها يتحدثون؛ وزعموا أن النبى ﷺ كان يجلس فى ذلك المجلس ويتحدث بفناء بيتها، وفى هذا الربع بيت قديم جاهلى على بنيانه الأول يقال: أن النبى ﷺ دخل هذا البيت، وفى وجه هذا الربع مسجد صغير بين الدارين عند البرامين، زعم بعض المكيين أن النبى ﷺ صلى فيه فاشترى السرى بن عبد الله بن كثير بن عباس بعض هذا الربع وهو أمير مكة، فلما عزل وسخط عليه اصطفاه أمير المؤمنين أبو جعفر وكان فيه حق قد كان بعض بنى أمية اشتراه فاصطفى منهم، ثم اشترى أمير المؤمنين أبو جعفر بقيته من ناس من القاريين، فهو فى الصوافى إلى اليوم إلا القطعة التى كانت لابن حماد البربرى، وليحيى بن سليم الكاتب فاشتراها ابن عمران النخعى ثم صارت لعبد الرحمن بن إسحاق قاضى بغداد. * * * ربع آل الأخنس بن شريق دار الأخنس التى فى زقاق العطارين من الدار التى بناها حماد البربرى لهارون أمير المؤمنين إلى دار القدر التى للفضل بن الربيع، وهذا الربع لهم جاهلى، ولآل الأخنس أيضا الحلق الذى بسوق الليل على الحدادين مقابل دار الحوار، شراء من بنى عامر بن لوى. * * * ربع آل عدى بن أبى الحمراء الثقفى لهم الدار التى فى ظهر دار ابن علقمة فى زقاق أصحاب الشيرق، يقال لها: دار العاصميين من دار القدر التى للفضل بن الربيع إلى بيت النبى ﷺ الذى يقال له: بيت خديجة، وهو لهم ربع جاهلى. * * * ربع بنى تيم قال أبو الوليد: دار أبى بكر الصديق فى خط بنى جمح بيت أبى بكر رضى الله عنه

стр. 31

الذى دخله عليه رسول الله ﷺ ، وهو على ذلك البناء إلى اليوم، ومنه خرج النبى ﷺ ، وأبو بكر الصديق رضى الله عنه إلى ثور مهاجرا، ولهم دار عبد الله بن جدعان كانت شارعة على الوادى على فوهتى سكتى أجيادين، أجياد الكبير، وأجياد الصغير، وهى الدار التى قال النبى ﷺ : لقد حضرت فى دار ابن جدعان حلفا لو دعيت إليه الآن لأجبت، وهو حلف الفضول، كان فى دار ابن جدعان، وقد دخلت هذه الدار فى وادى مكة حين وسع المهدى المسجد الحرام، ودخل الوادى القديم فى المسجد، وحول الوادى فى موضعه الذى هو فيه اليوم، وكان فى موضعه دور من دور الناس إلا قطعة فضلت فى دار ابن جدعان وهى دار ابن عزارة، ودار المليكيين التى عند الغزالين إلى جنب دار العباس بن محمد التى على الصيارفة، ولهم حق أبى معاذ عند المروة، ولهم حق كان لعثمان بن عبد الله بن عثمان بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة عند سكة أجياد، دخلت فى الوادى، ولهم دار درهم بالسويقة شراء. * * * رباع بنى مخزوم وحلفائهم قال أبو الوليد: لهم أجيادان الكبير والصغير، ما قبل منهما على الوادى إلى منتهى آخرهما إلا حق بنى جدعان، وآل عثمان التيمى، وأجيادان جميعا لبنى المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، إلا دار السايب التى يقال لها سقيفة، ودار العباس بن محمد التى على الصيارفة، فإنها من ربع العايذيين، ولأهل هبار من الأزد معهم حق بأجياد الصغير، وهبار رجل من الأزد كان الوليد بن المغيرة تبناه صغيرا فى الجاهلية، فأحبه وأقطعه. وحق آل هبار هذا بين ربع خالد بن العاص بن هشام، وبين دار زهير بن أبى أمية، ومعهم أيضا بأجياد الكبير حق الحارث بن أمية الأصغر عبد شمس بن عبد مناف يقال له: دار عبلة، ولآل هشام بن المغيرة من ذلك دار خالد بن العاص بن هشام، ودار الدومة وفى دار الدومة كان منزل أبى جهل بن هشام؛ وإنما سميت دار الدومة أن ابنة لمولى لخالد بن العاص بن هشام يقال له: أبو العدا، كانت تلعب بلعب لها من مقل، فدفنت مقلة فيها وجعلت تقول: قبر ابنتى، وتصب عليها الماء حتى خرجت الدومة وكبرت، فسميت دار الدومة، ومنزل أبى جهل الذى كان فيه هشام بن سليمان. ولآل هشام بن سليمان دار الساج بأجياد الصغير أيضا، وحق آل عبد الرحمن بن الحارث الموضع الذى يقال له: المربد، ودار الشركاء لآل هشام بن المغيرة أيضا، وإنما

стр. 32

سميت دار الشركاء لأن الماء كان قليلا بأجياد فتخارج آل سلمة بن هشام وآخرون معهم فاحتفروا بير الشركاء فى الدار، فقيل: بير الشركاء، ثم قيل: دار الشركاء، وهى لآل سلمة بن هشام، وهم يزعمون أنهم حفروا البير، ودار العلوج بمجتمع أجيادين، كانت لخالد بن العاص بن هشام وإنما سميت دار العلوج أنه كان فيها علوج له، ولهم دار الأوقص عند دار زهير بأجياد الصغير أيضا، ولهم دار الشطوى كانت لآل عياش بن أبى ربيعة بن المغيرة. ولآل هشام بن المغيرة أيضا حق بأسفل مكة عند دار سمرة بن حبيب، يقال: دفن فيها هشام بن المغيرة، وقد اختصم فيها آل هشام بن المغيرة، وآل مرة بن عمرو الجمحيون إلى الأوقص محمد بن عبد الرحمن بن هشام، وهو قاضى أهل مكة فشهد عثمان بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن خالد بن سلمة أخبره أن معاوية بن أبى سفيان ساوم خالد بن العاص بن هشام بذلك الربع فقال: وهل يبيع الرجل موضع قبر أبيه فقسمه الأوقص بين آل مرة، وبين المخزوميين، بعث مسلم بن خالد الزنجى فقسمه بينهم، ولآل زهير بن أبى أمية بن المغيرة دار زهير بأجياد، وقد زعم بعض المكيين أن الدار التى عند الخياطين يقال لها: دار عمر بن عثمان، كانت لأبى أمية بن المغيرة، وحق آل حفص بن المغيرة عند الضفيرة بأجياد الكبير، وحق آل أبى ربيعة بن المغيرة دار الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة، وقد زعم بعض المكيين أنه كان للواصبيين فاشتراه الحارث بن عبد الله؛ ويقال: كان فى الجاهلية لمولى لخزاعة يقال له: رافع، فباعه ولده. * * * رباع بنى بنى عايذ من بنى مخزوم قال أبو الوليد: دار أبى نهيك، وقد دخل أكثرها فى الوادى، وبقيتها دار العباس بن محمد التى بفوهة أجياد الصغير على الصيارفة، باعها بعض ولد المتوكل بن أبى نهيك، ودار السايب بن أبى السايب العايذى، وقد دخل بعضها فى الوادى، وبقيتها فى الدار التى يقال لها: دار سقيفة، فيها البزازون عند الصيارفة، فيها حق عبد العزيز بن المغيرة بن عطاء بن أبى السايب، وصار وجهها لمحمد بن يحيى بن خالد بن برمك. وفى هذه الدار البيت الذى كانت فيه تجارة النبى ﷺ ، والسايب بن أبى السايب فى الجاهلية، وكان السايب شريكا للنبى ﷺ ، وله يقول النبى ﷺ : نعم الشريك السايب، لا مشارى ولا ممارى ولا صخاب فى الأسواق.

стр. 33

ومن حق آل عايذ دار عباد بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عايذ فى أصل جبل أبى قبيس من دار القاضى محمد بن عبد الرحمن السفيانى إلى دار صيفى التى صارت ليحيى ابن خالد بن برمك إلى منارة المسجد الحرام الشارعة على المسعى، وكان بابها، عند المنارة ومن بابها كان يسعى من أقبل من الصفا يريد المروة. فلما أن وسع المهدى المسجد الحرام فى سنة سبع وستين وماية وأدخل الوادى فى المسجد الحرام، أدخلت دار عباد بن جعفر هذه فى الوادى، اشتريت منهم، وصيرت بطن الوادى اليوم إلا ما لصق منها بالجبل، جبل أبى قبيس، وهو دار ابن روح، ودار ابن حنظلة إلى دار ابن برمك. ومن رباع بنى عايذ، دار ابن صيفى، وهى الدار التى صارت ليحيى بن خالد بن برمك فيها البزازون، ومن رباع بنى مخزوم حق آل حنطب وهو الحق المتصل بدار السايب من الصيارفة إلى الصفا، تلك المساكن كلها إلى الصفا حق ولد المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم، ولهم حق السفيانيين دار القاضى محمد ابن عبد الرحمن من دار الأرقم إلى دار ابن روح العايذى، فذلك الربع لسفيان، والأسود ابنى عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وللسفيانيين أيضا حق فى زقاق العطارين، الدار التى مقابل دار الأخنس بن شريق، فيها ابن أخى الصمة يقال لها: دار الحارث لناس من السفيانيين يقال لهم: آل أبى قزعة، ومسكنهم السراة. وربع آل الأرقم بن أبى الأرقم، واسم أبى الأرقم عبد مناف بن أبى جندب أسد ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم الدار التى عند الصفا يقال لها: دار الخيزران، وفيها مسجد يصلى فيه كان ذلك المسجد بيتا كان يكون فيه النبى ﷺ يتوارى فيه من المشركين، ويجتمع هو وأصحابه فيه عند الأرقم بن أبى الأرقم ويقرئهم القرآن، ويعلمهم فيه، وفيه أسلم عمر بن الخطاب رضى الله عنه. ولبنى مخزوم حق الوابصين الذى فى خط الحزامية بين دار الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة وبين دار الزبير بن العوام، ولبنى مخزوم دار خرابة وهى الدار التى عند اللبانين بفوهة خط الحزامية شارعة فى الوادى صار بعضها لخالصة وبعضها لعيسى بن محمد بن إسماعيل المخزومى، وبعضها لابن غزوان الجندى. * * *

стр. 34

رباع بنى عدى بن كعب قال أبو الوليد: كان بين بنى عبد شمس بن عبد مناف وبين بنى عدى بن كعب حرب فى الجاهلية، وكانت بنو عدى تدعى لعقة الدم، وكانوا لا يزالون يقتتلون بمكة، وكانت مساكن بنى عدى ما بين الصفا إلى الكعبة، وكانت بنو عبد شمس يظفرون عليهم ويظهرون، فأصابت بنو عبد شمس منهم ناسا، وأصابوا من بنى عبد شمس ناسا، فلما رأت ذلك بنو عدى علموا أن لا طاقة لهم بهم، حالفوا بنى سهم، وباعوا رباعهم إلا قليلا، وذكروا أن ممن لم يبع آل صداد، فقطعت لهم بنو سهم كل حق أصبح لبنى عدى فى بنى سهم حق نفيل بن عبد العزى، وهو حق عمر بن الخطاب، وحق زيد بن الخطاب بالثنية، وحق مطيع بن الأسود، هؤلاء الذين باعوا مساكنهم، وكانت بنو سهم من أعز بطن فى قريش، وأمنعه، وأكثره فقال الخطاب بن نفيل بن عبد العزى وهو يذكر ذلك ويتشكر لبنى سهم: أسكننى قوم لهم نايل ... أجود بالعرف من اللافظه سهم فما مثلهم معشر ... عند مثيل الأنفس الفايظه كنت إذا ما خفت ضيما حنت ... درنى رماح للعدى غايظه وقال الخطاب بن نفيل بن عبد العزى أيضا وبلغه أن أبا عمرو بن أمية يتوعده: أيو عدنى أبو عمرو ودونى ... رجال لا ينهنهها الوعيد رجال من بنى سهم بن عمرو ... إلى أبياتهم يأوى الطريد جحاجحة شياظمة كرام ... مراججة إذا قرع الحديد خضارمة ملاوثة ليوث ... خلال بيوتهم كرم وجود ربيع المعدمين وكل جار ... إذا نزلت بهم سنة كؤود هم الرأس المقدم من قريش ... وعند بيوتهم تلقى الوفود فكيف أخاف أو أخشى عدوا ... ونصرهم إذا ادعوا عتيد فلست بعادل عنهم سواهم ... طوال الدهر ما اختلف الجديد ولبنى عدى خط «ثنية كدا» على يمين الخارج من مكة إلى حق الشافعيين على رأس كدا، ولهم من الشق الأيسر حق آل أبى طرفة الهذليين الذى على رأس كدا، فيه آراكة ناتئة شارعة على الطريق يقال لها: دار الآراكة، ومعهم فى هذا الشق الأيسر حقوق ليست لهم معروفة منها حق آل كثير بن الصلت الكندى إلى جنب دار مطيع، كانت لآل جحش بن رياب الأسدى ومعهم حق لآل عبلة بأصل الحزنة، وكان للخطاب بن

стр. 35

نفيل الداران اللتان صارتا لمصعب بن الزبير دخلتا فى دار العجلة، وفى المسجد الحرام بعضها، وزعم بعض المكيين أن دار المراجل كانت لآل المؤمل العدوى باعوها فاشتراها معاوية وبناها. وكانت للخطاب بن نفيل دار صارت لعمر بن الخطاب رضى الله عنه كانت بين دار مخرمة بن نوفل التى صارت لعيسى بن على، وبين دار الوليد بن عتبة بين الصفا والمروة، وكان لها وجهان، وجه على ما بين الصفا والمروة، ووجه على فج بين الدارين فهدمها عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى خلافته وجعلها رحبة ومناخا للحاج تصدق بها على المسلمين وقد بقيت منها حوانيت فيها أصحاب الأدم، فسمعت جدى أحمد بن محمد يذكر أن تلك الحوانيت كانت أيضا رحبة من هذه الرحبة، ثم كانت مقاعد يكون فيه قوم يبيعون فى مقاعدهم، وفى المقاعد صناديق يكون فيها متاعهم بالليل، وكانت الصناديق بلصق الجدر ثم صارت تلك المقاعد خياما بالجريد والسعف، فلبثت تلك الخيام ما شاء الله، وجعلوا يبنونها باللبن النئ وكسار الآجر حتى صارت بيوتا صغارا يكرونها من أصحاب المقاعد فى الموسم من أصحاب الأدم بالدنانير الكثيرة، فجاءهم قوم من ولد عمر بن الخطاب من المدينة فخاصموا أولئك القوم فيها إلى قاض من قضاة أهل مكة، فقضى بها للعمريين وأعطى أصحاب المقاعد قيمة بعض ما بنوا، فصارت حوانيت تكرى من أصحاب الأدم، وهى فى أيدى ولد عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى اليوم. * * * ربع بنى جمح لهم خط بنى جمح عند الردم الذى ينسب إليهم، وكان يقال له: ردم بنى قراد، دار أبى بن خلف ودار السجن، سجن مكة، كانت لصفوان بن أمية فابتاعها منه نافع بن عبد الحارث الخزاعى وهو أمير مكة، ابتاعها لعمر بن الخطاب رضى الله عنه بأربعة آلاف درهم، ولهم دار صفوان التى عند دار المنذر بن الزبير، ولهم دار صفوان السفلى عند دار سمرة، ولهم دار مصر بأسفل مكة، فيها الوارقون كانت لصفوان بن أمية، ولهم حنبتا خط بنى جمح يمينا وشمالا، وكانت لهم دار حجير بن أبى أهاب فباعوها من أبى أهاب بن عزيز التميمى حليف المطعم بن عدى بن نوفل، ولهم دار قدامة بن مظعون فى حق بنى سهم، ولهم دار عمر بن عثمان التى بالثنية، ولهم حق آل جذيم فى حق بنى

стр. 36

سهم، ويقال: إن تلك الدار كانت لآل مظعون، فلما هاجروا خلوها فغلب عليها آل جذيم، ولهم دار أبى محذورة فى بنى سهم. * * * رباع بنى سهم لهم دار عفيف التى فى السويقة إلى قعيقعان إلى ما جاز سيل قعيقعان من دار عمرو ابن العاص إلى دار غباة السهمى إلى ما جاز الزقاق الذى يخرج على دار أبى محذورة إلى الثنية، وكانت لهم دار العجلة ومعهم لآل هبيرة الجشميين حق فى سند جبل زرزر، ودار قيس بن عدى جد ابن الزبعرى هى الدار التى كانت أتخذت متوضئات ثم صارت ليعقوب بن داود المطبقى ودار ياسر خادم زبيدة، ما بين دار عبيد الله بن الحسن إلى دار غباة السهمى، ولهم حق آل قمطة. * * * رباع حلفاء بنى سهم قال أبو الوليد: دار بديل بن ورقاء الخزاعى التى فى طرف الثنية. * * * رباع بنى عامر بن لوى قال أبو الوليد: لهم فى وادى مكة على يسار المصعد فى الوادى من دار العباس بن عبد المطلب التى فى المسعى دار جعفر بن سليمان، ودار ابن حوار، مصعدا إلى دار أبى أحيحة سعيد بن العاص، ومعهم فيه حق لآل أبى طرفة الهذليين، وهو دار الربيع، ودار الطلحيين، والحمام، ودار أبى طرفة فأول حقهم من أعلى الوادى دار هند بنت سهيل وهو ربع سهيل بن عمرو، وهذه الدار أول دار بمكة عمل لها بابان. وذلك أن هند بنت سهيل استأذنت عمر رضى الله عنه أن تجعل على دارها بابين، فأبى أن يأذن لها، وقال: إنما تريدون أن تغلقوا دوركم دون الحاج والمعتمرين، وكان الحاج والمعتمرون ينزلون فى عرصات دور مكة، فقالت هند: والله يا أمير المؤمنين ما أريد إلا أن أحفظ على الحاج متاعهم، فأغلقها عليهم من السرق، فأذن لها فبوبتها، وأسفل منها دار الغطريف بن عطاء، والرحبة التى خلفها فى ظهر دار الحكم، كانت لعمرو بن عبدود، ثم صارت لآل حويطب، وأسفل من هذه الدار دار حويطب بن

стр. 37

عبد العزى، فى أسفل من هذه الدار دار الحدادين، كانت لبعض بنى عامر، فاشتراها معاوية وبناها، والدار التى أسفل منها فيها الحمام، ودار السلمانى فوق دار الربيع كانت لرجل من بنى عامر بن لوى يقال له: العباس بن علقمة، وأسفل من هذه الدار دار الربيع وحمام العايذيين. ودار أبى طرفة ودار الطلحيين كانت لآل أبى طرفة الهذليين وأسفل من هذه الدار دار محمد بن سليمان كانت لمخرمة بن عبد العزى أخى حويطب بن عبد العزى، ودار ابن الحوار من رباع بنى عامر، وابن الحوار من موالى بنى عامر فى الجاهلية، وربعهم جاهلى، وأسفل من دار ابن الحوار دار جعفر بن سليمان كانت من رباع بنى عامر بن لوى، ودار ابن الحوار لولد عبد الرحمن بن زمعة اليوم، ولبنى عامر بن لوى من شق وادى مكة اللاصق بجبل أبى قبيس فى سوق الليل من حق الحارث بن عبد المطلب الذى على باب شعب ابن يوسف منحدرا إلى دار ابن صيفى التى صارت ليحيى بن خالد بن برمك، وفيه حق لآل الأخنس بن شريق، شرى من بنى عامر بن لوى، دار الحصين عند المروة فى زقاق الخرازين، ولهم دار أبى سبرة بن أبى رهم بن عبد العزى، وهى الدار التى بين دار أبى لهب، ودار حويطب بن عبد العزى ودار الحدادين، ودار الحكم بن أبى العاص، فيها الدقاقون والمزوقون، ولهم دار ابن أبى ذيب التى أسفل من دار أبى لهب فى زقاق مسجد خديجة ابنة خويلد وهى فى أيديهم إلى اليوم. * * * ذكر حد المعلاة وما يليها من ذلك قال أبو الوليد: حد المعلاة من شق مكة الأيمن ما جازت دار الأرقم بن أبى الأرقم، والزقاق الذى على الصفا يصعد منه إلى جبل أبى قبيس مصعدا فى الوادى فذلك كله من المعلاة ووجه الكعبة والمقام، وزمزم، وأعلى المسجد، وحد المعلاة من الشق الأيسر من زقاق الذى عند الطاحونة ودار عبد الصمد بن على، اللتان مقابل دار يزيد بن منصور الحميرى خال المهدى يقال لها: دار العروس مصعد إلى قعيقعان، ودار جعفر بن محمد، ودار العجلة، وما حاز سيل قعيقعان إلى السويقة وقعيقعان مصعدا، فذلك كله من المعلاة. * * * حد المسفلة قال أبو الوليد: من الشق الأيمن من الصفا إلى أجيادين فما أسفل منه، فذلك كله من

стр. 38

المسفلة وحد المسفلة من الشق الأيسر من زقاق البقر منحدرا إلى دار عمرو بن العاص، ودار ابن عبد الرزاق الجمحى، ودار زبيدة، فذلك كله من المسفلة، فهذه حدود المعلاة والمسفلة. * * * ذكر أخشبى مكة قال أبو الوليد: أخشبا مكة أبو قبيس وهو الجبل المشرف على الصفا إلى السويدا إلى الخندمة وكان يسمى فى الجاهلية الأمين ويقال: إنما سمى الأمين لأن الركن الأسود كان فيه مستودعا عام الطوفان، فلما بنى إبراهيم وإسماعيل ﵉ البيت نادى أن الركن منى فى موضع كذا وكذا وقد كتبت ذلك فى موضعه من هذا الكتاب عند بناء إبراهيم البيت الحرام قال أبو الوليد: وبلغنى عن بعض أهل العلم من أهل مكة أنه قال: إنما سمى أبا قبيس أن رجلا أول من نهض البناء فيه كان يقال له: أبو قبيس، فلما صعد فيه بالبناء سمى جبل أبى قبيس، ويقال: كان الرجل من إياد ويقال: اقتبس منه الركن فسمى أبا قبيس، والأول أشهر هما عند أهل مكة. حدثنا أبو الوليد قال: وحدثنى جدى عن سليم بن مسلم عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه أنه قال: أول جبل وضعه الله عزوجل على الأرض حين مادت: أبو قبيس، والأخشب الآخر الجبل الذى يقال له: الأحمر وكان يسمى فى الجاهلية الأعرف وهو الجبل المشرف وجهه على قعيقعان وعلى دور عبد الله بن الزبير، وفيه موضع يقال له: «الجر والميزاب» إنما سمى «الجر والميزاب» أن فيه موضعين يمسكان الماء إذا جاء المطر، يصب أحدهما فى الآخر فسمى الأعلى منهما الذى يفرع فى الأسفل الجر والأسفل منهما الميزاب وفى ظهره موضع يقال له: قرن أبى ريش وعلى رأسه صخرات مشرقات يقال لهن: الكبش عندها موضع فوق الجبل الأحمر يقال له: قرارة المدحى، كان أهل مكة يتداحون هنالك بالمداحى والمراصع. * * *

стр. 39

ذكر شق مكة اليمانى وما فيه مما يعرف اسمه من المواضع والجبال والشعاب مما أحاط به الحرم. فاضح: قال أبو الوليد: فاضح بأصل جبل أبى قبيس ما أقبل على المسجد الحرام والمسعى، كان الناس يتغوطون هنالك، فإذا جلسوا لذلك كشف أحدهم ثوبه، فسمى ما هنالك فاضحا، وقال بعض المكيين: فاضح من حق آل نوفل بن الحارث بن عبد المطلب إلى حد دار محمد بن يوسف فم الزقاق الذى فيه مولد رسول الله ﷺ ، وإنما سمى فاضحا لأن جرهم وقطورا اقتتلوا دون دار ابن يوسف عند حق آل نوفل بن الحارث فغلبت جرهم قطورا وأخرجتهم من الحرم وتناولوا النساء ففضحن، فسمى بذلك فاضحا، قال جدى: وهذا أثبت القولين عندنا وأشهر هما. الخندمة: الخندمة الجبل الذى ما بين حرف السويداء إلى الثنية التى عندها بير ابن أبى السمير فى شعب عمرو، مشرفة على أجياد الصغير، وعلى شعب ابن عامر، وعلى دار محمد بن سليمان فى طريق منى إذا جاوزت المقبرة على يمين الذاهب إلى منى، وفى الخندمة قال رجل من قريش لزوجته وهو يبرى نبلا له، وكانت أسلمت سرا، فقالت له: لم تبرى هذا النبل؟ قال: بلغنى أن محمدا يريد أن يفتتح مكة ويغرونا، فلئن جاءونا لأخدمنك خادما من بعض من نستأسر، فقالت: والله لكأنى بك قد جئت تطلب محشا أحشك فيه، لو رأيت خيل محمد، فلما دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح أقبل إليها فقال: ويحك هل من محش؟ فقالت: فأين الخادم؟ قال لها: دعينى عنك، وأنشأ يقول: وأنت لو أبصرتنا بالخندمه إذ فر صفوان وفر عكرمه ... وأبو يزيد كالعجوز المؤتمه قد ضربونا بالسيوف المسلمه ... لم تنطقى باللوم أدنى كلمه قال: وأبو يزيد سهيل بن عمرو، قال: وخبأته فى مخدع لها حتى أومن الناس. الأبيض: والأبيض الجبل المشرف على حق أبى لهب وحق إبراهيم بن محمد بن طلحة ابن عبيد الله. المستنذر: وكان يسمى فى الجاهلية المستنذر، وله يقول بعض بنات عبد المطلب: نحن حفرنا بذر ... بجانب المستنذر جبل مرازم: جبل مرازم الجبل المشرف على حق آل سعيد بن العاص، وهو منقطع حق أبى لهب إلى منتهى حق ابن عامر الذى يصل حق آل عبد الله بن خالد بن أسيد، ومرازم رجل كان يسكنه من بنى سعد بن بكر بن هوازن.

стр. 40

قرن مسقلة: قرن مسقلة: وهو قرن قد بقيت منه بقية بأعلى مكة فى دبر دار سمرة عند موقف الغنم بين شعب ابن عامر وحرف دار رابغة فى أصله، ومسقلة رجل كان يسكنه فى الجاهلية. حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنى جدى، عن الزنجى، عن ابن جريج، قال: لما كان يوم الفتح فتح مكة جلس رسول الله ﷺ على قرن مسقلة، فجاءه الناس يبايعونه بأعلى مكة عند سوق الغنم. جبل نبهان: جبل نبهان: الجبل المشرف على شعب أبى زياد فى حق آل عبد الله بن عامر، ونبهان، وأبو زياد موليان لآل عبد الله بن عامر. جبل زيقيا: جبل زيقيا، الجبل المتصل بجبل نبهان إلى حايط عوف، وزيقيا مولى لآل أبى ربيعة المخزوميين كان أول من بنى فيه فسمى به، ويقال له اليوم جبل الزيقى. جبل الأعرج: جبل الأعرج، فى حق آل عبد الله بن عارم مشرف على شعب أبى زياد وشعب بن عامر والأعرج مولى لأبى بكر الصديق رضى الله عنه، كان فيه فسمى به، ونسب إليه. المطابخ: المطابخ، شعب ابن عامر كله يقال له: المطابخ، كانت فيه مطابخ تبع حين جاء مكة، وكسا الكعبة، ونحر البدن، فسمى المطابخ، ويقال: بل نحر فيه مضاض بن عمرو الجرهمى وجمع الناس به حين غلبوا قطورا، فسمى المطابخ. ثنية أبى مرحب: ثنية أبى مرحب، الثنية المشرفة على شعب أبى زياد وحق ابن عامر التى يهبط منها على حايط عوف يختصر من شعب ابن عامر إلى المعلاة وإلى منى. شعب أبى دب: شعب أبى دب، هو الشعب الذى فيه الجزارون وأبو دب رجل من بنى سواة بن عامر وعلى فم الشعب سقيفة لأبى موسى الأشعرى وله يقول كثير بن كثير السهمى: سكنوا الجزع جزع بيت أبى موسى ... إلى النخل من صفى السباب وعلى باب الشعب بير لأبى موسى، وكانت تلك البير قد دثرت واندفنت حتى نثلها بغا الكبير أبو موسى مولى أمير المؤمنين، ونفض عامتها، وبناها بنيانا محكما، وضرب فى جبلها حتى انبط ماءها، وبنى بحذائها سقاية، وجنابذ يسقى فيها الماء، واتخذ عندها مسجدا، وكان نزوله هذا الشعب حين انصرف عن الحكمين، وكانت فيه قبور أهل
следующие страницы →