← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 2766–2778 · переход к 2771.

стр. 2766

وقال أيضًا يمدحه: [من الطويل] كذا أبدًا تبني العلا وتشيد ... وعن قدرة تفني العدا وتبيد ليهنك أن الله أنجز وعده ... وألحق بالباغين منه وعيد فلا خللٌ يخشى ولا نقص يتَّقى ... وملكك فينا ثابتٌ ويزيد نوالك في عمر الرَّجاء زيادةٌ ... وسعيك في جيد الثَّناء عقود وأنت الَّذي زدت المعالي ملاحةً ... كأنك توريدٌ وهنَّ خدود /٢٨٠ أ/ ولمَّا بغى الأعداء سقت إليهم ... رياح اهتمامٍ ما لهن ركود وعزمًا تكاد الأرض من ثقل وطئه ... تزعزع من أركانها وتميد وكامل أوصاف العلا بحر بأسه ... بسيطٌ إذا خاض الغمار مديد ومنشوره الأعلام منصورة القنا ... تقيت به أرواحهم وتفيد أقمنا رجاءً أن يثوب غويُّهم ... ويرجع منه السَّعي وهو حميد فظنُّوا تمادينا يضعِّف رأينا ... إذا الشر أبدى ناجذيه يحيد فجادوا سراعًا والمنايا تسوقهم ... وتبدئ في أطماعهم وتعيد بجمع من الأعداء أمَّا عديده ... فوافٍ وأما نفعه فزهيد فلمَّا تدانينا وللحرب روعةٌ ... تشيِّب رأس الطِّفل وهو وليد نظمنا الرِّماح السَّمهريَّة فيهم ... فهنَّ بأثناء الضُّلوع قصيد وما افترَّ ثغر النَّصر حتَّى بكت دمًا ... لطعن العوالي ثغرةً ووريد إذا ركعت سمر القنا في نحورهم ... غدا لهم فوق الصَّعيد سجود وولَّى زعيم القوم والحرب طفلةٌ ... ولم يذك من نارٍ الهياج وقود يناديه صادي رمحه وهو هاربٌ ... رويدك هذا الطعن أين تريد /٢٨٠ ب/ أما كنت يا مغرور من قبل تدَّعي ... بأنَّك تلقاهم وأنت وحيد أظنُّك أنسيت الشَّجاعة عندما ... بدت لك أعلامٌ لهم وبنود وإنَّ الَّذي منَّتك نفسك خاليًا ... غداة التقى الجمعان منك بعيد ولو وجدته ناشدات رماحنا ... لحطَّ لثام النَّقع وهو فقيد

стр. 2767

ولم ينج من ورد المنيَّة هاربٌ ... لخوف العوالي في حشاه ورود وما فرَّ حتَّى عاين الموت جهرةً ... وأبصر بأس الله وهو شديد وقابل ركن الدِّين كاللَّيث مخدرًا ... يذبُّ العدا عن غيله ويذود وغابًا بسمر الذَّابلات محجَّبًا ... تصول على الأعداء منه أسود كتائب تزجى نحوهم من كماتها ... سحائب تهمي بالردَّى وتجود بوارق بيضٌ في سماء عجاجة ... لها من صهيل الصَّافنات رعود فإن جحدوا أنَّا قتلنا سراتهم ... فوحش الفيافي والنُّسور شهود أأهدي إليهم صحبه أم هداهم ... شهابٌ عراه في اللِّقاء خمود وكيف يرجِّي نجمهم وشهابهم ... مكانة بدر قابلته سعود أبى الله إلاَّ أن يعين بذلَّة ... عدوٌّ تمادى نعيه وحسود /٢٨١ أ/ نبا المالك الملك الرحيم سمت بكم ... سعود فتاكم إذا جدَّ الخصام مؤمَّرٌ ... وطفلكم قبل الفطام ولود لكم يا نود الله في الأرض إن بغى ... عدوٌّ من أملاك السَّماء جنود لقد ألقحت أفكارنا بجميلكم ... فها هي بالمدح الجميل ولود يجيدون في إحسانكم وصنيعكم ... فيحسن فيكم شاعرٌ ويجيد /٢٨١ ب/.

стр. 2768

/٢٨٢ أ/ ... ذكر من اسمه يونس [٩٩٩] يونس بن سعيد بن عيسى بن سعد الله، أبو الفضل بن أبي الخير الخراط الإربليُّ وقد مرَّ شعر والده في مكانه. وكان من أهل القرآن الكريم والفضل؛ رجلاً خيرًا متدينًا. استشهد بإربل في الوقعة المشهورة حين دخلها التتار- خذلهم الله تعالى- بمسجدها الجامع في شوال سنة أربع وثلاثين وستمائة -تغمده الله برحمته ورضوانه- وكان يقول مقطعات صالحة من الشعر. أنشدني لنفسه ما كتبه إلى الصاحب الوزير شرف الدين أبي البركات المستوفي الإربلي ﵁ يهنئه بالعيد: [من الوافر] بأيمن طالعٍ عيدت يا من ... بطلعته يهنَّأ كلُّ عيد ولازالت لك الأيَّام عونًا ... مساعفةً على رغم الحسود ولا برحت صلاتك واصلات ... تعمُّ بها القريب مع البعيد تعوَّد كفك المعروف حتَّى ... غدا وعطاؤك فوق المزيد /٢٨٢ ب/ فأنت لكلِّ مكرمة وفضلٍ ... أخٌ ولكلِّ معروف وجود إذا نحر العدا نعمًا وشاءً ... فضحِّ ضحى بشانئك الحسود ولا برحت صلاتك واصلات ... تعمُّ بها القريب مع البعيد تعوَّد كفُّك المعروف حتَّى ... غدا وعطاؤه فوق المزيد /٢٨٢ ب/ فأنت لكلِّ مكرمة وفضلٍ ... أخٌ ولكلِّ معروفٍ وجود إذا نحر العدا نعما وشاءً ... فضحِّ ضحى بشانئك الحسود وعش ما شئت كيف تشاء وألبس ... جديد العمر في الزمَّن الجديد ووجدت له هذه الأبيات كتبها إلى شرف الدين أبي البركات أيضًا ﵁: [من الوافر] أيا مولاي يا من لا يضاهي ... بحاتم في السَّماح ولا بمعن

стр. 2769

ويا من جوده للناس طرًا ... مع الأوقات في خوفٍ وأمن بقيت الدَّهر للراجين حتَّى ... تعمَّ بجودك العافي وتغني ترى الأنعام هل درجت وشيخي ... أبي مولاي من ذهبٍ وقطن وأن ثواب ما تسديه محضًا ... لوجه الله لا طلبًا لمنِّ فعش واسلم مدى الأعوام والبس ... جديد العمر في عزٍّ ويمن [١٠٠] يونس بن عليِّ بن رسن بن الحسن بن إبراهيم بن غنيمٍ، أبو الفيض بن أبي الحسن الدوريُّ من دور تكريت. /٢٨٣ أ/ كانت ولادته بها في سادس وعشرين رمضان سنة إحدى وسبعين وخمسمائة. وتوفي أيضًا بها سنة ست عشرة وستمائة. قدم مع والده تكريت وحضر دروس القاضي تاج الدين أبي زكريا يحيى بن عبد الله التغلبي، وقرأ عليه شيئًا من علم المذهب والأدب. وكانت له معرفة حسنة. وحصّل من معرفة الفقه ما يحتاج إليه، وانحدر إلى بغداد مرارًا، ونزل بالمدرسة النظامية وسكنها، واشتغل بها على جماعة من المعيدين. وكتب الكثير من كتب الفقه واللغة وغيرها؛ وفوَّض إليه قاضي القضاة عماد الدين أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن أحمد الدامغاني عقود الأنكحة بالدور. فتولّى ذلك وتولّى أيضًا الخطابة بجامعها أيام الجمع والأعياد. وأهل الدور يرجعون إليه في وقائعهم وحوادثهم، وما يحتاجون إليه من كتبة الشروط وغير ذلك. وكان ذا عائلةٍ وفقرٍ صبورًا على الضائقة والمجاهدة /٢٨٣ ب/ في طلب الرزق

стр. 2770

له ولعياله. وكان يقول شعرًا لينًا سهلاً، ومنه ما كتبه إلى القاضي تاج الدين يحيى بن عبد الله يمدحه، وأنشدها عنده يذكر فيها حاله: [من البسيط] زاد الغرام بقلب المدنف القلق ... ولازمتني هموم الشَّوق والأرق لمَّا سرى الرَّكب بالأظعان من إضمٍ ... وغودر القلب مملوءًا من الحرق ناديت حاديهم رفقًا بمن سلبوا ... منه الرُّقاد ولم يبقوا على رمق يا حادي الرَّكب لا تعجل على دنفٍ ... أسير ذات اللَّمى المعسول والحدق أوهى قوى صبره بينٌ ألمَّ به ... حينًا فحاوله دهرًا فلم يطق فليت أيَّامه بالعود عائدةٌ ... وليته لعذاب البين لم يذق يشتاق نعمان والأجراع من سلمٍ ... وجيرة المنحنى مع عيشه الأنق يبكي على الغور إن لاح العقيق له ... وكيف يجدي بكاء المغرم القلق أو لاح بارق نجد أو ألمَّ به ... خيال محبوبه في ظلمة الغسق يحنُّ إن سجعت ورقٌ على غصنٍ ... من الأراك أريج الرِّيح والعبق لا ير عوى لعذول ظلَّ يعذله ... لكنَّه من خمار الشَّوق لم يفق /٢٨٤ أ/ ويح اللَّيالي لقد أخنت عليَّ بما ... جنته من فرقه الأحباب والقلق وشتَّتت شملنا من بعد ألفته ... وغادرتني رهين الشُّوق والحرق فحيث زادت همومي وانقضى جلدي ... ولم أجد ملجأ ينجي من الغرق يمَّمت دوحة تاج الدِّين معتمدًا ... أرفِّع العيش بين النصِّ والعنق باب الهداية كهف المستضعفين وهم ... خير البريَّة في الأقطار والأفق السَّالكين طريق الحقِّ قاطبةً ... والمنقذين من الأنجاس والرَّهق قومٌ فخارهم فوق السِّماك علا ... بنور عزٍّ من الإجلال متَّسق أبقى الإله أمير المؤمنين لهم ... ما جاوبت إلفها ورقاء في الورق النَّاصر العادل الملك الَّذي خضعت ... له الملوك خضوع المدنف الومق مولَّى تظلُّ له الأملاك قاطبةً ... من سطوة وهي قتلى الغيظ والحنق

стр. 2771

لو رام أن يملك الدُّنيا بأجمعها أنـ ... ـقادت له إنقياد الشَّاء في الرِّيق مؤيَّدًا بجنود الحقِّ منتصرًا ... بالله لا بالظُّبا والبيض والدَّرق وأيَّد الله مولانا الإمام فقد ... فاق الأنام بجود وافرٍ غدق قاضي القضاة الَّذي شاد العلوم علاً ... وأظهر الملَّة المحمودة الطُّرق /٢٨٤ ب/ تاجٌ له في علاء المجد منقبةٌ ... يجوز أدنى علاها رتبة الشَّفق بنى المكارم للعافين محتسبًا ... ناهيك من أريحيٍّ ماجد طلق في الرأي قيسٌ وفي الإقدام عنترةٌ ... وفي البلاغة قسُّ المنطق الذِّلق إذا انتضت كفُّه ماضي اليراع على ... متن الطُّروس بدت بالمنظر الطَّلق فالله يحفظ مولانا ويعضده ... بنجله الطَّاهر العلاَّمة الأفق ضياء دينٍ سما فوق العباد على ... رغم الحسود الشَّقيِّ الماذق الحمق سمحٌ تعلَّم منه الغيث نائله ... يجود بالذَّهب الإبريز والورق لو سابق المزن في جود في كرمٍ ... لحاز من غير جهد لذَّة السَّبق مدِّبر الملك لو جاراه في نظرٍ ... كلُّ الملوك لبذَّ الكلَّ في طلق لازال في نعمة تهمي أنامله ... بالجود ما سارت الرَّكاب في الغسق مولاي قلبي رهينٌ في محبَّتكم ... وقد عرتني هموم الشَّوق والأرق وقد تعلَّقت من دون الورى بكم ... وحقِّ من خلق الإنسان من علق فأنتم خير أهل الأرض قاطبةً ... منكم هداة الورى في الدِّين والخلق وأنتم ظلُّ ربِّ العالمين ومن ... يمحو به الله ظلم الخائن النَّزق /٢٨٥ أ/ وأنتم فرجٌ للمستغيث وقد ... أشرفت من شدَّة البلوى على الغرق لازال مجدكم يعلو وذكرٌ كم ... يحلو وبركم كالطَّوق في العنق ما غرَّدت فوق غصن الأيك ساجعةٌ ... وما انجلت عن ظلامٍ غرَّة الفلق

стр. 2772

[١٠٠١] يونس بن أبي الغنائم بن أبي بكر بن أبي الغنائم بن أبي بكر بن محمَّدٍ، أبو الفتح المقرئ البغداديُّ لقيته بحلب شيخًا أسمر قصيرًا سنة أربع وثلاثين وستمائة، وقد استوفى ثمانين سنة، يخضب بالحنا يقرئ بين يدي الجنائز وفي الأعزية، وروى لي عن جماعة من الشعراء المتأخرين مقطعات من منظومهم منها؛ الضياء أبو يعقوب يوسف بن سليمان بن صالح بن رهيج المضري البغدادي المعروف بابن الكتاني، وأبو الفضل عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن أحمد الغساني الجلياني، وأبو الحسن علي بن يحيى بن أبي خازن البغدادي القلانسي، والباز الأشهب أبو عبيد الله علوي بن عبيد الله بن علي بن علوان الحلبي، والرشيد أبو محمد بن بدر النابلسي، وأبو الفوارس عبد الله بن محمد الإسكندري، /٢٨٥ ب/ والقاضي محيي الدين أبو حامد محمد بن محمد بن عبد الله الشهرزوري. واستكثر من قول الأشعار ينظمها طبعًا من غير أن يشتغل بشيء من علم العربية، وأقام بحلب مدّة طويلة بعد أن جال في أقطار البلاد. ولم يزل بها مقيمًا إلى أن مات يوم الأربعاء الثالث من جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وستمائة –رحمه الله تعالى-. وكان يتعاطى التصنيف ويظن أنه قد رد على أبي الفرج الأصفهاني في كتاب "الأغاني" الذي ألفه، وخطأه في مواضع بزعمه؛ وأنه لم يأت بالشيء على وجهه، وما كان ينبغي له أن يذكر ذلك. ثم عدّد لي مصنفاته. وكان إذا أنشد شعر نفسه يلحن ولا يقوم إعراب بيتٍ البتة؛ إلاَّ أنه كان عنده كياسة ومفاكهة إذا شرع في كلام ومحاورة. وله أشعار كثيرة قصد بها الأماثل والكبراء ممتدحًا إلاَّ أنَّني استبردتها لما فيها من الرثاثة والركة واضطراب المعاني والألفاظ.

стр. 2773

وحدثني –رحمه الله تعالى- قال: كنت بقلعة حلب، وهنالك جماعة /٢٨٦ أ/ من الفضلاء والشعراء، فأمرهم صاحب الديوان يومئذ أن ينظم أحد منهم بيتين من الشعر؛ لتكتب على قبر السلطان الملك العزيز غياث الدين محمد بن غازي بن يوسف مليكها –رحمه الله تعالى- فانزويت إلى ناحيةٍ، وأعملت فكرتي وأنشأت هذين البيتين وهما: [من الطويل] حرامٌ على من زار قبري ولم يقل ... سقى الله هذا القبر صوب السَّحائب كما كنت إن ضنَّ الغمام بجوده ... أتيت بأنوع النَّدى والرَّغائب وأنشدني لنفسه فيمن ينتف لحيته: [من البسيط] وللأصيل ذوا عدلٍ تقوم له ... بشاهد الحبِّ من بدوٍ ومن حضر تنظيف لحنٍ إذا ما ضلَّ ينشدنا ... شعرًا وتنظيف خدَّيه من الشَّعر وأنشدني لنفسه يقتضي وعدًا: [من الطويل] أذِّكره لا خيفةً أن يفوتني ... رجاءٌ وإن لم أقتضيه فينساني ولكنَّني أخبرته أن منطقي ... يكنُّ ثنائي حيث سرِّي وإعلاني [١٠٠٢] /٢٨٦ ب/ يونس بن موسى، أبو الوليد الأنصاريُّ من أهل سلا من بلاد المغرب. كان شاعرًا منتجعًا نحويًا فاضلاً. صار إليّ من شعره هذه القصيدة يمدح بها الأمير شمس الدين محمود بن قليج الحلبيَّ: [من البسيط] أمللت سمعي من عذلٍ بتنديد ... فبعض شانيك من لومٍ وتقنيد قد كنت تبقى وإن لم تبق من شفقٍ ... لو كان قلبك في أحشاء معمود

стр. 2774

لا درَّ درُّك من لاح ألحَّ على ... ضعفي وجار على ليني بتشديد أما نهاك ضني وجد منيت به ... أبلى شبابي من سقمٍ بتجديد في ذمَّة الله نفسٌ ما يذمُّ لها ... خلقٌ وإن غرَّ من طرف ومن جيد وفي رضا الحب قلبٌ قلَّبته على ... جمر الغضا خطرات الخرَّد الغيد سنحن يوم الكثيب الفرد من كثبٍ ... وما سمحن لنا إلا بتبعيد يخفضن في المشي من خطو وقد رفعت ... حمر القباب على الحمر الجلاعيد بيضٌ أوانس في سرب أوانسه ... شرَّدن نومي عن عيني بتسهيد بدور حسنٍ حوتهنَّ الخدور وقد ... أشرقن في الكثب من قضبٍ أماليد /٢٨٧ أ/ يحملن درًا ثوى فيهن من صدفٍ ... طاف ببحر سراب غير مورود يا للبراقع كم فيهنَّ من قمر ... سار وسرِّ جمال فوق توريد ومن عيون نفثن السِّحر في كبدي ... كالسُّمِّ تجنيه من بنت العناقيد عدمت صبري أنِّي قد وجدت به ... ما ضلَّ من جزعٍ عنِّي وتبليد فكيف أبقى على ما بي وها رمقي ... يفنى بفنَّين معدومٍ وموجود أما الفراق فأرمي في النوى ورمى ... خدَّيَّ من فيض أجفاني بتخديد ولجَّ فابتزَّ أوطاني وأوطاني ... مواطئ العسف من همٍّ وتنكيد بعدٌ من المغرب الأقصى لمشرقه ... يقرِّب العيس من وخدٍ ومن بيد كأنَّ في كلِّ قطر لي مدى أرب ... لا يقتضي بسوى المهريَّة القود تغرُّب ومشيبٌ نازلٌ وأسىً ... برحٍ وفقد حبيب غير مردود وساءني أنَّ عمري ضاع أكثره ... بين اللَّئام ولم أظفر بمقصود ولا حمدت رحيلي لا ولا زمني ... حتَّى حللت بشمس الدِّين محمود وقال أبو النجم فرقد بن عبد الله بن ظافر بن عبد الواحد الكناني الإسكندري، أنشدني /٢٨٧ ب/ أبو الوليد يونس بن موسى الأنصاري السلائي لنفسه؛ لما رجع الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف من محاصرة دمشق إلى حلب خائبًا. وكان

стр. 2775

معه ابن الحصين الوزير، وابن أخته النظام أبو المؤيد محمد بن الحسين الطغرائي –وكان أحول- والقاضي بهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم الموصلي، ويعرفه الفقهاء بالأحمر. وكان الوزير ابن الحصين أجهز العينين: [من السريع] قل للمليك الظَّاهر استبصر ... دهيت في الملك ولم تشعر بالأجهر المطرود من واسط ... والأحول المشؤوم والأحمر ثلاثةٌ لو برزوا دفعةً ... للشمس أو للبدر لم تظهر ولو تولَّى واحدٌ منهم ... تدبير ذي القرنين لم ينصر الأجهر: الذي لا ينظر للشمس.

стр. 2776

/٢٨٨ أ/ ذكر مفاريد الأسماء في هذا الحرف [١٠٠٣] يزيد بن صقلابٍ أبو بكرٍ المرُّيُّ. كان رجلاً كبير القدر، جليل المنزلة سمحًا ذا مروءةٍ وأريحية. وكان مشارف الديوان بالمريّة؛ ويرجع إلى أدب وفضل ونباهة ومعرفة وقول الشعر الرائق الحسن. أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد الفاسي المقرئ بحلب، قال: شاهدت يزيد بن صقلاب في سنة اثنتين وستمائة بالمرية؛ وهو يتولّى الإشراف بديوانها، وذكره ذكرًا جميلاً، ووصفه وصفًا حسنًا، وقال: لم يكن في زمانه أكرم منه نفسًا ولا أجود كفًا، هذا آخر كلامه. أنشدني الصاحب الوزير أبو البركات الإربلي ﵁ قال: أنشدني أبو الروح عيسى بن محمد التاكرني القرطبي، قال: أنشدني يزيد بن صقلاب لنفسه: [من الكامل] أهدي التَّحيَّة بالإشارة واضعًا ... بعد التَّحيَّة فوق إصبعه فما فعجبت منه ثمَّ قلت لصاحبي: أتراه سلَّم أم تراه تختَّما وله أشعار ورسائل لم يقع إليّ منها شيء غير ما ذكرته. [١٠٠٤] /٢٨٨ ب/ يلمان بن كيلوك بن عثمان بن أبي طالبٍ، أبو الفضل الحيزانيُّ من الإربليين. كان شابًا متفقهًا على مذهب الإمام الشافعي ﵁ وله طبع في قول الشعر ما به بأس. وأخبرني أنّه ولد سنة ستمائة، وخبرت أنه توجه إلى بلاد الشام ونزل حلب فأقام بها شهورًا ومات.

стр. 2777

أنشدني لنفسه يمدح الصاحب الوزير شرف الدين أبا البركات المستوفي الإربلي ﵁: [من الطويل] فؤادٌ إلى وصل الحسان طروب ... وقلبٌ لريب الحادثات كئيب وعارض دمع لم يزل فيض مائه ... دفوقًا على أرض الخدود سكوب يؤرقه شوقٌ إلى من قوامه ... قضيبٌ وأمَّا ردفه فكثيب من الغيد أمَّا وصله فممنَّعٌ ... بعيدٌ وأمَّا هجره فقريب وليس عجيبًا أن يشحَّ بوصله ... ولكن متى يسمح به فعجيب يواصل من بالذَّمِّ يخلق عرضه ... ويهجر من لم تبد منه ذنوب متى رمت منه أن يجود بقبلة ... ترفَّع تيهًا أو علاه قطوب فلا غرو وأن أضحى يعاني بك الأسى ... وجارت عليه في هواك خطوب /٢٨٩ أ/ فأيُّ فتى لم ينحل البين جسمه ... وأيُّ غرامٍ لم يهجه حبيب له بهجةٌ يغني عن الشَّمس ضوؤها ... ووجهٌ ينوب البدر حين يغيب وعنج لحاظ راميات بأسهم ... سوى كبد المشتاق ليس تصيب فليس لما يلقاه من ألم الهوى ... سوى وصل من يجني عليه طبيب ولا لأبن موهوب المبارك في الورى ... سوى مجتديه صاحبٌ ونسيب فتى شأنه إمَّا يرى فهو آخذٌ ... نفوس العدا أو للعفاة وهوب أيا شرف الدِّين الَّذي قام في الورى ... على كلِّ عود من ثناه خطيب ترى أيُّ ملهوف دعاك ولم تثب ... لدعواه من دون الأنام تجيب ولمَّا رأيت المجد صعبًا وصوله ... وفي نيله مسُّ الأنام لغوب ركبت إليه حسن [رأيك] سابقًا ... وهل يصطفي إلاَّ النَّجيب نجيب يرى كلَّ يومٍ في ديار عفاته ... سرورًا وفي مغنى عداه نجيب جوادٌ من الفحشاء واللُّؤم عاريًا ... ومن عفَّة ثوبٌ عليه قشب تراه عن الدُّنيا الذَّميمة راغبًا ... ولكن إلى كسب الثَّناء رغوب ترى أيُّما فنٍّ من العلم مشكل ... ومالك يا ذا الفضل فيه نصيب /٢٨٩ ب/ بليغٌ غدا يعيي الفصيح امتحانه ... ويسأله عن مشكل فيجيب وإنِّي أخا العلياء ليس بشاعرٍ ... فيحسدني يومًا عليك أديب

стр. 2778

ولكن فقيهًا حلَّ وصفك سمعه ... فأقلقه شوقٌ إليك مذيب فجاء من الحدباء نحوك قاصدًا ... ليشفي غليلاً عنده ويؤوب فمثلك يسعى المستفيدون نحوه ... فإنَّك فردٌ في الزَّمان غريب فدم لبني الآمال يا خير ماجد ... كما دام فينا يذبلٌ وعسيب فلازلت محروس الجناب من الأذى ... وغصنك في روض العلاء قشيب *** وهذا حين انتهى بنا التأليف من هذا التاريخ والحمد لوليه ومستحقه صلواته على محمد نبيِّه وآله الأطهار.