← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وَلَوْ رَدَّ بَطَلَ حَقُّهُ شَرَطْنَا الْقَبُولَ أَمْ لَا. وَلَوْ قَالَ وَقَفْتُ هَذَا سَنَةً فَبَاطِلٌ، وَلَوْ قَالَ وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي أَوْ عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ نَسْلِهِ وَلَمْ يَزِدْ فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ الْوَقْفِ يملك الوارث رده؛ إذ لا ضرر عليه فيه، ولا أثر هنا -أي في الوقف على ورثة حائزين- بعد وقفه على أولاده بقدر أنصبائهم لشرطه أنه بعدهم لأولاده الذكور دون أولاده الإناث. ولو وقف جميع أملاكه كذلك ولم يجيزوه نفذ في ثلث التركة قهرا عليهم كما تقرر. وخرج بالمعين الجهة العامة (١) وجهة التحرير كالمسجد فلا قبول فيه جزما. ولا يشترط قبول ناظر المسجد ما وقف عليه بخلاف ما وهب له (ولو رَدَّ) الموقوف عليه المعين البطن الأول أو من بعده جميعهم أو بعضهم الوقف (بطل حقه) منه (شرطنا القبول أم لا) كالوصية. وخرج بحقه أصل الوقف فإن كان الراد البطن الأول بطل عليهما أو من بعده فكمنقطع الوسط (٢)، ولا أثر للرد بعد القبول كعكسه فلو رجع الراد وقبل لم يستحق شيئا إن حكم حاكم برده وإلا استحق (٣)، ولا أثر هنا لرد من بعد الأول قبل دخول وقت استحقاقه كرد الوصية في حياة الموصي. (و) لمَّا تمم الكلام على أركانه الأربعة شرع في ذكر شروطه وهي التأبيد والتنجيز وبيان المصرف والإلزام، فحينئذ (لو قال وقفت هذا) على الفقراء (سنة) مثلا (فباطل) وقفه لفساد الصيغة؛ لأن وضعه على التأبيد، نعم إن أشبه التحرير كجعلته مسجدا سنة صح (٤) مؤبدا. ولا أثر للتأقيت الصريح بما لا يحتمل بقاء الدنيا إليه -لأن القصد منه التأبيد لا حقيقة التأقيت- ولا لتأقيت الاستحقاق كعلى زيد سنة ثم على الفقراء أو إلا أن يلد لي ولد ولا للتأقيت الضمني في منقطع الآخر المذكور في قوله (ولو قال وقفت على أولادي أو على زيد ثم نسله) ونحوهما مما لا يدوم (ولم يزد) على ذلك (فالأظهر صحة الوقف)؛ لأن مقصوده القربة والدوام فإذا بين مصرفه ابتداء سهل إدامته على سبيل الخير.

стр. 1017

فَإِذَا انْقَرَضَ المَذْكُورُ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَبْقَى وَقْفًا، وَأَنَّ مَصْرِفَهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَى الْوَاقِفِ يَوْمَ انْقِرَاضِ المَذْكُورِ. وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ مُنْقَطِعَ الْأَوَّلِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي فَالمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ. أَوْ مُنْقَطِعَ الْوَسَطِ كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ رَجُلٍ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ، فَالمَذْهَبُ صِحَّتُهُ. وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى وَقَفْتُ فَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُهُ (فإذا انقرض المذكور) ومثله ما لو لم يعرف أرباب الوقف (فالأظهر أنه يبقى وقفا)؛ لأن وضع الوقف الدوام كالعتق (و) الأظهر (أن مصرفه أقرب الناس) رحما لا إرثا فيقدم وجوبا ابن بنت على ابن عم، ولا يرجح عم على خال بل هما مستويان والمعتبر الفقراء دون الأغنياء منهم ولا يفضل الذكر (إلى الواقف) بنفسه أو بوكيله عن نفسه (يوم انقراض المذكور)؛ لأن الصدقة على الأقارب أفضل القربات فإذا تعذر الرد للواقف تعين أقربهم إليه، ولو فقدت أقاربه أو كانوا كلهم أغنياء أو قال ليصرف من غلته لفلان كذا وسكت عن باقيها صرفه الإمام في مصالح المسلمين. أما الإمام إذا وقف منقطع الآخر فيصرف للمصالح لا لأقاربه (ولو كان الوقف منقطع الأول كوقفته على) من يقرأ على قبري أو على قبر أبي وأبوه حي -بخلاف وقفته الآن أو بعد موتي على من يقرأ على قبري بعد موتي فإنه وصية فإن خرج من الثلث أو أجيز وعرف قبره صح وإلا فلا- وكوقفته على (من سيولد لي) أو على مسجد سيبنى ثم على الفقراء مثلا (فالمذهب بطلانه)؛ لبطلان الأول لتعذر الصرف إليه حالا ومَنْ بعده فرع عنه، ولو لم يذكر بعد الأول مصرفا بطل قطعا؛ لأنه منقطع الأول والآخر، ولو قال وقفت على أولادي ومن سيولد لي على ما أفصله ففصله على الموجودين وجعل نصيب من مات منهم بلا عقب لمن سيولد له جاز وأعطي من ولد له نصيب من مات منهم بلا عقب فقط (أو) كان (منقطع الوسَط كوقفت على أولادي ثم) على عبد عمرو ثم الفقراء أو ثم على (رجل) منهم، وبه يعلم أنه لا يضر تردد في وصف أو شرط أو مصرف قامت قرينة قبله أو بعده على تعيينه؛ لأنه لا يتحقق الانقطاع إلا إن كان الإبهام من كل وجه (ثم) على (الفقراء فالمذهب صحته)؛ لوجود المصرف حالا ومآلا. ومصرفه عند توسط الانقطاع كمصرف منقطع الآخر، ومحله إن أمكن معرفة أمد الانقطاع بأن كان معينا كالمثال الأول وإلا كرجل في المثال الثاني فلا أثر له (١) (ولو اقتصر على) قوله (وقفت) كذا ولم يذكر مصرفه أو ذكر مصرفا متعذرا كوقفت كذا على جماعة (فالأظهر بطلانه) وإن قال لله؛ لأن الوقف

стр. 1018

وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ كَقَوْلِهِ إذَا جَاءَ زَيْدٌ فَقَدْ وَقَفْتُ. وَلَوْ وَقَفَ بِشَرْطِ الخِيَارِ بَطَلَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ بِشَرْطِ أَلَّا يُؤَجَّرَ اتُّبِعَ شَرْطُهُ، يقتضي تمليك المنافع فإذا لم يعين متملكا بطل كالبيع ولأن جهالة المصرف كعلى من شئت ولم يعينه عند الوقف أو من شاء الله تبطله فعدمه أولى، ولو نوى المصرف واعترف به ظاهرا لم يصح؛ لأن النية إنما تؤثر مع لفظ يحتملها ولا لفظ هنا يدل على المصرف أصلا، ولذا لو قال في جماعة أو واحد (١) نويت معينا قبل (٢) (ولا يجوز) أي لا يحل ولا يصح (تعليقه (٣)) فيما لا يضاهي التحرير (كقوله إذا جاء زيد فقد وقفت) كذا على كذا؛ لأنه عقد يقتضي نقل الملك لله حالا، نعم يجوز تعليقه بالموت كإذا مت فداري وقف على كذا أو فقد وقفتها؛ إذ المعنى فاعلموا أني قد وقفتها بخلاف إذا مت وقفتها، والفرق أن الأول إنشاء تعليق والثاني تعليق إنشاء وهو باطل؛ لأنه وعد محض. وإذا علق بالموت كان كالوصية، ومن ثم لو عرضه على البيع كان رجوعا، ولو نجزه وعلق إعطاءه للموقوف عليه بالموت جاز كالوكالة، وعليه فهو كالوصية أيضا. أما ما يضاهي التحرير كإذا جاء رمضان فقد وقفت هذا مسجدا فإنه يصح؛ لأنه حينئذ كالعتق (ولو وقف) شيئا (بشرط الخيار) له أو لغيره في الرجوع فيه أو في بيعه متى شاء أو في تغيير شيء منه بوصف أو زيادة أو نقص أو نحو ذلك (بطل) الوقف (على الصحيح)؛ لما مر أنه كالبيع والهبة (والأصح أنه) أي الواقف لملكه -بخلاف الأتراك فإن شروطهم في أوقافهم لا يعمل بشيء منها؛ لأنهم أرقاء لبيت المال- (إذا وقف بشرط أن لا يؤجر) مطلقا أو إلا كذا كسنة أو شهر أو أن لا يؤجر من نحو متجوه (٤)، وكذا شرط أن الموقوف عليه يسكن وتكون العمارة عليه (اتبع) في غير حالة الضرورة (شرطه) كسائر شروطه التي لم تخالف الشرع وذلك؛ لما فيه من وجوه المصلحة. أما ما خالف الشرع كشرط العزوبة في سكان المدرسة مثلا فلا يصح الشرط ولا الوقف (٥) كما لو وقف كافر على أولاده

стр. 1019

وَأَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِ المَسْجِدِ اخْتِصَاصَهُ بِطَائِفَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ اخْتَصَّ كَالمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ إلا من يسلم منهم. وللموقوف عليه الإعارة إن منع من الإجارة ما لم يمنع منها أيضا، وإذا منع الموقوف عليهم الإجارة ولم يمكن سكناهم كلهم فيه معاً تهايؤا بحق السكنى ويقرع للابتداء، ونفقة الحيوان على من هو في نوبته. وخرج بغير حالة الضرورة ما لو لم يوجد غير مستأجر السنة الأولى وقد شرط أن لا يؤجر لإنسان أكثر من سنة أو أن الطالب لا يقيم أكثر من سنة ولم يوجد غيره في السنة الثانية فيهمل شرطه حينئذ؛ لأن الظاهر أنه لا يريد تعطيل وقفه، ولو انهدمت الدار المشروط أن لا تؤجر إلا كذا وأن لا يدخل عقد على عقد أو أن لا تؤجر ثانيا ما بقي من مدة الأولى شيء أو أشرفت على الانهدام بأن تعطل الانتفاع بها من الوجه الذي قصده الواقف كالسكنى ولم تمكن عمارتها إلا بإيجارها أكثر من ذلك فتؤجر بأجرة مثلها مراعىً فيها تعجيل الأجرة للمدة الطويلة؛ إذ يتسامح لأجل ذلك في الأجرة بما لا يتسامح به في إجارة كل سنة على حدتها، ويستظهر لتلك الأجرة بقدر ما بقي بالعمارة فقط مراعيا فيها مصلحة الوقف لا مصلحة المستحق (و) الأصح (أنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه بطائفة كالشافعية) وزاد إن انقرضوا فللمسلمين مثلا أو لم يزد شيئا (اختص) بهم فلا يصلي ولا يعتكف به غيرهم؛ رعاية لغرضه وإن كُرِه هذا الشرط. و من شغله بمتاعه لزمه أجرته وتصرف لمصالح الموقوف، نعم يجوز لغير أهله ما اعتيد فيها من نحو نوم بها وشرب وطهر من مائها ما لم ينقص الماء عن حاجة أهلها، وكذا كل شرط شهد العرف بتخصيصه (١). ولو انقرض من ذكرهم ولم يذكر بعدهم أحدا جاز انتفاع سائر المسلمين به؛ لأن الواقف لا يريد انقطاع وقفه ولا أحد من المسلمين أولى به من أحد (كالمدرسة والرباط) والمقبرة إذا خصصها بطائفة فإنها تختص بهم قطعا (٢)؛ لعود النفع هنا إليهم. [فرع] لا يجوز وضع منبر بمسجد لقراءة قرآن أو علم فيبطل الوقف له وعليه ، ومحله إن (٣) ضيق على المصلين ولو في وقت وإلا جاز وضعه كحفر البئر وغرس الشجرة بل أولى؛

стр. 1020

وَلَوْ وَقَفَ عَلَى شَخْصَيْنِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَالْأَصَحُّ المَنْصُوصُ أَنَّ نَصِيبَهُ يُصْرَفُ إلَى الْآخَرِ لأن النفع هنا أعلى (ولو وقف على شخصين) كهذين (ثم الفقراء) مثلا (فمات أحدهما فالأصح المنصوص أن نصيبه يصرف إلى الآخر)؛ لأنه شرط في الانتقال للفقراء انقراضهما جميعا ولم يوجد وإذا امتنع الصرف إليهم بنصه تعين لمن ذكره قبلهم (١). ولو وقف على ولده ثم ورثته ثم الفقراء فمات ولده والواقف أحد ورثة الولد فله حصته من ابنه. وخرج بشخصين ما لو رتبهما كعلى زيد ثم عمرو ثم بكر فمات عمرو ثم زيد صرف لبكر ; لأن الصرف إليهم مشروط بانقراضه. ولو قال وقفت على أولادي فإذا انقرضوا أولادهم فعلى الفقراء كان منقطع الوسط ; لأنه لم يشرط لأولاد الأولاد شيئا وإنما شرط انقراضهم لاستحقاق غيرهم. [فروع] جهلت مقادير معاليم وظائفه أو مستحقيه اتبع ناظره عادة من تقدمه وإن لم يعرف لهم عادة سوَّى بينهم إلا أن تطرد العادة الغالبة بتفاوت بينهم فيجتهد في التفاوت بينهم بالنسبة إليها ولا يقدم أرباب الشعائر منهم على غيرهم، هذا إن لم يكن الموقوف في يد غير الناظر وإلا صدق ذو اليد بيمينه في قدر حصة غيره، فإن لم يعرف مصرفه صرف لأقرباء الواقف نظير ما مر، ومن أقر بأنه لا حق له في هذا الوقف جاهلا بشرط الواقف الصريح في اختصاصه بالوقف فظهر شرط الواقف بخلافه لم يؤاخذ بإقراره وإلا أوخذ لتضمنه رد الوقف، ومع ذلك لا يثبت للمقر له إلا أن يكون الواقف شرطه له بعد انتقاله عن المقر، وتقبل دعواه جهله لشرط الواقف ورجوعه عن الإقرار المبطل لحقه ما لم يحكم حاكم به للمقر له. ولو وقف أرضا على قراء وجعل غلتها لهم فزادت عما كانت عليه في زمن الواقف استحقوا الزائد بنسبة أنصبائهم، ولو وقف دارا على زيد وعمرو على أن لزيد فيها النصف ولعمرو الثلث بطل الوقف في السدس المتبقي.

стр. 1021

[تنبيه] حيث أجمل الواقف شرطه اتبع فيه العرف المطرد في زمنه ; لأنه بمنزلة شرطه ثم ما كان أقرب إلى مقاصد الواقفين -ومن ثم امتنع (١) في السقايات المسبلة على الطرق غير الشرب ونقل الماء منها ولو للشرب (٢) - فإن انتفى الأولان أعتبر العرف المطرد الآن في الوقف فيعمل به أي عملا بالاستصحاب المقلوب ; لأن الظاهر وجوده في زمن الواقف، فإن اختلف عرف عمل بالأكثر وإلا فبما دلت عليه القرائن (٣). ويحرم بصاق وغسل وسخ في ماء مطهرة المسجد وإن كثر. وما وقف للفطر به في رمضان وجهل مراد الواقف ولا عرف له يصرف -ولو قبل الغروب- لصوام رمضان ولو أغنياء وأرقاء. وللناظر التفضيل والتخصيص، ولا يتقيد بمن في المسجد؛ لأن القصد حيازة فضيلة الإفطار وهو لا يتقيد بمحل. ويجوز شرط رهن من مستعير كتاب وقف يأخذه الناظر منه ليحمله على رده (٤)، وأُلحق به شرط الضامن. ولو وقف على النبي ﷺ أو نذر له صرف لمصالح حجرته الشريفة فقط إن اقتضى العرف ذلك وإلا فيرجع إلى تعيين المصرف لرأي ناظرها (٥). ولو وقف على أهل بلد أعطي مقيم بها غاب عنها لحاجة غيبة لا تقطع نسبته إليها عرفا.

стр. 1022

فصل قَوْلُهُ وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْكُلِّ وَكَذَا لَوْ زَادَ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ. وَلَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِ أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا، أَوْ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى أَوِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ فَهُوَ لِلتَّرْتِيبِ (فصل) في أحكام الوقف اللفظية (قوله وقفت على أولادي وأولاد أولادي يقتضي التسوية بين الكل (١)) في الإعطاء وقدر المعطى ; لأن الواو لمطلق الجمع (وكذا) هي للتسوية و (لو زاد) على ما ذكر (ما تناسلوا) إذ لا تخصيص فيه، (أو) زاد (بطنا بعد بطن) ; لأن بعد تأتي بمعنى مع والاستمرار وعدم الانقطاع حتى لا يصير منقطع الآخر (ولو قال) وقفته (على أولادي ثم أولاد أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا أو) قال وقفته (على أولادي وأولاد أولادي الأعلى فالأعلى، أو) الأقرب فالأقرب، أو (الأول فالأولِ) أبدا ما تناسلوا (فهو للترتيب) ; لدلالةِ ثُمَّ عليه على الأصح ولتصريحه بالترتيب في مسألة الواو، فإن حذف قوله ((أبدا ما تناسلوا)) من إحدى المسألتين اقتضى الترتيب في البطنين المذكورين فقط ويكون بعدهما منقطع الآخر حيث لم يذكر مصرفا آخر. ولو وقف على ولده ثم ولد أخيه ثم ولد ولد بنته فمات ولده ولا ولد لأخيه ثم حدث لأخيه ولد استحق. [فرع] اختلف البطن الأول والثاني مثلا في أنه وقف ترتيب أو تشريك أو في المقادير ولا بينة حلّفوا ، ثم إن كان في أيديهم أو يد غيرهم قسم بينهم بالسوية أو في يد بعضهم فالقول قوله وكذا الناظر إن كان في يده (٢).

стр. 1023

وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ فِي الْأَصَحِّ. وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقِبِ وَأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ إلَّا أَنْ يَقُولَ عَلَى مَنْ يَنْتَسِبُ إلَيَّ مِنْهُمْ (ولا يدخل) الأرقاء من الأولاد في الوقف على الأولاد ; لأنهم لا يملكون، ويدخل فيهم الخنثى بخلاف ما لو قال بني أو بناتي، نعم يوقف (١) نصيبه المتيقن له لو اتضح، ويدخل فيهم أيضا الكفار ولو حربيين، نعم يتوقف دخول المرتد على إسلامه، ولا (أولاد الأولاد) الذكور والإناث (في الوقف على الأولاد) والنوعان موجودان (في الأصح) ; لأنه لا يسمى ولدا حقيقة، وكذا أولاد أولاد الأولاد في أولاد الأولاد وكأنهم إنما لم يحملوا اللفظ على مجازه أيضا ; لأن شرطه إرادة المتكلم له ولم تعلم هنا، ومن ثم لو علمت اتجه دخولهم. أما إذا لم يكن حال الوقف على الولد إلا ولد الولد فيحمل عليه قطعا؛ صونا له عن الإلغاء، نعم إن حدث له ولد صرف إليه وحده (٢) ; لأن الصرف إليهم إنما كان لتعذر الحقيقة وقد وجدت. ولا يدخل في الولدِ المنفيُّ بلعان إلا أن يستلحقه (وتدخل أولاد البنات) قريبهم وبعيدهم (في الوقف على الذرية والنسل، والعقب وأولاد الأولاد)؛ لصدق كل من هذه الأربعة بهم (إلا أن يقول) الرجل (على من ينسب إليَّ منهم) وإلا أن يقول -وهو هاشمي مثلا- الهاشمية وأولاد بناته ليسوا كذلك فلا يدخلون حينئذ ; لأنهم حينئذ لا ينسبون إليه بل إلى آبائهم، أما المرأة فقولها ذلك لا يمنع دخول أولاد البنات ; لأن الانتساب فيها لبيان الواقع لا للاحتراز. ولا يدخل الحمل عند الوقف ; لأنه لا يسمى ولدا وإنما يستحق من غلة ما بعد انفصاله كالحمل الحادث علوقه بعد الوقف فإنه إنما يستحق من غلة ما بعد انفصاله (٣)، وبنو زيدٍ لا يشمل بناته بخلاف بني تميم ; لأنه اسم للقبيلة (٤). فائدة] يقع في كتاب الأوقاف ((ومن مات انتقل نصيبه إلى من في درجته من أهل الوقف المستحقين))، وظاهره أن ((المستحقين)) تأسيس فيحمل على الاتصاف حقيقة

стр. 1024

وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَوَالِيهِ وَلَهُ مُعْتِقٌ وَمُعْتَقٌ قُسِمَ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ يَبْطُلُ، وَالصِّفَةُ المُتَقَدِّمَةُ عَلَى جُمَلٍ مَعْطُوفَةٍ تُعْتَبَرُ فِي الْكُلِّ كَوَقَفْتُ عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي، وَكَذَا المُتَأَخِّرَةُ عَلَيْهَا، وَالِاسْتِثْنَاءُ إذَا عُطِفَ بِوَاوٍ: كَقَوْلِهِ عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي المُحْتَاجِينَ أَوْ إلَّا أَنْ يَفْسُقَ بَعْضُهُمْ بالاستحقاق من الوقف حال موت من ينتقل إليه نصيبه، وعليه فلو حذف قوله ((المستحقين)) انتقل نصيب الميت لمن في درجته وإن كان محجوبا بمن فوقه (١)، ويقع في كتب الأوقاف أيضا لفظ النصيب والأصح أن المراد نصيبه الحقيقي لا ما يعم المقدر مجازا لقرينة، ومحل الخلاف ما لم يصدر من الواقف ما يدل على أن المراد النصيب ولو بالقوة (ولو وقف على مواليه) أو مولاه (وله معتِق) أو عصبته (ومعتَق) -تبرعا أو وجوبا- أو فرعه صحّ، و (قسّم بينهما) باعتبار الرءوس (٢)؛ لتناول الاسم لهما، نعم لا يدخل مدبر وأم ولد ; لأنهما ليسا من الموالي حال الوقف ولا حال الموت (وقيل يبطل)؛ لإجماله. ولو لم يوجد إلا أحدهما حمل عليه قطعا فإذا طرأ الآخر لم يشاركه. ولو وقف على مواليه من أسفل دخل أولادهم وإن سفلوا لا مواليهم ويقاس بهم ما لو وقف على مواليه من أعلى (والصفة) والمراد بها ما يفيد قيدا في غيره (المتقدمة على جمل) أو مفردات (معطوفة) لم يتخلل بينها كلام طويل (تعتبر في الكل كوقفت على محتاجي أولادي وأحفادي) وهم أولاد الأولاد (وإخوتي وكذا المتأخرة عليها) أي عنها، (و) كذا (الاستثناء إذا عطف) في الكل (بواو كقوله على أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين، أو إلا أن يفسق بعضهم) ; لأن الأصل اشتراك المتعاطفات في جميع المتعلقات كالصفة والحال والشرط، ومثلها الاستثناء بجامع عدم الاستقلال، ومثّلَ الإمام للجمل بوقفت على بَنِيَّ داري وحبست على أقاربي ضيعتي وسبَّلت على خدمي بيتي إلا أن يفسق منهم أحد أي أو إن احتاجوا. وخرج بتمثيله أوَّلا بالواو وباشتراطها فيما بعده ما لو كان العطف بثم أو الفاء (٣) فيختص المتعلق بالأخير أي: فيما تأخر، وبعدم تخلل كلام طويل ما لو تخلل كوقفت على أولادي على أن من مات منهم وأعقب فنصيبه بين أولاده للذكر مثل

стр. 1025

حظ الأنثيين، فإن لم يعقب فنصيبه لمن في درجته فإذا انقرضوا صرف إلى إخوتي المحتاجين أو إلا أن يفسق واحد منهم فيختص بالأخير. [تنبيه] الجمل الغير متعاطفة كالمتعاطفة . [فروع] لفظ الإخوة لا يدخل فيه الأخوات بخلاف الأولاد . ولو وقف على زوجته أو أم ولده ما لم تتزوج بطل حقها بتزوجها ولم يعد بتعزبها بخلاف نظيره في بنته الأرملة ; لأنه أناط استحقاقها بصفة وبالتعزب وجدت وتلك بعدم التزوج وبالتعزب لم ينتف ذلك؛ لأن له غرضا أن لا تحتاج بنته وأن لا يخلفه أحد على حليلته. ولو وقف على ولده ما دام فقيرا فاستغنى ثم افتقر استحق (١). ولو وقف أو أوصى للضيف صرف للوارد على ما يقتضيه العرف ولا يزاد على ثلاثة أيام مطلقا، ولا يدفع له حب إلا إن شرطه الواقف. ومن شرط له قراءة جزء من القرآن كل يوم كفاه جزء ولو نظرا لا مفرَّقا. ولو قال ليتصدق بغلته في رمضان أو عاشوراء ففات تصدق بعده ولا ينتظر مثله، نعم إن قال فطرا لصوَّامه انتظره. ولو قال على من يقرأ على قبر أبي كل جمعة ((يس)) فإن حدّ القراءة بمدة معينة أوعيّن لكل سنة غلة اتبع وإلا بطل، ومحله إن علق بالموت ; لأنه حينئذ وصية -ووجه بطلانها فيما ذكر أنها لا تنفذ إلا في الثلث ومعرفة مساواة هذه الوصية له وعدمها متعذرة- وأما الوقف الذي ليس كالوصية فهو صحيح؛ إذ لا يترتب عليه محذور بوجه ; لأن الناظر إذا قرر من يقرأ كذلك استحق ما شرط ما دام يقرأ فإذا مات مثلا قرر الناظر غيره. ولو قال الواقف وقفت هذا على فلان ليقرأ أو يتعلم كذا فهو شرط للاستحقاق؛ لأنه يُقصد عرفا صرف الغلة في مقابلته، أما لو كان شرطه أن يعمل عملا لا يقصد عرفا صرف الغلة في مقابلته أحتمل أن يكون شرطا للاستحقاق وأن يكون توصية له لأجل وقفه فإن علم مراده اتبع وإن شك لم يمنع الاستحقاق. وإن أخلّ في بعض الأيام ذو وضيفة تقبل النيابة (٢) واستناب مثله لعذر كمرض أو حبس بقي استحقاقه وإلا لم يستحق لمدة الاستنابة (٣)، نعم الكلام في غير أيام البطالة،

стр. 1026

فصل الْأَظْهَرُ أَنَّ المِلْكَ فِي رَقَبَةِ المَوْقُوفِ يَنْتَقِلُ إلَى اللهِ تَعَالَى: أَيْ يَنْفَكُّ عَنِ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ، فَلَا يَكُونُ لِلْوَاقِفِ وَلَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. وَمَنَافِعُهُ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يَسْتَوْفِيهَا بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ، والعبرة فيها بنص الواقف وإلا فبعرف زمنه المطرد الذي عرفه وإلا فبعادة محل الموقوف عليهم (١). (فصل) في أحكام الوقف المعنوية الأظهر أن الملك في رقبة الموقوف) على معين (أو جهة ينتقل إلى الله تعالى أي: ينفك عن اختصاص الآدميين (٢)) كالعتق، وإنما يثبت بشاهد ويمين دون بقية حقوق الله تعالى ; لأن المقصود ريعه وهو حق آدمي (فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه) وقيل يملكه كالصدقة، والخلاف فيما يقصد به تملك ريعه بخلاف ما هو تحرير نص كالمسجد والمقبرة وكذا الربط والمدارس (ومنافعه ملك للموقوف عليه) ; لأن ذلك مقصوده (يستوفيها بنفسه وبغيره بإعارة وإجارة) إن كان له النظر وإلا لم يتعاط نحو الإجارة إلا الناظر أو نائبه وذلك كسائر الأملاك، ومحله إن لم يشترط ما يخالف ذلك ومنه وقف داره على أن يسكنها معلم الصبيان أو الموقوف عليهم أو على أن يعطي أجرتها فيمتنع غير سكناها في الأولى -ولو خربت ولم يعمرها الموقوف عليه أوجرت بما يعمرها؛ للضرورة إذ الفرض أنه ليس للوقف ما يعمر به سوى الأجرة المعجلة- وغير استغلالها في الثانية. و يلزم الموقوف عليه ما نقصه الانتفاع من عين الموقوف كرصاص (٣) الحمام فيشتري من أجرته بدل فائته، ولو وقف أرضا غير مغروسة على معين لم يجز له غرسها إلا إن نص الواقف عليه أو شرط له جميع الانتفاعات، وكذا البناء ولا يبني ما كان مغروسا وعكسه، والضابط أن كل ما غير الوقف بالكلية عن اسمه الذي

стр. 1027

وَيَمْلِكُ الْأُجْرَةَ وَفَوَائِدَهُ كَثَمَرَةٍ كان عليه حال الوقف امتنع وإلا فلا، نعم إن تعذر المشروط جاز إبداله كما يأتي (ويملك الأجرة) ; لأنها بدل المنافع المملوكة له، نعم لا يجوز للناظر إذا آجرها سنين أن يدفع جميع أجرتها للبطن الأول مثلا بل يعطيهم بقدر ما مضى وإلا ضمن الزائد (١). ولو شغل المسجد بأمتعة وجبت الأجرة له إن شغله بمتاع لا يعتاد الجالس فيه وضعه فيه ولا مصلحة للمسجد في وضعه فيه زمنا لمثله أجرة (٢) (و) يملك (فوائده (٣)) أي: الموقوف (كثمرة)، ومن ثم وجبت الزكاة في أرض موقوفة على معين من بذر مباح يملكه الموقوف عليه كما مر. ومن الثمرة غصن وورق توت اعتيد قطعهما أو شرط ولم يؤد قطعه لموت أصله. والثمرة الموجودة حال الوقف إن تأبرت فهي للواقف وإلا شملها الوقف ويلحق بالتأبير هنا ما ألحق به في البيع (٤). ويصدق الواقف أن الوقف وقع بعد نحو التأبير؛ لأن الأصل بقاء ملكه من غير معارض. ولو كان البعض مؤبرا فقط جري هنا ما مر ثَم من التبعية. [تنبيه] ما مر من التفريق بين المؤبر وغيره خاص بما بين الواقف والموقوف عليه، أما بالنسبة لما بَيْن الموقوف عليهم مع بعضهم البعض كاستحقاق البطن الثاني أو الحمل للوقف فالمعتبر في الثمرة وجودها لا تأبيرها؛ لأن المدار على مجرد تعليق الاستحقاق، ويستوي في ذلك وقف الترتيب والتشريك، وعليه فمتى وجدت الثمرة قبل انفصال الحمل (٥) -تأبرت أم لا- لم يستحق منها شيئا؛ لأن بروزها سبق بروزه بخلاف ما إذا برزت بعد بروزه وإن لم تتأبر فإنه يستحقها كلا أو بعضا، وكذا لو وجدت ولو طلعا ثم مات المستحق فتنتقل لورثته لا لمن بعده، فإن اختلط ولم يتميز تأتى كما هو ظاهر هنا ما مر آخر الأصول والثمار من تصديق ذي

стр. 1028

وَصُوفٍ وَلَبَنٍ، وَكَذَا الْوَلَدُ فِي الْأَصَحِّ، وَالثَّانِي يَكُونُ وَقْفًا. وَلَوْ مَاتَتِ الْبَهِيمَةُ اخْتَصَّ بِجِلْدِهَا. وَلَهُ مَهْرُ الجَارِيَةِ إذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ إنْ صَحَّحْنَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ اليد. ولو مات المستحق وقد حملت الموقوفة فالحمل له أو وقد زرعت الأرض فالريع لذي البذر فإن كان البذر له أي: المستحق فهو لورثته ولمن بعده أجرة بقائه في الأرض، أو كان البذر للعامل وجوزناه فإن مات قبل أن يسنبل اتجه أن الحاصل من الغلة يوزع على المدد أو بعد أن سنبل فالقياس أنه بعد الاشتداد كبعد تأبير النخل، أو كان البذر لمن آجره أن يزرعه بطعام معلوم استحق حصة الماضي من المدة على المستأجر. ولو وقف أرضا بها شجر كنخل ثم خرج من أصل ذلك النخل ودي (١) فحكم الوقف ينسحب عليه، ومثل النخل غيره (وصوف) وشعر ووبر وريش وبيض (ولبن وكذا الولد) الحادث بعد الوقف من مأكول وغيره كولد أمة من نكاح أو زنا (في الأصح) كالثمرة. أما إذا كان حملا حين الوقف فهو وقف وألحق به نحو الصوف وولد الأمة من شبهة حر فعلى أبيه قيمته ويملكها الموقوف عليه (والثاني يكون وقفا)؛ تبعا لأمه كولد الأضحية، ومحله في غير المحبّس في سبيل الله أما هو فولده وقف كأصله، هذا إن أطلق أو شرط ذلك للموقوف عليه فالموقوفة على ركوب إنسان فوائدها للواقف (ولو ماتت البهيمة) الموقوفة (اختص بجلدها) ; لأنه أولى من غيره هذا إن لم يندبغ وإلا عاد وقفا، وعبر بالاختصاص ; لأن النجس لا يملك. ولو أشرفت مأكولة على الموت ذبحت واشتري بثمنها (٢) من جنسها فإن تعذر وجب شراء شقص فإن تعذر صرف للموقوف عليه (وله مهر الجارية) الموقوفة عليه البكر أو الثيب (إذا وطئت) من غير الموقوف عليه (بشبهة) منها كأن أكرهت، أو طاوعته وهي نحو صغيرة أو معتقدة الحل وعذرت (أو نكاح) ; لأنه من جملة الفوائد، هذا (إن صححناه) أي نكاحها وكذا إن لم نصححه ; لأنه وطء شبهة هنا أيضا (وهو الأصح) ; لأنه عقد على المنفعة فلم يمنعه الوقف كالإجارة، ويزوجها القاضي بإذن الموقوف عليه، ولا يزوجها القاضي للموقوف عليه ولا للواقف، ومن ثم لو وقفت عليه زوجته انفسخ نكاحه. وخرج بالمهر أرش البكارة فهو كأرش طرفها.

стр. 1029

وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ قِيمَةَ الْعَبْدِ المَوْقُوفِ إذَا أُتْلِفَ بَلْ يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ لِيَكُونَ وَقْفًا مَكَانَهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَبَعْضُ عَبْدٍ. وَلَوْ جَفَّتِ الشَّجَرَةُ لَمْ يَنْقَطِعِ الْوَقْفُ عَلَى المَذْهَبِ، بَلْ يُنْتَفَعُ بِهَا جِذْعًا، [تنبيه] يحرم وطؤها على الواقف ولا يحد به (١) وعلى الموقوف عليه ويحدّ (والمذهب أنه) أي الموقوف عليه (لا يملك قيمة العبد) وذكره للتمثيل (الموقوف إذا تلف) من واقفه أو أجنبي وكذا موقوف عليه تعدى كأن استعمله في غير ما وقف له، أو تلف تحت يد ضامنة له. أما إذا لم يتعد بإتلاف ما وقف عليه فلا يضمن كما لو وقع منه من غير تقصير بوجه كوز مسبل على حوض فانكسر (بل يُشترى) من جهة الحاكم (بها عبدٌ مثله) سنا وجنسا وغيرهما (ليكون وقفا مكانه)؛ مراعاة لغرض الواقف وبقية البطون، ثم بعد شرائه لا بد من إنشاء وقفه من جهة مشتريه وهو الحاكم ويتعين أحد ألفاظ الوقف. وأفهم قوله ((عبد)) أنه لا يجوز أن يشتري أمة بقيمة عبد كعكسه بل لا يجوز شراء صغير بقيمة كبير وعكسه؛ لاختلاف الغرض، وما فضل من القيمة يشترى به شقص كالأرش بخلاف نظيره الآتي في الوصية؛ لتعذر الرقبة المصرح بها فيها، فإن لم يمكن شراء شقص بالفاضل صرف للموقوف عليه. ولو أوجبت قودا استوفاه الحاكم (فإن تعذر) شراء عبد بها (فبعض عبد) يشترى بها ; لأنه أقرب لمقصوده، فإن تعذر شراء شقص صرفت للموقوف عليه نظير (٢) ما مر. ولو جنى الموقوف جناية أوجبت مالا فهي في بيت المال (٣). ولو اشترى الموقوف عليه حجر رحا لرقة الموقوف (٤) السابق كان ما اشتراه ملكه ولا ضمان عليه في استعماله الأول حتى رق. ولو اشتراه من غلة الوقف فهو ملكه أيضا إلا أن يكون الواقف اشترط إبداله إذا صار رقيقا، وعليه حينئذٍ أن يقف الحجر الجديد، وإذا اشترى الحاكم للمسجد من غلة وقفه عقارا كان طلقا -أي ملكا للمسجد- إلا إذا رأى وقفه عليه (ولو جفت الشجرة) الموقوفة أو قلعها نحو ريح أو زمنت الدابة (لم ينقطع الوقف على المذهب) وإن امتنع وقفها ابتداء؛ لقوة الدوام (بل ينتفع بها جذعا)

стр. 1030

وَقِيلَ تُبَاعُ، وَالثَّمَنُ كَقِيمَةِ الْعَبْدِ. وَالْأَصَحُّ جَوَازُ بَيْعِ حُصُرِ المَسْجِدِ إذَا بَلِيَتْ وَجُذُوعِهِ إذَا انْكَسَرَتْ وَلَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِلْإِحْرَاقِ. وَلَوِ انْهَدَمَ مَسْجِدٌ وَتَعَذَّرَتْ إعَادَتُهُ لَمْ يُبَعْ بِحَالٍ بإجارة وغيرها فإن تعذر الانتفاع بها إلا باستهلاكها انقطع، ويملكها الموقوف عليه حينئذ، وكذا الدابة الزمنة بحيث صار لا ينتفع بها هذا إن أكلت إذ يصح بيعها للحمها بخلاف غيرها، (وقيل تباع والثمن) الذي بيعت به على هذا الوجه (كقيمة العبد) فيأتي فيه ما مر. ولو وقفت ثمرة للتفرقة على صوَّام رمضان فخشي تلفها قبله فعلى الناظر أن يبيعها ثم يشتري في رمضان بثمنها مثلها فإن كان إقراضها أصلح لهم تعين (والأصح جواز بيع حصر المسجد إذا بليت وجذوعه إذا انكسرت) أو أشرفت على الانكسار (ولم تصلح إلا للإحراق)؛ لئلا تضيع فتحصيل يسير من ثمنها يعود على الوقف أولى من ضياعها، ويصرف ثمنها لمصالح المسجد إن لم يمكن شراء حصير أو جذوع به. ومحل الخلاف في الموقوفة ولو بأن اشتراها الناظر ووقفها بخلاف المملوكة للمسجد بنحو شراء فإنها تباع جزما. وخرج بقوله ولم تصلح الخ ما إذا أمكن أن يتخذ منه نحو ألواح فلا تباع قطعا بل يجتهد الحاكم ويستعمله فيما هو أقرب لمقصود الواقف حتى لو أمكن استعماله بإدراجه في آلات العمارة امتنع بيعه، وقد تقوم قطعة جذع مقام آجرة والنحاتة مقام التراب ويختلط به أي: فيقوم مقام التبن الذي يخلط به الطين، وأجريا الخلاف في دار منهدمة (١) أو مشرفة على الانهدام ولم تصلح للسكنى (٢) وأطال جمع في رده على أن بعضهم أشار للجمع بحمل الجواز على نقضها والمنع على أرضها ; لأن الانتفاع بها ممكن فلا مسوغ لبيعها (ولو انهدم مسجد وتعذرت إعادته لم يبع بحال)؛ لإمكان الانتفاع به حالا بالصلاة في أرضه، ولا ينقض إلا إن خيف على نقضه فينقض ويحفظ أو يعمر به مسجد آخر إن رآه الحاكم، والأقرب إليه أولى، لا نحو بئر أو رباط إلا إن تعذر النقل لمسجد آخر، ولو انهدم مسجد خُصَّ بطائفة تعين نقضه لمسجد خُصَّ بتلك الطائفة إن وجد. أما ريع وقف المنهدم فإن توقع عوده حفظ له وإلا صرف لمسجد آخر فإن تعذر صرف للفقراء كما

стр. 1031

يصرف النقض لنحو رباط، أما غير المنهدم فما فضل من غلة الموقوف على مصالحه فيشترى له بها عقار ويوقف عليه بخلاف الموقوف على عمارته يجب ادخاره لأجلها أي: إن توقعت عن قرب، ويظهر ضبطه بأن تتوقع قبل عروض ما يخشى منه عليه وإلا لم يدخر منه شيء لأجلها ; لأنه يعرضه للضياع أو لظالم يأخذه أي وحينئذ يتعين أن يشتري به عقارا له وإن أخرجه شرطه لعمارته؛ للضرورة حينئذ، وعليه ينبغي تعين صرف غلة هذا للعمارة إن وجدت ; لأنه أقرب إلى غرض الواقف المشترط له على عمارته، فإن لم يحتج لعمارة فإن أمن عليها حفظها وإلا صرفها لمصالحه -لا لمطلق مستحقيه- لأن المصالح أقرب إلى العمارة. ولو وقف أرضا للزراعة فتعذرت وانحصر النفع في الغرس أو البناء فعل الناظر أحدهما أو أجرها لذلك، فعلم أنه في حالة الضرورة يجوز مخالفة شرط الواقف للعلم بأنه لا يريد تعطيل وقفه وثوابه، نعم المقبرة الموقوفة لا يجوز للإمام إجارتها للزراعة ولو اندرست، أما المقبرة المملوكة الميؤس من معرفة مالكها والمجهولة بعمل الإمام فيها بالمصلحة. [فرع] يجوز إيقاد اليسير في المسجد الخالي ليلا إذا توقع ولو على ندور احتياج أحد لما فيه النور، لا نهارا ؛ للسرف والتشبه بالنصارى. ولا يجوز لغير الموقوف عليه البناء مثلا في هواء الموقوف ; لأنه موقوف كما أن هواء المملوك مملوك، والمستأجر مستأجر فللمستأجر منع المؤجر من البناء فيه إن أضره. [تنبيه] يقع كثيرا الوقف على الحرمين مع عدم بيان مصرفه ، وحينئذٍ فإن قامت قرينة على أن المراد المسجدان فقط صرفت لعمارتهما وتوابعهما دون الفقراء المجاورين فيهما وإلا حُمل على جميع الحرمين فيتخير الناظر في الصرف لعمارة المسجدين ولمن فيهما من الفقراء والمساكين (١) (٢).

стр. 1032

فصل إنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ اتُّبِعَ، وَإِلَّا فَالنَّظَرُ لِلْقَاضِي عَلَى المَذْهَبِ (فصل) في بيان النظر على الوقف وشروطه ووظيفة الناظر (إن) كان الوقف للاستغلال لم يتصرف فيه إلا الناظر الخاص أو العام، أو لينتفع به الموقوف عليه وأطلق أو قال كيف شاء فله استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره بأن يركبه الدابة مثلا ليقضي له عليها حاجة، ثم إن (شرط الواقف النظر لنفسه أو غيره) وكذا لو شرط نيابة النظر أي: عن كل من وليه لزيد وأولاده (اتبع) كسائر شروطه، وروى أبو داود أن عمر ﵁ ولي أمر صدقته ثم جعله لحفصة ما عاشت ثم لأولي الرأي من أهلها. وقبول من شرط له النظر كقبول الوكيل (١) لا الموقوف عليه، ويرتد بالردّ، بل لو قبله ثم أسقط حقه منه سقط وإن شرط نظره حال الوقف فلا يعود إلا بتولية من الحاكم، نعم لو خيف من انعزاله ضرر يلحق الوقف أثم بعزله نفسه ولم ينفذ. ولا يستحق المشرف شيئا مما شرط للناظر (٢) ; لأنه لا يسمى ناظرا، ومنصوب الحاكم ونائب الناظر كالوكيل جزما (وإلا) يشرط لأحد (فالنظر للقاضي) أي قاضي بلد الموقوف بالنسبة لحفظه ونحو إجارته وقاضي بلد الموقوف عليه بالنسبة لما عدا ذلك نظير ما مر في مال اليتيم (على المذهب) ; لأنه صاحب النظر العام فكان أولى من غيره. [تنبيه] ليس للقاضي أخذ ما شرط للناظر إلا إن صرح الواقف بنظره كما ليس له أخذ شيء من سهم عامل الزكاة . ولو خشي من القاضي أكل الوقف لجوره جاز لمن هو بيده صرفه في مصارفه أي: إن عرفها وإلا فوضه لفقيه عارف بها أو سأله وصرفها. [فرع] شرط الواقفُ لناظرِ وقفِهِ فلان قدرا فلم يقبل النظر إلا بعد مدة فإن كان المعلوم (٣) زائدا على أجرة مثله بان استحقاقه له من حين آل إليه ; لأنه لا يقصد كونه في مقابلة عمل بخلاف المعلوم المساوي لأجرة مثل نظر هذا الوقف، أو الناقص عنه لا يستحقه فيما مضى ; لأنه في مقابلة عمله ولم يوجد منه فلا وجه لاستحقاقه له.

стр. 1033

وَشَرْطُ النَّاظِرِ الْعَدَالَةُ وَالْكِفَايَةُ، وَالِاهْتِدَاءُ إلَى التَّصَرُّفِ. وَوَظِيفَتُهُ الْعِمَارَةُ وَالْإِجَارَةُ وَتَحْصِيلُ الْغَلَّةِ وَقِسْمَتُهَا فَإِنْ فَوَّضَ إلَيْهِ بَعْضَ هَذِهِ الْأُمُورِ لَمْ يَتَعَدَّهُ (وشرط الناظر) الواقف وغيره (العدالة) الباطنة مطلقا (١) فينعزل بالفسق المحقق بخلاف نحو كذب أمكن أن له فيه عذرا، وإذا انعزل بالفسق فالنظر للحاكم (والكفاية) لما تولاه من نظر خاص أو عام (و) هي (الاهتداء إلى التصرف) المفوَّض إليه كما في الوصي والقيم ; لأنه ولاية على الغير، وعند زوال الأهلية يكون النظر للحاكم، فإن عادت الأهلية لم يعد النظر له إلا إن كان نظره بشرط الواقف (ووظيفته) عند الإطلاق حفظ الأصول والغلات على الاحتياط، و (الإجارة (٢)) بأجرة المثل لغير محجوره إلا أن يكون الناظر هو المستحق كما مر (والعمارة) وكذا الاقتراض على الوقف عند الحاجة لكن إن شرط له الواقف أو أذن له القاضي -سواء مال نفسه وغيره- وإذا أذن له فيه صدق فيه ما دام ناظرا لا بعد عزله (وتحصيل الغلة وقسمتها) على مستحقيها ; لأنها المعهودة في مثله ويلزمه رعاية زمن عيَّنَه الواقف. ولو استناب في شيء من وظيفته غيره فالأجرة عليه لا على الوقف، وله التولية والعزل أيضا، ولا نظر للحاكم مع الناظر ولا تصرف بل نظره معه نظر إحاطة ورعاية، ومحل ما ذكر في المتن والشرح من الوظائف ما إذا أطلق نظره أو فوَّض إليه جميع ذلك (فإن فوض إليه بعض هذه الأمور لم يتعده)؛ اتباعا للشرط، وللناظر ما شرط له من الأجرة وإن زاد على أجرة مثله ما لم يكن الواقف كما مر، فإن لم يشرط له شيء فلا أجرة له، نعم له رفع الأمر إلى الحاكم ليقرر له الأقل من نفقته وأجرة مثله كولي اليتيم ولأنه الأحوط للوقف (٣). [فرع] ما يشتريه الناظر من ماله أو من ريع الوقف لا يصير وقفا إلا إن وقفه الناظر بخلاف بدل الموقوف، والمنشئ لوقفه هو الحاكم كما مر، والفرق أن الوقف ثَم فات بالكلية بخلافه هنا. أما ما يبنيه من ماله أو من ريع الوقف في نحو الجدر الموقوفة فيصير وقفا بالبناء

стр. 1034

وَلِلْوَاقِفِ عَزْلُ مَنْ وَلَّاهُ، وَنَصْبُ غَيْرِهِ. إلَّا أَنْ يَشْرِطَ نَظَرَهُ حَالَ الْوَقْفِ. وَإِذَا أَجَّرَ النَّاظِرُ فَزَادَتِ الْأُجْرَةُ فِي المُدَّةِ أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ لَمْ يَنْفَسِخِ الْعَقْدُ فِي الْأَصَحِّ. لجهة الوقف أي: بنية ذلك مع البناء. ولو وقف أرضا ليصرف من غلتها كل شهر كذا ففضل عنه شيء عند انقضاء الشهر اشترى به عقارا أو بعضه ووقفه، فإن قلّ الفاضل جمعه من شهور متعددة واشترى به عقارا أو بعضه ووقفه (١) (وللواقف عزل من ولاه) نائبا عنه بأن شرط النظر لنفسه (ونصب غيره) كالوكيل، وليس للواقف والناظر عزل نحو المدرس بلا سبب فإن عزله بسبب لم يلزمه بيانه إن وثق بعلمه ودينه وإلا لزمه (٢). [فرع] طلب المستحقون من الناظر كتاب وقف ليكتبوا منه نسخة حفظا لاستحقاقهم لزمه تمكينهم . ولو تغيرت المعاملة وجب ما شرطه الواقف مما كان يتعامل به حال الوقف زاد سعره أو نقص سهل تحصيله أوْ لا، فإن فقد اعتبرت قيمته يوم المطالبة إن لم يكن له مثل حينئذ وإلا وجب مثله (إلا أن يشرط نظره) أو تدريسه مثلا (حال الوقف) بأن يقول وقفت هذه مدرسة بشرط أن فلانا ناظرها أو مدرسها فليس له كغيره عزله من غير سبب (٣) يخل بنظره ; لأنه لا نظر له بعد شرطه لغيره، ومن ثم لو عزل المشروط له نفسه لم ينصب بدله إلا الحاكم كما مر. أما لو قال وقفته وفوضت ذلك إليه فليس كالشرط، ولو شرطه للأرشد من أهل الوقف استحقه الأرشد منهم وإن حجب بأبيه مثلا لكونه وقف ترتيب ; لأنه مع ذلك من أهله، ولو استوى اثنان في أصل الأرشدية وزاد أحدهما بتمييز في صلاح الدين أو المال فهو الأرشد، وإن زاد واحد في الدين وواحد في المال فالأوجه استواؤهما فيشتركان، ولو انفرد واحد بالرشد بأن لم يشاركه في أصله غيره كان هو الناظر، ولا نظر لمفهوم أفعل من المشاركة (وإذا آجر الناظر) الوقف على معين، أو جهة إجارة صحيحة (فزادت الأجرة في المدة، أو ظهر طالب بالزيادة) ومحل الخلاف إن كثر من يطلب الزيادة وإلا لم تعتبر جزما (لم ينفسخ العقد في الأصح) ; لأنه جرى بالغبطة في وقته فأشبه ارتفاع القيمة أو الأجرة بعد بيع

стр. 1035

أو إجارة مال المحجور، ومر أنه لو كان هو المستحق أو أذن له جاز إيجاره بدون أجرة المثل، وعليه فينبغي انفساخها بانتقالها لغيره ممن لم يأذن في ذلك [تنبيه] لو عقد بأجرة المثل التي تنتهي إليها الرغبات حالة العقد في جميع المدة المعقود عليها ثم زادت أجرة المثل بعد مدة لم ينظر لتلك الزيادة ولم تبطل الإجارة. ولو دفع الناظر للمستحق ما آجر به الوقف مدة فمات المستحق أثناءها رجع من استحق بعده على تركته بحصة ما بقي من المدة، ثم إن قصرت المدة بحيث يغلب على الظن حياة الموقوف عليه إلى انتهائها وخاف عليها الناظر من بقائها عنده أو عند غيره لم يكن طريقا وإلا كان. ولو حكم حاكم بصحة إجارة وقف وأن الأجرة أجرة المثل فإن ثبت بالتواتر أنها دونها تبين بطلان الحكم والإجارة وإلا فلا كما يأتي بسطه آخر الدعاوى (١).

стр. 1036

كتاب الهبة التَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ هِبَةٌ، فَإِنْ مَلَّكَ مُحْتَاجًا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ فَصَدَقَةٌ، وَإِنْ نَقَلَهُ إلَى مَكَانِ المَوْهُوبِ إكْرَامًا لَهُ فَهَدِيَّةٌ. وَشَرْطُ الهِبَةِ إيجَابٌ وَقَبُولٌ لَفْظًا (كتاب الهبة) من هب إذا مرّ؛ أو إذا استيقظ. والأصل في ندبها بسائر أنواعها الآتية -قبل الإجماع- الكتاب والسنة وورد ((تهادوا تحابّوا))، نعم يستثنى من ذلك (١) أرباب الولايات والعمال فإنه يحرم عليهم قبول الهبة والهدية بتفصيله الآتي في القضاء. ويحرم الإهداء لمن يظن فيه صرفها في معصية (التمليك) لعين أو دين بتفصيله الآتي أو منفعة على ما يأتي (بلا عوض هبة) بالمعنى الأعم الشامل للهدية والصدقة وقسيمهما. فخرج بالتمليك العارية والضيافة فإنها إباحة والملك إنما يحصل بالازدراد، والوقف فإنه بمنزلة الإباحة (٢)، ولا تخرج الهدية من الأضحية لغني فإن فيه تمليكا، وبلا عوض نحو البيع كالهبة بثواب وسيأتي. وزيد في الحد في الحياة لتخرج الوصية فإن التمليك فيها إنما يتم بالقبول وهو بعد الموت، وتطوعا ليخرج نحو الزكاة والنذر والكفارة (فإن مَلَّك) أي: أعطى شيئا بلا عوض (محتاجا) وإن لم يقصد الثواب، أو غنيا (لثواب الآخرة) أي لأجله (فصدقة) أيضا، وهي أفضل الثلاثة، (وإن نقله) أي المُمَلَّك بلا عوض (إلى مكان الموهوب له إكراما) -بخلاف ما ينقل للرشوة أو لخوف الهجو مثلا- (فهدية) ولا يقع اسم الهدية على ما لا ينقل كالعقار بخلاف الإهداء فيطلق على ذلك (وشرط الهبة) التي هي قسيم للصدقة والهدية -والمراد بالشرط هنا ركنها- فالأول عاقدان والثاني الموهوب، والركن الثالث (إيجاب) كوهبتك ومنحتك وملكتك (٣) وعظمتك وأكرمتك ونحلتك هذا، وكذا أطعمتك ولو في غير الطعام (وقبول) كقبلت واتهبت ورضيت (لفظا (٤) في حق الناطق وإشارة في حق الأخرس; لأنها تمليك في الحياة كالبيع، ومن ثم انعقدت

стр. 1037

وَلَا يُشْتَرَطَانِ فِي الهَدِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ، بَلْ يَكْفِي الْبَعْثُ مِنْ هَذَا وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ. بالكناية (١) مع النية كلك أو كسوتك هذا، ولا تقع بالمعاطاة. واشترط هنا في الأركان الثلاثة جميع ما مر فيها ثَم (٢)، ومنه (٣) موافقة القبول للإيجاب فلو قال وهبتك هذا أو وهبتكما فقبل الأول أو أحد الاثنين نصفه لم يصح (٤)، ومنه أيضا اشتراط الفورية في الصيغة وأنه لا يضر الفصل إلا بأجنبي، وليس من المضر وهبتك وسلطتك على قبضه. وقد لا تشترط الصيغة كما لو كانت ضمنية كأعتق عبدك عني فأعتقه وإن لم يقل مجانا، وكخِلع الملوك؛ لاعتياد عدم اللفظ فيها، وقد لا يشترط قبول كهبة النوبة من الضرة للضرة الأخرى. ولو قال اشتر لي بدرهمٍ خبزا فاشترى له كان الدرهم قرضا لا هبة (٥). ولو زيّن الأصل ولده الصغير بحلي اشترط لحصول الهبة توليه الطرفين بإيجاب وقبول، أما هبة ولي غير الأصل فيقبلها الحاكم أو نائبه، ومثل الابن هنا ما لو زين زوجته فلابد من صيغة (٦)، ولو جهّز بنته بأمتعة بلا تمليك صدق بيمينه في أنه لم يملكها إن ادعت الملك، ولو بعث بنته وجهازها إلى دار الزوج وقال هذا جهاز بنتي فهو ملك لها وإلا فهو عارية. (ولا يشترطان) أي الإيجاب والقبول (في) الصدقة بل يكفي الإعطاء والأخذ; لأن كونه محتاجا، أو قصده الثواب يصرف الإعطاء للتمليك حينئذ، ولا في (الهدية) ولو لغير مأكول (على الصحيح، بل يكفي البعث (٧) من هذا) ويكون كالإيجاب (والقبض من ذاك) ويكون كالقبول؛ لأن ذلك هو عادة السلف. وشرط الواهب أهلية التبرع، والمتهب أهلية الملك فلا تصح هبة ولي ولا مكاتب بغير إذن سيده ولا تصح الهبة بأنواعها مع شرط مفسد كأن لا تزيله عن ملكك ولا مؤقتة ولا معلقة إلا في

стр. 1038

وَلَوْ قَالَ أَعَمَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ فَإِذَا مِتَّ فَهِيَ لِوَرَثَتِك فَهِيَ هِبَةٌ، وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى أَعَمَرْتُك فَكَذَا فِي الجَدِيدِ، وَلَوْ قَالَ فَإِذَا مِتُّ عَادَتْ إلَيَّ فَكَذَا فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ: أَرْقَبْتُكَ أَوْ جَعَلْتُهَا لَك رُقْبَى: أَيْ إنْ مِتَّ قَبْلِي عَادَتْ إلَيَّ، وَإِنْ مِتُّ قَبْلَك اسْتَقَرَّتْ لَك فَالمَذْهَبُ طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ الجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ مسائل العمرى، والرقبى كما قال: (ولو قال) عالم بمعنى هذه الألفاظ أو جاهل بها لكنه يعرف معنى اللفظ ولو بوجه حتى يقصده، نعم لا يصدق من أتى بصريح في أنه جاهل بمعناه إلا إن دلت قرينة حاله على ذلك كعدم مخالطته لمن يعرف ذلك (أعمرتك هذه الدار)، أو هذا الحيوان مثلا أي: جعلتها لك عمرك (فإذا مت فهي لورثتك) أو لعقبك (فهي) أي: الصيغة المذكورة (هبة) فيعتبر قبولها وأحكامها، وتلزم بالقبض وتكون لورثته ولا تختص بعقبه إلغاءً لظاهر لفظه؛ عملا بالخبر الآتي. ولا تعود للواهب بحال؛ لخبر مسلم ((أيما رجل أعمر عمرى فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها)) (ولو اقتصر على أعمرتك) كذا ولم يتعرض لما بعد الموت (فكذا) هو هبة (في الجديد)؛ لخبر الشيخين ((العمرى ميراث لأهلها)) (ولو قال) أعمرتك هذه، أو جعلتها لك عمرك أووهبتك هذه عمرك (فإذا مت عادت إلي) أو إلى ورثتي إن كنت مت (فكذا) هو هبة (في الأصح)؛ إلغاءً للشرط الفاسد، وإن ظن لزومه، لإطلاق الأخبار الصحيحة. وخرج بعمرك عمري أو عمر زيد فتبطل; لأنه تأقيت حقيقة إذ قد يموت هذا أو الأجنبي أوّلاً (ولو قال (١) أرقبتك) هذه من الرقوب; لأن كل واحد يرقب موت صاحبه (أو جعلتها لك رقبى) واقتصر على ذلك، أو ضم إليه ما بعد ((أي)) التفسيرية في قوله: (أي إن مت قبلي عادت إلي وإن مت قبلك استقرت لك فالمذهب طرد القولين الجديد والقديم) فعلى الجديد الأصح تصح ويلغو الشرط الفاسد فيشترط قبولها والقبض، وذلك؛ لخبر أبي داود والنسائي ((لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أرقب شيئا أو أعمره فهو لورثته))، والنهي للتنزيه (٢).

стр. 1039

وَمَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ هِبَتُهُ، وَمَا لَا كَمَجْهُولٍ وَمَغْصُوبٍ وَضَالٍّ فَلَا إلَّا حَبَّتَيْ الحِنْطَةٍ وَنَحْوِهِمَا (وما جاز بيعه جاز هبته) بالأولى; لأنها أوسع، نعم المنافع يصح بيعها بالإجارة وفي هبتها وجهان أحدهما أنها ليست بتمليك؛ بناء على أن ما وهبت منافعه عارية، والثاني أنها تمليك (١) بناء على أن ما وهبت منافعه أمانة، وعليه فلا يلزم إلا بالقبض، ويكون القبض بالاستيفاء لا بقبض العين. والموصوف في الذمة يصح بيعه لا هبته فوهبتك ألف درهم في ذمتي باطل وإن عينه في المجلس وقبضه، والمريض يصح بيعه لوارثه بثمن المثل لا هبته له بل يكون وصية، والولي والمكاتب يجوز بيعهما لا هبتهما، والمرهونة إذا أعتقها معسرا أو استولدها يجوز بيعها؛ للضرورة لا هبتها ولو للمرتهن (وما لا) يجوز بيعه (كمجهول ومغصوب) لغير قادر على انتزاعه (وضال) وآبق (فلا) تجوز هبته بجامع أن كلا منهما تمليك في الحياة (إلا) في مال وقف بين جمع للجهل بمستحقه فيجوز الصلح بينهم فيه على تساوٍ أو تفاوت؛ للضرورة، قال الإمام: ولا بد أن يجري بينهم تواهب ولبعضهم إخراج نفسه من البين. و لولي محجور الصلح له بشرط أن لا ينقص عما بيده كما يعلم مما يأتي قبيل خيار النكاح، وإلا فيما إذا اختلط متاعه بمتاع غيره فوهب أحدهما نصيبه لصاحبه فيصح مع جهل قدره وصفته؛ للضرورة، وإلا فيما لو قال لغيره: أنت في حل مما تأخذ أو تعطي أو تأكل من مالي فله الأكل فقط; لأنه إباحة وهي تصح بمجهول بخلاف الأخذ والإعطاء، وفي خذ من عنب كرمي ما شئت لا يزيد على عنقود; لأنه أقل ما يقع عليه الاسم، ولو قال أبحت لك ما في داري أو ما في كرْمي اقتصرت الإباحة على الموجود عند الهبة في الدار والكرم، ولو قال أبحت لك جميع ما في داري أكلا واستعمالا ولم يعلم المبيح الجميع لم تحصل الإباحة؛ لجهلة من كل وجه، وإلا (حبتي الحنطة ونحوهما) من المحقرات فإنه يمتنع بيعها لا هبتها اتفاقا؛ لأن غير المتمول مال مملوك، ويصح رفع اليد بدون مقابل في الكلب وكذا الجلد أو الدهن النجس، وإلا جلد الأضحية ولحمها لا يصح نحو بيعه بخلاف التصدق به وهو نوع من الهبة، وإلا حق التحجر لا يصح نحو بيعه وتصح هبته أي بمعنى نقل اليد أيضا حتى يصير الثاني أحق به وكذا طعام الغنيمة بدار الحرب، و إلا الثمر ونحوه قبل بدو صلاحه تصح هبته من غير شرط قطع، وإلا هبة أرض

стр. 1040

وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إبْرَاءٌ وَلِغَيْرِهِ بَاطِلَةٌ فِي الْأَصَحِّ. وَلَا يُمْلَكُ مَوْهُوبٌ إلَّا بِقَبْضٍ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ مع بذر أو زرع لا يفرد بالبيع فتصح في الأرض؛ لانتفاء مبطل البيع فيهما من الجهل بما يخصها من الثمن عند التوزيع. (وهبة الدين) المستقر (للمدين) أو التصدق به عليه (إبراء) فلا تحتاج إلى قبول؛ نظرا للمعنى (و) هبته (لغيره) أي المدين (باطلة في الأصح)؛ بناء على ما قدمه من بطلان بيع الدين لغير من هو عليه، أما على مقابله الأصح كما مر فتصح (١) هبته بالأولى، وعلى الصحة لا تلزم إلا بالقبض. ولو تبرع موقوف عليه بحصته من الأجرة لآخر لم يصح; لأنها قبل قبضها إما غير مملوكة له أو مجهولة، فإن قبض هو أو وكيله منها شيئا قبل التبرع وعرف حصته منه ورآه هو أو وكيله وأذن له في قبضه وقبضه صحّ وإلا فلا، ولا يصح إذنه لجابي الوقف؛ أنه إذا قبضه يعطيه للمتبرَّع عليه; لأنه توكيل قبل الملك على أنه في مجهول (ولا يملك) في غير الهبة الضمنية (موهوب) -بالمعنى الأعم الشامل لجميع ما مر (٢) - ولو من أب لولده الصغير (إلا بقبض)؛ لأنه ﷺ أهدى إلى النجاشي هدية فمات قبل أن تصل إليه فقسمها ﷺ بين نسائه، والقبض هنا كقبض المبيع فيما مر بتفصيله، نعم لا يكفي هنا الإتلاف ولا الوضع بين يديه بلا إذن; لأن قبضه غير مستحق كالوديعة فاشتراط تحققه بخلاف المبيع. والهبة الفاسدة المقبوضة كالصحيحة في عدم الضمان لا الملك. وإنما يعتد بالقبض إن كان بإقباض الواهب، أو (بإذن الواهب) أو وكيله فيه أو فيما يتضمنه كالإعتاق بخلاف نحو الأكل، ولا بد من الإذن وإن كان في يد المتهب فلو قبضه من غير إذن ضمنه، ولو أذن ورجع عن الإذن أو جن أو أغمي أو حجر عليه أو مات أحدهما قبل القبض بطل الإذن، ولو قبضه فقال الواهب رجعت عن الإذن قبله وقال المتهب بعده صُدِّق المتهب (٣). ويكفي الإقرار بالقبض كأن قيل له وهبت كذا من فلان وأقبضته فقال نعم. والإقرار أو الشهادة بمجرد الهبة لا يستلزم القبض، نعم يكفي

стр. 1041

فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَيْنَ الهِبَةِ وَالْقَبْضِ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، وَقِيلَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ. وَيُسَنُّ لِلْوَالِدِ الْعَدْلُ فِي عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ بِأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَقِيلَ كَقِسْمَةِ الْإِرْثِ .. عنه قول الواهب ملكها المتهب ملكا لازما كما مر. والهبة ذات الثواب بيع (١) فإذا أقبض الثواب استقل بالقبض (فلو مات أحدهما) أي الواهب والمتهب بالمعنى الأعم الشامل للهدية والصدقة (بين الهبة والقبض قام وارثه مقامه) في القبض والإقباض; لأنه خليفته، (وقيل ينفسخ العقد) بالموت؛ لجوازه كالشركة. ولا تبطل الهبة بجنون الواهب وإغمائه فيكفي إقباضه بعد إفاقته لا إقباض وليه قبلها وكذا المتهب، نعم لوليه القبض قبل إفاقته. (ويسن للوالد) أي: الأصل وإن علا (العدل في عطية أولاده) أي: فروعه وإن سفلوا ولو الأحفاد مع وجود الأولاد -سواء أكانت تلك العطية هبة أم هدية أم صدقة أم وقفا أم تبرعا آخر- فإن لم يعدل لغير عذر كره. والأصل في ذلك خبر البخاري ((اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم))، فإن فضَّل البعض أعطى الآخرين ما يحصل به العدل وإلا رجع ندبا؛ للأمر به في رواية، نعم الأوجه أنه لو علم من المحروم الرضا وظن عقوق غيره لفقره ورقة دينه لم يسن الرجوع ولم يكره التفضيل كما لو أحرم من الهبة فاسقا؛ لئلا يصرفه في معصية، أو عاقا أو زاد أو آثر الأحوج أو المتميز بنحو فضل. والأوجه أن تخصيص بعضهم بالرجوع في هبته كهو بالهبة. وذكره للعطية مثال وذلك؛ لأنه يطلب التسوية في غيرها كالتودد بالكلام للمميزين إلا لعذر أيضا كتميّز أحدهم. ويسن للولد أيضا العدل في عطية أصوله فإن فضَّل كره، نعم لا يكره (٢) أن يفضل الأم؛ لما ورد أن لها ثلثي البر. ويسن العدل بين نحو الإخوة أيضا لكنها دون طلبها في الأولاد، وإنما يحصل العدل بين من ذكر (بأن يسوي بين الذكر والأنثى) وورد ((ساووا بين أولادكم في العطية)) (وقيل كقسمة الإرث). [فرع] أعطى آخر دراهم ليشتري بها عمامة مثلا ولم تدل قرينة حاله على أن قصده مجرد التبسط المعتاد لزمه شراء ما ذكر وإن ملكه ؛ لأنه ملك مقيد يصرفه فيما عينه المعطي، ولو مات

стр. 1042

وَلِلْأَبِ الرُّجُوعُ فِي هِبَةِ وَلَدِهِ وَكَذَا لِسَائِرِ الْأُصُولِ عَلَى المَشْهُورِ. وَشَرْطُ رُجُوعِهِ بَقَاءُ المَوْهُوبِ فِي سَلْطَنَةِ المُتَّهَبِ فَيَمْتَنِعُ بِبَيْعِهِ قبل صرفه في ذلك انتقل لورثته ملكا مطلقا؛ لزوال التقييد بموته، أو بشرط أن يشتري بها ذلك بطل الإعطاء من أصله; لأن الشرط صريح في المناقضة لا يقبل تأويلا بخلاف غيره. (وللأب الرجوع (١) في هبة ولده (٢) -عينا بالمعنى الأعم الشامل للهدية والصدقة- وإن كان الولد فقيرا صغيرا مخالفا له دينا؛ للخبر الصحيح ((لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده))، ويكره له الرجوع إلا لعذر كأن كان الولد عاقا أو يصرفه في معصية فلينذره به فإن أصر لم يكره. وبُحث ندبه في العاصي وكراهته في العاق إن زاد عقوقه وندبه إن أزاله وإباحته إن لم يفد شيئا، وعدم كراهته إن احتاج الأب له لنفقة أو دين بل ندبه إن كان الولد غنيا عنه، ووجوبه في العاصي إن تعين طريقا في ظنه إلى كفه عن المعصية، وامتناعه في صدقة واجبة كزكاة ونذر وكفارة وكذا في لحم أضحية تطوع; لأنه إنما يرجع ليستقل بالتصرف وهو فيه ممتنع. ولا رجوع في هبة بثواب بخلافها بلا ثواب وإن أثابه عليها ولا فيما لو وهبه دينا عليه إذ لا يمكن عوده بعد سقوطه، ويجوز الرجوع في بعض الموهوب ولا يسقط بالإسقاط، وله الرجوع فيما أقر بأنه لفرعه إن فسره بالهبة، ولو وهب وأقبض ومات فادعى وارثه كونه في المرض والمتهب كونه في الصحة صدق المتهب، ولو قدما بينتين قدمت بينه الوارث؛ لأنها معها زيادة علم، (وكذا لسائر الأصول) من الجهتين وإن علوا الرجوع كالأب فيما ذكر (على المشهور) كما في عتقهم ونفقتهم وسقوط القود عنهم، ويختص الرجوع بالواهب فلا يجوز لأبيه لو مات ولم يرثه فرعه الموهوب له (وشرط رجوعه بقاء الموهوب في سلطنة المتهب) -أي استيلائه- وكونه غير متعلق به حق لازم يمنع البيع وإن طرأ عليه حجر سفه (فيمتنع) الرجوع (ببيعه) كله وكذا بعضه بالنسبة لما باعه وإن كان الخيار باقيا للولد (٣)، نعم يجوز إن كان البيع من أبيه الواهب وخياره باق. ولو وهبه مشاعا

стр. 1043

وَوَقْفِهِ، لَا بِرَهْنِهِ وَهِبَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقِهِ وَتَزْوِيجِهَا وَزِرَاعَتِهَا، وَكَذَا الْإِجَارَةُ عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ وَعَادَ لَمْ يَرْجِعْ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ زَادَ رَجَعَ بِزِيَادَتِهِ المُتَّصِلَةِ لَا المُنْفَصِلَةِ فاقتسمه ثم رجع بما يخص ولده بالقسمة جاز إن كانت القسمة إفرازا وإلا لم يرجع إلا فيما لم يخرج عن ملكه، فلو كانت الشركة بالنصف رجع في نصفه فقط ولا تنقض القسمة (ووقفه) مع القبول إن شرطناه; لأنه قبله لم يوجد عقد يفضي إلى خروجه عن ملكه، ويمتنع أيضا بتعلق أرش جناية برقبته ما لم يؤده الراجع، وبحجر القاضي على المتهب لإفلاسه ما لم ينفك الحجر والعين باقية، وبتخمر عصير ما لم يتخلل; لأن ملك الخل سببه ملك العصير وألحق به الأذرعي دبغ جلد الميتة، وبإحرام الواهب والموهوب صيد ما لم يتحلل، وبردة الواهب ما لم يسلم; لأن ماله موقوف والرجوع لا يوقف ولا يعلق. ولا رجوع إن تعفن بذر وإن أنبت ولا بصيرورة بيضٍ دما وإن تفرخ، و (لا) بنحو غصبه وإباقه، ولا (برهنه) قبل القبض (وهبته قبل القبض)؛ لبقاء السلطنة بخلافهما بعده والمرتهن غير الواهب؛ لزوالها وإن كانت الهبة من الابن لابنه أو لأخيه لأبيه; لأن الملك غير مستفاد من الجد أو الأب، ويصح رجوع الأب ولو في مرض الابن الذي مات فيه (ولا) بنحو (تعليق عتقه) وتدبيره والوصية به (وتزويجها وزراعتها)؛ لبقاء السلطنة (وكذا الإجارة على المذهب)؛ لبقاء العين بحالها ومورد الإجارة المنفعة فيستوفيها المستأجر من غير رجوع للواهب بشيء على المؤجر (ولو زال ملكه) أي الفرع عن الموهوب (وعاد) ولو بإقالة أو رد بعيب (لم يرجع) الأصل الواهب له (في الأصح) ; لأن الملك غير مستفاد منه حينئذ، نعم قد يزول ويرجع كما مر في نحو تخمر العصير. ولو وهبه الفرع لفرعه وأقبضه ثم رجع فيه لم يرجع الجد (ولو زاد رجع بزيادته المتصلة) ; لأنها تابعة، ومنها تَعَلُّم صنعة وحرفة وحرث الأرض وإن زادت بها القيمة، نعم لا يرجع الواهب بحمل عند الرجوع حدث بيد المتهب -وإن كان له الرجوع في الأم قبل الوضع- بخلاف طلع حدث ولم يتأبر فيرجع فيه (لا المنفصلة) ككسب وأجرة فلا يرجع فيها؛ لحدوثها بملك المتهب، وليس منها حمل عند القبض وإن انفصل في يده. وسكت عن النقص، وحكمه أنه: لا يرجع بأرشه مطلقا، ويُبْقَى غراس متهب وبناؤه بأجرة أو يقلع بأرش أو يتملك بقيمته، وزرعه إلى الحصاد مجانا؛ لاحترامه بوضعه له حال ملكه الأرض، ولو عمل فيه نحو قصارة أو صبغ فإن زادت به قيمته شارك بالزائد وإلا فلا شيء له.

стр. 1044

وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِرَجَعْتُ فِيمَا وَهَبْتُ أَوِ اسْتَرْجَعْتُهُ أَوْ رَدَدْتُهُ إلَى مِلْكِي أَوْ نَقَضْتُ الهِبَةَ. لَا بِبَيْعِهِ وَوَقْفِهِ وَهِبَتِهِ وَإِعْتَاقِهِ وَوَطْئِهَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَا رُجُوعَ لِغَيْرِ الْأُصُولِ فِي هِبَةٍ مُقَيَّدَةٍ بِنَفْيِ الثَّوَابِ. وَمَتَى وَهَبَ مُطْلَقًا فَلَا ثَوَابَ إنْ وَهَبَ لِدُونِهِ، وَكَذَا لِأَعْلَى مِنْهُ فِي الْأَظْهَرِ، وَلِنَظِيرِهِ عَلَى المَذْهَبِ، فَإِنْ وَجَبَ الثَّوَابُ فَهُوَ قِيمَةُ المَوْهُوبِ فِي الْأَصَحِّ. فَإِنْ لَمْ يُثِبْهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ، وَلَوْ وَهَبَ بِشَرْطِ ثَوَابٍ مَعْلُومٍ فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ الْعَقْدِ، وَيَكُونُ بَيْعًا عَلَى الصَّحِيحِ، (ويحصل الرجوع برجعت فيما وهبت أو استرجعته أو رددته إلى ملكي أو نقضت الهبة) أو أبطلتها أو فسختها وبكناية مع النية كأخذته وقبضته; لأن هذه تفيد المقصود لصراحتها فيه (لا ببيعه ووقفه وهبته) بعد القبض (وإعتاقه ووطئها) الذي لم تحمل منه (في الأصح)؛ لكمال ملك الفرع فلم يقو الفعل على إزالته. أما هبته قبل القبض فلا تؤثر رجوعا قطعا، وعليه بالاستيلاد القيمة وبالوطء مهر المثل وهو حرام وإن قصد به الرجوع وبقاء يده عليه بعد الرجوع أمانة (ولا رجوع لغير الأصول في هبة) مطلقة أو (مقيدة بنفي الثواب) أي العوض؛ للخبر السابق، (ومتى وهب مطلِقا) بأن لم يقيد بثواب ولا عدمه (فلا ثواب) أي: عوض (إن وهب لدونه) في المرتبة الدنيوية؛ إذ لا يقتضيه لفظ ولا عادة (وكذا) لا ثواب له -وإن نواه- إن وهب (لأعلى منه) في ذلك (في الأظهر) كما لو أعاره داره؛ إلحاقا للأعيان بالمنافع (و) كذا لا ثواب له نواه أوْ لا إن وهب (لنظيره على المذهب) ; لأن القصد حينئذ الصلة، وتأكد الصداقة والهدية كالهبة فيما ذكر وكذا الصدقة، نعم لو ظهر حالة الإهداء قرينة حالية أو لفظية دالة على طلب الثواب وجب هو أو الرد. ولو قال وهبتك ببدل فقال بل بلا بدل صدق المتهب; لأن الأصل عدم البدل. ولو أهدى له شيئا على أن يقضي له حاجة فلم يفعل لزمه رده إن بقي وإلا فبدله (فإن وجب الثواب) على الضعيف أو لعدم إرادة المتهب ردها (فهو قيمة الموهوب) ولو مثليا أي: قدرها يوم قبضه (في الأصح) فلا يتعين للثواب جنس من الأموال بل الخيرة فيه للمتهب (فإن) قلنا تجب إثابته و (لم يثبه) هو ولا غيره (فله الرجوع) في هبته؛ لأثرٍ فيه (ولو وهب بشرط ثواب معلوم) كوهبتك هذا على أن تثيبني كذا فقبل (فالأظهر صحة العقد)؛ نظرا للمعنى إذ هو معاوضة بمال معلوم فكان كبعتك (و) من ثم (يكون بيعا على الصحيح) فيجري فيه عقب العقد أحكامه كالخيارين على ما مر والشفعة

стр. 1045

أَوْ مَجْهُولٍ فَالمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ. وَلَوْ بَعَثَ هَدِيَّةً فِي ظَرْفٍ فَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِرَدِّهِ كَقَوْصَرَّةِ تَمْرٍ فَهُوَ هَدِيَّةٌ أَيْضًا، وَإِلَّا فَلَا، وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا فِي أَكْلِ الهَدِيَّةِ مِنْهُ إنِ اقْتَضَتْهُ الْعَادَةُ وعدم توقف الملك على القبض (أو) بشرط ثواب (مجهول فالمذهب بطلانه)؛ لتعذر تصحيحها بيعا؛ لجهالة العوض، وهبة؛ لذكر الثواب بناء على الأصح أنه لا تقتضيه (ولو بعث هدية في ظرف) أو وهب شيئا في ظرف من غير بعثٍ (فإن لم تجر العادة برده كقوصرَّة تمر) -أي وعائه الذي يكنز فيه من نحو خوص ولا يسمى بذلك إلا وهو فيه وإلا فهو زنبيل- وكعلبة حلوى (فهو هدية) أو هبة (أيضا) أي كما فيه؛ تحكيما للعرف المطرد، واختلفوا في كتاب الرسالة الذي لم تدل قرينة على عوده (١) (وإلا) بأن اعتيد رده (فلا) يكون هدية بل أمانة في يده كالوديعة (ويحرم استعماله) ; لأنه انتفاع بملك الغير بغير إذنه (إلا في أكل الهدية منه إن اقتضته العادة)؛ عملا بها ويكون عارية حينئذ، ويسن رد الوعاء حالا؛ لخبر فيه. وهذا في مأكول أما غيره فيختلف رد ظرفه باختلاف عادة النواحي فيتجه العمل في كل ناحية بعرفهم وفي كل قوم عرفهم باختلاف طبقاتهم. [فرع] الهدايا المحمولة عند الختان ملك للأب وقيل للابن فعليه يلزم الأب قبولها أي حيث لا محذور، ومنه أن يقصد التقرب للأب وهو نحو قاضٍ فلا يجوز له القبول، ومحل الخلاف إذا أطلق المهدي فلم يقصد واحدا منهما وإلا فهي لمن قصده اتفاقا، ويجري ذلك فيما يعطاه خادم الصوفية فهو له فقط عند الإطلاق أو قصده، ولهم عند قصدهم، وله ولهم عند قصدهما أي ويكون له النصف، وقضية ذلك أن ما اعتيد في بعض النواحي من وضع طاسة (٢) بين يدي صاحب الفرح ليضع الناس فيها دراهم ثم تقسم على الحالق أو الخاتن ونحوه يجري فيه ذلك التفصيل فإن قصد ذاك وحده أو مع نظرائه المعاونين له عمل بالقصد وإن أطلق كان ملكا لصاحب الفرح يعطيه لمن شاء، وبهذا يعلم أنه لا نظر هنا للعرف. [تنبيهان] أحدهما لو تعارض قصد المعطي ونحو خادم الصوفية المذكور فالذي يتجه بقاء المُعْطَى على ملك مالكه; لأن مخالفة قصد الآخذ لقصده تقتضي رده لإقباضه له المخالف

стр. 1046

لقصده، ثانيهما يؤخذ مما تقرر فيما اعتيد في بعض النواحي أن محل ما مر من الاختلاف في النقوط المعتاد في الأفراح إذا كان صاحب الفرح يعتاد أخذه لنفسه، أما إذا اعتيد أنه لنحو الخاتن وأن معطيه إنما قصده فقط فيظهر الجزم بأنه لا رجوع للمعطي على صاحب الفرح وإن كان الإعطاء إنما هو لأجله; لأن كونه لأجله من غير دخول في ملكه لا يقتضي رجوعاً عليه بوجهٍ. ولو أهدى لمن خلَّصه من ظالم؛ لئلا ينقض ما فعله لم يحل له قبوله وإلا حل، أي وإن تعين عليه تخليصه؛ بناء على الأصح أنه يجوز أخذ العوض على الواجب العيني إذا كان فيه كُلفة. ولو قال خذ هذا واشتر لك به كذا تعيّن ما لم يرد التبسط أو تدل قرينة حاله عليه كما مر; لأن القرينة محكَّمة هنا، ومن ثم قالوا لو أعطى فقيرا درهما بنية أن يغسل به ثوبه أي وقد دلت القرينة على ذلك تعين له، ولو شَكَا إليه أنه لم يوفَّ أجرة كاذبا فأعطاه درهما أو أُعطى لظنِّ صفةٍ فيه أو في نسبه فلم يكن فيه باطنا (١) لم يحل له قبوله ولم يملكه ويكتفي في كونه أعطى لأجل ظن تلك الصفة بالقرينة. وحيث دلت قرينة أن ما يعطاه إنما هو للحياء حرم الأخذ ولم يملكه، وكذا لو امتنع من فعل أو تسليم ما هو عليه إلا بمال كتزويج بنته بخلاف إمساكه لزوجته حتى تبرئه أو تفتدي بمال، ويفرق بأنه هنا في مقابلة البضع المتقوم عليه بمال.

стр. 1047

كتاب اللقطة يُسْتَحَبُّ الِالْتِقَاطُ لِوَاثِقٍ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ، وَقِيلَ يَجِبُ، وَلَا يُسْتَحَبُّ لِغَيْرِ وَاثِقٍ، (كتاب اللُّقَطة) هي لغة: ما يؤخذ بعد تطلب، وشرعا: مال -ومنه ركاز بقيده السابق فيه- أو اختصاص محترم ضاع بنحو غفلة بمحل غير مملوك لم يحرز ولا عَرِف الواجد مستحقه ولا امتنع بقوته، فما وجد بمملوك لمالكه فإن لم يدعه أوّلُ مالكٍ فلقطة، نعم ما وجد بدار حرب ليس بها مسلم وقد دخلها بغير أمان غنيمة، أو به فلقطة، وما ألقاه نحو ريح أو هارب لا يعرفه بنحو حِجْره أو داره وودائع مات عنها مورثه ولا تعرف ملاكها مال ضائع -لا لقطة- أمره للإمام فيحفظه أو ثمنه إن رأى بيعه أو يقترضه لبيت المال إلى ظهور مالكه إن توقعه وإلا صرفه لمصارف بيت المال، وحيث لا حاكم أو كان جائزا فعل من هو بيده فيه ذلك، ولو وجد لؤلؤاً غير مثقوب (١) فهو لواجده وإلا فهو لقطة. ولو وجد قطعة عنبر في معدنه كالبحر أوقر به أو وجده في سمكة أخذت من البحر فهو له وإلا فلقطة. وما أعرض عنه من حَبٍّ في أرض الغير فنبت يملكه مالكها، ومن اللقطة إن تبدل نعله بغيرها فيأخذها فلا يحل له استعمالها إلا بعد تعريفها بشرطه أو تحقق إعراض المالك عنها فإن علم أن صاحبها تعمد أخذ نعله جاز له بيعها ظفرا بشرطه. وأجمعوا على جواز أخذ اللقطة في الجملة؛ لأحاديث فيها (٢). وأركانها لاقط ولقط وملقوط (يستحب الالتقاط لواثق بأمانة نفسه)؛ لما فيه من البر، بل يكره تركه؛ لئلا يقع في يد خائن (وقيل (٣) يجب)؛ حفظا لمال الآدمي كنفسه ورُدَّ، نعم قد تجب إن غلب على ظنه ضياعها لو تركها ولم يكن عليه تعب في حفظها ومع ذلك لا يضمن وإن أثم بالترك، (ولا يستحب لغير واثق) بأمانة نفسه مع عدم فسقه؛ خشية الضياع أو طروِّ

стр. 1048

وَيَجُوزُ فِي الْأَصَحِّ. وَيُكْرَهُ لِفَاسِقٍ، وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْإِشْهَادُ عَلَى الِالْتِقَاطِ. وَأَنَّهُ يَصِحُّ الْتِقَاطُ الْفَاسِقِ وَالصَّبِيِّ وَالذِّمِّيِّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُنْزَعُ مِنَ الْفَاسِقِ وَيُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ، وَأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِ، بَلْ يُضَمُّ إلَيْهِ رَقِيبٌ، وَيَنْزِعُ الْوَلِيُّ لُقَطَةَ الصَّبِيِّ وَيُعَرِّفُ الخيانة (ويجوز) له مع ذلك الالتقاط (في الأصح) ; لأن خيانته لم تتحقق، وعليه الاحتراز. أما إذا علم من نفسه الخيانة فيحرم عليه أخذها كالوديعة (ويكره) تنزيها الالتقاط (لفاسق) ولو بنحو ترك صلاة وإن علمت أمانته في الأموال (والمذهب أنه لا يجب الإشهاد على الالتقاط) بل يسن ولو لعدل كالوديعة، ولا يستوعب فيه صفاتها بل بعضها الآتي ذكره في التعريف، ولو خشي منه علم ظالم بها وأخذه لها امتنع. وتسن الكتابة عليها أنها لقطة (و) المذهب (أنه يصح التقاط الفاسق، و) التقاط (الصبي) والمجنون والمحجور عليه بسفه; لأن المغلب فيها معنى الاكتساب لا الأمانة والولاية (و) التقاط المرتد و (الذمي) والمعاهد والمستأمن (في دار الإسلام) وإن لم يكن عدلا في دينه؛ لذلك. وخرج بها دار الحرب ففيها تفصيل مر (ثم الأظهر)؛ بناء على صحة التقاط الفاسق، ومثله الكافر إلا العدل في دينه (أنه ينزع) الملتقط (من الفاسق) وإن لم يخش ذهابه به (ويوضع عند عدل) ; لأن مال ولده لا يقر في يده فأولى غيره، والمتولي للوضع والنزع القاضي (و) الأظهر (أنه لا يعتد بتعريفه) كالكافر (بل يضم إليه رقيب) عدل يراقبه (١) عند تعريفه؛ لئلا يفرط في التعريف فإذا تم التعريف تملكها، وأشهد عليه الحاكم بغرمها إذا جاء صاحبها، ومؤنة التعريف عليه وكذا أجرة المضموم إليه حيث لم يكن في بيت المال شيء، وله بعد التعريف التملك. ولو ضعف الأمين عنها لم تنزع منه بل يعضده الحاكم بأمين يقوى به على الحفظ والتعريف (وينزع) وجوبا (الولي لقطة الصبي) والمجنون والسفيه؛ لحقه وحق المالك، وتكون يده نائبة عنه ويستقل بذلك (ويعرف) ويراجع الحاكم في مؤنة التعريف ليقترض أو يبيع له جزءا منها. ولا يصح تعريف الصبي والمجنون إلا إن كان الولي معه، وإلا إن راهق ولم يعرف بكذب (٢) بخلاف السفيه الغير

стр. 1049

وَيَتَمَلَّكُهَا لِلصَّبِيِّ إنْ رَأَى ذَلِكَ حَيْثُ يَجُوزُ الِاقْتِرَاضُ لَهُ، وَيَضْمَنُ الْوَلِيُّ إنْ قَصَّرَ فِي انْتِزَاعِهِ حَتَّى تَلِفَ فِي يَدِ الصَّبِيِّ. وَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُ الْتِقَاطِ الْعَبْدِ وَلَا يُعْتَدُّ بِتَعْرِيفِهِ فَلَوْ أَخَذَهُ سَيِّدُهُ مِنْهُ كَانَ الْتِقَاطًا. قُلْتُ: المَذْهَبُ صِحَّةُ الْتِقَاطِ المُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً الفاسق فإنه يصح تعريفه (١) ; لأنه يوثق بقوله دونهما (ويتملكها للصبي) أو نحوه (إن رأى ذلك) مصلحة له وذلك (حيث يجوز الاقتراض له) ; لأن تملكها كالاستقراض، فإن لم يره حفظها أو سلمها للقاضي الأمين (ويضمن الولي) في مال نفسه ولو الحاكم (إن قصَّر في انتزاعه) أي المُلْتَقَط من المحجور (حتى تلف) أو أتلف (في يد الصبي) أو نحوه؛ لتقصيره كما لو ترك ما احتطبه حتى تلف أو أتلف ثم يعرف التالف. أما إذا لم يقصِّر بأن لم يشعر بها فأتلفها نحو الصبي ضمنها في ماله دون الولي، وإن تلفت لم يضمنها أحد. وللولي وغيره أخذها منه (٢) التقاطاً ليعرفها ويتملكها ويبرأ الصبي حينئذ من ضمانها. (والأظهر بطلان التقاط العبد) أي القن الذي لم يأذن له سيده ولم ينهه وإن نوى سيده; لأنه يعرضه للمطالبة ببدلها لوقوع الملك له. أما إذا أذن له ولو في مطلق الاكتساب فيصح، وإن نهاه لم يصح قطعا (ولا يعتد بتعريفه) إذا بطل التقاطه; لأن يده ضامنة وحينئذ لا يصح تملكه ولو لسيده بإذنه، وإذا لم يصح التقاطه فهو مال ضائع (فلو أخذه) أي المُلْتَقَط (سيده) أو غيره (منه كان التقاطا) من الآخذ فيعرف ويتملك ويسقط الضمان عن العبد، ولسيده أن يقره بيده ويستحفظه إياه إن كان أمينا وإلا ضمنه؛ لتعديه بإقراره معه حينئذ فكأنه أخذه منه ورده إليه. ويتعلق الضمان بسائر أمواله ومنها رقبة العبد فيقدم صاحبها برقبته فإن لم يعلم تعلق برقبة العبد فقط، ولو عتق قبل أن يؤخذ منه جاز له تملكه إن بطل الالتقاط وإلا فهو كسب قنه فله أخذه ثم تعريفه ثم تملكه (قلت المذهب صحة التقاط المكاتب كتابة صحيحة) ; لأنه كالحر في الملك والتصرف فيعرف ويتملك ما لم يعجز قبل التملك وإلا أخذها القاضي -لا السيد- وحفظها لمالكها. أما المكاتب كتابة فاسدة فكالقن.

стр. 1050

وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ، وَهِيَ لَهُ وَلِسَيِّدِهِ، فَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً فَلِصَاحِبِ النَّوْبَةِ فِي الْأَظْهَرِ، وَكَذَا حُكْمُ سَائِرِ النَّادِرِ مِنَ الْأَكْسَابِ وَالمُؤَنِ إلَّا أَرْشَ الجِنَايَةِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. فصل الحَيَوَانُ المَمْلُوكُ المُمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ بِقُوَّةٍ كَبَعِيرٍ وَفَرَسٍ أَوْ بِعَدْوٍ كَأَرْنَبٍ وَظَبْيٍ، أَوْ طَيَرَانٍ كَحَمَامٍ إنْ وُجِدَ بِمَفَازَةٍ فَلِلْقَاضِي الْتِقَاطُهُ لِلْحِفْظِ وَكَذَا لِغَيْرِهِ فِي الْأَصَحِّ، .... (و) التقاط (من بعضه حر) ; لأنه كالحر فيما ذكر (وهي) أي اللقطة (له ولسيده) يعرفانها ويتملكانها بحسب الحرية والرق إن لم يكن بينهما مهايأة، (فإن كان) بينهما (مهايأة) أي مناوبة (فـ) اللقطة بعد تعريفها وتملكها (لصاحب النوبة) منهما التي وجدت اللقطة فيها (في الأظهر)؛ بناء على الأصح من دخول الكسب النادر في المهايأة. ولو تخلل مدة تعريف المبعض نوبة السيد ولم يأذن له فيه أناب من يُعَرِّف عنه. ولو تنازعا فيمن وجدت في يده صدق من هي بيده فإن لم تكن بيد واحد منهما كانت بينهما بعد أن يحلف كل للآخر (وكذا حكم سائر النادر) أي باقيه (من الأكساب) كالهبة بأنواعها والوصية والركاز; لأن مقصود المهايأة التفاضل وأن يختص كلٌّ بما في نوبته (و) من (المؤن) كأجرة طبيب وحجام؛ إلحاقا للغرم بالغنم، والعبرة في الكسب بوقت وجوده وفي المؤن بوقت الإحتياج (١) وإن وجد سببها في نوبة الآخر (إلا أرش الجناية) منه أو عليه الواقعة في نوبة أحدهما (والله أعلم) فلا يدخل لتعلقه بالرقبة وهي مشتركة. (فصل) في بيان لقط الحيوان وغيره وتعريفهما (الحيوان المملوك) ويعرف ذلك بكونه موسوما أو مقرطا (٢) مثلا (الممتنع من صغار السباع) كذئب ونمر وفهد (بقوَّة كبعير وفرس) وحمار وبغل (أو بعدو كأرنب وظبي، أو طيران كحمام إن وُجِد بمفازة) ولو آمنة وهي المهلكة (فللقاضي) أو نائبه (التقاطه للحفظ) -؛ لأن له ولاية على أموال الغائبين، ولا يلزمه ذلك الالتقاط وإن خشي ضياعه، بل إذا لم يخش ضياعه لا ينبغي أن يتعرض له على أنّ للقاضي الخيرة ابتداء بين الحفظ والترك وأن يبيعه ويحفظ ثمنه ويتعين عليه الأصلح. (وكذا لغيره) من الآحاد أخذه للحفظ من المفازة (في الأصح)؛ صيانة له، ومن ثم

стр. 1051

وَيَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ، وَإِنْ وُجِدَ بِقَرْيَةٍ فَالْأَصَحُّ جَوَازُ الْتِقَاطِهِ لِلتَّمَلُّكِ، وَمَا لَا يَمْتَنِعُ مِنْهَا كَشَاةٍ يَجُوزُ الْتِقَاطُهُ لِلتَّمَلُّكِ فِي الْقَرْيَةِ وَالمَفَازَةِ، وَيَتَخَيَّرُ آخِذُهُ مِنْ مَفَازَةٍ فَإِنْ شَاءَ عَرَّفَهُ وَتَمَلَّكَهُ أَوْ بَاعَهُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ وَعَرَّفَهَا ثُمَّ تَمَلَّكَهُ جاز له ذلك في زمن الخوف قطعا وامتنع إذا أمن عليه -أي يقينا- قطعا، ومحله إن لم يعرف صاحبه وإلا جاز له أخذه قطعا ويكون أمانة بيده (ويحرم) على الكل (التقاطه) زمن الأمن من المفازة (للتملك)؛ للنهي عنه في ضالة الإبل وقيس بها غيرها، فإن أخذه ضمنه ولم يبرأ إلا برده للقاضي، أما زمن النهب فيجوز التقاطه للتملك قطعا في الصحراء وغيرها. ولو كان عليها متاع ولم يمكن أخذها إلا بأخذه تخير في أخذها بين التملك والحفظ، ولا يأخذ المتاع إلا للحفظ. وخرج بالمملوك غيره ككلب يُقتنى فيحل التقاطه وله الاختصاص والانتفاع به بعد تعريفه سنة، والبعير المقلد تقليد الهدي لواجده أيام منى أخذه وتعريفه فإن خشي خروج وقت النحر نحره وفرقه، ويسن له استئذان الحاكم وكأن سبب تجويزهم ذلك في مال الغير بمجرد التقليد مع أنه لا يزول به ملكه قوة القرينة المغلبة على الظن أنه هدي مع التوسعة به على الفقراء وعدم تهمة الواجد فإن المصلحة لهم لا له، ولو ظهر صاحبه وقال إنه غير هدي صدق بيمينه، وحينئذ يستقر علىالذابح ما بين قيمته حيا ومذبوحا; لأنه الذي فوته بذبحه والآكلين تستقر عليهم قيمة اللحم والذابح طريق. ولو وجد موقوفا أو موصىً بمنفعته أبدا جاز في الأول تملك منفعته بعد التعريف؛ لأنها مملوكة للموقوف عليه فهي من حيز الأموال المملوكة، وفي الثاني جواز تملكها كرقبته; لأنهما مملوكان الرقبة للوارث والمنفعة للموصى له (وإن وجد) الحيوان المذكور (بقرية) مثلا أو قريب منها -أي عرفا بحيث لا يعد في مهلكة- (فالأصح جواز التقاطه) في غير الحرم وغير الأخذ بقصد الخيانة (للتملك)؛ لتطرق أيدي الخونة إليه هنا دون المفازة؛ لندرة طروقها، وقد يمتنع التملك كالبعير المقلد وكما لو دفعها للقاضي معرضا عنها ثم عاد؛ لإعراضه المسقط لحقه (وما لا يمتنع منها) أي من صغار السباع (كشاة) وعجل وفصيل وكسير إبل وخيل (يجوز التقاطه) للحفظ و (للتملك في القرية والمفازة) زمن الأمن والنهب ولو لغير القاضي؛ صونا له عن الضياع (ويتخير آخذه) أي المأكول للتملك (من مفازة) بين ثلاثة أمور: (فإن شاء عرَّفه) وينفق عليه (وتملكه) بعد التعريف كغيره (أو باعه) بإذن الحاكم إن وجده بشرطه الآتي (وحفظ ثمنه) كالأكل بل أولى (وعرفها) أي اللقطة بعد بيعها، لا الثمن، (ثم تملكه) أي الثمن

стр. 1052

أَوْ أَكَلَهُ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ إنْ ظَهَرَ مَالِكُهُ، فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْعُمْرَانِ فَلَهُ الخَصْلَتَانِ الْأُولَيَانِ، لَا الثَّالِثَةُ فِي الْأَصَحِّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَلْتَقِطَ عَبْدًا لَا يُمَيِّزُ (أو) تملكه حالا ثم (أكله) إن شاء إجماعا، ولا يحتاج في التملك هنا إلى إذن حاكم. ولا يجوز له أكله قبل تملكه، بل قضية ما يأتي أنه لو انتقل إلى العمران امتنع الأكل. (وغرم) لمالكه (قيمته) يوم تملكه (إن ظهر مالكه) ولا يجب (١) تعريفه في هذه الخصلة؛ لأن التعريف إنما يراد للتملك وهو قد وقع قبل الأكل واستقر به بدله في الذمة، ومن ثم لم يلزمه إفرازه بل لا يعتد به; لأن بقاءه بذمته أحفظ. وليس له بيع بعضه للإنفاق؛ لئلا تستغرق النفقة باقيه ولا الاستقراض على المالك؛ لذلك، ولا يرجع بما أنفق إلا إن أذن له الحاكم إن أمكنت مراجعته وإلا كأن خاف عليه أو على ماله أشهد على أنه ينفق بنية الرجوع. وأولى الخصال الثلاث الأولى; لأن فيها حفظ العين على مالكها ثم الثانية؛ لتوقف استباحة الثمن على التعريف والأكل تتعجل استباحته قبله، ومحل ذلك إن لم يكن أحدهما أحظ للمالك وإلا تعين، بل له رابعة هي تملكها حالا ليستبقها حية لدر أو نسل; لأنه أولى من الأكل وله إبقاؤه لمالكه أمانة إن تبرع بإنفاقه. [فرع] أعيا بعيره مثلا فتركه فقام به غيره حتى عاد لحاله لم يملكه ولم يرجع بشيء إلا إن استأذن الحاكم في الإنفاق أو أشهد عند فقده أنه ينفق بنية الرجوع أو نواه فقط عند فقد الشهود; لأن فقدهم هنا غير نادر (فإن أخذه من العمران) أو كان غير مأكول (فله الخصلتان الأوليان لا الثالثة) وهي الأكل (في الأصح)؛ لسهولة البيع هنا لا ثم ولمشقة نقلها إلى العمران (ويجوز أن يلتقط) من يصح التقاطه في زمن الأمن والخوف ولو للتملك (عبدا) أي قنا (لا يميز) ومميزا لكن في زمن الخوف لا الأمن; لأنه يستدل على سيده، نعم يمتنع التقاط أمة تحل له للتملك مطلقا، وحيث جاز له التقاط القن فله الخصلتان الأوليان وينفقه من كسبه إن كان وإلا فكما مر. ولو ظهر مالكه بعد تملك الملتقط وتصرفه فادعى عتقه أو نحو بيعه قبله صدق بيمينه وبطل التصرف.

стр. 1053

وَيَلْتَقِطَ غَيْرَ الحَيَوَانِ فَإِنْ كَانَ يَسْرُعُ فَسَادُهُ كَهَرِيسَةٍ فَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ وَعَرَّفَهُ لِيَتَمَلَّكَ ثَمَنَهُ وَإِنْ شَاءَ تَمَلَّكَهُ فِي الحَالِ وَأَكَلَهُ، وَقِيلَ إنْ وَجَدَهُ فِي عُمْرَانٍ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ أَمْكَنَ بَقَاؤُهُ بِعِلَاجٍ كَرُطَبٍ يَتَجَفَّفُ فَإِنْ كَانَتِ الْغِبْطَةُ فِي بَيْعِهِ بِيعَ، أَوْ فِي تَجْفِيفِهِ وَتَبَرَّعَ بِهِ الْوَاجِدُ جَفَّفَهُ، وَإِلَّا بِيعَ بَعْضُهُ لِتَجْفِيفِ الْبَاقِي. وَمَنْ أَخَذَ لُقَطَةً لِلْحِفْظِ أَبَدًا فَهِيَ أَمَانَةٌ بِيَدِهِ، فَإِنْ دَفَعَهَا إلَى الْقَاضِي لَزِمَهُ الْقَبُولُ (ويلتقط غير الحيوان) من الجماد كالنقد وغيره حتى الاختصاص كما مر (فإن كان يسرع فساده كهريسة) ورُطَب لا يتتمر تخير بين خصلتين فقط (فإن شاء باعه) بإذن الحاكم إن وجده ولم يخف منه عليه وإلا استقل به (وعرَّفه) بعد بيعه لا ثمنه (ليتملك ثمنه وإن شاء تملكه) باللفظ لا النية هنا وفيما مر كما هو ظاهر مما يأتي (في الحال وأكله) ; لأنه معرض للهلاك، ويجب فعل الأحظ منهما نظير ما يأتي، ويمتنع إمساكه؛ لتعذره، (وقيل إن وجده في عمران وجب البيع)؛ لتيسره وامتنع الأكل نظير ما مر، وفرَّق الأول بأن هذا يفسد قبل وجود مشتر. وإذا أكل لزمه التعريف للمأكول إن وجده بعمران لا صحراء (١) نظير ما مر (٢) (وإن أمكن بقاؤه بعلاج كرطب يتجفف) وجبت رعاية الأغبط للمالك لكن بعد مراجعة القاضي فيه فلا يستقل به (فإن كانت الغبطة في بيعه بيع) جميعه بإذن الحاكم إن وجده بقيده السابق (أو) كانت الغبطة (في تجفيفه) أو استوى الأمران (وتبرع به الواجد) أو غيره (جففه وإلا) يتبرع به أحد (بيع بعضه) المساوي لمؤنة التجفيف (لتجفيف الباقي)؛ طلبا للأحظ كولي اليتيم، وإنما باع كل الحيوان؛ لئلا يأكله كله كما مر والعمران هنا نحو المدرسة والمسجد والشارع إذ هي والموات محال اللقط لا غير كما مر (ومن أخذ لقطة للحفظ أبدا) وهو أهل للالتقاط (فهي) كدرها ونسلها (أمانة بيده) ; لأنه يحفظها لمالكها كالوديع، ومن ثم ضمنها إذا قصر كأن ترك تعريفا لزمه على ما يأتي، ومحله حيث لم يكن له عذر معتبر في تركه أي كخشية أخذ ظالم لها وكذا الجهل بوجوبه إن عذر به (فإن دفعها إلى القاضي لزمه القبول) حفظا لها على صاحبها; لأنه ينقلها إلى أمانة أقوى، وكذا لو أخذ للتملك ثم تركه وردها له يلزمه القبول، وظاهرٌ أنه لا يجوز دفعها لقاض غير أمين وأنه لا يلزمه القبول وأن الدافع له

стр. 1054

وَلَمْ يُوجِبْ الْأَكْثَرُونَ التَّعْرِيفَ وَالحَالَةُ هَذِهِ، فَلَوْ قَصَدَ بَعْدَ ذَلِكَ خِيَانَةً لَمْ يَصِرْ ضَامِنًا فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ أَخَذَ بِقَصْدِ خِيَانَةٍ فَضَامِنٌ، وَلَيْسَ لَهُ بَعْدَهُ أَنْ يُعَرِّفَ وَيَتَمَلَّكَ عَلَى المَذْهَبِ، وَإِنْ أَخَذَ لِيُعَرِّفَ وَيَتَمَلَّكَ فَأَمَانَةٌ مُدَّةَ التَّعْرِيفِ، وَكَذَا بَعْدَهَا مَا لَمْ يَخْتَرِ التَّمَلُّكَ فِي الْأَصَحِّ. وَيَعْرِفُ جِنْسَهَا وَصِفَتَهَا وَقَدْرَهَا وَعِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا يضمنها (ولم يوجب الأكثرون التعريف) في غير لقطة الحرم (والحالة هذه) أي كونه أخذها للحفظ; لأن الشرع إنما أوجبه لأجل أن له التملك بعده، لكن المعتمد الوجوب حيث لم يخف أخذ ظالم لها؛ لأن صاحبها قد لا يمكنه إنشادها لنحو سفر أو مرض -ويمكن للملتقط التخلص عن الوجوب بالدفع للقاضي الأمين- فيضمن بترك التعريف، أي بالعزم على تركه من أصله، ولا يرتفع ضمانه به لو أبدله بعد. ولا يلزمه مؤنة التعريف في ماله على القولين. ولو بدا له قصد التملك أو الاختصاص عرفها سنة من حينئذ ولا يعتد بما عرفه قبله. أما إذا أخذها للتملك أو الاختصاص فيلزمه التعريف جزما (فلو قصد بعد ذلك) أي بعد أخذها للحفظ وكذا بعد أخذها للتملك (خيانة لم يصر ضامنا) بمجرد القصد (في الأصح) فإن انضم لقصد ذلك استعمال أو نقل من محل لآخر ضمن كالوديع فيهما فيأتي هنا جميع ما يأتي ثَم في مسائل الاستعمال والنقل ونحوهما، وإذا ضمن في الأثناء بخيانة ثم أقلع وأراد أن يعرف ويتملك جاز. وخرج بالأثناء ما في قوله: (وإن أخذ) ها (بقصد خيانة فضامن)؛ لقصده المقارن لأخذه، ويبرأ بالدفع لحاكم أمين (وليس له بعده أن يعرف ويتملك) أو يختص (على المذهب) نظرا للابتداء; لأنه غاصب (وإن أخذ) ها (ليعرف ويتملك) بعد التعريف (فـ) هي (أمانة) بيده (مدة التعريف وكذا بعدها ما لم يختر التملك في الأصح) كما قبل مدة التعريف، وإن أخذها لا بقصد حفظ ولا تملك، أوْ لا بقصد خيانة ولا أمانة، أو بقصد أحدهما ونسيه فأمانة وله تملكها بشرطه اتفاقا. (و) عقب الأخذ (يَعْرف) ندبا محل التقاطها و (جنسها وصفتها) الشامل لنوعها (وقدرها) بعدد أو ذرع أو كيل أو وزن (وعفاصها) وهو مشترك بين الوعاء الذي فيه النفقة جلدا أو خرقة وغلاف القارورة والجلد الذي يغطى به رأسها (ووِكاءها) أي خيطها المشدودة به؛ لأمره ﷺ بمعرفة هذين وقيس بهما غيرهما؛ لئلا تختلط بغيرها وليَعْرِف صدق واصفها، ويسن تقييدها بالكتابة كما مر خوف النسيان. أما عند تملكها فتجب معرفة ذلك؛ ليخرج منه لمالكها إذا ظهر.

стр. 1055

ثُمَّ يُعَرِّفُهَا فِي الْأَسْوَاقِ وَأَبْوَابِ المَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا سَنَةً عَلَى الْعَادَةِ يُعَرِّفُ أَوَّلًا كُلَّ يَوْمٍ طَرَفَيِ النَّهَارِ، ثُمَّ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، ثُمَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ كُلَّ شَهْرٍ، (ثم) بعد معرفته ذلك (يُعرفها) وجوبا إن قصد التملك وإلا فندبا بنفسه أو نائبه -من غير أن يسلمها له- العاقل الذي لم يشتهر بالمجون والخلاعة ولو غير عدل إن وثق بقوله ولو محجورا عليه بسفه، وأفهم قوله ((ثُم)) أنه لا تجب المبادرة للتعريف (١) والأوجه أنه متى أخرَّ حتى ظن نسيانها ثم عَرَّف وذكر وقت وجدانها جاز وإلا فلا، ولو غلب على ظنه أخذ ظالم لها حرم التعريف وكانت بيده أمانة أبدا أي فلا يتملكها بعد السنة (في الأسواق) عند قيامها (وأبواب المساجد) عند خروج الناس منها; لأنه أقرب إلى وجدانها، ويكره تنزيها مع رفع الصوت بمسجد كإنشادها فيه، ويستثنى المسجد الحرام والفرق أنه لا يمكن تملك لقطة الحرم فالتعريف فيه محض عبادة بخلاف غيره فإن المعرف متهم بقصد التملك (ونحوها) من المجامع والمحافل ومحاط الرحال؛ لما مر، وليكن أكثره بمحل وجودها، ولا يجوز له السفر بها بل يعطيها بأمر القاضي من يعرفها وإلا ضمن، نعم لمن وجدها بالصحراء تعريفها بمقصده قَرُب أم بعد استمر أم تغير، وإن جازت بمحله قافلة تبعها وعرّفها. [فرع] وجد ببيته درهما مثلا وجوَّز أنه لمن يدخلونه عرفه لهم كاللقطة . ويعرّف غير الحقير الذي لا يفسد بالتأخير -وجوباً إن التقطه للتملك وندباً إن التقطه للحفظ- (سنة) من أول وقت التعريف؛ للخبر الصحيح فيه، ولو وجدها اثنان عرف كلٌّ منهما سنة (٢) ; لأنه في النصف كلاقطها كاملة، نعم لو أناب أحدهما الآخر اعتد بتعريفه عنهما، ولو عرّف أحدهما سنة دون الآخر جاز له تملك نصفها وطلب القسمة. ولا يشترط استيعاب السنة كلها بل يكون (على العادة) زمنا ومحلا وقدرا (يعرف أوَّلا كل يوم) مرتين (طرفي النهار) أسبوعا (ثم كل يوم مرة) طرفه إلى أن يتم أسبوع آخر (ثم كل أسبوع مرة أو مرتين) أي إلى أن يتم سبعة أسابيع أخذا مما قبله (ثم) في (كل شهر) مرة بحيث لا ينسى أن الأخير تكرار للأول.
следующие страницы →