° المعنى المحوري نتوء شيء بجانبِ ملازمٍ له (حتَّى يعلوه): كنتوء فراخ النخل منه وهي تعلوه أي تركبه، وكذا نُتوء فروع الشجر منه، ونتوء فراخ الزرع بجانبه حتَّى تساميه ومثله "أشطأ الرجل: بلغ وَلَدُه مبلغ الرجال فصار مثله ". وملحظ العُلُوّ قد يكون حقيقيًّا كما في شاطئ الوادي والنخل والشجر، وقد يكون من مساواة الصغير للكبير إذا ساواه لزيادته عن المتوقع من أصله. ومن العلوّ "شطأ الناقةَ: شدّ عليها الرحْل. شطأه بالحِمل شَطْأ: أثقله. شطأ الرجلَ: قهره. شَطَأ المرأة شَطْأ: نكحها ".
والذي جاء في القرآن من التركيب هو شاطى الوادي ﴿نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيمَنِ﴾، وشطء الزرع: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ [الفتح: ٢٩].
• (شطر):
﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]
"للناقة شَطْران: قادِمان وآخِران، فكل خِلْفَين شَطْر (الخِلْفُ: حلمة ضرع الناقة والشاة، والناقة لها أربعةُ أخلاف والشاة لها خِلْفان). شَطَر ناقته وشاته (نصر): حَلَب شَطْرًا وترك شطرًا. وكل ما نُصِّفَ فقد شُطِّر. الشَطور من الغنم: التي يَبِس أحدُ خِلْفَيها. شاة شَطور: إذا كان أحد (خِلفيها) أطول من الآخر. شَاطَر طَلِيَّه (وهو الصغير من أولاد الغنم): احتلَب شَطْرًا أو صَرَّه وترك (للطَلِيَّ) الشطر الآخر. ثوب شَطور: أحدُ طرَفَيّ عَرْضِه أطول من الآخر. قَدَح شَطْران: أي نَصْفان. إناء شَطْران: بلغ الكيل شَطره، وكذلك جُمجُمةٌ شَطرَي وقَصْعةٌ شَطرَي ".
° المعنى المحوري انقسام الشيء -في حالته- إلى نصفين بحسب الجهة أي الأمام والخلف والأعلى والأسفل (واليمين والشمال) ونحو ذلك: كما هو
стр. 2347
واضح في أحوال أخلاف الناقة والاة المذكورة، وحال الثوب الشَطور والقَدَح الشَطْران إلخ). ومن ذلك الأصل أُخذ ما يلي.
أ) من الانقسام: شطْر الشيء: نصفه "الشطر: نصف الشيء. شَطَرته: جعلته نصفين. شاطره ماله: ناصفه "ومن هذا "شَطَر بصرُه (كجلس): صار كأنه ينظر إليه وإلى آخر " (كأنه قسم نظره بين اثنين).
ب) ومن اعتبار أن الانقسام إلى جهات - كل جهة ذات حال: الشَطر: الجهة (شَطْر الشيء ناحيته. شَطر كل شيء نحوُه وقصده. قصدت شطرَه أي نحوه ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤، ١٤٩، ١٥٠]:
توليةُ الوجه "شَطرَ الشيء: قَصْدُ عين الشيء: إن كان معايَنًا فبالصواب (أي بالتصويب إليه مباشرة)، وإذا كان مُغَيَّبًا فبالاجتهاد بالتوجه إليه. وذلك أكثرُ ما يمكنه [الرسالة للإمام الشافعي تح أحمد شاكر ٣٧ - ٣٨].
ج) ومن الانقسام وهو انفصال يتأتى منه التباعد قيل "شطَر عن أهله شُطورًا: نزح عنهم وتركهم مُراغِمًا أو مخالفًا وأعياهم خُبْثًا. ونيَّةٌ شَطُور أي بعيدة، ومنزلٌ شطير وبلدٌ شطير، وحيّ شطِير: بعيد، ومن هذا "الشطير: الغريب، لتباعده عن قومه، والشَطْر: البعد ".
د) ومن معنى البعد (مع ملاحظة الانحراف المأخوذ من معنى الجهة: الناحية في الأصل) "فلان شاطر معناه أنَّه أخذ في نحو غير الاستواء / تباعد عن الاستواء ".
هـ) ومن الشَطْر الخِلْف قيل في التعبير عن الخبرة الطويلة بتدبير الأمور وسياستها "حَلَب فلان الدهرَ أَشْطُرَهُ: أي خَبَر ضُروبَه يعني أنَّه مَرَّ به خَيرُه وشَرّه، وشدته ورخاؤه تشبيها بحلب جميع أخلاف الناقة ما كان منها حَفِلًا
стр. 2348
وغير حَفِل، ودارًّا وغير دارّ ".
• (شطن):
﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧)﴾ [المؤمنون: ٩٧]
"الشَطَن - محركة: الحبل الطويل الشديد الفتل يُسْتَقَى به وتشد به الخيل. بِئْر شَطونٌ: بعيدة القعر في جرابها عوج. رمح شَطون: طويل أعوج: أَلْية شطون إذا كانت مائلة في شِق ".
° المعنى المحوري امتداد بالغ مع اعوجاج أو انحراف: كالبئر والرمح الموصوفين. والألية الشَطون منحرفة وهي في وسط قَوَام البَدَن الممتد. والشَطَن الحبلُ ممتد. وأما اعوجاجه فإما أن يكون من لوازم عدم صلابته، وإما أنَّه يكون توسعًا، أصله: الذي يُسْتَقَى به من البئر الشَطُون خاصة، وهي "التي تُنْزَع (الدلو منها) بحبلين من جانبيها، وهي متسعة الأعلى ضيقة الأسفل فإن نزعها (المستقى) بحبل واحد جَرَّها على الطيّ فتخرقت ". فيكون أصل الشَطَن هو "الحبل الذي يُشْطن به الدلو "من أحد الجانبين، ومقابله شَطَن يشدُّه آخرُ، فهما مشاطنان. وهذه الجانبية هي العوج.
ومن مادّي ذلك أيضًا: "الشيطان من سمات الإبل: وَسْم يكون في أعلى الوَرِك مُنْتصبًا على الفخذ إلى العُرقوب ملتويًا " (فهو مستطيل ومعوجّ ودقيق). و "الشيطان: حية لها عُرف " (فالامتداد متحقق والعرف مميّز كالثَنْية). ومن الشَطَن الحبل قالوا "شطنه (نصر): شدّه بالشَطَن. هو ينزو بين شَطنين: يُضْربُ مثلًا للإنسان الأَشِر القوي، لأن الفرس إذا استعصى على صاحبه شده بحبلين من جانبين ".
ومن الامتداد قالوا: "شَطَن عنه: بَعُد، وأشطنه: أبعده. كلُّ هَوًى شاطنٌ في
стр. 2349
النار. الشاطن: البعيد عن الحق. أي كل ذي هوى. شطَنت الدار: بَعُدت. نية شَطُون: بعيدة ".
ومنه مع مقابل العوج: "نوًى شَطون: بعيدة شاقة. وحرب شطون: شديدةٌ عَسِرة ". ومن ملاحظة العوج أكثر: "شطنه (نصر): خالفه عن وجهه ونيته ".
وأما "الشيطان فهو (فَيْعال) من شَطَنَ إذا بَعُد [ولفظ (شاطن) في شاهدين في [ل] يثبت أصالة النون حَسْما]، وكل عات = متمرد من الجن والإنس والدواب شيطان "فخفاؤه بُعد، وتمرده اعوجاج. وعتوه وتمرُّده المأخوذ من الاعوجاج في الأصل هو أساس كل أعماله و (وظائفه) من وسوسة بالشر، واستزلال، وإضلال ونزغ، وهمز، ومسّ وتزيين للباطل وصدّ عن سبيل الله إلخ ما أسند إليه في القرآن الكريم. وقوله تعالى ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥] قال الزجاج: وجه (هذا التشبيه) مع أن الشيطان لا يُرى، أنَّه يُسْتَشعَر أنَّه أقبح ما يكون من الأشياء، ولو رُئي لرُثي في أقبح صورة " [ل].
وأخيرًا فإن قوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيطَانُ﴾ [الأعراف: ٢٠]، وكذلك: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيهِ الشَّيطَانُ﴾ [طه: ١٢٠]، يعني أن الشيطان هو إبليس نفسه؛ لأنه هو الذي أَبى السجود لآدم وأقسم ليغوينه وذريته. وفي [سبأ: ٢٠] تصديق أنَّه هو المُغوِي، وأنه أول الجن وبداءتهم كآدم في الإنس. وبما أنَّه عات متمرد فإنه يستحق اسم الشيطان، لكن هناك من قال إن الشيطان من ذرية إبليس، وإنه كنوح في الإنس [ينظر بحر ٦/ ١٢٩، كشاف إصطلاحات الفنون / بسج / ٢/ ٥٤٠، ١/ ٣٥٥، ٣/ ٤٤٥]، وفي [طه ١٢٠] ما يردّ هذا. ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤] اليهود، أو رؤسائهم في الكفر، أو كهنتهم. [ينظر بحر ١/ ٢٠١ - ٢٠٢].
стр. 2350
• (شظظ):
"الشِظاظ - ككتاب: العود الذي يُدْخَل في عُرْوة الجُوالق. شَظَظت الغِرارتين بشِظاط وهو عود يُجْعَل في عُرْوتي الجُوالقين إذا عُكِما على البعير، شَظَظتُ الجُوالق أي شددت عليه شِظاظه ".
° المعنى المحوري شدٌّ بإنفاذ عود صُلْب يمتد نحو ذراعين في عروتي الجوالقين ليحملا على البعير. وعمله هذا يبين أنَّه شديد وغليظ، وقد يكون له طَرفٌ حادٌ، لأنه ذكر (في ل) أن رجلًا نحر به ناقة. وقد يكون له عقْفَةٌ.
ومن الشَّدِّ مع الغلظ والصلابة قيل: شَظَّنى الأمر شظًّا وشُظُوظا: شقّ عليّ ".
• (شوظ)
﴿يُرْسَلُ عَلَيكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (٣٥)﴾ [الرحمن: ٣٥]
"الشُواظ - ككتاب وصداع: اللَهبُ الذي لا دخان فيه / قطعة من نار ليس فيها نحاس (دخان). وقيل الشواظ لهب النار ولا يكون إلَّا من نار وشيء آخر يخلطه ".
° المعنى المحوري لهب نار ممتد معه أو ليس معه دخان. وليس في الاستعمالات اللغوية أو القرآنية لهذا التركيب إلَّا كلمة الشواظ هذه. وقد جاء عنها في [بحر ٨/ ١٩٣] "الشواظ: لهب النار، قال مجاهد: اللهب الأحمر المنقطع. وقال الضحاك: الدخان الذي يخرج من اللهب اهـ وقول الضحاك مرجوح لأن كلمة (نحاس) المعطوفة على (شواظ) في الآية معناها الدخان، فيكون تكرارًا. وهو خلاف الأصل. وهذا يرجح أيضًا أن المعنى اللغوي للشواظ هو اللهب بلا دخان.
стр. 2351
• (كور - كير):
﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]
"الكَوْر - بالفتح: لَوْثُ العمامة يعني إدارتها على الرأس. كار العمامة على الرأس يَكُورها كوْرًا، وكوّرها: لفّها وجمعها. الكِوار والكوارة - ككتاب ورسالة: شيء يُتّخذ للنحْل من القضبان، وهو ضيّق الرأس. الكارةُ: الحالُ الذي يحمله الرجل على ظهره / عِكمُ الثياب / ما يُحْمل على الظهر من الثياب. وكارة القَصَّار (: غسّال الثياب) من ذلك، لأنه يكوِّر ثيابه في ثوب واحد ويحملها فيكون بعضها على بعض ".
° المعنى المحوري إدارة الشيء على شيء تهيئةً لجمعه عليه (إدارةٌ أو دورانُ تهيئةٍ للجمع): كإدارة كَوْر العمامة على الرأس لجمعه على الرأس، وكِوارة النحل: خَلِيَّتُه يسرح ثم مجتمع فيها، وكارة الثياب تُجْمع فيها الثياب ويدور تاجر الثياب بها وهي على ظهره، والغسَّال مشبه به.
ومن مادّي ذلك أيضًا: "الكِوارة - كرسالة: خرقة تجعلها المرأة على رأسها لَوْثٌ تلتاثه المرأة على رأسها بخمارها، وهو ضرب من الخِمرة " (مشبّهٌ بالعمامة أو هو لإمكان جمع الخمار لأنه يقيه من الدهن مثلًا)، والكُور -بالضم: الرَحْل / رحل الناقة بأداته (يصغ بحيث يحيط بالشام مجموعًا حوله، أو يساعد على حمل الأشياء (جمعها) عليه)، "الكار: سُفُن منحدرة فيها طعام في موضع واحد (جمع ودورانٌ: سَيْرٌ). ومن الجمع وحده (جزء المعنى) "كَوّر المتاع: ألقى بعضه على بعض / تكوير المتاع: جمعُهُ وشدُّه، (هنا تهيئةٌ للجمع أيضًا "الكَور - بالفتح: القطيع من البقر، ومن الإبل: القطيع الضخم / الإبل الكثيرة العظيمة. الكُورة - بالضم: المدينة والصُقع / المِخْلاف، وهي القرية من قرى اليمن "
стр. 2352
القرية من الجمع أيضا، ويتأتي أن تكون التسمية هنا لأن الجمع يهيئ للحكم). «وضربه / طعنه فکوّره أي ألقاه مجتمعا. وقيل التكوير: الصرع - ضربه أو لم يضربه» (بعض من يصرع يتجمع بدنه، والعامة تقول: كوّمه.).« والتكوّر: التقطر والتشمر» (تجمع بدن كما يقال: انکمش). والكيار - ککتاب: رفع الفرس ذنبه في حُضْرِه» (رفع الذنب جمع له بدلا من الامتداد في الخلف). أما كور الحداد الذي فيه الجمر وتوقد فيه النار وهو مبني من طين» فهو من ذلك المعنى المحوري عينه؛ لأن الكور يجمع الهواء وينفخه دوريا أي باستمرار والاستمرار لازم للدوران. (ويتأتى أن يكون محور الحداد مشبها بكور الناقة: رحلها) و من بابه: «الكير الذي هو الزق الذي ينفخ فيه الحداد». ولعل المجيء به على صيغة (فِعْل) لأنه أقرب للهيأة، أو من باب اختلاف الصيغ للتمييز.
وقوله تعالى: ﴿يكور الليل على النار ويكور النهار على الليل ﴾ [الزمر: ٥] كل منهما يكُر على الآخر في مكانه - كرورا متتابعا [ينظر بحر ٧ / ٣٩٩ ]
والتعبير عن هذا بتكوير كل على الآخر لا يصدق حرفيا إلا بكروية الأرض. فكل من ضوء النهار وظلمة الليل كالغشاء لكن أحدهما نور أبيض والآخر ظلام أسود، وكل منها يجري على وجه الأرض، ووراءه الآخر يجري حالّا محله، ولا يكون هذا إلا بدورانها وكونها كروية. فهذا التعبير من معالم الإعجاز العلمي. و﴿ إذا الشمس كورت﴾ ذكر في كل من [ل، بحر ٨/ ٤٢٣] عشرة أقوال كثير منها مکرر فيهما، وتدور على معنيين ذهاب الشمس نفسها، وذهاب ضوئها. والأول يؤخذ من «كوره: صرعه فسقط»، ويرجحه ما يجري للنجوم في - السياق و ﴿انكدرت﴾ : انفرط عقدها وذهبت، وعبارة ابن عباس عن هذا: غوّرت. والثاني يؤخذ من لازم المعنى اللغوي للتكوير وهو التغطية اللازمة من
стр. 2353
إدارة شيء على شيء كتكوير العمامة على الرأس. وعبارة مجاهد (اضمحلت) أقرب للأول.
• (كوف - كيف):
﴿كَيفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]
"كوّف الأديم، وكيّفه: قطعه. من الكَيف والكوْف [تاج، ل] تكوّف الرمل والقوم: استداروا. يقال للخرقة التي يُرْقَعُ بها ذيلُ- القميص القدّامُ كِيفَة، والتي يُرْقَع بها ذيلُ القميص الخلفُ: حِيفة ".
° المعنى المحوري كون الشيء على هيأة معينة ملتئمة استدارةً أو تجمعًا. فالاستدارة مصرَّحٌ بها في تكوف الرمل، وفي قولهم: "تُرك القوم في كُوفان - بالضم: أي في أمر مستدير، وإنّ بني فلان من بني فلان لفي كوفان - بالضم، وكَوَّفان أي في أمر شديد، ويقال: في عناء ومشقة ودَوَران ". ومن هذه الاستدارة أيضًا: "إنه لفي كُوفان من ذلك أي حرز ومنعة " (كأنه محاط)، وهي متحققة أيضًا في "الكُوفان - بالضم: الدَغَل بين القصب والخشب "فالدغَل سواء كان أشجارًا مُلْتفَّة أو نَبْتًا كالحَمْض من المرعى إذا كان هو المقصود بالكُوفان فإنه مُغَطَّى ومحاطٌ بالقصب والخشب ما دام بَينه. كذلك فإن معنى التجمع مُصَرَّح به في الواوية "كوَّف الشيء - ض: جمعه، والتكوف: التجمع، والكُوفة: الرملة المجتمعة تكوَّفوا في هذا المكان اجتمعوا فيه "ولا يخفى أن الكيفة التي يرقع بها ذيل القميص تمثل جمعًا، لأنها قطعة ثوب مضافة فوق أخرى وفيها استدارة أيضًا، لأن ذيل القميص مستدير. ومن حق تحرير المعنى أن نذكر أن معنى الجمع ثابت في الفصل المعجمي فإن "قبض الطرف المنتشر "- وهو معنى "كفّ الشيء "- يلزمه الاجتماع، ومن هنا استعمل "كفَّ "في معنى الجمع أيضًا. وأخيرًا فإن
стр. 2354
الاستدارة إحاطة يتحقق فيها الجمع.
ومن ذلك الأصل: "كيفَ للاستفهام عن الأحوال "، والأحوال جمع حال وهي الهيأة. جاء في [كليات الكفوي / الرسالة / ص ٧٥١ / المتن والحاشية] الكَيفُ هياة قارَّةٌ في الشيء. والسؤال بكيف "الغالب فيه أن يكون استفهامًا عن الأحوال إما حقيقيًّا - ككيف زيد، أو غير حقيقي مثل ﴿كَيفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨] [البقرة: ١٢٨] فإنه أُخِرج مُخْرج التعجب والتوبيخ. قال الزجاج: وهذا التعجب إنما هو للخلق وللمؤمنين، أي اعجبوا من هؤلاء كيف يكفرون بالله وقد ثبتت حجة الله عليهم. ويقع مفعولًا مطلقًا مثل ﴿أَلَمْ تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١)﴾ [الفيل: ١]. وأما قوله تعالى: ﴿فَكَيفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء: ٤١] فهو توكيد لما تقدم من خبر، وتحقيق لما بعده، على تأويل إن الله لا يظلم مثقال ذرة في الدنيا فكيف في الآخرة. وتقع كيف للنفي (كيف يرجون سقاطى) أي لا ترجوا مني ذلك، وخبرًا قبل ما لا يُسْتَغنى عنه نحو كيف أنت، وحالا قبل ما يستغنى عنه: كيف جاء زيد " [تاج - بإعادة ترتيب].
أما عن معاني (كيف) في القرآن في كل مواضعها فيظر معجم حروف المعاني في القرآن الكريم ٢/ ٨١٠ ويمكن تلخيص أمرها في ما يلي:
أ - البيان لهيأةٍ / حالٍ / صور؛ سؤالًا أو بغير سؤال، وذلك في البقرة ٢٥٩، ٢٦٥، آل عمران: ٦، ١٣٧، المائدة: ٣١، ٦٤، إبراهيم: ٢٤، ٤٥، الفرقان: ٤٥، العنكبوت: ١٩، الروم: ٤٨، ٥٠ الملك: ١٧، نوح: ١٥، الغاشية: ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠، الفجر: ٦، الفيل: ١]. ويضم إلى هذا كل ما قبله طلب النظر وما إليه مثل ﴿فَانْظُرُوا كَيفَ﴾ [آل عمران: ١٣٧].
ب - سؤال عن هيأةٍ / حالٍ / صورةٍ وفيه تعجب أو إنكار بأي مستوى.
стр. 2355
وهو سائر ما في القرآن الكريم منها.
• (كين):
﴿اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ﴾ [المؤمنون: ٧٦]
جاء في [ل روق] "أسبلت أرواق العين: إذا سالت دموعها.
قال الطرماخ:
عيناكَ غربا شَنَّةِ أسبَلَت ... أرواقُها من كَيْن أَخْصامها
خُصْما العين: زاويتاها. وكَيْنُ الزاويتين: لحم باطنهما [أخذتها من تفسيرهم كَين المرأة: لحم باطن عضوها / غدد داخل القُبُل مثل أطراف النوى. الكَيْن: البَظْر " [أستغفر الله، وأعتذر للقارئ - حكم منهج].
° المعنى المحوري ضعف ما في الباطن رقةً وحدّةَ إحساس: كلحم باطن العين، وباطن العضو المذكور. ومنه قولهم: "بات فلان بِكِينَة سَوْء أي بحالة سَوء " (فهذا ضعف شديد مع إحساس به)، وقالوا: "أكانه الله يُكينه إكانة أي أخضعه حتَّى استكان، وأدخل عليه من الذل ما أكانه "فهذا أيضًا ضعف شديد فليس أضعف من الذليل. ومنه: ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ [آل عمران: ١٤٦]، وكأن نفي الاستكانة بعد نفي الوهن والضعف لتخصيص نفي الذُلِّ. وقوله تعالى ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (٧٦)﴾ [المؤمنون: ٧٦] فهؤلاء كان المفروض أن يخضعوا ويذلوا لربهم ضارعين أن يكشف عنهم العذاب، لكنهم لم يفعلوا.
وقد جاء في [ل] خلاف في تركيب فِعْل (استكان) هذا: أنَّه "من السكينة افتعل من (سكن) فمُدّت فتحة الكاف بالألف. والقول الآخر أنَّه استفعال من
стр. 2356
كان يكون ". هذا، مع أن [ل] ذكرها في (كين) لا في (كون). وذكرها في كين هو الصواب، لمناسبة المعنى. ولا يتأتى أن تكون من (سكن) لان السكون لا ينافي العزة - مع ما في ذلك من ارتكاب مطل الحركة، ولا من (كون) لأن القصد ليس مجرد الكينونة. ومما يؤكد أنَّها من هذا التركيب ما جاء منه: (الكَينة - بالفتح: الكفالة، والمُكْتان: الكفيل "فمعنى الكفالة يؤخذ من كون الشيء في الباطن محاطًا -كما في المعنى المحوري. أما "الكَيْنَةُ: النَبِقة "فلعلها من تشبيهها في غلافها بذاك، أو أن النبق هو الأصل، وذلك مشبه به - وهذا هو الأولى أن يكون.
• (نوق):
﴿فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشمس: ١٣]
"الناقة: الأنثى من الإبل. جَمَل مُنَوَّق- كمعظَّم: ذلول أُحْسِنَتْ رياضته مُلَيَّن. ناقة مُنَوَّقة: عُلِّمت المشي. تَنَوَّق في أموره / في مَنْطِقِه ومَلبسه وأموره: تجوَّد وبالغ. المنوَّق من النخل: الملقَّح، ومن العذوق: المُذَلَّل، المُنَقَّى. تنوقت الأَكُفُّ في نسج الثوب. يقال: تَنَوقْتُ في الشيء: إذا أحكمتَه. والنَوَق: بياض فيه حُمرة يسيرة ".
° المعنى المحوري أداءُ الشيء -أو كونه- على الوجه الجيد في بابه: كالجمل المنوَّق: الذلول في المشي المطواع، وكالتنوق في الملبس، والمنطق، ونسج الثوب. واللونُ المذكور من أحسن ألوان النساء عندهم. ومن ذلك تسمية الناقة؛ فهي ألين مشيًا، وأطوع، وأرقُّ، وآمَنُ أيضًا. وقد جعل ابن جني تسميتها من "تنوَّقت في الشيء: إذا أحكمته وتخيرته ""الخصائص ٢/ ١٢١]، لكنه يشير إلى حسن المنظر لا إلى سلاسة المشْي.
стр. 2357
ولم يأت في القرآن من ألفاط التركيب إلَّا الناقة: التي كانت آية سيدنا صالح إلى قومه ثمود. وسائر ما جاء في المعجم من استعمالات التركيب كله من الإحكام بصورة ما. ومنه: "النَوَقة - محركة: الذين ينقَّون الشحم من اللحم لليهود "، وهذا التزام دينيّ منهم نحو لحوم البهائم لا البشر.
• (نون):
﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ [الأنبياء: ٨٧]
"النُونة: النُقْبة في ذقن الصبي الصغير. النونة: السمكة. يقال للسيف العريض المعطوف طَرَفْي الظُبَة: ذو النونين ".
° المعنى المحوري تجوفٌ وغُثُور أو غَوْصٌ إلى الداخل: كالنونة التي في ذقن الصبي فهي غائرة: في لحم ذقنه. والسيف ذو النونين يفترق طرفه وهو الظُبَة إلى شريحتين مُسْتَدِقَّتين كل منهما تنحني إلى الخارج ثم يتجه طرفها المحدَّد راجعًا إلى قرب جسم السيف مكوَّنًا تجوْفًا. فيكون طرف السيف فيه حَنْيَتان كل حَنْية نون على شكل نونة الصبي. والسمكة تَغوص في الماء، وبهذا الغوص سميت نونة، وسمي الحوت نونًا. ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ هو يونس النبي صلى الله وسلم على نبينا وعليه. سماه الله ذا النون؛ لأنه حُفِظ في جوف الحوت الذي التقمه إلى أن أُلقِيَ على الشطِّ. أما ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] فمن العلماء من فسر (نون) هنا بالدواة، فهي وعاء عميق التجوف نسبيًا ليحفظ المداد، فهو كنونة الصبي ونون السيف. ويؤيدهم ذكر القلم وتسطير الكتابة في السياق. وقال آخرون إن الكلمة هنا مراد بها حرف المعجم الذي يتلو الميم في الألفبائية. وحجتهم أنَّها رسمت في المصحف (ن) على شكل حرف الهجاء، فهي
стр. 2358
مثل: ق، ص، الخ. ولو قصد بها الدواة لرسمت (نون). وهذا هو الصواب إن شاء الله [ينظر ل، بحر ٨/ ٣٠١ - ٣٠٢].
وأما كلمة "النونة: الكلمة من الصواب " [ل] فهي من الثبات اللازم للتجوف وال غثور، فإن ما يوضع في مجوف يكون ثابتًا ومتمكِّنًا. ونظير ذلك أن الحقَّ معناه: الثابتُ، من ثبات ما يوضع في الحُقّ.
• (وأل):
﴿بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ [الكهف: ٥٨]
"وَأَل: إذا التجأ إلى موضع ونجا. الوَأْل والموئل: الملجأ. واءل إلى المكان: بادَر. إنه ليوائل إلى موضعه - يريدون: يذهب إلى موضعه وحِرْزه. المَوْئل: الموضع الذي يستقر فيه ماء السيل ".
° المعنى المحوري اللجوءُ أو المصيرُ إلى مَقَرٍّ حافظ آمن: كالذي في الاستعمالات، وكموئل ماء السيل حيث يستقر فيه. و (الموئل) في آية الرأس هو الملجأ. والمعنى: لن يجدوا ملجأ أو مُحْرِزًا مجول دون حلول زمان العذاب، أي حلول العذاب نفسه بهم. [ينظر قر ١١/ ٨، بحر ٦/ ١٣٣].
• (وبق):
﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ [الشورى: ٣٤]
"وَبَقت الإبل في الطين إذا وَحلت فنَشِبت فيه. وَبِق في دَينه: إذا نَشِبَ فيه ".
وبَق الرجل (كوعَد ووجِل): هلك. أوبقه: أهلكه / ذلله ".
° المعنى المحوري تورط أو توريط مُهلك: كنشوب الجمل في الطين والوَحَل (النشوب في الوحَل مُهلك للإبل خاصة؛ لأن أخفافها تزلق لنعومتها
стр. 2359
وعِرضها، فإذا غاصت في الطين عسُر تخلصها، والنشوب في الدين معناه العجز عن التخلص منه). ومن ها فإن تفسيرهم "الموبقات "في الحديث الشريف "اجتنبوا السبع الموبقات " [متفق عليه - الجامع الصغير] بالذنوب المهلكة. صواب. وفي قوله تعالى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ الصواب تفسيرها بـ "يُهلكهن "أي غَرَقًا. وتفسيرها بـ يحبسهن [ل] غير صواب هنا - برغم أنَّه يتأتى لغويًّا، لأن الحبْس ذُكر في الآية السابقة ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [الشورى: ٣٣] ثم ذكر الإيباق معطوفًا بأو، أي أنَّه عقوبة أخرى يهدَّدون بها. وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَينَهُمْ مَوْبِقًا﴾ [الكهف: ٥٢] عدّ الفراء والسيرافي كلمة (بين) اسما بمعنى التواصل - فتكون مفعولًا أول، و (موبقا): مهلكا. أي جعلنا تواصلهم في الدنيا (سببا) لهلاكهم في الآخرة. وعدّ غيرهما (بينهم) ظرفا أي أوقعنا بينهم الهلاك. وكلمة ابن الأعرابي "موبقًا: حاجزًا " [ل] غير دقيقة، فإن تركيب (وبق) لا يحمل هذا المعنى. وكذا كلمة أبي عبيد "موبِقًا: موعدًا " [ل]، إذْ الوعد بمجرد تحديد موعد للمشركين ومعبوداتهم أقل في التهديد للمشركين مما ينبغي لعقابهم، كما أنَّه يحتاج لكثير من المحذوفات إذا أريد أن يبلغ مقتضى الموقف. والآية التالية مباشرة هي ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ [الكهف: ٥٣] تصدَّق ما قلنا، فإنها تَذْكرُ المَهْلكة التي وقع فيها المشركون بسبب شركهم.
• (وتد):
﴿وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ﴾ [ص: ١٢]
"الوَتِد: ما رُزَّ في الحائط أو الأرض من الخشب. وَتَدَ الوتِدُ وتْدًا وتِدَةً: ووتَّد
стр. 2360
كلاهما: ثبت. ووَتَدْته أنا: أَثْبَتّه. والمِيتدة: المِرْزَّبَّة التي يُضْرَب بها الوتِد المدُقِّ. وَتِدٌ واتد: ثابت رأس منتصب. وتَّد فلان رجله في الأرض: ثَبَّتَها ".
° المعنى المحوري الثبات رسوخًا: كما هي وظيفة الوتد لتشدّ به الخيام ونحوها. وعلى التشبيه به قالوا: "أوتاد الفم: أسنانه. ووتَّد الزرع: طلع نباته فثبت وقوى. والوتدُ من الأذن: المنتبر مما يلي الصدغ. وأوتاد البلاد: رؤساؤها "وقالوا: "وتّد في بيته: أقام وثبت ". ومن ذلك: "أوتاد الأرض: الجبال، لأنها تثبتها ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (٦) وَالْجِبَال أَوْتَادًا (٧)﴾ [النبأ: ٦، ٧]. ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (١٠)﴾ [ص: ١٢] ومثلها [الفجر: ١٠] ذكر في [بحر ٨/ ٣٧٠] سبعة أقوال أحدها له أربع صور. قدّم أبو حيان أن ذا الأوتاد استعارة لثبات العز والملك واستقامة الأمر كما قال الأسود: (في ظل ملك ثابت الأوتاد). وقيل: أراد المباني العظيمة الثابتة. وهذا يَصْدُق على الآرام (الأهرام) التي كان يقيمها الفراعنة، فإنها تعيّنهم، لكن على افتراض أن الأهرام رمز لسلطان كل فرعون.
• (وتن):
﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦)﴾ [الحاقة: ٤٦]
"وَتَن بالمكان وتْنًا ووتونًا: ثبت وأقام به. الواتن: الماء المَعِين الدائم الذي لا يجري، وقيل الذي لا ينقطع. وَتَنَ الماءُ وغيره وتونا وتِنَةً: دام ولم ينقطع. واتَنَ القومُ دارَهم: أطالوا الإقامة فيها ".
° المعنى المحوري لزوم الشيء ظرفًا لزومًا دائمًا: كالإقامة بالمكان وكالماء الدائم، وإقامة القوم في دارهم طويلًا. ومنه "الوتين: عرق لاصق بالصلب من باطنه أجمع يسقي العروقَ كلها الدم، ويسقي اللحم، وهو نهر البدن "
стр. 2361
وهو (الوتين) الذي في آية التركيب. وامتداده في البدن من أعلاه إلي أسفله لزوم.
• (وزن):
﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢)﴾ [الشعراء: ١٨٢]
"الوَزْن: الفِدْرَة من التمر لا يكاد الرجل يرفعها بيديه تكون ثلث الجُلّةِ من جِلال هَجَر أو نصفها. (الفِدرة: القطعة من اللحم إذا كانت مجتمعة. فالمراد هنا كتلة كبيرة من التمر). العرب يسمون الأوزانَ التي يوزن بها التمر وغيره، المُسوَّاةَ من الحجارة والحديد: الموازين واحدها ميزان، وهي المثاقيل واحدها مثقال. الوَزْنَة: المرأة القصيرة. جارية موزونة: فيها قِصَرٌ قصيرة عاقلة. وَزَن الشيءُ: رَجَح. درهم وازن ".
° المعنى المحوري ثقل الشيء مع عدم انتشار أبعاده- كِفدْرة التمر الموصوفة- وكالأوزان الموصوفة، وكالمرأة القصير، فهي كتلة غير منتشرة طولًا. ومن ذلك: "الوزن: رَوْزُ الثِقَل والخِفة "، وتئول حقيقته إلي بيان مقدار ثقل الشيء "ويقال للآلة التي يوزن بها الأشاء ميزان "، "ويقال: وَزَنَ الشيءَ: إذا قدّره "، ثم يعمم في التقدير وإن كان بغير الوزن المتعارف "وزن فلانٌ الدراهم بالميزان، وإذا كاله فقد وزنه أيضًا. ووَزَنَ النخلَ: إذا خَرَصه "فالكيل والخَرْص والحَزْر تقدير كَمٍّ [ينظرل]. ونظروا إلي التعادل عند الوزن فقالوا: "الميزان: العَدْل: وازنه: عادله وقابله ". ثم قالوا: "وازنت بين الشيئين موازنة ووزانًا، وهذا يوازن هذا: إذا كان علي زِنَته أو كان مجاذيه. هو وَزْنَ الجبل، زِنةَ الجبل أي ناحية منه، حذاءَه ".
ونظروا إلى أن الثقل تمكّن ورُجُوح أي عدم خِفة فقالوا: "رجل وَزِين
стр. 2362
الرأي: أصيلُه رزينه. وقد وَزُن وَزَانةً إذا كان متثبتًا، وفلان أوزن بني فلان أي أوْجَهُهُم ".
والذي في القرآن الكريم أكثره من الوزن المتعارف عليه في الدنيا مثل ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [الإسراء: ٣٥] وسياقاتها واضحة. وإنما الكلام عن الوزن والميزان في الآخرة، إذ جاء في [ل] قول بأن المراد العَدْل، وآخر بأن المراد الكتاب الذي فيه أعمال الخلق. قال ابن سيده: "وهذا كله في باب اللغة والاحتجاج سائغ، إلا أن الأَولى أن يتبع ما جاء بالأسانيد الصحاح. فإن جاء في الخبر أنه ميزان له كفتان، من حيث يَنْقُل أهلُ الثقة، فينبغي أن يقبل ذلك ". وقد ذكرت تلك الأقوال في [قر ٧/ ١٦٤ - ١٦٥، بحر ٤/ ٢٧٠ - ٢٧١] إلا أن ما نُسب لابن سيده [في ل] نسب للزجاج [في قر] وهو الحق، فالذين استبعدوا الوزن الحقيقي على أساس أن الصفات [حسنات وسيئات] هي أغراض لا أجسام، والثقل والخفة من صفات الأجسام فاتهم أن قياس ما في الآخرة على ما في الدنيا جَزْف. فالله يقول ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾. وقد قال بعضٌ إن الذي يوزن هي صحائف الأعمال، وهذا تؤيده أحاديث [ينظر قر]. لكن لا مانع أن يقلب الله الأعراض أجسامًا بقدرها أو توزن الأعراض بكيفية يعلمها الله تعالى ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (٩)﴾ [الأعراف: ٨، ٩]. ولم يبق إلا أن الثقل والخفة في عبارة القرآن في مجال وزن الأعمال منظور فيها إلى ثقل الحسنات خاصة وخفتها. ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ﴾ [الشورى: ١٧] قيل أريد بإنزال الميزان إنزالُ العَدْل أي تشريعه
стр. 2363
(وهدي إلى ابتكار آلته)، وقيل هو هذا الميزان الذي بأيدي الناس [بحر ٧/ ٤٩١] والأول أولى. وكذا قيل في [الرحمن ٧، الحديد ٢٥] ينظر [قر ١٧/ ٢٦٠، بحر ٨/ ١٨٨]. وفيها ميل إلى الأول أيضًا.
• (وسوس):
﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ [الأعراف: ٢٠]
"الوَسواس: صوت الحَلْي. يقال لهمس الصائد والكَلَّاب): الذي يصيد بالكلاب المعلَّمة) وأصوات الحَلْي: وَسْواس ".
° المعنى المحوري همسٌ صوتٌ جِدُّ رقيق لطيف: كالذي يُسْمع من احتكاك الصفائح الذهبية المتدلية من الحِلْية، وكذا همس الصائد والكلام الذي يخفيه حتى لا يسمعه الصيد فينفر ويفر ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيهِ الشَّيطَانُ﴾ [طه: ١٢٠]. والوسواس- بالفتح هو الشيطان؛ لأن هذه هي وسيلته في إيصال ما يريد، وقد وَسْوس في صدره ووَسْوس إليه: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥)﴾ [الناس: ٤، ٥]. ومنه "الوَسوسة -بالفتح، والوسواس- بالكسر: حديث النفس والأفكار " (كلام خفي): ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦]: ما يختلج في سرّه وقلبه وضميره. وفيه زجر عن المعاصي الخفية [قر ١٧/ ٨]. وقد وَسْوَس: تكلم بكلام لم يبينه. ووَسْوَسَه: كلمه كلاما خفيا. ثم يتأتى من هذا "الوسوسة: الكلام الخفي في اختلاط؛ لأن ما يخْفَى ولا يَبِين لا يكشف عن كلام مرتب.
стр. 2364
• (ويل):
﴿وَيلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ [المطففين: ١]
"وَيْلٌ: كلمة عذاب. الوَيْل: حلول الشر. الويل: الحزن والهلاك والمشقة من العذاب. الويل: الهلاك يدعَى به لمن وقع في هَلَكة يستحقها. ويلًا له: قُبحًا له. كل من وقع في هلكة دعا بالويل ".
° المعنى المحوري اللفظ بهذه الكلمة إعلانا باصطلاء عاقبة مهلكة لعمل أو تصرف: وعيدًا أو نُدبة واستغاثة أو تحذيرًا أو ما إلى ذلك.
فأما الوعيد بمهلكة لارتكاب عظيمة والتحذير منها: فمن السياقات القرآنية في ذلك:
أ - التحريف في التوراة ﴿فَوَيلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ إلخ الآية [البقرة: ٧٩, ينظر بحر ١/ ٤٣٣].
ب - الكفر والشرك -كما في ﴿وَوَيلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (٢)﴾ [إبراهيم: ٢, وكذا ما في مريم: ٣٧، ص: ٢٧، فصلت: ٦، الذاريات: ٦٠]، ﴿فَوَيلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الزخرف: ٦٥] كفروا وأشركوا [قر ١٦/ ١٠٩] ﴿وَلَكُمُ الْوَيلُ مِمَّا تَصِفُونَ (١٨)﴾ [الأنبياء: ١٨] ينسبون له الولد سبحانه.
ج - ﴿فَوَيلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٢] تزداد قسوة من سماع ذكره / أو / قست عن قبول ذكر الله [قر ١٥/ ٢٥٨].
د- ﴿وَيلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَي عَلَيهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا﴾ [الجاثية: ٧، ٨].
هـ - ﴿فَوَيلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١١)﴾ [الطور: ١١] برسالة محمد ﷺ أو بالقيامة أو
стр. 2365
بأيٍّ مما في يومها (السياقات القرآنية)، [وينظر قر ١٧/ ٦٤]، وكذا كل ﴿وَيلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ في سورة المرسلات.
و- ﴿وَيلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾، ﴿وَيلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)﴾ [الهمزة: ١]، ﴿فَوَيلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾ [الماعون: ٤، ٥].
وأما الندبة أو الاستغاثة فمن سياقاتها:
ز- العجز المخزي ﴿يَاوَيلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ﴾ [المائدة: ٣١].
ح- أمر عجيب يدهم النفس (نقلا من التفجع لمكروه يدهم النفس) ﴿قَالتْ يَاوَيلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيخًا﴾ [هود: ٧٢] [ينظر بحر ٥/ ٢٤٤].
ط - ندم يقطّع النفس لاتخاذ خليل مُضِلّ: ﴿يَاوَيلَتَى لَيتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨)﴾ [الفرقان: ٢٨].
ي- ندبة هلاكٍ من رؤية حصر أعمالهم حصرا يوقنون معه بسوء المصير: ﴿يَاوَيلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إلا أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: ٤٩] [ينظر أبو السعود ٥/ ٢٤٩].
ك- ندبة هلاك للظلم وعاقبته المهلكة: ﴿قَالُوا يَاوَيلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (١٤)﴾ [الأنبياء: ١٤, وكذا ٤٦، ٩٧ منها، القلم: ٣١].
ل- ندبة هلاك من تحقق البعث واقعًا [كما في يس ٥٢، الصافات: ٢٠].
م- استغاثة والدين من ولدٍ كافر عاق لهما ودعاء عليه من باب الحض:
﴿وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [الأحقاف: ١٧] [ينظر قر ١٦/ ١٩٧].
стр. 2366
ن- دعاء بالهلاك من باب التحذير: ﴿وَيلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَي اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ [طه: ٦١].
س- وعيد من باب التحذير: ﴿وَيلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيرٌ لِمَنْ آمَنَ﴾ [القصص: ٨٠].
بقي أمور: أ- ورد في ل، وفي كتب التفسير أن (ويل) واد في جهنم [ثلاث صور لذلك الوادي في بحر ١/ ٤٣٣] وقيل باب من أبوابها، وقيل صهريج فيها [نفسه] وهذا يتأتي لغة في معنى (وَيل) وأقرب ما يثبت هذا أن (وأل) فيها (الموئل: الملجأ)، وهو تجوف من جنس الوادي والباب والصهريج، وإن كان الموثل حصينًا - لكن هذا المعنى لم يثبت لغة. فإذا صح حديث مرفوع به كان حجة ثبوت لا ترد.
ب -كما ورد في [بحر ١/ ٤٤٣] أنه جبل من نار. وليس له سند حِسِّي، وإنما قد يُستند في القول به إلى معاني الهلاك والاستغاثة التي مثلنا لها.
ج- ورد في [ل] أن الويلة: الفضيحة، وأن قائل: واويلتاه يعني:
وافضيحتاه. وأرجح أن هذا التفسير استنتاج مما في آية الكهف.
• (يأس):
﴿وَلَا تَيأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٧]
"اليأس: القنوط نقيض الرجاء ".
° المعنى المحوري تكوّن شعور= بمعنى في النفس دقيقٍ له حدّة: كاليأس، فإنه شعور حادٌّ بتمام استغلاق السبيل نحو خير معيّن يصحبه سخط ويتبعه إعراض تام عن المحاولة. ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ
стр. 2367
لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ [هود: ٩] إنه شديد اليأس كثيره، ييأس أن تعود إليه تلك النعمة المسلوبة، ويقطع رجاءه من فضل الله، من غير صبر ولا تسليم لقضائه، ولذلك ﴿وَلَا تَيأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (٨٧)﴾ [يوسف: ٨٧]. ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ [المائدة: ٣] يئسوا من اضمحلال أمر الإسلام وفساد جمعه؛ لأن هذا أمر كان يترجاه من بقي من الكفار (إلى يوم فتح مكة) [بحر ٣/ ٤٤٠ وهو عن ابن عطية]. ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: ٤] (أي انقطعت عادة الحيض عندهن، وإنما استعمل اللفظ هنا؛ لأن نزول الحيض علامة بقاء الشباب. وكل امرأة تحب ذلك). ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ هم اليهود أو الكفار قد يئسوا من الآخرة لكفرهم بها، أو لعلمهم بأنه لا خلاق لهم فيها، لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالآيات، ﴿كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ [الممتحنة: ١٣] كما يئس الكفار الذين ماتوا منهم؛ لأنهم وقفوا على حقيقة الحال، وشاهدوا حرمانهم من نعيمها المقيم وابتلاءهم بعذابها الأليم [أبو السعود ٨/ ٢٤١] كأنه وعيد مرهب للكفار. ﴿فَلَمَّا اسْتَيأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠] يئسوا أشدَّ يأس لما شاهدوه من عَوْذِ (العزيز) بالله مما طلبوه الدالّ علي أن ذلك عنده في أقصى مراتب الكراهة، وأنه مما يجب أن يعاذ بالله منه [أبو السعود ٤/ ٢٩٩]. وصورة المبالغة باستعمال صيغة الاستفعال هنا تتمثل في فشل مقاومة الوصول إلى حالة اليأس. وكذلك الأمر في ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيأَسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: ١١٠] فلا شك أن الرسل لم يشعروا اليأس إلا بعد أن تطاولت وتمادت مدة التكذيب والعداوة من الكفار، وترقُّب الرسل وقوعَ عذاب الله الذي أَنذروا به الكفار دون أن يقع،
стр. 2368
حتى استشعروا القنوط [ينظر نفسه ٤/ ٣١٠]. وسائر ما في القرآن من التركيب هو من اليأس: القنوط أيضًا - عدا ﴿أَفَلَمْ يَيأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [الرعد: ٣١] فإن العلماء فسروا (ييأس) - بـ (يعلم)، وجاءوا لها بشاهد ثابت. وهو يتأتي اشتقاقيًّا من (وجود معنى في النفس) في المعنى المحوري للتركيب. ثم قيل إن يئس بمعنى (علم) من لغة هوازن، أو من لغة خثعم. لكن بعضًا من العلماء فسروا اليأس في هذه الآية بالقنوط على أن المعنى أفلم ييأس (الصحابة) الذين آمنوا من إيمان كفار قريش- الذين وصفهم الله بأنهم لا يؤمنون، لأنه تعالى قال بعدها: إنه لو يشاء لهدى الناس جميعًا [ينظر ل، بحر ٥/ ٣٨٣] وكأن الآية عتاب للطامعين في إيمان بعضٍ من الكفار، بأعيانهم - في حين أن هؤلاء الكفار هم من الذين ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٩٧)﴾ [يونس: ٩٦، ٩٧].
• (يبس):
﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ [طه: ٧٧]
"اليُبْس- بالضم: نقيض الرطوبة. حَطَبٌ يَبْسٌ. يقال لكل شيء كانت النُدُوَّة والرُطُوبة فيه خِلقة: (يَبِسَ) فهو يَيبس يُبْسًا، وما (كانت) فيه عَرَضًا قلت جَفَّ. يقال لما يَبِس من أحرار البقول وذكورها: اليبيس والجفيف والقفيف. شاة يَبَسٌ ويَبْسٌ: انقطع لبنها فيبس ضرعها ولم يكن فيها لبن. يَبِست الأرض: ذهب ماؤها ونداها. وتَيبيس الشيء: تجفيفه ".
° المعنى المحوري جفاف الشيء بذهاب رطوبته ونَدَاه منه: كالحَطَب والبقول والأرض المذكورات. ومنه: "اليَبَس- بالتحريك: المكان يكون رطبا ثم
стр. 2369
ييبس: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ وصف الطريق بما آل إليه، إذ كان حالة الضرب لم يتصف باليُبْس .. [بحر ٦/ ٢٤٥]. ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعام: ٥٩] هذا تصنيف يكاد يشمل كل الموجودات، ويضاف إلي ما سبقه في الآية، لإفادة شمول علمه تعالى أحوال كل شيء. ﴿وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ﴾ [يوسف: ٤٣, ٤٦] أي وسبعَ سُنبلات أُخر يابسات قد أدركت (أي تم نضجها) واستحصدت (أي آن أن تُحصَد) فالْتَوَت اليابساتُ على السنابل الخضر حتى غلبن عليها [بحر ٥/ ٣١٠].
ومن مادّي الأصل: "الأيبسان: عظما الوظيفين من اليد والرِجْل (للدوابّ)، والظنبوبان (ما لا لحم عليه من عظم الساق). ومن المجازي والمعنوي "وَجْهٌ يابس: قليل الخير. وسكران يابسٌ لا يتكلم من شدة السكر، كأن الخمر أسكتته بحرارتها ".
• (يمن):
"اليمين ضد اليسار " [والمتبادر أنه اليد اليمنى، وقد قيل في تفسير ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥)﴾ [الحاقة: ٤٥] باليد اليمنى]. "اليمين: القوة والقدرة. واليمين -أيضًا: البركة، كاليُمْن " [كل هذه الاستعمالات من تاج].
° المعنى المحوري أداة قوة وعَون أساسية علي كل عمل: كاليد اليمنى فإنها هي الأداة الأساسية التي يبادر بها كل الناس إلى التناوال، أو الإمساك بشيء، أو أداء عمل ما. وهذا كما يلاحظ في المصافحة بين بني البشر، ومن أجله اختصُّوا من تسبق يده اليسري للعمل باسم، مما يدل علي أن ذلك خلاف الأصل. فهو في العربية: الأعسر، والإنجليز يسمونه left - handed,
стр. 2370
والفرنسيون يسمونه gaucher (١) .
فهذا يبرهن أن اليد اليمنى سُمّيت كذلك لأدائها القسط الأعظم في الأعمال، وهذه قوة لا شك، كما أن الإنجاز نفع وهو هنا نفع دائم وهذا هو معنى البركة. وبما أن (قلب) الإنسان معلق في الجانب الأيسر من صدره عادة، فإن (يمين) البدن هو الجانب المقابل للجانب الأيسر. (الذي فيه القلب).
واليمين والجهة اليمنى هي التي تبدأ من جانب شقك الأيمن أو يدك اليمنى مبتعدة علي استقامة جانبك إلى ما شاء الله.
ثم إنهم سموا "الحَلِفَ القسَم يمينًا، قال في [تاج] سمي باسم يمين اليد، لأنهم كانوا يتماسحون بأيمانهم فيتحالفون / كانوا إذا تحالفوا ضرب كل امرئ منهم يمينه علي يمين صاحبه "وجمعه أَيمُن وأَيمان.
والذي في القرآن من التركيب هو:
أ- اليمين بمعنى اليد اليمنى. وبهذا المعنى كل (يمينك)، و (يمينه) مطلقًا، و (أيمانكم، أيمانهم) إذا سُبِقت أيٌّ منهما بـ (ملكت) أو (عقدت) أو كانت مقابلة لجهة بدنية- وهذه في الأعراف ١٧، والحديد ١٢، والتحريم ٨، ومن هذا أيضًا كل (أيمانهن).
ب- جهة اليمين -وهي كل ما كان بلفظ (اليمين) - عدا الصافات ٢٨، ٦٩٣ والحاقة ٤٥ وسنتكلم عنهن. ومن هذه المجموعة كل (الأيمن) و (الميمنة).
ج- الأَيمان بمعنى الحلف والأقسام وهي كل ما كان على لفظ (أَيمان) مما لا يدخل في ضابط النوع (أ).
стр. 2371
وفي قوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨)﴾ [الصافات: ٢٨] قال الزجاج: هذا قول الكفار للذين أضلوهم أي كنتم تخدعوننا بأقوى الأسباب، فكنتم تأتوننا من قبل الدِين، فتُرُوننا أن الدِين والحق ما تضلوننا به، وتزينون لنا ضلالتنا [ل]. وفي [بحر ٧/ ٣٤٢] أن اليمين أصلها الجارحة وهي هنا مستعارة لأحد خمسة أشياء، ذكرها ولم يرجح، لكن الواضح تمامًا أنها هنا للقوة والشدة؛ فإن الأتباع زعموا أن كبار الكفار كانوا يأتونهم عن اليمين أي قهروهم ليكفروا، بدليل رد المتبوعين: ﴿وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [الصافات: ٣٠].
﴿فَرَاغَ عَلَيهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣)﴾ [الصافات: ٩٣] الراجح أن المراد الجارحة؛ لأنها الأقوى في الضرب. ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦)﴾ [الحاقة: ٤٥، ٤٦] الراجح عندي لأخذناه بقوة .. كما قال تعالى: ﴿أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٤٢]. هذا، ولفظ (أيمن الله) أسلوب قسم وهو جمع يمين. وقد يحذف من اللفظ النون، وهي والياء، وهما والهمزة. ولم يبق من التركيب إلا لفظ (اليَمَن) علم القطر العربي المعروف. وعللوه بأنها على يمين الكعبة [ل]، لكن يمكن أن تكون من الازدهار الاقتصادي، أخذا من القوة والعون، نظرًا لما كانت عليه قديمًا من ازدهار اقتصادي زراعي أشير إليه في الآية ١٥، ١٨ من سورة سبأ حتى كان الأوربيون القدماء يسمونها Arabia Felix بلاد العرب السعيدة.
والحمد لله رب العالمين
стр. 2372
المصادر
- أدب الكاتب، لابن قتيبة (أبي محمد عبد الله بن مسلم) تحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة، ١٣٨٢ هـ / ١٩٦٣ م.
- الاشتقاق، لابن دريد (أبي بكر محمد بن الحسن)، تحقيق الشيخ عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة ١٣٧٨ هـ / ١٩٥٨ م.
- الأضداد، لأبي حاتم السجستاني (سهل بن محمد)، تحقيق د. محمد عبد القادر أحمد، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ١٤١١ هـ / ١٩٩١ م.
- الألفاظ، لابن السكيت (أبي يوسف يعقوب بن إسحاق)، تحقيق د. فخر الدين قباوة، مكتبة لبنان، بيروت، ١٩٩٨ م.
- الألفاظ الفارسية المعرّبة، آدي شير، المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين، بيروت، ١٩٠٨ م.
- البرهان علي عروبة اللغة المصرية القديمة، علي فهمي خشيم، مركز الحضارة العربية، القاهرة، ٢٠٠٧ م.
- التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ﷺ ، للشيخ منصور علي ناصف، مكتبة عيسى البابي الحلبي، الطبعة الثانية.
- تاج العروس، للزَّبيدي (أبي الفيض السيد محمد بن محمد بن عبد الرزاق مرتضى): (أ) طبعة الكويت. (ب) بتحقيق علي شيري، دار الفكر، بيروت، ١٤١٤ هـ / ١٩٩٤ م.
стр. 2373
- تاريخ الطبري (أبي جعفر محمد بن جرير) = تاريخ الرسل والملوك، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، مصر، الطبعة الرابعة.
- تفسير أبي السعود (محمد بن محمد العمادي) = إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، دار إحياء التراث الإسلامي، بيروت ١٤١٤ هـ / ١٩٩٤ م.
- تفسير البحر المحيط، لأبي حيان الأندلسي (محمد بن يوسف)، تحقيق عادل عبد الموجود، والشيخ علي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٢٢ هـ / ٢٠٠١ م. (تتفق مع طبعة دار الفكر ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م في الأجزاء ومحتوى كل جزء من التفسير).
- التفسير البياني للقرآن الكريم، د. بنت الشاطئ (عائشة عبد الرحمن)، دار المعارف، مصر، الطبعة الثالثة.
- تفسير الطبري (أبي جعفر محمد بن جرير) = جامع البيان عن وجوه تأويل آي القرآن: (أ) بتحقيق الشيخ محمود شاكر، دار المعارف بمصر (١٦ جزءًا حتى الآية ٢٧ من سورة إبراهيم ﵇ (ب) بتحقيق د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار عالم الكتب، الرياض ١٤٢٤ هـ / ٢٠٠٣ م.
- تفسير غريب القرآن، لابن قتيبة (أبي محمد عبد الله بن مسلم)، تحقيق السيد أحمد صقر، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، ١٣٧٨ هـ / ١٩٧٣ م.
- تفسير القرطبي (أبي عبد الله محمد بن أحمد) = الجامع لأحكام القرآن، دار الكاتب العربي، القاهرة ١٣٨٧ هـ / ١٩٦٧ م.
- تلخيص البيان في مجازات القرآن، للشريف الرضيّ، تحقيق محمد عبد الغني حسن، مكتبة عيسى البابي الحلبي، القاهرة، ١٩٥٥ م.
стр. 2374
- تهذيب اللغة، للأزهري (أبي منصور محمد بن أحمد): (أ) بتحقيق مجموعة من الأساتذة، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة. (ب) بتحقيق د. رياض زكي قاسم، دار المعرفة، بيروت ١٤٢٢ هـ / ٢٠٠١ م.
- التوقيف على مُهمّات التعاريف، للمُنَاوي (محمد عبد الرءوف)، تحقيق د. محمد رضوان الداية، دار الفكر، دمشق، ١٤١٠ هـ / ١٩٩٠ م.
- ثلاث رسائل في إعجاز القرآن (للرُّمّاني والخطّابي وعبد القاهر الجرجاني)، تحقيق محمد خلف الله ود. محمد زغلول سلام، دار المعارف، مصر، الطبعة الرابعة.
- الجامع الكبير (= جمع الجوامع)، للسيوطي (جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر)، الهيئة المصرية العامة للكتاب (مصورة عن مخطوطة دار الكتب المصرية برقم ٩٥ حديث).
- جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام، لأبي زيد القرشي (محمد بن أبي الخطاب)، تحقيق د. محمد علي الهاشمي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ١٤٠١ هـ / ١٩٨١ م.
- حاشية الشهاب الخفاجي (أحمد بن محمد بن عمر) على تفسير البيضاوي (ناصر الدين عبد الله بن عمر) دار صادر، بيروت.
- خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، لعبد القادر البغدادي، تحقيق الشيخ عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ١٤٠٩ هـ / ١٩٨٩ م.
- الخصائص، لابن جني (أبي الفتح عثمان)، تحقيق الشيخ محمد علي النجار، دار الهدي للطباعة والنشر، بيروت (الطبعة الثانية).
стр. 2375
- الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، للسمين الحلبي (أحمد بن يوسف)، تحقيق د. أحمد محمد الخراط، دار القلم، دمشق، ١٤١٤ هـ / ١٩٩٣ م.
- ديوان امرئ القيس، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، مصر، الطبعة الثالثة.
- الرسالة، للإمام الشافعي (محمد بن إدريس)، تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر، دار التراث، القاهرة، ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م.
- روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م.
- سفر السعادة وسفير الإفادة، للسخاوي (علم الدين أبي الحسن علي بن محمد)، تحقيق د. محمد أحمد الدالي، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م.
- السيرة النبوية، لابن هشام (أبي محمد عبد الملك)، تحقيق مصطفى السقا، وإبراهيم الإبياري، وعبد الحفيظ شلبي، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة ١٣٧٥ هـ / ١٩٥٥ م.
- شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات، لابن الأنباري (أبي بكر محمد بن القاسم)، تحقيق الشيخ عبد السلام هارون، دار المعارف، مصر (الطبعة الثانية).
- شرح المعلقات السبع، للزوزني (أبي عبد الله الحسين بن أحمد)، مكتبة القاهرة، ١٣٩٩ هـ.
- الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها، لابن فارس (أبي الحسين
стр. 2376
أحمد)، تحقيق السيد أحمد صقر، مكتبة عيسى البابي الحلبي، القاهرة، ١٩٧٧ م.
- الصحاح (= تاج اللغة وصحاح العربية)، للجوهري (إسماعيل بن حماد)، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، القاهرة، ١٤٠٢ هـ / ١٩٨٢ م.
- صحيح الإمام البخاري (أبي عبد الله محمد بن إسماعيل) = الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه، اعتنى به محمد زهير بن ناصر الناصر، دار المنهاج، جدّة، ١٤٢٩ هـ.
- الزينة في الكلمات الإسلامية العربية، لأبي حاتم الرازي (أحمد بن محمد)، تحقيق حسين بن فيض الله الهمداني، دار الكتاب العربي، مصر، ١٩٥٧ م.
- فرائد اللغة في الفروق، هنريكوس لامنس اليسوعي، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ١٩٩٩ م.
- فروق اللغات في التمييز بين مفاد الكلمات، نور الدين بن نعمة الله الحسيني الموسوي الجزائري، تحقيق د. محمد رضوان الداية، ١٤٢٤ هـ / ٢٠٠٣ م.
- الفروق اللغوية، لأبي هلال العسكري (الحسن بن عبد الله)، علّق عليه محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٢٤ هـ / ٢٠٠٢ م.
- فقه اللغة وسر العربية، للثعالبي (أبي منصور عبد الملك بن محمد)، تحقيق: مصطفى السقا، وإبراهيم الإبياري، وعبد الحفيظ شلبي، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ١٣٧٣ هـ / ١٩٥٤ م.
- كتاب الغريبين (غريبي القرآن والحديث)، للهرويّ (أبي عبيد أحمد بن
стр. 2377
محمد)، تحقيق د. محمد محمد الطناحي (الجزء الأول)، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة، ١٣٩٠ هـ / ١٩٧٠ م.
- الفلسفة اللغوية والألفاظ العربية، جرجي زيدان، دار الهلال، القاهرة، ١٩٦٩ م.
- الكامل، للمبرد (أبي العباس محمد بن يزيد)، تحقيق د. محمد أحمد الدالي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٦ هـ / ١٩٨٦ م.
- كشاف اصطلاحات الفنون، للتهانوي (محمد علي بن علي)، بتحقيق: (أ) د. لطفي عبد البديع، الهيئة المصرية آل عامة للكتاب ١٩٧٢ م (طبعة لم تكتمل). (ب) أحمد حسن بسج، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٨ هـ / ١٩٩٨ م. (طبعة كاملة).
- الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التنزيل، للزمخشري (جار الله محمود بن عمر)، رتبه وصححه محمد عبد السلام شاهين، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٥ هـ / ١٩٩٥ م.
- الكليات، لأبي البقاء الكفوي (أيوب بن موسى)، تحقيق د. عدنان درويش، ومحمد المصري، وزارة الثقافة، دمشق، ١٩٨٢ م.
- لسان العرب، لابن منظور (جمال الدين بن مكرَّم)، الدار المصرية للتأليف والترجمة (طبعة مصورة عن طبعة بولاق).
- المتوكلي (فيما ورد في القرآن باللغات الحبشية والفارسية والرومية ...)، للسيوطي (جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر)، حققه د. عبد الكريم الزبيدي، منشورات جامعة سبها، ١٩٨٦ م.
стр. 2378
- مجاز القرآن، لأبي عبيدة (مَعْمَر بن المُثَنَّى)، تحقيق د. محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي، القاهرة (بدون تاريخ).
- مجمع الأمثال، للميداني (أبي الفضل أحمد بن محمد)، تحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة، ١٩٥٥ م.
- المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية الأندلسي (أبي محمد عبد الحق)، تحقيق: الرحالي الفاروق، وعبد الله الأنصاري، والسيد عبد العال، ومحمد العناني، قطر، ١٣٩٨ هـ / ١٩٧٧ م.
- المحكم والمحيط الأعظم، لابن سيده (أبي الحسن علي بن إسماعيل)، معهد المخطوطات العربية (ومكتبة مصطفى البابي الحلبي القاهرية).
- المخصص، لابن سيده (أبي الحسن علي بن إسماعيل)، المكتب التجاري للطباعة والنشر، بيروت (مصورة عن طبعة بولاق).
- المزهر في علوم اللغة وأنواعها، للسيوطي (جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر، تحقيق محمد أحمد جاد المولى، وعلي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، ١٩٥٨ م).
- المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، للفيومي (أبي العباس أحمد بن محمد)، تحقيق د. عبد العظيم الشناوي، دار المعارف، مصر، ١٩٧٧ م.
- معاني القرآن، للفراء (أبي زكريا يحيى بن زياد)، تحقيق الشيخ محمد علي النجار، وأحمد يوسف نجاتي ود. عبد الفتاح إسماعيل شلبي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٧٢ م.
- معجم الأدباء (= إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب)، لياقوت الحموي،
стр. 2379
تحقيق مرجليوث، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٠ هـ / ١٩٨٠ م.
المعجم الأكّدي، د. عامر سليمان، منشورات المجمع العلمي العراقي، ١٩٩٩ م.
- معجم ألفاظ القرآن الكريم، مجمع اللغة العربية بمصر.
- معجم حروف المعاني في القرآن الكريم. صنفه: محمد حسن الشريف، مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤١٧ هـ / ١٩٩٦ م.
- المعجم الكبير، مجمع اللغة العربية بمصر.
- معجم متن اللغة، للشيخ أحمد رضا العاملي (ت ١٩٥٣ م)، دار مكتبة الحياة، بيروت، ١٣٧٧ هـ / ١٩٥٨ م.
- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، للشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث الإسلامي (مصورة عن طبعة دار الكتب المصرية ١٣٦٤ هـ / ١٩٥٤ م).
- المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بمصر.
- المعرَّب، للجواليقي (أبي منصور موهوب بن أحمد)، تحقيق ف. عبد الرحيم، دار القلم، دمشق، ١٤١٠ هـ / ١٩٩٠ م.
- مفاتيح الغيب (= التفسير الكبير)، للإمام فخر الدين الرازي (محمد بن عمر)، دار الغد العربي، القاهرة، ١٤١٢ هـ / ١٩٩٢ م.
- مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني (أبي القاسم الحسين بن محمد)، تحقيق صفوان عدنان داودي، دار القلم، دمشق، ١٩٩٢ م.
- المفضليات (اختيارات المفضل بن محمد بن يعلى الضبي)، تحقيق الشيخين، عبد السلام هارون وأحمد شاكر، دار المعارف، مصر (الطبعة الرابعة).
- مقاييس اللغة، لابن فارس (أبي الحسين أحمد)، تحقيق الشيخ عبد السلام
стр. 2380
هارون، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، ١٣٦٦ هـ.
- المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار، لأبي عمرو الداني (عثمان بن سعيد)، تحقيق محمد أحمد دهمان، دار الفكر، دمشق ١٤٠٣ هـ / ١٩٨٣ م.
- المنجد في اللغة والأعلام، دار المشرق، بيروت، الطبعة الخامسة والعشرون.
- النبات، لأبي حنيفة الدينوري (أحمد بن داود)، الجزء الخامس، عنى بنشره ب. لوين، ليدن، ١٩٥٣ م.
- نظام الغريب في اللغة، للرَّبَعي (عيسى بن إبراهيم)، تحقيق محمد علي الأكوع، دار المأمون للتراث، دمشق، ١٤٠٠ هـ / ١٩٨٠ م.
- نهاية الأرب في فنون الأدب، للنويري (شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب)، تحقيق مجموعة من الأساتذة، الهيئة المصرية العامة للكتاب.
- الوجيز في فضائل القرآن العزيز، للقرطبي (أبي عبد الله محمد بن أحمد)، تحقيق د. علاء الدين علي رضا، دار الحديث، القاهرة، ١٤١٢ هـ / ١٩٩١ م.