← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

ساق صحيفة خده ما سودت ... عبثاً بلام عذاره وبنونه جمد الَّذي بيمينه في خده ... وجري الَّذي في خده بيمينه /١٦٧ أ/ طاب الصبوح كأنما عجن الصبا ... كافور مزنته بعنبر طينه وتفضضت أزهاره وتذهبت ... فكأنها الطاووس في تلوينه والطير تنشد باختلاف لغاتها ... موسي أدام الله في تمكينه ملك بأسرار الغيوب مكاشف ... فظنونه تغنيه عن جبرينه موسي الَّذي أغنت شهامة عزمه ... أن يستمد النصر من هارونه وقال ايضاً: [من الطويل] نديمي ماس في سندسيه ... واظهر ما اخفي لنا من حليه وبان بجيد الغصن والفجر طالعٌ ... من الطل عقد حل في جوهريه وألقي الضحي في فضة النهر تبره ... فأثري الثري بالنور من عسجديه هو السيف إن أصداه ظل غصونه ... فألقي شعاع الشمس علي قمريه سقي الراح مثل الراح من ريق ثغره ... وأين حباب الخمر من لؤلؤيه؟ ! إذا ما جنت عيناه قاصصت خده ... فلا برء لي إلا بلثم ...... وقال يمدح: [من الخفيف] /١٦٧ ب/ ويح قلب المحب ماذا يقاسي ... كل قلب عليه كالصخر قاسي يا جفوني أين الدموع فقد أحـ ... ـرق قلبي توقد الأنفاس جد وجدي بحب لاه وأودي ... بفؤادي تذكاره وهو ناسي من بني الترك لين العطف قاسي الـ ... ـقلب سهل الخداع مر المراس ضيق العين وهي من صفة البخـ ... ـل فإن جاد كان ضد القياس

стр. 1017

جذب القوس فاكتست وجنتاه ... ثوب ورد طرازه من آس ورمي عن قوسين سهمين هذا ... في فؤادي وذاك في القرطاس فهو تحت السلاح ليث عرين ... وهو فوق الفراش ظبي كناس يا نديمي بالله غن بذكراً ... وموه عن ريقه بالكاس اقتطف زهرة الزمان فما ... جلق إلا للهو والإيناس حبذا النيربان من نهر ثوري ... واخضرار المروج من باناس والنسيم الَّذي يمر علي الغو ... طه ريان عاطر الانفاس بلدة حلها الوزير فمرعا ... ها خصيب والناس في أعراس كل لرأئيه قل أعوذ برب النـ ... ـاس هذا الوزير رب الناس هيبة تملأ الصدور وشخص ... تمتلي منه أعين الجلاس /١٦٨ أ/ دبر الخافقين لا حرج الصدر ... ولا خائفاً من الإلباس وتولي برأيه راية الكفر قولت نكساً من الانكاس وقال أيضا: [من مجزوء الرجز] لماك والخد النضر ... ماء الحياء والخضر اخذتني يا تاركي ... اخذ عزيز مقتدر احلت سلواني علي ... ضامن قلب منكسر ونمت عن ذي أرق ... إذا غفا النجم سهر وماء عيني التقي ... لا برحت علي قدر ما نصبت اشراك الـ ... ـحاظك إلا للحذر قلبي علي الترك ... بهذا الهاشمي يفتخر ولي عهد البدر إن ... غاب فأني المنتظر

стр. 1018

خلعت إذ بايعته ... عذار من لا يعتذر في خلقه وخلقه ... طبع الغزال والنمر ترعاه أحداق القنا ... فكيف ما سار تسر إن طريق ناظري ... إلى محياه خطر /١٦٨ ب/ وقال أيضاً: [من الطويل] خدمت بديوان المحبة ناظراً ... علي غرة يا ليتني فيه عامل وحاسب فرط السقم جسمي فلم تكن ... بواقيه إلا أعظم ومفاصل وقال في ثبي يهودي: [من السريع] من آل إسرائيل علقته ... أسلمت نفسي للأسي فيه أنزلت السلوي علي قلبه ... وأنزل المن علي فيه وقال في مغن: [من المنسرح] اصبحت في خدمة الغرام ولي ... جار من العيش مطلق هامل قلبي بباقي هواه منكسر ... وحمل همي لأجله واصل وقال يمدح الامام الخليفة الناصر لدين الله، أبا العباس أحمد – ﵁: [من الخفيف] انست بالعراق برقاً منيراً ... فطوت غيبهاً وخاضت هجيرا واستطابت ربا نواسم بغدا ... د فكادت لولا البري أن تطيرا ذكرت من مسارح الكرخ روضاً ... لم يزل ناضراً وماء نميراً /١٦٩ أ/ بلغينا دار الخلافة يانا ... ق لنقضي بعد السجود النذورا عتبات ترابها ينبت المجـ ... ـد وجو بالجود أضحي مطيرا

стр. 1019

قبلتها الملوك حتي شككنا ... أحصي في رحابها أم ثغورا يا إمام الهدي سلاماً سلاماً ... كان فيهم مقسماً منثورا أهل بيت قد اذهب الله عنهم ... كل رجس وطهروا تطهيرا انت آل النبي خابت صلاة ... لم تكن في خلالها مذكورا قرن الله اسمه باسمك العا ... لي فزادا جلاله وطهورا فهو عقد علي صدور التحيا ... ت وتاج حلي به التكبيرا يا معيني إذا دجت ظلمة القبـ ... ـر وخاطبت منكراً ونكيرا يا مجيري إن خفت يوماً عبوساً ... مكفهراً مستصعبا قمطريرا يا معيني والنار توقد بالنا ... س وترمي شرارها المستطيرا بولائي أمنت من سيئاتي ... يوم ألقي كتابي المنشورا يا دليلي علي السراط إذا ما ... دهش الخوف ناظري فيحيرا فيك سر لولاك ما خلق الله علي الناس جنة وحريرا قد هدانا بك السبيل فإما ... مؤمناً شاكراً وإما كفوراً /١٦٩ ب/ فعليك السلام يا أقرب النا ... س لمن جاء شاهداً ونذيرا وقال يمدح الملك الاشرف موسي بن محمد بن أيوب بن شاذي: [من المنسرح] يا بارقاً اذكر الحشا حزنه ... منزلنا بالعقيق من سكنه ومرتع اللهو يانع خضر ... أم غير الدهر بعدنا دمنه يا برق هذا جسمي يذوب ضناً ... ومهجتي بالعقيق مرتهنة يا برق اشكو عساك تخبرهم ... وكل من هام يشتكي شجنه بلغ حديث الحمي وساكنه ... لمغرم أنحل الهوي بدنه أسمعه ذكر الحبيب مقترباً ... فقد اصمت عذاله أذنه

стр. 1020

هم آنسوه لكن بوحشتهم ... ونفروا عن جفونه وسنه أشقي المحبين عادم وطراً ... فكيف ان كان عادماً وطنه؟ لو بيع يوم منها وكيف به ... كنت بعمري مسترخصاً ثمنه اليك يا عاذلي فلست أنا ... أول صب جمالهم فتنة فكم لنفسي علي سيئةً ... وكم لموسي علي من حسنه مجازف في عطاه آمله ... محرر الرأي عند من وزنه /١٧٠ أ/ للجود والشكر خازن أبداً ... ولم يصن ماله ولا خزنه مؤيد الرأي، من ينافسه ... تحت حضيض الخمول قد دفنه لو لم يقيض للجود راحته ... لم تعترف فرضه ولا سننه له بنان تسدي لنا منحاً ... ومن يعاديه يشتكي محنه [٣٩١] عليُّ بن أحمد بن عثمان بن وهب بن عمر، أبو الحسن، المعروف بابن الجمَّاس. كان مولده بقرية من قرايا دجيل؛ تسمي حصاية، قدم هو وأبوه من العراق، وأقام بقرية من قري إربل، تدعي باكلبا؛ وتزوج بها وولد له. وكان مدة معلم صبيان؛ ثم فتح الله عليه بالشعر، فمدح به السوقة والشاه ومقدمي النواحي، واشتهر كلامه، واستجاده اهل الادب، ثم سافر إلى الشام طامعاً فيما عند الملك الاشرف شاه أرمن أبي الفتح موسي بن ابي بكر محمد بن أيوب، فتوفي بحران في شهر رمضان من سنة تسع وستمائة، ودفن بها. أنشدني الوزير الصاحب /١٧٠ ب/ أبو البركات المستوفي – ﵀ تعالي -؛ قال: أنشدني أبو الحسن بن الجماس لنفسه من قصيدة أولها: [من الكامل] صب عراه من الصبابة ما عري ... وسري الخيال بقلبه لما سري عبث السقام بجسمه فأعاده ... نضواً وصيره الفراق كما تري

стр. 1021

رشا أراك الفرع ليلاً مظلماً ... وأراك نور الشعر صبحاً مقمرا قابلته فرأيت بدراً مشرقاً ... تحت الظلام يغض طرفا أحور وضممته فوجدت غصناً ناضراً ... ولثمته فوجدت راحاً مكسرا في ليلة لولا حار رقيبها ... كادت لطيب نعيمها أن تقصرا ومنها في المديح: قوم ينادي في الظلام نذيرهم ... يا طارق البيدا إلى [أم] القري رسخوا جبالاً واستضاؤوا أنجماً ... وسط .... واستفاضوا لأبحرا وعباب سيل سيوفهم يغني الوغي ... وعباب سيل أكفهم يغني الوري وأنشدني القاضي أبو عبدالله محمد بن علي بن محمد الكفر عزي؛ قال: أنشدني الحسن بن الجماس له: [من البسيط] /١٧١ أ/ أما الخليط فقد زمت نواجيه ... فما لدمعك ما تهمي هواميه هذا الكثيب الَّذي كان الفريق به ... وهذة ساحة الوادي وشاطيه يا صاحبي قفا بالربع نقض له ... حقاً فللربع حق لا نؤديه أفديه من طلل ناجيته حرقاً ... لو كان يعقل نجوي من يناجيه لقد رنا لبكائي لبلواي جاذره ... ولا اصاخت لشكواي جوازيه إني لأنكر هذا الربع حين خلا ... من البدور التي عاينتها فيه ما اظلم الدار مذ غابت أهلتها ... وأوحش الربع مذ بانوا اهاليه نادي مناديهم بالبين فارتحلوا ... عن الحمي وثوي فيه أثافيه أقول للقلب لما إن وقفت به ... هذا لحمي ..... أين حاميه؟ إن كان قد نحلت مثلي معالمه ... أسي فلم لا بكت مثلي جوازيه؟ وبالديار سقيم لا يعلله ... بجانبيه ولا الدالي يدانيه إذا تذكر جيران العذيب رقت ... أنفاسه حين لا ترقي ماقيه حياته موته وجداً وصحته ... سقامه ومناياه أمانيه ومتلفي بتلافيه وقد قنعت ... روحي بطيب تلافي في تلافيه /١٧١ ب/ أنا الَّذي عرف البلوي ومارسها ... بالصبر حتي حلت عندي مجانيه

стр. 1022

وأنشدني أبو العباس أحمد بن داود بن بلال الإربلي؛ قال: أنشدني ابن الجماس لنفسه في القاضي تاج الدين جعفر بن محمد الكفر عزي: [من البسيط] ليس الزمان علي حال بمنفرد ... فاغضض علي كمد إن كنت ذا كمد ولا الضرار وإن طال المطال به ... ولا النعيم بمقرون مع الأبد والعسر واليسر أوقات مقررة ... فإن رأيت رخاً لابد من نكد وليس من شدة الا لها فرج ... ما بين يومك محتوم وبين غد فإن بليت بها يوماً فكن رجلاً ... واصبر فإن عقيب الصبر كالشهد ولا اري لك في الدنيا أخا ثقة ... إذا تبين نصحاً منك قال: قد ومن يواسيك في بؤس وفي رغدٍ ... واين من يستوي في البؤس والرغد والناس أكثرهم شوك بلا ثمر ... وإن يكن ثمر في الشوك لم يفد ما ليس تدركه بالسيف عندهم ... فكيف تطلبه بالنفث في العقد لقد عبثت بأبناء الزمان فما ... وجدت ذا خلق أطوي عليه يدي /١٧٢ أ/ إلا بقية قوم أنت مجدهم ... بجعفر فوق كيوان علي عمد مولاي جعفر تاج الدين خذ بيدي ... فأنت لي وعليك الدهر معتمدي انهي إلى علمك المحروس ما اخذت ... يد المشقة من قلبي ولم تعد كم من قلائد در قد نظمت علي ... من ليس يفرق بن الدر والبرد حتي وضعت تقاصيري علي رجل ... يضيع في بلد واهاً لذا البلد قوم علي رشد ظنوا فأكثرهم ... ندي لفظ بكف منه غير ندي وآخرون علي جهل بهم منعوا ... فضاع منهم بين الجهل والرشد يا أوحد الناس ما قلبي بمعتمدٍ ... علي سواك ولا كفي بمنعقد

стр. 1023

[٣٩٢] عليُّ بن سالم بن محمَّدٍ، أبو العباس العباديُّ الشنينيُّ الحديثيُّ. من الحديثة_ بلدة على طرف الفرات _ كان من قرية من أعمالها تدعى الخزانة. وكان شاعراً كثير الشعر، منتجعاً بشعره، واسع النفس في عمله يحفظ صدراً جيداً من اللغة، صفراً من علم الأدب والعربية؛ كان يفد إلى بغداد، ويمدح الملك المعظَّم/١٧٢ ب/ أبا الحسن على بن أمير المؤمنين الناصر لدين الله أبى العباس أحمد- ﵄ وغيره من رؤساء الحضرة والأمراء. أدركت أيامه، وأنا جنيد مقيد ببغداد وهو بها؛ ولم يقدّر الاجتماع به لمرضٍ لحقني، فلما أبللت منه، سافر إلى وطنه، وذلك في سنة اثنتين وعشرين وستمائة وخبرت انه توفي هنالك. أنشدني أبو بكر محمد بن عبد الغني بن نقطة البغدادي؛ قال: أنشدني أبو الحسن لنفسه: [من البسيط] همُّ الفتى في طلاب المجد متَّصل ... وصادق العزم مقرونٌ به الأمل والمرء ساعٍ فإما بالغٌ أملاً ... أو قاصرٌ يختليه دونه الأجل فانهض إلى شرف العليا وكن رجلاً ... تسمو به هممٌ من دونها زحل ولا تخف ما تخاف اليوم من عنت ... في مأزق لجبٍ يعنو له البطل فالعمر منتهبٌ والغمر مستلبٌ ... والعيش مقتضبٌ أيامه دول لا تقنعن بالأماني والخمول فما ... نال المعالي قديماً معشرٌ خملوا

стр. 1024

ولا حوي السَّبق في الغايات منسدرٌ ... مواظبٌ في الملاهي عاجزٌ وكل ولا تقم بديار الهون مقتنعًا ... ببلغة في المعالي أصلها النفل لولا مفارقة الأغماد ما شكرت ... بيض الصِّفاح ولا الخطِّيِّة الذُّبل /١٧٣ أ/ وقد بليت بأقوام ذوي حمقٍ ... علي الغبا وعدوات النهي جبلوا عميٌ عن الحقِّ مفتوحٌ عيونهم ... إلى معايب قومٍ عنهم شغلوا والحرُّ ممتحنٌ. . . . . وذو النُّهي والتُّقي مغري بت السَّفل عداوةٌ بين أهل العلم قاطبةً ... وصدِّهم ليس في إصلاحها عمل وقال يمدح بعض الأمراء، واسمه كج قندي: [من الكامل] بدرٌ جلا بجماله الحنديسا ... وجلا علينا في الكؤوس شموسا ذهبيَّةٌ عقد الحباب بكأسها ... تاجاً تخال شعاعه مقبوسا فتك اللٍّحاظ تجوب في وجناته ... ماءٌ ونار جراحه لا توسى ما هزَّ غصن قوامه في مجلسٍ ... إلا وأضرم في القلوب وطيسا لبس العيون من الملاحة حلَّةٌ ... وأذاب من وجد عليه نفوسا يبدوا فيسجد كلُّ حسنٍ في الورى ... ويظلُّ من فرط الحياء حبيسا حاز الصٍّفات كحوز كوج قندي العلا ... حتَّى سماكيوان والنَّرجيسا الباذلٍ المعروف قبل سؤاله ... والتَّارك البطل الكميٍّ فريسا تتقاصر الأوهام دون صفاته ... وتخال عقل ذكيٍّها مألوسا /١٧٣ ب/ ما سلَّ سيف العزم يوم كريهة ... إلاَّ وفاقت الجسوم الرَّوسا أسدٌ فرائسه الأسود إذا الوغى .... زينت عن النَّشب النَّفيس الشُّوسا يصطاد كلًّ هزبر غاب أهيسٍ ... يصطاد إن عزَّ الحصيد الهيا وافي بعين اللَّيث عين كريهة ... شثن البراثن ضيغماً دعِّيا تعدو السَّوابق حين يزأر جفَّلاَّ ... عنه تكاد من الجراء تكوسا أشبهت ايبك في الخلال وطالما ... ولد النَّفيس من الملوك نفيسا

стр. 1025

ملكٌ تدين له الملوك محبَّةٌ ... قربًا وبعداً سائسًا ومسوسا أربى على هرمٍ ومعن وحاتمٍ ... كرماً وطال علاً أبا قابوسا عمَّ الخزانة والقصر بجوده ... عفواً وعمَّ بعدله آلوسا يا شمس دين الله دونك حرَّةٌ ... تحكى بحسن صفاتها بلقيسا تأتي الكرام فيعرفون محلَّها ... علمًا وتأبي أن تزور خسيسا من شاعرٍ سبك الكلام وصاغه ... درّاًً ورصَّع جوهراً ولبيسا فاسلم له ولكلِّ جالب مدحة ... لا يعرف الدَّعوى ولا التَّلبيسا ما لاح وضَّاح الصَّباح وما دجاً ... ليلٌ ورفَّعت الحداة العيسا وقال أيضا يمدحه ويهنئه بعيد الفطر: [من الكامل] /١٧٤ أ/ كتم الغرام فنمَّ دمع شجونه ... وشى إلى الواشين عن مكنونه والدَّمع أعدل شاهد أبدى الهوَّى ... من وامق وأذاع سرَّ جفونه في حبِّ معتدلٍ القوام مهفهف ... يذري بنور البدر نور جبينه لبس العيون من الملاحة حلَّةٌ ... ما حاطها إلاَّ بدمع فتونه فغدت قلوب الخلق طوع شماله ... عشقًا لصورته وطوع يمينه جمعت صفات الحسن فيه بأسرهأ ... وغني بأدنى الحسن عن تحسينه لو كان يعدى خلقه من خلقه ... أعدى قساوة قلبه من قلبه وأرقَّ للصبِّ الكئيب فؤاده ... وأضافه المضنون من ماعونه وزكاة ربِّ الحسن واجبةٌ على ... حكم الهوى عطفًا على تمكينه لولاه ما بات الغرام ملازمي ... والُّسُّقم ينحلني لسقم جفونه ومديح شمس الدِّين كج قندي غدا ... همِّي لأقضي شكر بعض ديونه الباذل المعروف قبل سؤاله ... والقاتل الضِّرغام وسط عرينه والتَّارك البطل المدِّل ببأسه ... يوم الوغى يكبوا على عرنينه ما واجه اللَّيث الهزبر بمعرك ... إلاَّ وجرَّعه كؤوس منونه تتجمَّل الدُّنيا بكلِّ متوَّج ... فيها بفضل عفافه وبدينه /١٧٤ ب/ ويطيع خالقه ومالك أمره ... وأباه في حركاته وسكونه لا ينثني يوم النِّزال إذا اكتنى ... في مأزق إلا بروح طعينه

стр. 1026

يا ماجداً فاق الملوك بحلمه ... وبعلمه إذ حاز عشر سنينه إن رمت مدحك فالصِّفات معينةٌ ... في نظم أبكار القريض وعونه فاسعد بعيد الفطر وابق مؤيداً ... بشيوع نصر سار ذكر مبينه ما حرَّك الدَّوح النَّسيم وما دعا ... ورق الحمام على فروع غصونه وقال أيضاً يمدح: [من الخفيف] أسفر الجدُّ في بروج السُّعود ... وسما في العلاء عالي الصُّعود وبدا المجد فوق كيوان قرباً ... بعد كيوان عن محلِّ الصَّعيد شرفٌ باذخٌ ومجدٌ أثيلٌ ... وفخارٌ ما فوقه من مزيد والمعالي ما أنتجت بالعوالي ... بين خطف الظًّبى وخفق البنود ونوال مواصلٍ بنوالٍ ... لقريبٍ من الورى وبعيد كنوال الملك المنيل فلان الدّين خدن العلا المحيد المجيد النَّجيِّ الوفيِّ لله بالعهد ... وللنَّاصر الإمام الرَّشيد ملكٌ همُّه ابتداع معالٍ ... لم تنلها أيدي الملوك الصِّيد /١٧٥ أ/ ملكٌ وصفه يجلُّ عن ... الوصف لذي فطنة كرمل زرود ملكٌ صدره تضيع به ... الدُّنيا اتِّساعاً في كلِّ خطب كؤود من ملوك التُّرك الَّذي يعقد الملك لهم صغرةٌ بطون المهود ونشا مذ نشا يسوس أمور النَّاس عدلاً بحسن رأيٍ سديد ورآه الإمام ناصر دين الله أهلا لكلِّ فعلٍ حميد يقظًا عالمًا حليمًا رحيمًا ... ذا وفاءٍ مغري بحفظ العهود فحباه الفرات ملكًا ورفقًا ... للرعايا ..... وحفظ الجنود فحماها بنائلٍ وحسامٍ ... وبعدل وردِّ كلِّ شديد وغدا ذكره حميداً بمصرٍ ... وتعدَّىَّ في الخلق أرض زبيد يا مليكي ومن سما كلَّ ملكٍ ... في البرايا بنشر عدل وجود هكذا هكذا نوالك للخلق ... مباحٌ في كلِّ يومٍ كعيد

стр. 1027

وأمير وفاك في طلب ... المجد ونجح المرام بالتَّأييد فاق أضرابه سماحًا وبأسًا ... وانتسابًا إلى جناب سعيد ناظمًا نفسه بسلك معاليك ... ليحظى بحظَّك المسعود فأتحفنه إتحاف موسى شعيبًا ... درَّةً من نفيس درَّ فريد /١٧٥ ب/ ساد آباؤها جميع .... وأجدادها جميع الجدود في ظلال الإمام ناصر لدين الله والمرتجى ليوم الخلود فابق في نعمةٍ وفي عزِّ ملكٍ ... واقتدارٍ وسعد جدِّ جديد وقال أيضًا: [من الطويل] أعيذك من قلبي المعنَّى ووجده ... وجسمي على طول البعاد وجهده وطرف متى ما شام للشام بارقًا ... تتابع عقد الدَّمع من حلِّ عقده وخلَّ متى ما حان إَّبان وصله ... تعرَّض صرف الحادثات لصِّده أطيع الهوى فيه واعصي عوازلي ... وارضي من الطَّيف الطَّروق بوعده كانَّ مذاب الشَّهد رف رضابه ... كأنَّ جنيُّ الورد توريد خدَّه تزاحم فيه الحسن من كلِّ خلقه ... وقدَّ قضيب الخيزرانٍ بقدِّه شهيُّ اللَّما عذب المباسشم أحورٌ .... ..... ..... ...... ...... يصيب قلوب الخلق سهم لحاظه .... ويصمي على قرب ..... وبعده رعى الله أيَّام الوصال وقربه ... وعيشًا فقدت النَّوم في حال فقده فلا وجد [عندي] دون وجدي ببينه ... ولا وجد إلاَّ بعض وجدي بوجده /١٧٦ أ/ علقت به طفلاً وليدً فإنَّني ... فتى ليس يسلوه إلى رمس لحده وكلُّ هوى يسلى سوى إلفة الصِّبا ... وكلُّ محبً حبُّه مثل ودِّه خلقت وفيًا حافظًا كلُّ صحبة ... مقيمًا مدى الدًّنيا على حفظ عهده كحفظ أبي الغارات كج قندي العلا ... بحدِّ الظًّبى والجود جزلاً لوفده ومن يحمل اللَّيث الهصور لباسه ... ومن يخجل الغيث السَّحوح لرفده ومن نظر الأقوام فيه شمائلاً ... تدلًّ بعظم القدر من وقت مهده ومن همُّه كسب المحامد والعلا ... تراثًا وكسبًا عن أبيه وجدِّه

стр. 1028

ومن طال أرباب المعاقل همَّةٌ ... وطال النُّجوم الزَّهرات بمجده إذا ما اكتنى في مأزق متضايقٍ ... تثعلب أهل الحرب من عظم شدِّه وإن جال فالآجال طوع مراده ... وإن صال فالأبطال صرعى لحدِّه حبا مذ حبأ واحتلَّ ناصية العلا ... وانطق جدواه الأنام بحمده .. رأى منه الإمام مهذَّبًا ... وفيًا محبًا خالصًا عند نقده يطول الملوك نائلاً وفضائلا ً ... وحلمًا وفهمًا يستضئ بوقده تهنَّ بسعد العيد وابق مؤيدَّاً ... بنصرٍ يدين العالمين بجدِّه مدى الدَّهر ما ناح الحمام وما رسا ... شمامً وما سار الغمام برعده /١٧٦ ب/ وقال من قصيدة: [من البسيط] ظبيٌ من الأنس يهواني وأهواه ... يشوقني منه رؤياه وريَّاه إذا بدا سجد الحسن العميم له ... ودانه الخلق من راه وما راه مورَّد الخدِّ لدن القدِّ قد طبعت ... على سقام فتى عاناه عيناه ما سلَّ سيف لحاظ يوم المعركه ... إلاَّ وجدل في ملقاه ملقاه ولابد للورى يختال في حللٍ ... إلاَّ وأصمى بمغزاه ومعزاه فجمَّع الحسن فيه كلَّ مفترقٍ ... من الصِّفات فأصفاه وصفاه يقلّ ليلاً على صبحٍ على غصنٍ ... على كثيب نقًا لو تاه واتاه لو مرَّ يومًا على ميت له سنةً ... في القبر ملقى وحيَّاه لاحياه لام العوازل لي فيه ولو علموا ... ماذا أذان اللَّما فيه لما فاهوا يزوروني وهو مزورُّ على عجلٍ ... خوف الرَّقيب وأغشاه وأخشاه وينثني وغرامي فيه مستعرٌ ... خوفًا عليه لما أهواه أهواه يأتي إلى على بعد المزار فيا ... لله ما طيب مسراه وأسراه! لو لاح للبدر في تمِّ لأخجله ... أو مرَّ بالضَّخر خدَّاه لخدَّاه يفترُّ عن برد عذب مراشفه ... لو يستطيع محلاَّه لحلاَّه /١٧٧ أ/ أهوى هواه ويهو ما هويت ومن ... أصفيه وديا ومن أرعاه أرعاه

стр. 1029

[٣٩٣] عليُّ بن محمَّد بن عليٍّ، أبو الحسن النيريزىُّ. بكسر النون وتسكين الياء المعجمة باثنتين من تحتها، وبعدها راء مهملة ثم ياء معجمة باثنتين من تحتها، وبعدها زاي معجمة. قرية من أعمال شيزار؛ كان أبو الحسن يتولى خطابتها. وكان عالمًا فاضلاً فقيهًا محدِّثًا شاعرًا؛ له خطب وأشعار، وتصنيف في كتاب الله تعالى؛ روى عن أبي المبارك عبد العزيز بن محمد بن ابراهيم الشيرازي الآدمي، كتب عنه أبو عبد الله محمد بن سعيد بن الدُّبيثي، وأبو الحسن محمد بن أحمد القطيعي ببغداد وكانت ولادته في سنة ثمان عشرة وخمسمائة بتبريز، ونشأ بشيراز؛ وتوفي سنة اثنتين وستمائه. أنشدني أبو عبد الله محمد بن سعيد الدبيثي؛ قال: أنشدني أبو الحسن لنفسه [من الطويل] تقوَّست من سهم رماني به السِّحر ... وصرت هلالاً في فراقك يا بدر جلا وجهك الوضَّاح ليلة وصله ... وسوَّد ليلي مثل طرَّتك الهجر /١٧٧ أ/ وأنشدني؛ قال: أنشدني أيضًا من شعره: [من الطويل] ألمَّ بنا طيفٌ يجلُّ عن الوصف ... وفي طرفه خمرٌ وخمرٌ على الكفِّ وقال أبو الحسن القطيعي؛ أنشدني علي بن محمد النيريزي: [من الرمل] دخل البستان يومًا يلعب ... وحشاه للطوى يلتهب

стр. 1030

قال: لمَّا نيل [من] معروشه ... حامضٌ والله هذا العنب [٣٩٤] عليُّ بن محمَّد بن محمَّد بن المختار بن عمر بن المسلم بن محمد بن محمَّد بن عبد الله بن عليِّ بن عبيد الله بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب، أبو الحسن الكوفيِّ. النقيب بالكوفة. كان من أشراف عترته، وسادات أسرته، أدبًا ورئاسة، حاسبًا كاتبًا، مترسلاً شاعرًا، حسن النظم، رقيق الشعر. أنشدني أبو عبد الله الحسين بن علي بن يوسف النيلي؛ قال: أنشدني النقيب/١٧٨ أ/ أبو الحسن علي بن محمد لنفسه من قصيدة أوّلها: [من الرجز] عاتبتني ظالمةٌ يا عتب ... مذنبةٌ وقلت منك الذَّنب وجرت في الحكم ولمَّا تنصفي ... إذ هو فيك مستهامٌ صبُّ سلي نجوم اللَّيل هل زار الكرى ... طرفي تخبِّرك النُّجوم الشُّهب أو لامس المضجع لي بعدكم ... لمَّا اجتنيت وهجرت جنب يلوموني العاذل فيكم ضلَّةً ... منكم ونيران الهوى تشبُّ قلبك مره بالسُّلوِّ عنهم ... وقلت هيهات فأين القلب؟ لا والَّذي حجَّت قريشٌ بيته ... قصدًا وما ضمَّ الصَّفا والشِّعب والمستجير قبره بطيبة ... أكرم من أمَّ ذراه الرَّكب ومر بأكناف الغريِّ إنَّه ... سلم الهدى ..... حرب ما خطر السُّلوان لي بخاطرٍ ... أنَّى وقلبي للغرام نهب ولا جرى ريح الصَّبا بذكركم ... إلاَّ صبوت واستطار اللُّبُّ من لي بأن يعقب بعد هجركم ... وصلٌ ومن بعد البعاد القرب أو تصفر الدَّار الشَّطون بكم ... وينقضي يا عتب ذاك العتب

стр. 1031

/١٧٨ ب/ أحبَّكم قلبي فما جزيتم ... غير القلى والبغض من يحبُّ [٣٩٥] عليُّ بن منصور بن عليِّ بن عبد الله بن رطلبن، أبو الحسن الصًّرويُّ. من الصَّروات، قرية من أعمال الحلّة (١)؛ وكان واسطي المولد والمنشأ. نزل مدينة السلام، وتفقّه للشافعي بالمدرسة النظامية، وصار فيه الخبز والمشاهرة. وكان له معرفة بالأدب، وصناعة الشعر؛ وكان شاعراً فاضلاً، لقيته ببغداد سنة ثلاث وعشرين وستمائه، ووعدني أن يكتب شيئاً من شعره، فعاقت دون ذلك عوائق، وما عدت رأيته ومن شعره يمدح القاضي تاج الدين أبو ذكريا يحي بن القاسم التكريتي: [من الكامل] لبقاء تاج الدِّين يحي ذي الحجي ... لذوي السيادة من خيار المرتجي الصَّالح بن القاسم بن مفرجٍ ... نسباً يردُّ اللَّيل صبحاً ما دجا من بات يرضع ثدي كلِّ فضيلة ... حتي اغتدي متحرِّياً متحرِّجاً لذوي التَّهاني التَّهنيات هدايةٌ ... مادام جيش الصُّبح يطرده الدُّجي /١٧٩ أ/ طبٌّ إذا ما الأمر أبهم وجهه ... أبدي له في الشَّرع وجهاً أبلجا وإذا رأي العلماء يحجر بينهم ... حجرٌ وبين الحق يأبي مرتجي رأت الَّذي آباؤه أقوالهم ... ونجا بت من كلِّ همٍّ ما نجا ولكلِّ ما ألفوه أفضلهم تقًّي ... وأجلُّهم قدراً وأوضح منهجا وجدا المجاهد في الهداية مدخلاً ... حسناً به ومن الضلالة مخرجا ردَّ الزَّمان صبيح فرحة مشرقٍ ... ولطالما أضحى بوجه أسمجا ما قام مجتهدًا يريد جداله ... إلاَّ انثنى عمَّا استخار معرِّجا إن سابقوه إلى ابتدار فضيلةٍ ... يومًا أقاموا صامتيين وأدلجا

стр. 1032

أو باهلوه تقاعسوا وسما بهم ... حكم إذا ما ضاق أمر فرِّجا حبر إذا اجتهدوا وشادوا منزلًا ... في الأرض شاد على المجرَّة أبرجا وإذا تضايقت الأمور عليهم ... جعلوه من بعد الإله الملتجا ما جال في ميدان حرب حكومة ... إلا وحلَّ حزام من قد أسرجا لا تطَّبيه كما أطَّبى من قبله ... حسن تختَّم أو تلبَّس دملجا أيروم سبق أقبَّ أجرد سابح ... من كان يسبقه المعبَّد أعرجا هيهات يدرك شأو منتعل الشَّوى ... في حلبة خطم القوائم ذو وجى /١٧٩ ب/ ثان ثنى في كلِّ أرض مصنعًا ... للوافدين وكلِّ شعب دولجا حتَّى حبانا بالجميل وخصَّنا ... بضياء دين الله معتمد الرَّجا لا زال في ظلِّ الخلافة ما حدا ... حاد وما اتَّخذ الظَّعائن هودجا أنشدني أبو طالب علي بن أنجب بن عثمان بن عبد الله البغدادي، بمدينة السلام سنة تسع وثلاثين وستمائة؛ قال: أنشدني أبو الحسن لنفسه، يمدح المستنصر بالله – ﵀: [من مجزوء الكامل] هبَّت إليك مع الرَّواح ... كهبوب أنفاس الرِّياح بدرت فأشرق في الدُّجى ... من وجهها فلق الصَّباح هزَّت معاطف قدِّها ... من عجبها هزَّ الرِّماح فبدا لنا من نشرها ... نفحات كافور رياحي حسناء في حركاتها ... برء لمختلف الجراح نشأت على لطف الخلاعة والدُّعابة والمزاح وألذ من حدق الرِّياض على غدير في براح خطرت بأرجاء القراح فعطرت كلَّ القراح /١٨٠ أ/ وسرت بعنبرها النسيم ففاح في كلِّ النَّواحي عمَّاله لا ترتضي ... غير المحلَّل والمباح

стр. 1033

تهوى الأميريَّ الصحيح ولا تميل إلى الصلاحي ومحَّبة المستنصري فما عليها من جناح ظهرت إلى عين الرَّقيب وهوَّنت قول اللواحي وأتت وقد علمت بأنِّي من هواها غير صاحي علقت بما ظفرت يدي ... وظفرت منها بالنَّجاح قد طاب في حبِّي لها ... هتكي وهان بها افتضاحي علق الفؤاد بها فما ... لهوى فؤادي من براح وهوى تمكَّن في الفؤاد فما الملام له بماحي جمع الجمال لها وفرِّق منه في كلِّ الملاح جمع الخليفة كلَّ ما ... في العالمين من السَّماح ملك يحثُّ على المكارم بابتسام وانشراح ويجدُّ في نفع الرَّعية في المساء وفي الصَّباح قسما بهمَّته التي ... أمضى من البيض الصِّفاح /١٨٠ ب/ إنَّ الإمام طباعه ... خلقت من الكرم الصُّراح أعدى الشِّحاح نواله ... فتسمَّحت أيدي الشِّحاح مولى يسرُّ إذا رأى ... أنَّ الرَّعَّية في صلاح وتلوح بشراره إذا ... ما قيل حيًّ على الفلاح وإذا بدت عزماته ... في جحفل يوم الكفاح أغنى الجيوش برأيه ... في الحرب عن حمل السِّلاح فليسلمنَّ خليفة ... في طيب عيش وارتياح فسلامة المنصور غاية الاختيار والاقتراح لا زال طائر نصره ... بالسَّعد متَّصل الجناح تجري بطاعته الأمور مجاري القدر المتاح ما زيَّن الله الورى ... بالأوجه البيض الصِّباح

стр. 1034

[٣٩٦] علي بن أحمد بن سعيد، أبو الحسن المقرئ، المعروف بابن الدباس الواسطي. قدم بغداد في سنة ثلاث وستمائة؛ وروى بها عن جماعة. وكان /١٨١ أ/ قد قرأ القرآن، وسمع الحديث من عبد الوهاب بن لخفان بن الصابوني، وأبي الكرم المبارك ابن الشهرزوري، وعلي بن محمويه اليزدي؛ وبهمذان من أبي زرعة والحافظ أبي العلاء؛ وبواسط من أبي الفتح المبارك بن أحمد بن زريق الحداد، وأبي بكر أحمد بن أحمد بن عمر القطيعي؛ وقال: لمّا قدم هذا الشيخ كان إمامًا بمسجد الخليفة بسوق العجم مقابل سوق العميد؛ إلى أن توفي سنة سبع عشرة وستمائة. وقال: أنشدني لنفسه: [من الكامل] (ص ٢٦٢) لهفي على عمري لقد أفنيته ... في كلِّ ما أرضى ويسخط مالكي ويلي إذا عنت الوجوه لرِّبها ... ودعيت مظلومًا بوجه حالك ورقيب أعمالي ينادي شامتًا ... يا عبد سوء أنت أول هالك لم يبق من بعد الغواية منزل ... إلا الجحيم وسوء صحبة مالك [٣٩٧] علي بن رشيد بن أحمد بن محمد، أبو الحسن الحربوي المعدل الحنبلي. قدم من حربا إلى مدينة السلام سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، وتولى وكالة

стр. 1035

الخدمة /١٨١ ب/ الشريفة، وسمع الحديث من نصر بن نصر العكبري. واشتغل بالفقه على القاضي أبي بن الفرّاء، وبعده على أحمد بن بكروس، وشهد عند القاضي أحمد بن علي الدامغاني في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. وجمع كتابًا يشمل على الوكالة وشروطها، وتولّى استيفاء الجزية بغير إشراف عليه. ثم تقدم فصار وكيلًا للخليفة؛ وتوفي يوم السبت ثامن عشر شوال سنة خمس وستمائة. قال أبو الحسن القطيعي: أنشدني أبو الحسن لنفسه يمدح أمير المؤمنين – ﵁ – [من الطويل] إمام يجلُّ المدح عن وصف مجده ... ويقصر باع الحلو عن طول حدِّه له طالع بالسَّعد ليس كسعده ... نظير ولا جدٌّ لشَّخص كجدِّه تراه كغيث السُّحب ينهلُّ مزنها ... بفيض على كلِّ البرايا برفده ولو جمع الأملاك من لدن آدم ... إلى وقتنا هذا لدانوا بمجده فلا زالت الأيَّام طوع قياده ... ولا زالت الأقدار تجري بسعده [٣٩٨] عليُّ بن عليِّ بن روزبهان /١٨٢ أ/ بن الحسن بن باكير، أبو المظفر الفارسيُّ الأصل، البغداديُّ المولد والمنشأ. روى عن أبي القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي؛ كتب عنه أبو الحسن القطيعي؛ وقال: سألت ابن باكيرا، لم سميت بالفارسي؟ فقال: أنا وأبي ولدنا ببغداد وزرت الملك سليمان السلجوقي، حيث كان تحت ظلّ الخدمة لأمير المؤمنين. وإنَّما

стр. 1036

جدِّي روزبهان فارسي. وسألته عن ولادته؛ فقال: ولدت سنة خمس عشرة وخمسمائة، وكانت وفاته بطريق مكّة في سنة إحدى وستمائة؛ قال: وأنشدني أبو المظفر علي بن باكيرا: [من الطويل] قنعت من الدُّنيا بما لا أودُّه ... وألزمت نفسي خطَّة الضَّيم والضَّعف وجرَّعتها هجران كلِّ لذيذة ... إلى أن غدت تنقاد طوعًا إلى الحتف وما ذاك إلاَّ أنَّ حظِّي مذمَّم ... فما لي من الدُّنيا سوى الهون والعسف فبالنرد إن جاذبت دستي مشذّر ... وإن خفت بالشِّطرنج شاهي على ضعف ترى ينقضي هذا الشَّقاء فأغتدي ... إلى راحة أو تستمرُّ إلى الحتف [٣٩٩] عليُّ بن محمَّد بن إبراهيم /١٨٢ ب/ بن أبي نصر بن المبارك بن غنّاج، أبو الحسن الواسطيُّ مولدًا ومنشًا. وأصله من خسر سابور، وكان حافظًا للقرآن الكريم، وأخذ طرفًا من علم العربية، وله شعر صالح، وكان يتشيع، ويميل إلى المرد الملاح، ويشعف بحبِّهم، ولم ير منه ريبة، مع غفلة كانت فيه وبله. أنشدني أبو الفضائل جعفر بن محمد الواسطي؛ قال: أنشدني علي ابن غناج لنفسه في غلام مغن يلقب اللطيف بن جعفر، سافر إلى بغداد من واسط ولم يودّعه، ثم جاءه بعد ذلك منه كتاب: [من الطويل] علام أخفِّي ما ألاقي من الوجد ... وأكتمه والدَّمع من مقلتي يبدي فيا ساكني الزَّوراء رفقًا بمدنف ... رمت شمله أيدي التفرُّق بالبعد سبي قلبه فيكم غزال ببهجة ... كبدر الدُّجى يسمو عن الوصف والحدِّ له مبسم كالأقحوان وريقه ... ألذُّ من الخمر المعتَّق والشَّهد

стр. 1037

سرى طيفه وهنا فأضحت بنشره ... رياض النَّقا أذكى من البان والرَّند وحقِّ هواه لا سلوت وداده ... ولا حبَّه حتى أوسدَّ في لحدي وإن كان قد أبدى الملال وحال عن ... عهود الهوى إنِّي مقيم على العهد /١٨٣ أ/ أحنُّ إلى لقياه وجدًا بحبِّه ... وإن كان لا يغني حنيني ولا وجدي وأكره دارًا قد خلت من جماله ... ولو خليت لي بعده جنَّة الخلد فيا أيُّها الرَّكب العراقيُّ بلِّغوا ... سلامي حييتم بالتَّحيَّة والرُّشد إلى منية القلب اللَّطيف ابن جعفر ... وقولوا له من لوعة القلب ما عندي وقولوا له: إنِّي قرأت كتابه ... وقابلته بالشُّكر لله والحمد وقبَّلته ألفًا ففاضت مدامعي ... فأنشدت قول الشاعر الفطن الجلد: (شممت بنجد شيحة حاجريَّة ... فأمطرتها دمعي وأفرشتها خدِّي) وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني أبو الحسن لنفسه من قصيدة مبدؤها: [من الطويل] أيا ساكني دار السَّلام سلمتم ... أجيروا المعنَّى من عيون الجاذر وردُّوا فؤادًا طالما ظلَّ عندكم ... أسير هوًى ما بين وافٍ وغادر وأنشدني أبو المنصور بن أبي عبد الله بن أبي منصور العامري؛ قال: أنشدني علي بن محمد بن غناج المقرئ الواسطي لنفسه: [من الطويل] /١٨٣ ب/ أيا ساكني دار السَّلام سلمتم ... أجيروا المعنَّى من عيون الجاذر وردُّوا فؤادًا طالما ظلَّ عندكم ... أسير هوًى ما بين وافٍ وغادر ومنُّوا بإهداء السَّلام تكرُّما ... لصب على هجرانكم غير صابر سبى قلبه يوم النَّوى في رحالكم ... غزال عجيل من قبيلة عامر شهيُّ اللَّما عذب المحيَّا مهفهف القوام بطرف فاتر اللحظ ساحر أرى أنَّ هلكي في هواه صيانتي ... ولو أنه دون البريَّة هاجري وأنَّ عذابي في تجافيه طيِّب ... أيا عاذلي كن في عذاريه عاذري

стр. 1038

يمينًا بأيَّام السديرة والهوى ... وطيب ليال بات فيها مسامري لأنِّي على العهد الَّذي كان بيننا ... وما خطر السُّلوان يومًا بخاطري وأنِّي على ما تعهدون من الوفا ... وما راق شيء مذ نأيتم لناظري وأنِّي إذا ما عزَّ يومًا لقاؤكم ... على ناظري ألفيتكم في ضمائري وأنِّي إذا عزَّ الحيا في بلادكم ... سقيت ربي العاقول فيض محاجري وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: [من الخفيف] هي دار الحمى فقف يا خليلي ... بوقوف في الرَّبع يشفي غليلي /١٨٤ أ/ وانشد الربع ساعةً في المغاني ... وأنخ في محلَّة العاقول فبها أهيف مليح المعاني ... قد سباني بغنج لحظ كحيل ما أدلهم الظَّلام إلاَّ غنينا ... بسنى وجهه عن القنديل إن تثنَّي في الفاضليَّات ليلًا ... صحت ويلاه من عنائي الطَّويل أو تبدَّى تحت ..... صبحًا ... قلت: بدر الدُّجى بلا تطويل يا نسيم الصَّبا بحقِّ اشتياقي ... أخبريه وجدي به ونحولي وأخبريه أني على العهد باق ... ما تبدَّلت في الهوى ببديل [٤٠٠] عليُّ بن عبد الله بن عبد الرحمن بن زيدٍ، المعروف بابن حريقٍ الكاتب، أبو الحسن البلنسي. شاعر مفلق، وأديب محقِّق، قيِّم بالشعر والأدب، عارف باللغة وأيام العرب، عالم بتفسير القرآن والقراءة، حافظ لجملة وافرة من الأخبار والحكايات.

стр. 1039

ولم يكن في زمانه أجود منه شعرًا، ولا أحسن نظمًا ونثرًا؛ مدح ملوك الأندلس، وأخذ صلاتهم، وانتشر ذكره /١٨٤ ب/ هنالك؛ وتولى التصرف في الأعمال الديوانية مع كتابة الإنشاء لبني عبد المؤمن، المستولين على الديار الأندلسية. أنشدني أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أبي بكر الشاطبي الأنصاري، قال: أنشدني أبو الحسن علي بن محمد بن حريق لنفسه في غلام أعور؛ وأحسن فيما قال وأبدع في المعنى: [من الخفيف] لم يعبك الَّذي بعينيك عندي ... أنت أعلى من أن تعاب وأسنى لطف الله ردَّ سهمين سهمًا ... رأفةً بالعباد وازددت حسنا وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه يهجو كاتبًا: [من الرجز] وكاتب ألفاظه وكتبه ... بغيضة إن خطَّ أو تكلَّما ترى أناسًا يتمنُّون العمى ... وآخرين يحمدون الصَّمما وأنشدني أبو القاسم محمد بن محمد الشاطبي؛ قال: قرأت على أبي الحسين ابن حريق من شعره قوله: [من الكامل] يا ويح من بالمغرب الأقصى ثوى ... حذر العدا وجبيبه بالمشرق /١٨٥ أ/ لولا الحذار على الورى لملأت ... ما بيني وبينك من زفير محرق وسكبت دمعي ثم قلت لسكبه ... من لم يذب من زفرتي فليغرق لكن خشيت عقاب ربِّي أن أرى ... أحرقت أو أغرقت من لم أخلق وأنشدني؛ قال: أنشدني أبو الحسن بن حريق، وكان قد خرج إلى متنزهٍ له مع من يحبّه إلى خارج؛ فجاء السيل ومنع محبوبه من العود إلى البلد، فباتا جميعًا: [من مخلّع البسيط] يا ليلةًَ جادت الأماني ... فيها على رغم أنف دهري تسيل فيها عليَّ نعمي ... يقصر عنها طويل شكري

стр. 1040

إذ بات في منزلي حبيبي ... وقام لي أهله بعذري وأنشدني إسماعيل بن عبد الله بن إسماعيل البياسي، بمحروسة حلب في سنة أربع وثلاثين وستمائة؛ قال: أنشدني أبو الحسن علي بن حريق البلنسي لنفسه بيّاسة، وكان مشرفها: [من الكامل] /١٨٥ ب/ يا صاحبيَّ وما البخيل بصاحبي ... هذي الدِّيار فأين تلك الأدمع أتمرُّ بالعرصات لا تبكي بها ... وهي المنازل منهم والأربع هيهات لا ريح الصَّبابة بعدهم ... رهو ولا طير التشوُّق وقَّع حلفوا على قلبي بسحر جفونهم ... لا زال يتعبه الهوى ويصدِّع وأبى الهوى إلَّا الحلول بلعلع ... ويح المطايا أين منها لعلع لم أدر أين ثووا فلم أسأل بهم ... ريحًا تهب ولا بريقًا يلمع وكأنَّهم في كلِّ مدرج ناسم ... فعليه منهم رقَّة وتضوُّع وإذا منحتهم السَّلام تبادرت ... تبليغه عنِّي الرِّياح الأربع [٤٠١] عليُّ بن عبد الله [بن] ورياش بن المبارك بن يوسف بن موسى بن يزكوك، أبو الحسن الوهرانيُّ الأنصاريُّ. نزيل دمشق، الخطيب الصالح الفاضل. كانت ولادته بوهران، في رجب ستة سبع وثلاثين وخمسمائة، وتوفي – ﵀ – يوم الأربعاء سادس عشري ذي القعدة سنة خمس عشرة /١٨٦ أ/ وستمائة، بداريا من أعمال دمشق – كان خطيبها -. وكان قد أعطاه الله العلم الوافر، والعمل الصالح، له تصنيف وأشعار، كان يقولها، وفضله على كثير من أبناء زمانه؛ وكان تقيًا في نفسه ذا ورع وخير، سديد

стр. 1041

الطريقة، جميل الأمر. خرج عن بلاد المغرب، ونزل الشام، وتولّى خطابة داريا، وأوطنها، إلى أن توفي بها؛ وصنف تفسيرًا لكتاب الله تعالى أجاد في تصنيفه وأحسن. أنشدني نجيب الدين أبو الفتح نصر الله بن أبي العزّ بن أبي طالب الصفار الشيباني الدمشقي بها في أوائل سنة أربعين وستمائة؛ قال: أنشدني الشيخ الجليل الصالح أبو الحسن علي بن عبد الله ورياش بن المبارك الوهراني لنفسه في الوحدة: [من البسيط] أصبحت والحمد للرحمن منفردًا ... عن كلِّ وغد من الأقوام شتَّام ما لي أنيس سوى أنِّي امرؤ عكفت ... نفسي على الكتب أيَّامي وأعوامي أوحي إليها بطرفي وهي تخبرني ... عن من تقدَّم من سامٍ ومن حام وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه: [من الوافر] أما في ذا الزَّمان أخ شفيق ... كثير فضله غمر طليق /١٨٦ ب/ يردُّ بفضله الأزمات عنِّي ... إذا طرقت ويتَّسع المضيق فقد كثرت حوادثهنَّ عندي ... ولا سيما إذا فرغ الدَّقيق تهدُّ لخطبها الشُّمُّ الرَّواسي ... فكيف يطيقها الشَّخص الرَّقيق وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه في الحر: [من الطويل] ويوم تمجُّ الشَّمس فيه لعابها ... يكاد الحصى من حرِّه يتفلَّق ينضِّج أفراخ القطا جوف قيضها ... ويتَّرك الرُّبد النقانق تفهق فلو حطَّ شلو فوق أمعر شاهق ... لعاد حنيذًا لحمه يتمزَّق وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه في حاله بدمشق: عليَّ ثياب باليات لو أنَّها ... تقوم ولم تبلغ بقيمتها فلسين وإني أراني عزَّة وجلالة ... إذا سرت فيها أسحب الذيل ذا القرنين وما ذاك إلاّ العلم يسمو بربِّه ... فيستصغر الدنيا وما جمعت من عين

стр. 1042

وتبصر فيها من المال والعلا ... مع البؤس والفقر الملمّ بها سيبين وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه في الشَّمعة: [من البسيط] وراهب بات طول اللَّيل منتحبًا ... يبكي وفي رأسه طرطور من ذهبه /١٨٧ أ/ يشكو إلى الله إحراق الجحيم له ... يا فوخه واحتكام البرد في ذنبه وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه في البرغش: [من البسيط] لله ليلتنا ما كان أطولها ... ظللت أقمص والبرغوث يرتقص وبات يزمر حولي اللَّيل برغشها ... وبتُّ الطم وجهي وهو يمَّلصُّ وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه من أبيات في الغربة: [من البسيط] هبَّت له من ثنيَّات العيون صبا ... فحنَّ وجدًا لأيَّام الصِّبا وصبا وذاب من ذكر وهران ومنزلة ... قد شبَّ فيها قديمًا عظمه وجبا لله أيامنا والشَّمل ملتئم ... بساحتيه ودهر بالسرور حبا إذ أسحب الذَّيل من عار الحمام إلى ... طود الشَّرائع أسعى والهوا خببا لا أعرف الهمَّ أنى سار متَّجهًا ... ولا أوافق داعي العمر إن وثبا فشتَّت الدَّهر شمل من معالمها ... كصاحب السدِّ إذ يسعى به سببا وبدِّلت عيشتي بعد النَّعيم بها ... كما تبدَّل جنَّات بأرض سبا وقد تردَّيت ثوب العزِّ بعدهم ... وبعد عزِّ وثوب الذُّل للغربا إذا رأيت غريبًا سحَّ أدمعه ... وافقته في البكا إذ كلُّنا نسبا /١٨٧ ب/ وما توادع قوم يوم بينهم ... إلا توقَّد قلبي والحشا لهبا أعارض الرَّكب علِّي أن أرى رجلًا ... من آل وهران أو ألقى به كتبا لا تيأسنَّ فإن الدَّهر ذو عجب ... وربما أعتب الدَّهر الَّذي عتبا قد فاز يعقوب في الدُّنيا ببغيته ... من بعد ما عاش في أحزانه حقبا [٤٠٢] عليُّ بن أبي منصور بن محمد، أبو الحسن الموصلي. حدثني الصاحب أبو البركات المستوفي – ﵁ – قال: كان من صناع الموصل الصفارين؛ عاميًا جاهلًا في غاية.

стр. 1043

لقيته عند شيخنا أبي الحرم النحوي، وقد أنشده أبياتًا عينية، وارتكب فيها ألفاظًا ومعاني، لا يفهمهما من وقف عليها، ولا هو إذا سئل عنها يعلم معناها! ، إنما هي ألفاظ موزونة فقط؛ وكان شيخنا أبو الحرم قد بلغه أنه يقع في شعر أبي عبد الله النجراني؛ فتغيظ عليه ذلك اليوم تغيظًا شديدًا، فلم نزل نسكنه عنه حتى سكن. كان يرد إربل ويتوصل إلى لقاء الوزير ولي الدين أبي الثناء محمود بن محمد بن نقدار الحراني، الَّذي كان مقدمًا بها، ليمتدحه فيأبى عليه /١٨٨ أ/ ويجبهه بكل منكر، وهو لا يكثرث لذلك، ولا يزال حتى يأخذ من صلة السلطان مظفر الدين أبي سعيد كوكبوري بن علي بن بكتكين؛ ومنه هكذا في كل سنة. وقد سمعت منه كثيرًا من شعره، إلا أني لم أره أن أقيد عنه شيئًا لجهله؛ هذا كلّه كلام الصاحب أبو البركات – ﵁ – ثم أنشد له هذه الأبيات من قصيدة: [من الطويل] أدرها كؤوسًا يا نديمي وداره ... وخذ واعطه من قبل حال داره ولا تسقنيها في صغار محرِّمًا ... فإني أرى تحليلها في كباره ولا تطف نيرانًا لها بمياهها ... اتقَّ الله واحذره وخف حرَّ ناره معتقةً من رحل آدم في الحيا ... وعذراء بكرًا كالطلا في كباره لها حبب كالدرِّ في الكأس لم يزل ... على رأسها في نظمه ونثاره .. دهقانها في يمينه ... ترى لهبًا أو شعلةً في يساره [٤٠٣] عليُّ بن أحمد بن عليِّ بن محمد، أبو الحسن بن أبي العباس العنبري المنجم، المعروف بابن دوَّاس القنا. /١٨٨ ب/ من أهل واسط، ومن بيت معروف بها، كان هو وأبوه وأخوه شعراء،

стр. 1044

وهم من بيت أدب وفضل. وكان أبو الحسن يقول شعرًا مقاربًا، ويمدح به الناس، وله يد جيدة في تقويم الكواكب، وكتبة التقاويم؛ قرأ علم الأوائل، وانفرد بمعرفة علم النجوم وتسيرها، وأجاد في ذلك، واشتهر به، وعرف بهذا النوع وإحكامه. قدم بغداد مرارًا، وقرأ بها على جماعة من أدبائها ومشايخها، وأخذ عنه من أهلها، واستوطنها إلى أن قبر بها في شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وستمائة؛ وكانت ولادته سنة أربع وأربعين وخمسمائة. أنشدني الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن النجار البغدادي، بها في سنة تسع وثلاثين وستمائة؛ قال: أنشدنا أبو الحسن علي بن أحمد بن دواس القنا لنفسه في الإجازة ونقلته من خطه؛ وأنشدني عنه ابن الحمامي: [من البسيط] إنِّي أعالج أقوامًا إذا اختبروا ... كأنَّ شاب جمال تحتها صور مقدَّمين فلا أصل ولا حسب ... ولا نسيم ولا ظلٌّ ولا ثمر /١٨٩ أ/ هم الصدور ولكن لا قلوب لها ... يا ليت مذ نظروا ما كان لي نظر من كلِّ صدر متى لاقاه مادحه ... كانت مواهبه التَّقطيب والضَّجر [٤٠٤] عليُّ بن سعد. هكذا رأيته. ناولني القاضي الإمام بهاء الدين أبو محمد الحسن بن إبراهيم الخشاب – أيده الله تعالى – مجلّدة متضمنة أشعار شعراء العصريين بخطوطهم، منهم جماعة امتدحوا السلطان غياث الدين الملك الظاهر – صاحب حلب – فتصفحتها، فعثرت في أثنائها باسم هذا الشاعر على قصيدة من نظمه معنونة "المملوك علي بن سعد"، لا غير. فسألت القاضي بهاء الدين – أيده الله تعالى – عن شيء من أمر هذا الرجل؛ قال: لا أعرف من حاله شيئًا؛ والقصيدة في الملك الزاهر محيي الدين أبي سليمان داود بن يوسف بن أيوب بن شاذي – صاحب البيرة -: [من البسيط]

стр. 1045

فخر الملوك مجير الدِّين داود ... من ظلُّ جدواه فوق الخلق ممدود /١٨٩ ب/ من الملوك وإن جلُّوا وإن عظموا ... عند التناسب محسوب ومعدود ملك غدا فضله في الأرض منتشرًا ... ومجده فوق أفق الأرض معقود قف حيث دوحة ذاك الملك زاهرة ... والسَّيف ذو شطب والرُّمح أملود والعزُّ أقعس والآمال باسمة ... وللعفاة ببذل الجود تبديد فثمَّ أبلج وضَّاح الجبين إلى ... حديث نائله تعلو الأسانيد يهزُّ للمدح أعطافًا مكرَّمةً ... لم يثنها عن بناء المجد تفنيد متيَّم بالمعالي هائم دنف ... سكران من نشوات الفضل عربيد ما بال سيفك لا تنبو مضاربه ... تراه في عزمك الفتَّاك مقدود وخيلك الجرد لا تنفكُّ غائرةً ... كأنَّها المال من كفَّيك والجود وطيب نشرك لا ينفكُّ ذا أرج ... كأنَّه المسك والجاديُّ والعود إنَّ الإمارة إسم أنت مثبته ... والملك أنت له ركن وتشييد والفضل لولاك ما قامت دعائمه ... ولا استقام له ساق ولا جيد لله أنت فكم قد حزت من شيم ... بنشرها يستلذُّ الرَّكب والبيد فضل وعلم وإفضال ومعرفة ... وهمَّة وندى كفٍّ وتأييد لا يطَّيبه أقاويل مزخرفة ... ولا يرنِّحه الوهنانة الرُّود /١٩٠ أ/ وللسرير وللدست المطلِّ به ... والتَّاج والسَّرج تعظيم وتمجيد وما سمعنا بملك قبله بشر ... كفَّاه بحر ندى والقلب جلمود يهتزُّ تحت وشيج الخطِّ منه فتى ... في الحرب والسِّلم معروف ومشهود طلق النَّقيبة في النَّادي لآمله ... وفي الكريهة مقدام وصنديد حوض وروض لجانيه ووارده ... فالحوض والرَّوض مروود ومورود يقول للوفد والطرَّاق نائله ... هذا الغنيُّ متى ما شئتم عودوا كأنَّما نغمات السَّائلين إذا ... طافوا بأبوابه لحن وتغريد زها به الملك وانقادت شكائمه ... إليه فهو إلى الأملاك محسود أفتى وأفتك في يومي ندى ووغى ... لأنت ذاك على الحالين محمود نثني عليك وتأتينا عوائدك الحسنى فأنت لنا قصد ومقصود

стр. 1046

قد أسعد الله أرضًا أنت مالكها ... وعصرها بك يا داود مودود ربوعها بندى كفَّيك مرتبع ... وكلَّ يوم لأهليها بها عيد باتت إليك أمانينا وأنفسنا ... كثيرة الشَّوق والمهريَّة القود كالأرض تشتاق هطَّال السَّحاب إذا ... ما صوَّح النبت يومًا أو ذوى العود لا زال كفُّك للقصَّاد منتجعًا ... تبيضُّ من جوده آمالنا السُّود [٤٠٥] /١٩٠ ب/ علي بن أحمد بن فشتال، أبو الحسن الكاتب. الفاضل الأديب. أخبرني شيخ الشيوخ؛ قال: أظُّنه من أهل الأندلس، رأيته بمراكش. وكان معطلًا عن العمل حاليًا بفضائله، وإن كان في العطل. وله رسائل حسنة، وألفاظ بديعة معتبرة؛ وكان يميل في رسائله وشعره، إلى طريقة أهل المشرق، وحصل من عندي كثيرًا من ترسل القاضي الفاضل، والعماد الكاتب وغيرهما – ﵏. وكتب إلى بإحسان تجدد لي من السيد أبي يوسف يعقوب بن عبد المؤمن، وهو تمليك بستان بناحية أغمات، وتقدّم إلى بقضاء حوائج الغرباء والعود عنده: [من الطويل] رأيت بعيني اليوم في صحف المنى ... لمجدك ما تعطي من الحظِّ في غد فصرت أمنِّي النَّفس تجديد ما عفى ... من العزِّ لي في عزِّك المتجدِّد

стр. 1047

[٤٠٦] عليُّ بن عبد الرحمن /١٩١ أ/ بن أحمد بن عليٍّ، أبو الحسن المراكشيُّ. متفقه على مذهب مالك بن أنس – ﵁ – نزيل بغداد. أنشدني وجيه الدين الإسكندري؛ قال: أنشدني أبو الحسن لنفسه ويعرف بالكرديِّ والغّزي أيضًا: [من الطويل] خلعت عذاري في الحبيب تطرُّفًا ... على أنَّني من أخلع النَّاس في الخلع وما [ذاك] في التَّحقيق مني تطبُّعًا ... بلى هو في أصل الجبلَّة بالطبع فمن رام من قلبي سلوا فإنَّما ... يكلِّفني بالجهل ما ليس في وسعي يقولون لا تهواه هلاَّ سلوته ... وهذا إذا حقَّقته فاسد الوضع وهل شاهدت عيناي إلَّا جماله ... دنا أو نأى في حالة الفرق والجمع فمحبوب قلبي ما تعلَّلت باسمه ... ولا وقع للعذَّال في القلب والسَّمع فلست مطيع العذل ..... ..... ... لقتلي إمام العدل بالسَّيف والنَّطع فإن قيل مجنون وقيل مموِّه ... وأكثرت الأقوال بالظَّنِّ والقطع فعرضي مبذول ومالي مبذَّر ... وقتلي وختلي مستباحان في شرعي [٤٠٧] عليُّ بن يحيى بن المبارك بن عليِّ بن الحسين بن بندار، أبو المحاسن المخرّميُّ.

стр. 1048

/١٩١ ب/ [قال] [من الطويل] ويوم دجوجيٍّ له الصَّقع غيهب ... ولمع الظُّبى برق وسمر القنا شهب كشفت بسيفي ما دجا من خطوبه ... وإني بذاك اليوم مستهتر صبُّ وما زلت كشَّافًا لكلِّ ملمَّة ... رحى الحرب إن دات فإنِّي لها قطب حبيبًا لدى الأقوام ليثًا لدى الوغى ... ويعظم شأني كلَّما عظم الخطب فسيفي لا يهوى سوى لمم العدا ... ويعظم شأني كلّما عظم الخطب وأنشدني المجد النشابيّ عنه ببغداد: [من الطويل]

стр. 1049

يقول فتى الفتيان بشر بن خازم ... مقالًا له في كلِّ صادقة نطق وكيل لقينا العين في العين للعدا ... فطرنا لحرب قبل أن يسفر الشَّرق فأطلعت المرَّان فينا كواكبًا ... بخرصانها والبيض ضاء لها برق وأبدى بريق السابغات على الدِّما ... شعاعًا كما يبدي لنا الشَّفق الأفق وإنَّا لنهدي بالسُّيوف إلى العدا ... فما ضلَّ هادينا ولم تبهم الطُّرق إلى أن بدا خيط الصَّباح كأنَّه ... على حالك من فرع غيهبها فرق فيا لك من ليل فتت ظلامه ... برتق علًا ما بعد رتقي لها خرق وكم كربة كشَّفتها وملمَّة ... لعزمي عليها حين فرَّجتها حقُّ بوجه حييٍّ في النَّوال وإنَّه ... وقاح لدى يوم الوغى وليس السَّبق /١٩٢ أ/ ولي صارم مغرى بحز غلاصم ... الأعادي وكلٌّ بالنوال لها عبق ومن عجب أنِّي أسرت بنائلي ... عفاة لهم من أسر إعدامهم عتق أكذِّب ظنِّي في الوعيد وعنده ... وعود لها في ظنِّ إنجازها صدق وفخري بإنعام الخليفة إنَّه ... ندى عاش فيه الخلق واتَّسع الرِّزق وله: [من البسيط] وربَّ فتيان صدق طاب ذكرهم ... نادمتهم ونجوم الأفق لم تغب وشمسنا من سماء الكأس واجبة ... فينا وسورتها بالسُّكر لم تجب يحدو بها مسمع في شدوه طرب ... يرنِّح الشَّرب مغنى ذلك الطَّرب وبيننا من أحاديث منمَّقة ... نظم من الشِّعر أو نثر من الخطب حتى دعا للوغى داع فخلتهم ... نارًا تضرَّم أو جندًا من الغضب وعادت الرَّاح محمر النَّجيع وما ... الكاسات غير الدُّرينَّيات والعضب والضَّرب بالعود ضرب العود راسله ... حسام قرب له بعد عن القرب إذا سقوا فارس الهيجاء كأسهم ... في الحرب سابقت اللَّبات للَّبب لهم سماء من النَّقع المثار به ... من الأسنَّة لمع الأنجم الشُّهب إذ السُّيوف بروق والصَّيهل بها ... رغد ووقع مطار النَّبل كالسُّحب

стр. 1050

/١٩٢ ب/ كأنَّما خلقوا دنيا لحربهم ... فأيقنوا أنَّها الدُّنيا بلا كذب خطُّوا على كلِّ درع نقط خطِّهم ... في شكل بيضهم نقلًا من الكتب (بيض الصَّفائح لا سود الصَّحائف في ... متونهنَّ جلاء الشَّكَّ والرِّيب) قالوا وقد سئلوا الأنساب بينهم ... جود الخليفة فينا أفضل النَّسب وله: [من المتقارب] لأنعامنا بالمدى إلفة ... كما يألف النَّاظران الشَّهر تسيل المذاكي على حدِّها ... فما تراهنَّ إلَّا حمر ترى العرف في ذبحها للضيوف وفي تركها للبقاء البكر وجرد أعدَّت ليوم الجلاد عواري للسمع قبُّ شزر صيام يلكن حديد اللِّجام ... وأسيافنا في الدِّماء الغدر ولا نألف البيض بيض الخدور ... ولا السُّمر إلَّا عوالي السُّمر [٤٠٨] عليُّ بن يوسف بن نصر بن فتيان، أبو الحسن البصريُّ. تفقه على مذهب الإمام الشافعي؛ ولديه فضل وأدب ويقول الأشعار /١٩٣ أ/ الحسان. خرج عن البصرة، متوجهًا إلى البلاد الشامية، ونزل دمشق، وقصد بها الملوك وغيرهم من الأمراء يمتدحهم بشعره، وهو مقيم بها. أنشدني الشيخ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن يوسف الفرّبالي اللخمي؛ قال: أنشدني أبو الحسن علي بن يوسف البصري لنفسه بدمشق – خارجها بسفح جبل قاسيون – في شهر شوال سنة ثلاث وثلاثين وستمائة: [من الطويل] يلومك في الظَّبي الظَّليم ظلوم ... سليم من البلوى وأنت سليم ويلحاك قوم في الغرام بأحور ... كريم وما يلحاك فيه كريم أفي خدِّه أم خاله أم عذاره ... تلام وفي كلٍّ ملامك لوم

стр. 1051

غزال له من مقلتيه صوارم ... لها من قلوب العاشقين كلوم وقالوا أتهوى أعرجًا يحمل العصا ... وذلك شين في الحبيب ذميم فقلت لهم قد كان موسى بكفِّه ... عصا قبل من أهواه وهو كليم كما وجهه في الحسن فرد وقدُّه ... كذا ساقه فرد أخوه عديم وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه: [من المتقارب] يزورك من أنت لا تعشق ... وطيف حبيبك لا يطرق /١٩٣ ب/ فيا من بدا فتنةً للورى ... إذا ما بدا وجهه المشرق تركت ازدياري خوف العدا ... فطيفك باللَّيل ما يفرق إذا غاب شخصك عن جلِّق ... فبعدك لا مطرت جلِّق وأنشدني له أيضًا: [من البسيط] أهوى الغزال الَّذي ما زال مرتعه ... واد تضوَّع بالقيصوم والشِّيح إنَّ الخمائل أمسى نشرها أرجًا ... من طيب ريَّاك من نسمة الرِّيح هلاَّ كففت سهامًا أنت مرسلها ... فالقوم ما بين مقتول ومجروح أهواك حتَّى إذا لم تبق لي جسدًا ... أسكنت حبَّك ما أبقيت من روحي قد وفَّر الله حظِّي في هواك كما ... في الحسن حظُّك أضحى غير مرجوح منائح الله يؤتيها خلائقه ... والنَّاس ما بين مجروح وممنوح وأنشدني له أيضًا: [من الكامل] إمَّا مررت على النَّقا وكناسه ... فخذ الأمان من الظِّباء لناسه فلربَّ ربِّ نهى بها فتكت به ... تلك الجاذر لم يحفن لباسه من كلِّ أحور ما رنا إلاَّ رمى ... قتلًا فقل دفاعه نبراسه رشأ تشين الشَّمس غرَّة وجهه ... وتفوق جنح اللَّيل طرَّة رأسه /١٩٤ أ/ وأنشدني له أيضًا: [من السريع] فديت مولى لم يزل سابقًا ... فضلًا دنا مملوكه أو قصا ذا أدب لمَّا أتى طرسه ... أطاعني من كان قدمًا عصى فها أنا في الشام عيسى الَّذي ... أرسل من بعد نبيِّ العصا

стр. 1052

أنشر ذا الرَّمس بألفاظه ... وأبرئ الأكمه والأبرصا لا زلت فخر الدِّين في نعمة ... تنمو وسعد لا يرى ناقصا [٤٠٩] عليُّ بن خمير، أبو الحسن السبتيُّ. كان فقيهًا مالكيًا، شاعرًا مفلقًا، أصوليًا عالمًا، أديبًا لغويًا؛ توفي سنة أربع عشرة وستمائة. أنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن علي بن عبد الواحد الأوسي السبتي بحلب المحروسة؛ قال: أنشدني الشيخ أبو الحسن علي بن خمير لنفسه: [من الطويل] إذا شئت أن تبكي فريدًا من الهوى ... فتندبه بعد النَّبيَّ المكرَّم فحامل علم عالم متورِّع ... حرص على التَّحريض للمتعلِّم /١٩٤ ب/ وحاكم عدل بالشَّريعة قائم ... يقول بحكم الله لا بالتحكُّم وصاحب مال فاضل متفضِّل ... يجود به حقًا على كلِّ معدم وساهر ليل شافع متشفِّع ... بكلِّ نؤوم شابع متبشِّم وصاحب سيف للعدوِّ مرابط ... يسدُّ به في كلّ ثغر مثلَّم هم خمسة يبكون حقًا وغيرهم ... إلى حيث ألقت حملها أمٌّ قشعم [٤١٠] عليُّ بن محمد بن داود بن الناصر، أبو الحسن بن أبي جعفر الحسنيُّ. من أهل حلب، ومن شرفائها المميزين؛ وكان فاضلًا قارئًا للقرآن العزيز، وأخذ طرفًا من العربية، ونظر في الأدب، وصار له معرفة حسنة. وقال شعرًا متوسطًا، وكانت بينه وبين الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الجبار القيرواني الكاتب المعروف بابن الزيات، مكاتبة بالأشعار ومجاوبة. أخبرني الصاحب مؤيد الدين أبو نصر إبراهيم بن يوسف بن القفطي – أسعده الله

стр. 1053

تعالى – قال: توفي أبو الحسن علي بن محمد بن الناصر في آخر شهر رمضان سنة /١٩٥ أ/ ست عشرة وستمائة بحلب. أنشدني من شعره نجم الدين أبو محمد القاسم بن محمد بن سراج الحلبي – أسعده الله تعالى – بحلب؛ قال: أنشدني الشريف أبو الحسين علي بن محمد بن داود بن الناصر لنفسه، يمدح الملك الظاهر – صاحب قلعة حلب – في سنة إحدى عشرة وستمائة: [من الكامل] سائل حداة الرَّكب أني يمَّموا ... هل أنجدوا بفؤاده أو اتهموا؟ وابلغ تحيَّته الفنيق وقل سقى ... مغناك من وطف السَّحاب المرزم طلل أسمت بروضه سرح الصِّبا ... ورتعت فيه لاهيًا لا أسأم أيام لا العذَّال تملك سلوتي ... فيها ولا يثني هواي اللُّوَّم ما نافعي أنِّي أكتِّم حبَّها ... خوف العواذل والضَّنى يتكلَّم وإذا الظَّلوم رعيت عهد وداده ... في الحبِّ إنَّك منه فيه لأظلم فخرت به الهيف القدود كما زها ... الأملاك قاطبة بأنَّك منهم ولأنت أفخرهم إذا انتسبوا أبًا ... وأجلُّهم نعمى إذا ما أنعموا فخرًا غياث الدين يا أندى الورى ... كفًا وأشجعهم إذا ما استسلموا وافى أخيرًا عصره وأتى بما ... لم يأته من عصره المتقدِّم من منَّة مشهورة وصنيعة ... مأثورة ويد تعول وتنعم /١٩٥ ب/ بيمينه هيفاء يرهب نفثها ... الجاني فتلك يراعة أم أرقم؟ في السِّلم يقطر من أنامله اللُّهى ... والحرب يقطر من أنامله الدَّم ومنها: جاء الشِّتاء فليس عندي درهم ... وبمثل ذلك قد يصاب المسلم وتجلبب النَّاس الخزوز وغيرها ... وكأنَّني بفناء مكَّة محرم لا يغرر الرَّائي رداء مونق ... كلَّا ولا ثوب قشيب معلم فمن الغياث قديمه وحديثه ... وهو الَّذي يولي الجميل وينعم فتهنَّ بالشَّهر الأصمِّ ممتَّعًا ... بالملك ما لبَّى بمكَّة محرم

стр. 1054

وأنشدني الصاحب مؤيد الدين أبو نصر إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم؛ قال: أنشدني الشريف لنفسه: [من الكامل] ومهفهف ثمل الشَّمائل زارني ... فوشى عليه جماله والطِّيب فمتى أسر بوصل من أحببته ... وعليه منه مع الرَّقيب رقيب [٤١١] عليُّ بن أحمد بن محمد، أبو الحسن /١٩٦ أ/ الأشبيليُّ المعروف بالقسطار. من أهل الحديث والقرآن، وله نظم. أقام بدمشق مدّة يسمع الحديث على مشائخها. أنشدني الشيخ تاج الدين أبو الحسن محمد بن أحمد القرطبي الدمشقي، بها سنة أربعين وستمائة؛ قال أنشدني القسطار لنفسه: [من الطويل] سقاني ولم يشرب وذاك تأدُّبًا ... وأقسم أنِّي قبله سوف أشرب فما اسطعت إلاَّ أن أبرَّ يمينه ... وكنت لعمر الله في السُّوء أرغب وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه، وقد سئل عن شوقه للأهل كيف هو؟ : [من البسيط] يا سائلي كيف شوقي الأهل والوطنا ... هيَّجت والله لي ما كان قد سكنا كيف اشتياق غريب الدَّار منقطع ... عشرين عامًا يقاسي غربة وضنى شوقي إليهم شديد لا انفصام له ... والقلب ذو حرق مذ فارق السَّكنا وأنشدني أيضًا؛ قال: أنشدني لنفسه، وكان يومًا عند شيخه خزعل بن عسكر النحوي؛ وسأله أبو موسى عيسى بن سليمان الرعيني أن يجيزه، فوعده الشيخ بذلك فقال: [من الكامل]

стр. 1055

/١٩٦ ب/ جرت العوائد إذ يجاز محدِّث ... بحضور آخر لم يجز يتغبَّن وعوائد المولى التقيِّ بفضله ... جبر القلوب وجبر قلبي هيِّن وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه، وقد ذهب بابنه كرهًا إلى جدّته وهو يقول له: دعني عندك اليوم وغدًا وابعثني إليهم؛ فقال: [من الكامل] لهفي على الولد العزيز وقد غدا ... كرهًا يفارقني إلى بيت العدا ويقول: يا مولاي تسلمني إلى ... من ليس يرحمني، ويوردني الرَّدى! مولاي دعني عندكم متنعِّمًا ... يومي وينتقمون مني هم غدا مولاي كيف تسرُّ وابنك موثق ... في أسر باغيه عليه تمرَّدا؟ فأجبته والدَّمع منهمل على ... خدٍّ نحيل أصفر: نفسي الفدا نفسي فداؤك من أذى جرِّعته ... طفلًا فساعدك الإله وأسعدا [٤١٢] عليُّ بن عبد الرحمن بن عثمان بن الحسن بن عبلة بن الرفاعيِّ، أبو الحسن. /١٩٧ أ/ كانت ولادته – بقرية من سواد واسط، تدعى أم عبيدة – في سنة ثمانين وخمسمائة، وتوفي بها ظهر يوم الخميس الرابع عشر من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وستمائة، وقبره بها يزار – رحمه الله تعالى -. كان شيخ وقته زهدًا وحالًا؛ فقيهًا شافعي المذهب، واعظًا كبير البيت، عارفًا بتفسير القرآن والحديث النبوي، وله جماعة كثيرة من المريدين والأتباع، ينتمون إليه، ويقصدونه من كلّ مكان، وأهل السواد يقبلون عليه ويعتقدون فيه اعتقادًا عظيمًا، وذكره مشهور في البلاد سيَّار في الأقطار. أنشدني القاضي أبو العباس أحمد بن الحسن بن عبد الله بن سابور الهمامي، بالهرب من الأعمال الواسطية في شهر شعبان سنة تسع وثلاثين وستمائة، قال: أنشدني الشيخ الزاهد أبو الحسن علي بن عبد الرحيم بن الرفاعي لنفسه: [من الطويل]
следующие страницы →