← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

صنعها على نهج ذوي الأحوال والمعارف، أنشدنيها شيخ الشيوخ عماد الدين أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن أبي عصرون التميمي- أيده الله تعالى- بحلب قال: أنشدني الشيخ الصالح العابد أبو حامد محمد بن أبي الفخر الكرماني لنفسه: [من مخلع البسيط] في الشِّدَّة والرَّخا جميعًا ... أرجوك ولم يخب رجائي /٢٣٧ أ/ يا سمع جئت مستجيرًا ... أدعوك لتستجيب دعائي أفنيت لحبّكم وجودي ... كي يحصل في الفنا بقائي ما كان ولا يكون حاشا ... إلاَّ لرضاكم رضائي ياربَّ محمد أجرني ... من مخرقتي ومن ريائي إن يحسن أويسي صنعًا ... حالي معكم على السَّواء ما حلت ولا أحول يومًا ... عن باب مناك يا منائي [٨٤٩] محمد بن القاسم بن هبة الله بن القاسم بن لعي بن محمد بن الحريريِّ، أو عبد الله بن أبي الحريريِّ أبو عبد الله بن أبي محمد الطبيب الحكيم. من أهل دنيسر. كان والده ممّن يشار إليه في زمانه في علم الطب والمداواة، وله الإصابة في الإنذار في غالب أوقاته. وابنه هذا قرأ على الشيخ المهذّب أبي الحسن علي بن أحمد بن هبل البغدادي الخلاطي بالموصل شيئًا من كتابه "المختار". ورحل إلى بغداد، فظهر له بها القبول عند الناس، وعالج بها خلقًا كثيرًا بالأدوية، وبعمل اليد. ثم رحل منها إلى بلاد العجم.

стр. 2172

قال صاحب كتاب "حلية السريين من خواص الدنيسريين": /٢٣٧ ب/ أنفذ كتابه إلينا من نيسابور، بأنَّه يقرأ على الإمام فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي المعروف بابن الخطيب. وله خطٌّ مليح. كتب على [خطٌ] الأمير أمين الدين أبي الدُّر ياقوت بن عبد الله الموصلي زمن اشتغاله بالطب على إبن هبل، وتقدّم بعلمه عند الملوك والسلاطين، ورغبوا في استخدامه، لاسيما في دولة الملك الأشرف موسى بن أبي بكر بن أيوب، فإنَّه حظي لديه، وصنّف له كتابًا سمّاه: "الروضة" على وضع "كليلة ودمنة" وكتاب "البلغة". ومع ذلك له مشاركة قويّةٌ في الفنون الأدبية، وقرض الشعر. وله خاطرٌ سريع في إرتجاله، ويدٌ طولى في صناعته، هذا آخر كلامه. أنشدني الشيخ الحافظ صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد البكري بدمشق في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وستمائة، قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن القاسم بن الحريري لنفسه بسنجار في ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وستمائة، وأنشدها الملك الأشرف موسى بن أبي بكر بن أيوب –رحة الله تعالى- ونظم ذلك بديهةً: [من الكامل] /٢٣٨ أ/ يا أيُّها الملك الَّذي بعلومه أصبحت بين يديه كالمتعلِّم أبدعت فيما قلت حتَّى لم يقل أبداً بأنَّ الفضل للمتقدِّم وأنشدني أيضًا في التاريخ المذكور، قال: أنشدني أبو عبد الله لنفسه يمدح الملك الأشرف- رحمة الله تعالى-: [من الكامل]

стр. 2173

أهدي لمولانا دعاء صالحًا يدعو به في الصُّبح بعد صلاته وسوى الدُّعاء فلست أملك غير ما ... أحويه من صدقاته وصلاته [٨٥٠] محمد بن أبي القاسم بن محمد بن أحمد بن محمد بن سعيد، أبو عبد الله الأمديُّ. قال الصاحب الوزير أبو البركات المستوفي- ﵁ في تاريخ إربل: ويعرف بالرشيد الدمشقي، وسألته عن مولده؟ فقال: بامد، فقلت له: في أي سنة؟ فقال: ما هو معيَّن، إنما أنا في حدود عشر الثمانين. وحدثني أنَّه قرأ الخلاف والفقه، وسافر إلى خراسان وغيرها، وسمع في صغره شيئًا من الحديث، ولم يكن من مطلوبه، إنَّما سمعه في جماعة سمعوه. وذكر أنَّه لقي أبا بكر يحيى بن سعدون القرطبي وغيره. لزم /٢٣٨ ب/ طريقة أهل التصوّف، وقال بمذهبهم، وهو- كما ذكر – ورد إربل غير مرّة. وأنشدني من شعره في سادس شهر ربيع الآخر سنة سبع عشرة وستمائة؛ برباط الجنينة المعمور. وكان فقيهًا حنفيًا إمامًا مقدمًا في مذهبهم، أنثى على علمه بعض الحنفيّة ثناءً كثيراً. وكان نحويًا عالمًا بالنحو. ثم قال: أنشدني لنفسه، وذكر إنه عملها في بلاد العجم، وقد عاجله الشيب: [من الكامل] ما شبت من كبر ولكن شيَّبت ... رأسي شدائد للمتون قواطع لو أنَّ بعض مصائبي يمني بها ... ويذوق شدَّتها غلامٌ يافع لنضالها برد الشًّبيبة واغتدى ... للشيب في فوديه نجمٌ طالع والنَّاس في اللأواء حين تعدُّهم ... رجلان: ذو صبر، وآخر جازع فاصبر على مضض الحوادث إنَّها ... ميزان عدل خافضٌ أو رافع ولتعلمن أن البلاء لأهله ... كالسَّبك للإبريز مؤٍذ نافع

стр. 2174

[٨٥١] محمد بن محمد بن أحمد، أبو عبد الله البرزيُّ. من أهل وسط. ذكره الصاحب الوزير أبو البركات المستوفي –﵁ في تاريخه، وقال: ورد إربل في العشر الأولى من شعبان /٢٣٩ أ/ سنة أربع عشرة وستمائة. وكان يسأل الناس معرضًا لا يعف عن أحد ملك أو سوقه، رفيعٍ أو وضيعٍ أنشدني أبو عبد الله البرزي لنفسه: [من البسيط] لو لم تهج بالجوى المذكي بلابله ... ما لجَّ باللَّم والتعنيف عاذله صبٌّ إذا قال: هذا الشَّوق قد ذهبت ... عنِّي أواخره عادت أوائله يا مصلتًا من قراب اللَّحظ سيف هوًى ... مهنَّداً لا يريد السِّلم حامله هذا اللًّي أولعت عيناك في دمه ... ظلمًا لآيَّة حال أنت قاتله واهيف كقضيب البان ما انعطفت ... أعطاف سمر القنا لولا شمائله يكاد يوهيه ممَّا فيه من ترف ... مرُّ النَّسيم وتدميه غلائله كالماء لو باشرته كفُّ مغتبق ... لسال ما قبضت منه أنامله قالت لنا عينه سحري بلبتكم ... فأين هاروتكم أم أين بابله يا من أمانيُّ عيني إن تراه ومن ... مالي سوى قربه وصلاً أحاوله ما ذاق طعم حياة من تفارقه ... ولا يذوق حمامًا من تواصله ولا يلذُّ الكرى في ليله ملكٌ ... بات أبن أرتق محمودٌ يصاوله وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: [من البسيط] /٢٣٩ ب/ ثنى عنان هواه بعدما جمحا ... وراجع الحلم عن جهل الصِّبا فصحا فما تتيَّمه سحر الجفون ولا ... يروقه الخدُّ محمرّاً إذا وضحا وقلَّما تسكب الأطلال عبرته ... ولا الغريق أجدَّ البين منتزحاً ما كان أوَّل مغرور بصبوته ... ثابت إليه أنأةٌ بعد ما مرحاً ولا بأوَّل من أصغى إلى عذل ... أذنًا وطاوع من في الحبِّ قد نصحا

стр. 2175

سجيةٌ عقدت بالمجد همَّته ... تهوى العلا وتعاف اللَّهو والقدحا صمِّم إذا رمت من أمر مزاولة ... وقدِّم الحزم تردده وإن جمحا وعش وأنت عزيزٌ أو فهمت كرمًا ... إن كنت حرّا ولا تقنع بما سنحا فالمرء لا ترهب الأيَّام سطوته ... ما لم يكن لزناد العزِّ مقتدحا سأرحل العنس عن أرض أقيم بها ... بين اللِّئام قليل الحظِّ مطَّرحا وأعسف البيد ترمي بي جوانبها ... بحرًا من الكيل نعطو أكلها طفحا لا يهتدي النَّجم فيه لين مسلكه ... ولا يلين لساريه إذا التمحا وربما بات فيه البدر حلف سرًى ... فغاله بعد مسراه وما برحا تركت للفقر يطوي كلَّ مأربة ... وللمطيِّ تباري المشية السُّجحا ما لي أعلِّل نفسي بالمنى سفهًا ... وأحلب الحظَّ حلبًا مجحدًا وتحا /٢٤٠ أ/ وفي القوافي وفي عرض الفلاسعةٌ ... تعدي على الهمِّ إمَّا جلَّ أو فدحا وأنشدني، قال: أنشدني أيضًا قوله: [من المنسرح] خذها عروسًا إليك تجلى ... ما نتجت مثلها الخواطر من لقط غر إلا فمن ذا ... يقابل اللَّيث بالجاذر وقال يهجو الهذّب أحمد الواسطي المنبوز بمدلويه: [من الخفيف] أحمد الواسطيُّ أكذب خلق اللـ ... ـه في نطقه إذا ما فاها لعن الله نطفةً صيغ منها ... فهو في قبحه الشَّنيع تناهي إن رأى خلَّة تسرُّ لخل ... صدًّ عنها أو زلةً أفشاها [٨٥٢] محمد بن محمد بن محمد بن أبي حنيفة، أبو القاسم بن أبي عبد الله بن الفرضيِّ. كا إربلي المولد والمنشأ، بغدادي الوالد والأصل. أستشهد بدمياط في

стр. 2176

سنة ست عشر وستمائة. قال الصاحب الوزير أبو البركات المستوفي: لم يكن يعرف ما يقوّم به لسانه، ثم قال: أنشدني أبو القاسم محمد بن محمد بن محمد بن أبي حنيفة البغدادي لنفسه: [من الكامل] /٢٤٠ ب/ أشتاقكم فإذا ذكرت لقاءكم ... أجرت دموعي لوعةٌ وتفرُّق خوفًا على أنِّي إذا لاقتيكم ... يبقى القليل وبعده نتفرَّق وأنشدني، قال: أنشدني أبو القاسم بن الفرضي لنفسه: [من الخفيف] زاد شوقي إذ قلَّ فيه احتيالي ... قمرٌ ذو ملاحه ودلال بقوام كأنَّه غصن بأن ... غرسوه على كثيب عالي وبوجه كأنَّه بدر تًم ... ولحاظ ترمي الحشًا بنبال [٨٥٣] محمد بن محمد بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب السلطان الملك الكامل، أبو المعالي بن السُّلطان الملك العادل أبي بكر. كانت ولادته في ربيع الأول سنة ستًّ وسبعين وخمسمائة. وتوفي يوم الخميس منتصف نهاره، الثاني والعشرين من شهر رجب سنة خمس وثلاثين وستمائة بدمشق، ودفن بها –﵁. خطب له بولاية العهد في زمان أبيه. وكان أتم ملوك زمانه عقلاً وأحزمهم رأيًا وفعلًا. وكان كامل الأوصاف كنعته، وأبا المعالي محمدا في وقته. ملك الديار المصرية /٢٤١ أ/ بكمالها، ودمشق وأعمالها، ومملكة اليمن

стр. 2177

ما خلا صنعاء وديار بكر بأسرها. ومن الجزيرة حرّان والرُّها والرّقة ورأس عين ونصيبين وسنجار والخابور. وخطب له من باب الموصل إلى حضر موت، وضربت له الكسة بها، فكادت أعواد المنابر أن تنطق طرقًا نطق الأعواد، واستنار الدينار والدرهم برسمه إستنارة الكوكب الوقاد. وكان محافظاً على إقامة منار الشريعة المطهرة، وأمر بإجراء أحكامها على أدلتها المعتبرة المقرّرة. أحيا نسة النبي ﷺ وأنشأ بالقاهرة المعزّية دارًا للحديث النبوي، وولّي رواية الحديث بها، وإقرائه الإمام العلامة ابن دحية، وأمر أن يتحفظ الحديث بها كحفظ دروس الفقه بكرةً وعشيًا. وعين للطلبة بحفظ ملخّص القابسيّ، وأظهر في ذلك رغبة، وأقرَّه حتى كان أكثر مجالسه تنقضي بالبحث فيه، وأمر بحذف أسانيد صحيح مسلم. وكان كثير المطالعة له. فذكر لي أنَّ ولده الملك العادل سيف الدين أبا بكر/ ٢٤١ ب/ قال: كنت كثيرًا ما أرى السلطان والدي- قدس الله روحه- إذا انفصل من مجلس أمره ونهيه، وطلب الراحة لنفسه، يديم المطالعة في كتاب، فإذا أراد النوم استلقى واستدام مطالعته فإذا نام ترك الكتاب على صدره فطالبتني نفسي بالإطلاع على ذلك الكتاب لمّا رأيت من محافظته على تأمله، فاتفق إن نام في قائلة يوم من الأيام على هذه الصورة وأمرني بالمقام عنده، فلما انتبه وقام من ذلك المكان تباطأت بعده إلى أن غاب عني، فعمدت إلى الكتاب إذا هو صحيح مسلم محذوف الأسانيد. وحين ملك مكّة- شرفها الله تعالى- وأذعن له مالك المدينة النبوية- على ساكنها أفصل الصلاة والسلام- بالطاعة وأنتظم في جملة أشياعه، آثر أن يتشرّف بذكر الحرمين الشريفين مع ذكره على المنابر، وقرّر أن يقال ملك الحرمين، فأبى ذلك، فقيل: مالك الحرمين، فقال: لا أوثر أن يقرن ذكري بذكر الحرمين الشريفين مع تعظيم، فقيل خادم الحرمين الشريفين فسرَّه ذلك وابتهج به، وقال: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد على خدمتهما. وأجرى في أيامه على فقهاء المدارس، وربط المتطوّعة جراية من /٢٤٢ أ/ طعام طول شهر رمضان المعظّم، وأفرد لذلك مطبخًا يسيِّر منه إلى كل موضع

стр. 2178

كفايته. وألى بلاءٌ حسنًا في الجهاد، واسترجع ثغر دمياط المحروس، وصبر على بلاء ما اتفق صبر أيوب، ونال من عاقبة نصره على العدوّ- خذله الله تعالى- ما نال من الفرح بيوسف يعقوب، ولم يمت أحد في خدمته من الأجناد وغيرهم إلاَّ وأجرى بعض رزقه على مخلفيه من الأولاد؛ ذكورًا أو إناثًا، فجزاه الله عن إحياء سنة نبيّه ﷺ الجزاء الأوفى، وأحلّه على إقامة منار الشريعة المحمديّة من دار مقامه المحلّ الأشراف الاسنى – بمحمد وآله وصحبه أجمعين-. حكى أبو الزّ مظفر بن إبراهيم المصري العيلاني الشاعر الضرير. قال: دخلت على السلطان ناصر الدين أبي المعالي محمد بن أبي بكر بن أيوب، فقال لي: أجز هذا النصف: [من المنسرح] قد بلغ الشُّوق منتهاه فقلت: وما درى العاشقون ما هو فقال الملك الكامل: وإنَّما غرَّهم دخولي فقلت: /٢٤٢ ب/ فيه فهاموا بهم وتاهو فقال: ولي حبيبٌ رأى هواني فسكتّ ثم قلت: وما تغيَّرت عن هواه فقال: رياضة النَّفس في احتمالي فقلت: وروضة الحسن في حلاه فقال: أسمر لدن القوام إلمى فقلت: يعشقه كلُّ من رآه فقال: ريقته كلُّها مدامٌ فقلت: ختامها المسك من لماه فقال: ليلته كلُّها رقادٌ فقلت: وليلتي كلُّها انتباه فقال: وما يرى أن يهين عبدًا

стр. 2179

فسكتُّ ساعةً، ثم قمت قائمًا، وقلت: بالملك الكامل احتماه قال: فألقى إليَّ الزين الدمياطي، وأمره بكتبها ليلًا، يكتب مدحه. قال مظفر فكملت الأبيات وقلت: /٢٤٣ أ/ العالم العامل الَّذي في ... كلِّ حلاه ترى أباه فمن سطاه ومن نداه ... ليثٌ وغيثٌ يرجى نداه ليثٌ وغوثٌ وبدر تمًّ ... ومنصبٌ جلَّ مرتقاه وما ينسب إليه من الشعر، وهو مشهور بين الناس متداول قوله: [من البسيط] إذا تحقَّقتم ما عند صاحبكم ... من الغرام فذاك القدر يكفيه سكنتم في فؤادي وهو منزلكم ... وصاحب البيت أدرى بالَّذي فيه [٨٥٤] محمد بن محمد بن محمد الفرغانيُّ. قال الصاحب الوزير أبو البركات المستوفي- ﵁ في تاريخه: ورد إربل في صفر سنة عشرين وستمائة؛ شاب طويل، حنفي المذهب. وسألته عن لقبه فذكره لي، وسألته عن كنيته فلم يعرفها، وسألته عن ما بعد محمد الأخير، فقال: ما أعرف إلاَّ ذلك أو كلامًا هاذ معناه. حدثني أنَّه ولد بأرش من فرغانًة، ونشأ بكاشغر. قال: وأنشدني لنفسه يمدح عميد الملك أسعر بن نصر وزير شيراز: [من الكامل] يا خير من بلغ المدى فيما سلك ... ورقاب أحرار الورى بذلًا ملك /٢٤٣ ب/ خرَّت لك الثَّقلان طوعًا سجَّدًا ... مهما أظلَّهما ويخدمه الملك مارست فيك السَّير ممتطي الوجا .. بحشاشة قد جاورت صبًّا هلك إن كنت تقتلني أصبت ماربي ... أولا فأبت آيسًا والحكم لك

стр. 2180

فز بالعلا وحز المنى قطب المعا ... لي ما استدار رحا الفلك وأخبرني أيضاً إجازةً، قال: أنشدني محمد بن محمد بن محمد الفرغاني من شعره، والتزم اللام: [من الطويل] يد الفكر منِّي في امتداحك سلَّت ... حسامًا فلو سلَّت لغيرك: شلَّت فأنَّك من فاق القروم بماله ... سجايا على العزَّ المخلَّد دلَّت وأنت الَّذي الأحساب قد شرفت به ... ودين الهدى يزهي ودنيا تحلَّت وطاولت الأرض السَّماء تفاخرًا ... بدولتك الغرَّاء منذ أظلَّت هي الدَّولة الغرَّاء عند صيالها ... تردُّ ليوث الحادثات استقلَّت تم الجزء السابع من قلائد الجمان. ويتلوه في الجزء الثامن بقية من اسمه محمد. محمد بن إبراهيم بن هذيل وصلى الله على محمد وآله وسلم.

стр. 2181

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ربِّ سهّل ووفق [تتمة حرف النون] [ذكر من اسمه نصر] نصر بن يوسف بن نصر بن عبد الرَّزاق بن عبد الوهًّاب بن الخضر بن عبد الوهاب بن الخضر بن عجلان بن عبد الله بن ربيعة بن المقدم بن لبيد بن النابغة وهو قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدةً بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعةً بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو السعد البالسيُّ, المعروف بابن قاضي بالس: ويعرف بالجعبريِّ، لأنَّه سكن قلعة جعبر- وهي قلعة حصينة على طرف الفرات من البلاد الجزيرية من أبناء القضاة, وبيت كبير ببالس مشهور. وكان يلبس العمامة اقتداءً بسلفه، ثم تجنّد وتزيَّا بزي الأجناد في الملبوس، وخوطب بالإمرة بعد أن كان يدعى بالقاضي، ولبس القباء وصار واليا بدمشق من قبل الملك العادل سيف الدين /٢ أ/ أبي بكر محمد بن أيوب، وبعده لولده الملك المعظم أبي الفتح عيسى- رحمهم الله

стр. 2182

تعالى- ولم يزل على ولايته إلى أن توفي بدمشق بقلعتها في ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وستمائة. وكان قد توفي له ولدان قبله فحملوا جميعهم إلى بالس فدفنوا بها. وكان شاعراً مطيلاً جيد الشعر فيه ذكاء وفهم، ولديه أدب وفضل. أنشدني الشيخ الأجل نجم الدين أبو محمد القاسم بن محمد بن سراج البزاز الحلبي بها، قال: أنشدني أبو سعد بقلعة دمشق في سنة أربع عشرة وستمائة لنفسه: [من الخفيف] طال ما بيننا النَّوى والتَّجافي ... والَّذي بي من الجوى غير خافي فنهاري أعلِّل النفس بالوصـ ... ـل وليلي بالقرب والإئتلاف طمعَّا كاذبا وتسويف نفسٍ ... ولو .... قبل التَّلافي ما كذا كانت العود استقرَّت ... ببقاء قليلة الإنصاف طول دهري أصفي الوداد وارعى ... عهد من عاهدت بأن لا تصافي /٢ ب/ تخلف الوعد لا الوعيد لوافٍ ... لا تراه مع غدرها غير وافي أضرمت في حشاي نار اشتياقٍ ... كن لها منه يا إلهي كافي أتراه الزَّمان فيها بصاف ... أم ترى لي من الصَّبابة شافي أنت أمرضت بالصدود محُّبا ... فصليه تسري إليه العوافي إن أكن إقترفت ذنبًا فقد جئـ ... ـت مقرُّا إليك بالاقتراف فاغفري الذَّنب باعترافي فلا تثـ ... ـريب بعد الإقرار والإعتراف وقال أيضًا: [من البسيط] أمسي وأصبح مرتاحًا بلا أمل ... من وصل خود كعوب أيَّ مرتاح لا أسمع اللَّوم من لاح يعنِّفني ... على هواها وماذا يزعم اللاحي أسلو فتاةً إذا جنح الظَّلام دجا ... وأسفرت خلت فيه ضوء مصباح للورد وجنتها للدر مبسمها ... للمسك ريقتها للشهد للراح تريد بالعدل إرشادي لتصلحه ... دع عنك يا صاح إرشادي وإصلاحي فمنتهى الرُّشد غيِّي فيَّ مجتهدا ... فلا أرى كل لاح غير نبَّاح سقى منازلها مثعنجر غدق ... بصيِّب من غوادي السُّحب سحَّاح

стр. 2183

/٣ أ/ ما كان أطيب أيامًا لنا سلفت ... ... بقربها حال إمسائي وإصباحي والدَّار مشرقة من نور غرَّتها ... ... ومن جبين كضوء الصُّبح وضَّاح أشكو إليها صباباتي فتطمعني ... ... بالوصل منها بلفظ يسكر الصَّاحي من لحظها نرجسي من خمر ريقتها ... ... راحي ومن [حمرة] الخدَّين تفَّاحي إن عدت يا دهر أدنيت الدِّيار بها ... فقد تكفَّلت اسعادي وإنجاحي فسوف أمدح نعماك التي شملت ... مدحًا يقصِّر عنه كلُّ مدَّاح وقال أيضًا: [من مجزوء الرجز] أحبابنا بجلِّق ... آن لنا أن نلتقي ما أنتم بلعلع ... ولستم بالأبرق ما هجركم وداركم ... دانية بليِّق قد راعني شيب بدا ... لهجركم في مفرقي يصدقني وعيدكم ... ووعدكم لم يصدق حتى الخيال هاجري ... تأجَّجي يا حرقي تقطَّعي يا كبدي ... يا أعيني ترفقي /٣ ب/ وللرُّقاد فاهجري ... وبالدُّموع فاغرقي على فتاة حيِّهم ... لمياء ذات القرطق حسنًا يحكي قدُّها ... قدَّ القضيب المورق يرقُّ لي من أرقي ... وللإله يتَّقي فما بقي فيَّ كما ... ترون غير الرَّمق فليتها لا خلقت ... وليتني لم أخلق وقال أيضًا: [من مخلّع البسيط] تناست الوَّد والعهودا ... وأبدت الهجر والصُّدودا فدمع عيني من التَّجافي ... يا خود قد خدَّد الخدودا مثعنجر ودقه هتون ... من مقلة عاقت الرُّقودا لو لم يكن من دمٍ أتته ... خوامًش تبتغي الورودا أمرضني البين والتَّنائي ... عساك يا قرب أن تعودا

стр. 2184

ففي فؤادي لهيب نار ... ... للبين لا تعرف الخمودا كم ذا التجني على محب ... أنضر كل الآنام عودا /٤ أ/ أعرب كل الورى لسانا ... أكرم كل الورى جدودا جعدة أكرم به أبوه ... أدرك بالسؤدد السعودا والجد قيس فتى المعالي ... رام إلى ربه الصعودا قوم إذا قاتلوا رجالا ... خطوا لأعدائهم لحودا أو ركبوا خيلهم تراهم ... فوارسًا تفرس الأسودا أعناق من سامهم قتالاً ... تضحي لأسيافهم غمودا وأنت من معشر لدينا ... تظل أعناقهم سجودا تحوي لأحسابنا عقوداً ... لله كم قد حوت عقودا لا كان يوم به بلينا ... بحب من تنكث العهودا تنجز إن أوعدت محبا ... لكنها تخلف الوعودا فلا دنو ولا سلو ... إلا هوًى أضمر الخلودا وقال أيضًا: [من الخفيف] أتراها ترق للعشاق ... رحمة من لواعج الأشواق وترى ودها على ما عهدنا ... قبل أن يحدث التفرق باقي /٤ ب/ كل يوم أرى بقلبي أشوا ... قا إلى قربها ووشك التلاقي لم أجدها بالأمس فيه فحسبي ... ... ضرة البدر في الهوى ما ألاقي قد حرمنا منك الوصال فجودي ... بخيال من طيفك الطراق إن وهبت الكرى وأقلعت العيـ ... ـن بعوني عن دمعها المهراق فلعل الخيال ينظر سقمي ... فيكون الشفيع لي بالتلاقي وقال أيضًا: [من البسيط] ما بال كتبك لا تأتي لعادتها ... تسر قلبًا إليك الدهر مشتاقا أعاقها غضب أم صدها ملك ... أم قد فقدت فدتك النفس أوراقا ما راق بعدك لي عيش ولا نعمت ... حياة عبدك لا لاقيت ما لاقى

стр. 2185

وقال أيضًا: [من الطويل] أتذكرني ليلى كما أنا ذاكر ... لها كل وقت أم تناست وداديا لئن نسيت عهدي فإني لذاكر ... عهوداً لها ترعى وأرعى لياليا فما أنا يا ليلى قطوعًا لقاطعٍ ... ملول ولا مستقصر الود جافيا فيا حبها زدني جوًى واعتبر به ... على غفلةٍ يا حب ليلى فؤاديا /٥ أ/ فإن نر فيه سلوة أو تناسيًا ... فقل يا ملولا لا بلغت الأمانيا أأسلو هوى ليلى وليلى حبيبة ... إليَّ لقد خابت ظنون الأعاديا وقال أيضًا: [من المنسرح] دانية الدَّار والمزار بها ... نأي فما الإنتفاع بالقرب والوصل لا يرتجى أصوره ... لبعده في خواطر القلب فالوجد ينمي وما أكابده ... من لاعج الشوق والأسى حسبي غدارة تخلف الوعود ولا ... عطفًا يرجى لها على الصب نأت فزدنا أسى لفرقتها ... إذ كان وشك النوى على عتب ولم يكن لي على تعسفها ... ذنب ولو كان تبت من ذنبي بس فرط شوق إلى مقبلها ... ورشف سلسال ريقها العذب وضم ذاك القوام معتنقًا ... كأنَّه غصن بانة رطب صبا إليها الفؤاد في طرب ... من الصبا وهو دائما يصبي وما قضينا من حبها أربًا ... فليتني قاضيا بها نحبي فما حياة المحب مع غضب ... محمودةً عنده من الحبِّ /٥ ب/ وقال أيضًا: [من الخفيف] أترجَّى دنو دارك سعدى ... والتنائي يزيد دارك بعدا وصروف الأيام تحدث بينًا ... كل يوم لشقوتي مستجدَّا ما ثناني عن الوداد صدود ... ولا ولا خنت بالتنائي عهدا فارحمي لوعتي وفرط غرامي ... وارثي لي من جوانح ليس تدا لك مني بدوما إن أرى منـ ... ـك [أ] يا ضرَّة الغزالة بدَّا

стр. 2186

شبهوها بالبدر والغصن جهلأ ... هي أسنى وجهاً وأحسن قدَّا علَّ دهري يعيد ما استقرض البيـ ... ـن فشرط القروض أن تستردَّا ويعود الزمان يجمع شملي ... وأرى في جوانب الحي سعدى وتريني من قدِّها خوط بانٍ ... ومن الخدِّ جلَّناراً ووردا وأرى من لحاظها أعين الرِّيـ ... ـم ولكنَّها تصيد الأسدا ولعمري لقد رشفت زمانًا ... من جنى ريقها سلافًا وشهدا وقال أيضًا: [من الطويل] لئن أصبحت عنِّي سليمي غنيَّةً ... ... فإنِّي إليها ما حييت فقير /٦ أ/ وإن قطعت حبلي وصلت حبالها ... وكنت صبوراً والمحب صبور عسى يعقب الله اصطباري راحةً ... فقد قيل عقبى الصابرين حبور وقال أيضًا, وقد رحل إلى حمص رسولاً إلى الملك المجاهد أسد الدين أبي الحارث شيركوه بن محمد بن شيركوه بن شاذي صاحبها في العشر الأول من جمادى سنة ثلاث وعشرين وستمائة, يتشوق إلى أخوته وأهل بالس: [من البسيط] تنمي إليكم صباباتي إذا قربت ... خيامكم ودنت من داركم داري فلا بعدتم ولا شطَّ المزار بكم ... ولا خلت منكم أبكار أفكاري أنتم نجوم سما قلبي وشمس ضحًى ... فيه وفي ظلمة الأحشاء أقماري ثم عاد مرّة ثانية في العشر/٦ ب/ الأخيرة من الشهر المذكور، فكتب إليهم أيضًا بهذه الأبيات: [من الوافر] ترى يقضى لنا من بعد بعد ... بأحبابي لقاء واجتماع وتجمعنا الدِّيار كما عهدناً ... وأسرار لدينا لا تذاع ونصبح لا يروِّعنا لبينٍ ... عن الأحباب ما عشنا وداع وقال أيضًا وقد وصله كتاب ولد أخيه وختنه القاضي شهاب الدين من بالس يطلب منه أن يعمل له على وزن هذا البيت الذي من الثلاثة الأبيات التي أنفذها إليهم من حمص: أنتم نجوم سما قلبي وشمس ضحًى ... فيه وفي ظلم الأحشاء أقماري فعمل هذه الأبيات: [من البسيط]

стр. 2187

/٧ أ/ سقى بلادكم مثعنجر غدق ... ينهل من ديمة وطفاء معطار طال اشتياقي لكوني لم أزر لكم ... داراً ولا أنتم في الدَّهر زوَّاري شوق تجاوز حدَّ الوصف أيسره ... وزاد مقداره عن كلِّ مقدار مضى زماني وما أدركت مألكتي ... من اللِّقاء ولا قضَّيت أوطاري أحبُّكم يا بني عجلان لا برحت ... دياركم آهلاتٍ حبَّ مختار ما شوقكم مثل أشواقي ولا بكم ... وجدكو جدي وتذكار كتذكاري فلا خلوتم مدى الأيَّام ما طلعت ... عليكم الشمس من يسرٍ وإيسار وحيِّي يا ربِّ عبد الله إنَّ له ... جوداً يعمُّ مقيم الحي ِّ والسَّاري وحيِّي والده القاضي وزيد فتًى ... يقري الضُّيوف ويرعى حرمة الجار وفي الوغي تحذر الأقران صولته ... يسعى إليه بقلب الضَّيغم الضَّاري قوام صوَّام مصداق حليف تقًى ... مذ كان من عمره لم يسخط الباري فالشَّيخ منكم ومن شبَّانكم أبداً ... يسود في مهده عارٍ من العار وقال أيضًا من أبيات: [من الرجز] /٧ ب/ كلُّ الورى قد فتنوا بحبِّه ... فلا يرى إلاَّ فتى مفتونه فضِّل بالحسن فقل ... إنَّك مع فرط الجمال دونه فيه فنون للأنام جمَّة ... تسبي العقول منهم فنونه أبيت طول اللَّيل لا أنامه ... وبالكرى قد ملئت جفونه أسهر فيه وينام وادعًا ... غالت فؤادي ما جنت عيونه وقال أيضًا: [من المنسرح] كم من حنين إليك مجلوبٍ ... وأنت دون الأنام محبوبي إن كان وجهي وليس ذا ... عن وجهك اليوسفيِّ محجوب فأنت ذخري إن تزل بي قدم ... وخان دهر فأنت مطلوبي فابسط لي العذر عشت في رغد ... من غير عتب وغير تثريب

стр. 2188

لست إلى غير سؤددٍ أبداً ... وغير ما تبتغي بمنسوب عماد دين الإله عش رغداً ... ما سقي الرَّوض بالشَّابيب وأسلم ودم للزمان ما قرئت ... طاها وياسين في المحاريبٍ وقال أيضًا: [من مجزوء الرمل] /٨ أ/ زارني من غير وعد ... زائر جدَّد وجدي يخجل الغصن إذا ما ... بأعطاف وقدِّ بأبي أفديه واف ... لم يخن مذ كان عهدي ريقه الخمرة طعماً ... في فمي من غير دردي وإذا ما رمت نقلاً ... قال لي: دونك خدِّي وإن اخترت عناقًا ... للردينيِّ فقدِّي وسوى هذا فكلاَّ ... ليس للعشَّاق عندي يا عذولي خلِّ عذلي ... فهو فيه غير مجدي إن غيِّي في هواه ... منتهى غاية رشدي عدِّ إن حاولت سلوا ... نًا فذا عين التَّعدِّي وقال أيضًا: [من مجزوء الكامل] خلع العذار أخو الوساوس ... فيمن لثوب الحسن لابس ظبيُّ يصيد بطرفه ... غلب الضَّراغم والقناعس رشا كغصن أراكة ... ريان لا ينفك مائس /٨ ب/ في اللَّيل يخرج في العروً ... س وحين يصبح في الفوارس ما لاح في غسق الدُّجى ... إلا َّ وأشرقت الحنادس طلق المحيَّا باسم ... لكن على العشَّاق عابس في القلب من سطواته ... وصدوده جذوات قابس كم زارني متخفِّيًا ... في خلوة واللَّيل دامس عانقت غصن قوامه ... ورقدت بالإلمام آنس وغطست في بحر العنا ... ق فلتني لا كنت غاطس ورشفت من خمر الرُّضا ... ب سلافةً والجفن ناعس

стр. 2189

إن كان قد شطَّ المزا ... ر فلست من عود بايس وتعود تجمع بيننا ... تلك المنازل والمجالس مرغومة بالوصل من ... حسادنا فيها المعاطس إرغام نور الدِّين من ... يشنا سجاياه النَّفائس رسلان شاه غضنفر ... غلب الأسود له فرائس حاز المكارم فاغتديـ ... ـن على معاليه حبائس /١٧/ ليث إذا حمي الوطيـ ... ـس وبدر تمِّ في المجالس متهلِّلاً للمعتفيـ ... ـن فلا تراه الدَّهر عابس فلجوده ولبأسه ... تتقاعس الصِّيد الأشاوس عش آمنا فلك الإلـ ... ـه ونم قرير العين حارس أمسيت للأ شواق والأ ... تواق من كلف أمارس فأحبُّ قلعة جعبر ... لمليكها وأحبُّ بالس لأخيوةٍ سكنوا بها ... فهم بوحشتها أوانس لا زال يمرع مرجها ... مغدودق السحب الرواجس وقال أيضًا: [من السريع] زاد جمالاً حين دار العذار ... فليخلع العشَّاق فيه العذار وزدت وجداً وغرامًا به ... وأقلع السُّلوان والإصطبار مهفهف القامة ميَّاسها ... عليه مع فرط انخلاع وقار ينتسب الورد إلى خدِّه ... لونا كما ينتسب الجلَّنار فقدت صبري مذ نأت داره ... فهل ترى من جلد يستعار /٩ ب/ قولوا له: يرحم ذا لوعة ... كم حيد عنه وكم ازورار ريقته القر قف لكنَّهاً ... لا يشتكي شاربها من خمار وقال أيضًا: [من الخفيف] حجبوها وما الحجاب بمجدي ... برقاقٍ بيضٍ مواضي الحدِّ وبسمر القنا وكلَِ كميِّ ... عنده سطوة الهزبر الورد لا يفيد الحجاب إذ أنت في قلـ ... ـبي ولا والفؤاد مليك نجد

стр. 2190

أترى عندك إليَّ غرام ... ... سالب للكرى كمالك عندي وحنين مبرِّح واشتياق ... لا ولا وجدك يقارب وجدي بل لعمري لقد ثناك التَّنائي ... عن ودادي وقد تناسيت عهدي كم تمالوا على الملامة لوَّا ... م تصدَّوا للَّوم بئس التَّصدِّي ينسبوني جهلاً إلى الغيِّ في الحـ ... ـ ـبّش وغيِّي في حبِّ مثلك رشدي وقال أيضًا ابتداء قصيدة: [من الخفيف] ما بكم من صبابتي واكتئابي ... فاقصروا من ملامتي مثل ما بي /١٠ أ/ واتركوا اللَّوم عذَّلي فهو لا يجلـ ... ـب نفعًا لكم وخلُّوا عتابي أنا مغرًى بحبِّ ميَّاسة الأعـ ... ـطاف تختال في ثياب التَّصابي تخجل البدر إن تراءت بليلٍ ... بابتسام عن الثَّنايا العذاب إن تكن عاملت ذنوبي وودَّي ... ووصالي بالصَّدِّ والإجتناب وأنا الساَّمع المطيع وهل يعـ ... ـصي محبُّ أوامر الأحباب ليس فيها عتب سوى أنَّها الدَّهـ ... ـر عن العين من وراء حجاب وقال أيضًا: [من الخفيف] إن يصدُّوك بي عن الإجتماع ... فودادي لديك غير مضاع وغرامي ذاك الغرام وشوقي ... ونزاعي كما عهدت نزاعي لست أنساك بالبعاد وهيها ... ت سلوِّي وماله من دواعي ليس عندي إلاَّ الأسى ودموع ... سحها مقلع عن الإقلاع وسقام عسى يرقَّ له الدَّهـ ... ـر ووجد تجنُّه أضلاعي وعساه يجود لي منك بالوصـ ... ـل وأحظى به وبالإرتجاع وتعود الدِّيار تجمع شملي ... بك يا منيتي وبالأطماع /١٠ ب/ وأراني معانقًا للتلاقي ... منك قدَّ القضيب لا للوداع راشفَا من رضاب فيك سلافًا ... سلسبيلاً يشفي من الأوجاع هذه الحلُّ ليس ما تطبخ النَّا ... ر وقدمًا أحلَّها الأوزاعي أنت بدر الدجى ووجهك فينا ... هو شمس النَّهار ذات الشُّعاع عشت لا ترتقي إليك المنايا ... وبخطب من الرَّدي لا تراعي

стр. 2191

وقال أيضًا: [من الخفيف] من مجيري من الغرام الَّذي بي ... والَّتي بي قد صيَّيرته نصيبي ظبية الأنس لا الكوانس ترعى ... في ذمام الغرام حبَّ القلوب ثغرها للأقاح بل للآلي ... يتلالا وريقها للضريب فهي بدر الظَّلام عند التَّجلِّي ... وهي شمس النَّار عند الغروب إن تثنَّت يهزُّ من لين قدَّ ... غصن بأن مرَّكبًا في كثيب لست أخلو إذا تراءت لعيني ... يا لقومي من كاشح أو رقيب يعتريني الحنين نحوك إن هبَّـ ... ـت رياح من شمال لا جنوب يا ليالي الوصال أوبي فقدآ ... ن ليالي وصالنا أن تؤوبي /١١ أ/ وتعود الدِّيار تجمع شملي ... عن قريبٍ بالحاجب المحجوب وقال أيضًا: [من الطويل] لعلَّلك جفن العين للنَّون تسرق ... عسى طيفها في آخر اللَّيل يطرق وأشكو إليه ما أجنُّ من الجوى ... وفرط صباباتٍ خباها التَّفرُّق مهفهفة الأعطاف أفنى تجلُّدي ... وفلَّ شبا صبري إليك التَّشوُّق وأصعب ما ألقاه في الحبِّ أنَّني ... أخاف انتهاك السِّر فيه وأفرق إذا رمت كتمان الغرام سعت به ... على الرُّغم منَّي عبرة تترقرق ونمَّ به سقمي وفرط صبابتي ... فلا ينفع الكتمان والحال تنطق فإن قلت لا والله لست بعاشق ... وقد جزت سبعينًا من العمر أعشق يقل من لسان الحال يكذب قائل ... وربِّ الصَّفا والمروتين وأصدق وقوله: [من السريع] منيت بالوصل وعفت الفراق ... فكمِّلي إحسانك بالعناق وسامحي الصَّبِّب ولا تبخلي ... فعنده فرط جوًى واشتياق بقبلة تحيا بها روحه ... وإنَّها من حرق في السَّياق /١١ ب/ أو رشف ريق راق ترويقه ... يضوع كالمندل عذب المذاق ماذا على قومك لورقَّ لي ... قلبك يا لمياء مما ألاق

стр. 2192

هل سمت إلاَّ قبلةً سنَّها ... مشايخ العشَّاق عند التَّلاق إن يغضبوا منها وإن يعتبوا ... فالقوم حقًا ما لهم من خلاق وقال: [من الطويل] أتتنا خيول بالبشارة تسبق ... وأنت إلى شأو المعالي أسبق وكان بنا نحو البشير تشوُّق ... رقيق الحواشي حين طال التَّفرُّق وقوله من أول أبيات: [من الخفيف] عاود القلب وجده والخفوق ... حين لا حت من الغوير البروق وتراءت للعين أعلام سلع ... وبدا حاجر ولاح العقيق وبرأس الجرعاء بانَّ فريق ... وتوارى بالأبرقين فريق أذكرته الأحباب فارتاح شوقًا ... وحنينا منه الفؤاد المشوق وكذا كلُّ مغرم القلب يشتا ... ق ومن لا يشوقه المعشوق /١٢ أ/ غادة للقضيب منها التثنِّي ... ولظبي الفلاة جيد وموق ريقها للمحبِّ في آخر اللَّيـ ... ـيل مدام وثغرها الرَّاووق أنا سكران حبِّها ليت أنِّي ... دائم السُّكر في الهوى لا أفيق لا يرجِّي العذول منِّي سلوُّاً ... ما إلى القلب للسلوِّ طريق وقال: [من الوافر] سلاها لم تجنَّبت الوصالا ... وآثرت القطيعة والملالا وأظهرت التَّجنب لا لجرم ... أهجرانا أرادت أم دلالا فيا شبه القضيب إذا تثنَّت ... تحاكيه قوامًا واعتدالا حكيت لنا الغزالة حين تبدو ... وأشبهت الغزالة والغزالا هواك هدًى وكلُّ هدًى سواه ... فلا أعتدُّه إلاَّ ضلالا لقد حلَّلت إبعادي وهجري ... وحرِّمت التدَّاني والوصالا فكنت كمن أحلَّ دمًا حرامًا ... وحرَّم من جهالته الحلالا وقال أيضًا وقد وصله كتاب من /١٢ ب/ أخيه جمال الدين أبي الحسين في المحرم سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وفيه أبيات شعر فكتب إليه أبو سعد هذه الأبيات

стр. 2193

في الوزن والروي وهي: [من الوافر] لثمت كتابك المحبوب عشراً ... وبات معانقًا سحري ونحري فبلَّ غليل وجد واشتياق ... قليلهما يقلُّ لديه صبري إذا ما مرَّ يوم لا أراكم ... فليس أعدُّه من بعض عمري فكيف إذا انقضى شهر وشهر ... بفرقتكم وشهر بعد شهر وقد ملا الأسى والشوق قلبي ... كما أن الصبابة حشو صدري فما عذري إلى إخلاص ودِّي ... وفرط محبَّتي يا ليت شعري هي الأقدار لا تجري بحكمي ... يجود ويجمع شملي علَّ دهري فتورق بالدُّنو غصون وصلي ... ويسفر بالتَّلاقي وجه بشري /١٣ أ/ وعد من بالشَّباب يعود حتما ... إذا اشتملت علينا الدَّار مثري فعن كثب تبلغني اللَّيالي ... مرادي تستديم دوام شكري واستغني أخيَّ إذا التقينا ... عشيَّية جمع شملكم بنصر أخي ودِّ محبِّ غير جاف ... وفيِّ ير ملتحفِّ بغدر ولا والله ما جنحت بصدِّ ... له نفس ولا سمحت بهجر عليكم أخوتي منِّي سلام ... ... سلامًا لا يزول بمستمرِّ وله أشعار كثيرة في الأزجال والدوبيت وقوله في الدوبيت: [من الدوبيت] كم يأمر بالكتمان في زيِّ نصوح ... والحبُّ دليله على الوجه يلوح بسي بسِّي أريد يا صاح أبوح ... قد ضَّربي الكتمان في شره يوح وقال أيضًا في المعنى: [من الدوبيت] /١٣ ب/ كانت بكم تلذُّ لي أوقاتي ... في الجلوة تارة وفي الخلوات يا مشبهة الهلال يا مولاتي ... لولا حذري لكنت من حاجاتي [٨٥٦] نصر بن أبي النجاة, أبو الفتح الأخميميُّ من أهل الديار المصرية.

стр. 2194

كان فقيهًا على مذهب الإمام الشافعي- ﵁ عالمًا فاضلاً شاعراً جيداً مطبوعًا في الشعر, يمدح ويسترفد الكبراء والأعيان بقوله، نحويًا أديبا يحفظ كثيراً من الكتب الأدبية من جملتها كتاب "المفصل" لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري, وكتاب "المقامات" لأبي محمد القاسم بن علي الحريري، وغير ذلك من الكتب والأشعار مع أخذه بأوفر نصيب من الأدب وعلم العربية. أقام بدمشق زمانًا طويلاً ثم خرج منها ونزل الموصل فسكنها ثم عاد إلى دمش فاستوطن الإقامة بها في المدرسة الأمينيّة وسكنها برهة من الزمان. ثم انتقل إلى بيت المقدس- حمى الله حوزته- ولم يزل بها مقيمًا إلى /١٤/ أن توفي- رحمه الله تعالى-. أنشدني من شعره الشيخ أبو محمد عبد العزيز بن عمر بن مقبل بن الفقاعي الموصلي بها في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة بمنزله- رحمه الله تعالى- قال: أنشدني أبو الفتح نصر بن أبي النجاة الأخميميّ لنفسه في ربيع الآخر سنة أربع عشرة وستمائة بالموصل يمدح معين الدين أبا علي الحسن ابن شيخ الشيوخ بمصر: [من الرمل] هاجع المقلة هب جفني الوسن ... ... فغرامي سرُّه فيك علن وسوى حبِّك في قلبي ما ... حلَّ والله ولا فيه سكن أنت يا صارف وقتي شغلاً ... عوض لي عن خليل وسكن لان قولي لك عتبًا مثلما ... لنت أعطافًا ولمسًا وبدن وجزاني بعد ليت وعسى ... منك يا مسقم جسمي لم ولن أحلال لك تجفو مغرمًا ... ... بهواه وجواه مرتهن وبداريك ولا تسأم من ... جور صدَّ وإثارات الفتن سيف أجفانك ما أقتله ... أترى أستلَّ شباه ذو يزن /١٤ ب/ عقد أيمانك كم تنقضه ... وتلاشيه بضعف ووهن وعذول فيك أزريت به ... فانثني مغضب قلب ممتهن قالوا: تفوه وتغترُّ به ... وهو يغري بك في الحبِّ المحن قلت أهواه وأهواه ولا ... يلج الجنَّة إلاَّ ممتحن

стр. 2195

العذاب العذب التذَبه ... ... ولو أني مودع طيَّ كفن وامتداحي وولائي مخلصًا ... لمعين الدِّين ذي المجد حسن الجواد الباسط الكفَّ الذي ... بالأيأدي فرض البذل وسن واستوى فوق علاه جالسًا ... فروى الرِّفعة فيه عن وعن فهو من أصبح يعلو شرفًا ... وأبوه وأخوه من ومن والذي أوضح للسالك في ... سبل الخير طريقًا وسنن لا يساويه مساو مثلما ... لا تساوى دار عدن بعدن الحياء المحض والعفّضة والـ ... ـعلم والحلم وتقليد المنن والسخاء الهامر الهامي النَّدى ... الَّذى ينبت غبراء الدَّمن طاب أصلاً وزكا فرعًا وهل ... حسن يوصف إلاَّ بحسن /١٥ أ/ كأبيه طاهر الجيب فما ... ينطوي فيه على خبث درن وجهه انور من شمس الضحى ... لا يرى فيه عبوس بغضن لو رآه يوح يبدو ساطعًا ... ... نوره خر سجوداً للذقن أو أتى في زمن صحبته ... ... توجب الذم كما ذم الزمن يا معين الدين يا أشرف من ... قرَّ في مهد علاه واستكن ما الرُّبي ضاحكة أزهارها ... حاكيًا ملبسها عصب اليمن مطربات بالغنا أطيارها ... باعثات كلَّ صوت من فنن كلما مر بسمعي سامع ... هاج للقلب حنينًا وشجن مثل أوصافك نبلاً ونهَّى ... وبهاءً وذكاءً وفطنً فالتزم سعدك يرجى ثابتًا ... والق أعداءك منه بجنن وأبق ما حنَّ غريب وثنى ... طرفه الشوق إلى نحو وطن وقال أيضًا في الفلك أبي القاسم عبد الرحمن بن هبه الله بن المسيري /١٥ ب/ المصري حين خلع عليه ببغداد الخليفة أمير المؤمنين المستنصر بالله أبو جعفر المنصور بن محمد بن أحمد- ﵁ وجاء إلى دمشق ولازم التخرق بدروبها.

стр. 2196

والخلعة عليه والإعلام خلفه: [من المنسرح] جاء رسول من عند محتسب الـ ... ـبلدة في خفية إلى الفلك وقال: هذا الذي أتيت به ... يلزمني منه غاية الدَّرك تمشي بأعلامك المشومة في السُّـ ... ـوق ولا غازيان في السِّك ما عازك اليوم غير دبدبة ... وتغتدي ضحكة من الضَّحك يضرب من حولك الصِّغار بها ... وضحكهم نصفه على الملك وأنت تدري بأنَّني رجل ... آخذ أمري بالدِّين والنسك ولا أغش السُّلطان في عمل ... وذاك من شرِّ ما روي وحكي فالجحش والقنبريس قد حضر ... ودرَّتي في يدي وأنت ذكي [٨٥٧] أبو نصر بن اللعُّبيَّة الهمامُّي والهمّامية قرية من قرى واسط. أنشدني الأمير شرف الدين أبو حفص عمر بن أسعد بن عمّار الموصلي بها، قال: أنشدني إبراهيم بن يوسف الحرُّاني، قال: أنشدني أبو نصر اللُّعبيَّة الهمّامي لنفسه: [من الطويل] كتبت ومالي من خليل أودُّه ... سوى صاحب يختار مصر مقامه ترنِّحني رياَّه إن هبَّت الصَّبا ... ويذكرني لمع البروق أبتسامه وأنشدني، قال: أنشدني إبراهيم، قال: أنشدني أبو نصر الهمّامي لنفسه: [من البسيط] يا من يكلِّفني ما ليس في سعتي ... ومخلفي لشقائي فيه ما وعدا تخاف منك الرَّدى نفسي فواعجبا ... أنت المخوف ففيما تحمل العددا لحاظ عينيك تصميني بأسهمها ... فما لخدَّيك دوني تلبس الزَّردا/١٦ ب/

стр. 2197

ذكر من اسمه نصر الله [٨٥٨] نصر الله بن أسعد بن نصر الله بن عامر بن ابي البركات بن المجلِّي، أبو الفتح البلديُّ. تفقه على مذهب الإمام الشافعي- ﵁ بالموصل، وتأدّب ثم صار إلى الصاحب كمال الدين أبي الكرم محمد بن علي بن مهاجر الموصلي يكتب له الإنشاء، وصحبه إلى أن مات. شاهدته بحلب مرةً واحدة، وهو شاب أسمر، قد نزل بعارضيه الشيب. وسألته عن ولادته، فقال: ولدت ببلد فيسنة خمس وتسعين وخمسمائة. وأنشدني لنفسه من قصيدة يمدح بها الملك الناصر داود بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب: [من الطويل] إليك قطعنا البيد يا ابن المعظَّم ... على كلِّ حرف كالحنية مرزم وخضنا بلاداً طال بالماء عهدها ... ولما تطاها غير عاد وجرهم عليها فتيُّ كالقسيِّ من السرُّي ... نشاوى من الإدلاج ميل المعمَّم إلى الملك داود بن عيسى الَّذي غدت ... محبته فرضَّا على كل ِّ مسلمد/١٧ ب/ وهي قصيدة طويلة، ولم ينشدني منها غير ما أوردته، لأنه لم يكن في الوقت سعة لأعلق عنه شيئًا سواها. وقال يرثي المعين أبا القاسم علي بن الصاحب كمال الدين محمد بن علي بن مهاجر وقد استشهد على أيدي التتار الملاعين- خذلهم الله تعالى- بسنجار: لعَّل عصيَّ الدَّمع يومًا يساعد ... ليرتاح محزون ويسعد واجد.

стр. 2198

وهب أنَّ عاصيه اجاب مساعداً ... أما النَّوم عن أجفان عيني شارد وهب أنَّ عيني عاود الغمض جفنها ... أما الدَّمع منها في النُّحور قلائد ترجَّ ولكنَّ الفتى ليس مدركا ... بحكم يرجِّيه الذي هو فاقد أبا قاسم إنِّي عليك مولَّه ... طوال اللَّيالي ساهر الجفن ساهد أبيت على جِّمر تضمَّنه الحشا ... وليس له إلا زفيري واقد /١٨ أ/ ولم لا وقد كنت المعين على الرَّدى ... وكلُّ بهذا القول مثلي شاهد سموت إلى العلياء حتَّى بلتها ... بعزمٍ له الآراء زند وساعد ولم ترض في الدُّنيا مقامًا فحزتها ... غلى جنَّة فيها مقامك خالد ولم ترض أبناء الزَّمان خوادمًا ... وخدًّامك الحور الحسان النَّواهد ويوم قتال الترك حاميت دوننا ... وجاهدت لمَّا لم يكن من يجاهد وذدت عن الإسلام بالبيض والظُّبا ... فللَّه حام من ظباك وذائد وأمسيت محمود السجايا ممدَّحًا ... ... تشابه مولود كريم ووالد فما أنا بالناسيك في لبقرب والنَّوى ... وغن كان يسلي من سواي التَّباعد فكفَّ ملامي لائمي عن مفجَّع ... ترقُّ له ممَّا يلاقي الحواسد ولا تطلب السُّلوان منه وخلِّه ... يكابد من أشجانه ما يكابد ومنها: سقى جدثا أضحى بسنجار كعبة ... سحائب تحدوها غليه الرَّواعد وروَّاك من كفِّ الوزير غمائم ... إذا ضنَّت الأنواء هن موارد وهي أكثر من هذا. [٨٥٩] /١٨ ب/ نصر الله بن علي بن نصر الله بن عليِّ بن عبد القاهر بن المجلى، أبو الفتح بن أبي الحسن الموصليُّ، المعروف بابن السمين. كان فقبهًا حنفيًا حافظًا للقرآن الكريم، درس فقه الإمام أبي حنيفه- رضي الله.

стр. 2199

عنه- بالمدرسة البرسقية بالموصل، جوار باب المشرعة على دجلة. سألته عن ولادته، فقال: ولدت في ثامن رمضان سنة سبع وثمانين وخمسمائة، وذكر أنه ممن يجتمع نسبه بنسب الأمير شرف الدولة أبي المكارم مسلم بن قريش العقيلي. وكان رجلا شديد صفرة اللون مائلاً إلى السمرة. اجتمعت به غير مرّة وسألته إنشاد شيء من شعره فأنشدني كثيراً منه، إلاّ أنًّه لم يكن في ذلك الوقت فسحة مجاًل لأعلقه عنه، ثم توجهت إلى البلاد الشاميّة، وخبرت أنًّه توفي- رحمه الله تعالى- ومما أنشدني لنفسه وظفرت به في بعض التعليقات قوله: [من الطويل] /١٩ أ/ سلام وإن لم يشف حرَّ أوامي ... تحيَّة مشتاق ورجع سلام سلام كما مرَّ النَّسيم بنشركم ... يضوع بوجدي ناهض وغرامي على عيشة ولَّت بكم فكأنَّها ... بعيني وإن طالت حديث منام ألا قاتل الله الفراق فكم رمى ... صحيح فؤاد بعدكم بسقام وأغطش ليل الوصل بعد أبيضاضه ... وأيَّامنا محفوفة بظلام [٨٦٠] نصر الله بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد الواحد بن أبي الفرج بن الحسن بن عليِّ، أبو البركات الأنصاريُّ، المعروف بابن الحنبليِّ. من أهل دمشق وأشهر بيت بها. الشيخ الفقيه الأديب. فقيه محسوب مع الفقهاء، وشاعر معدود من جملة الشعراء، جيد المقاصد، حسن المصادر والموارد. سافر إلى بلاد اليمن واتصل بخدمة الملك العزيز أبي الفوارس طغتكين بن أيوب بن شاذي- سلطان اليمن- واختص به، واكتسب منه مالاً طائلاً ورزقاَ واسعًا، ثم عاد إلى دمشق، وتوفي بها قبل سنة عشر وستمائة. ومن شعره فيه يمدحه سنة/١٩ ب/ ثمان وثمانين وخمسمائة: [من الوافر] سقى بردى وواديها سحاب ... ملثُّ القطر هطَّال رباب

стр. 2200

وروَّى النَّيربين فبيت لهيا ... بغيثٍ لا يغبُّ له انسكاب إلى الشَّرف المنيف فما حوته ... جواسق كلُّ ما فيها عجاب معاهد لذَّتي ومقر ومقرُّ أنسي ... وإخوان بهم طابت وطابوا ومنها: يكاد القلب من فرط اشتياقٍ ... يطير لها كما طارت عقاب فكم من ليلة نادمت فيها ... رشًا في مثله عذب العذاب له من خصره فينا انعطاف ... ومن أردافه عنَّا انجذاب أرى ما أعوزتنا الرَّاح يوما ... فريقته لنا عنها مناب خلوت به ولا أرب سوى ما ... يطارحه من الوجد العتاب ومنها: وكعبة لذَّة تجلو عجوز الـ ... ـكروم لنا بها خود كعاب بليل عاد كالبازيِّ لونًا ... بها وبراحها وهو الغراب /٢٠ أ/ تغازلني عيون العين فيه ... ويرفع بالحواجب لي الحجاب قصرت على الغنا ما طال منه ... إلى أن شاب وانتقل الخضاب غنينا بالغناء عن الغواني ... ولم نلمم بما تحوي الثِّياب وأسفر صبحنا يحكي محيَّا الـ ـ ... ـعزيز الملك أطلعه الإياب هو الملك الجواد بما حواه ... إذا ما ضنَّ بالغيث السَّحاب جميل الذِّكر ذو رأي سديد ... يهون به إذا فعل الصَّواب يدلُّ عليه في الجلَّى سناه ... وهل للبدر في الظُّلم احتجاب واروع لا يخاف هجوم خطبٍ ... عليه لا يعيب ولا يعاب إذا ما عدَّدوا الأملاك طرّاً ... غدا ترب السُّها وهم التراب تخرُّ الصِّيد من رهب لديه .. وتعنو حين يرتفع الحجاب ماثر لو أردت لها حسابًا ... تقاصر عن إحاطتها الحساب فداؤك كل ذي عرضٍ مهيب ... لراجيه وعرض لا يهاب وهي قصيدة طويلة وهذا القدر منها كاف.

стр. 2201

[٨٦١] نصر الله بن محمد بن بابا، أبو الفتح بن أبي بكرٍ الأسعرديُّ من أهل ديار بكر. كان شاعراً متسعًا في القوافي، قوي النفس، طويل الباع في نظم القريض صاحب قدرة على إنشائه، سمّى نفسه "مادح الرحمن" لأنه استفرغ جميع شعره في الله- والثناء عليه والتوحيد له . ولم يتعرض لمدح أحد من العالم البتة، وديوان أشعاره كبير الحجم. أقام بالبلاد الشامية زمانًا طويلاً، وكتب الناس كثيراً من شعره، ورووه عنه، وسمع الحيص بيص الشاعر، ونزل دمشق وكتب عنه من شعره العماد أبو حامد محمد بن محمد بن حامد الكاتب الأصفهاني، وأثبت ذكره في كتابه "ذيل الخريدة وسيل الجريدة" وأورد له أبياتًا في التوحيد والزهد والاعتبار، وغير ذلك. أنشدني الشيخ الخطيب أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن أبي بكر بن إسماعيل القرطبي ثم الدمشقي بها- رحمه الله تعالى- من /٢٢ أ/ لفظه- وذكر لي أنَّ جميع ديوان شعره، سمعته عليه، قال: أنشدني أب الفتح- مادح الرحمن- لنفسه، من قصيدة أولها في التوحيد- عّز جل-: [من الكامل] عُّز توحَّد قبل كلِّ موحَّد ... وعلا بمجدٍ بعد كلِّ ممجَّد ودوام مولًى لا يدوم بقاؤه ... لمَّا يلد أحداً ولمَّا يولد ملك محامده بعيد نيلها ... وعطاؤه سهل قريب المورد تفني الصِّفات ولا تحيط بوصفه ... أيحيط ما يفنى بما لم ينفد ويكلُّ فهم العقل عن إدراكه ... ويعود عنه بحيرة وتلدُّد رب كريم ما يخيب سائلاً ... ... فاضرع إليه بذلَّةٍ وتعبُّد واطلب عظيمًا من عظيم جلاله ... وارغب إليه وزده حمداً تزدد

стр. 2202

وانظر إلى أكوانه من فوقنا ... وقيامهنَّ وما دعمن بأعمد ونرانها بكواكب كمواكبٍ ... يهدي بها الرَّحمان لبَّ المهتدي إنَّ الصَّنائع بدؤها من صانعٍ ... إذ كلُّ تشييد فعال مشيِّد وبوسعها يومي إلى فهم الورى ... أنَّ التَّوسُّع من وفيِّ الموعد /٢٢ ب/ وبقهر صانعها تذلُّ ولطفه ... ببديع إتقانٍ بها وتأيُّد وطلوعها ستًا مقابل ستَّة ... ... وسعافها عن لؤلؤٍ وزبر جد وبشمسها وهلالها في عرضها ... ما بين منحدرٍ بها أو مصعد وبريِّسيها المشتري وعطاردٍ ... وكبيرها زحلٍ عقيد الأسعد وبحمرة المرِّيخ في أكنافها ... ... وبياض زهرتها البهيِّ الموقد وبشعرييها جنبتي جوزائها ... وبجديها وسهيلها والفرقيد وبما تجمع في الثُّريَّا عبرة ... من شبه عنقود وحقَّه عسجد وبأنجمٍ في فيحها كمارقٍ ... تردي بشهب النَّار كلَّ ممرَّد وبفجرها الموفي على أكنافها ... كالوجه يطلع من بجادٍ أسود حكم تدل على حكيمٍ قادر ... وقنادل تطفى بيوم الموعد تزري ببطليموس في أحكامه ... ... ومقاله بالظَّنَّ لا عن مسند إن قال عقل أوَّل وجدت به ... نفس وأفلاك بغير تقصُّد كلُّ بدا من غيره بضرورةٍ ... فالعقل يدفع ذلك الظَّن الرَّدي إذ كل عقل فاعل عن قوَّةٍ ... ... عقلاً ونفساً بالدَّوام السَّرمد /٢١ أ/ لو صحَّ ذلك لم تكن أفلاكها ... معلومةً كلاَّ ولم تتعدًّد أو قال من غرب تسير نجومها ... فالحسن يقطع حدس ذاك الملحد أو ما تراها طلَّعًا من شرقها ... ... وتغيب في حمأ وثأط حرمد أو قال مجتمع الكواكب محدث ... ريحًا تعفِّي أثًر كلِّ موطَّد فقد اجتمعن وما أثرن تغيُّراً ... كلاَّ وحرَّكن طاقة غرقد

стр. 2203

هيهات بل بإرادة من قادر ... ما في الوجود وفعل ملك موجد فيما أتانا عن نبيِّ صادقً ... وكتاب وحيٍ بالبيان مؤيَّد وهي قصيدة طويلة، وفيما ذكرنا منها فيه كفاية وغنى. وقال في مناجاته ودعائه لله- ﷻ وتقدست أسماؤه: [من مجزوء الكامل] مولاي رِّبي خالقي ... ملكي مجيري يا معيني يا من لطائف برِّه ... تشفي الفؤاد من الشُّجون /٢١ ب/ لولاك تعطف بي قلو ... ب الخلق ب لم يقبلوني فارحم وجد لي بالرِّضا ... والنَّصر في دنيا ودين فلأنت أهل للعطاء ... ولست بالملك الضَّنين إنِّي أرى حسناك لي ... ... يا ربِّ في كلِّ الفنون وأرى يقيني في علاك ... ... جميع ما أخشى يقيني وقال أيضًا، وقد أشار عليه إنسان بمدح بعض الملوك الوزراء، ورغبه فيما لديهم فأنشد: [من الكامل] يا مالكي أعجزت شكري بالَّذي ... أوليتني في عود أمري والبدي وتفيدني إن شئت رزقًا واسعًا ... تغني يدي عن أن تمدَّ إلى يد أنت الَّذي وفَّقتني ومنحتني ... وجعلتني بثناء مجدك أرتدي وفتحت لي من وصف عزمك مشربا ... في ورده فكري يروح ويغتدي إن حار فهمي فهو معذور ومن ... ... يحوي القديم بهالك متجدِّد /٢٣ أ/ صمد إذا طرت الهموم بخاطري ... داويتها بمديحه المتمجِّد ولعلَّ رحمته وما آيستها ... تردي الرَّوائع عن فؤادي المكمد ويصون ماء الوجه عن إهراقه ... ... ويعيد لي فينان عيش أرغد فيداه أوسع منحةً من غيرها ... وجداه أنفع نجعةً للمجتدي قال: امتدح غير الإله مناصح ... فرشدت حين عصيت قول المرشد أأروم غيرك يا إلهي مادحًا ... للخلق فضَّ فمي إذاً بالجلمد فلكم لطفت بضعف عبدك منَّة ... أجهدتها شكري ولمَّا تجهد

стр. 2204

ثمَّ الصَّلاة على الرَّسول إلى الورى ... ... طرّاً وخير العالمين محمَّد " ﷺ ". وقال وقد خذله بعض أصدقائه، ففرَّ إلى الله تعالى: [من الخفيف] يا إلهي عبيدك البائس الأضعـ .... ـف يبغي إليك منك فرارا غير أنِّي تخذت وجهك يا مو ... لاي لي من حوادث الدَّهر جارا [ومقر بذنبه ليس بالجا ... حد ما قدَّمت يداه اختيارا] /٢٣ ب/ لم أجد لي من الأنام مجيراً ... فاستخرت المهيمن القَّهارا فأنا اليوم جار من ليس في الأرض ... بجارٍ أعزَّ منه جوارا يا إلهي وأنت أكرم من سا ... ... قت إلينا القرائح الأشعارا إن أكن مذنبًا هجومًا فما زلـ ... ... ـت لمن تاب راحمًا غفَّارا أو أكن قد ظلمت نفسي فقدمًا ... كنت مولاي ماحيًا ستَّارا فاعف عنِّي فأنت أرحم لي منِّـ ... ـي يا ربِّ منَّةً وانتصارا كيف ما تصرف الحوادث عنِّي ... وإلهي يصرِّف الأقدارا مالك المالكين مولًى إذا ما ... فكَّر القلب في تعاليه حارا وصلاة الإله تترى على أحـ ... ـمد ما طارد الظَّلام النَّهارا وقال أيضًا على وزن قصيدة عدي بن زيد التي أولها: أيُّها الشَّامت المعيِّر بالدَّهر .......................... فعارضها بقوله: [من الخفيف] /٢٤ أ/ دع خداعًا يغريك فيه الغرور ... وتفكَّر فيما إليه تصير فمتاع الدَّنيا قليل وخير الـ ... ... ـفوز خير هو المحلُّ النَّضير أي عيشٍ يلذُّ للمرء والآ ... خر قبر ومنكر ونكير وقيام من بعده وحساب ... وصراط وجنَّة وسعير

стр. 2205

إنَّ قومًا قد هدِّدوا بجحيم ... وبيوم أهواله تستطير لجدير أن يهجروا الغمض واللَّذَّ ... ة والأمن فالحياة غرور أجميل لعاقل أن يلاقي اللَّـ ... ـه يوم الجزاء وهو فقير أفينسي ما قد جناه وقد أحـ ... ـصي عليه النَّقير والقطمير أفيرضى بأن يعيش بعيشٍ الأ ... تن مغزاه منكح وشعير أو ما شاهد الَّذي أمسك الما ... ء وأوقاته مضت تبذير بينما هم يقبِّلون ثغور الـ ... ـبيض أفضت إلى التَّراب الثُّغور مال عن مالك جذيمة كرها ... لاختيار وهو الشجير السَّمير وكذا الفرقدان سوف يروَّعن ... ببينٍ إذ السَّماء تمور هكذا الدَّهر لا يديم نعيمًا ... إنَّما العاقل العمول الصَّبور /٢٤ ب/ أين كسرى وتبَّع وبنو الأصفر ... أين النُّعمان أين السَّدير أين عملاق والألى من بني عا ... د وأين الزَّبَّاء أين قصير أين فرعون أين هامان ذو الصَّر ... ح وأين الأنهار أين السُّتور كم رحى للمنون دارت على دا ... راوكم قيصر رمته القصور ثمَّ ثنَّت بال جفنة فالجفـ ... ـنة من بعدهم خلاء بور وكذا مأرب خلاء من الأز ... د خراب يسفي عليه المور ثمَّ عاد من بعدهم وثمود ... لا اقشعرَّت بعد الهلاك الدُّور وملوك من بعدهم عمروا الأرض ... فأين العمَّار والمعمور طحطح الموت عزَّهم فثووا في ... قعر غبراء والجدود عثور لم تدافع جنودهم نكبة الـ ... ـدَّهر ولا جزؤها العشير العشير سرح الدُّود في العرانين منهم ... مذ حوتهم صفائح وقبور هذه [شيمة] الزمَّان فما يبـ ... ـقى عليه مؤمَّر ووزير ليس يبقى سوى إلاه عظيمٍ ... ما تخطى إلى حماه الدُّهور ملك ثابت الأواحي إذّا ما ... ... زلَّ بالمالك العظيم السَّرير /٢٥ أ/ كان قبل الأكوان مولى رحيماً ... وهو بعد الآباد حي قدير لا شريك له تعالى ولا ضد ... ... نديد ولا شبيه نظير

стр. 2206

محسن بالمسيء إن تاب قهَّا ... ... ر لذي الكبرياء ياء فهو الكبير أحد يستلذ ذكراه ذو اللُّـ ... ـبِّ وتبيض من ثناه السطور ملك كلَّما تعمدت مدحيه ... احتسابا يحار فيه الضَّمير لا تداني الأوهام تكييف عليا ... هـ فكيف التَّمثيل والتَّصوير آخذ باليدين من عثرة الدَّهـ ... ـر يداه المبسوطتان تمير صمد أرتجيه يفرج كربي ... ففؤادي ممَّا يلاقي كسير ماجد تدهش الخواطر فيه ... وتظلُّ الأفكار حيرى تدر يعلم الوهم إن تحرَّك في الفهـ ... ـم وما تنطوي عليه الصُّدور يتقيه الوجود جمعًا ومن فيـ ... ـه ويعيى عن وصفه التَّفكير لا كمن تسلب الحوادث علياه ... فيبقى وهو المهان الحقير واحد ماجد جواد كريم ... محسن منعم سميع بصير أول آخر معيد مبيد ... قادر قاهر مجيب مجير /٢٥ ب/ قابض باسط رؤوف عطوف ... ... عالم حاكم عفو غفور يعجز العقل عن دراك تعاليـ ... ـه كما ضاع في علاه الخبير علمه مدرك لما ذرَّ في البـ ... ـرِّ وما غمَّضت عليه البحور عزَّ ذ الطَّول عن حياز مقالٍ ... فلجول الأفكار فيه قصور وانثنت حيرةً وتاهت فما تحـ ... ـصي ثناء وبان فيها الفتور من هو الذِّهن عند نعت عظيم ... خوف بأسائه الجبال تسير فالزمن مدحه وإن مسَّك الذ ... لُّ فما دام شدَّة وحبور قل ولا بأس إن تأخَّر وعد ... فمتاع الدُّنيا حقير يسير فله نفحة يفك لها العا ... ني حنوّا ويطلق المأسور فكأنِّي بجائزاتك قد جئـ ... ـن من الله والسُّرور بشير واتَّئد ويك والثم الأرض ذلاً ... أفتدري بمن بمدح تشير ذلك الله ذو المعارج والطَّو ... ل الَّذي لم تضع لديه الأجور وصلاة الإله تترى على أحـ ... ـمد ما بشر الصَّباح المنير " ﷺ ".

стр. 2207

وقال أيضًا: [من الطويل] /٢٦ أ/ إذا أنا لم أخلص لرِّبي قصائدي ... ... فمن يخلص قلبي له أبداً قصدا أرى الغيَّ تعظيمي سواه ولا أرى ... ... لغير ثنائي فيه نجحًا ولا رشدا فصيَّرت تعظيمي وذلِّي بوجهه ... وحمدي ومدحي عند مولاي لي عهدا أرجِّيه في الدُّنيا معيني وناصري ... وفي الحشر أرجو أن يبوِّئني الخلدا جعلت غرامي في مديح جلاله ... فلم أنعت لبينى ولا سعدى وظلَّ فمي لمَّا تلوت ثناءه ... يضوع ولا دانيت مسكًا ولا ندَّا وحار به فهمي فأرعد خاطري ... فكلَّ ولا يحصي لأوصافه عدَّا وأذعن عجزاً عن دراك نعوته ... وليس عليه غير أن يبلغ الجهدا وكيف يجوز الوصف مجد معظَّم ... ... ولا حدَّ من آلاوه جازت الحَّدا وكان ولا كون تبارك مجده ... قديما كريمًا ماجداً صمداً فردا ولمَّا انتهى من وصف مدحيه خاطري ... وطرَّب في أوصافه وضع الخَّدا رأى أنَّه لمَّا ارتضاه لمدحه ... حوى الطَّائر الميمون والطاَّئر السَّعدا تعفَّر شكراً إذ حماه إلهه ... فلم يلبس المخلوق مدحًا ولا مجدا علام أما يكفى موارد جوده ... لمن يبتغي الإرفاد يجعلها وردا [بلى وصلاة الله ما ذرَّ شارق ... على أحمد المختار أتعبها وخدا " ﷺ "]. [٨٦٢] /٢٦ ب/ نصر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشَّيباني، أبو الفتح بن أبي الكرم الوزير الكاتب المنشئ المعروف بابن الأثير.

стр. 2208

هو وأخواه أبو السعادات المبارك، وأبو الحسن علي أبناء محمد الأثير، كلُّ منهم كان فاضلاً إمامًا في العلم كثير الجاه والحرمة. وكان أصلهم من باعيناثا من أعمال الجزيرة العمريّة. وأبو الفتح استظهر القرآن العزيز، وشدا طرفًا من الأدب وعلم العربية وسمع الحديث النبوي على أخيه أبي السعادات. وأخذ معرفة الحساب على الإمام أبي العباس أحمد بن عبد الرحمن بن وهبان الأنصاري الجزري، وجالس الشيخ أبا الحرم مكيّ بن ريّان النحوي المقرئ الماكسي بالموصل، وقرأ عليه شيئًا. وحفظ من أشعار الجاهلية والعربية وأشعار المحدثين والأحاديث النبوية والأمثال والِّسير صدراً وافراً. وعانى فن الترسُّل وصرف همته إليه طول عمره فبرَّز فيه تبريز المفلقين حتى أعجز المتقدمين وسلك فيه طريقة لم يسلكها أحد قبله. وكان رب البلاغة وناظم شذورها، العارف بنوعيّ منظومها ومنثورها. قد ألقى إليه البيان فاضل زمامه، وبلغ في الكتابة أقصى مرامه، وملك أعنَّتها.

стр. 2209

وحازها، وعرق حقيقتها ومجازها. به ختم ديوان الإنشاء وإليه انتهت صناعة الترسل، فهو شيخ الكتّاب ورئيسهم، وإمام البلغاء ونفيسهم، وبقية الزمان في وقته، ونقّاد الشعر ومعرفة جيّده من رديئه، وصحيحه من سقيمه. اشتهرت بين الناس فضائله وسارت في الآفاق رسائله، وصنّف مصنفات جميلةَ مفيدةً جيدةً في علمي المعاني والبيان، وأنشأ رسائل أودعها أبكار معانٍ مخترعة أفرد لهن منها كتابًا، وسيأتي ذكر مصنفاته في موضعها من الكتاب- إن شاء الله تعالى-. وفارق الجزيرة مسقط رأسه في رجب سنة تسع وسبعين وخمسمائة، وقدم/٢٨ ب/ الموصل. وأقام بها في خدمة الأمير مجاهد الدين أبي منصور قايماز بن عبد الله الزيني- ﵁ وربما كان يكتب له الإنشاء. ثم سافر إلى الشام في ربيع الأوّل سنة سبع وثمانين وخمسمائة، فوصله القاضي الفاضل أبو علي عبد الرحيم بن علي البيساني بخدمة السلطان الملك الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب- رحمه الله تعالى- في جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين- وأقام عنده إلى شوال من السنة. ثم طلبه ولده الملك الأفضل نور الدين أبو الحسن علي فخيّره الملك الناصر بين المقام في خدمته وبين المضي إلى ولده، وقال له: إذا اتصلت بولدي فالذي قررناه لك باقٍ عليك. فاتصل بالملك الأفضل في شوال من السنة المذكورة، فتولَّى وزارته وكتابته، وعلّق به جميع أموره، فلما توفي الملك الناصر استقلّ بوزارة ممالكه جميعها، فجمع بين تدبيري السيف والقلم. وكانت إليه الوزارة وكتابة الإنشاء /٢٧ أ/ فلم يزل معه على تصرفات أموره، إلى أن انتزع الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب دمشق من الأفضل، فأخرج الملك العادل أبا الفتح منهما في صندوق مقفل عليه خوفًا من العامّة لئلا يهلكوه [لما] في نفوسهم من ظلمه وحماقته وما عاملهم به من قبيح الفعال، لأنه كان- لما تولّى عليهم- غير محمود الطريقة، ولا مرضي السيرة. وأقام بسميساط فاستأذن الملك الأفضل في الانصراف إلى وطنه فأذن له فانفصل عنه في ذي القعدة سنة سبع وستمائة.

стр. 2210

ثم سافر إلى حلب فلم يلتفت إليه صاحبها، فامتد إلى سنجار فمكث بها مدةً، ثم جاء إلى الموصل وإلى إربل وأقام بها قليلاً، وعاد منها إلى سنجار فاستقرّ قراره بها برهةً من الزمان. ثم استدعاه بدر الدين أبو الفضائل لؤلؤ بن عبد الله- صاحب الموصل- سنة ثماني عشرة وستمائة ليكتب له الإنشاء في ديوانه، فقدمها ونزل بالرباط المنسوب إليهم الذي أحدثه/٢٧ ب/ أخوه أبو السعادات، ورتّب له جاريًا ورزقًا. وصار رأس الكتاب ومنشئ الدولة. وأنفذه عدّة مرات رسولاً إلى الديوان العزيز، فكان يكرم ويبجّل وينظر بعين الاحترام. وكان مدَّة مقامه بالموصل مشتغلاً بالتصنيف، وجماعة من الناس يختلفون إليه ويقتبسون من فوائده، إلاَّ أنَّه كان كثير الحماقة متناقض الأحوال، متهوراً في أموره، سفيه اللسان جبّاهًا لمن يخاطبه ولو كان ملكًا أو سلطانًا، ممقوتًا إلى الناس، شرس الأخلاق، سريع الغضب، متكبراً في نفسه، ذا عجبٍ عظيم، وصلف زائد يتجاوز فيهما الحدّ، قليل المبالاة بالخلق لا يرى في العالم إلاَّ نفسه، فيبخس الناس حقوقهم، ويحطُّهم من أقدارهم، ويرمقهم بعين الإهمال. ومما يستدلُّ على رقاعته وتهوره أن َّ القاضي الفاضل هو الذي رفعه وقدّمه في الدولة الناصرية الصلاحية. وكان يبلغ عصره فضلاً وفهمًا وترسلاً، وأوحد زمانه جاهًا وعلمًا ودينًا، وبه يضرب المثل /٢٩ أ/ في الكتابة وصنعة الإنشاء، يحطُّه عن منزلته وينقصه من مرتبته فكان إذا أجرى ذكره في بعض مصنفاته، يقول: حدثني عبد الرحيم بن علي البيساني، وقال عبد الرحيم لم يزد شيئًا. فانظر إلى هذا الجهل والحمق من هذا الرجل فما كان يستحق منه أن يوفيه حقّه من العلم والحرمة أن يكنّيه فضلاً عن أن يذكره بلقبه، وأيضًا من حيث أنه كان السبب في تقديمه وإيصاله. وكان على ما أعطي من الإقتدار في الترسل والبراعة لم يكن صاحب بديهة وارتجال في الإنشاء والكتابة. وكان بطيء القريحة، جامد الخاطر، بل إنّه كان جيد الرويّة، صحيح الفكرة. وإذا رام إنشاء كتاب يتهيأ له، ويشرع في عمله، ثمَّ يغلق حينئذ عليه باب داره،
следующие страницы →