وَتَصِحُّ بِالحَمْلِ، وَيُشْتَرَطُ انْفِصَالُهُ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَهَا، وَبِالمَنَافِعِ،
لاختلاف الأغراض بالأعيان، ولذا صحت ببيع عين من ماله لزيد. ولو أوصى للفقراء بشيء لم يجز للوصي أن يعطي منه شيئا لورثة الميت ولو فقراء بل وإن أجاز الغني من الورثة للفقير.
وللموصى به شروط: منها كونه قابلا للنقل بالاختيار -فلا تصح بنحو قود وحد قذف لغير من هو عليه، ولا بحق تابع للملك كخيار وشفعة لغير من هي عليه و الحال أنه لا يبطل تلك الشفعة التأخير لنحو تأجيل الثمن- وكونه مقصودا بأن يحل الانتفاع به شرعا.
(وتصح بالحمل) الموجود واللبن في الضرع وبكل مجهول ومعجوز عن تسليمه وتسلمه، ويظهر في الوصية باللبن الموجود أخذا مما ذكر في الحمل أن العبرة بما وجد عند الوصية دون ما حدث بعد، وأنه يقبل قول الوارث في قدره بيمينه، وأنه لو انفصل وضُمِّن كانت الوصية في بدله وإلا فلا (ويشترط) لصحة الوصية به (انفصاله حيا لوقت يعلم وجوده عندها) أي الوصية، أما في الآدمي فيأتي فيه ما تقرر في الوصية له وأما في غيره فيرجع لأهل الخبرة في مدة حمله. ولو انفصل حمل الآدمية بجناية مضمونة نفذت الوصية فيما ضمن به بخلاف حمل البهيمة; لأن الواجب فيه ما نقص من قيمة أمه ولا تعلق للموصى له بشيء منه. ويصح القبول قبل الوضع; لأن الحمل يعلم، وتعبيرهم بالحي للغالب؛ إذ لو ذبحت الموصى بحملها فوجد ببطنها جنين أحلَّتْهُ ذكاتُها وعلم وجوده عند الوصية ملكه الموصى له (وبالمنافع (١) المباحة وحدها مؤبدة (٢) ومطلقة ولو لغير الموصى له بالعين (٣) ; لأنها أموال تقابل بالعوض كالأعيان، وإنما صحت في العين وحدها لشخص مع عدم المنفعة فيها؛ لإمكان صيرورة المنفعة له بإجارة أو إباحة أو نحو ذلك (٤)، وإذا ردَّ ذو المنفعة انتقلت للورثة
стр. 1122
وَكَذَا بِثَمَرَةٍ أَوْ حَمْلٍ سَيَحْدُثَانِ فِي الْأَصَحِّ. وَبِأَحَدِ عَبْدَيْهِ. وَبِنَجَاسَةٍ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ وَزِبْلٍ وَخَمْرٍ مُحْتَرِمَةٍ،
لا للموصى له بالعين (وكذا) تصح الوصية بمملوك للغير (١) إن قال (٢) إن ملكته ثم ملكه وإلا فلا، وبمرهون جعلا أو شرعا ثم إن بيع في الدين بطلت وإلا فلا، والقياس صحة قبول الموصى له بعد الموت وقبل فكّ الرهن، و (بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصح)؛ لاحتمال وجوه من الغرر فيها رفقا بالناس، ولا حق له في الموجود عندها بأن ولدته الآدمية لدون ستة أشهر منها مطلقا أو لدون أكثر من أربع سنين وليست فراشا، أو البهيمة لزمن قال الخبراء إنه موجود عندها. ويدخل في الوصية بدابة نحو حمل وصوف ولبن موجود عند الوصية، وبشجرة ما يدخل في بيعها من غير المتأبر مثلا عند الوصية ويجب بقاؤه إلى الجذاذ، ونظير اعتبار الوصية هنا ما لو أوصى لأولاد فلان فإنه إنما يتناول المنفصل عند الوصية لا المنفصل بعد بخلاف الوقف; لأنه يراد للدوام. وإذا أوصى بما يحدث من حمل الدابة أو الشجرة هذا العام أو كلّ عام عمل به، وإن أطلق فقال أوصيت بما يحدث عمّ كل سنة (٣)؛ لأن ما للعموم، وإذا استحق الثمرة فاحتاجت هي أو أصلها لسقي لم يلزم واحدا منهما كما مر، ويظهر أن يأتي هنا ما مر آخر فرع باع شجرة، (وبأحد عبديه) مثلا ويعينه الوارث; لأنها تحتمل الجهالة فالإبهام أولى، وإنما لم تصح لأحد الرجلين; لأنه يحتمل في الموصى به لكونه تابعا ما لا يحتمل في الموصى له، ومن ثم صحت بحمل سيحدث لا لحمل سيحدث (وبنجاسة يحل الانتفاع بها)؛ لثبوت الاختصاص فيها وانتقالها بالإرث والهبة، لا بما يحرم الانتفاع به كخمر غير محترمة وخنزير وفرعه وكلب عقور وكلب نحو صيد لمن لا يصيد (٤) مثلا بناء على الأصح من حرمة اقتنائه له; لأنه ينافي مقصود الوصية بخلاف ما يحل (ككلب معلم) وجروٍ قابل للتعليم؛ لحل اقتنائهما ككلب يحرس الدور (وزبل) ولو من مغلظ؛ لتسميد الأرض والوقود، وميتة ولو مغلظة؛ لإطعام الجوارح (وخمر محترمة) وهي ما عصرت بقصد الخلية أو
стр. 1123
وَلَوْ أَوْصَى بِكَلْبٍ مِنْ كِلَابِهِ أُعْطِيَ أَحَدَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَلْبٌ لَغَتْ. وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَكِلَابٌ وَوَصَّى بِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا فَالْأَصَحُّ نُفُوذُهَا، وَإِنْ كَثُرَتْ وَقَلَّ المَالُ. وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلٍ وَلَهُ طَبْلُ لَهْوٍ وَطَبْلٌ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَطَبْلِ حَرْبٍ وَحَجِيجٍ حُمِلَتْ عَلَى الثَّانِي، …
لا بقصد شيء، ولو غير قصده قبل تخمرها تغير الحكم إليه، ولا تدفع للموصى له بل لثقة إلا إن عرفت ديانته وأمن شربه لها، ولا تصح (١) الوصية بها إن أيس من عودها خلا إلا بصنع آدمي-أي بعين-؛ لحرمة إمساكها (ولو أوصى) لشخص (بكلب من كلابه) المنتفع بها ثم مات وله كلاب (أعطي) الموصى له (أحدها) بخيرة الوارث إن احتاج للصيد والحراسة معا، فإن احتاج لأحدهما فقط أعطي ما يناسبه (٢) بخلاف ما إذا لم يحتج لواحد منهما؛ لبطلان الوصية.
[تنبيه] قضية قولهم بخيرة الوارث هنا وفي مسائل تأتي، وقولهم فيما مر آنفا ((ويعينه الوارث)) أنه لا دخل للوصي في ذلك وهو محتمل; لأن الوارث المالك فلا يتصرف عليه مع كماله فيما قد يضره، والظاهر في الناقص الوقف لكماله، نعم لو قيل يتصرف الوصي أو الولي ويؤمر في التعيين بالأحوط الوارث لم يبعد (فإن لم يكن له) عند الموت؛ إذ العبرة به (كلب) ينتفع به (لغت) الوصية وإن قال من مالي؛ لتعذر شرائه، ولا يكلف الوارث إتهابه، وبه فارق عبدا من مالي ولا عبد له (ولو كان له مال (٣) وكلاب) منتفع بها (ووصَّى بها أو ببعضها فالأصح نفوذها) في الكلاب (وإن كثرت وقل المال) وإن كان أدنى متقوم كدانق؛ إذ الشرط بقاء ضِعْف الموصى به للورثة وقليل المال خير من كثير الكلاب؛ إذ لا قيمة لها. ولو أوصى بثلث المال لواحد وبجميع الكلاب للآخر نفذت في ثلث المال وفي ثلث الكلاب، وتنفذ في ثلث الكلاب أيضا فيما لو أوصى بجميع كلابه ولم يكن لديه إلا كلاب، ويعتبر الثلث بعدد الكلاب بخلاف ما لو اختلفت أجناس غير المتمول ككلب وخمر محترمة وشحم ميتة وأوصى بواحدٍ منها فأنه ينظر إلى قيمتها بتقدير المال عند من يرى أن لها قيمة (ولو أوصى بطبل) سواء أقال من طبولي أم لا (وله طبل لهو) لا يصلح لمباح -فإن صلح تخير- (وطبل يحل الانتفاع به كطبل حرب) يقصد به التهويل (أو حجيج) يقصد به الإعلام بالنزول والرحيل (حمل على الثاني) لتصح; لأن الظاهر
стр. 1124
وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلِ اللهْوِ لَغَتْ إلَّا أنْ يَصْلُحَ لِحَرْبٍ أَوْ حَجِيجٍ.
يَنْبَغِي أَلَّا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، فَإِنْ زَادَ وَرَدَّ الْوَارِثُ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ، وَإِنْ أَجَازَ فَإِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ، وَفِي قَوْلٍ عَطِيَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ، وَالْوَصِيَّةُ بِالزِّيَادَةِ لَغْوٌ،
قصده للثواب، أو أوصى بعود من عيدانه وله عود لهو لا يصلح لمباح وعود بناءٍ وأطلق بطلت؛ لانصراف مطلقه لعود اللهو والطبل يقع على الكل إطلاقا واحدا، (ولو أوصى بطبل اللهو) وهو الكوبة الآتية في الشهادات (لغت) الوصية; لأنه معصية (إلا أن يصلح (١) لحرب أو حجيج) أو منفعة أخرى مباحة ولو مع تغيير لكن إن بقي معه اسم الطبل وإلا لغت (٢) وإن كان رضاضه من نقد أو جوهر.
(فصل) في الوصية لغير الوارث وحكم التبرعات في المرض
(ينبغي) لمن ورثته أغنياء أو فقراء (ألا يوصي بأكثر من ثلث ماله) بل الأحسن أن ينقص منه شيئا; لأنه ﷺ استكثره فقال: ((الثلث والثلث كثير))، فإن فعل كره، ولا يحرم ذلك وإن قصد حرمان ورثته كما مرّ (فإن زاد) على الثلث (ورد الوارث) الخاص المطلق التصرف الزيادة (بطلت) الوصية (في الزائد) إجماعا; لأنه حقه، فإن كان عاما بطلت ابتداء من غير رد; لأن الحق للمسلمين فلا مجيز. (وإن أجاز) وهو مطلق التصرف وإلا لم تصح إجازته ولا رده بل توقف لكماله، ومحله إن رجي وإلا كجنون مستحكم أيس من برئه بطلت الوصية إن غلب على الظن ذلك بأن شهد به خبيران وإلا فلا; لأن تصرف الموصي وقع صحيحا كما تقرر فلا يبطله إلا مانع قوي، وعلى كلٍّ فمتى برأ وأجاز بان نفوذها (فإجازته تنفيذ) أي إمضاء لتصرف الموصي بالزيادة على الثلث؛ لصحته كما مر (وفي قول عطية مبتدأة، والوصية بالزيادة لغو)؛ لنهيه ﷺ سعد بن أبي وقاص عن ((الوصية بالنصف وبالثلثين)) لكن النهي هنا لا يقتضي الفساد، وعلى الأول لا يحتاج للفظ هبة وتجديد قبول وقبض ولا رجوع للمجيز قبل القبض
стр. 1125
وَيُعْتَبَرُ المَالُ يَوْمَ المَوْتِ، وَقِيلَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ، ويُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا عِتْقٌ عُلِّقَ بِالمَوْتِ، وَتَبَرُّعٌ نُجِّزَ فِي مَرَضِهِ كَوَقْفٍ
وتنفذ من المفلس، وعليهما لا بد من معرفته لقدر ما يجيزه مع التركة إن كانت بمشاع لا معين، ومن ثم لو أجاز وقال ظننت قلة المال أو كثرته ولم أعلم كميته وهي بمشاع حُلِّف أنه لا يعلم ونفذت فيما ظنه فقط أو بمعين لم يقبل (ويعتبر المال) حتى يعرف قدر الثلث منه (يوم الموت) أي وقته; لأن الوصية تمليك بعده وبالموت تلزم من جهة الموصي، وقضية ذلك أنه لو قتل فوجبت فيه دية ضمت لماله حتى لو أوصى بثلثه أخذ ثلثها.
[تنبيه] ذكر المصنف أن المعتبر هو المال الموجود وقت الموت ولم يتعرض للمعتبر في قيمة الموصى به، والمعتبر في قيمة المتبقى للورثة بعد إخراج الموصى به، وحينئذ فالمعتبر في قيمة الموصى به إذا نجّز الموصي الوصية بوقت التصرف ثم إن وفَّى ثلث ماله عند الموت بجميع التبرعات المنجزة في المرض فذاك واضح، وإلا نفذت الوصية فيما يفي به ثلث المال، أما إذا أوصى بشيء مضاف للموت فالعبرة بقيمته في وقت الموت، أما ما يبقى للورثة بعد الوصية فالعبرة في قيمته بأقل قيمة من الموت إلى القبض؛ لأنه إن كان يوم الموت أقل فالزيادة حصلت في ملك الوارث أو يوم القبض أقل فما نقص قبله لم يدخل في يده فلا يحسب عليه (١)، ومرّ أن الثلث إنما يعتبر للوصية بعد الدين وأن الوصية معه ولو مستغرقا صحيحة، (وقيل يوم الوصية. ويعتبر من الثلث أيضا عتق علق بالموت) في الصحة أو المرض، نعم لو قال صحيح لقنه أنت حر قبل مرض موتي بيوم ثم مات من مرض بعد التعليق بأكثر من يوم، أو قبل موتي بشهر مثلا ثم مرض دونه ومات بعد أكثر من شهر عتق من رأس المال; لأن عتقه وقع في الصحة، وكذا لو مات بعد أن مرض شهرا فأكثر كما لو علقه بصفة في الصحة فوجدت في مرضه بغير اختياره. ولو أوصى بعتق عن كفارته المخيّرة اعتبر جميع قيمة العبد من الثلث؛ لحصول البراءة بدفعة حتى لو لم يف الثلث بتمام قيمته ولم تجز الورثة لم تصح الوصية ويعدل إلى الإطعام أو الكسوة (٢) (وتبرع نجز في مرضه) أي الموت (كوقف) وعارية عين سنة مثلا وتأجيل ثمن مبيع كذلك، فيعتبر من الثلث أجرة العارية وثمن العين المبيعة وإن باعها
стр. 1126
وَهِبَةٍ وَعِتْقٍ وَإِبْرَاءٍ. وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالمَوْتِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ فَإِنْ تَمَحَّضَ الْعِتْقُ أُقْرِعَ أَوْ غَيْرُهُ قُسِّطَ الثُّلُثُ. أَوْ هُوَ وَغَيْرُهُ قُسِّطَ بِالْقِيمَةِ، وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ.
بأضعاف ثمن مثلها; لأن تفويت يدهم كتفويت ملكهم (وهبة وعتق) لغير مستولدته؛ إذ هو فيه هنا من رأس المال (وإبراء)، ولو وهب في الصحة وأقبض في المرض اعتبر من الثلث أيضا (١) إن اتفق المتهب والوارث وإلا حُلِّف المتهب أن القبض وقع في الصحة; لأن العين في يده، ولو كانت بيد الوارث وادعى المتهب أنه ردها إليه أو إلى مورثه وديعة أو عارية، أو كانت بيد المتهب وقال الوارث أخذتها غصبا أو نحو وديعة صدق الوارث بيمينه بخلاف ما لو كانت بيد المتهب ووافقه الوارث على إذنه له في قبضه لكنه قال إنك لم تقبضه عنه فيحلف المتهب، ولو أقر المتهب بقبضه ثم قال لم يكن إقراري عن حقيقة فله تحليفه (٢)، ولو ادعى الوارث موته من مرض تبرعه والمتبرع عليه شفاءه وموته من مرض آخر أو فجأة فإن كان مخوفا صدق الوارث وإلا فالآخر; لأن غير المخوف بمنزلة الصحة، فإن أقاما بينتين قدمت بينة المرض; لأنها ناقلة. (وإذا اجتمع تبرعات متعلقة بالموت) ترتبت أوْ لا (وعجز الثلث) عنها (فإن تمحض العتق) كأعتقتكم بعد موتي، أو سالم حر بعد موتي وغانم كذلك، أو دَبَّر عبدا وأوصى بإعتاق آخر (أقرع) فمن قرع عتق منه ما يفي بالثلث؛ للخبر الآتي، (أو) تمحض (غيره قُسِّط الثلث) على الكل باعتبار القيمة أو المقدار؛ لعدم المرجح مع اتحاد وقت الاستحقاق، فلو أوصى لزيد بمائة ولبكر بخمسين ولعمرو بخمسين وثلثه مائة أعطي الأول خمسين وكل من الآخرين خمسة وعشرين، (أو) اجتمع (هو) أي العتق (وغيره) كأن أوصى بعتق سالم ولزيد أو الفقراء بمائة أو عينٍ مثلية أو متقومة (قُسِّط) الثلث عليهما (بالقيمة) أو مع المقدار؛ لاتحاد وقت الاستحقاق، نعم لو تعدد العتق أقرع فيما يخصه أو دبر قنه وهو بمائة وأوصى له بمائة وثلث ماله مائة قدم عتقه ولا شيء له بالوصية (وفي قول يقدم العتق)؛ لقوته. ولو رتب المعلقة بالموت كأعتقوا سالما ثم غانما، وكأعطوا زيدا مائة ثم عمرا مائة، وأعتقوا سالما ثم أعطوا زيدا مائة قدم ما قدمه; لأنه هنا صرح باعتبار وقوعها من غيره كذلك فوجب امتثاله بخلافه فيما لو رتبها في الوجود فإنه لا صراحة فيه على أنها كذلك
стр. 1127
أَوْ مُنَجَّزَةٌ قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ حَتَّى يَتِمَّ الثُّلُثُ فَإِنْ وُجِدَتْ دُفْعَةً وَاتَّحَدَ الجِنْسُ كَعِتْقِ عَبِيدٍ أَوْ إبْرَاءِ جَمْعٍ أُقْرِعَ فِي الْعِتْقِ وَقُسِّطَ فِي غَيْرِهِ. وَإِنِ اخْتَلَفَ وَتَصَرَّفَ وُكَلَاءُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عِتْقٌ قُسِّطَ، وَإِنْ كَانَ قُسِّطَ، وَفِي قَوْلٍ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ. وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ فَقَطْ سَالِمٌ وَغَانِمٌ فَقَالَ إنْ أَعْتَقْتُ غَانِمًا فَسَالِمٌ حُرٌّ ثُمَّ أَعْتَقَ غَانِمًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَتَقَ وَلَا إقْرَاعَ
بعد الموت (أو) اجتمع تبرعات (منجزة) مرتبة كأن أعتق ثم تصدق ثم وقف ثم وهب وأقبض وكقوله سالم حر وغانم حر بخلاف حران (قدم الأول فالأول حتى يتم الثلث)؛ لقوته بسبقه ويتوقف ما زاد عليه على الإجازة، ولو تقدمت الهبة وتأخر القبض اعتبر وقته كما مر؛ لتوقف الملك عليه، نعم المحاباة في نحو بيع لا تفتقر لقبض; لأنها تابعة (فإن وجدت دُفعة واتحد الجنس كعتق عبيد أو إبراء جمع) كأعتقتكم أو أبرأتكم (أقرع في العتق) خاصة؛ لخبر مسلم ((أن رجلا أعتق ستة لا يملك غيرهم عند موته فدعاهم النبي ﷺ فجزأهم أثلاثا وأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة)) (وقسط في غيره) باعتبار القيمة أو المقدار أو هما، وفيما إذا كان فيها حج تطوع يعتبر أجرة المثل; لأنها قيمة المنفعة ولا يقدم الحج على غيره (وإن اختلف) الجنس (و) صورة وقوعها معاً حينئذ بأن (تصرف وكلاء) له فيها، بأن وكل وكيلا في هبة وقبض وآخر في صدقة وآخر في إبراء وتصرفوا معا (فإن لم يكن فيها عتق قسط) الثلث على الكل (وإن كان) فيها عتق (قسط) الثلث وأقرع فيما يخص العتق كما مر، (وفي قول يقدم) العتق كما مر، ولو اجتمع منجزة ومعلقة بالموت قدمت المنجزة؛ للزومها. (ولو كان له عبدان فقط) أي لا ثالث له غيرهما، والحال أنه لا يخرج من الثلث إلا أحدهما (سالم وغانم) وكان غانم يخرج من الثلث وحده (فقال إن أعتقت غانما فسالم حر) -سواء أقال في حال إعتاقي غانما أم لا- (ثم أعتق غانما في مرض موته عتق) غانم (ولا) توزيع للثلث عليهما، ولا (إقراع)؛ لئلا يؤدي لإرقاقهما معا; لأنها قد تخرج لسالم فيرق غانم فيرق سالم; لأنه مشروط بعتق غانم، فإن لم يخرج من الثلث عتق بقسطه، أو خرج مع سالم عُتِقا، أو مع بعضه عتق وبعض سالم. ويستثنى من الإقراع أيضا ما لو قال ثلث كل حر بعد موتي فيعتق من كل ثلثه عند الإمكان ولا قرعة، وعلم مما تقرر أنه لو أوصى بأنواع فعجز الثلث عنها وزّع على قيمتها
стр. 1128
وَلَوْ أَوْصَى بِعَيْنٍ حَاضِرَةٍ هِيَ ثُلُثُ مَالِهِ وَبَاقِيهِ غَائِبٌ لَمْ تُدْفَعْ كُلُّهَا إلَيْهِ فِي الحَالِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الثُّلُثِ أَيْضًا
وأجرتها كإطعام عشرة وحمل آخرين إلى محل كذا والحج عنه، ولو أوصى ببيع كذا لزيد تعين وإن لم يكن فيه رفقٌ به ظاهرا; لأنه قد يكون له في ذلك غرض، فإن أبى بطلت الوصية إلا أن يقول ويتصدق بثمنه فيباع لغيره بخلاف ما لو أوصى بأنه يحج عنه بكذا فامتنع فإنه يستأجر عنه؛ توسعة في طرق العبادة ووصول ثوابها إليه بحج الغير ولا كذلك شراء الغير (ولو أوصى بعين حاضرة هي ثلث ماله وباقيه) دين أو (غائب) وليس تحت يد الوارث (لم تدفع كلها) ولا بعضها (إليه في الحال)؛ لجواز تلف الغائب فلا يحصل للورثة مثلا ما حصل له (والأصح أنه لا يتسلط) من غير إذنهم (على التصرف) كالاستخدام (في ثلث) من العين (أيضا) كثلثيها اللذين لا خلاف فيهما وذلك; لأن تسلطه يتوقف على تسلطهم على مثلي ما تسلط عليه وهو متعذر؛ لاحتمال سلامة الغائب فتكون له. ومن تصرف فيما منع منه ثم بان له صح كما علم مما مر، وعُلم من قولي دين أنه لو أوصى بثلث ماله وله عين ودين دفع للموصى له ثلث العين وكلما نض من الدين شيء دفع له ثلثه، وقياس ما تقرر أن المدين لو مات عن تركة غائبة إلا أعيانا أوصى بها وهي تخرج من الثلث أن الأمر يوقف إلى حضور الغائب، ولا تباع تلك الأعيان في الدين؛ نظرا لمنفعة الغرماء; لأن فيه ضررا لأصحابها ببيعها مع احتمال أنها ملكهم بتقدير سلامة الغائب، نعم لو ترتب على وقفها ضرر خوف تلفها أو نحوه باعها الحاكم وحفظ ثمنها إلى تبين الأمر. ولو باع الحاكم مال غائب في دينه فَقَدِم وأبطل الدين بان بطلان بيع الحاكم.
стр. 1129
إذَا ظَنَنَّا المَرَضَ مَخُوفًا لَمْ يَنْفُذْ تَبَرُّعٌ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، فَإِنْ بَرَأَ نَفَذَ، وَإِنْ ظَنَنَّاهُ غَيْرَ مَخُوفٍ فَمَاتَ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْفُجْأَةِ نَفَذَ، وَإِلَّا فَمَخُوفٌ، وَلَوْ شَكَكْنَا فِي كَوْنِهِ مَخُوفًا لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِطَبِيبَيْنِ حُرَّيْنِ عَدْلَيْنِ،
(فصل) في بيان المرض المخوف والملحق به والصيغة
(إذا ظننا المرض مخوفا)؛ لتولد الموت عن جنسه، وفي حكم المخوف لو كان المرض غير مخوف لكن يتولد منه مخوف لا نادرا (١) (لم يَنْفُذ) ظاهراً (تبرع زاد على الثلث (٢) ; لأنه محجور عليه في الزيادة لحق الورثة، ومحل عدم النفوذ إذا طرأ على المرض قاطع له من نحو غرق أو حرق فحينئذ إن كُنَّا ظننا المرض مخوفا بقول خبيرين لم ينفذ تبرع زاد على الثلث حينئذ منجزا كان أو معلقا بالموت، وإن كُنَّا ظنناه غير مخوف وحملنا الموت على نحو الفجأة لكونه نحو جرب أو وجع ضرس نفذ المنجز وإن زاد على الثلث حين الطرو، (فإن برأ نفذ) أي بان نفوذه من حين تصرفه في الكل قطعا؛ لتبين أن لا مخوف، ومن صار عيشه عيش مذبوح لمرض أو جناية في حكم الأموات بالنسبة لعدم الاعتداد بقوله، (وإن ظنناه غير مخوف فمات) أي اتصل به الموت (فإن حمل على الفُجأة) لكون المرض الذي به لا يتولد منه موت كجرب ووجع عين أو ضرس (نفذ) جميع تبرعه (وإلا) يحمل على ذلك؛ لكون المرض الذي به غير مخوف لكنه قد يتولد عنه الموت كإسهال أو حمى يوم أو يومين وكان التبرع قبل أن يعرق واتصل الموت به (فمخوف) فلا ينفذ ما زاد على الثلث. وفائدة الحكم في هذا (٣) بأنه إن اتصل به الموت مخوف وإلا فلا إذا حز عنقه أو سقط من عال كان من رأس المال بخلاف المخوف فإنه يكون من الثلث مطلقا كما تقرر (ولو شككنا) قبل الموت (في كونه) أي المرض (مخوفا لم يثبت) كونه مخوفا (إلا بـ) قول (طبيبين حرين عدلين) مقبولي الشهادة؛ لتعلق حق
стр. 1130
وَمِنَ المَخُوفِ قُولُِنْجٌ، وَذَاتُ جَنْبٍ، وَرَُِعَافٌ دَائِمٌ، وَإِسْهَالٌ مُتَوَاتِرٌ، وَدِقٌّ، وَابْتِدَاءُ فَالجٍ، وَخُرُوجُ الطَّعَامِ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ، أَوْ كَانَ يَخْرُجُ بِشِدَّةٍ وَوَجَعٍ، أَوْ وَمَعَهُ دَمٌ،
الموصى له والورثة بذلك فسمعت الشهادة به ولو في حياته كأن علق شيء بكونه مخوفاً. وأفهم كلامه أنه لا يثبت برجل وامرأتين ولا بمحض النسوة ومحله في غير علة باطنة بامرأة. ويقبل قول الطبيبين إنه غير مخوف أيضا. أما لو اختلف الوارث والمتبرع عليه بعد الموت بنحو غرق في المرض فيصدق الثاني وعلى الوارث البينة ويكفي فيها غير طبيبين إذا وقع الاختلاف في نحو الحمى المطبقة ووجع الضرس. ولو اختلف الأطباء رجح الأعلم فالأكثر عددا فمن يخبر بأنه مخوف.
(ومن) المرض (المخوف) وهو ما يكثر عنه الموت عاجلا وإن خالف المخوف عند الأطباء (قُولَُِنج) وهو أن تنعقد أخلاط الطعام في بعض الأمعاء فلا تنزل ويصعد بسببه بخار إلى الدماغ فيهلك، وهو أقسام عند الأطباء (١) ولا فرق بين معتاده وغيره (وذات جنب) وهي قروح تحدث في داخل الجنب بوجع شديد ثم تنفتح في الجنب ويسكن الوجع وذلك وقت الهلاك، وإنما كانت مخوفة؛ لقربها من الرئيسين القلب والكبد، ومن علاماتها الحمى اللازمة وشدة الوجع تحت الأضلاع وضيق النفس والسعال (ورَُِعاف دائم) أي متتابع؛ لإسقاطه القوة بخلاف غير الدائم، ولابد في تتابعه من مضي زمن يفضي مثله فيه عادة كثيرا إلى الموت، ولا يضبط بما يأتي في الإسهال; لأن القوة تتماسك معه نحو اليومين بخلاف الدم; لأنه قوام الروح (وإسهال متواتر) أي متتابع أياما؛ لذلك (ودِق) وهو قرحة في الرئة يلزمها حمّى دقيقة، والحمى الدقيقة هي التي تتشبث بالأعضاء الأصلية خاصة القلب فهي لا محالة تُفْنِي رطوبتها وغالبا تسبق هذه الحمى حمى أخرى (وابتداء فالج) والفالج عند الأطباء استرخاء عام لأحد شقي البدن طولاً، وعند الفقهاء استرخاء أي عضو من البدن (وخروج الطعام غير مستحيل)؛ لزوال القوة الماسكة، ويلزم من هذا الإسهال لكن لا يشترط تواتره فلهذا ذكره بعده، (أو كان يخرج بشدة ووجع) ويسمى الزحير، ويشترط أن يتكرر (٢) ذلك تكراراً يفيد إسقاط القوة أو يصحبه إسهال نحو يومين، وهذا شرط أيضا في قوله: (أو) يخرج الطعام (ومعه دم) من عضو شريف
стр. 1131
وَحُمّىً مُطْبَقَةٌ أَوْ غَيْرُهَا إلَّا الرِّبْعَ، وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالمَخُوفِ أَسْرُ كُفَّارٍ اعْتَادُوا قَتْلَ الْأَسْرَى، وَالْتِحَامُ قِتَالٍ بَيْنَ مُتَكَافِئَيْنِ، وَتَقْدِيمٌ لِقِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ، وَاضْطِرَابُ رِيحٍ، وَهَيَجَانُ مَوْجٍ فِي رَاكِبِ سَفِينَةٍ، وَطَلْقُ حَامِلٍ،
كالكبد -دون البواسير-; لأنه يسقط القوة (وحمى) شديدة (مطبِقة) أي لازمة لا تبرح بأن جاوزت يومين؛ لإذهابها حينئذ للقوة التي هي دوام الحياة، فإن لم تجاوزهما فقد مر حكمها (أو غيرها) من وِرد تأتي كل يوم، وغِب تأتي يوما وتقلع يوما، وثِلْث تأتي يومين وتقلع في الثالث، وحُمَّى الأخوين تأتي يومين وتنقطع يومين، ولا فرق في هذه الأربعة بين طول زمنها وقلته (إلا الرِبع) وهي التي تأتي يوما وتقلع يومين; لأنه يتقوى في يومي الإقلاع، ومحله إن لم يتصل بها الموت وإلا فقد مر فيها تفصيل بين أن يكون التبرع قبل العرق وبعده.
وبقي من المخوف أشياء منها: جرح نفذ لجوف أو على مقتل أو محل كثير اللحم أو صحبه ضربان (١) شديد أو تآكل أو تورم، وقيء دام أو صحبه خلط (٢) -ويظهر أن العبر في دوامه بما مر في الإسهال لا الرعاف- والوباء والطاعون أي زمنهما فتصرف الناس كلهم فيه محسوب من الثلث لكن إن وقع الموت في أمثاله، وبه يُقيد إطلاقهم حرمة دخول بلد الطاعون أو الوباء والخروج منها لغير حاجة (والمذهب أنه يلحق بالمخوف أسر كفار) أو مسلمين (اعتادوا قتل الأسرى، والتحام قتال بين) اثنين أو حزبين (متكافئين) أو قريبي التكافؤ اتحدا إسلاما وكفرا أم لا (وتقديم) بخلاف ما قبل التقديم (لـ) ـقتل بنحو (قصاص أو رجم) ولو بإقراره (واضطراب ريح، وهيجان موج) الجمع بينهما تأكيد؛ لتلازمهما عادة (في) حق (راكب سفينة) ببحر أو نهر عظيم كالنيل والفرات إلا أن أحسن السباحة وقرب من البر (٣). وخرج باعتادوا غيرهم كالروم، وبالالتحام -الذي هو اتصال الأسلحة- ما قبله وإن تراموا بالنشاب والحراب، وبمتكافئين الغالبة بخلاف المغلوبة، وبتقديم لذلك الحبس له. ولو مات بهدم مثلا بعد التقديم للقتل كان تبرعه بعد التقديم محسوبا من الثلث كالموت أيام الطعن بغير الطاعون (وطلق حامل) وإن تكررت ولادتها؛ لعظم خطره، ومن ثم كان موتها منه شهادة. وخرج به
стр. 1132
وَبَعْدَ الْوَضْعِ مَا لَمْ تَنْفَصِلِ المَشِيمَةُ.
وَصِيغَتُهَا أَوْصَيْتُ لَهُ بِكَذَا أَوِ ادْفَعُوا إلَيْهِ أَوْ أَعْطُوهُ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ جَعَلْتُهُ لَهُ أَوْ هُوَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِي، فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى هُوَ لَهُ فَإِقْرَارٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ هُوَ لَهُ مِنْ مَالِي فَيَكُونُ وَصِيَّةً، وَتَنْعَقِدُ بِكِنَايَةٍ،
نفسُ الحملِ فليس بمخوف، ولا أثر لتولد الطلق المخوف منه; لأنه ليس بمرض (وبعد الوضع) لولد مُخَلَّق (ما لم تنفصل المشيمة)، ولا خوف في إلقاء علقة أو مضغة بخلاف موت الولد في الجوف. أما إذا انفصلت المشيمة فلا خوف، ومحله إن لم يحصل من الولادة جرح أو ضربان شديد (١) أو ورم وإلا فحتى يزول.
الركن الرابع الصيغة (وصيغتها) أي الوصية ما أشعر بها من لفظ أو نحوه كإشارة وكتابة صريحا كان أو كناية فمن الصريح (أوصيت له بكذا) وإن لم يقل بعد موتي؛ لوضعها شرعا لذلك (أو ادفعوا إليه) كذا (أو أعطوه) كذا وإن لم يقل من مالي، أو وهبته أو حبوته أو ملَّكتُه كذا أو تصدقت عليه بكذا (بعد موتي) -أو نحوه الآتي- راجع لما بعد أوصيت (أو جعلته له أو هو له بعد موتي) أو إن قضى الله عليّ وأراد الموت وإلا فهو لغو، وذلك؛ لأن إضافة كل منها للموت صيرتها بمعنى الوصية، (فلو اقتصر على) نحو وهبته له فهو هبة ناجزة، أو على نحو ادفعوا إليه كذا من مالي فتوكيل يرتفع بنحو الموت، وفي هذه وما قبلها لا تكون كناية وصية، أو على جعلته له احتمل الوصية والهبة فإن عُلِمَت نيته لأحدهما وإلا بطل أو على ثلث مالي للفقراء كان كناية وصية، أو على (هو له فإقرار) ; لأنه من صرائحه ووجد نفاذا في موضوعه فلا يجعل كناية وصية، وكذا لو اقتصر على قوله هو صدقة أو وقف على كذا فينجز من حينئذ وإن وقع جوابا ممن قيل له أوصِ; لأن مثل ذلك لا يفيد (إلا أن يقول هو له من مالي فيكون وصية) أي كناية فيها؛ لاحتماله لها والهبة الناجزة فافتقر للنية، فلو مات ولم تُعْلَم نيته بطل; لأن الأصل عدمها.
(وتنعقد بالكناية) وهي ما احتمل الوصية وغيرها، كقوله عيَّنت هذا له أو عبدي هذا له كالبيع بل أولى. وفي قوله هذا صدقة بعد موتي على فلان مثلا الكناية ليست في الوصية; لأن هذا صريح فيها، بل في قوله صدقة؛ لاحتماله الملك والوقف، فإن جهل ما أراد به بطل
стр. 1133
وَالْكِتَابَةُ كِنَايَةٌ. وَإِنْ أَوَصَّى لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ لَزِمَتْ بِالمَوْتِ بَلَا قَبُولٍ، أَوْ لِمُعَيَّنٍ اُشْتُرِطَ الْقَبُولُ
ما لم يؤمر الوارث بالحلف أنه لا يعلم إرادته فينكل فيحلف المدعي أنه أراد الملك أو الوقف ويعمل به حينئذ. ويصح قوله لمدينه إن مت فأعط فلانا ديني الذي عليك أو ففرقه على الفقراء، ولا يقبل قوله في ذلك بل لا بد من بينة به، (والكتابة كناية) فتنعقد بها مع النية ولو من ناطق ولا بد من الاعتراف بها نطقا منه أو من وارثه وإن قال هذا خطي أو ما فيه وصيتي، وليس للشاهد التحمل حتى يقرأ عليه الكتاب أو يقول أنا عالم بما فيه، وإشارة من اعتقل لسانه يأتي فيها تفصيل الأخرس فإن فهمها كل أحد فصريحة وإلا فكناية، ومر أن كنايته لا بد فيها من نية، وأنه يكفي الإعلام بها بإشارة أو كتابة. ولو قال من ادعى عليَّ شيئا (١) أو أنه أَوْفَى ما لِيَ عنده فصدقوه بلا حجة كان وصية، فإن قال في الثانية صدقوه بيمينه بلا بينة لم يكن وصية; لأنه لم يسمح له بشيء وإنما قنع منه بحجة بدل حجة وهذا مخالف لأمر الشارع فليكن لغوا ويكلف البينة، ولو قال ما في جريدتي (٢) قبضته كله كان إقرارا بالنسبة للشيء الذي علم أنه فيها وقته. (وإن أوصى لغير معين) يعني لغير محصور، وهم من يشق استيعابهم عادة (كالفقراء لزمت بالموت بلا) اشتراط (قبول)؛ لتعذره منهم غالبا، ومن ثم لو قال لفقراء محل كذا وانحصروا بأن سهل عادة عدهم تعين قبولهم ووجبت التسوية بينهم، ولو رَدّ غير المحصورين لم ترتد بردهم، ويجوز الاقتصار على ثلاثة من غير المحصورين ولا تجب التسوية بينهم، (أو) وصى (لمعين) محصور -لا كالعلوية; لأنهم كالفقراء- (اشترط القبول (٣) منه إن تأهل -وإن كان الملك لغيره كما مر في الوصية للقن- وإلا فمن وليه أو سيده أو ناظر المسجد بخلاف نحو الخيل المسبلة بالثغور لا تحتاج لقبول; لأنها تشبه الجهة العامة. ولو كانت الوصية للمعين بالعتق كأعتقوا هذا بعد موتي -سواء أقال عنِّي أم لا- لم يشترط قبوله; لأن فيه حقا مؤكدا لله فكان كالجهة العامة، وكذا المدبر بخلاف أوصيت له برقبته؛ لاقتضاء هذه
стр. 1134
وَلَا يَصِحُّ قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ فِي حَيَاةِ المُوصِي، وَلَا يُشْتَرَطُ بَعْدَ مَوْتِهِ الْفَوْرُ. فَإِنْ مَاتَ المُوصَى لَهُ قَبْلَهُ بَطَلَتْ أَوْ بَعْدَهُ فَيَقْبَلُ وَارِثُهُ. وَهَلْ يَمْلِكُ المُوصَى لَهُ بِمَوْتِ المُوصِي أَمْ بِقَبُولِهِ أَمْ مَوْقُوفٌ،
لصيغة القبول، (ولا يصح قبول ولا رد في حياة الموصي) ولا مع موته؛ إذ لا حق له إلا بعد الموت فلمن رد حينئذ القبول بعد الموت وعكسه بخلافهما بعد الموت، نعم القبول بعد الرد لا يفيد وكذا الرد بعد القبول قبل القبض أو بعده. ومن صريح الرد رددتها أو لا أقبلها أو أبطلتها أو ألغيتها، ومن كناياته نحو لا حاجة لي بها وأنا غني عنها وهذه لا تليق بي، ولا يكفي الأخذ فقط، (ولا يشترط بعد موته الفور) في القبول; لأنه إنما يشترط في عقد ناجز يتصل قبوله بإيجابه، نعم يلزم الولي القبول أو الرد فورا بحسب المصلحة، فإن امتنع مما اقتضته المصلحة عنادا انعزل أو متأوِّلاً قام القاضي مقامه، ويصح الاقتصار على قبول البعض; لأن المطابقة بين الإيجاب والقبول إنما هي في البيع وما ألحق به كالهبة (١)، والوصية ليست كذلك، (فإن مات الموصَى له قبله) أي قبل موت الموصي، وكذا لو مات معه (بطلت) الوصية؛ لعدم لزومها وأيلولتها للزوم حينئذ (أو بعده) أي بعد موت الموصي وقبل القبول والرد لم تبطل (فيقبل) أو يرد (وارثه) ولو الإمام فيمن يرثه بيت المال; لأنه خليفته، ومن ثم لو قبل الوارث قضى دين مورثه -وهو الموصى له- من الموصى به، ويؤخذ منه أن وارث الموصى له لو كان وارثا للميت دون مورثه لم يكن وصية لوارث; لأن العبرة في كونه وارثا بيوم الموت. ويلزم ولي الوارث الأصلح من القبول والرد نظير ما مر آنفا، وقد يخالف قبول الموصى له قبول وارثه فيما إذا أوصى له بولده فإنه إن قبله الموصى له عتق الولد وورث من الموصى له، أو قبله وارثه -سواء حجب الموصى به القابلَ كأخي الأب أم لا كأخي الولد- فلا يرث للدور; لأنه إن حجبه بطل قبوله فيبطل عتق الولد فلا يرث فأدى إرثه لعدمه، وإن لم يحجبه فكذلك؛ إذ لو ورث لخرج أخوه عن أهلية القبول في النصف، وإذا اقُتِصر قبول الوارث على نصف الولد بقي نصف رقيقاً ومن بعضه رقيت لا يرث، (وهل يملك الموصى له) المعين الموصى به الذي ليس بإعتاق (بموت الموصي أم بقبوله أم) الملك (موقوف) ومعنى الوقف هنا عدم الحكم عليه
стр. 1135
فَإِنْ قَبِلَ بَانَ أَنَّهُ مَلَكَ بِالمَوْتِ، وَإِلَّا بَانَ لِلْوَارِثِ أَقْوَالٌ، أَظْهَرُهَا الثَّالِثُ، وَعَلَيْهَا تُبْنَى الثَّمَرَةُ، وَكَسْبُ عَبْدٍ حَصَلَا بَيْنَ المَوْتِ وَالْقَبُولِ، وَنَفَقَتُهُ وَفِطْرَتُهُ، وَيُطَالِبُ المُوصَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ إنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولِهِ وَرَدِّهِ
عقب الموت بشيء (فإن قبل بان أنه ملك بالموت وإلا) يقبل بأن رد (بان) أنه ملك (للوارث) من حين الموت؟ (أقوال أظهرها الثالث)؛ لتعذر جعله للميت مطلقا وللوارث قبل خروج الوصية وللموصى له وإلا لَمَا صح رده فتعين الوقف، (وعليها) أي الأقوال الثلاثة (تبنى الثمرة وكسب عبد حصلا بين الموت والقبول) وكذا بقية الفوائد الحاصلة حينئذ (ونفقته وفطرته) وغيرهما من المؤن، فعلى الأول له الأولان وعليه الآخران، وعلى الثاني لا ولا، بل للوارث وعليه، وعلى المعتمد هي موقوفة فإن قبل فله الأولان وعليه الآخران وإلا فلا، وإذا رد فالزوائد بعد الموت للوارث وليست من التركة فلا يتعلق بها دين.
[تنبيه] مر في الوقف في الفرق بين الواقف والمستحقين أن المدار في الواقف على التأبير وعدمه وفي المستحقين على الموجود وعدمه، وحينئذ فلو أوصى بنخله فما وجد عند الموت تركة تأبر أو لا وما حدث بعده للموصى له (ويُطَالِب) العبد (الموصى له بالنفقة إن توقف في قبوله ورده) فإن لم يقبل ولم يرد خيَّره الحاكم بينهما فإن أبى حكم عليه بالإبطال كمتحجر امتنع من الإحياء، والكلام في المطالبة حالا أما بالنسبة للاستقرار فهي على الموصى له إن قبل وإلا فعلى الوارث، والكلام أيضا في وصية التملك أما لو أوصى بإعتاق قن معين بعد موته فالملك فيه للوارث إلى عتقه قطعا، فالكسب وبدله لو قتل له (١) والنفقة عليه، ومثل الوصية بإعتقاق قن معين ما لو أوصى بوقف شيء فتأخر وقفه فالريع للوارث.
[تنبيه] لو أوصى بشراء عقار بثلثه ووقفه على زيد وعمرو ثم على الفقراء فمات أحدهما قبل وقفه لم يبطل الوقف في نصيب الميت الموصى له بل ينتقل للفقراء، وفارق الوقف على هذين ثم الفقراء فإن أحدهما إذا مات انتقل نصيبه للآخر بأنه هنا مات بعد الاستحقاق وثم قبله فكأنه لم يوجد، ومن ثم لو وقف على زيد وعمرو فبان أحدهما ميتا كان الكل للآخر.
[تنبيه آخر] الوجه في أوصيت له برقبته أنه ليس كما لو أوصى بإعتاقه؛ لاقتضاء الأولى أنه ملَّكَهُ رقبته كما مر بخلاف الثانية كما تقرر، وحينئذ فلو كان غير متأهل للقبول في الأولى
стр. 1136
إذَا أَوْصَى بِشَاةٍ تَنَاوَلَ صَغِيرَةَ الجُثَّةِ وَكَبِيرَتَهَا سَلِيمَةً وَمَعِيبَةً ضَأْنًا وَمَعْزًا وَكَذَا ذَكَرٌ فِي الْأَصَحِّ لَا سَخْلَةٌ وَعَنَاقٌ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنَمَ لَهُ لَغَتْ، وَإِنْ قَالَ مِنْ مَالِي اُشْتُرِيَتْ لَهُ،
لسفه أو جنون وقف كسبه وإنفاقه إلى قبوله نظير ما مر في وصية التملك فيستكسبه القاضي وينفق عليه إلى تأهله.
(فصل) في أحكام لفظية للموصى به وله
(إذا أوصى بشاة) وأطلق (تناول) لفظه (صغيرة الجثة وكبيرتها سليمة ومعيبة) وكون الإطلاق يقتضي السلامة إنما هو في غير ما أنيط بمحض اللفظ كالبيع والكفارة دون الوصية، ومن ثم لو قال: اشتروا له شاة أو عبدا تعين السليم; لأن إطلاق الأمر بالشراء يقتضيه كما في التوكيل به (ضأنا ومعزا)، وخرج بهما نحو أرنب وظبي ونعام وحمر وحش وبقره، نعم لو قال شاة من شياهي وليس له إلا ظباء أعطي ظبية (وكذا ذكر) وخنثى (في الأصح) ; لأنها اسم جنس كالإنسان وتاؤها للوحدة، ومحل الخلاف حيث لم يأت بمخصص ففي شاة يُنْزِيها على غنمه يتعين الذكر الصالح لذلك، وفي شاة يُنْزَي عليها، أو ينتفع بدرها أو نسلها تتعين الأنثى الصالحة لذلك، وفي شاة ينتفع بصوفها يتعين ضأن، أو بشعرها يتعين معز (لا سخلة) وهي الذكر أو الأنثى من ولد الضأن والمعز ما لم يبلغ سنة (وعناق) وهي أنثى المعز ما لم تبلغ سنة والجدي ذكره وهو مثلها بالأولى (في الأصح)؛ لتميز كلٍّ باسم خاص فلم يشملهما في العرف العام لفظ الشاة. (ولو قال أعطوه شاة من غنمي) بعد موتي (ولا غنم له) عند الموت (لغت) هذه الوصية وإن كان له ظباء؛ لعدم ما تتعلق به والظباء إنما تسمى شياه البر لا غنمه. أما إذا كانت له عند موته فيعطى واحدة منها فإن لم يكن له إلا واحدة أعطيها، ولو كان له نصف مثلا من واحدة ونصف من أخرى أعطي الجزأين (وإن قال) أعطوه شاة (من مالي) ولا غنم له عند الموت (اشتريت له شاة) ولو معيبة، أو وله غنم أعطي واحدة ولو على غير صفة غنمه
стр. 1137
وَالجَمَلُ وَالنَّاقَةُ يَتَنَاوَلَانِ الْبَخَاتِيَّ وَالْعِرَابَ لَا أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَالْأَصَحُّ تَنَاوُلُ بَعِيرٍ نَاقَةً لَا بَقَرَةٍ ثَوْرًا وَالثَّوْرُ لِلذَّكَرِ. وَالمَذْهَبُ حَمْلُ الدَّابَّةِ عَلَى فَرَسٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ
كما لو لم يقل من مالي ولا من غنمي (والجمل والناقة) قال أهل اللغة: إنما يقال جمل وناقة إذا أربعا -أي دخلا في السنة السادسة- فأما قبل ذلك فقعود وقلوص وبكر انتهى، وحينئذ فهل تعتبر هذه الأسماء ولا يتناول أحدها الآخر عملا باللغة أو ما عدا الفصيل الذكر يشمله الجمل، والأنثى تشمله الناقة للنظر فيه مجال والذي يتجه أخذا مما مر وسأذكره أنه إن عُرف عرفٌ عام بخلاف اللغة عمل به وإلا فبها (يتناولان البخاتي والعراب) السليم والصغير، وضدهما؛ لصدق الاسم عليهما، (لا أحدهما الآخر) فلا يتناول الجمل الناقة وعكسه؛ لاختصاصه بالذكر وهي بالأنثى فمن ثم لم تتناول البعير (والأصح تناول بعير ناقة) وغيرها (١) إلا الفصيل وهو ولد الناقة إذا فصل عنها، و (لا) تتناول بغلةٌ ذكراً، ولا (بقرة ثورا) ولا عجلة وهي ما لم تبلغ سنة؛ للعرف العام وإن اتفق أهل اللغة على إطلاقها عليه; لأنه لم يشتهر عرفا (والثور) أو الكلب أو الحمار أو البغل مصروف (للذكر) فقط؛ لذلك، نعم يتناول الفرس الذكر والأنثى بخلاف الحمار، والفرق أن حمارة مشهورٌ فاقتضى حذف التاء اختصاص محذوفها بالذكر ولا كذلك الفرس، ويتناول البقر جاموسا (٢) لا بقر وحش، نعم إن قال من بقري وليس له إلا بقر وحش دخل كالجواميس.
[تنبيه] المقدم في الوصية العرف العام على اللغة (٣) وإن اشتهرت -وهو قاضٍ بتخصيص البقر بالأهلي فعمل به هنا- فإن انتفى العرف العام فاللغة ما أمكن فالخاص ببلد الموصي فاجتهاد الوصي فالحاكم (والمذهب حمل الدابة) وهي لغة كل ما يدب على الأرض (على فرس وبغل وحمار) أهلي وإن لم يمكن ركوبها فيعطى أحدها في كل بلد؛ عملا بالعرف العام، ويتعين أحدها إن لم يكن له عند الموت غيره، أو إن ذكر مخصصه كالكَرِّ والفَرِّ أو القتال للفرس، وكالحمل للبغل والحمار، وحينئذ لا يعطى إلا صالحا له؛ أخذا مما مر، فإن اعتيد على البراذين أو البقر أو الجمال دخلت فيعطى أحدها، ولو لم يكن له عند موته واحد من الثلاث
стр. 1138
وَيَتَنَاوَلُ الرَّقِيقُ صَغِيرًا وَأُنْثَى وَمَعِيبًا وَكَافِرًا وَعُكُوسَهَا، وَقِيلَ إنْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ وَجَبَ المُجْزِئُ كَفَّارَةً. وَلَوْ أَوْصَى بِأَحَدِ رَقِيقِهِ فَمَاتُوا أَوْ قُتِلُوا قَبْلَ مَوْتِهِ بَطَلَتْ، وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ. أَوْ بِإِعْتَاقِ رِقَابٍ فَثَلَاثٌ، فَإِنْ عَجَزَ ثُلُثُهُ عَنْهُنَّ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى شِقْصٌ، بَلْ يُشْتَرَى نَفِيسَتَانِ،
صحت ويعطى من غيرها إن كان له نِعَمٌ أو غيرها؛ لتعين المجاز بتعين الواقع (ويتناول الرقيق صغيرا وأنثى ومعيبا وكافرا وعكوسها) وخنثى؛ لصدق الاسم، نعم إن خصصه تخصص نظير ما مر، ففي يقاتل معه أو يخدمه في السفر يتعين الذكر وكونه في الأولى سليما من نحو عمى وزمانة ولو غير بالغ، وفي الثانية سليما مما يمنع الخدمة عرفا، ويحضن ولده تتعين الأنثى، وفي يتمتع به تتعين الأنثى أيضاً السليمة من مثبت خيار النكاح.
[فرع] لو أوصى بطعام حُمِل على عرفهم دون عرف الشرع المذكور في الربا والوكالة ؛ لأن هذا لم يشتهر فيبعد قصده (وقيل إن أوصى بإعتاق عبد) أو أمة تطوعاً (وجب المجزئ كفارةً. ولو أوصى بأحد رقيقه) مبهما (فماتوا أو قتلوا قبل موته) ولو قتلا مضمنا أو أعتقهم أو باعهم مثلا (بطلت) الوصية؛ إذ لا رقيق له عند الموت (وإن بقي واحد تعين) للوصية؛ لصدق الاسم فليس للوارث إمساكه ودفع قيمة مقتول. أما إذا قُتِلوا بعد الموت قتلا مضمنا فيصرف الوارث قيمة من شاء منهم، أو مضمنا وغيره فله تعيين الغير للوصية. هذا كله إن قيد بالموجودين وإلا أعطى واحدا من الموجودين عند الموت وإن تجدد بعد الوصية (أو) أوصى (بإعتاق رقاب) بأن قال أعتقوا عني بثلثي رقابا أو اشتروا بثلثي رقابا وأعتقوهم (فثلاث) من الرقاب يتعين شراؤها إن لم تكن بماله وعتقها عنه; لأنها أقل مسمى الجمع، ومعنى تعينها عدم جواز النقص عنها لا منع الزيادة عليها بل هي أفضل، ولو صرفه لثنتين مع إمكان الثالثة ضمنها بأقل ما يجد به رقبة، ولو فضل عن أَنْفَسِ ثلاثٍ ما لا يأتي برقبة كاملة فهو للورثة نظير ما يأتي (فإن عجز ثلثه عنهن فالمذهب أنه لا يشترى شقص) مع رقبتين; لأن ذلك لا يسمى رقابا (بل يشترى) نفيسة أو (نفيستان به) أي الثلث، نعم حيث وجد نفيستان تعين شراؤهما وإن وجد رقبة أنفس منهما. ويعتبر في النفاسة محل الموصي عند تيسر الشراء من مال الوصية
стр. 1139
فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَنْفَسِ رَقَبَتَيْنِ شَيْءٌ فَلِلْوَرَثَةِ، وَلَوْ قَالَ ثُلُثِي لِلْعِتْقِ اُشْتُرِيَ شِقْصٌ. وَلَوْ أَوْصَى لِحَمْلِهَا فَأَتَتْ بِوَلَدَيْنِ فَلَهُمَا، أَوْ بِحَيٍّ وَمَيِّتٍ فَكُلُّهُ لِلْحَيِّ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا أَوْ قَالَ أُنْثَى فَلَهُ كَذَا فَوَلَدَتْهُمَا لَغَتْ،
(فإن فضل) من الموصى به (عن أنفس) رقبة أو (رقبتين شيء فللورثة) وتبطل الوصية فيه، ولا يشترى شقص -وإن كان باقيه حرا- لأنه لا يسمى رقبة (١).
[تنبيه] في حكم ما لو أوصى بإعتاق رقاب المذكورة في المتن ما لو قال: أعتقوا عني بثلثي رقابا أو اشتروا بثلثي رقابا وأعتقوهم ، نعم حينئذ لو زاد الثلث عن الثلاث يجب استكمال الثلث بخلاف صورة المتن فلا يجب الاستكمال، ولو أوصى أن يُشترى له عشرة أقفزة حنطة جيدة بمائتي درهم ويتصدق بها وكان ثمنها مائة اشتري بالمائتين للفقراء (٢)، والعبرة في الأنفس بكونه أنفسا في محل الموصى به عند تيسر الشراء من مال الوصية (ولو قال ثلثي للعتق اشتري شقص) أي جاز ذلك وإن قدر على الكامل (٣)؛ لصدق اللفظ به لكن الكامل أولى.
[فرع] لو أوصى بثلثه وقال يصرف منه كذا فصرف وبقي منه فضلة فالأوجه أنها للمساكين ؛ لما مر أنه لا يشترط في الوصية بيان المصرف; لأن غالبها لهم، وليس كمن أوصى بعتق رقبة فلم يف ثلثه بأدنى رقبة رد للورثة، ويفرق بأنه عيَّن هنا جهة مخصوصة وقد تعذرت وفي مسألتنا لم يعين للفاضل جهة فحمل على الغالب المتبادر، ولو زاد فيها لله صرف الفاضل لوجوه القُرَب. (ولو أوصى لحملها) بكذا (فأتت بولدين) حيين معا أو مرتبا وبينهما أقل من ستة أشهر (فلهما) الموصى به بالسوية بينهما الأنثى كالذكر، وكذا لو أتت بأكثر; لأنه مفرد مضاف فيعم (أو) أتت (بحي وميت فكله للحي في الأصح) ; لأن الميت كالمعدوم، (ولو قال إن كان حملك ذكرا) أو غلاما فله كذا (أو قال) إن كان حملك (أنثى فله كذا فولدتهما لغت) الوصية؛ لشرطه صفة الذكورة أو الأنوثة في جملة الحمل ولم تحصل. ولو ولدت ذكرين فأكثر أو أنثيين فأكثر قسم بينهما أو بينهم أو بينهن بالسوية. وفي إن كان حملها ابنا أو بنتا فله
стр. 1140
وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ بِبَطْنِهَا ذَكَرٌ فَوَلَدَتْهُمَا اسْتَحَقَّ الذَّكَرُ أَوْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ فَالْأَصَحُّ صِحَّتُهَا وَيُعْطِيهِ الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا. وَلَوْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
كذا لا يستحق إلا المنفرد. (ولو قال إن كان ببطنها ذكر فله كذا فولدتهما) أي الذكر والأنثى (استحق الذكر) ; لأن الصيغة ليست حاصرة للحمل فيه، (أو ولدت ذكرين فالأصح صحتها) ; لأنه لم يحصر الحمل في واحد وإنما حصر الوصية فيه (ويعطيه الوارث) إن لم يكن وصي، فإن كان ثمة وصي قدم على الوارث، ويقاس بالموصى به والموصى له ما في معناهما (من شاء منهما) ولا يشرك بينهما؛ لاقتضاء التنكير هنا التوحيد، أو إن ولدت ذكرا فله مائة أو أنثى فلها خمسون فولدت خنثى دفع له الأقل ووقف الباقي، ولو أوصى لمحمد ابن بنته وله بنتان لكلٍّ ابن اسمه محمد وُقف حتى يصطلحان. (ولو أوصى لجِيرانه فلأربعين دارا من كل جانب) من جوانب داره الأربعة حيث لاصقها دار في كل جانب من جوانبها الأربعة (١) وعمَّ ذلك الدار الملاصق جميع الجانب الذي لاصق فيه، وحيث لا ملاصق لها فيما فوقها وتحتها فهي مائة وستون دارا؛ لخبر فيه، ويجب استيعاب المائة والستين (٢) إن وَفَى بهم بأن يحصل لكل أقل متمول وإلا قدم الأقرب، أما إن كان ثمة ملاصق لها فيما فوقها أو تحتها (٣) فيقدم على ملاصق جوانبها ثم ما كان أقرب للملاصق; لأن الملاصق أحق باسم الجوار من غيره وأقرب إلى غرض الموصي، ومن ثم لو اتسعت جوانبها بحيث زاد ملاصقها على مائة وستين دارا صرف للكل إن وفى بهم؛ لصدق اسم الجوار على الكل صدقا واحدا من غير مرجح، ويقسم المال على عدد الدور ثم ما خص كل دار على عدد سكانها بحق عند الموت وإن كانوا كلهم في مؤنة واحد -سواء في ذلك المسلم والغني والحر والمكلف وضدهم- نعم لا يدخل أحد من ورثته وإن أجيزت وصيته أخذا مما يأتي أنه لا يوصى له عادة، وكذا يقال في كل ما يأتي من العلماء ومن بعدهم، وظاهرٌ أن ما خص القن لسيده والمبعض بينهما بنسبة الرق والحرية
стр. 1141
وَالْعُلَمَاءُ أَصْحَابُ عُلُومِ الشَّرْعِ مِنْ تَفْسِيرٍ، وَحَدِيثٍ، وَفِقْهٍ، لَا مُقْرِئٌ وَأَدِيبٌ وَمُعَبِّرٌ وَطَبِيبٌ، وَكَذَا مُتَكَلِّمٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ
حيث لا مهايأة وإلا فلمن وقع الموت في نوبته. ولو تعددت دار الموصي صرف لجيران أكثرهما سكنى ثم ما به أهله وماله دائما ثم أكثر ثم ما به أهله كذلك ثم ما به ماله كذلك به (١) فإن استويا فإلى جيرانهما أي مائة وستين من كلٍّ، وأهله هم حليلته ومحاجيره (والعلماء) في الوصية لهم هم الموصوفون يوم الموت -لا الوصية- بأنهم (أصحاب علوم الشرع من تفسير) وهو معرفة معنى كل آية وما أريد بها نقلا في التوقيفي واستنباطا في غيره، ومن ثم لا يصرف لمن على تفسير القرآن دون أحكامه (وحديث) وهو علم يعرف به حال الراوي قوة وضدها والمروي صحة وضدها وعِلل ذلك، ولا عبرة بمجرد الحفظ والسماع (وفقه) بأن يعرف من كل باب طرفا صالحا يهتدي به إلى معرفة باقيه مدركا واستنباطا وإن لم يكن مجتهدا؛ عملا بالعرف المطرد، ومن ثم لو أوصى للفقيه لم يشترط فيه ما ذكر بل من حصل شيئا من الفقه وإن قلَّ -أي بأن يحصل طرفا من كل باب بحيث يتأهل لفهم باقيه- ويكفي ثلاثة من أصحاب العلوم الثلاثة أو بعضها. ولو عين علماء بلد أو فقراءه مثلا ولا عالم أو لا فقير فيهم يوم الموت بطلت الوصية. ولو اجتمعت الثلاثة في واحد أخذ بأحدها فقط نظير ما يأتي في قسم الصدقات. ولو أوصى لأعلم الناس اختص بالفقهاء؛ لتعلق الفقه بأكثر العلوم والمتفقه من اشتغل بتحصيل الفقه وحصل شيئا منه له وقع (لا مقرئ) وإن أحسن طرق القراءات وأداءها وضبط معانيها وأحكامها (وأديب) وهو من يعرف العلوم العربية نحوا وبيانا وصرفا ولغة وشعرا ومتعلقاتها (ومعبر) للمرائي النومية (وطبيب) وهو من يعرف عوارض بدن الإنسان صحة وضدها وما يحصل أو يزيل كلا منهما (وكذا متكلم عند الأكثرين) وإن كان علمه بالنظر لمتعلقه أفضل العلوم، وأصولي (٢) ماهر -وإن كان الفقه مبنيا على علمه-; لأنه ليس بفقيه، ومنطقي وإن توقفت كمالات العلوم على علمه، وصوفي وإن كان التصوف المبني عليه تطهير الباطن والظاهر من كل خلق دنيء وتحليتهما بكل كمال ديني هو أفضل العلوم؛ لما مر من العرف. ولو أوصى للقُرَّاء لم يُعط إلا من يحفظ كل القرآن عن ظهر قلب، أو
стр. 1142
وَيَدْخُلُ فِي وَصِيَّةِ الْفُقَرَاءِ المَسَاكِينُ وَعَكْسُهُ، وَلَوْ جَمَعَهُمَا شُرِّكَ نِصْفَيْنِ، وَأَقَلُّ كُلِّ صِنْفٍ ثَلَاثَةٌ، وَلَهُ التَّفْضِيلُ، أَوْ لِزَيْدٍ وَالْفُقَرَاءِ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ كَأَحَدِهِمْ فِي جَوَازِ إعْطَائِهِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لَكِنْ لَا يُحْرَمُ
لأجهل الناس صرف لعباد الوثن، فإن قال من المسلمين فمن يسب الصحابة، واستشكلت صحة الوصية حينئذٍ بأنها معصية وهي في الجهة مبطلة ويجاب بأن الضار ذكر المعصية لا ما قد يستلزمها أو يقارنها كما هنا، ومن ثم تعين بطلانها لو قال لمن يعبد الوثن أو يسب الصحابة وقبول شهادة الساب لا تمنع عصيانه بالسب كما يعلم مما يأتي فيه. أو للسادة فالمتبادر عرفا أنهم الأشراف الآتي بيانهم، وسيد الناس الخليفة; لأنه المتبادر منه، والشريف المنتسب من جهة الأب إلى الحسن أو الحسين; لأن الشرف وإن عمَّ كل رفيع إلا أنه اختص بأولاد فاطمة ﵃ عرفا مطردا عند الإطلاق، وأعقل الناس وأكيسهم أزهدهم في الدنيا (ويدخل في وصية الفقراء المساكين) والمراد بهما هنا ما يأتي في قسم الصدقات فيتعين المسلمون (وعكسه) ويجوز النقل هنا إلى غير فقراء بلد المال، والوصية لليتامى والعميان والزمنى ونحوهم كالحجاج تختص بفقرائهم (ولو جمعهما) أي النوعين في وصية (شرك) الموصى به بينهما أي شركه الوصي إن كان وإلا فالحاكم (نصفين) فيجعل نصف الموصى به للفقراء ونصفه للمساكين كما في الزكاة، وبه فارق ما لو أوصى لبني زيد وبني عمرو فإنه يقسم على عددهم ولا ينصف (وأقل كل صنف) من الفقراء والمساكين مثلا حيث لم يقيدوا بمحل أو قيدوا به وهم به غير محصورين (ثلاثة) ; لأنها أقل الجمع، فإن دفع الوصي أو الوارث وكذا الحاكم بغير اجتهاد أو تقليد صحيح لاثنين غرم للثالث أقل متمول، ثم إن لم يتعمد استقل بالدفع إلى الثالث؛ لبقاء عدالته، وإلا -وعلم حرمة ذلك- دفعه للقاضي وهو يدفعه لثالث، أو يرده للدافع إذا تاب (١) ويأمره بالدفع للثالث. ولو أعسر الدافع تعين الاسترداد من الاثنين المدفوع إليهما؛ لأنه ليس أهلا للتبرع، (وله) أي الوصي وإلا فالحاكم (التفضيل) بين آحاد كل صنف، ويتأكد تفضيل الأشد حاجة والأولى -إن لم يرد التعميم الأفضل- تقديم أرحام الموصي، ومحارمه نسباً أولى، فمحارمه رضاعا فجيرانه فمعارفه، ومر أنهم متى انحصروا وجب قبولهم واستيعابهم والتسوية بينهم وإن تفاوتت حاجاتهم. (أو) أوصى (لزيد والفقراء فالمذهب أنه كأحدهم في جواز إعطائه أقل متمول) ; لأنه ألحقه بهم (لكن لا يحرم) وإن كان غنيا؛
стр. 1143
أَوْ لِجَمْعٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ مُنْحَصِرٍ كَالْعَلَوِيَّةِ صَحَّتْ فِي الْأَظْهَرِ وَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ. أَوْ لِأَقَارِبِ زَيْدٍ دَخَلَ كُلُّ قَرَابَةٍ وَإِنْ بَعُدَ إلَّا أَصْلًا وَفَرْعًا فِي الْأَصَحِّ، وَلَا تَدْخُلُ قَرَابَةُ الأُمِّ فِي وَصِيَّةِ الْعَرَبِ فِي الْأَصَحِّ،
لنصه عليه، ولو وصفه بصفتهم كزيد الفقير فإن كان غنيا فنصيبه لهم أو فقيرا فكما مر، أو بغيرها كزيد الكاتب أخذ النصف، فلو أوصى أن يحط من دينه على فلان أربعة مثلا، وأن يحط جميع ما على أقاربه وفلان منهم لم يحط عنه غير الأربعة؛ لأنه أخرجه بإفراده ولأن العدد له مفهوم عنه الشافعي ﵁. ولو أوصى لزيد بدينار وللفقراء بثلث ماله لم يصرف لزيد -ولو فقيرا- غيره; لأنه بتقديره قَطَع اجتهاد الوصي. ولو أوصى لشخص وقد أسند وصيته إليه بألف، ثم أسند وصيته لجمع هو منهم وأوصى لكل من يقبل وصيته منهم بألفين فإن صرح أو دلت قرينة ظاهرة على أن الألف المذكورة أوّلاً مرتبطة بقبول الإيصاء لم يستحق سوى ألفين; لأن الأولى حينئذ من جملة إفراد الثانية وإلا استحق ألفا ثم إن قبل استحق ألفين أيضا; لأنهما حينئذ وصيتان متغايرتان الأولى محض تبرع لا في مقابل والثانية نوع جعالة في مقابلة القبول والعمل (أو) أوصى (لجمع معين غير منحصر كالعلوية) -وهم المنسوبون لعلي وإن لم يكونوا من فاطمة كرم الله وجههما- وبني تميم (صحت في الأظهر، وله الاقتصار على ثلاثة) كالوصية للفقراء، أو لزيد ولله كان لزيد النصف والباقي لوجوه الخير أو لزيد ونحو جبريل أو الجدار مما لا يوصف بملك وهو مفرد فلزيد النصف وبطلت في الباقي، نعم لو أضاف الجدار لمسجد أو دار زيد صحت له وصرفت في عمارته، أو لزيد ونحو الرياح فله أقل متمول وبطلت فيما عداه، ولو أوصى بثلثه لله تعالى صرف في وجوه البر ويأتي آخر الباب بيانهم، ومثلهم وجوه الخير ولا يدخل فيهم ورثته نظير ما مر ويأتي، فإن لم يقل لله تعالى صح وصرف للمساكين (أو) أوصى (لأقارب زيد دخل كل قرابة) له ومنهم الأجداد والجدات والأحفاد (وإن بعد) وارثا وكافرا وغنيا وضدهم فيجب استيعابهم والتسوية بينهم وإن كثروا وشق استيعابهم، وإن لم يكن إلا واحد صرف إليه الكل (لا أصلا) أي أبا أو أمَّا (وفرعا) أي ولدا (في الأصح) وذلك؛ لأنهم لا يسمون أقارب عرفا أي بالنسبة للوصية فلا ينافي تسميتهما أقارب في غير ذلك، فعلم أنه لو لم يكن له هنا قريب غير أولئك صرف إليهم (ولا تدخل قرابة الأم في وصية العرب في الأصح) لكن المعتمد دخولها; لأن العرب يفتخرون بها. ويدخلون في الرحم
стр. 1144
وَالْعِبْرَةُ بِأَقْرَبِ جَدٍّ يُنْسَبُ إلَيْهِ زَيْدٌ، وَتُعَدُّ أَوْلَادُهُ قَبِيلَةً، وَيَدْخُلُ فِي أَقْرَبِ أَقَارِبِهِ الْأَصْلُ وَالْفَرْعُ، وَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ ابْنٍ عَلَى أَبٍ وَأَخٍ عَلَى جَدٍّ، وَلَا يُرَجَّحُ بِذُكُورَةٍ وَوِرَاثَةٍ بَلْ يَسْتَوِي الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ، وَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ ابْنِ الِابْنِ، وَلَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ لَمْ تَدْخُلْ وَرَثَتُهُ فِي الْأَصَحِّ
اتفاقا، (والعبرة) في ضبط الأقارب (بأقرب جد ينسب إليه زيد) أو أمه؛ بناء على دخول أقاربها (وتُعَد أولاده) أي ذلك الجد (قبيلة) واحدة، ولا يدخل أولاد جد فوقه أو في درجته، فلو أوصى لأقارب حَسَني لم تدخل الحسينيون وإن انتهوا كلهم إلى علي كرم الله وجهه، أو لأقارب الشافعي دخل كل من ينسب لشافع; لأنه أقرب جد عرف به الشافعي، لا من ينسب لجد بعد شافع كأولاد أخوي شافع علي والعباس; لأنهم إنما ينسبون للمطلب، أو لأقارب بعض أولاد الشافعي دخل فيها أولاده دون أولاد جده شافع، (ويدخل في أقرب أقاربه) أي زيد (الأصل) أي الأبوان (والفرع) أي الولد، ثم غيرهما عند فقدهما على التفصيل الآتي؛ رعاية لوصف الأقربية المقتضي لزيادة القرب أو قوة الجهة (والأصح تقديم) الفروع وإن سفلوا ولو من أولاد البنات الأقرب فالأقرب فيقدم ولد الولد على ولد ولد الولد، ثم الأبوة، ثم الأخوة ولو من الأم، ثم بنوة الإخوة، ثم الجدودة من قبل الأب أو الأم القربى فالقربى؛ نظرا في الفروع إلى قوة الإرث والعصوبة في الجملة، وفي الأخوة إلى قوة البنوة فيها في الجملة، ثم بعد الجدودة العمومة والخؤولة فيستويان، ثم بنوَّتهما ويستويان أيضا، نعم يقديم العم والعمة على أبي الجد، ويقدم الخال والخالة على جد الأم وجدتها، وكالعم في ذلك ابنه. إذا تقرر ذلك عُلِم منه تقديم (ابن) وبنت وذريتهما (على أب و) تقديم (أخ) وذريته من أي جهاته (على جد) من أي جهاته، (ولا يرجح بذكورة ووراثة بل يستوي الأب والأم والابن والبنت) والأخ والأخت؛ لاستواء الجهة في كل، نعم يقدم الشقيق على غيره ويستوي الأخ للأب والأخ للأم (ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن) ; لأنه أقرب منه في الدرجة.
[فرع] أوصى لجماعة من أقرب أقارب زيد وجب استيعاب الأقربين . (ولو أوصى لأقارب نفسه) أو أقرب أقارب نفسه (لم تدخل ورثته في الأصح) وإن صححنا الوصية للوارث; لأنه لا يوصى له عادة فتختص بالباقين فإن لم يوجد غيرهم أُعطوا. ولو أوصى لأهله فهم من تلزمه نفقتهم من غير الورثة. ولو أوصى بزكاة أو كفارة عليه جاز للوصي
стр. 1145
فصل
تَصِحُّ بِمَنَافِعِ عَبْدٍ وَدَارٍ وَغَلَّةِ حَانُوتٍ،
والقاضي الصرف للوارث في هذه; لأن الآخذ فيها لم يأخذ بجهة الوصية إليه قصدا (١)؛ لأن المصرف هنا غير مقصود وإنما المقصود بيان ما اشتغلت به ذمته لتبرأ لا غير.
(فصل) في أحكام معنوية للموصى به مع بيان ما يفعل عن الميت وما ينفعه
(تصح الوصية بمنافع) نحو (عبد ودار) كما قدمه ووطأ به هنا لِمَا بعده (وغلة) عطف على منافع (حانوت) ودار مؤبدة ومؤقتة ومطلقة وهي للتأبيد.
[تنبيه] تطلق المنفعة على ما يقابل العين وهذا الإطلاق هو المتبادر منها هنا فمن ثم حملوها عليه، وقد تطلق على ما هو أعمُّ من ذلك فتشمل حتى الغلة التي هي الفوائد العينية الحاصلة لا بفعل أحد وهذا لا يعمل به هنا إلا لقرينة (٢)، فالغلة قسمان: قسم يحصل بدل استيفاء منفعة فتتناوله المنفعة بلا قرينة وقسم يحصل بنفسه فهو أجنبي عن المنفعة فاحتاج تناولها له إلى قرينة، ومن هذا يعلم أنه لا يصح الإيصاء بدراهم يتجر فيها الوصي ويتصدق بما يحصل من ربحها; لأن الربح بالنسبة لها لا يسمى غلة ولا منفعة للعين الموصى بها; لأنه لا يحصل إلا بعد زوالها، والذي يتجه في نحو النخلة والشاة أنه إن أوصى بفوائدهما أو بغلتهما اختص بنحو الثمرة واللبن والصوف أو بمنافعهما لم يدخل نحو الثمرة إلا إن قامت قرينة ظاهرة على إرادة ما يشمل الغلة بأن لم يكن لها منفعة تقصد غير نحو ثمرتها أو اطرد عرف الموصي بذلك.
[تنبيه آخر] لو أوصى بخدمة عبده سنة غير معينة كان تعيينها للوارث بخلاف ما لو أوصى بمنفعة داره سنة فتحمل على السنة التي تلي الموت، ويفرق بأنه هنا أبقى للوارث شركة في المنافع؛ إذ ما عدا الخدمة من نحو كتابة وبناء له وعند بقاء حق للوارث تكون الخيرة
стр. 1146
وَيَمْلِكُ المُوصَى لَهُ مَنْفَعَةَ الْعَبْدِ، وَأَكْسَابَهُ المُعْتَادَةَ. وَكَذَا مَهْرُهَا فِي الْأَصَحِّ، لَا وَلَدُهَا فِي الْأَصَحِّ،
في تسليم ما عداه إليه; لأنه أصلي والموصى له عارض فلقُوَّة حقه كان التعيين إليه، وأما ثم فلم يبق له حقا في المنفعة فلم يعارض حق الموصى له فانصرف حقه لأول سنة تلي الموت؛ إذ لا معارض له فيها، ويؤيده أنه لو أوصى بثمرة هذا البستان سنة ولم يعينها فتعيينها للوارث; لأنه بقيت له المنافع غير الثمرة فهو كالوصية بالخدمة فيما ذكر (ويملك الموصى له) بالمنفعة وكذا بالغلة إن قامت قرينة على أن المراد بها مطلق المنفعة أو اطرد العرف بذلك (منفعة) نحو (العبد) الموصى بمنفعته فليست إباحة ولا عارية؛ للزومها بالقبول، ومن ثم جاز له أن يؤجر ويعير ويوصي بها ويسافر به عند الأمن، ويده يد أمانة وورثت عنه، ومحل ذلك (١) في غير مؤقتة بنحو حياة الموصى له وإلا كانت إباحة فقط كما لو أوصى له بأن ينتفع أو يسكن أو يركب أو يخدمه فلا يملك شيئا مما مر ويأتي؛ لأنه لما عبر بالفعل وأسنده إلى المخاطب اقتضى قصوره على مباشرته بخلاف منفعته أو خدمته أو سكناها أو ركوبها، والتعبير بالاستخدام كهو بأن يخدمه بخلاف الخدمة. ويستقل الموصى له (٢) بتزويج العبد إن كانت الوصية مؤبدة وإلا احتيج إلى إذن الوارث أيضا كما أنه لا بد من رضاهما في الأمة مطلقا (و) يملك أيضا (أكسابه المعتادة) كاحتطاب واصطياد وأجرة حرفة; لأنها أبدال المنافع الموصى بها (لا النادرة) كهبة ولقطة؛ إذ لا تقصد بالوصية (وكذا) يملك الموصى له بمنفعة أمةٍ (مهرها) إذا وطئت بشبهة أو نكاح (في الأصح) ; لأنه من نماء الرقبة كالكسب. ولو أُبِّدَت (٣) المنفعة لا يحد لو وطئ بخلاف الموقوف عليه؛ لأن ملكه أضعف، والأوجه في أرش البكارة أنه للورثة; لأنه بدل إزالة جزء من البدن الذي هو ملك لهم، ولو عينت المنفعة كخدمة قن أو كسبه أو غلة دار أو سكناها لم يستحق غيرها كما مر فليس له في الأخيرة عمل الحدادين والقصارين إلا إن دلت قرينة على أن الموصي أراد ذلك (لا ولدها) أي الموصى بمنفعتها أمة كانت -والحال أنه من زوج أو زنا- أو غيرها فلا يملكه الموصى له (في الأصح،
стр. 1147
بَلْ هُوَ كَالْأُمِّ مَنْفَعَتُهُ لَهُ، وَرَقَبَتُهُ لِلْوَارِثِ. وَلَهُ إعْتَاقُهُ، وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ إنْ أُوْصِي بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً وَكَذَا أَبَدًا فِي الْأَصَحِّ
بل هو) إن كانت حاملا به عند الوصية; لأنه كالجزء منها، أو حملت به بعد موت الموصي; لأنه الآن من فوائد ما استحق منفعته بخلاف الحادث بعد الوصية وقبل الموت وإن وجد عنده؛ لحدوثه فيما لم يستحقه إلى الآن (كالأم) في حكمها فتكون (منفعته له ورقبته للوارث) ; لأنه جزء منها. ولو نص في الوصية على الولد دخل قطعا، ولو قُتل المُوصى بمنفعته فوجب مال وجب شراء مثله به؛ رعاية لغرض الموصي، فإن لم يف بكامل فشقص والمشتري الوارث، ولو جنى الموصى بمنفعته وبيع في الجناية بطل حق الموصى له بخلاف ما إذا فُدي، (وله) أي الوارث، ومثله موصى له برقبته دون منفعته (إعتاقه) يعني القن الموصى بمنفعته ولو مؤبدا; لأنه خالص ملكه، نعم يمتنع إعتاقه عن الكفارة وكتابته؛ لعجزه عن الكسب، ومنه يؤخذ (١) أنها لو أُقتت بزمن قريب لا يحتاج فيه لنفقة أو بقي من المدة ما لا يحتاج فيه لذلك صح إعتاقه عنها وكتابته؛ لعدم عجزه حينئذ، وكالكفارة النذر; لأنه يسلك به مسلك الواجب. والوصية بحالها بعد العتق. ومؤنته في بيت المال وإلا فعلى مياسير المسلمين. وللوارث أيضا وطؤها إن أمن حبلها ولم يفوِّت به على الموصى له منفعة يستحقها فإن لم يأمنه امتنع خوف الهلاك بالطلق والنقص والضعف بالحمل، أما ولدها من الوارث فحر نسيب وعليه قيمته يشترى بها مثله؛ لينتفع به الموصى له وتصير أم ولد فتعتق بموته مسلوبة المنفعة، وظاهرٌ أن الواطئ بشبهة يلحقه الولد ويكون حرا وتلزمه قيمته ليشتري بها مثله كما ذكر (وعليه) أي الوارث ومثله الموصى له برقبته (نفقته) يعني مؤنة الموصى بمنفعته قنا كان أو غيره، ومنها فطرة القن (إن أُوْصِيَ بمنفعته مدة) ; لأنه مالك الرقبة والمنفعة فيما عدا تلك المدة. وفيما إذا أوصي بمنفعة عبد (٢) أو دار سنة تحمل على السنة الأولى، وعلى تعين الأولى لو كان الموصى له غائبا عند الموت وجب له إذا قبل الوصية بدل منفعة تلك السنة التي تلي الموت -وإن تراخى القبول عنها; لأن به يتبين استحقاقه من حين الموت- على من استولى عليها من وارث أو غيره (وكذا أبدا في الأصح) ; لأنه ملكه وهو متمكن من دفع الضرر عنه بالإعتاق
стр. 1148
وَبَيْعُهُ إنْ لَمْ يُؤَبَّدْ كَالمُسْتَأْجَرِ، وَإِنْ أَبَّدَ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْمُوصَى لَهُ دُونَ غَيْرِهِ. وَأَنَّهُ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ كُلُّهَا مِنَ الثُّلُثِ إنْ وَصَّى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا،
أو غيره، (وبيعه) أي الموصى بمنفعته من قِبَل الوارث (إن لم يُؤَبِّد) أي الموصي المنفعة (كـ) ـبيع الشيء (المستأجر) فيصح البيع -ولو لغير الموصى له- وأفهم التشبيه أنه لا بد هنا من العلم بالمدة وهو كذلك (١)، فإن جهلت المدة كالمقدرة بحياته لم يصح بيعه (٢) أي إلا للموصى له كما علم من قوله (وإن أبد) المنفعة ولو بإطلاقها؛ لما مر أنه يقتضي التأبيد (فالأصح أنه يصح بيعه للموصى له دون غيره)؛ إذ لا فائدة ظاهرة لغيره فيه، ومن ثم إن اجتمعا على بيعه من ثالث صح؛ لوجود الفائدة حينئذ. وإذا لم يصح بيعه إلا للموصى له فأسلم القن والموصى له والوارث كافران حيل بينهما وبينه، ويستكسب -عند مسلم ثقة- للموصى له، ولا يجبران على بيعه لثالث; لأنه لا يدرى ما يخص كلا من الثمن، ولو أوصى بمنفعة كافر لمسلم أبدا فأسلم القن أجبر الوارث الكافر على بيعه للموصى له إن رضي به؛ تخليصاً له من ذل بقائه في ملكه الموجب لاستيلائه عليه في غير وقت الانتفاع به. ولو أوصى أن يدفع من غلة أرضه كل سنة كذا لمسجد كذا مثلا وخرجت من الثلث لم يصح بيع بعضها وترك ما يحصل منه المعين؛ لاختلاف الأجرة فقد تستغرقها فيكون الجميع للموصى له، نعم يصح بيعها لمالك المنفعة، وإذا قال بمائة من غلتها فلم تأت الغلة إلا مائة أُعطيت للموصى له. ولو أوصى بمنفعة مسلم لكافر صحت الوصية، وعليه فيجبر على نقلها لمسلم كما لو استأجر كافر مسلما عينا. وقد يُفْهِم المتن أنه لا يصح بيع الموصى له بالمنفعة المؤبدة إلا للوارث وهو كذلك (٣). ولو أوصى بأمة لرجل وبحملها لآخر فأعتقها مالكها لم يعتق الحمل; لأنه لما انفرد بالملك صار كالمستقل، أو أوصى بما تحمله -وقلنا بما مر أن الوصية تستغرق كل حمل وجد في المستقبل- فأعتقها الوارث وتزوجت ولو بحر فأولادها أرقاء؛ لأن تعلق حق الموصى له بالحمل يمنع سريان العتق إليه فيبقى على ملكه، (و) الأصح (أنه تعتبر قيمة العبد) مثلا (كلها) أي مع منفعته (من الثلث إن أوصى بمنفعته أبدا) أو مدة مجهولة; لأنه حال بينها وبين
стр. 1149
وَإِنْ أَوْصَى بِهَا مُدَّةً قُوِّمَ بِمَنْفَعَتِهِ ثُمَّ مَسْلُوبَهَا تِلْكَ المُدَّةَ، وَيُحْسَبُ النَّاقِصُ مِنَ الثُّلُثِ. وَتَصِحُّ بِحَجٍّ تَطَوُّعٍ فِي الْأَظْهَرِ. وَيُحَجُّ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ المِيقَاتِ كَمَا قَيَّدَ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَمِنْ المِيقَاتِ فِي الْأَصَحِّ
الوارث، ولتعذر تقويم المنفعة بتعذر الوقوف على آخر عمره فيتعين تقويم الرقبة مع منفعتها، فإن احتملها الثلث لزمت الوصية في الجميع وإلا ففيما يحتمله فلو ساوى العبد بمنافعه مائة وبدونها عشرة اعتبرت المائة كلها من الثلث فإن وفى بها فواضح وإلا كأن لم يف إلا بنصفها صار نصف المنفعة للوارث، والذي يتجه في كيفية استيفائها أنهما يتهايآنها (وإن أوصى بها مدة) معلومة (قوم بمنفعته ثم) قوم (مسلوبها تلك المدة، ويحسب الناقص من الثلث) ; لأن الحيلولة له بصدد الزوال فإذا ساوى بالمنفعة مائة وبدونها تلك المدة تسعين فالوصية بعشرة فإن وفى بها الثلث فواضح وإلا كأن وفى بنصفها فكما مر. والكلام في الوصية بجميع المنافع فلو أوصى له ببعضها كلبن شاة فقط قومت بلبنها ثم خلية عنه أبدا أو إلى المدة المعلومة إن ذكرها ونُظر في التفاوت أيسعه الثلث أم لا. ولو أوصى بالرقبة فقط لم تحسب من الثلث; لأن الرقبة الخالية من المنافع كالتالفة فلا قيمة لها، أو بالمنفعة لواحد وبالرقبة لآخر فرد الأول رجعت المنفعة للوارث. ولو أعاد الدار بآلاتها عاد حق الموصى له بمنافعها.
[فرع] لو أوصى بأن يُعطى خادم تربته أو أولاده مثلا كل يوم أو شهر أو سنة كذا أعطيه كذلك إن عيّن إعطاءه من ريع ملكه وإلا أعطيه اليوم الأول إن خرج من الثلث وبطلت الوصية فيما بعده; لأنه حينئذ لا يعرف قدر الموصى به في المستقبل حتى يعلم أيخرج من الثلث أو لا، ومن ذلك ما لو أوصى لوصِيِّه كل سنة بمائة دينار ما دام وصيا فيصح بالمائة الأولى إن خرجت من الثلث لا غير (وتصح) الوصية (بحج تطوع) أو عمرته أو هما (في الأظهر)؛ بناء على الأظهر من جواز النيابة فيه، ويحسب من الثلث. أما الفرض فيصح قطعا (ويحج من بلده أو) من (الميقات) أو من غيرهما إن كان أبعد من الميقات (كما قيد)؛ عملا بوصيته. هذا إن وَفَى ثلثه بالحج مما عينه قبل الميقات وإلا فمن حيث يفي، نعم لو لم يف بما يمكن الحج به من الميقات -أي ميقات الميت كما علم مما مر في الحج- بطلت (١) الوصية وعاد للورثة قطعا; لأن الحج لا يتبعض (وإن أطلق) الوصية (فمن الميقات) يحج عنه (في الأصح)؛
стр. 1150
وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِ المَالِ، فَإِنْ أَوْصَى بِهَا مِنْ رَأْسِ المَالِ أَوِ الثُّلُثِ عُمِلَ بِهِ، وَإِنْ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ بِهَا فَمِنْ رَأْسِ المَالِ، وَقِيلَ مِنَ الثُّلُثِ وَيُحَجُّ مِنَ المِيقَاتِ
حملا على أقل الدرجات (وحجة الإسلام) أو النذر -أي في حال الصحة وإلا فمن الثلث- (من رأس المال) وإن لم يوصِ بها كسائر الديون. ويحج عنه من الميقات، فإن قيد بأبعد منه ووفى به الثلث فعل. ولو عين شيئا ليحج به عنه حجة الإسلام لم يكف إذن الورثة ولا الوصي لمن يحج عنه بل لا بد من الاستئجار; لأن هذا عقد معاوضة لا محض وصية، وظاهرٌ أن الجعالة كالإجارة، نعم لو قال الوارث لشخص إذا أحججت له غيرَك فلك كذا فاستأجر لم يستحق ما عينه الميت ولا أجرة للمباشر بإذنه على التركة كما لو حج عن غيره بغير عقد بل على مستأجره (فإن أوصى بها من رأس المال أو) من (الثلث عمل به) أي بقوله. ويكون في الأول للتأكيد وفي الثاني لقصد الرفق بورثته إذا كان هناك وصايا أخر; لأن حجة الإسلام تزاحمهما حينئذ، فإن وفى بها ما خصها وإلا كملّت من رأس المال فإن لم يكن وصايا فلا فائدة في نصه على الثلث. ولو أضاف الوصية الزائدة على أجرة المثل إلى رأس المال كأحجوا عني من رأس مالي بخمسمائة والأجرة من الميقات مائتان فهما من رأس المال والثلاثمائة من الثلث (وإن أطلق الوصية بها فمن رأس المال، وقيل من الثلث. ويحج) عنه (من الميقات) ; لأنه الواجب، فإن عيّن أبعد منه ووسعه الثلث فعل وكذلك لو لم يسع الثلث الأبعد حينئذ بل وسع أقرب منه، فإن لم يسع ما مر حج عنه من الميقات. ولو قال أحجوا عني زيدا بكذا لم يجز نقصه عنه حيث خرج من الثلث وإن استأجره الوصي بدونه أو وجد من يحج بدونه، ومحله إن كان المعين أكثر من أجرة المثل؛ لظهور إرادة الوصية له والتبرع عليه حينئذ وإلا جاز نقصه عنه. ولو كان المُعَيَّن وارثا فالزيادة على أجرة المثل وصية لوارث متوقفة على الإجازة. ولو حج غير المعين أو استأجر الوصي المعين بمال نفسه أو بغير جنس الموصى به أو صفته رجع القدر الذي عينه الموصي لورثته وعليه في الثانية بأقسامها أجرة الأجير من ماله. ولو عين قدرا فقط فوجد من يرضى بأقل منه فإن كان المعين هو أجرة المثل عادة جاز إحجاجه والباقي للورثة، أما إن زاد عنها فيصرف الجميع له. لو عيّن الأجير فقط أُحِجّ عنه بأجرة المثل فأقل إن رضي ذلك المعين، أو عيّن شخصا لا سنة فأراد التأخير إلى قابل ففيه تفصيل حاصله أنه إن مات عاصيا لتأخيره متهاونا حتى مات أنيب غيره؛ رفعا لعصيان الميت ولوجوب الفورية في الإنابة عنه وإلا أخرت إلى اليأس من حجه; لأنها كالتطوع، ولو امتنع أصلا -وقد عُيِّن له
стр. 1151
وَلِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَحُجَّ عَنِ المَيْتِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَيُؤَدِّي الْوَارِثُ عَنْهُ الْوَاجِبَ المَالِيَّ وَلَوْ فِي كَفَّارَةٍ مُرَتَّبَةٍ، وَيُطْعِمُ وَيَكْسُو فِي المُخَيَّرَةِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُعْتِقُ أَيْضًا، وَأَنَّ لَهُ الْأَدَاءَ مِنْ مَالِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ، وَأَنَّهُ يَقَعُ عَنْهُ لَوْ تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِطَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ، لَا إعْتَاقٍ فِي الْأَصَحِّ
قدرٌ أوْ لا- أَحجَّ الوصيُّ غيرَ الممتنع بأقل ما يوجد ولو في التطوع. وفيما إذا عين قدرا إن خرج من الثلث فواضح وإلا فمقدار أقل ما يوجد من أجرة مثل حجه من الميقات من رأس المال والزائد من الثلث.
[فرع] حيث استأجر وصي أو وارث أو أجنبي من يحج عن الميت امتنعت الإقالة ; لأن العقد وقع للميت فلم يملك أحد إبطاله وهو محمول على ما لا مصلحة في إقالته وإلا كأن عجز الأجير أو خيف حبسه أو فلسه أو قلة ديانته جازت. ويقبل قول الأجير -إلا إن رُئي يوم عرفة بالبصرة مثلا- حججت أو اعتمرت بلا يمين، ووارث الأجير مثله. وفي إن حججتَ عني فلك كذا لا يقبل إلا ببينة وإلا حلف القائل أنه ما يعلمه حج عنه (وللأجنبي) فضلا عن الوارث (أن يحج عن الميت) الحج الواجب كحجة الإسلام وإن لم يستطعها الميت في حياته; لأنها لا تقع عنه إلا واجبة فألحقت بالواجب (بغير إذنه) يعني الوارث (في الأصح) كقضاء دينه بخلاف حج التطوع لا يجوز عنه من وارث أو أجنبي إلا بإيصائه. و محل الخلاف حيث لم يأذن الوارث في الحج الواجب وإلا صح قطعا وإن لم يوص الميت. ويجوز كون أجير التطوع لا الفرض ولو نذرا قنا ومميزا، ومثل الحج -في كونه من رأس المال وصحة فعل الأجنبي له من غير إذن- زكاةُ المال والفطر، ثم ما فعل عنه بلا وصية لا يثاب عليه إلا إن عذر في التأخير. (ويؤدي الوارث) ولو عاما (عنه) من التركة (الواجب المالي ولو في كفارة مرتبة) ككفارة قتل وظهار ودم نحو تمتع ويكون الولاء في العتق للميت، وكذا البدني إن كان صوما (ويطعم) أ (ويكسو في المخيرة) ككفارة يمين ونحو حلق محرم ونذر لحاج، (والأصح أنه يعتق) عنه من التركة (أيضا) كالمرتبة; لأنه نائبه شرعا فجاز له ذلك وإن كان الواجب من الخصال في حقه أقلها قيمة (و) الأصح (أن له) أي الوارث (الأداء من ماله) في المرتبة والمخيرة (إذا لم يكن له تركة) سواء العتق وغيره كقضاء الدين، وكذا مع وجود التركة أيضا، (و) الأصح (أنه) أي ما فعل عنه من طعام أو كسوة (يقع عنه لو تبرع أجنبي) وهو هنا غير الوارث كما مر (بطعام أو كسوة) كقضاء دينه (لا إعتاق) في مُرَتَّبة أو مخيرة (في الأصح)؛
стр. 1152
وَيَنْفَعُ المَيْتَ صَدَقَةٌ وَدُعَاءٌ مِنْ وَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ.
لَهُ الرُّجُوعُ عَنِ الْوَصِيَّةِ وَعَنْ بَعْضِهَا بِقَوْلِهِ: نَقَضْتُ الْوَصِيَّةَ أَوْ أَبْطَلْتهَا أَوْ رَجَعْتُ فِيهَا أَوْ فَسَخْتُهَا
لاجتماع بُعْد العبادة عن النيابة وبُعْد إثبات الولاء للميت من غير نائبه الشرعي. (وينفع الميت صدقة) عنه، ومنها وقف لمصحف وغيره وحفر بئر وغرس شجر منه في حياته أو من غيره عنه بعد موته (ودعاء) له (من وارث وأجنبي) إجماعا، وصح في الخبر ((إن الله تعالى يرفع درجة العبد في الجنة باستغفار ولده له)). وأفهم المتن أنه لا ينفعه غير ذينك من سائر العبادات ولو القراءة (١)، نعم ينفعه نحو ركعتي الطواف تبعا للحج والصوم عنه السابق في بابه، وفارق كالحج القراءة؛ لاحتياجه فيهما لبراءة ذمته مع أن للمال فيهما دخلا، ومن ثم لو مات وعليه قراءة منذورة جازت عنه. ولو أوصى بوقف أرض على من يقرأ على قبره حكم العرف في غلة كل سنة بسنتها فمن قرأ بعضها استحق بالقسط أو كلها استحق غلة السنة كلها، أو بنفس الأرض فإن عيَّن مدة لم يستحق الأرض إلا من قرأ جميع المدة، وإن لم يعين مدة حُمل على قراءته على قبره جميع حياته. وخرج بالأرض ما أوصى بغلة فإن عيّن لكلّ سنة غلة اتبع وإلا بطل؛ لأنها لا تنفذ إلا من الثلث ومعرفة مساواة هذه الوصية وعدمها متعذر (٢).
(فصل) في الرجوع عن الوصية
(له الرجوع عن الوصية) إجماعا وكالهبة قبل القبض بل أولى، ومن ثم لم يرجع في تبرع نجزه في مرضه وإن اعتبر من الثلث; لأنه عقد تام إلا إن كان لفرعه (وعن بعضها) ككلها، ولا تقبل بيِّنة الوارث به إلا إن تعرضت لكونه بعد الوصية، ولا يكفي عنه قولها رجع عن جميع وصاياه. ويحصل الرجوع (بقوله نقضت الوصية أو أبطلتها أو رجعت فيها أو فسختها) أو رددتها أو أزلتها أو رفعتها، وكلها صرائح كهو حرام على الموصى له. والأوجه صحة تعليق
стр. 1153
أَوْ لِوَارِثِي. وَبِبَيْعٍ وَإِعْتَاقٍ وَإِصْدَاقٍ وَكَذَا هِبَةٌ أَوْ رَهْنٌ مَعَ قَبْضٍ وَكَذَا دُونَهُ فِي الْأَصَحِّ، وَبِوَصِيَّةٍ بِهَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ، وَكَذَا تَوْكِيلٌ فِي بَيْعِهِ وَعَرْضُِهُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ …
الرجوع عنها على شرط؛ لجواز التعليق فيها فأولى في الرجوع عنها (أو) بقوله: -إشارة إلى الموصى به- (لوارثي) أو ميراث عني وإن لم يقل بعد موتي -سواء أنسي الوصية أم ذكرها-؛ لأنه لا يكون كذلك إلا وقد أبطل الوصية فيه فصار كقوله رددتها، ويفرق بينه وبين ما لو أوصى بشيء لزيد ثم به لعمرو فإنه يشرَّك بينهما؛ لاحتمال نسيانه للأولى بأن الثاني هنا لمَّا ساوى الأول في كونه موصى له وطارئا استحقاقه لم يمكن ضمه إليه صريحا في رفعه فأثر فيه احتمال النسيان وشَرَّكنا؛ إذ لا مرجح بخلاف الوارث فإنه مغاير له واستحقاقه أصلي فكان ضمه إليه رافعا؛ لقوته. وعُلِم من قولنا إذ لا مرجح أنه لو قال بما أوصيت به لعمرو أو أوصى بشيء للفقراء ثم أوصى ببيعه وصرف ثمنه للمساكين أو أوصى به لزيد ثم بعتقه أو عكسه كان رجوعا؛ لوجود مرجح الثانية وهو النص على الأولى الرافع؛ لاحتمال النسيان المقتضي للتشريك، ومن ثم لو كان ذاكرا للأولى اختص بها الثاني. ولو أوصى بثلث ماله إلا كتبه ثم بعد مدة أوصى له بثلث ماله عُمل بالأولى; لأنها نص في إخراج الكتب والثانية محتملة، ويفرق بينه وبين ما يأتي فيما لو أوصى له بمائة ثم بخمسين بأن الثانية ثم صريحة في مناقضة الأولى. ولو أوصى بأمة -وهي حامل- لواحد وأوصى بحملها لآخر أو عكس شرك بينهما في الحمل بناء على أن الوصية بالحامل تسري لحملها; لأنه حينئذ تواردت عليه وصيتان لاثنين فشركنا بينهما فيه، وإنكارها بعد أن سئل عنها رجوع إن كان لغير غرض (وببيع) وإن فسخ في المجلس (وإعتاق) وتعليقه وإيلاد وكتابة (وإصداق) لِمَا وصَّى به، وكل تصرف ناجز لازم؛ إجماعا ولأنه يدل على الإعراض عنها (وكذا هبة أو رهن) له (مع قبض)؛ لزوال الملك في الهبة وتعريضه للبيع في الرهن (وكذا دونه في الأصح)؛ لدلالتهما على الإعراض وإن لم يوجد قبول، بل وإن فسدا من وجه آخر (وبوصية بهذه التصرفات) البيع وما بعده؛ لإشعارها بالإعراض (وكذا توكيل في بيعه وعرضُِه عليه في الأصح) بخلاف نحو تزويج لمن (١) لم ينص له على التسري بها ووطء وإن أنزل، ولا نظر لإفضائه لما به الرجوع لبعده بخلاف العرض؛ لأنه يوصل غالبا لما به الرجوع، ومرّ أنه لو أوصى له بمنفعة شيء سنة ثم آجره سنة ومات
стр. 1154
وَخَلْطُ حِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ رُجُوعٌ. وَلَوْ أوْصَى بِصَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ فَخَلَطَهَا بِأَجْوَدَ مِنْهَا فَرُجُوعٌ أَوْ مِثْلِهَا، فَلَا، وَكَذَا بِأَرْدَأَ فِي الْأَصَحِّ. وَطَحْنُ حِنْطَةٍ وَصَّى بِهَا وَبَذْرُهَا وَعَجْنُ دَقِيقٍ وَغَزْلُ قُطْنٍ
عقب الإجارة بطلت الوصية; لأن المستحق بها هي السنة التي تلي الموت وقد صرفها لغيرها، فإن مات بعد نصفها بقي له نصفها الثاني. ولو حبسه الوارث السنة بلا عذر غرم للموصى له أجرة مثله تلك المدة، ومن العذر حبسه من غير انتفاعٍ لإثبات الوصية، وكذا لطلب الوارث من القاضي شخصا آخر تكون العين تحت يده خوف خيانة الموصى له فيها لقرينة (وخلطه) أي الموصي أو مأذونه (حنطة معينة) -وصَّى بها- بمثلها أو أجود أو أردأ بحيث لا يمكن التمييز (رجوع)؛ لتعذر التسليم بما أحدثه في العين بخلاف ما إذا أمكن التمييز أو اختلطت بنفسها أو كان الخلط من غيره بغير إذنه.
[تنبيه] ما هنا مفروض في خلطٍ لا يقتضي ملك المخلوط للخالط (١) وإلا بطلت الوصية، وفي خلطٍ لا يقتضي شركة (٢) وإلا بطلت في نصفه (٣)؛ لاستلزام الشركة خروج نصف الموصى به عن ملك الموصي أو وارثه إلى ملك الخالط، وفي حالة عدم الرجوع (٤) تدخل في الوصية الزيادة غير المتميزة الحاصلة بالجودة إذا لم تزد القيمة بذلك الخلط، فإن زادت به وجب لمالك الجيد المختلط التفاوت بين ما حصل للموصى له بتقدير غلط غير الجيد به وما حصل له بتقدير خلط الجيد به. (ولو أوصى بصاع من صبرة) معينة (فخلطها) هو أو مأذونه (بأجود منها) خلطا لا يمكن معه التمييز (فرجوع) ; لأنه أحدث بالخلط زيادة لم يرض بتسليمها ولا يمكن بدونها (أو مثلها فلا) قطعا; لأنه لم يحدث تغييرا؛ إذ لا فرق بين المثلين (وكذا بأردأ في الأصح) قياسا على تعييب الموصى به أو إتلاف بعضه، ولو تلفت إلا صاعا تعين ذلك الصاع للوصية علمت صيعانها أوْ لا (وطحن حنطة) معينة (وصِّى بها) أو ببعضها (وبذرها وعجن دقيق) وطبخ لحم وشيه، وجعله -وهو لا يفسد- قديدا (وغزل قطن) أو جعله حشوا ما لم يتحد
стр. 1155
وَنَسْجُ غَزْلٍ وَقَطْعُ ثَوْبٍ قَمِيصًا وَبِنَاءٌ وَغِرَاسٌ فِي عَرْصَةٍ رُجُوعٌ
الموصى له بالثوب والقطن، ويُلحق به نظائره بشرط أن لا يزول اسم أحد العينين بما فعله، وجعل خشبة بابا، وخبز فتيتا، وعجين خبزا، نعم له تجفيف الرطب؛ إذ هو يقصد به البقاء. (ونسج غزل وقطع ثوب قميصا) مثلا (وبناء وغراس في عرصة رجوع) إن كان بفعله أو بفعل مأذونه -سواء أسماه باسمه حال الوصية به كأن قال أوصيت بهذه الحنطة أم قال بهذا أو بما في هذا البيت مثلاـ؛ لإشعار ذلك كله بالإعراض. هذا كله في المعين كما تقرر فلو أوصى بنحو ثلث ماله ثم تصرف في جميعه ولو بما يزيل الملك لم يكن رجوعا؛ لأن العبرة بثلث ماله الموجود عند الموت لا الوصية. ولو اختص نحو الغراس ببعض العرصة اختص الرجوع بمحله، وقد يراعى تغيير الاسم كما إذا أوصى بدار ثم انهدمت في حياته بنفسها أو بفعل الغير فإنه رجوع في النقض دون العرصة والأس، أو بفعله فإنه رجوع في الكل؛ لزوال الاسم عنه بالكلية بخلافه فيما مر في نحو طحن الحنطة; لأنه يقال دقيق حنطة فلم يؤثر فيه إلا فعله أو فعل مأذونه. والحاصل أنه مع أحد هذين يقدم المشعر بالإعراض إشعارا قويا وإن لم يزل الاسم ومع عدمهما لا ينظر إلا لزوال الاسم عنه بالكلية. وخرج بالبناء والغراس الزرع، وبقطع الثوب لبسه؛ لضعف إشعارهما بذلك، ومن ثم لو دام بقاء أصول الزرع- بأن كان يُجَزّ مرارا ولو في دون سنة -كان كالغراس، ومرّ أنه لو أوصى بشيء لزيد ثم لعمرو شرك بينهما; لأن الجملة اثنان ونسبة كل إليها النصف فإن رد أحدهما أخذ الآخر الجميع بخلاف ما لو أوصى به لهما ابتداء فرد أحدهما يكون النصف للوارث دون الآخر; لأنه لم يوجد له إلا النصف نصا. ولو أوصى بها لواحد ثم بنصفها لآخر كانت أثلاثا للأول ثلثاها وللثاني ثلثها كالعول، أي فيضاف أحد المالين للآخر وينسب كلٌّ منهما للمجموع، فإن كان الوصية للآخر بالثلث كان له الربع. وفي المسألة الأولى لو رَدّ الثاني فالكل للأول أو الأول فالنصف للثاني. ولو أوصى له مرة ثم مرة فإن لم يختلفا جنسا ولا صفة فوصية واحدة وإلا فثنتان. ثم إن محل قولهم لو أوصى لزيد بشيء ثم أوصى به لعمرو تناصفاه ما لم يوص لزيد ثانيا بما هو أقل من حصته في الأولى وإلا بطلت في الحصة ولم يكن له سوى الثانية، ثم ما بطلت فيه يعود للورثة لا لعمرو. ولو أوصى لزيد بعين ثم لعمرو بثلث ماله كان لعمرو ربعها; لأنها من جملة ماله الموصى له بثلثه فهو كما لو أوصى لإنسان بعين ولآخر بثلثها فيكون للآخر ربعها.
стр. 1156
فصل
يُسَنُّ الْإِيصَاءُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا
(فصل في الإيصاء)
وهو لغة: الإيصال، وشرعا: إثبات تصرف مضاف لِمَا بعد الموت (يسن) لكل أحد (الإيصاء بقضاء الدين (١) الذي لله كالزكاة أو لآدمي و رَدِّ المظالم كالمغصوب وأداء الحقوق كالعواري والودائع إن كانت ثابتة بفرض إنكار الورثة وإلا وجب أن يعلم بها غير وارث تثبت بقوله ولو واحدا ظاهر العدالة، أو يردها حالا؛ خوفا من خيانة الوارث، ويكفي خَطُّه بها إن كان في البلد من يثبته بخلاف من كان بإقليم يتعذر فيه من يثبت بالخط أو يقبل الشاهد واليمين (وتنفيذ الوصايا) إن أوصى بشيء، وإنما صحت في نحو رد عين وفي دفعها حالا والوصية بها لمعين وإن كان لمستحقها الاستقلال بأخذها من التركة- بل لو أخذها أجنبي من التركة ودفعها إليه لم يضمنهاـ; لأن الوارث قد يخفيها أو يتلفها. وليطالب الوصي الوارث بنحو ردها؛ ليبرأ الميت ولتبقى تحت يد الوصي لا الحاكم لو غاب مستحقها. وهي قبل قبول الموصى له ملك للوارث -أي بفرض عدم القبول- فله الامتناع من دفعها للوصي فيأخذها الحاكم إلى أن يستقر أمرها. وإذا أوصى للفقراء مثلا فإن عيَّن لذلك وصيا لم يكن للقاضي دخل فيه إلا من حيث المطالبة بالحساب ومنع إعطاء من لا يستحق وإلا تولى التصرف هو أو نائبه. ولو أخرج الوصي الوصية من ماله ليرجع في التركة رجع إن كان وارثا وإلا فلا -أي إلا إن أذن له الحاكم أو جاء وقت الصرف الذي عينه الميت وفُقد الحاكم ولم يتيسر بيع التركة فأشهد بنية الرجوع- ولو أوصى ببيع بعض التركة وإخراج كفنه من ثمنه فاقترض الوصي دراهم وصرفها فيه امتنع عليه البيع ولزمه وفاء الدين من ماله لكن محله حيث لم يضطر إلى الصرف من ماله وإلا كأن لم يجد مشتريا رجع إن أذن له حاكم أو فقده وأشهد بنية الرجوع نظير ما تقرر. ولو أوصى بقضاء الدين من عين بتعويضها فيه وهي تساويه أو تزيد وقَبِل الوصية بالزائد، أو من ثمنها تعين فليس للورثة إمساكها، ومنه يؤخذ أنه لا يلزم استئذانهم
стр. 1157
وَالنَّظَرِ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ. وَشَرْطُ الْوَصِيِّ تَكْلِيفٌ وَحُرِّيَّةٌ وَعَدَالَةٌ وَهِدَايَةٌ إلَى التَّصَرُّفِ المُوصَى بِهِ،
فيها بخلاف ما إذا لم يعين لا يتصرف حتى يستأذنهم; لأنها ملكهم فإن غابوا استأذن الحاكم. ولو قال إذا مت ففرق ما لي عليك من الدين للفقراء صحّ ويكون وصيا. وللمشتري من نحو وصي وقيم ووكيل وعامل قراض أن لا يسلمه الثمن حتى تثبت ولايته عند القاضي، ولو قال ضع ثلثي حيث شئت لم يجز له الأخذ لنفسه -أي وإن نص له على ذلك-؛ لاتحاد القابض والمقبض، ولا لمن تقبل شهادته له أي إلا أن ينص الموصي -بقدر مستقلٍ- على الأخذ لمن تقبل شهادته له؛ إذ لا اتحاد ولا تهمة حينئذ (والنظر في أمر الأطفال (١) والمجانين والسفهاء، وكذا الحمل الموجود عند الإيصاء (٢) ولو مستقلا (٣). ويدخل من حدث بعد الإيصاء على أولاده تبعا. بل يجب الإيصاء في أمر نحو الأطفال إلى ثقة مأمون وجيه كاف إذا وجده وغلب على ظنه أن تركه يؤدي إلى استيلاء خائن من قاض أو غيره على أموالهم.
وأركانه أربعة موص ووصي وموصى فيه وصيغة (وشرط الوصي) تعيين و (تكليف) أي بلوغ وعقل; لأن غيره لا يلي أمر نفسه فغيره أولى، وسيذكر أنه لو أوصى لفلان حتى يبلغ ولده فإذا بلغ فهو الوصي جاز ولا يرد على هذا; لأنه في الإيصاء المنجز وذاك إيصاء معلق (وحرية) كاملة ولو مآلا كمدبر ومستولدة; لأن الوصاية تستدعي فراغا ومنه فيه رقٌّ ليس من أهله، ولذا يمنع (٤) الإيصاء لمن آجر نفسه في عمل مدة لا يمكنه التصرف فيها بالوصاية (وعدالة) ولو ظاهرة فلا تصح لفاسق إجماعا; لأن الإيصاء ولاية، ولو وقع نزاع في عدالته اشترط ثبوت العدالة الباطنة (وهداية إلى التصرف الموصى به (٥) فلا يجوز لمن لا يهتدي إليه لسفه أو هرم أو تغفل؛ إذ لا مصلحة فيه. ولو فرق فاسق مثلا ما فوض له تفرقته غرمه وله استرداد بدل ما دفعه ممن عرفه؛ لتبين أنه لم يقع الموقع فإن بقيت عين المدفوع استرده القاضي
стр. 1158
وَإِسْلَامٌ لَكِنِ الْأَصَحُّ جَوَازُ وَصِيَّةِ ذِمِّيٍّ إلَى ذِمِّيٍّ. وَلَا يَضُرُّ الْعَمَى فِي الْأَصَحِّ. وَلَا تُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ، وَأُمُّ الْأَطْفَالِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا. وَيَنْعَزِلُ الْوَصِيُّ بِالْفِسْقِ،
وأسقط عنه من الغرم بقدره (وإسلام) فلا يصح من مسلم لكافر؛ لتهمته، بل وإن كان المسلمُ وصيَّ ذميٍّ فَوَّض إليه وصاية على أولاده الذميين فلا يجوز له الإيصاء عليهم إلا لمسلم (١)، فأن لم تجتمع الشروط في مسلم واجتمعت في ذمي جاز (لكن الأصح جواز وصية ذمي) أو نحوه ولو حربيا (إلى) كافر معصوم (ذمي) أو معاهد أو مستأمن فيما يتعلق بأولاده الكفار، بشرط كون الوصي عدلا في دينه كما يجوز أن يكون وليا لأولاده. وتعرف عدالته بتواترها من العارفين بدينه أو بإسلام عارفين وشهادتهما بها، ويشترط أيضا أن لا يكون الوصي عدوا للموصي عليه عداوة دنيوية، وتصور وقوع العداوة للطفل والمجنون من صغره بأن يكون قد عرف من الوصي كراهتهما لموجب أو غيره. والعبرة في هذه الشروط بوقت الموت; لأنه وقت التسلط على القبول فلا يضر فقدها قبله ولو عند الوصية، ولذا لا يحرم الإيصاء لنحو فاسق عندها; لأنه لم يتحقق فساده؛ لاحتمال عدالته عند الموت ولا إثم مع الشك، (ولا يضر العمى في الأصح) ; لأن الأعمى كامل ويمكنه التوكيل فيما لا يمكنه. وتصح لأخرس له إشارة مفهمة إذا وجدت فيه بقية الشروط (ولا تشترط الذكورة) إجماعا (وأم الأطفال) المستجمعة للشروط عند الوصية -ثم إن استجمعت الشروط عند الموت بقيت على وصايتها وإلا فلا- (أولى) بإسناد الوصية إليها بل وبتفويض القاضي -حيث لا وصي- أمرهم إليها، ولا يبطل تزوجها وصايتها إلا إن نص عليه الموصي (من غيرها) ; لأنها أشفق عليهم، وإنما يظهر كونها أولى إن ساوت الرجل في الاسترباح ونحوه من المصالح التامة (وينعزل الوصي) وقيم الحاكم بل والأب والجد (بالفسق) وإن لم يعزله الحاكم؛ لزوال أهليته، نعم تعود ولاية الأب والجد بعود العدالة; لأن ولايتهما شرعية بخلاف غيرهما؛ لتوقفها على التفويض فإذا زالت احتاجت لتفويض جديد، وكذا ينعزلون بالجنون والإغماء لا باختلال الكفاية، بل يضم له القاضي معينا، بل يجوز له ضم آخر للوصي عند قوة الريبة، ومحل ما مر في متبرع أما من يتوقف ضمه على جُعْل فلا يعطاه إلا عند غلبة الظن؛ لئلا يضيع مال اليتيم بالتوهم من غير
стр. 1159
وَكَذَا الْقَاضِي فِي الْأَصَحِّ لَا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ. وَيَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَتَنْفِيذُ الْوَصِيَّةُ مِنْ كُلِّ حُرٍّ مُكَلَّفٍ. وَيُشْتَرَطُ فِي أَمْرِ الْأَطْفَالِ مَعَ هَذَا أَنْ تَكُونَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَيْهِمْ، وَلَيْسَ لِوَصِيٍّ إيصَاءٌ فَإِنْ أُذِنَ لَهُ فِيهِ جَازَ لَهُ فِي الْأَظْهَرِ. وَلَوْ قَالَ: أَوْصَيْتُ إلَيْك إلَى بُلُوغِ ابْنِي أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ فَإِذَا بَلَغَ أَوْ قَدِمَ فَهُوَ الْوَصِيُّ جَازَ
دليل ظاهر. ويعزل القاضي قيمه بمجرد اختلال كفايته; لأنه الذي ولاه (وكذا القاضي) ينعزل بما ذكر (في الأصح)؛ لزوال أهليته أيضا. ويتجه في فاسق ولاهُ ذو شوكة مع علمه بفسقه أنه لا يؤثر إلا طرو مفسق آخر أقبح; لأن موليه قد لا يرضى به (لا الإمام الأعظم) فإنه لا ينعزل بما ذكر؛ لتعلق المصالح الكلية بولايته. (ويصح الإيصاء بقضاء الدين) ورد الحقوق (وتنفيذ (١) الوصية من كل حر) سكران أو (مكلف) مختار نظير ما مر في الموصي بالمال، ومن ثم يأتي هنا نظير ما مر هناك فلو أوصى السفيه بمال وعيَّن من ينفذه تعين، (ويشترط) في الموصي (في أمر الأطفال) والمجانين والسفهاء (مع هذا) المذكور من الحرية والتكليف وغيرهما مما أشرنا إليه (أن تكون له ولاية عليهم) مبتدأة من الشرع وهو الأب أو الجد المستجمع للشروط وإن علا دون الأم وسائر الأقارب والوصي والحاكم وقيمه ومنه أب أو جد نصبه الحاكم على مال من طرأ سفهه; لأن وليه الآن الحاكم دونهما (وليس لوصي (٢) توكيل إلا فيما يعجز عنه أو لا يتولاه مثله على ما مر في الوكالة، ولا (إيصاء) استقلالا قطعا (فإن أذن له فيه) من الموصي وعين له شخصا أو فوضه لمشيئته بأن قال له أوص بتركتي فلانا أو من شئت، فإن لم يقل بتركتي لم يصح (جاز في الأظهر) ; لأنه استنابه فيه كالوكيل يوكل بالإذن، ثم إن قال له أوص عني أو عنك فواضح وإلا وصَّى عن الموصي لا عن نفسه (٣). (و) يأتي جواز التعليق والتأقيت فعليه (لو قال (٤) أوصيت) لزيد ثم من بعده لعمرو أو (إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي جاز) بخلاف
стр. 1160
وَلَا يَجُوزُ نَصْبُ وَصِيٍّ وَالجَدُّ حَيٌّ بِصِفَةِ الْوِلَايَةِ. وَلَا الْإِيصَاءُ بِتَزْوِيجِ طِفْلٍ وَبِنْتٍ. وَلَفْظُهُ أَوْصَيْتُ إلَيْكَ أَوْ فَوَّضْتُ وَنَحْوُهُمَا، وَيَجُوزُ فِيهِ التَّوْقِيتُ وَالتَّعْلِيقُ. وَيُشْتَرَطُ بَيَانُ مَا يُوصِي فِيهِ
أوصيت إليك فإذا مت فقد أوصيت إلى من أوصيت إليه أو فوصيك وصيي; لأن الموصى إليه مجهول من كل وجه. ولو بلغ الابن أو قدم زيد غير أهل لم ينعزل الأول; لأن المراد إذا بلغ أو قدم أهلا لذلك. (ولا يجوز) للأب (نصب وصي) على الأولاد (والجد حي بصفة الولاية) عليهم حال الموت أي لا يعتد بمنصوبه إذا وجدت ولاية الجد حينئذ; لأن ولايته ثابتة بالشرع كولاية التزويج، أما لو وجدت حال الإيصاء ثم زالت عند الموت فيعتد بمنصوبه، نعم يجوز نصبه عند غيبة الجد إلى حضوره إذا خاف من أكل ظالم له؛ للضرورة. وخرج بحال الموت حال الوصية فلا عبرة بها بل يجوز نصب غيره وإن كان هو بصفة الولاية حينئذ ثم ينظر عند الموت لتأهل الجد وعدمه، أما على الديون والوصايا فيجوز مع وجود الجد فإن لم يوص بها فالجد أولى بأمر الأطفال، والحاكم أولى بتنفيذ الوصايا ووفاء الدين (١) ونحوه، (ولا) يجوز (الإيصاء بتزويج طفل وبنت) ولو مع عدم ولي; لأن الوصي لا يعتني بدفع العار عن النسب، وسيأتي توقف نكاح السفيه على إذن الولي ومنه الوصي.
(ولفظه) أي الإيصاء (أوصيت إليك أو فوضت) إليك (ونحوهما) كأقمتك مقامي، وقياس ما مر اشتراط بعد موتي فيما عدا أوصيت، ويظهر أن وكلتك بعد موتي في أمر أطفالي كناية بخلاف وليّتك (٢)؛ لأنه أقرب إلى مدلول فوضت إليك الصريح من وكلتك. وتكفي إشارة الأخرس (٣) المفهمة وكتابته وكذا الناطق إذا سكت وأشار برأسه أنْ نعم وقد قرئ عليه كتاب الوصية، ولا يكفي من غير قراءة، وإشارة من اعتقل لسانه يأتي فيها تفصيل الأخرس، (ويجوز فيه التوقيت) كأوصيت إليك سنة، أو إلى بلوغ ابني (والتعليق) كإذا مت أو إذا مات وصيي فقد أوصيت إليك كما مر (ويشترط بيان ما يوصى فيه)، وكونه تصرفا ماليا مباحا كأوصيت إليك في قضاء ديوني أو في التصرف في أمر أطفالي أو في رد آبقي أو ودائعي أو في