← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20

مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج

مصطفى سميط

Полный текст (2 142 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وَلِلْحُرِّ ثَلَاثٌ. وَيَقَعُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَيَتَوَارَثَانِ فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ لَا بَائِنٍ، وَفِي الْقَدِيمِ تَرِثُهُ. فصل قَالَ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى عَدَدًا وَقَعَ، وَكَذَا الْكِنَايَةُ تزوج حرة; لأنه المالك للطلاق فنيط الحكم به، ولخبر ((طلاق العبد ثنتان))، وقد يملك الثالثة بأن يطلق ذمي ثنتين ثم يحارب ثم يسترق فله ردها بلا محلل؛ اعتبارا بكونه حرا حال الطلاق. ولو كان طلقها واحدة فقط ثم نكحها بعد الرق عادت له بواحدة فقط; لأنه لم يستوف عدد العبيد قبل رقه (وللحر ثلاث) وإن تزوج أمة؛ لما مر، وقد صح أنه ﷺ سُئل عن قوله تعالى ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ البقرة: ٢٢٩ أين الثالثة فقال: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ البقرة: ٢٢٩. (ويقع في مرض موته) ولو ثلاثا إجماعا (ويتوارثان) أي الزوجان (في عدة) طلاق (رجعي) إجماعا (لا بائن)؛ لانقطاع الزوجية (وفي القديم) ونص عليه في الجديد أيضا (ترثه) بشروط، وبه قال الأئمة الثلاثة; لأن ابن عوف طلق امرأته الكلبية في مرض موته فورثها عثمان ﵄ فصولحت من ربع الثمن على ثمانين ألفا قيل دنانير وقيل دراهم، ولأنه قد يقصد حرمانها فعومل بنقيض قصده كما لا يرث القاتل، وإذا قصد بطلاقها الفرار من إرثها كره، بل القياس التحريم. (فصل) في تعدد الطلاق بنية العدد فيه أو ذكره وما يتعلق بذلك (قال طلقتك أو أنت طالق) أو نحو ذلك من سائر الصرائح (ونوى عددا) ثنتين أو ثلاثا (وقع) ما نواه ولو في غير موطوءة; لأن اللفظ لَمَّا احتمله بدليل جواز تفسيره به كان كناية فيه فوقع قطعا، (وكذا الكناية) إذا نوى بها عددا وقع؛ للخبر الصحيح ((أنَّ ركانة طلق امرأته ألبتة ثم قال ما أردت إلا واحدة فحلفه ﷺ على ذلك وردها إليه)) دلَّ على أنه لو أراد ما زاد عليها وقع وإلا لم يكن لاستحلافه فائدة، ونية العدد كنية أصل الطلاق فيما مر من اقترانها بكل اللفظ أو بعضه. [فرع] قال أنت طالق ثلاثا على سائر المذاهب فإن نوى بذلك شدة العناية بالتنجيز وقطع العلائق وحسم تأويلات المذاهب في رد الثلاث عنها وقع الثلاث، وإن نوى التعليق بأن قصد إيقاع طلاق اتفقت المذاهب على وقوعه لم تطلق إلا إن اتفقت المذاهب المعتد بها على أنها ممن يقع عليها الثلاث حالة التلفظ بها، وإن أطلق وقعن الثلاث كالأول. ولو قال أنتما

стр. 1402

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَنَوَى عَدَدًا فَوَاحِدَةٌ، وَقِيلَ المَنْوِيُّ. قُلْت: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ وَاحِدَةٌٍْ وَنَوَى عَدَدًا فَالمَنْوِيُّ، وَقِيلَ وَاحِدَةٌ، وَاَللهُ أَعْلَمُ طالقان ثلاثا وأطلق وقع على كلٍّ طلقتان (١) أو بنية أن كلا طالق ثلاثا أو أن كل طلقة توزع عليهما طلقت كلٍّ ثلاثا، ولو قال أنت وضرتك طالق ثلاثا ولم تعلم نيته فتقع طلقتان على كلٍّ منهما (٢). (ولو قال أنت طالق) وقوله طالق ليس قيدا (واحدةً ونوى عددا فواحدة) هي التي تقع دون المنوي; لأن اللفظ لا يحتمله (وقيل) وهو المعتمد يقع (المنوي) كله، ومعنى واحدة متوحدة بالعدد المنوي، نعم إن أراد طلقة ملفقة من أجزاء ثلاثِ طلقاتٍ أو أراد بواحدة التوحد وقع المنوي على كلا القولين (قلت: ولو قال) أنت طالق واحدة، أو (أنت واحدةٌٍْ) بالرفع أو الجر أو السكون (ونوى) بعد نية الإيقاع في أنت واحدة؛ لما مر أنها من الكنايات (عددا فالمنوي) يقع؛ حملا للتوحيد على التوحد والتفرد عن الزوج بالعدد المنوي (وقيل) تقع (واحدة والله أعلم) ; لأن لفظ الواحدة لا يحتمل العدد. ولو قال أنت ثنتين ونوى ثلاثا وقع اثنتان فقط قولاً واحداً (٣)، ولو قال يا مائة أو أنت مائة طالق وقع الثلاث (٤) لتضمن ذلك اتصافها بإيقاع الثلاث بخلاف أنت كمائة طالق لا يقع إلا واحدة؛ حملا للتشبيه على أصل الطلاق دون العدد; لأنه المتيقن وبخلاف أنت طالق واحدة ألف مرة (٥) ; لأن ذكر الواحدة ينفي ما بعدها. ولو قال طلقتك ثلاثين أو طلاق فلانة ثلاثين ولم ينو الثلاث فالأوجه أنها تقع الثلاث فيهما ولا ينافيه قول أصل الروضة في أنت طالق كألف إن نوى عددا فثلاث وإلا فواحدة; لأن التشبيه فيه محتمل للأمرين على السواء فليس واحد منهما متبادرا منه. ولو قال عدد ألوان الطلاق فواحدة أو صفاته فكذلك إلا إن علم أن له صفات من بدعة وسنة ولا ولا، وتوحيد وتثليث وغيرها. أو عدد التراب فواحدة بناء على أنه اسم جنس إفرادي أو عدد الرمل فثلاث; لأنه اسم جنس جمعي. ولو قال أنت طالق على عدد ريش الجراد وقع (٦) وإن لم

стр. 1403

وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَمَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ ثَلَاثاً فَثَلَاثٌ، وَقِيلَ وَاحِدَةٌ، وَقِيلَ لَا شَيْءَ نعلم به رشيا كما لو قال أنت طالق بعدد كل شعرة على جسد إبليس فالقياس المختار وقوع طلقة، وليس هذا تعليقا على صفة فيقال شككنا فيها بل هو تنجيز طلاق وربط للعدد بشيء شككنا فيه فنوقع أصل الطلاق ونلغي العدد فإن الواحدة ليست بعدد، ولو قال بعدد ضراط إبليس وقع ثلاث; لأن له ذلك بالحديث. ولو قال بعدد سمك هذا الحوض ولم يعلم فيه سمك وقعت واحدة كما في أنت طالق وزن درهم، أي أو ألف درهم ولم ينو عددا. ولو قال بعدد شعر فلان وكان مات من مدة وشك أكان له شعر في حياته أم لا وقع ثلاث؛ لاستحالة خلو الإنسان عادة عن ثلاث شعرات. ولو خاصمته زوجته فأخذ بيده عصاً فقال هي طالق ثلاثا مريدا العصا وقعن ولا يقبل باطنا (١)، ولا ينافيه ما رجحه في الروضة فيمن له امرأتان فقال مشيرا إلى إحداهما امرأتي طالق وقال أردت الأخرى من طلاق الأخرى وحدها; لأنه لم يخرج الطلاق هنا عن موضوعه بخلافه ثَمَّ. (ولو أراد أن يقول أنت طالق ثلاثا فماتت) أو ارتدت أو أسلمت قبل الوطء أو أمسك شخص فاه (قبل تمام طالق) أو معه (لم يقع)؛ لخروجها عن محل الطلاق قبل تمامه، وظاهرٌ أن إمساكه اختيارا قبل النطق بقاف طالق كذلك فلا يقع طلاق (أو) مات مثلا (بعده قبل) قوله (ثلاثا) أو معه (فثلاث) يقعن عليه؛ لقصده لهن حين تلفظه بـ ((أنت طالق))، وقصدهن حينئذ موقع لهن وإن لم يتلفظ بهن، وبه يعلم أن الصورة أنه نوى الثلاث عند تلفظه بـ ((أنت طالق)) وإنما قصد تحقيق ذلك بالتلفظ بالثلاث، فإن لم ينوهن عند أنت طالق وإنما قصد أنه إذا تم نواهن عند التلفظ بلفظهن وقعت واحدة فقط. ولو قصدهن بمجموع أنت طالق ثلاثا وقعت واحدة; لأن الثلاث والحالة هذه إنما تقع بمجموع اللفظ ولم يتم (وقيل) يقع (واحدة)؛ لوقوع ثلاثا بعد موتها (وقيل لا شيء)؛ إذ الكلام الواحد لا يتبعض. وخرج بقوله أراد إلى آخره ما لو قاله عازما على الاقتصار عليه ثم قال ثلاثا بعد موتها فواحدة.

стр. 1404

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ فَثَلَاثٌ، وَإِلَّا فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدًا فَوَاحِدَةٌ أَوِ اسْتِئْنَافًا فَثَلَاثٌ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَظْهَرِ، وَإِنْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ تَأْكِيدَ الْأُولَى وَبِالثَّالِثَةِ اسْتِئْنَافًا أَوْ عَكَسَ فَثِنْتَانِ أَوْ بِالثَّالِثَةِ تَأْكِيدَ الْأُولَى فَثَلَاثٌ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ صَحَّ قَصْدُ تَأْكِيدِ الثَّانِي بِالثَّالِثِ، لَا الْأَوَّلِ بِالثَّانِي، (وإن قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق) أو أنت طالق طالق طالق (وتخلل فصل) بينها بسكوت بأن يكون فوق سكتة التنفس والعي أو كلام منه وإن قلَّ سواء أكان أجنبيا أم لا (فثلاث) يقعن وإن قصد التأكيد؛ لبعده مع الفصل ولأنه معه خلاف الظاهر، ومن ثم لو قصده دُيِّن، نعم يقبل منه قصد التأكيد والإخبار في معلق بشيء واحد كرره وإن طال الفصل، بل لو أطلق هنا لم يتعدد بخلاف ما إذا قصد الاستئناف (وإلا) يتخلل فصل كذلك (فإن قصد) بالأخيرتين (تأكيدا) للأولى قبل فراغها (فواحدة) ; لأن التأكيد معهود لغة وشرعا (أو استئنافا فثلاث)؛ لظهور اللفظ فيه مع تأكده بالنية (وكذا إن أطلق في الأظهر)؛ عملا بظاهر اللفظ، ويأتي هذا التفصيل في تكرير الكناية كبائن بائن بائن وفي اختلاف اللفظ كأنت طالق مفارقة مسرحة، وكأنت طالق بائن اعتدي، وفي التكرير فوق ثلاث مرات; لأنه إذا صح التأكيد بما يقع لولا قصد التأكيد فلأن يؤكد بما لا يقع عند عدم قصد التأكيد أولى (وإن قصد بالثانية تأكيد الأولى وبالثالثة استئنافا أو عكس) أي قصد بالثانية استئنافا وبالثالثة تأكيد الثانية (فثنتان)؛ عملا بقصده (أو) قصد (بالثالثة تأكيد الأولى) أو بالثانية استئنافا وأطلق الثالثة، أو بالثالثة استئنافا وأطلق الثانية (فثلاث) يقعن (في الأصح)؛ لتخلل الفاصل بين المؤكِّد والمؤكَّد وعملا بقصده وبظاهر اللفظ. [تنبيه] صريح كلامهم في نحو أنتِ طالق طالق طالق وأطلق وقوع الثلاث وإن فصل بأزيد من سكتة التنفس والعي ، وحينئذ فيتجه ضبط ذلك الأزيد بأن يكون بحيث ينسب الثاني إلى الأول عرفا وإلا لم يقع بالثاني شيء; لأن أنتِ الذي هو خبر له كما تقرر انقطعت نسبته عنه فلم يمكن حمله عليه. (وإن قال أنت طالق وطالق وطالق صح قصد تأكيد الثاني بالثالث)؛ لتساويهما في الصفة (لا الأول بالثاني) ولا بالثالث فلا يصح ظاهرا؛ لاختصاصه بواو العطف المقتضية للمغايرة، أما باطنا فيُدَيَّن فإن لم يقصد شيئا فثلاث. وخرج (١) بالعطف

стр. 1405

وَهَذِهِ الصُّوَرُ فِي مَوْطُوءَةٍ، فَلَوْ قَالَهُنَّ لِغَيْرِهَا فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَلَوْ قَالَ لِهَذِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ فَدَخَلَتْ فَثِنْتَانِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ لِمَوْطُوءَةٍ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ فَثِنْتَانِ، وَكَذَا غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ فَثِنْتَانِ فِي مَوْطُوءَةٍ، وَطَلْقَةٌ فِي غَيْرِهَا، فَلَوْ قَالَ طَلْقَةً بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ فَكَذَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ طَلْقَةً فِي طَلْقَةٍ وَأَرَادَ مَعَ فَطَلْقَتَانِ، … بالواو العطف بغيرها وحده أو معها كثم والفاء فلا يفيده قصد التأكيد مطلقا. ولو حلف لا يدخلها وكرره -متواليا أوْ لا- فإن قصد تأكيد الأولى أو أطلق فطلقة أو الاستئناف فثلاث، وكذا في اليمين إن تعلقت بحق آدمي كالظهار واليمين الغموس لا بالله فلا تتكرر مطلقا؛ لبناء حقه على المسامحة (وهذه الصور في موطوءة) ومثلها هنا وفيما يأتي مَن في حكمها وهي التي دخل فيها ماؤه المحترم (فلو قالهن لغيرها فطلقة بكل حال) تقع فقط؛ لبينونتها بالأولى. (ولو قال لهذه) أي غير الموطوءة (إن دخلت الدار) مثلا (فأنت طالق وطالق) أو أنت طالق وطالق إن دخلت (فدخلت فثنتان) يقعان (في الأصح)؛ لوقوعهما معا مقترنتين بالدخول، ومن ثم لو عطف بثُم أو الفاء لم يقع إلا واحدة. ولو قال لها أنت طالق أحد عشر فثلاث; لأنهما مُزجا وصارا ككلمة واحدة أو إحدى وعشرين فواحدة للعطف (ولو قال لموطوءة أنت طالق طلقة مع) طلقة (أو) طلقة (معها طلقة) وكمع (١) فوق وتحت (فثنتان) يقعان معا، وفارق أنت طالق مع حفصة لا تطلق حفصة؛ لاحتمال المعية هنا لغير الطلاق احتمالا قريبا (وكذا غير موطوءة في الأصح)؛ لما تقرر أنهما يقعان معا كأنت طالق طلقتين. (ولو قال) أنت طالق (طلقة قبل طلقة أو) طلقة (بعدها طلقة فثنتان) يقعان مرتبا (في موطوءة) المنجزة أوَّلا ثم المضمنة ويُدَيَّن إن قال أردت أني سأطلقها (وطلقة في غيرها)؛ لبينونتها بالأولى (فلو قال طلقة بعد طلقة أو قبلها طلقة فكذا) يقع ثنتان في موطوءة مرتبا المضمنة أوَّلا ثم المنجزة ويلغو قوله قبلها، كأنت طالق أمس يلغو أمس ويقع حالا وواحدة في غيرها (في الأصح)؛ لما مر، نعم يصدق بيمينه في قوله أردت قبلها طلقة مملوكة أو ثابتة أو أوقعها زوج غيري وعرف على ما يأتي في طالق أمس فلا يقع إلا واحدة. (ولو قال) أنت طالق (طلقة في طلقة وأراد مع) طلقة (فطلقتان) ولو في غير موطوءة؛ لصلاحية اللفظ له قال

стр. 1406

أَوِ الظَّرْفَ أَوِ الحِسَابَ أَوْ أَطْلَقَ فَطَلْقَةٌ، وَلَوْ قَالَ نِصْفَ طَلْقَةٍ فِي طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَلَوْ قَالَ طَلْقَةً فِي طَلْقَتَيْنِ وَقَصَدَ مَعِيَّةً فَثَلَاثٌ أَوْ ظَرْفًا فَوَاحِدَةٌ، أَوْ حِسَابًا وَعَرَفَهُ فَثِنْتَانِ، فَإِنْ جَهِلَهُ وَقَصَدَ مَعْنَاهُ فَطَلْقَةٌ، وَقِيلَ ثِنْتَانِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَطَلْقَةٌ، وَفِي قَوْلٍ ثِنْتَانِ إنْ عَرَفَ حِسَابًا. وَلَوْ قَالَ بَعْضَ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ إِجْمَاعَاً، أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ كُلَّ نِصْفٍ مِنْ طَلْقَةٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَوْلَهُ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَةٌ، وَثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ طَلْقَتَانِ، وَلَوْ قَالَ نِصْفَ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ فَطَلْقَةٌ تعالى ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ الأعراف: ٣٨ أي معهم (أو الظرف أو الحساب أو أطلق فطلقة) ; لأنه مقتضى الأولين والأقل في الثالث (ولو قال نصف طلقة في طلقة) أو في نصف طلقة (فطلقة بكل حال) من هذه الأحوال؛ لوضوح أنه إذا قصد المعية يقع ثنتان. (ولو قال) أنت طالق (طلقة في طلقتين وقصد معية فثلاث) يقعن ولو في غير الموطوءة؛ لما مر (أو) قصد (ظرفا فواحدة) ; لأنها مقتضاه (أو حسابا وعرفه فثنتان) ; لأنهما موجبه عند أهله (فإن جهله وقصد معناه) عند أهله (فطلقة)؛ لبطلان قصد المجهول (وقيل ثنتان) ; لأنهما موجبه وقد قصده (وإن لم ينو شيئا فطلقة) عرفه أو جهله; لأنها اليقين (وفي قول ثنتان إن عرف حسابا) ; لأنه مدلوله وفي ثالثٍ ثلاث لتلفظه بهن. ولو قال لا أكتب معك في شهادة ولم ينو أنه لا يجتمع خطاهما في ورقة برَّ بأن يكتب أوَّلا ثُم رفيقه; لأن الأول لا يسمى حينئذ أنه كتب مع الثاني بخلاف العكس، ويقاس بذلك نظائره، نعم يظهر فيما استدامته كابتدائه نحو لا أقعد معك أنه لا فرق بين تقدم الحالف وتأخره. (ولو قال) أنت طالق (بعض طلقة) أو نصف طلقة أو ثلثي طلقة (فطلقة إجماعا) ; لأنه لا يتبعض فيسري الطلاق من نحو البعض إلى طلقة (أو نصفي طلقة فطلقة) ; لأنها مجموعهما (إلا أن يريد كلَّ نصف من طلقة) فيقع ثنتان؛ عملا بقصده (والأصح أن قوله) أنت طالق (نصف طلقتين) ولم يرد ذلك يقع به (طلقة) ; لأنها نصفهما (وثلاثة أنصاف طلقة) -ولم يرد ذلك- طلقتان؛ تكميلا للنصف الزائد (أو نصف طلقة وثلث طلقة طلقتان)؛ لإضافته كلَّ جزء إلى طلقة وعطفه وكل منهما يقتضي التغاير، ومن ثم لو حذف الواو وقعت طلقة فقط؛ لضعف اقتضاء الإضافة وحدها للتغاير. ولو قال خمسة أنصاف طلقة أو سبعة أثلاث طلقة فثلاث (ولو قال نصف وثلث طلقة فطلقة)؛ لضعف اقتضاء

стр. 1407

وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ أَوْقَعْت عَلَيْكُنَّ أَوْ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا وَقَعَ عَلَى كُلٍّ طَلْقَةٌ، فَإِنْ قَصَدَ تَوْزِيعَ كُلِّ طَلْقَةٍ عَلَيْهِنَّ وَقَعَ فِي ثِنْتَيْنِ ثِنْتَانِ، وَفِي ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ ثَلَاثٌ، فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ بِبَيْنَكُنَّ بَعْضَهُنَّ لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ طَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى أَشْرَكْتُك مَعَهَا أَوْ أَنْتِ كَهِيَ، فَإِنْ نَوَى طَلَقَتْ، وَإِلَّا فَلَا، وَكَذَا لَوْ قَالَ آخَرُ ذَلِكَ لِامْرَأَتِهِ العطف وحده للتغاير ومجموع الجزأين لا يزيد على طلقة. (ولو قال لأربع أوقعت عليكن أو بينكن طلقة أو طلقتين أو ثلاثا أو أربعا وقع على كل طلقة) ; لأن كلا يصيبهما عند التوزيع واحدة، أو بعضها فتكمل (فإن قصد توزيع كل طلقة عليهن وقع في ثنتين ثنتان، وفي ثلاث أو أربع ثلاث)؛ عملا بقصده بخلاف ما إذا أطلق؛ لبعده عن الفهم، ولذا لو قال أنتما طالقان ثلاثا وأطلق وقع على كلٍّ ثنتان (١)؛ توزيعا للثلاث عليهما (فإن قال أردت ببينكن بعضهن لم يقبل ظاهرا في الأصح) ; لأنه خلاف ظاهر اللفظ من اقتضاء الشركة، أما باطنا فيُدَيَّن، وعليكن كذلك. ولو أوقع بينهن ثلاثا ثم قال أردت إيقاع ثنتين على هذه وقسمة الأخرى على الباقيات قُبِل. (ولو طلقها ثم قال لأخرى أشركتك معها أو أنت كهي) أو جعلتك شريكتها أو مثلها (فإن نوى) الطلاق بقوله ذلك (طلقت وإلا فلا) ; لأنه كناية. ولو طلق هو أو غيره امرأة ثلاثا ثم قال لامرأته أشركتك معها فإن نوى أصل الطلاق فواحدة أو مع العدد فطلقتان; لأنه يخصها واحدة ونصف، ولو كان متزوجا ثلاثا فقال للأولى أنت طالق ثلاثا ثم قال للثانية أشركتك مع فلانة في هذا الطلاق ثم قال للثالثة أشركتك مع الثانية في طلاقها طلقت الثانية ثنتين (٢) والثالثة واحدة. هذا في التنجيز فلو علَّق طلاق امرأته بدخول مثلا ثم قال ذلك لأخرى رُوجع فإن قصد أن الأولى لا تطلق حتى تدخل الأخرى لم يقبل; لأنه رجوع عن التعليق وهو لا يجوز، أو قصد تعليق طلاق الثانية بدخول الأولى أو بدخولها نفسها صح؛ إلحاقا للتعليق بالتنجيز (وكذا لو قال آخر ذلك لامرأته) فإن نوى طلقت وإلا فلا

стр. 1408

فصل يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِشَرْطِ اتِّصَالِهِ، وَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٍّ. قُلْتُ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ الِاسْتِثْنَاءَ قَبْلَ فَرَاغِ الْيَمِينِ فِي الْأَصَحِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ اسْتِغْرَاقِهِ … ؛ لأنه كناية. ولو قال أنت طالق عشرا فقالت يكفيني ثلاث فقال البواقي لضرتك لم يقع على الضرة شيء; لأن الزيادة على الثلاث لغو، نعم إن نوى به طلاقها طلقت ثلاثا. [فرع] جلس نساؤه الأربع صفَّاً فقال الوسطى منكن طالق وقع على الثانية أو الثالثة فيعين من شاء منهما; لأن المفهوم من الوسطى الاتحاد، ومثله ما لو قال مَن كانت منكن الوسطى فهي طالق وقع عليهما، فإن كنَّ متحلقات وقعت الطلقة على واحدة ويعينها الزوج. (فصل) في الاستثناء (يصح الاستثناء) -لوقوعه في القرآن والسنة وكلام العرب- وهو الإخراج بنحو إلا كأستثني وأحط، ومثل الاستثناء التعليق بالمشيئة وغيرها من سائر التعليقات كما اشتهر شرعا فكل ما يأتي من الشروط ما عدا الاستغراق عام في النوعين (١) (بشرط اتصاله) بالمستثنى منه عرفا بحيث يعد كلاما واحدا، (ولا يضر) في الاتصال (سكتة تنفس وعي) ونحوهما كعروض سُعال وانقطاع صوت والسكوت للتذكر، وذلك; لأن ما ذكر يسير لا يعد فاصلا عرفا بخلاف الكلام الأجنبي وإن قلَّ لا ما له به تعلق وقد قل، ولا ينافي قولنا والسكوت للتذكر اشتراط قصد الاستثناء قبل الفراغ؛ لأنه قد يقصده إجمالا ثم يتذكر العدد الذي يستثنيه (قلت: ويشترط أن ينوي) ولو إجمالا كأمر آنفاً (الاستثناء) ومثله كما مرّ التعليق كأنت طالق بعد موتي (قبل فراغ اليمين في الأصح، والله أعلم) ; لأنه رافع لبعض ما سبق فاحتيج قصده للرفع بخلافه بعد فراغ لفظ اليمين، أما إذا اقترنت بكله فلا خلاف فيه أو بأوله فقط أو آخره فقط أو أثنائه فقط فيصح، ويكفي أن يقترن بـ ((أنت)) من أنت طالق ثلاثا إلا واحدة أو إن دخلت، (ويشترط) أيضا أن يَعرِف معناه ولو بوجه، وأن يتلفظ به بحيث يسمع نفسه إن اعتدل سمعه ولا عارض وإلا لم يقبل، وأن لا يجمع مفرق ولا يفرق مجتمع في مستثنى أو مستثنى منه أو فيهما؛ لأجل الاستغراق أو عدمه، و (عدم استغراقه) فالمستغرق كثلاثا إلا ثلاثا

стр. 1409

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ، وَقِيلَ ثَلَاثٌ، أَوْ ثِنْتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً فَثَلَاثٌ، وَقِيلَ ثِنْتَانِ وَهُوَ مِنْ نَفْيٍ إثْبَاتٌ وَعَكْسُهُ، فَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً فَثِنْتَانِ، أَوْ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا ثْنَتَيْنِ فَثِنْتَانِ، وَقِيلَ ثَلَاثٌ، وَقِيلَ طَلْقَةٌ، باطل إجماعا فيقع الثلاث (ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين وواحدة فواحدة)؛ لما تقرر أنه لا يجمع مفرق لأجل الاستغراق بل يفرد كل بحكمه كما هو شأن المتعاطفات، وإذا لم يجمع المفرق كان المعنى إلا ثنتين لا يقعان فتقع واحدة فيصير قوله وواحدة مستغرقا فيبطل وتقع واحدة (وقيل ثلاث)؛ بناء على الجمع فيكون مستغرقا فيبطل من أصله (أو) أنت طالق (ثنتين وواحدة إلا واحدة فثلاث) ; لأنه إذا لم يجمع لأجل عدم الاستغراق كانَتْ الواحدة مستثناة من الواحدة وهو مستغرق فيبطل ويقع الثلاث (وقيل ثنتان)؛ بناء على الجمع في المستثنى منه. [تنبيه] لو قال كل امرأة لي طالق غيرك ولا امرأة له سواها وقع عليها -سواء قصد الاستثناء أو أطلق- ما لم يرد أن غيرك صفة أخرت من تقديم، أي أو تقم قرينة على إرادتها كأن خاطبته بتزوَّجتَ عليَّ، فقال كلُّ .. الخ، نعم لو قدم غيرك على طالق لم يقع الطلاق إن أطلق بخلاف ما لو نوى الاستثناء، ولا فرق في تقديم غير على طالق وتأخيرها عنه بين الجر وقسيميه; لأن اللحن بفرض تأتيه هنا لا يؤثر، ولا بين النحوي وغيره، ولا بين غير وسوى، (وهو) أي الاستثناء بنحو إلا (من نفي إثبات وعكسه) أي من الإثبات نفي. [تنبيه] اختلفوا في المراد بقولهم هنا إثبات فقيل أن المراد أنه ((إثبات)) لنقيض ما دلّ عليه الملفوظ وهو الأصح، وقيل إن الثابت بعد الاستثناء نقيض الملفوظ به قبله فعلى الأصح لو قال إن لم يكن في الكيس إلا عشرة دراهم فأنت طالق فلم يكن فيه شيء فلا تطلق، ويجري الخلاف في كل حلف على مستقبل بخلافه على ماض أو حاضر (١) (فلو قال ثلاثا إلا ثنتين إلا طلقة فثنتان) ; لأن المعنى ثلاثا يقعن إلا ثنتين لا يقعان إلا واحدة تقع (أو) أنت طالق (ثلاثا إلا ثلاثا إلا ثنتين فثنتان) ; لأنه لما عقَّب المستغرق بغيره خرج عن الاستغراق نظرا للقاعدة المذكورة أي ثلاثا تقع إلا ثلاثا لا تقع إلا ثنتين يقعان (وقيل ثلاث) ; لأن المستغرق لغو فيلغو ما بعده (وقيل طلقة)؛ إلغاء للمستغرق وحده.

стр. 1410

أَوْ خَمْسًا إلَّا ثَلَاثًا فَثِنْتَانِ، وَقِيلَ ثَلَاثٌ، أَوْ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ فَثَلَاثٌ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللهُ أَوْ إِنْ لَمْ يَشَأِ اللهُ وَقَصَدَ التَّعْلِيقَ لَمْ يَقَعْ، وَكَذَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ تَعْلِيقٍ وَعِتْقٍ وَيَمِينٍ وَنَذْرٍ وَكُلِّ تَصَرُّفٍ. وَلَوْ قَالَ يَا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللهُ وَقَعَ فِي الْأَصَحِّ (أو) أنت طالق (خمسا إلا ثلاثا فثنتان)؛ لأن الاستثناء ينصرف إلى الملفوظ (١) لأنه لفظ فاتبع فيه موجب اللفظ (وقيل ثلاث)؛ اعتبارا له بالمملوك فيكون مستغرقا فيبطل (أو) أنت طالق (ثلاثا إلا نصف (٢) طلقة فثلاث على الصحيح)؛ تكميلا للنصف الباقي في المستثنى منه، ولم يعكس; لأن التكميل إنما يكون في الإيقاع تغليبا للتحريم، فإن قال إلا نصفا روجع فإن أراد نصف طلقة فكذلك أو نصف الثلاث أو أطلق فثنتان كما مر، (ولو قال أنت طالق إن) أو إذا أو متى مثلا (شاء الله) أو أراد أو رضي أو أحب أو اختار أو أنت طالق بمشيئته (أو) قال أنت طالق (إن) أو إذا مثلا (لم يشأ الله وقصد التعليق) بالمشيئة قبل فراغ اليمين ولم يفصل بينهما وأسمع نفسه كما مر (لم يقع) أما في الأول فللخبر الصحيح ((من حلف ثم قال إن شاء الله فقد استثنى)) وهو عام للطلاق وغيره. وخرج بقصد التعليق ما إذا سبق لسانه أو قصد التبرك أو أن كلَّ شيء بمشيئة الله تعالى أو لم يعلم هل قصد التعليق أو لا، وكذا إن أطلق. ولو قال أنت طالق إن شاء الله وإن لم يشأ، أو شاء أو لم يشأ، أو إن شاء أو إن لم يشأ في كلامٍ واحدٍ طلقت (وكذا يمنع) التعليق بالمشيئة (انعقاد تعليق) كأنت طالق إن دخلت إن شاء الله؛ لعموم الخبر السابق وكالتنجيز بل أولى (وعتق) تنجيزا وتعليقا (ويمين) كوالله لأفعلن كذا إن شاء الله (ونذر) كعليَّ كذا إن شاء الله (وكل تصرف) غير ما ذكر من كل عقد وحل وإقرار ونية عبادة (ولو قال يا طالق إن شاء الله وقع في الأصح) ; لأن النداء يقتضي تحقق الاسم أو الصفة حال النداء، ولا يقال في الشيء المتحقق إن شاء الله بخلاف أنت كذا فإنه قد يستعمل للقرب من الشيء كأنت واصلٌ أو صحيحٌ للمتوقع قرب وصوله أو شفائه، وفي ((يا طالق أنت طالق ثلاثا إن شاء الله)) و ((أنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله)) يرجع الاستثناء لغير النداء فيقع

стр. 1411

أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ تَعَالَى فَلَا فِي الْأَصَحِّ. فصل شَكَّ فِي الطَّلَاقٍ فَلَا، أَوْ فِي عَدَدٍ فَالْأَقَلُّ، وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ. وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ ذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَالَ آخَرُ إنْ لَمْ يَكُنْهُ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَجُهِلَ لَمْ يُحْكَمْ بِطَلَاقِ أَحَدٍ، فَإِنْ قَالَهُمَا رَجُلٌ لِزَوْجَتَيْهِ طَلُقَتْ إحْدَاهُمَا وَلَزِمَهُ الْبَحْثُ وَالْبَيَانُ، واحدة، ومحل ذلك كله فيمن ليس اسمها طالقا وإلا لم يقع شيء ما لم يقصد الطلاق (أو) قال (أنت طالق إلا أن يشاء الله فلا) يقع شيء (في الأصح)؛ إذ المعنى إلا أن يشاء عدم تطليقك ولا اطلاع لنا على ذلك نظير ما مر بخلاف ما لو قال أنت طالق إلا إن يشاء زيد فمات فإنه يقع (١)، ومحل الخلاف إذا أطلق فإن ذكر شيئا اعتمد قوله. ولو قال لا أفعل كذا إلا أن يسبقني القضاء أو القدر ثم فعله وقال: قصدت إخراج ما قُدِّر منه عن اليمين لم يحنث. (فصل) في الشك في الطلاق (شكَّ في) أصل (الطلاق) -منجز أو معلق- هل وقع منه أو لا؟ (فلا) يقع إجماعا (أو في عدد) بعد تحقق أصل الوقوع (فالأقل) ; لأنه اليقين (ولا يخفى الورع) في الصورتين وهو الأخذ بالأسوأ؛ للخبر الصحيح ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))، ففي الأول يُراجع أو يجدد إن رغب وإلا فلينجز طلاقها؛ لتحل لغيره يقينا، وفي الثاني يأخذ بالأكثر فإن كان الثلاث لم ينكحها إلا بعد زوج، فإن أراد عودها له بالثلاث أوقعهن عليها، وفيما إذا شك هل طلق ثلاثا أم لم يطلق أصلا الأولى أن يطلق ثلاثا؛ لتحل لغيره يقينا ولتعود له بعده يقينا وبالثلاث. [تنبيه] ذكرهم ثلاثا في قولهم ((الأولى أن يطلق ثلاثا)) إنما هو ليحصل له مجموع الفوائد الثلاث المذكورة لا لتوقف كل منهن على الثلاث (ولو قال إن كان ذا الطائر غرابا فأنت طالق وقال آخر إن لم يكنه) أي هذا الطائر غرابا (فامرأتي طالق وجهل) حاله (لم يحكم بطلاق أحد) منهما; لأن أحدهما لو انفرد بما قاله لم يحكم بطلاقه؛ لجواز أنه غير المعلق عليه فتعليق الآخر لا يغير حكمه (فإن قالهما رجل لزوجتيه طلقت إحداهما) يقينا؛ إذ لا واسطة (ولزمه البحث) عنه إن أمكن علمه لنحو علامة يعرفها فيه (والبيان) للمطلقة منهما، ويلزمه أيضا اجتنابهما إلى

стр. 1412

وَلَوْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا ثُمَّ جَهِلَهَا وُقِفَ حَتَّى يَذْكُرَ، وَلَا يُطَالَبُ بِبَيَانٍ إنْ صَدَّقَتَاهُ فِي الجَهْلِ. وَلَوْ قَالَ لَهَا وَلِأَجْنَبِيَّةٍ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَالَ قَصَدْتُ الْأَجْنَبِيَّةَ قُبِلَ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ زَيْنَبُ طَالِقٌ وَقَالَ قَصَدْتُ الأَجْنَبِيَّةَ فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَقَصَدَ مُعَيَّنَةً طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَإِحْدَاهُمَا، وَيَلْزَمُهُ الْبَيَانُ فِي الحَالَةِ الْأَوْلَى، وَالتَّعْيِينُ فِي الثَّانِيَةِ، بيان الحال. أما إذا لم يمكنه ذلك فلا يلزمه بحث ولا بيان (١)، وكذا إن كان الطلاق رجعيا كما يأتي; لأن الرجعية زوجة. (ولو طلق إحداهما بعينها) كأن خاطبها به أو نواها عند قوله إحداكما طالق (ثم جهلها) بنحو نسيان (وقف) وجوبا الأمر من وطء وغيره عنهما (حتى يذكر) المطلقة أي يتذكرها; لأن إحداهما حرمت عليه يقينا ولا مجال للاجتهاد هنا (ولا يطلب ببيان) للمطلقة (إن صدقتاه في الجهل) بها; لأن الحق لهما، فإن كذبتاه وبادرت واحدة وقالت أنا المطلقة طولب بيمين جازمة أنه لم يطلقها ولم يقنع منه بنحو نسيت وإن احتمل، فإن نكل حلفت وقضي لها، فإن قالت الأخرى ذلك فكذلك (ولو قال لها ولأجنبية) أو أمة (إحداكما طالق وقال قصدت الأجنبية) أو الأمة (قُبِل) قوله (في الأصح) بيمينه؛ لتردد اللفظ بينهما فصحت إرادتها. أما إذا لم يقل ذلك فتطلق زوجته (٢)، وأما إذا قال ذلك لزوجته ورجل أو دابة فلا يقبل قوله (٣) قصدت أحد هذين; لأنه ليس محلا للطلاق (ولو قال) ابتداء أو بعد سؤال طلاق (زينب طالق) وهو اسم زوجته واسم أجنبية (وقال قصدت الأجنبية فلا) يقبل وإن صدقته زوجته (على الصحيح) ظاهرا، بل يُدَيَّن؛ لاحتماله وإن بعد؛ إذ الاسم العلم لا اشتراك ولا تناول فيه وضعاً فالطلاق مع ذلك لا يتبادر إلا إلى الزوجة بخلاف ((أحد)) فإنه يتناولهما وضعا تناولا واحدا فأثرت نية الأجنبية حينئذ. ولو قال زوجتي فاطمة بنت محمد طالق وزوجته زينب بنت محمد طلقت؛ إلغاء للخطأ في الاسم لقوله زوجتي الذي هو القوي بعدم الاشتراك فيه (ولو قال لزوجتيه إحداكما طالق وقصد معينة) منهما (طلقت) ; لأن اللفظ صالح لكل منهما (وإلا) يقصد معينة بل أطلق أو قصد مبهمة أو طلاقهما معا (فإحداهما) يقع عليها الطلاق مع إبهامها (ويلزمه البيان في الحالة الأولى والتعيين في الثانية)؛

стр. 1413

وَيُعْزَلَانِ عَنْهُ إلَى الْبَيَانِ أَوِ التَّعْيِينِ، وَعَلَيْهِ الْبِدَارُ بِهِمَا، وَنَفَقَتُهُمَا فِي الحَالِ. وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِاللَّفْظِ، وَقِيلَ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ، فَعِنْدَ التَّعْيِينِ، وَالْوَطْءُ لَيْسَ بَيَانًا وَلَا تَعْيِينًا، وَقِيلَ تَعْيِينٌ، وَلَوْ قَالَ مُشِيرًا إلَى وَاحِدَةٍ: هَذِهِ المُطَلَّقَةُ فَبَيَانٌ، أَوْ أَرَدْتُ هَذِهِ وَهَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَلْ هَذِهِ حُكِمَ بِطَلَاقِهِمَا، لتعلم المطلقة فيترتب عليها أحكام الفراق (ويعزلان عنه إلى البيان أو التعيين)؛ لاختلاط المحرمة بالمباحة (وعليه البدار بهما) أي بالبيان أو التعيين (١)؛ لرفع حبسه المفارقة منهما، فإن أخر بلا عذر أثم وعزر إن امتنع، هذا في البائن أما الرجعي فلا يجب فيه بيان ولا تعيين ما بقيت العدة; لأن الرجعية زوجة. ولو استمهل أمهل ثلاثة أيام (و) عليه (نفقتهما) وسائر مؤنهما (في الحال) فلا يؤخر إلى التعيين أو البيان؛ لحبسهما عنده حبس الزوجات وإن لم يقصر في تأخير ذلك. وإذا بيَّن أو عيَّن لم يسترد منهما شيئا (ويقع الطلاق) في قوله إحداكما طالق (باللفظ) جزما إن عين، وعلى الأصح إن لم يعين، (وقيل إن لم يعين فـ) لا يقع إلا (عند التعيين) وإلا لوقع لا في محل، وعلى الأول تعتبر العدة من اللفظ أيضا إن قصد معينة وإلا فمن التعيين (والوطء ليس بيانا) للتي قصدها قطعا; لأن الطلاق لا يقع بالفعل فكذا بيانه، فإن بين الطلاق في الموطوءة حُدَّ في البائن ولزمه المهر؛ لعذرها بالجهل، أو في غيرها قُبِل، فإن ادعت الموطوءة أنه أرادها حُلِّف فإن نكل وحلفت طلقتا وعليه المهر ولا حَدَّ؛ للشبهة (ولا تعيينا) للموطوءة للنكاح لما مر، ويلزمه المهر للموطوءة إذا عينها للطلاق (وقيل تعيين. ولو قال) في الطلاق المعين (مشيرا إلى واحدة هذه المطلقة فبيان) لها أو هذه الزوجة فهو بيان لغيرها; لأنه إخبار عن إرادته السابقة (أو) قال مشيرا إليهما (أردت هذه وهذه، أو هذه بل هذه) أو هذه مع هذه، أو هذه وأشار لواحدة هذه وأشار للأخرى (حكم بطلاقهما) ظاهرا; لأنه أقر بطلاق الأولى ثم بطلاق الثانية فيقبل إقراره لا رجوعه بذكرِ ((بل))؛ تغليظا عليه. أما باطنا فالمطلقة المنوية فإن نواهما لم يطلقا بل إحداهما; لأن نيتهما بإحداكما لا يعمل بها؛ لعدم احتمال لفظه لما نواه فبقي على إبهامه حتى يُبَيِّن. وخرج بما ذكر هذه ثم هذه أو فهذه فتطلق الأولى فقط؛ لانفصال الثانية عنها وهو مرجح قوي فلم ينظر معه لتضمن كلامه للاعتراف بهما، أو هذه بعد هذه أو هذه قبلها هذه طلقت الثانية فقط، أو قال هذه أو هذه استمر الإبهام.

стр. 1414

وَلَوْ مَاتَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ بَيَانٍ وَتَعْيِينٍ بَقِيَتْ مُطَالَبَتُهُ لِبَيَانِ الْإِرْثِ، وَلَوْ مَاتَ فَالْأَظْهَرُ قَبُولُ بَيَانِ وَارِثِهِ لَا تَعْيِينِهِ. وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ غُرَابًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَإِلَّا فَعَبْدِي حُرٌّ وَجُهِلَ مُنِعَ مِنْهُمَا إلَى الْبَيَانِ، فَإِنْ مَاتَ لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُ الْوَارِثِ عَلَى المَذْهَبِ، وأما في الطلاق المبهم فالمطلقة هي الأولى مطلقا; لأنه إنشاء اختيار لا إخبار، وليس له اختيار أكثر من واحدة (ولو ماتتا أو إحداهما قبل بيان وتعيين) والطلاق بائن (بقيت مطالبته) أي المطلق بالبيان أو التعيين، ويلزمه ذلك فورا (لبيان) حكم (الإرث) وإن لم يرث إحداهما بتقدير الزوجية؛ لكونها كتابية اتفاقا في البيان ولأنه قد ثبت في إحداهما يقينا، فيوقف من مال كلٍّ أو الميتة نصيب زوج إن توارثا، فإذا بين أو عين لم يرث من مطلقة بائنا بل من الأخرى، نعم إن نازعه ورثتها ونكل عن اليمين حلفوا ولم يرث (ولو مات) الزوج قبل البيان أو التعيين سواء ماتتا قبله أم بعده أم إحداهما قبله والأخرى بعده أو لم تمت واحدة منهما أم ماتت إحداهما دون الأخرى (فالأظهر قبول بيان وارثه (١) ; لأنه إخبار يمكن وقوف الوارث عليه بخبر أو قرينة (لا) قبول (تعيينه) ; لأنه اختيار شهوة فلا دخل للوارث فيه، هذا ما مشيا عليه هنا (٢) والذي اقتضاه كلامهما في الروضة وأصلها أنه يقوم مقامه في التعيين أيضا. وأما إذا كانت إحداهما كتابية والأخرى والزوج مسلمين وأبهمت المطلقة فلا إرث (ولو قال إن كان) ذا الطائر (غرابا فامرأتي طالق وإلا) يكن غرابا (فعبدي حر وجهل) حال الطائر وقع إحداهما مبهما، وحينئذ (منع منهما) أي من استخدامه والتصرف فيه ومن التمتع بها (إلى البيان (٣)؛ للعلم بزوال ملكه عن أحدهما وعليه نفقتهما إلى البيان ولا يؤجره الحاكم. وإذا قال حنثت في الطلاق طلقت، ثم إن صدقه فذاك ولا يمين عليه وإن كذبه وادعى العتق حلف السيد فإن نكل حلف العبد وحكم بعتقه. أو قال حنثت في العتق عتق، ثم إن صدقته فكما مر، وإن كذبته ونكل حلفت وحكم بطلاقها (فإن مات لم يقبل بيان الوارث على المذهب) أنها المطلقة حتى يسقط إرثها ويرق العبد; لأنه متهم في ذلك، ومن ثم لو عكس قبل قطعا؛ لإضراره

стр. 1415

بَلْ يُقْرِعُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالمَرْأَةِ، فَإِنْ قَرَعَ عَتَقَ، أَوْ قَرَعَتْ لَمْ تَطْلُقْ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَرِقُّ. فصل الطَّلَاقُ: سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ، وَيَحْرُمُ الْبِدْعِيُّ، وَهُوَ ضَرْبَانِ: بنفسه، نعم محله إذا لم يكن على الميت دين وإلا أقرع؛ نظرا لحق العبد في العتق والميت في الرق ليوفى منه دينه (بل يقرع بين العبد والمرأة)؛ رجاء خروج القرعة للعبد لتأثيرها في العتق وإن لم تؤثر في الطلاق (فإن قرع) أي خرجت القرعة له (عتق) من رأس المال إن علق في الصحة وإلا فمن الثلث؛ إذ هو فائدة القرعة وترث هي إلا إذا ادعت أن الحنث فيها وهي بائن (أو قرعت لم تطلق)؛ إذ لا مدخل للقرعة في الطلاق، وإنما دخلت في العتق؛ للنص لكن الورع أن تترك الإرث (١) (والأصح أنه لا يَرِق) ; لأن القرعة لم تؤثر فيما خرجت عليه ففي غيره أولى فيبقى الإبهام كما كان ولا يتصرف الوارث فيه، ومحل الخلاف في الظاهر أما في الباطن فيملك التصرف فيه قطعا، وفي غير نصيب الزوجة منه أما نصيبها فلا يملكه قطعا. (فصل) في بيان الطلاق السني والبدعي (الطلاق سني) وهو الجائز (وبدعي) وهو الحرام فلا واسطة بينهما على أحد الاصطلاحين المشهور، فعلى ذلك المشهور لا سنة ولا بدعة في طلاق الحكمين إذا رأياه، وطلاق متحيرة إذ لم يقع في طهر محقق ولا حيض محقق، ومختلعة في نحو حيض، ومعلق طلاقها بصفة وجدت فيه كما يأتي، وصغيرة وآيسة وغير موطوءة، ومن ظهر حملها بنكاح أو شبهة. (ويحرم البدعي (٢)؛ لإضرارها أو إضراره أو إضرار الولد بالطلاق كما يأتي (وهو ضربان):

стр. 1416

طَلَاقٌ فِي حَيْضٍ مَمْسُوسَةٍ، وَقِيلَ إنْ سَأَلَتْهُ لَمْ يَحْرُمْ، وَيَجُوزُ خُلْعُهَا فِيهِ لَا أَجْنَبِيٍّ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ آخِرِ حَيْضِك فَسُنِّيٌّ فِي الْأَصَحِّ، أَوْ مَعَ آخِرِ طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ فَبِدْعِيٌّ عَلَى المَذْهَبِ. وَطَلَاقٌ فِي طُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ مَنْ قَدْ تَحْبَلُ وَلَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ أحدهما (طلاق) منجز وإن سبقه (١) طلاق في طهر قبله (في حيض) أو نفاس (ممسوسة) أي موطوءة ولو في الدبر أو مستدخلة ماءه المحترم وقد علم ذلك إجماعا ولخبر ابن عمر الآتي، ولتضررها بطول العدة; إذ بقية دمها لا تحسب منها، ومن ثم لا يحرم في حيض حامل عدتها بالوضع (٢)، وكالمنجز معلق بما يوجد زمن البدعة قطعا أو يوجد فيه باختياره بخلاف معلق قبله أو فيه بما لا يعلم وجوده فيه فوجد الطلاق فيه لا باختياره فلا إثم فيه (٣) لكن يترتب عليه حكم البدعي من ندب الرجعة وغيره (وقيل إن سألته لم يحرم)؛ لرضاها بالتطويل، والأصح التحريم; لأنها قد تسأله كاذبة كما هو شأنهن، ومن ثم لو تحققت رغبتها فيه لم يحرم كما قال (ويجوز خلعها فيه) أي الحيض بعوض منها; لأن بذلها المال يشعر باضطرارها للفراق حالا (لا) خلع (أجنبي (٤) في الأصح) ; لأن خلعه لا يقتضي اضطرارها إليه (ولو قال أنت طالق مع) أو في أو عند مثلا (آخر حيضك) أو قارن آخر صيغة طلاقه آخره (فسني في الأصح)؛ لاستعقابه الشروع في العدة (أو) أنت طالق (مع) ومثلها ما ذكر (آخر طهر) عيَّنه (لم يطأها فيه فبدعي على المذهب) ; لأنه لا يستعقب العدة. (و) ثانيهما (طلاق في طهر (٥) وطئ فيه) ولو في الدبر؛ بناء على إمكان العلوق منه، وكالوطء استدخال المني المحترم إن علمه نظير ما مر (من قد تحبل)؛ لعدم صغرها ويأسها (ولم يظهر حمل)؛ لقوله ﷺ في خبر ابن عمر الآتي ((قبل أن يجامع))، ولأنه قد يشتد ندمه إذا ظهر حمل فإن الإنسان قد يسمح بطلاق الحائل لا الحامل، وقد لا يتيسر له ردها فيتضرر هو والولد، ومن البدعي أيضا طلاق من لها عليه قسم قبل وفائها أو استرضائها، نعم يكفي في

стр. 1417

فَلَوْ وَطِئَ حَائِضًا وَطَهُرَتْ فَطَلَّقَهَا فَبِدْعِيٌّ فِي الْأَصَحِّ، وَيَحِلُّ خُلْعُهَا، وَطَلَاقُ مَنْ ظَهَرَ، حَمْلُهَا. وَمَنْ طَلَّقَ بِدْعِيًّا سُنَّ لَهُ الرَّجْعَةُ، ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَ بَعْدَ طُهْرٍ إباحته سؤالها الطلاق (١)، ومنه أيضا ما لو نكح حاملا من زنا ووطئها وكانت لا تحيض وهي حامل; لأنها لا تشرع في العدة إلا بعد الوضع ففيه تطويل عظيم عليها، أما من تحيض كذلك فتنقضي عدتها بالأقراء، فلا يحرم طلاقها في طهر؛ إذ لا تطويل حينئذ (٢)، نعم لو زنت وهي في نكاحه فحملت جاز له طلاقها وإن طالت عدتها؛ لعدم صبر النفس على عشرتها حينئذ. ولو وطئت زوجته بشبهة فحملت حرم طلاقها حاملا مطلقا؛ لتأخر الشروع في العدة، (فلو وطئ حائضا وطهرت فطلقها) من غير وطئها طاهرا (فبدعي في الأصح)؛ لاحتمال علوقها من ذلك الوطء وبقية الحيض مما دفعته الطبيعة، وبما تقرر علم أن البدعي على الاصطلاح الأول أن يطلق حاملا من زنا لا تحيض أو من شبهة أو يعلق طلاقها بمضي بعض نحو حيض أو بآخر طهر أو يطلقها مع آخره أو في نحو حيض قبل آخره أو يطلقها في طهر وطئها فيه أو يعلق طلاقها بمضي بعضه أو وطئها في حيض أو نفاس قبله أو في نحو حيض طلق مع آخره أو علق به، والسني طلاق موطوءة ونحوها تعتد بأقراء تبتدئها عقبه لحيالها -أي عدم حملها- أو حملها من زنا وهي تحيض وطلقها مع آخر نحو حيض أو في طهر قبل آخره أو علق طلاقها بمضي بعضه أو بآخر نحو حيض ولم يطأها في طهر طلقها فيه أو علق طلاقها بمضي بعضه ولا وطئها في نحو حيض قبله، ولا في نحو حيض طلق مع آخره أو علق بآخره (ويحل) ولو من أجنبي (خلعها) نظير ما مر في الحائض (و) يحل (طلاق من ظهر حملها)؛ لزوال الندم. [تنبيه] يقع طلاق وكيل بدعيا لم ينص له عليه كما يقع من موكله (ومن طلق بدعيا سُن له) ما بقي الحيض الذي طلق فيه أو الطهر الذي طلق فيه والحيض الذي بعده -لا فيما بعد ذلك؛ لانتقالها إلى حالة يحل طلاقها فيها- (الرجعة) ويكره تركها (٣)، ومرَّ في القَسْم أن من طلق مظلومة فيه لا تلزمه إعادتها للقضاء لها وقد يشملها المتن (ثم إن شاء طلق بعد طهر)؛ لخبر الصحيحين أن ابن عمر ﵄ طلق امرأته حائضا فقال ﷺ لعمر ((مُره فليراجعها

стр. 1418

وَلَوْ قَالَ لِحَائِضٍ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ وَقَعَ فِي الحَالِ أَوْ لِلسُّنَّةِ فَحِينَ تَطْهُرُ، أَوْ لِمَنْ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ أَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَقَعَ فِي الحَالِ، وَإِنْ مُسَّتْ فِيهِ فَحِينَ تَطْهُرُ بَعْدَ حَيْضٍ، أَوْ لِلْبِدْعَةِ فَفِي الحَالِ إنْ مُسَّتْ فِيهِ، وَإِلَّا فَحِينَ تَحِيضُ ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يجامع؛ فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء))، وأُلحق به الطلاق في الطهر، وإذا راجع ارتفع الإثم المتعلق بحقها; لأن الرجعة قاطعة للضرر من أصله فكانت بمنزلة التوبة ترفع أصل المعصية. وقضية المتن حصول المقصود بطلاقها عقب الحيض الذي طلقها فيه قبل أن يطأها؛ لارتفاع أضرار التطويل، وقضية الخبر أنه يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ليتمكن من التمتع بها في الطهر الأول ثم يطلق في الثاني، ولا تنافي; لأن الأول لبيان حصول أصل الاستحباب والثاني لبيان حصول كماله (ولو قال لحائض) ممسوسة أو نفساء (أنت طالق للبدعة) أو للحرج أو طلاق البدعة أو الحرج (وقع في الحال)؛ لوجود الصفة (أو) أنت طالق (للسنة فـ) لا يقع إلا (حين تطهر) فيقع عقب انقطاع دمها ما لم يطأ فيه فحتى تحيض ثم تطهر (١) (أو) قال (لمن) أي لموطوءة (في طهر لم تُمَس فيه) ولا في حيض قبله (أنت طالق للسنة وقع في الحال)؛ لوجود الصفة، ومس أجنبي بشبهة حملت منه كمسه؛ لما مر أنه بدعي (وإن مست) أو استدخلت ماءه (فـ) لا يقع إلا (حين تطهر بعد حيض)؛ لشروعها حينئذ في حالة السنة (أو) قال لها أنت طالق (للبدعة فـ) يقع (في الحال إن مست) أو استدخلت ماءه (فيه) أو في حيض قبله ولم يظهر حملها؛ لوجود الصفة (وإلا) تمس فيه ولا استدخلت ماءه وهي مدخول بها (فـ) لا يقع إلا (حين تحيض) -أي بمجرد ظهور دمها، ثم إن انقطع قبل أقله بان أن لا طلاق- وذلك؛ لدخولها في زمن البدعة، نعم إن وطئها بعد التعليق في ذلك الطهر وقع بتغييب الحشفة فيلزمه النزع فورا وإلا فلا حد ولا مهر إن كان الطلاق بائنا (٢) ; لأن استدامة الوطء ليست وطأً، وكذا لو وطئها غيره بشبهة؛ لما مر فيها. ومحل قول المصنف ((لو قال

стр. 1419

وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً أَوْ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ أَوْ أَجْمَلَهُ فَكَلِلسُّنَّةِ، أَوْ طَلْقَةً قَبِيحَةٍ أَوْ أَقْبَحَ الطَّلَاقِ أَوْ أَفْحَشَهُ فَكَلِلْبِدْعَةِ، أَوْ سُنِّيَّةً بِدْعِيَّةً أَوْ حَسَنَةً قَبِيحَةً وَقَعَ فِي الحَالِ. وَلَا يَحْرُمُ جَمْعُ الطَّلْقَاتِ لحائض … الخ)) فيمن لها سنة وبدعة أما من لا سنة لها ولا بدعة فيقع حالا (ولو قال) ولا نية له (أنت طالق طلقة حسنة أو أحسن الطلاق أو أجمله) أو أفضله أو أكمله أو أعدله ونحو ذلك (فكـ) قوله أنت طالق (للسنة) فيما مر فلا يقع في حال بدعة; لأن الأَوْلَى بالمدح ما وافق الشرع. أما إن نوى بذلك طلاق البدعة -؛ لأنه في حقها أحسن لسوء خلقها- فإن كان في زمن البدعة قُبِل؛ لأنه غلّظ على نفسه، أو السنة لم يقبل ظاهراً ويُدَيَّن (أو) قال لها ولا نية له أنت طالق (طلقة قبيحة أو أقبح الطلاق أو أفحشه) أو أسمجه; إذ السمج القبيح ونحو ذلك (فكـ) قوله لها أنت طالق (للبدعة) فيما مر; لأن الأولى بالذم ما خالف الشرع، أما لو قال وهي في زمن سنة أردت قبحه لنحو حسن عشرتها فيقع حالا; لأنه غلظ على نفسه، أو في زمن بدعة أردت أن طلاق مثل هذه في السنة أقبح فقصدت وقوعه حال السنة دُيِّن (أو) قال ولا نية له لذات سنة وبدعة أنت طالق طلقة (سنية بدعية أو حسنة قبيحة وقع في الحال)؛ لتضاد الوصفين فأُلغيا وبقي أصل الطلاق كما لو قال ذلك لمن لا سنة لها ولا بدعة. أما لو قال أردت حسنها من حيث الوقت وقبحها من حيث العدد -أي أردت ثلاثا- أو عكسه قبل وإن تأخر الوقوع في الأولى (١) ; لأن ضرر وقوع العدد أكثر من فائدة تأخير الوقوع. ولو قال ولا نية له ((ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة)) اقتضى التشطير فيقع ثنتان حالا والثالثة في الحالة الأخرى، فإن أراد غير ذلك عمل به ما لم يرد طلقة حالا وثنتين في المستقبل فإنه يديَّن. (ولا يحرم جمع الطلقات) الثلاث؛ لأن ((عويمر العجلاني لمَّا لاعن امرأته طلقها ثلاثا قبل أن يخبره ﷺ بحرمتها عليه))، فلو حرم لنهاه عنه; لأنه أوقعه معتقداً بقاء الزوجية ومع اعتقادها يحرم جمع الطلاق الثلاث عند المخالف ومع الحرمة يجب الإنكار على العالم وتعليم الجاهل ولم يوجدا فدل على أن لا حرمة. أما وقوعهن معلقة كانت أو منجزة فلا خلاف فيه يعتد به.

стр. 1420

وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ، وَفَسَّرَ بِتَفْرِيقِهَا عَلَى أَقْرَاءٍ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا مِمَّنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الجَمْعِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُدَيَّنُ، وَيُدَيَّنُ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْتُ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ وخرج بقولنا ((الثلاث)) ما لو أوقع أربعا فإنه يحرم ويعزر (١)؛ لأنه تعاطى نحو عقد فاسد وهو حرام (ولو قال أنت طالق ثلاثا) واقتصر عليه (أو ثلاثا للسنة وفسَّر) في الصورتين (بتفريقها على أقراء لم يقبل) ظاهرا; لأنه خلاف ظاهر لفظه من وقوعهن دفعة في الأولى، وكذا في الثانية إن كانت طاهرا، وإلا فحين تطهر، وعندنا لا سنة في التفريق (٢) (إلا ممن يعتقد تحريم الجمع) أي جمع الثلاث في قرء واحد كالمالكي، فإذا رفع لشافعي قبله ظاهرا في كل من تينك الصورتين; لأن ظاهر حاله أنه لا يفعل محرما في معتقده (والأصح أنه) أي من لا يعتقد ذلك (يُدَيِّن) ; لأنه لو وصل ما يدعيه باللفظ لانتظم، ومعنى التديين أن يقال لها حرمتِ عليه ظاهرا وليس لكِ مطاوعته إلا إن غلب على ظنِّك صدقه بقرينة، وحينئذ يلزمها تمكينه ويحرم عليها النشوز ويُفرِّق بينهما القاضي من غير نظر لتصديقها، ويقال له لا نمكنك منها وإن حلت لك فيما بينك وبين الله تعالى إن صدقت، وهذا معنى قول الشافعي ﵁ له الطلب وعليها الهرب. ولو استوى عندها صدقه وكذبه كره لها تمكينه، وإن ظنت كذبه حرم عليها تمكينه، ولا تتغير هذه الأحوال بحكم قاض بتفريق ولا بعدمه؛ تعويلا على الظاهر فقط؛ لما يأتي أن محل نفوذ حكم الحاكم باطنا إذا وافق ظاهر الأمر باطنه، ولها إذا كذبته أن تنكح بعد العدة من لم يصدق الزوج، لا من صدقه ولو بعد الحكم بالفرقة (ويدين من قال أنت طالق وقال أردت إن دخلت أو إن شاء زيد)؛ لما مر ولا يقبل منه دعوى ذلك ظاهرا. وخرج به إن شاء الله فلا يدين فيه; لأنه يرفع حكم اليمين جملة فينافي لفظها مطلقا، والنية لا تؤثر حينئذ بخلاف بقية التعليقات فإنها لا ترفعه بل تخصصه بحال دون حال. [تنبيه] يتحصل من كلامهم أنه لو فسره بما يرفع الطلاق من أصله كأردت طلاقا لا يقع أو إن شاء الله أو إن لم يشأ أو إلا واحدة بعد ثلاثا أو إلا فلانة بعد أربعتكن لم يدين، أو ما يقيده أو يصرفه لمعنى آخر أو يخصصه كأردت إن دخلت أو من وثاق أو إلا فلانة بعد كل

стр. 1421

وَلَوْ قَالَ نِسَائِي طَوَالِقُ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ، وَقَالَ أَرَدْت بَعْضَهُنَّ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا إلَّا بِقَرِينَةٍ بِأَنْ خَاصَمَتْهُ وَقَالَتْ تَزَوَّجْتَ فَقَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ وَقَالَ أَرَدْتُ غَيْرَ المُخَاصِمَةِ امرأة أو نسائي ديِّن، وإنما ينفعه قصده ما ذكر باطنا إن كان قبل فراغ اليمين، فإن حدث بعده لم يفده كما مر في الاستثناء. ولو زعم أنه أتى به وأسمع نفسه فإن صدقته فذاك وإلا حَلَفت وطُلقت كما لو قال عدلان حاضران إنه لم يأت بها; لأنه نفي محصور، ولا يقبل قولها ولا قولهما لم نسمعه أتى بها بل يقبل قوله بيمينه; لأنه لم يُكَذَّب، أما لو كُذِّب صريحا فإنه يحتاج للبينة. ولو حلف مشيراً لنفيس ما قيمة هذا درهم، وقال نويت ((بل أكثر)) صدق ظاهرا; لأن اللفظ يحتمله وإن قامت قرينة على أن مراده ((بل أقلَّ)) ; لأن النية أقوى من القرينة (ولو قال نسائي طوالق أو كل امرأة لي طالق وقال أردت بعضهن فالصحيح أنه لا يقبل ظاهرا) ; لأنه خلاف ظاهر اللفظ من العموم، بل يُديَّن؛ لاحتماله (إلا بقرينة بأن) أي كأن (خاصَمَته وقالت) له (تزوجتَ) عليَّ (فقال) في إنكاره المتصل بكلامها (كل امرأة لي طالق وقال أردت غير المخاصِمة)؛ لظهور صدقه حينئذ، ومثل ذلك ما لو أرادت الخروج لمكان معين فقال إن خرجت الليلة فأنت طالق فخرجت لغيره وقال لم أقصد إلا منعها من ذلك المعين فيقبل ظاهرا؛ للقرينة (١)، والمراد هنا القرينة اللفظية ومنها ما لو قال لها ((إن رأيت من أختي شيئا ولم تخبريني به)) فإنه يحمل على موجب الريبة، أما القرينة الحالية كما إذا دخل على صديقه وهو يتغدى فقال إن لم تتغد معي فامرأتي طالق ويقع الطلاق بمضي وقت تقتضي العادة به بانقضاء برِّ يمينه؛ لأن القرينة تقتضي أنه يتغدى معه الآن. [فرع] أقر بطلاق أو بالثلاث ثم أنكر أو قال لم يكن إلا واحدة فإن لم يذكر عذرا لم يقبل، وإلا كظننت وكيلي طلقها فبان خلافه أو ظننت ما وقع طلاقا أو الخلع ثلاثا فأتيت بخلافه وصدقته أو أقام به بينة قبل.

стр. 1422

فصل قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ كَذَا أَوْ فِي غُرَّتِهِ أَوْ أَوَّلِهِ وَقَعَ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ، أَوْ فِي نَهَارِهِ أَوْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ فَيَقَعُ بِفَجْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْهُ، (فصل) في تعليق الطلاق (١) بالأزمنة ونحوها إذا (قال أنت طالق في شهر كذا أو في غرَّته أو) في (أوَّله) أو في رأسه (وقع بأول جزء (٢) ثبت في محل التعليق (٣) كونه (منه (٤)، أو قال) أنت طالق (في نهاره) أي شهر كذا (أو أول يوم منه (٥) فيقع) الطلاق (بفجر أول يوم منه)؛ لأن الفجر لغة أول النهار وأول اليوم، وبه يعلم أنه لو قال لها أنت طالق يوم يقدم زيد فقدم قبيل الغروب بان طلاقها من الفجر، وقياسه أنه لو قال متى قدم فأنت طالق يوم خميس قبل يوم قدومه فقدم يوم الأربعاء بان الوقوع من فجر الخميس الذي قبله، وترتيب أحكام الطلاق الرجعي أو البائن من حينئذ، ونظيره ما لو قال أنت طالق قبل موتي بأربعة أشهر وعشرة أيام فعاش أكثر من أربعة أشهر وعشرة أيام ثم مات فيتبين وقوعه من تلك المدة، ولا عدة عليها إن كان بائنا أو لم يعاشرها

стр. 1423

و آخِرِهِ فَبِآخِرِ جُزْءٍ مِنَ الشَّهْرِ، وَقِيلَ بِأَوَّلِ النِّصْفِ الْآخَرِ. وَلَوْ قَالَ لَيْلًا إذَا مَضَى يَوْمٌ فَبِغُرُوبِ شَمْسِ غَدِهِ، أَوْ نَهَارًا فَفِي مِثْلِ وَقْتِهِ مِنْ غَدِهِ، ولا إرث لها، وتحسب ابتداء تلك المدة من آخر جزء من التعليق فذلك الجزء داخل في المدة لتقارن الشرط والجزاء في الوجود ولذا تبينَّا وقوع الطلاق من تلك المدة كما في قولهم أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر. ولو قال أنت طالق إلى شهر (١) وقع بعد شهر مؤبدا إلا أن يريد تنجيزه وتوقيته فيقع حالا، ومثله إلى آخر يوم من عمري، وبه يعلم أنه لو قال أنت طالق آخر يوم من عمري طلقت بطلوع فجر يوم موته إن مات نهاراً، وإلا فبفجر اليوم السابق على ليلة موته، ومحل هذا إن مات في غير يوم التعليق أو في ليلة غير الليلة التالية ليوم التعليق وإلا تبين وقوعه من حين التلفظ (٢). ولو قال آخر يوم لموتي أو من موتي لم يقع شيء؛ لاستحالة الإيقاع والوقوع بعد الموت. ولو قال آخر يوم ولم يزد ولا نية له لم يقع به شيء (٣)؛ لتردده بين آخر يوم من عمري أو من موتي; لأن العصمة ثابتة بيقين فلا ترفع بمحتمل. ولو قال على آخر عرق يموت مني فهو كقوله مع موتي فلا وقوع به كما يأتي. أو آخر جزء من عمري أو من أجزاء عمري وقع قبيل موته أي آخر جزء يليه موته. ولو قال قبل أن أضربك أو نحوه مما لا يقطع بوجوده فضربها بان وقوعه عقب اللفظ (أو) أنت طالق (آخره) أي شهر كذا أو انسلاخه أو نحو ذلك (فـ) يقع (بآخر جزء من الشهر)؛ لأن المفهوم منه آخره الحقيقي (وقيل) يقع (بأول النصف الآخر) منه وهو أول جزء منه ليلة سادس عشره; لأن منه إلى آخره يسمى آخره، ويُردُّ بمنع ذلك. (ولو قال ليلا إذا مضى يوم) فأنت طالق (فـ) تطلق (بغروب شمس غده)؛ إذ به يتحقق مضي يوم (أو) قاله (نهارا) بعد أوله (ففي مثل وقته من غده) يقع الطلاق; لأن اليوم حقيقة في جميعه متواصلا أو متفرقا، أما لو قاله أوله بأن فُرض انطباق آخر التعليق على أوله فتطلق بغروب شمسه. ولو قال أنت طالق كل يوم طلقة طلقت في الحال طلقة وأخرى

стр. 1424

أَوْ الْيَوْمُ فَإِنْ قَالَهُ نَهَارًا فَبِغُرُوبِ شَمْسِهِ وَإِلَّا لَغَا، وَبِهِ يُقَاسُ شَهْرٌ وَسَنَةٌ. أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ، وَقَصَدَ أَنْ يَقَعَ فِي الحَالِ مُسْتَنِدًا إلَيْهِ وَقَعَ فِي الحَالِ، وَقِيلَ لَغْوٌ أول الثاني وأخرى أول الثالث ولم ينتظر فيهما مضي ما يكمل به ساعات اليوم الأول; لأنه هنا لم يعلق بمضي اليوم حتى يعتبر كماله بل باليوم الصادق بأوله (أو) قال إذا مضى (اليوم) فأنت طالق (فإن قاله نهارا) أي أثناءه وإن بقي منه لحظة (فبغروب شمسه) ; لأن أل العهدية تصرفه إلى الحاضر منه (وإلا) يقله نهارا بل ليلا (لغا) فلا يقع به شيء؛ إذ لا نهار حتى يحمل على المعهود والحمل على الجنس متعذر؛ لاقتضائه التعليق بفراغ أيام الدنيا. وخرج بمضي اليوم قوله أنت طالق اليوم أو الشهر أو السنة أو هذا اليوم أو الشهر أو السنة فإنها تطلق حالا ولو ليلا; لأنه أوقعه وسمى الزمن بغير اسمه فلغت التسمية (وبه) أي بما ذكر (يقاس شهر وسنة) في التعريف والتنكير لكن لا يتأتى هنا إلغاء فيقع في إذا مضى الشهر أو السنة بانقضاء باقيهما، وإن قل فإن أراد الكامل دُيِّن. ويقع في ((إذا مضى شهر)) بمضيه وإن نقص لكن إن وافق آخر قوله ابتداء الشهر، فإن لم يوافقه فإن قاله ليلا وقع بمضي ثلاثين يوما ومن ليلة الحادي والثلاثين بقدر ما كان سبق من ليلة التعليق، أو نهارا فكذلك لكن من اليوم الحادي والثلاثين بعد التعليق، ومحله (١) إن كان في غير اليوم الأخير من الشهر فإن علَّق في اليوم الأخير أو الليلة الأخيرة من الشهر كفى بعده شهر هلالي، ويقع في ((إذا مضت سنة)) بمضي اثني عشر شهرا هلالية فإن انكسر الشهر الأول حسب أحد عشر شهرا بالأهلة وكملت بقية الأول ثلاثين يوما من الثالث عشر. والسنة للعربية، نعم يُدَيَّن مريدُ غيرها. [فرع] حلف لا يقيم بمحل كذا شهرا فأقامه مفرقا حنث (٢) على ما يأتي في الأيمان. ولو قال أنت طالق في أول الأشهر الحرم طلقت بأول القعدة; لأن الصحيح أنه أولها (أو) قال (أنت طالق أمس) أو الشهر الماضي أو السنة الماضية (وقصد أن يقع في الحال مستندا إليه) أي أمس أو نحوه (وقع في الحال) ; لأنه أوقعه حالا وهو ممكن وأسنده لزمن سابق وهو غير ممكن فألغي، وكذا لو قصد أن يقع أمس أو أطلق أو تعذرت مراجعته لنحو موت أو خرس ولا إشارة له مفهمة (وقيل لغو)؛ نظرا لإسناده لغير ممكن، ويُردُّ بأن الإناطة بالممكن أولى.

стр. 1425

أَوْ قَصَدَ أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْسِ، وَهِيَ الْآنَ مُعْتَدَّةٌ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، أَوْ قَالَ طَلَّقْت فِي نِكَاحٍ آخَرَ، فَإِنْ عُرِفَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِلَّا فَلَا (أو قصد أنه طلق أمس وهي الآن معتدة) من طلاق رجعي أو بائن (صدق بيمينه)؛ لقرينة الإضافة إلى أمس، ثم إن صدقته فالعدة مما ذكر وإن كذبته أو لم تصدقه ولم تكذبه فمن حين الإقرار (أو قال) أردت أني (طلقت) ـها أمس (في نكاح آخر) فبانت مني ثم جددت نكاحها أو أن زوجا آخر طلقها كذلك (فإن عُرف) النكاح الآخر والطلاق فيه ولو بإقرارها (صدق بيمينه) في إرادة ذلك؛ للقرينة (وإلا) يعرف ذلك (فلا) يصدق ويقع حالا؛ لبعد دعواه. ولو قال أنت طالق قبل أن تخلقي طلقت حالا (١)، أو بين الليل والنهار فإن كان نهارا فبالغروب أو ليلا فبالفجر. [تنبيه] ما تقرر في أنت طالق أمس من الوقوع حالا عملا بالممكن وهو الوقوع بأنت طالق وإلغاء لما لا يمكن وهو قوله أمس يوافقه الوقوع حالا في أنت طالق قبل أن تخلقي ؛ إلغاء لما لا يمكن وهو قبل أن تخلقي، وفي أنت طالق لا في زمن؛ إلغاءً للمحال وهو لا في زمن، وفي أنت طالق للبدعة ولا بدعة لها وللشهر الماضي فيقع فيهما حالا؛ إلغاء للمحال وهو ما بعد لام التعليل، وفي أنت طالق الآن طلاقا أثَّر في الماضي فيقع حالا ويلغو قوله أثر في الماضي; لأنه محال، وفي أنت طالق اليوم غدا؛ إلغاء للمحال وهو قوله غدا، وفي أنت طالق طلقة سنية بدعية وهي في حال البدعة؛ إلغاء للمحال وهو اجتماعهما من جهة واحدة. ويُلحق بهذه المسائل أنت طالق أمس غدا أو غدا أمس من غير إضافة فيقع صبيحة الغد ويلغو ذكر أمس; لأنه علَّقه بالغد وبالأمس ولا يمكن الوقوع فيهما ولا الوقوع في أمس فتعين الوقوع في غد؛ لإمكانه، وحاصل هذا إلغاء المحال والأخذ بالممكن فهو كما مر في أنت طالق أمس. ويخالف هذه الفروع كلها عدم الوقوع أصلا؛ نظرا للمحال في أنت طالق بعد موتي أو معه، وفي أنت طالق مع انقضاء عدتك، وفي أنت طالق الطلقة الرابعة، وفي أنت طالق طلقة بائنة لمن يملك عليها الثلاث، أو رجعية لمن لا يملك عليها سوى طلقة أو لغير موطوءة، وفي أنت طالق الآن إذا دخلت الدار أو، وأنت طالق اليوم إذا جاء الغد أو إذا دخلت الدار فلا تطلق ولو بعد مجيء الغد أو دخول الدار; لأنه علقه بمجيء الغد فلا يقع قبله وإذا جاء الغد

стр. 1426

وَأَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ: مَنْ، كَمَنْ دَخَلَتْ، وَإِنْ وَإِذَا، وَمَتَى، وَمَتَى مَا وَكُلَّمَا وَأَيُّ، كَأَيُّ وَقْتٍ دَخَلْتِ، وَلَا يَقْتَضِينَ فَوْرًا إنْ عَلَّقَ بِإِثْبَاتٍ فِي غَيْرِ خُلْعٍ إلَّا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ، أو دخلت الدار فقد فات اليوم أو الآن أي فلم يمكن إيقاعه بوجه، وفي أنت طالق إن جمعت بين الضدين أو نسخ رمضان أو تكلمت هذه الدابة فلا يقع؛ نظرا للمحال بأقسامه الثلاثة (١). والفرق بين هذين القسمين أن الصور الأولى غير مستقبلة فأُلغي المحال فيها ووقع الطلاق، أما صور القسم الثاني فهي مستقبلة صريحاً أو ملحقة بالمستقبل، وسبب هذا التفريق أن العرف المقتضي أن المستقبل يقصد بالتعليق به منع الوقوع فيؤثر منع الوقوع بخلاف غير المستقبل لا يقصد به أهل العرف ذلك فلم يؤثر عدم الوقوع، وتفصيل ذلك إنهم إنما منعوا الوقوع بالمحال عند التعليق به في الصور الثلاث الأخيرة، والتعليق إنما يكون بمستقبل فألحقنا به كل تنجيز كان فيه الربط بمستقبل كمع موتي أو بعده أو مع انقضاء عدتك بخلاف تنجيز ليس فيه ذلك الربط بأن ربط بماض أو حال أو لم يربط بماض ولا مستقبل فإنه لا ينظر للمحال فيه كأمس وقبل أن تخلقي ولا في زمن وللشهر الماضي وطلاقا أثر في الماضي وطلقة سنية بدعية، ويرد على هذا الفرق ((اليوم غدا)) حيث ألغوا غدا مع أنه مستقبل، ويجاب بأن إلغاءه هنا لمعارضة ضده له وهو اليوم الأقوى؛ لكونه حاضرا فقدمنا مقتضاه. (وأدوات التعليق) كثيرة منها: (مَن، كمن دخلت) الدار من نسائي فهي طالق (٢) (وإن) كإن دخلتِ الدار فأنتِ طالق أو أنتِ طالق، وكذا طلقتك بتفصيله الآتي قريبا، ويجري ذلك التفصيل في طلقتك إن دخلت (وإذا) وأُلحق بها إلى كإلى دخلت الدار فأنت طالق؛ لاطرادها في عرف أهل اليمن بمعناها (ومتى ومتى ما) بزيادة ما ومهما وما وإذما وأيَّاما وأين وأينما وحيث وحيثما وكيف وكيفما (وكلما وأي كأي وقت دخلتِ) الدار فأنت طالق (ولا يقتضين) أي هذه الأدوات (فورا) -إلا بقرينة خارجية- في المعلق عليه (إن علق بإثبات) أي فيه أو بمثبت كالدخول في إن دخلت (في غير خلع) ; لأنها وضعت لا بقيد دلالة على فور أو تراخٍ. وخرج بالإثبات النفي كما يأتي (إلا) إن قال (أنت طالق إن شئت) أو إذا شئت فإنه يعتبر

стр. 1427

وَلَا تَكَرُّرًا إلَّا كُلَّمَا، وَلَوْ قَالَ إذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ عَلَّقَ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ فَطَلْقَتَانِ، الفور في المشيئة؛ بناء على الأصح أنه تمليك بخلاف نحو متى شئت (١). وخرج بخطابها إن شاءت خطاب غيرها فلا فور فيه، وفي إن شئتِ وشاء زيد يعتبر فيها لا فيه (ولا) يقتضين (تكررا) للمعلق عليه، بل إذا وجد مرة انحلت اليمين؛ لدلالتهن على مجرد وقوع الفعل الذي في حيزهن، وإن قيد بالأبد كإن خرجت أبدا إلا بإذني فأنت طالق; لأن معناه أيَّ وقت خرجت (إلا كلما (٢) فإنها للتكرار وضعا واستعمالا. [فرع] لو قال أنت طالق إن لم تتزوجي فلانا وقع حالا، ومثله إن لم تتزوجي فلانا فأنت طالق؛ لأنه من باب التعليق الطلاق بالتزوج المحال الشرعي ; لأنه حثٌّ على تزوجه المحال قبل الطلاق، ولو حلف بالثلاث أن زوج بنته ما عاد يكون لها زوجا ولم يُطلِّق الزوج عقب حلفه وقعن إن أراد انتفاء نكاحه بأن يطلقها وإلا فلا، ويجري هذا التقييد الأخير في إن فعلت كذا ما تصبحين أو تعودين لي بزوجة (ولو قال) لموطوءة أنت طالق كلما حللتِ حرمتِ وقعت واحدة إلا إن أراد بتكرر الحرمة تكرر الطلاق فيقع ما نواه، أو (إذا طلقتك) أو أوقعت طلاقك مثلا (فأنت طالق ثم طلق) ـها بنفسه دون وكيله من غير عوض بصريح أو كناية (أو علق) طلاقها (بصفة فوجدت فطلقتان) تقعان عليها إن ملكهما واحدة بالتطليق بالتنجيز أو التعليق بصفة وجدت، وأخرى بالتعليق بالتطليق; إذ التعليق مع وجود الصفة تطليق وقد وجدا بعد التعليق الأول، ومن ثم لو علق طلاقها أوَّلاً بصفة ثم قال إذا طلقتك فأنت طالق فوجدت الصفة لم يقع المعلق بالتطليق; لأنه لم يحدث بعد تعليق طلاقها شيئا. ولو قال لم أرد بذلك (٣) التعليق بل إنك تطلقين بما أوقعته دُيِّن. أما غير موطوءة وموطوءة طلقت بعوض وطلاق الوكيل فلا يقع بواحد منها الطلاق المعلق؛ لبينونتها في الأولين، ولعدم وجود طلاقه في الأخيرة فلم يقع غير طلاق الوكيل وتنحل اليمين بالخلع؛ بناء على الأصح

стр. 1428

أَوْ كُلَّمَا وَقَعَ طَلَاقِي فَطَلَّقَ فَثَلَاثٌ فِي مَمْسُوسَةٍ وَفِي غَيْرِهَا طَلْقَةٌ. وَلَوْ قَالَ وَتَحْتَهُ أَرْبَعٌ إنْ طَلَّقْتُ وَاحِدَةً فَعَبْدٌ حُرٌّ، وَإِنْ ثِنْتَيْنِ فَعَبْدَانِ، وَإِنْ طَلَّقْتُ ثَلَاثًا فَثَلَاثَةٌ، وَإِنْ أَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ فَطَلَّقَ أَرْبَعًا مَعًا أَوْ مُرَتِّبًا عَتَقَ عَشَرَةٌ، وَلَوْ عَلَّقَ بِكُلَّمَا فَخَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى الصَّحِيح أنه طلاق لا فسخ (أو) قال (كلما وقع طلاقي) عليك فأنت طالق (فطلَّق) هو أو وكيله (فثلاث في ممسوسة) ولو في الدبر ومستدخلة ماءه المحترم عند وجود الصفة، فإن لم يعبِّر بوقع بل بأوقعت أو بطلقتك طلقت ثنتين فقط لا ثالثة; لأن الثانية وقعت لا أنه أوقعها (وفي غيرها) عند وجود الصفة (طلقة) ; لأنها بانت بالأولى. (ولو قال وتحته) نسوة (أربع إن طلقت واحدة) من نسائي (فعبدٌ) من عبيدي (حر، وإن) طلقت (ثنتين فعبدان) حران (وإن طلقت ثلاثا فثلاثة) أحرار (وإن) طلقت (أربعا فأربعة) أحرار (فطلق أربعا معا أو مرتبا عتق عشرة) واحد بالأولى واثنان بالثانية وثلاثة بالثالثة وأربعة بالرابعة وتعيين المعتقين إليه، نعم يجب تمييز من يعتق بالأولى، ومن بما بعدها إذا طلق مرتبا؛ ليتبعهم كسبهم من حين العتق. ولو أبدل الواو بالفاء أو بثم لم يعتق فيما إذا طلق معا إلا واحد، أو مرتبا إلا ثلاثة واحد بطلاق الأولى، واثنان بطلاق الثالثة; لأنها ثانية الأولى (١) ولا يقع شيء بالثانية; لأنها لم توجد فيها بعد الأولى صفة اثنين، ولا بالرابعة; لأنه لم يوجد فيها بعد الثالثة صفة الثلاثة ولا صفة الأربعة. وسائر أدوات التعليق كإن في ذلك إلا كلما كما قال (ولو علق بكلما) في كل مرة أو في المرتين الأوليين (فخمسة عشر) عبدا يعتقون (على الصحيح) ; لأن صفة الواحدة تكررت أربع مرات; لأن كلا من الأربع واحدة في نفسها وصفة الثنتين لم تتكرر إلا مرتين; لأن ما عُدَّ باعتبار لا يعُدُّ ثانيا بذلك الاعتبار فالثانية عدت ثانية؛ لانضمامها للأولى فلا تعد الثالثة كذلك؛ لانضمامها للثانية بخلاف الرابعة فإنها ثانية بالنسبة للثالثة ولم تعد قبل ذلك كذلك وثلاثة وأربعة لم تتكرر، وبهذا اتضح أن كلما لا تحتاج إليها إلا في الأوليين; لأنهما المتكرران فقط، فإن أتى بها في الأولى فقط أو مع الأخيرين فثلاثة عشر أو في الثاني وحده أو معهما فاثنا عشر. ولو قال إن صليت ركعة فعبد حر وهكذا إلى عشرة عتق خمسة وخمسون; لأنها مجموع الآحاد من غير تكرار، فإن أتى بكلما عتق سبعة وثمانون.

стр. 1429

وَلَوْ عَلَّقَ بِنَفْيِ فِعْلٍ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ إنْ عَلَّقَ بِإِنْ كَإِنْ لَمْ تَدْخُلِي وَقَعَ عِنْدَ الْيَأْسِ مِنَ الدُّخُولِ، أَوْ بِغَيْرِهَا فَعِنْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ الْفِعْلُ. وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أنْ دَخَلْتِ أَوْ أَنْ لَمْ تَدْخُلِي بِفَتْحِ أَنْ وَقَعَ فِي الحَالِ (ولو علق بنفي فعل فالمذهب أنه إن علق بإن كإن لم تدخلي) الدار فأنت طالق أو أنت طالق إن لم تدخلي (وقع عند اليأس من الدخول) كأن مات أحدهما قبل الدخول فيحكم بالوقوع قبل الموت، أي إذا بقي ما لا يسع الدخول، ولا أثر هنا للجنون; لأن الدخول من المجنون كهو من العاقل. ولو أبانها بعد تمكنها من الدخول واستمرت إلى الموت ولم يتفق دخول لم يقع طلاق قبيل البينونة؛ لانحلال الصفة بدخولها لو وجد، وفي إن لم أطلقك فأنت طالق يحصل اليأس بموت أحدهما وبنحو جنونه المتصل بالموت فيقع قبيل الموت ونحو الجنون حينئذ أي بحيث لا يبقى زمن يمكن أن يطلقها فيه بخلاف مجرد الجنون؛ لتوقع الإفاقة والتطليق بعده، وبالفسخ المتصل بالموت أيضا فيقع قبيل الفسخ; لأن الفرض أنه رجعي فلا يقع اليأس قبيله؛ للدور بخلاف مجرد الفسخ; لأنه قد يجدد نكاحها وينشئ فيه طلاقا فتنحل اليمين; إذ لا يختص ما به البر والحنث هنا بحالة النكاح، فإن لم يجدده أو جدد ولم يطلق بان وقوعه قبيل الفسخ (أو) علق (بغيرها) كإذا وسائر ما مر (فـ) تطلق (عند مضي زمن يمكن فيه ذلك الفعل) وفارقت إن بأنها لمجرد الشرط (١) من غير إشعار لها بزمن بخلاف البقية كإذا فإنها ظرف زمان كمتى فتناولت الأوقات كلها، فمعنى إن لم تدخلي إن فاتك الدخول وفواته باليأس، ومعنى إذا لم تدخلي أي وقت فاتك الدخول فوقع بمضي زمن يمكن فيه الدخول فتركته بخلاف ما إذا لم يمكنها لإكراه أو نحوه. ويقبل ظاهرا قوله أردت بإن معنى إذا أو غيره كالتقييد بزمن قريب أو بعيد; لأنه غلَّظ على نفسه، ويقبل أيضا لو قال أردت بإذا لم تدخلي الدار أي غرَّة رمضان (ولو قال أنت طالق) إذ، أو (أن) دخلت أو إذ أو أن (لم تدخلي بفتح أن وقع في الحال) ; لأن أن المفتوحة ومثلها إذ للتعليل فالمعنى للدخول أو عدمه فلم يفترق الحال بين وجود الدخول وعدمه كما مر في لرضا زيد (٢)، نعم محل كونها للتعليل في غير التوقيت أما فيه فلا بد من وجود الشرط كأنت طالق أن جاءت السنة أو البدعة أو للسنة أو

стр. 1430

قُلْتُ: إلَّا فِي غَيْرِ نَحْوِيٍّ فَتَعْلِيقٌ فِي الْأَصَحِّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ للبدعة فلا تطلق إلا عند وجود الصفة (قلت: إلا في غير نحوي) وهو من لا يفرق بين إن وأن (فتعليق في الأصح) فلا تطلق إلا إن وجدت الصفة (والله أعلم) ; لأن الظاهر قصده للتعليق. ومثله ما لو قال النحوي أنت طالق أن طلقتك بالفتح فإذا طلقها وقعت واحدة وكذا ثانية إن كان الطلاق رجعيا، نعم لو قال أنت طالق أن شاء الله بالفتح وقع حالا حتى من غير النحوي؛ احتياطا؛ لأن التعليل بالمشيئة يرفع حكم اليمين بالكلية فاشترط تحققه. [فرع] لا يصح تعليق الطلاق المعلق ؛ لأن ما علقه بالشرط يتعلق به وحده فلا يقبل شركة فيه. ولو قال إن فعلت كذا طلقتك أو طلقتك إن فعلت كذا كان تعليقا لا وعدا فتطلق باليأس من التطليق، فإن نوى أنها تطلق بنفس الفعل وقع عقبه، أو أنه يطلقها عقبه وفعل وقع وإلا فلا، نعم يظهر في إن أبرأتِني طلقتُك أنه وعد. ولو قال إن خرجت حصل الطلاق لم يقع به شيء إن لم ينو به التعليق، وإلا وقع بالخروج. ولو قال عليَّ الطلاق إن طلبت الطلاق طلقتك فإن قصد تعليق طلاقها بطلبها فطلبته فأبى طلقت، وإن لم يقصد ذلك بل إنه يطلقها عقب طلبها فلم يفعل فكذلك أو بعد طلبها لم تطلق إلا باليأس. ولو قال هي طالق إن لم أو إلا أن أو بشرط أن أو على أن لا تتزوج بفلان طلقت ولغا ما شرطه؛ لاستحالة البر إذ لا يمكنها التزوج به وهي زوجة وعند استحالته يقع حالاً. ولو قال إن كلمت رجلا وأطلق شمل المحارم. ولو قال إن لم أخرج من هذه البلدة برَّ بوصوله لما يجوز القصر فيه وإن رجع حالا (١)، نعم لو كان اسم بلاده يطلق حتى على قُراها المضافة إليها اشترط خروجه من جميع قراها.

стр. 1431

فصل عَلَّقَ بِحَمْلٍ فَإِنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ وَقَعَ، وَإِلَّا فَإِنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ التَّعْلِيقِ بَانَ وُقُوعُهُ، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ بَيْنَهُمَا وَوُطِئَتْ وَأَمْكَنَ حُدُوثُهُ بِهِ فَلَا، وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ وُقُوعُهُ (فصل) في أنواع من التعليق بالحمل والولادة والحيض وغيرها إذا (علَّق) الطلاق (بحمل) كإن كنتِ حاملا فأنت طالق (فإن كان بها حمل ظاهر) بأن ادعته وصدقها أو شهد به رجلان، فلا تكفي شهادة النسوة به كما لو علق بولادتها فشهدن بها لم تطلق وإن ثبت النسب والإرث; لأنه من ضروريات الولادة بخلاف الطلاق، نعم لو شهدن بذلك وحكم به ثم علق به وقع الطلاق، ثم الأصح عندهما أنه إذا وجد ذلك التصديق أو شهادة الرجلين (وقع) حالا (وإلا) يظهر حمل حل له الوطء; لأن الأصل عدم الحمل، نعم يندب تركه حتى يستبرئها بقرء احتياطا (فإن ولدت (١) لدون ستة أشهر) أو لستة أشهر فقط (٢)؛ بناء على اعتبار لحظة للعلوق ولحظة للوضع فتكون الستة حينئذ ملحقة بما دونها (من التعليق) أي من آخره (بان وقوعه)؛ لتحقيق وجود الحمل حين التعليق؛ لاستحالة حدوثه؛ لما مر أن أقله ستة أشهر (أو) ولدته (لأكثر من أربع سنين) من التعليق وطئت أم لا (أو بينهما) أي الستة والأربع سنين (٣) (ووطئت) بعد التعليق أو معه من زوج أو غيره (وأمكن حدوثه به) أي بذلك الوطء بأن كان بينه وبين وضعه ستة أشهر (فلا) طلاق فيهما؛ للعلم بعدمه عند التعليق في الأولى، ولجواز حدوثه في الثانية من الوطء مع أصل بقاء العصمة (وإلا) توطأ بعد التعليق أو وطئت وولدت لدون ستة أشهر من الوطء (فالأصح وقوعه)؛ لتبين الحمل ظاهرا، ولهذا ثبت نسبه منه. [تنبيه] من أطلق إلحاق الستة أو الأربع بالدون عَدَّ لحظة العلوق منها أو بالفوق لم يعدها منها مع اعتبارها فلا خلاف في المعنى ، ثم النظر إلى الستة والأربعة إنما هو للغالب

стр. 1432

وَإِنْ قَالَ إنْ كُنْتِ حَامِلًا بِذَكَرٍ فَطَلْقَةً أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا وَقَعَ ثَلَاثٌ. أَوْ إِنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا فَطَلْقَةً أَوْ أُنْثَى فَطَلْقَتَيْنِ فَوَلَدَتْهُمَا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَوْإنْ وَلَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ مُرَتَّبًا طَلُقَتْ بِالْأَوَّلِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالثَّانِي. وَإِنْ قَالَ كُلَّمَا وَلَدْتِ فَوَلَدَتْ ثَلَاثَةً مِنْ حَمْلٍ وَقَعَ بِالْأَوَّلَيْنِ طَلْقَتَانِ وَانْقَضَتْ بِالثَّالِثِ، وَلَا يَقَعُ بِهِ ثَالِثَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ويؤيد ذلك أنهم لم يعتبروا هنا إمكان استدخالها المني، وإنما فصَّلوا بين وقوع الوطء وعدمه بالفعل فاقتضى أنه لا نظر لذلك؛ لندرة الحمل منه جدا (وإن قال إن كنت حاملا بذكر) أو إن كان ببطنك ذكر (فـ) أنت طالق (طلقة أو) هي بمعنى الواو إن كنت حاملا بحمل (أنثى) أو إن كان ببطنك أنثى (فـ) أنت طالق (طلقتين فولدتهما) معا، أو مرتبا وبينهما دون ستة أشهر (وقع ثلاث)؛ لتحقق الصفتين كما لو علق بكلامها لرجل وبه لأجنبي وبه لطويل فكلمت من فيه الصفات الثلاث، فإن ولدت أحدهما فما علق به أو خنثى فطلقه حالا وتوقف الثانية؛ لاتضاحه، وتنقضي العدة في الكل بالولادة; لأنها طلقت باللفظ بخلافه فيما يأتي في إن ولدت (أو) قال (إن كان حملك) أو ما في بطنك (ذكرا فطلقة أو) بمعنى الواو (أنثى فطلقتين فولدتهما لم يقع شيء) ; لأن الصيغة تقتضي الحصر في أحدهما فمعهما لم يحصل الشرط، ولو تعدد الذكر أو الأنثى وقع ما علق به; لأن المفهوم من ذلك الحصر في الجنس لا الوحدة. ولو ولدت خنثى وحده فكما مر، أو مع ذكر وبان ذكرا فطلقة أو أنثى فلا طلاق، أو مع أنثى وبان أنثى فطلقتين أو ذكرا فلا طلاق (أو) قال (إن ولدت فأنت طالق) طلقت بولادة ما يثبت به الاستيلاد مما يأتي في بابه بشرط انفصال جميعه، فلو انفصل بعضه ومات أحد الزوجين قبل انفصال كله لم يقع شيء. وإذا علق بذلك (فولدت اثنين مرتبا طلقت بالأول وانقضت عدتها بالثاني) إن كان بين وضعه ووضع الأول دون ستة أشهر، وكذا إن كان من حمل آخر بأن وطئها بعد ولادة الأول وأتت بالثاني لأربع سنين فأقل، أما لو ولدتهما معا فيقع الطلاق بأحدهما ولا تنقضي العدة بالآخر بل تشرع فيها من وضعهما (وإن قال كلما ولدت) ولدا فأنت طالق (فولدت ثلاثة من حمل) واحدٍ مرتبين (وقع بالأولين طلقتان)؛ عملا بقضية كلما (وانقضت) عدتها (بالثالث)؛ لتبين براءة الرحم (ولا يقع به ثالثة) أو ولدت اثنين مرتبا فواحدة بالأول وانقضت عدتها بالثاني، ولا يقع به ثانية (على الصحيح)؛ لما مر أنه لا يقع به

стр. 1433

وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ. وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ كُلَّمَا وَلَدَتْ وَاحِدَةٌ فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ فَوَلَدْنَ مَعًا طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَوْ مُرَتَّبًا طَلُقَتِ الرَّابِعَةُ ثَلَاثًا، وَكَذَا الْأُولَى إنْ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا، وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةً، وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا، وَقِيلَ لَا تَطْلُقُ الْأُولَى، وَتَطْلُقُ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً، وَإِنْ وَلَدَنَ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَيَانِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقِيلَ طَلْقَةً، وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ إلا عند تمام انفصاله وهو وقت انقضاء العدة؛ لبراءة الرحم به، ومقارنة الوقوع لانقضائها متعذر; إذ لا عصمة حينئذ، ولهذا لو قال أنت طالق مع موتي لم يقع. ولو قال لغير موطوءة إذا طلقتك فأنت طالق فطلقها لم تقع المعلقة؛ لمصادفتها البينونة. ولو ولدت أربعة من حمل واحد مرتين طلقت ثلاثا وانقضت عدتها بالرابع، أما لو ولدتهم معا فيقع الثلاث (وتعتد بالأقراء) فإن لم يقل هنا ولدا ونواه فكذلك وإلا وقعت واحدة فقط (ولو قال لأربع) حوامل منه (كلما) فالأحكام الآتية خاصَّة بكلما فقط (١) دون غيرهما من الأدوات (ولدت واحدة) منكن (فصواحبها طوالق فولدن معا) أو ثلاث معا ثم الرابعة وقد بقيت عدتهن إلى ولادتها (طلقن ثلاثا ثلاثا) ; لأن لكلِّ واحدة ثلاث صواحب فيقع بولادة كلٍّ على من عداها طلقة طلقة لا على نفسها، ويعتددن جميعا بالأقراء إلا الرابعة في الصورة الثانية فبالوضع، وكرر ثلاثا؛ لئلا يُتوهم أنه لمجموعهن (أو) ولدن (مرتبا طلقت الرابعة ثلاثا) بولادة كل من الثلاث طلقة، وانقضت عدتها بولادتها (وكذا الأولى) تطلق ثلاثا (إن بقيت عدتها) عند ولادة الرابعة; لأنه وُلد بعدها ثلاث وهي في العدة، وتعتد بالأقراء ولا تستأنف للطلقة الثانية والثالثة بل تبني على ما مضى من عدتها (و) طلقت (الثانية طلقة) بولادة الأولى (و) طلقت (الثالثة طلقتين) بولادة الأولى والثانية (وانقضت عدتهما بولادتهما) فلا يلحقهما طلاق مَنْ بَعْدَهُما ما لم يلدا توأمين ويتأخر ثانيهما لولادة الرابعة فتطلقان ثلاثا ثلاثا، وسيذكر أن شرط انقضاء العدة بالولد لحوقه بالزوج، (وقيل لا تطلق الأولى وتطلق الباقيات طلقةً طلقةً) ; لأن من علَّق طلاقهن بولادتها خرجن عن كونهن صواحب لها (وإن ولدن ثنتان معا ثم ثنتان معا) وعدة الأولين باقية (طلقت الأوليان ثلاثا ثلاثا) واحدة بولادة من معها وثنتان بولادة الأخيرتين، أما إذا لم تبق عدة الأوليين لولادة الأخيرتين فلا يقع على من انقضت عدتها إلا طلقة (وقيل) تطلق كل منهما (طلقة)؛ بناء على الضعيف السابق (و) طلقت (الأخريان طلقتين طلقتين) بولادة الأوليين، ولا

стр. 1434

وَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا فِي حَيْضِهَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِهِ، لَا فِي وِلَادَتِهَا فِي الْأَصَحِّ يقع على كل منهما بولادة من معها شيء؛ لانقضاء عدتيهما بولادتهما. وإن ولدن ثنتان مرتبا ثم ثنتان معا طلقت الأولى ثلاثا والثانية طلقة والأخريان طلقتين طلقتين، أو ثنتان معا ثم ثنتان مرتبا طلقت الأوليان والرابعة ثلاثا ثلاثا والثالثة طلقتين، أو واحدة ثم ثلاثا معا طلقت الأولى ثلاثا ومن بعدها طلقة طلقة، أو واحدة ثم اثنتان معا ثم واحدة طلقت الأولى والرابعة ثلاثا ثلاثا والثانية والثالثة طلقة طلقة، وتبين كل منهما بولادتها. والتعليق بالحيض أو برؤية الدم يقع الطلاق فيه برؤية أو علم أول دم يطرأ بعد التعليق ويمكن كونه حيضا، ثم إن انقطع قبل أقله بان أن لا طلاق، ومرَّ أنها لو ماتت بعد رؤيته وقبل يوم وليلة وقع؛ عملا بالظاهر، وكالحيض فيما ذكر -أنه في التعليق لا بد من ابتدائه ولا تكفي استدامته- الطهر وسائر الأوصاف غير الاختيارية، فإن علّق بالحيض في أثنائه لم يقع حتى تطهر ثم يبتدئها الحيض، فإن قال حيضة لم تطلق إلا بتمام حيضة آتية بعد التعليق، أما الأوصاف الاختيارية كالركوب فتكون الاستدامة فيها كالابتداء (وتصدق) المرأة (بيمينها في حيضها) وإن خالفت عادتها (إذا علقها) أي طلاقها (به) أي الحيض فادعته وكذبها; لأنها مؤتمنة عليه، لكن لتهمتها فيه -لنحو كراهة الزوج- حُلِّفت، وسيأتي ما يعلم منه أن هذا لا يخالف القاعدة المشار إليها فيما يأتي، وحاصلها أنه متى علق بوجود شيء يمكن إقامة الزوجة البينة عليه فادعته وأنكر صدق بيمينه أو بنفيه فادعى وجوده وأنكرت فإن لم يتعلق بفعله أو فعلها كأن لم يدخل زيد الدار صدق أيضا؛ لأصل بقاء النكاح، وإن كان الأصل عدم الفعل، وإن تعلق بأحدهما فإن لم يعرف إلا من جهة صاحبه غالبا كالحُبِّ والنية صدق صاحبه بيمينه في وجوده وعدمه، نعم إن علّق بضربه لها فضرب غيرها فأصابها وادعى أنه إنما قصد غيرها لم يقبل (١) إلا إن دلت القرينة على صدقه، ومتى لزمه اليمين فنكل هو أو وارثه حلفت هي أو وارثها وطلقت، وفيما إذا علق بما لا يعلم إلا من الغير كمحبته أو عدمها فادعاه الزوج وأنكر الغير حلفت هي لا الغير (لا في ولادتها) فلا تصدق فيها إذا علق طلاقها بها فادعتها وقال بل الولد مستعار (في الأصح) كسائر الصفات الظاهرة؛ لسهولة إقامة البينة عليها بخلاف الحيض فإن قيامها به متعسر؛ إذ الدم المشاهد يحتمل كونه دم استحاضة، وهو مرادهما هنا بتعذره، فلا ينافي قولهما

стр. 1435

وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ فِي تَعْلِيقِ غَيْرِهَا. وَلَوْ قَالَ إنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَزَعَمَتَاهُ وَكَذَّبَهُمَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَلَا يَقَعُ، وَإِنْ كَذَّبَ وَاحِدَةً طَلُقَتْ فَقَطْ. وَلَوْ قَالَ إنْ أَوْ إذَا أَوْ مَتَى طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا فَطَلَّقَهَا وَقَعَ المُنَجَّزُ فَقَطْ، في الشهادات تقبل الشهادة به (ولا تصدق فيه) أي الحيض إذا كان من غيرها مطلقا أو من نفسها إذا كان (في تعليق) طلاق (غيرها) به كإن حضت فضرتك طالق فادعته وكذبها فيصدق هو؛ عملا بأصل تصديق المنكر، لا هي؛ إذ لا بد من اليمين وهي من الغير ممتنعة، وفارق تصديقها من غير يمينها في نحو المحبَّة بالنسبة لطلاق غيرها إن حلفت بإمكان إقامة البينة على الحيض في الجملة بخلاف المحبة. ولو قال إن علمت كذا فأنت طالق فقالت علمت لم تطلق; لأن أحد قيدي العلم المطابقة الخارجية فلم يقبل قولها فيه؛ لإمكان البينة عليه فلا بد أن يعلم من خارج وقوع ذلك الشيء، ويؤخذ من ذلك أن محله في نحو إن علمت دخول زيد الدار لا في نحو إن علمت محبته; لأن هذا لا يمكن إقامة البينة عليه، ومن ثم لو قال إن أبرأتني من مهرها فأبرأته ثم ادعى جهلها به -ليبطل البراءة- وقالت بل أعرفه صدقت بيمينها أنها تعلم قدره وصفته حال البراءة، ولا يتغير الحكم إن طلب تجربتها بذكر قدره فلم تذكره؛ لاحتمال طرو النسيان عليها (ولو قال) لزوجتيه (إن حضتما فأنتما طالقان فزعمتاه (١) -ولو فورا بأن ادعتا طروه عقب لفظه- وصدقهما طلقتا (و) إن (كذبهما صُدِّق بيمينه ولا يقع) طلاق واحدة منهما; لأن طلاق كل واحدة منهما معلق بشرطين (٢) ولم يثبت بقولهما والأصل عدم الحيض وبقاء النكاح، نعم إن أقامت كلٌّ منهما بينة مكونة من رجلين (٣) بحيضها وقع (وإن كذب واحدة طلقت فقط) إذا حلفت؛ لثبوت الشرطين في حقها حيض ضرتها باعترافه وحيضها بحلفها، ولا تطلق المصدقة؛ إذ لم يثبت حيض صاحبتها في حقها؛ لتكذيبه (ولو قال إن أو إذا أو متى طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا) في موطوءة أو غيرها أو واحدة أو ثنتين في غير موطوءة، أو إن طلقت ثلاثا فأنت طالق قبله واحدة (فطلقها وقع المنجز فقط (٤) وهو

стр. 1436

وَقِيلَ ثَلَاثٌ، وَقِيلَ لَا شَيْءَ. وَلَوْ قَالَ: إنْ ظَاهَرْتُ مِنْكِ أَوْ آلَيْتُ أَوْ لَاعَنْتُ أَوْ فَسَخْتُ بِعَيْبِك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وُجِدَ المُعَلَّقُ بِهِ فَفِي صِحَّتِهِ الخِلَافُ. وَلَوْ قَالَ: إنْ وَطِئْتُك مُبَاحًا فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثُمَّ وَطِئَ لَمْ يَقَعْ قَطْعًا. وَلَوْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا اُشْتُرِطَتْ عَلَى فَوْرٍ الثلاث في الأخيرة، لا المعلق؛ إذ لو وقع لمنع وقوع المنجز وإذا لم يقع لم يقع المعلق؛ لبطلان شرطه (وقيل ثلاث) المنجزة وطلقتان من الثلاث المعلقة (وقيل لا شيء) يقع من المنجز ولا المعلق؛ إبطالاً للدور، وعلى صحة الدور فلو أقر بعد الطلاق أنه لم يصدر منه تعليقه ثم أقام بينة به لم تقبل؛ لتكذيبه لها بإقراره الأول (ولو قال إن ظاهرت منك أو آليت أو لاعنت أو فسخت) النكاح (بعيبك) مثلا (فأنت طالق قبله ثلاثا ثم وجد المعلق به) من الظهار وما بعده (ففي صحته) أي المعلق به من الظهار وما بعده (الخلاف) السابق فإن ألغينا الدور (١) صح جميع ذلك وإلا فلا. (ولو قال إن وطئتك) وطأً (مباحا فأنت طالق قبله) وإن لم يقل ثلاثا (ثم وطئ) ولو في نحو حيض; لأن المراد المباح لذاته فلا ينافيه الحرمة العارضة. فخرج الوطء في الدبر فلا يقع به شيء; لأنه لم يوجد الوطء المباح لذاته (لم يقع قطعا)؛ للدور إذ لو وقع لخرج الوطء عن كونه مباحا ولم يقع، ولم يأت هنا ذلك الخلاف; لأن محله إذا انسد بتصحيح الدور باب الطلاق أو غيره من التصرفات الشرعية وذلك غير موجود هنا. [تنبيه] ليس لقاضٍ الحكمُ بصحة الدور ، نعم إن اعتقد صحته بتقليد قائله وصححناه لم يكن له الحكم به إلا بعد وجود ما يقتضي الوقوع وإلا كان حكما قبل وقته. ولو وجد ما يقتضي وقوع طلقة فحكم بإلغائها لم يكن حكما بإلغاء ثانية لو وقعت، فإن تعرض في حكمه لذلك فهو سفه وجهل؛ لإيراده الحكم في غير محله (ولو علقه) أي الطلاق (بمشيئتها خطابا) كأنت طالق إن أو إذا شئت أو إن شئت فأنت طالق (اشترطت) مشيئتها -وهي مكلفة أو سكرانة- باللفظ منجزة لا معلقة ولا مؤقتة، أو بالإشارة من خرساء ولو كان خرسها بعد التعليق. ويتعين لفظ شئت هنا فلو أبدلتها بلفظ أردت لم يقع (على فور) بأن لا يتخلل بينهما كلام أجنبي ولا سكوت طويل، نعم لو قال متى أو أي وقت

стр. 1437

أَوْ غَيْبَةً، أَوْ بِمَشِيئَةِ أَجْنَبِيٍّ فَلَا فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ المُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ شِئْتُ كَارِهًا بِقَلْبِهِ وَقَعَ، وَقِيلَ لَا يَقَعُ بَاطِنًا. وَلَا يَقَعُ بِمَشِيئَةِ صَبِيٍّ وَ صَبِيَّةٍ، وَقِيلَ يَقَعُ بِمُمَيِّزٍ وَلَا رُجُوعَ لَهُ قَبْلَ المَشِيئَةِ. وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ طَلْقَةً فَشَاءَ طَلْقَةً لَمْ تَطْلُقْ، وَقِيلَ يَقَعُ طَلْقَةً، مثلا شئت لم يشترط فور (أو غيبة) كزوجتي طالق إن شاءت وإن كانت حاضرة سامعة (أو بمشيئة أجنبي) كإن شئتَ فزوجتي طالق (فلا) يشترط فور في الجواب (في الأصح)؛ لبعد التمليك في الأول مع عدم الخطاب، ولعدم التمليك في الثاني، نعم إن قال إن شاء زيد لم يشترط فور جزما. ولو جمع بينها وبينه فلكلٍّ حكمه (ولو قال المعلَّق بمشيئته) مِن زوجةٍ أو أجنبي (شئت) ولو سكرانا أو (كارها) للطلاق (بقلبه وقع) الطلاق ظاهرا وباطنا; لأن القصد اللفظ الدال، لا ما في الباطن؛ لخفائه (وقيل لا يقع باطنا) كما لو علقه بحيضها فأخبرته كاذبة، ورُدَّ بأن التعليق هنا على اللفظ وقد وجد، ومن ثم لو وجدت الإرادة دون اللفظ لم يقع إلا إن قال إن شئت بقلبك. ولو علق بمحبتها له أو رضاها عنه فقالت ذلك كارهة بقلبها لم تطلق باطنا (ولا يقع) الطلاق (بمشيئة صبي و) لا (صبية) ; لأن عبارتهما ملغاة في التصرفات كالمجنون (وقيل يقع بـ) مشيئة (مميز) ; لأن للمشيئة من المميز دخلا في اختياره لأبويه، ويُرَدُّ بوضوح الفرق إذ ما هنا تملك أو يشبهه، ومحل الخلاف إن لم يقل إن قلت شئت وإلا وقع بمشيئته (١) ; لأنه بتعليقه بالقول صرف لفظ المشيئة عن مقتضاه من كونه تصرفا يقتضي الملك أو شبهه (ولا رجوع له قبل المشيئة)؛ نظرا إلى أنه تعليق ظاهرا وإن تضمن تمليكا كما لا يرجع في التعليق بالإعطاء وإن تضمن معاوضة (ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء زيد طلقة فشاء طلقة) أو أكثر (لم تطلق) ; لأنه استثناء من أصل الطلاق كأنت طالق إلا أن يدخل زيد الدار، فإن لم يشأ شيئا في حياته وقع الثلاث قبيل نحو موته (وقيل يقع طلقة)؛ إذ التقدير إلا أن يشاء واحدة فتقع فالإخراج من وقوع الثلاث دون أصل الطلاق، وتقبل ظاهرا إرادته هذا; لأنه غلظ على نفسه كما لو قال أردت بالاستثناء عدم وقوع طلقة إذا شاءها فتقع طلقتان.

стр. 1438

وَلَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِهِ فَفَعَلَ نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوْ مُكْرَهًا لَمْ تَطْلُقْ فِي الْأَظْهَرِ، (ولو علق) الزوج الطلاق (بفعله) كدخوله الدار، وقد قصد حث نفسه أو منعها -بخلاف ما إذا أطلق أو قصد التعليق بمجرد صورة الفعل فإنه يقع مطلقا (١) - (ففعله ناسيا للتعليق أو مكرها) عليه بباطل (٢) أو بحق، أو جاهلا بأنه المعلق عليه، ومن الجهل أن تُخبر -مَن حلف زوجها أنها لا تخرج إلا بإذنه- بأنه أذن لها وإن بان كذبه (٣)، ومنه أيضا ما لو خرجت ناسية فظنت انحلال اليمين أو أنها لا تتناول إلا المرة الأولى فخرجت ثانيا، نعم لا بد من قرينة على ظنها؛ لما يأتي، فالحاصل أنه متى استند ظنها إلى أمر تُعْذَر معه لم يحنث أو إلى مجرد ظن الحكم حنث، أما إن جهل بحكم التعليق -وهو وقوع الطلاق بفعل المعلَّق عليه- فلا يعذر إلا إن اعتمد على من قال له ليس هذا هو المحلوف عليه أو على من يظنه فقيها كأن علق بشيء فقال له أو أخبره عنه من وقع في قلبه صدقه ((لا يقع بفعلك له)) ففعله معتمدا على ذلك فلا يقع به عليه شيء; لأنه الآن صار جاهلا بأنه المعلق عليه مع عذره ظاهرا (لم تطلق في الأظهر)؛ للخبر الصحيح ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) أي لا يؤاخذهم بأحكام هذه إلا ما دلَّ عليه الدليل كضمان قيم المتلفات، وعلى الأظهر لا فرق بين الحلف بالله وبالطلاق، ولا بين (٤) أن ينسى في المستقبل فيفعل المحلوف عليه أو ينسى فيحلف على ما لم يفعله أنه فعله أو بالعكس كأن حلف على نفي شيء وقع جاهلا به أو ناسيا له وإن قصد أن الأمر كذلك في الواقع بحسب اعتقاده. والحاصل أن من حلف على أن الشيء الفلاني لم يكن أو كان أو سيكون أو إن لم أكن فعلت أو إن لم يكن فعل أو في الدار ظنا منه أنه كذلك أو اعتقادا لجهله به أو نسيانه له ثم تبين أنه على خلاف ما ظنه أو اعتقده فإن قصد بحلفه أن الأمر كذلك في ظنه أو اعتقاده أو فيما انتهى إليه علمه -أي لم يعلم خلافه- فلا حنث; لأنه إنما ربط حلفه بظنه أو اعتقاده وهو صادق فيه، وإن لم يقصد شيئا فكذلك على الأصح؛ حملا

стр. 1439

أَوْ بِفِعْلِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ وَعَلِمَ بِهِ فَكَذَلِكَ، للفظ على حقيقته وهي إدراك وقوع النسبة أو عدمه بحسب ما في ذهنه لا بحسب ما في نفس الأمر؛ للخبر المذكور، وإن قصد أن الأمر كذلك في نفس الأمر بأن يقصد به ما يقصد بالتعليق عليه حنث -كما يقع الطلاق المعلق بوجود صفة- بخلاف ما لو قصد أنه في الواقع كذلك بحسب اعتقاده؛ إ ذ مع تلك الحيثية لا وجه لعدم الوقوع إذا بان أن ما في نفس الأمر خلاف ما علق عليه. ولو علق بفعله وإن نسي أو أكره أو قال لا أفعله عامدا ولا غير عامد حنث مطلقا اتفاقا، وأُلحق به ما لو قال لا أفعل بطريق من الطرق، أما لو علق بأنه لا ينسى فنسي فلا يحنث; لأنه لم ينس بل نُسِّي كما في الحديث. [تنبيه مهم] محل قبول دعوى نحو النسيان ما لم يسبق منه إنكار أصل الحلف أو الفعل ، أما إذا أنكره فشهد الشهود عليه به ثم ادعى نسيانا أو نحوه فلا يقبل؛ للتناقض في دعواه فألغيت وحكم بقضية ما شهدوا به وإن ثبت الإكراه ببينة; لأنه مكذب لها بما قاله أوّلا بخلاف ما إذا أقر بذلك فيقبل دعواه لنحو النسيان؛ لعدم التناقض، ومر أن الإكراه لا يثبت إلا ببينة مفصلة (أو) علق (بفعل غيره) من زوجة أو غيرها (ممن يبالي بتعليقه) بأن تقضي العادة والمروءة بأنه لا يخالفه ويبرُّ يمينه لنحو حياء أو صداقة أو حسن خلق، فلو نزل به عظيمُ قَرْيَةٍ فحلف أن لا يرحل حتى يضيفه فهو مثال لما ذكر (وعلم) ذلك الغير (به) أي بتعليقه، أي وقصد المعلق من التعليق منع من يبالي بتعليقه من الفعل أو حثّه عليه، ويقبل قوله لم أعلم وإن تحقق علمه لكن إن طال الزمن بحيث قرب نسيانه لذلك (فكذلك) لا يحنث بفعله ناسيا للتعليق أو المعلق به أو مكرها عليه (١)، ومنه (٢) أن يعلق بانتقال زوجته من بيت أبيها فيحكم القاضي على الأب أو على الزوجة به وإن كان هو المدعي، ولا يحنث كذلك بفعله جاهلا بالتعليق أو المعلق به، وتتوقف كونه ممن يبالي به على بينة، ولا يكتفى فيه بقول الزوج، ولا بقول المعلق بفعله؛ لسهولة علمه من غيره كالإكراه بخلاف دعواه النسيان أو الجهل فإنه يقبل وإن كذبه الزوج كما لو فوَّض إليها الطلاق بكناية فأتت بها وقالت لم أنو

стр. 1440

وَإِلَّا فَيَقَعُ قَطْعًا وكذبها لا تطلق، وقيل تطلق باعترافه، ومحل الخلاف في مجرد تكذيبه لها، أما لو ادعت عليه بنفقتها مثلا فقال لا تلزمني لأنك نويت فلا بد من حلفها، فإن نكلت فحلف طلقت اتفاقا; لأن نكولها قرينة مسوغة لحلفه فكان كإقرارها. ويجري هذا فيما لو علق بكلٍّ ما لا يعلم إلا منها كمحبتها له وادعاها فأنكرت، ومن دعوى الجهل بالمحلوف عليه أن تريد الخروج لمحل معين فيحلف أنها لا تخرج فتخرج ثم تدعي أنه لم يحلف إلا على الخروج لذلك المحل وأنها لم تخرج إليه فلا حنث؛ لقيام القرينة على صدقها في اعتقادها المذكور وهو مستلزم لجهلها بالمحلوف عليه، وحينئذ فلا نظر هنا إلى تكذيب الزوج لها أيضا. ولو صدقه الزوج في دعوى النسيان وكذبته حلف الزوج لا المعلق بفعله. ولو ادعى المبالى بفعله المُعَلَّقُ بفعله النسيانَ ثم العلم لم يعمل بما قاله ثانيا (وإلا (١) بأن لم يبال بتعليقه كسلطان أو حجيج علق بقدومه -علم أوْ لا، قصد إعلامه أوْ لا- أو بالى به ولم يقصد إعلامه لحثه أو لمنعه وإن علم به (فيقع قطعا) ولو مع نحو النسيان أو الإكراه; لأن الحلف لم يتعلق به حينئذ غرض حث ولا منع وإنما هو منوط بوجود صورة الفعل. [تنبيه] لا يقع طلاق بحصول صفة من مجنون، فلو علق بقدوم زيد فجنَّ ثم قدم لم يقع سواء كان زيد مجنونا أم عاقلا حال إنشاء التعليق (٢)، ولا يرد على المتن عدم الوقوع في نحو طفل أو بهيمة أو مجنون عُلق بفعلهم فأكرهوا عليه؛ لأن الشارع لما ألغى فعل هؤلاء وانضم إليه الإكراه أخرجه عن أن ينسب إليهم، وبه فارق الوقوع مع الإكراه فيما ذكر آنفا. وخرج بما ذكر في المتن ما لو أطلق فلم يقصد حثا ولا منعا ولا تعليقا محضا بل أخرجه مخرج اليمين فيقع (٣). وإذا لم يقع بفعل نحو الناسي لا تنحل به اليمين، ويؤخذ من عدم انحلالها بما أكره عليه أن من حلف لا يكلم غيره فأجبره القاضي على كلامه فكلمه لم يحنث بما يزول به الهجر المحرم وهو مرة في كل ثلاثة أيام (٤) ; لأن هذه هي المُكْرَه عليها بخلاف الزائد
следующие страницы →