وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا. وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهَا بِلَفْظٍ غَيْرِ مُنْفَصِلٍ. فَلَوِ اخْتَلَفَ إيجَابٌ وَقَبُولٌ كَطَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ وَعَكْسِهِ أَوْ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِ أَلْفٍ فَلَغْوٌ، وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُك ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَالْأَصَحُّ وُقُوعُ الثَّلَاثِ وَوُجُوبُ أَلْفٍ. وَإِنْ بَدَأَ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ كَمَتَى أَوْ مَتَى مَا أَعْطَيْتِنِي فَتَعْلِيقٌ فَلَا رُجُوعَ لَهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا وَلَا الْإِعْطَاءُ فِي المَجْلِسِ، وَإِنْ قَالَ إنْ أَوْ إذَا أَعْطَيْتِنِي فَكَذَلِكَ
كترتب الطلاق المعلق بشرط عليه، أما إذا قلنا فسخ فهو معاوضة محضة كالبيع (وله الرجوع قبل قبولها) ; لأن هذا شأن المعاوضات. (ويشترط قبولها بلفظ) -كقبلت، أو اختلعت، أو ضمنت- لا بالفعل (١) كإعطائه الألف، وتكفي إشارة خرساء مفهمة (غير منفصل) بكلام أجنبي إن طال (٢)، وكذا السكوت كما مر في البيع، ومن ثم اشترط توافق الإيجاب والقبول هنا أيضا (فلو اختلف إيجاب وقبول كطلقتك بألف فقبلت بألفين وعكسه، أو طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بثلث الألف فلغو) كما في البيع فلا طلاق ولا مال (ولو قال: طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بالألف فالأصح وقوع الثلاث ووجوب الألف) ; لأنهما لم يتخالفا هنا في المال المعتبر قبولها لأجله بل في الطلاق في مقابلته والزوج مستقل به فوقع ما زاده عليها (وإن بدأ بصيغة تعليق كمتى، أو متى ما) أو أي وقت أو زمن أو حين (أعطيتني) كذا فأنت طالق (فتعليق) من جانبه فيه شوب معاوضة لكن لا نظر إليها هنا غالبا; لأن لفظه المذكور من صرائحه فلم ينظر لما فيه من نوع معاوضة (فلا) طلاق إلا بعد تحقق الصفة، ولا يبطل بطرو جنونه عقبه، ولا (رجوع له) عنه قبل الإعطاء كسائر التعليقات (ولا يشترط القبول لفظا) ; لأن صيغته لا تقتضيه (ولا الإعطاء في المجلس) بل يكفي وإن تفرقا عنه؛ لدلالته على استغراق كل الأزمنة منه صريحا فلم تقو قرينة المعاوضة على إيجاب الفور، وإنما وجب في قولها متى طلقتني فلك ألف وقوعه فورا; لأن الغالب على جانبها المعاوضة بخلافه وأفهم مثاله أن متى -أي ونحوها- إنما يكون للتراخي إثباتا أما نفيا كمتى لم تعطني ألفا فأنت طالق فللفور فتطلق بمضي زمن يمكن فيه الإعطاء فلم تعطه. (وإن قال إن) بالكسر (أو إذا) ومثلهما كل ما لم يدل على الزمن الآتي (أعطيتني فكذلك)
стр. 1367
لَكِنْ يُشْتَرَطُ إعْطَاءٌ عَلَى الْفَوْرِ. وَإِنْ بَدَأَتْ بِطَلَبِ طَلَاقٍ فَأَجَابَ فَمُعَاوَضَةٌ مَعَ شَوْبِ جَعَالَةٍ فَلَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ جَوَابِهِ، وَيُشْتَرَطُ فَوْرٌ لِجَوَابِهِ،
أي لا رجوع له، ولا يشترط القبول لفظا; لأنهما حرفا تعليقٍ كمتى. أما أن المفتوحة وإذ فالطلاق مع أحدهما يقع بائنا حالا، وينبغي تقييده بالنحوي، وحينئذٍ إذا بانت فلا مال له عليها وإن كان له تحليفها أنها أعطته (لكن يشترط) إن كانت حرة وألحق بها المبعضة والمكاتبة -سواء الحاضرة، والغائبة عقب علمها- (إعطاء على الفور)؛ لأن ذكر العوض قرينة للتعجيل؛ إذ الأعواض تتعجل في المعاوضات، والمراد بالفور في هذا الباب مجلس التواجب السابق بأن لا يتخلل كلام، أو سكوت طويل عرفا، ومحل التسوية بين إن وإذا في الإثبات أما النفي فإذا للفور بخلاف إن كما يأتي. أما الأمة فمتى أعطت طلقت وإن طال الزمن؛ لتعذر إعطائها حالا; إذ لا ملك لها، ومن ثم لو كان التعليق بإعطاء نحو خمر اشترط الفور؛ لقدرتها عليه حالا، وفي غير نحو الخمر إذا أعطته من كسبها أو غيره بانت، ويرد الزوج ما قبضه من الزوجة الأمة لمالكه، وله عليها مهر المثل إذا عتقت. والإبراء فيما ذكر كالإعطاء ففي إن أبرأتني لا بد من إبرائها فورا براءة صحيحة عقب علمها وإلا لم يقع، فعلم أن ((تصدقتُ عليكَ بصداقي على أن تطلقني)) خلع إن أرادت جعل البراءة التي تضمنها التصدق عوضا للطلاق، لا تعليقها به فيشترط طلاقه على الفور، وفي ((إن أبرأت فلانا من دينك أو أعطيته كذا)) يقع رجعيا كما مر فلا فورية، ويكفي التعليق الضمني ففي أنتِ طالق وتمام طلاقك ببراءتك لا بد من براءتها فورا; لأن الكلام لا يتم إلا بآخره. ولو قال إن أبرأَتْنِي فأنتَ وكيل في طلاقها فأبرأته برئ، ثم الوكيل مخير فإن طلق وقع رجعيا; لأن الإبراء وقع في مقابلة التوكيل وتعليقه إنما يفيد بطلان خصوصه كما مر. ولو قال أنت طالق إلا إن أبرأتني من كذا لم تطلق إلا باليأس من البراءة بنحو إيفاء أو موت، وكذا إلا إن أعطيتني كذا مثلا (وإن بدأت بطلب طلاق) كطلقني بكذا، أو إن أو إذا أو متى طلقتني فلك عليَّ كذا (فأجاب) ـها الزوج (فمعاوضة) من جانبها؛ لملكها البضع في مقابلة ما بذلته (مع شوب جعالة)؛ لبذلها العوض له في مقابلة تحصيله لغرضها وهو الطلاق الذي يستقل به كالعامل في الجعالة (فلها الرجوع قبل جوابه) كسائر الجعالات والمعاوضات. (ويشترط فور) إلا إن صرحت بالتراخي (لجوابه) في مجلس التواجب؛ نظرا لجانب المعاوضة وإن علقت بمتى بخلاف جانب الزوج كما مر، فلو طلقها بعد زوال الفورية حُمِل على الابتداء فيقع رجعيا بلا عوض. ولا يشترط
стр. 1368
وَلَوْ طَلَبَتْ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ طَلْقَةً بِثُلُثِهِ فَوَاحِدَةٌ بِثُلُثِهِ. وَإِذَا خَالَعَ أَوْ طَلَّقَ بِعِوَضٍ فَلَا رَجْعَةَ، فَإِنْ شَرَطَهَا فَرَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ، وَفِي قَوْلٍ بَائِنٌ بِمَهْرِ المِثْلِ. وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي بِكَذَا وَارْتَدَّتْ فَأَجَابَ إنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولٍ أَوْ بَعْدَهُ وَأَصَرَّتْ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ بَانَتْ بِالرِّدَّةِ، وَلَا مَالَ،
توافق؛ نظرا لشائبة الجعالة، فلو قالت طلقني بألف فطلق بخمسمائة وقع بها كرُدَّ عبدي بألف فرده بأقل (ولو طلبت) واحدة بألف فطلق نصفها مثلا بانت بنصف المسمى (١)، أو يدها مثلا بانت بمهر المثل؛ للجهل بما يقابل اليد، أو (ثلاثا بألف) وهو يملكهن عليها (فطلق طلقة بثلثه (٢) يعني لم يقصد بها الابتداء سواء أقال بثلثه أم سكت عنه ولم ينو ذلك (٣) (فواحدة) تقع لا غير (بثلثه) أو طلقتين فطلقتان بثلثيه؛ تغليبا لشوب الجعالة إذ لو قال رُد عبيدي الثلاثة ولك ألف فردَّ واحدا استحق ثلث الألف. ولو أجابها بـ ((أنت طالق)) ولم يذكر عددا ولا نواه وقعت واحدة فقط، أو بـ ((أنت طالق طلقة ونصفها)) استحق نصف الألف؛ نظراً للملفوظ (وإذا خالع، أو طلق بعوض) ولو فاسدا (فلا رجعة) له; لأنها إنما بذلت المال لتملك بضعها كما أنه إذا بذل الصداق لا تملك هي رفعةَ، (فإن شرطها) كطلقتك أو خالعتك بكذا على أن لي عليك الرجعة فقبلت، أو إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق طلقة رجعية فأبرأت (فرجعي ولا مال) له; لأن شرطي الرجعة والمال -أي أو والبراءة- متنافيان فيتساقطان ويبقى مجرد الطلاق وهو يقتضي الرجعة (وفي قول بائن بمهر المثل) ; لأن الخلع لا يفسد بفساد العوض. ولو خالعها بعوض على أنه متى شاء رده وكان له الرجعة بانت بمهر مثل; لأنه رضي هنا بسقوط الرجعة ومتى سقطت لا تعود. (ولو قالت طلقني بكذا وارتدت) أو ارتد هو، أو ارتدا (فأجاب) ـها الزوج فورا بأن لم تتراخ الردة ولا الجواب فـ (إن كان) الارتداد (قبل دخول أو بعده وأصرت) هي أو هو أو هما على الردة (حتى انقضت العدة بانت بالردة ولا مال) ولا
стр. 1369
وَإِنْ أَسْلَمَتْ فِيهَا طَلُقَتْ بِالمَالِ، وَلَا يَضُرُّ تَخَلُّلُ كَلَامٍ يَسِيرٍ بَيْنَ إيجَابٍ وَقَبُولٍ.
فصل
قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَعَلَيْكِ أَوْ وَلِي عَلَيْكِ كَذَا، وَلَمْ يَسْبِقْ طَلَبُهَا بِمَالٍ وَقَعَ رَجْعِيًّا قَبِلَتْ أَمْ لَا وَلَا مَالَ،
طلاق؛ لانقطاع النكاح بالردة في الحالين. أما إذا أجاب قبل الردة فإنها تبين حالا بالمال بخلاف ما لو وقع الجواب والردة معا فإنها تبين بالردة ولا مال أي إن لم يقع إسلام (وإن أسلمت) هي أو هو أو هما (فيها) أي العدة (طلقت بالمال) المسمى; لأنا تبيَّنا صحة الخلع، وتحسب العدة من حين الطلاق (ولا يضر تخلل) سكوت أو (كلام يسير) ولو أجنبيا من المطلوب جوابه (بين إيجاب وقبول) ; لأنه لا يعد إعراضا هنا؛ نظرا لشائبة التعليق أو الجعالة وبه فارق البيع، نعم الكثير هنا لا يضر إلا من المطلوب جوابه.
[فرع] قولها خالعتُك بألف لغو وإن قبل ; لأن الإيقاع إليه دونها، ولا ينافيه بينونتها إذا قالت أبرأت ذمتك من صداقي على طلاقي فطلق أو قال قبلت الإبراء; لأنه ليس هنا إيقاع منها، نعم محل كونها تبين في الصورة الثانية ما إذا نوت جعل الإبراء عوضا للطلاق فطلق على ذلك بأن تلفظ به بخلاف ما إذا نوته الزوجة ونواه الزوج أيضا; لأن هذا في معنى تعليق الإبراء وتعليقه باطل فلا عوض حينئذ كما مر، ومحل كونها تبين الصورة في الثالثة (١) ما إذا قال قبلت بذلك ونوى به إيقاع الطلاق في مقابلة الإبراء وإلا فالتزام الطلاق بغير لفظ صريحٍ فيه ولا كناية مع النية لا يوقعه. ولو علق بالبراءة فأتت بلفظ البذل لم يكف وإن نوته به; لأنه لا يحتمله، أما إذا نويا جعل مثله عوضا فيقع بائنا إن علم وإلا فبمهر المثل بخلاف ما لو جعلا نفس الصداق الدين; لأن الدين ما دام دينا لا يقبل العوضية، ولا يصح استعمال البذل فيه كما تقرر، والنذر له بالمهر في إن أبرأتني مر حكمه، والأوجه في إن نذرتِ لي بكذا فأنتِ طالق فنذرت له به أنه يقع بائنا.
(فصل) في الألفاظ الملزمة للعوض وما يتبعها
لو (قال أنت طالق وعليك) كذا (أو) أنت طالق (ولي عليك كذا) أو عكسه كعليك كذا وأنت طالق (ولم يسبق طلبها بمال وقع رجعيا قبلت أم لا ولا مال) ; لأنه أوقع الطلاق
стр. 1370
فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ مَا يُرَادُ بِطَلَّقْتُك بِكَذَا وَصَدَّقَتْهُ فَكَهُوَ فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ سَبَقَ بَانَتْ بِالمَذْكُورِ، وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنَّ لِي عَلَيْكِ كَذَا فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ كَطَلَّقْتُكِ بِكَذَا، فَإِذَا قَبِلَتْ بَانَتْ وَوَجَبَ المَالُ
مجانا ثم أخبر أن ((له عليها كذا)) بذكر جملة خبرية معطوفة على جملة الطلاق غير صالحة للشرطية أو العوضية فلم يلزمها؛ لوقوعها ملغاة في نفسها، وفارق قولها طلقني وعليَّ أو لك عليَّ ألف فأجابها فإنه يقع بائنا بالألف بأن المتعلق بها من عقد الخلع هو الالتزام فحمل لفظها عليه وهو ينفرد بالطلاق فإذا خلا لفظه عن صيغة معاوضة حمل لفظه على ما ينفرد به، نعم إن شاع عرفا أن ذلك للشرط كعلي صار مثله إن قصده به، وأفتى أبو زرعة فيمن قال أبريني وأنت طالق وقصد تعليق الطلاق بالبراءة بأنه يتعلق بها أي؛ لغلبة ذلك وتبادر التعليق منه، ومثله أعطيني ألفا وأنت طالق، أما إذا سبق طلبها بمال فيأتي حكمه في المتن (فإن قال أردت به ما يراد بطلقتك بكذا) وهو الإلزام (وصدقته) وقبلت (فكهو في الأصح) فيقع بائنا بالمسمى; لأن المعنى حينئذ وعليك كذا عوضا. أما إذا لم تصدقه وقبلت فيقع بائنا؛ مؤاخذة له بإقراره، ثم إن حلفت أنها لا تعلم أنه أراد ذلك لم يلزمها له مال، فإن لم تحلف وحلف هو يمين الرد لزمها. وأما إذا لم تقبل فلا يقع شيء إن صدقته، أو كذبته وحلف يمين الرد، فإن لم يحلف وقع رجعيا ولا حلف عليها; لأنه لَمَّا لم يُقبَل قوله في هذه الإرادة صار كأنه قال ذلك ولم يرده، ومر أنه رجعي، نعم إن قصد نحوي واو الحال في قوله وعليك كذا المار قبل قوله بيمينه (وإن سبق) ذلك طلبها بمال وقصد جوابها، أو أطلق (بانت بالمذكور) في كلامها إن عينته; لأنه لو حذف وعليك لزم فمع ذكرها أولى، فإذا أبهمته وعينه فهو كالابتداء بـ ((طلقتك على ألف)) فإن قبلت بانت بالألف وإلا فلا طلاق، وإن أبهمه أيضا أو اقتصر على طلقتك بانت بمهر المثل، ومحل البينونة فيما إذا سبق طلبها إذا قصد جوابها، فإن قال قصدت ابتداء الطلاق وقع رجعياً (١)، ويقبل قوله قصدت الابتداء إذا لم تصدقه (٢)، وكذا في كل سؤال وجواب (وإن قال أنت طالق على أن لي عليك كذا فالمذهب أنه كطلقتك بكذا فإذا قبلت) فورا في مجلس التواجب بنحو قبلت أو ضمنت (بانت ووجب المال) ; لأن على للشرط فإذا قبلت طلقت
стр. 1371
وَإِنْ قَالَ إنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَضَمِنَتْ فِي الْفَوْرِ بَانَتْ وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ. وَإِنْ قَالَ مَتَى ضَمِنْتِ فَمَتَى ضَمِنَتْ طَلُقَتْ، وَإِنْ ضَمِنَتْ دُونَ الْأَلْفِ لَمْ تَطْلُقْ، وَلَوْ ضَمِنَتْ أَلْفَيْنِ طَلُقَتْ، وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَكِ إنْ ضَمِنْت لِي أَلْفًا فَقَالَتْ: طَلَّقْتُ وَضَمِنْتُ أَوْ عَكْسَهُ بَانَتْ بِأَلْفٍ، وَإِنِ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا، وَإِذَا عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ مَالٍ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ طَلَقَتْ، وَالْأَصَحُّ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ،
(وإن قال إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق) أو عكس (فضمنت) بلفظ الضمان; لأنه المعلق عليه، وبُحث إلحاق (١) مرادفه به وهو التزمت (في الفور) أي مجلس التواجب (بانت ولزمها الألف)؛ لوجود العقد -المقتضي للإلزام إيجابا وقبولا- وشرطه. وخرج بلفظ الضمان غيره كقبلت أو شئت أو رضيت فلا طلاق ولا مال، وكذا لو أعطته من غير لفظ. ولو قالت طلقني على كذا فقال أنت طالق إن شئت كان ابتداء منه فلا يقع إلا إن شاءت ولا مال حينئذ، (وإن قال متى ضمنتِ) لي ألفا فأنت طالق (فمتى ضمنت) بلفظ الضمان ومرادفه (٢) دون غيره (طلقت) ; لأن متى للتراخي ولا رجوع له كما مر (وإن ضمنت دون ألف لم تطلق)؛ لعدم وجود المعلق عليه (ولو ضمنت ألفين طلقت) بألف؛ لوجود المعلق عليه في ضمنهما بخلاف طلقتك على ألف فقبلت بألفين; لأن تلك صيغة معاوضة تقتضي التوافق كما مر، وإذا قبض الألف الزائدة فهي عنده أمانة. (ولو قال طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا فقالت) في مجالس التواجب كما اقتضته الفاء (طلقت وضمنت أو عكسه) أي ضمنت وطلقت (بانت بألف) ; لأن أحدهما شرط في الآخر يعتبر اتصاله به فهما قبول واحد فاستوى التقديم والتأخير (وإن اقتصرت على أحدهما) بأن ضمنت ولم تطلق، أو عكسه (فلا) طلاق؛ لعدم وجود المعلق عليهما، ويُلحق بذلك عكسه وهو إن ضمنت لي ألفا فقد ملكتك أن تطلقي نفسك. (وإذا علق بإعطاء مال) أو إيتائه أو مجيئه كإن أعطيتني كذا (فوضعته) أو أكثر منه فورا -في غير نحو متى- بنفسها أو بوكيلها مع حضورها مختارة قاصدة دفعه عن جهة التعليق (بين يديه) بحيث يعلم به ويتمكن من أخذه؛ لعقله وعدم مانع له منه (طلَقت) وإن لم يأخذه; لأنه إعطاء عرفا (والأصح دخوله في ملكه) قهرا بمجرد الوضع؛ لضرورة دخول المعوض في
стр. 1372
وَإِنْ قَالَ إنْ أَقْبَضْتِنِي فَقِيلَ كَالْإِعْطَاءِ، وَالْأَصَحُّ كَسَائِرِ التَّعْلِيقِ فَلَا يَمْلِكُهُ، وَلَا يُشْتَرَطُ لِلْإِقْبَاضِ مَجْلِسٌ. قُلْتُ: وَيَقَعُ رَجْعِيًّا، وَيُشْتَرَطُ لِتَحَقُّقِ الصِّفَةِ أَخْذٌ بِيَدِهِ مِنْهَا، وَلَوْ مُكْرَهَةً، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَلَوْ عَلَّقَ بِإِعْطَاءِ عَبْدٍ وَوَصَفَهُ بِصِفَةِ سَلَمٍ فَأَعْطَتْهُ لَا بِالصِّفَةِ لَمْ تَطْلُقْ أَوْ بِهَا طَلَقَتْ، وَإِذَا بَانَ مَعِيبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَمَهْرُ مِثْلٍ، وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُ سَلِيمًا
ملكها بالإعطاء; لأن العوضين يتقارنان في الملك (وإن قال إن أقبضتني) أو أديت أو سلمت أو دفعت إليَّ كذا فأنت طالق (فقيل كالإعطاء) فيما ذكر فيه (والأصح) أنه (كسائر التعليق فلا يملكه) ; لأن الإقباض لا يقتضي التمليك فهو صفة محضة بخلاف الإعطاء يقتضيه عرفا، نعم إن دلت قرينة على أن القصد بالإقباض التمليك كأن قالت له قبل ذلك التعليق طلقني، أو قال الزوج في التعليق إن أقبضتني كذا لنفسي أو لأصرفه في حوائجي كان كالإعطاء فيما يقصد به فيعطى حكمه السابق. (ولا يشترط للإقباض مجلس) أي إقباض في مجلس التواجب، وهذا تفريعٌ على عدم الملك; لأنه صفة محضة (قلت: ويقع رجعيا)؛ لما تقرر أن الإقباض لا يقتضي التمليك (ويشترط لتحقق الصفة) في صيغة إن قبضت منك لا إن أقبضتني (١) (أخذه) مختارا (بيده منها) أو من وكيلها بشرطيه السابقين (٢) فلا يكفي وضعه بين يديه; لأنه لا يسمى قبضا ويسمى إقباضا (ولو مكرهة) وحينئذ يقع الطلاق رجعيا هنا أيضا (والله أعلم)؛ لوجود الصفة وهي القبض دون الإقباض; لأن فعل المكره لغو شرعا، ومن ثَمَّ لا حنث به في نحو إن دخلت فدخلت مكرهة. (ولو علق بإعطاء عبد) مثلا (ووصفه بصفة سلم) أو غيرها ككونه كاتبا (فأعطته) عبدا (لا بالصفة) المشروطة (لم تطلق)؛ لعدم وجود المُعَلَّق عليه (أو) أعطته عبدا (بها) أي الصفة (طلقت) بالعبد الموصوف بصفة السلم، وبمهر المثل في الموصوف بغيرها؛ لفساد العوض فيها بعدم استيفاء صفة السلم، (وإذا بان) الذي وصفه بصفة السلم (معيبا) لم يؤثر في وقوع الطلاق؛ لوجود الصفة، لكنه يتخير; لأن الإطلاق يقتضي السلامة (فله) إمساكه ولا أرش له، وله (رده ومهر مثل) بدله؛ بناء على الأصح أنه مضمون عليها ضمان عقد، لا ضمان يد، (وفي قول قيمته سليما)؛ بناء على مقابله،
стр. 1373
وَلَوْ قَالَ عَبْدًا طَلُقَتْ بِعَبْدٍ إلَّا مَغْصُوبًا فِي الْأَصَحِّ وَلَهُ مَهْرُ مِثْلٍ. وَلَوْ مَلَكَ طَلْقَةً فَقَطْ فَقَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ الطَّلْقَةَ فَلَهُ أَلْفٌ، وَقِيلَ ثُلُثُهُ، وَقِيلَ إنْ عَلِمَتْ الحَالَ فَأَلْفٌ وَإِلَّا فَثُلُثُهُ
وليس له طلب عبد سليم بتلك الصفة بخلاف ما لو لم يعلق بأن خالعها على عبد موصوف وقبلته وأحضرت له عبدا بالصفة فقبضه ثم علم عيبه فله رده وأخذ بدله سليما بتلك الصفة; لأن الطلاق وقع قبل الإعطاء بالقبول على عبد في الذمة بخلاف ذاك (ولو قال) إن أعطيتني (عبدا) ولم يصفه بصفة (طلقت بعبد) على أي صفة كان ولو مدبرا؛ لوجود الاسم، ولا يملكه; لأن ما هنا معاوضة وهي لا يملك بها مجهول فوجب مهر المثل كما يأتي (إلا مغصوبا) أو مكاتبا أو مشتركا أو جانيا تعلق برقبته مال أو موقوفا أو مرهونا مثلا، والضابط من لا يصح بيعها له (في الأصح) فلا تطلق به; لأن الإعطاء يقتضي التمليك وهو متعذر فيما ذكر كالمغصوب ما دام مغصوبا بخلاف المجهول، نعم إن قال مغصوبا طلقت به; لأنه تعليق بصفة حينئذ فيلزمها مهر المثل; لأنه لم يطلق مجانا، ولو أعطته عبدا لها مغصوبا طلقت به; لأنه بالدفع خرج عن كونه مغصوبا (وله مهر مثل) راجع لما قبل إلا; لأنه لم يطلق مجانا، ولو علق بإعطاء هذا العبد المغصوب أو هذا الحر أو نحوه فأعطته بانت بمهر المثل كما لو علق بخمر، هذا كله في الحرة أما الأمة إذا لم يعين لها عبدا فالأوجه فيها وقوعه بمهر المثل كما لو عينه (ولو ملك طلقة) أو طلقتين (فقط فقالت طلقني ثلاثا بألف فطلق الطلقة) أو الطلقتين (فله الألف) وإن جهلت الحال; لأنه حصل غرضها من الثلاث، وهو البينونة الكبرى، (وقيل ثلثه) أو ثلثاه؛ توزيعا للألف على الثلاث (١)، (وقيل إن علمت الحال فألف وإلا فثلثه) أو ثلثاه. ولو طلقها نصف الطلقة كان له سدس الألف؛ أخذا من قولهم لو أجابها ببعض ما سألته وزع على المسئول. أما لو ملك الثلاث فيستحق بواحدة ثلثه وبواحدة ونصف نصفه كما مر.
[تنبيه] الضابط في هذه المسائل أنه إن ملك العدد المسئول كله فأجابها به فله المسمى، أو ببعضه فله قسطه، وإن ملك بعض المسئول وتلفظ بالمسئول، أو حصل مقصودها بما أوقع
стр. 1374
وَلَوْ طَلَبَتْ طَلْقَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ بِمِائَةٍ وَقَعَ بِمِائَةٍ، وَقِيلَ بِأَلْفٍ، وَقِيلَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي غَدًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ غَدًا أَوْ قَبْلَهُ بَانَتْ بِمَهْرِ مِثْلٍ، وَقِيلَ فِي قَوْلٍ بِالمُسَمَّى. وَإِنْ قَالَ: إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَدَخَلْت طَلُقَتْ عَلَى الصَّحِيحِ بِالمُسَمَّى، وَفِي وَجْهٍ، أَوْ قَوْلٍ بِمَهْرِ المِثْلِ. وَيَصِحُّ اخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ، وَإِنْ كَرِهَتِ الزَّوْجَةُ وَهُوَ كَاخْتِلَاعِهَا لَفْظًا وَحُكْمًا
فله المسمى، وإلا فيوزع المسمى على المسئول. (ولو طلبت طلقة بالألف فطلق) بألف، أو لم يذكر الألف طلقت بالألف، أو (بمائة وقع بمائة)؛ لقدرته على الطلاق مجانا فبعوض وإن قلَّ أولى، وبه فارق أنت طالق بألف فقبلت بمائة، (وقيل بألف)؛ حملا على ما سألته، (وقيل لا يقع شيء)؛ للمخالفة (ولو قالت طلقني غدا) مثلا (بألف) أو إن طلقتني غدا فلكَ ألف (فطلق غدا أو قبله) غير قاصد الابتداء (بانت) وإن علم بفساد العوض كما لو خالع بخمر; لأنه حصل مقصودها بالتعجيل فيما إذا طلقها بعد غد (بمهر المثل)؛ لفساد العوض بجعله -أي العوض- سلما من الزوجة للزوج في الطلاق، وهو محال فيه؛ لعدم ثبوت الطلاق في الذمة، ولفساد الصيغة بتصريحها بتأخير الطلاق وهو لا يقبل التأخير من جانبها لأن المغلَّب فيه المعاوضة، أما لو قصد الابتداء -وحُلِّف إن اتهم- أو طلق بعده فيقع رجعيا; لأنها لو سألته الناجز بعوض فقال قصدت الابتداء صدق بيمينه فهذا أولى، فإن ذكر مالا اشترط قبولها (وقيل في قول بالمسمى. وإن قال إذا) أو إن (دخلت الدار فأنت طالق بألف فقبلت) فورا (ودخلت) ولو على التراخي، ومثل ذلك ما لو دخلت ثم قبلت فورا (طلقت على الصحيح) -؛ لوجود المعلق عليه مع القبول- طلاقا بائنا (بالمسمى)؛ لجواز الاعتياض عن الطلاق المعلق كالمنجز، ويلزمها تسليمه له حالا كسائر الأعواض المطلقة، والمعوض تأخر بالتراضي لوقوعه في ضمن التعليق بخلاف المنجز يجب فيه تقارن العوضين في الملك، (وفي وجه أو قول بمهر المثل) ; لأن المعاوضة لا تقبل التعليق، ويُردُّ بأن هذه معاوضة غير محضة (ويصح اختلاع أجنبي وإن كرهت الزوجة) ; لأن الطلاق يستقل به الزوج، والالتزام يتأتى من الأجنبي; لأن الله تعالى سمَّى الخلع فداء كفداء الأسير، ولو قصد بفدائها منه أنه يتزوجها صحَّ لكنه يأثم بل لو أعلمها بذلك فسق كما دل عليه الحديث الصحيح (وهو كاختلاعها لفظا) أي في ألفاظ الالتزام السابقة (وحكما) في جميع ما مر، فهو من جانب الزوج ابتداء
стр. 1375
وَلِوَكِيلِهَا أَنْ يَخْتَلِعَ لَهُ، وَلِأَجْنَبِيٍّ تَوْكِيلُهَا فَتَتَخَيَّرُ هِيَ،
صيغة معاوضة بشوب تعليق، فله الرجوع قبل القبول؛ نظرا لشوب المعاوضة، ومن جانب الأجنبي ابتداء معاوضة بشوب جعالة ففي طلقت امرأتي بألف في ذمتك فقَبِل، وطلِّق امرأتك بألف في ذمتي فأجابه تبين بالمسمى، ويستثنى من قوله حكما نحو طلقها على ذا المغصوب أو الخمر أو قن زيد هذا فيقع رجعيا. ولو خالع عن زوجَتَي رجلٍ بألف صحَّ من غير تفصيل؛ لاتحاد الباذل بخلاف (١) ما لو اختلعتا به. ويحرم اختلاعه في الحيض بخلاف اختلاعها كما سيذكره، ومن خلع الأجنبي قول أمها مثلا خالعها على مؤخر صداقها في ذمتي فيجيبها فيقع بائنا بمثل المؤخر في ذمة السائلة (٢) ; لأن لفظة مثل مقدرة في نحو ذلك وإن لم تنو، فلو قالت وهو كذا لزمها ما سمته زاد أو نقص; لأن المثلية المقدرة تكون حينئذ من حيث الجملة.
[تنبيه] أفهم قولهم ((لفظا)) من غير استثناء منه مع استثنائهم من الحكم أنه لو قال إن أبرأني فلان من كذا له عليَّ فأنتِ طالق فأبرأه وقع بائنا وهو الوجه؛ لأن كل تعليق للطلاق تضمن مقابلة البضع بعوض مقصود راجع لجهة الزوج يقع الطلاق به بائنا، ثم إن صح العوض فبه وإلا فبمهر المثل على ما مر. (ولوكيلها) في الاختلاع (أن يختلع له) أي لنفسه ولو بالقصد كما مر فيكون خلع أجنبي والمال عليه بخلاف ما إذا نواها وما إذا أطلق فيقع الخلع لها والمال عليها بشرط أن لا يخالفها فيما سمته في حالة الإطلاق (ولأجنبي توكيلها) في اختلاع نفسها بماله أو بمال عليه، وكذا أجنبي آخر، فإن قال لها سلي زوجك أن يطلقك بألف (٣) أو قال لأجنبي سل فلانا أن يطلق زوجته بألف اشترط في لزوم الألف له أن يقول عليَّ بخلاف سل زوجي أن يطلقني على كذا فإنه توكيل وإن لم تقل عليَّ. ولو قال طلق زوجتك على أن أطلق زوجتي ففعلا بانتا; لأنه خلع فاسد; لأن العوض فيه مقصود فلكلٍّ على الآخر مهر مثل زوجته. وإذا وكلها الأجنبي في الخلع (فتتخير هي) بين أن تخالع عنها أو عنه بالصريح أو النية، فإن أطلقت -ولم تخالفه فيما سماه- وقع عنها قطعا، فإن خالفته وقع عنها بالأولى، وحيث صرح باسم الموكل طولب الموكل فقط وإلا فالمباشر، فإذا غرم رجع على
стр. 1376
وَلَوِ اخْتَلَعَ رَجُلٌ وَصَرَّحَ بِوَكَالَتِهَا كَاذِبًا لَمْ تَطْلُقْ وَأَبُوهَا كَأَجْنَبِيٍّ فَيَخْتَلِعُ بِمَالِهِ، فَإِنْ اخْتَلَعَ بِمَالِهَا وَصَرَّحَ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ لَمْ تَطْلُقْ، أَوْ بِاسْتِقْلَالٍ فَخُلْعٌ بِمَغْصُوبٍ
موكله إن وقع الخلع عنه وإلا فلا. (ولو اختلع رجل) بماله (١) أو مالها (وصرح بوكالتها كاذبا) عليها (لم تطلق) ; لأنه مربوط بالتزام المال ولم يلتزمه هو ولا هي، نعم إن اعترف الزوج بالوكالة أو ادعاها بانت بقوله ولا شيء له، (وأبوها كأجنبي فيختلع بماله) يعني بمعين أو غيره صغيرة كانت أو كبيرة (فإن اختلع) الأب أو الأجنبي (بمالها وصرح بوكالة) منها كاذبا (أو ولاية) له عليها (لم تطلق) ; لأنه ليس بولي في ذلك ولا وكيل فيه، والطلاق مربوط بالمال ولم يلتزمه أحد، ولأنه ليس له صرف مالها في الخلع، ومن ثم لم يمتنع عليه بموقوف على من يختلع; لأنها لم تملكه قبل الخلع (أو) صرح (باستقلال) كاختلعتها لنفسي أو عن نفسي (فخلع بمغصوب) ; لأنه غاصب لمالها فيقع بائنا وإن علم الزوج، وله عليه مهر المثل. ولو لم يصرح بأنه عنه ولا عنها فيفصَّل بين أن لا يذكر أنه من مالها فتبين بمهر المثل، أو يذكر أنه مالها كأن قال طلقها على عبدها (٢) فيقع رجعيا; إذ ليس له تصرف في مالها بما ذكر كما مر فأشبه خلع السفيه، كما لو قال الأب أو الأجنبي بهذا المغصوب أو الخمر فيقع رجعياً أيضاً; لأنه صرح بما منع التبرع الذي قصده الأب أو الأجنبي من الخلع. ولو اختلع بصداقها أو على أن الزوج بريء منه، أو قال طلقها وأنت بريء منه، أو على أنك بريء منه وقع رجعيا ولا يبرأ من شيء منه، نعم إن ضمن له الأب أو الأجنبي الدرك، أو قال عليَّ ضمان ذلك وقع بائنا بمهر المثل على الأب أو الأجنبي، وكذا لو أراد بالصداق مثله وثَم قرينة تؤيده كحوالة الزوج على الأب وقبول الأب لها (٣) بحكم أنها تحت حجره فيقع بائنا بمثل الصداق.
стр. 1377
فصل
ادَّعَتْ خُلْعًا فَأَنْكَرَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ قَالَ طَلَّقْتُك بِكَذَا فَقَالَتْ مَجَّانًا بَانَتْ وَلَا عِوَضَ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ عِوَضِهِ، أَوْ قَدْرِهِ وَلَا بَيِّنَةَ تَحَالَفَا وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ، وَلَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ وَنَوَيَا نَوْعًا لَزِمَ،
(فصل) في الاختلاف في الخلع أو في عوضه
لو (ادعت خلعا فأنكر) أو قال طال الفصل بين لفظينا بأن سألته الطلاق بعوض فطلقها بدون ذكره ثم اختلفا فقالت طلقتني متصلا فبنت وقال بل منفصلا فلي الرجعة، أو نحو ذلك ولا بينة (صدق بيمينه) ; لأن الأصل عدمه مطلقا. أو في الوقت الذي تدعيه فيه فإن أقامت به بينة -ولا تكون إلا رجلين- بانت ولم يطالبها بالمال; لأنه ينكره، ولا عبرة (١) بعوده للاعتراف به، بل لا بل أن تدعي الخلع مرّة أخرى (وإن قال طلقتك بكذا فقالت) لم تطلقني أو طلقتني (مجانا) أو طال الفصل بين لفظي ولفظك، أو نحو ذلك (بانت) بإقراره (ولا عوض) عليها إذا حلفت; لأن الأصل براءة ذمتها ما لم يقم شاهدا ويحلف معه، أو تصدقه فيثبت المال، وإذا حلفت ولا بينة له وجبت نفقتها وكسوتها زمن العدة ولا يرثها بل ترثه، (وإن اختلفا) أي المتخالعان الزوج أو وكيله وهي أو وكيلها أو الأجنبي (في جنس عوض أو قدره) أو نوعه أو صفته أو أجله أو قدر أجله أو في عدد الطلاق، بأن قالت طلقتني ثلاثا بألف فقال بل واحدة بألف أو سكت عن العوض (ولا بينة) لأحدهما، أو لكل منهما بينة وتعارضتا بأن أطلقتا أو إحداهما (تحالفا) كالمتبايعين في كيفية الحلف ومن يبدأ به، ومن ثم اشترط أن يكون مدعاه أكثر، فإن أقام أحدهما بينة قضي له (ووجب) بعد فسخهما أو فسخ أحدهما أو الحاكم للعوض (مهر مثل) وإن كان أكثر مما ادعاه; لأنه بدل البضع الذي تعذر رده إليه، وأما البينونة فواقعة بكل تقدير، وأثر التحالف إنما هو في العوض خاصة. والقول في عدد الطلاق الواقع قوله بيمينه، ومن ثم لو قالت سألتك ثلاثا فطلقتَ واحدةً فلك ثلثه فقال بل ثلاثا فلي الألف طلقت ثلاثا؛ عملا بإقراره، وتحلف أنها لا تعلم أنه طلقها ثلاثا وحينئذ له ثلث الألف، نعم إن أوقع الثلاث وقال ما طلقتها قَبْلُ ولم يطل فصل استحق الألف (ولو خالع بألف ونويا نوعا) أو جنسا أو صفة (لزم) وإن كان من غير الغالب؛ جَعْلا للمنوي
стр. 1378
وَقِيلَ مَهْرُ مِثْلٍ، وَلَوْ قَالَ أَرَدْنَا دَنَانِيرَ فَقَالَتْ بَلْ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسًا تَحَالَفَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَوَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ بِلَا تَحَالُفٍ فِي الثَّانِي
كالملفوظ بخلاف البيع; لأنه يحتمل هنا ما لا يحتمل ثَم، فإن لم ينويا شيئا وجب مهر مثل (١) (وقيل) يلزم (مهر مثل) مطلقا؛ للجهل بالعوض. (ولو قال أردنا) بالألف التي أطلقناها (دنانير فقالت بل) أردنا (دراهم أو فلوسا) أو قال أحدهما أطلقنا وقال الآخر عيَّنَّا نوعا آخر (تحالفا على الأول) المعتمد كما لو اختلفا في الملفوظ، ثم يجب مهر المثل (ووجب مهر مثل بلا تحالف في) القول (الثاني)، أما لو اختلفت نيتاهما وتصادقا فلا فرقة؛ لعدم صحة العقد، وأما لو قال أردت الدراهم وقالت أردت الفلوس بلا تصادق وتكاذب فتبين وله مهر المثل بلا تحالف، وأما لو صدَّق أحد الزوجين الآخر على ما أراده وكذبه الآخر فيما أراده فتبين ظاهرا ولا شيء له عليها؛ لإنكار أحدهما الفرقة، بل لا شيء له وإن عاد المُكَذِّب وصدق (٢). وإذا أطلقت الدراهم في الخلع المنجز نزِّلت على غالب نقد البلد، أو المعلق نزِّلت على الدراهم الإسلامية كما مر.
[تنبيه] عُلم مما مر ضبط مسائل الباب بأن الطلاق إما أن يقع بائنا بالمسمى إن صحت الصيغة والعوض، أو بمهر المثل إن فسد العوض فقط، أو رجعيا إن فسدت الصيغة وقد نجز الزوج الطلاق، أو لا يقع أصلا إن تعلق بما لم يوجد (٣)، فعلم أن من علَّق طلاق زوجته بإبرائها إياه من صداقها لم يقع عليه إلا إن وجدت براءة صحيحة من جميعه فيقع بائنا بأن تكون رشيدة وكل منهما يعلم قدره ولم يتعلق به زكاة. ولو قال إن أبرأتني من صداقك عليَّ فأنت طالق فقالت له أبرأتك اشترط علمهما وأن لا تريد إبراءً آخر غير الإبراء من الصداق المعلق به. ولو علق بالإبراء تناول الإبراء عن الغير وكالة كما لو حلف لا يبيع يحنث ببيعه عن غيره وكالة، ولو طلب منها الإبراء فأبرأته براءة فاسدة فنجز الطلاق وزعم أنه إنما أوقعه لظنه صحة البراءة لم يقبل قوله ويقع الطلاق. ولو قالت جعلت مهري على تمام طلاقي كان كناية
стр. 1379
في الإبراء. ولو قال إن أبرأتني من آخر أقساط من صداقك حُمل على القسط الأخير لا غير. ولو قال أبريني وأعطيك كذا فأبرأته فلم يعطها صحت البراءة كما لو علق الطلاق بما يقتضي الفورية فأبرأته لا فورا ظانة أنها طلقت، وعليه فالوجه في قوله أنت طالق بعد قولها بذلت صداقي على صحة طلاقي وقوعه رجعيا (١) وإن ظن أن ما جرى منها التماس للطلاق بعوض صحيح؛ لأنه لا عبرة مع الصريح بظن يقتضي خلافه. ولو قال أنت طالق إن أخَّرْت دينك إلى آخر السنة لم تطلق إلا إن مضت السنة ولم تطالبه; إذ المراد بالتأخير التزامه لا مجرد قولها أخَّرْتُ، فإن أراد بالتأخير صيرورته مؤجلا فأجلته بالنذر وقع وإلا فلا. ولو قال إن أبرأتني من مهرك وهو عشرة فأبرأته منه فبان أقل مما ذكره أو أكثر فيقع الطلاق في صورة تبين النقص; لأن الشرط علمهما؛ وقد صرحوا بأن الإبراء من الأكثر يستلزمه من الأقل فصار لشمول كلامه له كأنه يعلمه، ولا يقع في صورة تبين الكثرة; لأنه حينئذ جاهل به ومع جهله به لا وقوع; لأن الطلاق بالإبراء معاوضة وهي لا بد فيها من علمهما بالعوض. ولو كان لها في ذمته معلوم ومجهول فقال إن أبرأتني من جميع ما في ذمتي فأنت طالق فأبرأته من المعلوم وحده أو منهما برأت، ويأتي ذلك فيما لو طلقها ثلاثا ثم علَّق طلاقها بالإبراء فأبرأته ظانة أنها في عصمته.
стр. 1380
كتاب الطلاق
يُشْتَرَطُ لِنُفُوذِهِ التَّكْلِيفُ إلَّا السَّكْرَانَ
(كتاب الطلاق (١))
هو لغة: حل القيد، وشرعا: حل قيد النكاح باللفظ الآتي. والأصل فيه الكتاب والسنة وإجماع الأمة بل سائر الملل. وهو إما واجب كطلاق مولٍ لم يرد الوطء، وحَكَمَيْن رأياه، أو مندوب كأن يعجز عن القيام بحقوقها ولو لعدم الميل إليها، أو تكون غير عفيفة ما لم يخش الفجور بها، ومن ثم ((أمر ﷺ من قال له إن زوجتي لا ترد يد لامس بإمساكها))؛ خشية من ذلك، ويُلحق بخشية الفجور بها حصول مشقة له بفراقها تؤدي إلى مبيح تيمم، وكون مقامها عنده أمنع لفجورها، أو سيئة الخلق أي بحيث لا يُصْبَر على عشرتها عادة، أو يأمره به أحد والديه -من غير نحو تعنت- بطلاقها مع عدم خوف فتنة أو مشقة، أو حرام كالبدعي، أو مكروه (٢) بأن سَلِم الحال عن ذلك كله؛ للخبر الصحيح ((ليس شيء من الحلال أبغض إلى الله من الطلاق))، أو مباح إذا لم يشتهها شهوة كاملة ولا تسمح نفسه بمؤنتها من غير تمتع بها.
وأركانه زوج وصيغة وقصد على ما يأتي فيه ومحل وولاية عليه.
(يشترط لنفوذه) -أي لصحة تنجيزه أو تعليقه- كونه من زوج أما وكيله أو الحاكم في المولى فلا يصح منهما تعليقه، و (التكليف) فلا يصح تعليق ولا تنجيز من نحو صبي ومجنون ومغمى عليه ونائم؛ لرفع القلم عنهم، لكن لو علقه بصفة فوجدت وبه نحو جنون وقع. والاختيار فلا يقع من مكره كما يأتي (إلا السكران) وهو من زال عقله (٣) بمسكر تعديا، وسيذكر أن مثله كل من زال عقله بما أثم به من نحو شراب أو دواء فإنه يقع طلاقه مع عدم تكليفه -على الأصح- أي مخاطبته حال السكر؛ لعدم فهمه الذي هو شرط التكليف، وأما نفوذ تصرفاته له وعليه الدال عليه إجماع الصحابة ﵃ على مؤاخذته بالقذف فمن باب خطاب
стр. 1381
وَيَقَعُ بِصَرِيحِهِ بِلَا نِيَّةٍ، وَبِكِنَايَةٍ بِنِيَّةٍ،
الوضع -وهو ربط الأحكام بالأسباب- تغليظا عليه; لتعديه، ومن أطلق تكليف السكران أراد أنه بعد صحوه مكلف بقضاء ما فاته، أو أنه يجري عليه أحكام المكلفين وإلا لزم صحة نحو صلاته وصومه، وتقدم أنه لو اتصل بالسكر جنون لم يتولد ذلك الجنون عن السكر وقع عليه المدة التي ينتهي إليها السكر غالبا. (ويقع) الطلاق (بصريحه) وهو ما لا يحتمل ظاهره غير الطلاق، ومن ثم وقع إجماعا. ولو قال تالق فإن كان (١) من قوم يبدلون الطاء تاءً واطردت لغتهم بذلك كان على صراحته وإلا فهو كناية; لأن ذلك الإبدال له أصل في اللغة، وليس من هذا قول قوم طلَقة -بفتح اللام- لا أفعل كذا، بل هو لغو كطالق لا أفعل كذا بل أولى بخلاف عليَّ طلقة لا أفعل فكناية (بلا نية) لإيقاع الطلاق من العارف بمدلول لفظه، فلا ينافيه ما يأتي أنه يشترط قصد لفظ الطلاق لمعناه، فلا يكفي قصد حروفه فقط كأن لُقِّنَهُ أعجمي لا يعرف مدلوله فقصد لفظه فقط، أو مع مدلوله عند أهله. وسيعلم من كلامه أن الإكراه يجعل الصريح كناية (وبكناية) وهي ما يحتمل الطلاق وغيره وإن كان في بعضها أظهر (مع النية) لإيقاعه ومع قصد حروفه أيضا، فإن لم ينو لم يقع إجماعا سواء الظاهرة المقترن بها قرينة كأنت بائن بينونة محرمة لا تحلين لي أبدا (٢)، وغيرها كلست بزوجتي إلا إن وقع في جواب دعوى فإقرار به. ويقع على السكران الطلاقُ بالكناية وإن لم تعلم نيته؛ تغليظا عليه. وشرط وقوعه بصريح أو كناية رفع صوته بحيث يسمع نفسه لو كان صحيح السمع ولا عارض، ولا يقع بغير لفظ عند أكثر العلماء ورأى مالك ﵁ وقوع النفساني.
[تنبيه] أطلقوا في لست بزوجتي -الذي ليست في جواب دعوى- أنه كناية فشمل إن فعلت كذا فلست بزوجتي، وعليه فإن نوى معنى فأنت طالق الذي هو إنشاء الطلاق عند وجود المعلق عليه وقع وإلا فلا، ويوجه بأن نفي الزوجية في هذا التركيب قد يراد به النفي المترتب على الإنشاء الذي نواه، وقد يراد به نفي بعض آثار الزوجية كترك إنفاقها أو وطئها فاحتاج لنية الإيقاع، ومثله إن فعلت كذا ما أنت لي بزوجة أو ما تكونين لي زوجة أو ما
стр. 1382
وَصَرِيحُهُ الطَّلَاقُ، وَكَذَا الْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ عَلَى المَشْهُورِ كَطَلَّقْتُك
تصلحين لي زوجة؛ لاحتماله لذينك (١)، ومما يصرح بذلك إفتاء البلقيني في إن شكاني أخوك لست لي بزوجة بأنه إن قصد أنها طالق عند حصول الشكوى طلقت أو أنه يطلقها فإن نوى الفورية (٢) ففاتت طلقت، وإلا لم تطلق إلا باليأس، والذي يتجه في ((ما عاد تكونين لي بزوجة)) أنه كناية أيضا؛ لأن لفظ ((عاد)) زائد، ومثله ما لو حلف بالطلاق ثلاثا ما عاد زوج بنتي يكون زوجاً لها.
(وصريحه الطلاقُ) أي ما اشتق منه إجماعا، (وكذا) الخلع والمفاداة وما اشتق منهما على ما مر فيهما (٣). ولو قال خالعتك على مذهب أحمد ووجدت شروط الخلع الذي يكون فسخا بها عنده لم يكن ذلك قرينة صارفة؛ لصراحة الخلع في الطلاق عندنا، فهو كأنت طالق طلاقا لا يقع، فعلم أن القرينة المخالفة لوضع اللفظ لغو كقوله لموطوءته أنت طالق طلاقا بائنا تملكين به نفسك فإنه مع ذلك يقع رجعيا ولا نظر لقوله بائنا إلى آخره؛ لمخالفته لموضوع الصيغة من كل وجه. وكذا (الفراق والسَّراح (٤) أي ما اشتق منهما (على المشهور)؛ لاشتهارهما في معنى الطلاق وورودهما في القرآن مع تكرر الفراق فيه، وإلحاق ما لم يتكرر بما تكرر وما لم يرد من المشتقات بما ورد; لأنه بمعناه، نعم هما ليسا صريحين في نحو أعجمي لم يعلم إلا الطلاق ولم يدر مدلول الفراق والسراح ولم يخالط أهله مدة يظن بها كذبه وإلا فجهله بالصراحة لا يؤثر فيها؛ لما يأتي أن الجهل بالحكم لا يؤثر وإن عذر به. والعبرة في الكفار بالصريح والكناية عندهم لا عندنا; لأنا نعتبر اعتقادهم في عقودهم فكذا في طلاقهم، ومحله (٥) إن لم يترافعوا إلينا كما مر (كطلقتك) وطَلَّقْتُ -سواء من الزوج بعد أن قيل له طلقها
стр. 1383
وَأَنْتِ طَالِقٌ وَمُطَلَّقَةٌ وَيَا طَالِقُ، لَا أَنْتِ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ فِي الْأَصَحِّ
ومنها بعد طلقي نفسك- وكطلقت هنا الطلاق لازم لي وطالق بعد إن فعلت كذا فزوجتك طالق بخلاف طالق فقط أو طلقت فقط ابتداء فإنه لا يقع به شيء وإن نواها; لأنه لم يسبق قرينة لفظية تربط الطلاق بها (وأنت) طوالق لكنه صريح في طلقة واحدة فقط كأنت كلُّ طالق أو نصف طالق، وأنت (طالق) وإن قال ثلاثا على سائر المذاهب (١) فيقعن (٢) (ومطلَّقة) ومفارقة ومسرحة (ويا طالق) -لمن ليس اسمها ذلك- ويا مفارقة ويا مسرحة، وأوقعت عليك طلقة أو الطلاق وكذا وضعت عليك طلقة أو الطلاق وعليَّ الطلاق، وكذا قوله الطلاق يلزمني أو طلاقك لازم لي أو واجب عليَّ لا أفعل كذا (٣) فكلُّ ذلك صريح بخلاف قوله ((بالطلاق أو والطلاق لا أفعل أو ما فعلت كذا)) فلغو (٤)؛ لأن الطلاق لا يحلف به. ولو جمع بين ألفاظ الصريح الثلاثة بنية التأكيد لم يتكرر وكذا في الكناية بخلاف ما إذا نوى الاستئناف أو أطلق.
[فرع] يقع من كثير ((عليَّ الطلاق من فرسي أو سيفي مثلا)) وحكمه أنه ظاهراً كناية وباطناً صريح ما لم ينو من فرسي قبل فراغ لفظ اليمين فحينئذ يكون كناية تتوقف على النية سواء في ذلك العامي وغيره. ولو قال أنت طالق من وثاق خرج عن الصريح إلى الكناية في ظاهر الحكم أما فيما بينه وبين الله تعالى فلابدّ أن يعزم على الإتيان بالزيادة قبل فراغ طالق، فحينئذ إن نوى الإيقاع به وقع وإلا فلا بخلاف ما إذا بدت له تلك الزيادة بعد الفراغ فإنه يقع مطلقا، وكذلك نية الزيادة في التديين لا بد أن توجد قبل فراغ طالق أيضا ولو قال نسائي طوالق وأراد أقاربه لم يقبل إلا باطناً (لا أنت طلاق و) أنت (الطلاق في الأصح) بل هما كنايتان كإن فعلت كذا ففيه طلاقك أو فهو طلاقك; لأن المصدر لا يستعمل في العين إلا
стр. 1384
وَتَرْجَمَةُ الطَّلَاقِ بِالْعَجَمِيَّةِ صَرِيحٌ عَلَى المَذْهَبِ وَأَطْلَقْتُكِ وَأَنْتِ مُطْلَقَةٌ كِنَايَةٌ، وَلَوِ اشْتَهَرَ لَفْظٌ لِلطَّلَاقِ كَالحَلَالُ أَوْ حَلَالُ اللهِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَصَرِيحٌ فِي الْأَصَحِّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَكِنَايَتُهُ كَأَنْتِ خَلِيَّةٌ، بَرِيَّةٌ، بَتَّةٌ، بَتْلَةٌ، بَائِنٌ
توسعا (١)، وكذا أنت طال ترخيم طالق فليس صريحا؛ لأنه يصلح ترخيما لطالب وطالع ولا مخصص إلا النية، وكذا أنت طلقة أو نصف طلقة أو أنت وطلقة أو مع طلقة أو فيها ولك طلقة أو الطلاق وعليك الطلاق. وعُلم مما مر أن الخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى لا يضر كهو بالإعراب، ومنه ما لو خاطب زوجته بقوله أنتن أو أنتما طالق، وأن تقول له طلقني فيقول هي مطلقة فلا يقبل إرادة غيرها; لأن تقدم سؤالها يصرف اللفظ إليها، ومن ثم لو لم يتقدم لها ذكر رجع لنيته في نحو أنت طالق وهي غائبة، وهي طالق وهي حاضرة. ولو قال ما كدت أن أطلقك كان إقرارا بالطلاق (وترجمة الطلاق) ولو ممن أحسن العربية (بالعجمية) وهي ما عدا العربية (صريح على المذهب)؛ لشهرة استعمالها عندهم في معناها شهرة العربية عند أهلها، أما ترجمة الفراق والسراح فكناية؛ لبعدها عن الاستعمال، ولا ينافي تأثير الشهرة هنا عدمه في أنتِ عليَّ حرام; لأن ما هنا موضوع للطلاق بخصوصه بخلاف ذاك وإن اشتهر فيه، ولا يقبل ظاهرا صرف هذه الصرائح عن موضوعها بنية كقوله أردت إطلاقها من وثاق أو مفارقتها للمنزل أو بالسراح التوجه إليه أو أردت غيرها فسبق لساني إليها، نعم إن قال الأول وهو يحلها من وثاق قُبِل ظاهرا. ولو قال طاء ألف لام قاف فكناية (وأطلقتك وأنت مُطْلقة كناية)؛ لعدم اشتهاره. ولو قال طالق فلغو وإن نوى ((أنت)) والإيقاع وكرره (ولو اشتهر لفظ للطلاق كالحلالُ) عليَّ حرام (أو حلال الله عليَّ حرام) أو أنت عليَّ حرام أو حرمتك أو علي الحرام أو الحرام يلزمني (فصريح في الأصح)؛ لغلبة الاستعمال وحصول التفاهم (قلت: الأصح أنه كناية والله أعلم) ; لأنه لم يتكرر في القرآن للطلاق ولا على لسان حملة الشريعة، وأنت حرام كناية اتفاقا كتلك عند من لم تشتهر عندهم، والذي يتجه على الأول المرجوح معاملة الحالف بعرف بلده ما لم يطل مقامه عند غيرهم ويألف عادتهم. (وكنايته) أي الطلاق ألفاظ كثيرة، بل لا تنحصر (كأنت خلية) أي من الزوج (برية) أي منه (بتة) أي مقطوعة الوصلة إذ البت القطع (بتلة) أي متروكة النكاح، ومثلها مُثْلة (بائن) من
стр. 1385
اعْتَدِّي، اسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ، الحَقِي بِأَهْلِكِ، حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، لَا أَنْدَهُ سَِرْبَكِ، اُعْزُبِي، اُغْرُبِي، دَعِينِي، وَدِّعِينِي، وَنَحْوِهَا،
البين وهو الفرقة وإن زاد بعده بينونة لا تحلين بعدها لي أبدا كما مر (اعتدي استبرئي رحمك) -ولو لغير موطوءة- طلقت نفسي (إلحَقي (١) بأهلك) أي; لأني طلقتك (حبلك على غاربك) أي خليت سبيلك كما يخلى البعير بإلقاء زمامه في الصحراء على غاربه وهو ما تقدم من الظهر وارتفع عن العنق (لا أنده) أي أزجر (سَِرْبك) والسرب الإبل وما يرعى من المال (أعزبي) أي تباعدي عني (أغربي) أي صيري غريبة أجنبية مني (دعيني) أي اتركيني (ودِّعيني ونحوها) من كلِّ ما يشعر بالفرقة إشعارا قريبا كتجردي تزودي اخرجي سافري تقنعي تستري برئت منك الزمي أهلك لا حاجة لي فيك أنت وشأنك أنت ولية نفسك وسلام عليك وكلي واشربي وأوقعت الطلاق في قميصك وبارك الله لك لا فيك. وخرج بنحوها نحو اقعدي، قُوْمِي، أغناك الله -ويفرق بينه وبين لعل الله يسوق إليك الخير بأن هذا أقرب إلى إرادة الطلاق به; لأن ترجي سوق الخير يستعمل في ترجي حصول زوج ولا كذلك الغنى- أحسن الله جزاءك اقعدي اغزلي بخلاف اعزلي -أي نفسك عني- فكناية، ومن الكناية أيضاً قُتل نكاحُك وقتلت نكاحَك وقُطع نكاحُك وقطعته. ولو قالت له أنا مطلقة فقال ألف مرة كان كناية في الطلاق والعَدَدِ فإن نوى الطلاق وحده وقع أو والعدد وقع ما نواه أخذا من قول الروضة وغيرها في أنت واحدة أو ثلاث أنه كناية، ومثله ما لو قيل له هل هي طالق فقال ثلاثا. ولو طلقها رجعيا ثم قال جعلتها ثلاثا فإن لم يَفْصِل في ((ثلاثا)) بأكثر من سكتة التنفس والعي أثَّر مطلقا ومتى فصل بذلك ولم تنقطع نسبته عنه عرفا كان كالكناية فإن نوى أنه من تتمة الأول وبيان له أثرَّ وإلا فلا، وإن انقطعت نسبته عنه عرفا لم يؤثر مطلقا كما لو قال لها ابتداء ثلاثا. ولو قالت له بذلت صداقي على طلاقي فقال طالق لم يقع شيء، ولو قيل لمن أنكر شيئا امرأتك طالق إن كنت كاذبا فقال طالق وقال أردت طلاق غير امرأتي قبل; لأنه لم يوجد منه إشارة إليها ولا تسمية، وإن ادعى طلاق امرأته أو أطلق طلقت. ولو قال متى طلقتها فطلاقي معلق على إعطائها لي كذا ثم طلقها وقع; لأنه إذا وقع لا يعلق وإلا لزم صحة قصده أنه إذا وقع منه لفظ طلاق لا يقع مدلوله وليس كذلك، نعم إن قصد في هذه الصورة ذلك
стр. 1386
وَالْإِعْتَاقُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ وَعَكْسُهُ، وَلَيْسَ الطَّلَاقُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَعَكْسُهُ
التعليق عند الإيقاع قُبِل ظاهرا؛ لاعتضاد ذلك القصد بالقرينة السابقة. (والإعتاق) أي كلُّ لفظ صريح له أو كناية (كناية طلاق وعكسه) أي كل لفظ للطلاق صريح أو كناية كناية في العتق؛ لدلالة كل منهما على إزالة ما يملكه، نعم هذا أغلبي فقوله أنا منك حر أو أعتقت نفسي لعبد أو أمة أو اعتدي أو استبرئي رحمك لعبد لغوٌ وإن نوى العتق؛ لعدم تصور معناها فيه بخلاف نظائرها هنا؛ إذ على الزوج حَجْر من جهتها، وكذا قوله تَقَنَّع وتَسَتَّر للعبد؛ لبعد مخاطبته به عادة، ونحو أنت لله ويا مولاي ويا مولاتي لا يكون كناية هنا. وقول السيد بانت مني أو حَرُمَت عليَّ كناية في الإقرار بالعتق. وقوله لوليها زوِّجها إقرار بالطلاق، أي وبانقضاء العدة إن لم تكذبه فإن كذبته لزمتها العدة؛ مؤاخذة لها بإقرارها. وقول الزوج للزوجة تزوجي ولوليها زوجنيها كناية بخلاف زوِّجها فإنه صريح، نعم مجرد طلب الزوج على صورة عقد ثانٍ لاحتياط مثلا لا يكون صريحا بل ولا كناية فيه (١). ولو قيل له يا زيد فقال امرأة زيد طالق لم تطلق زوجته إلا إن أرادها، ولو قال امرأة مَن في السكة طالق وهو فيها طلقت (٢). وأفتى ابن الصلاح في إن غبت عنها سنة فما أنا لها بزوج بأنه إقرار في الظاهر بزوال الزوجية بعد غيبة السنة فلها بعدها ثم بعد انقضاء عدتها تزوج غيره، وأفتى أبو زرعة في الطلاق ثلاثا من زوجتي تفعل كذا بأنه إن نوى إيقاعه بتقدير عدم الفعل وقع; لأن اللفظ يحتمله بتقدير كائن أو واقع عليَّ وإلا فلا، ونظير ما أفتى به أبو زرعة ما لو قال ((الطلاق منك ما تزوجت عليك)) فهو كناية بتقدير الطلاق واقع علي منك إن تزوجت عليك؛ إذ هذا يحتمله اللفظ احتمالا ظاهرا. ولو طلبت الطلاق فقال اكتبوا لها ثلاثا فكناية كقوله زوجتي الحاضرة طالق وهي غائبة، (وليس الطلاق كناية ظهار وعكسه) وإن اشتركا في إفادة التحريم؛ لإمكان استعمال كلٍّ في موضوعه فلا يخرج عنه للقاعدة المشهورة أن ما كان صريحا في بابه ووجد نفاذا في موضوعه لا يكون صريحا ولا كناية في غيره، وسيأتي في أنت طالق كظهر أمي أنه لو نوى بظهر أمي طلاقا آخر وقع; لأنه وقع تابعا فمحل ما هنا في
стр. 1387
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُكِ وَنَوَى طَلَاقًا أَوْ ظِهَارًا حَصَلَ، أَوْ نَوَاهُمَا، تَخَيَّرَ وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ، وَقِيلَ طَلَاقٌ، وَقِيلَ ظِهَارٌ، أَوْ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا لَمْ تَحْرُمْ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ،
لفظ ظهار وقع مستقلا (فلو قال لزوجته أنت) أو نحو يدك (عليَّ حرام أو حرمتك) أو كالخمر أو الميتة أو الخنزير (ونوى طلاقا) وإن تعدد (أو ظهارا حصل) ما نواه؛ لاقتضاء كلٍّ منهما التحريم فجاز أن يكني عنه بالحرام، ولا ينافي هذا القاعدة المذكورة؛ لأن موضوع لفظ التحريم يصدق بكلٍّ من الثلاثة لكنه عند الإطلاق اشتهر استعماله في تحريم الوطء فقط فجعل صريحا فيما اشتهر فيه وكناية فيما لم يشتهر فيه، وما في القاعدة إنما هو في استعمال لفظ في غير موضوعه مع صلاحيته لموضوعه (أو نواهما) أي الطلاق والظهار معا (تخيَّر وثبت ما اختاره) منهما، لا هما؛ لتناقضهما إذ الطلاق يرفع النكاح والظهار يثبته (وقيل طلاق) ; لأنه أقوى لإزالته الملك (وقيل ظهار) ; لأن الأصل بقاء النكاح.
[تنبيه] لا يكفي الاختيار هنا بالنية، بل لا بد من اللفظ أو نحو الإشارة المفهمة هنا ، وعليه فيتصور فيه كناية وصريح، فالأول كجعلتُكِ في العدة فهو كناية في اختيار الطلاق، والثاني كاخترتُكِ للظهار أو اخترت الظهار، ولو اختار شيئا لم يجز له الرجوع عنه إلى غيره، أما لو نواهما مترتبتين -أي بناء على أن نية الكناية يكفي قرنها بجزء من لفظها- فأن كان (١) المنوي أوَّلا الظهار صحَّا معا فيتخير ويثبت ما اختاره، أو الطلاق وهو بائن لغا الظهار، أو رجعي وقف الظهار فإن راجع صار عائدا ولزمته الكفارة وإلا فلا. (أو) نوى (تحريم عينها) أو نحو فرجها أو وطئها (لم تحرم)؛ لما روى النسائي أن ابن عباس سأله مَنْ قال ذلك فقال: كذبت (وعليه) في غير نحو (٢) رجعية ومعتدة ومحرمة (كفارة يمين) أي مثلها حالا وإن لم يطأ كما لو قاله لأمته؛ أخذا من قصة مارية ﵂ النازل فيها قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ التحريم: ١ الآية، ومعنى ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ التحريم: ٢ أي أوجب عليكم كفارة كالكفارة التي تجب في الأيمان، وقوله هذا مكروه، ولو قال لأربع أنتن عليَّ حرام بلا نية طلاق ولا ظهار فكفارة واحدة كما لو كرره في واحدة وأطلق أو بنية التأكد وإن تعدد المجلس كاليمين
стр. 1388
وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ نِيَّةٌ فِي الْأَظْهَرِ، وَالثَّانِي لَغْوٌ وَإِنْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ وَنَوَى عِتْقَهَا ثَبَتَ، أَوْ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ لَا نِيَّةَ فَكَالزَّوْجَةِ. وَلَوْ قَالَ هَذَا الثَّوْبُ أَوِ الطَّعَامُ أَوِ الْعَبْدُ حَرَامٌ عَلَيَّ فَلَغْوٌ. وَشَرْطُ نِيَّةِ الْكِنَايَةِ اقْتِرَانُهَا بِكُلِّ اللَّفْظِ، وَقِيلَ يَكْفِي بِأَوَّلِهِ. وَإِشَارَةُ نَاطِقٍ بِطَلَاقٍ لَغْوٌ، وَقِيلَ كِنَايَةٌ، وَيُعْتَدُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسَ فِي الْعُقُودِ وَالحُلُولِ،
(وكذا) عليه كفارة (إن لم يكن له نية في الأظهر) ; لأن لفظ التحريم ينصرف شرعا لإيجاب الكفارة (والثاني) هو (لغو) ; لأنه كناية في ذلك. وخرج بأنتِ عليَّ حرام ما لو حذف عليَّ فإنه كناية هنا فلا تجب الكفارة فيه إلا بالنية (وإن قاله لأمته ونوى عتقا ثبت) قطعا; لأنه كناية فيه إذ لا مجال للطلاق والظهار فيها (أو) نوى (تحريم عينها أو لا نية) له (فكالزوجة) فيما مر فتلزمه الكفارة، نعم لا كفارة في مُحَرَّمة أبدا، وكذا معتدة ومزوجة ومرتدة ومُحْرِمَة ومجوسية (١) بخلاف نحو نفساء وحائض وصائمة؛ لقرب زوال مانعهن، ومن ثم لو نوى بتحريمها تحريم وطئها لهذا العارض لم يلزمه شيء (ولو قال هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام عليَّ) أو نحوه (فلغو) لا شيء فيه؛ لتعذره فيه بخلاف الحليلة؛ لإمكانه فيها بطلاق أو عتق. (وشرط) تأثير (نية الكناية اقترانها بكل اللفظ) وهو أنت بائن (وقيل يكفي بأوله)؛ استصحابا لحكمها في باقيه دون آخره; لأن انعطافها على ما مضى بعيد، والمعتمد من ذلك الاكتفاء باقترانها ببعض اللفظ مطلقا، ويأتي هذا الخلاف في الكناية التي ليست لفظا كالكتابة. ولو أتى بكناية ثم بعد مضي قدر العدة أوقع ثلاثا ثم زعم أنه نوى بالكناية الطلاق لم يقبل؛ لرفعه الثلاث الموجبة للتحليل اللازم له. ولو أنكر نيتها صدق بيمينه وكذا وارثه أنه لا يعلمه نوى فإن نكل حلفت هي أو وارثها أنه نوى; لأن الاطلاع على نيته ممكن بالقرائن. (وإشارة ناطق بطلاق لغو) وإن نواه وأفهم بها كل أحد (وقيل كناية)؛ لحصول الإفهام بها كالكتابة، ويرد بأن تفهيم الناطق إشارته نادر، نعم لو قال أنت طالق وهذه مشيرا لزوجة له أخرى طلقت; لأنه ليس فيه إشارة محضة، هذا إن نواها أو أطلق; لأن اللفظ ظاهر في قصد طلاق الأخرى مع احتماله لغيره احتمالا قريبا أي وهذه ليست كذلك. وخرج بالطلاق غيره فقد تكون إشارته كعبارته كهي بالأمان وكذا الإفتاء ونحوه فلو قيل له أيجوز كذا فأشار برأسه مثلا أي نعم جاز العمل به ونقله عنه. (ويعتد بإشارة أخرس في العقود) كبيع وهبة (والحلول) كطلاق وفسخ وعتق
стр. 1389
فَإِنْ فَهِمَ طَلَاقَهُ بِهَا كُلُّ أَحَدٍ فَصَرِيحَةٌ، وَإِنِ اخْتَصَّ بِفَهْمِهِ فَطِنُونَ فَكِنَايَةٌ. وَ لَوْ كَتَبَ نَاطِقٌ طَلَاقًا، وَلَمْ يَنْوِهِ فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَاهُ فَالْأَظْهَرُ وُقُوعُهُ. فَإِنْ كَتَبَ إذَا بَلَغَكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّمَا تَطْلُقُ بِبُلُوغِهِ. وَإِنْ كَتَبَ إذَا قَرَأْتِ كِتَابِي وَهِيَ قَارِئَةٌ فَقَرَأَتْهُ طَلُقَتْ وَإِنْ قُرِئَ عَلَيْهَا فَلَا فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَارِئَةً فَقُرِئَ عَلَيْهَا طَلُقَتْ
والأقارير والدعاوى وغيرها وإن أمكنته الكتابة؛ للضرورة، نعم لا تصح بها شهادته ولا تبطل بها صلاته ولا يحنث بها من حلف لا يتكلم ثم خرس (١) (فإن فهم طلاقه) وغيره (بها كل أحد فصريحة وإن) لم يفهمها أحد (٢)، أو (اختص بفهمه) أي الطلاق منها (فطنون) أي أهل فطنة وذكاء (فكناية) -وإن انضم إليها قرائن- وذلك كما في لفظ الناطق، وتعرف نيته فيما إذا أتى بإشارة أو كتابة بإشارة أو كتابة أخرى. وسيأتي في اللعان أنهم ألحقوا بالأخرس من اعتقل لسانه ولم يرج برؤه (ولو كتب ناطق) أو أخرس (طلاق) ومثله كل عقد وحَلٍّ وغيرهما ما عدا النكاح (ولم ينوه فلغو)؛ إذ لا لفظ ولا نية (وإن نواه) ولم يتلفظ بما كتبه (فالأظهر وقوعه)؛ لإفادتها حينئذ، وإن تلفظ به ولم ينوه عند التلفظ ولا الكتابة وقال إنما قصدت قراءة المكتوب فقط صدق بيمينه (فإن كتب إذا بلغك كتابي فأنت طالق) ونوى الطلاق (فإنما تطلق ببلوغه) -إن كان فيه صيغة الطلاق كهذه الصيغة- بأن أمكن قراءتها وإن انمحت; لأنها المقصود الأصلي بخلاف ما عداها من السوابق واللواحق، فإن انمحى سطر الطلاق فلا وقوع. وخرج بكتب ما لو أمر غيره فكتب ونوى هو فلا يقع شيء بخلاف ما لو أمره بالكتابة أو كناية أخرى وبالنية فامتثل ونوى، ولو كتب كناية كأنت خلية ونوى وقع ونقدر أنه تلفظ بالمكتوب (وإن كتب إذا قرأتِ كتابي وهي قارئة فقرأته) أي صيغة الطلاق منه وإن لم تفهمها، أو طالعتها وفهمتها وإن لم تتلفظ بشيء منها (طلقت)؛ لوجود المُعَلَّق عليه، ولا فرق هنا بين ظن كونها أميَّة وعدمه (وإن قرئ عليها فلا) طلاق (في الأصح)؛ لعدم قراءتها مع إمكانها (وإن لم تكن قارئة فقرئ عليها طلقت) إن علم حالها; لأن القراءة في حق الأمي محمولة على الاطلاع، ومنه يؤخذ أنها لو تعلمت وقرأته طلقت، وأن القارئ لو طالعه وأخبرها بما فيه طلقت أيضاً; لأن القصد الاطلاع وقد وجد، فإن لم يعلم كونها قارئة لم تطلق إلا إن تعلمت وقرأته.
стр. 1390
فصل
لَهُ تَفْوِيضُ طَلَاقِهَا إلَيْهَا، وَهُوَ تَمْلِيكٌ، فِي الجَدِيدِ فَيُشْتَرَطُ لِوُقُوعِهِ تَطْلِيقُهَا فَوْرَاً. فَإِنْ قَالَ طَلِّقِي نَفْسَكِ بِأَلْفٍ فَطَلَّقَتْ بَانَتْ وَلَزِمَهَا الأَلْفُ، وَفِي قَوْلٍ تَوْكِيلٌ فَلَا يُشْتَرَطُ فَوْرٌ فِي الْأَصَحِّ، وَفِي اشْتِرَاطِ قَبُولِهَا خِلَافُ الْوَكِيلِ، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ تَطْلِيقِهَا، وَلَوْ قَالَ: إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَطَلِّقِي لَغَا عَلَى التَّمْلِيكِ
(فصل) في تفويض الطلاق إليها
ومثله تفويض العتق للقن (له تفويض طلاقها) يعني المكلفة، لا غيرها (إليها) إجماعا بنحو طلقي نفسك إن شئتِ، ولو قال لها طلقيني فقالت أنت طالق ثلاثا فكناية فإن نوى التفويض إليها ونوت الزوجة تطليق نفسها طلقت وإلا فلا، ثم إن نوى مع التفويض إليها عددا فسيأتي (وهو تمليك) للطلاق (في الجديد) ; لأنه يتعلق بغرضها فساوى غيره من التمليكات (فيشترط لوقوعه تطليقها فورا) -وإن أتى بنحو متى (١) - بأن لا يتخلل فاصل بين تفويضه وإيقاعها; لأن التطليق هنا جواب التمليك فكان كقبوله وقبوله فوري، نعم لا يضر الفاصل اليسير ولو أجنبيا كالخلع (فإن قال) لَمُطْلَقَةِ التصرف، لا لغيرها (طلقي نفسك بألف فطلقت بانت ولزمها الألف) وإن لم تقل بألف، ويكون تمليكا بعوض كالبيع وما قبله كالهبة (وفي قول توكيل) كما لو فوض طلاقها لأجنبي (فلا يشترط) على هذا القول (فور) في تطليقها (في الأصح) نظير ما مر في الوكالة، ولو أتى هنا بمتى جاز التأخير قطعا (وفي اشتراط قبولها) على هذا القول أيضا (خلاف الوكيل) ومر أن الأصح منه أنه لا يشترط القبول مطلقا بل عدم الرد (وعلى القولين له الرجوع) عن التفويض (قبل تطليقها) ; لأن كلا من التمليك والتوكيل يجوز لموجبه الرجوع قبل قبوله ويزيد التوكيل بجواز ذلك بعده أيضا، فلو طلقت قبل علمها برجوعه لم ينفذ. (ولو قال إذا جاء رمضان فطلقي) نفسك (لغا على) قول (التمليك) ; لأنه لا يصح تعليقه، ويصح مع الحرمة (٢) على قول التوكيل؛ لما مر فيه أن التعليق
стр. 1391
وَلَوْ قَالَ أَبِينِي نَفْسَك فَقَالَتْ أَبَنْتُ وَنَوَيَا وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي فَقَالَتْ أَبَنْتُ وَنَوَتْ، أَوْ أَبِينِي وَنَوَى فَقَالَتْ طَلَّقْتُ وَقَعَ. وَلَوْ قَالَ طَلِّقِي وَنَوَى ثَلَاثًا فَقَالَتْ طَلَّقْتُ وَنَوَتْهُنَّ فَثَلَاثٌ وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ ثَلَاثًا فَوَحَّدَتْ أَوْ عَكْسُهُ فَوَاحِدَةٌ
يبطل خصوصه لا عموم الإذن. (ولو قال أبيني نفسك فقالت أبنت ونويا) أي هو التفويض بما قاله وهي الطلاق بما قالته (وقع) ; لأن الكناية مع النية كالصريح (وإلا) ينويا معا بأن لم ينويا أو أحدهما ذلك (فلا) يقع الطلاق؛ لوقوع كلام غير الناوي لغوا (ولو قال طلقي) نفسك (فقالت أبنت) نفسي (ونوت أو) قال (أبيني ونوى فقالت طلقت) نفسي (وقع) كما لو تبايعا بلفظ صريح من أحدهما وكناية مع النية من آخر، ولو حذفا لفظ نفسي من الكناية أو الصريح وقع إن نوت نفسها -سواء أنوى هو ذلك أم لا- وأفهم كلامه أنه لا يشترط توافق لفظيهما صريحا ولا كناية، نعم لو قال لها طلقي نفسك بصريح الطلاق أو بكنايته أو بالتسريح أو نحو ذلك فعدلت عن المأذون فيه لم تطلق (١) (ولو قال طلقي) نفسك (ونوى ثلاثا فقالت طلقت ونوتهن) وإن لم تعلم نيته بأن وقع ذلك منها اتفاقا (فثلاث) ; لأن اللفظ يحتمل العدد وقد نوياه (وإلا) ينويا ذلك أصلا أو نواه أحدهما (فواحدة) تقع لا أكثر (في الأصح) ; لأن صريح الطلاق كناية في العدد فاحتاج لنيته منهما، نعم فيما إذا لم ينو واحد منهما لا خلاف في وقوع الواحدة وكذا إذا نوت هي فقط. ولو نوت واحدة أو اثنين ونوى هو ثلاثاً وقع ما نوته اتفاقا; لأنه بعض المأذون فيه، وضابط تخالفهما في نية العدد أنهما متى تخالفا فيها وقع ما توافقا فيه فقط. وخرج بقوله ونوى ثلاثا ما لو تلفظ بهن فإنها إذا قالت طلقت ولم تذكر عددا ولا نوته تقع الثلاث. (ولو قال ثلاثا فوحدت) أي قالت طلقت نفسي واحدة (أو عكسه) أي وَحَّد فثلثت (فواحدة) تقع فيهما؛ لدخولها في الثلاث التي فوضها في الأولى ولعدم الإذن في الزائد عليها في الثانية، ومن ثم لو قال لرجل طلق زوجتي وأطلق فطلق الوكيل ثلاثا لم يقع إلا واحدة، ولها في الأولى أن تثني وتثلث فورا راجع أوْ لا. وسيأتي في مبحث الناسي قبول قولها في الكناية لم أنو وإن كذَّبها.
стр. 1392
فصل
مَرَّ بِلِسَانِ نَائِمٍ طَلَاقٌ لَغَا، فَلَوْ سَبَقَ لِسَانُهُ بِطَلَاقٍ بِلَا قَصْدٍ لَغَا، وَلَا يُصَدَّقُ ظَاهِرًا إلَّا بِقَرِينَةٍ
(فصل) في بعض شروط الصيغة والمطلق
منها أنه يشترط في الصيغة -عند عروض صارفها لا مطلقا- قصد لفظها مع معناه بأن يقصد استعماله فيه وذلك مستلزم لقصدهما، فحينئذ إذا (مر بلسان نائم (١) أو زائِلِ عقلٍ بسبب لم يعص به -وإلا فكالسكران فيما مر- (طلاق لغا) وإن أجازه وأمضاه بعد يقظته؛ لرفع القلم عنه حال تلفظه به. ولو ادعى أنه حال تلفظه به كان صبيا وأمكن -ومثله مجنون عُهد له جنون- صدِّق بيمينه بخلاف ما لو ادعى أنه نائم (٢)؛ لأنه لا أمارة على النوم (فلو سبق لسانه بطلاق من غير قصد لغا) كلغو اليمين، ومثله تلفظه به حَاكياً، وتكرير الفقيه للفظه في تصويره ودرسه (ولا يُصدَّق ظاهرا) في دعواه سبق لسانه أو غيره مما يمنع الطلاق؛ لتعلق حق الغير به ولأنه خلاف الظاهر الغالب من حال العاقل (إلا بقرينة) كما يأتي فيمن التف بلسانه حرف بآخر فيصدق ظاهرا في السبق؛ لظهور صدقه حينئذ، أما باطنا فيصدق مطلقا، وكذا لو قال لها طلقتك ثم قال أردت أن أقول طلبتك، ولها قبول قوله هنا وفي نظائره إن ظنت صدقه بأمارة، ولمن ظن صدقه أيضا أن لا يشهد عليه به بخلاف ما إذا علمه (٣)، ومن القرينة ما لو قال لها أنت حرام عليَّ وظن أنها طَلُقت به ثلاثا فقال لها أنت طالق ثلاثا ظانا وقوع الثلاث بالعبارة الأولى (٤)، ولو قيل له طلقت امرأتك فقال نعم طلقتها ثم قال ظننت أن ما جرى بيننا طلاق وقد أُفتيت بخلافه لم يقبل إلا بقرينة.
стр. 1393
وَلَوْ كَانَ اسْمُهَا طَالِقًا فَقَالَ يَا طَالِقْ وَقَصَدَ النِّدَاءَ لَمْ تَطْلُقْ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ كَانَ اسْمُهَا طَارِقًا أَوْ طَالِبًا فَقَالَ يَا طَالِقُ وَقَالَ أَرَدْتُ النِّدَاءَ فَالْتَفَّ الحَرْفُ صُدِّقَ. وَلَوْ خَاطَبَهَا بِطَلَاقٍ هَازِلًا أَوْ لَاعِبًا أَوْ وَهُوَ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً بِأَنْ كَانَتْ فِي ظُلْمَةٍ أَوْ نَكَحَهَا لَهُ وَلِيُّهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ وَقَعَ
(ولو كان اسمها طالقا وقال) لها (يا طالقْ وقصد النداء) لها باسمها (لم تطلق)؛ للقرينة الظاهرة على صدقه; لأنه صرفه بذلك عن معناه مع ظهور القرينة في صدقه (وكذا إن أطلق) بأن لم يقصد شيئا فلا تطلق (في الأصح)؛ حملا على النداء؛ لتبادره وغلبته، ومن ثم لو غُيِّر اسمها عند النداء -بحيث هجر الأول- طلقت كما لو قصد طلاقها وإن لم يغير، ولا يؤثر اللحن في الوقوع وعدمه، نعم إن كان نحويا وسكَّن قوله يا طالق فكما تقرر أو ضمَّها لم يقع مطلقا أو قال يا طالقا وقع مطلقا، والقن المسمى حرّا فيه هذا التفصيل (فإن كان اسمها طارقا أو طالبا) أو طالعا (فقال يا طالقُ وقال أردت النداء) باسمها (فالتف الحرف) بلساني (صُدِّق) ظاهرا؛ لظهور القرينة، فإن لم يقل ذلك طلقت. ولو مات ولم يُعلم مراده حُكم عليه بالطلاق؛ عملا بظاهر الصيغة، ومنه يؤخذ أن مثله في هذا كل من تلفظ بصيغة ظاهرة في الوقوع لكنها تقبل الصرف بالقرينة فيكون مثله كما تقدر وإن وجدت القرينة (ولو خاطبها بطلاق) معلق أو منجَّز، ومثله أمره لمن يطلقها (هازلا أو لاعبا) -بأن قصد اللفظ دون المعنى- وقع ظاهرا وباطنا إجماعا، وللخبر الصحيح ((ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والرجعة)) وخُصَّت؛ لتأكد أمر الأبضاع وإلا فكل التصرفات كذلك (أو وهو يظنها أجنبية بأن كانت في ظلمة أو نكحها له وليه أو وكيله ولم يعلم) أن له زوجة بخلاف ما لو نسي ذلك (١) (وقع) ظاهرا لا باطنا (٢)، نعم مَن قال ولم يعلم له زوجة في البلد إن كان لي في البلد زوجة فهي طالق وكانت في البلد فهي من مسائل التعليق التي يأتي فيها أنه إن قصد أن الأمر كذلك في ظنه أو اعتقاده أو فيما انتهى إليه علمه -أي ولا يعلم خلافه- أو لم يقصد شيئا فلا حنث، وإن قصد إن الأمر كذلك في نفس الأمر بأن يقصد به ما يقصد بالتعليق عليه حنث، ويُفرق بين ما في المتن وبين عدم وقوعه على من طلب من الحاضرين أو الحاضرات شيئا فلم
стр. 1394
وَلَوْ لَفَظَ عَجَمِيٌّ بِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَمْ يَعْرِفْ مَعْنَاهُ لَمْ يَقَعْ، وَقِيلَ إنْ نَوَى مَعْنَاهَا وَقَعَ. وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مُكْرَهٍ، فَإِنْ ظَهَرَ قَرِينَةُ اخْتِيَارٍ بِأَنْ أُكْرِهَ عَلَى ثَلَاثٍ، فَوَحَّدَ، أَوْ صَرِيحٍ أَوْ تَعْلِيقٍ فَكَنَّى أَوْ نَجَّزَ أَوْ عَلَى طَلَّقْتُ فَسَرَّحَ أَوْ بِالْعُكُوسِ وَقَعَ،
يعطوه فقال طلقتكم ثلاثا وامرأته فيهم ولا يعلمها (١) بأنه هنا لم يقصد بالطلاق معناه الشرعي بل نحو معناه اللغوي وقامت القرينة على ذلك فمن ثم لم يوقعوا عليه شيئا. (ولو لفظ عَجَمِيٌّ به) أي الطلاق (بالعربية) مثلا إذ الحكم يعم كل من تلفظ به بغير لغته (ولم يعرف معناه لم يقع) كمتلفظ بكلمة كفر لا يعرف معناها، ويُصدَّق في جهله معناه؛ للقرينة، ومن ثم لو كان مخالطا لأهل تلك اللغة بحيث تقضي العادة بعلمه به لم يصدق ظاهرا ويقع عليه (وقيل إن نوى معناها) عند أهلها (وقع) وردوه بأن المجهول لا يصح قصده. (ولا يقع طلاق مُكْرَهٍ) بباطل -ولا ينافيه ما يأتي في التعليق من أن المعلق بفعله لو فعل مكرها بباطل أو بحق لا يحنث (٢) ; لأن الكلام هنا فيما يحصل به الإكراه على الطلاق فاشترط تعدي المكره به؛ ليعذر المكره والكلام ثَمَّ في أن فعل المكره هل هو مقصود بالحلف عليه أوْ لا كالناسي والجاهل والأصح الثاني فلا يتقيد بحق ولا باطل- وذلك؛ للخبر الصحيح برفع القلم عنه. ومن الإكراه ما لو حلف ليطأنها قبل نومه فغلبه النوم بحيث لم يستطع رده بشرط أن لا يتمكن منه قبل غلبته له بوجهٍ. أما الإكراه بحق كما لو قتل الزوج أب شخص فقال له ذلك الشخص طلق زوجتك وإلا قتلتك بقتلك أبي فيقع معه وكذا في إكراه القاضي للمُوْلِي بشرطه الآتي، نعم لو أكرهه على طلاق زوجة نفسه وقع; لأنه أبلغ في الإذن. ولو نوى الشخص المكرَه إيقاع الطلاق وقع (٣)؛ لأنه لا يعدُّ مكرها كما في قوله (فإن ظهر قرينة اختيار بأن) هي بمعنى كأن (أكره) على طلاق إحدى امرأتيه مبهما فعيَّن، أو معينا فأبهم، أو (على ثلاث فوحدَّ، أو صريح أو تعليق فكنَّى أو نجَّز، أو على) أن يقول (طلقت فسرح أو بالعكوس) أي على واحدة فثلث أو كناية فصرح أو تنجيز فعلق أو تسريح فطلق (وقع) ; لأنه مختار لما أتى به، ويظهر أن نيته استعمال لفظ الطلاق في معناه كافٍ هنا وإن لم يقصد الإيقاع (٤).
стр. 1395
وَشَرْطُ الْإِكْرَاهِ قُدْرَةُ المُكْرِهِ عَلَى تَحْقِيقِ مَا هَدَّدَ بِهِ بِوِلَايَةٍ أَوْ تَغَلُّبٍ، وَعَجْزُ المُكْرَهِ عَنْ دَفْعِهِ بِهَرَبٍ أَوْغَيْرِهِ، وَظَنِّهِ أَنَّهُ إنِ امْتَنَعَ حَقَّقَهُ. وَيَحْصُلُ بِتَخْوِيفٍ بِضَرْبٍ شَدِيدٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ وَنَحْوِهَا،
[تنبيه] الإكراه الشرعي كالحسي ، فلو حلف ليطأن زوجته الليلة فوجدها حائضا، أو لتصومن غدا فحاضت فيه، أو ليبيعن أمته اليوم فوجدها حُبلى منه لم يحنث، وكذا لو حلف ليقضين زيدا حقه في هذا الشهر فعجز عنه ويحنث إن خصَّ يمينه بالمعصية أو أتى بما يعمها قاصدا دخولها أو دلت عليه قرينة بخلاف من أطلق ولا قرينة فيحمل على الجائز. ولو أراد بالوطء ما يعمُّ الحرام حنث بتركه للحيض كما لو حلف لا يفعل عامدا ولا ناسيا ولا جاهلا ولا مكرها فيحنث مطلقا. وليس من الإكراه الشرعي قوله إن لم أدخل الدار فأنت طالق، والدار لغيره -أي الذي لا يعلم رضاهـ؛ لأنه حلف على فعل المعصية قصدا فلا إكراه فيه نظير ما مر، نعم يكون إكراها إن ظن رضاه بدخوله ثم بان خلافه وأنه منعه من الدخول، وإجبار الحاكم على فعل المعلق عليه يمنع الوقوع إن لم يكن له مندوحة عنه، فلو أكرهه على الإعطاء اشترط أن يجبره على الإعطاء بنفسه فإن أمكنه التوكيل فتركه فذلك تقصير يحنث به، ولا يشترط قدرة الحاكم على إجبار المحكوم عليه لو امتنع؛ لأن الفرض أن المحكوم عليه فعل ذلك لداعية الشرع. (وشرط) حصول (الإكراه قدرة المكرِه على تحقيق ما) أي مؤذٍ غير مستحق (هدد) المكره (به) عاجلا سواء أكانت قدرته عليه (بولاية أو تغلب) أو فرط هجوم (١)، (وعجزُ المكرَه عن دفعه بهرب أو غيره) كالاستغاثة، (وظنه) بقرينةِ عادةٍ مثلا (أنه إن امتنع حققه) أي فَعَلَ ما خوفه به؛ إذ لا يتحقق العجز بدون اجتماع ذلك كله. وخرج بغير مستحق قوله لمَن له عليه قود طلقها وإلا اقتصصت منك كما مر، وبعاجلا لأقتلنك غدا فيقع طلاقه اليوم وغداً وإن علم من عادته المطردة أنه إذا لم يمتثل أمره الآن تحقق القتل غدا. ولو خوَّف آخرَ بما يحسبه مهلكا فبان خلافه لم يقع طلاقه؛ لأنه ساقط الاختيار. (ويحصل) الإكراه (بتخويف بضرب شديد) كصفعة لذي مروءة في الملإ (أو حبس) طويل عرفا، نعم القليل لذي المروءة إكراه (أو إتلاف مال) غير تافه بخلاف تخويف موسر بأخذ خمسة دراهم، ولا عبرة بالاختصاص وإن كَثُر، والموسر هنا مَن تقضي العادة بأنه يسمح ببذل ما طلب منه ولا يُطَلِّق (ونحوها) من كل ما يُؤْثر العاقل الإقدام على الطلاق دونه
стр. 1396
كالاستخفاف وَقِيلَ يُشْتَرَطُ قَتْلٌ، وَقِيلَ قَتْلٌ أَوْ قَطْعٌ أَوْ ضَرْبٌ مَخُوفٌ. وَلَا تُشْتَرَطُ التَّوْرِيَةُ بِأَنْ يَنْوِيَ غَيْرَهَا، وَقِيلَ إنْ تَرَكَهَا بِلَا عُذْرٍ وَقَعَ. وَمَنْ أَثِمَ بِمُزِيلِ عَقْلِهِ مِنْ شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ نَفَذَ طَلَاقُهُ وَتَصَرُّفُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا عَلَى المَذْهَبِ، وَفِي قَوْلٍ لَا، وَقِيلَ فِيْمَا عَلَيْهِ
بوجيهٍ بين الملإ، وكالتهديد بقتل أصله وإن علا وفرعه وإن سفل وكذا رحم محرم. ويُلحق بالقتل هنا نحو جرح وفجور به، بل لو قال له طلق زوجتك وإلا فَجَرْتُ بها كان إكراها بخلاف قول آخر -ولو نحو ولده (١) - له طلِّق وإلا قتلت نفسي أو كفرت (وقيل يشترط قتل) لنحو نفسه; لأنه الذي ينسلب به الاختيار (وقيل قتل أو قطع أو ضرب مخوف)؛ لإفضائها إلى القتل (ولا تشترط التورية) في الصيغة -كأن ينوي بطلقت الإخبار كاذبا أو إطلاقها من نحو قيد أو يقول عقبها سرا إن شاء الله تعالى- ولا في المرأة (بأن ينوي غيرها) ; لأنه مجبر على اللفظ فهو منه كالعدم (وقيل إن تركها بلا عذر) كغباوة أو دهشة (وقع)؛ لإشعاره بالاختيار، ومن ثم لزمت المكره على الكفر. (ومن أثم بمزيل عقله من) نحو (شراب أو دواء) أو وثبة (نفذ طلاقه وتصرفه له وعليه) مع عدم تكليفه؛ لأن ذلك من خطاب الوضع (٢) (قولا وفعلا على المذهب) كما مر في السكران بخلاف ما إذا لم يأثم كمكره على شرب خمر وجاهل بها، ويصدق بيمينه فيه لا في جهل التحريم إذا لم يعذر، وكمتناول دواء يزيل العقل؛ لتداوٍ انحصر فيه فلا يقع طلاقه، ولا ينفذ تصرفه ما دام غير مميز لما يصدر منه؛ لرفع القلم عنه. ولو ادعى الإكراه أُمر بالبيان -بأن يفصل ما به الإكراه (٣) -؛ لأن كثيرا من الناس يظنون أن ما ليس بإكراه أنه إكراه، ثم إن قامت قرينة عليه كحبس صدق بيمينه وإلا فلا بد من البينة المفصلة، وكذا في زوال العقل يصدق لقرينة مرض واعتياد صرع وإلا فالبينة، وله أن يُحلِّف الزوجة أنها لا تعلم ذلك (وفي قول لا) ينفذ (وقيل) ينفذ تصرفه (فيما عليه) فقط كالطلاق دون ماله كالنكاح. والأصحُّ أن السكران هو من زال تمييزه عرفا بمسكر.
стр. 1397
وَلَوْ قَالَ رُبْعُكِ أَوْ بَعْضُك أَوْ جُزْؤُكِ أَوْ كَبِدُكِ أَوْ شَعْرُكِ أَوْ ظُفْرُكِ طَالِقٌ وَقَعَ، وَكَذَا دَمُكِ عَلَى المَذْهَبِ، لَا فَضْلَةٌ كَرِيقٍ وَعَرَقٍ، وَكَذَا مَنِيٌّ وَلَبَنٌ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ قَالَ لِمَقْطُوعَةِ يَمِينٍ يَمِينُك طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ عَلَى المَذْهَبِ. وَلَوْ قَالَ أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ وَنَوَى تَطْلِيقَهَا طَلُقَتْ،
(ولو قال ربعك أو بعضك أو جزؤك) الشائع أو المعين، حتى لو أشار لشعرة منها بالطلاق طلقت (أو كبدك أو شعرك) أو شعرة منك (أو ظفرك) أو سنك أو يدك ولو زائدا (طالق وقع) إجماعا في البعض وكالعتق في الباقي، نعم لو انفصل نحو أذنها أو شعرة منها فأعادته فثبت ثم قال أذنك مثلا طالق لم يقع نظرا إلى أن الزائل العائد كالذي لم يعد، ولأن نحو الأذن يجب قطعها كما يأتي في الجراح، ثم الطلاق في ذلك يقع على المذكور أوَّلا ثم يسري للباقي، (وكذا دمك) طالق يقع به الطلاق (على المذهب) ; لأن به قوام البدن كرطوبة البدن وهي غير العرق، وكالروح والنفْس بسكون الفاء بخلافه بفتحها كالظلِّ والصحبة والصحة، (لا فضلة كريق وعرق) على الأصح; لأن البدن ظرف لهما فلا يتعلق بهما حل يتصور قطعه بالطلاق. ولو أضاف الطلاق للشحم طلقت بخلاف السِّمَن (١)؛ لأن الشحم جرم يتعلق به الحل وعدمه، والسمن -ومثله سائر المعاني كالسمع والبصر والعقل- معنىً لا يتعلق به ذلك، وبه يعلم أن الأوجه في حياتك أنه لا يقع به شيء إلا إن قصد بها الروح بخلاف ما لو أراد المعنى القائم بالحي وكذا إن أطلق (٢) (وكذا مني) ومنه الجنين (ولبن في الأصح) ; لأنهما مهيئان للخروج كالفضلات بخلاف الدم. (ولو قال لمقطوعة يمين) وتطلق على ما قطعت من الكوع (يمينك طالق لم يقع (٣) وإن التصقت (على المذهب) كما لو قال لها ذكرك أو أنثياك (٤) طالق. (ولو قال أنا منك طالق ونوى تطليقها) أي إيقاع الطلاق عليها (طلقت) ; لأن عليه حجرا من جهتها؛ إذ لا ينكح معها نحو أختها ولا أربعا سواها، مع ما لها عليه من الحقوق والمؤن فصح حمل إضافة الطلاق إليه على حل السبب المقتضي لهذا الحجر مع النية، ولفظة
стр. 1398
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا فَلَا، وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ إضَافَتَهُ إلَيْهَا فِي الْأَصَحِّ وَلَوْ قَالَ أَنَا مِنْكِ بَائِنٌ اُشْتُرِطَ نِيَّةُ الطَّلَاقِ، وَفِي الْإِضَافَةِ الْوَجْهَانِ. وَلَوْ قَالَ أسْتَبْرِئُ رَحِمِي مِنْكِ فَلَغْوٌ، وَقِيلَ إنْ نَوَى طَلَاقَهَا وَقَعَ.
فصل
خِطَابُ الْأَجْنَبِيَّةِ بِطَلَاقٍ وَتَعْلِيقُهُ بِنِكَاحٍ وَغَيْرِهِ لَغْوٌ
منك ليس شرطا. ثم إن اتحدت زوجته فواضح وإلا فمن قصدها (وإن لم ينو طلاقا) أي إيقاعه (فلا) يقع عليه شيء; لأنه بإضافته لغير محله خرج عن صراحته فاشترط فيه قصد الإيقاع; لأنه صار كناية (وكذا إن لم ينو إضافته إليها) -وإن نوى أصل الطلاق أو طلاق نفسه- لا تطلق (في الأصح) ; لأنها المحل دونه واللفظ مضاف له فلا بد من نية صارفة تجعل الإضافة له إضافة لها. ولو فوَّض إليها طلاقها فقالت له أنت طالق فكناية كما مر. (ولو قال أنا منك) مر أنه غير شرط (بائن) أو نحوها من الكنايات (اشترط نية) أصل (الطلاق) وإيقاعه كسائر الكنايات (وفي) نية (الإضافة) إليها (الوجهان) في أنا منك طالق والأصح اشتراطها. (ولو قال أسْتَبْرِئُ (١) أي أنا (رحمي منك) أو أنا معتد منك (فلغو) وإن نوى به الطلاق؛ لاستحالته في حقه. ولو قال لآخر طلق امرأتي، فقال ذلك الأخر للزوج طلقتك ونوى وقوعه عليها لم تطلق; لأن النكاح لا تعلق له به بخلاف المرأة مع الزوج، نعم لو فوَّض إليه تلك الصيغة مع النية وقع (وقيل إن نوى طلاقها وقع) ; لأن المعنى أستبرئ الرحم التي كانت لي منك.
(فصل) في بيان محل الطلاق والولاية عليه
(خطاب) أي توجيه الكلام وإن لم يكن فيه أداة خطاب (الأجنبية بطلاق وتعليقُهُ بنكاح) كإن تزوجتها فهي طالق (٢) (وغيره) كقوله; لأجنبية إن دخلت فأنت طالق فتزوجها ثم دخلت (لغو (٣) إجماعا في المنجز، وللخبر الصحيح ((لا طلاق إلا بعد نكاح)). ولو حكم
стр. 1399
وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ تَعْلِيقِ الْعَبْدِ ثَالِثَةً كَقَوْلِهِ: إنْ عَتَقْتُ أَوْ إنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَيَقَعْنَ إذَا عَتَقَ أَوْ دَخَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ. وَيَلْحَقُ الطَّلَاقُ رَجْعِيَّةً لَا مُخْتَلِعَةً، وَلَوْ عَلَّقَهُ بِدُخُولٍ فَبَانَتْ ثُمَّ نَكَحَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ لَمْ يَقَعْ إنْ دَخَلَتْ فِي الْبَيْنُونَةِ، وَكَذَا إنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْأَظْهَرِ، وَفِي ثَالِثٍ يَقَعُ إنْ بَانَتْ بِدُونِ ثَلَاثٍ
بصحة تعليق ذلك قبل وقوعه حاكمٌ يراه نقض; لأنه إفتاء لا حكم إذ شرطه إجماعا -كما قاله الحنفية وغيرهم- وقوع دعوى ملزمة وقبل وقوعها لا يتصور ذلك، وتعليق العتق بالملك باطل كذلك. (والأصح صحة تعليق العبد ثالثة كقوله إن عتقت) فأنت طالق ثلاثا (أو إن دخلتِ فأنتِ طالق ثلاثا فيقعن) أي الثلاث (إذا عتق أو دخلت بعد) أو مع (عتقه) ; لأنه ملك أصل الطلاق فاستتبع ولأن ملك النكاح مفيد لملك الثلاث بشرط الحرية وقد وجد. (ويلحق الطلاق رجعيةً) ; لأنها في حكم الزوجات هنا وفي الإرث وصحة الظهار والإيلاء واللعان، وهذه الخمسة عناها الشافعي ﵁ بقوله الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى (لا مختلعة (١)؛ لانقطاع عصمتها بالكلية في تلك الخمس وغيرها. (ولو علَّقه) أي الطلاق الصادق بثلاث ودونها (بدخول) مثلا (فبانت) قبل الوطء أو بعده بفسخ أو خلع (ثم نكحها ثم دخلت لم يقع إن دخلت في البينونة) ; لأن اليمين تناولت دخولا واحدا وقد وجد في حالة لا يقع فيها فانحلت، ومن ثم لو علق بكلمّا طرقها الخلاف الآتي؛ لاقتضائها التكرار (وكذا إن لم تدخل) فيها بل بعد تجديد النكاح فلا يقع هنا أيضا (في الأظهر)؛ لامتناع أن يريد النكاح الثاني; لأنه يكون تعليق طلاق قبل نكاح فيتعين أن يريد الأول وقد ارتفع (وفي) قول (ثالث يقع إن بانت بدون ثلاث) ; لأن العائد في النكاح الثاني ما بقي من الثلاث فتعود بصفتها وهي التعليق بالفعل المعلق عليه بخلاف ما إذا بانت بالثلاث; لأن العائد طلقات جديدة، ومحل الخلاف إذا علق بدخول مطلق، أما لو حلف بالطلاق الثلاث أنها تدخل الدار مثلا في هذا الشهر (٢) أو أنه يقضيه أو يعطيه دينه في شهر كذا ثم أبانها قبل انقضاء الشهر وبعد تمكنها من الدخول أو تمكنه مما ذكر ثم تزوجها ومضى الشهر ولم توجد الصفة
стр. 1400
وَلَوْ طَلَّقَ دُونَ ثَلَاثٍ وَرَاجَعَ أَوْ جَدَّدَ وَلَوْ بَعْدَ زَوْجٍ عَادَتْ بِبَقِيَّةِ الثَّلَاثِ وَإِنْ ثَلَّثَ عَادَتْ بِثَلَاثٍ. وَلِلْعَبْدِ طَلْقَتَانِ فَقَطْ،
فالمتجه (١) في الصور الثلاث أن الصيغة إن كانت لا أفعل (٢) أو إن لم أفعل تخلص (٣) ; لأنها تعليق بعدم الفعل المقيد بزمنه ولا يتحقق عدمه إلا بعد الفعل إلى آخر ذلك الزمن وقد صادف ذلك الآخر الزوجة بائناً، وإن كانت الصيغة لأفعلن، ومثلها النفي المشعر بالزمان كإذا لم أفعل كذا لم يتخلص; لأن الفعل مقصود منه وهو إثبات جزئي ولليمين جهة بر هي فعله وجهة حنث بالسلب الكلي الذي هو نقيضه والحنث يتحقق بمناقضة اليمين وتفويت البر فإذا التزم ذلك بالطلاق وفوته بخلع من جهته حنث؛ لتفويته البر باختياره (٤). ولو حلف بالثلاث لا يفعل كذا ثم حلف بها لا يخالع ولا يوكل فيه فخالعها بانت فلا يقع الطلاق المعلق. ولو كان له زوجات فحلف بالثلاث ما يفعل كذا ولم ينو واحدة، ثم قال ولو قبل فعل المحلوف عليه عينت فلانة لهذا الحلف تعينت ولم يصح رجوعه عنها إلى تعيينه في غيرها، وليس له قبل الحنث ولا بعده توزيع العدد; لأن المفهوم من حلفه إفادة البينونة الكبرى فلم يملك رفعها بذلك، نعم له أن يُعيِّن الطلقات الثلاث في ميتة وبائن بعد التعليق؛ لأن العبرة بوقته، لا بوقت وجود الصفة (٥). (ولو طلق) حر (دون ثلاث وراجع أو جدد ولو بعد زوج) وإصابة (عادت ببقية الثلاث) إجماعا إذا لم يكن زوج، ووفاقا لقول أكابر الصحابة إذا كان ولم يعرف لهم مخالف منهم (وإن ثلث) الطلاق ثم جدد بعد زوج (عادت بثلاث) إجماعا وغير الحر في الثنتين كهو فيما ذكر في الثلاث. (وللعبد) أي من فيه رق وإن قل (طلقتان فقط) وإن
стр. 1401
وَلِلْحُرِّ ثَلَاثٌ. وَيَقَعُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَيَتَوَارَثَانِ فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ لَا بَائِنٍ، وَفِي الْقَدِيمِ تَرِثُهُ.
فصل
قَالَ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى عَدَدًا وَقَعَ، وَكَذَا الْكِنَايَةُ
تزوج حرة; لأنه المالك للطلاق فنيط الحكم به، ولخبر ((طلاق العبد ثنتان))، وقد يملك الثالثة بأن يطلق ذمي ثنتين ثم يحارب ثم يسترق فله ردها بلا محلل؛ اعتبارا بكونه حرا حال الطلاق. ولو كان طلقها واحدة فقط ثم نكحها بعد الرق عادت له بواحدة فقط; لأنه لم يستوف عدد العبيد قبل رقه (وللحر ثلاث) وإن تزوج أمة؛ لما مر، وقد صح أنه ﷺ سُئل عن قوله تعالى ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ البقرة: ٢٢٩ أين الثالثة فقال: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ البقرة: ٢٢٩. (ويقع في مرض موته) ولو ثلاثا إجماعا (ويتوارثان) أي الزوجان (في عدة) طلاق (رجعي) إجماعا (لا بائن)؛ لانقطاع الزوجية (وفي القديم) ونص عليه في الجديد أيضا (ترثه) بشروط، وبه قال الأئمة الثلاثة; لأن ابن عوف طلق امرأته الكلبية في مرض موته فورثها عثمان ﵄ فصولحت من ربع الثمن على ثمانين ألفا قيل دنانير وقيل دراهم، ولأنه قد يقصد حرمانها فعومل بنقيض قصده كما لا يرث القاتل، وإذا قصد بطلاقها الفرار من إرثها كره، بل القياس التحريم.
(فصل) في تعدد الطلاق بنية العدد فيه أو ذكره وما يتعلق بذلك
(قال طلقتك أو أنت طالق) أو نحو ذلك من سائر الصرائح (ونوى عددا) ثنتين أو ثلاثا (وقع) ما نواه ولو في غير موطوءة; لأن اللفظ لَمَّا احتمله بدليل جواز تفسيره به كان كناية فيه فوقع قطعا، (وكذا الكناية) إذا نوى بها عددا وقع؛ للخبر الصحيح ((أنَّ ركانة طلق امرأته ألبتة ثم قال ما أردت إلا واحدة فحلفه ﷺ على ذلك وردها إليه)) دلَّ على أنه لو أراد ما زاد عليها وقع وإلا لم يكن لاستحلافه فائدة، ونية العدد كنية أصل الطلاق فيما مر من اقترانها بكل اللفظ أو بعضه.
[فرع] قال أنت طالق ثلاثا على سائر المذاهب فإن نوى بذلك شدة العناية بالتنجيز وقطع العلائق وحسم تأويلات المذاهب في رد الثلاث عنها وقع الثلاث، وإن نوى التعليق بأن قصد إيقاع طلاق اتفقت المذاهب على وقوعه لم تطلق إلا إن اتفقت المذاهب المعتد بها على أنها ممن يقع عليها الثلاث حالة التلفظ بها، وإن أطلق وقعن الثلاث كالأول. ولو قال أنتما
стр. 1402
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَنَوَى عَدَدًا فَوَاحِدَةٌ، وَقِيلَ المَنْوِيُّ. قُلْت: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ وَاحِدَةٌٍْ وَنَوَى عَدَدًا فَالمَنْوِيُّ، وَقِيلَ وَاحِدَةٌ، وَاَللهُ أَعْلَمُ
طالقان ثلاثا وأطلق وقع على كلٍّ طلقتان (١) أو بنية أن كلا طالق ثلاثا أو أن كل طلقة توزع عليهما طلقت كلٍّ ثلاثا، ولو قال أنت وضرتك طالق ثلاثا ولم تعلم نيته فتقع طلقتان على كلٍّ منهما (٢). (ولو قال أنت طالق) وقوله طالق ليس قيدا (واحدةً ونوى عددا فواحدة) هي التي تقع دون المنوي; لأن اللفظ لا يحتمله (وقيل) وهو المعتمد يقع (المنوي) كله، ومعنى واحدة متوحدة بالعدد المنوي، نعم إن أراد طلقة ملفقة من أجزاء ثلاثِ طلقاتٍ أو أراد بواحدة التوحد وقع المنوي على كلا القولين (قلت: ولو قال) أنت طالق واحدة، أو (أنت واحدةٌٍْ) بالرفع أو الجر أو السكون (ونوى) بعد نية الإيقاع في أنت واحدة؛ لما مر أنها من الكنايات (عددا فالمنوي) يقع؛ حملا للتوحيد على التوحد والتفرد عن الزوج بالعدد المنوي (وقيل) تقع (واحدة والله أعلم) ; لأن لفظ الواحدة لا يحتمل العدد. ولو قال أنت ثنتين ونوى ثلاثا وقع اثنتان فقط قولاً واحداً (٣)، ولو قال يا مائة أو أنت مائة طالق وقع الثلاث (٤) لتضمن ذلك اتصافها بإيقاع الثلاث بخلاف أنت كمائة طالق لا يقع إلا واحدة؛ حملا للتشبيه على أصل الطلاق دون العدد; لأنه المتيقن وبخلاف أنت طالق واحدة ألف مرة (٥) ; لأن ذكر الواحدة ينفي ما بعدها. ولو قال طلقتك ثلاثين أو طلاق فلانة ثلاثين ولم ينو الثلاث فالأوجه أنها تقع الثلاث فيهما ولا ينافيه قول أصل الروضة في أنت طالق كألف إن نوى عددا فثلاث وإلا فواحدة; لأن التشبيه فيه محتمل للأمرين على السواء فليس واحد منهما متبادرا منه. ولو قال عدد ألوان الطلاق فواحدة أو صفاته فكذلك إلا إن علم أن له صفات من بدعة وسنة ولا ولا، وتوحيد وتثليث وغيرها. أو عدد التراب فواحدة بناء على أنه اسم جنس إفرادي أو عدد الرمل فثلاث; لأنه اسم جنس جمعي. ولو قال أنت طالق على عدد ريش الجراد وقع (٦) وإن لم
стр. 1403
وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَمَاتَتْ قَبْلَ تَمَامِ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ ثَلَاثاً فَثَلَاثٌ، وَقِيلَ وَاحِدَةٌ، وَقِيلَ لَا شَيْءَ
نعلم به رشيا كما لو قال أنت طالق بعدد كل شعرة على جسد إبليس فالقياس المختار وقوع طلقة، وليس هذا تعليقا على صفة فيقال شككنا فيها بل هو تنجيز طلاق وربط للعدد بشيء شككنا فيه فنوقع أصل الطلاق ونلغي العدد فإن الواحدة ليست بعدد، ولو قال بعدد ضراط إبليس وقع ثلاث; لأن له ذلك بالحديث. ولو قال بعدد سمك هذا الحوض ولم يعلم فيه سمك وقعت واحدة كما في أنت طالق وزن درهم، أي أو ألف درهم ولم ينو عددا. ولو قال بعدد شعر فلان وكان مات من مدة وشك أكان له شعر في حياته أم لا وقع ثلاث؛ لاستحالة خلو الإنسان عادة عن ثلاث شعرات. ولو خاصمته زوجته فأخذ بيده عصاً فقال هي طالق ثلاثا مريدا العصا وقعن ولا يقبل باطنا (١)، ولا ينافيه ما رجحه في الروضة فيمن له امرأتان فقال مشيرا إلى إحداهما امرأتي طالق وقال أردت الأخرى من طلاق الأخرى وحدها; لأنه لم يخرج الطلاق هنا عن موضوعه بخلافه ثَمَّ. (ولو أراد أن يقول أنت طالق ثلاثا فماتت) أو ارتدت أو أسلمت قبل الوطء أو أمسك شخص فاه (قبل تمام طالق) أو معه (لم يقع)؛ لخروجها عن محل الطلاق قبل تمامه، وظاهرٌ أن إمساكه اختيارا قبل النطق بقاف طالق كذلك فلا يقع طلاق (أو) مات مثلا (بعده قبل) قوله (ثلاثا) أو معه (فثلاث) يقعن عليه؛ لقصده لهن حين تلفظه بـ ((أنت طالق))، وقصدهن حينئذ موقع لهن وإن لم يتلفظ بهن، وبه يعلم أن الصورة أنه نوى الثلاث عند تلفظه بـ ((أنت طالق)) وإنما قصد تحقيق ذلك بالتلفظ بالثلاث، فإن لم ينوهن عند أنت طالق وإنما قصد أنه إذا تم نواهن عند التلفظ بلفظهن وقعت واحدة فقط. ولو قصدهن بمجموع أنت طالق ثلاثا وقعت واحدة; لأن الثلاث والحالة هذه إنما تقع بمجموع اللفظ ولم يتم (وقيل) يقع (واحدة)؛ لوقوع ثلاثا بعد موتها (وقيل لا شيء)؛ إذ الكلام الواحد لا يتبعض. وخرج بقوله أراد إلى آخره ما لو قاله عازما على الاقتصار عليه ثم قال ثلاثا بعد موتها فواحدة.
стр. 1404
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَتَخَلَّلَ فَصْلٌ فَثَلَاثٌ، وَإِلَّا فَإِنْ قَصَدَ تَأْكِيدًا فَوَاحِدَةٌ أَوِ اسْتِئْنَافًا فَثَلَاثٌ، وَكَذَا إنْ أَطْلَقَ فِي الْأَظْهَرِ، وَإِنْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ تَأْكِيدَ الْأُولَى وَبِالثَّالِثَةِ اسْتِئْنَافًا أَوْ عَكَسَ فَثِنْتَانِ أَوْ بِالثَّالِثَةِ تَأْكِيدَ الْأُولَى فَثَلَاثٌ فِي الْأَصَحِّ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ صَحَّ قَصْدُ تَأْكِيدِ الثَّانِي بِالثَّالِثِ، لَا الْأَوَّلِ بِالثَّانِي،
(وإن قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق) أو أنت طالق طالق طالق (وتخلل فصل) بينها بسكوت بأن يكون فوق سكتة التنفس والعي أو كلام منه وإن قلَّ سواء أكان أجنبيا أم لا (فثلاث) يقعن وإن قصد التأكيد؛ لبعده مع الفصل ولأنه معه خلاف الظاهر، ومن ثم لو قصده دُيِّن، نعم يقبل منه قصد التأكيد والإخبار في معلق بشيء واحد كرره وإن طال الفصل، بل لو أطلق هنا لم يتعدد بخلاف ما إذا قصد الاستئناف (وإلا) يتخلل فصل كذلك (فإن قصد) بالأخيرتين (تأكيدا) للأولى قبل فراغها (فواحدة) ; لأن التأكيد معهود لغة وشرعا (أو استئنافا فثلاث)؛ لظهور اللفظ فيه مع تأكده بالنية (وكذا إن أطلق في الأظهر)؛ عملا بظاهر اللفظ، ويأتي هذا التفصيل في تكرير الكناية كبائن بائن بائن وفي اختلاف اللفظ كأنت طالق مفارقة مسرحة، وكأنت طالق بائن اعتدي، وفي التكرير فوق ثلاث مرات; لأنه إذا صح التأكيد بما يقع لولا قصد التأكيد فلأن يؤكد بما لا يقع عند عدم قصد التأكيد أولى (وإن قصد بالثانية تأكيد الأولى وبالثالثة استئنافا أو عكس) أي قصد بالثانية استئنافا وبالثالثة تأكيد الثانية (فثنتان)؛ عملا بقصده (أو) قصد (بالثالثة تأكيد الأولى) أو بالثانية استئنافا وأطلق الثالثة، أو بالثالثة استئنافا وأطلق الثانية (فثلاث) يقعن (في الأصح)؛ لتخلل الفاصل بين المؤكِّد والمؤكَّد وعملا بقصده وبظاهر اللفظ.
[تنبيه] صريح كلامهم في نحو أنتِ طالق طالق طالق وأطلق وقوع الثلاث وإن فصل بأزيد من سكتة التنفس والعي ، وحينئذ فيتجه ضبط ذلك الأزيد بأن يكون بحيث ينسب الثاني إلى الأول عرفا وإلا لم يقع بالثاني شيء; لأن أنتِ الذي هو خبر له كما تقرر انقطعت نسبته عنه فلم يمكن حمله عليه. (وإن قال أنت طالق وطالق وطالق صح قصد تأكيد الثاني بالثالث)؛ لتساويهما في الصفة (لا الأول بالثاني) ولا بالثالث فلا يصح ظاهرا؛ لاختصاصه بواو العطف المقتضية للمغايرة، أما باطنا فيُدَيَّن فإن لم يقصد شيئا فثلاث. وخرج (١) بالعطف
стр. 1405
وَهَذِهِ الصُّوَرُ فِي مَوْطُوءَةٍ، فَلَوْ قَالَهُنَّ لِغَيْرِهَا فَطَلْقَةٌ بِكُلِّ حَالٍ، وَلَوْ قَالَ لِهَذِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ فَدَخَلَتْ فَثِنْتَانِ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ لِمَوْطُوءَةٍ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَ أَوْ مَعَهَا طَلْقَةٌ فَثِنْتَانِ، وَكَذَا غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ طَلْقَةً قَبْلَ طَلْقَةٍ أَوْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ فَثِنْتَانِ فِي مَوْطُوءَةٍ، وَطَلْقَةٌ فِي غَيْرِهَا، فَلَوْ قَالَ طَلْقَةً بَعْدَ طَلْقَةٍ أَوْ قَبْلَهَا طَلْقَةٌ فَكَذَا فِي الْأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ طَلْقَةً فِي طَلْقَةٍ وَأَرَادَ مَعَ فَطَلْقَتَانِ، …
بالواو العطف بغيرها وحده أو معها كثم والفاء فلا يفيده قصد التأكيد مطلقا. ولو حلف لا يدخلها وكرره -متواليا أوْ لا- فإن قصد تأكيد الأولى أو أطلق فطلقة أو الاستئناف فثلاث، وكذا في اليمين إن تعلقت بحق آدمي كالظهار واليمين الغموس لا بالله فلا تتكرر مطلقا؛ لبناء حقه على المسامحة (وهذه الصور في موطوءة) ومثلها هنا وفيما يأتي مَن في حكمها وهي التي دخل فيها ماؤه المحترم (فلو قالهن لغيرها فطلقة بكل حال) تقع فقط؛ لبينونتها بالأولى. (ولو قال لهذه) أي غير الموطوءة (إن دخلت الدار) مثلا (فأنت طالق وطالق) أو أنت طالق وطالق إن دخلت (فدخلت فثنتان) يقعان (في الأصح)؛ لوقوعهما معا مقترنتين بالدخول، ومن ثم لو عطف بثُم أو الفاء لم يقع إلا واحدة. ولو قال لها أنت طالق أحد عشر فثلاث; لأنهما مُزجا وصارا ككلمة واحدة أو إحدى وعشرين فواحدة للعطف (ولو قال لموطوءة أنت طالق طلقة مع) طلقة (أو) طلقة (معها طلقة) وكمع (١) فوق وتحت (فثنتان) يقعان معا، وفارق أنت طالق مع حفصة لا تطلق حفصة؛ لاحتمال المعية هنا لغير الطلاق احتمالا قريبا (وكذا غير موطوءة في الأصح)؛ لما تقرر أنهما يقعان معا كأنت طالق طلقتين. (ولو قال) أنت طالق (طلقة قبل طلقة أو) طلقة (بعدها طلقة فثنتان) يقعان مرتبا (في موطوءة) المنجزة أوَّلا ثم المضمنة ويُدَيَّن إن قال أردت أني سأطلقها (وطلقة في غيرها)؛ لبينونتها بالأولى (فلو قال طلقة بعد طلقة أو قبلها طلقة فكذا) يقع ثنتان في موطوءة مرتبا المضمنة أوَّلا ثم المنجزة ويلغو قوله قبلها، كأنت طالق أمس يلغو أمس ويقع حالا وواحدة في غيرها (في الأصح)؛ لما مر، نعم يصدق بيمينه في قوله أردت قبلها طلقة مملوكة أو ثابتة أو أوقعها زوج غيري وعرف على ما يأتي في طالق أمس فلا يقع إلا واحدة. (ولو قال) أنت طالق (طلقة في طلقة وأراد مع) طلقة (فطلقتان) ولو في غير موطوءة؛ لصلاحية اللفظ له قال