الأنوار النعمانية
في
الدعوة الربانية
للشيخ الدكتور/ نعمان أبو الليل
أستاذ التفسير وعلوم القرآن
ومن علماء التبليغ بالأردن
إعداد
محمد على محمد إمام
الجزء الأول
стр. 2
دار الكتب والوثائق القومية
بطاقة فهرسة
فهرسة أثناء النشر إعداد الهيئة العامة لدار الكتب المصرية
إدارة الشئون الفنية
إمام / محمد على محمد
الأنوار النعمانية في الدعوة الربانية
إعداد / محمد على محمد إمام ... ميت غمر
الطبعة الأولي ٢٠١١
عدد الصفحات (٣٠٠ صفحة)
المقاس (١٨ × ٢١ سم)
رقم الإيداع: (١٣٣٣٦)
تاريخ الإيداع: ١٢/ ٧ / ٢٠١١
الترقيم الدولي: I.S.B.N. ٩٧٨ - ٩٧٧ - ٧١٦ - ١٦٦ - ٤
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
стр. 3
مقدمة
الحمد لله الذي لا ينبغي الحمدُ إلا له، وأسأله سبحانه وتعالي أن يُصلي ويسلم علي سيدنا محمد وآله وبعد:
إخواني وأحبابي في الله! يُسعدني اليوم أن أقدم لكل الدعاة عامة، ولأهل التبليغ والدعوة خاصة الجزء الأول من الأنوار النعمانية في الدعوة الربانية للشيخ الدكتور نعمان أبو الليل والتي تشبه كلام الحكماء، فما وجدنا مثل هذه الكلمات في كتب التفسير ولا غيرها، ولا نحسبه إلا وقد صدق فيه قول الرسول في الحديث الذي رواه الإمام البيهقي في شعب الإيمان، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : " ما زهد عبد في الدنيا إلا أنبت الله الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه، وبصره عيب الدنيا، وداءها ودواءها، وأخرجه منها سالما إلي دار السلام ".
ولا أراني وأنا أسطر هذه الكلمات إلا وأنني أمام حبر من أحبار الأمة لا أستطيع أن أوفيه حقه، أسأل الله أن يوفيه حقه يوم القيامة.
وقد حصل علي الدكتوراه في تفسير القرآن، وقام بالتدريس في العديد من الجامعات الإسلامية، في المملكة العربية السعودية، وباكستان، وكلية الشريعة بقطر.
стр. 4
وكنت أسكن بمدينة إربد الأردنية عدة سنوات، منذُ عام ١٩٨٤: إلي نهاية عام ١٩٨٧ م، وكنت أذهب يوم الخميس إلي المسجد الغربي بمدينة إربد لحضور الاجتماع الأسبوعي، فكثيرا ما كان الدكتور/ نعمان، يبين ويوضح عمل الدعوة إلي الله ، فكنت عندما أسمعه أتذكر قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عندما يسأل سيدنا علي ﵁ في مسألة فيقول له: غص يا غواص ٠٠ وكنتُ أكتب وراءه كل كلمة يقولها، وكذلك حضرت له بعض اللقاءات بمسجد مدينة الحجاج بعمان ٠٠ وجمعت بعض كلامه الذي ألقاه في اجتماعات التبليغ بباكستان، وبنجلاديش، وقمت بمزج كلامه القديم بالحديث، وحذفت الكلام المتكرر، مع مراعاة عدم اختلال النص.
ومما دفعني لتسجيل كلام هذا العالم الجليل، خشية أن يضيع كلام علماء المدرسة التبليغية، كما ضاع كلام كثير من علماء الأمة، فقد ذكر الإمام الذهبي في كتابه الممتع سير أعلام النبلاء، في ترجمة الإمام الليث بن سعد، عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: سمعت الشافعي يقول: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به.
وقال الإمام المنذري ﵀: وناسخ العلم النافع: له أجره وأجر من قرأه أو كتبه أو عمل به ما بقي خطه، وناسخ ما فيه إثم: عليه وزره ووزر ما عمل به ما بقي خطه.
فعسي الله أن ينفعنا بكل كلمة نكتبها في هذا الكتاب , وأن ينفع بها كل من يقرأها إلي يوم القيامة ٠٠ وأن يرزقنا جهد حبيبه، علي منهاج حبيبه، حسب مرضاته، آمين.
أخوكم في الله
محمد علي محمد إمام
стр. 5
مقارنة
بين الدعوة والقتال
فرض الله الجهاد بالنفس والمال:
قال الله تعالي: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١).َ
وقال الله تعالي: ﴿وجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ (٢).
وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: " جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم " رواه أبو داود والنسائي والدارمى (٣).
يقول الإمام العز بن عبد السلام ﵀: يشرُفُ البذلُ بشَرَفِ المبذول، وأفضل ما بذله الإنسانُ نفسه وماله. ولما كانت الأنفس والأموال مبذولةً في الجهاد، جعلَ اللهُ مَن بذَلَ نفسه في أعلى رتب الطائعين وأشرفها؛ لشَرَفِ ما بذله
стр. 6
مع محو الكفر ومحق أهله، وإعزاز الدين وصَون الدماء المسلمين (١).
مراحل تشريع القتال:
كان النبي ﷺ مأموراً طيلة الحياة المكية، بالعفو والصفح، وكف اليد عن المشركين، كما قال تعالى: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢)، وقال تعالي: ﴿ُقل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٣)
وعن ابن عباس ﵄: أن عبد الرحمن بن عوف وأصحاباً له أتوا النبي ﷺ بمكة فقالوا: يا رسول الله إنا كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة فقال: إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا ... ) (٤).
ثم أذن الله للمسلمين في الجهاد دون أن يفرضه عليهم، قال تعالي: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير﴾ (٥) وهي أول آية نزلت في القتال كما قال ابن عباس ﵄ (٦).
ثم فرض الله عليهم قتال من قاتلهم دون من لم يقاتلهم، وذلك في المرحلة التي قال الله فيها: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُونَكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاء اللهُ
стр. 7
لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً * سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ أُرْكِسُوا فِيِهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا﴾ (١).
وكانت خاتمة المراحل مرحلة قتال المشركين كافة: من قاتَلَنا منهم، ومن كف عنا، وغزوهم في بلادهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وهذه المرحلة هي التي استقر عندها حكم الجهاد، ومات عليها رسول الله ﷺ ، وفي هذه المرحلة نزلت آية السيف وهي قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصّلاَةَ وَآتَوُاْ الزّكَاةَ فَخَلّوا سَبِيلَهُمْ إِنّ اللهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾ (٢).وقال تعالي: ﴿َقاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٣)
وعن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً ثم
стр. 8
قال: (اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلُّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً .. (١) رواه مسلم (٢).
وقد لخص الإمام ابن القيم ﵀ تلك المراحل في قوله: وكان محرماً، ثم مأذوناً به، ثم مأموراً به لمن بدأهم بالقتال، ثم مأموراً به لجميع المشركين .... (٣).
ويقول الشيخ محمد عمر البالمبورى ﵀:
معني الجهاد إعلاء كلمة الله .. أما القتال فهو آخر مرحلة فى الجهاد مثل العملية الجراحية، أو مثل الحشائش الضارة في الأرض والفلاح يقوم بتقطيعها حتى لا تؤثر في الزرع، ولو كان الجهاد هو القتال فما تفسير الآية المكية التي في سورة الفرقان حيث يقول الله ﴿فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً﴾ (٤) فهل كان فى مكة رفع سيف؟! ... ولكن الدين رحمة للناس نجتهد عليهم بجهد الدعوة إلى الله ليسلموا ثم يدخلوا الجنة (٥).
стр. 9
مقارنة بين الدعوة والقتال:
أولا: القتال بدون دعوة مثل الصلاة بدون وضوء:
فعن ابن عباس (﵁): ما قاتل رسول الله ﷺ قوما حتى دعاهم (١).
ثانيا: شروط القتال في الإسلام ضد الكفار:
١) النية: أن تكون كلمة الله هي العليا:
فعَنْ أبي موسى عبد اللَّه بن قيس الأشعري ﵁، قال: ُسئل رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل؟ فقال رَسُول الله: الله ﷺ : " من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا فهو في سبيل اللَّه (٢) " مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ (٣).
стр. 10
٢) تحقيق الإسلام في حياة المسلمين:
ولذا كان الصحابة صدق الله العظيم يخرجون للناس، ويقولون لهم كونوا مثلنا.
٣) عدم وجوه شبه إسلام في الكفار:
قال تعالى: ﴿هُمُ الّذِينَ كَفَرُوا وَصَدّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ
مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلّهُ وَلَوْلاَ رِجَالٌ مّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مّؤْمِنَاتٌ لّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكمْ مّنْهُمْ مّعَرّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لّيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ لَوْ تَزَيّلُوا لَعَذّبْنَا الّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيم﴾ (١).
فمنع الله الرسول ﷺ والصحابة ﵃ من دخول مكة بالقوة، لوجود مؤمنين ومؤمنات وسط الكفار، أسلموا سرا.
٤) استنفاذ كل طرق الدعوة:
كما في قصة نوح قال تعالى: ﴿قَالَ رَبّ إِنّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِيَ إِلاّ فِرَاراً *وَإِنّي كُلّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوَاْ أَصَابِعَهُمْ فِيَ آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ وَأَصَرّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً*ثُمّ إِنّي دَعَوْتُهُمْ
стр. 11
جِهَاراً * ثُمّ إِنّيَ أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارا ً﴾ (١) يعنى العمل بكل الآيات التي نسختها آية السيف.
٥) الوقوف ضد عمل الدعوة:
أي الوقوف أمام المسلمين، الذين يتحركون لنشر الإسلام، ويمنعون الدعاة من دعوتهم.
٦) رفض الكفار دفع الجزية:
فعن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمر أميراً على جيش أو سرية، أوصاه فى خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: " اغزوا باسم الله، فى سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً، وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعوهم إلى ثلاث خصال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعوهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، واخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا (يعنى عن ديارهم ويجاهدوا) فأخبرهم أنهم يكونوا كأعراب المسلمين، يجرى عليهم حكم الله الذي يجرى على المؤمنين، ولا يكون لهم فى الغنيمة والفيء شئ، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن أبوا
стр. 12
فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم .. الخ. رواه مسلم. (١) فيدفعون الجزية ويكونوا في حماية المسلمين.
وتتطلب هذه الحماية وجود المسلمين بين ظهراني المشركين، فيرى صفات المسلمين وأخلاقهم (العفة، الأمانة، الصدق، الحلم، الرحمة، .. الخ) فيتأثروا بأخلاق المسلمين .. فيدخلوا فى دينهم .. لما يروا فى دينهم من الصفات .. والأعمال التي يرونها لصلاح حياتهم.
ولذلك كثير من الناس دخلوا فى الإسلام بعدما فرض عليهم الجزية، بعد أن رأوا أخلاق وصفات المسلمين .. وكأن الجزية صورة عملية للدعوة، فإذا رفضوا كلا الأمرين (الدعوة، الجزية) حينئذٍ يقول الله ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (٢)(٣).
٧) وجود إمام للمسلمين يعلن الحرب على الكفار:
أن يكون الجهاد تحت قيادة إمام مسلم وبقيادته، حتى يتدبروا أمرهم بينهم وأن يكون هناك قائد ينظم حركة الجهاد ومطلع على فنونه، فلا يجوز للمجاهدين أن يجاهدوا بدون إمام لهم حتى وإن قل عددهم أو كثر، مثلما لا يجوز للمسلمين الصلاة في جماعة بدون إمام، ومثلما لا يجوز للمسلمين العيش بدون حاكم أو إمام حتى وإن قل عددهم أو كثر عددهم.
ثالثا: لو سقط شرط واحد من شروط القتال يُعتبر القتال غير شرعي.
стр. 13
رابعا: قال المفسرون: أن آية السيف نسخت ١٢٤ آية من القرآن المكي، ولكن في الحقيقة نسخت ٩٠ سورة مكية (١) وتُسمى هذه السورة بقرآن الدعوة.
стр. 14
خامسا: بعض المقارنات بين القتال والدعوة:
١) قال تعالى: ﴿فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبيراً﴾ (١)
نزلت في الدعوة .. وهي جهاد الفترة المكية .. والقتال في الفترة المدنية بعد الهجرة .. ولفظ الجهاد لم يذكر في القرآن المكي إلا ثلاث مرات وهم: (الآية ١١٠ من سورة النحل .. والآية ٥٢ من سورة الفرقان .. والآية ٦٩ من سورة العنكبوت) والسور المكية عددها من ٨٦: ٩٠ سورة، ولفظ القتال ذكر في السور المكية في آية واحدة في سورة المزمل، قال تعالى: ﴿إِنّ رَبّكَ يَعْلَمُ أَنّكَ تَقُومُ أَدْنَىَ مِن ثُلُثَيِ الْلّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مّنَ الّذِينَ مَعَكَ وَاللهُ يُقَدّرُ الْلّيْلَ وَالنّهَارَ عَلِمَ أَلّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مّرْضَىَ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصّلاَةَ وَآتُوا الزّكَاةَ وَأَقْرِضُواُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدّمُوا لأنفُسِكُمْ مّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنّ اللهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾ (٢)(٣).
стр. 15
أما السور المدنية مثل: البقرة وآل عمران والنساء والأنفال وبراءة والحشر وغيرها تتحدث عن القتال.
فالمرحلة المكية التي ذكر فيها القرآن، القتال ثلاث مرات، يوجد فيها جهد مكتسب، مثل: قيام الليل .. قراءة القرآن .. الذكر .. العفو والصفح .. كظم الغيظ .. الصبر .. الأخلاق الحسنة .. المحافظة علي الصلوات .. وعلاوة علي ذلك الدعوة إلي الله .. وبذلك يهب الله لنا الجهد.
فالجهد ليس المقصود، ولكن المقصود إحياء الدين ونشر الأعمال، في مرحلة التربية والإصلاح، وعندما تمت التربية واليقين علي الله وصفاته عند الصحابة الكرام، أُذن لهم بالقتال.
ومعروف أن من أساسيات العلم: أنه لا يستغني بجهد، عن جهد آخر
، مثل: لا يجوز الاستغناء عن جهد الطهارة، بجهد الصلاة، أو بجهد الصيام عن الصلاة.
وقال تعالى: ﴿ِإنّ عِدّةَ الشّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السّمَاوَات وَالأرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدّينُ الْقَيّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفّةً وَاعْلَمُوَاْ أَنّ اللهَ مَعَ الْمُتّقِينَ﴾ (١).
وفى آخر السورة قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رّحِيمٌ﴾ (٢) فدعوته ﷺ رحمه، وأيضا قتاله رحمه.
٣) والقتال لحل مشكلة دعوية: فالكافر الذي نقاتله هو رفض رحمة الله .. رفض الحق بنفسه .. ولكن عندما يمنع وصول رحمة الله لغيره، نقاتله حتى يمكن توصيل الرحمة لمن خلفه ٠
كونوا مثلنا (أي اسلموا مثلنا) .. أو دفع الجزية عن يدٍ وأنتم صاغرون .. أو نقاتلكم .. يعنى يبدأ القتال بالدعوة وينتهي بالدعوة أيضا .. أي الدعوة الأصل.
٤) القتال حاجه والدعوة مقصد: وإليك بعض الأمثلة لتوضيح ذلك:
أ_ مثل الطبيب: يقطع رجل المريض لمصلحة باقي الجسم، قال تعالى: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مّنَ الّذِينَ كَفَرُوَاْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا خَآئِبِينَ﴾ (٣) فقتل جزء صغير من الكفار لمصلحة باقي الكفار.
стр. 18
ب _ مثل المدرس: يستعمل العصا ليضرب بها الطلبة حتى يهتموا ... بتحصيل العلم .. ولكن من رآه فقط في حالة الضرب، وسُئلَ عن المدرس؟ فيقول: هو الذي يضرب الطلبة بالعصا .. ؟ ومعروف قصة خالد بن الوليد ﵁ مع جرجة قائد الروم ودعوته وسط المعركة .. واستشهاده بعد إسلامه.
ج _ مثل الشرطي .. يضرب بالعصا أو المسدس ضد الخارجين على القانون لمصلحة باقي الناس، قال تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ﴾ (١) سواء كان ذلك دعوة أو عمل صالح أو قتال .. فالمقصود بالدعوة: الرحمة فيسلم المدعو فيدخل الجنة.
٥) ومقصود القتال: إيصال الرحمة إلي من وراء المانع للدعوة، قال تعالى:
﴿لِيَقْطَعَ طَرَفاً مّنَ الّذِينَ كَفَرُوَاْ﴾ (٢) مثل خالد وعكرمة وغيرهم.
٦) الدعوة: استخدام القوة الخُلقية:
قال تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ (٣).
وقال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلا﴾ (٤) ً.
وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ عَلَىَ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً﴾ (٥).
стр. 19
وقال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لّهُمْ كَأَنّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوَاْ إِلاّ سَاعَةً مّن نّهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١).
أما القتال: استخدام القوة الغضبية:
ولا يستطيع أحد أن يوقف القوة الخُلقية بمعنى حين تُكرم أحد فلا يقول لك لا تُكرمني .. أو لا تعفو عنى أو لا تعاملني بأخلاق كريمة.
ولكن لا يستطيعون إيقاف القتال أو يتغلبوا عليه فالمقاتل قد يمنع أو يهزم .. أما الداعي فلا يستطيع أحد أن يمنعه.
٧) الدعوة جهد عام لكل الأمة:
قال تعالى: ﴿قُلْ هََذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَىَ اللهِ عَلَىَ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢) فالكل يقوم بها بدون أعذار (يقوم بها الضعيف والقوى .. المريض والصحيح .. الغني والفقير .. المبصر والأعمى .. الأعرج والسليم .. الأُمي والمتعلم .. الصغير والكبير .. المرأة والرجل .. الشاب والشيخ.
أما القتال فجهد خاص: لأن فيه أعذار، مثل المريض، والأعمى، والأعرج، قال
الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَمَن يَتَوَلّ يُعَذّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً﴾ (١)
فعند عدم امتلاك مستلزمات القتال: قال تعالى: ﴿وَلاَ عَلَى الّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَآ أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ توَلّوْا وّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدّمْعِ حَزَناً
أَلاّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ (٢) فيحتاج أشداء أقوياء.
إذن أعذار القتال لا تصلح أن تكون أعذار للدعوة، لأن الله عندما أسقط عنهم جهد القتال، ما أسقط عنهم جهد الدعوة، فقال: ﴿إِذَا نَصَحُوا للهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رّحِيمٌ﴾ (٣).
٨) سلاح الدعوة (الحكمة) أما سلاح القتال (القوة):
القتال أسباب خارجية:
قال تعالى: ﴿وَأَعِدّوا لَهُمْ مّا اسْتَطَعْتُمْ مّن قُوّةٍ وَمِن رّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوّ اللهِ وَعَدُوّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُون﴾ (٤) فالقوة ليست سببا
стр. 22
للنصر، ولكن لإرهاب العدو ومن وراءه، ومن علي شاكلته، لأن النصر من عند الله ، قال تعالى: ﴿ِوَمَا النّصْرُ إِلاّ مِنْ عِندِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (١).
والدعوة أسبابها داخلية: قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلِىَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (٢).وقد يفقد الداعي الأسباب الخارجية، ولكن لا يفقد الصفات الطيبة والأخلاق الحسنة، مثل الرسول ﷺ في الطائف، فقد روى الطبراني: برجال ثقات عن عبد الله بن جعفر ﵄ أن رسول الله ﷺ لما انصرف عنهم (أي أهل الطائف) أتى ظل شجرة فصلى ركعتين ثم قال: (اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو تحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك) (٣).
٩) في الدعوة: الانشغال بالمحاسن، ودفع المساوئ (عفو .. صفح .. إكرام .. إيثار).
أما في القتال: (هجوم .. انتقام .. قتل .. أسر .. غنيمة).
стр. 23
١٠) الكيفيات في الدعوة: لا تختلف من أول سيدنا نوح ﵇، حتى النبي محمد ﷺ ، وصحابته ﵃.
أما الكيفيات في القتال: تتغير حسب الظروف، وممكن يستفاد فيه من خبرة الغير، كما حدث وأشار سلمان الفارسي ﵁ علي النبي ﷺ بحفر الخندق، في غزوة الخندق (الأحزاب) .. وفي غزوة بدر أشار الحباب بن المنذر ﵁، علي النبي ﷺ أن ينتقل بالجيش إلي بئر بدر.
١١) لا يمكن التخلق بالأخلاق الدعوية في القتال، مثل: اللين والرفق .. الشفقة والرحمة .. العفو والصفح، كما حدث في صلح الحديبية، حينما ذهب عروة بن مسعود الثقفي، للنبي ﷺ ليثنيه عن دخول مكة، نيابة عن قريش، فرد عليه أبو بكر رداً عنيفا، وإليك القصة كما جاءت في كتب السيرة: فجاء رسول الله ﷺ فقال: يا محمد! تركت كعب ابن لؤي وعامر بن لؤي على أعداد مياه الحديبية، معهم العوذ المطافيل قد استنفروا لك الأحابيش ومن أطاعهم، قد لبسوا جلود النمور، وهم يقسمون بالله لا يخلون بينك وبين البيت حتى تجتاحهم، وإنما أنت ومن قاتلهم بين احد أمرين إن تجتاح قومك ولم يسمع برجل اجتاح قومه وأهله قبلك، أو بين أن يخذلك من ترى معك، وإني والله لا أرى معك وجوها وإني لا أرى إلا أوباشا، وفي رواية: فاني لأرى أشوابا (١) من الناس، لا أعرف وجوههم ولا أنسابهم، وخليقا أن يفروا ويدعوك.
وفي رواية: وكأني بهم لو قد لقيت قريشا أسلموك فتؤخذ أسيرا، فأي شئ أشد عليك من هذا؟ فغضب أبو بكر ﵁، وكان قاعدا خلف رسول الله ﷺ ، فقال: أمصص بظر اللات، أنحن نخذله أو نفر عنه؟! فقال عروة ﵁: من ذا؟ قالوا:
стр. 24
أبا بكر. فقال عروة: أما والله لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجيبنك، وكان عروة قد استعان في حمل دية، فأعانه الرجل بالفريضتين والثلاث، وأعانه أبو بكر بعشر، فكانت هذه يد أبي بكر ﵁ عند عروة (١).
ولا يمكن استخدام أساليب القتال في الدعوة، مثل: الغضب، والتجسس، والمكر والخديعة، والقتل والأسر، والغنيمة، والمداهنة، والانتقام.
١٢) في الدعوة: حفظ (الأعراض، والأموال، والدماء):
أ) النبي ﷺ عند هجرته أناب عليا ﵁ لرد الأمانات التي عنده، لأصحابها الكفار.
ب) سيدنا يوسف ﵇: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللهِ إِنّهُ رَبّيَ أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنّهُ لاَ يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ (٢).
ولكن في القتال: القتل والأسر .. وأخذ الغنائم والأموال وسبى النساء والذرية.
١٣) مصطلحات دعوية:
قال تعالى: ﴿أُبَلّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ (٣)
أولا: في الدعوة إلي الله ( ):
قال تعالى: ﴿يا بُنَيّ ارْكَبَ مّعَنَا وَلاَ تَكُن مّعَ الْكَافِرِينَ﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿فَاصْفَحِ الصّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ (٢)
وقال تعالى: ﴿قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبّيَ إِنّهُ كَانَ بِي حَفِيّا ً﴾ (٣)
وقال تعالى: ﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لّيّناً لّعَلّهُ يَتَذَكّرُ أَوْ يَخْشَىَ﴾ (٤)
وقال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (٥)
وقال تعالى: ﴿إِنّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (٦)
ثانيا: في القتال:
قال تعالى: ﴿لاّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ يُوَآدّونَ مَنْ حَآدّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوَاْ آبَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلََئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيّدَهُمْ بِرُوحٍ مّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا
стр. 28
الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلََئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إِنّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١).
فلو قابل أحد المسلمين ابنه، أو أباء، أو أخاه، أو صديقه، في صفوف المشركين لقتله.
١٤) العدو:
أولا: في كل السور المكية (٩٠ سورة) هو الشيطان فقط:
قال أخوة يوسف ﵇: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ﴾ (٢).
وقال يوسف في النهاية: ﴿وَقَالَ يَأَبَتِ هََذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَيَ إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السّجْنِ وَجَآءَ بِكُمْ مّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نّزغَ الشّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِيَ إِنّ رَبّي لَطِيفٌ لّمَا يَشَآءُ إِنّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ (٣).
ما شعر يوسف ﵇ بالعداء ضد إخوته، وألق بالمسؤولية على الشيطان، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السّيّئَةُ ادْفَعْ بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الّذِي
стр. 29
بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنّهُ وَلِيّ حَمِيمٌ﴾ (١).
ثانيا: العدو في القتال:
كل المشركين والكفار كل من يقف أمام الدعوة أو من يغتصب شبرا من أرض الإسلام.
١٥) في القتال: (رهبان بالليل، فرسان بالنهار)
وفي الدعوة:
أولا: ليل الداعي: قال تعالى: ﴿ُ يَأَيّهَا الْمُزّمّل * قُمِ الْلّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً * نّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً * إِنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً * إِنّ نَاشِئَةَ اللّيْلِ هِيَ أَشَدّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ (٢).
قال تعالي: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (٣)
وقال تعالي: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ (٤) في الليل: يا رب! عبادك .. توجيه رحمة الله إلي العباد .. اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين.
стр. 30
ثانيا: نهار الداعي:
قال تعالي: ﴿يا أَيّهَا الْمُدّثّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبّكَ فَكَبّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ
* وَالرّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبّكَ فَاصْبِر﴾ ْ (١).
وقال تعالى: ﴿إِنّ لَك َ فِي النّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلا ً﴾ (٢)
وقال تعالى: ﴿الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ بِإِذْنِ رَبّهِمْ إِلَىَ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد ِ﴾ (٣)
١٦) الدعوة ليست فيها مقابلة:
فالرسول ﷺ لم يقل بلال معي ولا أبو جهل ضدي .. أو أمية بن خلف ضدي .. وإذا مر علي مثل (عمار بن ياسر وأبيه وأمه سميه) وهم يعذبون يصبرهم: صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة .. وفي الليل: يدعو الله أن يهدى من يعذبهم .. لأن الجميع ميدان جهده.
وأما في القتال: هذا معيَّ وهذا ضدي.
١٧) الدعوة ليس فيها تحزب ضد أحد: قال تعالى: ﴿وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الّذِينَ آمَنُوَاْ
стр. 31
إِنّهُمْ مّلاَقُو رَبّهِمْ وَلََكِنّيَ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ (٢)
ً ... وإذا أخطأ في الدعوة لا نتحزب ضده، ولكن نتعاون في الإصلاح والتعليم والتفهيم.
١٨) في القتال نُحب استعجال النصر: قال تعالى ﴿وَأُخْرَىَ تُحِبّونَهَا نَصْرٌ مّن اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣)
وفي الدعوة: عدم الاستعجال:
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىَ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٤)
والله يقول لنبيه ﷺ : ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لّهُمْ كَأَنّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوَاْ إِلاّ سَاعَةً مّن نّهَارٍ
стр. 32
بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١)
وقال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىَ وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ (٢)
١٩) القتال: شر في ذاته حسن لغيره .. والدعوة حسنة لذاتها.
٢٠) الشهادة (القتل): في القتال مكسوبة، والقتال موسم الشهداء.
والشهادة في الدعوة موهوبة، مثل: (صاحب يسين .. عروة بن مسعود (٣) .. سمية بنت الخياط زوجة ياسر وأم عمار بن ياسر (٤)).
стр. 33
وعموما أكثرا لشهداء يموتون علي الفرش، فعن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إن أكثر شهداء أمتي لأصحاب الفرش، ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته " (١).
٢١) مقصد الداعي: واضح في قوله تعالي: ﴿اهْدِنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٢).
ولكن مقصد القتال: إسلام .. جزية .. قتال.
٢٢) في الدعوة: إذا مات المدعو علي الكفر، نأسف ونحزن.
وفي القتال: إذا مات الكافر نفرح ونغنم .. وإذا أسلم نفرح ونكبر .. فلولا جهد الحق ما تحرك سيف خالد بن الوليد ﵁.
٢٣) في الدعوة: تظهر الرحمة في طلب إبراهيم ﵇ المهلة من الملائكة اللذين جاءوا ليدمروا قوم لوط: ﴿فَلَمّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرّوْعُ وَجَآءَتْهُ الْبُشْرَىَ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ *إِنّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوّاهٌ مّنِيبٌ﴾ (٣).
стр. 34
وفي قصة إسلام زيد بن سعنة الحبر اليهودي، فأراد عمر ﵁ أن يقتله، فقال ﷺ : " مهلا يا عمر .... ففي الدعوة نتعلم الصبر.
وفي القتال: ليس هناك مهلا، بل نقتله، إلا إذا نطق بالشهادتين، فنتركه.
٢٤) بلال ﵁ أثنا الدعوة يُعذب ويقول: أحد .. أحد.
أما خالد بن الوليد ﵁ أثناء القتال سيف الله المسلول.
٢٥) في ميدان الدعوة: النبي ﷺ يسأل عن خالد بن الوليد قبل إسلامه، ويقول لأخيه الوليد بن الوليد_ أثناء عمرة القضاء _: أين خالد؟
فقال: يأتي الله به.
فقال ﷺ : " مثله جهل الإسلام ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين على المشركين كان خيراً له، ولقدمناه على غيره ".
بقول خالد ﵁ في قصة إسلامه _: وكان أخي الوليد بن الوليد قد دخل مع النبي ﷺ في عمرة القضية فطلبني فلم يجدني، فكتب إلي كتاباً فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام وعقلك عقلك، ومثل الإسلام جهله أحد؟ وقد سألني رسول الله ﷺ عنك وقال: أين خالد؟ فقلت: يأتي الله به.
فقال: " مثله جهل الإسلام ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين على المشركين كان خيراً له، ولقدمناه على غيره " فاستدرك يا أخي ما قد فاتك فقد فاتتك مواطن صالحة.
стр. 35
قال: فلما جاءني كتابه نشطت للخروج وزادني رغبة في الإسلام، وسرني سؤال رسول الله ﷺ عني، وأرى في النوم كأني في بلاد ضيقة مجدبة، فخرجت في بلاد خضراء واسعة، فقلت: إن هذه لرؤيا.
فلما أن قدمت المدينة قلت لأذكرن لأبي بكر.
فقال: مخرجك الذي هداك الله للإسلام، والضيق الذي كنت فيه من الشرك.
قال: فلما أجمعت الخروج إلى رسول الله ﷺ قلت من أصاحب إلى رسول الله ﷺ ؟ فلقيت صفوان بن أمية، فقلت: يا أبا وهب أما ترى ما نحن فيه، إنما نحن كأضراس وقد ظهر محمد على العرب والعجم، فلو قدمنا على محمد واتبعناه فإن شرف محمد لنا شرف، فأبى أشد الإباء، فقال: لو لم يبق غيري ما اتبعته أبداً، فافترقنا وقلت: هذا رجل قتل أخوه وأبوه ببدر. فلقيت عكرمة بن أبي جهل فقلت له: مثل ما قلت لصفوان بن أمية، فقال لي مثل ما قال صفوان بن أمية، قلت: فاكتم علي، قال: لا أذكره.
فخرجت إلى منزلي فأمرت براحلتي، فخرجت بها إلى أن لقيت عثمان بن طلحة فقلت: إن هذا لي صديق فلو ذكرت له ما أرجو، ثم ذكرت من قتل من آبائه فكرهت أن أذكره، ثم قلت: وما علي وأنا راحل من ساعتي، فذكرت له ما صار الأمر إليه.
فقلت: إنما نحن بمنزلة ثعلب في جحر لو صب فيه ذنوب من ماء لخرج، وقلت له نحواً مما قلت لصاحبي، فأسرع الإجابة وقال: لقد غدوت اليوم وأنا أريد أن أغدو، وهذه راحلتي بفج مناخة.
قال: فاتعدت أنا وهو يأجج إن سبقني أقام، وإن سبقته أقمت عليه.
стр. 36
قال: فأدلجنا سحراً فلم يطلع الفجر حتى التقينا بيأجج، فغدونا حتى انتهينا إلى الهدة فنجد عمرو بن العاص بها.
قال: مرحباً بالقوم، فقلنا: وبك، فقال: إلى أين مسيركم؟ فقلنا: وما أخرجك؟ فقال: وما أخرجكم؟ قلنا: الدخول في الإسلام واتباع محمد ﷺ .
قال: وذاك الذي أقدمني، فاصطحبنا جميعاً حتى دخلنا المدينة فأنخنا بظهر الحرة ركابنا، فأخبر بنا رسول الله ﷺ فسر بنا، فلبست من صالح ثيابي، ثم عمدت إلى رسول الله ﷺ ، فلقيني أخي فقال: أسرع فإن رسول الله ﷺ قد أخبر بك فسر بقدومك وهو ينتظركم، فأسرعنا المشي فاطلعت عليه فما زال يتبسم إلي حتى وقفت عليه، فسلمت عليه بالنبوة فرد علي السلام بوجه طلق. فقلت: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال: " تعال "، ثم قال رسول الله ﷺ : " الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلاً رجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير ". قلت: يا رسول الله! إني قد رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن عليك معانداً للحق فادعو الله أن يغفرها لي. فقال رسول الله ﷺ : " الإسلام يجب ما كان قبله ". قلت: يا رسول الله على ذلك؟ قال: " اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيل الله ". قال خالد: وتقدم عثمان وعمرو فبايعا رسول الله ﷺ . قال: وكان قدومنا في صفر سنة ثمان. قال: والله ما كان رسول الله ﷺ يعدل بي أحداً من أصحابه فيما حزبه (١).
وفي ميدان القتال: يقول النبي ﷺ : " من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه ".
стр. 37
وفي البخاري: عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذي الله ورسوله .... " (١)
٢٥) ميدان الدعوة: طول الحياة:
نوح ﵇ ٩٥٠ سنة .. موسي ﵇ ٨٠ سنة .. محمد ﷺ ٢٣.
ويقول ﷺ : " لو وضعت الشمس في يميني، والقمر في يساري، ما تركت هذا الأمر حتي يُظهره الله أو أهلك في طلبه " (٢).
وميدان القتال: وقت قليل:
ففي غزوة بدر: يوم واحد (ودار القتال لبضع ساعات).
وفي غزوة أحد: يوم واحد (ودار القتال لمدة نصف يوم).
وفي غزوة الخندق: ٤٥ يوما.
وفي غزوة حنين: يوم واحد.
٢٦) في ميدان القتال: الغضب حق لله .. والتلطف في القتال فشل.
وفي ميدان الدعوة: ليس مطلوب الغضب ولا الغلظة في الدعوة.
٢٧) في القتال: حمل الكتائف (السلاح وغيره).
أما في الدعوة: حمل اللطائف.
стр. 38
٢٨) في القتال: قد يغلب المقاتل إذا جاءه من هو أقوي منه.
أما في الدعوة: لا يُغلب الداعي علي جهده، ولو كان في السجن، مثل: يوسف الصديق ﵇.
٢٩) الدعوة في كل مكان .. أما القتال فليس في أي مكان.
٣٠) الدعوة تكريم للبشرية .. والقتال ليس تكريم للبشرية.
٣١) الدعوة في كل الأحوال .. والقتال حسب الأحوال.
٣٢) في الدعوة المفتاح معك (يعني أنت الذي تبدأ بالكلام) .. أما في القتال ربما يبدأ العدو ويفرض عليك القتال.
٣٣) في الدعوة: دائما أنت مغلوب، والظلم من أجل الدين عزة، والظلم من أجل الدنيا ذلة.
أما في القتال: دائما تكون غالبا ومنتصرا (تتمني وتسعي لذلك).
٣٤) الدعوة: جهد نبوي (مكي ومدني)، أما القتال: جهد نبوي مدني.
٣٥) النبي ﷺ قبل الهدنة في صلح الحديبية، لمدة ١٠ سنوات، ولو وفوا بالعهد لوفي رسول الله ﷺ فكان فتح مكة بعدها بسنتين .. وفي الدعوة: لم يقبل النبي ﷺ الهدنة ولو لحظة واحدة.
٣٦) خطاب الدعوة: (يا بني إسرائيل .. يا بني أقم الصلاة .. وإلي عاد أخاهم هودا) .. فلو كان كافرا فأثناء الدعوة تقول له: يا أخي.
стр. 39
وفي القتال: لا يجوز الهوادة مع الكفار، ويقابل بأقبح الألفاظ، مثل: يا عدو الله .. وامصص بظر الللات.
مقارنة
بين جهد الدعوة وجهد العبادة
o العبادة أوقات محدودة.
أما جهد الدعوة: متواصل ليلا ونهارا طول الحياة.
o الخالق إذا استعملك رفع قيمتك، ويوفيك حقك، ويعطيك أكثر مما تعمل حتي يأجرك علي النية والذرة، وأحيانا يعطيك بغير حساب.
والمخلوق إذا استعملك رخصك وأذلك وأتعبك كثرا ولا يوفيك حقك.
o العبادة علي نهج النبي محمد ﷺ ٠٠ والدعوة علي نهج ١٢٤ ألف نبي ورسول.
o الاستخدام الكامل للأنبياء ١٠٠ % من جهد إلي جهد، ومن طاعة إلي طاعة،
стр. 40
قال تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ * وَإِلَىَ رَبّكَ فَارْغَبْ﴾ (١) يؤدي إلي الإخلاص، والإخلاص مدخل لإصلاح النفس، وفي قراءة ﴿فَرَغََّبْ﴾ الآخرين.
o نشوق غيرنا حتى نشتاق ٠٠ ونخوف غيرنا حتى نخاف.
o أول فقه في الدين: قبل فقه الصلاة والصيام والحج هو فقه الدعوة ٠٠ وجهد الدعوة قبل جهد الصلاة والصيام والحج.
o الصحابة ﵃ ثلاث عشر عاما، والله لهم: ﴿كُفّوَاْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصّلاَةَ وَآتُوا الزّكَاة﴾ (٢) لتبسطوا أخلاقكم وأعمالكم الدعوية.
o ففرغ الله أبدان الصحابة لجهد الدعوة ١٣ عاما، وفرغ عقولهم لفقه الدعوة، وفرغ ألسنتهم لتلاوة قرآن الدعوة، ليتهيئوا لنيابة النبوة، قال تعالى: ﴿الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ بِإِذْنِ رَبّهِمْ إِلَىَ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (٣)
o فرغهم الله لفقه الدعوة قبل فقه الزواج والطلاق والميراث ٠٠ بعد ذلك كانت الأعمال في حياتهم بمزاج الدعوة إلي الله (داعٍ يصلي ٠٠ داعٍ يحج ٠٠ داعٍ يصوم ٠٠ داعٍ بقاتل في سبيل الله ) فالدعوة وفقه الدعوة هو الأساس حتى يترسخ اليقين علي الله وموعوداته.
o العبادات فيها رخص، فمثلا: كالقصر في صلاة المسافر٠٠ والمريض يصلي أحيانا وهو جالس أو نائم علي جنبه أو علي ظهره ٠٠الحج لمن استطاع إليه