← Тараджим

Тараджим · id 20990

قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان

ابن الشعار

Полный текст (2 778 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ومما نسب إليه أيضًا من الشعر: [من الطويل] كتبت بأقلام اشتياقي إليكم ... سطور دموعي كزمًا مدادها وهاجر قلبي بعدكم كلَّ لذَّة ... كما هجرت عيني لذيذ رقادها وجانب جنبي مضجعي فكأنَّما ... وسادي محشوٌّ بشوك قتادها [١٤٣] أسعد بن سعد بن زين العابدين الجرباذقانيُّ، أبو سعدٍ. كان ذا علم بالعربية والآداب؛ فاضلًا شاعرًا مشهور الذكر ببلده. أنشدني محمد بن أحمد الجرباذقاني الفقيه، قال: أنشدني أسعد لنفسه: [من الطويل] /٢٥١ ب/ حنانيك يا صدر ..... ..... نحو لقياك جأشه فأنحى عليه إذ أثيرت ضبابةٌ ... فمن يحترشه اليوم جلَّ احتراشه [١٤٤] أسعد بن عبد الرحمن بن الخضر بن هبة الله بن عبد الواحد بن حبيشٍ، أبو التمام التنوخيُّ. أصله من حماة. وكانت ولادته بدمشق في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة في شوال. وكانت وفاته رابع صفر سنة خمس وثلاثين وستمائة بالمَّزة من نواحي دمشق. وكان أحد الشهود المعدلين بدمشق، واستوطنها إلى أن توفي بها. وكان يكتب الشروط على باب جامعها، وإمامًا بمسجد واثلة بن الأسقع باب الصغير. وسمع الحديث من أبي الفضل الحدوي، وحدّث عنه وعن غيره.

стр. 317

وكان ينظم شعرًا حسنًا رائقًا؛ ولي منه إجازة بجميع رواياته ومقولاته من النظم والنثر؛ وله أدب وفضل. ومن شعره: [من الخفيف] خلِّ لومي يا لائمي في البكاء ... كلُّ داءٍ رأيته دون دائي /٢٥٢ أ/ نح معي ساعةً مع الرَّبع إنَّ الرَّبع أقوى من سادتي الكرماء هول يوم الفراق فرَّق قلبي ... فرقًا من شماتة الأعداء لهذ نفسي على الَّذين تولُّوا ... إذ تولَّوا بفطنتي وذكائي فغرامي من بعدهم لي غريمٌ ... ليس ينفكُّ والسَّقام ردائي خيَّموا يوم بينهم في فؤادي ... وأقاموا في منزل البعداء ليس آسي على الحياة لأنِّي ... بعدهم في مراتب الشُّهداء ومما أنشدني لنفسه: [من السريع] فعل الفتى يخبر عن أصله ... فاختبر الإنسأن من فعله ولا تعاتبه على زلَّةٍ ... واحمله إن شئت على جهله واصبر إذا الخلُّ جفا لا تقل: ... كم يصبر الخلُّ على خلِّه وأدرج الأيَّام حتى إذا ... ما سأل الدَّهر به خلِّه إن لم تكن أصلًا بليغ الأذى ... عنك وإلَّا كنت من أهله وأنشدني الأمير أبو حفص عمر بن أسعد بن عمار، قال: حدّثني أبو التمام بدمشق في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وستمائة /٢٥٢ ب/ قال: جاءني من سألني أن أعمل له على وزن قول الشاعر: إن يكن حبلك من حبلي وهى ... فإلى شوقي إليك المنتهى قال: فقلت بديهًا: [من الرمل] وإلى رؤياك طرفي طامحٌ ... وإلى غيرك يومًا ماسها كم أسلِّي النَّفس يا متلفها ... وهي لا تزداد إلَّا ولها

стр. 318

ولزوم الصَّبر يا منيتها ... وغرامي بك للصَّبر ..... قال لي العاذل: ماذا تشتهي ... قلت: هل غير حبيبي يشتهي يخجل البدر إذا عاينه ... وتغار الشَّمس ..... ..... إنتهى وجدي به عن صدِّه ... وتناهى بي وعنه ما انتهى وأخبرني أيضًا، قال: أتاني من سألني وأنا بالجامع أن أضع على وزن بيتي عمر بن الشحنة وهما: نعم عند الكثيب الفرد والبان وواديه غزال ثمل اللَّحظ من الشَّوق بناديه قال: فقلت بديهة: [من مجزوء الهزج] /٢٥٣ أ/ وأبكيه إلى أن ضحك الرُّوض بواديه غزالٌ عزَّ لقيأه ... ومن لي بتلافيه ووجهٌ سجد البدر له سبحان باديه أراني الورد من خدَّيه ... والصَّهباء من فيه فلو عاينه العاذل ما عنَّفني فيه تعالى الله ما أحلى ... تلافي في تلافيه وأنشدني أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن حمدان العروضي الموصلي، قال: أنشدني أبو التمام لنفسه ما خلا البيت الأول: [من مخلّع البسيط] (إن قدَّر الله بالتَّلاقي ... وكفَّ عنَّا يد الفراق) وعاد عود الوصال غضًّا ... بعودة الأهل والرِّفاق شكوت ما في الفؤاد منكم ... لتعلموا بعض ما ألاقي فما لذا البعاد شافٍ ... ولا للسع الغرام راقي يا سادةً حين فارقوني ... طلَّقت أنسي كلَّ الطَّلاق صبري من بعدكم تولَّى ... عنِّي وجيش الغرام باقي /٢٥٣ ب/ فالجسم في جلَّق مقيمٌ ... والقلب في حيِّز العراق وإن تصبَّرت قال وجدي ... صبرك هذا من النِّفاق

стр. 319

يا لهف نفسي على زمان ... بهم تولَّى عذب المذاق أمرض بعد المزار عنكم ... قلبي وأضناني اشتياقي وصرت في أمركم رهينًا ... فخلِّصوني من الوثاق وعلِّلوني منكم بقربٍ ... قد بلغت روحي التَّراقي وقال أيضًا: [من الكامل] أترى الأحبَّة عاقهم مرض ... أم هل لهم في غيرنا غرض وعدوا الزِّيارة مغرمًا بهم ... لكن حديث الزُّور ينتقض إن أعرضوا فهم أحبَّتنا ... أو أعرضوا ما منهم عوض هب أنَّهم غدروا بلا سببٍ ... من ذا على الأحباب يعترض يا لائمي في حبِّهم سفهًا ... هم جوهرٌ وسواهم عرض قد خانني الصَّبر الجميل فهل ... من مقرضي صبرًا فأقترض [١٤٥] أسعد بن نصرٍ، أبو غانمٍ الأبزريُّ. /٢٥٤ أ/ كان من بلد بفارس يعرف بأبزر. وكان فقيهًا جدلًا مناظرًا أصوليًا، درس علم الخلاف وأتقن طرفًا من الحكمة، ونظر في فن الأدب، وإنشاء الرسائل، وصنّف التصانيف مع قوله للشعر. وكان يميل إلى الأدباء والفقهاء، ويحبّ المناظرة؛ فلما رآه صاحب فارس ماهرًا في العلوم، متبحرًا في فنونها عرض عليه وزارته، فأبى عنها. وكان يعمل عمل الوزارة إلَّا أنه لم يكن يليها. وكان إليه الأمر والنهي والحكم ببلاد فارس أجمع. وكان يلقب عميد الملك. وبقي إلى سنة إثنتين وعشرين وستمائة ثم قتله صاحب فارس. ومن شعره يقول: [من الكامل] من للمحبِّ براجل أو فارس ... ينبئه حالًا عن أحبَّة فارس ينبيه عن غزلانها رأد الضُّحى ... يصر عن لحظًا كلَّ ليثٍ فارس

стр. 320

مفتون نيرنجات أسود ساحرٍ ... وقتيل نارنجات غصن فارسي ومباسم لو ذاقها دنف الهوى ... حسد الزمان على نعيمٍ يابس وقال أيضًا: [من الطويل] /٢٥٤ ب/ بنفسي فؤادٌ يزدهيه غرام ... ولا سيَّما إن حلَّ منه مرام مرامي مرامي والسِّماكان دونها ... إذا حلَّ شكلي خطوه فتمام فخطوي لقومٍ آخرين مراحلٌ ... وساعي أيَّامٌ ويومي عام وما أدَّعي في الفضل فهو مسلَّمٌ ... وما يدَّعي غيري ففيه كلام ألام على حبِّ الكمال وحبَّذا ... ملامٌ على حبِّ الكمال يلام [١٤٦] أسعد بن يحيى بن موسى بن منصور بن عبد العزيز بن رجب بن هبّان بن سوار بن عبد الله بن ربيع بن ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة بن يربوع بن سماك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معدِّ بن عدنان، أبو المعالي السُّلميُّ السِّنجاريُّ: القاضي الفقيه الشافعيُّ.

стр. 321

تفقه ببغداد على أبي القاسم بن فضلان، والمجير أبي القاسم البغداديين، وبالموصل على القاضي تاج الإسلام أبي عبد الله الحسين بن نصر بن خميس الجهني؛ ثم على الشيخ /٢٥٥ أ/ القاضي أبي سعد بن أبي عصرون بالشام، والقاضي أبي الرضا سعيد بن عبد الله بن القاسم الشهرزوري الموصلي. وتميّز في الفقه، وتكلم في المسائل الخلافية، وسمع الحديث على القاضي أبي الفرج عبد القاهر بن نصر بن أسد بن غياث بن عبسون؛ إلَّا أنه غلب عليه قول الشعر، واشتهر به. وولي القضاء بدنيسر سنين وبغيرها من البلاد. وكان شاعرًا من الشعراء المكثرين الفضلاء المتأدبين؛ طاف بلاد الشام، وامتدح ملوكها، وانتجع سلاطينها. وممن سار شعره واشتهر بين الناس أمره، وغنى به المغنون، ولطف موقعه في القلوب، وتداوله الناس بينهم. وكان- مع ذلك- فقيهًا شافعي المذهب شيخًا مفاكهًا ظريفًا متنادرًا. وبلغ من العمر تسعين سنة، بل نيّف عليه. واستوزره صاحب حماة وميّزه على نظرائه. وكان ينفذه إلى البلاد رسولًا. أدركت أواخر أيامه ولم أرزق لقاءه، وروى لي عنه جماعة؛ وخبرت أنه توفي بسنجار في أوائل المحرم سنة أربع وعشرين وستمائة. وكان مولده في حادي عشر جمادي الأولى /٢٥٥ ب/ من سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. [ساق ذكره الصاحب شرف الدين أبو البركات المستوفي في تاريخه ..... قال: الفقيه الفاضل الشاعر ذو الألفاظ المتناسقة، والمعاني الرائقة، المفرغة في قوالب الإحسان صورها، المتلون بكل لسان آياتها وسورها، له أخلاق للصبا لطفها، ومحاسن لعطارد ظرفها. قال: وقرأ عليه أخي أبو المعز المظفر بن أحمد المستوفي شيئًا من شعره وكتبه له بخطه، وكنت أحب أن أجتمع به وآخذ عنه شيئًا من شعره حتى أتاح الله لقاءه رسولًا من حماة من الملك المنصور، وكان له عنده منزلة، فأنشدني من

стр. 322

أشعاره قطعًا عدّة رويتها عنه. ثم قدم في صفر سنة أربع وستمائة ..... ]. حدّثني الصاحب شرف الدين أبو البركات المستوفي- ﵀ قال: قدم علينا أبو المعالي أسعد بن يحيى السنجاري إربل غير مرّة، وقدم أخرى في صفر سنة أربع وستمائة، وقد ساءت حاله، وكان ورد قبلها من حماة وهو حسن الحال كثير التجمل. ثم قال: وأنشدني لنفسه من قصيدة أوّلها: [من الكامل] وهواك ما خطر السُّلوُّ بباله ... ولأنت أعلم في الغرام بحاله ومتى وشى واشٍ إليك بأنَّه ... سالٍ هواك فذاك من عذَّاله أو ليس للكلف المعنَّى شاهدٌ ... من حاله يغنيك عن تسآله؟ جدَّدت ثوب سقامه وهتكت سرَّ غرامه وصرمت حبل وصاله أفزلَّةٌ سبقت له أم خلَّةٌ ... مألوفة من تيهه ودلاله يا للعجائب من أسير دأبه ... يفدي الطَّليق بنفسه وبماله بأبي وأمِّي نابلٌ بلحاظه ... لا يتَّقي بالدِّرع حدَّ نباله ريَّان من ماء الشَّبيبة والصِّبا ... شرقت معاطفه بطيب زلاله كتب العذار على صحيفة خدِّه ... نونًا وأعجمها بنقطة خاله تسري النَّواظر في مراكب حسنه ... فتكاد تغرق في بحار جماله /٢٥٦ أ/ فكفاه عين كماله في نفسه ... وكفى كمال الدِّين عين كماله وأنشدني الأمير ركن الدين أبو الثناء أحمد بن قرطايا المظفري الإربليّ، قال: أنشدني أبو المعالي أسعد بن يحيى السنجاريّ لنفسه، وعمل هذه الأبيات لمن سأله إياها بالموصل في غلام مليح الصورة اسمه سنجر بباب سلّة مصعب سنة ستّ وستين وخمسمائة: [من الكامل] لام العواذل في هواك فأكثروا ... هيهات ميعاد السُّلوِّ المحشر جهلوا مكانك في القلوب فطوَّلوا ... لو أنَّهم وجدوا لوجدي قصَّروا

стр. 323

صبرًا على عذب الهوى وعذابه ... فأخو الهوى أبدًا يلام ويعذر لولا التَّفاوت في المحبَّة لم تبت ... تلتذُّ طيب كرى الجفون وأسهر بأبي الَّذي حجبت محاسن وجهه ... أشياء فيها ناظري متحيِّر يا للعجاب بباب سلَّة مصعب ... ظبيٌ ومن أسراه ليثٌ مخدر متناسب الأوصاف خدٌّ أحمرٌ ... ضرجٌ بحمرته وشعرٌ أشقر يبدو بقدٍّ كالقضيب أماله ... سكر الصِّبا لله ذاك المنظر! ويميس كالغصن الرَّطيب يكاد من ... أعطافه ماء الشَّبيبة يقطر /٢٥٦ ب/ يا راشقًا غرض القلوب بلحظه ... رفقًا فقتل النَّفس أمرٌ منكر ما إن عطفت برمح قدِّك طاعنًا ... إلّا وأنت بمن أردت مظفَّر أصبحت سلطان القلوب ملاحةً ... وجمال وجهك في البريَّة عسكر طلعت طلائع عارضيك مغيرةً ... بالنَّصر يقدمها لواءٌ أخضر وتسرَّبت سرب القلوب وأقبلت ... تبغي الأمان ومثل جيشك ينصر فلأنت أعلى رتبةً من سنجرٍ ... أبدًا يدين لك الورى يا سنجر وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني لنفسه من قصيدة أولها: [من السريع] عذاب قلبي فيكم يعذب ... والموت في حبِّكم طيِّب كدَّرتم صفو حياتي وقد ... لذَّ لقلبي ذلك المشرب أحبابنا ما كان ظنِّي بكم ... هذا ولا كنت له أحسب ما لي منكم سادتي مهربٌ ... إلَّا إليكم المهرب ولا لقلبي عنكم مذهب ... كيف وعشقي مذهبٌ مذهب لا نلت آمالي من وصلكم ... إن كنت في غيركم أرغب سلبتم عيني لذيذ الكرى ... وكلُّ من يهواكم يسلب /٢٥٧ أ/ كأنَّما قد ذبح النّوم في ... عيني فأجفاني دمًا تسكب يا بدر تمٍّ برجه خاطري ... مشرقه ليس له مغرب ما الخمر إلَّا ريقك المشتهى ... والدُّرُّ إلَّا ثغرك الأشنب يسكرني حين أرى شخصه ... كأنَّني في ناظري أشرب وتلعب الرِّيح بأصداغه ... وصولجان الصُّدغ بي يلعب

стр. 324

قلت لمن يلعب في سلوتي ... بعذله أنت إذًا أشعب قال: تبدَّى الشَّعر في خدِّه ... قلت له هذا الَّذي أطلب لا تحسبوه شعرًا إنَّما ... ذا قلتم الحسن به يكتب هبَّت نسيمات الصَّبا سحرةً ... ففاح منها العنبر الأشهب فقلت إذ مرَّت بوادي الغضا ... من أين هذا النَّفس الطَّيِّب هل خطر الظَّاهر يومًا به ... عطَّره من نشره الموكب أم ذاك من طيب ثنا نشره ... طيب الثَّنا من طيبه أطيب وأنشدني أيضًا الأمير أبو الثناء أحمد والشيخ أبو المجد إسماعيل بن هبة الله بن باطيش الموصلي الفقيه الشافعي- أيدهما الله تعالى- /٢٥٧ ب/ قالا: أنشدنا أبو المعالي لنفسه: [من البسيط] من منصفي من ملول لجَّ في الغضب ... يظلُّ يلعب والأشواق تلعب بي تناسب الحسن فيه غير مكتسبٍ ... والحسن ما كان طبعًا غير مكتسب مستعربٌ من بني الأتراك ما تركت ... أيَّام جفوته في العيش من أرب مناني من لذَّة الدُّنيا بأجمعها ... تقبيل دُّرِّيِّ ذاك المبسم الشَّنب فديته من حبيبٍ قال مبتسمًا ... دعني من الهزل ما أجني من اللَّعب لله ليلتنا والشمس دائرةٌ ... على النَّدامى ووجه البدر لم يغب طافت لحيني كفُّ الأعجميِّ بها ... فكدت أسلب من عقلي ومن أدبي بكرٌ إذا قرعت بالماء ولَّدها ... بكر السُّرور فيا فخر ابنة العنب كادت تطير وقد طرنا بها طربًا ... لولا الشِّباك التي صيغت من الجبب تخالها بيد السَّاقي وقد مزجت ... منثور درٍّ طفا في مائع الذَّهب أدارها فتغشَّته أشعَّتها ... فخلته غاص في بحرٍ من اللَّهب فقلت: يا قوم هذي النَّار تحملها ... كفٌّ من الماء هذا غاية العجب وأنشدني أبو عبد الله محمد بن محمد بن الحسين الرازي، قال: أنشدني أسعد بن يحيى لنفسه: [من الكامل]

стр. 325

/٢٥٨ أ/ أعلمت ما صنع الغرام بقلبه ... أودى به لمَّا ألبَّ بلبِّه بأبي الَّذي لا يستطيع لعجبه ... ردَّ السَّلام فإن سلكت فعج به لبَّاه لمَّا أن دعأه وهكذا ... من يدعه داعي الغرام يلبِّه متتائهٌ بالحسن مغرورٌ به ... لا يرعوي عند العتاب لعتبه إن كنت تنكر ما جناه بلحظه ... من سلبه يؤم الغوير فسل به أو شئت أن تلقى غزالًا أعفرًا ... في سربه أسد العرين فسر به ظبيٌ من الأتراك ما تركت ظبا ... ألحاظه من سلوة لمحبِّه يا ما أميلحه وأعذب ريقه ... وأعزهَّ وأذلَّني في حبِّه [الشَّمس تبدو من أسرَّة وجهه ... والغصن يخجل من مهفهف رطبه كم من خمار دون خمرة ريقه ... وعذاب قلبٍ دون رشفة عذبه يا للرجال أظلُّ أطلب قربه ... عجبا وأصل بليَّتي من قربه] حدثني القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة الحلبي الحنفي- أدام الله أيامه- بمحروسة حلب بمنزله المعمور في العشر الأول من ربيع الآخر سنة اربع وثلاثين وستمائة- من لفظه- قال: حدّثني أبو المعالي أسعد بن يحيى بن موسى السنجاري الشاعر، قال: كان صاحب آمد يهوى قينة، فقال لها يومًا وهو سكران، فعلقت يدها في طوقه وقالت متمثلة: /٢٥٨ ب/ (لتقرعنَّ عليَّ السِّنَّ من ندمٍ ... إذا تذكَّرت يومًا بعض أخلاقي) فوقع ذلك في قلبه، فدخلت عليه فأخبرني بالقصة، فقلت: ارتجالًا وضمّن البيت: [من البسيط] أدر كؤوسك عنِّي أيُّها السَّاقي ... وأرفق عليَّ فهذا وقت إرفاقي أما ترى سورة الصَّهباء قد سلبت ... عقلي وقد أسكرتني خمر أشواقي نار الغرام وماء الدَّمع قد جمعا ... فاعجب له بين إعراقٍ وإغراق لم يبق منِّي هوى ليلى سوى رمقٍ ... وفي الزُّجاجة باق يطلب الباقي قالت وقد قلت في سكر أمازحها: ... سلوت عنك فمدَّتني بإطراق

стр. 326

(لتقرعنَّ عليَّ السِّن من ندمٍ ... إذا تذكارت يومًا بعض أخلاقي) وعدت معتذرًا ممَّا جنيت وقد ... قامت وقد قامت الدُّنيا على ساق وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: [من الخفيف] كلَّ يومٍ يلوح لي منك معنى ... وأنا العاشق الكئيب المعنَّى وسقامي يزيد في كلِّ وقتٍ ... أنا أفني وحبُّكم ليس يفنى يا غزالًا ما بين نجد وسلعٍ ... لك بين الضُّلوع ربعٌ ومغنى كنت لا تستطيع عنَّا اصطبارًا ... ليت شعري بمن تشاغلت عنَّا /٢٥٩ أ/ ما رأينا من قبل قدِّك إن تأ ... ..... الورد باللَّواحظ يجنى غنّى لي سائحًا على مهره يومًا فناديته فعن فعنّا ورماني عن قوس حاجبه سهمًا فناديته بوسنان وسنا فتأمَّلته وقلت لصحبي ... ما عليه لو أمَّ في اللَّيل وهنا ثمَّ قالوا بأسرهم وهو معنى ... أنَّ هذا في حسنه ألف معنى قد أصبنا به فقلت لهم: تالله بل كلُّنا به قد أصبنا لي حبيبٌ كالبدر وجهًا ... وكالغصن قوامًا إذا بدا وتثنَّى ومتى ما شكوت ما بي إليه ... من جوى حبِّه جنى وتجنَّى لهف نفسي على زمانٍ تقضَّى ... بأهيل الأثيل كانوا وكنَّا فرَّق الدَّهر شملنا فافترقنا ... واشتفى الحاسدون منهم ومنَّا وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه يمدح الأمير مجاهد الدين قايماز- ﵁: [من السريع] يا عاذلي في الحبِّ كن عاذري ... أما لهذا العذل من آخر عمرك لولا شقوتي لم أقل: ... ويلاه من ظبي بني عامر مغفلٌ عمَّا ألاقي به ... وراقدٌ عن سهر السَّاهر /٢٥٩ ب/ ما كنت لولا سحر أجفانه ... أصدِّق القول على السَّاحر نشوان من خمر الصِّبا قدُّه ... أهيف مثل الغصن النَّاضر تجول قرطاه على سالفٍ ... مثل صقال المرهف الباتر يا قلب تبًّا لك من صاحبٍ ... كلُّ البلا منك ومن ناظري

стр. 327

لله أيامي على لعلعٍ ... وطيب أوقاتي على حاجر يكاد للسرعة في مرِّها ... أوَّلها يعتزُّ بالآخر أحبابنا عودوا فقد عادني ... عيد الضَّنا من زجره الزَّاجر أهكذا كلُّ الورى غادرٌ ... واحربا من صحبة الغادر والله ما كان انقطاعي قلى ... ولا جرى يومًا على خاطري وإنَّما الأقدار تأتي بما ... لا أشتهي والحكم للقادر كسرتم قلبي بهجرانكم ... وجابري بحر النَّدى الزَّاخر مجاهد الدِّين ومن لم يزل ... مذ كان للوارد والصَّادر وله: [من البسيط] سائل برامة أهل الحيِّ مذ بانوا ... وأين هم بعد ذاك الجزع سكان وإن عطفت على وادي الأراك فقل ... بان الغضا فعسى أن يعطف البان /٢٦٠ أ/ كم قد بكيت فما حنُّوا ولا عطفوا ... وكم شكوت فما رقُّوا ولا لانوا كيف استقلَّ ركاب الرّكب يوم غدوا ... وهل على العهد من ..... أم خانوا وقل لأهل الكثيب الفرد عادلنا ... وللشُّؤون وقد حمَّ النَّوى شأن وله: [من الوافر] وخلٍّ لامني لمَّا رآني ... أسوِّد لون شيبي بالخضاب فقلت له جهلت مكان قصدي ... وذا حزنٌ على فقد الشَّباب وأنشدني الخطيب أبو النجاء سالم بن عمر بن سالم الموصلي، قال: أنشدني أسعد بن يحيى لنفسه: [من مجزوء الكامل] ومن العجائب أنِّني في لجِّ بحر الجود راكب وأموت من ظمأٍ ولكن عادة البحر العجائب وحدّثني الصاحب أبو البركات المستوفي- ﵀ قال: حدّثني أبو

стр. 328

المظفر بن سنينيرة الشاعر الواسطي، قال: كنت أنا وأبو المعلى أبعد بن يحيى السنجاري سائرين في طريق سنجار، وكان معه مملوك حسن الصورة بديع في جماله، /٢٦٠ ب/ فتقدمنا فناداه فلم يجبه، فأنشد بديهة: [من الطويل] بنفسي حبيبٌ جار وهو مجاورٌ ... بعيدٌ عن المشتاق وهو قريب يجيب صدى الوادي إذا ما دعوته ... على أنَّه صخرٌ وليس يجيب وقال يمدح الملك الناصر صلاح الدين- ﵁: [من السريع] ما أومض البارق من نجد ... إلَّا واذكى لوعة الوجد ولا جرت ريح نسيم الصَّبا ... إلَّا جرى دمعي عى خدِّي اشتاق أنفاس نسيم الصَّبا ... إذ تتهادى عذب الرَّند وأشتكي البين إلى بانةٍ ... وقلَّما أجدى ولا يجدي يا لأصيحابي على لعلعٍ ... هل عندكم للبين ما عندي قالوا أتشتاق ليالي الحمى ... قلت: لقرب العهد بالعهد ليس الحمى إلَّا بأهل الحمى ... طيب زمان الورد بالورد يا واحدًا شام بريقًا على ... الشَّام غدا يحدو على الوخد حيِّ أثيلات بوادي النَّقا ... وقف بأعلى العلم الفرد وقل له حيِّيت من هاجرٍ ... يحبُّه قلبي على الصَّدَّ /٢٦١ أ/ يمزج لي صابًا بشهد وما ... أحبُّ مزج الصَّاب بالشَّهد بسهمه أثبت قلبي وما ... أثَّر خرق السَّهم في جلدي أبعدني عنه زماني وما ... أعلم ما أحدثه بعدي فعدِّ عن نجد وسكَّانها ... إلى نمير البارد العدِّ وذِّكر النَّاقة سعدانها ... وقل لها: يا نأقتي جدِّي قال: لقد بالغت في زجرها ... قالت: لقد جزت عن الحدِّ أمطلع الشَّمس بنا تبتغي ... فقلت: لا بل مطلع الحمد الملك النَّاصر من وجهه ... كالقمر الزَّاهر للرِّفد

стр. 329

سلطان أرض الله من ماله ... مقسَّم للحرِّ والعبد يا ملك الدُّنيا ويا أوحد الوجود يا واسطة العقد عدلت في العالم حتَّى لقد ... رعيت سرح الشَّاء بالأسد سر واملك الأرض فإنَّ السُّرى ... تبلغ فيه منتهى القصد فالشَّمس لولا سيرها دائمًا ... ما طلعت في شرف السَّعد يا من إذا أوعد يومًا عفا ... ومن نداه سابق الوعد لا ترض دون السّدِّ قصدًا فما ... مثلك من يرضى سوى السّدِّ [١٤٧] /٢٦١ ب/ أسعد بن إبراهيم بن الحسن بن عليٍّ، أبو المجد النَّشّابيُّ، الكاتب الإربليُّ. كان مولده بمدينة إربل في صفر اثنتين وثمانين وخمسمائة. وكانت صنعته في ابتداء عمره عمل النشاب فلذلك لا يعرف إلَّا بها. فارق إربل وخرج إلى البلاد الشامية، وغاب عنها مدَّة، ثم عاد إلى إربل فقلّده الملك المعظّم مظفر الدين كوكبوري بن علي بن بكتكين- ﵁ كتابة الإنشاء بديوانه، وصار الراتق والفاتق عنده ذا أمرٍ ونهي كبير المنزلة بسيط الجاه، نافذ القول. ولم يزل كذلك في أمره ونفسه حتى قبض عليه الملك المعظم مظفر الدين في شهر رمضان سنة تسع وعشرين وستمائة وسجنه بقلعة كرخين لشيء أبلغ عنه؛ فلما أخذت إربل العساكر المستنصرية أفرج عنه، وذلك سنة ثلاثين وستمائة. رحل إلى مدينة السلام فتولى بها عملًا جليلًا وكان شاعرًا بذيء اللسان مقدامًا /٢٦٢ أ/ على الهجو والسب، ذا أهاج سخيفة، وذم فاحش، كثير التعرض بأرباب الدولة وأصحاب المناصب؛ قلّ أن سلم احد من رؤساء إربل وأماثلها من لسانه؛ لأنه

стр. 330

سلك طريقة أبي الحسن علي بن بسّام في هجاء الأشراف والأكابر وتمزيق أعراضهم. وأشعاره لاذعة في الهجاء، ونثره دون شعره، واتصلت مدائحه بالديوان العالي المستنصري- مجده الله تعالى- فصارت له كل عام وظيفة تدرّ عليه، ورسم لا ينقطع. لقيت أبا المجد النشابي بإربل سنة خمس وعشرين وستمائة، فأنشدني كثيرًا من أشعاره؛ ومما أنشدني لنفسه يمدح مولانا وسيدنا الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين أبا جعفر المنصور- أدام الله أيامه- ويشير إلى ذكر الخلفاء الراشدين- صلوات الله عليهم- من عهد السفاح إلى الدولة المستنصرية- ثبتها الله وأيدها: [من الكامل] الجدُّ يرتع في المقام الأفخر ... والعزُّ يربع في الجنا الأخضر والدَّهر من بعد القطوب بدا لنا ... يزهو كوجه الضَّاحك المستبشر وتجلَّت الدُّنيا على أبنائها ... تدعو بحيَّ على الفلاح الأكبر /٢٦٢ ب/ وغدا بها الإسلام يحمل رايةً ... سوداء راية منذر ومبشِّر والدِّين لاح له دليل النَّصر من ... سيف الإمام القائم المستنصر أعلى الأئمَّة من سلالة هاشمٍ ... قدرًا وأشرف محتدًا من عنصر ورث الخلافة طاهرًا عن طاهرٍ ... إرثًا تنزَّه عن مقالة مفتري ولحقِّه إرث اللِّواء وبرده ... وحسامه وقضيبه والمنبر فإذا أردنا ذكر بعض صفاته ... يومًا قرأنا سورة المدَّثر وإذا رأى الرَّاؤون نور جلاله ... لم يلق غير مهلِّل ومكبِّر أعطى إلى أن قالت الدُّنيا قدٍ ... وحبا إلى أن قال سائله: اقصر فنداه في الدُّنيا بأرزاق الورى ... جمعًا وفي الأخرى بنهر الكوثر جمعت مكارمه الشّراف جميع أوصاف الخلائف مفخرًا عن مفخر فبكلِّ وصف منه نعت خليفةٍ ... كالفعل شقَّ بيانه عن مصدر فنواله السَّفَّاح والمنصور فالمنصور سيِّدنا الإمام الأنور مهديُّ هذا العصر والهادي إلى الأمر الرَّشيد بنور هديٍ مبصر وأمين أمَّة أحمد وإمامها ... حقًّا ومأمونٌ لها في المحشر طوبى لمعتصم به من واثق ... من فضله بأواصرٍ لم تخفر /٢٦٣ أ/ كم مدقعٍ أضحى على إنعامه ... متوكِّلًا أمسى بمالٍ مكثر

стр. 331

لم يرض منتصرٌ ببعض عبيده ... إن شبَّهوه بتبَّع في حمير ما بات غير المستعين بعزَّة ... في جنَّة من جوده أوعبقري لو شاء معتزٌّ به أن يملك الدُّنيا رآها خاتمًا في خنصر نصب السِّراط المستقيم لمهتدٍ ... وأفاض نائله العميم لمعسر ولكلِّ معتمدٍ ندًى لم يقتر ... ولكلِّ معتضد يدٌ لم تقهر والمكتفي بعزيمة من بأسه ... يطأ البلاد بكلِّ ليث مخدر مازال مقتدر المرام وقاهر الأعداء بالجدِّ السعيد الأظهر فالله راضٍ بالَّذي يرضى به ... إن قال خلقٌ غير هذا يكفر ترضاه تقوى المُتَّقي ولكل مستكف بنائله كنوز الأبحر فاز المطيع له فطائع أمره ... يومًا متى أصفى السَّريرة يؤجر ملك البلاد فكان أقدر قادرٍ ... ولحكمة قد دان كلُّ مقدّر ما شأنه إذ كان قائم هديه ... متقدِّمًا في عصره المتأخِّر فالمجتدى من جوده المتوفِّر ... كالمقتدي بعلائه المستظهر وإذا استقلَّ بقوَّةٍ مسترشدٌ ... وجد الهداية مثل لمحة منظر /٢٦٣ ب/ هو راشد للمقتفي ومساعدٌ ... للمعتفي ومعاندٌ للمجتري هذا الَّذي أضحى الزَّمان بعزمه ... مستنجدًا في الحادث المستنكر وإذا ادلهمَّ الخطب كان مساره ... للمستضيء ضياء صبح مقمر لله سيفٌ منه ناصر دينه ... وبغيره دين الهدى لم ينصر فاليوم برهان النُّبوُّة ظاهر ... بخلافة المستنصر المستنصر جدٌّ تقاعست النُّجوم لعزِّه ... لو بيع كيوانٌ لكان المشتري أو عاين المرِّيخ حمرة بأسه ... جعلته هنَّته بلون أصفر قد بان سر الله فيه وقد دنا ... أمد المنى ظفرًا بعزم مظفَّر ويد المعجزة أدلة نصره ... في قهر كلِّ مخالفٍ متجبِّر قهر العداة ولا انتضى عضبًا ولا ... فتقت له ريح الجلاد بعنبر ومنها:

стр. 332

ضلَّ الخوارزمي من بلواه في ... صمِّي صمام وذلة المتجبِّر وكفى جميع الأولياء قتاله ... وارتاح كلُّ مطهَّمٍ ومضمَّر سبيت حلائله وأضحى ملكه ... هملًا ونبت مناه لم يتأزَّر وتشرَّذمت أنصاره وتمزَّقت ... أعوانه في كلِّ برٍّ مقفر /٢٦٤ أ/ جدٌّ له عقد الملائك رايةً ... بالنَّصر دائمةً دوام الأعصر وأنشدني لنفسه يمدح الملك المنصور أبا سعيد زنكي بن أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن زنكي بن أقسنقر-رحمه الله تعالى-: [من الخفيف] يا لقومي قد جئتكم مستجيرا ... لا أرى منكم وليًّا نصيرا أنا ما بين عاذل ورقيبٍ ... منهما خلت منكرًا ونكيرا بأبي شادنٌ تبدَّى فأبدى ... من محيَّاه بهجةً وسرورا وعذارٌ في ذلك الخدِّ أبدى ... منهما الحسن جنَّةً وحريرا وثنايا كأنَّها من لجينٍ ... قدَّروها في ثغره تقديرا لا رعى الله يوم زمُّوا المطايا ... إنَّه كان شرُّه مستطيرا أودعوا حين ودَّعوا الصَّبَّ وجدًا ... ونأوا والقلوب تصلى سعيرا وأسالوا الدُّموع من نرجسٍ غضٍّ على الخدِّ لؤلؤًا منثورا فغدا الصَّبُّ يرتضي الحبَّ دينًا ... ويرى ناظر السُّلوِّ حسيرا وهدي قلبه السَّبيل فإمَّا ... صابرًا شاكرًا وإمَّا كفورا ملكٌ أشرقت به ظلم الدَّهر فأضحى لنا سراجًا منيرا /٢٦٤ ب/ صمَّ سمعي عن الملام كما صرت بمدحي زنكي سميعًا بصيرا وأرانا نواله وسطاه ... فرأينا منه بشيرًا نذيرا أنا ساعٍ داعٍ له بدوام الملك ما زال سعيه مشكورا كم سقى سيفه شرابًا حميمًا ... وسقى سيبه شرابًا طهورا سرِّح الطَّرف في ذراه ترى ثمَّ نعيمًا به وملكًا كبيرا

стр. 333

لم ير النَّازلون في ظلمة المعمور شمسًا يومًا ولا زمهريرا ويبيح الطَّعام والمال كم عمَّ يتيمًا بزاده وأسيرا قسم الدَّهر بين بأسٍ وبذلٍ ... فدعوناه سيِّدًا وحصورا إذ توفَّى العفاة منه أجورًا ... يقذفون العفاة منه دحورا وأنشدني أيضًا لنفسه ابتداء قصيدة: [من الطويل] سل الخدَّ عن قتل الكئيب المتيَّم ... ليخبر عنه العندميُّ من الدَّم وحاذر إذا حاولت رشف رضابه ... كميًا بكسر الجفن رام بأسهم رنا فانتضى من جفنه كلَّ لهذمٍ ... وماس فأزرى بالوشيج المقوَّم عجبت وقد أضحى يقوِّم قدَّه ... وفي فيه ثغرٌ درُّه لم يقوَّم يقول وقد قبَّلته ورشفته ... أراك أبحت الخمر والخمر في فمي /٢٦٥ أ/ فقلت: طبخت الخمر حين لثمته ... بأنفاس وجدي فهو غير محرَّم ولمَّا رأى بالتَّرك هتكي ورام أن ... يكتِّم منه بهجةً لم تكتَّم تشبَّه بالأعراب عند التثامه ... بعارضه يا طيب لثم الملثَّم فما زادني إلّا نحولًا ونمَّ بي ... إلى النًّاس عذرٌ بالعذار المنمنم شكى خصره من ردفه فتراضيا ... لفضلهما بند القباء المكتَّم وردَّ جيوش العاشقين لأنَّه ... أتاهم بخطِّ العارض المتحكِّم وجسَّد ذاك النَّهد والرِّدف ثوبه ... فهل قدري يأتي بهتك المجسِّم وقابلت دمع العين حمرة خدِّه ... فقال: أرى ثغري، فقلت: أرى دمي! تملَّك رقِّي عندما تمَّ حسنه ... فشعري غدا في مالك ومتمَّم يوهِّمني حفظ الوداد وعذره ... يكذِّب مأ يعتادني من توهُّم فأضحي إلى جوريِّ خدَّيه عاذلًا ... وأمسي ومن ميل القدود تظلمُّني وقد كنت جربت الهوى وعرفته ... فأصبح وجداني به مثل معدم أعلِّل نفسي بالأماني تعلَّةً ... وأرجم شيطاني بغيبٍ مرجَّم وما هوَّمت عيني سرورًا بنعسةٍ ... ولكن سرورًا بالخيال المسلِّم أحبُّ مزار الطَّيف يخلو صنيعه ... من الإثم في تنغيصه والتَّندم /٢٦٥ ب/ وقال- وهو محبوس بقلعة كرخين-: [من مخلّع البسيط]

стр. 334

يا قلب خفِّض عليك حزنًا ... واصبر فللصابر طيب مجني هبك ملكت البلاد جميعًا ... ألست تبلى ألست تفنى؟ دنيا غدت كلُّها دنايا ... فكلَّ يوم تكون أدنى ونحن ركب الأيَّام فيها ... نرحل عنها كما نزلنا أو مثل طيف الخيال يسري ... في مقلة للزَّمان وسنى والدَّهر يومان ذا الهناء ... بما أتاه وذا يعنَّي فلا المعنَّى يدوم فيما ... عنِّي فيه ولا المهنَّا وكلُّ مقضٍ يكون حتمًا ... وليس للمرء ما تمنَّى في قصص الأنبياء وعظٌ ... والف معنىً لمن تمعنى مات نبيُّ الهدى بسمٍّ ... كذاك صدِّيقه المكنَّى ومات فاروقه بقتل ... وقتل عثمان قد علمنا وفي عليٍّ لنا اعتبارٌ ... وفي بنيه لو اعتبرنا والأمويُّون من قريشٍ ... ماتوا جميعًا قتلًا ..... والخلفاء الَّذين جاءوا ... أئمَّةً للهدى وأمنا /٢٦٦ أ/ كم من أخٍ قاتلٍ أخاه ... ومن أب قد أباد إبنا كلُّ نبيٍّ إلى وصيٍّ ... رأى بلاءً وحلَّ سجنا وفي الزَّمان الَّذي وجدنا ... كم قد رأينا وكم سمعنا وكم رزئنا وكم نعينا ... وكم ألفنا وكم فقدنا أين الملوك الَّذين شادوا ... وحصَّنوا بالحصون مدنا وجمَّعوا المال واستقلُّوا ... خزائنًا ما تحاط وزنا تراهم أصبحوا جميعًا ... بين مضيق اللُّحود رهنا لو نطقوا كلُّهم لقالوا ... يا ليت متنا يوم ولدنا ولا أمرنا ولا نهينا ... ولا أكلنا ولا شربنا وهكذا الدَّهر في بنيه ... كم جار ظلمًا بهم وأخنى فكلُّ من مسَّه بلاءٌ ... قد كان ذا قبل أن خلقنا فاصبر على الحكم في الرَّزايا ... وأحسن بربِّ السَّماء ظنَّا

стр. 335

وتب إليه تجد كريمًا ... يجزي على السَّيِّئات حسنا ما دام ما كنت أمس فيه ... أيضًا وهذا يزول عنَّا وأنشدني لنفسه في سعد الدين /٢٦٦ ب/ ابن عبد العزيز الدمشقي- طبيب الملك الأشرف موسى- وكان قد حجّ: [من مخلّع البسيط] حجَّ سعيد الطَّبيب عامًا ... وهو من الإثم غير ناجي ما حجَّ إلَّا يتوب ممَّا ... قد قتل النَّاس بالعلاج لا يقبل الله منه حجًّا ... لأنها حجَّة المداجي وأنشدني لنفسه في يعقوب غلام سراج الدين الكندي، وقد رحل إلى بغداد وامتدح أمير المؤمنين الظاهر بأمر الله- ﵁: [من المنسرح] قالوا النَّجيب الكنديُّ صار له ... شعرٌ لمدح الإمام مولانا وقد حباه منه بجائزةٍ ... على هذا يا ليت لا كانا فقلت لا تعجبوا فسيِّدنًا ... يجزي على السَّيِّئات إحسانا وأنشدني لنفسه في أصحاب الديوان بإربل: [من الخفيف] قد قسمنا الدِّيوان خمسة أقسامٍ عليها لكلِّ قولٍ دليل ربَّ حقٍّ ولا يطاع ومنسوب إلى الظُّلم قوله مقبول ثم شخصٌ كأنَّه الحرف في النَّحو فلا فاعلٌ ولا مفعول /٢٦٧ أ/ ومصرٌّ على التَّجنُّف والظُّلم ... بعيدٌ عن الصواب جهول وأخو حاجةٍ يمشي أحوالًا ... لديه إن جاءه البرطيل أتراهم لم يعلموا أنَّ كلًا ... منهم عن فعاله مسؤول وأنشدني لنفسه يحرض الوزير أبا إسحاق إبراهيم بن علي بن أبي حرب ابن الوالي الموصلي، وهو يومئذ يتقلّد وزارة الملك المعظم مظفر الدين كوكبوري صاحب إربل- ﵁ حين عمل الحساب وحبس جماعة من الديوان: [من مجزوء الرجز] جماعة الدِّيوان في ليلةٍ سخطٍ مظلمه وقد غدت أيدي الوزير منهم منتقمه

стр. 336

لا رحم الله الَّذي ... يرحم قومًا ظلمه وأنشدني أيضًا من شعره فيهم: [من المتقارب] جماعة ديواننا أصبحوا ... وهم في العذاب لسوء الحساب فإن كان يرجو الوزير الثَّواب ... فقتلهم من جزيل الثَّواب وأنشدني أيضًا لنفسه: /٢٦٧ ب/ لما حبس يعقوب بن إسماعيل النصراني البابوري مشرف ديوان إربل، وتولّى المختص أبو الحسن بن القابض النصران مكانه عارض الجيش: [من الطويل] فرحنا بيعقوب اللَّعين وحبسه ... وقلنا أتانا ما يطيب به القلب فلمَّا ولي المختص فالكل واحد ... إذا ما مضى كلب أتى بعده كلب وقال في البابوري أيضًا يهجوه: [من السريع] قد خسرت دولة من يرتجي ... عندك يا يعقوب إصلاحها وكم أجيجت إربلٌ مرَّةً ... وغير تدبيرك ما اجتاحها وإن أقل أحسنت مستهزئًا ... يا صدر بابوري وفلَّاحها وقال أيضًا فيه: [من المتقارب] عجبت ليعقوب في قوله ... بأنَّ الكفاية فحوى حسابه وردَّ العمارة في إربلٍ ... وتلك العمارة أقصى خرابه وقد رفع المال لكن إليه ... وشال الجباب بلى في جبابه وقال أيضًا فيه: [من الكامل] /٢٦٨ أ/ يا أيُّها الملك المعظَّم إنَّها ... لمشورةٌ ونصيحةٌ لا تهمل يعقوب قد نهب البلاد وضعضع الأجناد واستغنى غناءً يذهل فاعجل عليه بقبضه فلرُّبما ... هو لا خلاف بقبض مالك أعجل وقال أيضًا وكتبها إلى الأمير ركن الدين- أدام الله أيامه-[من الطويل] فديتك إدلالي عليك تقرُّب ... إليك وهذا الفضل أنت به أحرى جعلتك دون النَّاس ذخري وعدَّتي ... فلم أبق للحظِّ احتجاجًا ولا عذرا وإن سرت عنَّا قبل إنفاذ كسوتي ... فلا شكَّ يا نجل الأكارم أن اعرى

стр. 337

وأنشدني لنفسه أيضًا: [من الطويل] يقولون لي لمَّا رأوا ربَّ بغلة ... ترى من نراه بعد نحسٍ قد استوى فقلت لهم لم تعرفوه فإنَّه ... ..... بيَّاع المكانس والنَّوى وأنشدني قوله في أبي علي بن صالح وقد لبس خلعة وقلّد أشراف الديوان بإربل: [من المتقارب] رأيت ابن صالح من جهله ... يتيه اختيالًا بلبس البرود فقلت له لو بإستبرق ... تقمَّصت ما أنت إلَّا يهودي /٢٦٨ ب/ وأنشدني لنفسه أيضًا: [من الوافر] لقد أهدى الوزير لنا طعامًا ... بليل حين رمنا أن نناما فجاء وقد أكلنا والتقينا ... على شبع وقد كنَّا صياما وأعطينا الغلام دريهماتٍ ... على كرهٍ ليحسبنا كراما ففرَّقنا الطَّعام بغير معنًى ... وضيَّعنا الدَّراهم والطَّعاما وأنشدني لنفسه: [من الخفيف] نبِّه الظَّبي من كناس النُّعاس ... إنَّ داعي الصَّبوح قدحة غاسي أوما تنظر الثُّريا وقد ولَّت إلى الغرب رخوة الأمراس ولقوس السَّماء عن بندق الشُّهب مرامٌ والبدر كالبرجاس وعمود الصَّباح قد خلقوه ... حين زاد الضِّياء كالمقباس وعلى الشَّرق أسودٌ باسمٌ يرفع منه سترًا من الدِّيماس وكأن الغرَّار قد حمل المشعل ... يدعو بيقظة الحرَّاس فاصطحبها حمراء تظهر في الكاسات ضوء المشكاة بالنِّبراس بنت خدر تسبي فتحمرُّ حتَّى ... تغتدي من حبابها في لباس ثمَّ تصفرُّ حين يفتضُّها الماء كذا البكر ساعة الافتراس /٢٦٩ أ/ ما جلتها السُّقاة إلَّا غدا ... الشَّرب لنهب الأفراح في الأعراس

стр. 338

أولدوها السُّرور في ساعة العرس ... فأبدت نقا كئيبًا في النفاس وتجلَّت فخلِّقت بخلوق ... النُّور منها أنامل الجلَّاس قال لي صاحبي هي الشَّمس إذ تكسف شهبًا بكلِّ عقدة راس ودليلي بأنَّها الشَّمسي إظهار سناها الواري بوجه الحاسي قام يسعى بها أغنُّ غضيض الطَّرف حلو الكلام مرُّ المراس بلحاظٍ لسيف ذي يزنٍ سفكًا وشعر كأنَّه ذو نواس عجبًا إذ غدا يطوف بشمسٍ ... كيف لم يثن عطفه عن شماس حكم الحبُّ فيه أنِّي أقاسي ... منه قلبًا عليَّ كالصَّخر قاسي قطفت مقلتي شقيقة خدَّيه ... فأمست محمرَّةً بالقياس قلت أين الدَّواء؟ قال: عذاري ... لك آسٍ فيه برود الآس وأنشدني لنفسه يمدح الخليفة المستنصر بالله- خلّد الله ملكه- وهذه القصّة أكثرها موجّه يشتمل على ذكر عشرة علوم: [من المنسرح] /٢٦٩ ب/ سلي فما في السُّؤال من باس ... عن عزم صبري في الحبِّ أو ياسي خلقت جلدًا على الغرام وكم ... قاسيت من كان قلبه قاسي ما زال لي والهوى ممارسةٌ ... منها تعلَّمت شدَّ أمراسي قالوا: جفاك الحبيب، قلت لهم: ... ما في جفاء الحبيب من باس يحتاج من يعشق الملاح إلى ... صبر جميل وطول أنفاس بمهجتي ذلك الدَّلال إذا ... مال بقدٍّ كالغصن ميَّاس والعارض المستدير في دقَّة الأقلام شكلًا وخصره الآسي وتحسب الخال فو وجنته ... نقطة ندٍّ من فوق قرطاس أو حبشيٍّا يعوم في لججٍ ... وليس يبدو منه سوى الرَّاس وربَّ ليل خالسته فكأنَّ البدر فيه من بعض جلَّاسي يدير مشمولةً لها شفقٌ ... في الكأس يغني عن ضوء مقباس يحدِّث النَّاس عن أبي لهب ... وما لناسي الحديث من باس فهي لنا شيخة الزَّمان بدت ... في حبب كالمشيب في الرَّاس تخبر عن نافعٍ وإن قرأت ... لابن كثيرٍ روت لعبَّاس

стр. 339

فكم عليها البسيط قد سمع القوم فقاموا بنفض ..... /٢٧٠ أ/ وطالبوا الدَّور والتَّسلسل في ... مسألة البيع خوف إمكاس .. الصَّفا في منى الطَّواف بها ... حتَّى تحلَّ الإحرام للحاسي فكم نحرنا زقًّا وقد نفر النَّوم برمي الجمار في الطَّاس وإن نحا نحوها النَّديم رأى ... للهمِّ رفعًا بضمَّة الكاس فصرفها كم صرفت من جملٍ ... وعلَّة الصَّرف جمع وسواس مديد أفراحها ووافرها ... وزنت فيه عروض إفلاسي ينظم منها الحباب نظم أبي الطِّيب كافور يوم أعراس جبرت في جذورها الكسور وقد ... ضربت أسداسها بأخماس وكان منها مثلَّثًا يستوي الأضلاع منه من بعد أنكاس ساعاتها يستعير منها أبو الرَّيحان فضل الذَّكاء في النَّاس فهي بلا شكَّ شمس كأسٍ ... لا تكسف إلَّا بعقدة الرَّاس شفت بقانونها القلوب وكم ... أبدت بمغنى الشِّفاء من آسي بياض إبريقها وحمرتها ... ولَّدت منه اجتماع إيناسي بربع بغداد بع أفضل خلق الله طرّأ من آل عبَّاس وصاحب العصر والزَّمان أبي ... جعفر ربِّ النَّوال والباس /٢٧٠ ب/ والفتح والنَّصر والشَّفاعة يوم العرض حقًّا والمحتد الرَّاسي مستنصرٍ أصبحت خلافته ... تحيي البرايا من بعد إرماس قام به الدِّين حين قام وطرف الشِّرك من خوف بأسه خاسي هدايةٌ ضوء نور كوكبها الدُّرِّيِّ مشكاته بنبراس كسا الوى جوده وأطعمهم ... فخاطبوه بالطَّاعم الكاسي فصفو إنعامه بلا كدرٍ ... وهو رجاء المنى بلا ياس وبذله مسرفٌ بلا عددٍ ... وعدله قائمٌ بقسطاس سيرته تبهر العقول فكم ... أتعب فيها قياس قيَّاس قد نسخت سيرة الألى ويرى ... نسخها ألف ألف كرَّاس وطهَّر الله عرض مادحه ... وقوله من عروض أدناس

стр. 340

وضدُّه من سطا مهابته ... في قعر بؤسٍ وضنك إبلاس وملَّة الحِّق عند ناموسها الأعظم محروسةٌ بحرَّاس لولا الأماني فجود راحلته ... ما عرِّيت عن سواه أفراسي واليوم عامي عام أيماث به ... من بعد ما كان عام عمواس وأنشدني أيضًا لنفسه: [من الوافر] /٢٧١ أ/ وكم من قائل هل من كريمٍ ... أراه فحسرتي ألقى كريما فقلت له: كريمٌ ما تراه ... ولكن كيف درت ترى لئيما وحدّثني أيضًا، قال: كنت جلدت جزءً أودعته مدائح أمير المؤمنين المستنصر بالله- خلّد الله ملكه- وكان في يدي جزء من الربعة الشريفة أقرأه، فأردت أن أحمل جزء المديح يوم الهناء فحملت جزء الربعة، ثمَّ بعد ذلك علمت أنني قد سهيت فكتبت إلى المولى الوزيرر نصير الدين- عزّ نصره- أعتذر: [من الطويل] عجبت وقد أودعت جزءً مدائح الإمام أهنِّيه بعيدٍ به أتَّصل فحاولت حمل الجزء يوم هنائه ... فسابقني القرآن عن مدحه بدل ولم يك سهوًا إذ تبدَّل مدحه ... بجزءٍ من القرآن كي يحدث الخجل وقد كان بالقرآن أولى مدائحًا ... لأنَّ كتاب الله في حقِّه نزل وقال في المعنى: [من البسيط] قال من النَّصر قد وافيت أشرحه ... والفأل فيه لنصر الله برهان /٢٧١ ب/ قد كنت أقرأ في جزئين ضمِّن ذا مدح الإمام وجزءٍ فيه قرآن فجئت أحمل جزء المدح أعرضه ... يوم الهناء ولي في عرضه شان فما أراد كتاب الله يسبقه ... شعرٌ إلى مدح مولانا وأوزان

стр. 341

فسابق الذِّكر في حملي فخيِّيل لي ... أنِّي سهوت وذاك السَّهو تبيان وجئت بالمدح لمَّا أن تقدَّمه ... القرآن وهو نجح المدح معوان والفأل في ذاك قول الله أنزله ... مباركًا وهو للتَّأييد عنوان وأنشدني أيضًا لنفسه: [من مجزوء الرمل] صدحت ورق التَّهاني ... بين بانات الأماني وتبدَّى الرَّوض في ثوب شقيق أرجواني وأدار العيش صهباء أوانٍ في أواني [فانتشى الوقت ونادى ... عند تغريد المثاني] بمديح القائم المستنصر العالي المكان أيُّها العشَّاق قوموا ... واسمعوا صوت الأغاني فاح نشرٌ من شذاه ... مشبهًا روح الجنان وأتى شوَّال في أطيب وقت وأوان لابس الورد رداءً ... كالرِّداء الخسرواني /٢٧٢ أ/ وله الرَّوض قصيدٌ ... قد حوى كلَّ المعاني لإمامٍ كم حبا بالجود من قاص وداني نائب الله أبي جعفرٍ السَّامي المباني خير من دانت له أيَّامه والثَّقلان خير من ضاءت بأنوار هداه القمران خير من سار بعدلٍ ... سار فيه العمران بشَّر الله به العالم في بدء القران يا إمامًا ما له ... في الجود والمعروف ثاني والبرايا في اعتزازٍ ... والعطايا في هوان وعلى الدُّنيا جلالٌ ... من عطاياه الحسان أمره فرضٌ على النَّاس بإيضاح البيان

стр. 342

بأبه الكعبة للعافين والرُّكن اليماني لأمير المؤمنين المدح في السَّبع المثاني لأمير الجود في كلِّ مكانٍ وزمان كم عفا عن ذنب جانٍ ... بندى حلو المجاني /٢٧٢ ب/ أبدًا لا زال مسرورًا بإقبال الزَّمان يتملَّى ألف عامٍ ... ثمَّ ألفًا باقتران ما دعا لله داعٍ ... في صلاةٍ وأذان وأنشدني أيضًا لنفسه: [من الطويل] أليس عجيبًا أنَّ بغداد قد حوت ... خلائق لا تحصى ولم تحنو منعما ولولا أمير المؤمنين وجوده ... لما جاءها خلق عليها مسلِّما وأنشدني أيضًا من شعره في الشيب: [من الكامل] زمن الصِّبا ما كنت إلَّا زائرًا ... كانت زيارته كلمحة بارق غمَّضت جفني في التَّصابي ساعةً ... وفعته فرأيت شيب مفارقي فكأنَّ شيبي لم يزل وكأنَّما ... كان الشَّباب خيال طيفٍ طارق كان الشَّباب دخان عشق شبابه ... سرر المشيب لحزن عشق العاشق قد كنت زوَّجت الصِّبا أمُّ المنى ... فعدت ..... ..... طالق وخشيت من وقع المشيب فعندما ... وافى خشيت ..... بلون مفارقتي لو كان ينفعني البكاء على الصِّبا ... لبكيت من شوق له بشقائق هيهات تستدني قطاف شبيبةٍ ... بعد الذُّبول وحصد عمرٍ خافق /٢٧٣ أ/ قد كان لهوي للشَّباب موافقًا ... واليوم عند الشَّيب غير موافق ما أقبح الشَّيخ الكبير إذا اغتدى ... يصبو بأهيف أو بخودٍ عاتق وإذا انقضت ستون عامًا للفتى ... قالت منيَّته أرراك معانقي وأنشدني لنفسه، وحدثني- من لفظه- قال: اجتمع عندي جماعة من الفضلاء ذكر أحدهم، أنه لما نزل شرف الدين معد بنهر عيسى نظم فيه الشعراء يهنئونه، فلم يستحسن سوى قول شاعر، كان طبقة بغداد في الشعراء، إذ قال من جملة قصيدة

стр. 343

موسومة بنهر عيسى: [من مجزوء الكامل] يا نهر رد من بحره ... إن كنت تحذر أن تخيسا قال: فنظمت هذه الأبيات ارتجالًا حين قدم الأمير ركن الدين أبو شجاع أحمد بن قرطايا- أدام الله علوّه- وقد قدم من اقطاعه التي ببلاد واسط يهنئه بقدومه ويمدحه: [من مجزوء الكامل] أهلًا بمقدم من غدا ... يحي بمقدمه النُّفوسا /٢٧٣ ب/ يا نهر عيسى قد أتى ... ملك آيات موسى كم قد تلقَّف سيفه ... في يوم بغراس الرُّؤوسا يا نهر قد جاورت بحرًا يقذف الدُّرَّ النَّفسيا ذا بحره أبدًا يدوم وأنت قد تمسي تمسيا وكذا شريعة أحمد ... نسخت قديمًا شرع عيسى قدم الأمير فقد غدًا ... ربعي بمقدمه أنيسا ولبست بالأفراح عند لقاء خدمته لبوسا ورأيت للإقبال ..... ... طلعته شموسا وأنشدني أيضًا لنفسه في سنة تسع وثلاثين وستمائة: [من المتقارب] ترى أنت يا مهجتي مستفيقه ... من الحبِّ أم أنت فيه عريقه عجبت لقلبي أسير الغرام ولي عبرةٌ من جفوني طليقه وبي رشا جلًّ في حسنه ... بما حازه من معانٍ دقيقه تجمَّع في وجهه ستَّةٌ ... غدت كالحديقة عند الحقيقه ففي ثغره الطَّلع والأقحوان وفي خدِّه وردةٌ في شقيقه /٢٧٤ أ/ وفي لحظه نرجسٌ والعذار كزرع البنفسج حول الحديقه وفي الرَّوض يحسن شرب المدام وفي ثغره من مدامٍ رحيقه وفي نون حاجبه مشقةٌ ... بها ابن هلال أجاد الطَّريقه وقد أوسع البخل من وعده ... ولم لا يكون وفي العين ضيقه

стр. 344

فيا حكم الحسن لم قد كتبت بخطِّ العذار علينا وثيقه وليس لإقرارنا حجَّةٌ ... ولا قدرة الصّبِّ منا مطيقه وأنشدني أيضًا لنفسه: [من الطويل] أماط لثامًا والدُّجى مثل شعره ... طويلٌ فأبدى ثغره مثل فجره وماس فخلنا البدر فوق أراكة ... على دعص رملٍ قدَّ من ضعف خصره وضمَّ له جيبًا فحاولت فتحه ... بنصب احتيال يستعان لجرِّه لأقطف رمَّان النُّهود ففتَّ من ... دموعي حبًّا أحمرًا فوق حجره وعانقت ..... ..... ... كسلك جمان دائر حول نحره يغيب فأقفوا إثره فيدلُّني ... على الأرض رسمٌ من مساحب شعره رأيت حبيبًا من ثناياه ناظمًا ... زهيرًا كأنَّ الحسن شاعر ثغره ومن عجب يهدي بضوء جبينه ... وذاك الهدى يبدي لنا كفر هجره /٢٧٤ ب/ ترى لون ذاك الخال من فوق خِّده ... غدا أسودًا لمَّا اصطلى حرَّ جمره أم الخال قد أضحى بلالًا مؤذِّنًا ... لطلعة شمس ظنَّنها وقت ظهره وما عجبي إلَّا لفرعون لحظه ... ويعجز موسى الخال عن دفع سحره ومن جفنه ما سلَّ سيفًا لفتنةٍ ... من اللَّحظ إلَّا رام قتلًا بأسره وأحسب ذاك السَّيف في كفِّ أحمدٍ ... بنغراس أعطاه مقاليد نصره أعاد وجوه الكفر سودًا ببيضه ... وغادر شهب الخيل حمرًا بنصره فتًى كملت أوصافه فسما به ... فخارٌ يسامي كلَّ فخر بفخره وأصبح ركن الدِّين ركني وقد غدا ... به ..... ..... بأزره [١٤٨] أسعد بن أبي نعيمٍ الوراوي الأذربيجانيُّ. كان من الشعراء المقدمين في صنعة الشعر الفارسي وحيدًا في فنّه، مشارًا إليه؛ وديوان شعره كبير. وكان- مع ذلك- فقيهًا شافعي المذهب له يد في علم الأصول

стр. 345

والخلاف تام المعرفة بفنّ النحو واللغة والأدب. رأيت له قصيدة فارسية /٢٧٥ أ/ وفيها هذه الأبيات بالعربية: [من الوافر] بدا للشهب في الآفاق مسلك ... فماست تحت جلبابٍ ممسَّك ومنها يقول في آخرها: كمشرع جودك الصَّافي تصدَّى ... بذيل جلالك الضَّافي تمسَّك بلابل طبعه حنَّت إذا ما ... سلاسل شوقه لقياك حرَّك

стр. 346

ذكر من اسمه إسماعيل [١٤٩] إسماعيل بن عبد الله الحداد الحلبي وكان رجلًا سائحًا في البلاد صاحب مجاهدات ورياضات على قدم التقوى والطاعة والتجرد ومعاشرة ذوي الأحوال والمعارف، وله شعر عجيب الفن، يسلك فيه مسلك أصحاب الطريقة والحقيقة من غير أن كان يعرف الخط، وتوفي بدمشق. أنشدني الأستاذ أبو محمد أحمد بن أيوب بن مسعود بن عبد الله الخيَّاط البعلبكي ثم الدمشقي، قال: أنشدنا الموفق إسماعيل بن عبد الله الحداد /٢٧٥ ب/ الحلبي لنفسه: [من الخفيف] حبُّكم مذهبي ونص اعتقادي ... ولكم أبتغي وأنتم مرادي وإليكم وجَّهت وجهي وما زال بذكراكم يسرُّ فؤادي أنتم منيتي وراحة قلبي ... وعليكم في النَّائبات اعتمادي قد ملكتم رقِّي فرقُّوا لصبٍّ ... لم يخن عهدكم وحفظ الوداد ولزمت التَّشديد فيكم لأنِّي ... لم أجد قطُّ رخصةً للأعادي ابعثوا طيفكم بجسِّ ضميري ... مذ تولَّى الكرى وحلَّ سهادي فوحقِّ الَّذي تجلَّى لموسى ... ملكٌ أرتجيه يوم المعاد لا ..... عنكم طول عمري ... أفأبغي الضَّلال بعد الرَّشاد أنا عبدٌ لكم على كلِّ حال ... واصلوني فقد ملكتم قيادي إنَّما العمر والحياة غرورٌ ... فاز من يتَّقي إله العباد إسمعوها وقد حوت كلَّ معنًى ... وهي نظم الموفَّق الحدَّاد [١٥٠] إسماعيل بن عليِّ بن سعدان المقرئ الواسطيُّ. فاضل حافظ للقرآن الكريم، متقن له مجيد /٢٧٦ أ/ لادائه، قد قأ بالقراءات

стр. 347

الكثيرة، وسمع الحديث واشتغل بالأدب نحوًا ولغةً، وقد نظم مثلث قطرب في قصيدةٍ مزدوجة مدح بها المستنصر بالله أولها: [من الرجز] يا قاتلي بالصَّدِّ والهجران ... وملهب الأحشاء بالنِّيران ومسلمي ظلمًا إلى الأحزان ... مهلًا ترفَّق بالأسير العاني * * * فدمعه فوق الخدود غمر ... وصدره ما حلَّ فيه غمر وقد ضني ممَّا يلوم الغمر ... فهو سقيم القلب والجثمان * * * وحيِّ إن مررت بالسَّلام ... ترم العدا إذ ذاك بالسِّلام حين يروا الإيماء بالسلام ... أكرم بها من أحسن البنان ومن مديحها: ناديته والشَّوق قد برَّح بي ... وازداد من عظم التَّجافي عطبى صلني فقال: يا قليل الذَّهب ... ما ها هنا عندي سوى الحرمان * * * فقلت للقلب ارجعن عن هذا ... وامدح أبا جعفر الملاذا من جوز دهرٍ للأنام آذى ... طاعته إرادة الرَّحمان * * * خليفة في كفِّه بحار ... طاميةٌ ليس لها قرار /٢٧٦ ب/ أمطارها على الورى نضأر ... تعمُّ كلَّ نازحٍ وداني * * * أجلُّ من قدِّم للإمامه ... من كلِّ ملك قد مضى أمامه أيَّامه في الدَّهر كالعلامه ... تسمو على الأوقات والأزمان * * * مؤيَّدٌ منتجب الأعراق ... مكمَّل مستحسن الأخلاق مستنصرٌ مؤتمن الإرهاق ... إذا اعتزى ينمى إلى عدنان * * *

стр. 348

جبهته الغرَّاء تخجل القمر ... وعدله بين الأنام كعمر وبرُّه عمَّ الأنام وغمر ... كالوابل المثعنجر الهتَّان * * * نظيفةٌ في أمره الأقدار ... بحبِّه تمحَّص الأوزار بنسكه مفاخر المختار ... في الحشر عند الواحد المنَّان * * * خليفةٌ ينظر للرعيَّه ... بفكرة صائبة مرضيَّه يحكم بالإنصاف والسَّويَّه ... فهو تقيٌّ كامل الإيمان * * * لا زال في عزٍّ وفي سلطان ... ودولةٍ باسقة الأفنان وقدره يسمو على كيوان مسلَّمًا من غير الزَّمان [١٥١] إسماعيل بن صالحٍ بن أبي ذئبٍ /٢٧٧ أ/ أبو طاهرٍ القفطيُّ، يعرف بابن البنَّاء. كان شاعرًا فاضلًا، يكتب حسنا ويرتزق من الوراقة ولديه أدب. فارق بلده، وانتقل إلى المحلّة، وصحب بها ابن بهرام وإليها هكذا أخبرني يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد القفطي بمحروسة حلب. وأنشدني من شعره، قال: أنشدني ابن البناء لنفسه: [من الكامل] سيَّرت لي حملًا يساق فخلته ... جملًا لأنَّ الله بارك فيه لا تنحرنَّ فقد نحرت من العدا ... من قد يهاب الموت أن يأتيه وأنشدني، قال: سمعته ينشد لنفسه من قصيدة يرثي بها الشريف قاسم بن مهنّا الحسيني، أمير مدينة الرسول ﷺ : [من الكامل]

стр. 349

لمَّا اشترى من رِّبه بثوابه ... جنَّات عدنٍ راح يأخذ ما اشترى [١٥٢] إسماعيل بن حمزة بن المبارك بن حمزة بن عثمان بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن، المعروف بان الطَّبال. بغداديٌّ من أهل باب الأزج. كان يكتب مسائل /٢٧٧ ب/ في الفراشض شعرًا له إلى ابن الصقّال ويجيب عنها بشعر، فجمع ذلك كتابًا. وتوفى يوم الخميس لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وستمائة ببغداد، ودفن من الغد بالجانب الغربي بمقبرة أحمد بن حنبل باب حرب. ذكر ذلك جميعه القطيعي. ثم قال أنشدني لنفسه: [من الوافر] كتبت إليكم بأكفِّ غيري ... وقد آيست من خيرٍ وخير وأولادي على قدم التَّعدِّي ... وينتظرون لي ..... وسيري ولا هنُّوا بما يرثون بعدي ... ولا فرحوا بأموالي وخيري وبالإسناد: [من الرجز] يقلقني الشَّوق فما لي راحةٌ ... إلَّا إذا مرَّ بعيني الوسن تخيِّل الأحلام لي شبيبتي ... واجتماعي بحبيب قد شطن فيوصل النَّوم إليَّ راحةً ... حتَّى إذا استيقظت عاد لي الحزن

стр. 350

[١٥٣] إسماعيل بن عليِّ بن محمد بن مواهب، أبو محمّدٍ الحظيريُّ. والحظيرة قرية كبيرة مشهورة /٢٧٨ أ/ من قرى بغداد ولد ونشأ بها. وقدم بغداد، وقرأ الأدب والعربية على أئمتها المذكورين كأبي عبد الله محمد [بن] عبد الله بن أحمد بن الخشاب النحوي، وأبي الحسن علي بن عبد الرحيم بن العصّار اللغوي البغدادي، وأبي محمد إسماعيل بن موهوب بن محمد بن أحمد بن محمد الخضر الجواليقي البغدادي، وأبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري النحوي. كان فاضلًا شاعرًا متميّزًا خطيبًا مترسلًا ذا بلاغة وبراعة، ورعًا زاهدًا تقيًا؛ له تصانيف معروفة متداولة، وجمع خطبًا تدلّ على علمه، وتنبئ عن صحة فهمه. سافر إلى الموصل، وحدّث بخطبه وجمع كتابًا سمّاه "تحرير الجواب وتقرير الصواب". وكانت وفاته بالموصل لعشر مضين من صفر سنة [ثلاث وستمائة]. وكانت ولادته في رجب سنة إحدى وثلاثين و [خمسمائة] بالخطيرة. قال أبو الحسن القطيعي: أنشدني أبو محمد الحظيري لنفسه: [من الطويل] أحبَّتنا من أهل بغداد إنَّني ... إليكم مشوقٌ لست بالشَّوق أوضح ومنَ يكتم الشَّكوى فإنَّ زفيره ... ينمُّ بها والدَّمع للسِّرِّ يفضح /٢٧٨ ب/ وكيف يلذُّا العيش أو يطعم الكرى ... جفونٌ لمن أحبابه عنه نزَّح

стр. 351

له بعدهم همُّ يذيب فؤاده ... وفكرٌ إذا لجَّ الغَرام المبرِّح عسى الدَّار أن تدنو وبدّل نائيًا ... بقربٍ وإلا فالمنيَّة أروح وله بالإسناد: [من الرمل] مغرمٌ يدعوك شوقًا فأجيبي ... وأثيبي بالهوى أو لا تثيبي كم أنادي معرضًا عن سقمي ... ومعنًى مَن دعا غير مجيب يا أصيحابي ومن حسن الوفا ... أن يجيبوا من دعا عند الخطوب ليت شعري من دعا روض الحمى ... بعدنا أم من ..... القليب وبالإسناد، وكتبها إلى صديق له وقد نزح عن بغداد. وكانت داره برحبة الجامع: [من مجزوء الرمل] عد إلى رحبة بغداد ففيها ما تريد من ظباءٍ سانحات ... كم بها صديت أسود وقدودٍ كغصونٍ ... تتثنَّى وتميد وخدودٍ كرياضٍ ... غرست فيها الورود وغريرٍ فيه من ريم الفلا طرفٌ وجيد /٢٧٩ أ/ عاطلٍ حال من الحسن ... له ثوبٌ جديد ماطلٍ إن صحَّ يومًا ... وعده ينسى الوعيد أنا في الحزن وحيدٌ ... وهو في الحسن وحيد في هوى ذاك الرَّشا يستحسن الغيُّ الرَّشيد عد إليها عد إليها ... فهو الرَّهن السَّديد ليس بالجنَّة ما ليس بها إلَّا الخلود أنشدني أبو محمد الحسن بن محمد بن الزاهد الشريف العلوي البغدادي، قال: أنشدني أبو محمد إسماعيل بن علي الحظيري لنفسه: [من الوافر] عجبت لوردةٍ كفِّ ظبيٍ ... تنوب بلونها عنِّي وعنه

стр. 352

فباطنها كلون الخدِّ منَّي ... وظاهرها كلون الخدِّ منه وأنشدني أبو العباس أحمد بن علي بن الحسن الموصلي العمراني المستوفي, قال: أنشدني أبو محمد الحظيري: [من الكامل] غبتم فما لي في التَّصبُّر مطمع ... عظم الجوى وأشتدَّت الأشواق /٢٧٩ ب/ لا الدَّار بعدكم كانت ولا ذاك البهاء بها ولا الإشراق أشتاقكم وكذا المحبِّ إذا نأى ... عنه أحبَّه قلبه يشتاق قال أبو العباس فأتممتها بقولي: [من الكامل] والصَّبر يسألني العذول قساوةً ... في قلبه والصَّبر ليس يطاق وإذا رأيت الصَّبر يوجد لامرئٍ ... فاعلم بأنَّ الحبَّ فيه نفاق وله في أثناء رسالة في وصف كلام كتبها إلى بعض الرؤساء: [من البسيط] تفترُّ عن ملح الأزهار ضاحكةً ... والطَّلُّ مثل الَّلآلي في نواحيها فالثَّغر مبتسمٌ والطَّلُّ منسجمٌ ... والقطر يضحكها طورًا ويبكيها يومًا بأحسن ممَّا قلت من ملحٍ ... أبدعت في غرزٍ أودعتها فيها وقال أيضًا: [من السريع] لا عالمٌ يبقى ولا جاهلٌ ... ولا نبيهٌ لا ولا خامل على سبيلٍ مهيعٍ لاحبٍ ... يودي أخو اليقظة والعاقل [١٥٤] إسماعيل بن عليِّ بن الحسين /٢٨٠ أ/ أبو عبدالله الشيبانيُّ, الفقيه الحنبليُّ البغداديُّ.

стр. 353

كان مولده ببغداد سنة تسع وأربعين وخمسمائة. وتوفي بها يوم الثلاثاء ثامن ربيع الأول سنة عشرين وستمائة. تلمذ في الفقه لأبي الفتح نصر بن فتيان بن مطر النهرواني المعروف بابن المنِّي, وأبو عبد الله يعرف بابن الرفا, وابن الماشطة. وكان فقيهًا حسابيًا واعظًا مصنّفًا متوحدًا في علم الخلاف والأصول والنظر والجدل. ناظر وأفتى ودرس حتى برع في جميع ذلك, سمع الحديث من جماعة, وصنَّف كتبًا مفيدة منها في الخلاف كتاب سمّاه "جنَّة الناظر وجنَّة المنظر", وكتاب في الجدل سمّاه "نور المصباح في بيان الاصطلاح", وكتاب "صحيح المنقول وصريح المعقول", وكتاب"الأربعين مسئلة في الخلاف", وكتاب"الموجز في الفرائض", وكتاب"الإيجاز في تفسير الإعجاز" وهو تفسير القرآن العزيز, وإلى غير ذلك. أنشدني ولده أبو طالب عبد الله بمدينة إربل في شهر شوال سنة خمس وعشرين وستمائة, قال: أنشدني والدي لنفسه: [من المتقارب] /٢٨٠ ب/ أجرني إلهي فدائي عضال ... وقد طال سقمي وطال المطال وحار الأساة ولو أدركوا ... دواءً لداء بجسمي لقالوا وملَّ زيارتي العائدون ... وأهل المودَّة حالوا ومالوا وأنت الذَّخيرة للحادثات ... إذا أعرضوا جملةً واستقالوا فجد لي بما أنت أهلٌ له ... فلم يبق منَّي إلاَّ الخيال وإلاَّ تذرني لقًى للهوان ... فراجيك ياسيِّدي لا يذال وإن كنت أسأل طبًا سواك ... فتعليل قلب به واشتغال فأنت الطَّبيب وأنت الحبيب ... وأنت المجيب وأنت المال فشكرًا وإن حملت أضلعي ... سقامًا تدكدك منه الجبال

стр. 354

وأنشدني, قال: أنشدني لنفسه في السنة التي توفي فيها: [من الطويل] دليلٌ علي حرص ابن آدم أنَّه ... ترى كفُّه مضمومةً وقت وضعه ويبسطها عند الممات إشارةً ... إلى صفرها ممَّا حوى بعد جمعه وأنشدني أيضًا, قال: أنشدني والدي لنفسه: [من البسيط] عددت ستَّين عامًا لو أكون على ... تيقُّنٍ أنُّها الثلثان من عمري /٢٨١ أ/ لساءني أنَّ باقي العمر أيسره ... وآخر الكأس لايخلو من الكدر [١٥٥] إسماعيل بن يحيى بن أحمد بن مكابر بن الحسين بن محمد بن عبد العزيز, أبو محمد النيلىُّ العنزيُّ النفّريَّ. من قرية نفَّر زعم أن أصًله منها. كان شاعرًا فاضلًا, راوية للأشعار حافظًا جملة كثيرة منها, عارفًا بالتورايخ وأنساب العرب وأيامها. وتوفي سنة تسع وستمائة. أنشدني الوزير الصاحب شرف الدين أبو البركات المستوفي- أدام الله توفيقه- قال: أنشدني أبو محمد لنفسه: [من الطويل] ألا من لنفس ما يكلُّ نزوعها ... وعبرة عين مايكلُّ هموعها وقلبٍ أذابته الكآبة كلَّما ... بدا من بروق الجامعين لموعها أهضب الحمى هل من سبيل إلى الحمى ... وهل دارنا بالنِّيل تدنو شموعها وهل لليالينا بشرقيِّ بابلٍ ... رجوعٌ ومن لي أن يحين رجوعها إذا ما تذكًّرت العراق وأهله ... رقا الدَّمع من عيني وفاض نجيعها /٢٨١ ب/ ومنها يقول: أأحبابنا إن شطَّت الدَّار أو غدا ... وصول الإخا بالبعد وهو قطوعها

стр. 355

فلي مقلةٌ بحَّ البكاء سوادها ... ولي كبدٌ قد أوهنتها صدوعها وبي نار شوقٍ لو تحمَّل بعضها ... هضابٌ من الصمَّان زلَّت فروعها إذا ظمئت روحي إلى ماء وصلكم ... ففي ماء حزني والسَّقام شروعها ومن مديحها: تدارك أقطار البلاد بعدله ... وقد درست بالجور منها ربوعها أقام بها شوقًا من البأس والنَّدى ... فأثرى ثراها ..... فرعها وأنشدني: قال: أنشدني لنفسه: [من الطويل] فوا أسفًا أشباحكم نصب ناظري ... وروحي مع الأنفاس تطلب لقياكم ويشتاقكم قلبي المعنَّى ورُّبما ... شكى ألمًا من بعدكم وهو مأواكم [١٥٦] إسماعيل بن محمود بن مخشي بن موسى بن يونس بن آدم بن طون, أبو محمدٍ البلغاريُّ. فقيهًا حنفيًا عالمًا فاضلًا. سمع الحديث من أبي محمد عبد الغني /٢٨٢ أ/ ابن الحسن بن أحمد بن الحسن بن محمد العطار الهمذاني. وقرأ على أبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري. سمع منه الصاحب شرف الدين أبو البركات المبارك ابن أحمد المستوفي, وأبو الفتح محمد ولد شيخنا أبي الخير بدل التبريزي بإربل. طالعت من تأليفه فصلًا أنشأه في فضيلة أهل البيت- صلوات الله عليهم- ثم أتبعه بأبيات من قيله, يشير فيها إلى بعض السادة العلويين يمدحه بها, ويذكر مكارمه ونبله ومآثره وفضله: [من الوافر] بعزَّ الدَّين للدهر افتخار ... ومن إنعامه أنزاح البوار
следующие страницы →