← Тараджим

Тараджим · id 20989

العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين

التقي الفاسي

Полный текст (2 722 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وانصرف أبو جعفر، وأمر الربيع بإحضار محمد بن عمران، فلما دخل عليه قال له: «يا بن عمران: جزاك الله عن دينك، وعن نبيك، وعن هيبتك، وعن خليفتك أحسن الجزاء»، وأمر له بعشرة آلاف درهم. * * * المهدى أبو عبد الله محمد ابن أبى جعفر عبد الله بن محمد المنصور، أمير المؤمنين، ولى بعد وفاة أبيه، بعهد إليه، فقام فى الخلافة عشر سنين وتسعة وأربعين يوما. وحجّ فى سنة ستين ومائة، واستخلف ببغداد ابنه موسى ومعه خاله يزيد بن منصور، وحجّ معه ابنه هارون بن محمد (١) فى جماعة من أهله. فلما قدم مكة نزع الكسوة عن الكعبة عند ما رفع إليه سدنة البيت أنهم يخافون على الكعبة أن تنهدم لكثرة ما عليها من الكسوة، فوجد كسوة هشام بن عبد الملك من الديباج الثخين، وكانت الكسوة لا تنزع من الكعبة فى كل سنة كما هو العمل الآن، بل تلبس كل سنة كسوة فوق تلك الكسوة، فلما تكاثر العهد ذلك خافت السّدنة على الأركان أن تنهدم لثقل ما صار عليها من الكسوة. وكانت كسوة الكعبة تعمل من الديباج المذهب. وأنفق المهدى فى هذه الحجة مالا عظيما قدم به معه من العراق، يبلغ ثلاثين ألف ألف درهم، سوى ما وصل إليه من مصر، وهو مبلغ ثلاثمائة ألف دينار عينا، ومن اليمن مبلغ مائتى ألف دينار عينا، فرّق ذلك كله، ومعه مائة ألف وخمسون ألف ثوب. ووسّع مسجد رسول الله ﷺ ، وأخذ خمسمائة من الأنصار جعلهم حرسا له، وأقطعهم بالعراق الإقطاعات، وأجرى عليهم الأرزاق. وحمل محمد بن سليمان (٢) الثلج إلى مكة، وهو أول خليفة حمل إليه الثلج إلى مكة.

стр. 107

وأمر ببناء القصور بطريق مكة أوسع من القصور التى بناها السفّاح، وأمر باتخاذ المصانع (١) فى كل منها، وتجديد الأميال وحفر الرّكايا (٢). وبعث ابنه موسى الهادى فحجّ بالناس سنة إحدى وستين وأمر فى سنة ست وستين ومائة بإقامة البريد بين مكة والمدينة واليمن ـ بغالا وإبلا ـ ولم يكن هناك بريد قبل ذلك. وحكى محمد بن عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب رضى الله عنه، قال: «رأيت فيما يرى النائم ـ فى آخر سلطان بنى أمية ـ كأنى دخلت مسجد رسول الله ﷺ فرفعت رأسى، فرأيت الكتاب الذى فى المسجد بالفسيفساء، فإذا فيه: مما أمر به أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك، إذا قائل يقول: يمحى هذا الكتاب ويكتب مكانه اسم رجل من بنى هاشم يقال له محمد، قلت: فأنا من بنى هاشم واسمى محمد، فابن من؟ قال: ابن عبد الله، قلت: فأنا ابن عبد الله، فابن من؟ قال: ابن محمد، قلت: فأنا ابن محمد، فابن من؟ قال: ابن على، قلت: فأنا ابن على، فابن من؟ قال: ابن عبد الله، قلت: فأنا ابن عبد الله، فابن من؟ قال: ابن عباس، فلو لم يبلغ العباس ما شككت أنى صاحب الأمر». فتحدث بها ذلك الزمان، ونحن لا نعرف المهدى، حتى ولى المهدى، فدخل مسجد رسول الله ﷺ فرأى اسم الوليد، فقال: «أرى اسم الوليد إلى اليوم؟ » فدعا بكرسى، فألقى فى صحن المسجد، وقال: «ما أنا ببارح حتى يمحى ويكتب اسمى مكانه»، ففعل ذلك، وهو جالس. وطاف بالبيت مرة ليلا، فسمع أعرابية تقول: «قومى مقترون، ونبت عنهم العيون، وفدحتهم الديون، وعضّتهم السنون، فبادت رجالهم، وذهبت أموالهم، وكثرت عيالهم، أبناء سبيل، وأنضاء طريق، وصية الله، ووصية الرسول، فهل من آمر لى بخير كلأه الله فى نفسه وخلفه فى أهله»، فأمر لها بخمسمائة درهم. * * * هارون الرشيد ابن محمد بن أبى جعفر المنصور عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس رضى الله عنهم. بويع بالخلافة بعد موت أخيه موسى الهادى فى ليلة الجمعة النصف من ربيع الأول ـ

стр. 108

وقيل لأربع عشرة خلت منه ـ سنة سبعين ومائة، فأقام فى الخلافة ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وثمانية عشر يوما، يغز وسنة ويحج سنة، فحج تسع حجج، ولم يحج بعده خليفة من بغداد. فأول ما حج وهو خليفة سنة سبعين وقسّم فى أهل الحرمين عطاء كثيرا، وقيل إنه غزا أيضا فيها بنفسه. وحجّ ثانيا فى سنة ثلاث وسبعين، وأحرم من بغداد. وحجّ بالناس سنة أربع وسبعين، وقسّم فى الناس مالا كثيرا. ثم حجّ فى سنة سبع وسبعين، وخرج عليه الوليد بن طريف (١) الشارى ـ أحد الخوارج من بنى تغلب ـ بنصيبين، وأخذ أرمينية وحصر خلاط، وعاث فى بلاد الجزيرة، فسيّر إليه الرشيد يزيد بن مزيد ابن زائدة الشيبانى ـ وهو ابن أخى معن بن زائدة (٢) ـ على العسكر، فلم يزل يحاربه حتى قتله، وفيه تقول أخته ليلى بنت طريف (٣) ترثيه بالأبيات المشهورة التى منها قولها: فيا شجر الخابور مالك مورقا ... كأنّك لم تجزع على ابن طريف الأبيات: فاعتمر الرشيد فى شهر رمضان سنة تسع وسبعين ومائة. وشكر الله تعالى على قتل الوليد، وعاد إلى المدينة فأقام بها الى وقت الحج بالناس، ومشى من مكة إلى منى إلى عرفات، وشهد المشاعر كلها ماشيا، ورجع على طريق البصرة، ولا يعرف من ملوك الدنيا ملك حج ماشيا سوى ملكين هرقل بن هرقل بن انتونيس ـ من أهل صلوقيا ـ حجّ من حمص إلى إيليا ـ التى هى بيت المقدس ـ ماشيا، ووافاه كتاب رسول الله ﷺ فى سفرته هذه يدعوه إلى الإسلام ـ كما وقع فى الصحيحين وغيرهما ـ والملك الثانى هارون الرشيد. وذكر محمد بن حزم فى كتاب «جمهرة الأنساب» أن موسى الهادى بن محمد المهدى كان له أم ولد تسمى «أمة العزيز»، تزوجها أخوه هارون من بعده، وهى التى كان

стр. 109

حلف الرشيد لأخيه بالمشى إلى الكعبة، أن لا يتزوجها، فلما مات الهادى تزوجها، ومشى راجلا من بغداد إلى مكة ـ وهو خليفة ـ فولدت له عليّا، وكان أقبح الناس صورة. ولما دخل الرشيد مكة وهو خليفة كان يطرح له الرمل حول البيت ومقدار عرضه ذراعان، ويرشّ بالماء، ويقوم الحرس بينه وبين الناس، وكان يطوف بين المغرب والعشاء ثلاثة عشر أسبوعا، ولا يطيق ذلك أحد ممن كان معه، وكان إذا سعى شمر إزاره وجعل له ذنبين، فكان يفتن من يراه. وكذلك حجّت زبيدة أم جعفر بنت جعفر بن أبى جعفر ـ زوج هارون الرشيد ـ ماشية أيضا، وكانت حجة عظيمة، غير أن ذكرها ليس من شرط هذا الجزء، فلذلك تركت ذكرها. وحجّ الرشيد أيضا بالناس فى سنة إحدى وثمانين ومائة. وحجّ فى سنة ست وثمانين ومائة من الأنبار، ومعه ابناه عبد الله المأمون ومحمد الأمين، فبدأ بالمدينة فأعطى فيها ثلاث أعطيات، وأعطى هو عطاء، وكل من ولديه عطاء، وسار إلى مكة فأعطى أهلها ألف ألف دينار وخمسين ألف دينار، وكان قد ولىّ الأمين العراق والشام إلى آخر المغرب، وجعله ولىّ عهده، وضّم إلى المأمون من همذان إلى آخر المشرق، وعهد إليه بعد الأمين، ثم بايع لابنه القاسم بولاية العهد بعد المأمون، ولقّبه المؤتمن، وضّم إليه الجزيرة والثغور والعواصم، فجمع بمكة القضاة والفقهاء، وكتب كتابا أشهدهم فيه على الأمين بالوفاء للمأمون وكتب كتابا أشهدهم فيه على المأمون بالوفاء للأمين، وعلق الكتابين بالكعبة، وقد ذكرت خبر ذلك مبسوطا فى ترجمة المأمون من «تاريخ مصر الكبير المقفا»، فإنه قدم مصر فى سنة سبع عشرة ومائتين، وفى عود الرشيد من هذه الحجة نكب البرامكة النكبة المشهورة بالأنبار سلخ المحرم سنة سبع وثمانين ومائة ثم حجّ الرشيد سنة ثمان وثمانين راجلا، وقسّم أموالا كثيرة وهى آخر حجة حجّها. وكان إذا حجّ حجّ معه مائة من الفقهاء وأبنائهم، فإذا لم يحج أحجّ ثلاثمائة رجل بالنفقة السابغة والكسوة الظاهرة الفاخرة، ولم ير خليفة قبله أكثر عطاء منه، وقيل لو قيل للدنيا: متى أيام شبابك، لقالت: أيام هارون الرشيد. ومن فضائل الرشيد ما أخرجه الحافظ أبو نعيم فى «كتاب الحلية»: «حدثنا سليمان

стр. 110

ابن أحمد ـ يعنى الطبرانى (١) ـ أخبرنا محمد بن زكريا الغلابى (٢)، أخبرنا أبو عمر الحرمى النحوى، أخبرنا الفضل بن الربيع (٣)، قال: حجّ أمير المؤمنين ـ يعنى هارون الرشيد ـ فأتانى، فخرجت مسرعا، فقلت: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلىّ أتيتك، فقال: ويحك، قد حاك فى نفسى شئ، فانظر لى رجلا أسأله، فقلت: هاهنا سفيان بن عيينة (٤) فقال: امضى بنا إليه، فأتيناه، فقرعت الباب، فقال: من ذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين. فخرج مسرعا، فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إلىّ أتيتك، فقال له: خذ لما جئناك له، رحمك الله، فحدّثه ساعة، ثم قال له: عليك دين؟ قال: نعم، قال: أبا عباس، اقض دينه. فلما خرجنا، قال: ما أغنى عنى صاحبك. انظر لى رجلا أسأله، قلت هاهنا عبد الرزاق بن همام (٥)، قال: امضى بنا إليه، فأتيناه، فقرعت الباب، فقال: من هذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين، فخرج مسرعا، فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إلىّ أتيتك، فقال: خذ لما جئناك له، فحادثه ساعة، ثم قال له: عليك دين؟ قال: نعم، قال: أبا العباس، قض دينه. فلما خرجنا، قال: ما أغنى عنى صاحبك شيئا، انظر لى رجلا أسأله، قلت: هاهنا الفضيل بن عياض (٦)، قال: امض بنا إليه، فأتيناه، فإذا هو قائم يصلى، يتلو آية من القرآن يرددها، فقال: اقرع الباب فقرعت الباب، فقال: من هذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين، قال: ما لى ولأمير المؤمنين، فقلت: سبحان الله! أما عليك طاعة؟ أليس قد

стр. 111

روى عن النبى ﷺ أنه قال: «ليس للمؤمن أن يذلّ نفسه»، فنزل ففتح الباب، ثم ارتقى إلى الغرفة، فأطفأ السراج ثم التجأ إلى زاوية من زوايا البيت، فدخلنا، فجعلنا نجول عليه بأيدينا، فسبقت كفّ هارون قبلى إليه، فقال: يالها من كف! ما ألينها إن نجت غدا من عذاب الله عزوجل، فقلت فى نفسى: ليكلمنّه الليلة بكلام من قلب تقى، فقال له: خذ لما جئناك له رحمك الله، فقال: إن عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة دعا سالم بن عبد الله (١) ومحمد بن كعب القرظى، ورجاء بن حيوة، فقال لهم: إنى قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا علىّ، فعدّ الخلافة بلاء، وعددتها أنت وأصحابك نعمة، فقال له سالم بن عبد الله: إن أردت النجاة من عذاب الله فصم الدنيا، وليكن إفطارك منها الموت، وقال له محمد بن كعب: إن أردت النجاة من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أبا، وأوسطهم عندك أخا، وأصغرهم عندك ولدا، فوقر أباك، وأكرم أخاك، وتحنن على ولدك، وقال رجاء بن حيوه: إن أردت النجاة من عذاب الله تعالى فأحبّ للمسلمين ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، ثم مت إذا شئت، إنى أقول لك بأنى أخاف عليك أشد الخوف يوم تزلّ فيه الأقدام، فهل معك، رحمك الله، مثل هذا، أو من يشير عليك مثل هذا؟ . فبكى هارون بكاء شديدا حتى غشى عليه، فقلت له: ارفق بأمير المؤمنين. قال: يا ابن الربيع، تقتله أنت وأصحابك، وأرفق به أنا؟ . ثم أفاق هارون فقال له: زدنى ـ رحمك الله ـ فقال: أمير المؤمنين، بلغنى أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شكى إليه، فكتب إليه عمر: «يا ابن أخى، أذكرك طول سهر أهل النار فى النار مع خلود الأبد، وإياك أن ينصرف بك من عند الله إلى عذاب الله، فيكون آخر العهد وانقطاع الرجاء»، فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر بن عبد العزيز، فقال له: ما أقدمك؟ فقال: خلعت قلبى بكتابك، لا أعود إلى ولاية حتى ألقى الله. فبكى هارون بكاء شديدا، ثم قال له: زدنى، رحمك الله، فقال: يا أمير المؤمنين، إن العباس، عم المصطفى ﷺ قال: «يا رسول الله، أمّرنى على إمارة»، فقال له النبىصلى الله عليه وسلم: «إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة، فإن استطعت أن لا تكون أميرا فافعل». فبكى هارون بكاء شديدا، وقال: زدنى رحمك الله قال: يا حسن الوجه، أنت الذى يسألك الله ـ عزوجل ـ عن هذا الخلق يوم القيامة، فإن استطعت أن تقى هذا

стр. 112

الوجه من النار، فإياك أن تصبح وتمسى وفى قلبك غش لأحد من رعيتك، فإن النبى ﷺ قال: «من أصبح لهم غاشا لم يرح رائحة الجنة». فبكى هارون، وقال له: عليك دين؟ قال: نعم، دين لربى لم يحاسبنى عليه، فالويل لى إن سألنى، والويل لى إن ناقشنى، والويل لى إن لم ألهم حجتى، قال: إنما أعنى دين العباد، قال: إن ربى ـ عزوجل ـ لم يأمرنى بهذا، وإنما أمرنى أن أصدق وعده وأطيع أمره، فقال: (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ. إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) [الذاريات: ٥٦ ـ ٥٨] فقال له: هذا ألف دينار خذها فانفقها على عيالك، وتقوبها على عبادتك، فقال: سبحان الله، أنا أدلك على طريق النجاة وأنت تكافئنى بمثل هذا؟ سلّمك الله ووفّقك. ثم صمت فلم يكلمنا، فخرجنا من عنده، فلما صرنا على الباب، قال هارون: أبا عباس، إذا دللتنى على رجل، فدلنى على مثل هذا، هذا سيّد المسلمين. فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت: «يا هذا، قد ترى ما نحن فيه من ضيق، فلو قبلت هذا المال فتفرجنا به؟ » فقال لها: «مثلى ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه، فلما كبر نحروه، فأكلوا لحمه»، فلما سمع هارون الرشيد هذا الكلام، قال: «تدخل فعسى أن يقبل المال»، فلما علم الفضيل خرج فجلس فى السطح على باب الغرفة فجاء هارون فجلس إلى جنبه، فجعل يكلمه فلا يجيبه، فبينا نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء فقالت: «يا هذا، قد آذيت الشيخ منذ الليلة فانصرف، رحمك الله»، فانصرفنا. أخبرنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثنى إسماعيل بن عبد الله أبو النضر، أخبرنا يحيى بن يوسف الزمّى، عن الفضيل بن عياض ﵀ قال: «لما دخل علىّ هارون أمير المؤمنين، قال: أيكم هو؟ فأشاروا إلى أمير المؤمنين، فقال: أنت هو يا حسن الوجه لقد كلّفت أمرا عظيما، إنى ما رأيت أحدا أحسن وجها منك، فإن قدرت أن لا تسوّد هذا الوجه بلفحة من النار فافعل، فقال لى: عظنى، فقلت: ماذا أعظك؟ هذا كتاب الله تعالى بين الدفتين، انظر ماذا عمل بمن أطاعه، وماذا عمل بمن عصاه، وقال: إنى رأيت الناس يعرضون على النار عرضا شديدا، ويطلبونها طلبا حثيثا، أما والله لو طلبوا الجنة بمثلها أو أيسر لنالوها، فقال: عد إلىّ، فقال: لو لم تبعث إلىّ لم آتك، وإن انتفعت بما سمعت منى عدت إليك. * * *

стр. 113

الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن ابن أبى بكر بن على القبّى بن الحسن الخليفة الراشد بالله على خلاف فى نسبه، ثانى خلفاء بنى العباس بمصر. خرح من بغداد فى واقعة هولاكو، وجمع طائفة من الناس، ولقى الإمام المستنصر بالله أبا العباس أحمد بن الخليفة الظاهر بأمر الله أبى نصر محمد بن الخليفة الناصر لدين الله العباسى ـ المجهز من ديار مصر بقتال الططر وصار فى جملته، فلما قتل المستنصر فى وقائع الططر قدم إلى القاهرة فى سابع عشرين ربيع الأول سنة ستين وستمائة، فبايعه الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارى فى يوم الخميس ثامن المحرم سنة إحدى وستين وستمائة، فلم يزل خليفة لا أمر له ولا نهى ولا نفوذ كلمة حتى مات بمناظر الكبش ـ خارج القاهرة ـ ليلة الجمعة ثامن عشر جماد الأول سنة إحدى وسبعمائة، فكانت خلافته أربعين سنة، وهو أول خليفة عباسى مات بمصر، واستمرت الخلافة فى عقبه إلى اليوم. وحجّ فى سنة سبع وتسعين وستمائة، والسلطان يومئذ الملك المنصور لاجين (١)، أعطاه مبلغ سبعمائة ألف درهم فضة، ولما قدم مكة أراد من الشريف أبى نمى ـ أمير مكة ـ أن يدعو له على منبر مكة، فامتنع من ذلك، وجرت بينهما مفاوضة ترفّع فيها عليه أبو نمىّ تفاخرا بنسبة الشريف. واستمر الأمر على ذلك إلى اليوم لم يخطب قط بمكة لأحد من خلفاء مصر العباسيين سوى الخليفة المستعين بالله أبى الفضل العباس بن محمد أياما فى سنة خمس عشرة وثمانمائة. * * * ذكر من حجّ من الملوك الملك الصليحى واسمه: على بن محمد بن على (٢) أحد ثوار العالم، كنيته أبو الحسن بن محمد، كان أبوه على قضاء اليمن، ومن أهل

стр. 114

السنة، وكان فى عشيرة من قومه، فصحب علىّ داعى اليمن عامر بن عبد الله الزواحى (١) ـ أحد دعاة الدولة الفاطمية ـ ومال إلى مذهب التشيع، وتضلع من علوم الشيعة حتى صار إماما فيه، ثم ثار سنة تسع وعشرين وأربعمائة بستين رجلا أصحاب عشاير، فصار فى عشرين ألف ضارب سيف من يومه. ودعا للإمام المستنصر بالله أبى تميم معد بن الظاهر بن الحاكم ـ أحد الخلفاء الفاطمية بالقاهرة ـ وملك اليمن كله، سهله وجبله، ووعره وبره وبحره، وخطب بنفسه، وكانت قاعدة ملكه صنعاء. وحجّ سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وملك مكة فى سادس ذى الحجة منها، ونشر بها العدل، وأكثر فيها من الإحسان، ومنع المفسدين، وأمّن الناس أمنا لم يعهدوه قبله، ورخصت بها الأسعار لكثرة ما جلب إليها بأمره، فأحبّه الناس حبّا زائدا، وكسى الكعبة الديباج الأبيض ـ وهو كان شعار الدولة الفاطمية ـ وأقام بها دعوتهم. ثم حجّ فى سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، فلما نزل ظاهر المهجم قتل فى ثانى عشر ذى الحجة بيد سعيد الأحول بن نجاح (٢)، والله أعلم. * * * وملك بعد ثم حجّ الملك العادل نور الدين محمود (٣) ابن أتابك عماد الدين زنكى بن أبى سعيد قسيم الدولة آق سنقر ـ المعروف بالحاجب ـ بن عبد الله. كان جده آق مملوكا تركيا للسلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقى، وترقى إلى أن استنابه تاج الدولة تتش بن أرسلان فى حلب لما ملكها فى سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، فعصى عليه وحاربه، فقتل فى جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وأربعمائة،

стр. 115

وصار ابنه عماد الدين زنكى من الأمراء ببغداد، ثم ولى الموصل سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، وأخذ الرّها، وقتل فى جعبر (١) فى ربيع الآخر فى سنة إحدى وأربعين وخمسمائة وهو على فراشه. وولد نور الدين محمود فى سابع عشر شوال سنة إحدى عشرة وخمسمائة، فقام بعد قتل أبيه وأخذ قلعة حلب، وجدّ فى قتال الفرنج ـ وبيدهم حينئذ من الرّها إلى السوادة من حدود أرض مصر، وافتتح عدة حصون، وأظهر بحلب مذهب أهل السنة ـ وكان أهلها من الرافضة ـ وأبطل الأذان «بحى على خير العمل» وأنشأ بها المدارس على مذاهب الأئمة الأربعة. ثم ملك دمشق بعد ما أشرف الفرنج على أخذها، وضبط أمورها، وأنشا بها المدارس والمساجد والبيمارستان، وعمّرها، وأبطل المكوس كلها، ومنع المنكرات بأسرها وعاقب عليها، واستنقذ من الفرنج عدة معاقل، وبنى فى أكثر ممالكه دار العدل، وأحضر بها القضاة والفقهاء وجلس فيها بنفسه لإزالة المظالم. وبالغ فى الإحسان لأهل مكة والمدينة، وبعث العساكر لحفظ المدينة النبوية، وأقطع أمير مكة إقطاعا، وأقطع أمراء العربان إقطاعات لحفظ الحاج فيما بين دمشق والحجاز، وأكمل سور المدينة النبوية، واستخرج لها العين، فدعى له بالحرمين على منبريهما. وبعث الأمير أسد الدين شيركوه (٢) بالغز إلى مصر، واستنقذ القاهرة من الفرنج بعد ما حاصرها مرّى ـ لعنه الله ـ بعساكر الفرنج أياما، ولم يبق إلا أن يملكها، فلما استولى شيركوه على القاهرة دعا لنور الدين على منابر القاهرة ومصر. ومات فى حادى عشر شوال سنة تسع وستين وخمسمائة بدمشق بعد ما حجّ فى سنة ست وخمسين وخمسمائة، وأكثر من فعل الخير بالحرمين الشريفين، وبالغ فى الإحسان إليهم رحمه الله تعالى. * * *

стр. 116

الملك المعظم شمس الدين توارن شاه (١) ابن والد الملوك نجم الدين أيوب بن شاذى بن مروان الكردى. نشأ بدمشق، وقدم إلى القاهرة مع أهله فى سنة أربع وستين وخمسمائة، وقد تقلد أخوه الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وزارة مصر للخليفة العاضد لدين الله أبى محمد عبد الله ابن الأمير يوسف بن الحافظ لدين الله (٢)، فكان من أعظم الأسباب فى نصرة أخيه صلاح الدين يوم وقعة السودان حتى هزمهم وأفناهم بالسيف، فأقطعه قوص وأسوان وعيذاب، وعبرتها يومئذ مائتا ألف دينار وستة وستون ألف دينار مصرية فى كل سنة. ثم غزا النوبة فى سنة ثمان وستين، وأخذ قلعة إبريم، وعاد غانما، ثم صار إلى بلاد اليمن فى سنة تسع وستين، وعلى ملك زبيد أبو الحسن على بن مهدى الملقب عبد النبى (٣)، وقدم مكة معتمرا، وتوجه إلى زبيد، واستولى على ممالك اليمن، وتلقب بالملك المعظم، وخطب لنفسه بعد الخليفة العباسى. ثم توجه فى سنة إحدى وسبعين إلى الشام، فملّكه أخوه صلاح الدين دمشق فى ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين. ثم جهّزه إلى القاهرة فى ذى القعدة سنة أربع وسبعين، وأنعم عليه بالإسكندرية، فأقام بها إلى أن مات هناك أول صفر سنة ست وسبعين وخمسمائة، فوجد عليه مبلغ مائتى ألف دينار مصرية دينا قضاها عنه السلطان صلاح الدين، وسبب هذا الدين كثرة جوده، وسعة عطائه. ومن غريب ما يحكى عنه أن الأديب الفاضل مهذب الدين أبا طالب محمد بن على الخيمى قال: «رأيت فى النوم المعظم شمس الدولة توران شاه، وقد مدحته وهو فى القبر ميت، فلفّ كفنه ورماه إلىّ وأنشدنى: لا تستقلنّ معروفا سمحت به ... ميتا وأمسيت منه عاريا بدنى ولا تظنّنّ جودى شانه بخل ... من بعد بذلى ملك الشام واليمن إنى خرجت من الدنيا وليس معى ... من كل ما ملكت كفى سوى الكفن

стр. 117

وإليه ينسب درب شمس الدولة بالقاهرة. وقد ذكرت ترجمته مبسوطة فى كتاب «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار»، وكتاب «التاريخ الكبير المقفى لمصر». * * * الملك المعظم شرف الدين أبو الفتح عيسى بن الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد (١) ابن نجم الدين أيوب بن شادى بن مروان، الكردى، الأيوبى، الفقيه الحنفى، النحوى، الأديب، الشاعر. ولد بالقاهرة فى سنة ست وسبعين وخمسمائة، وتفقه على مذهب الإمام أبى حنيفة على جمال الدين أبى المحامد محمود بن أحمد الحصيرى البخارى الحنفى، وأخذ العربية عن التاج أبى اليمن زيد بن الحسن الكندى، وكان يسعى إلى منزليهما على قدميه لأخذه العلم عنهما، وأفرط فى العصبية لمذهب الحنفية، وشرح الجامع الكبير فى الفقه، وصنّف «السهم المصيب فى الرد على الحافظ أبى بكر الخطيب»، ورؤى بخطه على «كتب سيبويه»: «إننى قطعته حفظا من خاطرى»، وعلى كتاب «النكت فى الفقه على مذهب أبى حنيفة» إننى قطعته حفظا، وهو فى مجلدين. واعتنى بالعلم وأهله عناية تامة، وسمع الحديث عن حنبل، وعمر بن طبرزد، وغيره، وحدّث. وأعطاه أبوه الملك العادل دمشق، وجعل فى ولايته غزة والكرك والشّوبك، وذلك فى سنة ست وتسعين وخمسمائة، فلم يزل حتى مات بدمشق آخر ذى القعدة سنة أربع وعشرين وستمائة. وحجّ فخرج من دمشق فى حادى عشر ذى القعدة سنة إحدى عشرة وستمائة على الهجن، وسار على طريق تبوك، وبنى البركة وعدة مصانع، وتصدق على أهل الحرمين بصدقات جليلة، وقدم منها إلى القاهرة وافدا على أبيه ومعه الشريف سالم بن قاسم ـ أمير المدينة ـ شافعا فيه، فأكرمه العادل، وبعث معه عسكرا إلى المدينة وعاد المعظم إلى دمشق. وقد ذكرت ترجمته مستوفاة فى «تاريخ المقفى لمصر». * * *

стр. 118

الملك المسعود صلاح الدين أبو المظفر يوسف ويقال له: «أطسز»، ويقال: «أقسيس»، ابن السلطان الملك الكامل ناصر الدين أبى المظفر محمد بن السلطان الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد بن والد الملوك نجم الدين أبى الشكر أيوب بن شادى بن مروان (١)، الكردى الأيوبى. ولد فى ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وولّاه أبوه مملكة اليمن فى أيام جده سنة إحدى عشرة وستمائة، فسار إليها فى ألف فارس ومن الجاندارية والرماة خمسمائة، وقدم مكة، وتوجه منها إلى زبيد وملكها، واستولى على تهامة وتعز وصنعاء وسائر ممالك اليمن. وحجّ فى سنة تسع عشرة وستمائة، وقاتل أمير مكة الشريف حسن بن قتادة الحسنى (٢)، وهزمه ونهب مكة، فلما كان يوم عرفة منع أعلام الخليفة من التقدم على أعلام أبيه، وأظهر من الجرأة على الله قبائح، منها أنه كان يصعد على زمزم فيرمى حمام الحرم بالبندق، ويستخف بحرمة الكعبة، وأكثر من سفك الدماء، وكان إذا نام فى داره بالمسعى ضربت الجاندارية الطائفين بالمسعى بأطراف السيوف، لئلا يشوّشوا عليه وهو فى النوم من شدة سكره بالخمر. ثم عاد إلى اليمن، وخرج منها بعد ما استخلف عليها نور الدين عمر بن على بن رسول الكردى (٣) فى سنة اثنتين وعشرين، وقدم القاهرة بهدايا جليلة، ونزل بالقصر، وأقام حرمة وافرة، فخافته الأمراء والأجناد، وخشوا سطوته. ثم توجه إلى اليمن بعد ما أتاه التشريف الخليفى من بغداد، فأقام بها إلى أن بلغه أن أباه أخذ دمشق، فتاق إلى أخذها عوضا عن اليمن، وخرج بأمواله وأثقاله، فمات بمكة فى ثالث عشر جمادى الأولى سنة ست وعشرين وستمائة، فدفن بالمعلاة. وقام بأمر اليمن بعده نائبه عمر بن على بن رسول، وقد استوفيت أخباره فى «تاريخ مصر المقفى»، وإليه تنسب الدارهم المسعودية بمكة المشرفة. * * *

стр. 119

الملك المنصور نور الدين عمر بن على بن رسول الكردى ملك اليمن بعد موت الملك المسعود، وبعث إلى الملك الكامل هدية جليلة، وقال: «أنا نائب السلطان على البلاد»، فأقرّه عليها. وعمر هذا أول من ملك اليمن من بنى رسول، وبويع له بها سنة تسع وعشرين، وخطب له بمكة فيها أيضا، ودامت مملكته إلى أن قتل فى سنة سبع وأربعين وستمائة. وملك بعده ابنه الملك المظفر شمس الدين يوسف. وحجّ نور الدين هذا فى سنة إحدى وثلاثين وستمائة على النجب. وبعث فى سنة ثنتى وثلاثين إلى الكعبة قناديل من ذهب وفضة، وحجّ أيضا فى سنة تسع وثلاثين، وأبطل المكوس والجبايات من مكة، وكتب ذلك تجاه الحجر الأسود، فاستمر ذلك حتى أزاله ابن المسيب لما تولى مكة سنة ست وأربعين وستمائة، وأعاد المكوس والجبايات، وصام شهر رمضان بمكة. واتفق فى سنة ثلاث وأربعين وستمائة، وقيل أربع وأربعين وستمائة، أن هاجت ريح شديدة مزّقت كسوة الكعبة وألقتها، وبقيت الكعبة عارية، فأراد عمر بن رسول أن يكسوها، فامتنع من ذلك شيخ الحرم عفيف الدين منصور بن منعة البغدادى، وقال: «لا يكون ذلك إلا من الديوان» ـ يعنى الخليفة ـ وكساها ثيابا من قطن مصبوغة بالسواد، وركب عليها الطرز القديمة. والله أعلم. * * * الملك الناصر أبو شادى داود ابن الملك المعظم أبى الفتح عيسى بن الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد بن نجم الدين أبى الشكر أيوب بن شادى بن مروان الكردى الأيوبى. ولد فى تاسع عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وستمائة، وحفظ القرآن وعمره تسع سنين، وقال الشعر وهو ابن عشر سنين، وبرع فى كل فن من علوم الأدب والحكمة وغير ذلك. وولى سلطنة دمشق بعد موت أبيه ـ وهو فى الحادية عشرة من عمره ـ أول ذى الحجة سنة أربع وعشرين وستمائة، وأقبل على اللهو، فطلب منه عمه السلطان الملك الكامل قلعة الشّوبك، فامتنع، فتنكر عليه، وعزم على المسير إليه ونزعه من سلطنته.

стр. 120

وأخذ الناصر فى ظلم الرعية وأخذ أموالهم، والانهماك فى اللعب، واستدعى عمه الملك الأشرف شاه أرمن موسى، فقدم عليه من الشرق وحكّمه فى المملكة، فآل الأمر أن حاصر الملك الكامل دمشق حتى أخذ الناصر، وعوضه عن دمشق بالكرك والشوبك والصلت والبلقاء والأغوار جميعها، ونابلس وأعمال القدس وبيت جبريل، وكانت هذه الأعمال يومئذ عامرة جليلة القدر، ثم نزل الناصر عن الشوبك لعمه الكامل، وتسلم الكامل دمشق أول شعبان سنة ست وعشرين. فأقام الناصر بالكرك، وكانت له قصص وأنباء، ذكرتها فى «التاريخ الكبير المقفى»، آلت به أن تشتت فى البلاد، وموته فى إحدى قرى دمشق يوم السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة ست وخمسين وستمائة، فدفن بصالحية دمشق. وحجّ فى سنة ثلاث وخمسين وستمائة، وسبب حجه أنه لما تنكّر له الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل (١)، بعث إليه الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ صدر الدين بن حمويه على العساكر، فهزمه وأوقع الحوطة على بلاده، ونازل الكرك حتى طلب منه الأمان فرحل عنه وقد ضاقت الأمور بالناصر، فخرج إلى حلب ومعه جواهر جليلة قيمتها ما ينيف على مائة ألف دينار، فبعثها إلى الخليفة المستعصم بالله ببغداد، لتكون عنده وديعة، فقبضت من رسوله، وكتب الخط الشريف بقبضها، فشقّ ذلك على أولاده، وخرجوا عن طاعته، ولحق بعضهم بالملك الصالح نجم الدين أيوب بمصر، وسلمه الكرك. فجرت أمور آلت بالناصر إلى مسيره إلى بغداد لطلب وديعته، فمنعه الخليفة من الدخول إليها، ومطله بالجوهر، لما أيس من ذلك سار إلى مكة من طريق العراق، وحجّ، فلما قدم المدينة النبوية تعلق بأستار الحجرة بحضرة الناس، وقال: «اشهدوا أن هذا مقامى من رسول الله ﷺ داخلا عليه، مستشفعا به إلى ابن عمه المستعصم فى أن يرد علىّ وديعتى، فأعظم الناس ذلك، وجرت عبراتهم، وارتفع ضجيجهم بالبكاء، وكتب بصورة ما جرى مكتوب فى يوم السبت ثامن عشر من ذى الحجة، وتسلمه أمير حاج العراق، ومضى الناصر معه إلى بغداد، فعوّض عن الجوهر بشيء تافه، وعاد إلى الشام مقهورا. * * *

стр. 121

الملك المظفر شمس الدين يوسف بن الملك المنصور نور الدين عمر بن على بن رسول قام بعد أبيه بملك اليمن فى سنة سبع وأربعين وستمائة. وحجّ سنة تسع وخمسين، وغسل الكعبة بنفسه، وطيّبها، وكساها من داخلها، وهو أول من كسى الكعبة بعد قتل الخليفة المستعصم ببغداد من الملوك، وذلك أن الحاج انقطع من العراق عن مكة من سنة خمس وخمسين وستمائة إلى سنة ست وستين، فلم يرد من هناك حاج فى هذه المدة، وقام المظفر بمصالح الحرم وأهله، وأكثر من الصداقات ونثر على الكعبة الذهب والفضة، وخطب له بمكة، واستمر يخطب بعده لملوك اليمن على منبر مكة إلى يومنا هذا بعد الخطبة لسلطان مصر. ولم تزل كسوة الكعبة التى كساها المظفر من داخلها باقية إلى أن كساها الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون هذه الكسوة ـ الموجودة اليوم ـ فى سنة إحدى وستين وسبعمائة. * * * السلطان الملك الظاهر ركن الدين أبو الفتح بيبرس البند قدارى الصالحى النجمى اشتراه السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل ناصر الدين محمد بن الملك العادل سيف الدين أبى بكر محمد بن نجم الدين أيوب، وعمله أحد المماليك البحرية بقلعة الروضة، فترقى فى خدمته واستفاد من أخلاقه، وتنقّلت به الأحوال حتى ملك مصر بعد قتل الملك المظفر سيف الدين قطز (١)، وتسلم قلعة الجبل ليلة الاثنين تاسع عشر ذى القعدة سنة ثمان وخمسين وستمائة، واستمر ملكه حتى مات بدمشق فى سابع عشر من المحرم سنة ست وسبعين وستمائة، وقد ملك مدة سبع عشرة سنة وشهرين واثنى عشر يوما. وحجّ سنة سبع وستين وستمائة، ولذلك خبر طويل قد ذكرته فى ترجمته من «كتاب التاريخ الكبير المقفى»، و «كتاب أخبار ملوك مصر» وملخص ذلك أنه أجلس

стр. 122

ابنه الملك السعيد محمد بركة خان (١) فى مرتبة الملك وحضر الأمراء فقبلوا الأرض بين يديه، وجلس الأمير عز الدين أيدمر الحلى ـ نائب السلطنة ـ وجلس الأتابك، والصاحب بهاء الدين على بن حنّا وكتاب الإنشاء، والقضاة، والشهود، وحلّف له الأمراء وسائر العساكر فى تاسع صفر منها، وركب فى ثالث عشره فى الموكب كما يركب والده، وجلس فى الإيوان، وقرئت عليه القصص، وقرئ فى العشرين منه تقليد بتفويض السلطنة له فى الإيوان، واستمر جلوسه فيه لقضاء الأشغال، ووقّع، وأطلق وركب فى المواكب. وأقام السلطان الأمير بدر الدين بيليك الخازندار نائبا عنه عوضا عن الحلى، وسار إلى الشام فى ثانى عشر جمادى الآخرة بحصة من العساكر وترك أكثرها مع ولده الملك السعيد، ونزل بخربة اللصوص ـ خارج دمشق ـ وسار متنكرا إلى القاهرة ليشاهد أحوال ولده، فخفى ذلك على جميع من معه من العسكر حتى عاد إليهم، وفى حكاية ذلك هنا طول ليس من قصد هذا الجزء. واتفق الاختلاف بين الشريف نحم الدين أبى نمى وبين عمه الشريف بهاء الدين إدريس أميرى مكة، فرتّب السلطان لهما عشرين ألف درهم نقرة فى كل سنة عوضا عما يؤخذ بمكة من المكوس، وأن لا يمنع أحد من دخول الكعبة، وأن يخطب له بمكة والمشاعر، وتضرب السكة باسمه، فأجاباه، وكتب لهما تقليد الإمارة، وسلمت أوقاف الحرم بمصر والشام لنوابهما. وسلم للشريف قاضى المدينة النبوية وخطيبها ووزيرها ـ عندما حضر برسالة الأمير عز الدين جماز أمير المدينة ـ الجمال التى نهبها الأمير أحمد بن حجى (٢) لأشراف المدينة ـ وهى ثلاثة آلاف بعير ـ ليوصلها لأربابها. وأنعم على الطواشى جمال الدين محسن الصالحى ـ شيخ الخدام بالحجرة الشريفة ـ بمائتى ألف درهم، وأعاده مع القاضى صحبة الركب الشامى وقدم الأمير شرف الدين

стр. 123

عيسى بن مهنا (١) إلى الدهليز بالخربة، فأوهم السلطان أنه يريد الحركة إلى العراق، وأمره بالتأهب ليركب إذا وعى وردّه لبلاده، وكان السلطان فى الباطن إنما يريد الحركة للحجاز لكنه ورّى بالعراق. فلما دخل شوّال أنفق فى العساكر جميعها، وجرّد طائفة مع الأمير أقوش الرومى السلاح دار ليكونوا صحبة الركاب السلطانى، وجرّد طائفة مع الأمير شمس آق سنقر الفارقانى الأستادار إلى دمشق ليقيموا ظاهرها. وتوجه السلطان للحج ومعه الأمير بدر الدين الخازندار، وقاضى القضاة صدر الدين سليمان الحنفى، وفخر الدين إبراهيم بن لقمان (٢) كاتب السر، وتاج الدين بن الأثير، ونحو ثلاثمائة مملوك، وعدة من أجناد الحلقة. وسار من الغور يوم خامس شوال كأنه يتوجه إلى الكرك كأنه يتصيد، ولم يجسر أحد أن يتحدث بأنه متوجه إلى الحجاز وذلك أن الحاجب جمال الدين بن الداية كتب إلى السلطان يسأله: «إنى أشتهى أن أتوجه صحبة السلطان إلى الحجاز»، فأمر بقطع لسانه، فلم يتفوه أحد بعدها بذلك، فوصل إلى الكرك أول يوم من ذى القعدة، وكان قد دبر أموره خفية من غير أن يطلع أحد على شيء مما فعله، بحيث أنه جهّز البشماط والدقيق والروايا والقرب والأشربة، وعين العربان المتوجهين معه والمرتبين فى المنازل من غير أن يشعر أحد من الخاصة فضلا عن العامة بذلك، ففرّق فى المجردين معه الشعير، وبعث الثقل فى رابعه، وتبعه فى سادسه، فنزل الشّوبك، ورسم بإخفاء خبره. واستقل بالمسير فى حادى عشره، وأنفذ البريد إلى قلعة الجبل لمهمات له، فجهزت الكتب مع العربان، وقدم المدينة فى خامس عشريه فلم يقابله الأمير جماز ولا مالك، أميرا المدينة، وفرّا منه، فأعرض عنهما. ورحل فى سابع عشريه وأحرم فدخل مكة فى خامس ذى الحجة، وأعطى خواصه جملة أموال لتفرق فى الناس سرا، وعم أهل الحرمين بالكسوة التى فرّقها، وصار كآحاد الناس لا يحجبه أحد، ولا يحرسه إلا الله تعالى، وبقى منفردا يصلى وحده، ويطوف وحده، ويسعى وحده، فلا يعرفه إلا من يعرفه، وغسل الكعبة بيده بماء الورد، وصار بين جميع الناس على اختلاف طبقاتهم

стр. 124

وتباين أجناسهم، وما منهم إلا من يرمى إليه إحرامه فيغسله بيده ويناوله صاحبه، وجلس على باب الكعبة، وأخذ بأيدى الناس ليطلعهم إليها، فتعلق بعض العامة بإحرامه ليطلع فقطعه، وكاد يرمى السلطان عن العتبة إلى الأرض، وهو مستبشر بجميع ذلك وعلّق كسوة الكعبة بيده ـ ومعه خواصه ـ وتردّد إلى من بمكة والمدينة من أهل الخير يلتمس بركتهم، ويسأل دعاءهم، هذا وقاضى القضاة صدر الدين سليمان بن عبد الحق الحنفى معه طول طريقه يستفتيه، ويتفهم منه أمور دينه، ولم يغفل مع ذلك عن تدبير الممالك، وكتّاب الإنشاء تكتب عنه فى المهمات. وكتب إلى صاحب اليمن ينكر عليه أمورا ويقول: «سطرتها من مكة المشرفة وقد أخذت طريقها فى سبع عشرة خطوة» ـ يعنى بالخطوة المنزلة ـ ويقول: «الملك هو الذى يجاهد فى الله حق جهاده، ويبذل نفسه فى الذبّ عن حوزة الدين، فإن كنت ملكا فاخرج والق التتر». وأحسن إلى أميرى مكة، وإلى أمير ينبع، وأمير خليص، وأكابر الحجاز. وكتب منشورين لأميرى مكة، ورتب معهما الأمير شمس الدين مروان نائب أمير جاندار بمكة حسب سؤالهما، ليكون مرجع الأمور إليه، والحل والعقد على يديه، وزاد أميرى مكة مالا وغلالا فى كل سنة لأجل تسبيل الكعبة للناس. وسار من مكة بعد قضاء النسك فى ثالث عشره، وقدم المدينة النبوية ثانيا فى عشرينه، فبات بها، وسار من غده، فجدّ فى السير ومعه عدة يسيرة، فقدم الكرك بكرة يوم الخميس سلخه من غير أن يعلم أحد بوصوله حتى نزل مشهد جعفر الطيار رضى الله عنه بقرية مؤتة، فتلقاه الناس بها، ودخل المدينة وعليه عباءته التى سار بها، وهو راكب راحلته، فبات بها. ورحل من الغد بعد ما صلى الجمعة، مستهل المحرم سنة ثمان وستين وستمائة، ومعه مائة فارس، بيد كل فارس منهم فرس وساق إلى دمشق سائر من ببلاد مصر والشام من الأمراء ومن دونهم لا يعرفون شيئا من خبر السلطان، هل هو فى الشام أو الحجاز أو غير ذلك من بلاد الله ولا يجسر أحد من شدة مهابته والخوف منه أن يتكلم بشيء من خبره، ولا يسأل عنه. فلما قارب دمشق بعث أحد خاصته على البريد بكتب البشارة إلى دمشق بالسلامة بعد قضاء الحج، فلما دخل الأمير جمال الدين التجيبى ـ نائب دمشق ـ جمع الأمراء

стр. 125

لقراءة الكتب السلطانية، فبينما هم فى القراءة إذ قيل لهم «قد نزل السلطان بالميدان»، فبادروا إلى لقائه، فإذا به وحده وقد أعطى لبعض دلالى سوق الخيل لينادى عليه وهو لا يعرف أنه السلطان، فعند ما شاهدوه قبّل النائب الأرض، وتلاه الأمراء. وحضر الأمير آق سنقر الفارقانى ومن معه من عسكر مصر، فأكل السلطان شيئا، وقام ليستريح، وانصرف الناس. فركب فى نفر يسير، وتوجه خفية يريد حلب، فلما حضر الأمراء خدمة العصر لم يجد السلطان ولا عرف له خبر، فبينما نائب حلب والأمراء فى الموكب تحت قلعة حلب وإذا بالسلطان قد ساق ووقف ساعة فلم يعرفه أحد، حتى فطن به بعضهم، فنزل عن فرسه وقبّل له الأرض، فبادر الجميع ونزلوا وقبّلوا الأرض، وساروا فى ركابه حتى دخل دار نائب حلب، ثم كشف القلعة، وخرج من حلب ولم يعرف أحد به، فدخل دمشق فى ثالث عشره على حين غفلة، ولعب بالكرة، وسار ليلا إلى القدس، وسار إلى الخليل، وتصدّق بعدة صدقات. وكان الأمير آق سنقر قد سار بمن معه من عساكر مصر ونزل تل العجول، فوافاه السلطان هناك ـ وعليه عباءته التى حجّ بها لم يغيرها وسار من تل العجول بالعسكر فى حادى عشرينه. وقدم القاهرة أول صفر، وعليه عباءته التى حجّ بها لم يغيرها نحو خمسة وسبعين يوما، فخرج الملك السعيد إلى لقائه، وصعد قلعة الجبل. * * * السلطان الملك الناصر ناصر الدين أبو المعالى محمد بن الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفى الصالحى النجمى (١) ولد يوم السبت نصف المحرم سنة أربع وثمانين وستمائة، وأقيم فى السلطنة بعد قتل أخيه الأشرف صلاح الدين بن قلاوون (٢) فى رابع عشر المحرم سنة ثلاث وتسعين، وعمره تسع سنين تنقص يوما واحدا، وأقام سنة إلا ثلاثة أيام، خلع بمملوك أبيه

стр. 126

زين الدين كتبغا ـ الملك العادل (١) ـ فى حادى عشر المحرم سنة أربع وتسعين. وأخرج مع أمه أشلون بنت سكناى إلى الكرك، فثار الأمير حسام الدين لاجين المنصورى نائب السلطنة على العادل كتبغا، وتسلطن عوضه، فثار عليه طغى وكرجى، فقتلاه وقتلا أيضا. واستدعى الناصر من الكرك فتقدم إلى الجبل، وأعيد إلى السلطنة مرة ثانية فى سادس جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين، فأقام عشر سنين وخمسة أشهر وستة عشر يوما، محجورا عليه لا يملك التصرف فى أكلة طعام يشتهيه، والقائم بتدبير الدولة الأميران: بيبرس الجاشنكير أستادار السلطان (٢)، وسلار نائب السلطنة، فدبر لنفسه فى سنة ثمان وسبعمائة، وأظهر أنه يريد الحج بعياله، فوافقه الأميران على ذلك وشرعوا فى تجهيزه، وكتب إلى دمشق والكرك برمى الإقامات، وألزم عرب الشرقية بحمل الشعير. فلما تهيأ ذلك أحضر الأمراء تقادمهم من الخيل والجمال فى العشرين من شهر رمضان فقبلها، وركب فى خامس عشر منه من القلعة ومعه الأمراء إلى بركة الحج. وتعيّن معه للسفر أيدمر الخطيرى، والحاج آل ملك الجو كندار، وقرا لاجين أمير مجلس، وبلبان أمير جاندار، وأيبك الرومى أمير سلاح وبيبرس الأحمدى، وسنجر الجمقدار، ويقطاى الساقى، وسنقر السعدى النقيب، وخمسة وسبعون مملوكا، وعاد بيبرس وسلار من غير أن يترجلا له عند نزوله بالبركة، فرحل من ليلته، وعرّج على الصالحية وعيّد بها. وتوجه إلى الكرك فقدمها فى عاشر شوال، وبها الأمير جمال الدين أقوش الأشرفى نائبا، فنزل بقلعتها، وصرح بأنه قد انثنى عزمه عن الحج واختار الإقامة بالكرك، وترك السلطنة ليستريح، وكتب إلى الأمراء بذلك، وسأل أن ينعم عليه بالكرك والشوبك. وأعاد من كان معه من الأمراء، وأسلمهم الهجن ـ وعدتهم خمسمائة هجين ـ والمال والجمال وجميع ما قدمه له الأمراء، وأخذ ما كان من المال بالكرك ـ وهو ستمائة ألف درهم فضة وعشرون ألف دينار ـ وأمر نائب الكرك أيضا بالمسير عنه فسار إلى مصر. وتسلطن بيبرس الجاشنكير، وتلقب بالملك المظفر، وكتب للناصر تقليدا بنيابة الكرك،

стр. 127

وجهزه مع الحاج آل ملك، فأظهر الملك الناصر البشر، وخطب باسم المظفر على منبر الكرك، وأنعم على الحاج آل ملك وأعاده، فلم يتركه المظفر، وأخذ يناكده، ويطلب منه من معه من المماليك الذين اختارهم للإقامة عنده، والخيول التى أخذها من قلعة الجبل، والمال الذى أخذه من الكرك، وهدده بتجهيز العساكر إليه وأخذه، فحنق لذلك، وكتب لنواب الشام يشكو ما هو فيه، فحثوه على القيام لأخذ ملكه، ووعدوه بالنصر، فتحرك لذلك، وصار إلى دمشق، وأتته النواب. وقدم إلى مصر، ففر بيبرس، وطلع الناصر القلعة يوم عيد الفطر سنة تسع وسبعمائة، فأقام فى الملك اثنتين وثلاثين سنة وشهرين وعشرين يوما. ومات فى ليلة الخميس حادى عشرين ذى الحجة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وعمره سبع وخمسون سنة وأحد عشر شهرا وخمسة أيام. ومدة سلطنته فى المدد الثلاث ثلاث وأربعون سنة وثمانمائة أشهر وتسعة أيام، وحجّ فيها ثلاث مرات. الأولى فى سنة ثنتى عشرة وسبعمائة، وسببها أن خربندا تحرك لأخذ الشام، ونزل على الفرات، فخرج السلطان بعساكر مصر فى ثالث شوال، وسار إلى الصالحية، فقدم البريد من حلب ودمشق برحيل خربندا عن الرحبة يوم عيد الفطر يريد بلاده، فسرّ السلطان بذلك وعزم على الحج، ودخل دمشق فى ثالث عشرينه، وفرّق العساكر فى الجهات، وركب فى أربعين أميرا وستة آلاف مملوك على الهجن فى أول ذى القعدة وأخذ معه مائة فرس، فقضى نسكه، وعاد إلى الشام بعد مروره بالمدينة النبوية ودخوله الكرك، فدخل فى حادى عشر المحرم سنة ثلاث عشرة وهو راكب ناقة لطيفة القد بعمامة مدّورة ولثام، وعليه بشت من أبشات العرب، وفى يده حربة. وتلقاه شيخ الإسلام تقى الدين أحمد بن تيمية وسائر الفقهاء وجميع الناس، فكان يوما مشهودا، وبلغ كرادار التفرج على السلطان ستمائة درهم فضة، ثم سار إلى مصر، وصعد قلعة الجبل فى ثانى عشر صفر. ثم حجّ فى سنة تسع وعشرة وسبعمائة، فلما تحرك لذلك أتته تقادم الأمراء وسائر نواب الشام وأمراء دمشق وحلب، وأول من بعث تقدمته الأمير تنكز ـ نائب الشام ـ وفيها الخيل والهجن بأكوار الذهب، والسلاسل من الذهب والفضة، وجميع المقاود والمخاطم والآلات من الحرير الملون المحكم الصنعة، ثم تقادم الملك المؤيد عماد الدين ـ صاحب حماة ـ ثم تلاه الأمراء.

стр. 128

وشرع القاضى كريم الدين عبد الكريم ـ ناظر الخاص ـ فى تجهيز ما يحتاج إليه، وخرج إلى ناحية سرياقوس وصار يقف وهو مشدود الوسط أو يجلس على كرسى، وسائر أرباب الوظائف فى خدمته وهو يرقب الأمور، فعمل عدة قدور من فضة ونحاس تحمل على البخاتى ليطبخ فيها، وأحضر الخولة لعمل مباقل وخضروات ورياحين ومشمومات فى أحواض خشب لتحمل على الجمال وتسقى طول الطريق، ويؤخذ منها كل يوم ما يحتاج إليه، ورتب الأفران وقلائى الجبن وصنّاع الكماج (١) والسميذ وغير ذلك مما يحتاج إليه، وأعطى العربان أجر الجمال التى تحمل الشعير والبشماط والدقيق، وجهز مركبين فى البحر إلى الينبع ومركبين إلى جدة، بعد ما اعتبر كلفة العليق بأوراق كتب فيها أسماء اثنين وخمسين أميرا، منهم من له فى اليوم مائة عليقة، ومنهم من له خمسون، وأقلّهم من له عشرون عليقة، فكانت جملة الشعير المحمول مائة ألف أردب وثلاثين ألف أردب. وجهز من الشام خمسمائة جمل تحمل الحلوى والسكردانات (٢) والفواكه وحضرت أيضا حوائج خاناه على مائة وثمانين جملا تحمل الحب رمّان واللوز وما يحتاج إليه فى الطبخ، سوى ما حمل من الحوائج خاناه من القاهرة، وجهز ألف طائر أوز وثلاثة آلاف طائر دجاج. فلما تهيأ ذلك ركب السلطان مستهل ذى القعدة، ومعه المؤيد ـ صاحب حماة ـ وقاضى القضاة بدر الدين محمد بن جماعة الشافعى بعد ما مهدت عقبة أيلة من الصخور، ووسع مضيقها بعد ما كان سلوكه صعبا، وفتح مغارة شعيب. فلما قدم مكة أظهر من التواضع والذلة والمسكنة أمرا زائدا، وسجد عند معاينته البيت سجود عبد ذليل، ثم التفت إلى الأمير بدر الدين جنكلى بن البابا، وقال: «لا زلت أعظّم نفسى حتى رأيت البيت فذكرت تقبيل الناس الأرض لى، فدخل قلبى مهابة عظيمة لم تزل حتى سجدت لله تعالى شكرا». وتقدم إليه ابن جماعة وحسّن له أن يطوف راكبا فإن النبى ﷺ طاف راكبا، فقال: «يا قاضى، ومن أنا حتى أتشبه بالنبى ﷺ ؟ والله لا طفت إلا كما يطوف الناس»، فطاف من غير أن يكون معه أحد من الحجاب، فصار الناس يزحموانه ويزاحمهم كواحد منهم حتى قضى طوافه وسعيه.

стр. 129

وكان قد حجّ جماعة من المغل فأحضرهم وأنعم عليهم إنعاما زائدا وأمر أن تكسى الكعبة بالحرير الأطلس، وأخرج الثياب للصناع فعملوها. وفرّق فى أهل مكة مالا عظيما، وأفاض التشاريف على أمراء مكة وأرباب وظائفها وأمير ينبع وأمير خليص، وأنعم عليه بخمسة آلاف درهم برسم عمارة خليص، وكان لها عدة سنين قد انقطعت وجعل ذلك مقررا فى كل سنة برسم عمارتها. واجتمع عند السلطان من العربان ما لم يجتمع لملك قبله، وهم: سائر بنى مهدى وأمرائها، وشطا، وأخوه عساف، وأولاده، وأمراء مكة وأشرافها، وأمراء المدينة، وصاحبا ينبع وخليص، وبنى لام وعرب حوارن وكبارها، وأولاد مهنا، وصاروا يعملون عليه إدلالا زائدا بحيث قام ابن لموسى بن مهنا (١). وقال للسلطان: «يابا على بحياة هذه ـ ومدّ يده إلى لحية السلطان ومسكها ـ إلا أعطيتنى الضعية الفلانية؟ ». فصرخ فيه الفخر ناظر الجيش وقال: «ارفع يدك، قطع الله يدك والك يا ولد الزنا، تمد يدك إلى السلطان! ». فتبسم السلطان وقال: «يا قاضى، هذه عادة العرب إذا قصدوا كبيرا فى شيء يكون عظمته عندهم مسك ذقنه ـ يعنى أنه قد استجار به ـ فهو عندهم سنّة» فقام الفخر مغضبا وهو يقول: «والله إن هؤلاء مناحيس، وسنّتهم أنحس منهم، لا بارك الله فيهم». وصلى السلطان الجمعة بمكة، فدعى له وللشريف فقط، ولم يدع لصاحب اليمن تأدبا مع السلطان. وقضى نسكه، وسار إلى المدينة النبوية، وصلى بها الجمعة أيضا، وأقام يومين حتى قدم الركب، وبعث المبشرين إلى مصر والشام، وسار إلى ينبع فلم يجد المراكب وصلت، فحصلت مشقة زائدة من قلة العليق، ومشى أكثر المماليك لوقوف الجمال حتى أتت الإقامات من مصر والشام ونزل السلطان بركة الحاج فى ثانى عشر المحرم سنة عشرين وسبعمائة، فعمل له سماط عظيم جدّا، وركب فى موكب جليل إلى القلعة فكان يوما مشهودا. وجلس يوم الخميس نصف المحرم بدار العدل، فخلع على سائر الأمراء وأرباب الوظائف وأمراء العربان.

стр. 130

وحجّ ثالثا فى سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، ورسم بسفر الخواتين وبعض السرارى، وكتب لنائب الشام بتجهيز ما يحتاج إليه فوصلت التقادم على العادة من النواب وأمراء الشام وأمراء العربان، وطلب سائر صناع مصر لعمل الاحتياجات. وخرج المحمل على العادة، وأمير الركب الأمير عز الدين أيدمر الخطيرى، فرحل فى عشرين شوال. وركب السلطان فى سبعين أميرا من قلعة الجبل يوم الخامس والعشرين منه، وسفّر الحريم مع الأمير سيف الدين طقزتمر، فلما قارب عقبة أيلة بلغه أن الأمير بكتمر الساقى على نية المخامرة فهم بالرجوع وبعث ابنه أنوك وأمه إلى الكرك. ثم قوى عزمه على المسير، فسار وهو محترز، ورسم أن كلا من الأمراء يحضر باب الدهليز بثلاثين مملوكا، فصار الجميع ينامون وعددهم تحت رءوسهم، وكل أحد مشتمل عليه زردية، وسيفه متقلد به وترسه على كتفه، وترك السلطان النوم فى مبيته. فلما وصل إلى ينبع تلقاه الشريف أسد الدين رميثة (١) ـ أمير مكة ـ بينبع ومعه القواد والأشرف، فأكرمه ورحّب به، وتوجّه حتى نزل خليص، ففر عند الرحيل ثلاثون مملوك، فاهتم السلطان لذلك وصار حتى قدم مكة، وجرى على عادته فى التواضع لله تعالى وكثرت الصدقات على أهل مكة والإنعام على الأمراء والأجناد، وقضى نسكه، وبعث الأمير أيتمش المحمدى ومعه مائة حجار إلى العقبة. فوسّعها ونظّمها. ودخل السلطان المدينة النبوية، فهبت بها رياح عاصفة قلعت الخيم، وأظلم الجو، وصار كل أحد يهجم على غير خيمته ولا يعرف موضعه، فانزعج السلطان انزعاجا زائدا، وخاف من أن يفتك به أحد ويغتاله ووقع الصياح فى الوطاقات (٢)، وكان أمرا مهولا طول الليل حتى طلع الفجر فانجلى ذلك. وحضر أمراء العربان بالمماليك الهاربين عن آخرهم، ورحل عن المدينة، فتوعك أحمد بن الأمير بكتمر الساقى، ومات بعد أيام، ولم يقم بعده بكتمر إلا ثلاثة أيام، ومات أيضا بالقرب من عيون القصب، فتحدث الناس أن السلطان سقاهما، فدفنا بعيون القصب، ثم نقلا إلى تربة بكتمر بالقرافة.

стр. 131

وسار السلطان وقد اطمأن بعد ما كان خائفا فزعا، فقدم بركة الحاج يوم السبت ثانى عشر المحرم سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، وصعد القلعة فى موكب عظيم لم ير مثله، ومشى على شقاق الحرير بفرسه وهو ضارب اللثام. وفرح الناس به فرحا زائدا، ودقّت البشائر وطبلخانات الأمراء ثلاثة أيام، وعملت الأفراح. وجلس فى يوم الاثنين، وخلع على سائر الأمراء والمقدمين، وأنعم إنعاما عظيما. * * * منسا موسى ملك التّكرور أول من حج من ملوك التّكرور. ويقال إن أول من أسلم منهم ملك اسمه سرمندانه، ويقال برمندانه. ثم حج منساولى بن مارى بن جاظة فى أيام الملك الظاهر بيبرس، ثم حجّ ساكبوره، وكان قد تغلب على ملكهم، وفتح بلاد كوكو ثم حج منسا موسى لما قدم إلى مصر سنة أربع وعشرين وسبعمائة بهدايا جليلة وذهب كثير، فأرسل السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون المهمندار لتلقيه، وركب به إلى القلعة فى يوم الخدمة، فامتنع أن يقبّل الأرض، وقال للترجمان: «أنا مالكى المذهب، ولا أسجد لغير الله» فأعفاه السلطان من ذلك، وقرّبه وأكرمه، وسأله عن سبب مجيئه، فقال: «أردت الحج»، فرسم للوزير أن يجهزه بكل ما يحتاج إليه. ويقال إنه قدم معه أربعة عشر ألف جارية برسم خدمته خاصة فأقبل أصحابه على شراء الجوارى من الترك والحبوش والمغنيات والثياب، فانحط سعر الذهب ستة دارهم. وقدّم منسا موسى هديته، وخرج مع الركب بعد ما أوصى به السلطان الأمير سيف الدين أيتمش ـ أمير الركب ـ فسار ركبا وحده فى ساقة الحاج حتى قضى حجه. وتأخر بمكة بعد الموسم أياما وعاد، فهلك كثير من أصحابه وجماله بالبرد حتى لم يصل معه إلا نحو الثلث منهم، فاحتاج إلى قرض مال كثير من التجار، واشترى عدة كتب من فقه المالكية، وأنعم السلطان عليه بخيول وجمال. وسافر إلى بلاده بعد ما تصدق فى الحرمين بمال كثير. وكان إذا حدثه أصحابه فى أمر كشفوا رءوسهم عند مخاطبته عادة لهم. * * *

стр. 132

الملك المجاهد على بن الملك المؤيد داود بن الملك المظفر يوسف بن الملك المنصور عمر بن على بن رسول صاحب اليمن (١) حجّ سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، واطلع علمه جبل عرفة وقد وقف بنو حسن فى خدمته حتى قضى حجه. وعزم على كسوة الكعبة، فلم يمكنه من ذلك أمير مكة، فسار وهو حنق. ثم حجّ ثانيا فى سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وقد قدم عليه الشريف ثقبة بن رميثة (٢)، وأغراه بأخيه عجلان (٣)، وأطمعه فى مكة وكسوة الكعبة، فسار فى عسكر كبير، فبلغ ذلك الشريف عجلان. وكان الأمير طاز قد حج فى جماعة من الأمراء، فبلغهم قدوم صاحب اليمن فى جحفل عظيم، وأنه يريد يدخل مكة بلامة الحرب وحوله سلاح داريته وطبر داريته (٤) ليقيم فتنة، فبعثوا إليه: «أنه من يريد الحج إنما يدخل مكة بذل ومسكنة، وأنت تريد تبتدع بدعة فاحشة، ونحن لا نمكنك من الدخول على هذه الصفة، فإن أردت السلامة فابعث إلينا الشريف ثقبة يكون عندنا حتى تقضى الحج». فلم يجد بدا من الإذعان، وبعث ثقبة، فأكرمه الأمراء. وبعث الأمير طاز إلى صاحب اليمن بالأمير طقطاى فى جماعة من المماليك ليكونوا فى خدمته حتى يقضى حجه، فساروا إليه، وأبطلوا السلاحدارية وحمل الغاشية وسائر ما كان اهتم به، ومشوا فى خدمته حتى دخل الحرم وسلم على الأمراء واعتذر إليهم، وأضمر أنه يصبر حتى يرحل الأمير طاز، ويثور هو وثقبة على من بقى مع أمير الركب، ويأخذ عجلان، ويملكان مكة. فلما كان يوم منى ركب الأمير بزلار ـ أمير الركب ـ من مكة فرأى خادم صاحب اليمن، فاستدعاه إليه، فامتنع من الحضور، وضرب مملوك بزلار وبعض جنده

стр. 133

بحربة، ووقع الصوت فى الركب، وركب بزلار إلى طاز، وثار أهل اليمن بالسلاح، فركب أمراء مصر وقت الظهر، واقتتلوا مع اليمنيين، وهزموا بزلار هزيمة قبيحة، وأقبل عجلان ـ أمير مكة ـ بجيش كبير، فأمره طاز أن يحفظ الحاج، واستمرت الحرب إلى العصر، وانكسر جيش اليمن، وقتل منهم جماعة، وقطع دهليز المجاهد، وقبض عليه، ونهبت أثقاله. وقضى الناس حجتهم، وسار الأمير طاز بالمجاهد معه، ورتّب فى خدمته جماعة من مماليكه، وبالغ فى إكرامه، ووصّى الأمير عجلان بأمه وحرمه، وكتب إلى السلطان يعرّفه بما وقع، وتوجّه إلى مصر فقدم فى العشرين من المحرم سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وصعد به إلى القلعة مقيدا فى يوم الخدمة، فأوقف تجاه النائب، والأمراء قعود، حتى خرج أمير جاندار، ودخل الأمراء إلى الخدمة بالإيوان، وهو معهم، فقبّل الأرض بين يدى السلطان الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون، ثم فكّ قيده، وأنزل بالأشرفية من القلعة، وأطلق له راتب، وأقيم له من يخدمه، ثم رسم بسفره إلى بلاده، فخرج معه الأمير قشتمر ـ شاد الدواوين ـ وكتب للشريف عجلان ـ أمير مكة ـ أن يجهّزه، وخلع عليه أطلسان، وركب فى الموكب، واستأنس السلطان به، وتردد إليه الناس، واقترض مالا كثيرا، واشترى المماليك والخيل والجمال، وأتته الإنعامات من السلطان، والتقادم من الأمراء، والتزم بحمل المال كل سنة على العادة. وسار أول ربيع الأول، فبعث قشتمر بالشكوى منه، فرسم له أن يقبض عليه ويسيّره إلى الكرك، ففعل ذلك، وقبض عليه بالينبع، وبعث به إلى الكرك. وأقام الملك المجاهد بالكرك قليلا، ثم أفرج عنه، وأحضر إلى القاهرة، ووبّخ وعنّف تعنيفا كبيرا من الأمراء، ثم خلع عليه، وجهّز فى النيل ليتوجه إلى بلاده من عيذاب فى البحر، وأنعم عليه الأمراء والسلطان بأشياء كثيرة، ووصل إلى بلاده، وقد ضبطت له أمه المملكة، وأقام بها حتى مات فى سنة تسع وستين وسبعمائة، وملك بعده ابنه الأفضل عباس. * * * الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون (١) جلس على تخت الملك وعمره عشر سنين فى نصف شعبان سنة أربع وستين

стр. 134

وسبعمائة، وقام بأمر الملك الأمير يلبغا العمرى الخاصكى إلى أن قتل فى ربيع الآخر سنة ثمان وستين وسبعمائة، فقوى أمره قليلا، ثم قتل أسندمر بعد يلبغا، واشتد أمره، وأوقع باليلبغاوّية الأجلاب (١) وشرع بالاهتمام بالحج فى سنة ثمان وسبعين، وخرج أطلاب السلطان يوم الأحد ثالث عشره فجر عشرين قطار هجن بقماش ذهب، وخمسة عشر قطارا بعبى حريرا، وقطارا ملبس خليفتى، وقطارا بقماش أبيض برسم الإحرام، ومائة رأس خيل مشهورة، وكجاوّتين، وتسع محفات، كلها بأغشية حرير مزركش، وستة وأربعين زوج محاير، وخزانة عشرين جملا، وقطارين جمالا تحمل خضرا مزدرعة ومن الجمال المحملة شيئا كثيرا. وركب يوم الاثنين رابع عشره، فأقام بسرياقوس إلى يوم الثلاثاء ثانى عشرينه، واستقل بالمسير ومعه من الأمراء المقدمين تسعة، ومن الطبلخانات خمسة وعشرون، ومن العشراوات خمسة عشر. فركب قشتمر المحمدى اللفاف ـ أحد العشرات ـ وقرطاى ـ رأس نوبة ـ وجماعة يوم السبت ثالث ذى القعدة خارج القاهرة وسلطنوا أمير على بن السلطان (٢) فقدم الخبر يوم الأحد رابعه بأن السلطان وصل إلى عقبة أيلة يوم الثلاثاء، وأقام إلى ليلة الخميس، فركب عليه المماليك بسبب تأخير النفقة، فانهزم السلطان فى نفر يسير، فخرج إلى قبة النصر، فقبضوا على الأمير صرغمتش وغيره من الأمراء وقتلوهم. وقبض على الأشرف من بيت امرأة فى ليلة الاثنين خامس ذى القعدة، فكان آخر العهد به، قتل خنقا. والله سبحانه أعلم بالصوب، وإليه المرجع والمآب. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. والحمد لله رب العالمين * * *

стр. 135

مراجع التحقيق ١ ـ خير ما ابتدئ به القرآن الكريم. ٢ ـ آثار الأدهار: تأليف سليم بن جبرائيل الخوري وسليم ميخائيل شحاتة. الجزء الأول منه، وقسم من الثانى. طبع فى بيروت ١٨٧٥ ـ ١٨٧٧. ٣ ـ آثار البلاد وأخبار العباد، لزكريا بن محمد القزوينى المتوفى (٦٢٨ هـ). ط دار صادر ببيروت. ٤ ـ الآثار الباقية عن القرون الخالية: لمحمد بن أحمد البيرونى. طبع فى ليبسك ١٩٢٣. ٥ ـ آثار المدينة المنورة: لعبد القدوس الأنصارى. طبع بدمشق ١٩٣٥. ٦ ـ آداب العصر فى شعراء الشام والعراق ومصر: لسعد ميخائيل. ٧ ـ آداب الشافعى ومناقبه، لابن أبى حاتم أبى محمد عبد الرحمن المتوفى (٣٢٧ هـ). تحقيق عبد الغنى عبد الخالق. نشر مكتبة التراث بحلب. ٨ ـ أبجد العلوم: لصديق حسن خان القنوجى. طبع فى بهوبال ١٢٩٥ هـ. ودار الكتب العلمية. بيروت. ٩ ـ الأبحاث المسددة فى فنون متعددة: للمقبلى؛ صاحب العلم الشامخ. مخطوط. ١٠ ـ إتحاف فضلاء الزمن بتاريخ ولاية بنى الحسن: لمحمد بن على، ابن المحب الطبرى. مخطوط فى مكتبة محمد ماجد الكردى، بمكة. ١١ ـ إتحاف فضلاء البشر فى القراءات الأربع عشرة، لأحمد الدمياطى البنا، ط. عبد الحميد حنفى بالقاهرة. ١٢ ـ إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين، للزبيدى. ١٣ ـ إتحاف المطالع: لعبد السلام بن سودة: مخطوط. ١٤ ـ إتمام الوفاء فى سيرة الخلفاء: للسيوطى. بدار الكتب العلمية. بيروت. ١٥ ـ الإحاطة فى أخبار غرناطة: لابن الخطيب. طبع فى مصر ١٣١٩ هـ.

стр. 136

١٦ ـ أحسن الأثر، فيمن أدركناه فى القرن الرابع عشر: لمحمد صالح الكاظمى. طبع بغداد. ١٧ ـ أحسن التقاسيم فى معرفة الأقاليم: للبشارى. طبع فى ليدن ١٩٠٩. ١٨ ـ أحسن الوديعة فى تراجم أشهر مشاهير مجتهدى الشيعة: لمحمد مهدى الكاظمى. جزآن. تتمة لكتاب «روضات الجنات» طبع ببغداد ١٣٤٧ هـ. ١٩ ـ أخبار الأعيان فى جبل لبنان: لطنوس بن يوسف الشدياق الحدثى المارونى. طبع ببيروت ١٨٥٩. ٢٠ ـ أخبار أهل عمان من أول إسلامهم إلى اختلاف كلمتهم. طبع فى همبورغ ١٣٥٧/ ١٩٣٨. ٢١ ـ أخبار الأول فيمن تصرف فى مصر من أرباب الدول: لمحمد بن عبد المعطى الإسحاقى طبع فى مصر (على الحجر) ١٢٧٦ هـ. ٢٢ ـ أخبار الدول وآثار الأول: للقرمانى. طبع على هامش الكامل لابن الأثير (بولاق) ١٢٩٠ هـ. ٢٣ ـ أخبار الدولة السلجوقية: لعلى بن ناصر بن على الحسينى. طبع فى لاهور ١٩٣٣. ٢٤ ـ أخبار الراضى بالله والمتقى لله، من كتاب الأوراق لأبى بكر محمد بن يحيى الصولى طبع بمصر ١٩٣٥. ٢٥ ـ الأخبار السنية فى الحروب الصليبية: لسيد على الحريرى. طبع فى مصر ١٣١٧ هـ. ٢٦ ـ الأخبار الطوال: للدينورى. طبعة مصر ١٣٣٠ هـ. ٢٧ ـ أخبار العصر فى انقضاء دولة بنى نصر: نظر «آخر بنى سراج». ٢٨ ـ إخبار العلماء بأخبار الحكماء: للقفطى. طبع فى مصر ١٣٢٦ هـ. ٢٩ ـ أخبار القضاة: لوكيع. طبع فى القاهرة سنة ١٣٦٦ ـ ١٣٦٩ هـ. ٣٠ ـ أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار: للأزرقى. مجلد، فى جزآن. طبع بمكة ١٤٠٣ هـ.

стр. 137

٣١ ـ أخبار النحويين البصريين: لأبى سعيد السيرافى. من مطبوعات معهد المباحث الشرقية بالجزائر ١٩٣٦. ٣٢ ـ أدب الإملاء والاستملاء: لعبد الكريم بن محمد السمعانى. طبع فى لندن ١٩٥٢. ودار الكتب العلمية بيروت. ٣٣ ـ أدباء حلب ذوو الأثر فى القرن التاسع عشر: لقسطاكى الحمصى. طبع بحلب ١٩٢٥. ٣٤ ـ الأرج المسكى والتاريخ المكى: لعلى بن عبد القادر الطبرى المكى. مخطوط. ٣٥ ـ إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، المعروف بمعجم الأدباء: لياقوت الحموى. سبعة أجزاء، طبعة مرجليوث، بمصر ١٩٠٧ ـ ١٩٢٥. ودار الكتب العلمية. بيروت. ٣٦ ـ أزهار الرياض فى أخبار عياض: لأحمد بن محمد المقرى. أربعة أجزاء، طبع ثلاثة منها بمصر ١٣٥٨ ـ ١٣٦١ هـ. ٣٧ ـ الأزهار الرياضية فى أئمة وملوك الإباضية: لسليمان بن عبد الله البارونى، الجزء الثانى طبع بمطبعة الأزهار البارونية. ٣٨ ـ الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى: لأحمد بن خالد الناصرى السلاوى أربعة أجزاء طبع بمصر ١٣١٢ هـ. ٣٩ ـ الاستيعاب فى أسماء الأصحاب: ليوسف بن عبد الله بن عبد البر، أربعة أجزاء طبعت على هامش «الإصابة» بمصر ١٣٥٨/ ١٩٣٩. ودار الكتب العلمية. بيروت. ٤٠ ـ أسد الغابة فى معرفة الصحابة: لابن الأثير. خمسة مجلدات. طبع بمصر ١٢٨٠ هـ. ودار الكتب العلمية. بيروت. ٤١ ـ إسعاف المبطأ برجال الموطأ: لجلال الدين السيوطى. طبعة الهند ١٣٢٠ هـ. بآخر تنوير الحوالك شرح موطأ مالك للسيوطى أيضا. طبعة مصر ١٣٤٤. ودار الكتب العلمية. بيروت. ٤٢ ـ الإسلام والتجديد فى مصر: للمستشرق تشارلز آدمس. نقله إلى العربية عباس محمود. طبع بمصر ١٣٥٣/ ١٩٣٥.

стр. 138

٤٣ ـ أسماء جبال تهامة وسكانها: لعرام بن الأصبغ السلمى. طبع بمصر ١٣٧٣ هـ. ودار الكتب العلمية بيروت. ٤٤ ـ أسماء خيل العرب وفرسانها: للجواليقى. طبع مع نسب الخيل للكلبى، بليدن ١٩٢٨. ٤٥ ـ أسماء الصحابة الرواة: لابن حزم. طبع مع «جوامع السيرة». دار الكتب العلمية. بيروت. ٤٦ ـ أسماء المغتالين من الأشراف: لمحمد بن حبيب. طبع فى نوادر المخطوطات ٢: ١٠٥. ٤٧ ـ الأسماء المفردة: لأبى بكر أحمد بن هارون بن روح، البرديجى، المتوفى سنة ٣٠٠. رسالة مخطوطة فى المكتبة الخالدية بالقدس. ٤٨ ـ الأسماء والكنى: للحافظ الحاكم محمد بن محمد النيسابورى. ٤٩ ـ أسواق العرب فى الجاهلية والإسلام: لسعيد الأفغانى. طبع فى دمشق ١٣٥٦/ ١٩٣٧. ٥٠ ـ الاستدراك، لأبى بكر محمد بن عبد الغنى بن نقطة، المتوفى ٦٢٩ هـ. نسخة الظاهرية (٤٢٩) ونسخة دار الكتب المصرية (١٠). ٥١ ـ الاشتقاق: لابن دريد الأزدى. طبع فى جوتنجن ١٨٥٤. ٥٢ ـ الإشراف فى منازل الأشراف: لابن أبى الدنيا. دار الكتب العلمية. بيروت. تحقيق مصطفى عبد القادر عطا. ٥٣ ـ إشراق التواريخ: لمحمد البركوى. مخطوط فى مكتبة البلدية بالإسكندرية. ٥٤ ـ الإصابة فى تمييز الصحابة: لابن حجر العسقلانى. أربعة مجلدات. طبع بمصر ١٣٥٨/ ١٩٣٩. ودار الكتب العلمية. بيروت. ٥٥ ـ الأصمعيات: اختيار الأصمعى. طبع فى مصر ١٣٧٥/ ١٩٥٥. ٥٦ ـ إعجام الأعلام: لمحمود مصطفى. طبع فى مصر ١٣٥٤/ ١٩٣٥. ودار الكتب العلمية. بيروت. ٥٧ ـ الأعلام الخطيرة فى ذكر أمراء الشام والجزيرة: لمحمد بن على بن شداد. والجزء الثانى منه فى «تاريخ مدينة دمشق». طبع بها ١٣٧٥/ ١٩٥٦).

стр. 139

٥٨ ـ الأعلاق النفيسة: لابن رسته. طبع فى ليدن ١٨٩١. ٥٩ ـ أعلام الأدب والفن: لأدهم الجندى. طبع بدمشق ١٩٥٤. ٦٠ ـ الإعلام بتاريخ الإسلام: لأبى بكر بن أحمد، ابن قاضى شهبة الأسدى، المتوفى سنة ٨٥١ هـ. ٦١ ـ الإعلام بفضائل الشام: لأحمد بن على المنينى. طبع فى القدس. ٦٢ ـ الإعلام بما وقع فى مشتبه الذهبى من الأوهام: جردها من توضيح المشتبه مؤلفهما محمد بن أبى بكر عبد الله بن محمد، المعروف بابن ناصر الدين. مخطوط كتب سنة ٨٢٩. فى المكتبة العربية بدمشق. ٦٣ ـ الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام: لعباس (بن محمد بن محمد) بن إبراهيم المراكشى. خمسة مجلدات منه، طبعت بفاس ابتداء من سنة ١٩٣٦. ٦٤ ـ الإحسان فى ترتيب صحيح ابن حبان، لأبى الحسن على بن بلبان الفارسى المتوفى (٧٣٩ هـ)، طبع دار الكتب العلمية. بيروت. ٦٥ ـ إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين: لمحمد بن على بن طولون. رسالة طبعت فى دمشق ١٣٤٨ هـ. ٦٦ ـ إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء: لمحمد راغب الطباخ الحلبى. سبعة مجلدات. طبع فى حلب ١٣٤٢ هـ. ٦٧ ـ أعلام النساء: لعمر رضا كحالة. ثلاثة مجلدات. طبع فى دمشق ١٣٥٩ هـ. ٦٨ ـ الإعلان بالتواريخ لمن ذم التاريخ: للسخاوى. طبع بدمشق ١٣٤٩ هـ. ودار الكتب العلمية. بيروت. ٦٩ ـ أعمار الأعيان: لأبى الفرج ابن الجوزى. رسالة مخطوطة، كتبت سنة ٥٩٢ وقرئت على مؤلفها. ٧٠ ـ أعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام وما يجر ذلك من شجون الكلام: للسان الدين ابن الخطيب. فصل منه نشره حسن حسنى عبد الوهاب. طبع فى باليرمو ١٩١٠. ٧١ ـ الأغانى: لأبى الفرج الأصفهانى. طبعة الساسى بمصر ٢١ جزءا، عدا الفهارس وهى ٤ أجزاء. سنة ١٣٢٣. ودار الكتب العلمية. بيروت.

стр. 140

٧٢ ـ الآداب، للإمام البيهقى، المتوفى (٤٥٨ هـ) تحقيق محمد عبد القادر عطا، طبع دار الكتب العلمية، بيروت. ٧٣ ـ الاغتباط بتراجم أعلام الرباط: لأبى عبد الله محمد بوجندار الرباطى. خطوط، جزآن فى مجلد واحد. نسخة عبد الله بن العباس الجرارى، فى الرباط. ٧٤ ـ اكتفاء القنوع بما هو مطبوع: لإدوارد فنديك. طبع بمصر ١٣١٣/ ١٨٩٦. ٧٥ ـ الإكليل: للهمدانى. الجزء الثامن. طبع فى بغداد ١٩٣١ وفى برنستن ١٩٤٠. ٧٦ ـ الإكمال فى رفع الارتياب عن المختلف والمؤتلف من الأسماء والكنى والأنساب: للأمير على بن هبة الله بن ماكولا. مخطوط فى مجلدين ضخمين. كتب سنة ٥٩١ هـ. وطبع بدار الكتب العلمية. بيروت. ٧٧ ـ أحكام القرآن لابن العربى، تحقيق محمد عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية. بيروت. ٧٨ ـ أحوال الرجال، لأبى إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى المتوفى سنة ٢٥٩ هـ، تحقيق صبحى السامرائى مؤسسة الرسالة ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م. ٧٩ ـ ألقاب الشعراء ومن يعرف منهم بأمه: لمحمد بن حبيب. طبع بمصر ١٣٧٤/ ١٩٥٤ (فى نوادر المخطوطات ٢: ٢٧٩). ٨٠ ـ الأمالى: لإسماعيل بن القاسم القالى. جزآن. طبع فى مصر ١٣٤٤/ ١٩٢٦. ودار الكتب العلمية. بيروت. ٨١ ـ إمتاع الأسماع: للمقريزى. المجلد الأول منه. طبع فى القاهرة ١٩٤١. ٨٢ ـ الإمتاع والمؤانسة: لأبى حيان التوحيدى. ثلاثة أجزاء. طبع بمصر ١٩٣٩. ٨٣ ـ أمراء دمشق فى الإسلام: لصلاح الدين الصفدى. من مطبوعات المجمع العلمى العربى بدمشق ١٣٧٤/ ١٩٥٥. ٨٤ ـ أنباء الزمن فى تاريخ اليمن: ليحيى بن الحسين بن الإمام القاسم، المتوفى بعد سنة ١٠٩٩ هـ. مخطوط مرتب على السنين. فى دار الكتب المصرية. تجد وصفه فى فهرسها (٥: ٣٩) باسم «أنباء الزمن» كذا، والذى فى نهايته: «المسمى بأنباء الزمن» ابتدأه بمولد النبى ﷺ وختمه بأخبار سنة ١٠٤٦ هـ، وأنجز تأليفه سنة ١٠٦٥.

стр. 141

٨٥ ـ الأنساب: للسمعانى. طبع بالزنكوغراف، بليدن ١٩١٢. ودار الكتب العلمية. بيروت. ٨٦ ـ أنساب الخيل: لابن الكلبى. طبع فى مصر ١٩٤٦. ٨٧ ـ الأنساب المتفقة فى الخط، المتماثلة فى النقط والضبط: لابن القيسرانى. طبع فى ليدن ١٨٦٥. ٨٨ ـ إنسان العيون فى سيرة الأمين المأمون: لعلى بن برهان الدين الحلبى. يعرف بالسيرة الحلبية. ثلاث مجلدات. طبع بمصر ١٢٩٢ هـ. ٨٩ ـ الأنيس المطرب القرطاس فى أخبار ملوك المغرب وتاج مدينة فاس: لأبى عبد الله محمد بن عبد الحليم المعروف بابن أبى زرع. مطبوع على الحجر بفاس ١٣٠٥ هـ. ٩٠ ـ أيام العرب فى الجاهلية: لمحمد أحمد جاد المولى، وعلى البجاوى، ومحمد أبى الفضل إبراهيم. طبع فى مصر ١٣٦١/ ١٩٤٢. ٩١ ـ إيضاح المكنون فى الذيل على كشف الظنون: لإسماعيل باشا بن محمد أمين البابانى البغدادى. مجلدان. طبع فى استانبول، الأول ١٣٦٤/ ١٩٤٥ والثانى ١٣٦٦/ ١٩٤٧. ٩٢ ـ بحر الأنساب، المسمى بالمشجر الكشاف لأصول السادة الأشراف: لمحمد بن أحمد بن عميد الدين الحسينى النجفى. طبع بمصر، على الحجر ١٣٥٦ هـ. ٩٣ ـ البحر الزاخر فى تاريخ العالم وأخبار الأوائل والأواخر: لمحمود فهمى المهندس. أربعة أجزاء. طبع فى بولاق ١٣١٢ ـ ١٣١٣ هـ. ٩٤ ـ البخلاء: للجاحظ. طبع بمصر ١٩٤٨. ودار الكتب العلمية. بيروت. ٩٥ ـ البدء والتاريخ: المنسوب لأحمد بن سهل البلخى، وهو لمطهر بن طاهر المقدسى. ستة أجزاء. طبع فى شالون ١٩١٦. ٩٦ ـ بدائع الزهور فى وقائع الدهور: لابن إياس. ثلاثة أجزاء. طبع بمصر ١٣١١ هـ. والرابع والخامس منه: طبعا فى استامبول ١٩٣١ و ١٩٣٢. ٩٧ ـ البداية والنهاية فى التاريخ: لابن كثير. أربعة عشر جزءا. طبع فى مصر ١٣٥١ ـ ١٣٥٨ هـ. ودار الكتب العلمية. بيروت.

стр. 142

٩٨ ـ البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع: للشوكانى مجلدان. طبع بمصر ١٣٤٨ هـ. ٩٩ ـ بغية الرواد فى ذكر الملوك من بنى عبد الواد: ليحيى بن محمد بن خلدون. مجلدان. طبع فى الجزائر مع ترجمة فرنسية ١٣٢١/ ١٩٠٣. ١٠٠ ـ بغية المستفيد فى أخبار مدينة زبيد: لعبد الرحمن بن على الشيبانى المعروف بابن الديبع. مطبوع بالكويت. ١٠١ ـ بغية الملتمس فى تاريخ رجال أهل الأندلس: لابن عميرة الضبى. طبع فى مجريط ١٨٨٤. ودار الكتب العلمية. بيروت. ١٠٢ ـ بغية الوعاة فى طبقات اللغويين والنحاة: لجلال الدين السيوطى. طبع بمصر ١٣٢٦ هـ. ١٠٣ ـ بلاغات النساء: لأحمد بن طيفور. طبع بمصر ١٣٢٦/ ١٩٠٨. ١٠٤ ـ بلوغ الأرب فى معرفة أحوال العرب: لمحمود شكرى الآلوسى البغدادى. الطبعة الثانية، بمصر ١٣٤٢/ ١٩٢٤ ثلاثة أجزاء. ودار الكتب العلمية. بيروت. ١٠٥ ـ بلوغ المرام، فى شرح مسك الختام، فى من تولى ملك اليمن من ملك وإمام: لحسين بن أحمد العرشى. ختم حوادثه سنة ١٣١٨ هـ، وزاد عليه الأب أنستاس مارى الكرملى، فأوصله إلى ١٣٥٨ هـ. طبع بمصر ١٩٣٩. ١٠٦ ـ بهجة الناظرين إلى تراجم المتأخرين من الشافعية البارعين: لمحمد بن أحمد بن عبد الله الغزى الشافعى الدمشقى. مخطوط. فى الظاهرية بدمشق. ١٠٧ ـ البيان والتبيين: للجاحظ. أربعة أجزاء. طبع فى مصر ١٣٦٧ ـ ١٣٦٩ هـ. ودار الكتب العلمية. بيروت. ١٠٨ ـ البيان المغرب فى أخبار الأندلس والمغرب: لابن عذارى المراكشى. أربعة أجزاء، الأول والثانى طبعة ليدن ١٩٤٨ و ١٩٥١ والثالث طبعة باريس ١٩٣٠ والرابع طبعة تطوان ١٩٥٦. ١٠٩ ـ تاج التراجم: لقاسم بن قطلوبغا الحنفى. مخطوط ناقص الآخر. فى المكتبة الخالدية بالقدس. (طبع فى ليبسيك ١٨٦٢).

стр. 143

١١٠ ـ تاج العروس من جواهر القاموس: لمحمد مرتضى الزبيدى. عشر مجلدات. طبع بمصر ١٣٠٦ ـ ١٣٠٧ هـ. ودار الكتب العلمية. بيروت. ١١١ ـ تاج اللغة وصحاح العربية: للجوهرى. مجلدان. طبع بمصر ١٢٨٢ هـ. ١١٢ ـ تاريخ دمشق، لأبى القاسم على بن الحسين بن هبة الله المعروف بابن عساكر المتوفى ٥٧١ هـ، نسخة الظاهرية (تاريخ ١، ٢). ١١٣ ـ تاريخ الآداب العربية من الجاهلية حتى عصر بنى أمية: محاضرات لكارلو نالينو. نسقتها وترجمت بعض حواشيها الإيطالية إلى العربية، ابنته مريم نالينو. طبع فى مصر ١٩٥٤. ١١٤ ـ تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام: للذهبى طبع منه بمصر، خمسة أجزاء. ١١٥ ـ تاريخ الأمم والملوك: لابن جرير الطبرى. ودار الكتب العلمية. بيروت. ١١٦ ـ تاريخ الأمير حيدر أحمد الشهابى: المسمى بالغرر الحسان فى تواريخ حوادث الأزمان ثلاثة أجزاء. طبع بمصر ١٩٠٠. ١١٧ ـ تاريخ الأندلس فى عهد المرابطين والموحدين: ليوسف أشباخ (الألمانى). ترجمه وعلق عليه محمد عبد الله عنان. جزآن. طبع بمصر ١٣٥٩/ ١٩٤٠. ١١٨ ـ تاريخ بغداد: للخطيب البغدادى. أربعة عشر مجلدا. طبع بمصر ١٣٤٩ هـ. ودار الكتب العلمية. بيروت. ١١٩ ـ تاريخ حماة: لأحمد الصابونى. طبع فى حماة ١٣٣٢ هـ. وأعيد طبعه فيها ١٩٥٦ معلقا عليه، ومصدرا بترجمة لمؤلفه. ١٢٠ ـ تاريخ الخميس فى أحوال أنفس نفيس: لحسين بن محمد الديار بكرى. مجلدان. طبع فى مصر ١٢٨٣ هـ. ١٢١ ـ تاريخ دولة المماليك فى مصر: لوليم موير. ترجمه إلى العربية محمود عابدين وسليم حسن. طبع بمصر ١٣٤٢ هـ. ١٢٢ ـ تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية: لمحمد بن ابراهيم اللؤلؤى المعروف بالزركشى. طبع بتونس ١٢٨٩ هـ.

стр. 144

١٢٣ ـ تاريخ السلطان سليم مع قانصوه الغورى: لأحمد بن زنبل الرمال. طبع بمصر ١٢٧٨. ١٢٤ ـ تاريخ السليمانية: لمحمد أمين زكى. طبع ببغداد ١٣٧٠/ ١٩٥١. ١٢٥ ـ تاريخ سنى ملوك الأرض والأنبياء: لحمزة بن الحسن الأصفهانى. طبع فى برلين ١٣٤٠ هـ. ١٢٦ ـ تاريخ السودان: لعبد الرحمن عبد الله بن عمر السعدى. طبع فى باريس ١٨٩٨. ١٢٧ ـ تاريخ الشعراء الحضرميين: لعبد الله بن محمد بن حامد السقاف. خمسة أجزاء. طبع بمصر ابتداء من ١٣٥٣ هـ. ١٢٨ ـ تاريخ الشعوب الإسلامية: لكارل بروكلن. نقله إلى العربية نبيه أمين فارس ومنير البعلبكى. خمسة أجزاء. طبع فى بيروت ١٩٤٨ ـ ١٩٥٠. ١٢٩ ـ تاريخ طرابلس الغرب، المسمى التذكار فيمن ملك طرابلس، وما كان بها من الأخبار: وهو شرح لمحمد بن خليل غلبون الطرابلسى، على قصيدة أحمد بن عبد الدائم الأنصارى. طبع فى مصر ١٣٤٩ هـ. ١٣٠ ـ تاريخ العرب قبل الإسلام: لجواد على. طبع منه سبعة مجلدات، ببغداد ١٩٥٠ ـ ١٩٥٨. ١٣١ ـ تاريخ علماء الأندلس: لابن الفرضى. جزآن. طبع فى مدريد ١٨٩٠. ودار الكتب العلمية. بيروت. ١٣٢ ـ تاريخ علماء أهل مصر: لأبى القاسم يحيى بن على بن الطحان. جزء صغير منه. مخطوط فى المكتبة الظاهرية بدمشق. ١٣٣ ـ تاريخ علماء بغداد، المسمى منتخب المختار: لمحمد بن رافع السلامى، ذيل به على تاريخ ابن النجار. انتخبه التقى الفاسى المكى. طبع ببغداد ١٣٥٧/ ١٩٣٨. ١٣٤ ـ تاريخ فتح الأندلس: لابن القوطية. قطعة منه طبعت بمصر. ١٣٥ ـ تاريخ ابن الفرات: لمحمد بن عبد الرحيم بن الفرات. المجلدات ٧، ٨، ٩ وطبعت فى بيروت ١٩٣٦ ـ ١٩٤٢.

стр. 145

١٣٦ ـ تاريخ القادرى: لمحمد بن الطيب القادرى الحسنى. مخطوط فى جزء واحد، مرتب على السنين. اختصره من كتابه «التقاط الدرر ومستفاد المواعظ والعبر فى أخبار أعيان أهل المائة الحادية والثانية عشر» الذى جعله ذيلا لكتاب لقط الفرائد لابن القاضى ذيل كتاب شرف الطالب لابن الخطيب القسنطينى. فى الخزانة العامة بالرباط، رقم د ١٨٤. ١٣٧ ـ تاريخ ابن قاضى شهبة: لتقى الدين أبى بكر ابن قاضى شهبة الأسدى. مرتب على السنين لحوادث والوفيات، يبدأ بحوادث ٧٤١ وينتهى بنهاية ٧٨٥ هـ. ومخطوط فى مجلدين. كتب سنة ٤٨٠ على يد على بن موسى بن محمد بن القابونى. أوله بعد البسملة: «رب يسر وأعن يا كريم الحمد لله مميت الأحياء ومحيى الأموات، ومبدى الأشياء ومبيد البريات». مخطوط محفوظ فى معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية. ١٣٨ ـ تاريخ القضاء فى الإسلام: لمحمود عرنوس. طبع فى مصر ١٣٥٢/ ١٩٣٤. ١٣٩ ـ تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها. مخطوط. ١٤٠ ـ تاريخ المساجد الأثرية (فى مصر): لحسن عبد الوهاب. طبع بمصر ١٩٤٦. ١٤١ ـ تاريخ مصر: لعمر الإسكندرى وسفدج. جزآن. طبع بمصر ١٩١٥. ١٤٢ ـ تاريخ مصر فى عهد الخديوى إسماعيل: لإلياس الأيوبى. مجلدان. طبع بمصر ١٣٤١/ ١٩٢٣. ١٤٣ ـ تاريخ الموصل: لابن إياس الأزدى. مخطوط. ١٤٤ ـ تاريخ الموصل: لسليمان صائغ الموصلى. جزآن. طبع الأول فى مصر ١٩٢٣ والثانى فى بيروت ١٩٢٨. ١٤٥ ـ تاريخ نجد الحديث وملحقاته: تأليف أمين الريحانى. طبع فى بيروت ١٩٢٨. ١٤٦ ـ تاريخ نصارى العراق: لرفائيل أبو إسحاق. طبع فى بغداد ١٩٤٨. ١٤٧ ـ تاريخ اليعقوبى: لأحمد بن إسحاق بن واضح اليعقوبى. ثلاثة أجزاء. طبعة النجف ١٣٥٨ هـ.
следующие страницы →