← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 2099

النحو المصفى

محمد عيد

Полный текст (712 стр.). Показаны 701–712 · переход к 706.

стр. 701

العدد: ١ - الأعداد والمعدودات من حيث: "التذكير والتأنيث، الإفراد والجمع، الإعراب". ٢ - ملاحظات مهمة حول الفكرة السابقة، وتشمل: أ- تمييز الأعداد "٣ - ٩" بكلمة "مائة" مفردة استثناء من القاعدة. ب- تمييز الأعداد "٣ - ١٠" بأسماء الجموع، بمراعاة مفردات الجموع المميزة. ج- استخدام أداة التعريف "أل" مع العدد المفرد والمضاف والمركب والمعطوف. ٣ - صياغة اسم الفاعل من الأعداد "٢ - ١٠" واستعماله مع المساوي له والأقل منه. ٤ - صياغة اسم الفاعل من الأعداد "١١ - ١٩" واستعماله مع المساوي له فقط. العدد مع المعدود: دعا النَّبيُّ إلى الإسلام في مكَّة ثلاثَ عشرةَ سنة. ثم قضى عشر سنواتٍ أخرى في المدينة. ومات ﵇ عن ثلاثةٍ وستين عاما. العدد: يقصد به الكلمات المصطلح عليها في اللغة للدلالة على كميات الأشياء التي يرمز إليها الرياضيون بالأرقام الحسابية "ثلاث عشرة، عشر، ثلاثة وستين" في الأمثلة السابقة، وترمز لها الأرقام "١٣ - ١٠ -

стр. 702

٦٣" مع ملاحظة أن اللغة تهتم بأسماء الأعداد نفسها لا رموزها الحسابية وهذا طبيعي، فاللغة كلمات لا رموز للكلمات. المعدود: ويطلق عليه أيضا "تمييز العدد" أو "تفسير العدد" وهو ما يوضح المقصود من "العدد" فيبين نوع الكمية التي تدل عليها أسماء الأعداد مثل "سنة، سنوات، عاما" في الأمثلة السابقة. هذه مقدمة ضرورية لوصف استعمال اللغة للأعداد والمعدودات من جهتين: أولا: حكم الأعداد من حيث التذكير والتأنيث بالنظر إلى المعدودات. ثانيا: حكم المعدودات من حيث الإفراد والجمع، وأيضا الإعراب بالنظر إلى الأعداد، وتفصيل الأمرين السابقين يتضح فيما يلي: ١ - العددان "١ - ٢": استعملتهما اللغة مذكرين للمذكر فيقال: "واحد، اثنان" ومؤنثين للمؤنث فيقال: "واحدة، اثنتان". وهذان العددان لا يستعمل معهما المعدود في اللغة العربية، فلا يقال: "واحد رجل" أو "اثنان شجر" بخلاف بعض اللغات الأجنبية، إذا يقال في الإنجليزية مثلا " One man" و" Two trees" أو "شجرة وشجرتان". ٢ - الأعداد "٣ - ١٠" الأعداد المضافة: وهذه تخالف المعدود، فتذكر مع المؤنث، وتؤنث بالتاء مع المذكر أما المعدود فالأصل فيه أن يأتي معها وله الصفات الآتية "جمع مضاف إليه مجرور" تقول: "مثَّل فرقتَنا في اتحاد الكلية خمسة طلابٍ وثلاث طالباتٍ". وجاء في القرآن: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً﴾.

стр. 703

٣ - الأعداد "١١ - ١٩" الأعداد المركبة: هذه مكونة من عددين مركبين مبنيين على فتح الجزءين -ما عدا اثني عشر- يعامل الأول منهما "١ - ٩" من حيث التذكير والتأنيث وهو مركب مع العشرة معاملته قبل هذا التركيب، بمعنى أن "١ - ٢" يوافقان وأما "٣ - ٩" فتخالف، أما العشرة حين تركب مع هذه الأعداد، فإنها وهي مركبة توافق المعدود تذكيرًا وتأنيثًا. أما المعدود فإنه يأتي مع هذه الأعداد وله الصفات الآتية "مفرد منصوب على التمييز" تقول: "يتكونُ فريق الكرةِ من أحدَ عشرَ لاعبًا وفي وطننا من نوادي الدرجة الأولى حوالي خمسةَ عشرَ ناديًا". ٤ - الأعداد "٢٠ - ٩٠" أسماء العقود، الأعداد المتعاطفة: إذا استعملت هذه الأعداد وحدها "عشرون، ثلاثون، أربعون، خمسون، ستون، سبعون، ثمانون، تسعون" تسمى "أسماء العقود" ويستعمل مع كل منها الأعداد من "١ - ٩" سابقة عليها، وتعطف عليها أسماء العقود، بأن يقال: "واحد وعشرون، اثنان وعشرون، ثلاثة وعشرون وهكذا" فتسمى هذه الأعداد "الأعداد المتعاطفة". وأسماء العقود لا تتغير تذكيرا وتأنيثا، أما الأعداد التي تسبقها مما يطلق عليه نحويا "النّيِّف" فإنها تذكر وتؤنث بحسب استعمالها قبل مجيئها مع أسماء العقود، بمعنى أن "١ - ٢" يوافقان وأما "٣ - ٩" فتخالف. أما المعدود فإنه يجيء مع هذه الأعداد وله الصفات الآتية "مفرد منصوب على التمييز" تقول: "بعض الشهور العربية تسعةٌ وعشرون يوما وبعضها الآخر ثلاثون يوما، وتصل بعض الشهور الميلادية إلى واحد وثلاثين يوما".

стр. 704

٥ - الأعداد (١٠٠ - ١٠٠٠) " العدد المضاف "أيضا": وهي الأعداد "مائة، ألف، مليون" وهذه لا تتغير تذكيرا وتأنيثا ويستعمل معها الأعداد (١ - ٩٩) " بحسب ما لها من حكم التذكير والتأنيث قبل استعمالها مع "المائة، الألف، المليون". أما المعدود فيأتي مع هذه الأعداد "مفردا مجرورا على أنه مضاف إليه" تقول "تضم الأمم المتحدةُ الآن حوالي خمس وعشرين ومائة دولة" وجاء في القرآن: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً﴾ (١). ملاحظات حول ما سبق: اتضح من العرض السابق التصور العام لكيفية النطق بالعدد والمعدود منظورًا إلى الأول من جهة التذكير والتأنيث، ومنظورًا إلى الثاني من حيث الإفراد والجمع والإعراب، ولاستكمال هذا التصور يلاحظ الآتي: أ- سبق أن الأعداد من "٣ - (٩) " تميز بجمع مجرور، ويستثنى من ذلك تمييز هذه الأعداد بكلمة "مائة" فإنها تبقى مفردة ولا تجمع، فيقال: "ثَلاثُمائة، أرْبَعُمائة، خَمسُمائة، سِتُّمائة، سَبْعُمائة، ثمَانُمائة، تِسْعُمائة" بالرسم السابق، فلا يقال فيها: "مئات" وهذا خلاف الأصل. ب- لاحظ الأمثلة الآتية: جاء في إحدى النشرات الجوية: ظلت الرؤية متعذرةً لمدة خمس ساعات. أصدر المطار خلالها ستة تحذيرات. وامتنع عن الإقلاع منه تسعُ طائرات. وارتفعتْ أمواجُ البحرِ ثمانيةَ أمتار تقريبا. وضلَّتْ به سبعٌ من سفن الصيد.

стр. 705

إذا كان المعدود جمعا -أيّ جمع- فإنه يراعى في العدد من حيث التذكير والتأنيث مفرد هذا الجمع، وأدق ما يكون ذلك في الأعداد من "٣ - ١٠" لأنها تخالف المعدود -كما سبق- ويمكن تطبيق هذه الفكرة على ما جاء في الأمثلة السابقة من "إحدى النشرات، خمس ساعات، ستة تحذيرات، تسع طائرات، ثمانية أمتار، سبع سفن". ج- دخول أداة التعريف "أل" ورد في اللغة كما يلي: - العدد المفرد مثل "واحد، اثنان" تتصل به "أل" في أوله، فيقال: "الواحد، الاثنان" وهذا بدهي. - العدد المضاف "ثلاثة إلى عشرة، مائة وألف" تجيء "أل" مع المضاف إليه، فيقال: "ثلاثة الأفدنة، عشرة الجنيهات، مائة المتر، ألف القطعة" وهذا أحسن الآراء فيه. - العدد المركب "أحد عشر إلى تسعة عشر" تجيء "أل" مع الكلمة الأولى منهما، فيقال "الثلاث عشرة دولة، الخمسة عشر طالبا" وهكذا. - العدد المعطوف "أسماء العقود المعطوفة على ما يسبقها من الأعداد" تجيء "أل" مع كلتا الكلمتين المتعاطفتين، فيقال "الثلاثة والعشرون، التسعة والتسعون" وهكذا. وقد نظم بعض العلماء ما سبق شعرا بقوله: وعددًا تريد أن تُعَرِّفا … ف أل بجزءيه صِلَن إنْ عُطِفَا وإنْ يَكنْ مُركَّبًا فالأولُ … وفي مضافٍ عكسُ هذا يُفعلُ صياغة "فاعل" من الأعداد "٢ - ١٠". - ثانٍ، ثالث، رابع، خامس، سادس، سابع، ثامن، تاسع، عاشر للمذكر

стр. 706

- ثانية، ثالثة، رابعة، خامسة، سادسة، سابعة، ثامنة، تاسعة، عاشرة للمؤنث. يصاغ من أسماء الأعداد "٢ - ١٠" على وزن "فاعل" مذكرا مع المذكر، ومؤنثا مع المؤنث مستعملا في الجملة على الصور الثلاث التالية: الأولى: يأتي في الجملة وحده دون أن تأتي معه أسماء الأعداد على الإطلاق، فلنلاحظ الأمثلة: - ظهرت النتيجةُ وكان ترتيبي الثالثَ وترتيبُ صديقي العاشر. - كنت الأوَّل طوال السِّباق، وقرب النهاية أبطأْتُ فأصبحتُ الثانيَ. في هذه الصورة يقصد به وصف من هو له بمعناه فقط، ببيان ترتيبه العددي، ولا شيء غير ذلك، ويعرب الاسم بحسب ما يقتضيه سياق الكلام. الثانية: يأتي في الجملة مع أسماء الأعداد التي اشتق منها المساوية له في المعنى، لنلاحظ من النصوص: - العقادُ ثالثُ ثلاثةٍ أثَّروا تأثيرا عظيمًا في الفكر العربي الحديث. - من القرآن: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾. في هذه الصورة يقصد بالمشتق أنه واحد مما دل عليه العدد بعده ويعرب اسم العدد بعده على أنه "مضاف إليه" فهما معا "مركب إضافي". الثالثة: يأتي في الجملة مع أسماء الأعداد الأقل منه مباشرة، فلنلاحظ من الأمثلة: - إن فرنسا رابعة ثلاث دول عرفت أسرارَ الذرة. - كان الدينُ الإسلاميُّ ثالث اثنين من الأديان الكبرى لهداية البشر. في هذه الصورة يقصد بالمشتق إكمال العدد الأقل بعده إلى معناه، ولك في اسم العدد بعده أن تجره بالإضافة، فهما معا "مركب إضافي" ولك أن تنون المشتق، وتنصب اسم العدد بعده على أنه "مفعول به".

стр. 707

صياغة "فاعل" من الأعداد "١١ - ١٩": قرأت الجزءَ الثامنَ عشرَ من القرآن الكريم. كتبت نقدا على المقامةِ الخامسةَ عشرة للحريري. يصاغ على وزن "فاعِل" من المركبات "١١ - ١٩" بمجيء الكلمة الأولى على وزن "فاعِل" مركبة مع كلمة "عشرة" وكلتاهما مبنيّتان على فتح الجزءين، وكلتاهما أيضا تذكران مع المذكر، وتؤنثان مع المؤنث. يقول ابن هشام: "الوصف المشتق على وزن "فاعِل" من الأعداد المركبة يفيد الاتصاف بمعناه بمصاحبة العشرة" ا. هـ. وهذا واضح تماما في المثالين السابقين من وصف "الجزء" بأنه "الثامن عشر" ومن وصف "المقامة" بأنها "الخامسة عشرة"، وهذا يتفق مع ذوق اللغة في الإفهام السهل الميسر. أما ما خاضت فيه مطولات النحو من استخدام المشتق من الأعداد المركبة لإفادة أنه بعض مما اشتق منه واستخدام طرق مجهدة لمركبات لا يستعملها غير النحاة، ففي رأيي -إن لم يجانبني الصواب- أن ذلك كله مما يطلق عليه "التمارين غير العملية" وينبغي صرف النظر عنه، فإنه لا ضرورة له ولا يفيد نطقا، ومن أراد الاطلاع عليه فليراجع آخر "باب العدد" في "شرح الأشموني".

стр. 708

كنايات العدد: كم، كأيّنْ، كذا: ١ - الفرق بين كنايات العدد وأسماء الأعداد. ٢ - وصف جملة "كم" الاستفهامية نحويا. ٣ - وصف جملة "كم" الخبرية نحويا. ٤ - وصف جملة "كأين" نحويا. ٥ - وصف جملة "كذا " نحويا. كنايات العدد: المقصود بكنايات العدد: ألفاظ جاءت بها اللغة تدل على عدد غير محدد قل أو كثر ا. هـ. فأسماء العدد التي سبقت دراستها محدودة الدلالة على العدد مثل "خمسة، عشرون، مائة". أما كنايات العدد مثل "كم، كأيّن" فتدل على عدد حقا، لكن أي عدد؟ إنه غير محدد، ولذلك أطلق عليها اسم "كنايات العدد" أو "رموز العدد" فحين تقول لصديقك: "كم يومًا بقيت في المصيف؟ " فإن معني "كم" السؤال عن عدد مجهول المقدار من الأيام، قد تكون الإجابة عنه من الصديق "يوما أو يومين أو عشرات الأيام". والألفاظ التي جاءت بها اللغة للكناية عن العدد ثلاثة هي "كم، كأيّن، كذا" وسيدرس كل واحد منها في جملته لوصفها بما يشمل اللفظ نفسه وتمييزه. كَمْ: الاستفهامية: كم كتابًا موجود بمكتبتك بالمنزل؟! وكم مرجعًا مقررٌ عليك في دراستك هذا العام؟ كم هدفًا عظيمًا تحقق لك في حياتك؟ وكم أملًا غاليًا عزّ عليك تحقيقه؟

стр. 709

كم فرصةً اغتنمتها فغيَّرت مجرى حياتك؟ وكم فرصةً أضعْتَ، ثم ندمت؟ مع كم زميلًا تتعاونُ في مذاكرتك؟ وعلى كم مبدإٍ راقٍ تنظم هذه المذاكرة؟ تتكون جملة "كم: الاستفهامية" إجمالا مما يلي: أ- كم: وهي اسم استفهام مبني على السكون، ويقصد بها السؤال عن عدد مجهول المقدار، بمعنى "أي عدد؟ "، وتقع في موضع رفع أو نصب أو جر بالفهم الآتي: ١ - تكون مبتدأ في محل رفع إذا جاء بعدها خبر مفرد، أو جاء بعدها فعل لازم أو فعل استوفى مفعوله. ٢ - تكون مفعولا به في محل نصب إذا جاء بعدها فعل متعد ولم يستوف مفعوله، حينئذٍ يتجه إليها، وتكون "كم" مفعولا به مقدما لهذا الفعل المتعدّي. ٣ - تكون في محل جر إذا سبقها حرف جر أو اسم تضاف هي إليه. ب- تمييز "كم" وهو الاسم الذي يجيء بعدها للسؤال عن مقداره العدديّ، ويكون منصوبا أو مجرورا بالفهم الآتي: ١ - يكون مفردا منصوبا في حالة رفع "كم" أو نصبها أو جرها. ٢ - يجوز أن يكون مفردا مجرورا في حالة جرها بحرف الجر فقط. ج- بقية الجملة بعد "كم" وتمييزها: وهذه البقية قد تكون اسما مفردا أو فعلا لازما أو متعديا على ما سبق بيانه في إعراب "كم". حاول إذن -بعد هذا الشرح- معاودة النظر للأمثلة الثمانية السابقة لتحليلها نحويا تطبيقا على هذا الفهم.

стр. 710

كَمْ: الخبرية: كم عالِمٍ شقيٌّ بعلمه، وكم جاهلٍ سعيدٌ مع جهله. كم فقيرٍ عفَّتْ نفسُه، وكم غنيٍّ زادَ جَشَعُه. كم صادقٍ كذّبَ الناس قولَه، وكم كاذبٍ صدّق الناسُ إفْكَه. كم ظَلَمَةٍ عَظَّمَ الغوغاء، وكم مظلومين أهانَ اللؤماء. يا صاحبي: من كم خطأٍ يجيء الصّواب، وعلى كم تجربةٍ يصحّ الحكم. تتكون جملة "كم: الخبرية" إجمالا مما يلي: أ- كم: وهي اسم مبني على السكون تفيد الإخبار عن الكثرة، بمعنى "كثيرٌ مِنْ"، وتقع في موضع رفع أو نصب أو جر بالطريقة نفسها التي سبق شرحها في "كم: الاستفهامية" فتكون مبتدأ أو مفعولا به أو مجرورة بالحرف أو بالإضافة. ب- تمييز "كم" وهو الاسم الذي يجيء بعدها للإخبار عن كثرته وهو مجرور غالبا بالإضافة، ويكون مفردا بكثرة وجمعا بقلة. جاء في الأشموني: إفراد تمييز "كم الخبرية" أكثر وأفصح من جمعه وليس الجمع بشاذ كما زعم بعضهم ا. هـ. ج- بقية الجملة بعد "كم" وتمييزها، وتأتي بالطريقة نفسها التي تأتي بها مع الاستفهامية. حاول بعد هذا الشرح النظر للأمثلة السابقة لتحليلها تطبيقا على هذا الفهم. كأيِّنْ ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾

стр. 711

هذه الكلمة مكونة من ثلاثة أحرف هي الكاف والهمزة والياء المشددة المكسورة المنونة تنوين التنكير "كأيِّ" ولأن هذا التنوين لازم لها رسم أحيانا نونا ساكنة في آخرها، فكتبت "كأين" وكلا الرسمين قد جاء في كتب النحو وبصرف النظر عن الكلام الكثير حول تحليل أجزاء جملتها، فإن الذي خرجت به من تأمل استعمالها في القرآن -كما ترى في الآيات- ما يلي: أ- كأين: وهي اسم مبني على السكون، يفيد الإخبار عن الكثرة فهي بمعنى "كثيرٌ من" وتعرب مبتدأ في محل رفع. ب- تمييز "كأين": وهو الكلمة التي تأتي بعدها، ويكون مفردا مجرورا بحرف الجر "مِنْ". ج- بقية الجملة: وهي عادة جملة فعلية تقع في محل رفع خبر الكلمة "كأين". كَذَا: وصف أحد الجنود غارة جوّية بقوله: فجأة، هاجمتْنا كَذَا طائرةً معادية. وظلت تحومُ حولنا كذا دقيقة. ثم ألقت فوق مواقعنا كذَا وكذَا طنًّا من المتفجرات. أولا: الأصل في كلمة "كذا" أنها مكونة من حرف الجر "الكاف" ومن اسم الإشارة "ذا" فهي كلها جار ومجرور، تقول: "كثيرٌ من أهل مصر يتكلمون اللغة الفصحى ويفهمونها وكَذَا كلُّ البلاد العربية". ثانيا: قد ينسى هذا الأصل، فيستخدم المركَّب كله كناية عن غير العدد من الأفعال والأشياء سواء استعملت وحدها "كذا" أو جاءت مكررة "كذا كذا" أو معطوفا عليها "كذا وكذا". - جاء في الحديث: "يُقالُ للعبد يوم القيامة أتذكرُ يوم كَذَا وكذا فعلْتَ كَذَا وكَذَا".

стр. 712

فقد وردت في الحديث كناية عن أيام معينة أولا وعن أفعال معينة ثانيا. - جاء في تعليق لأحد الصحفيين "بعض الأطباء يقولون للمريض: عندك كذا وكذا بصراحة تامة". فهي في المثال كناية عن الأمراض والآلام التي لدى المريض. وفي هذا الاستعمال يكون لجملتها الخواص الآتية: أ- يسبقها كلام، فلا تأتي في صدارة الجملة، بل داخلها. ب- تبنى في كل صورها على السكون، وتحتل الوظائف النحوية المختلفة بحسب سياق الكلام، فتكون مبتدأ أو مفعولا به أو غيرهما. ثالثا: قد ينسى الأصل أيضا فيستخدم المركب كله كناية عن العدد سواء استعملت وحدها "كذا" أو مكررة "كذا كذا" أو معطوفه "كذا وكذا" وهذه هي المقصودة بالدراسة هنا كما ترى في الأمثلة التي بدأ بها الموضوع "في الصفحة السابقة". وحين يُكْنَى بها عن العدد يكون لجملتها الخواص التالية: أ- يسبقها كلام، فلا تأتي في صدارة الجملة، بل داخلها. ب- تبنى في كل صورها على السكون، وتحتل الوظائف النحوية المختلفة بحسب سياق الكلام، ففي الأمثلة السابقة جاءت في المثال الأول فاعلا، وفي الثاني نائبا عن ظرف الزمان، وفي الأخير مفعولا به. ج- تحتاج إلى تمييز بعدها، ويكون غالبا مفردا منصوبا. ومن شواهدها قول الشاعر: عِد النَّفسَ نُعْمَى بعد بُؤْسَاكَ ذاكِرًا … كَذَا وكَذَا لُطْفًا به نُسِيَ الجُهْدُ (١)