Полный текст (2 778 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
شيئان لم يبلغهما [واصف] ... فيما مضى بالنظم والنثر
/١٤١ أ/ مدح أبنه العنقود في كأسها ... وذم أفعال بني الدهر
وقال أيضاً: [من المتقارب]
أخو العيش يكتم مهما أستطاع ... ما ربه حذر العائب
وعشق الغلام إذا ما التحى ... بعيد عن الظن في الغالب
وقال أيضاً: [من الوافر]
ولي قلب لشقوته ألوف ... ينغص عيشتي طول الليالي
ولو أني ألفت الهجر يوماً ... بكيت عليه في زمن الوصال
وقال أيضاً: [من مجزوء الخفيف]
إنما العيش قهوه ... وغلام مراهق
فإذا ما عدمت هذين ... فالكل طالق
وقوله يهجو: [من البسيط]
قالوا هجاك أبن ميمون فقلت لهم ... لا تدخلوا بيننا بالهم يا حسده
كم سجده سجد المأبون بين يدي ... ولم يقل سمع الله لمن حمده
[٣٨٤]
عثمان بن محمد بن عثمان /١٤١ أ/ بن علي بن محمد بن عثمان، أبو عمرو الشروابي.
كان مولده بأصبهان، في شهر ذي الحجه سنه ثمان وستين وخمسمائه.
كان فقيهاً شافعي المذهب؛ قرأ على الأمام فخر الدين أبي الفضل محمد بن عمر الرازي، وهو من جمله تلاميذه، وأخذ عنه العلوم الدينيه.
ترك مدينه إربل في شهر ربيع الأول سنه ثلاثين وستمائه؛ مستجدياً سلطانها الملك المعظم مظفر الدين-﵁-فخاب أمله، وخفق سعيه، ولم يحظ منه
стр. 982
برزق، ثم خرج منها سريعاً ولم ألقه.
وله شعر؛ أنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد السيد بن أحمد البغدادي الإربلي؛ قال: أنشدني أبو عمرو الشروابي لنفسه من قصيده أولها: [من الطويل]
تذكرت أياماُ مضت بربي نجد ... فكاد فؤادي أن يطير من الوجد
رأى صاحبي مدرار دمعي فصاح بي ... ترفق فكان الدمع من أضعف الجند
وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: [من البسيط]
إذاا تنفس عن واديك ريحان ... تأرجت من قميص الصبح أردان
ون تغنت على أيك حمامته ... يعاود القلب من ذكراك أحزان
[٣٨٥]
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمر الفقيه المالكي الأديب النحوي العروضي.
стр. 983
أصله من دوين، بلد ضمن نواحي تفليس، ومولده بإسنا-من قرى الصعيد مصر الأعلى- يقرب من سنه سبعين وخمسمائه.
وكان والد يعرف بحاجب الأمير عز الدين موسك بن جكوبن موسك، أمير مشهور من أهل دوين، وكان والياً بإسنا أيام الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي_رضي الله عنه-.
وكان إماماً فاضلاً أديباً فقيهاً مالكي المذهب مصنفاً شاعراً، نزل مصر، وقرأ القرآن العزيز بالروايات السبع على أبي الجود الغياث بن فارس بن مكي اللخمي بالقاهره، وسمع على أبي القاسم فيروز بن أبي القاسم الشاطبي، كتاب التبين في القراءات، وحضر مجالسه في إقراء النحو من الإيضاح والمفصل، وقرأ على ابن البناء كثيراً من العربيه، وقرأ أصول الفقه على أبي المنصور /١٤٢ ب/ظافر بمصر، وسمع الحديث على أبي القاسم هبه الله بن البوصيري، حتي لم يكد يفوته شئ من مسموعاته، وأبي الثناء حماد بن هبه الله الجراني وغيرهم.
وانتقل إلى دمشق سنه سبع عشره وستمائه، ودرس بها الفقه المالكي بالمدرسه المالكيه التي أنشأها نور الدين أبو القاسم محمود بن زنكي بن آقسنفر-﵁-والنحو، والأصول، والفقه، وضورب الأدب.
وصنف كتباً منها ((إملاء شرح المفصل))، و ((ومقدمه مختصره))، وإملاء عليها كالشرح، و ((قصيده في العروض على قافيه اللام في البسيط))، تزيد على المائه قليلاً؛
стр. 984
وقال: لم أسبق إلى مثلها، وكتاب في أصول الفقه سماه ((بمنتهى الأمل والوصول في علم الأصول)) سفر واحد، كتاب في مذهب الأماممالك-﵁-ولي منه إجازه كتبها لي بخط يده.
أنبأني لنفسه، ونقلته من خطه: [من البسيط]
قد كان ظني أن الشيب يرشدني ... إذا أتى فذا غيي به كثرا
يا واسع الرحمه اغفر واعف عن زللي قد عم عفوك من يأتيك متجرا
/١٤٣ أ/ إن خص عفو إلهي المحسنين فمن ... يرجو المسئ ويدعوه إذا عثرا
وقال أيضاً: [من البسيط]
إن غبتم صوره عن ناظري فما ... زلتم حضوراً على تحقيق في خلدي
مثل الحقائق في الأذهان حاضره ... وأن ترد صوره من الخارج تجد
وقال في المعنى: [من الخفيف]
إن تغيبوا عن العيون فأنتم ... في قلوب حضوركم مستمر
مثلما قامت الحقائق في الذهن ... وفي الخارج لها مستقر
وله قد قال يوماً: وقد بحث الجماعه في قداح الميسر؛ فقال بعضهم: لو كانت منظومه لكان حسناً؛ فقال بديهة: [من الخفيف]
هي فذ وتوام ورقيب ... ثم حلس وناكس ثم مسبل
ومعلى والوغد ثم فسيح ... ومنيح هذي الثلاثه تمهل
ولكل مما سواها نصيب ... مثله أن يعد اول اول
[٣٨٦]
عثمان بن إبراهيم بن علي /١٤٣ ب/ بن أحمد بن محمد بن سالم بن مالك، أبو عمرو الرصاصي الإربلي.
стр. 985
نسبه إلى عمل الرصاص؛ هكذا نسب نفسه؛ ثم ادعي أنه من أبناء شرف الدوله أبي المكارم مسلم بن قرواش العقيلي، ويعرف بإربل ابن كشكسه.
وهو إربلي المولد والمنشأ، معدود في شعرائها، يمدح ويهجو، ونظم أرجوزه هجا بها أصحاب الديوان والمقدمين بإربل، مزق فيها أعراضهم، وشاعت عنه، وانتشر ذكرها، فخرج بسببها هارباً خائفاً نحو بلاد الجزيره، فأقام برهه من الزمان ينتقل من مدينه إلى أخرى، ثم عاد الى إربل وبقي بها ينقش سكك الدنانير في دار الضرب لمالكها الملك المعظم مظفر الدين أبي سعد كوكبوري بن علي بن بكتكين-﵁ إلى حين وفاه مظفر الدين.
ثم خبرت أنه توفى في يوم الأربعاء خامس عشر المحمرم سنه اثنتين وثلاثين وستمائه.
أنشدني لنفسه؛ يذم إربل وأهلها، ويمدح الصاحب شرف الدين أبا بركات المستوفي-: [من الوافر]
تعز فإنه برق جهام ... وما لسحابه أبدا سجام
/١٤٤ أ/ ولا تستسق عارضه بنوء ... فإن سقاء عارضه سمام
وجرد سيف عزمك من جفير ... الأقامه وارتحل فلك الذمام
وباين ربع إربل وانا عنها ... فليس لعاقل فيها مقام
وكيف ترى الثواء بأرض قوم ... بها الأبريز عدل والرغام
هلا فارحل قلوصك عن أناس ... هم عن كل مكرمه نيام
إذا ناري القرى وقدت لقوم ... لنار الكي عندهم ضرام
إذا ما قيل ضيف جاء يلفى ... كأن غشاء أوجههم قتام
إذا ذكر الفخار فلا فخار ... وإن عد الكرام فلا كرام
تكاد بهم تغور الأرض لولا ... ابن موهوب له بهم اهتمام
وزير إن تباخلت الغوادي ... فوابل كفه غدق سجام
стр. 986
من القوم الذين زكوا وطابوا ... وصلوا بعد فرضهم وصاموا
حياه مسالميه وللأعادي ... وإن ملأ الفضا موت زؤام
تشاغل بالمعالي عن سواها ... إذا ما أشغل الناس الحطام
يرام منال كيوان المعلى ... ومسلك نهجه ما لايرام
وفود عفاته في كل يوم ... له بمقيل عرصته إزدحام
وأنشدني أيضاً، لنفسه في بمعنى: [من السريع]
يا رؤساء الناس من إربل ... ما اغرب الخير بناديكم
حرام من جائكم سائلاً ... وأخيبه المسعى لراجيكم
لو جمعت كل حساب الورى ... أعياهم عد مساويكم
لا نيلكم يرجى ولا جاركم ... يحمى ولا يخشى معاديكم
منكم أنا لكن طباعي أبت ... أني على اللؤم أداجيكم
.... عذري فإني إمرؤ ... ما قلت إلا بعض ما فيكم
وأنشدني لنفسه أيضاً: [من الوافر]
يواصل مانحاً فيصير مني ... بمنزله المزاج من الشراب
ويقطع عاتباً حبلي إلى أن إخال وصاله طيفاً سرى بي
بديع لو بدا للشمس يوماً ... بغرته توارت بالحجاب
سقاني الكأس يوم السبت صرفاً ... بسكرته ................
وأنشدني أيضأ قوله: [من الطويل]
ربوع أراها بالكثيب طوامسا تأبدن أحقاباً وكانت أوانسا
/١٤٥ أ/ محتها الغوادي والرياح فغيرت ... معالمها حتى غدون دوارسا
وعهدي بالآرام يلعبن في الضحى ... بأرجائها يخطرن دلاً موائسا
ظباً من بنات العامريين إن رنت ... تظل لها أسد العرين فرا~سا
تخذن بأثناء الضلوع مراتعا ... وفي وسط حبات القلوب كنائسا
стр. 987
[٣٨٧]
عثمان بن نصر الله بن محمد بن أبي هندي بن أبي النجم بن رافع بن جامع بن جعفر البزار، أبو عمرو بن أبي الفتح الموصلي.
كانت ولادته في شهر الله رجب سنه ثلاث وخمسين وخمسمائه بالموصل، وتوفي بها يوم الخميس تاسع ربيع الأول سنه ثلاثين وستمائه.
وهو من بيت مشهور في الموصل باليسار والثروه، واستظهر القراءن الكريم، وكان تاجراً، يسافر من البلاد العراقيه إلى الديار المصريه. فكف بصره، وترك التجاره، ولازم بيته، وواظب على الصلاه وقراءه القراءن حتى صار يختم بين ليلته ويومه ختمه يدرسها.
وكان قد سمع الحديث بالأسكندريه على الحافظ أبي ظاهر أحمد بن محمد /١٤٥ ب/ ابن أحمد الأصفهاني السلفي. وكان له طبع في النظم من غير أن يقرأ أدباً ونحواً. وشعره مدون أجازني جميع رواياته وأقاويله.
أنبأني لنفسه في غلام أسمه يلبا: [من الرمل]
نظرت عيناي بالبدر طالعاً ... مشرقاً ما بين أزرار القبا
بقوام يخجل الغصن إذا ... هزه مر نسيمات الصبا
وعذار حل من ابنته ... يفتن العجم به والعربا
قلت من هذا الَّذي خصه ... الله بالحسن فقالوا أيلبا
أترى ينعم بالوصل فقد ... هد عمري وفؤادي سلباً
والهوى أوقعني في أسره ... ما احتيالي إن تجني أو أبي
وأنبأني أيضاً لنفسه، واوائل هذه الأبيات أحرف محاسن: [من المتقارب]
متي يسمح لي الدهر بالوصال ... ونرجع لذات نكد الليالي
حدا بالأحبه حادي الفراق ... وشط المزار فكيف احتيالي
إذا جن ليلي بذكر أسمه ... أعلل قلبي بطيف خيال
سألت إلهاً قضي بالفراق ... يمن علينا بطيب الوصال
стр. 988
/١٤٦ أ/ نعود إلى طيب أوطاننا .. برغم العدو على كل حال
[٣٨٨]
عثمان بن سعيد بن عبد الرحمن بن أحمد بن تولوا، أبو عمرو السلمي، وقيل القرشي التوزري.
وتوزر من قطر أفريقيه، وكان منأهل الشعر والعربيه، فاضلاً متميزا.
أنشدني أبو محمد بن عبد الله بن أحمد بن يوسف التجاني اللخمي؛ قال: أنشدني أبو عمرو بن عثمان بن سعيد لنفسه في غلام قد جر رمحاً في يده: [من الكامل]
أغناك قدك أن تجر مثقفاً ... وحماك لحظك أن تقلد مرهفاً
فعلام تحمل وزر نفسك حاملاً ... أوزار هاتيك الحروب تكلفا
وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه، وقد احترقت خزانه الملك الأشرف، ولم يسلم بها غير مصحف كان بها: [من الطويل]
ولما قدحت الزند زند عزيمه ... معوده النصر الفضائل والنقا
أطار شراراً بعضه ما رأيته ... غداً لسوى آيات ربك محرقا
/١٤٦ ب/ وأنشدني من سمعه ينشد لنفسه: [من الكامل]
شكوى الزمان إلى سوالك محال ... يا من عليه متي أفتقرت احال
تأبى الفضائل قصد غيرك للغني ... أبغير جودك تضرب الأمثال
والله لولا أن غدوت كما ترى ... ماحط من قدري لديك سؤال
ولا لزمن رياضه ترضيكم ... من حسنها التفصيل والأجمال
стр. 989
ذكر من اسمه علي
[٣٨٩]
علي بن محمد بن علي بن رستم، أبو حسن الدمشقي الخراساني، المعروف بابن الساعاتي.
شاعر حشو ابراده، محسن في إصداره وإيراده؛ فرد زمانه في صناعه القريض، بحر خاطره متدفق يفيض، ذو قول أبهج من أنيق الرياض، وأخلب للقلوب من غمزات الحدق المراض.
فلله دره! ما أعذب كلامه، وأحسن نظامه، وأحلي قطوفه ومجانيه، وأرق الفاظه وأدق معانيه! ، يكاد ماء الحسن يقطر من أطرافه، ويرى بالجوهر النفيس في ترصيفه /١٤٧ أ/ وائتلافه. مدح الملوك من بني أيوب مع رؤساهم ووزارئهم وامراء تلك الديار.
وديوان شعره موجود، يدخل في مجلدتين، أحسن فيه ما شاء؛ يدل على فضله وغزاره علمه وتمكنه من الأدب، ولطافه مزاجه، وجزاله عباراته، وملح استعارته.
стр. 990
وكان مع ذلك شاباً سرياً جميلاً لطيفاً، مليح الصوره، مطبوع الشمائل، ولد في سنه اربع واربعين وخمسمائه، وتوفي في شهر رمضان سنه أربع وستمائه بالقاهره، بالديار المصريه-رحمه الله تعالى-.
أنشدني أبو منصور بن يوسف بن أبي منصور العصافيري الموصلي؛ قال: أنشدني ابن الساعاتي لنفسه مبدأ قصيده: [من الطويل]
ألمت سليمي والنسيم عليل ... فخيل لي أن الشمال شمول
كأن الخزامي صفقت منه قرقفاً ... فللكسر أعناق المطي تميل
شديد إلى باب البريد حنينه ... وليس إلى باب البريد سبيل
منازل أما ماؤها فمصفق ... زلال وأما ظلها فظليل
نحلن وما قولي نحلت تعجباً ... هل الحب إلا لوعه ونحول
/١٤٧ ب/ وأنشدني لنفسه في السعيد بن سناء الملك، وقد وقع عن بغل له، وكان يسمى البغل الجمل: [من البسيط]
قالوا السعيد تعاطى بغله نزقاً ... فزل عنه وأهل ذاك للزلل
فقل له لا أقال الله عثرته ... ولا سقته بنان العارض الهطل
أبغضت بالطبع أم المؤمنين ولم ... تحبب أباها وهذي وقعه الجمل
وقال أيضاً: [من الوافر]
أتهويما وليل الهم داجي ... فهات من السلاف سنى السراج
وأطلع بالسقاه بدور تم تدير الشمس في صبح الزجاج
ونصليها رماحاً من الشموع ... لوامع تحت رايات الدياجي
ولو ركبت لتقتنص الأماني ... بنان يدتسالم في الهياج
تجيد الضرب لكن في مقام ... دخان كبابه رهج العجاج
стр. 991
بكي الرواق مرجاناً نثيراً ... ونظم لؤلؤاً أضحك المزاج
فقد نسج الحيا جسراًوحلى ... بدر النور اجساد الفجاج
وأرشفها ثغوراً من أقاح ... صوامت وهي مفصحه النتاج
/١٤٨ أ/ كأن الأرض وجه من حبيب ... تبلج عن سرور وابتهاج
وأغيد فاتن الحركات يسطو ... بأدمع فاتر اللحظات الساجي
يتيه بوجنه كالورد حسناً ... يحيط به عذار كالسياج
كما نمنمت خطاً ذا خفاء ... على سطحين من ذهب وعاج
وجسم حسم داء الوجد فيه ... إذا ما الهم جل عن العلاج
فغصن البان منه في اهتزاز ... ودعص الرمل منه في ارتجاج
ونقطه خاله والصدع نور ... يروقك بانفراد وازدواج
كأن الليل قبل خد الصبح ... فأثر ذاك حسن الأمتزاج
وقال من قصيده: [من الكامل]
عج بالحمى ومهفهفات غصونه ... وحدار من غيد الكثيب وعينه
من كل وسنان كأن لحاظه ... نصلت ذوابل قومه من دونه
كيف الخلاص لمن هواه هوانه ... في حبه ومناه ريب منونه
ما كدت تغلبني جيوش جماله ... لولا العذار يمدها بكمينه
كالسيف يعرف حده من هزه ... خشناً ويعرف صفحه من لينه
أهدي إلى الأغصان لين قوامه ... وأعار جسم الصب سقم جفونه
/١٤٨ ب/ تتقابل الأضداد عند محبه ... في حسنه فتبين عن مكنونه
فسقام مقلته لصحه لفظه ... وظلام طرته لصبح جبينه
وكتب إلى صديق له يلقب بالنجم-صدر كتاب-: [من الطويل]
وأبيض من نجل الكرام كأنما ... خلائقه في لطفهن ابنه الكرم
تجلى ظلام الدهر عني بوجهه ... واقلع صرف النائبات عن الظلم
стр. 992
وأني لأستجدي العلا من جنابه ... وما خاب مستجدي المعالي من النجم
وكتب إلى تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي؛ وقد ابل مرض:
[من الطويل]
ليهن الورى برء العلا والفضائل ... هناء الثرى بالمدجنات الهواطل
لقد شرحت صدر الورى قسماته ... وردت وضوحاً في وجوه الأصائل
واصبح قس ماثلاً في اياده ... وانشر بعد اليأس سحبان وائل
سقت أنمل السحب بلاد لأجله ... واتام بعد العقم حمل الخمائل
له حل في الآفاق حبوته الحياً ... فحلت أيادي مزنه كل عاطل
/١٤٩ أ/ وهز قدود البان ناشيه الصبا ... كما هز عطف الشرب قهوه بابل
وقال: بديهة: [من الطويل]
وصاحب أنس أن تعشق الفضل نفسه ... وحسبك ذو نفس تيممها الفضل
أخو فطنه لم يمزح العيش وده ... ولا هز من عطفي رصانته الجهل
وقال أيضاً بديهة: [من الكامل]
يا صاحبي والأفق قد لبس الدجى ... وكواكب الظلماء لم تتقوض
حيث المجره في السماء كأنها ... ماء جوانبه تشاب بعرمض
أو ما ترى لون السماء كأنه ترس يناط من الهلا بمقبض
وكأن كل شهاب رجم ثاقب ... سهم أصاب وربه لم ينبض
أو إبره نفذت رداء ازرقاً ... والنور يتبعه كخيط ابيض
وقال في صبي أصفر اللون من غير عله، وقد سئل ذلك: [من الخفيف]
وبروحي من وجهه شفقي اللون ... كالشمس روعت بالفراق
стр. 993
لا لدا لكنَّه عمَّ جدا ... لم يدع غير هائم مشتاق
راق ماء الجمال في وجنتيه ... فهو مرآة أوجه العشاق
/١٤٩ ب/ وقال في شجر المشمش: [من الطويل]
ألست براء كلَّ يا نعة غدت ... جني كل غصن يانع متأود
إذا قابلتك شمس الآصائل خلتها ... كواكب تبر في سماء زبر جد
وقال بديهاً في البدر على الماء: [من البسيط]
أما ترى البدر يجلوه الغدير غدت ... تحفُّه قضب بالنور في لثم
كخوذة فوق درع حولها أسلٌ ... سمر اسنتًّها مخضوبةٌ بدم
وقال أيضاً: [من الكامل]
ولقد نزلت بروضة حزنيَّة ... رتعت نواظرنا بها والآنفس
فظللت أعجب حيث يحلف صاحبي ... والمسك من نفحاتها يتنفَّس
ما الجوُّ إلاًّ عنبر والدوح إلا جوهر والروض إلا سندس
سفرت شفائفها فهم الأقحوان بلثمها فرنا إليه النرجس
فكأنَّ ذا خدٌ وذا ثغر يحا ... وله وذا أبداّ عيونٌ تحرس
وله وقد حضر قبل خروجه من دمشق مع جماعة من الأصدقاء بالنيرب /١٥٠ أ/
على شرا ب وعندهم سقاة كالشموس؛ وجاء مطركثير ورعد وبرق؛ فسألوه أن يسم ذلك
اليوم بشئ؛ فقال بديهاً: [من الكامل]
لله يوم النَّيربين ووجهه ... طلقٌ وثغر اللهو ثغرٌ اشنب
وكأنَّما فنن الأرآكة منبرٌ ... وهزارها فوق الذِّوائب يخطب
والرَّعد يشدو والحيا يسقي وغصن البان يرقص والخمائل تشرب
стр. 994
وكأنَّما الساقي يطوف بكأسه ... بدر الدُّجى والكفُّ منه كوكب
بكرٌ بها نقع الغليل ومعجب ... نقع الغليل بجذوة تتلهَّب
يفتضٌّها ماء الغمام ويا له ... عجباً غداة الدَّجن وهو لها أب
حمراء حاربنا الصُّروف بصرفها ... فزجاجها يدم الهموم مخضَّب
والقطر نيلٌ والغدير سوابغٌ ... موضونةٌ والبرق سيف مذهب
وكتب عند وصول البشير إلى الأجل صفي الدين أبي الفتح نصر بن القابض؛ يهنثه
ويشكره على حسن عنائه, وكان قد كثر الإرجاف على الملك الناصر /١٥٠ ب/ صلاح
الدين يوسف بن أيوب ـ رضى الله عنه -: [من الكامل]
سر الحسود بما أساء وأرجفا ... والله مما كنت خائفة كفى
بعث الشفاء إلى الزمان وأهله ... من بعد ما كانوا وكان على شفا
وافى البشير فكان كل مؤمل ... لقياه يعقوباً ويوسف يوسفا
أهدى السرور إلى القلوب كتابه ... عظمت به النعمى وكان ملطفا
نباأهو الماء الزلال أتى على ... ظمأ فأطفا لوعةً وتلهُّفا
من كإبن أيوب ومن كصفيه ... نصر إذا ما النصر أعوز والصَّفا
لسما سمو الشمس في صدر الضُّحى ... وفللت بالعزم الحسام المرهفا
وكلآكما محيي السَّماح وقد ثوى ... ومثبِّتٌ حلم الزمان وقد هفا
أعطى ومن على المسيء بعفوه ... عنه فأنشر حاتما والآحنفا
ففدى صلاح الدين كلُّ متوجٍ ... كالنجم يفدي الشمس من أن تكسفا
وبقيت تعضده وتحمي سرب دولته إذا خطب أغدَّ وأوجفا
فلقد ذوى روض الثَّناء كأهله ... فأعدته بندى يديك مفوفا
وصفا معين الرفد فهو مصفق ... وحلفت لولا راحتاك لما صفا
/١٥١ أ/ وسواك إما جدَّ جدَّ تصنعا ... منه وإما جاد جاد تكلفا
حطت البلاد وما سللت لحفظها ... سيفا ورعت وما هززت مثقَّفا
بخلائق غيد وبأس تحتها ... خشن كما نبع الزلال من الصفا
стр. 995
همم جمعن المجد ثم شددن منته وكان مبدَّداً مستضعفا
وسلكن نهجا واضحاً هو العلا ... جدد يؤم مدى الزمان ويقتفى
فلك الهناء وللورى بك إنها ... نعمى شفت نضو العلاء المدنفا
وقال من قصيدة: [من الطويل]
شكوت هوى في مثله تسمع الشكوى ... فما عن من أشكو إليه ولا ألوى
صبابة قلب يحمد الموت عندها ... وإن كان مذموما وتستعذب البلوى
وإنى لأباء على كل عاذل ... إذا ما حوى رقى هضيم الحشا أحوى
وما الناس في التمثيل إلاً قصيدة ... هم اللفظ من أبياتها وهو الفحوى
وهوب إذا ما النجم أخلف نوءه ... وقور إذا ما طاش من حادث رضوى
مناقبه شهب الليالي فلا خبت ... ومنزله ربع المعاني فلا أقوى
وقال من أبيات: [من الكامل]
أنظر إلى نسج الربيع وحوكه ... والشمس ترقم والسحائب تحبك
/١٥١ ب/ والأرض تجلى في معارض سندس ... والنهر ردن بالنسيم يفرك
حيث الوجوه من القاع سوافر ... والأقحوان بها ثغور تضحك
فعقولنا وهي المراتع تجتلى ... وقلوبنا وهي العرئس تملك
وفضاء هاتيك السماء معنبر ... ونسيم ذاك الجو منه ممسك
والطل في جيد الغصون منظم ... وعلى السهول مبدَّد لا يسلك
كم فض من بطحائها من فضة ... بدد وتبر لو يصاغ ويسبك
ومنها:
عجبا تخاف الفقر أو ترجو الغنى ... ويداك تأخذ ما تشاء وتترك
فاهجر معاتبة الليالي واصلاً ... دم كرمة في عرس لهو يسفك
سخط الأنام على الزمان وصرفه ... ورضا الخلائق غاية لا تدرك
ونهاية الدنيا وموعد أهلها ... ملك يزول وستر قوم يهتك
стр. 996
كم لذة فيها تشاب بذلة ... أمنية هي بالمنية تنهك
تحلو فتعقب غصة ومرارة ... وتحب وهي بنا تصول وتفتك
فأعجب لهذا الكون من متحرك ... يلقى السكون وساكن يتحرَّك
وقال يمدح الملك المظفر / ١٥٢ أ/تقي الدين أبا الفتح عمر بن شهنشاه بن
أبوب: [من الكامل]
وافى فهز من القوام مثقَّفا ... ورنا فسَّل من اللَّواحط مرهفا
ثمل القوام كان رقة جسمه ... ماء صفا وفؤاده مثل الصفا
يحبو الغزال بجيده وبلحظه ... والغصن يمنحه القوام الأهيفا
با عطفه كيف الملاذ بعطفه ... هلاَّ تعلم منك أن يتعطفا
متدلل خلف الحمام وعنده ... وعد الوصال أخا الحياة فأخلقا
جد بالشفاء لعاشق أسقمته ... يمسي ويصبح من هواك على شفا
ودع الصدود فمأ أطيق زيادة ... عندي من الوجد المبرح ما كفا
يا مانعي طرفاً لقلبي خاطفاً ... ومقبلاً خصراً مخطفا
ما الخال نقطة قد صدغك إنما ... قلبي محبته حباه تلهفا
وكفاك عذرك إنما صدغاك قد ... كتبا على مرآة وجهك أخرفا
زهر وللزهر الحياة من الحيا ... تجنيه من نار الحياء مفوَّفا
ومنها في المدح:
متايد حلماً فإن عرضت له ... فرض السماح فما أغذَّ وأوجفا
/١٥٢ ب/ أعطى على عدم وقد ضن الحيا ... ووفى على مضض وفد غاض الوفا
كم منية أهدى وذى زيغ هدى ... وحشاشة أحيا ومال أتلفا
يعطيك عفواً أو يسامح مذنباً ... عفواً إذا غضب الكريم وسوَّفا
جود وحلم لا تؤبن بعده ... لابل تؤنب حاتماً والأحنفا
نيطا بعزم لا يقال له ونى ... خوراً ورأي لا يقال له هفا
стр. 997
لطفت كما لطف الزُّلال خلاله ... وصفت موارد راحتيه كما صفا
في السلم ماء وهى نار في الوغى ... موت إذا يسطو حياة إن عفا
وقال يمدح الملك الأفضل نور الدين أبا الحسن علي بن يوسف بن أبوب, حين قدم
دمشق مالكاً لها في جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة:
[من الخفيف]
ما على الركب من تلافي تلافي ... بين تلك الغصون والآحقاف
يا خليلي بالحمى ضاع قلبي ... بين بيض الدمى وسود الآثافي
بي ماضي الحسام واللحظ في العشاق لدن القناة والأعطاف
رشا جفنه سقيم صحيح ... هو باللحظ مسقم وهو شافي
/١٥٣ أ/ ثقف الحسن قدُّه مثلما ثقف قدَّ القناة حسن الثقاف
شغفتني شمائل منه في البان ومعنى من ريقه في السلاف
يا ولاة الهوى قدرتم مع الضعف ... ودنتم بقلة الإنصاف
من لخد به من الدمع خدَّ ... وفؤاد صب إلى الهيف هافي
حيث ذل القلوب للوجد في الأطلال ذل الحضور للأرداف
ومنها:
وليال شفت غليلاً ووجداً ... فلها في القلوب وخز الأشافي
مشرقات كطلعة الملك الأفضل ... بحر العفاة والأضياف
ومنها:
أصبحت جلق به جنة الخلد ... وباتت فسيحة الأكناف
لا ترى غير عين ماء بها نجلاء في وجه روضة ميناف
أى بعل جلاً عليه عروس المدن بعد النشور يوم الزفاف
стр. 998
لم يزل قبل ذلك الخطب خطب ... والليالي شديدة الإلحاف
في رقيبي صدودها والتَّجنيِّ ... وردائي جمالها والعفاف
أي بشرى للخيل جلَّت عن الشكر ونعمى نداكم الأحقاف
/١٥٣ ب/ حملت خير من تحلَّت به يوم مصاع عواطل الأسياف
قمراً في نجوم خطيِّه الآسمر جادت به سماء الفيافي
فأتى رحمة كما أقبلت ... غر الغوادى حوافل الآخلاف
طود حلم عن المسيء فإن شيم نداه فمزنة الآلطاف
وقال أيضاً من قصيدة: [من الطويل]
شهيدا غرامي أدمعي وسجومها ... وخصما ولوعي بابل ونسيمها
أنست بوجودي فىظباء كناسها ... فلست على إلف النفارألومها
لقد نحلت أجفانها وخصورها ... كما نحلت أجسامنا ورسومها
وحتًّام أشكو الحب والحب ظالم ... إلى سلوة أعيا فؤادي حليمها
فكم حلبة للغيث دمعي جوادها ... وكم وقعة للجود صبري هزيمها
ولولا الهوى ما غرَّ قلبي غريرها ... ولا رام أن يسطو على الأسد ريمها
[٣٩٠]
عليُّبن محمَّد بن يوسف بن يحي, المعروف بابن النبيه
أبو الحسن, المصريُّ الربعيُّ
كان من مفاخر المصرين, ومحاسن الشعراء العصريين؛ شاغراً /١٥٤ أ/ملء
стр. 999
جلبابه، أبرَّبقوله على نظرائه وأضرابه, ذا عارضة في النظم شديدة, يتوصل بلطيف ذهنه
إلى الأغراض البعيدة, حسن المعاني أنيقها, حلو الألفاظ رشيقها, شعره في تهايتة
الحلاوة, ياوح عليه رونق الملاحة والطراوة.
وكان يتولى بمصر ديوان الخراج والحساب, ومدح الملوك من بني أيوب, ووزراء
تلك الدولة وأكابرها؛ ثم اتصل بخدمة الملك الأشرف مظفر الدين أبي الفتح موسى بن
محمد بن أيوب بن شاذي, فانتظم في سلك شعراء دولته, وسكن نصيبين, وبها مات في
سنة تسع عشرة وستمائة؛ فقال الملك الأشرف عند موته, وكان معجباً بمحاسن شعره, وما
يأتي به من بديع الكلام"مات رب القريض".
أنشدني أبو المجد أسعد بن إبراهيم الكاتب النشابي الإربلي؛ قال: أنشدني أبو
الحسن علي بن محمد بن النبيه المصري لنفسه؛ يمدح الإمام الناصر لدين الله أمير
المؤمنين أبا العباس أحمد- رضوان الله عليه-[من البسيط]
باكر صبوحك أهنا الغيش باكرهٌ ... فقد ترنَّم فوق الآيك طائرهٌ
/١٥٤ ب/ والليل تجري الدَّراري في مجرَّته ... كالرَّوض تطفو على نهر مزاهرهٌ
وكوكب الصُّبح نجَّابٌ على ... يده مخلَّق تملأ الدُّنيا بشائرهٌ
فانهض إلى دوب يا قوت له حببٌ ... تنوب عن ثغر من تهوى جواهرهٌ
حمراء في وجنة السَّاقي لها شبهٌ ... فكم جناه مع العنقود عاصرهٌ؟
ساق تلوَّن من صبح ومن غسق ... فأبيض خدَّاه واسودَّت غدائرهٌ
بيضٌ سوالفه, لعسٌ مراشفه ... نعسٌ نواظره خرسٌ أساوره
مفلَّج الثَّغر, معسول اللما غنجٌ, ... مؤنَّث الخضر, عبل الردف وافرهٌ
كأنَّه بسواد الصُّدغ مكتحلٌ ... أوركبت فوق صدغيه محاجرهٌ
نبيُّ حسن أضلَّته ذوائبه ... وقام في فترة اللأجفان ناظرهٌ
стр. 1000
فلو رأت مقلتا هاروت آيته الكبرى لآمن بعد الكفر ساحرهُ
قامت أدلَّه صدغيه لعاشقه ... على عزول أتى فيه يناظره
خذ من حبيبك ما أعطاك مغتنماً ... وأنت ناه لهذا الدَّهر آمره
فالعمر كالكأس تستحلى أوائله ... لكنه ربما مجَّت أواخره
وكيف يخذل في يوم المعاد فتى ... والناصر ابن رسول الله ناصره
/١٥٥ أ/ إمام عدل لتقوى الله باطنه ... وللجلالة والإحسان ظاهره
تجسَّد الحقُّ في أثناء بردته ... وتوِّجت باسمه العالي منابره
له على سرّ ِستر الغيب مسترقٌ ... فما موارده إلاَّ مصادره
راع بطرف حمى الإسلام ساهره ... ساط بسيف أباد الكفر شاهره
في صدره البحر أو في بطن راحته ... كلاهما يغمر السؤَّال زاخره
يقضى بتفضيله سادات عترته ... لو كان صادقه حيا وباقره
كلُّ الصِّلاة خداجٌ لا تمام لها ... إذا تقضت ولم يذكره ذاكره
كل الكلام قصير عن مناقبه ... إلاَّ إذا نظم القرآن شاعره
محجب في سجوف العز فرجت ... عن نور وجه يباهي الصبح باهره
رأيت ملكاً كبيراً فوق سدَّته ... جبريل داعيه أو ميكال زائره
طوراً أضاءت لموسى نار جذوته ... حتى أنجلت لمناجاة بصائره
نضاه سيفاً على أعداء دولته ... ما كلُّ سف له تثنى خناجره
فضل أصطفاء أتى من غير مسألة ... يغنى به عن أخ برَّ يؤازره
تهنَّ نعمى أمير المؤمنين ودم ... يا أيها الأشراف الميمون طائره
بحدً سيفك آيات العصا نسخت ... إذا تفر عن يوم الرَّوع كافره
/١٥٥ ب/ سل الكلى والطلى يا من يسجله ... فالرمح ناظمه والسيف ناثره
تنجست بدم القتلى صوارمه ... وطهرت بيد التقوى مازره
نض النوال سريع البطش متَّئد ... كالدهر يرجى وما تخشى بوادره
إذا حبا أغنت الأيدى مواهبه ... وإن سطا سدت الدنيا عساكره
أين المفرُّ لمن عاداه من يده ... والوحش والطير أتباع تسايره؟
стр. 1001
إن يصعد الجو ناشته خواطفه ... أو يهبط الأرض غالته كواسره
يا جامعاً بالعطايا شمل عترته ... كالقطب لولاه ما صحت دوائره
إن جاد شعري فهذا الفضل علمني ... من غاص في البحر جاءته جواهره
وقال يمدح الملك الأشرف, مظفر الدين, أبا الفتح, موسى بن محمد بن
أبوب بن شاذي: [من البسيط]
الله أكبر ليس الحسن في العرب ... كم تحت كمة ذا التركي من عجب!
صبح الجبين بليل الشعر منعقد ... والخدُّ يجمع بين الماء واللهب
تنفَّست عن عبير الراًح ريقته ... وافتر مبسمه الشهدي عن حبب
لآفي العذيب ولآفي بارق غزلي ... بل في جنى فمه أو ريقه الشنب
/١٥٦ أ/ ثغر إذا ما الدُّجى ولى تنفس عن ... ريح من الندَّ أو ضرب من الضرب
كأنه حين يرمي عن حنيته ... والهائم الصب فيها غير مقترب
أليس من نكد الأيام يحرمها ... فمي ويلثمها سهم من الخشب؟
لدن المعاطف قَّاسي القلب مبتسم ... لا عن رضاً معرض عني بلا غضب
فكم له في أخلاق الذنب من سبب ... وليس لي في قيام العذر من سبب
стр. 1002
تميل أعطاافه تيهاً بغرته ... كما تميل رماح الخط بالعذب
أشار نحوي وجنح الليل معتكر ... بمعصم بشعاع الكأس مختضب
بكر جلاها أبوها قبل ما جليت ... في حجرة الدَّنَّ أو في قشرة العنب
حمراء تفعل بالأحزان ما فعلت ... أسياف شاه أرمن في عسكر لجب
ملك تفرَّق يوم السلم ما جمعت ... في الحرب يمناه بالهندية القضب
ثبت تحف جماهير الجيوش به ... كأنَّ أفلاكها دارت على قطب
دم العدا وصليل المرهفات له ... أحلى وأطيب من كأس على طرب
في غير موسى أحاديث الورى اختلفت ... هو الكريم بلا شكَّ ولا ريب
الأشرف الواهب الآلاف مبتسماً ... وذا [ك] يعجز عنه عيشه الصخب
/١٥٦ ب/ صحَّت له كيمياء الحمد إذ سبكت ... يمناه للبذل إكسراً من الذهب
لا تعجبن لأموال يفرقها ... بقاؤها للعطايا غايه العجب
الطاهر النَّسب أين الطاهر النَّسب أين الطَّاهر النًّسب أين الطَّاهر النَّسب
نفس لآبائها من فضلها شرف ... كذا الثمار لها فضل على الخشب
عليه نور إلهي أشعَّته ... تغنيه عن كثيرة الحجاب والحجب
مت يا حسود أنتظاراً إنَّ مولده ... قد كان في برج سعد غير منقلب
وقف على جو زهر الرَّأس عاشره ... وبيت أعدائه وقف على الذنب
ياكوكباً أسعد الأيام طالعه ... وهو الوبال لأهل الشرك والصُّلب
لا خيب الله في ذا العيد دعوة من ... رجاؤه من ندى كفيك لم يخب
وقال أيضاً يمدحه: [من مجزوء الوافر]
تعالى الله ما أحسن ... شقيقاً حفَّ بالسوسن
خدود لثمها يبري ... من الأسقاًم لو أمكن
فما تجنى وحارسها ... بقفل الصدغ قد زرفن
стр. 1003
غزال ضيق الأجفان ... يسبي الرشأ الأعين
له قلب وأعطاف ... فما أقسى وما ألين
/١٥٧ أ/ ولم أر قبل مبسمه ... صغير الجوهر المثمن
فتنت بحسن صورته ... ومن يهوى الدُّمى يفتن
عزيز يوسفيُّ الحسن ... لم يشر ولم يسجن
قد أبيضت به عيني ... وللمهجور أن يحزن
أبث هواه من حرقي ... لنجم اللَّيل لمَّا جن
وما ينفع كتماني ... ودمع العين قد أعلن
وكم أسكنته قلبي ... فسار وأحرق المسكن
فأنسي بعد وحشه ... بنظم مديح شاه أرمن
كريم باسل قتلاه في يوم الوغى تدفن
على الأموال والأعداء كم من غارة قد شن
فما ينفع ما يلقاه درع لا ولا جوشن
رصين الجأش لمَّا جاش بحر خميسه الأرعن
عجاف خيله والوحش يوم نزاله تسمن
له بشر لسائله ... كفيل بالندى يضمن
ومن لايكدره ... علينا بالأذى والمن
/١٥٧ ب/ فذاك المال مبذول ... وذاك العرض ما أصون
ملكت الأرض يا موسى ... وعندك قدرها أهوان
فأورد خيلك الدنيا ... فكل مدينة مدين
ملأت الأرض إحسانا ... وغيرك يملاً المخزن
له نور إلهيُّ ... لرونق حسنه زيَّن
وجود يجبر العافي ... وبأس للعدا أوهن
стр. 1004
فهذا ينطق الآلكن ... وهذا يخرس الآلسن
صلاة صلاته قامت ... وحيَّ على العدا أذن
فلو علم مدح ما ... تغالي في الَّذي دوَّن
أيا مولآي زال البأس ... والبرُّ قد استمكن
لك الحسنى وربُّك لآ ... يضيع أجر من أحسن
وقال أيضاً يمدحه: [من الوافر]
ممنعَّةٌ لها جفن سقيمٌ ... شديد الآخد للقلب البري
تغازلني وتزوي حاجيبها ... كما أبرت السهام من القسيِّ
وتخترق الصُّفوف بروق فيها ... وهل يخى شذا المسك الذكي؟
وشاحاها على خضر عديم ... ومنزرها على ردف مليِّ
ومعجزها على ليل يهيم ... ويرفعها على قمر سنيِّ
تردُّ شبا القنا عن وجنتيها ... كمنع الشوك للورد الجنيِّ
إذا مأرمت أقطفه بعيني ... يقول حذار من مر عى وبيِّ
لسان السيف من أذانى وشاتي ... ومن رقباي طرف السمهريِّ
كأنَّ لجفنها في كل قلبٍ ... فعال المشر فيِّ الآشرفي
حساماً جاء متنقلاً له عن ... أمير المؤمنين عن النبي
سيسمع عنهما ما قد علمنا ... به عن ذي الفقار وعن عليِّ
стр. 1005
/١٥٨ ب/ إذا يده الكريمة صافحته ... فقل في لآمع أو ألمعي
يقول الناس أيهما حسامٌ ... إذا استبقا إلى هام والكميِّ
تخيَّره وعاف سواه حرا ... بأخد الجيد أوردِّ الرَّديِّ
رمى أعداءه منهم بسهم ... يصيب نهاية الغرض القصيِّ
أبا الفتح افتخر وأبدأ بنفس ... لها شرفٌ على الفلك العلي
لك الكرم الَّذي فضح الغوادي ... فميز برقها خجل الدَّعيِّ
يخص بماءها في الحين أرضاً ... وما لك للفقير وللغني
لك الجيش الَّذي إن جاش أرضاً ... وفي الهضبات كالسيل الآتيّ
وكيف تبيت طوداً مشمخراً ... وأنت أخفُّ من أسد طويِّ
وفي تلك البيضاء غضبٌ ... يحقق كل فعل موسويِّ
إذا اشتجر القنا النقفاه حطماً ... كما التقف الحبال مع العصيِّ
قهرت به الجبابرة أقتداراً ... وأنصفت الضعيف من القويِّ
فإن تلك كالجحيم على عدوِّ ... فأنك كالجنان على الوليِّ
بقيت لهذه الدنيا جمالاً ... سعيد الجد في عمر هنيِّ
وقال أيضاً يمدحه: [من الطويل]
/١٥٩ أ/ رنا وأنثنى كالسيف والصعدة السمرا ... فما أكثر القتلى وما أرخص الآسرى
خذوا حذركم من خارجيِّ عذاره ... قفد جاء زحفاً في كتيبته الخضرا
غلام أراد الله إطفاء فتنة ... بعارضه فاستؤنفت أخرى
فزرفن بالآصداغ جنَّة خده ... وأرخي عليها من ذوائبه سترا
أغنُّ يناجى شعره حلي خضره ... كما يعتب المعشوق عآشقه سراً
أخوض غمار الموت من دون ثغره ... كذاك يغوص البحر من طلب الدُّرا
وصلت بداجي شعره ليل وصله ... فلم أرصبحاً غير غرَّته الغرَّا
غزال رخيم إلى في يوم سلمه ... وليث له في حربه البطشة الكبرى
دريُّ بحمل الكأس في يوم لذًّة ... ولكن بحمل السَّيف يوم الوغى أدرى
стр. 1006
أهيم به في عقده ونجاده ... فلابد في السرَّاء منه وفي الضَّراَّ
وصامته الخلخال أنَّ وشاحها ... فهذا قد أستغنى وذا شتكى الفقرا
تلأ لآ العقد تيهاً بجيدها ... وساكن ذاك البحر لآ يكدر البحرا
لها معصم لولا السوار يصده ... إذا حسرتأكمامها لجرى نهرا
دعتني إلى السلوان عنه بحبِّها ... وما كنت أرضى بعد إيماني الكفرا
بأيِّ اعتذار ألتقي حسن وجهه ... لحى الله رب الشعر لو نظم الشِّعرا
/١٥٩ ب/ ألم ترنىي بين السماطين منشداً ... كأنيِّ على شاه أرمن أنثر الدرَّا
مليكٌ كريمٌ باسلٌ عمَّ جوده ... فمن حاتمٌ وابن الوليد ومن كسرى
أبيُّ سخيُّ تحت سطوته الغنى ... فخف وتيقن أن مع عسره اليسرا
هو البحر بل أستغفر الله إنَّ في ... بنان يديه للندى أبحراّ عشرا
إذا قام يسميه الخطيب بمنبر ... تأودتيها وأكتسي ورقاً خضرا
لحا الله حرباً لم تكن قيل جيشهاً ... ومجلس عدل لا تكونبه صدرا
أطلَّ على أخلاط يوم قدومه ... بلجَّة جيش تملأ السهل والوعرا
وقد برزت في شكًّة من سلاحها ... فلو أمرت أخلاط ما خالفت أمرا
تاقَّاه من بعد المسافة أهلها ... فذا رافعٌ كفاً وذا ساجدٌ شكرا
فشككت أن الناس قد حشروا ضحى ... أم الناس يستسقون ربهم القطرا
تسير ملوك الأرض تحت ركابه ... وأعناقهم من هول هيبته صعرا
فللَّه يوم تفليس حربه ... وسارت إلى أرض العراق به البشرى
تهن أمير المؤمنين بمثله ... نصيراً يسدُّ الثغر أو يفتح الثَّغرا
حسام إذا هزته يمناك هزَّةً ... تروَّق ماء والتظى حدُّه جمرا
/١٦٠ أ/ طراز على كم الخلافة مذهب ... وجوهرة في تاجها تكسف البدرا
стр. 1007
أبا الفتح شكراً لاختصاص صنيعة ... فحسبك في الدنيا جلالاً وفي الأخرى
وقال أيضاً يمدحه: [من الكامل]
مالي وللتشبيب بالأوطان ... لي شاغل بجمالك الفتان
الرَّيق والثغر العذيب وبارق ... وقباك مزرور على نعمان
وسنان حورىُّ الصفات كأنه ... مل الجنان ففر من رضوان
طاقت على عطفيه ليلة شعره ... فترنحا كالعاشق الولهان
فاخضر فوق الورد كأس عذاره ... فعجبت للجنَّات في النيران
جنت بمنظره البديع عيوننا ... فتسلسلت نمدامح الأحفان
غزلي به ومديح موسى روضة ... جمعت فنون الحسن والإحسان
ملك به أخضر الزمان كأنما ... أيام دولته ربيع ثاني
أثرى ثراه بعد محل محله ... بدوام سح سحابه الهتان
فلكل غادية رحيق سلسل ... ولكلَّ غصن هزة النشوان
والنهر خد بالشعاع مورَّد ... قد دب فيه عذار ظل البان
والماء في سوق الغصون خلاخل من فضة والزَّهر كالتيجان
/١٦٠ ب/ وكأن طائرها خطيب مصقع ... قد قام فوق منابر الأغصان
يشدو وأنشد فالمدائح بيننا ... تهدى إلى موسى بكل لسان
إشرب ثلاثاً يا نديم وسقني ... واطرب لعجمة نغمة وبيان
كأساً إذا صافحتهأ أثرت يدي ... من فضَّة ملئت من العقيان
حمراء رصعها الحباب بجوهر ... كالزهر في مرج من المرجان
والله لو عقل المجوس لكأسها ... جعلوه بيت عبادة النيران
سكر المدام وشكر موسى مذهبي ... فلقد محوت بطاعتي عصياني
شغلي مدائحه وغيري لم يزل ... كالبوم يندب دارس الجدران
للبيد والكوم الرَّوامس معشر ... عدل السقاة بشانهم عن شاني
سيما إذا التهب الهجير وحوَّمت ... فوق السَّراب حشاشة الظمان
стр. 1008
والشَّمس ترسل فضل خيط لعابها ... يمتاح من عطشٍ ثرى الغدران
يشوي الوجوده سمومها فكأنَّما ... اعتاضوا عن الأكواب بالكيزن
فعلام ألقي للمضهالك مهجتي ... ةالأشرف السُّلطان قد اغناني
طرد القنيص بكلِّ ضارٍ ضامرٍ ... من مخلبيه مقرَّط الآذان
وبكلِّ مردفةٍ مغلغلة لها ... في كلِّ عضو مقلة الغضبان
/١٦١ أ/ تركَّية سبيتفسأل بخدِّها ... ما كان من كحل على الأجفان
قلنا وشلوا قميصها في صدرها ... هذا عناق العاشق الولهان
لو قال: يا موسى أجرني منهما ... لنجا واصبح في أعزِّ مكان
موسى الَّذي أزرى بكسرى آنفاً ... في أسر إيوان عن الإيوان
لمَّا أتاه على الجزيرة بعد ما ... سدَّت عليه الكرج كل مكان
بجحافل زمر الملائك فوقها ... مجفوفة بخواطف العقبان
لا يهتدون إذا أدل عجاجهم ... إلاَّ بشعلة صارمٍ وسنان
فجلا عن الإسلام ظلمة كفرهم ... وأعاده للعزِّ بعد هوان
طَّهرت أرمينيَّةً فاستبدلت ... من دقِّ ناقوسٍ بصوت أذان
نفذت جسومهم الرِّماح كأنَّهم ... يتلون آيات من القرآن
يا من يرى أيدي العفاة لماله ... أكفى الكفاةً وأوثق الخزًّان
يا من يرى أنَّ الثَّناء ذخيرةٌ ... تبقى عليه وكلُّ شيء فان
أغليت أعلاق المدائح بعد ما ... كانت تباع بأرخص الأثمان
شوَّال مثلك مطعمٌ فلأجل ذا ... أضحى له فضلٌ على شعبان
فتهنَّ يأملك الملوك بعيده ... في ظلِّ ملكٍ دائم السُّلطان
/١٦١ ب/ وقال أيضاً يمدحه: [من مجزوء الكامل]
стр. 1009
بعذارك الفتَّان أعذر ... يا وجنة السَّيف المجوهر
خطٌ على خدٍّ يكاد لرقَّة يخفى ويظهر
غشقيقه ينشقُّ عن ... آس يروقً العين أخضر
مولاي وجهك جنةٌ ... ورضابك المعسول كوثر
يفتر منك ختامه ... عن مسكرٍ عطر وسكَّر
من نسل يافث نافثٌ ... وسنان يسهرني ويسحر
فتبسُّم بومزُّد ... من عقد ياقوت وجوهر
ولى بشعرٍ كالدُّجى ... وبدا فقلت: الصبح أسفر
ما خلت بل جبينه الكافور ينبت منه عنبر
يا قاصص الطَّرف القصيـ ... ـص كذلك الهنديَّ أبتر
يا غصن خصرك لا يطيـ ... ـق حياصةً عقدت وخنجر
يا بدركم من تائهٍ ... في ليل هجرك قد تحيَّر
رفقاً بصبٍّ كلَّما ... أخفى بليَّته تشهَّر
الجسم أصفر ناحلٌ ... دنفٌ ودمع العين أحمر
/١٦٢ أ/ لولا الدُّموع أذابه ... نفسٌ تصعَّد بل تسعَّر
من يعشق الظَّبي الغريـ ... ـر ينام عاذله ويسهر
غزلي له ومدائحي ... وقفٌ لمولانا مقر\ذضر
الأشرف الطَّلق النَّدى ... شاه أرمن موسى المظفَّر
ملكٌ إذا واليته ... اغنى وإن عاديت أفقر
يردي ويجدي كالزَّما ... ن فلم يزل يشكى ويشكر
صبٌّ بحدِّ السَّيف أحـ ... ـمرٌ أو بقدِّ الرُّمح أسمر
نجس الظذُبى ونجاده ... من كلِّ منقصة مطَّهر
فكأنَّ صارمه خطيـ ... ـبٌ مصقعٌ والعًام منبر
صلَّى بمحراب الطُّلى ... وصليله الله أكبر
بين الرِّماح كأنَّه ... غيلٌ على أسدٍ غضنفر
стр. 1010
وكأنَّه بين الموا ... كب والقواضب والسَّنوَّر
جبلٌ تلاطم حوله ... بحرٌ من الماذيِّ أخضر
في قليه برٌّ وإن ... قتل العدوَّ وإن تغيَّر
غسل الفوارس بالدِّما ... ء وفي بطون الأرض تقبر
/١٦٢ ب/ قاسٍ إذا سيف عدا ... هـ ومارج الهيجاء يسعر
سحَّت سحاب عجاجه ... من نبله نبلًا كنهور
يا أيّها الملك الكريـ ... ـم صفات مجدك ليس تحصر
يا ناسياً لصنيعة ... وهو المردَّد والمكرَّر
يا مورثاً أباءه ... شرفاً ليوم الحشر يذكر
لك سيرةٌ مع عدلها ... بأس فمن كسرى وقيصر
ولك الجمال مع الجميـ ... ـل فمنظر حسنٌ ومخبر
يا عبد مولانا الإما ... م جلال ظلِّ النَّعت أشهر
أوتيت في الدُّنيا به ... شرفاً وفي أخراك أكثر
فإن أصطفاك لنفسه ... فليسعدنَّ بمن تخيَّر
فافخر على الدُّنا بنفـ ... ـك أو به فكفاك مفخر
وتهنَّ صوماً حزت فيـ ... ــ÷ ثواب من صلَّى وافطر
وبقيت ما بقي الثَّنا ... ء عليك منصوراً مظفَّر
وقال أيضاً يمدحه، ويذكر وصول رسول الكرج إليه: [من الكامل]
/١٦٣ أ/ صن ناظراً مترقبّا لك أن يرى ... فلقد كفى من دمعه ما قد جرى
يا من حكى في الحسن صورة يوسف ... آه لو أنك مثل يوسف تشترى
تعشو العيون لخدِّه فيردُّها ... ويقول: ليست هذه نار القرى
يا قاتل الله الجمال فإنَّه ... مازال يصحب باخلاً متجبراً
يا غصن بانٍ في نقا رملٍ لقد ... أبدعت إذ أثمرت بدراً نيِّرا
стр. 1011
ما ضرَّ طرفك لو أكون مكانه ... فقد اشتبهنا في السَّقام كما ترى
أترى لأيَّامي بوصلك عودةً ... ولو أنَّها في بعض أحلام الكرى
زمنًا شربت زلال وصلك صافياً ... وجنيت روض رضاك أخضر مثمرا
ملكتك فيه يدي فحين ملكتها ... لم ألق إلاّ حسرةً وتذكرا
لي مقلةٌ مذ غاب عنها بدرها ... ترعى منازله عساها أن ترى
لولا إنسكاب دموعها ودمائها ... ما كنت بين العاشقين مشهَّرا
فكأنَّما هي كفُّ موسى كلًّما ... نثر اللُّجين أو النُّضار الأحمرا
استغفر الله العظيم فإنَّني ... شبهت بالنَّزر القليل الأكثرا
ملكٌ توقَّد سيفه وجرى دماً ... فعجبت للنِّيران تطفح أبحرا
من معشر فخرت أوائلهم بهم ... كفخار آدم بالنَّبي مرخَّرا
/١٦٣ ب/ تنبو المسامع عن مديح سواهم ... إذا كان أكثره حديثا يفترى
بيض الأيادي حمر أطراف القنا ... يود العجاج تحلُّ ربعاً اخضرا
الأنس تهدى للقرى بدخانه ... والوحش تشبع حيث يعقد عثيرا
فإذا حبا ملأ المنازل نعمةً ... وإذا سطا ملأ البسيطة عسكرا
منع الغوادي باشتباك رماحه ... عن تربه وسقاه غيثا أحمرا
فلذاك أثمر أيديا وجماجماً ... وقناً بلبَّات الرِّجأل مكسَّرا
يقظٌ حفيظٌ القلب إلَّا أنًّه ... ينسى مكارمه إذا ما كررَّا
معسول أطراف الحديث كأنَّما ... يسقي المسامع مكسراً أو سكَّرا
إنِّي لأقسم لو تجسد لفظه ... أنفت نحور الغانيات الجوهرا
لو كان في الزَّمن القديم مخاطباً ... للنَّاس لم يبعث رسولاً في الورى
ودليله الكج الَّذسن برِّبهم ... كفروا وفضلك بينهم لن يكفرا
جحجَّوا لقصرك مثل قبَّة قدسهم ... ورأوك فيها كالمسيح مصوّراً
فهنالك الملك العظيم معفَّراً ... وجهاً تخال التُّرب مسكاً أذفرا
كم ناظرٍ أرسدت ليلة صومنا ... قد كان في جوِّ السَّماء محيَّرا
стр. 1012
يا ناظري بن إلى هلال مانع ... للزاد موسى البدر مبذول القرى
/١٦٤ أ/ رمضان ضيفٌ سار حولاً كاملاً ... حتَّى رآك مسلَّماً مستبشراً
وافاك مبتهجاً ضيفٌ ببرِّك والتُّقى ... ومضى لما أوليته متشكراً
فتعنَّ عبداً أنت حقاً عيده ... يا خير من صلَّى وصام وأفطر
وقال أيضاً يمدحه: [من الوافر]
أماناً أيُّها القمر المطلُّ ... ففي جفنيك أسيافٌ تصلُّ
يزيد جمال وجهك كلَّ يومٍ ... ولي جسدٌ يذوب ويضمحلُّ
وما عرف السقام طريق جسمي ... ولكن دل من أهوى يدلُّ
يميل بطرفه التُّركيَّ عنِّي ... صدقتم إنَّ ضيق العين بخل
إذا نشرت ذوائبه عليه ... ترى ماءً يرفَُ عليه ظلَُ
وقد يهدي صباح الخدِّ قومًا ... بليل الشَّعر قد تاهوا وضلَّوا
أيا ملك القلوب فتكت فيها ... وقتلك للرعيَّة لا يحلُّ
قليل الوصل يقنعها فإن لم ... يصبها وابلٌ منه فطلُّ
أدركاس المدام على النَّدامى ... ففي خدَّيك لي راحٌ ونقل
فنيراني بغيرك ليس تطفا ... وأسواقي بغيرك لا تسلُّ
بمنظرك البديع تدلُّ تيها ... ولي ملكٌ بدولته أدلُّ
/١٦٤ ب/ أبو الفتح الكريم الطَّلق موسى ... فتّى يعطي الكثير ويستقلُّ
به اخضرَّت فجاج الأرض خصباً ... فما للمحل في بلد محلُّ
أغرُّ غيره كيساً فكيسا ... وملء زمانه كرمٌ وعدل
وقالوا: حفظ هذا المال عقلٌ ... فقلت: نعم وبعض العقل جهل
فليس تزمُّه إلَّا مطايا ... إلى أبوابه تنصى وسبل
تملكه البلاد قناً وجرداً ... وبترٌ من يطاولها يذلُّ
إذا انبثَّت عساكره اتسِّاعاً ... تضايق دونها حزنٌ وسهل
стр. 1013
بوارقها لعين الشمس داء ... وعثيرها لعين الشمس كحل
لمولانا الخليفة فيه رأي ... حديد لا يصل ولا يفل
تأمل في الكنانة منه سهماً ... سديداً لا يطيش ولا يزل
ففتاه وأرسله اختصاصاً ... ورواه الحديث وذاك فضل
فزادت هذة النعمي ودامت ... عليه فإنه للخير اهل
وقال أيضاً يمدحه: [من السريع]
من سحر عينيك الامان الامان ... قتلت رب السيف والطيلسان
/١٦٥ أ/ أسمر كالريح له مقلة ... لو لم تكن كحلاً لكانت سنان
أهيف عبل الردف حلو اللما ... مر الجفا قاس رطيب البنان
ساق سها رضوان عن حفظه ... ففر من جملة حور الجنان
بدر وكأس الراح شمس الضحي ... يا قوم ما اسعد هذا القران
توقدت جمرة لألأئها ... كأنها بهرام أو بهر مان
بخده أو طرفه أو جني ... لماه سكري لا ببنت الدنان
يا لائمي دعني فإني فتي ... ما ترك الحب بقلبي مكان
لا تسأل العاشق عن حاله ... فدمعه عن حاله ترجمان
لولا دموعي والضني لم أبح ... قد ينطق المرء بغير اللسان
اعزني موسي ولولا هوي ... معذبي ما ذقت طعم الهوان
الملك الأشراف شاه أرمن ... مظفر الدين كريم الزمان
والله لو قيس به حاتم ... لقل ما قد قيل فيه وهان
ذا يملأ الارض بإحسانه ... وذاك يمتن بملئ الجفان
يروي العلا عن نفسه عن أب ... عال فما في نصه عن فلان
قد نظم الله له نسبةً ... كالدر تجلوه ونحور الحسان
/١٦٥ ب/ طلق الندي طلق المحيا ... وطلق السيف طلق الامر طلق اللسان
له علي وقع الظبي هزة ... إذا التقي الجمعان يوم الرهان
стр. 1014
صلت وصلت في رؤوس العدا ... كأن في الآذان منها أذان
مولاي جد وأنعم وصل واقتدر ... وافتك فما تفرح أم الجبان
واركب جواد الدهر واسبق إلى ... ما تشتهيه قد ملكت العنان
دمتم بني أيوب في نعمة ... تجوز في التخليد حد الزمان
والله لا زلتم ملوك الوري ... شرقاً وغرباً وعلي الضمان
وقال يمدح القاضي أبا علي، عبد الرحيم بن علي البيساني من قصيدة: [من الخفيف]
قمت ليل الصدود الا قليلا ... ثم رتلت ذكركم ترتيلا
ووصلت السهاد قبح وصلاً ... وهجرت الرقاد هجراً طويلا
مسمع كل عن سماع عذولي ... حين ألقي عليه قولاً ثقيلا
وفؤاد قد كان بين ضلوعي ... أخذته الاحباب أخذا وبيلا
قل لراقي الجفون إن لعيني ... في بحار الجفون سحاً طويلا
/١٦٦ أ/ ماس عجباً كأنه ما رأي غصـ ... ـناً طليحاً ولا كثيباً مهيلا
وحمي عن محبه كأس ثغر ... حين أمسي مزاجها زنجبيلا
بان عني فصحت في أثر العيـ ... ـس أرحموني ومهلوهم قليلاً
أنا عبد للفاضل بن علي ... قد تبتلت للثنا تبتيلا
لا تسمه وعداً بغير نوال ... إنه كان وعده مفعولا
وإذا كان خصمك الدهر والحكـ ... ـم إلى الله فاتخذه وكيلا
إن مدحي له أشد وطاءً ... وقريضي أقوي وأقوم قيلا
стр. 1015
جل عن سائر الخلائق مدحاً ... فاخترعنا في مدحه التنزيلا
وقال من قصيدة: [من الرجز]
يا طيف يا أكرم ضيف قد طرق ... لمثله تعقرا أجفان الحدق
تراكضت خيل دموعي ودمي ... في حلبة الخد فللحمر السبق
جدت فلولا أن أراك زائراً ... ما عتقت عيناي من رق الأرق
هل من سبيل أن أروي عطشي ... من برد الثغر الَّذي قد اتسق
مهفهف جبينه وشعره ... ينتسبان للصباح والغسق
خضرة خديه ربيع ناظري ... كالغصن في اول إخراج الورق
/١٦٦ ب/ حلو اللما يميل من خمر الصبا ... طوبي لمن قبله او اعتنق!
حذار من جمرة خديه فقد ... تجاسر الخال عليها فاحترق
يا ايها العاذل ما لي سلوة ... عنه ولا حبي له كيف اتفق؟
دع الفؤاد عند ذكر حبه ... يخفق فالعذر له إذا خفق
ما كنت يا طيب زمان وصلنا ... من دولة الصاحب غلا مسترق
وقال من اخري: [من الكامل]
خذ من حديث شؤونه وشجونه ... خبراً تسلسله رواة جفونه
لولا فصيحة قلبه بدموعه ... ما زال شك رقيبة بيقينه
واغن تؤيسني قساوة قلبه ... منه ويطعمني تعطف لينه
مازال يسقي خده ماء الحيا ... حتي جنيت الورد من نسرينه
وإذا وصلت بشعره قصر الدجي ... هحم الصباح بوجهه وجبينه
خفر الدلال أضمه وأهابه ... لوقاره وحيائه وسكونه
قالت روادفه ولين قوامه ... إياك عن كثب الحمي وغصونه
стр. 1016
ساق صحيفة خده ما سودت ... عبثاً بلام عذاره وبنونه
جمد الَّذي بيمينه في خده ... وجري الَّذي في خده بيمينه
/١٦٧ أ/ طاب الصبوح كأنما عجن الصبا ... كافور مزنته بعنبر طينه
وتفضضت أزهاره وتذهبت ... فكأنها الطاووس في تلوينه
والطير تنشد باختلاف لغاتها ... موسي أدام الله في تمكينه
ملك بأسرار الغيوب مكاشف ... فظنونه تغنيه عن جبرينه
موسي الَّذي أغنت شهامة عزمه ... أن يستمد النصر من هارونه
وقال ايضاً: [من الطويل]
نديمي ماس في سندسيه ... واظهر ما اخفي لنا من حليه
وبان بجيد الغصن والفجر طالعٌ ... من الطل عقد حل في جوهريه
وألقي الضحي في فضة النهر تبره ... فأثري الثري بالنور من عسجديه
هو السيف إن أصداه ظل غصونه ... فألقي شعاع الشمس علي قمريه
سقي الراح مثل الراح من ريق ثغره ... وأين حباب الخمر من لؤلؤيه؟ !
إذا ما جنت عيناه قاصصت خده ... فلا برء لي إلا بلثم ......
وقال يمدح: [من الخفيف]
/١٦٧ ب/ ويح قلب المحب ماذا يقاسي ... كل قلب عليه كالصخر قاسي
يا جفوني أين الدموع فقد أحـ ... ـرق قلبي توقد الأنفاس
جد وجدي بحب لاه وأودي ... بفؤادي تذكاره وهو ناسي
من بني الترك لين العطف قاسي الـ ... ـقلب سهل الخداع مر المراس
ضيق العين وهي من صفة البخـ ... ـل فإن جاد كان ضد القياس
стр. 1017
جذب القوس فاكتست وجنتاه ... ثوب ورد طرازه من آس
ورمي عن قوسين سهمين هذا ... في فؤادي وذاك في القرطاس
فهو تحت السلاح ليث عرين ... وهو فوق الفراش ظبي كناس
يا نديمي بالله غن بذكراً ... وموه عن ريقه بالكاس
اقتطف زهرة الزمان فما ... جلق إلا للهو والإيناس
حبذا النيربان من نهر ثوري ... واخضرار المروج من باناس
والنسيم الَّذي يمر علي الغو ... طه ريان عاطر الانفاس
بلدة حلها الوزير فمرعا ... ها خصيب والناس في أعراس
كل لرأئيه قل أعوذ برب النـ ... ـاس هذا الوزير رب الناس
هيبة تملأ الصدور وشخص ... تمتلي منه أعين الجلاس
/١٦٨ أ/ دبر الخافقين لا حرج الصدر ... ولا خائفاً من الإلباس
وتولي برأيه راية الكفر قولت نكساً من الانكاس
وقال أيضا: [من مجزوء الرجز]
لماك والخد النضر ... ماء الحياء والخضر
اخذتني يا تاركي ... اخذ عزيز مقتدر
احلت سلواني علي ... ضامن قلب منكسر
ونمت عن ذي أرق ... إذا غفا النجم سهر
وماء عيني التقي ... لا برحت علي قدر
ما نصبت اشراك الـ ... ـحاظك إلا للحذر
قلبي علي الترك ... بهذا الهاشمي يفتخر
ولي عهد البدر إن ... غاب فأني المنتظر
стр. 1018
خلعت إذ بايعته ... عذار من لا يعتذر
في خلقه وخلقه ... طبع الغزال والنمر
ترعاه أحداق القنا ... فكيف ما سار تسر
إن طريق ناظري ... إلى محياه خطر
/١٦٨ ب/ وقال أيضاً: [من الطويل]
خدمت بديوان المحبة ناظراً ... علي غرة يا ليتني فيه عامل
وحاسب فرط السقم جسمي فلم تكن ... بواقيه إلا أعظم ومفاصل
وقال في ثبي يهودي: [من السريع]
من آل إسرائيل علقته ... أسلمت نفسي للأسي فيه
أنزلت السلوي علي قلبه ... وأنزل المن علي فيه
وقال في مغن: [من المنسرح]
اصبحت في خدمة الغرام ولي ... جار من العيش مطلق هامل
قلبي بباقي هواه منكسر ... وحمل همي لأجله واصل
وقال يمدح الامام الخليفة الناصر لدين الله، أبا العباس أحمد – ﵁: [من الخفيف]
انست بالعراق برقاً منيراً ... فطوت غيبهاً وخاضت هجيرا
واستطابت ربا نواسم بغدا ... د فكادت لولا البري أن تطيرا
ذكرت من مسارح الكرخ روضاً ... لم يزل ناضراً وماء نميراً
/١٦٩ أ/ بلغينا دار الخلافة يانا ... ق لنقضي بعد السجود النذورا
عتبات ترابها ينبت المجـ ... ـد وجو بالجود أضحي مطيرا
стр. 1019
قبلتها الملوك حتي شككنا ... أحصي في رحابها أم ثغورا
يا إمام الهدي سلاماً سلاماً ... كان فيهم مقسماً منثورا
أهل بيت قد اذهب الله عنهم ... كل رجس وطهروا تطهيرا
انت آل النبي خابت صلاة ... لم تكن في خلالها مذكورا
قرن الله اسمه باسمك العا ... لي فزادا جلاله وطهورا
فهو عقد علي صدور التحيا ... ت وتاج حلي به التكبيرا
يا معيني إذا دجت ظلمة القبـ ... ـر وخاطبت منكراً ونكيرا
يا مجيري إن خفت يوماً عبوساً ... مكفهراً مستصعبا قمطريرا
يا معيني والنار توقد بالنا ... س وترمي شرارها المستطيرا
بولائي أمنت من سيئاتي ... يوم ألقي كتابي المنشورا
يا دليلي علي السراط إذا ما ... دهش الخوف ناظري فيحيرا
فيك سر لولاك ما خلق الله علي الناس جنة وحريرا
قد هدانا بك السبيل فإما ... مؤمناً شاكراً وإما كفوراً
/١٦٩ ب/ فعليك السلام يا أقرب النا ... س لمن جاء شاهداً ونذيرا
وقال يمدح الملك الاشرف موسي بن محمد بن أيوب بن شاذي: [من المنسرح]
يا بارقاً اذكر الحشا حزنه ... منزلنا بالعقيق من سكنه
ومرتع اللهو يانع خضر ... أم غير الدهر بعدنا دمنه
يا برق هذا جسمي يذوب ضناً ... ومهجتي بالعقيق مرتهنة
يا برق اشكو عساك تخبرهم ... وكل من هام يشتكي شجنه
بلغ حديث الحمي وساكنه ... لمغرم أنحل الهوي بدنه
أسمعه ذكر الحبيب مقترباً ... فقد اصمت عذاله أذنه
стр. 1020
هم آنسوه لكن بوحشتهم ... ونفروا عن جفونه وسنه
أشقي المحبين عادم وطراً ... فكيف ان كان عادماً وطنه؟
لو بيع يوم منها وكيف به ... كنت بعمري مسترخصاً ثمنه
اليك يا عاذلي فلست أنا ... أول صب جمالهم فتنة
فكم لنفسي علي سيئةً ... وكم لموسي علي من حسنه
مجازف في عطاه آمله ... محرر الرأي عند من وزنه
/١٧٠ أ/ للجود والشكر خازن أبداً ... ولم يصن ماله ولا خزنه
مؤيد الرأي، من ينافسه ... تحت حضيض الخمول قد دفنه
لو لم يقيض للجود راحته ... لم تعترف فرضه ولا سننه
له بنان تسدي لنا منحاً ... ومن يعاديه يشتكي محنه
[٣٩١]
عليُّ بن أحمد بن عثمان بن وهب بن عمر، أبو الحسن، المعروف بابن الجمَّاس.
كان مولده بقرية من قرايا دجيل؛ تسمي حصاية، قدم هو وأبوه من العراق، وأقام بقرية من قري إربل، تدعي باكلبا؛ وتزوج بها وولد له.
وكان مدة معلم صبيان؛ ثم فتح الله عليه بالشعر، فمدح به السوقة والشاه ومقدمي النواحي، واشتهر كلامه، واستجاده اهل الادب، ثم سافر إلى الشام طامعاً فيما عند الملك الاشرف شاه أرمن أبي الفتح موسي بن ابي بكر محمد بن أيوب، فتوفي بحران في شهر رمضان من سنة تسع وستمائة، ودفن بها.
أنشدني الوزير الصاحب /١٧٠ ب/ أبو البركات المستوفي – ﵀ تعالي -؛
قال: أنشدني أبو الحسن بن الجماس لنفسه من قصيدة أولها: [من الكامل]
صب عراه من الصبابة ما عري ... وسري الخيال بقلبه لما سري
عبث السقام بجسمه فأعاده ... نضواً وصيره الفراق كما تري
следующие страницы →