← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 2099

النحو المصفى

محمد عيد

Полный текст (712 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

تفضيل من فعل لازم لإفادة نسبة الحدث إلى الموصوف بها دون إفادة معنى الحدوث" ا. هـ. ومن البيّن أن هذا التعريف صرفي، وجهته تحديد الصفة المشبهة من حيث صيغتها -وإن تعرض أيضًا للمعنى- فهو يأخذ في اعتباره القيود التالية: أ- أنها وصف -لغير تفضيل- إذ تدل -كما سبق غير مرة- على حدث وصاحبه، مثل "فَرِح" تدل على شخص موصوف بالفرحة، ومثل "بَطَل" إذ تدل على إنسان متصف بالبطولة. ب- أنها تصاغ من فعل لازم، وهذا هو الغالب فيها، فمثلا كلمة "ضَخْم" من الفعل "ضَخُم" وهو لازم، وأيضا كلمة "شريف" من الفعل "شَرُف" وهو لازم. ج- أنها تفيد نسبة الصفة لموصوفها، ولا تفيد حدوثها، بمعنى أنها تدل على ما هو موجود فعلا بالنسبة لصاحبها، ولا تدل على شيء حدث بعد أن لم يكن، كما هو واضح في "جَبَان، شُجاع، بَطَل" فهي صفات موجودة في صاحبها قبل الحديث عنها، وربما استمرت أيضا بعد هذا الحديث. الثاني: كما جاء في الألفية وشروحها- "هي الصفة التي استحسن أن تضاف لما هو فاعل في المعنى" ا. هـ. ومن البيّن أن هذا التعريف يأخذ في اعتباره الناحية النحوية من أن الصفة المشبهة تضاف لما هو فاعلها في المعنى، أي أن المضاف إليه معها وإن كان مجرورا لفظا لكنه هو الفاعل الحقيقي لها، مثل "نَقِيُّ الثوبِ" و"طاهرُ العِرْضِ" فإن الكلمتين "الثوب، العرض" مضافتان للصفة وهما في الوقت نفسه الفاعلان في الذهن، فالثوب ينسب له النقاوة، والعرض ينسب له الطهارة، وهذه الطريقة هي التي تحدد بها الصفة المشبهة.

стр. 667

والحق أن التحديد الأول أدق وأشمل من الثاني الذي عارضه من يُعْتَدّ بهم من النحاة. لماذا سميت مشبهة؟: لاحظ الأمثلة التالية: كان الرسولُ شريفًا النفسَ طيبًا الأخلاقَ. وكان أبو بكر ضَئيلًا جسمَه شُجاعًا رُوحَه. في المثالين السابقين نجد في المثال الأول صفتين مشبهتين هما "شريف، طيب" والاسم الذي بعدهما يمكن نصبه فينطق "النفسَ، الأخلاقَ" كذلك في المثال الثاني صفتان مشبهتان هما "ضئيل، شجاع" وبعدهما أيضا اسمان منصوبان هما "جسم، روح". إن المعني الذي يخطر هنا على الذهن هو: أن الصفة المشبهة تؤخذ من الفعل اللازم -كما سبق القول في تعريفها- فكيف إذن أتى بعدها الاسم منصوبا في الاستعمال اللغوي مع أن الفعل اللازم لا ينصب الاسم بعده؟ هذه هي المشكلة التي واجهت النحاة، فتخلصوا من ذلك بإطلاقهم على هذه الصفات أنها "مشبهة" ومعنى ذلك -في رأيهم- أنها مشبهة باسم الفاعل المتعدي لواحد الذي ينصب بعده المفعول، وما دامت مشبهة به فيصح أيضا أن يأتي بعدها المنصوب، أما وجوه المشابهة بينها وبين اسم الفاعل فتتلخص في أمرين: الأول: أنها تدل مثله على معنى وصاحبه، فهي وصف مثله تماما، فكما أن "مُكْرِم" اسم فاعل تدل على شخص ينسب له الكرم، وكذلك "كريم" صفة مشبهة تدل على المعنى السابق نفسه. الثاني: أن كلا منهما يكون مفردًا ومثنى ومجموعًا، مذكرًا ومؤنثًا.

стр. 668

فكما يقال: "عاقل، عَاقِلَان، عَاقِلون، عاقِلة، عاقلتان، عاقلات" يقال أيضا في الصفة المشبهة: "فَرِح، فَرِحان، فَرِحون، فَرِحة، فَرِحَتان، فَرِحات". من أجل هذين الأمرين السابقين اللَّذيْن يتعلق أحدهما بالمعنى والآخر باللفظ سميت هذه الصفة مشبهة، والذي دعا إلى عقد هذه المشابهة وجود الاسم المنصوب في الجملة التي ترد فيها. والذي أراه أن الأمر مرجعه أولا وأخيرًا استعمالُ اللغة، فقد ورد الاسم مع هذه الصفة منصوبًا، وكان وصفه -كما ورد- كافيا دون عقد هذه المشابهة وإطلاق هذه التسمية، فهي تراكمات صناعية دعا إليها البحث عن علة المنصوب ثم عقد المشابهة، ثم التسمية، وما كان أغناهم عن ذلك كله لو اقتصروا على الوصف اللغوي وحده. ألفاظ الصفة المشبهة بين السماع والقياس: ينبغي باختصار التعرف على المقصود بالقياس والسماع. فالقياس: يقصد به ذكر قاعدة عامة تنطبق على كل ما يندرج تحتها من الأمثلة؛ كما تقول مثلا: "يصاغ اسم الفاعل من الثلاثي على وزن فاعل" فهذه قاعدة عامة يندرج تحتها "ساهر، نائم، قائم، راكع، ساجد، عالم، جاهل". أما السماع: فيقصد به أن ذلك المسموع لا يدخل تحت قاعدة عامة، بل سمع عن العرب هكذا، فنقل في كتب اللغة والنحو كما سمع، كقولنا: "اسم المكان المختص الذي ورد منصوبا في اللغة سماعي لا يقاس عليه" مثل "دخلت الدار والمسجد". تحت أيّ هذين القسمين إذن تأتي ألفاظ الصفة المشبهة؟ إن ألفاظ الصفة المشبهة سماعية، ومن الصعب حصرها، فهي كثيرة جدا

стр. 669

ولا تندرج تحت قواعد حاسمة تجمعها وكل ما يذكر من قواعد لصياغتها من الثلاثي ومن غيره "راجعها في كتب الصرف" إنما هدفه التقريب لا الحصر ويقصد منه المعاونة على معرفتها لا القياس. من أجل ذلك أرى من الأفضل إيراد مجموعة من الكلمات الآتية للصفة المشبهة دون إيراد قواعد لصياغتها، فهي غير حاسمة من جهة، وموضعها كتب الصرف من جهة أخرى: - أشْيَب، شيخ، طيّب، جَوَاد، عفيف، ضيّق. - فَرِح، أَشِر، بَطِر، لَبِق، فَطِن، نَهِم، جَشِع، شَرِه، لَسِن، غِرّ، حُر. - أعْرَج، أحْمَق، أهْوَج، أخضَر، أصفَر، أحمَر، أغْيد، أهْيَف، غيداء، هيفاء، سمراء، شقراء، حسناء. - ريّان، عطشان، شبعان، جوْعان، ظمآن، غَصَّان. - بخيل، عَمِيل، سقيم، مريض، طبيب، لبيب، ذكيّ، غبيّ، تَقِيّ، نَقِيّ، طَرِيّ، رهيب، عجيب، نبيه، وضيء، عميق، صفيق. - بطَل، حسَن الوجه، شهْم، ضخْم، نذْل، طلْق المحيّا، صلْب العود. - حَصَان، رَزَان، جبان، شُجاع، عُضال. - كريم، عظيم، رقيق، جميل، نبيل، لئيم. - ضامر البطن، حادّ الذهن، جامد الإحساس، طاهر السيرة.

стр. 670

جملة الصفة المشبهة وإعراب الاسم بعدها: ينبغي في عرض هذه الفكرة تجنب ما خاضت فيه كتب النحو من الأعمال الذهنية المجهدة المتشعبة لإيراد صور جملة الصفة المشبهة، فقد أوصلها "الأشموني" إلى ٧٢ صورة و"ابن عقيل" إلى ٣٦ صورة، فهذا عناء يشق فهمه على الدارس العادي "فارجع إليهما في ذلك إن أردت". فالمهم هنا هو التصور المفيد لجملة الصفة المشبهة من ناحيتين: الأولى: الصور الثلاث لجملتها بحسب الاسم الذي يقع بعدها. الثانية: إعراب الاسم الواقع بعدها رفعا ونصبا وجرا. الناحية الأولى: صور جملة الصفة المشبهة. الصورة الأولى: لاحظ الأمثلة التالية: يستحقُّ احترامَنا الأستاذُ الطيّبُ قلبُه الشهْمُ معاملتُه. ويثير اشمئزازَنا الأستاذُ الضعيفةُ شخصيتُه الشرِسةُ معاملتُه. فهذه الصورة تتكون -كما ترى في الأمثلة- من الصفة المشبهة معربة بحسب ما يقتضيه نظام الجملة قبلها + الاسم بعدها متصلا بضمير يعود على الموصوف بها. الصورة الثانية: لاحظ الأمثلة التالية: يستحق حبَّنا الطالبُ النظيفُ الأخلاق الحرُّ العقل. ويثيرُ احتقارَنا الطالبُ النّذلُ الأخلاق البليدُ العقل. فهذه الصورة تتكون -كما ترى في الأمثلة- من الصفة المشبهة معربة بحسب ما يقتضيه نظام الجملة قبلها + الاسم بعدها متصلا بالألف واللام.

стр. 671

الصورة الثالثة: لاحظ الأمثلة التالية: يستحق احترامَنا كلُّ جنديّ شجاعٍ قلبًا صلبٍ عودًا. ويثير احتقارَنا كلُّ جنديّ جبانٍ قلبًا فَسْلٍ تصرفًا. فهذه الصورة تتكون -كما ترى في الأمثلة- من الصفة المشبهة معربة بحسب ما يقتضيه نظام الجملة قبلها + الاسم بعدها خاليا من الضمير ومن "أل". الناحية الثانية: إعراب الاسم بعدها: ورد الاسم بعد الصفة المشبهة في اللغة مرفوعا ومنصوبا ومجرورًا، والقصد هنا توجيه هذه الوجوه الثلاثة من الناحية الإعرابية. توجيه الرفع: لاحظ المثال التالي: من الرجولة أن يكون الشابُّ نبيلًا قلبُه ذكيًّا عقلُه. فكل من الكلمتين بعد الصفة المشبهة -وهما "قلبه، عقله"- مرفوع على أنه فاعل، وهناك رأي آخر يقول: إنه بدل من الضمير المستتر في الصفة، وهو رأي لا شهرة له. توجيه النصب: لاحظ المثالين: من الأنوثة أن تكون الفتاةُ رقيقةً قلبَها لبِقَةً حديثَها. ومن صيانة الأنوثة أن تكون الفتاةُ حُرَّةً نفسًا عفيفةً سلوكًا. فكل من الكلمتين "قلبها، حديثها" في المثال الأول، ثم "نفسا، سلوكا" في المثال الثاني منصوبة، وفي المثال الأول الكلمتان معرفتان، وفي المثال الثاني نكرتان. قال النحاة: الاسم المنصوب المعرّف بعد الصفة المشبهة يعرب على أنه "شبيه بالمفعول له" لأن الصفة المشبهة من الفعل اللازم، فلا يصح أن يعرب الاسم بعدها مفعولا به، بل هو شبيه بالمفعول به، أما الاسم المنصوب النكرة بعد الصفة المشبهة، فيعرب على أنه "تمييز" وذلك أحسن ما قيل في هذا الموضوع.

стр. 672

توجيه الجر: لاحظ المثالين التاليين: من الأنوثة أن تكونَ الفتاةُ رقيقةَ القلبِ لبقةَ الحديثِ. ومن الرجولة أن يكون الشابُّ نبيلَ القلبِ ذكيَّ العقلِ. كل من الكلمات "القلب، العقل، الحديث" في المثالين السابقين مجرورة بعد الصفة المشبهة على أنها "مضاف إليه". وتتلخص جملة الصفة المشبهة وإعرابها في الآتي: أ- يأتي بعد الصفة المشبهة اسم مضاف إلى ضمير المتصف بها أو به "أل" أو مجرد من "أل" والإضافة. ب- تعرب الصفة المشبهة في جملتها بحسب ما يقتضيه سياق الجملة. ج- الاسم بعدها يجيء مرفوعا على أنه فاعل أو منصوبا على أنه "مشبه بالمفعول به" إن كان معرفة، أو "تمييز" إن كان نكرة، كما يأتي مجرورا على أنه "مضاف إليه".

стр. 673

اسم التفضيل: ١ - المقصود باسم التفضيل وما يتفرع على صيغته ومعناه. ٢ - صفات الفعل الذي يصاغ منه اسم التفضيل. ٣ - الصور اللغوية لجملة اسم التفضيل وعمله النحوي فيها. اسم التفضيل: لاحظ الأمثلة التالية: العربيُّ أكرم النّاسِ لضيوفه. والمصريُّ أظرف الناسِ حديثا. والوطنُ أهمُّ من المالِ والولد. والدفاعُ عنه أرْوَعُ الأعمال بطولة. في كل الأمثلة السابقة اسم يدل على التفضيل، والمراد به -استخلاصا من كلام النحاة- كل وصف على وزن "أفْعَل" يدل على أن اثنين اشتركا في صفة، وزاد أحدهما على الآخر في تلك الصفة ا. هـ. ومن البيّن أن "اسم التفضيل" هو ما توافر له الصفات التالية: أ- أن يكون وصفا، وقد مر أن المقصود بذلك ما دل على معنى وصاحبه. ب- أن يكون هذا الوصف على وزن "أفعل" بأن تكون صياغته من الفعل على هذا الوزن، كالكلمات "أكرم، أظرف، أهمّ، أرْوَع" في الأمثلة السابقة. ج- أن يدل على شيئين اشتركا في صفة وزاد أحدهما على الآخر فيها

стр. 674

كقولنا: "الحريّةُ أغْلَى قِيَمِ الحياة" و"العِلْم أقْرَبُ طريقٍ للحضارة" لكن يتفرع على هذا التحديد المسألتان التاليتان: الأولى: وردت ثلاث كلمات في اللغة بدون الهمزة وتفيد التفضيل، وهي "خَيْر، شَرّ، حَبّ" إذ تفيد ما يفيده "أخْيَر وأشَرّ وأَحبّ" ومما يساق لذلك الشواهد التالية: - قول القرآن على لسان إبليس متفضلا على آدم: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْه﴾ (١). - قول القرآن: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ (٢). - قول الآخر: وزادني كَلَفًا بالحبّ أنْ مَنَعَتْ … وحَبُّ شيءٍ إلى الإنسان ما مُنِعا (٣) ويبدو أن الكلمتين الأوليين يستعملان حقا -كما قال النحاة- بدون الهمزة، لكثرة الاستعمال نثرا ونظما، أما الكلمة الأخيرة فيبدو أنها تستعمل على الأصل "أحَبّ" ووردت بذلك في القرآن والنثر الفصيح، ومن ذلك: قول القرآن: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ (٤).

стр. 675

- قول عليّ: "لَأَنْ أصومَ يومًا من شعبانَ أحبُّ إلى من أن أفْطرَ يوما في رمضان". أما البيت الذي استُشهد به على استعمال "حَبّ" دون همزة فله رواية أخرى، فقد ورد الشطر الثاني هكذا "أحَبُّ شيءٍ إلى الإنسان ما مُنِعَا" وعليها لا شاهد فيه. الثانية: أن وزن "أفْعَل" قد يستخدم في الكلام ولا يقصد به المفاضلة بين شيئين، وذلك يرد في صورتين: أ- ما كان على وزن "أفْعَل" من أوزان الصفة المشبهة، فيدل على مجرد الصفة ولا مفاضلة فيه، مثل: "الإنسانُ الأحمقُ من يتكلمُ قبل أن يَعْرِفَ، ويندفعُ قبل أن يَتَثَبَّتَ". ب- ما يطلق عليه في النحو "أفعل التفضيل على غير بابه" بأن يقصد منه المبالغة في الصفة دون التفضيل، ويفهم ذلك من ظروف الكلام الذي ورد فيه، تقول: "اللهُ أرْحَمُ بعباده" فالمقصود هو المبالغة في الرحمة دون المفاضلة، وتقول: "الحقُّ أحَقُّ أن يُتَّبَعَ" فالمقصود هو المبالغة في جدارة الحق بالاتباع. وقد ورد من ذلك قول الفرزدق: إن الذي سَمَكَ السماءَ بَنَى لنا … بيتًا دَعَائمُه أعَزُّ وأطْوَلُ (١)

стр. 676

ما يصاغ منه اسم التفضيل: قال ابن مالك عن صياغة كل من "صيغتي التعجب واسم التفضيل" من الأفعال: وصُغْهما من ذي ثلاثٍ صُرِّفَا … قابِلِ فَضْلٍ تمَّ غيرِ ذي انْتفا وغيرِ ذي وصف يُضَاهِي أشْهَلا … وغيرِ سالكٍ سبيلَ فُعِلَا ففي هذين البيتين الصفات التي ينبغي توافرها في الفعل الذي يصاغ منه اسم التفضيل -ومثله صيغتا التعجب- وهي -كما وردت في البيتين بالترتيب- سبع صفات: ١ - أن يكون الفعل ثلاثيًّا. ٢ - أن يكون متصرِّفا. ٣ - أن يكون الفعل قابلا للمفاضلة، لكي يحقق معنى "اسم التفضيل". ٤ - أن يكون الفعل تامّا، وقد سبق تحديد التام والناقص. ٥ - ألا يكون الفعل منفيًّا. ٦ - ألا تكون الصفة المشبهة منه على "أفعل" الدال على الألوان أو العيوب والحلي مثل "أشْهَل، أسْوَد". ٧ - ألا يكون مبنيا للمجهول. فلنلاحظ الأمثلة التالية: - أفعال استوفت الشروط فيأتي منها اسم التفضيل: "كَرُمَ، سَاءَ، ضَبَطَ، هَدَى، ضَلَّ، نَبُه، شَرُف". - أفعال لم تستوفِ الشروط فلا يبنى منها اسم التفضيل. تجمع، استمع، ليس، نِعْم، بئس، غربت الشمس، مات، كان، أصبح، ما ضلّ وما غَوَى، سَوِدَ، خَضِرَ، قُرِئَ، سُئِلَ.

стр. 677

هذه صفات ما يبنى منه اسم التفضيل من الأفعال، فما لم يستوف هذه الصفات مجتمعة -بأن نقص منها واحدة أو أكثر- فلا يبنى منه اسم التفضيل على صورته التي سبق شرحها، بل تسلك اللغة طريقتين للإتيان باسم التفضيل منها على التفصيل التالي: الطريقة الأولى: لاحظ الأمثلة التالية: الشعبُ المتحضرُ أسْمَى إحْسَاسَا من المتخلِّف. الظلمُ أشَدُّ سوادًا من الظلام. تستخدم هذه الطريقة للتفضيل مع صنفين من الأفعال هما: ما زاد على ثلاثة مثل "أحَسَّ" وما كان الوصف منه على أفعل مثل "سَوِدَ". وتتكون جملة التفضيل فيها -كما ترى في الأمثلة- من الإتيان "باسم مناسب على وزن أفعل + المصدر الصريح للفعل منصوبا على التمييز بعده". الطريقة الثانية: لاحظ الأمثلة التالية: الظّلمُ أوْقَعُ ما يكونُ مؤلما مع رؤيةِ الظالم والعجز عنه. الكلامُ المفيدُ أحَقُّ أن لا يُترَك والكلامُ الرخيصُ أولى أنْ لا يُسمَعَ. المحسنُ أحَقُّ أنْ يُكَافَأَ والمسيءُ أوْلَى أن يعاقب. تستعمل هذه الطريقة مع ثلاثة أنواع من الأفعال هي "الناقصة، المنفية، المبنية للمجهول" وتتكون جملة التفضيل فيها -كما ترى في الأمثلة- من الإتيان "باسم مناسب على وزن أفْعَل + المصدر المؤول بعده". أما الأفعال الجامدة والأفعال التي لا تفاضل في معناها، فلا يأتي منها اسم التفضيل مطلقا.

стр. 678

جملة اسم التفضيل وعمله النحوي فيها: ينبغي في عرض هذه الفكرة التعرض لناحيتين هما: أ- الصور الأربع لجملة التفضيل. ب- الوظيفة النحوية لاسم التفضيل في جملته. الناحية الأولى: صور جملة التفضيل: تأتي جملة التفضيل على الصور الأربع التالية: الصورة الأولى: لاحظ الأمثلة التالية: قد يكون الصمتُ أقْوَى من الكلام. وربما كان الساكتون أبْلَغَ من الناطقين. وفي هذه الجملة يكون اسم التفضيل مجردا من الألف واللام "أل" والإضافة، كما ترى في المثالين السابقين الكلمتين "أقوى، أبلغ" وحينئذٍ توصف جملة التفضيل بما يلي: أ- يبقى اسم التفضيل دائما مفردا مذكرا. ب- يؤتى بعد اسم التفضيل بحرف الجر "من" جارّا للمفضل عليه. الصورة الثانية: لاحظ الأمثلة التالية: إن قولَ الصّدقِ هو النهجُ الأمْثلُ للنجاة. وإن سيادةَ العدالة هي الطريقةُ المُثلى لأمن الناس. فهاتان الصفتان تحققان النّهجين الأمْثلين للنجاة والأمن. وفي هذه الصورة يكون اسم التفضيل مقترنا بالألف واللام، كما ترى في الأمثلة السابقة "الأمثل، المثلى، الأمثلين"، وحينئذٍ يطابق ما جاء لتفضيله إفرادًا وتثنية وجمعا، وتذكيرًا وتأنيثًا.

стр. 679

الصورة الثالثة: لاحظ الأمثلة التالية: التصميمُ أوَّلُ مرحلةٍ لبلوغ الغاية. والتصميمُ ثم التنفيذُ أهمُّ طريقين لتحقيقِ الغاية. وفي هذه الصورة يكون اسم التفضيل مضافا لنكرة، كما ترى في الكلمات "أوّل، أهمّ، أقرب"، وحينئذٍ توصف جملة التفضيل بما يلي: أ- يبقى اسم التفضيل دائما مفردًا مذكرًا، تماما كالمجرد. ب- النكرة التي أضيفت إليه تطابق ما جاء اسم التفضيل له في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث. الصورة الرابعة: لاحظ الأمثلة التالية: يقال: أذكياءُ الناس أحْسَنُهم أخلاقًا. ويمكن: أذكياءُ الناسِ أحَاسِنُهم أخلاقًا. فالذكاءُ أقْصَرُ الطرقِ للمعرفة والفضيلة. وفي هذه الصورة يكون اسم التفضيل مضافا لمعرفة، كما ترى في الأمثلة السابقة "أحسن، أحاسن، أقصر"، وحينئذٍ توصف جملة التفضيل بما يلي: أ- اسم التفضيل يمكن أن يطابق من هو له، ويمكن ألا يطابقه، فيلزم الإفراد والتذكير. ب- المعرفة التي أضيفت إليه لا تلزم فيها المطابقة. فلنطبق ما قيل في الصورة الأخيرة على ما يلي: - قول القرآن: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ (١). - قول القرآن ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ (٢). طابق من هو له في التذكير والجمع.

стр. 680

- قول القرآن ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ (١) لم يطابق فبقي مفردا مذكرا. - قول الرسول: "ألا أخبركم بأحبِّكم إليّ وأقربِكم مني منازلَ يومَ القيامة أحَاسنُكم أخلاقا المُوطّئون أكنَافا الذين يألَفون ويُؤلَفون". لم يطابق في "أحب، أقرب"، وطابق في "أحاسن". وخلاصة هذا الموضوع كله تتلخص في الأمور التالية في المطابقة: أ- اسم التفضيل المجرد والمضاف لنكرة يجب إفراده وتذكيره. ب- اسم التفضيل المقترن بالألف واللام يجب مطابقته لما هو له. ج- اسم التفضيل المضاف لمعرفة تصح فيه المطابقة وعدم المطابقة. الناحية الثانية: العمل النحوي لاسم التفضيل: المقصود بذلك بيان ما يأتي بعده من الأسماء مرفوعا ومنصوبا وتوجيه الرفع والنصب، تفصيل ذلك كما يلي: ما يرفع مع اسم التفضيل: لاحظ الأمثلة التالية: الإنسانُ أذكَى من كلِّ المخلوقات. ذكاءُ الإنسانِ أدْنَى منه ذكاءُ كلِّ المخلوقات. وما أذْكَى أنت من زميلك، بل أنتما متساويان. في المثال الأول فاعل اسم التفضيل ضمير مستتر يعود على كلمة "الإنسان".

стр. 681

فالأصل في اسم التفضيل أن يرفع الضمير المستتر، أما رفع الاسم الظاهر والضمير البارز، كما في المثالين الأخيرين فهو -كما وصفه ابن هشام- لغة ضعيفة. قال النحاة: ويستثنى من ذلك "مسألة الكحل" فإنه يصح رفع الاسم الظاهر فيها بعد اسم التفضيل قياسا مطردا بلا ضعف. وضابط هذه المسألة: أن يتقدم على اسم التفضيل نفي بعده اسم نكرة موصوف باسم التفضيل، بعده اسم مفضل على نفسه باعتبارين، فلنتأمل في ذلك الشواهد التالية: - مثال المسألة: ما رأيتُ فتاةً أحسنَ في عينها الكحلُ منه في عين هند. - ما ورد في الأثر: "ما من أيامٍ أحبَّ إلى الله فيها الصومُ منه في عشر ذي الحجة". - قول الشاعر: ما رأيت امرأً أحَبَّ إليه الـ … ـبذلُ منه إليك يا ابنَ سنان (١) ومن البيّن أن كل هذه الشواهد مستوفاة للشروط التي سبق ذكرها. ما ينصب مع اسم التفضيل: لاحظ الأمثلة الآتية: الإنسانُ أعْظَمُ المخلوقاتِ ذَكَاءً. وهو أفْضَلُها عند الله كرامةً. ولكنه أقْسَاهَا جُحُودًا ونُكْرَانًا.

стр. 682

الأسماء المنصوبة بعد اسم التفضيل في هذه الأمثلة "ذكاء، كرامة، جحودا، نكرانا" منصوبة على التمييز، فاسم التفضيل لا ينصب المفعول به في رأي معظم النحاة. وخلاصة هذا الموضوع كله تتلخص في الآتي: أ- اسم التفضيل يرفع الضمير المستتر، كما يرفع الاسم الظاهر في مسألة "الكحل" فقط، أما رفعه غير ذلك من الأسماء الظاهرة والضمائر المنفصلة فلغة ضعيفة. ب- تجيء بعد اسم التفضيل الأسماء منصوبة على "التمييز".

стр. 683

تدريبات: التدريب الأول: قال دعْبل الخزاعي يعاتب عتابا مرّا ساخرا: (١) أما آن أن يُعتِبَ المذنبُ … ويرضى المسيء ولا يغضب وغُول اللجاجة غرّارة … تجِدّ وتحسبها تلعب أبعد الصّفاءِ ومَحْضِ الإخاء … يُقِيمُ الجفاء بنا يخطب وقد كان مشربنا صافيا … زمانا فقد كدِرَ المشرب وكنّا نزعنا إلى مذهَب … فسيح فضاق بنا المذهب ومَنْ ذا المواتي له دهره … ومن ذا الذي عاش لا يُنكب فإن كنتَ تعجب مما ترى … فما سترى بعده أعجب فعودك من خُدع مورقٌ … وواديك من علل مخصب فإن كنتَ تحسبني جاهلا … فأنت الأحقّ بما تحسب فلا تَكُ كالراكبِ السَّبعِ كي … يُهاب وأنت له أهيب ولو كنت أملك عنك الدفاع … دفعتُ ولكنني أغلب ١ - ما الفرق الصرفي والمعنوي بين الفعل "يعتب" بضم ياء المضارع أو فتحها، أترى لذلك تأثيرا في تعدي الفعل ولزومه، وجه ما تقول. ٢ - كلمة "غرارة" في البيت الثاني، من أي الأسماء التي تؤدي عمل الفعل؟ اشرح كيفية أدائها لذلك، ثم أعربها كما وردت في البيت. ٣ - كلمة "مشرب" في البيت الرابع، من أي المصادر؟؟ اشرح أداءها لعمل الفعل كما وردت في البيت. ٤ - "لا تك كالراكب السبع" يؤدي اسم الفاعل هنا عمل الفعل مطلقا طبق على هذه الجملة القاعدة السابقة.

стр. 684

٥ - "يقيم الجفاء بنا يخطب" لو غيرت كلمة "الجفاء" فنطقت "جفاء" فهل يتغير موقع الجملة بعدها، اذكر القاعدة التي تحكم ذلك. ٦ - "من ذا المواتي له دهره" أعرب هذه الجملة تفصيلا باعتبار "ذا" اسم إشارة أو اسم موصول، ثم وجه الجملة الاسمية بعدها على الاعتبارين. ٧ - "فأنت الأحق بما تحسب" و"أنت له أهيب" خاطب بالجملتين السابقتين المفردة والمثنى والجمع بنوعيهما، راجع قبل ذلك حكم اسم التفضيل في المطابقة التدريب الثاني: قال طرفة: إذا كنتَ في حاجة مُرسلا … فأرسلْ حكيمًا ولا تُوصِه وإنْ ناصحٌ منك يومًا دنا … فلا تَنأَ عنه ولا تُقصِه وإن بابُ أمر عليك الْتَوَى … فشاورْ لبيبا ولا تَعْصِه وذو الحق لا تنتقصْ حقه … فإنّ القطِيعة في نَقصِه ولا تذكر الدهرَ في مجلس … حديثا إذا أنت لم تُحْصِه ونُصَّ الحديث إلى أهله … فإن الوثيقة في نصِّه ولا تحرصَنّ فربّ امرئٍ … حريصٍ مضاعٌ على حرصِه وكم من فتى ساقطٍ عقلُه … وقد يُعجَبُ الناسُ من شخصِه وآخر تحسبه أحمقا … ويأتيك بالأمر من فصِّه لَبِسْتُ الليالي فأفْنَيْنَنِي … وسَرْبَلَني الدهرُ في قُمْصِهِ

стр. 685

١ - هل يصلح اسم الفاعل "مرسلا" في البيت الأول لأداء عمل الفعل؟ وجه ذلك نظرا وتطبيقا. ٢ - أين المنعوت في الجملتين: "أرسل حكيما، شاور لبيبا" أعرب هاتين الصفتين بتقدير المنعوت أو بدونه. ٣ - "رُبَّ امرئ حريص مضاع على حرصه" اذكر الخواص النحوية للحرف "رب" مطبقا على هذه الجملة. ٤ - "كم من فتى ساقط عقله" ما نوع النعت في هذه الجملة؟ أيد ما تقول تفصيلا، ثم أعرب الجملة كلها باعتبار "كم" خبرية مبتدأ. ٥ - "نُصَّ الحديث إلى أهله" ما معنى هذه الجملة؟؟ أعربها باعتبار "نص" فعل أمر، ثم انطقها باعتباره فعلا ماضيا. ٦ - "لبست الليالي" أدخل الهمزة على الفعل "لبس" للإتيان بجملة جديدة، ثم وازن بين الجملتين نحويا. ٧ - وجه جزم الأفعال "لا تنأ، لا تقصِه، لا تحرَصنَّ، لم تحصه" ثم زنها كما وردت في النص. التدريب الثالث: من شعر المتنبي: ذلَّ من يغبط الذليل بعيش … رُبَّ عيش أخف منه الحِمام كلّ حلْم أتى بغير اقتدار … حجّةٌ لاجئٌ إليها اللّئام من يهن يسهل الهَوان عليه … ما لجرح بميِّت إيلام

стр. 686

١ - "رب عيش أخف من الحمام" يمكن نطق الجملة في النثر "ربَّ عيش أخف من حمام" وازن بين الجملتين معنى وإعرابا. ٢ - ابدأ الجملة السابقة بقولك: "ربَّ أحياء … " ثم أكملها باسم تفضيل مناسب مع المحافظة على معنى الشطر الثاني في البيت الأول. ٣ - عين من البيت الثاني ركني الجملة الاسمية الأساسيين. ٤ - في البيت الثاني نعتان، جملة ومفرد عينهما، ثم وجّه الثاني باعتباره حقيقيا أو سببيًّا. ٥ - ما الذي تغيره في البيت الثاني لتصير جملة "أتي بغير اقتدار" حالا؟ اذكر ما يؤيد ذلك من القواعد. ٦ - استعمل المصدر "اقتدار" في جملتين، يعمل فيهما عمل الفعل منوّنا في واحدة ومضافا للفاعل في الثانية. ٧ - "من يهن يسهل الهوان عليه" غيِّر فعل الجواب بكلمة "سهل" ثم وازن بين الجواب إعرابا واستعمالا. ٨ - " ما لجرح بميت إيلام" ما الموقع النحوي لكل من الجار والمجرور "لجرح بميت" أيد ما تقوله بالقاعدة. ٩ - المصدر "إيلام" استعمله عاملا مضافا في جملتين مختلفين. ١٠ - كيف يأتي التفضيل من المصدر "إيلام" حقق ذلك عمليا بجملتين مختلفي المعنى.

стр. 687

الاشتغال: ١ - وصف جملة "الاشتغال" وبيان أركانها الثلاثة. ٢ - بيان إعراب "المشغول عنه" تفصيلا كما يلي: أ- وجوب النصب. ب- وجوب الرفع. ج- ترجّح النصب على الرفع. د- ترجح الرفع على النصب. هـ- جواز الرفع والنصب على السواء. الاشتغال وأركان جملته: الفكاهة يقدّمُها الإنسانُ الودودُ تسليةً ومتعة. السخرية يلجأ إليها اللئيمُ الحقودُ انتقامًا وخسَّة. الشفقة يكره قبولَها الإنسانُ الكريم تعفُّفًا وأنَفَة. جاء في "ابن عقيل": الاشتغال أن يتقدم اسم ويتأخر عنه فعل قد عمل في ضمير ذلك الاسم أو في سببيِّه ا. هـ. ومن تأمل التعريف السابق والأمثلة قبله يمكن تحديد أركان جملة الاشتغال الثلاثة وتوضيحها فيما يلي: - المشغول عنه: وهو الاسم المتقدم الذي شُغل عنه الفعل بضميره أو سببيِّهِ، وهو في الأمثلة السابقة "الفكاهة، السخرية، الشفقة". - المشغول: وهو الفعل -وما يشبهه- الذي يشغله عن الاسم السابق عليه الضميرُ الذي يعود على الاسم السابق، أو اسم آخر له صلة بالاسم السابق وهو

стр. 688

ما أطلق عليه "سببيّه". والأفعال المشغولة في الأمثلة السابقة هي "يقدّم، يلجأ، يكره". - المشغول به: هو ما شغل به الفعل من ضمير أو مبني، مما يترتب عليه بداهة ألا يتجه للاسم السابق، وبتأمل الأمثلة السابقة نجد أن ما شغل به الفعل في المثالين الأولين "الضمير" "يقدمها، يلجأ إليها" وفي المثال الأخير "السببي" "يكره قبولها". هذا الاسم السابق "المشغول عنه" يمكن إعرابه على وجهين: الأول: مبتدأ مرفوع، وتكون الجملة بعده خبرًا له. الثاني: مفعول به منصوب، ويقدر له فعل محذوف وجوبا يفسِّره الفعل المذكور "المشغول"، وتكون الجملة بعده مفسرة لا محل لها من الإعراب، قال علماء النحو: ويقدر الفعل المحذوف من لفظ "المشغول" ومعناه إذا كان "المشغول" متعدّيا ناصبا للضمير بنفسه "كالمثال الأول" ويقدر من المعنى فقط إذا كان "المشغول" لازما وبعده الضمير مجرورا "كالمثال الثاني" أو متعديا ناصبا للسببيّ "كالمثال الأخير"، انظر الهامش (١).

стр. 689

هذا هو الأصل في إعراب "المشغول عنه" يجوز فيه الأمران، الرفع والنصب، لكن جملة الاشتغال يجيء بها من الصفات اللغوية ما يجعل "المشغول عنه" مرفوعا فقط أو منصوبا فقط، أو ما يرجح واحدا منهما على الآخر، أو ما يسوي بينهما، على التفصيل الآتي: وجوب النصب: هل السّلامةَ ترجوها مع الإخلاص للحقّ والعمل به!. فإن الحقَّ آثرتَه، فتهيَّأْ للباطل وغدره. أَلَا هذه التضحيةَ تتحملها في سبيل المبدأ وسموّه. وهلّا الباطلَ تدفعه درءًا للفساد وأهله. يجب نصب "المشغول عنه" إذا وقع بعد أداة لا يجيء بعدها إلا الفعل وتلك أدوات "الاستفهام غير الهمزة، الشرط، العرْض، التحضيض". ففي الأمثلة الأربعة السابقة يجب نصب الكلمات "السلامة، الحق، هذه التضحية، الباطل" إذ جاءت الأولى بعد أداة الاستفهام "هل" والثانية بعد أداة الشرط "إن" والثالثة بعد حرف العرض "ألا" والرابعة بعد حرف التحضيض "هلّا". وجوب الرفع: توقعت الخير ممَّا أحبّه فإذا الشرُّ جنيته. وتوجسْتُ الشرَّ مما أكرهه فإذا الخيرُ حقّقته. السلامةُ هل ترجوها مع الإخلاص للحق والعمل به. الحق إنْ آثرتَه فتهيأ للباطل وغدره.

стр. 690

يجب رفع "المشغول عنه" في موضعين: ١ - أن يجيء "المشغول عنه" بعد أداة لا يجيء بعدها إلا الاسم وتذكر كتب النحو "إذا: الفجائية" كما ترى في المثالين الأولين، وفيهما يجب رفع الكلمتين "الشر، الخير". ٢ - أن يجيء "الفعل المشغول" بعد أداة لها صدارة الكلام، إذ هي -فيما يقال- لا تسمح لما بعدها بنصب ما قبلها، وأهم ذلك أدوات "الاستفهام، الشرط، العرض، التحضيض، لام الابتداء، ما: النافية" كما ترى في المثالين الأخيرين وفيهما يجب رفع الكلمتين "السلامة، الحق". ترجح النصب: السلامة ترجوها مع الإخلاص للحق والعمل به؟ السلامة لا ترجُها مع الإخلاص للحق والعمل به. ضَحَّيْتُ بالسلامة والحقّ نصرتُه. يترجح نصب "المشغول عنه" على رفعه في مواضع ثلاثة: ١ - أن يجيء "المشغول عنه" بعد أداة يغلب أن يجيء بعدها الفعل، وأهم ذلك "همزة الاستفهام، ما: النافية، لا: النافية" كما ترى في المثال الأول، حيث يترجح نصب كلمة "السلامة" وإن كان الرفع جائزا. ٢ - ما جاء في "قطر الندى" من قوله: أن يكون الفعل المذكور فعل طلب -وهو الأمر والنهي والدعاء- كقولك: "زيدا اضربْه" و"زيدا لا تهنْه" و"اللهم عبدك ارحمْه" وكما ترى في المثال الثاني، حيث يترجح نصب كلمة "السلامة" فيه؛ لأن بعدها جملة النهي "لا ترجها".

стр. 691

٣ - أن يكون "المشغول عنه" مسبوقا بعاطف، وقبل العاطف جملة فعلية، إذ يحقق النصب التجانس في عطف جملة فعليّة على فعليّة، كما ترى في المثال الثالث، فإن كلمة "الحق" الأرجح نصبها، بفعل محذوف، فتكون جملة فعلية تقديرها "نصرت الحق نصرته" معطوفة على الجملة الفعلية قبلها "ضَحّيت بالسلامة". ترجّح الرفع: السعادة يحقِّقُها أن يعيش المرء في سلامٍ مع نفسه. يترجح الرفع في صورة الأصل التي تخلو من موجبات النصب والرفع ومن مرجحات النصب، ومما يسوّي بينهما -وسيأتي هذا الأخير- كما ترى في المثال السابق، إذ يترجح رفع الكلمة "السعادة" على نصبها. قال النحاة: لأنه الأصل، ولا مرجّح لغيره، وعدم الإضمار أرجح من الإضمار ا. هـ. ومعنى ذلك أن جعلها مبتدأ هو المتفق مع موضع الكلمة في الجملة ولا يستدعي تقدير محذوف كما في النصب، وهذا كلام وجيه!! استواء الرفع والنصب: السعادةُ تتحقَّقُ بسلام المرء مع نفسه والتعاسة يجلبها الأحمق لنفسه. جاء في "قطر الندى": وأما الذي يستويان فيه فضابطه أن يتقدم على الاسم -المشغول عنه- عاطف مسبوق بجملة فعلية مخبر بها عن اسم قبلها ا. هـ. فلنطبق ذلك على الجملة السابقة، إن الاسم "المشغول عنه" فيها هو "التعاسة" وهو مسبوق بعاطف هو "الواو"، وقبل "الواو" جملة فعلية

стр. 692

هي الفعل "تتحقق" وفاعله الضمير المستتر، وهذه الجملة الفعلية مخبر بها عن الاسم "السعادة". حينئذٍ يصح نصب "المشغول عنه" وهو "التعاسة" بالفعل المحذوف فتتكوّن "جملة فعلية" تعطف على جملة الخبر السابقة "تتحقق والضمير المستتر" وكلتاهما فعليتان. كما يصح رفع "المشغول عنه" فيكون مبتدأ وما بعده خبر، فهي جملة اسمية تعطف على الجملة السابقة كلها "السعادة تتحقق بسلام المرء مع نفسه" وكلتاهما اسميتان، وكل من الوجهين يساوي الآخر بلا ترجيح.

стр. 693

التنازع: ١ - جملة التنازع وشروط تحققها. ٢ - رأي البصريين والكوفيين في توجيه العوامل المتنازعة. ٣ - ما تنفرد به "ظن وأخواتها" خاصة في التنازع. جملة التنازع وشروطها. لاحظ النصوص الآتية: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾. ﴿هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ﴾. "تُسبِّحون وتُحمّدون وتُكبرون دبُرَ كلّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين". عُهدت مُغيثًا مُغْنِيًا من أجَرْتَه … فلم أتّخذْ إلَّا فِنَاءَك مَوْئِلا جاء في "قطر الندى" نصا: ضابطه: أن يتقدم عاملان أو أكثر، ويتأخر معمول أو أكثر، ويكون كلٌّ من المتقدم طالبا لذلك المتأخّر ا. هـ. ومن هذا التحديد المركّز تفهم الصفات الواجب توافرها لتحقق التنازع، مما أفاضت فيها وفي تخريجها مطوَّلات النحو، وهي ما يلي: أ- أن تتقدم العوامل المتنازعة على ما تنازعت عليه، فلا يتوسط المتنازَع فيه بينها أو يتقدم عليها. ب- أن تكون العوامل المتنازعة مرتبطة لا متناقضة، ويحدث الربط بينها غالبا بالعطف أو مجيء المتأخر جوابًا للمتقدم.

стр. 694

ج- أن تتجه العوامل المتنازعة للمفعول وبحيث يصح اتجاهها له لفظا ومعنى، وهذا أمر بدهي، وإلَّا فليس هناك تنازع. وبمراجعة النصوص السابقة كلها نجدها محققة لشروط التنازع ودليلا عليه ففي الآية الأولى الفعلان "آتوني، أفرغ" يطلبان "قطرا" مفعولا به، وفي الآية اسم الفعل "هاؤم: خذوا" والفعل "اقرءوا" يطلبان "كتابِيَه" مفعولا به، وفي الحديث الأفعال "تسبحون، تحمدون، تكبرون" كل منها يطلب الكلمتين "دبر، ثلاثا وثلاثين" الأولى ظرف مكان، والثانية نائبا عن المفعول المطلق، وفي البيت كل من اسمَي الفاعل "مُغِيثًا، مُغْنِيًا" يطلب اسم الموصول "مَنْ أجرْتَه" مفعولا به. توجيه العوامل المتنازعة: اختيار الكوفيين: استمع واهتدَوا الراغبون في الحق والخير. وصدَّ الكِبْرُ وأضلَّهم العنادُ الراغبين عن الحق والخير. فتمادَوا ثم أوغلوا فيهما في الشر والضَّلال. اختيار البصريين: استمعوا واهتدى الراغبون في الحق والخير. وصدَّ الكِبْرُ وأضلَّ العنادُ الراغبين عن الحق والخير. فتمادَوا ثم أوغلوا في الشر والضلال. لا خلاف بين البصريين والكوفيين في جواز إعمال أيّ العاملين أو العوامل المتنازعة متقدمة أو متأخرة، لكن الخلاف بينهما في الأحسن والأولى. جاء في أوضح المسالك: اختار الكوفيون إعمال الأول لسَبْقِه والبصريون الأخير لقربه ا. هـ. ويترتب على هذا الاختيار والمفاضلة ما يلي:

стр. 695

أولا: عند اختيار الأول -وهو رأي الكوفيين- يضمر في العوامل المتأخرة كل ما تحتاجه من ضمائر مرفوعة ومنصوبة ومجرورة. ثانيا: عند اختيار الأخير -وهو رأى البصريين- يضمر في العوامل السابقة ما تحتاجه من ضمير للرفع فقط -فاعل أو نائب فاعل- ويصرف النظر عما تحتاجه من ضمائر منصوبة أو مجرورة، راجع تطبق الرأيين على الأمثلة السابقة. ويقال في ترجيح رأي البصريين: إن رأيهم يتفق مع ما جاء في القرآن الكريم، ففي الآيتين اللتين بدأ بهما حديث الباب ما يشهد بذلك وهما: - ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾. العمل للثاني، ولو كان العمل للأول لأضمر في الثاني وقال: "أفْرِغْه". - ﴿هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ﴾. العمل للثاني، ولو كان العمل للأول لأضمر في الثاني، وقال: "اقرءوه". ما تنفرد به "ظن وأخواتها": تفردت "ظن وأخواتها" بمسألتين في هذا الباب، والحق أنني هممت بتركهما لأنهما مما يطلق عليه "التمارين غير العملية" وهي مما صرف هذا المؤلف -النحو المصفي- النظر عنه في كل أبوابه، فذكرهما هنا، باختصار شديد، من باب التعرف على نمط من "الجهد الذهني" لا "الجهد اللغوي" فليقرأهما من أراد، وجهلهما لا يضر!!. المسألة الأولى: إذا كان التنازع في فعلين من باب "ظن" فأعْمِل الثاني واحتاج الأول منهما إلى منصوب يقع مفعولا ثانيا له، أضمرته مؤخرا ولا يحذف على مقتضى قاعدة التنازع.

стр. 696

لاحظ: خلتُ ما علمتُه وخلتُ رأيَك الصدقَ … جملة الأصل خلتُ ما عملتُه وخلت رأيَك الصدقَ إياه … "إيَّاه" أضمر مؤخرًا المسألة الثانية: إذا كان التنازع في فعلين من باب "ظن" فأعمل الأول واحتاج الثاني منهما إلى منصوب يقع مفعولا ثانيا له، وأدَّى إضماره إلى عدم مطابقته لما تنازع العاملان فيه، فإنه يجب إظهاره، ولا يضمر على مقتضى قاعدة التنازع، لاحظ: حسبتُ وحسباني الصديقين قادمين … جملة الأصل حسبت وحسباني قادما الصديقين قادمين "قادما" اسم ظاهر لا ضمير قال ابن عقيل: ولا تكون المسألة -حينئذٍ- من باب التنازع؛ لأن كلا من العاملين عمل في ظاهر ا. هـ.

стр. 697

الحكاية: ١ - المقصود بالحكاية لغة ونحوا. ٢ - حكاية الكلمات: "الأسماء، الأفعال، الحروف". ٣ - حكاية الجمل: "مقول القول، العلم المركب الإسنادي، الجمل مطلقا". ٤ - الحكاية للنكرات بأداتي الاستفهام "أي، من". الحكاية: جاء في القاموس: حكَيتُ عنه الكلام: نقلتُه، وحكيت فلانا وحاكيته: شابهته وفعلت فعله أو قوله سواء ا. هـ. ويؤخذ من هذا النص أن اللفظ يقصد منه "النقل والمشابهة" وهذا المعنى روعي في تحديد الحكاية نحويا، فهي: إيراد اللفظ المسموع على هيئته من غير تغيير فيه، أو إيراد صفته بمحاكاته بلفظ آخر مماثل له في الإعراب والتذكير والتأنيث والإفراد والتثنية الجمع ا. هـ. فالحكاية إذن تتحقق في اللغة بطريقتين: الأولى: حكاية الكلمات والجمل بنقلها كما هي، وهذه كثيرة الاستعمال. الثانية: محاكاة لفظ سابق بلفظ مماثل له في الإعراب والنوع والعدد. وهذه لا تكاد تستعمل في اللغة، وهي التي اهتم بها النحاة. حكاية الكلمات: لاحظ إعراب الجملة: "أضاءَ نورُ الإسلامِ الضمائِرَ والعقول". أضاءَ: فعلٌ ماضٍ، مبني على الفتح لا محل له من الإعراب. نورُ: فاعلٌ مرفوع بالضمة.

стр. 698

الإسلامِ: مضافٌ إليه مجرور بالكسرة. الضمائرَ: مفعولٌ به منصوب بالفتحة. العقولَ: معطوف على "الضمائر" منصوب بالفتحة. هذا الإعراب السابق كلام عربي حكيت فيه كلمات الجملة كلها حين الإعراب بنقلها كما هي -بصورتها في الجملة- والحديث عنها في الإعراب فهذه الكلمات كلها -أسماء وأفعالا- في الإعراب مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة الحكاية، ومن ذلك قول أمية بن أبي الصلت لابنه: وسَمَّيْتَنِي باسم المُفَنَّدُ رَأْيُه … وفي رأيِكَ التَّفْنِيدُ لو كنتَ تَعْقِلُ (١) فإن "المُفَنَّدُ رأيُه" بمعنى "الأحمق" حكيت مرفوعة بالصورة التي كان يقولها ابنه العاق الطائش للناس عن أبيه، فهي في البيت "مضاف إليه" مجرورة بكسرة مقدرة منع منها حركة الحكاية. هذا .. وأكثر ما تحكى الكلمات في شرح النصوص الأدبية وفي الإعراب. حكاية الجمل: وقالوا: الحمدُ للهِ ربِّ العالمين. يسمي المصريون أبناءهم "جَادَ الرَّبُّ" و"فَتَحَ الله". مكتوبٌ على خاتم النبيّ "محمدٌ رسولُ الله".

стр. 699

تحكى الجمل في اللغة، فتنقل الجملة كما هي، وتأخذ الوظيفة النحوية التي يقتضيها سياق الكلام من "فاعل أو مبتدأ أو مفعول إلخ" ويكون إعرابها بحركة مقدرة منع من ظهورها صورة الحكاية التي نقلت بها الجملة، طبق ذلك على الأمثلة السابقة. هذا .. وقد استعملت الجملة المحكية في اللغة كالآتي: ١ - بعد القول: وهذا موضع مطرد، وقد سبق شرحه في "ظن وأخواتها". ٢ - العلم المركب الإسنادي: وهذا مطرد أيضا، وقد سبق شرحه في باب الإضافة. ٣ - الجمل مطلقا: غير النوعين السابقين، إذ يمكن حكاية كل جملة إذا اقتضى الموقف ذلك، لكن أكثر ما نحتاج لحكاية الجملة حين الشرح الأدبي للنصوص وفي الإعراب. حكاية النكرات بالأداتين "أيّ، مَنْ": قال ابن هشام بالنص: أما في الاستفهام، فإن كان المسئول عنه نكرة والسؤال بـ "أيّ ومَنْ" حكي في لفظ "أي" وفي لفظ "مَنْ" ما ثبت لتلك النّكرة المسئول عنها من رفع ونصب وجر، وتذكير وتأنيث، وإفراد وتثنية وجمع ا. هـ. ومعنى ذلك أن يحاكي السائل النكرة المسئول عنها المتقدمة بهاتين في الإعراب والعدد والنوع، فتأتي كل منهما كما يلي: - أيّ، أيَّة، أيَّان، أيَّتان، أيُّون، أيَّات. - مَنُو، مَنَة، مَنَان، مَنَتَان، مَنُون، مَنَات.

стр. 700

فلنطبق ذلك على النموذج التالي الجملة الكلمة المحاكاة الكلمة المحاكية لي صديق ودودٌ طيّب صديق مَنُو؟؟ عرفتُه في شدَّةٍ لا أنساها شدَّةٍ أيَّةٍ؟؟ وعرفتُه أكثر في ساعاتٍ حرجة ساعاتٍ أيَّاتٍ؟؟ وله أحيانًا هَفَواتٌ مؤسِفَات هفواتٌ أيَّاتٌ؟؟ لكن يغفِرُها مواقفُ وفاءٍ كثيرة مواقِفُ أيّون؟؟ ومن المفيد أن يعرف الفرق بين هاتين الأداتين ملخصا في الآتي: أ- أن "أيّ" يحكى بها العاقل وغيره، أما "مَنْ" فيحكى بها العاقل فقط. ب- أن "أيّ" تجيء في حالة وصل الكلام أو الوقف عليها، أما "مَنْ" فلا تجيء إلا مع الوقف عليها. ولا حاجة بنا بعد ذلك إلى الخوض في تفاصيل أكثر من هذه الطريقة فهي -كما سبق- لا تكاد ترد في نطقنا للغة.

стр. 701

العدد: ١ - الأعداد والمعدودات من حيث: "التذكير والتأنيث، الإفراد والجمع، الإعراب". ٢ - ملاحظات مهمة حول الفكرة السابقة، وتشمل: أ- تمييز الأعداد "٣ - ٩" بكلمة "مائة" مفردة استثناء من القاعدة. ب- تمييز الأعداد "٣ - ١٠" بأسماء الجموع، بمراعاة مفردات الجموع المميزة. ج- استخدام أداة التعريف "أل" مع العدد المفرد والمضاف والمركب والمعطوف. ٣ - صياغة اسم الفاعل من الأعداد "٢ - ١٠" واستعماله مع المساوي له والأقل منه. ٤ - صياغة اسم الفاعل من الأعداد "١١ - ١٩" واستعماله مع المساوي له فقط. العدد مع المعدود: دعا النَّبيُّ إلى الإسلام في مكَّة ثلاثَ عشرةَ سنة. ثم قضى عشر سنواتٍ أخرى في المدينة. ومات ﵇ عن ثلاثةٍ وستين عاما. العدد: يقصد به الكلمات المصطلح عليها في اللغة للدلالة على كميات الأشياء التي يرمز إليها الرياضيون بالأرقام الحسابية "ثلاث عشرة، عشر، ثلاثة وستين" في الأمثلة السابقة، وترمز لها الأرقام "١٣ - ١٠ -

стр. 702

٦٣" مع ملاحظة أن اللغة تهتم بأسماء الأعداد نفسها لا رموزها الحسابية وهذا طبيعي، فاللغة كلمات لا رموز للكلمات. المعدود: ويطلق عليه أيضا "تمييز العدد" أو "تفسير العدد" وهو ما يوضح المقصود من "العدد" فيبين نوع الكمية التي تدل عليها أسماء الأعداد مثل "سنة، سنوات، عاما" في الأمثلة السابقة. هذه مقدمة ضرورية لوصف استعمال اللغة للأعداد والمعدودات من جهتين: أولا: حكم الأعداد من حيث التذكير والتأنيث بالنظر إلى المعدودات. ثانيا: حكم المعدودات من حيث الإفراد والجمع، وأيضا الإعراب بالنظر إلى الأعداد، وتفصيل الأمرين السابقين يتضح فيما يلي: ١ - العددان "١ - ٢": استعملتهما اللغة مذكرين للمذكر فيقال: "واحد، اثنان" ومؤنثين للمؤنث فيقال: "واحدة، اثنتان". وهذان العددان لا يستعمل معهما المعدود في اللغة العربية، فلا يقال: "واحد رجل" أو "اثنان شجر" بخلاف بعض اللغات الأجنبية، إذا يقال في الإنجليزية مثلا " One man" و" Two trees" أو "شجرة وشجرتان". ٢ - الأعداد "٣ - ١٠" الأعداد المضافة: وهذه تخالف المعدود، فتذكر مع المؤنث، وتؤنث بالتاء مع المذكر أما المعدود فالأصل فيه أن يأتي معها وله الصفات الآتية "جمع مضاف إليه مجرور" تقول: "مثَّل فرقتَنا في اتحاد الكلية خمسة طلابٍ وثلاث طالباتٍ". وجاء في القرآن: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً﴾.

стр. 703

٣ - الأعداد "١١ - ١٩" الأعداد المركبة: هذه مكونة من عددين مركبين مبنيين على فتح الجزءين -ما عدا اثني عشر- يعامل الأول منهما "١ - ٩" من حيث التذكير والتأنيث وهو مركب مع العشرة معاملته قبل هذا التركيب، بمعنى أن "١ - ٢" يوافقان وأما "٣ - ٩" فتخالف، أما العشرة حين تركب مع هذه الأعداد، فإنها وهي مركبة توافق المعدود تذكيرًا وتأنيثًا. أما المعدود فإنه يأتي مع هذه الأعداد وله الصفات الآتية "مفرد منصوب على التمييز" تقول: "يتكونُ فريق الكرةِ من أحدَ عشرَ لاعبًا وفي وطننا من نوادي الدرجة الأولى حوالي خمسةَ عشرَ ناديًا". ٤ - الأعداد "٢٠ - ٩٠" أسماء العقود، الأعداد المتعاطفة: إذا استعملت هذه الأعداد وحدها "عشرون، ثلاثون، أربعون، خمسون، ستون، سبعون، ثمانون، تسعون" تسمى "أسماء العقود" ويستعمل مع كل منها الأعداد من "١ - ٩" سابقة عليها، وتعطف عليها أسماء العقود، بأن يقال: "واحد وعشرون، اثنان وعشرون، ثلاثة وعشرون وهكذا" فتسمى هذه الأعداد "الأعداد المتعاطفة". وأسماء العقود لا تتغير تذكيرا وتأنيثا، أما الأعداد التي تسبقها مما يطلق عليه نحويا "النّيِّف" فإنها تذكر وتؤنث بحسب استعمالها قبل مجيئها مع أسماء العقود، بمعنى أن "١ - ٢" يوافقان وأما "٣ - ٩" فتخالف. أما المعدود فإنه يجيء مع هذه الأعداد وله الصفات الآتية "مفرد منصوب على التمييز" تقول: "بعض الشهور العربية تسعةٌ وعشرون يوما وبعضها الآخر ثلاثون يوما، وتصل بعض الشهور الميلادية إلى واحد وثلاثين يوما".

стр. 704

٥ - الأعداد (١٠٠ - ١٠٠٠) " العدد المضاف "أيضا": وهي الأعداد "مائة، ألف، مليون" وهذه لا تتغير تذكيرا وتأنيثا ويستعمل معها الأعداد (١ - ٩٩) " بحسب ما لها من حكم التذكير والتأنيث قبل استعمالها مع "المائة، الألف، المليون". أما المعدود فيأتي مع هذه الأعداد "مفردا مجرورا على أنه مضاف إليه" تقول "تضم الأمم المتحدةُ الآن حوالي خمس وعشرين ومائة دولة" وجاء في القرآن: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً﴾ (١). ملاحظات حول ما سبق: اتضح من العرض السابق التصور العام لكيفية النطق بالعدد والمعدود منظورًا إلى الأول من جهة التذكير والتأنيث، ومنظورًا إلى الثاني من حيث الإفراد والجمع والإعراب، ولاستكمال هذا التصور يلاحظ الآتي: أ- سبق أن الأعداد من "٣ - (٩) " تميز بجمع مجرور، ويستثنى من ذلك تمييز هذه الأعداد بكلمة "مائة" فإنها تبقى مفردة ولا تجمع، فيقال: "ثَلاثُمائة، أرْبَعُمائة، خَمسُمائة، سِتُّمائة، سَبْعُمائة، ثمَانُمائة، تِسْعُمائة" بالرسم السابق، فلا يقال فيها: "مئات" وهذا خلاف الأصل. ب- لاحظ الأمثلة الآتية: جاء في إحدى النشرات الجوية: ظلت الرؤية متعذرةً لمدة خمس ساعات. أصدر المطار خلالها ستة تحذيرات. وامتنع عن الإقلاع منه تسعُ طائرات. وارتفعتْ أمواجُ البحرِ ثمانيةَ أمتار تقريبا. وضلَّتْ به سبعٌ من سفن الصيد.

стр. 705

إذا كان المعدود جمعا -أيّ جمع- فإنه يراعى في العدد من حيث التذكير والتأنيث مفرد هذا الجمع، وأدق ما يكون ذلك في الأعداد من "٣ - ١٠" لأنها تخالف المعدود -كما سبق- ويمكن تطبيق هذه الفكرة على ما جاء في الأمثلة السابقة من "إحدى النشرات، خمس ساعات، ستة تحذيرات، تسع طائرات، ثمانية أمتار، سبع سفن". ج- دخول أداة التعريف "أل" ورد في اللغة كما يلي: - العدد المفرد مثل "واحد، اثنان" تتصل به "أل" في أوله، فيقال: "الواحد، الاثنان" وهذا بدهي. - العدد المضاف "ثلاثة إلى عشرة، مائة وألف" تجيء "أل" مع المضاف إليه، فيقال: "ثلاثة الأفدنة، عشرة الجنيهات، مائة المتر، ألف القطعة" وهذا أحسن الآراء فيه. - العدد المركب "أحد عشر إلى تسعة عشر" تجيء "أل" مع الكلمة الأولى منهما، فيقال "الثلاث عشرة دولة، الخمسة عشر طالبا" وهكذا. - العدد المعطوف "أسماء العقود المعطوفة على ما يسبقها من الأعداد" تجيء "أل" مع كلتا الكلمتين المتعاطفتين، فيقال "الثلاثة والعشرون، التسعة والتسعون" وهكذا. وقد نظم بعض العلماء ما سبق شعرا بقوله: وعددًا تريد أن تُعَرِّفا … ف أل بجزءيه صِلَن إنْ عُطِفَا وإنْ يَكنْ مُركَّبًا فالأولُ … وفي مضافٍ عكسُ هذا يُفعلُ صياغة "فاعل" من الأعداد "٢ - ١٠". - ثانٍ، ثالث، رابع، خامس، سادس، سابع، ثامن، تاسع، عاشر للمذكر
следующие страницы →