← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وَيَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ، وَإِنْ وُجِدَ بِقَرْيَةٍ فَالْأَصَحُّ جَوَازُ الْتِقَاطِهِ لِلتَّمَلُّكِ، وَمَا لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا كَشَاةٍ يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ فِي الْقَرْيَةِ وَالمَفَازَةِ، وَيَتَخَيَّرُ آخِذُهُ مِنْ مَفَازَةٍ فَإِنْ شَاءَ عَرَّفَهُ وَتَمَلَّكَهُ أَوْ بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ وَعَرَّفَهَا ثُمَّ تَمَلَّكَهُ جاز له ذلك في زمن الخوف قطعا وامتنع إذا أمن عليه -أي يقينا- قطعا، ومحله إن لم يعرف صاحبه وإلا جاز له أخذه قطعا ويكون أمانة بيده (ويحرم) على الكل (التقاطه) زمن الأمن من المفازة (للتملك)؛ للنهي عنه في ضالة الإبل وقيس بها غيرها، فإن أخذه ضمنه ولم يبرأ إلا برده للقاضي، أما زمن النهب فيجوز التقاطه للتملك قطعا في الصحراء وغيرها. ولو كان عليها متاع ولم يمكن أخذها إلا بأخذه تخير في أخذها بين التملك والحفظ، ولا يأخذ المتاع إلا للحفظ. وخرج بالمملوك غيره ككلب يُقتنى فيحل التقاطه وله الاختصاص والانتفاع به بعد تعريفه سنة، والبعير المقلد تقليد الهدي لواجده أيام منى أخذه وتعريفه فإن خشي خروج وقت النحر نحره وفرقه، ويسن له استئذان الحاكم وكأن سبب تجويزهم ذلك في مال الغير بمجرد التقليد مع أنه لا يزول به ملكه قوة القرينة المغلبة على الظن أنه هدي مع التوسعة به على الفقراء وعدم تهمة الواجد فإن المصلحة لهم لا له، ولو ظهر صاحبه وقال إنه غير هدي صدق بيمينه، وحينئذ يستقر علىالذابح ما بين قيمته حيا ومذبوحا; لأنه الذي فوته بذبحه والآكلين تستقر عليهم قيمة اللحم والذابح طريق. ولو وجد موقوفا أو موصىً بمنفعته أبدا جاز في الأول تملك منفعته بعد التعريف؛ لأنها مملوكة للموقوف عليه فهي من حيز الأموال المملوكة، وفي الثاني جواز تملكها كرقبته; لأنهما مملوكان الرقبة للوارث والمنفعة للموصى له (وإن وجد) الحيوان المذكور (بقرية) مثلا أو قريب منها -أي عرفا بحيث لا يعد في مهلكة- (فالأصح جواز التقاطه) في غير الحرم وغير الأخذ بقصد الخيانة (للتملك)؛ لتطرق أيدي الخونة إليه هنا دون المفازة؛ لندرة طروقها، وقد يمتنع التملك كالبعير المقلد وكما لو دفعها للقاضي معرضا عنها ثم عاد؛ لإعراضه المسقط لحقه (وما لا يمتنع منها) أي من صغار السباع (كشاة) وعجل وفصيل وكسير إبل وخيل (يجوز التقاطه) للحفظ و (للتملك في القرية والمفازة) زمن الأمن والنهب ولو لغير القاضي؛ صونا له عن الضياع (ويتخير آخذه) أي المأكول للتملك (من مفازة) بين ثلاثة أمور: (فإن شاء عرَّفه) وينفق عليه (وتملكه) بعد التعريف كغيره (أو باعه) بإذن الحاكم إن وجده بشرطه الآتي (وحفظ ثمنه) كالأكل بل أولى (وعرفها) أي اللقطة بعد بيعها، لا الثمن، (ثم تملكه) أي الثمن

стр. 1052

أَوْ أَكَلَهُ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ إنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ، فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْعُمْرَانِ فَلَهُ الخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ، لَا الثَّالِثَةُ فِي الْأَصَحِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَلْتَقِطَ عَبْدًا لَا يُمَيِّزُ (أو) تملكه حالا ثم (أكله) إن شاء إجماعا، ولا يحتاج في التملك هنا إلى إذن حاكم. ولا يجوز له أكله قبل تملكه، بل قضية ما يأتي أنه لو انتقل إلى العمران امتنع الأكل. (وغرم) لمالكه (قيمته) يوم تملكه (إن ظهر مالكه) ولا يجب (١) تعريفه في هذه الخصلة؛ لأن التعريف إنما يراد للتملك وهو قد وقع قبل الأكل واستقر به بدله في الذمة، ومن ثم لم يلزمه إفرازه بل لا يعتد به; لأن بقاءه بذمته أحفظ. وليس له بيع بعضه للإنفاق؛ لئلا تستغرق النفقة باقيه ولا الاستقراض على المالك؛ لذلك، ولا يرجع بما أنفق إلا إن أذن له الحاكم إن أمكنت مراجعته وإلا كأن خاف عليه أو على ماله أشهد على أنه ينفق بنية الرجوع. وأولى الخصال الثلاث الأولى; لأن فيها حفظ العين على مالكها ثم الثانية؛ لتوقف استباحة الثمن على التعريف والأكل تتعجل استباحته قبله، ومحل ذلك إن لم يكن أحدهما أحظ للمالك وإلا تعين، بل له رابعة هي تملكها حالا ليستبقها حية لدر أو نسل; لأنه أولى من الأكل وله إبقاؤه لمالكه أمانة إن تبرع بإنفاقه. [فرع] أعيا بعيره مثلا فتركه فقام به غيره حتى عاد لحاله لم يملكه ولم يرجع بشيء إلا إن استأذن الحاكم في الإنفاق أو أشهد عند فقده أنه ينفق بنية الرجوع أو نواه فقط عند فقد الشهود; لأن فقدهم هنا غير نادر (فإن أخذه من العمران) أو كان غير مأكول (فله الخصلتان الأوليان لا الثالثة) وهي الأكل (في الأصح)؛ لسهولة البيع هنا لا ثم ولمشقة نقلها إلى العمران (ويجوز أن يلتقط) من يصح التقاطه في زمن الأمن والخوف ولو للتملك (عبدا) أي قنا (لا يميز) ومميزا لكن في زمن الخوف لا الأمن; لأنه يستدل على سيده، نعم يمتنع التقاط أمة تحل له للتملك مطلقا، وحيث جاز له التقاط القن فله الخصلتان الأوليان وينفقه من كسبه إن كان وإلا فكما مر. ولو ظهر مالكه بعد تملك الملتقط وتصرفه فادعى عتقه أو نحو بيعه قبله صدق بيمينه وبطل التصرف.

стр. 1053

وَيَلْتَقِطَ غَيْرَ الحَيَوَانِ فَإِنْ كَانَ يَسْرُعُ فَسَادُهُ كَهَرِيسَةٍ فَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ وَعَرَّفَهُ لِيَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ وَإِنْ شَاءَ تَمَلَّكَهُ فِي الحَالِ وَأَكَلَهُ، وَقِيلَ إنْ وَجَدَهُ فِي عُمْرَانٍ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ أَمْكَنَ بَقَاؤُهُ بِعِلَاجٍ كَرُطَبٍ يَتَجَفَّفُ فَإِنْ كَانَتِ الْغِبْطَةُ فِي بَيْعِهِ بِيعَ، أَوْ فِي تَجْفِيفِهِ وَتَبَرَّعَ بِهِ الْوَاجِدُ جَفَّفَهُ، وَإِلَّا بِيعَ بَعْضُهُ لِتَجْفِيفِ الْبَاقِي. وَمَنْ أَخَذَ لُقَطَةً لِلْحِفْظِ أَبَدًا فَهِيَ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ، فَإِنْ دَفَعَهَا إلَى الْقَاضِي لَزِمَهُ الْقَبُولُ (ويلتقط غير الحيوان) من الجماد كالنقد وغيره حتى الاختصاص كما مر (فإن كان يسرع فساده كهريسة) ورُطَب لا يتتمر تخير بين خصلتين فقط (فإن شاء باعه) بإذن الحاكم إن وجده ولم يخف منه عليه وإلا استقل به (وعرَّفه) بعد بيعه لا ثمنه (ليتملك ثمنه وإن شاء تملكه) باللفظ لا النية هنا وفيما مر كما هو ظاهر مما يأتي (في الحال وأكله) ; لأنه معرض للهلاك، ويجب فعل الأحظ منهما نظير ما يأتي، ويمتنع إمساكه؛ لتعذره، (وقيل إن وجده في عمران وجب البيع)؛ لتيسره وامتنع الأكل نظير ما مر، وفرَّق الأول بأن هذا يفسد قبل وجود مشتر. وإذا أكل لزمه التعريف للمأكول إن وجده بعمران لا صحراء (١) نظير ما مر (٢) (وإن أمكن بقاؤه بعلاج كرطب يتجفف) وجبت رعاية الأغبط للمالك لكن بعد مراجعة القاضي فيه فلا يستقل به (فإن كانت الغبطة في بيعه بيع) جميعه بإذن الحاكم إن وجده بقيده السابق (أو) كانت الغبطة (في تجفيفه) أو استوى الأمران (وتبرع به الواجد) أو غيره (جففه وإلا) يتبرع به أحد (بيع بعضه) المساوي لمؤنة التجفيف (لتجفيف الباقي)؛ طلبا للأحظ كولي اليتيم، وإنما باع كل الحيوان؛ لئلا يأكله كله كما مر والعمران هنا نحو المدرسة والمسجد والشارع إذ هي والموات محال اللقط لا غير كما مر (ومن أخذ لقطة للحفظ أبدا) وهو أهل للالتقاط (فهي) كدرها ونسلها (أمانة بيده) ; لأنه يحفظها لمالكها كالوديع، ومن ثم ضمنها إذا قصر كأن ترك تعريفا لزمه على ما يأتي، ومحله حيث لم يكن له عذر معتبر في تركه أي كخشية أخذ ظالم لها وكذا الجهل بوجوبه إن عذر به (فإن دفعها إلى القاضي لزمه القبول) حفظا لها على صاحبها; لأنه ينقلها إلى أمانة أقوى، وكذا لو أخذ للتملك ثم تركه وردها له يلزمه القبول، وظاهرٌ أنه لا يجوز دفعها لقاض غير أمين وأنه لا يلزمه القبول وأن الدافع له

стр. 1054

وَلَمْ يُوجِبْ الْأَكْثَرُونَ التَّعْرِيفَ وَالحَالَةُ هَذِهِ، فَلَوْ قَصَدَ بَعْدَ ذَلِكَ خِيَانَةً لَمْ يَصِرْ ضَامِنًا فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ أَخَذَ بِقَصْدِ خِيَانَةٍ فَضَامِنٌ، وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَهُ أَنْ يُعَرِّفَ وَيَتَمَلَّكَ عَلَى المَذْهَبِ، وَإِنْ أَخَذَ لِيُعَرِّفَ وَيَتَمَلَّكَ فَأَمَانَةٌ مُدَّةَ التَّعْرِيفِ، وَكَذَا بَعْدَهَا مَا لَمْ يَخْتَرِ التَّمَلُّكَ فِي الْأَصَحِّ. وَيَعْرِفُ جِنْسَهَا وَصِفَتَهَا وَقَدْرَهَا وَعِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا يضمنها (ولم يوجب الأكثرون التعريف) في غير لقطة الحرم (والحالة هذه) أي كونه أخذها للحفظ; لأن الشرع إنما أوجبه لأجل أن له التملك بعده، لكن المعتمد الوجوب حيث لم يخف أخذ ظالم لها؛ لأن صاحبها قد لا يمكنه إنشادها لنحو سفر أو مرض -ويمكن للملتقط التخلص عن الوجوب بالدفع للقاضي الأمين- فيضمن بترك التعريف، أي بالعزم على تركه من أصله، ولا يرتفع ضمانه به لو أبدله بعد. ولا يلزمه مؤنة التعريف في ماله على القولين. ولو بدا له قصد التملك أو الاختصاص عرفها سنة من حينئذ ولا يعتد بما عرفه قبله. أما إذا أخذها للتملك أو الاختصاص فيلزمه التعريف جزما (فلو قصد بعد ذلك) أي بعد أخذها للحفظ وكذا بعد أخذها للتملك (خيانة لم يصر ضامنا) بمجرد القصد (في الأصح) فإن انضم لقصد ذلك استعمال أو نقل من محل لآخر ضمن كالوديع فيهما فيأتي هنا جميع ما يأتي ثَم في مسائل الاستعمال والنقل ونحوهما، وإذا ضمن في الأثناء بخيانة ثم أقلع وأراد أن يعرف ويتملك جاز. وخرج بالأثناء ما في قوله: (وإن أخذ) ها (بقصد خيانة فضامن)؛ لقصده المقارن لأخذه، ويبرأ بالدفع لحاكم أمين (وليس له بعده أن يعرف ويتملك) أو يختص (على المذهب) نظرا للابتداء; لأنه غاصب (وإن أخذ) ها (ليعرف ويتملك) بعد التعريف (فـ) هي (أمانة) بيده (مدة التعريف وكذا بعدها ما لم يختر التملك في الأصح) كما قبل مدة التعريف، وإن أخذها لا بقصد حفظ ولا تملك، أوْ لا بقصد خيانة ولا أمانة، أو بقصد أحدهما ونسيه فأمانة وله تملكها بشرطه اتفاقا. (و) عقب الأخذ (يَعْرف) ندبا محل التقاطها و (جنسها وصفتها) الشامل لنوعها (وقدرها) بعدد أو ذرع أو كيل أو وزن (وعفاصها) وهو مشترك بين الوعاء الذي فيه النفقة جلدا أو خرقة وغلاف القارورة والجلد الذي يغطى به رأسها (ووِكاءها) أي خيطها المشدودة به؛ لأمره ﷺ بمعرفة هذين وقيس بهما غيرهما؛ لئلا تختلط بغيرها وليَعْرِف صدق واصفها، ويسن تقييدها بالكتابة كما مر خوف النسيان. أما عند تملكها فتجب معرفة ذلك؛ ليخرج منه لمالكها إذا ظهر.

стр. 1055

ثُمَّ يُعَرِّفُهَا فِي الْأَسْوَاقِ وَأَبْوَابِ المَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا سَنَةً عَلَى الْعَادَةِ يُعَرِّفُ أَوَّلًا كُلَّ يَوْمٍ طَرَفَيِ النَّهَارِ، ثُمَّ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ كُلَّ شَهْرٍ، (ثم) بعد معرفته ذلك (يُعرفها) وجوبا إن قصد التملك وإلا فندبا بنفسه أو نائبه -من غير أن يسلمها له- العاقل الذي لم يشتهر بالمجون والخلاعة ولو غير عدل إن وثق بقوله ولو محجورا عليه بسفه، وأفهم قوله ((ثُم)) أنه لا تجب المبادرة للتعريف (١) والأوجه أنه متى أخرَّ حتى ظن نسيانها ثم عَرَّف وذكر وقت وجدانها جاز وإلا فلا، ولو غلب على ظنه أخذ ظالم لها حرم التعريف وكانت بيده أمانة أبدا أي فلا يتملكها بعد السنة (في الأسواق) عند قيامها (وأبواب المساجد) عند خروج الناس منها; لأنه أقرب إلى وجدانها، ويكره تنزيها مع رفع الصوت بمسجد كإنشادها فيه، ويستثنى المسجد الحرام والفرق أنه لا يمكن تملك لقطة الحرم فالتعريف فيه محض عبادة بخلاف غيره فإن المعرف متهم بقصد التملك (ونحوها) من المجامع والمحافل ومحاط الرحال؛ لما مر، وليكن أكثره بمحل وجودها، ولا يجوز له السفر بها بل يعطيها بأمر القاضي من يعرفها وإلا ضمن، نعم لمن وجدها بالصحراء تعريفها بمقصده قَرُب أم بعد استمر أم تغير، وإن جازت بمحله قافلة تبعها وعرّفها. [فرع] وجد ببيته درهما مثلا وجوَّز أنه لمن يدخلونه عرفه لهم كاللقطة . ويعرّف غير الحقير الذي لا يفسد بالتأخير -وجوباً إن التقطه للتملك وندباً إن التقطه للحفظ- (سنة) من أول وقت التعريف؛ للخبر الصحيح فيه، ولو وجدها اثنان عرف كلٌّ منهما سنة (٢) ; لأنه في النصف كلاقطها كاملة، نعم لو أناب أحدهما الآخر اعتد بتعريفه عنهما، ولو عرّف أحدهما سنة دون الآخر جاز له تملك نصفها وطلب القسمة. ولا يشترط استيعاب السنة كلها بل يكون (على العادة) زمنا ومحلا وقدرا (يعرف أوَّلا كل يوم) مرتين (طرفي النهار) أسبوعا (ثم كل يوم مرة) طرفه إلى أن يتم أسبوع آخر (ثم كل أسبوع مرة أو مرتين) أي إلى أن يتم سبعة أسابيع أخذا مما قبله (ثم) في (كل شهر) مرة بحيث لا ينسى أن الأخير تكرار للأول.

стр. 1056

وَلَا تَكْفِي سَنَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ تَكْفِي، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَيَذْكُرُ بَعْضَ أَوْصَافِهَا. وَلَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ التَّعْرِيفِ إنْ أَخَذَ لِحِفْظٍ، بَلْ يُرَتِّبُهَا الْقَاضِي مِنْ بَيْتِ المَالِ أَوْ يَقْتَرِضُ عَلَى المَالِكِ. وَإِنْ أَخَذَ لِلْتَمَلُّكِ لَزِمَتْهُ، وَقِيلَ إنْ لَمْ يَتَمَلَّكْ فَعَلَى المَالِكِ [تنبيه] الظاهر أن هذا التحديد كله للندب لا للوجوب كما يُفهمه ما يأتي أنه يكفي سنة مفرقة على أي وجه كان التفريق بقيده الآتي (ولا تكفي سنة متفرقة) كأن يفرق اثنى عشر شهرا من اثنى عشر سنة (في الأصح) ; لأن المفهوم من السنة في الخبر التوالي (قلت الأصح تكفي والله أعلم)؛ لإطلاق الخبر. ومحل هذا إن لم يفحش التأخير بحيث ينسى التعريف الأول وإلا وجب الاستئناف (١) أو ذِكْرُ وقت الوجدان. ولو مات الملتقط أثناء التعريف بنى وارثه (ويذكر) ندبا (بعض أوصافها) في التعريف كجنسها وعفاصها ووكائها ومحل وجدانها; لأنه أقرب لوجدانها، ولا يستوعبها -أي يحرم عليه ذلك-؛ لئلا يعتمدها كاذب فإن فعل ضمن; لأنه قد يرفعه إلى من يلزمه الدفع بالصفات، وتجوز الزيادة (٢) على ذكر الجنس (ولا تلزمه مؤنة التعريف إن أخذ لحفظ) أو لا لحفظ ولا لتملك أو اختصاص; لأنه لمصلحة المالك (بل يرتبها القاضي من بيت المال) قرضا (٣) (أو يقترض) من اللاقط أو غيره (على المالك) أو يأمر الملتقط به ليرجع على المالك أو يبيع جزءا منها إن رآه فيجتهد ويلزمه فعل الأحظ للمالك من هذه الأربعة، فإن عرَّف من غير واحد مما ذكر فمتبرع. ويجري التخيير بين تلك الأربعة سواء أوجبنا التعريف أم لا (٤) (وإن أخذ) رشيد (للتملك) أو الاختصاص ابتداء أو في الأثناء ولو بعد لقطه للحفظ (لزمته) مؤنة التعريف وإن لم يتملك بعد; لأن الحظ له في ظنه حالة التعريف، (وقيل إن لم يتملك فعلى المالك)؛ لعود الفائدة له. أما غير الرشيد فلا يخرج وليه مؤنته من ماله وإن رأى التملك له أحظ بل يرفعها للحاكم ليبيع جزءا منها لمؤنته.

стр. 1057

وَالْأَصَحُّ أَنَّ الحَقِيرَ لَا يُعَرَّفُ سَنَةً بَلْ زَمَنًا يُظَنُّ أَنَّ فَاقِدَهُ يُعْرِضُ عَنْهُ غَالِبًا. فصل إذَا عَرَّفَ سَنَةً لَمْ يَمْلِكْهَا حَتَّى يَخْتَارَهُ بِلَفْظٍ كَتَمَلَّكْتُ، وَقِيلَ تَكْفِي النِّيَّةُ، وَقِيلَ تُمْلَكُ بِمُضِيِّ السَّنَةِ، فَإِنْ تَمَلَّكَهَا فَظَهَرَ المَالِكُ وَاتَّفَقَا عَلَى رَدِّ عَيْنِهَا فَذَاكَ، (والأصح أن الحقير) وهو ما يظن أن صاحبه لا يكثر أسفه عليه ولا يطول طلبه له غالبا (لا يعرف سنة) ; لأن فاقده لا يتأسف عليه سنة (بل زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه) بعده (غالبا) ويختلف باختلافه فدانق الفضة حالا والذهب نحو ثلاثة أيام. هذا كله إن تمول وإلا كحبة زبيب استبد به واجده (١) ولو في حرم مكة. ويجوز أخذ نحو سنابل الحصادين التي اعتيد الإعراض عنها، نعم محله في سنابل لا زكاة فيها أو علم أنه قد زَكّى أو زادت أجرة جمعه على ما يحصل منه (٢) إلا فيحرم وإن أعطاه للفقراء ما لم يصفَّ ويجف ويجدد إقباضه، ثم محل الجواز ما لم تدل قرينة من المالك على عدم رضاه أو يكون مال محجور (٣)، واُلحق بالسنابل أخذ ماء مملوك يتسامح به عادة. (فصل) في تملكها وغرمها وما يتبعهما (إذا عرَّف) اللقطة بعد قصده تملكها (سنة) أو دونها في الحقير جاز له تملكها إلا في صور مرت كأن أخذها للخيانة أو أعرض عنه أو كانت أمة تحل له، وإذا أراد التملك (لم يملكها حتى يختاره بلفظ) من ناطق صريح فيه (كتملكت) أو كناية مع النية كأخذته أو إشارة أخرس، ولابد في الاختصاص ككلب وخمر محترمين من لفظ يدل على نقل الاختصاص الذي كان لغيره لنفسه، (وقيل تكفي النية) أي تجديد قصد التملك؛ إذ لا معاوضة ولا إيجاب، (وقيل تملك بمضي السنة) بعد التعريف؛ اكتفاء بقصد التملك السابق (فإن تملكها) فلم يظهر المالك لم يطالب بها في الآخرة; لأنها من كسبه كما في شرح مسلم، أو (فظهر المالك) وهي باقية بحالها (واتفقا على رد عينها) أو بدلها (فذاك) ظاهرٌ؛ إذ الحق لا يعدوهما، ومؤنة الرد على الملتقط ويردها بزيادتها المتصلة لا المنفصلة إن حدثت بعد التملك

стр. 1058

وَإِنْ أَرَادَهَا المَالِكُ وَأَرَادَ المُلْتَقِطُ الْعُدُولَ إلَى بَدَلِهَا أُجِيبَ المَالِكُ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ تَلِفَتْ غَرِمَ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّمَلُّكِ، وَإِنْ نَقَصَتْ بِعَيْبٍ فَلَهُ أَخْذُهَا مَعَ الْأَرْشِ فِي الْأَصَحِّ. وَإِذَا ادَّعَاهَا رَجُلٌ وَلَمْ يَصِفْهَا وَلَا بَيِّنَةَ لَمْ تُدْفَعْ إلَيْهِ، وَإِنْ وَصَفَهَا وَظَنَّ صِدْقَهُ جَازَ الدَّفْعُ إلَيْهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى المَذْهَبِ، وإلا رجع فيها؛ لحدوثها بملكه، (وإن أرادها المالك وأراد الملتقط العدول إلى بدلها) ولم يتعلق بها حق لازم يمنع بيعها (أجيب المالك في الأصح) كالقرض، ومن ثم لو تعلق بها ذلك تعين البدل فإن لم يتنازعا وردها له سليمة لزمه القبول (فإن تلفت) المملوكة حسا أو شرعا بعد التملك (غرم مثلها (١) إن كانت مثلية (أو قيمتها) إن كانت متقومة وإن كان لها مثلا صوريا. أما المختصة فلا بدل لها ولا لمنفعتها كالكلب، وتعتبر قيمتها (يوم التملك) أي وقته; لأنه وقت دخولها في ضمانه (وإن نقصت بعيب) أو نحوه طرأ بعد التملك (فله) بل يلزمه لو طلب بدلها والملتقط ردها مع أرشها (أخذها مع الأرش في الأصح)؛ للقاعدة أن ما ضمن كله عند التلف يضمن بعضه عند النقص (٢). ولو وجدها مبيعة في زمن الخيار الذي لم يختص بالمشتري لزم البائع الفسخ فإن لم يفسخ انفسخ؛ رعاية لمصلحة المالك (وإذا ادعاها رجل ولم يصفها ولا بينة) له بها (لم تدفع) أي لم يجز دفعها (إليه) ما لم يعلم أنها له؛ لخبر ((لو أعطي الناس بدعواهم .. ))، ويكفي في البينة شاهد ويمين ولا يكفي إخبارها للملتقط بل لا بد من سماع القاضي لها وقضائه على الملتقط بالدفع فإن خشي منه انتزاعها؛ لشدة جوره حَكَّما من يسمعها ويقضي على الملتقط (وإن وصفها) وصفا أحاط بجميع صفاتها (وظن) الملتقط (صدقه جاز الدفع إليه) قطعا؛ عملا بظنه بل يسن هذا إن اتحد الواصف وإلا بأن ادعاها كلٌّ لنفسه ووصفها لم تسلَّم لأحد إلا بحجة كبينة سليمة من المعارض (ولا يجب على المذهب) ; لأنه مدَّعٍ فيحتاج للبينة ومتهمٌ باحتمال سماعه لوصفها من نحو مالكها. أما إذا لم يظن صدقه فلا يجوز الدفع له، نعم لو قال له الواصف يلزمك تسليمها إليَّ حُلِّف أنه لا يلزمه ذلك، نعم إن اعتقد وجوب الدفع بالوصف لم يلزمه الحلف، وإن قال تعلم أنها ملكي حُلِّف أنه لا

стр. 1059

فَإِنْ دَفَعَ فَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً بِهَا حُوِّلَتْ إلَيْهِ، فَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ فَلِصَاحِبِ الْبَيِّنَةِ تَضْمِينُ المُلْتَقِطِ، وَالمَدْفُوعِ إلَيْهِ، وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ. قُلْتُ: لَا تَحِلُّ لُقَطَةُ الحَرَمِ لِلتَّمَلُّكِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيَجِبُ تَعْرِيفُهَا قَطْعًا، وَاَللهُ أَعْلَمُ يعلم. ولو تلفت فشهدت البينة بوصفها ثبتت ولزمه بدلها، ومحله إن ثبت بإقراره أو غيره أن ما شهدت به البينة من الوصف هو وصفها، (فإن دفع) اللقطة لإنسان بالوصف (فأقام آخر بينة) أي حجة بأنها ملكه (حولت إليه) ; لأن الحجة توجب الدفع بخلاف الوصف (فإن تلفت عنده) أي الواصف المدفوع إليه لا بإلزام حاكم يرى وجوب الدفع إليه بالوصف (فلصاحب البينة تضمين الملتقط) ; لأنه بان أنه سلَّم ما ليس له تسليمه (والمدفوع إليه) ; لأنه بان أنه أخذ ملك الغير. وخرج بـ ((دفع اللقطة)) ما لو تلفت عنده ثم غرم للواصف قيمتها فليس لمالكها تغريم الواصف; لأن ما أخذه مال الملتقط لا المدعي (والقرار عليه) أي على المدفوع إليه؛ لتلفه في يده فيرجع عليه اللاقط بما غرمه ما لم يقر له بالملك; لأنه حينئذ يزعم أن الظالم له هو ذو البينة (قلت: لا تحل لقطة الحرم) المكي (للتملك) ولا بلا قصد تملك ولا حفظ (على الصحيح) بل لا تحل إلا للحفظ أبدا (١)؛ للخبر الصحيح ((لا تحل لقطته إلا لمنشد)) أي لمعرِّف على الدوام وإلا فسائر البلاد كذلك فلا تظهر فائدة التخصيص. وخرج بالحرم الحل ولو عرفة; لأن ذلك من خصائص الحرم، وبالمكي حرم المدينة (ويجب تعريفها) أي الملقوطة فيه للحفظ (قطعا والله أعلم)؛ للخبر، فتلزمه الإقامة له أو دفعها للقاضي أي الأمين فإن أراد سفرا ولا قاضي أمين ثَم اتجه جواز تركها عند أمين. [فرع] التقط مالا ثم ادعى أنه ملكه قُبِل قوله عند عدم المنازع بخلاف ما لو التقط صغيرا ثم ادعى أنه ملكه لا يقبل قوله فيه (٢).

стр. 1060

كتاب اللقيط الْتِقَاطُ المَنْبُوذِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنَّمَا تَثْبُتُ وِلَايَةُ الِالْتِقَاطِ لِمُكَلَّفٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ عَدْلٍ رَشِيدٍ. وَلَوْ الْتَقَطَ عَبْدٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ انْتُزِعَ مِنْهُ، .. (كتاب اللقيط) وهو شرعا: طفل ينبذ بنحو شارع لا يُعرف له مدع، وذكر الطفل للغالب؛ إذ الأصح أن المميز والبالغ المجنون يُلتقطان؛ لاحتياجهما إلى التعهد. والأصل فيه قوله تعالى ((ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)). وأركانه لقيط ولاقط ولقط (التقاط المنبوذ) أي المطروح، والتعبير به للغالب أيضا كما علم (فرض كفاية)؛ صيانة للنفس المحترمة عن الهلاك. هذا إن علم به جمع -ولو مترتبا- وإلا ففرض عين (ويجب الإشهاد عليه) أي الالتقاط وإن كان الملتقط مشهور العدالة (في الأصح)؛ لئلا يُسْتَرَق ويضيع نسبه المبني على الاحتياط له أكثر من المال، ومتى ترك الإشهاد لم تثبت له ولاية الحضانة إلا إن تاب وأشهد فيكون التقاطا جديدا من حينئذ، نعم متى سلمه له الحاكم سن الإشهاد ولا يجب; لأن تسليم الحاكم فيه معنى الإشهاد فأغنى عنه. ويجوز التقاط الصبي المميز; لأن فيه حفظا له وقياما بتربيته بل لو خشي ضياعه وجب (١). ويجب رد من له كافل كوصي وقاض وملتقط لكافله (وإنما تثبت ولاية الالتقاط لمكلف حر) ولو فقيرا; لأن طلبه لِقُوتِهِ لا يشغله (مسلم) إن حكم بإسلام اللقيط بالدار وإلا فللكافر العدل في دينه التقاطه، ويجوز التقاط اليهودي للنصراني وعكسه كالتوارث (عدل) ظاهرا فيشمل المستور وسيصرح بأهليته لكن يوكل القاضي به من يراقبه خفية؛ لئلا يتأذى فإذا وثق به صار كمعلوم العدالة (رشيد) ولو أنثى كما هو شأن سائر الولايات على الغير، ويعتبر البصر وعدم نحو برص إذا كان الملتقط يتعاهده بنفسه كما في الحاضنة (ولو التقط عبد) أي قن ولو مكاتبا ومبعضا ولو في نوبته (بغير إذن سيده انتزع) اللقيط (منه) ; لأنه ولاية وتبرع وليس من أهلهما

стр. 1061

فَإِنْ عَلِمَهُ فَأَقَرَّهُ عِنْدَهُ أَوِ الْتَقَطَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَالسَّيِّدُ الْمُلْتَقِطُ. وَلَوِ الْتَقَطَ صَبِيٌّ أَوْ فَاسِقٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَوْ كَافِرٌ مُسْلِمًا اُنْتُزِعَ مِنْهُ. وَلَوِ ازْدَحَمَ اثْنَانِ عَلَى أَخْذِهِ جَعَلَهُ الحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا، وَإِنْ سَبَقَ وَاحِدٌ فَالْتَقَطَهُ مُنِعَ الْآخَرُ مِنْ مُزَاحَمَتِهِ، وَإِنِ الْتَقَطَاهُ مَعًا وَهُمَا أَهْلٌ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ غَنِيٌّ عَلَى فَقِيرٍ وَعَدْلٌ عَلَى مَسْتُورٍ، فَإِنِ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ (فإن علمه) أي التقاطه (فأقره عنده (١) أو التقط) غير المكاتب (بإذن سيده) كأن قال له خذه وإن لم يقل لي، وشرط قوله ذلك له وهو غائب عنه عدالة القن ورشده (فالسيد الملتقط) والعبد نائبه في الأخذ والتربية بخلاف المكاتب لا يكون نائبا عنه عند أمره بمطلق الالتقاط؛ لاستقلاله، ولا لاقطا; لأنه غير حر فينزع منه، ولا يكون السيد لاقطا إلا إن قال له التقط لي. ولو أذن لمبعض ولا مهايأة أو وثم مهايأة وهو في نوبة السيد فكالقن أو في نوبة المبعض فباطل ما لم يقل له عني فيكون نائبه (ولو التقط صبي) أو مجنون (أو فاسق أو محجور عليه) بسفه ولو كافرا لقيطا (أو كافر مسلما انتزع) أي انتزعه الحاكم -لا غيره (٢) - (منه) وجوبا؛ لانتفاء أهليتهم. أما المحكوم بكفره بالدار فيقر بيد الكافر كما مر. (ولو ازدحم اثنان على أخذه) فأراده كل وهما أهل (جعله الحاكم عند من يراه منهما أو من غيرهما)؛ إذ لا حق لهما قبل أخذه فلزمه فعل الأحظ له (وإن سبق واحد فالتقطه منع الآخر من مزاحمته)؛ للخبر السابق ((من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به)). أما لو لم يلتقطه فلا حق له وإن وقف على رأسه، ويحصل اللقط بجر اللقيط على الأرض بخلاف وضع يده على بدنه فقط (وإن التقطاه معا وهما أهل) لحفظه وحفظ ماله (فالأصح أنه يقدم غني) ويظهر ضبطه بغني الزكاة بدليل مقابلته بالفقير (على فقير) ; لأنه أرفق به غالبا، وقد يواسيه بماله، ولا عبرة بتفاوتهم في الغنى، نعم يقدم الجواد على البخيل (٣) ويقدم مقيم على ظاعن (وعدل) ولو فقيرا باطنا (على مستور)؛ احتياط للقيط، ولا يقدم مسلم على كافر في محكوم بكفره ولا امرأة على رجل وإن كانت أصبر منه على التربية، نعم تقدم مرضعة في رضيع (فإن استويا) في الصفات المعتبرة وتشاحا (أقرع) بينهما؛ إذ

стр. 1062

وَإِذَا وَجَدَ بَلَدِيٌّ لَقِيطًا بِبَلَدٍ فَلَيْسَ لَهُ نَقْلُهُ إلَى بَادِيَةٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ نَقْلَهُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ. وَأَنَّ لِلْغَرِيبِ إذَا الْتَقَطَهُ بِبَلَدٍ أَنْ يَنْقُلَهُ إلَى بَلَدِهِ، وَإِنْ وَجَدَهُ بِبَادِيَةٍ آمِنَةٍ فَلَهُ نَقْلُهُ إلَى بَلَدٍ. وَإِنْ وَجَدَهُ بَدَوِيٌّ بِبَلَدٍ فَكَالحَضَرِيِّ أَوْ بِبَادِيَةٍ أُقِرَّ بِيَدِهِ، وَقِيلَ إنْ كَانُوا يَنْتَقِلُونَ لِلنُّجْعَةِ لَمْ يُقَرَّ. وَنَفَقَتُهُ فِي مَالِهِ الْعَامِّ كَوَقْفٍ عَلَى اللُّقَطَاءِ، لا مرجح، وليس للقارع ترك حقه كالمنفرد بخلافه قبل القرعة (وإذا وَجَد بلدي لقيطا ببلد) أو قرية (فليس له نقله) ولو لغير نقلة (إلى بادية)؛ لخشونة عيشها وفوات أدب الدين والدنيا، ومن ثم لو قربت البادية من البلد أو القرية بحيث يحصل ذلك منها بلا كبير مشقة لم يمنع. ولو وجده ببلد لم ينقله لقرية وإن كانت أقل فسادا (١) (والأصح أن له نقله) من بلد وجد فيه (إلى بلد آخر) ولو للنقلة؛ لعدم المحذور السابق لكن يشترط تواصل الأخبار وأمن الطريق وإلا امتنع ولو لدون مسافة القصر (و) الأصح (أن للغريب إذا التَقَطَ ببلد أن ينقله إلى بلده) بالشرطين المذكورين. وحيث منع نزع من يده؛ لئلا يسافر به بغتة، ومن ثم لو التزم الإقامة ووثق منه بها أقر بيده وهذه أخص من التي قبلها (٢) (وإن وجده) بلدي (ببادية آمنة فله نقله إلى بلد) وإلى قرية; لأنه أرفق به، أما غير آمنة فيجب نقله إلى مأمن ولو مقصده وإن بعد (وإن وجده بدوي) وهو ساكن البدو (ببلد فكالحضري) فإن أقام به فذاك وإلا لم ينقله لأدون من محل وجوده ولو محلة من بلد اختلفت محلاتها بل لمثله أو أعلى بالشرطين السابقين (أو) وجده بدوي (ببادية أقر بيده) لكن يلزمه نقله من غير آمنة إليها (وقيل إن كانوا ينتقلون للنُجْعة) أي لطلب الرعي أو غيره (لم يقر) بيده; لأن فيه تضييعا لنسبه، وعلم مما تقرر أنّ له نقله من بلد أو قرية أو بادية لمثله ولأعلى منه لا لدونه، وأنّ شرط جواز النقل مطلقا أمن الطريق والمقصد وتواصل الأخبار واختبار أمانة اللاقط. (ونفقته في ماله) كغيره (العام كوقف على اللقطاء) وموصىً به لهم، ويجوز الصرف له من وقف الفقراء (٣).

стр. 1063

أَوِ الخَاصِّ وَهُوَ مَا اخْتَصَّ بِهِ كَثِيَابٍ مَلْفُوفَةٍ عَلَيْهِ وَمَفْرُوشَةٍ تَحْتَهُ وَمَا فِي جَيْبِهِ مِنْ دَرَاهِمَ وَغَيْرِهَا وَمَهْدِهِ وَدَنَانِيرَ مَنْثُورَةٍ فَوْقَهُ وَتَحْتَهُ. وَإِنْ وَجَدَهُ فِي دَارٍ فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ مَدْفُونٌ تَحْتَهُ وَكَذَا ثِيَابٌ وَأَمْتِعَةٌ مَوْضُوعَةٌ بِقُرْبِهِ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ المَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَامَ المُسْلِمُونَ بِكِفَايَتِهِ قَرْضًا، وَفِي قَوْلٍ نَفَقَةً (أو الخاص) بل يجب تقديم الخاص وليس مخيرا بينه وبين العام (١) (وهو ما اختص به كثياب ملفوفة عليه) وملبوسة له التي بأصله أولى (ومفروشة تحته) ومغطى بها ودابة عنانها بيده أو مشدودة بنحو وسطه (وما في جيبه من دراهم وغيرها ومهده) الذي هو فيه (ودنانير منثورة فوقه وتحته) إجماعا; لأن له يدا واختصاصا (وإن وجده) وحده (في دار) لا تعلم لغيره أو حانوت أو بستان أو خيمة كذلك وكذا قرية (فهي) وما فيها (له)؛ لليد، فإن وجد بها غيره منبوذ أو كامل فهي لهما أو لهم بحسب الرءوس بخلاف ما لو وجده على عتبة الدار; لأنه لا يسمى فيها عرفا سيما إن كان بابها مقفولا (وليس له مال مدفون تحته) بمحل لم يحكم بملكه له ككبير جلس على أرض تحتها دفين وإن كان به ورقة معلقة به أنه له، نعم لو اتصل خيط بالدفين وربط بنحو ثوبه قضي له به لاسيما إن انضمت الرقعة إليه (وكذا ثياب) ودواب (وأمتعة موضوعة بقربه) في غير ملكه إن لم تكن تحت يده (في الأصح) كما لو بعدت عنه. أما ما بملكه فهو له قطعا (فإن لم يعرف له مال (٢) خاص ولا عام (فالأظهر أنه ينفق عليه) ولو محكوما بكفره; لأن فيه مصلحة للمسلمين إذا بلغ بالجزية (من بيت المال) من سهم المصالح مجانا كما أجمع عليه الصحابة ﵃ (فإن لم يكن) في بيت المال شيء، أو كان ثم ما هو أهم منه، أو منع متوليه ظلما اقترض عليه الحاكم إن رآه، وإلا (قام المسلمون) أي مياسيرهم ممن زاد دخلهم على خرجهم (بكفايته) وجوبا (قرضا) أي على جهته كما يلزمهم إطعام المضطر بالعوض (وفي قول نفقة) فلا يرجعون بها؛ لعجزه، فإن امتنعوا كلهم قاتلهم الإمام، وإذا لزمهم الإنفاق وزَّعه الإمام على مياسير بلده، فإن شق فعلى من يراه الإمام منهم، فإن استووا في نظره تخير، ثم إن بان قَنَّا رجعوا على سيده، أو حرا وله مال ولو من كسبه أو قريب أو

стр. 1064

وَلِلْمُلْتَقِطِ الِاسْتِقْلَالُ بِحِفْظِ مَالِهِ فِي الْأَصَحِّ وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي قَطْعًا. فصل إذَا وُجِدَ لَقِيطٌ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَفِيهَا أَهْلُ ذِمَّةٍ أَوْ بِدَارٍ فَتَحُوهَا وَأَقَرُّوهَا بِيَدِ كُفَّارٍ صُلْحًا أَوْ بَعْدَ مِلْكِهَا بِجِزْيَةٍ، وَفِيهَا مُسْلِمٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ، وَإِنْ وُجِدَ بِدَارِ كُفَّارٍ فَكَافِرٌ إنْ لَمْ يَسْكُنْهَا مُسْلِمٌ وَإِنْ سَكَنَهَا مُسْلِمٌ كَأَسِيرٍ وَتَاجِرٍ فَمُسْلِمٌ فِي الْأَصَحِّ حدث في بيت المال مال قبل بلوغه ويساره فعليه وإلا فمن سهم الفقراء أو المساكين أو الغارمين (وللملتقط الاستقلال بحفظ ماله في الأصح) ; لأنه يستقل بحفظ المالك فماله أولى، ومحله إن كان عدلا يجوز إيداع مال اليتيم عنده، ومع استقلاله بحفظه لا يخاصم من ادعاه، وللقاضي نزعه منه وتسليمه لأمينٍ غيره يباشر الإنفاق عليه بالمعروف اللائق به أو يسلمه للملتقط يوما بيوم، (ولا ينفق عليه منه إلا بإذن القاضي قطعا)؛ لأن ولاية التصرف في المال لا تثبت إلا لأصل أو وصي أو حاكم أو أمينه، فإن أنفق بغير إذنه ضمن أي إن أمكنت مراجعته وإلا أنفق وأشهد ولا يضمن حينئذ. (فصل) في الحكم بإسلام اللقيط وغيره وكفرهما بالتبعية (إذا وجد لقيط بدار الإسلام)، ومنها ما علم أنه مسكن المسلمين ولو في زمن قديم فغلب عليه الكفار كقرطبة نظرا؛ لاستيلائنا القديم (و) إن كان (فيها أهل ذمة) أو عهد (أو بدار فتحوها) أي المسلمون (وأقروها بيد كفار صلحا) أي على وجهه وإن لم يملكوها (أو) وجد بدار أقروها بيدهم (بعد ملكها بجزية وفيها) أي الدار في المسائل الثلاث، والأوجه أن الأخيرتين دارا إسلام أيضا كالأولى (مسلم) يمكن كونه منه ولو مجتازا (حكم بإسلام اللقيط)؛ تغليبا لدار الإسلام لخبر ((الإسلام يعلو ولا يعلى عليه)). وحيث لا ذمي ثَمّ فمسلم باطنا أيضا، وإلا فظاهرا فقط، أما إذا لم يكن ثم مسلم يمكن كونه منه فهو كافر، واكْتُفِي هنا بالمجتاز؛ تغليبا لحرمة دارنا بخلافه في قوله: (وإن وجد بدار كفار فكافر إن لم يسكنها مسلم) ولا عبرة باجتيازه فيها، (وإن سكنها مسلم) يمكن كونه منه إمكانا قريبا عادة (كأسير) منتشر (١) (وتاجر فمسلم في الأصح)؛

стр. 1065

وَمَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالدَّارِ فَأَقَامَ ذِمِّيٌّ بَيِّنَةً بِنَسَبِهِ لَحِقَهُ وَتَبِعَهُ فِي الْكُفْرِ، وَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الدَّعْوَى فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ فِي الْكُفْرِ، وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الصَّبِيِّ بِجِهَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ لَا يُفْرَضَانِ فِي لَقِيطٍ: إحْدَاهُمَا الْوِلَادَةُ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمًا وَقْتَ الْعُلُوقِ فَهُوَ مُسْلِمٌ، تغليبا للإسلام فإن نفاه ذلك المسلم قبل في نسبه دون إسلامه (ومن حكم بإسلامه بالدار) فإن كان حيث لا ذمي فيها فمسلم ظاهرا وباطنا فإذا بلغ وأفصح بالكفر كان مرتدا، أما إن وجد ذمي ثَمَّ فمسلمٌ ظاهرا فقط فإذا بلغ وأفصح بالكفر فكافر أصلي؛ لضعف الدار، ومثل الذمي هنا المعاهد والمستأمن، ولو وجد ببرِّيَّة بدارنا أو لا يد لأحد عليها فمسلمٌ. ومن حُكم بإسلامه بالدار (فأقام ذمي) أو حربي (بينة بنسبه لحقه) ; لأنه كالمسلم في النسب (وتبعه في الكفر) وارتفع ما ظنناه من إسلامه; لأن الدار حكم باليد والبينة أقوى من مجرد يد، وتصور علوقه من مسلمة بوطء شبهة نادر لا يعول عليه مع البينة، وشملت البينة محض النسوة لكن إن ثبت بهنّ النسب -بأن شهدن بولادة زوجة الذمي له- تبعه في الكفر وإلا فلا، وفي حكم البينة إلحاق القائف، (وإن اقتصر) الكافر (على الدعوى) بأنه ابنه ولا حجة له (فالمذهب أنه لا يتبعه في الكفر) وإن لحقه نسبه; لأن الحكم بإسلامه لا يغير بمجرد دعوى كافر مع إمكان تلك الشبهة النادرة، ومحل ذلك إن لم يصدر منه نحو صلاة وإلا لم يغير عن حكم الإسلام قطعا ويحال بينهما وجوبا، وكذا (١) ندبا إن قلنا يتبعه في الكفر كمميز أسلم (٢). [تنبيه] يجوز للقاضي الحكم بكفر لقيط رفع إليه، نعم إذا أسم مميز حكم بعدم صحة إسلامه لا بكفره إلا بالنسبة للأحكام الدنيوية، وكذا يقال في أولاد والكفار فلا يُطلق الحكم بكفرهم (ويحكم بإسلام الصبي بجهتين أخريين لا يفرضان في لقيط) وإنما ذكرا في بابه استطرادا. (إحداهما الولادة فإذا كان أحد أبويه مسلما وقت العلوق) وإن علا ولو أنثى غير وارثة أو قنا قبل الظفر به أو بعده -كما يأتي بسطه في السير- وإن حدث الولد بعد موته ولو مع وجود حي أقرب منه بشرط نسبته إليه نسبة تقتضي التوارث ولو بالرحم فلا يرد آدم أبو البشر صلى الله على نبينا وعليه وسلم (فهو مسلم) إجماعا وإن ارتد بعد العلوق.

стр. 1066

فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ كُفْرًا فَمُرْتَدٌّ، وَلَوْ عَلِقَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ، فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ كُفْرًا فَمُرْتَدٌّ، وَفِي قَوْلٍ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ. الثَّانِيَةُ إذَا سَبَى مُسْلِمٌ طِفْلًا تَبِعَ السَّابِيَ فِي الْإِسْلَامِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ، وَلَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ فِي الْأَصَحِّ (فإن بلغ ووصف كفرا) أي أعرب به عن نفسه (فمرتد) ; لأنه مسلم ظاهرا وباطنا (ولو علق بين كافرين ثم أسلم أحدهما) وإن علا كما ذكر قبل بلوغه ولو بعد تمييزه (حكم بإسلامه)؛ لخبر ((الإسلام يُعلى ولا يُعلى عليه))، ولو أمكن احتلامه فادعاه قَبْلَ إسلام أصله لم يقبل (١) إلا إن أنبت شعر عانته الخشن. والمجنون المحكوم بكفره يلحق أحد أبويه إذا أسلم كالصبي، (فإن بلغ ووصف كفرا فمرتد)؛ لسبق الحكم بإسلامه ظاهرا وباطنا، (وفي قول) هو (كافر أصلي) ; لأن تبعيته أزالت الحكم بكفره وقد زالت باستقلاله فعاد لما كان عليه أوَّلاً، وبُني على هذا القول أنه يلزمه التلفظ بالإسلام بعد البلوغ بخلافه على الأول فلا يلزمه؛ لأن قد حكم بإسلامه، نعم لو مات قبل التلفظ جهز كمسلم حتى على القول الثاني؛ لأن ترك التلفظ يوجب الإثم لا الكفر. ولو تلفظ ثم ارتد فمرتد قطعا. ولا ينقض ما جرى عليه من أحكام الإسلام قبل ردته على الأصح. الجهة (الثانية إذا سبى مسلم) ولو صبيا مجنونا وإن كان معه كافر كامل (طفلا) أو مجنونا، والمراد بالمسلم والطفل الجنس؛ ليشمل ذَكَر كلٍّ وأنثاه المتحد والمتعدد (تبع السابي في الإسلام) ظاهرا وباطنا (إن لم يكن معه أحد أبويه)؛ إجماعاً ولأنه صار تحت ولايته كالأبوين، ولو بلغ ووصف الكفر كان مرتدا. أما إذا كان معه أحدهما وإن علا بأن كانا في جيش واحد وغنيمة واحدة وإن لم يتحد المالك وقد سبيا معا أو تقدم الأصل فلا يحكم بإسلامه; لأن تبعيتهما أقوى من تبعية السابي وإن ماتا بعد; لأن التبعية إنما تثبت في ابتداء السبي. (ولو سباه) ولا يلحق بالسبي غيره كالشراء (ذمي لم يحكم بإسلامه) بل بكونه على دين سابيه لا أبويه (في الأصح) ; لأن كون الذمي من أهل دارنا لم يفده كذريته الإسلام فمسبيه أولى، فمحل الخلاف في ذمي قاطن في بلادنا أو دخل بالسبي في دارنا أو سباه في جيشنا فإن انتفى شيء من ذلك لم يحكم بإسلامه قطعاً، ولو سبي أبواه ثم أسلما صار مسلما بإسلامهما، ويقاس

стр. 1067

وَلَا يَصِحُّ إسْلَامُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ اسْتِقْلَالًا عَلَى الصَّحِيحِ. فصل إذَا لَمْ يُقِرَّ اللَّقِيطُ بِرِقِّهِ فَهُوَ حُرٌّ إلَّا أَنْ يُقِيمَ أَحَدٌ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ. وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِشَخْصٍ فَصَدَّقَهُ قُبِلَ إنْ لَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ بِحُرِّيَّةٍ، به ما لو أسلما بأنفسهما في دار الحرب أو خرجا إلينا وأسلما (١). وخرج بسباه في جيشنا نحو سرقته له فهو حينئذٍ غنيمة (٢)، وعليه فهو مسلم; لأن بعضه للمسلمين. ولو أسلم سابيه الذمي أو قهر حربي صغيرا حربيا وملكه ثم أسلم لم يتبعه كما لو اشترى كافر صغيرا ثم أسلم. والمستأمن كالذمي (ولا يصح) بالنسبة لأحكام الدنيا (إسلام صبي مميز استقلالا على الصحيح) كغير المميز بجامع عدم التكليف، نعم تسن الحيلولة بينه وبين أبويه؛ لئلا يفتناه. إما بالنسبة لأحكام الآخرة فيصح ويكون من الفائزين اتفاقا ولا تلازم بين الأحكامين كما فيمن لم تبلغه الدعوة وكأطفال المشركين. (فصل) في بيان حرية اللقيط ورقه واستلحاقه وتوابع لذلك (إذا لم يقر اللقيط برقه فهو حر) إجماعا (٣). وإذا حكم له بالحرية وبالإسلام فقتله حر مسلم أو غيره قتله به الإمام أو عفا على الدية لا مجانا; لأنها لبيت المال وهو لا يجوز له التصرف فيما يتعلق به على خلاف المصلحة. ولو بلغ اللقيط المحكوم بحريته وبإسلامه بالدار ولم يصف الإسلام قتل به الحر (٤) كذلك (إلا أن يقيم أحد بينة برقه) فيعمل بها كما يأتي (وإن أقر) وهو مكلف (٥) (به) أي الرق (لشخص فصدقه) ولو بسكوته عن تكذيبه; لأن فيه تصديقا له (قُبِلَ إن لم يسبق إقراره) أي اللقيط (٦) (بحرية) كسائر الأقارير بخلاف ما إذا كذبه

стр. 1068

وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَلَّا يَسْبِقَ مِنْهُ تَصَرُّفٌ يَقْتَضِي نُفُوذُهُ حُرِّيَّةً كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ بَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ فِي أَصْلِ الرِّقِّ وَأَحْكَامِهِ المُسْتَقْبَلَةِ لَا المَاضِيَةِ المُضِرَّةِ بِغَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ. فَلَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِرِقٍّ وَفِي يَدِهِ مَالٌ قُضِيَ مِنْهُ. وَلَوِ ادَّعَى رِقَّهُ مَنْ لَيْسَ فِي يَدِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ لَمْ يُقْبَلْ، وَكَذَا إنِ ادَّعَاهُ المُلْتَقِطُ فِي الْأَظْهَرِ - وإن صدقه بعدُ- أو سبق إقراره بالحرية وهو مكلف; لأنه به التزم أحكام الأحرار المتعلقة بحقوق الله والعباد فلم يقدر على إسقاطها. ولا يرد على المتن ما لو أقر به لزيد فكذبه فأقر به لعمرو فصدقه فلا يقبل وإن لم يسبق منه إقرار بحرية; لأن إقراره الأول يتضمن نفي الملك لغيره وقد بطل ملكه برده فصار حر الأصل والحرية يتعذر إسقاطها؛ لما مر، ولو أنكر رقه فادعى عليه به وحلف ثم أقر به له فإن كانت صيغة إنكاره لست برقيق لك قُبِل، أو لست برقيق فلا؛ لتضمنه الإقرار بأنه حر الأصل (والمذهب أنه لا يشترط) في صحة الإقرار بالرق (ألا يسبق منه تصرف يقتضي نفوذه حرية كبيع ونكاح بل يقبل إقراره في أصل الرق وأحكامه) الماضية المضرة به و (المستقبلة) فيما له -كما يقبل إقرار المرأة بالنكاح وإن تضمن ثبوت حق لها- وعليه كسائر الأقارير، نعم لو أقرت متزوجة بالرق وقد كان الزوج ممن لا تحل له الأمة لم ينفسخ نكاحه وتسلم له تسليم الحرائر ويسافر بها بلا إذن وتعتد عدتهن لنحو طلاق وعدة الإماء لموت وولدها قبل إقرارها حر وبعده رقيق وذلك; لأن النكاح كالمقبوض المستوفى ولهذا لا ينفسخ نكاح أمة بطرو نحو يسار (لا) في الأحكام (الماضية المضرة بغيره) فلا يقبل إقراره بالنسبة إليها (في الأظهر) كما لا يقبل الإقرار على الغير بدين مثلا، وتقبل البينة برقه مطلقا. وعلى الأظهر (فلو لزمه دين فأقر برق وفي يده مال قضي منه) ثم إن فضل شيء فللمقر له و إلا اتبع بما بقي بعد عتقه (ولو ادعى رقه من ليس في يده بلا بينة لم يقبل) قطعا; لأن الأصل والظاهر الحرية فلا تترك إلا بحجة بخلاف النسب لما فيه من الاحتياط والمصلحة (وكذا إن ادعاه الملتقط) بلا بينة فلا يقبل (في الأظهر)؛ لما ذكر، ويجب (١) انتزاعه من يده؛ لخروجه بدعوى رقه عن الأمانة، نعم لو أشهد أنه حر الأصل بقي بيده.

стр. 1069

وَلَوْ رَأَيْنَا صَغِيرًا مُمَيِّزًا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فِي يَدِ مَنْ يَسْتَرِقُّهُ وَلَمْ يُعْرَفِ اسْتِنَادُهَا إلَى الْتِقَاطٍ حُكِمَ لَهُ بِالرِّقِّ، فَإِنْ بَلَغَ وَقَالَ: أَنَا حُرٌّ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِرِقِّهِ عُمِلَ بِهَا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَتَعَرَّضَ الْبَيِّنَةُ لِسَبَبِ المِلْكِ، وَفِي قَوْلٍ يَكْفِي مُطْلَقُ المِلْكِ. وَلَوِ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ حُرٌّ مُسْلِمٌ لَحِقَهُ وَصَارَ أَوْلَى بِتَرْبِيَتِهِ، وَإِنِ اسْتَلْحَقَهُ عَبْدٌ لَحِقَهُ، وَفِي قَوْلٍ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ سَيِّدِهِ، (ولو رأينا صغيرا مميزا أو غير مميز) أو مجنونا (في يد من يسترقه) أي يستخدمه مدعيا رقه (ولم يعرف استنادها إلى التقاط حكم (١) له بالرق) إذا ادعاه؛ عملا باليد والتصرف بلا معارض، نعم إن كذبه المميز (٢) احتاج إلى يمين أنه ملكه، (فإن بلغ) الصبي الذي استرقه صغيرا -سواء ادعى رقه حينئذ أو بعد البلوغ- أو أفاق المجنون (وقال أنا حر لم يقبل قوله في الأصح إلا ببينة) بالحرية; لأنه حكم برقه في صغره أو جنونه فلم يزل إلا بحجة، نعم له تحليفه (ومن أقام بينة) أو حجة أخرى (برقِّه) بعد الاحتياج إليها -لا إن لم يحتج إليها كبينة داخل قبل إشراف يده على الزوال- (عمل بها) ولو لخارج غير ملتقط، (ويشترط أن تتعرض البينة) أو نحوها في اللقيط (٣) (لسبب الملك) من نحو إرث وشراء؛ لئلا يعتمد ظاهر اليد، ولا تحتاج بينة غير الملتقط إلى ذلك، ويكفي قول البينة -ولو أربع نسوة- أنه ولد أمته وإن لم تتعرض للملك; لأن الغالب أن ولد أمته ملكه (وفي قول يكفي مطلق الملك) كسائر الأموال، ولا يجري الخلاف في غير الملتقط (ولو استلحق اللقيط) يعني الصغير ولو غير لقيط (حر مسلم) ذكر ولو غير ملتقط (لحقه) -بشروطه السابقة في الإقرار- إجماعا، وتثبت أحكام النسب من الجانبين ولا يلحق بزوجته إلا ببينة. واستحبوا للقاضي أن يقول للملتقط من أين هو ولدك من زوجتك أو أمتك أو شبهة; لأنه قد يظن أن الالتقاط يفيد النسب بل يجب إن جهل ذلك؛ احتياطا للنسب. أما الكافر فيستلحق من حكم بكفره وكذا من حكم بإسلامه لكن لا يتبعه في الكفر كما مر (وصار أولى بتربيته) من غيره؛ لثبوت أبوته له، نعم إن كان كافرا واللقيط مسلما بالدار لم يسلم إليه (وإن استلحقه عبد) بشروطه (لحقه) في النسب دون الرق إلا ببينة عليه; لأنه كالحر في النسب لكن يقر بيد الملتقط وينفق عليه من بيت المال. (وفي قول يشترط تصديق سيده) ; لأنه يقطع إرثه بفرض عتقه.

стр. 1070

وَإِنِ اسْتَلْحَقَتْهُ امْرَأَةٌ لَمْ يَلْحَقْهَا فِي الْأَصَحِّ. أَوِ اثْنَانِ لَمْ يُقَدَّمْ مُسْلِمٌ وَحُرٌّ عَلَى ذِمِّيٍّ وَعَبْدٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ فَيَلْحَقُ مَنْ الحَقَهُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ أَوْ تَحَيَّرَ أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَوْ ألحَقَهُ بِهِمَا أُمِرَ بِالِانْتِسَابِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إلَى مَنْ يَمِيلُ طَبْعُهُ إلَيْهِ مِنْهُمَا، وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ مُتَعَارِضَتَيْنِ سَقَطَتَا فِي الْأَظْهَرِ (وإن استلحقته امرأة لم يلحقها في الأصح)؛ لإمكان إقامة البينة بمشاهدة الولادة بخلاف الرجل، وإذا أقامتها لحقها ولو أمة ولا يثبت رقه لمولاها ولا يلحق زوجها إلا إن أمكن وشهدت بالولادة على فراشه وحينئذ لا ينتفي عنه إلا باللعان (أو) استلحقه (اثنان لم يقدم مسلم وحر على ذمي) وحربي (وعبد)؛ لصحة استلحاق كل منهم ويد الملتقط لا تصلح للترجيح هنا (فإن) كان لأحدهما بينة سليمة من المعارض عمل بها، وإن (لم يكن) لواحد منهما (بينة) أو كان لكل بينة وتعارضتا فإن سبق استلحاق أحدهما ويده عن غير التقاط قُدِّم؛ لثبوت النسب منه معتضدا باليد فهي عاضدة لا مرجحة، وإن لم يسبق أحدهما كذلك كأن استلحقه لاقطه ثم ادعاه آخر (عرض على القائف) الآتي قبيل العتق (فيلحق من ألحقه به)؛ لما يأتي ثَم، ولا يقبل منه بعد إلحاقه بواحد إلحاقه بآخر; لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، ومن ثم لو تعارض قائفان كان الحكم للسابق وتقدم البينة عليه وإن تأخرت كما يقدم هو على مجرد الانتساب; لأنه بمنزلة الحكم فكان أقوى. (فإن لم يكن قائف) بالبلد أو بدون مسافة القصر منه (أو) وجد ولكن (تحيَّر أو نفاه عنهما أو ألحقه بهما) وُقِف الأمر إلى بلوغه، و (أمر بالانتساب) قهرا عليه وحبس إن امتنع وقد ظهر له ميل وإلا وقف الأمر (بعد بلوغه إلى من يميل طبعه إليه منهما)؛ لما صح عن عمر ﵁ أنه أمر بذلك، ولا يجوز له الانتساب بالتشهي بل لا بد من ميل جِبِلِّي كميل القريب لقريبه، ويشرط فيه أن يعرف حالهما ويراهما قبل البلوغ وأن تستقيم طبيعته ويتضح ذكاؤه. ولو انتسب لغيرهما وصدقه ثبت نسبه. و ينفقانه مدة الانتظار ثم من ثبت له رجع الآخر عليه بما أنفق إن كان بإذن الحاكم ثم بالإشهاد على نية الرجوع ثم بنيته (١) وإلا فهو متبرع، ولو تداعاه امرأتان أنفقتا، ولا رجوع هنا مطلقا؛ لإمكان القطع بالولادة فأوخذت كلٌّ بموجب قولها (ولو أقاما بينتين) على النسب (متعارضتين) كأن اتحد تاريخهما (٢) (سقطتا في الأظهر)؛ إذ لا مرجح فيرجع للقائف واليد هنا غير مرجحة; لأنها لا تُثْبِتُ النسب بخلاف الملك.

стр. 1071

كتاب الجعالة هِيَ كَقَوْلِهِ: مَنْ رَدَّ آبِقِي فَلَهُ كَذَا. وَيُشْتَرَطُ صِيغَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْعَمَلِ بِعِوَضٍ مُلْتَزَمٍ، فَلَوْ عَمِلَ بِلَا إذْنٍ أَوْ أَذِنَ لِشَخْصٍ فَعَمِلَ غَيْرُهُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ (كتاب الجَُِعالة) (هي) لغة ما يجعله الإنسان لغيره على شيء بفعله. وأصلها قبل الإجماع أحاديث رُقْيَةِ الصحابي وهو أبو سعيد الخدري ﵁ اللديغ بالفاتحة على ثلاثين رأسا من الغنم، وتفارق الإجارة في جوازها على عمل مجهول وصحتها مع غير معين وكونها جائزة وعدم استحقاق العامل تسليم الجعل إلا بعد تسليم العمل، فلو شرط تعجيله فسد المسمى ووجبت أجرة المثل فإن سلمه بلا شرط لم يجز تصرفه فيه. وشرعا: الإذن في عمل معين أو مجهول لمعين أو مجهول بمقابل (كقوله) أي مطلق التصرف المختار (من رد آبقي) أو آبق زيد (فله كذا) أو رُدَّه ولك كذا -ولا يشترط أن يقول عليَّ ولا نيته- وكقول من حبس ظلما لمن يقدر على خلاصه وإن تعين عليه إن خلصتني فلك كذا بشرط أن يكون في ذلك كلفة تقابل بأجرة عرفا، وتصح في إن حفظت مالي من متعدٍّ فلك كذا إن عين له قدر المال وزمن الحفظ وإلا فلا وتجب له أجرة المثل لما حفظه؛ لأن المسمى فسد بقصد المالك دوام الحفظ لا إلى غاية. وأركانها عمل وجعل وصيغة وعاقد، والشرط في العامل قدرته على نحو ردِّ الآبق بنفسه إن كان غير معين وبنفسه أو مأذونه إن كان معينا، ولا يشترط فيه بقسميه تكليف ولا رشد ولا حرية ولا إذن سيد أو ولي فيصح من صبي ومجنون له نوع تمييز ومحجور سفه وقن. (ويشترط) فيها؛ لتتحقق (صيغة) من الناطق الذي لم يرد الكتابة (تدل على العمل) أي الإذن فيه (بعوض) معلوم مقصود (ملتزم)؛ لأنها معاوضة. أما الأخرس فتكفي إشارته المفهمة لذلك، وأما الناطق إذا كتب ذلك ونواه فإنه يصح منه (فلو عمل بلا إذن) أو بإذن من غير ذكر عوض أو بعد الإذن لكنه لم يعلم به -سواء المعين وقاصد العوض وغيرهما- (أو أذن لشخص فعمل غيره فلا شيء له) ; لأنه لم يلتزم له عوضا فوقع عمله تبرعا وإن عرف برد الضوال بعوض، نعم رد قن المقول له كرده (١)؛ لأن يده كيده. ولو قال من رد عبدي من

стр. 1072

وَلَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ: مَنْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ فَلَهُ كَذَا اسْتَحَقَّهُ الرَّادُّ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ قَالَ: قَالَ زَيْدٌ: مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَكَانَ كَاذِبًا لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى زَيْدٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَامِلِ وَإِنْ عَيَّنَهُ سامعي ندائي فرده من علمه ولم يسمعه لم يستحق ولمن سمع النداء العام التوكيل كهو في تملك المباح وكذا الخاص لكن إن لم يحسنه أو لم يلق به أو عجز عنه وعلم به القائل وإلا فلا وإن طرأ له نحو مرض، فعلم أن من جوعل على الزيارة لا يستنيب فيها إلا إن عذر وعلمه المجاعل حال الجعالة. (ولو قال أجنبي) مطلق التصرف مختار (من رد عبد زيد فله كذا استحقه الراد) العالم به (على الأجنبي) ; لأنه التزمه، وإن لم يأت بـ ((عليّ))، ولا يأثم بوضع يده على عبد غيره حينئذ؛ لأن وضع اليد عليه يرضى به الملاك غالباً. والمراد بالأجنبي هنا غير الوكيل والولي، فلو قال ذلك عن موكله أو محجوره والجعل قدر أجرة المثل وجب في مال الموكل والمحجور (وإن قال) الأجنبي (قال زيد من رد عبدي فله كذا وكان كاذبا لم يستحق) الراد (عليه) أي الأجنبي شيئا؛ لعدم التزامه (ولا على زيد) إن كذبه؛ لذلك -ولا تقبل شهادة الأجنبي على زيد بذلك; لأنه متهم في ترويج قوله- أما إذا صدقه فيلزمه الجعل إن كان الأجنبي ممن يُقبل خبره (١) وإلا فلا شيء له لكن إذا لم يصدقه العامل وإلا استحق على المالك المصدق; لأن المحذور عدم علم العامل وبتصديقه يصير عالما (ولا يشترط قبول العامل) لفظا لما دل عليه لفظ الجاعل (وإن عينه) بل يكفي العمل كالوكيل، ومن ثم لو رده (٢) ثم عمل لم يستحق إلا بإذن جديد. [تنبيه] لا تشترط مطابقة القبول للإيجاب ، فلو قال إن رددت آبقي فلك دينار فقال أرده بنصف دينار استحق الدينار (٣) ; لأن القبول لا أثر له في الجعالة، نعم لو رد الجعل من أصله فلا شيء له.

стр. 1073

وَتَصِحُّ عَلَى عَمَلٍ مَجْهُولٍ، وَكَذَا مَعْلُومٌ فِي الْأَصَحِّ. وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الجُعْلِ مَعْلُومًا، فَلَوْ قَالَ: مَنْ رَدَّهُ فَلَهُ ثَوْبٌ أَوْ أُرْضِيهِ فَسَدَ الْعَقْدُ، وَلِلرَّادِّ أُجْرَةُ مِثْلِهِ. وَلَوْ قَالَ مِنْ بَلَدِ كَذَا فَرَدَّهُ مِنْ أَقْرَبَ مِنْهُ فَلَهُ قِسْطُهُ مِنَ الجُعْلِ (وتصح) الجعالة كما مر (على عمل مجهول (١) إن عسر ضبطه لا كبناء حائط -فيذكر محله وطوله وسمكه وارتفاعه وما يبنى به- وخياطة ثوب فيصفه كالإجارة (وكذا معلوم) كمن رده من موضع كذا (في الأصح) ; لأنها إذا جازت مع الجهل فمع العلم أولى، ومر أنه لا بد في العمل من كلفة فلو رد من هو بيده ولا كلفة فيه كدينار فلا شيء له، ولو قال من دلني على مالي فله كذا فدله من هو بيده فلا شيء له؛ إذ لا كلفة، نعم إن عصى بوضع يده عليه بنحو غصب ثم سمع قول مالكه مثلا من رد مالي فله كذا فرده لم يستحق شيئا وإن كان فيه كلفة؛ لتعين الرد عليه فورا ليخرج به عن المعصية، أما إن دله من هو بيد غيره فيستحق إن بحث عليه بعد الجعالة؛ لأن الغالب أن تلحقه مشقة بالبحث عنه. (ويشترط) لصحة العقد عدم تأقيته فيبطل من رد عبدي إلى شهر؛ لأنه قد لا يجده فيه، و (كون الجعل) مالا (معلوما) بمشاهدة المعين أو وصفه أو وصف ما في الذمة، مقصودا يصح غالبا جعله ثمنا؛ لأنه عوض كالأجرة ولا حاجة لجهالته بخلاف العمل، (فلو قال من رده فله) ثيابه إن علمت -ولو بالوصف- فهي للراد وإلا فله أجرة المثل، بل يصح إن قال له نصف المردود إن عُلم وإن لم يعرف محله، أو فله (ثوب أو أرضيه) أو فله خمر مثلا (فسد العقد)؛ لجهالة العوض أو عدم ماليته، (وللراد) الجاهل بأن الفاسد لا شيء فيه (أجرة مثله) كالإجارة الفاسدة، وفي غير المقصود كالدم لا شيء له; لأنه لم يطمع في شيء، ومرَّ صحة الحج بالنفقة للحاجة وهو محمول على حِجَّ عني وأعطيك نفقتك; لأنه أرزاق لا جعالة بخلاف حج عني بنفقتك فإنه فاسد، وإذا قلنا بأنه أرزاق لزمه كفايته (ولو قال) من رده (من بلد كذا فرده) من تلك الجهة لكن (من) أبعد منه فلا زيادة له؛ لتبرعه بها، أو من (أقرب منه فله قسطه من الجعل) ; لأنه قوبل

стр. 1074

وَلَوِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي رَدِّهِ اشْتَرَكَا فِي الجُعْلِ. وَلَوِ الْتَزَمَ جُعْلًا لِمُعَيَّنٍ فَشَارَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْعَمَلِ إنْ قَصَدَ إعَانَتَهُ فَلَهُ كُلُّ الجُعْلِ، بكل العمل فيوزع على ما قد وجد منه وما عدم، ومحله إن تساوت الطريق سهولة أو حزونة وإلا بأن كان النصف مثلا الذي أتى به ضعف ما تركه استحق ثلثي الجعل. أما إذا رده من جهة أخرى فيستحق قدر ما يستحقه لو رد من الجهة المعينة؛ لأن التعيين أن يراد به الإرشاد لمحله، ومن ثم لو أراد حقيقة التعيين لم يستحق شيئا، ولا يشكل على ما ذكر نحو من خاط لي ثوبا أو بنى لي حائطا أو علمني سورة كذا فأتى ببعضه لم يستحق شيئا; لأنه لم يحصل غرضه الذي سماه وثم حصل غرضه، ومن ثم لو ذكر شيئين مستقلين كمن رد عبدي فله كذا استحق نصف الجعل برد أحدهما، ومحله إذا تساوى محلهما أي وقد استوت طريقهما سهولة وحزونة أخذا من تقييدهم بذلك للرد من نصف الطريق المعين. [فرع] تجوز الجعالة على الرقية بجائز كما مر في الحديث وتمريض مريض ومداواته ولو دابة ، ثم إن عين لذلك حدا كالشفاء ووجد استحق المسمى وإلا فأجرة المثل. ولو جاعله على رد عبيد فرد بعضهم استحق قسطه باعتبار العدد أي بالقيدين المذكورين قبيل الفرع; لأن أجرة ردهم لا تتفاوت حينئذ غالبا، أو على حج وعمرة وزيارة فعمل بعضها استحق بقسطه بتوزيع المسمى على أجرة مثل الثلاثة (ولو اشترك اثنان) مثلا معينين أو لا وقد عمهما النداء (في رده اشتركا في الجعل) أو ثلاثة فكذلك بحسب الرءوس وإن تفاوت عملهم؛ إذ لا ينضبط حتى يوزع عليه. ولو قال إن رددتما عبدي فلكما كذا فرده أحدهما استحق النصف; لأنه لم يلتزم له سواه (ولو التزم جعلا لمعين) كإن رددته فلك دينار (فشاركه غيره في العمل إن قصد إعانته) مجانا أو بعوض منه (فله) أي ذلك المعين (كل الجعل) ; لأن قصد الملتزم الرد ممن التزم له بأي وجه أمكن فلم يقصر لفظه على المخاطب وحده بخلاف ما مر فيما إذا أذن لمعين فرده نائبه مع قدرته; لأن المالك لم يأذن فيه أصلا، ولا شيء للمعاون إلا إن التزم له المخاطب أجرة (١).

стр. 1075

وَإِنْ قَصَدَ الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ فَلِلْأَوَّلِ قِسْطُهُ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُشَارِكِ بِحَالٍ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ. فَإِنْ فَسَخَ قَبْلَ الشُّرُوعِ أَوْ فَسَخَ الْعَامِلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَلَا شَيْءَ لَهُ [تنبيه] تجوز الاستنابة لعذر (١) في الإمامة والتدريس وسائر الوظائف القابلة للنيابة وإن لم يأذن الواقف إذا استناب مَن وجد فيه شرط الواقف مثله أو خيرا منه ويستحق المستنيب كل المعلوم ، نعم المتفقه لا يجوز له (٢) الاستنابة؛ إذ لا يمكن لأحد أن يتفقه عنه (وإن قصد) المشارك (العمل) بعمل أو بدونه (للمالك) -يعني الملتزم- أو لنفسه أو للجميع أو لاثنين منهم أو لم يقصد شيئا (فللأول قسطه) إن شاركه من أول العمل وهو نصف الجعل إن قصد نفسه أو الملتزم أو هما أو أطلق وثلاثة أرباعه إن قصد نفسه والعامل أو العامل والملتزم وثلثاه إن قصد الجميع (ولا شيء للمشارك بحال) أي في حال مما ذكر؛ لتبرعه (ولكل منهما) أي الجاعل والعامل (الفسخ قبل تمام العمل) ; لأنه عقد جائز من جهة الجاعل والعامل. والمراد بفسخ العامل رده ولا يتأتى فسخه قبل العمل إلا في المعين. وخرج بقبل تمامه بعده فلا أثر للفسخ حينئذ; لأن الجعل قد لزم واستقر (فإن فسخ) من المالك أو الملتزم أو العامل المعين القابل للعقد وقد علم العامل الذي لم يفسخ بفسخ الجاعل أو أعلن الجاعل بالفسخ أي أشاعه والعامل غير معين (قبل الشروع) في العمل (أو فسخ العامل بعد الشروع) فيه (فلا شيء له) -وإن وقع العمل مسلما كأن شرط له جعلا في مقابلة بناء حائط فبنى بعضه بحضرته-؛ لأنه في الأولى لم يعمل شيئا وفي الثانية فوت بفسخه غرض الملتزم باختياره، ومن ثم لو كان فسخه فيها؛ لأجل زيادة الجاعل في العمل أو نقصه من الجعل استحق أجرة المثل؛ لأن الجاعل هو الذي ألجأه إلى ذلك، أما إذا لم يعلم العامل المعين ولم يعلن المالك بالرجوع فيما إذا كان غير معين فإنه يستحق المشروط (٣)؛ إذ لا تقصير منه بوجه.

стр. 1076

وَإِنْ فَسَخَ المَالِكُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ المِثْلِ فِي الْأَصَحِّ، وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَزِيدَ وَيَنْقُصَ فِي الجُعْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَفَائِدَتُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ وُجُوبُ أُجْرَةِ المِثْلِ (وإن فسخ المالك) يعني الملتزم ولو بإعتاق المردود مثلا (١) (بعد الشروع) في العمل لم يستحق العامل شيئا من المسمى; لأنه إنما يستحق المسمى بالفراغ من العمل فكذا بعضه، وحينئذ (فعليه أجرة المثل) لما مضى (في الأصح)؛ لاحترام عمل العامل فلم يفوت عليه بفسخ غيره. ولو حصل بما مضى من العمل بعض المقصود كإن علمت ابني القرآن فلك كذا ثم منعه الأب من تمام التعليم، ومثله ما لو منع المالك ماله من أن يتم العامل العمل فيه فتلزمه أجرة مثل ما عمله فيهما؛ لأن منعه فسخ أو كالفسخ وقد تقرر أن فسخ الملتزم يوجب أجرة المثل للماضي، وإن وجبت أجرة المثل في المتن؛ لأن ما هنا فسخ وهو أقوى من الانفساخ؛ إذ يجب فيه القسط من المسمى فلو مات أحدهما أثناء العمل انفسخ واستحق القسط من المسمى أي إن رد العامل لوارث المالك أو وارث العامل للمالك، (وللمالك) يعني الملتزم (أن يزيد وينقص في) العمل وفي (الجعل) وأن يغير جنسه (قبل الفراغ) سواء ما قبل الشروع وما بعده كالثمن في زمن الخيار، (وفائدته) إذا وقع التغيير (بعد الشروع) في العمل مطلقا أو قبله وعمل جاهلا بذلك ثم أتم العمل (وجوب أجرة المثل) لجميع عمله، وذلك؛ لأن النداء الأخير فسخ للأول والفسخ من الملتزم أثناء العمل يقتضي الرجوع إلى أجرة المثل، وما تقدم من أجرة المثل في ذكر لجميع العمل لا للماضي خاصة لا ينافي قولهم لو عمل بعد الفسخ لا شيء له؛ لأن ذلك فيما إذا فسخ بلا بدل بخلاف هذا، وأُلحق بالفسخ أثناء العمل فسخه بالتغيير قبل العمل المذكور فإن عمل في هذه عالما بذلك فله المسمى الثاني. [تنبيه] الأوجه ما اقتضاه المتن من أنه لو لم يعلم بالتغيير قبل الشروع -فيما إذا كان العامل معينا ولم يعلن به الملتزم إذا كان غير معين- من أن له أجرة المثل. وعلم مما تقرر أنه لو علم بالثاني قبل الشروع استحقه أو في الأثناء لم يستحق من الثاني شيئاً (٢).

стр. 1077

وَلَوْ مَاتَ الْآبِقُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْ هَرَبَ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ وَإِذَا رَدَّهُ فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِقَبْضِ الجُعْلِ وَيُصَدَّقُ المَالِكُ إذَا أَنْكَرَ شَرْطَ الجُعْلِ أَوْ سَعْيَهُ فِي رَدِّهِ. فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الجُعْلِ تَحَالَفَا (ولو مات الآبق) أو تلف المردود (في بعض الطريق) أو مات المالك قبل تسلمه (أو هرب) كذلك أو غصب كذلك أو خاط نصف الثوب فاحترق أو بنى بعض الحائط فانهدم، ولو بلا تفريط من الباني أو لم يتعلم الصبي؛ لبلادته (فلا شيء للعامل)؛ لتعلق الاستحقاق بالرد أو الحصول ولم يوجد. ولو لم يجد المالك ولا وكيله سلمه للحاكم فإن فقد أشهد واستحق أي وإن مات أو هرب بعد ذلك، ويجري ذلك في تلف سائر محال الأعمال، ومحله في غير الأخيرة (١) حيث لم يقع العمل مسلما للمالك، فإن وقع مسلما له وظهر أثره على المحل كأن مات صبي حر أثناء التعليم استحق أجرة ما مضى من المسمى؛ لما تقرر أن العمل وقع مسلما بالتعليم مع ظهور أثر العمل على المحل بخلاف رد الآبق إذا هرب من الأثناء وكذا الإجارة، ومن ثم لو نهب الحِمْل أو غرق أثناء الطريق لم يجب القسط; لأن الحمل لم يقع مسلما للمالك ولا ظهر أثره على المحل بخلاف ما إذا ماتت الدابة أو نهبت والمالك حاضر (٢)، أما القن فيشترط تسليمه للسيد أو وقوع التعليم بحضرته أو في ملكه، (وإذا رده فليس له حبسه لقبض الجعل) ; لأنه إنما يستحق بالتسليم ولا حبس قبل الاستحقاق، وعلم منه بالأولى أنه لا يحبسه أيضا لما أنفقه عليه بالإذن (ويصدق) بيمينه الجاعل سواء (المالك) وغيره (إذا أنكر شرط الجعل أو سعيه) أي العامل (في رده) ; لأن الأصل عدم الشرط والرد، ويصدق الراد في أنه بلغه النداء أو سمعه (فإن اختلفا) أي الجاعل والعامل بعد الاستحقاق (في) نحو (قدر الجعل) أو جنسه أو في قدر العمل بعد الفراغ وكذا بعد الشروع إن قلنا له قسط المسمى (٣) (تحالفا) نظير ما مر في البيع وللعامل أجرة المثل.

стр. 1078

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [خاتمة] مؤنة المردود على المالك حيث لا متبرع . ولو أُكره مستحق على عدم مباشرة وظيفته استحق المعلوم، ونظير ذلك مدرس يحضر موضع الدرس ولا يحضر أحد من الطلبة أو يعلم أنه لو حضر لا يحضرون، نعم إن أمكنه إعلام الناظر بهم وعلى أنه يجبرهم على الحضور وجب; لأنه من باب الأمر بالمعروف. ولو شرط الواقف قطعه عن وظيفته إن غاب فغاب لعذر كخوف طريق لم يسقط حقه بغيبته، ويحل النزول عن الوظائف بالمال (١) ; لأنه من أقسام الجعالة فيستحقه النازل ويسقط حقه وإن لم يقرر الناظر المنزول; لأنه بالخيار بينه وبين غيره والله أعلم (٢).

стр. 1079

كتاب الفرائض يُبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ المَيْتِ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ (كتاب الفرائض) أي: مسائل قسمة المواريث، والفرائض جمع فريضة بمعنى مفروضة، مِن الفرض بمعنى: التقدير، وهو هنا شرعا: نصيب مقدر للوارث، (يبدأ) وجوبا بالحقوق المتعلقة بعين التركة عند ضيقها وإلا فندبا (من تركة الميت) وهي ما يخلف من حق كخيار وحد قذف أو اختصاص أو مال كخمر تخللت بعد موته ودية (١) أخذت من قاتله؛ لدخولها في ملكه، وكذا ما وقع بشبكة نصبها في حياته. [تنبيه] لو عاش بمعجزة بعد موته لم ترجع له التركة كزوجاته ؛ لأنها حياة جديدة، وكالموت مسخ أحدهما حجرا فيثبت الإرث بخلاف مسخ أحدهما حيوانا فلا أرث ولا عدة (٢) (بمؤنة تجهيزه (٣) من نحو كفن وحنوط وماء وأجرة غسل وحمل وحفر (٤) حيث لا زوج أو لا مؤنة عليه لنشوز، ثم تجهيز ممونه بما يليق بهما عرفا الآن يسرا وعسرا وإن خالف حالهما في الحياة. ولو مات هو وممونه ولم يف المال إلا بأحدهما قدم هو، أو اجتمع جمع ممن يمونهم فإن ماتوا دفعة واحدة بدأ بمن خشي تغيره ثم بأبيه (٥)؛ لأنه أكثر حرمة ثم بأمه؛ لأن لها رحما ثم الأقرب فالأقرب، ويقدم الأكبر سنّا من أخويه مثلا، ويقرع بين زوجتيه؛ إذ لا مزية، وتقدم الزوجة على جميع الأقارب و المملوك بعدها; لأن العلقة بهما أتم، ويقدم هنا في

стр. 1080

ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي، ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْوَرَثَةِ نحو الأخوين المستويين سنا الأفضل بنحو فقه أو ورع، و لا يقدم فرع على أصله من جنسه بخلافه من غير جنسه فيقدم أب على ابن وإن كان أفضل منه وابن على أمه؛ لفضيلة الذكورة ورجل على صبي وهو على خنثى وهو على امرأة فإن استووا أقرع بينهم، هذا إذا أمكنه القيام بأمر الجميع وإلا جري هنا نظير ما مر في الفطرة فتقدم الزوجة فالولد الصغير فالأب فالأم فالكبير (١) (ثم) بعد مؤنة التجهيز (تقضى ديونه (٢) مقدما منها دين الله تعالى كزكاة وكفارة (٣) وحج على دين الآدمي (ثم) بعد الدين وإن كان إنما ثبت بإقرار الوارث بعد ثبوت الوصية أو قبلها (تنفذ وصاياه) وما ألحق بها مما يأتي فهي متأخرة عن الدين (من) للابتداء فتدخل الوصية بالثلث أيضا (ثلث الباقي) بعد الدين إن أخذ وبقي بعده شيء، ولا يقتضي قول المصنف: ((من ثلث الباقي)) عدمَ نفوذها إذا استغرق، فلو أبرأ أو تبرع أحد بوفائه بان نفوذها، ثم إن وجوب الترتيب فيما ذكر إنما هو عند المزاحمة، فلو دفع الوصي مثلا مائة للدائن ومائة للموصى له ومائة للوارث معا جاز؛ إذ لم يقارن الدفع مانع (ثم يقسم الباقي) عنها (بين الورثة (٤) على ما يأتي يعني أنهم يتسلطون على التصرف حينئذ وإلا فالدين لا يمنع الإرث، ومن ثم فازوا بزوائد التركة، وسيعلم أن بقبول الوصية -سواء المعينة كهذا وغيرها كالثلث- يتبين ملكها بالموت فهي حينئذ مانعة للإرث في عين الأول وقدر الثاني شائعا لا قبل القبول

стр. 1081

قُلْتُ: فَإِنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ حَقٌّ كَالزَّكَاةِ وَالْجَانِي وَالمَرْهُونِ وَالمَبِيعِ إذَا مَاتَ المُشْتَرِي مُفْلِسًا قُدِّمَ عَلَى مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ (قلت) محل تأخر الدين عن مؤن التجهيز إذا لم يتعلق بعين التركة حق (فإن تعلق بعين التركة حق (١) بغير حجر في الحياة قدم (كالزكاة) الواجبة فيها قبل موته وإن كانت من غير الجنس فتقدم على مؤنة التجهيز بل على سائر الحقوق المتعلقة بالتركة؛ لما مر، ولو تلف النصاب بعد التمكن إلا قدر الزكاة كشاة من أربعين مات عنها فقط لم يقدم إلا ربع عشرها؛ لأن حق الفقراء من التالف ديون مرسلة فتؤخر؛ لما تقرر أن الكلام في زكاة متعلقة بعين موجودة (والجاني) هو كما بعده أمثلة للتركة المتعلق بها حق (٢)، وعليه فإذا تعلق أرش الجناية برقبته -ولو بالعفو عن قوده- قدم المجني عليه بأقل الأمرين من الأرش وقيمة الجاني حتى عن المرتهن؛ لانحصار تعلقها في الرقبة، فلو قدم غيرها فاتت. أما إذا تعلق برقبته قود أو بذمته مال فلا يمنع تصرف الوارث فيه. (والمرهون) رهنا جعليا وإن حجر على الراهن بعده أو آثر به بعض غرمائه في مرض موته إن أقبضه له دون وارثه فيقدم حقه على مؤن التجهيز (والمبيع) بثمن في الذمة (إذا مات المشتري مفلسا (٣) بثمنه ولم يكن هناك مانع من الفسخ فيمكَّن البائع منه ويفوز به حجر عليه قبل موته أم لا، ولكون الفسخ إنما يرفع العقد من حينه لم يخرج به عن كونه تركة. فإن وجد مانع كتعلق حق لازم به وكتأخير فسخه بلا عذر قدم التجهيز؛ لانتفاء التعلق بالعين حينئذ، وإنما (قدم) ذلك الحق في تلك الصور (على مؤنة تجهيزه)؛ إيثارا للأهم كما تُقدَّم تلك الحقوق على حقه في الحياة (والله أعلم). وخرج بقولي ((بغير حجر)) تعلق الغرماء بماله بالحجر فيقدم التجهيز إن تعلق بعين ماله قبل موته؛ لأنه لم يخرج عن كونه مرسلا في الذمة. ولو اجتمعت الزكاة والجناية في عبد تجارة قُدِّمت الزكاة؛ لانحصار تعلق كل في العين وتزيد الزكاة بأن فيها حقين فكانت أولى، والمستثنيات لا تنحصر فيما ذكر (٤).

стр. 1082

وَأَسْبَابُ الْإِرْثِ أَرْبَعَةٌ: قَرَابَةٌ، وَنِكَاحٌ، وَوَلَاءٌ، فَيَرِثُ المُعْتِقُ الْعَتِيقَ وَلَا عَكْسَ، وَالرَّابِعُ: الْإِسْلَامُ فَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ لِبَيْتِ المَالِ إرْثًا إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ بِالْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ. وَالمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ عَشَرَةٌ: الِابْنُ وَابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ، وَالْأَبُ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، وَالْأَخُ وَابْنُهُ إلَّا مِنْ الْأُمِّ، وَالْعَمُّ إلَّا لِلْأُمِّ، وَكَذَا ابْنُهُ وَالزَّوْجُ وَالمُعْتِقُ (وأسباب الإرث أربعة) مجمع عليها (قرابة) يأتي تفصيلها، نعم لو اشترى بعضه في مرض موته عتق عليه ولا يرث؛ لأداء توريثه إلى عدمه (ونكاح) صحيح (١) ولو قبل الدخول، نعم لو أعتق أمة تخرج من ثلثه في مرض موته وتزوج بها لم ترثه للدور؛ إذ لو ورثت لكان عتقها وصية لوارث فيتوقف على إجازة الورثة وهي منهم وإجازتها تتوقف على سبق حريتها وهي متوقفة على سبق إجازتها فأدى إرثها لعدم إرثها، وبه يعلم أن الكلام في غير المستولدة; لأن عتقها ولو في مرض الموت لا يتوقف على إجازة أحد; لأن الإجازة إنما تعتبر بعد الموت وهي به تعتق من رأس المال (وولاء) ويختص دون سابقيه بطرف (فيرث المعتق) ومن يدلي به (العتيق ولا عكس) إجماعا، وقد يتوارثان بأن يعتقه حربي فيستولي على سيده ثم يعتقه أو حربي أو ذمي فيرق فيشتريه ويعتقه أو يشتري أبا معتقه ثم يعتقه فله على معتقه ولاء الانجرار (والرابع الإسلام) أي جهته، ويمتنع حينئذٍ لغيره الإمام نقله (٢) عن بلد المال كالزكاة (فتصرف التركة) أو بعضها إذا كان الميت مسلما (لبيت المال إرثا) للمسلمين بسبب العصوبة؛ لأنهم يعقلون عنه كأقاربه (إذا لم يكن) له (وارث بالأسباب الثلاثة) المتقدمة. ولا يصرف منه شيء لقن ولا كافر ولا قاتل، نعم يجوز لمن له وصية ولمن أعتق أم ولد أو أسلم بعد موته. أما الذمي الذي لا وارث له ومن له أمان نقضه واسترق ثم مات وله مال عندنا فإن مالهما يصرف لبيت المال فيأً (والمجمع على إرثهم من الرجال) أي الذكور (عشرة) بطريق الاختصار وخمسة عشر بالبسط (الابن وابنه، وإن سفل والأب وأبوه، وإن علا والأخ) مطلقا (وابنه إلا من الأم، والعم) للميت وأبيه وجده (إلا للأم وكذا ابنه والزوج والمعتق) ومن يدلي به في حكمه

стр. 1083

وَمِنَ النِّسَاءِ سَبْعٌ: الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ وَالْأُخْتُ، وَالزَّوْجَةُ وَالمُعْتِقَةُ. وَلَوِ اجْتَمَعَ كُلُّ الرِّجَالِ وَرِثَ الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ فَقَطْ، أَوْ كُلُّ النِّسَاءِ فَالْبِنْتُ، وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ، وَالْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَةُ. أَوِ الَّذِينَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ مِنْ الصِّنْفَيْنِ فَالْأَبَوَانِ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ. وَلَوْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ فَأَصْلُ المَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُورَثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَلَا يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ، بَلِ المَالُ لِبَيْتِ المَالِ، (ومن النساء سبع) بالاختصار وبالبسط عشر (البنت وبنت الابن وإن سفل، والأم والجدة) من الجهتين بشرط إدلائها بوارث (والأخت) لأبوين أو لأب أو لأم (والزوجة والمعتقة) ومن يدلي بها في حكمها (ولو اجتمع كل الرجال) ويلزم منه كون الميت أنثى (ورث الأب والابن والزوج فقط) ; لأن من بقي محجوب بغير الزوج إجماعا ويصح أصلها من اثني عشر (أو) اجتمع (كل النساء) ويلزم كون الميت ذكرا (فـ) الوارث هو (البنت وبنت الابن والأم والأخت للأبوين والزوجة)؛ لأن غيرهن محجوب بغير الزوجة ويصح أصلها من أربعة وعشرين. (أو) اجتمع كل من (الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين فـ) الوارث هو (الأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين)؛ لحجبهم من عداهم، ثم هي في حال كون الميت ذكراً من أربعة وعشرين وتصح من اثنين وسبعين أو وهو أنثى من اثني عشر وتصح من ستة وثلاثين (ولو فقدوا) أي الورثة (كلهم فأصل المذهب أنه لا يورث ذوو الأرحام) الآتي بيانهم؛ لما صح أنه ﷺ ((استُفْتِي فيمن ترك عمته وخالته لا غير فرفع رأسه إلى السماء فقال اللهم رجل ترك عمته وخالته لا وارث له غيرهما، ثم قال أين السائل؟ فقال: ها أنا ذا، قال لا ميراث لهما)) (ولا) هذا استئنافٌ (يرد على أهل الفرض) فيما إذا وجد بعضهم ولم يستغرق كبنت أو أخت فلا يُرَدُّ عليهما الباقي؛ لئلا يبطل فرضهما المقدر (بل المال) وهو الكل في الأول والباقي في الثاني (لبيت المال (١) وإن لم ينتظم بأن جار متوليه أو لم يكن أهلا; لأن الإرث لجهة الإسلام

стр. 1084

وَأَفْتَى المُتَأَخِّرُونَ إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ المَالِ بِالرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ غَيْرَ الزَّوْجَيْنِ مَا فَضَلَ عَنْ فُرُوضِهِمْ بِالنِّسْبَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا صُرِفَ إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ، ولا ظلم من المسلمين فلم يبطل حقهم بجور الإمام، (و) من ثم (أفتى المتأخرون إذا لم ينتظم أمر بيت المال) بأن فقد الإمام أو بعض شروط الإمامة كأن جار (بالرد على أهل الفرض)؛ للاتفاق على انحصار مصرف التركة فيهم أو في بيت المال فإذا تعذر تعينوا. وما أوهمته عبارته من أنه عند فقد ذوي الأرحام وغيرهم لا يصرف على رأي المتأخرين لغير المنتظم غير مراد بل على من هو بيده صرفه لقاضي البلد الأهل ليصرفه في المصالح إن شملتها ولايته، فإن لم تشملها تخير بين صرفه له وتوليه صرفه لها بنفسه إن كان أمينا عارفا كما لو فقد الأهل، فإن لم يكن أمينا فوضه لأمين عارف (غيرَ الزوجين) إجماعا; لأنه لا رحم لهما، ومن ثم ترث زوجة تدلي بعمومة أو خؤولة بالرحم لا بالزوجية (ما فضل عن فروضهم بالنسبة) أي بنسبة فروضهم إن اجتمع أكثر من صنف وعدد سهامهم أصل المسألة؛ طلبا للعدل، فللبنت وحدها الكل ومع الأم ثلاثة أرباع وربع للأم; لأن أصلها من ستة وسهامها منها أربعة فاجعلها أصل المسألة واقسمها بينهما أرباعا، ويصح أن تقول يبقى سهمان للأم ربعهما نصف يضرب في الستة فتصح من اثني عشر وترجع بالاختصار إلى أربعة. ولو تعدد ذو فرض قسم بينهم بالسوية، فعلم أن الرد ضد العول الآتي (فإن لم يكونوا) أي ذوو الفروض (صرف إلى ذوي الأرحام) إرثا بالعصوبة فيأخذه كله من انفرد منهم ولو أنثى وغنيا؛ للحديث الصحيح ((الخال وارث من لا وارث له)). وفي إرثهم إذا اجتمعوا مذهب أهل القرابة وهو: تقديم الأقرب للميت، ومذهب أهل التنزيل: بأن يُنَزَّل كل منزلة من يدلي به فيجعل ولد البنت والأخت كأمهما وبنتا الأخ والعم كأبيهما والخال والخالة كالأم والعم للأم والعمة كالأب ففي بنت بنت وبنت بنت ابن المال بينهما أرباعا، وإذا نزل كل كما ذكر قدم الأسبق للوارث لا للميت فإن استووا قُدِّر كأن الميت خلف من يدلون به ثم يجعلون نصيب كل لمن أدلى به على حسب إرثه منه لو كان هو الميت إلا أولاد ولد الأم والأخوال والخالات منها فبالسوية (١)

стр. 1085

وَهُمْ مَنْ سِوَى الْمَذْكُورِينَ مِنْ الْأَقَارِبِ، وَهُمْ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ: أَبُو الْأُمِّ، وَكُلُّ جَدٍّ وَجَدَّةٍ سَاقِطَيْنِ، وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ، وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ، وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ، وَبَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ، وَبَنَاتُ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتُ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ، وَالمُدْلُونَ بِهِمْ ويراعى الحجب فيهم كالمشبَّهين بهم ففي ثلاث بنات إخوة متفرقين لبنت الأخ للأم السدس ولبنت الشقيق الباقي وتحجب بها الأخرى كما يحجب أبوها أباها، (وهم) شرعا كل قريب وفي اصطلاح الفرضيين (من سوى المذكورين من الأقارب) من كل من ليس له فرض ولا عصوبة (وهم عشرة أصناف: أبو الأم وكل جد وجدة ساقطين) كأبي أبي الأم وأم أبي الأم وإن عليا وهؤلاء صنف (وأولاد البنات) ذكورا وإناثا ومنهم أولاد بنات الابن (وبنات الإخوة) مطلقا دون ذكور غير الإخوة للأم (وأولاد الأخوات) مطلقا (وبنو الإخوة للأم)، وبناتهم ذكرت في بنات الإخوة (والعم للأم) أي أخو الأب لأمه (وبنات الأعمام والعماتُ والأخوال والخالات) وعطف على عشرة قوله (و) الفروع (المدلون بهم) أي المذكورين ما عدا الأول; لأن الأم تدلي به وهي ذات فرض.

стр. 1086

فصل الْفُرُوضُ المُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى سِتَّةٌ، النِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ: زَوْجٌ لَمْ تُخَلِّفْ زَوْجَتُهُ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ، وَبِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ أَوْ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مُنْفَرِدَاتٍ. وَالرُّبُعُ فَرْضُ زَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، وَزَوْجَةٍ لَيْسَ لِزَوْجِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا. وَالثُّمُنُ فَرْضُهَا مَعَ أَحَدِهِمَا. وَالثُّلُثَانِ فَرْضُ بِنْتَيْنِ فَصَاعِدًا وَبِنْتَيْ ابْنٍ فَأَكْثَرَ وَأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ. وَالثُّلُثُ فَرْضُ أُمٍّ لَيْسَ لِمَيِّتِهَا وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ وَلَا اثْنَانِ مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، وَفَرْضُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ، وَقَدْ يُفْرَضُ لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ. (فصل) في بيان الفروض التي في القرآن الكريم وذويها (الفروض) أي الأنصباء (المقدرة) فلا يزاد عليها ولا ينقص عنها إلا لرد أو عول (في كتاب الله تعالى) للورثة (ستة النصف فرض خمسة زوجٍ لم تخلف زوجته ولدا ولا ولد ابن) ذكرا أو أنثى وارثا؛ للآية وابن الابن وإن سفل ملحق به إجماعا (وبنت أو بنت ابن أو أخت لأبوين أو لأب منفردات) عمَّن يأتي؛ للآيات فيهن مع الإجماع على الثانية وعلى إخراج الأخت للأم من الآية (والربع فرض) اثنين (زوج لزوجته ولد أو ولد ابن) ذكر أو أنثى وارث وإن نزل؛ للآية مع الإجماع في ولد الابن، فإن فقد الولد أو كان غير وارث لنحو قتل أو ورث بعموم القرابة كفرع البنت فله النصف (وزوجة) فأكثر إلى أربع بل وإن زدن في حق نحو مجوسي (ليس لزوجها واحد منهما) كما ذكر؛ للآية (والثمن) لواحد; لأنه (فرضها) أي الزوجة فأكثر (مع أحدهما) كما ذكر؛ للآية (والثلثان فرض) أربع (بنتين فصاعدا)؛ للآية (وبنتي ابن فأكثر) إجماعا (وأختين فأكثر لأبوين أو لأب)؛ للآية في الثنتين وللإجماع فيما زاد على أنها نزلت في قصة جابر لََمَّا مرض وسأل عن إرث أخواته السبع منه، ويشترط انفرادهن عمَّن يعصبهن أو يحجبهن حرمانا أو نقصانا (والثلث فرض) اثنين، فرض (أم ليس لميتها ولد ولا ولد ابن) وارث (ولا اثنان من الإخوة والأخوات) -يقينا، فإن شك في نسب اثنين فسيأتي في الموانع-؛ للآية، وولد الولد كالولد إجماعا، (وفرض اثنين فأكثر من ولد الأم)؛ لقوله تعالى ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ النساء: ١٢ .. الآية أي: من أم إجماعا (وقد يفرض) الثلث (للجد مع الإخوة) فيما يأتي وبه يكون الثلث لثلاثة وإن كان الثالث ليس في القرآن.

стр. 1087

وَالسُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ: أَبٌ وَجَدٌّ لِمَيِّتِهِمَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ وَأُمٌّ لِمَيِّتِهَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ أَوِ اثْنَانِ مِنِ إخْوَةِ وَأَخَوَاتِ وَجَدَّةٌ وَلِبِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ صُلْبٍ وَلِأُخْتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَلِوَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ (والسدس فرض سبعة أب وجد) لم يدل بأنثى (لميتهما ولد أو ولد ابن) وارث؛ للآية والجد كالأب فيها (وأم لميتها ولد أو ولد ابن) وارث (أو اثنان من إخوة وأخوات) وإن لم يرثا؛ لحجبهما بالشخص دون الوصف كما يعلم مما يأتي كأخ لأب مع شقيق ولأم مع جد ولو كانا ملتصقين ولكل رأس ويدان ورجلان وفرج؛ إذ حكمهما حكم الاثنين في سائر الأحكام، وظاهرٌ أن تعدد غير الرأس ليس بشرط بل متى علم استقلال كل بحياة كأن نام دون الآخر كانا كذلك، فإذا اجتمع معها ولد وأخوان فالحاجب لها الولد فقط; لأنه أقوى (وجدة) فأكثر؛ لما صح أنه ﷺ ((أعطاها السدس)) وأنه ((قضى به للجدتين)) (ولبنت ابن) فأكثر (مع بنت صلب) أو بنت ابن أعلى منها إجماعا (ولأخت أو أخوات لأب مع أخت لأبوين)؛ قياسا على الذي قبله (ولواحد من ولد الأم) ذكرا أو أنثى وقد يرث بعض المذكورين بالتعصيب كما يعلم مما يأتي.

стр. 1088

فصل الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ لَا يَحْجُبُهُمْ أَحَدٌ، وَابْنُ الِابْنِ لَا يَحْجُبُهُ إلَّا الِابْنُ أَوِ ابْنُ ابْنٍ أَقْرَبُ مِنْهُ، وَالْجَدُّ لَا يَحْجُبُهُ إلَّا مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَيِّتِ، وَالْأَخُ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ الْأَبُ وَالِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ، وَللِأَبِ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ، وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ، وَلِأُمٍّ يَحْجُبُهُ أَبٌ وَجَدٌّ وَوَلَدٌ وَوَلَدُ ابْنٍ، (فصل) في الحجب وهو لغة: المنع، وشرعا: منع من قام به سبب الإرث بالكلية أو من أوفر حظيه، ويسمى الأول حجب حرمان وهو إما بالشخص أو الاستغراق وهو المراد هنا أو الوصف وسيأتي، والثاني حجب نقصان وقد مر ومنه حجب الفرع للزوج أو الزوجة أو للأبوين (الأب والابن والزوج لا يحجبهم) من الإرث حرمانا (أحد) إجماعا؛ لأن كلا منهم يدلي للميت بنفسه وليس فرعا عن غيره بخلاف المعتق فإنه وإن أدلى بنفسه لكنه فرع عن النسب; لأنه مشبه به (١) فقدم عليه، (وابن الابن) وإن سفل (لا يحجبه إلا الابن) -إجماعا- أباه كان؛ لإدلائه به، أو عمه; لأنه أقرب منه (أو ابن ابن أقرب منه) كابن ابن ابن وابن ابن ابن ابن، ويحجبه أيضا أصحاب فروض مستغرقة كأبوين وبنتين، (والجد) وإن علا (لا يحجبه إلا) ذكر (متوسط بينه وبين الميت) إجماعا كالأب; لأن كل من أدلى للميت بواسطة حجبته إلا أولاد الأم. وخرج بـ ((ذكر)) من أدلى بأنثى فإنه لا يرث أصلا فلا يسمى حجبا كما علم من حده السابق (والأخ لأبوين يحجبه الأب والابن وابن الابن) وإن سفل إجماعا (و) الأخ (للأب يحجبه هؤلاء)؛ لأنهم حجبوا الشقيق فهو أولى (وأخ لأبوين) ; لأنه أقوى وأقرب منه، ويحجبه أيضا أخت لأبوين معها بنت أو بنت ابن، وهو وإن كان حجبا بالاستغراق لكنه لا يخرج عن كونه حجب بأقرب منه، (و) الأخ (لأم يحجبه أب وجد وولد وولد ابن) وإن سفل ولو أنثى؛ للخبر الصحيح أنه ﷺ فسر الكلالة في الآية التي فيها إرث ولد الأم كما مر بأنه ((مَن لم يخلف ولدا ولا والدا)).

стр. 1089

وَابْنُ الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ سِتَّةٌ: أَبٌ، وَجَدٌّ، وَابْنٌ وَابْنُهُ، وَأَخٌ لِأَبَوَيْنِ وَلِأَبٍ، وَلِأَبٍ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ، وَابْنُ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ، وَالْعَمُّ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ وَابْنُ أَخٍ لِأَبٍ، وَلِأَبٍ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ، وَعَمٌّ لِأَبَوَيْنِ، وَابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ، وَعَمٌّ لِأَبٍ، وَلِأَبٍ يَحْجُبُهُ هَؤُلَاءِ وَابْنُ عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ، وَالمُعْتِقُ يَحْجُبُهُ عَصَبَةُ النَّسَبِ. وَالْبِنْتُ وَالْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ لَا يُحْجَبْنَ، وَبِنْتُ الِابْنِ يَحْجُبُهَا ابْنٌ أَوْ بِنْتَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يُعَصِّبُهَا، وَالجَدَّةُ للِأُمِّ لَا يَحْجُبُهَا إلَّا الْأُمُّ، وَللِأَبِ يَحْجُبُهَا الْأَبُ أَوِ الْأُمُّ، (وابن الأخ لأبوين يحجبه ستة: أب وجد) وإن علا; لأنه أقوى منه (١) (وابن وابنه وأخ لأبوين ولأب) ; لأنه أقرب منه. وذكر ((ستة)) هنا؛ ليرفع إيهام التكرر المحض عن هذا وما يليه، وليفيد أن قوله (ولأب) هذا معطوف على لأبوين الأول لا على ما يليه (يحجبه هؤلاء) الستة (وابن أخ لأبوين) ; لأنه أقرب منه. (والعم لأبوين يحجبه هؤلاء) السبعة (وابن أخ لأب) ; لأنهم أقرب منه (و) العم (لأب يحجبه هؤلاء) الثمانية (وعم لأبوين) كذلك (وابن عم لأبوين يحجبه هؤلاء) التسعة (وعم لأب و) ابن عم (لأب يحجبه هؤلاء) العشرة (وابن عم لأبوين) كذلك، والكلام كما هو ظاهر في عم الميت لا عم أبيه ولا عم جده (والمعتق يحجبه عصبة النسب) إجماعا; لأن النسب أقوى، (والبنت والأم والزوجة لا يحجبن) حرمانا إجماعا (وبنت الابن يحجبها ابن) مطلقا; لأنه أبوها أو عمها (أو بنتان إذا لم يكن معها من يعصبها)؛ لأنه لم يبق من الثلثين شيء فإن وجد معها ذلك كأخيها أو ابن عمها أخذت معه الثلث الباقي تعصيبا (والجدة للأم لا يحجبها إلا الأم)؛ لإدلائها بها ولا كذلك الأب والجد (و) الجدة (للأب يحجبها الأب)؛ لإدلائها به. وقد ترث وابن ابنها أو ابن بنتها حي من ابنه في صورة هي أن تكون جدة من جهتين بأن يموت ابنها أو بنتها وتترك ولدا متزوجا بنت عمته أو خالته وله منها ولد فيموت هذا الولد بعد موت أمه وأمها ويترك أباه وجدته العليا التي هي أم أم أمه وأم أبي أبيه أو وأم أم أبيه فترثه من جهة كونه ابن بنت بنتها لا من جهة كونه ابن ابن ابنها أو ابن ابن بنتها (والأم) إجماعا ولأنها أقرب منها في الأمومة التي بها الإرث.

стр. 1090

وَالْقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْهَا، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأُمِّ أُمٍّ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أَبٍ، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فِي الْأَظْهَرِ. وَالْأُخْتُ مِنَ الجِهَاتِ كَالْأَخِ، وَالْأَخَوَاتُ الخُلَّصُ لِأَبٍ يَحْجُبُهُنَّ أَيْضًا أُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ. وَالمُعْتِقَةُ كَالمُعْتِقِ، (و) الجدة (القربى من كل جهة تحجب البعدى منها) سواء أدلت بها كأم أب وأم أم أب وأم أم وأم أم أم، أَمْ لا كأم أب وأم أبي أب، نعم إن كانت البعدى ترث من جهة أخرى لم تحجب كما في الجدة العليا في الصورة السابقة فإن بنتها التي هي أم أم الميت لا تسقطها؛ لأنها -أعني العليا- أم أم أبيه فهي مساوية لها من جهة الأب فورثت معها لا من جهتها وليس لنا جدة ترث مع بنتها الوارثة إلا هذه (١). (والقربى من جهة الأم) كأم أم (تحجب البعدى من جهة الأب كأم أم أب) ; لأن لها قوَّتين: قربها بدرجة، وكون الأم كالأصل؛ لتحقق نسبة الميت لها ولا كذلك الأب والجدات كفرعها. (والقربى من جهة الأب) كأم أب (لا تحجب البعدى من جهة الأم) كأم أم الأم (في الأظهر) بل يشتركان في السدس؛ لأن الأب لا يحجبها فالجدة المدلية به أولى، والقربى من جهة أمهات الأب كأم أم أب تسقط بعدى جهة آبائه كأم أم أبي الأب وأم أبي أبي الأب، والقربى من جهة آبائه كأم أبي أبيه لا تسقط بعدى جهة أمهاته كأم أم أم الأب (٢) (والأخت من الجهات) كلها (كالأخ) منها فيحجبها من يحجبه بتفصيله السابق، نعم الشقيقة أو التي لأبٍ لا يحجبها فروض مستغرقة حيث فُرِضَ للشقيقة أو التي للأب النصف وتعول المسألة، والتي لأبٍ لها السدس مع الشقيقة والأخ ليس كذلك (والأخوات الخُلَّص لأب يحجبهن أيضا) شقيقة مع بنت؛ لاستغراقهما، و (أختان لأبوين)؛ لأنه لم يبق من الثلثين شيء. وخرج بالخُلَّص في مسألة المتن ما لو كان معهن أخ لأب فيعصبهن ويأخذ الثلث هو وهنَّ و للذكر مثل حظ الأنثيين (والمعتقة كالمعتق) فيحجبها عصبات النسب.
следующие страницы →