فلما كان الموسم من هذه السنة: وصل إلى القاضى جمال الدين عهد بالخطابة دون النظر والحسبة، وباشرها مع القضاء وما معه إلى أثناء ربيع الآخر سنة سبع عشرة وثمانمائة، ثم وصل إلى القاضى عز الدين توقيع بالخطابة، ونظر الحرم والحسبة فى هذا التاريخ، وباشر ذلك القاضى عز الدين.
ثم سعى للقاضى جمال الدين فى الخطابة، فوليها واتفق أن ولايته لها كانت بعد وفاته؛ لأنه توفى فى سابع عشر رمضان من هذه السنة.
ولما وصل خبر وفاته إلى القاهرة، قرر القاضى عز الدين فى الخطابة مع نظر الحرم والحسبة.
وكان أمير الحاج المصرى فى سنة سبع عشرة أبقاه على الخطابة، وما زال مباشرا لها ولنظر الحرم والحسبة من ربيع الآخر سنة سبع عشرة، وإلى أن عرض له من المرض ما منعه من المباشرة فى ذى القعدة سنة تسع عشرة، فباشر ذلك نوابه.
وقدر أنه صرف عن الخطابة والحسبة فى عاشر ذى الحجة سنة تسع عشرة وثمانمائة بأبى البركات بن أبى السعود بن ظهيرة.
وما وصل الخبر بولايته لذلك إلا بعد موته بنحو خمسة وعشرين يوما: لأن أبا البركات مات فى الثانى والعشرين من ذى الحجة سنة تسع عشرة وثمانمائة، فباشر نائب القاضى عز الدين الخطابة والحسبة مع نظر الحرم إلى أن توفى القاضى عز الدين.
ومما وليه القاضى عز الدين، تدريس المدرسة الأفضلية بمكة، ودرس بشير وغير ذلك.
وكان صارما فى الأحكام، وله بها معرفة، وقل أن يستكبر شيئا، وفيه احتمال كثير للأذى، ومروعة كثيرة.
وكان جيد الحفظ للقرآن، سريع التلاوة، مديما لها غالبا ليلا ونهارا. وصح لى أنه سمع يتلو ليلا قبيل موته بنحو عشرة أيام.
وكان وهنه فى هذه المدة شديدا. وكان ابتداء مرضه الذى مات به الفالج، ثم أمورا أخر يرجى له بها كثرة الثواب.
وتوفى ليلة الأحد الحادى والعشرين من شهر ربيع الأول سنة عشرين وثمانمائة بمكة. وصلى عليه عقب صلاة الصبح عند باب الكعبة. ودفن بالمعلاة على جده القاضى أبى الفضل. وكثر عليه البكاء والأسف، ممن لم يعرفه، وممن له عرف. وهو ابن خالى وأخى من الرضاع، تغمده الله برحمته.
стр. 492
٤٨ ـ محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز العقيلى الهاشمى، خطيب مكة، ومحتسبها، كمال الدين أبو الفضل بن قاضى الحرمين، وخطيبهما محب الدين أبى البركات بن قاضى مكة كمال الدين أبى الفضل النويرى، المكى الشافعى:
ولد فى الخامس والعشرين من المحرم سنة سبع وتسعين وسبعمائة، وحفظ القرآن، وقرأ فى التنبيه وغيره، وحضر دروس شيخنا قاضى مكة جمال الدين محمد بن عبد الله ابن ظهيرة الشافعى.
وقرأ فى الفقه بمكة على الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الله الغزى أحد نواب الحكم والمفتين بدمشق.
وأذن له فى الإفتاء والتدريس، كما أخبر به العزى وأنا حاضر فى مجلس حافل بسطح زمزم بعد عمارتها، وقد اجتمعنا لقراءة ختمة هناك للملك المؤيد صاحب مصر وكتب إشارته على بعض الفتاوى، وألقى قبل ذلك بحضرته درسا بالمدرسة الأفضلية بمكة، ودرس بها مدة سنين، ثم انتزعها منه صاحبنا الفقيه وجيه الدين عبد الرحمن بن الجمال المصرى.
وناب عن أخيه القاضى عز الدين بن محب الدين النويرى فى الخطابة بمكة فى موسم سنة تسع عشرة وثمانمائة.
وفيها سافر لمصر وعاد لمكة مع الحجاج.
وناب فى نظر الحرم، ووليه مع الخطابة وحسبة مكة، بعد موت أخيه فى سنة عشرين وثمانمائة.
وفى شوال من سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة: جاء توقيع بعزله عن نظر الحرم والحسبة بمكة، وولاية القاضى جلال الدين بن أبى السعادات بن القاضى أبى البركات ابن أبى السعود لذلك عوضه، وباشر ذلك أبو السعادات إلى أول ذى الحجة من هذه السنة، ثم باشر ذلك أبو الفضل لوصول توقيع له بذلك مع الخطابة إلى الرابع عشر من صفر سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، ثم وصل لجلال الدين أبى السعادات بالخطابة، ونظر الحرم والحسبة، فباشر ذلك إلى أول ربيع الآخر من هذه السنة.
وفى هذا التاريخ: عاد أبو الفضل لمباشرة الوظائف الثلاثة، واستمر مباشرا لها إلى جمادى الأولى، أو الآخرة سنة أربع وعشرين وثمانمائة.
стр. 493
وباشرها معه فى هذا التاريخ: أبو السعادات لوصول توقيع لأبى السعادات يقتضى شتراكهما فى الوظائف الثلاثة من الملك المظفر أحمد بن المؤيد.
واستمر على مباشرة الخطابة إلى شعبان من هذه السنة، ثم أشار أمير مكة الشريف حسن بن عجلان بتركهما للمباشرة حتى يكاتب الدولة بمصر فى أمرهما ومن قرر باشر، فباشر عوضهما الخطابة الإمام عبد الهادى بن الشيخ أبى اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى إلى آخر ذى القعدة من هذه السنة.
وفى هذا التاريخ: باشر أبو الفضل الخطابة، ونظر الحرم والحسبة بمفرده لوصول توقيع إليه من الملك الظاهر ططر (١) الذى كان يدبر دولة المظفر بن المؤيد يقتضى استقرار أبى الفضل فى الوظائف المذكورة بمفرده.
وفى سنة ثلاث وعشرين: وصله توقيع مؤيدى بأن يحكم بمكة، فباشر ذلك شيئا قليلا، ثم ترك لعدم رضى القاضى الشافعى محب الدين بن ظهيرة ـ الآتى ذكره ـ بذلك. ثم توالفا بعد ذلك كثيرا، وعرض لهما مرض منع كلا منهما من زيارة الآخر حتى ماتا.
وكان موت أبى الفضل فى ليلة الثلاثاء سابع أو ثامن عشرين شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة. وصلى عليه عقب صلاة الصبح. ونادى المؤذن بالصلاة عليه فوق زمزم. ودفن بالمعلاة فى قبر أبيه. وخلف زوجته حاملا، فولدت بعده بنحو عشرة أيام ولدا ذكرا سمى بأبى الفضل.
٤٩ ـ محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر، يلقب بالجمال ابن الصفى، الطبرى، المكى:
سمع جامع الترمذى من يوسف بن إسحاق الطبرى. وسمع من جماعة، وحدث. سمع منه جماعة من شيوخنا، وقرأت الجامع على بعضهم عنه.
стр. 494
ومات فى ليلة الجمعة الحادى والعشرين من صفر سنة خمس وثلاثين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. هكذا وجدت وفاته بخط إبراهيم بن يونس البعلبكى.
٥٠ ـ محمد بن أحمد بن محمد بن أبى بكر المقدومى:
قاضى مكة. حدث عن عبد الله بن شبيب المدنى.
وسمع منه أبو القاسم الطبرانى فى سنة ثلاث وثمانين ومائتين، وروى عنه فى معجمه الصغير.
كان على قضاء مكة فى سنة ثمانين ومائتين، ولم أدر متى كان ابتداء ولايته، ولا انتهاؤها، ولا متى مات رحمة الله عليه.
٥١ ـ محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن ظهيرة القرشى المخزومى الشافعى، يكنى أبا الفتح، ويلقب تقى الدين بن قاضى مكة محب الدين بن قاضيها جمال الدين:
ولد قبيل الظهر بنحو ساعة فى سابع عشر ذى القعدة سنة ثمان وثمانمائة بمكة.
وحفظ القرآن، والمنهاج للنووى، وجمع الجوامع للسبكى، والألفية فى النحو وغير ذلك.
وحضر دروس والده بالمدرستين المجاهدية والبنجالية بمكة، وكان طالبا فيهما.
وسمع الحديث على جده القاضى جمال الدين بن ظهيرة، وشيخنا زين الدين ابن حسين المراغى وغيرهما. وكان ذا فهم وذكاء. رام أن يلى تداريس أبيه بعده.
وعاجلته المنية فمات بعد أبيه بخمسة وخمسين يوما بعد العصر من يوم الجمعة ثالث عشر جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة، وصلى عليه بعد صلاة الصبح بالمسجد الحرام عند الحجر الأسود.
ودفن بالمعلاة إلى جانب أبيه عند قبر مقرئ الحرم عفيف الدين عبد الله الدلاصى، رحمه الله تعالى.
٥٢ ـ محمد بن أحمد بن محمد بن عبد المعطى الأنصارى المكى، أبو عبد الله بن الشيخ أبى العباس النحوى:
سمع من القاضى عز الدين بن جماعة كثيرا وغيره. وقرأ النحو على أبيه، وقرأ فى الفقه على شيخنا الشريف عبد الرحمن بن أبى الخير الفاسى.
стр. 495
ودرس بعد أبيه فى درس فى الفقه كان قرره لابنه القاضى ناصر الدين بن سلام الإسكندرى.
توفى فى أوائل صفر سنة ثمان وتسعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. وقد قارب الأربعين. وهو خالى من الرضاع.
٥٣ ـ محمد بن أحمد بن محمد بن عبيد بن يقطين الأسدى، أبو بكر اليقطينى المقرئ:
حدث عن محمد بن إسحاق الثقفى وجماعة. وذكر الخطيب البغدادى: أن أبا الفتح ابن مسرور القواس ذكر: أنه قدم عليهم مصر وحدثهم بها قال.
وتوفى بمكة سنة خمسين وثلاثمائة. وكان ثقة. ذكره القطب الحلبى فى تاريخ مصر. ومنه لخصت هذه الترجمة.
٥٤ ـ محمد بن أحمد بن محمد بن على، يلقب بشمس الدين، ويعرف بابن النجم الصوفى المصرى:
نزيل مكة. سمع بمصر ـ فيما أحسب ـ من قاضيها أبى البقاء السبكى صحيح البخارى. وصحب الشيخ يوسف الكورانى، المعروف بالعجمى، وصار من مريديه.
ونظر فى كتب الصوفية وغيرها من كتب العلم. وكان ـ على ما بلغنى ـ يميل إلى ابن عربى الصوفى.
وكتب بخطه كتبا وفوائد، منها على ما ذكر لحفظ النفس والمال: الله حفيظ، قديم، أزلى، حى، قيوم، لا ينام. وذكر: أن من قال ذلك إلى جهة مال له غائب حفظ.
وجاور بمكة نحو ثمانية عشر عاما. وتأهل بها وولد له.
وسمع الحديث بها من بعض شيوخنا بالسماع والإجازة. وتعبد كثيرا واشتهر. ثم انتقل إلى المدينة فسكنها عامين وأشهرا.
ثم توفى بها فى شهر ربيع الأول سنة إحدى وثمانمائة، ودفن بالبقيع.
أملى على نسبه هكذا: ولده محمد سبط يوسف بن القروى.
٥٥ ـ محمد بن أحمد بن محمد بن عمار، الحافظ الشهيد، أبو الفضل بن أبى الحسين الجارودى:
سمع من عثمان بن سعيد الدارمى، وهو أقدم شيخ له، وأحمد بن نجدة، ومعاذ بن منى وغيرهم.
стр. 496
وحدث عنه: الحافظ أبو على، ومحمد بن المظفر، ومحمد بن أحمد بن حماد بن حماد الكوفى وغيرهم.
وتوفى بمكة شهيدا فى فتنة القرامطة التى كان مقدمهم فيها أبو طاهر القرمطى.
وكانوا وافوا مكة يوم الاثنين لسبع خلون من ذى الحجة سنة سبع عشرة وثلاثمائة. وقيل: فى ثامن الشهر. وقتل فيها زهاء ثلاثين ألفا من الحجاج وغيرهم.
وقد شرحنا شيئا من خبر هذه الفتنة فى تأليفنا «شفاء الغرام» ومختصراته الثلاثة.
٥٦ ـ محمد بن أحمد بن محمد بن عمر التحيوى، أبو أحمد اليمنى:
كان ينوب عن عمه الوزير على بن محمد فى فصل قضاء الناس. وما فعله لم يعارضه فيه، وهو مع ذلك فى الغالب سالكا طريق الزهد.
وكان عالى الهمة. جاور بمكة مدة سنين.
توفى يوم الخميس تاسع عشر ذى القعدة سنة اثنتى عشرة وسبعمائة.
ذكره الملك الأفضل عباس بن المجاهد صاحب اليمن فى كتابه «العطايا السنية» ومنه لخصت هذه الترجمة.
٥٧ ـ محمد بن أحمد بن محمد بن الصدر عمر القاضى تقى الدين:
توفى يوم الجمعة ثالث جمادى الآخرة سنة خمس وستين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
ومن حجر قبره لخصت هذه الترجمة.
٥٨ ـ محمد بن أحمد بن محمد بن القاسم الهروى، أبو أسامة المقرى:
نزيل مكة. تلى على: أبى أحمد السامرى، وأبى الطيب بن غليون، وأقرأ.
قال الدانى: رأيته يقرأ بمكة، وربما أملى الحديث من حفظه، فقلب الأسانيد وغير المتون. انتهى.
وكان سمع بها من: ابن عبد السلام بن محمد بن موسى، وإسحاق بن زوران. وبمصر من: أبى طاهر الذهلى، وأبى محمد بن حنونة. وبدمشق من الفضل بن جعفر، وجماعة، وحدث.
стр. 497
روى عنه ولده: عبد السلام، وأبو منصور محمد بن أحمد بن عبد كوبة، وأبو سعد إسماعيل بن على السمان، سمعا منه بمكة.
وبها توفى سنة سبع عشرة وأربعمائة عن ثمان وثمانين سنة. كما ذكر الذهبى فى الميزان. ومنه، ومن تاريخ مصر للقطب الحلبى لخصت هذه الترجمة.
٥٩ ـ محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبى بكر نجم الدين بن القاضى شهاب الدين أبى الفضل بن القاضى نجم الدين بن القاضى جمال الدين بن الشيخ محب الدين الطبرى المكى:
سمع من عثمان بن الصفى وغيره. ودرس ـ بعد أبيه ـ بالمدرسة المنصورية والمجاهدية بمكة، ورام المنصب، فاخترمته المنية دونه. توفى فى أحد الجمادين سنة خمس وستين وسبعمائة بمكة.
ودفن بالمعلاة بجوار ضريح والده وجده بعد خاله القاضى تقى الدين الحرازى بيسير. وكان حسن الشكالة صينا.
٦٠ ـ محمد بن أحمد بن أبى عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن على الحسنى، أبو الفتح الفاسى، يلقب ولى الدين:
سمع بمكة من: عثمان بن الصفى: سنن أبى داود، ومن عمه أبى الخير الفاسى: بعض الملخص للقابسى، ومن جماعة.
وسمع بالمدينة ـ فى الخامسة ـ على الزبير الأسوانى: الشفا للقاضى عياض، وعلى الجمال المطرى، وخالص البهائى: إتحاف الزائر، لأبى اليمن بن عساكر عنه، وعن على ابن عمر بن حمزة الحجار عدة أجزاء.
وأجاز له من دمشق: أبو بكر بن الرضى، وزينب بنت الكمال، وعبد الرحمن بن عبد الهادى، ومحمد بن عمر السلاوى، وعلى بن العز عمر، وأحمد بن محمد بن سلمان، المعروف بابن غانم، والحافظان: المزى، والبرزالى، ويحيى بن فضل الله العمرى، وآخرون.
ومن مصر: مسندها يحيى بن المصرى، وإبراهيم بن الخيمى، وأحمد بن أحمد الشارعى، وأحمد بن منصور الجوهرى، وأحمد بن على المشتولى، وأحمد بن محمد بن عمر الحلبى، وأبو نعيم بن الإسعردى، والقاضى شمس الدين بن القماح، والأستاذ أبو
стр. 498
حيان النحوى، وبدر الدين الفارقى، ومحمد بن عالى الدمياطى، وعائشة بنت الصنهاجى، وزهرة بنت الخننى، وآخرون.
وحدث بقراءتى، وطلب العلم، وحفظ فى الفقه: مختصر ابن الجلاب، وفى النحو: الكافية الشافعية لابن مالك. وكان يحضر مجلس عمه الشريف أبى الخير الفاسى.
وكان عالما فاضلا، وله نظم كبير. وكان ظريفا إلى الغاية نستحسن مجالسته لما يذكره من الحكايات والأشعار المستظرفة، مع ديانة وخير وعبادة كثيرة.
توفى ﵀ فى عصر يوم الأربعاء خامس صفر من سنة ست وتسعين وسبعمائة بمكة، ودفن ـ صبيحة يوم الخميس ـ بالمعلاة.
ومولده فى ليلة الجمعة سابع عشرين من ذى القعدة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة بمكة. وهو سبط البهاء الخطيب الطبرى.
أخبرنا الشريف العالم أبو الفتح محمد بن أحمد الحسنى، بقراءتى عليه بالمسجد الحرام عن يحيى بن يوسف بن المصرى إذنا: أن أبا الحسن على بن هبة الله الخطيب أخبره إذنا، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن نسيم العيشونى.
وقرأت على أبى هريرة بن الذهبى بغوطة دمشق فى الرحلة الأولى، أخبرك الأمين محمد بن أبى بكر النحاس حضورا، قال: أخبرنا يوسف بن محمود الساوى، قال: أخبرنا أبو طاهر السلفى، قال: أخبرنا على بن محمد بن العلاف، قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران، قال: أخبرنا أبو بكر الآجرى، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطى، قال: حدثنا عبد الوهاب بن الحكم الوراق النسائى، قال: حدثنا يزيد ابن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن صهيب رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة نودوا: أن يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا لم تروه. قالوا: وما هو؟ ألم يبيض وجوهنا ويزحزحنا عن النار ويدخلنا الجنة؟ قال: فيكشف الحجاب، فينظرون إليه. فو الله ما أعطاهم شيئا هو أحب إليهم منه. ثم تلا رسول الله ﷺ : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ) (١).
стр. 499
وأخبرنا أعلا من هذا جماعة كثيرون، من طرق كثيرة من أحسنها: ما أخبرتناه أم عيسى بنت أحمد الحنفى: أن على بن عمر أخبرها، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مكى، قال: أخبرنا جدى أبو طاهر السلفى، قال: أخبرنا أبو القاسم على بن الحسين الربعى، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد البزار، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار. قال: أخبرنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن صهيب رضى الله عنه، قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا: أن يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا لم تروه، فيقولون: ما هو؟ ألم يبيض وجوهنا، ويزحزحنا عن النار، ويدخلنا الجنة؟ قال: فيكشف الحجاب عزوجل، وينظرون إليه ﵎. قال: فو الله ما أعطاهم الله شيئا هو أحب إليهم منه. قال: ثم قرأ: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ)».
هذا حديث صحيح أخرجه مسلم فى صحيحه عن أبى بكر بن أبى شيبة الحافظ عن يزيد بن هارون فوقع لنا بدلا له عاليا بدرجتين، ولله الحمد والمنة.
وأنشدنى الشريف الفاضل أبو الفتح الفاسى لنفسه إجازة من قصيدة نبوية:
يا حاديا يحدو بزمزم والصفا ... عرج فديتك نحو قبر المصطفى
وانزل على ذاك الضريح ولذ به ... فهناك تلقى ما تروم من الشفا
وارتع هديت بروضة من جنة ... وادع فثم يجاب من قد أسرفا
واقرأ سلامى عند رؤية قبره ... وقل الكئيب المستهام على شفا
٦١ ـ محمد بن أحمد بن محمد القزوينى الصوفى:
ذكر لنا: أنه سمع من مظفر الدين محمد بن محمد بن يحيى العطار المصرى، ولم يحرر ما سمعه منه. وسمع ـ وهو كبير ـ على جماعة من شيوخنا وغيرهم، بديار مصر والحجاز.
وصحبه الشيخ يوسف العجمى. وأخذ عنه الطريق وجماعة من أهل الخير. وكانت له معرفة بطريق الصوفية، ومواظبة على العبادة، مع حسن الطريق.
стр. 500
جاور بالحرمين الشريفين غير مرة، منها: نحو خمس سنين متوالية متصلة بوفاته أو أزيد.
وكان يسكن برباط ربيع، ثم انتقل عنه قبيل وفاته لحاجته إلى من يمرضه.
وتوفى فى ثانى عشرين شعبان سنة إحدى عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة وقد جاوز الستين. وكان خيرا صالحا حسن العقيدة، قاله ابن حجر فى معجمه.
٦٢ ـ محمد بن أحمد بن المسيب اليمنى:
أمير مكة. وجدت بخط بعض العصريين: أن فى سنة ست وأربعين عزل الملك المنصور عمر بن على بن رسول صاحب اليمن الأمير فخر الدين السلاح عن مكة وأعمالها، وأمر ابن المسيب عوضه بعد أن ألزم نفسه ما لا يؤديه من الحجاز بعد كفاية الجند، وقود مائة فرس فى كل سنة. فتقدم إلى مكة بمرسوم السلطان نور الدين، فدخلها وخرج عنها الأمير فخر الدين السلاح.
فأقام ابن المسيب أميرا بمكة سنة ست وأربعين، والتى بعدها فغير فى هذه المدة جميع الخير الذى وضعه مولانا السلطان نور الدين، وأعاد الجبايات والمكوس بمكة، وقلع المربعة التى كان السلطان كتبها، وجعلها على زمزم.
واستولى على الصدقة التى كانت تصل من اليمن، وأخذ من المجد بن أبى المال المال الذى كان تحت يديه لمولانا السلطان الملك المظفر، وبنى حصنا بنخلة يسمى العطشان، واستخلف هذيلا لنفسه، ومنع الجند النفقة. فتفرقوا عنه، ومكر مكرا، فمكر الله به.
ولما تحقق الشريف أبو سعد منه الخلاف على السلطان، وثب عليه، وأخذ ما كان معه من خيل وعدد ومماليك وقيده، وأحضر أعيان أهل الحرم، وقال: ما لزمته إلا لتحقيقى خلافه على مولانا السلطان. وعلمت أنه أراد الهرب بهذا المال الذى معه إلى العراق، وأنا غلام مولانا السلطان، والمال عندى محفوظ، والخيل والعدد إلى أن يصل مرسوم السلطان. فوردت الأخبار بعد أيام يسيرة بوفاة السلطان. انتهى.
وما عرفت شيئا من حاله زيادة على هذا سوى: أنه كان استدار الملك المنصور، على ما وجدت فى حجر قبره ولده بالمعلاة. ومنه نقلت نسبه هذا.
٦٣ ـ محمد بن أحمد بن ميمون بن قاسم التونسى، المالكى، المعروف: بابن المغربى:
أخو: حسن وزينب ـ الآتى ذكرهما. رأيت بخط بعضهم قصيدة فى مدح الشريف
стр. 501
رميثة بن أبى نمى الحسنى صاحب مكة. ذكر: أنها لمحمد بن المغربى هذا، وهى:
السعد قارن وجهك المسعودا ... والله ملك ملكك التخليدا
وجيوش نصرك يا رميثة أقبلت ... تسعى إليك عساكرا وجنودا
منها:
لا زال سعدك بالدوام موفقا ... وسديد رأيك فى الأمور رشيدا
يا طاعن اللبات وخزا بالقنا ... والحرب شب شراره الموقودا
يا بهجة الدنيا وعين زمانها ... وسخيها ومليها المقصودا
أمّنت خوف المسلمين وروعهم ... ولممت شملهم فصار نضيدا
لا زلت ذخرا للأنام وملجأ ... وعميم ملكك للورى ممدودا
وبقيت فى النعم التى أوتيتها ... متقلبا وعلى العلا محسودا
وتركت سائرها لكون ما ذكرته أصلح شيء فيها.
٦٤ ـ محمد بن أحمد بن أبى نصر الشيخ شمس الدين، المعروف: بالدباهى، البغدادى:
ذكره الذهبى فى معجمه، وترجمه، بالإمام، الزاهد، القدوة. وحكى عنه أنه قال: إن النشتبرى أجاز له من ماردين (١). وأنه صحب الشيخ عبد الله كتيلة مدة، وسافر معه قال:
وكان الدباهى حسن الجملة، عديم التكلف، وافر الإخلاص، رأسا فى متابعة السنة، فصيحا، واعظا، حسن المشاركة فى العلم ومعاملات القلوب.
دخل البلاد وجاور عشر سنين، ثم تحول إلى دمشق، فانتفعنا بمجالسته، وبآدابه أنشدنا بمكة سنين، وبالمدينة أشياء حسنة، وحكايات نافعة. انتهى.
وذكره البزرالى فى تاريخه، وقال: كان سيدا من السادات. وجاور بمكة سنين، وبالمدينة أيضا.
стр. 502
وذكر: أنه توفى قبل المغرب من نهار يوم الخميس الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وسبعمائة. ودفن بسفح قاسيون. ومولده سنة ست أو سبع وثلاثين. انتهى.
٦٥ ـ محمد بن أحمد بن هبة الله محمد بن الخزرجى القاضى زين الدين، الشهير بابن الأنصارى:
ولى القضاء بدمنهور وغيرها من الوجه البحرى مدة. وتردد إلى مكة مرات وجاور بها وتعبد بها.
توفى يوم الثلاثاء ثالث عشر من جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين وسبعمائة. ودفن بالمعلاة.
وكان ذا ثروة بمكة ونعمة ظاهرة. وكانت له مكارم وصدقة وافرة، وإحسان جزيل إلى الرؤساء. وله فى ذلك أخبار:
منها: أنه أهدى لقاضى القضاة برهان الدين بن جماعة بالقدس خرجا مملوءا قماشا حسنا. ونال بذلك خيرا ومكانة من ابن جماعة لما ولى قضاء الديار المصرية.
ومنها: أنه أهدى للقاضى أبى البقاء السبكى ـ لما عزم على التوجه إلى دمشق قاضيا بها بعد صرفه عن قضاء مصر بابن جماعة ـ خمسمائة مثقال ذهبا، بعد أن أتى مودعا له من بلده دمنهور.
ومنها: أنه لما مات شرف الدين المناوى والد شيخنا القاضى صدر الدين، أتى لأخيه القاضى تاج الدين المناوى، وهو إذ ذاك عبارة عن قاضى القضاة عز الدين بن جماعة لتفويضه الأمور إليه، وقال ابن الأنصارى لتاج الدين المناوى: عندى للقاضى شرف الدين المناوى عشرة آلاف درهم، فقال لتاج الدين المناوى: بمسطور؟ فقال: مثلى لا يكتب عليه مسطور، فهل ترسمون آتيكم بها أو أتسبب فيها، كما كنت أو لا؟ فقال: لا تسببوا فيها. فعجب من ذلك تاج الدين، ولم يكن عند ابن الأنصارى لشرف الدين المناوى شيء البتة. وإنما قصد التقرب إلى أخيه القاضى تاج الدين؛ ولذلك صار مكينا عنده.
وله فى الإحسان إلى القاضى محب الدين ناصر الجيش، والشيخ بهاء الدين السبكى وغيرهم من الأعيان أخبار كثيرة.
стр. 503
وكان مع ذلك: لا يقبل ممن يهدى إليه شيئا ولو كان مأكولا. وله فيما بلغنى إحسان كثير لقصد وجه الله لناس كثير من الفقراء وغيرهم.
وأخبرنى بعض أصحابنا أنه رآه بمكة فى النوم بعد وفاته، وقال له: ما فعل الله بك يا سيدى؟ فقال له ابن الأنصارى: والله مشى الحال على خير بكرمى. والمخبر لى بهذه الحكاية من خواص ابن الأنصارى العارفين بخفايا أمره.
وأخبرنى عن ابن الأنصارى بما ذكرته من خبره مع المناوى وأبى البقاء وابن جماعة وغير ذلك.
ومما حكاه لى من سعادة ابن الأنصارى: أنه أسلم فى شيء يقال له: التيلة مائة درهم فى الأردب، وأنه باع ذلك بعد مدة بألف درهم ومائة درهم الأردب. وأنهم وجدوا له بعد موته فى مخزن له بالفارقانية: خمسة آلاف مثقال ذهب، وخمسة وستين ألف درهم فضة.
وأنه لما توجه من القاهرة لقصد الحج والمجاورة، استدان من مال الأيتام بالقاهرة عشرة آلاف درهم باثنى عشر ألف درهم إلى سنة برهن وثيق. وقصد بذلك خفاء أمره فى الغناء، وإظهار احتياجه، وذلك مما يقصده العقلاء.
وله فى مثل ذلك أخبار أخر. وله معرفة بالوراقة والمكاتيب الحكمية وحفظ الحاوى. ومن خطه نقلت نسبه هذا.
٦٦ ـ محمد بن أحمد بن يزيد، أبو يونس الجمحى:
من أهل مكة، وكان يسكن المدينة. روى عن محمد بن المنذر بن الزبير بن هشام بن عروة.
ذكره هكذا ابن حبان فى الطبقة الرابعة من الثقات، قال: وروى عنه أصحابنا.
٦٧ ـ محمد بن أحمد بن يونس المكى، المعروف بالكركى، لقب بالجمال:
كان عاقلا، خيّرا، ذا مروءة وصيانة، وأخلاق حسنة.
كتبت عنه بمكة دعاء، ذكر لى أنه للنفع من الأعداء، على ما بلغه عن شيخ اليمن
стр. 504
علما وعملا: أحمد بن العجيل، يقال ثلاثا عند الصباح وعند المساء، وهو: اللهم يا مخلص المولود من ضيق مخاض أمه، ويا معافى الملدوغ من شدة حمة سمه، ويا قادرا على كل شيء بعلمه: أسألك بمحمد واسمه أن تكفينى كل ظالم بظلمه.
توفى فى العشر الأخير من شوال سنة تسع وثمانمائة بالقاهرة. وقد بلغ الخمسين أو قاربها.
٦٨ ـ محمد بن أحمد الخلاوى، أبو بشير:
أحد مشايخ الحرم فى وقته. ذكره أبو عبد الرحمن السلمى فى طبقاته.
وذكر: أنه جاور بمكة فى آخر سفرة سافرها عشرين سنة متوالية. مات بمكة سنة ست، ونعى إليهم سنة سبع وثمانين وستمائة.
٦٩ ـ محمد بن أحمد شمس الدين، المعروف بابن المؤذن، القدسى:
نزيل الحرمين الشريفين. ولد بالقدس، ونشأ بها فيما أظن ـ وخدم بها الوالى العارف الشيخ محمد، المعروف بالقرمى مدة، ثم تغير عليه القرمى؛ لأنه صار يتأكل من الناس بالقرمى.
وحصل له بخدمة القرمى شهرة عند الناس، استفاد بها صحبة جماعة من الأكابر منهم القاضى زكى الدين الخروبى. وندبه إلى اليمن فى بعض حوائجه.
ودخل اليمن غير مرة، وأكرم مورده فيها القاضى سراج الدين عبد اللطيف بن سالم لمودة بينهما من مكة.
وتوفى، وهو قافل من اليمن فى العشر الوسط من شعبان سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، بموضع بقال له: ملكان، أو قريبا منه على أميال من مكة، ودفن هناك. وذهبت دنياه التى قفل بها من اليمن، ولم يحسن مواراته بعد موته.
وأومل قدومه إلى الحجاز فى حدود سنة سبعين وسبعمائة، وصار يتردد إليه، وانقطع به بعد ذلك، وصار يتردد إلى مصر وغيرها من البلاد الشامية طلبا للرزق. سامحه الله تعالى.
٧٠ ـ محمد بن أحمد ناصر الدين، المعروف بالسخاوى، المصرى، الشافعى:
حفظ فى صغره كتبا علمية، وعرضها على جماعة من أعيان العلماء بالقاهرة فى
стр. 505
عشر السبعين وسبعمائة، منهم الشيخ جمال الدين عبد الرحيم الإسنائى، وحضر دروسه، ودروس جماعة من أهل العلم.
وكانت لديه نباهة وتذاكر بفوائد حسنة. جاور بمكة غير مرة، وبها توفى فى شعبان سنة عشر وثمانمائة، ودفن بالمعلاة عن بضع وستين سنة.
* * *
من اسمه محمد بن إبراهيم
٧١ ـ محمد بن إبراهيم بن أحمد بن طاهر، الشيخ فخر الدين أبو عبد الله، الفارسى، الفقيه، الصوفى:
سمع بهمدان (١) من أبى العلاء العطار وغيره، وبأصبهان من الحافظ أبى موسى المدينى، وبدمشق من الحافظ أبى القاسم بن عساكر، وبالإسكندرية من الحافظ السلفى، وأكثر عنه.
وسمع من غيرهم بهذه البلاد وغيرها، على ما ذكره ابن مسدى، قال: وتفقه على مذهب الشافعى بجماعة من الأكابر، ختمهم بأبى البركات محمد بن الموفق الخيوشانى.
وأفتى، وذكر، وحدث، وفسر، وحج مرات؛ وجاور كرات، ولزم بآخره قرافة مصر، وانقطع فيها بمعبد ذى النون المصرى، وكان مكينا مكانه موطنا على الديانة. انتهى.
وقال ابن الحاجب الأمينى: كان صاحب مقامات ومعاملات، إلا أنه كان بذئ اللسان، كثير الوقيعة فى الناس، من عرف ومن لم يعرف، لا يفكر فى عاقبة ما يقول. وكان ميله إلى الكلام أكثر من الحديث.
وذكر ابن نقطة: أنه قرأ عليه يوما حكاية عن يحيى بن معين، فسبه ونال منه، انتهى.
стр. 506
وذكر الذهبى: أنه كان مغرما بوصف القدود والخدود، والنهود، قال: وله شعر منه وقوله:
اسقنى طاب الصبوح ... ما ترى النجم يلوح
اسقنى كاسات راح ... هى للأرواح روح
غن لى باسم حبيبى ... فلعلى أستريح
نحن قوم فى سبيل العشق ... نغدو ونروح
نحن قوم نكتم الأسرار ... والدمع يبوح
وذكر له تآليف؛ ومنها «مطية النقل، وعطية العقل» فى علم الكلام، قال: وكان كثير الميل إليه، وتأليفه على طريقة الصوفية الفلاسفة. انتهى.
قلت: بلغنى عنه أنه قال: سألت الله أربعين سنة أن يزيل بغض العرب من قلبى حتى فعل، وآخر أصحابه الرئيس بهاء الدين على بن عيسى، المعروف بابن القيم.
وتوفى فى ليلة الجمعة الرابع عشر ذى الحجة سنة اثنتين وعشرين وستمائة. وكان مولده ـ تقريبا ـ فى سنة عشرين وخمسمائة. وذكر وفاته ومولده هكذا ابن مسدى.
وذكر التاج السبكى فى طبقاته: أنه جاور بمكة زمانا.
٧٢ ـ محمد بن إبراهيم بن أبى العباس أحمد بن عبد الله التونسى الأصل، المكى، المعروف والده بالزعبلى:
ولد بمكة، وحفظ بها القرآن، ورغب فى الاشتغال بالعلم، وحضر فيه دروسا كثيرة عند الشيخ جلال الدين عبد الواحد بن إبراهيم المرشدى الحنفى، وتصدى للشهادة مدة. وتوفى فى السادس عشر من ذى القعدة سنة خمس وعشرين وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة. وقد قارب الأربعين ـ ظنا. وكان فى خير وأصيب به أبوه.
٧٣ ـ محمد بن إبراهيم بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم الطبرى، يلقب بالجمال:
يروى جامع الترمذى عن ابن البنا، يرويه عنه ابنه الرضى إبراهيم إمام المقام إجازة.
ولم أدر متى مات، إلا أنه كان حيا فى سنة إحدى وخمسين وستمائة.
٧٤ ـ محمد بن إبراهيم بن بدر بن بدران بن عبد القادر بن عمر بن الشيخ موفق الدين الكواشى السلامى، يلقب شمس الدين، ويعرف: بابن الحبشى ـ بحاء مهملة مفتوحة وباء موحدة مفتوحة وشين معجمة مكسورة ـ للنسبة:
هكذا كتب لنا هذا النسب بخطه. وذكر: أنه ولد سنة خمس وعشرين وسبعمائة ببيت المقدس.
стр. 507
وروى لنا عن: أحمد بن عبد الرحمن الصرخدى، وعبد الله بن أبى التائب، وعلى ابن محمد البندنيجى، وأسماء بنت ابن صصرى، وزينب بنت الكمال، وجماعة من العلماء والرواة، بمقتضى: أن هؤلاء الشيوخ أجازوا فى استدعاء كتب ببيت المقدس فى شعبان سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، بخط موسى بن على الزهرانى ـ نزيل مكة ـ لجماعة مذكورين فيه، منهم: محمد بن إبراهيم بن بدر الحبشى، بهذا النص.
وغلب على ظنى أنه صاحب هذه الترجمة، ثم تشككت فى ذلك بعد موته. والله أعلم بحقيقة ذلك.
ووجدت فى بعض طبقات السماعات على فاطمة بنت العز إبراهيم المقدسى ما صورته:
محمد بن إبراهيم بن بدر الحبشى، مع جماعة فى سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة فى بيت المقدس.
فإن كان المذكور فى الطبقة هو المذكور فى هذه الترجمة، فهذا سماع له، وأظن: أن ذلك فى طبقة سماع على فاطمة المذكورة لانتخاب الطبرانى لابنه على بن فارس، وإلا ففى جزء ابن عرفة، وإلا ففى نسخة أبى مسهر الغسانى.
وجاور ابن الحبشى ـ هذا ـ بمكة سنينا كثيرة، حتى توفى بها فى أوائل سنة ثمان وتسعين وسبعمائة، بالموضع الذى يقال: بيت أبى بكر الصديق رضى الله عنه بأسفل مكة.
ولم يعلم موته إلا بعد تغيره. وكان يدعى معرفة أسرار الحروف والكيمياء واتهم بعملها. وله حظ وافر من العبادة، وفى لسانه بدارة.
٧٥ ـ محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن الفضل المكى أبو جعفر الديبلى:
محدث مكة. روى عن محمد بن زنبور: نسخة إسماعيل بن جعفر المدنى عنه، وعن محمد بن على الصايغ، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومى.
وروى عنه: ابن المقرى فى معجمه، وأبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس المكى العطار، وغيرهما.
стр. 508
وتوفى بعد العصر من يوم السبت ليومين خليا من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. ودفن يوم الأحد ضحوة بمكة.
هكذا ذكر وفاته ابن زبر فى وفياته.
وقد ذكره: العز ابن الأثير فى اختصاره لأنساب ابن السمعانى، وأفاد فيه غير ما سبق، لأنه قال: الديبلى هو ـ بفتح الدال وسكون الياء المثناة من تحتها وضم الباء الموحدة، وفى آخرها لام ـ هذه النسبة إلى ديبل، وهى مدينة على ساحل الهند، قريبة من السند (١)، ينسب إليها جماعة كثيرة من العلماء، منهم أبو جعفر محمد بن إبراهيم ابن عبد الله الديبلى، جاور بمكة.
روى عن: أبى عبد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومى، وأبى عبد الله الحسين بن الحسن المروزى.
روى عنه: أبو بكر بن المقرى، وأبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس المكى، وغيرهما. انتهى.
قرأت على فاطمة وعائشة بنتى محمد بن عبد الهادى بالسفح فى الرحلة الأولى: أن أبا العباس أحمد بن أبى طالب الحجار أخبرهما عن أبى الحسن محمد بن أحمد بن عمر القطيعى، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسى، قال: أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن الشافعى، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم العطار، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الديبلى، قال: أخبرنا محمد بن زنبور، قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرنا عبد الله بن دينار: أنه سمع ابن عمر رضى الله عنهما يقول: إن رسول الله ﷺ «نهى عن بيع الولاء وعن هبته» (٢).
стр. 509
وأخبرنا أبو هريرة بن الحافظ الذهبى بقراءتى عليه فى الرحلة الأولى: أن عيسى بن عبد الرحمن المطعم أخبره سماعا فى الثالثة، وأجاز له.
أخبرنا أبو المنجا عبد الله بن عمر البغدادى، قال: أخبرنا أبو الوقت السجزى، قال: أخبرتنا أم الفضل بنتى بنت عبد الصمد الهرثمية، قالت: أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد المعروف بابن أبى شريح، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوى. قال: حدثنا مصعب، قال: حدثنى مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما: أن رسول الله ﷺ «نهى عن بيع الولاء وعن هبته».
أخرجه النسائى فى البيوع عن قتيبة بن سعيد الثقفى عن مالك، وعن على بن حجر عن إسماعيل بن جعفر، فوقع لنا بدلا عاليا.
٧٦ ـ محمد بن إبراهيم بن عبد الله الأسدى الحجازى:
من أهل مكة. هكذا ذكره صاحب الخريدة، وذكر: أنه لقى أبا الحسن التهامى، وتوجه إلى العراق واتصل بخدمة الوزير المغربى بمرو وخراسان (١) وغزنة (٢).
وبها مات مستهل المحرم سنة خسمائة.
مولده بمكة فى المحرم سنة إحدى وأربعين وأربعمائة. ومن شعره:
قلت ثقلت إذ أتيت مرارا ... قال ثقلت كاهلى بالأيادى
قلت طولت قال لا بل تطولت ... وأبرمت قال حبل الودادى
٧٧ ـ محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن سالم بن الحسن بن هبة الله بن صصرى الثعلبى، يلقب بالشرف، ويعرف بابن صصرى الدمشقى:
سمع على الفخر بن البخارى مشيخته بكمالها.
стр. 510
وباشر وظائف بدمشق، منها نظر جامعها الأموى، وغير ذلك. توفى فى سابع ذى الحجة سنة سبع عشرة وسبعمائة بظاهر مكة. ودفن بالمعلاة عن خمسة وثلاثين سنة.
٧٨ ـ محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الدمشقى القاضى أمين الدين، المعروف بابن الشماع:
نزيل مكة. سمع بدمشق من وزيرة بنت أبى المنجا: صحيح البخارى، ومسند الشافعى، بفوت يسير فى المسند.
وسمع على التقى محمد بن عمر الجزرى: تفسير الكواشى، بسماعه من مؤلفه خلا من سورة البلد إلى آخره، فأجازه، وسمع عليه أيضا: جامع الأصول لمجد الدين بن المبارك بن الأثير على ابن أخت المؤلف عنه، وغير ذلك على جماعة بدمشق، ومصر، والإسكندرية.
وحدث بمكة بالمسند، وتفسير الكواشى. سمع منه جماعة من شيوخنا، منهم: المحب محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى، وابن شكر وغيرهما بمكة، ودرس بها.
وله اشتغال بالعلم ونباهة. وأذن له فى الفتوى القاضى شرف الدين البارزى، قاضى حماة (١)، ثم القاضى عز الدين بن جماعة، وناب عنه فى الحكم فى بعض ضواحى القاهرة.
ثم ولى القدس والخليل (٢) استقلالا من مصر مدة مديدة فى زمن القاضى تقى الدين السبكى، قاضى دمشق.
وكان مولده سنة ثمان وتسعين وستمائة. وتوفى خامس صفر سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة بمكة، ودفن بالمعلاة بعد أن جاور بمكة سنين كثيرة.
ولى من القاضى أمين الدين الشماع هذا إجازة باستدعاء شيخنا ابن شكر.
стр. 511
أخبرنى القاضى أمين الدين محمد بن إبراهيم عبد الرحمن الشماع، نزيل مكة إجازة.
وقرأت على الخطيب على بن محمد بن أبى المجد الدمشقى بظاهرها، قالا: أخبرتنا أم محمد وزيرة بنت عمر بن المنجا التنوخية، قالت: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن المبارك ابن الزبيدى، قال: أخبرنا أبو الوقت عن عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزى، قال: أخبرنا جمال الإسلام أبو الحسن بن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودى، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الحموى، قال: أخبرنا محمد بن يوسف الفربرى، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الحافظ، قال: حدثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبى عبيدة عن سلمة بن الأكوع رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : «من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة وفى بيته منه شئ» فلما كان العام المقبل، قالوا: يا رسول الله، نفعل كما فعلنا عام الماضى؟ قال ﷺ «كلوا وأطعموا، وادخروا، فإن ذلك العام كان بالناس جهد، فأردت أن تعينوا فيها» (٣).
أخرجه مسلم عن الحافظ أبى يعقوب إسحاق بن منصور الكوسج عن أبى عاصم، فوقع لنا بدلا عاليا له.
٧٩ ـ محمد بن إبراهيم بن عبد الحميد بن على الموغانى الأصل، تقى الدين، المعروف بابن عبد الحميد المدنى:
سمع بمصر من: جويرية بنت الهكارى، وعبد الله بن الإمام علاء الدين الباجى وغيرهما. وذكر أنه سمع بدمشق من: ابن أميلة، وصلاح الدين بن أبى عمر.
وله اشتغال بالعلم، ونباهة فى الأدب وغيره، وذكاء مفرط، بحيث إنه لما أصابه الصمم، كان يكتب له فى الهواء، وفى يده ليلا، فلا يفوته شيء من فهمه غالبا. وكان الناس يتعجبون من ذلك.
وكانت له مكانة عند أمير المدينة ثابت بن نعير بن منصور بن جماز بن شيحة. ثم نال مكانة عند صاحب مكة الشريف حسن بن عجلان (١)، وأعيان جماعته، وكان
стр. 512
يكتب عنه إلى مصر وغيرها، وأقام عنده إلى ذلك مدة سنين، وله ترداد كثير إلى مكة من قبل ولايته.
ودخل اليمن فنال فيه خيرا. وترافقنا فى سفرة سافرناها إلى الطائف لقصد الزيارة، وسمعت من لفظه بالسلامة من وادى الطائف ـ حديث: «الأعمال بالنيات» من الغيلانيات عن ابن أميلة، وابن أبى عمر، إجازة إلىّ لم يكن سماعا. وسمعت منه حكايات.
وتوفى فى أول يوم الأحد الحادى والعشرين من المحرم سنة ست عشرة وثمانمائة، ودفن بالمعلاة، وقد بلغ السبعين أو قاربها.
شهدت الصلاة عليه ودفنه، شهد ذلك الشريف حسن، صاحب مكة.
٨٠ ـ محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، ويلقب بالجمال، ابن العز، الأصبهانى، المكى:
كان ذا نظم وعناية بالشعر، وجمع فى ذلك مجاميع. وورث مالا جزيلا عن أبيه، وبالغ فى الإسراف فيه حتى احتاج فى آخر عمره وصار يتكسب من عمل يده بالتجارة وغيرها. ثم توجه إلى مصر.
ومات بالبيمارستان المنصورى سنة خمس أو ست وسبعين وسبعمائة. وكان صاهر القاضى شهاب الدين الطبرى على ابنته السيدة خديجة.
٨١ ـ محمد بن إبراهيم الإمام بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس العباسى:
أمير مكة والطائف، ولى ذلك بعد عزل عبد الصمد بن على فى سنة تسع وأربعين ومائة، وحج بالناس فيها، كما ذكر ابن جرير الطبرى.
ثم عزل عن ذلك فى سنة ثمان وخمسين ومائة بإبراهيم بن يحيى ـ الآتى ذكره.
وذكر الفاكهى: أنه ولى مكة للمنصور، وابنه المهدى.
وذكره ابن الأثير فى: ولاية مكة للرشيد. ولم يبين تاريخ ولايته للرشيد، وبين ذلك ابن كثير؛ لأنه ذكر: أنه حج بالناس فى سنة ثمان وسبعين، وهو أمير مكة.
стр. 513
وذكر الذهبى: أنه ولى دمشق للمهدى، ولابنه الرشيد.
وروى عن: أبى جعفر المنصور، وجعفر بن محمد الصادق. وروى عنه: ابنه موسى، وحفيده إبراهيم بن عبد الصمد. وكان كبير القدر.
توفى سنة خمس وثمانين ومائة. انتهى.
ولمحمد بن إبراهيم ـ هذا ـ يقول العنبرى:
إنى أتيت بأمر يقشعر له ... أعلا الذؤابة أمرا مفظعا عجبا
لما عمدت كتاب الله أرهنه ... أيقنت أن زمان الناس قد كلبا
وما عمدت كتاب الله أرهنه ... إلا ولم يبق هذا الدهر لى نشبا
فافتك طه وياسينا فإنهما ... للسبع من محكم الفرقان قد نسبا
وقال ـ أيضا ـ العنبرى لمحمد بن إبراهيم:
اقض عنى يا ابن عم المصطفى ... أنا بالله من الدين وبك
من غريم فاحش يقذرنى ... أشوه الوجه لعرض منتهك
أنا والظل وهو ثالثنا ... أين ما زلت من الأرض سلك
ذكر ذلك الزبير بن بكار.
وقد أثنى عليه الفاكهى، وذكر له أخبارا حسنة. فتذكر ذلك لما فيه من الفائدة ونص ما ذكره:
وكان محمد بن إبراهيم من أفاضل بنى هاشم، ممن ولى مكة. كان وليها لأبى جعفر المنصور، ثم للمهدى أمير المؤمنين. فحدثنا محمد بن أبى عمر عن بعض أشياخه، قال: كتب أمير المؤمنين المهدى إلى محمد بن إبراهيم يقول له: بلغنى أن سفيان فيما قبلك، فإذا جاءك كتابى فادفعه إلىّ.
فلما ورد عليه الكتاب أخفاه أياما. وكان سفيان يخرج فى الليل فيطوف، فتحينه محمد بن إبراهيم فى ذلك الوقت من الليل، وكان لمحمد بن إبراهيم وقت من الليل يطوف ويلى خلف المقام، فلصق بسفيان، فقرأ بهذه الآية: (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) [القصص: ٢٠] فعرف سفيان ما أراد، فخرج من ليلته.
فلما كان بعد ذلك أظهر الكتاب فى الناس، وأمر بطلبه فلم يوجد. وسمعت عبد
стр. 514
الرحمن الحائى يقول: رأيت محمد بن إبراهيم يصلى فى أيام الموسم بلا جند ولا أعوان. انتهى.
وذكر ابن الأثير خبرا على تقوى محمد بن إبراهيم ـ هذا ـ لأنه قال فى أخبار سنة ثمان وخمسين ومائة من الهجرة:
وفيها: حبس محمد بن إبراهيم الإمام، وهو أمير مكة جماعة، أمر المنصور بحبسهم. وهم: رجل من آل على بن أبى طالب ـ كان بمكة ـ وابن جريج، وعباد بن كثير، وسفيان الثورى، ثم أطلقهم من الحبس بغير إذن المنصور. فغضب عليه.
وكان سبب إطلاقهم: أنه نظر، وقال: عمدت إلى ذى رحم فحبسته ـ يعنى: بعض ولد على ـ وإلى نفر من أعلام المسلمين فحبستهم، ويقدم أمير المؤمنين، فلعله يأمر بقتلهم فيشتد سلطانه وأهلك، فأطلقهم وتحلل.
فلما قارب المنصور مكة، أرسل إليه محمد بن إبراهيم بهدايا فردها عليه. انتهى.
قلت: وقع لنا حديثه عاليا فى جزء البانياسى.
أخبرنى به محمد بن إبراهيم الصوفى قراءة وسماعا بمكة ودمشق: أن أبا العباس الحجار أخبره عن الكاشغرى، والأنجب الحمامى، وعامر بن مسعود، وعبد اللطيف بن القبيطى، وعلى بن محمد بن كبة، وابن السباك، وزهرة بنت محمد، إذنا، قالوا: أخبرنا ابن البطى.
زاد الكاشغرى، وابن تاج الفراء، قالا: أخبرنا مالك البانياسى، قال: أخبرنا أحمد بن محمد المجبر، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمى، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا جدى محمد بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن على رضى الله عنه أنه «دعا بماء فتوضأ ثلاثا ثلاثا. وقال: هكذا كان وضوء رسول اللهصلى الله عليه وسلم» (٢).
стр. 515
٨٢ ـ محمد بن إبراهيم بن محمد المقرى، أبو عبد الله، البغدادى:
ذكره ابن النجار فى تاريخه، قال: بغدادى، أقام بمكة، وحدث بها. وكان دينا، زاهدا، من أهل القرآن والحديث والفقه والخلاف والنحو. حدث بمكة عن أبى على بن أحمد التسترى وجماعة من الغرباء.
روى عنه أبو المظفر محمد بن على الشيبانى الطبرى، قاضى مكة.
وحكى أنه مات بالكوفة بعد انصرافه من الحج لسنة ست عشرة وخمسمائة.
٨٣ ـ محمد بن إبراهيم بن محمد، يلقب بالظهير، الأصبهانى:
كان من بقايا الصالحين بمكة، على ما وجدت فى بعض مجاميع الشيخ أبى العباس الميورقى بخطه أو بخط غيره، إلا أنه لم يسمعه، وإنما قال: شيخ الرباط الظهير، الأصبهانى. انتهى.
وهو والد: العز إبراهيم الأصبهانى ـ الآتى ذكره ـ وجد ابنه محمد ـ المقدم ذكره.
٨٤ ـ محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران القرشى، المؤذن، الكوفى، أبو جعفر، ويقال أبو إبراهيم:
سمع: جده مسلم بن مهران، وحماد بن أبى سليمان، وسلمة بن كهيل، وعلى بن بذيمة.
روى عنه: مسلم بن قتيبة، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسى، فقال: محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران، وشعبة بن الحجاج، فكناه: أبا جعفر، ولم يسمه، وموسى ابن إسماعيل، فقال: محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران، ويحيى بن سعيد القطان. وقال: محمد بن مهران، وأبو الوليد الطيالسى.
روى عنه: أبو داود، والترمذى، والنسائى: حديثين. قال يحيى بن معين: محمد بن مسلم بن المثنى: ليس به بأس.
стр. 516
وذكره ابن حبان فى الطبقة الثالثة من الثقات. ونسبه كما ذكرنا، وقال: من أهل مكة، كنيته أبو إبراهيم. انتهى.
وقد اختلف فى نسبه، فقيل: محمد بن إبراهيم بن مهران بن المثنى القرشى، مولاهم، أبو جعفر. ويقال: أبو إبراهيم الكوفى. ويقال: البصرى ـ مؤذن مسجد العريان ـ ويقال: محمد بن مسلم بن مهران بن المثنى. ويقال: محمد بن أبى المثنى. ويقال: محمد ابن المثنى. ويقال: محمد بن مهران، وكنية جده: مسلم أبو المثنى. ويقال: كنيته: مهران أبو المثنى.
كتبت أكثر هذه الترجمة من التهذيب للحافظ المزى.
٨٥ ـ محمد بن إبراهيم بن الفخار الأصبهانى، أبو نصر:
سمع من أبى الحسن الهكارى وغيره. وحدث عنه بأصبهان بشيء يسير. وروى عنه أبو زكريا بن منده.
وذكر: أنه مات فى سنة تسع وتسعين وأربعمائة بأصبهان، بعد أن جاور بمكة سنين. وكان كثير العبادة والصلاح، حسن الوجه، سليم القلب.
ذكره ابن السمعانى فى ذيل تاريخ بغداد. ومنه لخصت هذه الترجمة.
وقد روى عنه حكاية فى فضل مقبرة مكة؛ لأنه ذكر: أن أبا زكريا بن مندة الحافظ، سمع محمد بن أبى منصور بن عليك التاجر، قال: سمعت من ثقات المجاورين بمكة، قالوا: سمعنا أبا نصر بن أبى الفخار بمكة يحدث: أنه رأى فى المنام كأن إنسانا مدفونا بمقبرة المعلاة: استخرج ومروا به إلى موضع آخر، قال: فسألت عن حاله: لم استخرجتم هذا الميت؟ قالوا: هذه المقبرة منزهة عن قبور أهل البدعة فلا تقبل أرضها مبتدعا. انتهى.
وهذا إن صح فيستخرج منها من دفن فيها من أهل البدعة.
ويقرب من هذه الحكاية ما يحكى من: أن شخصا يقال له: الشر يشير من كبار الرافضة بالمدينة النبوية توفى بها، ودفن بالبقيع، ثم بعد مدة رؤى بعض أهل الخير الغرباء يقرأ على قبره ويلازم عليه القراءة. فليم على ذلك. فقال لهم: كان لى شيخ توفى فى غير المدينة. فرأيته فى المنام، فقال لى: أنا نقلت إلى قبر الشر يشير بالمدينة. ونقل الشر يشير إلى قبرى، وأنا ألازم القراءة على هذا القبر لهذا المعنى.
стр. 517
هذا معنى هذه الحكاية، وهى مشهورة عند أهل المدينة وغيرهم. والله أعلم.
٨٦ ـ محمد بن إبراهيم بن المنذر، شيخ الحرم الشريف، أبو بكر النيسابورى، الفقيه، المجتهد، الحافظ:
سمع: محمد بن ميمون، ومحمد بن إسماعيل الصائغ، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، والربيع بن سليمان المرادى، وخلقا كثيرا.
وحدث عنه: أبو بكر بن المقرى، ومحمد بن يحيى بن عمار الدمياطى، والحسن بن على بن شعبان، وأخوه الحسين بن على وآخرون.
ولا يلتفت إلى تكذيب العقيلى له فى دعواه السماع من الربيع بن سليمان صاحب الشافعى؛ لأنه ثقة حجة. ولا إلى قول مسلمة بن قاسم عنه: أنه لا يحسن الحديث؛ لأنه إمام متبحر فيه، وتآليفه تشهد بذلك.
وكان فقيها مجتهدا، إلا أنه كان كثير الميل إلى مذهب الشافعى، وهو معدود فى أصحابه.
وذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازى فى طبقات الفقهاء الشافعية، وقال: صنف فى اختلاف العلماء كتبا لم يصنف أحد مثلها، واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف. ولم أعلم عمن أخذ الفقه. انتهى.
وترجمه الذهبى: بالحافظ، العلامة، الفقيه، الأوحد، شيخ الحرم، وقال: صاحب الكتب التى لم تصنف ككتاب «المبسوط فى الفقه» وكتاب «الإشراف فى اختلاف العلماء» وكتاب «الإجماع» وغير ذلك.
وكان غاية فى معرفة الخلاف والدليل. وكان مجتهدا لا يقلد أحدا.
وذكر فى طبقات الحفاظ: أن ابن القطان القابسى: أرخ وفاته سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.
стр. 518
وقال: ما ذكره أبو إسحاق ـ يعنى الشيرازى ـ من وفاته: لم يصح، فإن محمدا بن عمار لقيه، وسمع منه فى سنة ست عشرة وثلاثمائة. انتهى.
قلت: الذى ذكره الشيخ أبو إسحاق فى طبقاته: أنه توفى بمكة المشرفة سنة تسع أو عشر وثلاثمائة.
وذكره ابن الجوزى، لما تكلم على حديث «طبقات أمتى» فى الطبقة الثانية وهى من سنة عشرين وثلاثمائة إلى سنة ستين وثلاثمائة. فمقتضى ذلك: أن يكون حيا فى سنة عشرين وثلاثمائة، وليس ذلك بمستقيم لما سبق فى تاريخ موته. والله أعلم.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان الصالحى، بقراءتى عليه بدار السنة الظاهرية بدمشق فى الرحلة الأولى: أن أبا بكر بن محمد بن الرضى المقدسى، أخبره سماعا فى الرابعة وإجازة له:
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الخطيب، قال: أخبرنا يحيى بن محمود الثقفى، قال: أخبرنا إسماعيل بن الفضل الإخشيد وجماعة، قالوا: أخبرنا عبد الرزاق بن عمر القاضى، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرى، الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنى مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن رافع بن إسحاق: أنه سمع أبا أيوب الأنصارى رضى الله عنه يقول: قال رسول الله ﷺ «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط أو البول فلا يستقبل القبلة بفرجه ولا يستدبرها» (١).
قال الحافظ الذهبى: لم يخرجوه فى الكتب وإسناده جيد.
وقد روى النسائى لرافع هذا حديثا. انتهى.
٨٧ ـ محمد بن إبراهيم بن يوسف بن محمد النيسابورى، أبو عمرو، الزجاجى، الصوفى، أحد مشايخ الصوفية الكبار:
ذكره أبو عبد الرحمن السلمى فى طبقات الصوفية له، وقال: صحب أبا عثمان
стр. 519
والجنيد، والثورى، والخواص. دخل مكة، وأقام بها، وصار شيخها، والمنظور إليه فيها.
حج قريبا من ستين حجة. وقيل: إنه لم يبل ولم يتغوط فى الحرم أربعين سنة. وهو بها مقيم.
توفى سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة.
وذكره صاحب المرآة، وحكى عنه أنه قال: ماتت أمى فورثت منها دارا، فبعتها بخمسين دينارا، وخرجت إلى الحج، وإذا برجل فى البرية راكب على فرس، قال: إيش معك؟ قلت: ـ الصدق أنجى ـ معى خمسون دينارا، فأخذها فعدها، فوجدها كما قلت. فرمى بها إلىّ، وقال: قد أخذنى صدقك. ثم نزل من الدابة، وقال: اركبها فإنى على أثرك، ولحقنى إلى مكة. وجاور بها حتى مات.
* * *
من اسمه محمد بن إسحاق
٨٨ ـ محمد بن إسحاق بن أحمد بن إسحاق بن أبى بكر الشيرازى، الشيخ، غياث الدين، الأبرقوهى، نزيل مكة، يكنى أبا المعالى، بن أبى الفضل الشيرازى، ويعرف بالكتبى:
ولد بأبرقوه (١) فى سنة خمس وعشرين وسبعمائة. وكان من جماعة السلطان شاه شجاع صاحب بلاد فارس. وجرت له على يده صدقات بمكة ومآثر، منها: الرباط الذى قبالة باب الصفا، وأوقاف عليه وعلى غيره بمكة ومنى.
وفى هذا الرباط حجر مكتوب فيه: أن الواقف شرط أنه: يسكنه الفقراء الأعجام المجردون المتقون دون الهنود، ومن لا سكن له بمكة المشرفة إلا فى الموسم، أو لا بيوت لهم.
وتاريخ وقفه سنة إحدى وسبعين وسبعمائة. وفيه حجر آخر مؤرخ بسنة ست وسبعين.
وكان الشيخ غياث الدين هذا دخل إلى بلاد الشام، وسمع بها من ست العرب بنت
стр. 520
محمد بن الفخر على، المعروف بابن البخارى: الشمائل للترمذى. وما علمته حدث. وأظنه أجاز لنا. والله أعلم.
وله معرفة بالطب، وله فيه تأليف حسن، وانتفع به الناس فى ذلك كثيرا بمكة. وكان يحسن إليهم بما يحتاجونه من الأدوية وغير ذلك.
وجاور بمكة نحو ثلاثين سنة على طريقة حميدة من الإقبال على العبادة والخير وكف الأذى.
وضعف بآخره، وعجز عن الحركة، وانقطع فى بيته حتى توفى فى تاسع عشرين جمادى الأولى سنة خمس وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. وكان والده قاضى شيراز (٢)، ويلقب عز الدين.
٨٩ ـ محمد بن إسحاق بن شبويه الخراسانى، ثم البيكندى، أبو عبد الله:
ذكر ابن يونس: أنه قدم مصر، وحدث بها عن عبد الرزاق بن همام وغيره. ثم خرج إلى مكة، فتوفى بها.
وقال غنجار فى تاريخ بخارى: إنه توفى فى شوال سنة اثنتين وستين ومائتين بمكة. وضبط شبويه ـ بشين معجمة ـ. وأما الأمير أبو نصر بن ماكولا، فقالها بسين مهملة بعدها باء موحدة.
وذكر ذلك القطب الحلبى فى تاريخ مصر، ومنه لخصت هذه الترجمة.
٩٠ ـ محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهى، المكى، مؤلف أخبار مكة:
روى فيه عن: ابن أبى عمر العدنى، وبكر بن خلف، وحسين بن حسن المروزى، وجماعة.
وكتابه فى أخبار مكة، كتاب حسن جدا لكثرة ما فيه من الفوائد النفيسة وفيه غنية عن كتاب الأزرقى.
وكتاب الأزرقى لا يغنى عنه؛ لأنه ذكر فيه أشياء كثيرة حسنة مفيدة جدا لم يذكرها الأزرقى. وأفاد فى المعنى الذى ذكره الأزرقى أشياء كثيرة، لم يفدها الأزرقى.
стр. 521
وما عرفت متى مات، إلا أنه كان حيا فى سنة اثنتين وسبعين ومائتين؛ لأنه ذكر فيها قضية تتعلق بالمسجد الحرام، وما عرفت من حاله سوى هذا.
وإنى لأعجب من إهمال الفضلاء لترجمته، فإن كتابه يدل على أنه من أهل الفضل، فاستحق الذكر، وأن يوصف بما يليق به من الفضل والعدالة، أو الجرح، وحاشاه من ذلك. وشابهه فى إهمال الترجمة الأزرقى صاحب أخبار مكة ـ الآتى ذكره.
وهذا عجب أيضا، فإنه بمثابة الفاكهى فى الفضل. وما هما فيما أحسب بدون الجندى صاحب فضائل مكة، فإن له ترجمة فى كتب العلماء، والله أعلم بحقيقة ذلك.
٩١ ـ محمد بن إسحاق بن وهب بن أعين، الإمام، أبو ربيعة، الربعى، المكى، المقرى:
مؤذن المسجد الحرام. هكذا ذكره الذهبى فى طبقات القراء، وقال: قرأ على البزى، وعرض على قبل أيضا قديما. وألف قراءة ابن كثير. وأقرأ فى حياة شيخه ـ قراءة عليه ـ محمد بن الصباح، ومحمد بن عيسى بن بندار، وعبد الله بن أحمد النخلى، وإبراهيم ابن عبد الرزاق، وأبو بكر النقاش المفسر، وهبة الله بن جعفر، وهو أنبل أصحاب البزى فى وقته.
توفى فى رمضان سنة أربع وتسعين ومائتين. انتهى.
٩٢ ـ محمد بن إسحاق الخوارزمى شمس الدين الحنفى:
نزيل مكة، ونائب الإمامة بمقام الحنفية. كان ذا فضل فى العربية ومتعلقاتها وغير ذلك، كثير التصدى للاشتغال والإفادة، والنظر والكتابة.
وأظنه أخذ العربية عن صهره إمام الحنفية شمس الدين، المعروف بالمعيد.
وناب عنه فى الإمامة بالمسجد الحرام، وعن ابنه شهاب الدين أحمد بن شمس الدين المعيد فى غيبتهما وحضورهما فى مدة سنين كثيرة.
ودخل من مكة للهند طلبا للرزق، وعاد لمكة، وجمع شيئا فى فضائلها، وفضائل الكعبة وغير ذلك. وجل ذلك غير قليل من تاريخ الأزرقى، وكتب المناسك.
وكان يكتب صفة الكعبة المعظمة، والمسجد الحرام فى أوراق، ويهادى بها الناس فى الهند، وغيرها. وفيه دين وخير وسكون وانجماع عن الناس.
стр. 522
وتوفى فى آخر يوم من ربيع الأول يوم الخميس سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة بكرة يوم الجمعة مستهل ربيع الآخر.
وهو فى عشر الستين ظنا أو جاوزها.
* * *
من اسمه محمد بن إسماعيل
٩٣ ـ محمد بن إسماعيل بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم الطبرى، يلقب جمال الدين:
ذكره الرضى فيما نقلته من خطه فى أسانيده لمروياته، وذكر: أنه يروى عنه جامع الترمذى. أجازه مكاتبة بالمسجد الحرام عن ابن البنا سماعا.
ونقلت من خطه أيضا: استدعاءات نقلها من خط قريبه المجد عبد الله بن محمد بن محمد بن أبى بكر الطبرى: سأل فيها الإجازة لجمال الدين محمد بن إسماعيل الطبرى هذا، وغيره من أولاد أبى بكر الطبرى.
وبعضها مؤرخ بيوم الثلاثاء عشرين شهر رجب سنة إحدى وخمسين وستمائة. فاستفدنا من هذا حياته فى هذا التاريخ.
٩٤ ـ محمد بن إسماعيل بن حسين بن عبد الله، الشيرازى الأصل، المكى المولد والدار، المؤدب بالحرم الشريف:
سمع على: أحمد بن سالم المؤذن، وعبد الوهاب القروى الإسكندرى: بعض الموطأ رواية يحيى بن يحيى، على ما وجدت بخط شيخنا ابن شكر. ونسبه بخطه كما ذكرنا. وكان خيرا. أدب الأطفال مدة فى الحرم الشريف تحت مأذنة باب العمرة.
وتوفى بعد التسعين ـ بتقديم التاء على السين ـ وسبعمائة بيسير بمكة. ودفن بالمعلاة.
٩٥ ـ محمد بن إسماعيل بن سالم الصايغ، أبو جعفر:
من أهل مكة. هكذا ذكره ابن حبان فى الطبقة الرابعة من الثقات، وقال: يروى
стр. 523
عن أبى عاصم، وأهل العراق. حدثنا عنه أصحابنا محمد بن عبد الرحمن الدوغلى وغيره. انتهى.
وروى محمد بن إسماعيل هذا عن: أبيه، وأبى أسامة، وحجاج الأعور، وعبد الله بن بكر السهمى، وخلق بالعراق والحجاز.
وروى عنه: أبو داود، على ما قال صاحب الكمال ـ وتعقب ذلك عليه الحافظ أبو الحجاج المزى، وقال: لم أقف ذلك، وإنما وجدنا لابن الأعرابى صاحب أبى داود رواية عنه فى بعض الروايات التى رواها فى سنن أبى داود فى الوضوء وغيره. انتهى.
وروى عن الصايغ هذا خلق منهم: العقيلى، وابن صاعد، وأحمد بن المنادى، وابن أبى حاتم، وأبو القاسم البغوى، وقال: صدوق.
وقال ابن خراش: هو من أهل الفهم والأمانة.
وقال ابن المنادى: مات فى جمادى الأولى سنة ست وسبعين ومائتين.
٩٦ ـ محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن الشيبى:
زعيم الشيبيين، وصاحب حجابة الكعبة. هكذا ذكره ابن جبير فى حلته.
وكتب عنه شيئا فى طول الكعبة. ذكرناه فى محله من تأليفنا «شفاء الغرام» ومختصراته، وهو لا يصح، والله أعلم.
وذكر ابن جبير: أنه عزل عن الحجابة لهناة نسبت إليه، ثم أعيد سريعا؛ لأنه صودر عنها بخمسمائة دينار مكية.
وذلك فى ذى القعدة سنة تسع وسبعين وخمسائة. فاستفدنا من هذا حياته فى هذا التاريخ.
وجده عبد الرحمن؛ هو ابن ديلم.
٩٧ ـ محمد بن إسماعيل بن على اليمنى، تقى الدين، أبو عبد الله، المعروف بابن أبى الصيف ـ بالصاد المهملة ـ الشافعى، فقيه مكة:
حدث عن ابن عمار الأطرابلسى: بصحيح البخارى، وعن أبى على الحسنى بن على البطليوسى: بصحيح مسلم، وعن الميانشى: بجامع الترمذى.
стр. 524
وسمع من جماعة آخرين بمكة. وحدث، ودرس، وأفتى كثيرا.
وله نكت على التنبيه مفيدة، ومجاميع حديثية، منها: أربعون حديثا عن أربعين شيخا من أربعين مدينة وغير ذلك.
وكان حريصا على تحصيل الرواية؛ لأنه أحب أن يروى شيئا عن الحافظ المنذرى. فسمع شيئا من رواية المنذرى، عن عمر بن طبرزاد على شخص سمع ذلك من المنذرى.
وهذا مذكور فى التكملة بمعنى ما ذكرناه.
ووجدت بخط بعض أصحابنا فيما نقله الشيخ أبى العباس الميورقى: ورد أن سفهاء مكة من أهل الجنة، واتفق بين عالمين بالحرم منازعة فى تأويل الحديث وسنده، فأصبح الذى طعن فيه، وقد اعوج أنفه. وقيل له: أى والله سفهاء مكة من أهل الجنة. وكرر عليه ذلك الذى كان ينازعه. انتهى. بالمعنى باختصار.
وبلغنى: أن هذا الرجل هو ابن أبى الصيف المذكور، وأنه كان يقول: معنى الحديث: أسفاء مكة، أى المحزونون على تقصيرهم، والله أعلم.
وتوفى فى ذى الحجة سنة سبع وستمائة.
هكذا ذكر وفاته الزكى المنذرى فى التكملة. وذكرناه أيضا فى المتوفين فى سنة تسع عشرة وستمائة.
وتبعه على ذلك الذهبى فى تاريخ الإسلام. وهذا عجيب منه، وأعجب من ذلك ما ذكره الإسنائى من: أنه توفى سنة سبع عشرة. والصواب: أنه توفى سنة تسع وستمائة. كما ذكر غير واحد منهم: الميورقى والجندى فى تاريخ فى اليمن.
وذكر: أنه انتهت إليه رياسة الفقه بمكة بعد محمد بن مقبل الأبينى العجيبى ـ الآتى ذكره، والله أعلم.
٩٨ ـ محمد بن إسماعيل بن مخلب:
متولى مؤتة (١) بالحجاز. هكذا ذكره الحافظ رشيد الدين محمد بن الحافظ زكى الدين المنذرى فى مختصره لتاريخ المسبحى.
стр. 525
وذكر: أنه التقى مع أحمد بن الحسين الحسنى، وقتل من الطائفتين جماعة، وأخذ ابن مخلب أسيرا فى يدى أبى الحسين أحمد بن الحسين، ثم قتل أحمد بن الحسين، وقتل ابن مخلب بعده، وذلك فى سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، انتهى.
ورأيت فى أخبار فتنة أبى طاهر القرمطى بمكة: أن أميرها ابن محارب، أو ابن مخلب ـ الشك منى حارب أبا طاهر ـ: فإن كان ابن مخلب هو المحارب، فلعله هذا، والله أعلم.
٩٩ ـ محمد بن إسماعيل بن يوسف بن عثمان المقرى، شمس الدين، الشهير بالحلبى:
نزيل مكة المشرفة. وجدت بخطه: أنه قرأ القرآن العظيم بالقراءات السبعة على نيف وعشرين شيخا، أولهم: الشيخ شمس الدين الأربلى ببلدة حلب (١)، وآخرهم: شمس الدين العسقلانى.
ووجدت بخطه أيضا: أنه قرأ القرآن العظيم على ابن السلار، يعنى أمين الدين عبد الوهاب بن يوسف بن إبراهيم الدمشقى.
وأخبرنى عنه ـ من اعتمده ـ: أنه قرأ على المقرى شمس الدين بن اللبان ـ يعنى محمد بن أحمد بن على ـ وما عرفت: هل قراءته على ابن اللبان وابن السلار بالسبع، أو ببعضها؟
ووجدت بخطه أيضا: أنه قرأ القرآن بالروايات العشر، وضمن ذلك أبياتا له نظمها.
وكان ذا معرفة بالقراءات، مجيدا للكتابة، كتب بخطه كثيرا، وأقرأ كثيرا.
وكان فى بعض الأحايين يقرأ فى موضع من القرآن، ويقرأ عليه فى موضع آخر، ويكتب فى موضع آخر، فيصيب فيما يقرأه ويكتبه، وفى الرد على من يقرأ عليه، بحيث لا يفوته شيء فى الرد عليه على ما بلغنى.
وهذا نحو مما حكى عن بعض القراء من: أنه كان يسمع لثلاثة نفر يقرءون عليه دفعة واحدة فى أماكن مختلفة. وعيب ذلك على هذا المقرئ، والذى عاب ذلك هو.
ووجدت بخط المذكور شيئا من أحواله، وفيه أمور تستغرب. من ذلك: أنه كتب مصحفا على الرسم العثمانى، فى ثمانية عشر يوما ولياليها بالجامع الأزهر بالقاهرة فى سنة خمس وستين وسبعمائة.
ووجدت بخطه: أنه كتب مائة وأربعة وثمانين مصحفا، وربعة، بقطع لطيف وكبير. جميعها مكتوبا على الرسم العثمانى. وأنه كتب ذلك من صدره، وأن بعض ما كتبه من هذا العدد، وذلك أريد من الربع مكتوب بالقراءات السبع، وعدة علوم.
стр. 526
وذكر: أنه كتب لتلك العلوم ديباجة لكل مصحف عدة أوراق بين فيها ما وضعه فيه من العلوم.
ووجدت بخطه: أنه لما بلغ من العمر سبع عشرة سنة: حببه الله فى كتابة القرآن ووفقه لذلك حتى كتب مدة فى كل أربعين يوما مصحفا، ثم كتب مدة فى كل ثلاثين يوما مصحفا، وأنه حفظ عدة كتب وعرضها، واشتغل بعدة علوم، وبكتابة الخط المنسوب على عدة مشايخ، وبالقراءات السبع على عدة مشايخ، كل ذلك ببلدة حلب، قبل سنة ثلاث وستين، وأنه رحل إلى مصر من بلده لطلب العلم والقراءات، والكتابة على الشهاب غارى، فعاد بقصده.
ووجدت بخطه: أنه روى الشاطبية عن عدة مشايخ، منهم العسقلانى. انتهى بالمعنى.
وقد جاور المذكور بالحرمين عدة سنين. ومقامه بمكة نحو خمس عشرة ـ فيما أظن ـ وسافر منها إلى بلاد اليمن، وعاد إليها، وذلك فى سنة خمس وثمانمائة.
ولم يزل بها حتى توفى فى السادس والعشرين من ربيع الآخر سنة أربع عشرة وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. وله من العمر سبعون سنة أو أزيد.
* * *
من اسمه محمد بن إدريس
١٠٠ ـ محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد ابن عبد بن زيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصى بن كلاب القرشى، الإمام، البحر، المجتهد، أبو عبد الله، الشافعى، المكى:
ولد سنة خمسين ومائة بغرة من أرض الشام، على الصحيح. وقيل: بعسقلان (١).
стр. 527
وقيل: باليمن. وهذان القولان حكيا عنه.
وقيل: ولد بمنى، حكاه ابن معين فى التنقيب. ثم حمل إلى مكة وله سنتان.
وحكى عنه: أنه قدم مكة، وهو ابن عشر أو نحوها.
وحكى عنه: أنه حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، والموطأ وهو ابن عشر سنين.
وسمع الحديث بمكة على جماعة، منهم: سفيان بن عيينة، وسعيد بن سالم القداح، ومسلم بن خالد الزنجى، فقيه مكة. وأذن له فى الإفتاء، وله دون العشرين سنة.
وقيل: إنه أفتى، وهو ابن خمس عشرة سنة، ثم رحل إلى المدينة، ولازم بها الإمام مالك بن أنس رضى الله عنه مدة، يأخذ عنه العلم.
وسمع بالمدينة من إسماعيل بن جعفر، وجماعته.
ثم رحل إلى العراق، فقدم بغداد سنة خمس وتسعين، وأقام بها حولين، واجتمع عليه علماؤها، وأخذوا عنه.
وصنف كتابه القديم. ثم خرج إلى مكة، ثم عاد إلى بغداد سنة ثمان وتسعين وأقام بها شهرا.
ثم خرج إلى مصر، وصنف بها كتبه الجديدة، ونشر بها العلم، وأقام بها حتى مات آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين. ودفن بالقرافة. وقد زرت قبره ـ بحمد الله ـ مرارا.
وله كرامات ظاهرة. منها: أنه قال للبويطى: تموت فى قيودك. فمات فيها.
وقال للمزنى: يكون لك بعدى سوق يعظم به شأنك عند الملوك وغيرهم.
وقال لابن عبد الحكم: تنتقل إلى مذهب أبيك. وكان مالكيا، فانتقل إليه.
وقال للربيع المرادى: أنت رواية كتبى. فعاش بعده قريبا من سبعين سنة، ورحل الناس إليه من أقطار الأرض لسماعها.
ومناقبه كثيرة. وقد صنف فيها جماعة منهم الحاكم والبيهقى.
стр. 528
١٠١ ـ محمد بن إدريس بن عمر، المكى، أبو بكر، وراق الحميدى:
روى عن: بكر بن خلف ـ ختن أبى عبد الرحمن المقرى ـ وعثمان بن يمان الحدانى، ومحرز بن سلمة العدنى.
وذكر ابن زبر فى وفياته: أنه توفى فى ذى الحجة سنة سبع وستين ومائتين.
١٠٢ ـ محمد بن إدريس بن غانم بن مفرح العبدرى، الشيبى، المكى، المعروف بأبى راجح:
شيخ الحجبة، وفاتح الكعبة. ذكر لى غير واحد من أهله، وغيرهم: أنه ولى مشيخة الحجبة، يعنى فتح الكعبة أربعين سنة. وعندى فى ذلك نظر، فإنه كان فى أوائل القرن الماضى.
وكان أحمد بن ديلم فى أوائل القرن شيخا، بل كان شيخا فى آخر القرن الذى قبله، وولى بعده علىّ بن بجير، ومن المستبعد: أن يكون أبو راجح ولى قبلهما، أو فى حياتهما. وأما بعدهما فلا يمكن أن يكون ولى هذه المدة؛ لأنه يلزم من ذلك أن يكون عاش إلى أواخر عشر الستين وسبعمائة. وكان الشيخ فى هذا التاريخ: محمد بن أبى بكر الشيبى ـ الآتى ذكره.
ولعل المذكور: باشر حجابة الكعبة أربعين سنة بعضها شيخا، وبعضها من جملة الحجبة.
ولم أدر متى مات إلا أن بعض أقاربه ذكر لى ما يدل على: أنه كان فى عشر الأربعين وسبعمائة والله أعلم.
١٠٣ ـ محمد بن إدريس بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم، الحسنى، المكى:
أمير مكة. ذكر الشيخ تاج الدين عبد الباقى بن عبد المجيد اليمنى، فى كتاب «بهجة الزمن فى تاريخ اليمن» أن الأمير بيبرس الجاشنكير (١) لما حج فى سنة إحدى وسبعمائة
стр. 529
أمر بمكة أبا الغيث، ومحمد بن إدريس وخلفهما لصاحب مصر.
فأقام أبو الغيث أياما، وأخرج من مكة محمد بن إدريس، واستبد بالإمرة، وجرت بينهما حروب كثيرة، وقتل فيها جماعة من الأشراف.
وكاتب أبو الغيث السلطان ـ يعنى المؤيد صاحب اليمن ـ وبذل الخدمة والنصيحة والرهينة، فقبل ذلك منه. انتهى.
ولم يزد الشيخ تاج الدين المذكور فى نسب محمد بن إدريس المذكور على اسم أبيه.
ورأيت ما يخالف ما ذكره فى تأمير الجاشنكير لمحمد بن إدريس هذا بمكة؛ لأن كلام بيبرس الدوادار فى تاريخه يدل على: أن الأمير بيبرس إنما أمر بمكة فى هذا التاريخ أبا الغيث، وأخاه عطيفة ابنى أبى نمى. والله أعلم بالصواب.
وبلغنى: أن أبا نمى أمير مكة جعل لمحمد بن إدريس هذا ربع ما يتحصل لأمير مكة فى كل سنة، ولكنه لم يجعل له ولاية بمكة، وأن أبا نمى كان كثير الاغتباط بمحمد بن إدريس هذا. ويقول فيه ـ لكثره اغتباطه به إذا رآه ـ: هنيئا لمن هذا ولده. وأن بعد موت أبى نمى: أشار بعض الناس على أولاد أبى نمى بقتل محمد بن إدريس هذا. وقال لهم: لا يتم لكم معه أمر إلا إن قتلتموه. فتشاوروا فى ذلك، وذكروه لحميضة بن أبى نمى، فلم يوافق على ذلك حميضة، وأعرضوا عن قتل محمد بن إدريس.
وكان بعد ذلك بين إخوته أولاد إدريس، وأولاد أبى نمى حروب كثيرة، منها، فى شهر واحد، شهر رمضان: بضع وعشرون لقية. والله أعلم بحقيقة ذلك.
стр. 530
١٠٤ ـ محمد بن أسعد الثعلبى، أبو سعيد، المكى، ثم المصيصى:
روى عن: زهير بن معاوية، وأبى إسحاق الفزارى، وعبثر بن القاسم، وابن المبارك. روى عنه: عبد الله بن عبد الرحمن، ومحمد بن المثنى وغيرهم.
قال أبو زرعة: منكر الحديث. ذكره الذهبى، فى تاريخ الإسلام.
١٠٥ ـ محمد بن أيوب المكى:
أخذ مع جماعة فى الزندقة، فأقروا، فاستتابه المهدى العباسى، وذلك فى سنة ست وستين ومائة.
١٠٦ ـ محمد بن الأسود بن خلف بن بياضة الخزاعى:
من أهل مكة. يروى عن عمرو بن العاص. روى عنه عمرو بن عبيد الله بن صفوان الجمحى.
ذكره ابن حبان فى الطبقة الثانية من الثقات.
١٠٧ ـ محمد بن أصلم الناصرى، الأمير، ناصر الدين، ابن الأمير بهاء الدين:
أظنه كان من العسكر الذى أنفذه الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون ـ صاحب الديار المصرية والشامية ـ فى سنة ستين وسبعمائة إلى مكة لحسم مواد الفساد منها، وتقوية لمن ولاه إمرتها، وهو محمد بن عطيفة بن أبى نمى، وسند بن رميثة بن أبى نمى.
وكان مقدم هذا العسكر: الأمير جركتمر المازونى حاجب الحجاب بالقاهرة. وفيه عدة أمراء سواه، منهم شهاب الدين أحمد بن أصلم ـ أخو المذكور.
وكانت وفاة المذكور فى يوم السبت تاسع عشرين جمادى الآخرة سنة إحدى وستين وسبعمائة بمكة. ودفن بالمعلاة.
نقلت وفاته من حجر قبره بالمعلاة. وترجم فيه بتراجم كثيرة.