← Гариб и словари

Гариб и словари · id 21017

المعجم الاشتقاقي المؤصل

محمد حسن جبل

Полный текст (2 380 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

(بسبب امتداد زمني). أما "أل فلان: سأل فأطال المسألة "فهذا الإلحاح من الامتداد والتعلق. وهذا المعنى اللغوي للّام يلتقي مع الشعور بنطق اللام بامتداد طرف اللسان حتى يلتقي بأعلى اللثة كالمعلَّق مفسحًا جانبيه لمرور صوت اللام مجهورا قويا. والميم: تعبر عن تضامٍّ أو استواءٍ ظاهريٍّ لشيء أو على شيء. وذلك أخذًا من "أم الرأس: الخريطة / الجلدة التي تجمع الدماغ " (= المخ). فهذا ضم وجمع في كيس جامع، ومنه "أمَّةُ الطريق وأمُّه: معظمه، والإمام- ككتاب: الصُقع من الطريق والأرض " (مساحة أو مسافة متصلة تجمع وتضم من فيها). ومن "الموُم: المفازة الواسعة الملساء التي لا ماء بها ولا أنيس (تَضامٌّ ظاهري مع جفاف). وكذلك "المُوم: الجُدَرِي الكثير المتراكب (تضامٌّ على الظاهر مع جفاف)، وشَمع العسل (يَضُم العسل في جوفه وهو متماسك كالصُلب). ومن (اليَم: البحر / ... الذي لا يدرك قعره ولا شطّاه "- فهذا أيضًا تجمع في مساحات ظاهرة لا نهاية لها. وذلك المعنى اللغوي للميم يلتقي مع الشعور بتكون الميم بالتقاء الشفتين في نقطة أقرب إلى ظاهرهما- مع خروج زمير الجهر من الأنف. فالضم والاجتماع هنا أقل قوةً مما مع الباء. والنون: تعبِّر عن امتدادٍ لطيف في جوفٍ أو باطن جرمٍ أو منه. وذلك أخذًا من "النَنّ: الشعر الضعيف " (ينفذ من الجلد بلطف). ومن "النُونة: الثُقبة في ذقن الصبي الصغير، والسمكة، (غئور في جلد الذقن وفي الماء). ومن قوله: "أُنَّ ماءً ثم أغْلِه "أي صُبَّه (في إناء) ثم أغله، فهذا صب في جوف شيء: وهذا المعنى اللغوي للنون يلتقي مع الشعور بخروج النون زميرًا يمر في الخياشيم وقصبة الأنف حتى يخرج منها -مع التصاق طرف اللسان بأعلى لثة الثنايا العليا. والهاء تعبِّر عن فراغ الجوف أو إفراغ ما فيه بقوة "وذلك أخذًا من قولهم: "هَه

стр. 37

الرجل: لُثِغَ واحتبس لسانه " (هذا الاحتباس انقطاع لما يُتوقَّع صدوره من المتكلم يوحي بفراغ جوفه كأنه ليس عنده (في جوفه) كلام، ومن "الهوهاة- بالفتح: البئر التي لا مُتعلَّقَ بها، ولا مواضع فيها لرِجْل نازلها لبعد جَالَيْها، (= جوانبها من الداخل) (كأنها جُبٌّ لا قاع له، فهذا فراغ كامل). وهذا المعنى يلتقي مع الشعور بتكون صوت الهاء بإخراج هواء الرئتين دفعة كبيرة إلى الخارج بلا عائق؛ إذ يكون مجرى الهواء متسعًا ونُحِسُّ بإفراغ الهواء من الجوف بقوة. والواو: تعبِّر عن اشتمال واحتواء. وذلك أخذًا من "الواو "وهو اسم للبعير الفالج، وهو ذو السنامين (١). ولما كانت الإبل المعتادة المتعارَفة عند العرب ذات سنام واحد، فإن ذا السنامين يُعَدُّ جامعًا ومشتملا على أكثر من غيره. وهذا يتفق مع المعنى الاستعمالي للواو الذي استخلصناه من استعمالها حيثما وقعت، كما سيتضح في المعالجات التفصيلية. وهذا المعنى يلتقي مع تكوُّن الواو باستدارة الشفتين (مع ارتفاع في أقصى اللسان). والمستدير يضم ويشمل ما يحيط به. ومعنى الشمول والضم في الواو هو الذي عَبَّر عنه النحاة بالعطف؛ لأن العطف يُدخِل المعطوف في حكم المعطوف عليه ويضمه إليه، فيشمله المعنى المنسوب للمعطوف عليه وهذا المعنى أيضًا متحقق في واو الجمع، وواو القسم (تُدْخِل المقْسَمَ به في

стр. 38

الأمر كأنه شاهد -كقوله تعالى ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾ وكقولهم: شَهِدَ اللهُ، عَلِمَ الله، وواو الحال (تقرن بين الأمر والحال)، وواو المعيَّة .. كذلك. والياء: تعبِّر عن اتصال الممتد شيئًا واحدًا، وعدم تفرقه أو تسيبه. وذلك أخذًا من "الإيَاء- كسَماء وبناء ورِضا: شُعاع الشمس (يمتد كالخيط). وآية الرجل: شخصه (جِرم وكتلة واحدة). وقولهم: تأيّا: توقف وتمكث / تلبّث وتحبس، تأنّى في الأمر. ليس ذلك المنزل بدارِ تَئِيَّة أي: بمنزلةِ تلبُّثٍ وتحبُّس ". وكل ذلك تماسك وعدم تسيب. وهو من صور الاتصال. ومعنى الياء هذا يلتقي مع الشعور بتكونها بامتداد الزمير، مارًّا -دون أن ينقطع- من المضيق الذي يسببه ارتفاع مقدم اللسان، مقتربًا مما يوازيه من الحنك.

стр. 39

ملخص المعنى اللغوي العام لكل من الحروف الهجائية بإيجاز الهمزة تؤكد معنى ما تصحبه في التركيب. ب تجمعٌ رخوٌ مع تلاصق ما. ت ضغطٌ بدقة وحدَّة يتأتى منه معنى الامتساك الضعيف ومعنى القطع. ث كثافةٌ أو غلظ مع تفشٍّ. ج تجمعٌ هش مع حدة ما. ح احتكاكٌ بعرض وجفاف. ح تخلخلٌ مع جفاف. د احتباسٌ بضغطٍ وامتداد. ذ نفاذ ثخين ذي رخاوة ما وغلظ. ر استرسالٌ مع تماسك ما. ز اكتناز وازدحام. س امتدادٌ بدقةٍ وحدة. ش تفشٍّ أو انتشار مع دقة. ص نفاذ بغلظٍ وقوة وخلوص. ض ضغطٌ بكثافه وغلظٍ. ط ضغط باتساعٍ واستغلاظ.

стр. 40

ظ نفاذ بغلظ أو حدة مع كثافة. ع التحامٌ على رقة مع حدَّةٍ ما. غ تخلخلٌ مع شيء من رخاوة. ف طردٌ وإبعاد. ق تعقدٌ واشتداد في العمق. ك ضغطٌ غئوري دقيق يؤدي إلى امتساك أو قطع. ل تعلقٌ أو امتدادٌ مع استقلال أو تميز. م امتساكٌ واستواء ظاهري. ن امتدادٌ لطيف في الباطن أو منه. هـ فراغٌ أو إفراغ. واشتمالٌ. ي اتصالٌ.

стр. 41

أثر ترتيب حروف التركيب في معناه ما ذكرناه من معاني الحروف بأن حددنا لكل حرف ألفبائي معنى لغويًّا لا يعني أن التركيب مجمل المعنى اللغوي الكامل لكل حرف من حروفه بحيث يكون معنى التركيب هو مجموع معاني حروفه. كلا، فنحن لا نقول بهذا؛ ذلك أن الدراسة التطبيقية بيَّنتْ أن ترتيب موقع الحرف بين حروف التركيب له تأثير قوى في معناه المحصَّل في التركيب: فقد يبقى معنى الحرف كما هو، وقد يتأكد ويتقوى بما مجاوره، وقد يضعف معنى الحرف بتأثير معنى الحرف الذي يسبقه أو يليه في التركيب. وتقريبًا لهذا الأمر فإني أشبه مسألة أثر الترتيب هذه بترتيب خلط المواد المكونة لشرابٍ من عصير الليمون المُحَلَّى؛ فالمواد هي ماء وسكر وعصير ليمون: فإذا وضعنا عصير الليمون أولًا على الماء فإنه يختلط به، ثم إذا جئنا بالسكر ووضعناه على ذلك الخليط فإنه لن يذوب كله في خليط الماء والليمون، بل ربما لا يذوب منه إلا القليل، وبذا سيكون طعم الخليط قليل الحلاوة. أما إذا خلطنا السكر بالماء أولًا وقلّبناه حتى ذاب، ثم وضعنا عصير اللمون فإن عصير الليمون سيختلط بالماء المحلَّى اختلاطًا تامًّا، وبذا ترتفع درجة حلاوة المشروب المذكور. أي أن حصلية خلط الماء بالسكر والليمون تغيرتْ بسبب ترتيب خلط المواد -أيُّها يُخلط قبل الآخر. فكذلك الأمر في تكوُّن تركيب لغوي من مادة ثلاثة أحرف مثلًا -أي أنه بتغير معناه بتغير أسبقية الحرف المعين في صياغة التركيب. وقد كنا تعرضنا لمسألة أثر ترتيب حروف التركيب في معناه عند مناقشتنا نظرية ابن جني في الاشتقاق الأكبر (١) (وهي تتطابق في أهم وجوهها مع مسألتنا

стр. 42

هذه) حيث زعم -غفر الله لنا وله- أن تقاليب المادة الثلاثية (مثلًا)، وهي ستة، تعطي كلها معنى مشتركًا بينها جميعًا يوجد في كل تركيب منها، ومثّل لذلك بمادة (ق ول)، فزعم أن تراكيبها (قول / قلو / وقل / ولق / لقو / لوق) كلها تدل على معنى "الخفوف والحركة "، وأن هذا المعنى متحقق في كل منها على حِدَة، كما مثل بمادة (ب ج ر) زاعمًا أن تراكيبها (بجر / برج / جر / جرب / ربج / رجب) كلها تدل على القوة والشدة. وكذلك فعل في مثال مادة (ك ل م). وقد ناقشنا هذه النظرية حتى نقضناها. وكان من مناقشتنا التطبيقية لها أن شرحنا معاني تلك التقاليب الثمانية عشر وبيّنا عدم تطابق معنيي أي تركيبين من أي مادة من المواد الثلاث، وأن أقصى ما هناك أن يتقارب معنيا تركيبين فحسب، وأن تقارب معاني التراكيب الستة هو مجرد دعوى وتكلف وخِلابة، دفع إليها طغيان الفكرة على ذهن ابن جني ﵀. ثم كان من مناقشتنا التطبيقية أيضًا أن جئنا بعشرة تراكيب مضعَّفة، وبينا أن مقلوباتها المضعّفة أيضًا (حسب ما أخذ به الخليل في بنائه معجم العين) تحمل معاني مضادة لمعانيها إلا مطابقة ولا مقاربة)، وهو أمرٌ ينقض نظرية ابن جني في الاشتقاق الأكبر -من ناحية، ويثبت إثباتًا تامًّا ما قلنا به من أثر ترتيب موقع الحرف في تركيبه في معنى هذا التركيب (ومن ثم في كل مفردات هذا التركيب) من ناحية أخرى. وها هي تي كما جئنا بها في كتابنا عن الاشتقاق (جعلنا الأمثلة على شكل مثاني من التراكيب المقلوبة الترتيب نوازن بين معنى التركيب ومعنى مقلوبه، لنتبين أثر قلب الترتيب في المعنى): ١ - دَرَّ، رَدَّ: "دَرَّ اللبنُ والدمع: سال كثيرًا ". فهذا سيلان واسترسال. وفي مقابل ذلك: "رَدَّ الشيءَ صرفه عن وجهه "أي صرفه عن الاسترسال في اتجاهه.

стр. 43

ومن صور ذلك: "الرَدّة: تقاعسُ الذقن، "أي غئوره في الوجه ورجوعه إليه وعدم انبساطه إلى مداه المعتاد. ٢ - بَعَّ - عَبَّ: "بع السحابُ: ألح بمطره، وبع المطرُ من السحاب: خرج ". فهذا إخراج الماء بقوة. ومقابله: "العبُّ: شرب الماء غيرَ مص "! أي أن يشرب الماء صبًّا، وهذا إدخال الماء بقوة. ٣ - مجّ - جم: "مج الشرابَ من فيه: رماه "فهذا طرحٌ للماء وإذهاب له. ومقابله: "جَمَّت البئر: كثر ماؤها واجتمع "فهذا تجمع للماء. ٤ - لحّ- حلّ: "اللحَحُ في العين: صُلاق يصيبها والتصاق، وقيل هو التزاقها من وجع أو رَمَض "فهذا لزوق وتماسك، ومقابله: "حَلَّ العقدة: فتحها ونقضها "فهذا فك للتماسك. ٥ - كدَّ- دَكَّ: "كدَّ الشيءَ واكتدّه: نزعه بيده. وكد الطبيخَ اللاصق في أسفل القِدْر: نزعه بأصابعه "فهذا نزعُ اللاصق واستخراجه - وفي مقابله: "دك الترابَ: كَبَسه وسوّاه، واندكّ الرمل: تلبّد "فهذا ضغط للشيء بعضه على بعض حتى يتداخل ويلتصق. ٦ - نَدَّ - دَنَّ: "نَدَّ البعير: شرد "فهذا مفارقة للمقر ومباعدة. ومقابله: "أدنّ الرجل بالمكان إدنانا: أقام "فهذا لزومٌ للمقر. ٧ - نَضَّ- ضَنَّ: "نَضّ الماءُ: سال قليلا قليلًا / خرج رَشْحا "فهذا: نفاذ وخروج. ومقابله: "ضَن بالشيء: بَخِل به "فهذا إمساك وعدم إخراج. ٨ - ضَفَّ- فَضَّ: "الضَفّ: ازدحام الناس على الماء "، فهذا اجتماع، ومقابله: "الفَضُّ: تفريقك حلقة من الناس بعد اجتماعهم "فهذا تفريق المجتمعين. ٩ - زَلّ- لَزّ: "زل الرجل عن الصخرة: زَلِق "فهذا انزلاق وعدم امتساك أو ثبات. ومقابله: "لزّ الشيء بالشيء: ألزمه إياه / ألصقه "فهذا امتساك ولصوق.

стр. 44

١٠ - لَفَّ- فَلَّ: "لف الشيء: جمعه، وامرأة لفّاء: ضخمة الفخذين مكتنزة "فهذا اجتماع وتضام واكتناز. ومقابله: "الفَلّ: الثَّلمْ في السيف وفي أي شيء كان، فَلَّ السيف: كَسرَ حَدَّه، وفلَّ الصَفاة: كسرها "فهذا تفريق. ويمكن لهذه المعارضة بين التراكيب أن تستمر لتستوعب كل تراكيب اللغة، ليثبت أن بين معنى كل تركيب ومقلوبه فرقًا - قد يكون إلى درجة التضاد كالأمثلة التي سقناها آنفًا، وقد يكون مجرد اختلاف يسير، ولكن لن يكون هناك مطابقةٌ، ولن يشترك أكثرُ من تركيبين من تقاليب المادة الستة في صورة أو جزء من المعنى. والسر هو كما قلنا -تأثر القيمة التعبيرية للحرف في التركيب أو الكلمة بموقعها فيها.

стр. 45

إيضاحات (١) ترتيب التراكيب (: المواد = الجذور) في هذا المعجم: ترتيب التراكيب في هذا المعجم يتلخص في النظر إلى صدر الأحرف الصحيحة في التركيب؛ ثم ما يلي هذا الصدر من الحروف الصحاح ثواني ثم ثوالث. والأحرف غير الصحيحة هنا هي الهمزة، والواو، والياء، والألف المنقلبة عن أيّ منهما. فمثلًا (أقام) يُبحث عنها في باب القاف فصل القاف التي بعدها ميم، و (بات) في باب الباء فصل الباء التي بعدها تاء. و (أبد) في باب الباء فصل الباء التي بعدها دال. وستكون في الموضع نفسه في هذا المعجم كل التراكيب التي فيها هذا الترتيب متوالية. مثلًا ستجد (بدد)، (بدا)، (باد)، (بدأ)، (أبد) متوالية هكذا. أما التراكيب التي فيها حرفٌ واحد صحيح فهي في أوائل أبواب تلك الأحرف الصحيحة. مثلًا (أبي) في أوائل باب الباء، (ودى) في أوائل باب الدال وهكذا .. ، والتراكيب المكونة من أحرف صحيحة -ثلاثية أو أكثر- وُضعت في الترتيب الهجائي لحروفها؛ مثلًا (برك) في باب الباء فصل الباء والراء. وهذا الفصل -أعني الباء والراء مثلًا- رتبتُ فيه التراكيب هكذا: برر، برى، بور، برأ، بأر، وبر، ثم برج، برح، برد، برز، برص، برق، برك، برم، بره. وهكذا. والذي دعا إلى استعمال هذا الترتيب هو إبراز فكرة حمل الفصل المعجمي معنى مشتركًا، باستثمار معالجة مئات الفصول المعجمية من تراكيب القرآن الكريم لإبراز صحة هذه الفكرة، بدلًا من اللجوء إلى عرض الفكرة إثباتًا قابلًا للنقد بالانتقاء. وبخاصة أن ما فات الترتيب الألفبائي المعتاد قد استدركناه بثبت

стр. 46

(فهرسٍ) للتراكيب الواردة في هذا المعجم مرتبٍ ألفبائيًّا. إن فكرة الفصل المعجمي بالغة النفاسة؛ لأنها تثبت قياسية ثروة المفردات في اللغة العربية، وتسهم في إثبات أن لكل حرفٍ ألفبائي في اللغة العربية معنًى لغويًّا محددا. وهذا حق لهذه اللغة الكريمة لا يسوغ إغفاله. (٢) التوثيق: المادة اللغوية في هذا المعجم مأخوذة من معجم (لسان العرب) أساسًا، وما أُخذ من غيره فقد رمزنا لمصدره بعد الاستعمال المأخوذ مباشرةً. وتفسير المفردات القرآنية موثَّقٌ من كتب التفسير في أكثره، ومن لسان العرب في بعضه -مع الإشارة إلى المصدر. وما خرج عن ذلك، أي ما كان من كلام مؤلف هذا المعجم فقد وُضع بين قوسين هلاليين، إلا إذا كان واضح النسبة إليه بحيث لا يحتاج أقواسا، أو تُركت أقواسه سهوًا. (٣) الرموز: أساس = أساس البلاغة للزمخشري بحر = البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي تاج = تاج العروس للزبيدي ض= فعل مضعّف طب= تفسير الطبري ق= القاموس المحيط قر= تفسير القرطبي ل= لسان العرب، والرقم الذي يصحب هذا الرمز أحيانًا هو رقم الصفحة (وأحيانا السطر أيضًا) في معالجة طبعة بولاق للتركيب موضع الدراسة.

стр. 47

متن = معجم متن اللغة للعلامة أحمد رضا العاملي. مصباح = المصباح المنير (٤) الأقواس: (): أ- للباب الصرفي. ب- لإضافات المؤلف شرحًا. []: للمرجع. ﴿﴾: لأنصاف الأبيات الشعرية أو أجزائها. (٥) الضبط بالشكل: أخذتُ في ما كان من غير النص القرآني الكريم بالضبط اللغوي الذي ينصَبُّ على بعض البنية والإعراب على ما هي في اللغة؛ فلم أراعِ ما يطرأ على اللفظ عند نطقه في سياقه من نحو وضع الشدة علامة على إدغام لام (ال) عندما تدخل على كلمة تبدأ بأحد حروف طرف اللسان، ونحو وضع حركة التخلص من التقاء الساكنين كفتح النون في مثل: من البيت، وكسر العين في نحو: ارفع الكتاب، وكسر التاء في نحو: قالت اذهب. وإنما أخذت بذلك لأنه الأصل الضبط، ولأن الضبط القرآني يراعي النطق حسب المذهب القرآني (حفص عن عاصم أو ورش عن نافع الخ)، فيختلف حسب المذهب. والانتقاء ليس علميًّا. وعلى كلّ فالخطب هنا سهل إن شاء الله.

стр. 48

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ باب الباء التراكيب البائيَّة • (بوب): ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَال لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣] "الباب: مدخل المكان، كباب البيت، والدار، والمدينة " (١) "البَوْباة - بالفتح: الفلاة / المفازة الواسعة الملساء ". ° المعنى المحوري لاستعمالات هذا التركيب هو: انفتاحٌ مع اتصالٍ دائم (٢): كما أن الباب فتحةٌ توصل إلى ما كان محجوبًا، وهي تتيح الاتصال دائما،

стр. 49

وكما أن البَوْباة مفتوحةٌ مكشوفة واسعة أي دائمة الاتصال كأنما إلى غير نهاية (١). ثم إن كلمة باب تستعمل أيضًا لما تُسدُّ به تلك الفتحة، وذلك للمجاورة. ذكر الزَبيدي في [تاج] أنا الباب يُعْنَى به أيضًا ما يُغْلَق به ذلك المدخل من الخشب وغيره "اهـ وهو ما يتعلق به الفتح والإغلاق. ومِن معنوي هذا الانفتاح قيل: "بَوَّبَ الرجلُ - ض: حَمَل على العدو " (هجم واقتحم كأنه فتح بابًا في صف العدُوّ لنفسه، ولمن وراءه). ومن (الاتصال) في المعنى المحوري: "البابة: الوجهُ من الشيء. وهذا مِن بابتي أي: من الوجه الذي أريده ويصلح لي " (يناسبني كأنه من جنس ما أريد). "والبابةُ كذلك: الخَصْلة " (= عادة معينة في مواجهة نوع من الأمور. فهي من نفس المعنى السابق كأن هذه العادة هي ما يناسبه عنده). والباب من أبواب الكتاب والعلم هو من هذا المعنى؛ لأنه "مسائل معدودة من جنس واحد ... " [كشاف اصطلاحات الفنون ١/ ١٤٧]. وكذلك "البابة: الشرط ... هذا بابة هذا أي: شرطه "المقصود هنا أنه يجرى به ومعه، وأنه لا يكون إلا هكذا. فكل هذا من الاتصال المعنوي أي المناسبة والمجانسة. وكذلك "البابيّة: الأعجوبة "هي من

стр. 50

المجانسة لكن في صورة تشابه والتباس. وكل ما جاء من استعمالات هذا التركيب في القرآن الكريم هو: الباب: المدخل أو المنفذ إلى المكان، كما في آية الرأس ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [البقرة: ٥٨] ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ﴾ [يوسف: ٢٥] الخ. أما في قوله تعالى ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾ [النبأ: ١٩] فهذه تعني تمزقات وخروقا واسعة في أديم السماء، كما عُبِّر عنها بالشق، والفَطْر، والفرج، في قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق]، ﴿انْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار] , ﴿فُرِجَتْ﴾ [المرسلات: ٩]، وأيضًا ﴿كُشِطَتْ﴾ [التكوير: ١١]. وفي قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤] جاء في [طب - شاكر ١١/ ٣٥٤ - ٣٥٨] أخذًا مما في الآيتين السابقتين لهذه الآية وما فيها - أن الله سبحانه كان قد ابتلاهم بالبأْساء والضراء، وسدّ عنهم أبواب الرخاء والسلام؛ ليتضرعوا، ويُخلصوا العبادة له سبحانه. فلما نَسُوا، أي تركوا العمل بما ذُكِّروا به على ألْسِنَة الرسل، ولم يَتَضرعوا، ولم يَنْصاعوا ويؤمنوا = فتح اللهُ عليهم أبواب الرخاء والسعة استدراجًا. ونحو هذا في [قر ٦/ ٤٢٦]، لكنه عبّر عن فتح الأبواب بالإكثار من النعم والخيرات [وانظر كذلك قر ١٢/ ١٤٣]. وواضح أن فتح الأبواب هنا مجاز عن إطلاق النعم التي كانت محبوسة عنهم. وأما قوله تعالى ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ [القمر: ١١] فهو تصوير لغزارة انهمار المطر من السحاب. • (بيب): [نعالج هذا التركيب بالرغم من أنه لم تأت منه استعمالات قرآنية - لأنه أقرب

стр. 51

التراكيب إلى تركيب (بوب)، ودارسو ألفاظ اللغة يعلمون أن الواو والياء كثيرًا ما تعاقبان، ولأن معنى هذا التركيب اليائي يكاد يكون صورة من التركيب الواوي، وهو ما يؤكد ارتباط معاني التراكيب بمادة بنائها]. "البِيبُ - بالكسر: مَجْرَى الماء إلى الحوض. البِيبة: المَثْعَبُ الذي ينصبّ منه الماء إذا فُرّغ من الدلو في الحوض. البِيب: كُوَّة الحوض، وهو مَسيل الماء، وهي الصُنبور. بابَ فلانٌ: حفر كُوّة " [هذا الفعل ذكره التاج في (بوب) وقال إن محله (بيب) على الأفصح]. ° المعنى المحوري لهذا التركيب هو: منفذ دقيق يجرى منه أو فيه الماء: كمجرى الماء إلى الحوض، ومنفذه من الدلو إليه، والكُوّة التي ينفذ بها الماء من الحوض = الصنبور). يلحظ أن المعنى المحوري لكل من (بوب) و (بيب) هو فتحة أو منفذ، لكنه في (بوب) في الاستعمال المشهور وهو الباب: منفذ في شيء يحجب ويحيط بما وراءه كالجدار. وهذا الحجب هو مقابل الاشتمال الذي تعبر عنه الواو. وفي (بيب) منفذ ضيق ممتد ولا بدّ، لأنه مجرى يوصل الماء إلي غير موضع تجمعه. وهذا الامتداد هو مقابل الياء. • (أبب): ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١] "أَبّ للسير يَئِبّ ويَؤُبّ .. : تهيّأ للذهاب وتجهَّز/ عزم على المسير وتهيّأ. وهو في أَبابه وأَبابته أي في جَهازه. الوَبّ: التهيُّؤ للحملة في الحرب، والأصل فيه أَبّ، فقلبت الهمزة واوًا. أبّ يدَه إلى سيفه: ردّها إليه ليستلّه ".

стр. 52

° المعنى المحوري لاستعمالات هذا التركيب هو: التهيؤ للأمر تقدما أو ارتفاعا: كالتهيؤ للمسير (البعيد). وقَيْد البعد هذا مهم، ويؤخذ من إدخالهم العَزْم ضمن تفسير الأبّ، ومن التعبير بالمفارقة في تفسير قول الأعشى: ........................ ﴿وكصارم ... أخٌ قَدْ طَوَى كَشْحًا وأبّ ليذهبا﴾ [الكَشْحُ: الخاصرةُ. طَوَى كشحًا: أَعرَض وقاطع. يقول إن من تهيأ للمفارقة هو كمن صَرَمَ أي فارق]. وكالتهيؤ للحملة أي الهجوم على العدو في الحرب - والسير والهجوم تقدم، وكحركة اليد لاستلال السيف الذي يعلقه المقاتل إلى كَشْحه، فيردّ يده إلى الخلف قليلًا؛ ليمسك مقبضه، ويجذبه إلى أعلى لاستلاله. ومن ذلك (الأبّ) في قوله تعالى: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ [عبس: ٢٥ - ٣٢]. وقد ذكروا في المراد بالأبّ أكثر من عشرة أقوال [ينظر تاج]. وهي تَئُول إلى خمسة: (المرعى أو الكلأ، كلّ ما أنبتت الأرضُ، ما تأكله الأنعام، هو للدواب كالفاكهة للناس، الخَضِر). ويؤخذ من الآيات الثلاث الأول: أن الأبّ هو مما تنبته الأرض، ومن الآية الأخيرة: أنه هو وبعض القَضْب متاعُ الأنعام، كما يقنضيه توزيع النباتات المذكورة بين المخاطبين والأنعام، حسب المعروف من مواد غذاء كلٍّ منهما. "فالقَضْب يقع على القُرط (البرسيم المصري)، وعلى الرَطْبَةَ (: البرسيم الحجازي)، وعلى ما أُكِلَ (أي ما تأكله الدواب والأنعام) من أوراق الشجر ومن النبات المقتضب غضًّا "، وعلى ما قطع من أغصان الشجر للسهام والقِسِيّ. والأَبّ هو المرعى "والعُشْبُ وكلّ ما

стр. 53

ترعاه الماشية مما يَنْبُت من الأرض "، والكلأ كذلك، إلا أنه نُصّ في معنى الكلأ على أنه يقع على العُشْب الرَطْب كما يقع على اليابس منه، ولم يُنَصّ في معنى المرعى على ذلك، لكن الواقع يشهد أن المرعى يختلط فيه اليابس بالرَطْب. فالأبّ، والكلأ والمرعى كأنهن سواء من هذه الناحية، وتفسير الأبّ بأيٍّ منهما هو الدقيق. ويؤيد هذا ما أنشده ابن دريد: جِذْمُنا قَيْسٌ، ونَجدٌ دارُنا ... ولنا الأبُّ به والمَكْرَعُ فَقَرَنه بالكَرْع الذي هو شُرب الأنعام؛ فدل ذلك على أن الأَبَّ هو مرعاها [جذمنا قيس: أي أصلنا قبيلة قيس]. وكذلك قوله: ﴿فأنبتَّ أَبًّا وغُلْبَ الشجر﴾ فقرنه بغُلْب الشجر، وهي عظامها، فدلّ على أنه من صغارها، كالغالب في حالة المَرعَى. والقَضْبُ أغصان دقيقة أيضًا. وفي حديث قُسّ: "فجعل يَرْتع أبّا، وأَصيدُ ضبّا "والرتْع للبهائم في المرعى (١).

стр. 54

هذا، وصورة تحقق المعنى المحوري، وهو التهيؤ .. في الأبّ: المرعَى، أنه متاح دائمًا. فهو ينبت بَعْليّا: أي دون أن يزرعه أحد، ولذا عرّفه صاحب المصباح بأنه "المَرْعَى الذي لم يزرعه الناس "، وهذا جيد لكنه ليس قيدًا في معنى الأب. ثم إن الأبّ ينمو أي يطول ويرتفع حتى تتمكن منه الدواب والأنعام، وليس كاللُسَاس: البقل الصغير الذي تنتفه الراعية بجحافلها، وهذا جانب آخر من كونه متاحًا، يُكْمِل تصديق تعريف بعضهم إياه بأنه المرعى المتهيئ للرعي. ومن معنوي التهيؤ: "أبّ إلى وَطَنه: نَزَع (أي اشتاق) "فهذا تهيؤ نفْسيّ: اتجاه إلى الوطن، ونزوع نفسيّ إليه. وفي التاج "أَبَّ أَبَّهُ أي قَصَدَ قصْده "فهذا من التهيؤ إقبالًا، و "أَبْت أَبابته - كسحابة ورسالة: أي استقامت طريقته "هو كذلك من التهيؤ إقبالًا وتقدمًا واستمرارَ اتجاهٍ. وقالوا عن الظِباء: "إن أصابت الماء فلا عَباب (أي لا تشرب كثيرًا)، وإن لم تُصِب الماءَ فلا أَباب - كلاهما كسحاب: أي لم تأتبّ له ولا تتهيأ لطلبه "أي لا تَنْزِع إلى طلبه. وقد ذكر صاحب المصباح هنا "الإِبّان: وقتُ الشيء. إبّانُ الفاكهة أي أوانُها "وهو من التهيؤ أي الوقت الذي تتاح فيه. أما "الأُباب - كرخام: مُعْظَم السيل، والموجُ: كالعباب، فقد قال أبو حيان وابن أم قاسم إنهما من إبدال العين همزة [تاج]؛ فلا يكونان من هذا التركيب. ولكن ارتفاع الموج - وكذا السيل - جيث يغطِّى، ويتوقع القريب منه أنه قد يغطيه - وهذا تهيؤ للتناول - يجوز أنهما من هذا التركيب.

стр. 55

• (أبو): ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف: ٨٢] [قال الفيروز آبادي إن "الأبَ "- يعني الوالد - أصلُه أَبَوٌ]. "يقال فلان يَأْبو هذا اليتيم إِباوةً: يغذوه كما يغذو الوالد وَلَده. ومالَهُ أبٌ يأْبوه، أي يَغْذوه ويربيه ". ° المعنى المحوري لاستعمالات هذا التركيب هو: الغَذْو: كما هو واضح من الاستعمالين المذكورين. والغَذْو: إمدادُ البطن بما يقُوت البَدَن وينميه. ويؤيد ذلك ما جاء في تركيب [أبى] وسيأتي - من استعمالات تعبر عن امتلاء البطْن، ورفض الأكل أو شرب اللبن بسبب هذا الامتلاء. ومع القرب الصوتي بين الياء والواو، فإن هذا يُسَنِّى لنا الاحتجاج بما ورد من أحدهما في الآخر. وكذلك تركيب (أبب) الذي يعبّر - ضمنَ ما يعبّر - عن المرعى الذي هو غذاء للماشية. والخلاصة أن الأَبَ سُمَّى أَبًا لغذوه أولادَه ومَنْ يعُوله، أي إطعامهم، والسعي عليهم؛ من أجل ذلك. والذي جاء في القرآن من هذا التركيب هو (الأب) بمعنى الوالد مفردًا ومثنى وجمعا حقيقة أو تغليبا. وهو في كلها مضاف. وقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ﴾ [يوسف: ٤] التاء بدل من ياء الإضافة [قر ٩/ ١٢١] ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ [البقرة: ١٣٣] تغليب. جاء في [قر ٢/ ١٣٨] "سمى الله كلًّا من الجدّ إبراهيم، والعم (إسماعيل) أَبًا، وبدأ بذكر الجد، ثم إسماعيل العم لأنه أكبر من إسحاق "، وكذا ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ [النساء: ١١] تغليب. وهذا كثير ومشهور. وأما ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾ [الأنعام: ٧٤] فانظر (أزر).

стр. 56

• (أبى): ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [التوبة: ٣٢] "الآبية من الإبل: التي تَعاف (شربَ) الماء، وهي أيضًا التي لا تريد العَشاء. أَخَذَه أُباء من الطعام أي كَراهِيَةٌ له. أُوبِىَ الفصيلُ - للمفعول - عن لبن أمه أي: اتّخَم عنه لا يَرْضَعُها. الأَبيّ من الإبل: الممتنعة من العَلَفِ لسَنَقِها، والممتنعةُ من الفَحْل لقلة هَدَمها (الهدَم - محركةً: اشتهاؤها أن تُضرَب). ويقال: أخذ الرجلَ أُبَاءٌ من الطعام أي كراهية له ". "والأُباء - كرُخام: داء يأخذ العَنْزَ الأهليةَ من شَمّ أبوال الماعز الجبلية وهي الأَرْوَى ... ؛ فتمتنع من شرب الماء، ويقتلها الداء، فلا يكاد يُقْدَر على أكل لحمها من مرارته ". ° المعنى المحوري لاستعمالات هذا التركيب هو: الامتناع عن الشيء امتناعًا تامًّا كراهةً له (أو إحساسًا بالاستغناء عنه وعدم الحاجة إليه): كحال الإبل المذكورة، والفصيل المتَّخِم، وكذلك الإِبِل السَنِقة (المُتْخَمة)، وكالممتنعة من الفَحْل، والعَنْز التي أَخذها الأُباءُ؛ فلا تشرب. هذا، ومن جنس الاستعمالات المذكورة يقال: "أَخَذَ الرْجلَ أُباءٌ: إذا كان يأبى الطعامَ فلا يشتهيه. وأَبِيتُ من الطعام واللبن (كرَضِيت): إذا انتهيتَ عنه من غير شِبَع ". ومن ماديّ الامتناع: "الأَبَاء - بالفتح والمد: القَصَب (وهو ما نسميه البُوص أو الغاب)، ويقال هو أَجَمة الحَلْفاءِ والقَصَب خاصة ". وقد رد ابن السراج (٣١٦ هـ) تسميتها إلى الامتناع "وذلك أنها تمتنع وتَأْبَى على سالكها "ونظّر أبو الحسن الأخفش (٢١٠ هـ) لهذه التسمية بقوله: "وكما يقال لها أَجَمة، من

стр. 57

قولهم: أَجِم الطعامَ: كَرِهه " [ل] (أي فلا يقبله أي لا يُنْفِذه في جوفه). وأضيف أنا تَنظيرًا آخر، وهو تسميتهم جماعة الشجر الكثيفة التي لا يُنْفَذ إلى ما بينها: "حَرَجة " (الحَرَج: الضِيق الشديد). ومن هذه الوجهة قولهم: "آبَى الماءُ: إذا امتنع؛ فلا تستطيع أن تنزل فيه إلا بتغرير " (أي بمخاطرة، من كثرته، أو عدم الوسيلة للخروج منه). وأما قولهم: "كَلأٌ لا يُؤْبَى، أي لا ينقطع من كثرته، وفلان بحر لا يُؤْبَى، وعنده دراهم لا تُؤْبَى، أي لا تنقطع "، "وماء مُؤْبٍ: قليل، وآبَى أي نَقص "، فهذا كله من باب النقص والنفاد (يلحظ النفي في الاستعمالات الثلاثة الأولى) والنقص والنفاد يلزمهما عدم التناول، وهو مساوٍ للامتناع. ومن ذلك "الإِباءُ: أشدُّ الامتناع. ورجل أبَّاء - كشدّاد: إذا أَبَى أن يُضام "وقد مر بنا أن سبب الامتناع كراهيةُ الشيء الممتنَع عنه. وبذا نستطيع تعريف الإِباء بأنه الامتناع الشديد من الشيء كراهةً له. وهذه الكراهة تتمثل - بعد استعمالها الأصلي الحسّيّ الذي ذكرناه - في معنويٍّ، هو الاستنكافُ من الضَيْم، أي كراهتُه ورفضُ ما يَمَسّ العِزّة. فإذا نقلنا ذلك إلى الكلام عن الجانب الأقدس في قوله تعالى: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ [التوبة: ٣٢] أصبح المعنى: يمتنع بكل السبل ألّا يتم نور الله، أي أن الله سبحانه يَعْظُم ويجِلّ سلطانه عن أن يعوق تمامَ نوره عائق، ولا يَقدِر شيءٌ ولا يتأتى لشيء، أو أمرٍ ما، أن يَمْنَع إتمام اللهِ نورَه، أي لا بد أن يتم نوره . وإذا انحدرنا إلى الإباء الباطل - إباء إبليس - وجدنا قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ﴾ [البقرة: ٣٤]. وعرفنا

стр. 58

من آيات أخرى أن ذلك كان إباءَ ما ظنه ضَيمًا في حقه، وهو السجود لآدم ﵇ حيث قال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢، ص: ٧٦]. وقد أضاف الإمام الرازي قيدًا مهمًّا لتحقق معنى الإباء، وهو "الاختيار "أي الامتناع اختيارًا، أي مع وجود القدرة على الامتثال. ولم أذكر هذا القيد قبلًا؛ لأنه ضروري عامّ، كالبَدَهِيّ، إذ لا يَصْدُق على من حالت ضرورةٌ بينه وبين عملٍ ما أن يعمله أنه أَبَى أن يعمله. هذا، وإذا عدنا إلى تطبيقات الإباء في القرآن الكريم فإننا نجد امتناع الأَنَفة أو الكراهة، أي رفض ما عدّه إبليس والكفار ضَيْمًا (أو ما يقرب من هذا الباب) في إباء الكفار الإيمان كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾ [الإسراء: ٨٩] [ونحوها آية الإسراء: ٩٩ والفرقان: ٥]. وعن فرعون خاصة ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى﴾ [طه: ٥٦] وقريب من هذا المستوى موقف المنافقين ﴿يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ٨]. ثم تأتي "أبى "بمعنى الامتناع مجردًا عن قيد الاستنكاف وكراهة الضيم: كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾ [الأحزاب: ٧٢]، لكن يبقى معنى كراهة الأمر سببًا للامتناع في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [الكهف: ٧٧]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢].

стр. 59

وهذا التخلص من بعض قيود المعنى منهج عربي صحيح، يُعَدّ من باب استعمال اللفظ في جزء معناه، أو من باب التعميم بإسقاط بعض قيود المعنى. • (بوأ): ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ [الزمر: ٧٤] "البيئة والباءة والمباءة: منزل القوم في كل موضع/ حيث يتبوءون من قُبُل وادٍ أو سَنَد جبل. تَبوَّأَ منزلًا: أصلَحه وهيَّأَه/ نظر إلى أَسْهل ما يَرى وأَشَدِّه استواء وأمْكَنِه لمبيته فاتخذه. والمباءة أيضًا: بيت النحْل في الجبل، وكِناسُ الثَوْر الوحشي، وهو كنٌّ يتخذه أسفل جِذْع شجرة، ومُرَاح الإبل الذي تبيت فيه. والباءة من الرحم: حيث تبوأَ الولدُ ". ° المعنى المحوري لاستعمالات هذا التركيب هو: حيز للاستقرار مهيّأ ومسوًّى أو مناسب لما يستقر فيه: كمنزل القوم الموصوف، فهو سَهل مستوٍ مكين للميت في قُبُل واد (أي أوله القليل الانحدار)، أو سَنَد جبل (أي حِضنه) حيث المكان منبسط، ووَراءَه مرتفَع يُكِنّ، وبعده منخفَض يُزال إليه الغثاء. وكمباءة النحْل والثور والإبل والجنين، وكلها مهيأة مناسبة لهذه الأَحياء. ومن مادّيّ ذلك أيضًا قولهم: "للبئر مباءتان: إحداهما مَرجِعُ الماءِ إلى مَجَمّها (البؤرة التي يثوب إليها الماء ويتجمع بعد ما يُنْزَح)، والأخرى موضعُ وقوف سائق السانية (السانية: آلةٌ لرفع دِلاء الماء من البئر جَرًّا بواسطة الجِمال، وهناك قابل يستقبل الدلاء ويدفق ماءها في الجدول). وقالوا: "بوّأَ الرْمحَ نحوه: قابله به وسدّده نحوه " (أي ليبيت فيه - كما نقول نحن الآن). ومن استعمال الباءة والمباءة في المنزل الذي يُستَقَرَّ فيه، جاء الحديث الشريف "يا معشر الشباب من

стр. 60

استطاع منكم الباءةَ فليتزوج .. "، فالباءة هنا: أن يُعِدّ بيتًا مناسبًا له ولزوجه ويقوم بمتطلباته، أو بعبارة أخرى: من استطاع تكاليف الحياة الزوجية ومتطلباتها. وقد جاء في اللسان "والأصل في الباءة المنزل، ثم قيل لعقد التزويج باءة؛ لأن من تزوج امرأة بوأها منزلًا ". ثم إن اللفظ استعمل في التعبير عن الخِلاط، وحذفت منه التاء، وأبدلت الهمزة هاء، فقيل: الباه "فلان حريص على الباء والباءة والباه أي على النكاح. [بيت - زواج - خِلاط]. ومن استعمال المباءة وغيرها في المنزل والمَقَرَّ أُخذ معنى الرجوع؛ من حيث إن المنزل أو المقرّ هو المرجع الذي يَرجع إليه مَن فارقه - كما قيل: "أباء على فلان مالَه: إذا أراح عليه إبله وغنمه "فكأن من قال: باء إلى مكانٍ، يقول: استَقَرّ فيه. ومن الاستقرار أيضًا قالوا: "باء بـ "بمعنى احتمل وأقرّ واعترف، وهي كلها متقاربة. وردها الزجاج إلى الاحتمال، فكأنّ من باء بشيء تحمَّله فاستقر الشيء عليه. كذلك قالوا: "في أرضِ كذا فلاةٌ تُبئ في فلاة "أي تَذْهب (أي تتصل بها وتمتد إليها، فكأنها تستقر فيها، إذ تنتهي إليها). ومن الاستواء والمناسبة في المقرّ، أُخذ معنى التكافؤ والمعادلة، كما يقال: فلان بمنزلة فلان. فقيل: "باء دمه بدمه بَوْأً وبَوَاءً: عَدَله، وفلان بَوَاءُ فلان أي كْفْؤُه إن قُتِلَ به، وما فلان بِبَواء لفلان أي ما هو بكُفْءٍ له، والقوم بَواءٌ أي سواء (متكافئون)، وقَسَّم المال بينهم على بَوَاء أي على سواء. بَاوَأْتُ بين القتلى أي ساوَيت. باء به إذا كان كُفْأً، والجراحات بَوَاء أي متساوية في القصاص، وأنه لا يُقتص للمجروح إلا من جارحه، ولا يؤخذ إلا مثلُ جراحته سواء ".

стр. 61

"وكلَّمناهم فأجابونا عن بَوَاء واحد، أي جواب واحد ". وقد جاء في القرآن الكريم من استعمالات هذا الجذر صيغتان: "باء بـ ": ﴿كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٢] يريد بكفر أو غلول أو تولٍّ عن النبي ﷺ في الحرب [قر ٤/ ٢٦٢]، أي رجعوا بالسخط بسبب كفر .. الخ ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ [المائدة: ٢٩]: تنصرف متحمِّلَهما، وترجع بها قد صارا عليك دوني [طب ٢/ ١٣٨]. (أي تحمُّلَ استقرار تام عليك، لا أشاركك فيه؛ لأني ما تعديت أوّلا، ولا قصّرتُ في تحذيرك إذْ تعديتَ، ولا أحاول قتلك حتى لو حاولت قتلي). والصيغة القرآنية الأخرى من هذا التركيب هي "بوّأ "- ض، وكلها بمعنى الإقرار في مكان مهيأ مناسب: ﴿وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾ [الأعراف: ٧٤]. قال [طب ١٢/ ٥٤١]: وأنزلكم في الأرض تتخذون فيها مساكن وأزواجا اهـ. [كأن الطبري عدّ الباءة (الزواج) مأخذًا للفعل بوّأ في الآية. وقد أسلفنا أن معنى التزويج مأخوذ من معنى اتخاذ البيت المهيّأ المناسب] والآية مخصصة للامتنان بجعل الأرض طيّعة يَسْهُل للإنسان أن يتخذ البيوت المناسبة له في سهولها وجبالها على السواء. كان الأعراب يسكنون أعالي الجبال أحيانًا، والآن طوّعت الآلات الجبال فأمكن اختراقها وتمهيدها) وفي قوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمران: ١٢١] قال [طب ٧/ ١٦٢]: التبوئة: اتخاذ الموضع. اهـ. ولو قال: إقامته ﷺ المؤمنين في أماكن مناسبة للقتال لكان أدق. ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا

стр. 62

لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ [الحج: ٢٦] [أي هَيّأناه؛ فعَرف المكان، ويسرنا له رَفْع قواعده، فصار بناءً خالدًا - صانه الله ، ورزقنا زيارته). • (أوب - أيب): ﴿يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ [سبأ: ١٠] "الأَوْبُ - بالفتح: النحْلُ. ومآبة البئر: حيث يجتمع إليه الماء فيها ". ° المعنى المحوري للتركيبين (أوب/ أيب) هو: رجوع الشيء إلى مستقره: كما يئوب النحل (وهو فَراش العسل) إلى خلاياه مهما ابتعد عنها في سروحه إلى حقول الزهور ليمتص رحيقها، وكما يتجمع ماء البئر إلى أعمق موضع منها، كلما نقص الماء أو نُزِحَ. ومنه: آب الغائب يَئُوب أَوْبًا ومَآبا وإيابا وأَوْبة وأَيْبة: رَجَع. ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ﴾ [الغاشية: ٢٥]. والمآب أيضًا: مكان الإياب ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: ١٤]، ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآبًا﴾ [النبأ: ٢١، ٢٢]، إلا أن الكلمة في [الرعد ٣٦] مضافة لياء المتكلم. وفي ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا﴾ [النبأ: ٣٩] أي مرجعًا. (والمقصود مقرًّا طيبًا يرجع إليه عندما يلقى الله). وقيل: سبيلا [قر ١٩/ ١٨٨ بتصرف]، وصيغة (مكان) الرجوع تصلح لطريق الرجوع، لكن السياق يتطلب القيد. "جاءوا من كل أَوْبٍ: من كلّ ناحية/ من كل وجه " (أي من كل مستقَر أو مرجع). والأوّاب - كشداد: الكثير الرجوع - رجوعا ماديا في مثل ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ١٩] كأن المراد أن الطير لا تبتعد عن حضرة سليمان ﵇، أو عن امتثال أمره، أينما كانت، أو رجوعًا إلى حضرة الله ، وحظيرة طاعته ﴿فَإِنَّهُ كَانَ

стр. 63

لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٥]، ومثل هذا الأخير كل ﴿أَوَّابٌ﴾ مفردًا أو جمعًا. والليل هو زمن السكون والاستقرار؛ فبينهما تلازم. ومن هنا قيل: "التأويب: سير النهار كله إلى الليل. وتأوّبه وتأَيَّبه: أتاه ليلًا. وأُبْتُ الماءَ وتأَوّبتُه وائْتَبْته: ورَدْته ليلًا ". ومن طريف استعمال التركيب في معنى الرجوع المادي "أوَّب الرجلُ الأديم: قَوَّره ودَوَّره " (يعود في صنع الدائرة إلى الموضع الذي بدأ منه بحكم الاستدارة) "وما أحسن أَوْبَ دَوَاعِي هذه الناقة: ترجيعَها أيدِيَها وقوائمَها في السير. والأيّاب - كشداد: السَّقّاء " (يعود ليزوّدهم بالماء مرة بعد مرة). الباء والتاء وما يثلثهما • (بتت): "البَتُّ: كساء غليظ مُرَبَّع من وَبَرٍ وصوف. والبَتَات - كسحاب: متاع البيت، (والبَتات كذلك): الزادُ ". "بَتَّ الحبل: قطعه ". ° المعنى المحوري (١) هو: منع امتداد الشيء يجعله قصيرًا (٢): كالبَتّ فإنه

стр. 64

مرّبعٌ أي طولُه بقدر عَرْضه فيكون قصيرًا، إذ الأصل في الثوب أن يُنْسجَ طويلًا ممتدًا (يُلَفّ وتسميه العامة التوب). وكقَطْع الحْبل. ومتاعُ ال بيت (: منقولاته) نسميها نحن الآن قِطَعًا. ومنه "البَتَات: الزاد "قال ابن فارس: "لأنه يُنقَطَع به ويفارَق " (أي هو عُدّة للسفر لأنه يُمَكّن منه. وأرجّح - إن كان البتاتُ قِرَصَة - أن تكون علة التسمية أنها ليست منبسطة كالرقاق). ومن ذلك المعنى المحوري: "الطَلْقة تبُتّ عَقْد النكاح (تقصّره وتقطع امتداده)، وانبتَّ الرجل: عَطِبَ ظهرُه فبقى منقطَعًا به (لا يواصل السير) ". (والمراد بـ "ظهره "هنا الدابة التي يركبها). • (بيت): ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: ٦٤] "بَيْتُ الرجل: دارُه، وقَصْرُه. والبَيْت من الشَّعَر: ما كان أكبر من الخِبَاء أي ما زاد على شُقَّة واحدة. ثم هو مِظَلّة إذا كَبِر عن البيت وهي تسمَّى بيتًا أيضًا إذا كان ضَخْمًا مُرَوّقًا. والبيت أيضًا بيت العنكبوت. وجُحر السبع، وما تبنيه السُرْفة (دودة تبني لنفسها بيتًا كما تبني دودة القز) لنفسها ".

стр. 65

° المعنى المحوري هو: حَيِّز محيط يُسكَنُ فيه أي يُسْتَقَرّ: كالبيت في ما وُصِف. قال تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾ [الأعراف: ٧٤]، ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ [النحل: ٦٨]، ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ﴾ [العنكبوت: ٤١]، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا﴾ [النحل: ٨٠] فكل تلك مستقرات ومساكن، ومنها كل كلمة (بيت) وجمعه (بيوت). وهو لكل شيء بحسبه. وينبغي التنبه إلى أن "البيت "عند العرب هو ما يعرف عندنا بالحجرة. ولأن الكعبة شَرَّفها الله تعالى على صورة الحُجرة سميت بيتًا. وهي المراد بكل كلمة (بيت) إذا وردت في الكلام عن بناء إبراهيم البيت، أو عن عبادة رب البيت، أو عن الحج، أو وُصِف البيت بالمبارك، أو الحرام، أو العتيق، أو تقبيح المُكاء عنده. ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾ [الطور: ٤] هو بيت في السماء مُسامت للكعبة، وقيل هو الكعبة [بحر ٨/ ١٤٣ - ١٤٤]. وبما قدمنا من أن معنى البيت هو الحجرة يفهم قوله تعالى: ﴿... لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣] مع قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: ٤]. وقد فُسّر البيت في قول نوح ﵇ ﴿وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ [نوح: ٢٨] بالسفينة - واللغة تجيزه، لأنها وهي بين الأمواج توفر لمن فيها أَمْنًا يساوي استقرار البيت. وفي ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣] فهذا دعاء لآل بيت سيدنا إبراهيم لأنه بيت معهود من سياق القصة. وهو يشمل آل بيت سيدنا محمد ﷺ -لأنه ﷺ حفيد الخليل عليهما صلوات الله وسلامه. ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾

стр. 66

[الأحزاب: ٣٣] فهذه في آل مولانا سيدنا محمد ﷺ . والبيت معهود كذلك. ورُجِّح أن ﴿مِنْ بَيْتِكَ﴾ [الأنفال: ٥] يعني به المدينة [بحر ٤/ ٤٥٨]. وأما ﴿فِي بُيُوتٍ﴾ [النور: ٣٦] فهي مساجد الجماعات [بحر ٦/ ٤٢١]. ومن ملحظ السكون والاستقرار: "بات: أدركه الليل (زمن السكون)، وبات يفعل كذا: ظل يفعله ليلًا ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: ٦٤]، ﴿إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا﴾ [يونس: ٥٠] أي في جَوْف الليل. وبيّتَ فلان بَنى فلان - ض: أوقع بهم لَيْلًا ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ﴾ [النمل: ٤٩]، وبيّت الأمر - ض: عَمِله أو دَبَّره ليلًا [ل، وطب ٨/ ٥٦٢]. ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ [النساء: ٨١] زوّرت وسوَّت غير الذي تقوله لك من الطاعة، أو دبّرت غير الذي تقوله وترسم به يا محمد [بحر ٣/ ٣١٧] ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ [النساء: ١٠٨]: يُدَبِّرون ويقدِّرون من السوء ليلًا [ل] ومثلها ما في [النساء ٨١]. ثم استعمل التركيب في ما لا يقع إلا بتدبير هاديء طويل وإن لم يكن ليلًا. و "بيّت رأيه - ض: فكّر فيه وخمَّره " (من استمرار التدبر فيه حتى نضج. والاستمرار دوامُ زمنٍ في أمر واحد، وهذا من باب الاستقرار. ويتأتى أيضًا أن يكون من تعميم التبييت، أي إطلاقه عن قيد الليلية). • (بتر): ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣] "الأَبترُ: المقطوعُ الذَنَب من أي موضع كان من جميع الدواب، والذي لا عُرْوة له من المزاد، ومن الحيَّات: الذي يقال له الشيطانُ قصيرُ الذَّنَب ".

стр. 67

° المعنى المحوري قطع ما يمتد من الشيء دقيقًا أو ضعيفًا: كقطع الذنب من الدواب. وعُدَّ قِصَرُ الذنب بَتْرًا، لأن الشأنَ استطالةُ ذَنَب الحية، وكذا عدّ عدمُ وجود العروة - وهي تمتد من المزادة - بترًا. ولأجل وقوع القطع في هذا التركيب على ما يمتد من الشيء قالوا: "بترتُ الشيء: قَطعتُه قبلَ الإتْمام " (كأنما قطعتَ استرساله وامتداده الطبيعي). والأُباتر - كتماضر: القصيرُ (كأنه انقطع امتداده). وكان له ﷺ دِرْع تُسمَّى البتراء لقصرها. والأبتر من الناس هو المقطوع السلالة، وهي تتفرع ممتدة منه نامية ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ نَعَم. شائنه ﷺ هو المقطوع الذِكْر والأثَر، أما ذِكْرُه ﷺ وأثرهُ فيحملهما اليوم أكثر من ألف مليون مسلم، بل إن ذريته من أولاد سيدتنا فاطمة بنته ﷺ ربما جاوز عددهم (مليون) نسمة. أما قولهم: "تَبَتَّر لحمُه: انْمار (١) "فهو من المعنى المحوري؛ أي صار كتلا متميزة، لذهاب تماسك لحمه. والصيغة تعبر عن كثرة. • (بتك): ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ [النساء: ١١٩] "البَتْكُ بالفتح (مصدر): أن تقبض على شَعَر، أو نحو ذلك، ثم تجذبَه إليك، حتى ينقطعَ، فيَنْبتك من أصله وينتَتِف. وكل طائفة من ذلك صارت في يدك بِتْكةٌ - بالكسر والفتح - أي قِطعة من الشيء. وسيف باتك وبَتُوك: قاطع صارم ".

стр. 68

° المعنى المحوري هو: القطع بدقة وحدة: كانقطاع الشعر ونحوه نَزْعًا بقوة فينبتك من أصله، وكانبتاك الريش في قول زهير (في وصف غلام حاول إمساك قطاة): حتى إذا ما هَوَتْ كفّ الغُلام لها ... طارت وفي كفّه من ريشها بِتَك وكما يقطع السيف ضريبته. وعبارة الراغب "لكن البتك يستعمل في قطع الأعضاء والشعر. يقال: بتك شَعَره وأُذنه. ومنه سيف باتك: قاطع للأعضاء "اهـ. وهو قريب مما قلناه لأن الأعضاء أطراف دقيقة نسبيًّا. أ - المفسرون على أن المراد بتبتيك الآذان هنا هو تبحير البحائر (١). ب - بَحْر الناقة أو الشاة هو شق أذنها بنصفين، وقيل بنصفين طولًا. [تاج] علامةً على أنها نُتِجَتْ عشرة أبطن، أو خمسة أبطن آخرها ذكر (أو نحو ذلك من شروطهم) فيعفونها من الركوب والحمل والذبح، ولا تُمنع من مَرْعًى أو ماء (٢).

стр. 69

• (بتل): ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: ٨] "البُتُل - بضمتين: كالمسايل في أسفل الوادي واحدها كأمير. والبَتُول والبَتِيلُ والبَتِيَلةُ من النخْل: الفَسِيلة المنقطعةُ عن أُمِّها المستغْنيةُ بنفسها. والبَتِيلة: العَجُز (في بعض لغاتهم)، وكلُّ عُضْو بلحمه مُكتنزٍ من أعضاء الجسم على حياله ". ° المعنى المحوري هو: تميّز الشيء أو انفصاله عن أصله جامعًا لما يجعله وافرًا قائمًا بذاته: كالمَسِيل بالماء الذي فيه، والفسيلة بذاتها، والعضو بما تجمع عليه من اللحم وكذا العجز. ومنه تَبتَّل إلى الله تعالى: انقطع وأخلص نفسَه له تعبدًا؛ فلا ينزِعه شُغل عنه ما كان ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: ٨]، والصيغة

стр. 70

تعبر عن الاجتهاد اللازم لتحقيق هذا. والبَتُول من النساء: المنقطعة عن الرجال لا أَرَبَ لها فيهم. والتبتل: ترك النكاح والزهد فيه والانقطاع عنه. وامرأة مُبَتَّلة الخَلْق - كمعظَّمة: منقطعة الخَلْق عن النساء، لها عليهن فضل (فريدة أو مفصَّلة الأعضاء لم يركب بعض لحمها بعضًا). وسيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيدنا رسول الله ﷺ بَتُول لانفرادها عن نساء العالمين عفافًا وفضلًا ودينًا وحسبًا (كما نقول الآن فلان متميز عن الناس). ° المعنى المشترك بين معاني تراكيب الفصل المعجمي (بت): يلحظ أن معنى القطع والانقطاع أو ما بمعناه كالقِصَر متحقق ومضمَّنٌ في معاني التراكيب التي عالجناها من هذا الفصل المعجمي (بتت) كما يتمثل في البتّ وبت الحبل - في (بتت)، وفي الانقطاع عن التجوال - في (بيت)، وفي قطع المسترسل الممتد - في (بتر)، وفي قطع الكزّ المتماسك - في (بتك)، وفي انفصال الشيء عن غيره - في (بتل). الباء والثاء وما يثلثهما • (بثث - بثبث): ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١] "تمر بثٌّ: منثورٌ متفرق ليس في جراب ولا وعاء. بثَّ الخيلَ في الغارة، وبَثَّ الصيادُ كلابه. وبثّ الخبرَ وأبثه فانْبثّ: فرّقه فتفرق ونشره. وانبثَّ الجرادُ في الأرض: انتشر. بَثْبَثَ الترابَ: استثارهُ وكشفه عما تحته ". ° المعنى المحوري نَشْر ما كان مجتمعًا منضمًّا وتفريقه (١): كالتمر وسائر

стр. 71

ما ذكر ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ [الواقعة: ٥، ٦]: غبارًا منتشرًا. ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٤]، ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤] أي فرّق ونشر (وكلمة دابة تجمع الحيوان كله ومنه الطير) [قر ٢/ ١٩٦ بتصرف]، ومثلها ما في [لقمان ١٠، الشورى ٢٩، الجاثية ٤]. ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١]: فرّق ونشر في الأرض [قر ٥/ ٢] , وكأن كثيرًا صفة مؤكدة، فإن الكثرة من لوازم النشر في المعنى الأصلي. ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ [الغاشية: ١٦]: كثيرة منتشرة. والبَثّ: الحزن والغم والمرض الشديد المجتمع في النفس الذي (يضطر صاحبه من شدته إلى أن) يُفْضِي به إلى أصحابه. وهذا (الإفضاء) بث ونشر (والعامة تقول: فضفض). ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]: "حقيقة البث في اللغة: ما يَرِدُ على الإنسان من الأشياء المهلكة التي لا يتهيأ له أن يخفيها. وهو من بثثته، أي فرّقته، فسُميت المصيبة بثًّا مجازًا "اهـ[قر ٩/ ٢٥١]. والخلاصة أن البثّ هنا هو الحزن المبثوث. وهو يشكو إلى الله، أي يرفع هذا الأمر أي سببه، أو أنه يشكو إلى الله أنه يبث ولا يستطيع أن يكظم، كأنما يطلب المعونة على الكظم.

стр. 72

الباء والجيم وما يثلثهما • (بجج - بجبج): "رَمْل بَجْباج - بالفتح: مجتمع ضخم. والبَجْباج - بالفتح، وبهاء: السمين المضطرب اللحم. ورجل بُجَابج - كعُلابِط: بادنٌ. وتبجبج لحمه: كثر واسترخى. والبَجَج - محركة: سَعة العين وضِخَمُها. والبَجّة - بالفتح: بثرة في العين ". ° المعنى المحوري هو: تفتق أثناء الشيء، أو تفتحها واتساعها؛ فيضخم ويكون رخوًا هَشًّا (١): كالرمل المتجمع تجمعًا ضخمًا (وهو متسيب لا يتماسك)، وكالسِمَن الموصوف. ومنه: "انْبجَّت الماشيةُ من الكلأ: فَتَقها السِمَن عن العشب فأوسع خواصرها ". وسَعة العين تكون باتساع مَشَقّ الجفنين؛ فتبرز الحدَقة، والعين رخوة. ومن ذلك المعنى: "بَجّ الجُرحَ والقَرحة (رد): شقها. وكذا بجّ المزادة. وبَجَّهُ: طَعَنه فخالطت الطعنة جوفه ". • (بجس): ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [الأعراف: ١٦٠] "ماء بَجِيس: سائل. البَجْسُ (مصدر): انشقاقٌ في قِربة أو حَجَر أو أرض ينبع منه الماء، فإن لم ينبع فليس بانبجاس. بَجَسْتُ الماء (ضرب ونصر) فانبجَسَ:

стр. 73

فَجَرته فانفجر. وبجَسَ الماءُ بنفسه وانبجس وتبجّس: تفجر ". ° المعنى المحوري هو: تفجر سائل بقوة من شيء كثيف الجرم: كالأرض، والقِرْبة، والحَجَر ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [الأعراف: ١٦٠]. ° معنى الفصل المعجمي (بج) (١): التضخم الرخو، كما يتمثل ذلك في البَجْباج: السمين المضطرب اللحم - في (بجج)، وفي تجمع الماء في القِربة - في (بجس). الباء والحاء وما يثلثهما • (بحح - بحبح): "بُحْبوحة المَحَلَّة والدار - بالضم: وَسَطُهما. وبَحْبَاحِ - مبنية على الكسر: كلمةٌ تنبئ عن نفاد الشيء وفنائه. وقال أعراب في امرأة ضَرَبها الطَّلْق: تركتها تَبَحْبَحُ على أيدي القوابل (القابلة: الداية). وتَبَحْبَحَ الحَيا: اتّسع الغيثُ وتمكن من الأرض ". بُحَّ الرجل - للمفعول: أخذته بُحّة - بالضم - وخشونة وغلظ في صوته فهو أبحّ. كِسْرٌ أَبَح: كثير المخ (الكسْر: جزء مكسور من قصبة عظم ساق أو ساعد إلخ). ° المعنى المحوري فراغ الشيء أو تفرغه مما يُشغَل به عادةً أو توقعًا (٢):

стр. 74

كبحبوحة الدار والمحلة فهي فارغة خالية من البناء الذي يشغل به ما حولها من الدار. وكلمة بَحْباحِ تعني النفاد، وهو فراغ. والولادة تفريغ للحمل، وكثرة الغيث واتساعه هو إفراغ السحب ماءها. والبُحّة كأنها انقطاع للصوت المعتادِ صدوره، أي فراغ. والكِسر الأبح: الكثير المخ منقطعُ الصوت المعتاد خروجه عندما لا يكون فيه مخ. فقَصَبةُ العظم الخالية من المخ تصوت إذا قُرِعَت). • (بحث): ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣١] "البَحُوث من الإبل: التي إذا سارت بحثت التراب بأخفافها أُخُرًا، أي ترمي بالتراب إلى خلفها. والبَحْث - بالفتح: المَعْدِن يُبْحَث فيه عن الذهب والفضة، والحيةُ العظيمة لأنها تبحث التراب. وفي تفسير مَثَل "كباحثة عن حَتفها بِظِلْفها "قالوا: إن "شاة بحثت عن سكين في التراب بظلفها، ثم ذُبِحت به ". ° المعنى المحوري فحص التراب المتراكم ونحوه وإخراجه نثرًا متفرقًا: كبحث التراب في ما سبق. ومنه ﴿يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣١] في آية الرأس. ويلزم من بحث التراب - أي كشفه - أن يظهر ما تحته؛ ومن هنا استُعمل التركيب في التفتيش الحسي، ثم المعنوي، عن شيء أو خبر. قال [في ق]: "الفتش والتفتيش: طلَبٌ في بحث ". هذا، ويُلحظ تقييدهم تسمية الحية بَحْثًا بأنها

стр. 75

عظيمة. فكأنهم ميزوها بأنّ أثر زحفها في الرمل ونحوه يكون عظيمًا، كأن أحدًا سحا منه التراب، أي بحثه، في حين أن غيرها يكون أثره خفيًّا لدقته وخفته. • (بحر): ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن: ١٩، ٢٠] [اختلف اللغويون في أصل مسمى لفظ البحر: أهو الشق العظيم الذي فيه الماء، أم الماء نفسه؟ ثم أهو ما كان ماؤه ملحًا، أم يشمل ما كان ملحًا وما كان عذبًا؟ وليس هناك دليل يحسم أمر الجزئية الأخيرة]. والذي أرجحه أن العرب كانوا يستعملون لفظ البحر للشق العظيم المنبسط المملوء ماء: مِلحًا أو عذبا كدجلة والنيل. وفي الصحاح: "البحر: خلاف البرّ "، وقال الأزهري: "كل نهر لا ينقطع ماؤه، مثل دجلة والنيل وما أشبههما من الأنهار العذبة الكبار، فهي بحار "، لكن سياق أكثر ما في القرآن من (البحر) يصدق في الملح أكثر؛ من حيث إنه مَضِلَّة يحتاج إلى هداية وفُلك الخ. ومن هذا استعماله في العمق الذي يستنقع فيه الماء: "البَحْرة: الأَوقة (رَكِيّة واسعة عمقها نحو قامتين) يستنقع فيها الماء. أَبحرت الأرضُ: كثرت مناقع الماء فيها ". ثم استعمل في الشق، أو الفجوة العظيمة بلا ماء "البَحْرة: الأرض والبلدة. بَحْرتنا: بلدتنا "ومن هذا "البَحْر: عُمق الرحم. ومنه قيل للدم الخالص الحُمرةِ: باحِرٌ وبَحْراني "؛ لأنه من هذا العمق. ° المعنى المحوري هو: شَقٌّ عظيم، أو فَجْوة عظيمة، في جرم شديد، تَشْغلها مادة مسترسلة الحركة: كالبحر، وهو شق عظيم يلزمه ماؤه الملح (واستعمل في ذي الماء العَذْب عندما يُشبه ذا الماء المِلْح في السَعة وكثرة الماء).
следующие страницы →