← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

أعهد الهوى إنِّ لذكراك واصل ... وطيب الكرى إني لمسراك راقب /٢٢٠ أ/ وعهد التَّداني هل إلى أربع الحمى ... معادٌ وهل تقضي بهن المآرب فمنذ سرى الرَّكب العراقيُّ لم تزل ... تسامر قلبي بالبكاء النَّواعب ومذ حبس الحادي المطيَّ علي النَّقا ... وحنَّت إلى الوجد القلاص النَّجائب أراق دمي للبين دمعٌ أراقه ... غداة التقينا للوداع الحبائب وأصمي فؤادي سهم لحظ رمت به ... وقد ودَّعتني بالسَّلام الحواجب بنفسي فتاةٌ أيقظ الصُّبح طرفها ... وقد ذعرتها بالرُّغاء الرَّكائب رنت فرنا الرِّيم الحجازيُّ كلُّه ... وهبَّت لريَّاها الصَّبا والجنائب وماست فماس البان زهواً وغرَّدت ... بشجوٍ فغنَّها الحمام المجاوب وسائلت الأتراب ولهى وردَّدت ... تنفُّسها حتي اهتززن التَّرائب وقالت وقد هاج الهوي ما تجُّنه ... وقد رمقتها بالملام العواتب أذاك الفتى المرِّيّ هل غض شمله ... واعفسه شط المزار الثَّوائب فقلن لها بل قوَّض البين دمعه ... وسرن به تلو الرُّكاب الحقائب وأقفر منه الواديان وأوحشت ... لمسراه من بطن العقيق الجوانب فأقطر منها الطَّرف دمعاً كأنَّه ... لآليء فضَّتها الأكفّ الخواضب /٢٢٠ ب/ وكلل منها المقلتين فحدَّقت ... كما أحدقت بالفر قدين الكواكب .. فرط التَّأسُّف والأسى ... وورَّد خدَّيها الحياء المغالب عليُّ بن إدريس بن مقلّد بن شبل بن حريزٍ، أبو الحسن الحمصي، الكاتب بحماة. من الشعراء المكثرين في زماننا، طويل الباع في النظم، رزقه الله قريحة صافية، ومنحه من علم اللغة حصة وافية. وهو شاعر مسهب، يتأتى له الكلام من كلّ مذهب، يمدح الملوك والكبار، بمطولات القصائد والأشعار. ثم إنَّه إذا مدح أحداً نشر فيه ألف بيت، وربما بلغ نظمه خمسين ألف بيت، على

стр. 1087

ما أنشدني أبو عبد الله محمد بن حيدر بن الدبندار الشاعر الواسطي؛ قال: أنشدني علي بن أدريس الكاتب لنفسه يمدح فلك الدين أبا القاسم عبد الرحمن بن هبة الله بن علي بن الميري المصريّ: [من الطويل] على دار سلمى إذ مررت مسلِّماً ... وقد أقفرت منها جرت ادمعي دما /٢٢١ أ/ وكنت أراها جنَّةٌ باجتماعنا ... فعدت أراها للفراق جهنَّما وإن جمعت بين الصُّدود وبينها ... فكم جعلت فكراً بذين مقسَّما وما هي إلاّ ظبيةٌ بجفونها ... تعفِّر لا بالصَّارم العضب ضيغما وإن ظلمت باللَّحظ ساحرً بابلٍ ... فمن خدِّها الورد الجنيِّ تظلَّما وإن علَّمته النَّفث فترة جفنها ... فمن سقمه جسمي السقام تعلَّما وما حرَّمت إلاَّ وصالاً محلَّلاً ... ولا حلَّلت إلاَّ صدوداً محرَّما وبي ألمٌ يا ليته لا ألمَّ بي ... ولم يشفني منه سوى رشفة اللَّما وقولي لها إذ هزَّها ثمل الصِّبا ... كما هزَّ غصن البان روحٌ تنسَّما رعى الله يومَّ الرّّّّّقمتين لكونه ... علينا بنعم المتنعم أنعما وليلة وادي النخلتين وعيتها ... يذَّكرني غزلان وجرة والحمى وقد أرشفتني قهوةٌ من رضابها ... وقد جعلت منها لها كأسها فما فقالت ببعض العيش لو رحت قانعاً ... حلمت على دهر عليك تحلَّما فأنشدتها البيت الَّذي شاع ذكره ... وعنه لديها ما أملت الترنُّما قنعت ببعض العيش إن عزَّ كلُّه ... ومن لم يجد ماءً طهوراً تيمَّما ووسَّدها منِّي التَّضاجع ساعداً ... ووسَّدني منها كما اخترت معصما /٢٢١ ب/ وبتنا وأستار العفاف انسادلها ... علي مريم منها ومنِّي ابن مريما إلي أن بدا ضوء الصَّباح فخلته ... سني فلك الدِّين الوزير مخيِّما فتي أمنت عيني برؤية شخصه ... إلى أن توافي حينها خيفة العمي وكان مقالي للَّذي قال قد حوي ... به الأشرف السَّلطان للملك مغنما فموسي كموسي وهو هارون ملكه ... ومنه إلى ما يسلم سلَّما ولا عجبٌ إن شدّ بالرّأي أزره ... كما شدَّ أزر الحمد جود يد همي وبالقلم الساطي. . . . . علي القنا ... وبالخذم كم ألقي إلى الفلِّ مخذما

стр. 1088

كما قد أباد السَّابريَّ تمزُّقا ... وإن كان يسمو عن مقالي له كما فإياك أن تذكر لدي خط نفسه ... حساما وأن تدني إلى الوصف لهذما فكم سمهريَّ صار منه محطَّما ... وكم مشرفيَّ عاد منه مثلَّما ولم تغن إلاًّ كتبه عن كتائب ... وأشقرها بالكرِّ يتبع أدهما وما فضَّها من لا رأى من سطورها ... لديه خميساً للبلاغ عرمرما فقل للِّذي يرجو ندى يد جائدٍ ... على البحر فيما جاد للمجتدي ظلما إلي غير جواد ابن المسيري ..... ..... ..... ...... هو الصَّاحب الصَّدر الَّذي غاية النَّدى ... يصاحب من يسدي إليه تكرّما /٢٢٢ أ/ تخال عطاياه لقاصده بها ... جبالاً أتت في أبحر البشر عوَّما لهم أعربت أغراب معني مدائحٍ ... وكنَّا نراه قبل ذلك معجما مسدّدةٌ آراؤه فلكيِّةٌ ... مسيرته بالحزم تحزم أحرما لقد حنَّكته حكمةٌ وتجاربٌ ... فخذ من علاه أحلم الفصل محكما أيا سيِّد السَّادات كن لي مساعداً ... علي زمنٍ يخطني بغنًي رمي إلي كم أشق القفر الفقر منجداً ... وفيم اقتضت منِّي المتاعب متهما وعن كعبة المعروف كم أنا عائدٌ ... كما جئتها ممًّا أؤمِّل محرما وأنت لها الرُّكن الَّذي عرافته ... لمعروفها ما أنكر الحمد مر تما وزمزم جدواها ومنسك فضلها ... ولمَّا تزالا منك نسكاً ترمرما وفي كلِّ عامٍ بالأماني يعلُّني ... رجائي بما يدني عسي ولعلَّما وليس قيامي في سوي لجَّة النَّدي ... لأعذب ورد كيف أقضي من الظَّما؟ ! وذا السَّهم إن لم يصم لي غرضاً به ... غدوت علي فقد الحياة مصمِّما وما ثَّم إلاَّ عزمةٌ فلكيِّةٌ ... تشكل لي حظاً بفقر تهدَّما فإن لمحتني من علاها عنايةٌ ... تسربلت سر بال السَّعادة معلما وعاد إلى أهلي النَّذير قائدي ... ولست بقوَّال أعود مدرهما /٢٢٢ ب/ ودم في سماوات المعالي محكّماً ... مناقبك الَّلاتي له صرن أنجما وأنشدني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد الحلبيّ؛ قال: أنشدني أبو

стр. 1089

الحسن علي بن أدريس بن مقلد بن شبل بن حريز الحمصي، لنفسه من أبيات: [من الخفيف] أيُّ طيفٍ تطيفه الأحلام ... بكئيبٍ جفونه لا تنام أو تري عدل حاكم البين في شرع الكآبات والغرام الغرام يا لقومي تجنَّبوا الخيف إذا ما ... فيه أمنٌ لمستهامٍ يسام وتعدًّوا رمال رامة إذ فيه تصيد الضراغم الآرام بجفونٍ. . . . . الذم للغضب فما عندها لقلبٍ ذمام وأنشدني؛ قال لي: واقترح علي الملك المنصور – صاحب حماة – أن يجيز بيتاً هو: [من الكامل] يغدوا عليَّ بريقه وبكأسه ... فيعلُّني بالكأس بعد الكاس والروض قد أهدي إلى نوَّاره ... روح النَّسيم بأعطر الأنفاس ومهفهف من خدِّه وعذاره ... يجلو جنيَّ الورد تحت الآس /٢٢٣ أ/ يغدو عليَّ بريقه وبكأسه ... فيعلُّني بالكاس بعد الكاس فيروح لي سكران منه ولم يكن ... للراح إلاَّ سكرةٌ للحاسي رشاٌ يعير البدر ضوء جبينه ... والغصن لين قوامه الميَّاس وإذا أراد مسيرة ناديته ... (ما في وقوفك ساعةً من باس) وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه، وقد اقترح عليه: [من الكامل] ولربَّ قائلة: سيول الجود لم ... ركدت وكانت جمَّة التَّيَّار فأجبتها لا تنكري هذا فقد ... جمد النَّدى لبرودة الأشعار نصف البيت الأخير لابن حكِّينا البغدادي. وأنشدني؛ قال أنشدني لنفسه: [من الوافر] يرقُّ لي العواذل وهي تجفو ... وأنكر حبَّها والسُّقم عرف بدت كهلال دجنٍ والثًّريَّا ... منظمةٌ لها قرطٌ وشنف

стр. 1090

تهدّد بالنوى ..... ..... ..... ...... ..... فلا وأبيك لم يكن غير لمحٍ ... وأسار الدُّجى كالصَّدِّ وجف وقالوا في الضَّعائن أمُّ خشف ... سرت ولخدرها الخرسان سجف /٢٢٣ ب/ وفوق عقودها قمرٌ منيرٌ ... وتحت ثيابها خوطٌ وحقف فقلت لصاحبي ظعنت سليمى ... فدمعي بعد مسراها مسفُّ وأنشدني؛ قال أنشدني وقد أهدي إلى الملك الأفضل سروة من شمع في كأس رخام: [من البسيط] ودوجة ما سقاها شأن غاديةٍ ... تميس في كأسها كالشَّادن الثمل كأنَّ أصفرها لوني وأحمرها ... دمعي وأبيضها وجه المليك علي وأنشدني؛ قال أنشدني لنفسه في قويق، وقد ملَّ وهو وابن نظيف واقفان عليه: [من الكامل] ولقد وقفت علي قويق عندما ... وافاه سيلٌ ليس بالممنوع لو لم يكدِّره لقلت مواهب ... ابن نظيف للعافي بغير شفيع وكذاك لولا برده لحسبته ... لمَّا تولَّى الظَّعن فيض دموعي وقال في صديق ودَّعه: [من الكامل] يا أيُّها الغادي إليك نصيحةً ... من قبل توديع وحثِّ مسير أخشى يفرِّق عيسكم يوم النَّوى ... دمعي ويلهبه شرار زفيري فخذوا أماناً من جفونٍ دمعها ... هتنٌ وقلبٍ عنك غير صبور /٢٢٤ أ/ وأنشدني؛ قال أنشدني لنفسه أيضاً، في الفلك بن المسيري يمدحه: [من الخفيف] فلك الدٍّين ما إلى غير معروفك سيرى بالنَّاجيات البدن أنت عبد الرَّحمن لفظاً ومعنى ... لسموٍّ تسمى الفخار وتكني لم يجزني سواك مالاً وجاهاً ... ويعنِّي ومن زماني يجرني إن لوت ليت مكرماتك عنِّي ... غفلةٌ فهو آخر العهد مني حاشا لله أن يخيِّب فيمن ... هو روح الوجود للقصد ظنِّي

стр. 1091

أو يراني الحسود ممَّا أرجِّيه لقرع الفاقات أقرع سنِّي ومسيري إلى ندى بن المسيريِّ بقلبٍ لآنعمٍ مطمئن بل معادي يكون عنه بما ... عاد نظام الثَّناء عن وجود معن دام في نعمةٍ لعلياه يغني الحمد إذ للعفاة بالمال يغني [٢٤٦] علي بن إسماعيل بن الحسن بن الطوير، أبو الحسن المصريُّ. أدرك دولة المصريين، وخدم .... بن شاور، واستوزره بهاء الدين قرقوش، وعاش عمرا طويلاً/٢٢٤ ب/ مائة وسبع سنين؛ وتوفي في أواخر صفر سنة سبع عشرة وستمائة. وكان رجل جليلاً من كبراء أهل مصر في الرئاسة، وأحد الشهود المعدّلين بها، وكان معتنياً بالتواريخ والسير والأشعار؛ شاعراً فاضلاً. أنشدني أبو المآثر عبد الصمد بن عبد الله المصري؛ قال: أنشدني أبو الحسن له: [من الطويل] لئن كنت قبل اليوم أسأل خالقي ... يمتِّعني بالمال والجاه والأهل فإني لا أسأله يبقيك دائماً ... ويوزعني شكريك أصبحت في شغل عسى الله يجزيك ما أنت أهله ... ويبقيك ماضي العزم والقول والفعل وأنشدني؛ قال: أنشدني أبو الحسن لنفسه: [من الطويل] أكرِّر تسليمي عليه بأننَّي ... أشاهده بالقلب وهو بعيد وليس علي حبِّي له ومودَّتي ... وشكري وإن رمت المزيد مزيد

стр. 1092

[٤٢٧] عليُّ بن عليُّ بن سالم، أبو الحسن بن أبي البركات البغداديُّ، المنعوت بالمفيد. من أهل الكرخ، ويعرف بابن الشيخ قرأ شيئًا من النحو على أبي الفرج/٢٢٥ أ/ محمد بن الحسين الجفني البغدادي. وكان شاعراً صاحب بديهة حاضرة في النظم، سريع الخاطر فيما يقوله من القريض؛ وديوان شعره مجموع، وله مدائح في الناصر لدين الله- ﵁ أجاد فيها. وكانت ولادته بكرخ بغداد سنة تسع وخمسين، ومات يوم الثلاثاء سابع رحب سنة سبع عشرة وستمائة. أنشدني أبو الحسن علي بن المبارك بن هرثمة البغدادي الكرخي؛ قال أنشدني ابن الشيخ لنفسه: ؛ يمدح جما الدين بن الحصين : [من مجزوء الرمل] بان من أهواه عنِّي ... فتجافى النُّوم عيني قمرٌ أيسر ما فيه ... صدودٌ وتجنِّي ذكره يدخل قلبي ... قبل أن يدخل أذني أنا افدي منه غصنًا ... في كثيبٍ مثنَّي عدت يوم البين عنه ... نادماً أقرع سنِّي كم أناديه فأدعوه ... فلا يسمع منِّي ما تخيَّلت بأنَّ ... الخدن لا يرعى لخدن سيِّدي ما كان ظنِّي ... فيك أن تخلف ظنِّي /٢٢٥ ب/كلُّ شيءٍ ما سوى وصلك لي صفقة غبن

стр. 1093

يا غريب الحسن والجالب منه كلِّ فنٍ ما ذكرنا البدر إلاَّ ... وبه إيَّاك نعني أو ذكرنا الغصن إلاَّ ... وكنت من أحسن غصن متلفي فيك تلافيك ... وإعراضك عنِّي أترى ذلك يرضيك ... فإن كان فزدني كم تأنَّيت لأمرٍ ... عزَّ مع طول التَّأنِّي وكم استعجلت شيئا ... جاء من غير تعنِّي أتمنَّى ليلة السَّفح ... وما يجدي التَّمنِّي نح معي يا طائر البان وإن شئت فغنِّ كلُّنا صاحب وجد ... وصباباتٍ وحزن صاح ما ذي الغارة الشَّعواء في منزل أمن رشأ يفتك بالأسد ... بلا ضربٍ وطعن ما رمى إلاَّ أصاب القلب من قبل المجنِّ /٢١٦ أ/ فهو في السُّخط جحيمٌ ... والرِّضا جنَّة عدن كجمال الدِّين مولى ... معرب السُّؤود منِّي ماجدٌ في راحتيه ... ما يروم المتمنِّي يهدم المال ولكن ... لقصور المجد يبنِّي فهو عزِّي وغياثي ... من أذى الدَّهر وحصني قد جرت في بحر جدواه بريح النُّجح سفني وأنشدنا محمد بن سعيد الواسطي؛ قال: أنشدني أبو الحسن الكرخي لنفسه: [من الكامل] ما هذه الدُّنيا لطالب رفدها ... وعطائها إلاَّ شقا وعناء يبني بها داراً ويعلم أنَّه ... يمضي ويسكن داره الأعداء ولو ارعوى لم يبن فيها منزلاً ... ونهاه عن عمل الفناء فناء كمثال دود القزِّ ينفع [غيره] ... ولنفسه بفعاله الضَّرَّاء وانظر إلى المعنى بعين بصيرةٍ ... فاللَّفظ للمعنى الجليل وعاء

стр. 1094

ما الفرق في صور الرِّجال وإنَّما ... بالفضل قد تتميَّز الأشياء وإذا العبارة لم تكن من نيَّةٍ ... لله من ذي القصد فهي هباء /٢٢٦ ب/ من لم يكن في نفسه بمعظَّم ... لمَّا يعظٍّم قدره العظماء والحرُّ يشبه كلُّ حرٍّ مثله ... وكذا السَّفيه نظيره السُّفهاء وقال في مدح السواد: [من المنسرح] إنّي لأستحسن السَّواد إذا ... فكَّرت فيه بقلب معتبر لو لم يكن في السَّواد منقبةُ ... ما طرِّزت منه وجنة القمر ولم يكن في أعزَّ منزلةِ ... وخير مثوًى في القلب والبصر ولم يكن في الورى شعارً بني ... العبَّاس آل النَّبيِّ من مضر خلائف الله في بريِّته ... أثني عليهم في محكم السُّور وقال أيضا: [من المنسرح] قصَّر نومي طويل تسهيدي ... لذات قدِّ كالغصن أملود بيضاء كالدُّرَّة النَّقَّية زينت ... بحسن الغدائر السُّود أبدت لنا ساعة الوداع وقد ... زمُّوا المطايا لساحة البيد وأنشدني الحافظ الإمام أبو عبد الله بن النجار؛ قال: أنشدني أبو الحسن علي بن علي لنفسه: [من الوافر] /٢٢٧ أ/ ومعتدل القوام إذا تثنَّى ... تثنَّى الغصن وانهال الكثيب يجرِّد من لواحظه حساماً ... له في كلِّ جارحةٍ نصيب ويرسل اسمها من مقلتيه ... مواقعها من المهج القلوب سقام جفونه مفتاح سقمي ... وذلك ممرض وهو الطَّبيب كأنَّ الحسن يعشق وجنتيه ... فليس يغيب عنه ولا يغيب

стр. 1095

[٤٢٨] عليُّ بن الحسن بن شدادِ، أبو الحسن المصريُّ. كان شاعراً متفقهًا، متأدبًا، حسن الشعر. أنشدني القاضي عبد الصمد بن عبد الله المصري؛ قال: أنشدني علي بن الحسن لنفسه: [من الخفيف] يا بعيد المزار ودُّك داني ... ليس ينأى وإن نأت بك دار واقتراب القلوب مطلوب أهل الفهم لا أن تزاحم الأبشار ربَّ دانٍ بالجسم ناءٍ عن القلب وناءٍ له الفؤاد قرار وأنشدني؛ قال أنشدني لنفسه: [من البسيط] يردُّني الشَّوق إما كنت نحوكم ... فلست اعرف أرضاً غير أرضكم /٢٢٧ ب/ نسيت كلًّ طريقٍ كنت أعرفها ... إلاَّ طريقًا يؤدِّيني لربعكم [٤٢٩] عليُّ بن الحسن بن عليِّ بن الحسن بن عليِّ بن ثابت بن مزاحم بن عيّاش بن وديعة، أبو الحسن الرّبعيُّ النيليُّ هو قرية من قرى النيل، تسمى أرديخلي. كان مولده بها سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وخرج عنها إلى الموصل، وأقام بها يؤدِّب الصبيان، إلى أن مات لثلاث ليال بقين من المحرم سنة عشرين وستمائة؛ ودفن بباب العراق، ظاهر البلد، بمقبرة عنار. وكان ذا معرفة بالنحو والحساب؛ شاعراً شيعياً، أشعاره كثيرة في أهل البيت- صلوات الله عليهم وسلامه-.

стр. 1096

أنشدني ولده أبو عبد الله محمد؛ قال: أنشدني والدي لنفسه يتشّوق أهله: [من البسيط] هل لي إيابٌ إلى أهلي وأوطاني ... وجيرةٍ ذكرهم روحي وريحاني أرضٌ هويت هواها إذ بها نجمت ... قدمًا منابت أعراقي وأغصاني وجيرةٌ جارهم لا جور يكلمه ... وهم له مثل أنصارٍ وأعوان إذا تعوَّضت عنهم لم أجد عوضاً ... كلاَّ ولم يري إنساني لإنسان /٢٢٨ أ/ وصاحبٍ كنت أرجوه وآمله ... عوناً لفتح ملمَّاتٍ وأضغان جازيته بجميل الفعل مجتهداً ... في حفظه وبضدِّ الفعل جازاني كم نال بالنِّيل بعد الصَّدِّ من غرضٍ ... وكم عليَّ قسي كلبٌ بقوسان ولسد أجزع من ضدٍّ ولي سندٌ ... عليه بعد إله العرش تكلاني إمام حقٍّ أقام الدِّين مجتهداً ... بالسَّيف أبني طغاة الإنس والجان وأنشدني أيضاً؛ قال: أنشدني والدي لنفسه من جملة أبيات قالها في غرض له: [من الطويل] سقي منزلاً بالنَّيل لي فيه منزل ... سكوب الحيأ مثعنجرٌ متهلِّل وأيام. . . . . بالسُّرور قطعتهأ ... وقلب مقيمٍ بالجميل موكَّل ومنها: أجواد أقيالٌ كرامٌ أعزَّةٌ ... عوار فهم تزداد والعام ممحل تري تقدر الأقدار تجمع بيننا ... وتنصفنا الأيَّام والدَّهر يعدل ونلبس ملبوس المواهب والتُّقي ... ونسجتها في الصَّالحات ونرفل ندير دروس العلم فينا ولم نزل ... نعلَّ معانيها الحسان وننهل وإنَّا وإن شطَّت بنا غربة النَّوي ... . . . . . في النَّاس مجدٌ يؤثَّل /٢٢٨ ب/ سمونا فأنجانا السُّمو وقد سما ... أبو جرض أنجاه حرٌ محجَّل وهيهات ينجو فاسقٌ حال بينه ... وبين نجاة جحفلٌ فيه جحفل بأيديهم سود ..... كأنَّها ... إذا لمست كادت لها النَّفس تجفل وأعلوه لكن ظهر حرٍّ تخاله ... كراكبه عيناه عيناه تغزل وحافره [يا] للرجال مقبَّبٌ ... كحافره صلب المسامير منعل

стр. 1097

ونقلاته نقلاته بيد أنَّه ... إذا ما مشي بين الحمير يحمّل شديدٌ سر سيع الخطا سيَّان عنده ... إذا باشر المسرى مخفٌ ومثقل [٤٣٠] عليُّ بن إسماعيل بن إبراهيم بن جبارة بن مختار بن يوسف بن إبراهيم بن الحسن الكنديُّ التُّجيبيُّ الأشعثيُّ الهذلىُّ المحليُّ. منسوب إلى المحلّة؛ وهو بلد بالديار المصرية. سكن مصر، وكان نحوياً أديباً فاضلاً، معبّراً، يرجع إليه في علم النحو والعربية، وتصدّر لإفادة علم هذا الشأن، يقرأ عليه. وله مع ذلك يد في الفقه والأصول، وطبع في صناعة الشعر، ومعرفة باللغة؛ وخبرت أنه كان/ ٢٢٩ أ/ شيخاً حسناً، جميل الهيأة لطيفاً، طيب المعاشرة، خدم في الأعمال الديوانية، بمصر مدة طويلة وتنقل فيها، ثم كف ّبصره بأخرة، فانقطع إلى منزله يشغل في العلوم الأدبية كثيراً من الناس. كانت ولادته في سنة أربع وخمسين وخمسمائة بمدينة سخا من الأعمال الغربية. أنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الواحد الأوسي السبي- أدم الله سعادته- قال: أنشدني أبو الحسن علي بن إسماعيل بن جبارة السخاوي المصري لنفسه بالقاهرة، بمسجد الأزهر في سنة إحدى وثلاثين وستمائة: [من الرمل] هتفت ورقاء غصنٍ تغَّني ... ذات شجوٍ أخذت في كلِّ فنِّ

стр. 1098

صاح بي عند ذهولي شجوها ... يا معنَّى بالحمى إيَّاك عنَّي إن ترد علم الهوى عن صحَّة ... خذ أحاديث الحمى عنَّي ومنَّي يا حمام الأيك من أخبارهم ... إن تحدَّثت بها يوما فزدني كرِّر الأخبار يا راويها ... ومتى ما عن شوقي فأعنَّي يا فؤاداً ظلَّ في وادي الغضا ... عنده خلَّفته لم يتَّبعني /٢٢٩ ب/ قالوا للجسم وقد فارقه ... ها هنأ إلفي فودِّعني ودعني أضرم الشوق بقلبي جمرةً ... عجباً لم يطفها طوفان جفتي أتمنَّاهم على بعد المدى ... قلَّماً يجدي على الصَّبِّ التَّمني وأرجَّي عودة بعد النَّوى ... واللَّيالي أحلفت لي حسن ظنَّي يا أخلائي من الخيف لقد ... كان لي في قربكم جنَّات عدن وقال أيضاً: [من الخفيف] قد جعلت البدور منك حيارى ... حسداً والنُّجوم منك غيارى بأبي من دفعت قلبي إليها ... باختياري فلم تدع لي اختياراً الأمان الأمان منها ومن نار هواها أو الفرار الفرارا وبقلبي من كان عهدي بقلبي ... مضغة ثمَّ قد احالوه داراً جيرة أحسنوا إلينا وإن جاروا علينا وإن اساءوا الجوارا حملوا الرَّاح في المباسم لكن ... هم صحاة منها ونحن سكارى كم أتينا لها ورحنا زماناً ... وجئنا بها ... مرارا وبلغنا بها الأماني طوالاً ... وقطعنا بها الليالي قصارا ما جعلت العناق منى دثاراً ... أو جعلت الشُّعور منها شعارا /٢٣٠ أ/ بدياري عشقت لم أندب الر ... بع ذهولاً ولا سالت الدًّيارا كلفي قطُّ لم يسافر ولا سار غرامي ... خلف الُّذي عنه سارا ثمَّ شاب العذار مِّني ويكفيك شيب العذار عند العذري فأ‘رت الشَّباب غيري وما زال شباب الإنسان ثوباً معارا طلع الشَّيب في عذاري نجوماً ... ورأيت النجوم منه نهارا وقوله: ﴿من مجزوء الكامل]

стр. 1099

جاءت بحسن مطمئنِّ ... جاءتك منه بكلِّ فنٍّ يا حسنها ممَّا يروع بالعذار المرجحنِّ فرِّت من الفردوس إما من ملال أو تجيِّي يشتاقها مثلي كما ... تشاقها جنَّات عدن لحلا صورة كحلها في جفتها سيف بجفن لمياء مبسمها كصبح قد أحيط بيوم دجن أنفاسها كنسيم ندِّخاض فيه نسيم دنِّ يا عاذلي فيه أعِّني ... أو إليك إليك عنِّي دخل الغرام بغير أمري للحشا وبغير إذني /٢٣٠ ب/ تدعو ملاحتها الغرام فيستجيب بلا تأنِّي ويريك كل إساءة ... وجه يجيء بكل حسن وقوله: [من مجزوء الخفيف] قلت يوماً لمن على ... خسنه الخلف مجمعه يا غزالا بحسنه ... ملك القلب أجمعه كنت سلِّفتنك الوداد لترعاه في دعه قال لي مثله رددت من الضِّيق والسِّعه قلت: زدني من الوصال وخذ مهجتي معه قال: هذا محرم ... سلف جرَّ منفعه وقال: [من الخفيف] زار عنها الخيال وهي نحيله ... فاغتنمنا منها الوصال لحيله جعلت مقلتي منامي سبيلاً ... لتلافي وصالها ووسيله تتناءى يقظي وتدنو مناماً ... فاعجبوا من ضنينه ومنيله هي منصورة بحسن ودِّل ... وهما في الورى أعزُّ قبيله تتثنَّى غصنا وترنو غزالاً ... حين تدنو بدراً وتذكو خميله /٢٣١ أوأنشدني أبو عبد الله محمد بن عبد القاهر بن هبة الله بن النصيبي

стр. 1100

بحلب؛ قال: أنشدني ابن جبارة لنفسه: [من المجتث] لا تعجلن بملامي ... دهاك منى اعتذاري فليس عاري بأنِّي ... أغذو وجسمي عاري فضلي إزاري فمن ذا ... عليَّ من بعد زاري عليٌّ اسمي ولكن ... ذو الفقر لا ذو الفقار وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه: [من المتقارب] ولمَّا تنادوا لو شك النوى ... وجاء الفراق بما احذر كتبت بدمعي على وجنتي ... سطوراً بنار الجوى تخبر وأعجلها سيرها أن تجفَّ ... فأثَّر فيها دمعي الأحمر وأنشدني؛ قال: أنشدني من شعره: [من البسيط] وصاحب في رضاع الكأس نادمني ... وندَّمِّني بلا جرم فندَّمني وقال للقلب لمَّا غاب عن بصري: ... يا أيها القلب بعد البعد كن دمني وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه: [من الطويل] /٢٣١ ب/ إذا ما شكا المملوك قلت له: اصطبر ... وقد ملَّني صبري ولم يحتمل كلِّي وكيف اصطباري للخطوب وكلِّها؟ ... وقلبي بلا خلٍّ وبقلي بلا خلِّ وأنشدني؛ قال: أنشدني من قصيدة أولها: [من الكامل] آيات حِّبي فيك لا تتأوَّل ... سقمي النَّبيُّ بها ودمعي المرسل حكم الغرام بأنَّ دمعي مايني ... أبداً يجود وأن صبري يبخل جنَّ الفؤاد بما أجن صبابة ... فعلام دمعي في الخدود مسلسل يا مرسلاً من خطِّه مسترسلاً ... سهماً بما يوحي إليه يفعل لا ترسلنِّ إلي سهماً بعده .... أمسك سهاماً قد أصبن المقتل وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه: [من البسيط] لهفي على أسرة ما سرَّني بهم ... عيش وأنَّهم مشن بيننا فقدوا كانوا المراجيح والأحلام طائشة ... وكالمصابيح في الظَّلماء تتَّقد وآخر الأمر قالوا قد قضى عمر ... خرست ناعية أو خانك الرَّشد

стр. 1101

لقد أتيت بها شنعاء ... لا يستقلُّ قلب ولا كبد قد خلف ... فكان خط على بعده الكمد /٢٣٢ أ/ وأنشدني؛ قال: أنشدني علي بن جبارة لنفسه: [من الرمل] قلَّدوني من هوى نجد نجادا ... ودعوني امتطي الوجد جوادا واتركوا العدل صفاء إنَّني ... بسيوف الشَّوق افنيهم جلادا وافتدوني من يدي أسر النوى ... باصطبار وافيدوني فؤدا واحبسوا الركب فإن هم وقفوا ... بلَّغوا منهم مرادي ما أرادا واستعيروا لي إذا ما طاف بي ... طيفهم من أعين العين رقادا واعيدوا لي حديثي بالحمى ... فمعادي فيه إذ يبدو معادا سرت خلف العيس أنسا ابتغي ... فرأوا شخصي فردُّوني فرادا أترى خافوا من الواشي ومن ... حرقة القلب انتقاداً واتقَّاداً وأظلم الجوُّ لعيني بعدهم ... وكذا يلبس ذو الحزن الحدادا لم تذق عيني كرى بعد النوى ... إن شككتم فاسألوا عني الوسادا كم منعتم أن يعاذ المبتلى ... بهواكم وأبحتم أن يعادى وبقلبي ظبية إنسية ... جعلت عيني لذا الحبِّ رشاداً رمت ان اصطادها فانعكست ... قصِّتي فيها فحارتني اصطيادا /٢٣٢/ب/أبصرت شيبي فولت ولكم ... في شبابي قد اتتنا تتهادى فسقى المعهد من عهد الصبا ... كلُّ غيث قد تمالا وتمادى من يد الصَّاحب من راحته ... بالنَّدى أحيت جماداً في جمادي لا تسمُّوه جمادى إنه .... قد كساه الجود واسموه جوادا يهب الدُّنيا بلا من بها ... ويرى ذاك لراجيه اقتصادا فاح عرف العرف من راحته ... فملا الدُّنيا يفاعاً ووهاداً ناده إن حلَّ خطب إذ بدا ... وجبه جدب إنه نعم المنادى واطل سؤلك واسأله الغنى ... إنما تسأل من بحر ثمادا وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه: [من الوافر] أيا حلو المجانة والمجاني ... جفوت فنوم عيني قد جفاني

стр. 1102

وآمل من جفائك لي أماناً ... فأرجع من أماني بالأماني أسال الوجد فيك دموع عيني ... مطيعات وسلواني عصاني وكم قد رمت سلواناً ولكن ... قوامك في تثَّنيه ثناني وكم امر اصطباري عنك قلبي ... فقال له: هواه قد نهاني وأنشدني؛ قال: أنشدني قوله: [من الخفيف] /٢٣٣ أ/ هات كأسي ولا تخف من مكاسي ... لا تكن لي بين الأناس بناسي إن همي الهمُّ من سحاب أكنَّت ... أو دجا ليله غدت نبراسي قستها بالخدود حمراء حتَّى ... جاء درُّ الحباب ردَّ قياسي حبَّذا ذلك الحباب كدرِّ ... فوق تبر مفرَّع الأكياس نفضت نفسها وقد بخل الشَّرب عليها وهم من الأكياس فسقوها وقد سقوها فكانت ... سلسبيلا مسكية الأنفاس ولدت فيهم المسرَّة بكراً ... من رأى البكر وهي ذات نفاس تتجلى شمساً وتجلى عروسا ... بين غصن النَّقا وظبي الكناس ذاب حسِّي من حبِّ من لست أنساه بذكر له وهو لي متناسي لا أسمِّيه خوف زجر يقال ... حين اسماه أهله بأياس وأنشدني أيضا؛ قال: أنشدني لنفسه: [من الكامل] شوقي تمادى فولا أننَّي ... علَّلت قلبي باللِّقاء لذابا ما شاب قلبي بالمودَّة سلوةً ... لكن فرقي بالتَّفرق شابا قد طال عهد البين فيما بيننا ... إلا تزر فابعث إلى كتابا وأنشدني؛ قال: أنشدني من شعره: [من البسيط] /٢٣٣ ب/ ما لي وللشَّوق أبديه ويخفيني ... وللصبابة أرويها فتضميني أروم آتيكم مع بعد داركم ... عن العيان فيأبى البين يدنيني لعلَّ نسمة ريح من خيالكم ... تهبُّ قصداً تحييِّني فتحييني وأنشدني؛ قال: أنشدني قوله: [من الطويل] وكم آمر بالصَّبر قلبي رددته ... وقلت له ما لي إليه سبيل

стр. 1103

ثنيَّة قلبي اسكنوها بثينةً .... وما الصَّبر عنها يا جميل جميل ضمنت الهوى منها بروحي فحسنها ... وكيل ووجدي بالوفاء كفيل وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه: [من الرمل] يا هلالاً في فؤادي أشرقا ... ليس لي مذ غاب عن عيني بقا سلب الصبر وأعطاني الأسى ... وسبى النوم وأهدى الأرقا تخذ الحاجب قوساً وانتضى ... لحظه سهماً وقلبي رشقا لم يبقِّ الوجد عندي والجوى ... رمقا في مهجتي مذ رمقا فسلوه حين ولَّى معرضاً ... ملقاً منه لمن اضحى لقى هذه نجد وهذاك الحمى .... فسلوه أين غزلان النقا آه وجدً إن أجبت دارهم ... بعد المرمى وعز الملتقى /٢٣٤ أ/ جيرة كانوا فجاروا إذ ناوا ... واعاضوا عن سلوِّي قلقا أنعموا بالطَّيف نعمي خلَّصت ... مهجتي بالقسر في أسر الشقا حي طيفا طاف بي من حيَّهم ... حين حياَّني أزال الحرقا بات يسليني ودمعي مسبل ... فرقاً حتى رقاه فرقا ما رقا دمعي حنوّا إنمَّا ... خاف لمّا فاض منه الغرقا أيها الورقاء أميلت الدُّجى ... من غناء وملأت الورقا خفضي لحنك لا تزهي به ... ليس من نمَّق لفظا شقى أنا أميلك مديحا لو بدا ... في دجى اللَّيل أزال الغسقا ذاك مدحي في أبي بكر ومن ... جوده في الأرض اضحى غدقا وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه في طول الليل: [من الطويل] تطاول هذا اللَّيل حتَّى طننته ... يدوم وأنَّ الصبح لا يتوقَّع ترى الليل قد صف النجوم عساكراً ... لديه وضوء الصُّبح من ذاك يفزع وقال أيضا: [من البسيط] يكفيك أنَّ فؤادي في تلافيه ... بكلِّ سورة وجد قد تلافيكا وأن قلبي متى ما رام تسلية ... عن الغرام ثنى غزمي تثنيِّكا

стр. 1104

/٢٣٤ ب/ فأنت لي جنَّة أرجو النَّعيم بها ... لولا تجنيِّك لم أبرح أناجيكا يا كعبة الحسن ناد القلب محتجا ... فإنَّه في إحرامي يلبيِّكا كم ليلة غبت عن عيني فما حفلت ... بالبدر في الأفق لما بات يحكيكا وملت للغصن لما أن حكاك هوى ... فلم أجد فيه شيئا من معانيكا أهوى لأجل ثناياك العذاب من ... لثم الأقاح وما فيها لما فيكا تعلًّلاً لفؤاد لم تعده سوى ... هدر فيتعاض عن وصل تمنيِّكا إن كنت أنكر ما بي من جوى وهوى ... فانظر لشاهد حالي فهو يببيكا وحسب حبِّك أنَّ القلب في وله ... وما تعداَّك توليه تعدِّيكا زد يا غرامي وإن زاد الحبيب قلى ... فإن أدنى وصال منه يرضيكا وقوله: [من الخفيف] غردت في الأراك وهنا حمامه ... فأتاحت للمستهام حمامه هي تبكي تطرُّبا وهو يبكي ... بجفون قريحة مستهامه مغرم ما انتشى بكأس سلو ... فيعِّنيه عاذل بملامه ذو فؤاد للوجد يسكن نجدا ... وهو يهوى من الهيام تهامه سلبته ظباء وجرة قلباً ... ما ارتضى بعدهن دار مقامه /٢٣٥ أ/ ومنها: بوجوه مثل الصَّباح صباح ... وثغور نقَّية بسَّامه نقل المسك عبقة عن شذاها ... وروى البدر عن سناها تمامه لا تلمها إن عربد اللحظ منها ... ثملت بالرُّضاب وهي مدامه وغزال خطَّ الجمال بخدَّيه على ... الورد للوسامة شامه طرّز الحسن وجهه بعذار ... ما تعدّى فمن ترى رسَّامه طرفه الملاحة حتى ... كسرت جفنه وسلَّت حسامه إن سألناه الوصل صال ليثاً، أو سألناه اللثم ردَّ لثامه أو طلبنا منه ديون هواه ... أثبت التِّيه عندنا إعدامه وقال: [من مجزوء الرجز]

стр. 1105

يا للغرام قد سبى ... باللَّحظ قلبي ... ... .... مهفهف هزَّ الصِّبا ... منه القوام لا الصَّبا وشادن بطرفه ... يصير ليثًا أغلبا غضُّ الشَّباب لحظه ... في مهجتي ماضي الشَّبا /٢٣٥ ب، واه مناط خصره ... يضعف عن عقد القبا طلعته من صدغه ... بدر يحلُّ العقربا وما بدا إلا اختفى .... ضوء الصباح أو خبا النار في قلبي فلم ... خدَّاه قد تلهَّبا وقاتلي بمقلة ... يملك قلبي سلبا أأسهم الحاظه ... تصمي القلوب أم ظبا سألته في قلبة ... فلم يجبني وأبى حلو الرضا لكنَّه ... مر إذا تغضَّبا يا ليتني مرتشف ... ذاك اللَّما والشَّنبا أفديه ما أحلاه ما ... أحسنه ما أعذبا عذب ولكن لم يزل ... محبُّه معذبا وأنشدني أبو المعالي محمد بن الظفر الإربلي المصري؛ قال: أنشدني علي بن جبارة لنفسه: [من البسيط] /٢٣٦ أ/ من ذا يبشِّر جفناً في سرى السَّهر ... بطيِّ ثوب الدُّجى في ساحة السحر ومن يعين عيوناً لم يؤب غسق ... إلَّا وبات الكرى منها على سفر ومن يجير جنوباً كلما اضطجعت ... كانت على الفرش بين الشَّوك والإبر يا أهل حاجر ما أقسى قلوبكم ... من حاجر انتم حقاً أم الحجر؟ ! حجبتم عن عياني بدر أرضكم ... فبات يرعى أخاه في السَّما بدري وقال أيضا: [من الخفيف] في الغرام العذريِّ قد بان عذري ... لم يفدني ف الحيِّ اخذي حذري خبَّر العاذلون عنِّي بأنِّي ... في الهوى قد سكرت من غير خمر روِّني من حديثهم حين تروي ... أو فدعني من قول زيد وعمرو

стр. 1106

هات زدني يا سعد عنهم حديثاً ... واعده وخذ بقيَّة عمري لم أجد في الغرام كتماً لأنِّي ... قد تساوى في الحبِّ سرِّي وجهري لا وبيض على الرِّكاب وسمر ... قد حموها عنِّي ببيض وسمر لم أجد هودجاً كناساً لظبي .... ونقاباً .... وأفقاً لبدر أسدلت شعرها فحاروا بليل ... وبدا وجهها فساروا بفجر وانثنى قدُّها فقالوا كغصن ... ورنا طرفها فهاموا بسحر /٢٣٦ ب/ وقال أيضا: [من الخفيف] لي في ذمَّة الوصال ديون ... إن أراد الوفاء فهي تهون أتقاضاه والغريم مطول ... وأداريه والزَّمان خؤون قيل لي: قد جفاك قلت مجيبا: ... أنا أهواه كيف كان يكون كلُّ هجر من غيره فهو قبح ... وهو منه حاء وسين ونون يا عذولي مات الهوى في فؤادي ... فهو ما بين أضلعي مدفون في هواه أهوى أغنَّ غريراً ... زاحمتني على هواه العيون [٤٣١] علي بن بكمش بن عبد الله، أبو الحسن التركي العزي البغدادي ينسب إلى عز الملك، ومن ولد نظام الملك الوزير أبي الحسن بن علي بن إسحق الطوسي وكان والده جندياً، خدم بعد قتل مولاه بواسط مع ... ... وتزوج بوالدته، ثم قدم بغداد، وأقام بها، وخدم مجد الدين بن الصاحب إلى أن مات.

стр. 1107

وأبو الحسن قرأ النحو والعربية على أبي بكر المبارك بن المبارك الواسطي، ثم علي عميد الرؤساء أبي منصور/٢٣٧ أ/ هبة الله بن حامد الحلي اللغوي وغيرهما؛ وحفظ القرآن العظيم في مدةّ قريبة، وفي خمسة وخمسين يوماً على عبد الوهاب الوقاباتي، ولازم أبا بكر محمد بن موسى الحازمي، وخدمه كثيراً إلى أن مات. ثم صحب جماعة من شيوخ بغداد كأبي القاسم يحيى بن أسعد بن بوش، وعبد المنعم بن كليب الحراني، وابن سكينة عبد الوهاب بن علي بن علي البغدادي وغيرهم؛ ثم توجه إلى الشام فصحب أبا اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي، وأخذ أكثر ما عنده، ولم يكن في أصحاب أبي اليمن أعرف منه بعلم العربية. وكان أديباً فاضلاً زاهداً ورعاً ذكياً؛ توفي بدمشق سنة ست وعشرين وستمائة؛ وكانت ولادته يوم الجمعة في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وخمسمائة. أنشدني الصاحب الوزير أبو البركات المستوفي؛ قال: أنشدني أبو الحسن لنفسه خادم خصي أبيض يدعي مختاراً: [من الكامل] مختار مختار النُّفوس وفتنة ... للنَّاظرين ومحنه العشَّاق ومنى القلوب وغاية المطلوب في ... شرع الهوى ومطيَّة الفسَّاق وقال: وأنشدني/ ٢٣٧ ب/ الشيخ نجيب الدين أبو الفتح نصر الله بن أبي العز بن أبي طالب الشيباني، بدمشق سنة أربعين وستمائة؛ قال: أنشدني أبو الحسن لنفسه: [من الطويل] وقائله بغداذ منشاك الذي ... ونشأت به طفلاً عليك التَّمائم فما بالها تشكو جفاءك معرضاً ... أما آن تثنى إليها العزائم فقلت [أجل] إني الفريد وإنَّها ... أوان مغاض الدَّمع والوقت غائم وقد جرت العادات في الدُّر أنَّه ... إذا فارق الأصداف لاقاه ناظم وله وقد أوحش بينه وبين السلطان ثم أصلح بينهما، وأنشدنيه نجيب الدين عنه: [من السريع] يا ملكاً صيَّرني كسره ... جبري كسيراً لازم الكسر عبدك قد أصبح في حالة ... تشبه ضرب الكسر بالكسر

стр. 1108

[وأنشدني له: [من مخلع البسيط] مرَّ بنا لابساً سواراً ... من فوق جسم كلون عاج تشرق أنواره علينا ... كأنَّه البدر في الدَّياجي] [٤٣٢] عليُّ بن المؤمِّل بن عليِّ بن أبي الحسن الباجريُّ. وباجرة قرية مشهورة من قرايا بغداد عند بعقوبا وصل من العراق إلى إربل، بعد التسعين والخمسمائة للتصرف في أيام الملك /٢٣٨ أ: المعظم مظفر الدين كوكبوري بن علي بن بكتكين- ﵁ فتولى بها ولاية، مدة من الزمان، ثم رحل عنها- بعد أن حبس- إلى بغداد، وهو مقيم بها؛ ويدعي قول الشعر، وشعره غث بارد اللفظ. أنشدني أبو الثناء محمود بن محمد بن الأنجب الإربلي؛ قال: أنشدني أبو الحسن لنفسه، يمدح جلال الدين علي بن شماس ... ، بمدينة إربل من قصيدة: [من المتقارب] وسانحة مذ قصد الوزير .... تغرِّد في الدَّوح إذا تصدح تحثُّ ركابي إلى بابه الَّذي .. بالمنى أبداً يفتح وكانت تضنُّ بغير البروج ... مذ بنت عنه به تبرح فإن سخت ويقيني بنيل ... مناي الُّذي مثله ينجح وأوجبت الهجر للباخل الذي ... قط بالوصل لا يسمح وافهم معنى تغار يدها ... بأنَّ مريضي قد يصلح ولما انخت بباب الجلال ... رأيت من البشر ما يفرح وباتت مخايل مثلي به ... ولاحت أساريره اللًّوَّح وعذت إلى منهل سلسل ... يمير الوفود ولا يمتح

стр. 1109

/٢٣٨ ب/ وقال وقد حضر في بيت ضيق، كان لصديق له؛ فأنشد بخديها لنفسه: [من المتقارب] لئن ضاق في ربعه مربع ... لتخصيصه لا لضيق المكان ففي صدره ما يعمُّ الفضا .... ءقدراً ويفضل عرض الجنان [٤٣٣] علي بن الأكمل بن النجار، أبو الحسن الصوفي من أهل بغداد، أحد الصوفية بالرباط الشريف المجاور لعون ومعين في مشرعة الكرخ؛ رجل خير حسن الطريقة، متكلم بلسان أهل الحقيقة. ومن شعره في المستنصر بالله- ﵁[من الكامل] يا نعم هل لي بالأنيعم وقفة؟ ... أحظى لدة سمراتها بالأسمر إذ ذاك تنصفني ظلوم وتتَّقي ... ظلمي وتلقاني بوجه مسفر ببياض وجه واسوداد غدائر ... وحواجب خضر وخدا أحمر فالآن مذ لبس العذار بياضه .. ما كنت في خلع العذار بمعذر /٢٣٩ أ/ ومنها: أصبحت يا روح الزمان محكَّماً ... خذ ما تشاء من الأماني وأبشر بشرى لكلِّ الخلق حتى صفحة ... الدِّينار مبتهج وعود المنبر لا أتقي نوب الزمان وعدَّتي ... فضل الإله ونعمة المستنصر [٤٣٤] عليُّ بن يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب، الملك الأفضل، أبو الحسن

стр. 1110

أحد أولاد الملك الناصر صلاح الدين أبي المظفر- ﵁ ملك بعد أبيه ديار مصر والشام وغيرها من البلاد؛ فانتزع ذلك جميعه منه عمه الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن محمد بن أيوب- ﵁، ولم يبق للملك الأفضل غير سميساط، فسكنها إلى أن مات بها في يوم الجمعة بعد أن صلى صلاة الجمعة، وأدركته الوفاة فجأة، فأوصى وذلك في الخامس والعشرين من صفر سنة اثنتين وعشرين وستمائة. وكانت ولادته بمصر يوم عيد الفطر سنة خمس وستين وخمسمائة، وأخباره ببلاد الشام مشهورة، وجرت بينهما حروب ووقائع يطول/٢٣٩ ب/ ذكرها. وكان يقرب العلماء ويكرمهم، ويقبل على أولي الفضل ويستفيد من محاسنهم كثير الاحترام لأهل العلم والدين، ويقول الأشعار الحسنة؛ وسمع الحافظ أبا طاهر السلفي بالإسكندرية وجماعة سواه. حدثني أبو الفضل عمر بن علي بن هبيرة من لفظه؛ قال: حدثني الأمير بدر الدولة لؤلؤ بن عبد الله الملكي الأفضلي؛ قال: جلس الملك الأفضل يوماً في مجلس من مجالس أنسه، وحضر معه جماعة من ندمائه وأصحابه؛ وكان من جملتهم إنسان يلقب الهمام أمير آخر، وكان ربما استثقل ولم يطلبني الملك الأفضل لهذا المجلس؛ قال: فكتبت إليه بديهة بهذه الأبيات: [من المتقارب] أيا مالكاً عدله قد أناف ... على عدل كسرى الَّذي يدرس ومن جوده عمَّ كلَّ الأنام ... فذكراه في الدَّهر لا تدرس أفي شرع عدلك أنَّ الهمام ... إلى الكأس يدعى ويستحلس ويحظى ببهجة ذأك الرَّواء ... ولؤلؤ يضيق به المجلس

стр. 1111

تغيَّر رأيك ذاك الجميل ... وما الذَّنب إلَّا الولا الأنفس /٢٤٠ أ/ وما القصد في الشرب لكنَّما ... تنافس في قربك الأنفس وبعد فلا زلت في نعمة ... مجدَّدة أبداً تحرس قال: فأجابني على الوزن والقافية بديهاً: [من المتقارب] أتني أبياتك المشبهات ... للدُّرَّ في النَّظم بل أنفس تعرَّضت فيها بعتب غدت ... تألَّم من ذكره الأنفس وكيف وودك أضحة لديَّ ... أجلَّ العلوم الَّتي تدرس وإن درست عند غيري العهود ... فعهدك عندي لا يدرس ولا يحضر الأنس إلَّا إذا ... حضرت فأنت لنا المؤنس وأنشدني المولى الملك الناصر صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن الملك المفضل قطب الدين أبي محمد موسى بن الملك الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بحلب المحروسة، بمنزله المعمور في شهر ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وستمائة/٢٤٠ ب/ قال أنشدنا عمي الملك الأفضل نور الدين أبو الحسن علي بن يوسف- رحمه الله تعالى- لنفسه: [من البسيط] يظنُّ دهري أن القلَّ اقعدني ... عن أن أروح بصدر الرُّمح مكتسبا والفقر ليس بعار في الزَّمان لمن ... لم يبق جود أياديه له نشبا ولَّي شبابي ولم أظفر بنيل مني ... ولا تقضَّيت من أسبابه سببا وهب زماني ارضاني وأعتبني ... فهل يعيد لي العمر الَّذي وهبا أبعد خمسين من عمري وأربعة ... يلذَُّ لي أبداً عيش وإن عذبا وأنشدني أيضاً؛ قال: أنشدني عمي لنفسه: [من الطويل] وشيَّب رأسي قبل إبَّان شيبه ... قراع اللَّيالي لا قراع الكتائب وليس شجاع النَّفس ذا الجأش في الوغي .... ولكنَّه من يرع للنوائب تظنَُ خطوب الدَّهر أنِّي جازع ... لما أحدقت بي من خطوب المصائب وتتبع سهماً بعد سهم أصابني ... لتنكيه جلّ الخطب إن طل غالبي وسطَّرت الأيَّام صبري تعجُّبا ... تسطُّر إلا أمهات العجائب

стр. 1112

وأنشدني؛ قال: أنشدني عمّي لنفسه: [من السريع] في حلبة الصَّبر جوادي كبا ... وسيف عزمي عن سلِّوى نبا /٢٤١ أ/ وكلَّما خاطبت قلبي بأن ... يسعدني بالصًّبر فيكم أبى لهيب وجدي مذ خبت ناركم ... عن ناظري في خاطري ما خبا سبيته من العدوِّ عنوةً ... يا عجباً كيف لقلبي سبى بدر إذا أشرق في قبائه ... ليس له غير فؤادي مغربا لمَّا رأى سيف علىٍّ منتضى ... من جفنه صيَّر قلبي مرحبا وكتب إلى عمِّه الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب: [من الطويل] أسلطاننا إن كنت لي خير صاحب ... وخير مليك إنَّني خير مصحوب وها أنا قد شيَّدت مجداً ليوسفً ... كما أنت قد شيَّدت مجداً لأيوب وقوله: وقد نشأت سحابة من الغرب لها برق ورعد: [من الطويل] وناشئة من جانب الغرب أقبلت ... فخلت بأن اللَّيل جاء من الغرب إذا ضحكت بالبرق جادت بأدمع ... من الودق فانهلَّت تدفَّق بالسَّكب تباين حاليها عجيب ولن ترى ... بأقرب من ضحك بكاء من السحب وقوله: [من المتقارب] /٢٤١ ب/ أقول له وهو يبكي الشَّباب ... بدمع يواصله بالنَّحيب أتبكي بدمع لفقد الشَّباب ... سيبكي دماً عند فقد المشيب وله في الشيب: [من الرجز] وشعرة لمَّا بدت في عارضي ... شائنة للحسن منه شائبه قلعتها وقلت لا كنت اغربي ... فجاوبتني وهي عنِّي ذاهبه أمنت إذ قلعتني سوف ترى ... من الَّذي يقلع منَّا صاحبه وقال لما بلغه أنِّ غياث الدين كيخسرو بن قليج أرسلان استشهد بطعنة أصابته في المصاف: [من الطويل] وشمس غياث الدِّين بعد ضيائها ... وإشراقها في كلِّ شرق ومغرب أنار لديها كوكب الرُّمح فاختفت ... ولم تر شمساً قطُّ تخفى بكوكب

стр. 1113

وقال يرثي: [من الخفيف] إكتئابي قد كان منه وقد صار عليه لمَّا ثوى في التُّراب يا أخا الوجد خذ حديثي واعجب ... لاكتئابي أنا له في اكتئاب وقوله: [من الطويل] /٢٤٢ أ/ وساق سقاني قهوة فحسبتها ... للذَّتها من ريقه البارد العذب سناه اعتزى للشَّمس والطَّرف للظُّى ... كذا القدُّ والأغصان والرِّدف للكثب وقال: [من الكامل] ما خلت أنَّ ظهور مبسمه ... عن لؤلؤ متنضِّد رطب من بعد علمي أنَّ مسكنه ... ملح بأنَّ الدُّرَّ في العذب وقال فيمن شرب خمراً فاحمرَّ خدَاه: [من الوافر] ومن عجب الملاحة باتِّفاق ... جرى منَّا ولم يك ذاك عمداً سقيناه شراباً خندريساً ... فأنبت منه في الخدَّين وردا وله: [من الخفيف] كلَّما رمت أن يبرِّد ناري ... طيفه في الكرى ويطفى لهيبي زاد في لوعتي وفرط غرامي ... حيث أني فارقته عن قريب وكتب إلى الملك العزيز- رحمهما الله تعالى: [من المجتث] لمَّا رأوك الأعادي ... على صدودك تصبو وأنني منك مقصى ... تقوَّلوا ما أحبُّوا /٢٤٢ ب/ واسعروا نار إفك ... واضر موا واشبُّوا إن كان للذنب ذنب ... فهكذا لي ذنب وله يرثي بعض العلماء: [من مجزوء الكامل] عجباً لمن درس الفضائل والبلاغة كيف يدرس ضمِّنت كلَّ فصاحة ... يا قبره وغدوت أخرس وقال أيضا: [من الطويل]

стр. 1114

أبيت بليل ليس لي فيه راحم ... سوى أنجم الجوِّ الَّتي ليس تغرب وغيري يرى التعذيب مراً مذاقه ... وفي مذهبي التَّعذيب في الحبِّ يعذب وله في الخضاب: [من الوافر] عمدت إلى الخضاب إذاً لتنسى ... زماناً كنت فيه بلا خضاب وأيام الصِّبا عندي محال ... بأن تنسى بأيام التَّصابي وقال يهجو بعض أصحابه، وقد تاب عن شرب الخمر ثم عاد إلى شربه: [من الوافر] وقالوا: تاب عن شرب الحمَّيا! ... فقلت لهم كذبتم ما يتوب /٢٤٣ أ/ وكيف يتوب عن فعل دني ... فتى قد جمِّعت فيه العيوب وقوله في النزيه بن الضياء القزويني يداعبه: [من الكامل] قل للنزيه وأنت صادقه ... لم تخل من صدق ومن كذب حمِّلت من عار خزيت به ... ما حمِّلت حمالة الحطب أزريت بالعلماء كلِّهم ... فلأنت شرٌّ من أبي لهب وقال: [من الوافر] أقول للائمي لما لحاني ... دع الهذيان قد صدَّعت رأسي سماع اللَّوم أعجز كلَّ لاح ... كذاك الموت أعجز كلَّ آسي وقال: [من الوافر] لئن أخطا الكرام الحظُّ يوماً ... وخصَّ به اللَّئام بلا احتجاج فإنَّ الدُّر يعدل عن زلال ... وعن عذب ويسكن في أجاج بنرجس مقلة وبورد خد ... وآس من حواجبه الزِّجاج وخمرة ريقه وأقاح ثغر ... وبدر لاح من تحت الدَّياجي أدار عذاره حرساً عليه ... أبستان يكون بلا سياج؟ ! وقوله: [من الخفيف]

стр. 1115

/٢٤٣ ب/ رب ليل قطعته بتناجي ... فيه ما عندنا من الإرتياح أنا أشكو هجر الصِّباح إليه ... وهو يشكو إليَّ هجر الصَّباح وله يصف فرساً: [من الطويل] وطرف يجاري الطَّرف في حلبة المدى ... فيعجز عن إدراكه إن جرى اللَّمحا يفوت الهواء عدواً ويسبق آصفاً ... إذا جريا من قبل أن يحضر الصَّرحا وقال: [من البسيط] قد كنت من قبل أن يبدو بعارضه ... شعر يسمِّجه عندي ويقبحه إخال أنَّ نبات الشَّعر يفسده ... وما علمت بأن الشعر يصلحه وقال يمدح إخوته: [من الطويل] بني يوسف أنتم غيوث سماحة ... وأنتم لدى الحرب العوان أسود وما أضرمت نار القرى ببيوتكم ... فكان لها طول الزَّمان خمود وقال يهجو النزيه الضياء القزويني: [من الكامل] ويقول إبليس اللَّعين إذا رأى ... وجه النزيه: فديت من أنا عبده أسعى لأفسد من نأى عن داره ... ولقيت إفساد الذي هو عبده وله يرثي: [من الرمل] /٢٤٤ أ/ أو يرد رجلاً يجاريك بها ... في العلا لم ير رجلاً ذاهبه وقوله: [من الطويل] وقالوا أتبكي من مشيت رأيته ... بفودك مثل البرق يلمع في الدَّجن فقلت لها لا تعجبي تلك عادة ... مدى الدهر ضوء البرق يلمع بالمزن وقال: [من المتقارب] إذا المرء أكثر فيما أدَّعاه ... فمن واجب الأمر أن يمتحن فيظهر بالفعل برهانه ... فيكرم إذا ذاك أو يمتهن وقال: [من البسيط] بالغ إذا رمت بنيانا تخلِّفه ... فيما توطِّد من أسِّ وأركان

стр. 1116

شيِّد مبانيك تذكر حين لات بقا ... تبقى المباني ولكن يهدم الباني وقوله: [من المجتث] أستغفر الله رِّبي ... من كلِّ ذنب وجرم ومن قبيح فعال ... وقَّتل نفس وظلم وقال في غلام اسمه إبراهيم: [من الكامل] عجباً لإبراهيم يسكن قاطنا ... قلبي ولم يبرد لهيب ضرامه /٢٤٤ ب/ ولخدِّه المحمرِّ كيف تورَّدت ... وجناته والطَّرف خلف سقامه أنشدني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أبي الحسن بن أبي جرادة الحلبي الحنفي- أيده الله تعالى- قال: أنشدني الخطير أبو نصر فتوح بن نوح بن عيسى؛ قال: أنشدني الإمام عماد الدين أبو عبد الله محمد بن محمد الكاتب الأصفهاني؛ قال: أنشدني الملك الأفضل علي بن يوسف بن أيوب لنفسه، في العشرين من شوال سنة تسعين وخمسمائة؛ وكتبها إلى أخيه الملك العزيز عماد الدين عثمان يستعطفه بعد أن ودعه واجتمع معه ساعة واحدة: [من الوافر] نظرتك نظرةً من بعد تسع ... تقضَّت بالتَّفرُّق من سنين وغضَّ الدَّهر عنها طرف غدر ... مسافة قرب طرف من جبين وعاد إلى سجَّيته فأجرى ... بفرقتنا العيون من العيون فريح الدهر لم يسمح بوصل ... يعود به الهجوع إلى الجفون /٢٤٥ أ/ فواقاً ثمَّ يعقبه ببين ... يعيد إلى الحشا عدم السُّكون ولا يبدي جيوش القرب حتى ... يرتِّب جيش بعد في الكمين ولا يدني محلي منك إلَّا ... إذا دارت رحى الحرب الزَّبون فليت الدَّهر يسمح لي بأخرى ... ولو أمضى بها حكم المنون وأنشدني الملك الناصر صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن موسى بن يوسف بن أيوب بن شاذي؛ بحلب المحروسة؛ قال: سمعت عمي ينشد لنفسه: [من الطويل] أتاني كتاب منكم فلثمته ... وأمطرته دمعي وأفرشته خدِّي وقالوا: ترفَّق بالبكاء سفاهة ... وإنَّ البكي بعد التَّفرق لا يجدي

стр. 1117

وسركم أخفيته في جوانحي ... فنمَّت به عيناي والذَّنب للمبدي فهل منجد لي في البكاء على الذي ... تناءت بهم أيدي التَّنائي إلى نجد صدرنا عن الوصل الذي كان بيننا ... ببين فهل دهر يبشِّر بالورد إذا فاه نطقي كان مبداه ذكركم ... كما في كتاب الله يبدأ بالحمد قصدتم جفوني مذ نزلتم قلبي مذ ملكتم قياده ... وما هو للمولى حرام على العبد /٢٤٥ ب/ وفارقت قلبي مذ ملكتم قياده ... وما هو للمولى حرام على العبد وأقسم لا التذُّ بالعيش بعدكم ... ولو أنَّني أصبحت في جنَّة الخلد وما كنت أدري نعمة الوصل دون أن ... بدا هجركم والضِّد يظهر للضِّدَّ عقدت على قلبي الوفاء بعهدكم ... فمات ولم تحلل عرى ذلك العقد [٤٣٥] علي بن المفضل بن علي، أبو الحسن المقدسي من أهل الإسكندرية؛ الفقيه المالكي المفتي الحافظ المصنف، صاحب التصانيف في الفقه والحديث. سمع بالحجاز وديار مصر والشام، وتغرب وكتب الكثير، وخرج الفوائد الصحاح. وكانت من الحفاظ الأثبات الثقات، الأمناء الفضلاء المعتبرين العلماء الفهماء؛ وكان إماماً في الحديث وحفظه، ومعرفة علومه. وكان فقيهاً فاضلاً مدرساً على مذهب الإمام مالك- ﵁ مع أدب وافر، وشعر حسن كان ينظمه.

стр. 1118

رأيت له أبياتاً وازن بها أبيات الحافظ أبي طاهر السلفي/ ٢٤٦ أ/ وأبيات الأديب أبي المظفر الأبيوردي، وأبيات الشيخ أبي العلاء المعري، وكلهن على حرف الغين المعجمة. قال السلفي: أنشدني الرئيس أبو المكارم الأبهري؛ قال: أنشدني أبو العلاء لنفسه بمعرة النعمان قطعة ليس لأحد مقلها وهي: [من الطويل] رغبت إلى الدُّنيا زماناً فلم تجد ... بغير عناء والحياة بلاغ وهي أربعة أبيات. قال السلفي: فذكرت قول الرئيس أبي المكارم للرئيس أبي المظفر الأبيوردي، فأنشدني بعد يوم لنفسه على وزنه ورويه: [من الطويل] ألا هل إلى أرض بها أمُّ سالم ... وصول لطاوي شقَّة وبلاغ وهي خمسة أبيات. قال السلفي: فقلت أنا تبركاً بقولهما بعد سماعي من الرئيسين القطعتين: [من الطويل] ترى هل إلى وصل الذي قد أعلَّني ... هواه وصول يرتجى وبلاغ وهما بيتان؛ فقال الحافظ أبو الحسن ناسجاً على منوالهم هذه الأبيات: [أ] يا ذا الذي اشكو اشتغالي بحبِّه ... ولكن به عمَّا شكوت فراغ /٢٤٦ ب / لئن ساغ هجراني لديك فليس لي ... مدى الدَّهر في السُّلون عنك مساغ ولا ذنب لي إلَّا أكاذيب تفترى ... أمانيها من حاسد وتصاغ وإني لأرضى أن أفوز بنظرة ... تعلِّل نفسي والحياة بلاغ وأخبرني أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري المصري، إجازة منه إلى مصر؛ قال: أنشدني أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي لنفسه: [من الطويل] لكلِّ امرئ ما فيه راحة قلبه ... فيأنس إنسان بصحبة إنسان وما راحتي إلِّا حديث محمَّد ... وأصحابه والتَّابعين بإحسان

стр. 1119

وأنبأني أيضا؛ قال: أنشدني لنفسه: [من الطويل] أيا نفس بالمأثور عن خير مرسل ... وأصحابه والتابعين تمسَّكِّي عساك إذا بالغت في نشر دينه ... بما طاب من نشر له أن يمسَّك وخافي غداً يوم الحساب جهنَّماً ... إذا نفحت نيرانها أن تمسَّك وأنبأني عنه أيضاً: [من الطويل] ولمياء تحيي من تحيِّي بريقها ... كأن مزاج الرَّاح بالمسك في فيها /٢٤٧ أ/ وما ذقت فاهاً غير أنِّي رويته ... عن الثِّقة المسواك وهو موافيها [٤٣٦] علي بن محمد بن يحيى بن طلحة بن حمزة، أبو الحسن المنحل الواسطي أحد عدول بلده. قدم بغداد واستوطنها، وشهد عند القاضي أبي المناقب محمود بن أحمد الزنجاني، فقبل شهادته، ورتب مشرفاً على سبيل المخزن المعمور، وحمل الكسوة والصدقات إلى الحرمين الشريفين. ومن شعره يمده المستنصر بالله- ﵁؛ وسألته عن ولادته، فذكر أنه ولد في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بقرية عبد الله من الأعمال الواسطية، وعنده دعاوى في نفسه، ويظن أنه يأتي بأشياء لم يأت بها غيره من شعراء أهل وقته، ويتعاطى النظم والنثر، وليس عنده مما يزعم شيء. فمن شعره يمدح المستنصر بالله، عند تحرك العساكر المنصورة لقتال التتار الملاعين- خذلهم الله تعالى: [من الطويل] على مجدكم ممَّا يخاف سرادق ... بجانبه صرف الرَّدى والبوائق فما للفضاء الجم ِّنهج نؤمُّه ... إليكم ولو عم البريَّة طارق

стр. 1120

/٢٤٧ ب/ حميتم ذمار الملك بأساً ورهبة ... فساوى القرى في أمنهنَّ البلالق وثقَّفتم زيغ الخطوب بسالة ... فنكَّب عن سبل الضَّلالة مارق صنائعكم ترضي الإله وإن غدا ... بها وفركم من سخطه وهو تائق يعود بهنَّ الحرُّ عمداً وكم غدا ... رقيق به من رقه وهو عاتق إذا ما جزى الحسنى بعشر فعشرها ... يوفِّي به ريب الزمان الخلائق فكونوا على أمن من البؤس وادع ... ولو ملئت مدن به ورسائق أبى الله إلَّا حفظ من هو حافظ ... له حيث لا يلميه عيش مفانق إمام إذا ما أسكت العجز عن مدى ... مآثره المدَّاح فالذكر ناطق يبيت مواليه على الأمن وادعاً ... إذا راعت الناس الخطوب الطَّوارق مناقبه بين البرية نشرها ... يشابه مفتوق الشَّذا ويطابق أبا جعفر كم في يمينك جعفر ... لصادقكم فيها لعاد صواعق ومنها: أحلَّكم المجد الممنَّع رتبة ... تواضع عنها النَّيِّران الشَّوارق وكم قد تسامى نحوها ذو تطاول ... فعاقته عن نيل الأماني العوائق فما الناس إلَّا خاضع لجلالكم ... على رغم ... أو حاسد أو منافق /٢٤٨ أ/ بقيتم إلى أن يحدث الله في الورى ... شبيها لكم ما ذر في الأفق شارق فأنتم طريق للمكارم مهيع ... وأنتم إذا عد الأنام الطَّرائق وأنشدني أبو الحسن علي بن محمد النحلي لنفسه، ما كتبه إلى صديق له على سبيل المداعبة والانبساط، وسلك فيها مسلك الهزل والمجون ببغداد: [من الطويل] إذا رنَّحت ريح الصَّبابة ذا وجد ... لذكر زمان سالف بربي نجد وبات كما بات السَّليم بهزَّة ... تراع إلى ذات الدَّمالج والعقد يؤرقه ذكرى زمان تصرَّ مت ... قصار لياليه على العلم الفرد فما شأنه شأني إذا ذكر الحمى ... ولا وجده مذ شطت الدِّار بي وجدي وكيف ولي قلب يروح ويغتدي ... من الكمد المضني المذيب على مرد

стр. 1121

إذا سمته السُّلوان أصبحت مسرعاً ... ويسعى إلى اسم المودَّة في قدِّ ولي مقلة لم تجفها سنة الكرى ... ولا عرفت مذ بنتم ألم السهد تناءت بي الأيام عنكم تطولا ... فيا منَّة ألفت بينكم عندي فلم يصبني شوق ولم يصبني جوى ... ولم تنأ أفرأ حي ولم يقترب وجدي /٢٤٨ ب، ولا أضحت الذكرى لأيام عالج ... تصاعد أنفاسي مسعَّرة الوقد جزى الله أيام الفراق بمثلها ... متى سئمت تشتيت شملي على هند ألا لا رعى الرَّحمن مَّنا محافظاً ... يراعي ذماماً للخليل على البعد ولا كان منا ذو هوى ومودَّة ... يقيمان إن شطَّ المزار على العهد كذلك سلي الورد سلي التقاطه ... ويحمي حماه النحل عن مجتني الشهد وها أنا أقضي مدَّة العمر مذ نأت ... نوال بشكر الله في ذلك والحمد [٤٣٧] علي بن منصور بن علي بن عبيد الله، أبو الحسن الخطيبي اللغوي، المعروف بابن سبلتوه البغدادي أخبرني أن عبيد الله جده الأقصى- الذي امتدحه أبو إسحاق الغزي- وهو أبو إسماعيل عبيد الله بن علي بن عبيد الله الخشبي القاضي. وأبو الحسن قرأ اللغة والأدب على الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الرحيم بن العصار اللغوي البغدادي؛ وأخذ علم النحو والعربية عن أبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري النحوي وغيرهما. وكان/ ٢٤٩ أ/ أعرف أهل زمانه باللغة، وأيام العرب واشعارها، وافر الحظ؛ كذلك سألته عن مولده؛ فقال: ولدت في سنة سبع وأربعين وخمسمائة. وكان مع سعة حفظه وفضله، ضجوراً منوعاً يأبي التصدي للأقراء، ويكره

стр. 1122

التعليم فلم يستفد أحد منه بطائل. ترددت إليه غير مرة، واقتضيته شيئاً من شعره، فكان يعدني ويمطلني ويتعلل بأسباب وأحوال، فحين كثر ترددي إليه، سئمت من مطله، ثم مرض في أثناء تلك الأيام؛ ومات ليلة الإثنين سابع عشر ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وستمائة ببغداد، ودفن بجانبها الشرقي بمقبرة الوردية- رحمه الله تعالى. أنشدني أبو الحسن علي بن المفرج بن المبارك بن المعوج الواسطي؛ قال: أنشدني أبو الحسن اللغوي لنفسه أبياتاً كلفه عملها الوزير جلال الدين أبو المظفر عبد الله بن يونس لتكتب على أيوان في دار الخليفة الناصر لدين الله- ﵁: [من البسيط] دار تظلُّ لها الآمال عاكفة ... ويستجير بها من جرمه الجاني تشب نيران بانيها إذا خمدت ... نار القرى لمضيف أو لضيفان /٢٤٩ ب/ فلو تراءت لخير الموقدين رأي ... إنسان عينيه فيها غير إنسان وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه: [من المنسرح] مولاي يا من ذهاب راحته ... هامية للعفاة بالذَّهب قد اعوزتنا حمراء صافية ... تنمى إذا ما انتمت إلى العنب فأبعث بها واغتنم ثنائي يكن ... بين عطا ياك أقرب النَّسب وأنشدني؛ قال: أنشدني من شعره: [من السريع] يا ملكاً أصبح أعداؤه ... بالغيظ هلكي منه بالغيظ بقيت ما استحسن لفظ وما ... خالف لفظ البيض للبيظ قد جاءت الغلَّة في وقتها ... كالماء للعطشان في القيظ وكلما أبطأ إطلاقها ... عني تميزت من الغيظ وأنشدني؛ قال: أنشدني أيضا قوله: [من الخفيف]

стр. 1123

لي حبيب كالظبي غر ولكن ... يعذابي في الحب ما أغراه وإذا كرر الذُّنوب فيكفيه ... اعتذاراً عما جنى أن أراه وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه في غلام اسمه القطب: [من مجزوء الكامل] /٢٥٠ أ/ إن كان يوسف حسنه ... شغف النِّساء وما أسا فالقطب قد شغف الرجا ... ل بحسنه وسبى النِّسا وأنشدني؛ قال: أنشدني قوله: [من مجزوء الرمل] يا مليح القدِّ يا من ... وجهه ما البدر مثله أعطني منك وصدِّق ... واغتنم أجري قبله وقال أيضا: [من مخلع البسيط] لو لم أخف من نفار قوم ... ينافسوني على نقير لكان رأيي أن لا تراني ... في يومك البارد المطير ولو تمكنت من أموري ... خفيت عن خاطر الخطير ولم أوجه به فوجهي ... في الأرض من بيته السَّتير ولا تأوَّل على وابعث ... على ركنيه الأمير فقط ما اعتاد حر وجهي ... يعود من بابه حريري وأنشدني أبو الحسن علي بن الحسن بن علي البخاري الفقيه الحنفي؛ قال: أنشدني علي بن منصور اللغوي/ ٢٥٠ ب/ لنفسه مبدأ قصيدة أولها: [من الطويل] فؤادي معنِّى بالعيون الفواتر ... وصبوة باد مغرم بالحواضر سميران ذادا عن جفون متيَّم ... كرى منذ باتا عنده شرَّ سامر وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه: [من البسيط] لمن غزال بأعلى رامة سنحا ... فعاود القلب سكر منه كان صحا مقسَّم بين أضداد فطرَّته .. جنح وغرَّته في الجنح ضوء ضحى

стр. 1124

[٤٣٨] عليَّ بن الشّهاب الضرير الواسطيَّ القانونيَّ. كان يشعر ويعاشر الأصدقاء، مطبوعاً في الجد والهزل والخلاعة أنشدني أبو القاسم بن أبي النجيب بن أبي زيد التبريزي؛ قال: أنشدني علي بن الشهاب الضرير لنفسه: [من الكامل] قمر تظلم خصره من ردفه ... وبليَّتي من ردفه أو خصره ما البدر والشَّمسي المنيرة عنده ... إلَّا كمثل صبابة في بحره وكذاك ليس الغصن يشبه قدَّه ... أني وما للغصن هزَّة سكره /٢٥١ أ/ أألام إن قبَّلت ورداً طالعاً ... في خدِّه أو رشف بارد ثغره ويلاه لم أدهى بلحظ فاتر هاروت يعجز عن مواقع سحره فالصُّبح يبدو من ضياء جبينه ... واللَّيل يكمن تحت فاحم شعره إن خانني فأنا الوفيٌّ بعهده .. أو كان يهجرني صبرت لهجره من لي به راض ولم يك ساخطا ... من لي به أو من يقوم بعذره [٤٣٩] علي بن عمر بن عبد العزيز بن هبة الله بن الحسن بن أحمد بن حمدون، أبو الحسن السنجاري، المعروف بابن الخطيب وهو أخو إسماعيل بن عمر الذي تقدم شعره، وعلى الأكثر كانت الخطابة بسنجار فيهم؛ وكان فقيها حنفياً فاضلاً، ذا معرفة بالأصول والخلاف. أنشدني الخطيب أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن الحسين الإربلي المعروف بابن الكريدي؛ قال: أنشدني أبو الحسن علي بن عمر لنفسه؛ وأن سالته أن يصنعه وهو قول القائل: [من الوافر]

стр. 1125

طول العهد منسي ... ... ... ... ... .... /٢٥١ ب/ تقول وقد وقفنا لا دكار ... لماضي عيشنا من غير لبس اتنسانا ومثلك غير ناس ... ومذ فارقتني فارقت أنسي فقلت لها أطلت العهد حتَّى ... نسيت وإن طول العهد منسي وأنشدني؛ قال: أنشدني لنفسه: [من البسيط] أحببت ذاتي فوق الوصف مذ نفر الدُّناة منها وعابوها بما وصفوا ولو أحبوا صفاتي كنت أبغضها .... لأن خير السجايا ضد ما ألفوا [٤٤٠] علي بن محمد بن أبي منصور بن أبي الغنائم، ويعرف بصاحب الخاتم بن أبي غالب واسمه محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن الحسن بن عيسى ويعرف بالرومي- بن محمد الأزرق بن عيسى بن محمد بن علي العريضي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب – ﵈ قال الدبيثي: كان شاعراً مكثراً، وله المدائح الكثيرة في أهل البيت- ﵈ وغيرهم؛ وشعره كثير مدون، قد سمع منه جماعة وكتبوا عنه وكان ينتجع بالشعر بلغني أنه توفي/ ٢٥٢ أ، بالحلة المزيدية، في سنة ثمان وستمائة ونحوها- والله أعلم ٠ هذا آخر ما ذكره الدبيثي في تاريخه، ولم يورد له شيئاً من شعره. قلت: كان شاعراً مبرزاً يصنع شعراً معجزاً ذا اقتدار شديد، وباع في معرفة اللغة
следующие страницы →