← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 2102

العجاب في بيان الأسباب

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 291 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المجلد الأول مقدمة ... المقدمة: الحمد لله منزل القرآن نورًا وشفاءً، والصلاة والسلام على سيد الرسل وخاتم الأنبياء، على آله الأصيفاء، وأصحابه النبلاء، ومن اقتفى أثرهم من المفسرين والمحدثين والفقهاء، وسائر العلماء وبعد: فلما كان الإنسان مسافرًا في هذه الحياة، كان لا بد من دليل يرشده في مسالكها، ويعرفه بأخطارها، ويبين له ما سينقلب إليه، ويقبل عليه، من دار أخرى فيها النعيم للمتقين، والجحيم للخائضين المعرضين. وقد أرسل الله رسلًا كرامًا وأنزل عليهم كتبًا، تنير الطريق، وتعصم السالكين، إلى أن ختم الأنبياء بسيدهم الهادي البشير محمد ﷺ ، وأيده بمعجزاته وأنزل عليه كلماته وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ ١ وقال: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ٢

стр. 2

وقد بلغ صلوات الله وسلامه عليه الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، ودعا إلى الله بحاله، وقاله، فاستنارت الدنيا بهديه، وأشرقت الظلمات بسنته، وطابت الحياة بأيامه وأحكامه، وقد ترك فينا من إن تمسكنا به فلن نضل؛ كتاب الله وسنته١، ومن هنا كان من المحتم على الأمة الاعتصام بهما، والورود إليهما والصدور عنهما. ولا بد لذلك من الإقبال على درسهما، والبحث الدائم عن أسرارهما، والتطلع الدائم إلى أحكامهما وإرشاداتهما، فهما العالم المحقق واللبات المصفى يقول الحافظ ابن حجر: "إن أولى ما صُرفت فيه نفائس الأيام، وأعلى ما خص بمزيد الاهتمام الاشتغال بالعلوم الشرعية، المتلقاة عن خير البرية، ولا يرتاب عاقل في أن مدارها على كتاب الله المقتفى، وسنة نبيه المصطفى، وأن باقي العلوم إما آلات لفهمها وهي الضالة المطلوبة، أو أجنبية عنهما وهي الضارة المغلوبة"٢. وما من ريب في أن علم التفسير أفضل العلوم: يقول الإمام أبو الفرج بن الجوزي "ت٥٧٩هـ": "لما كان القرآن العزيز أشرف العلوم، كان الفهم لمعانيه أوفى الفهوم؛ لأن شرف العلم بشرف المعلوم"٣. وقد روى أبو الليث السمرقندي٤ بسنده إلى عبد الله بن مسعود ﵁

стр. 3

أنه قال: "من أراد العلم فليثر القرآن، وفي رواية أخرى: فليثور١ القرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين"٢. وهو المراد بالحكمة: فقد أخرج ابن حاتم وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ﴾ ٣ قال: المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله٤. وأخرج عن أبي الدرداء أيضًا: "يؤتي الحكمة" قال: قراءة القرآن والفكرة فيه٥. فمن علمه الله علم كتاب فقد أنعم عليه فليفرح وليشكر، ومن حرمه الله فذاك محروم فليتب وليقبل. يقول عمرو بن مرة: ما مررت بآية في كتاب الله لا أعرفها إلا أحزنتني؛ لأني سمعت الله يقول: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ ٦.

стр. 4

ويقول الإمام الحافظ سفيان بن عيينة "ت: ١٩٨" في قوله تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ ١: أنزع عنهم فهم القرآن، وأصرفهم عن آياتي٢. ومن علم التفسير اهتدى لمراد الله، وقام بأمره وفاز برضاه. يقول التابعي الجليل القاضي إياس بن معاوية "ت: ١٢٢": "مثل الذين يقرءون القرآن ولا يعرفون تفسيره، كمثل قوم جاءهم كتاب من ملكهم ليلًا وليس عندهم مصباح، فتداخلتهم روعة لا يدرون ما في الكتاب ومثل الذي يعرف التفسير كمثل رجل جاءهم بمصباح، فقرءوا ما في الكتاب"٣. وكان السلف صحابة وتابعين أحرص الناس على تحصيل علمه، والاستنارة بفهمه، والترغيب بالوقوف على معانية، والتنفير من الجهل بمراميه: أخرج ابن الأنباري عن عبد الله بن بريدة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: لو أني أعلم إذا سافرت أربعين ليلة أعربت آية من كتاب الله لفعلت٤. وأخرج أبو ذر الهروي في "فضائل القرآن" من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: الذي يقرأ القرآن ولا يحسن تفسيره كالأعرابي الشعر هذا٥.

стр. 5

وقال الإمام الشعبي: رحل مسروق بن الأجدع "ت: ٦٢" إلى البصرة في تفسير آية: فقيل له: إن الذي يفسرها رحل إلى بلاد الشام، فتجهز ورحل إليه، حتى علم تفسيرها١. وقال مجاهد: أحب الخلق إلى الله أعلمهم بمن أنزل٢. والحرص البالغ على القرآن ومدارسته هو الذي دفع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ إلى ترك تدوين السنة: فقد روى البيهقي في "المدخل" عن عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن، فاستشار في ذلك أصحاب النبي ﷺ فأشاروا عليه أن يكتبها. فطفق عمر يستخير الله، ثم أصبح يومًا وقد عزم الله له، فقال: إني كنت أردت أن أكتب السنن، وإني ذكرت قومًا كانوا قبلكم، كتبوا كتبًا فأكبوا عليه وتركوا كتاب الله، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدًا٣. ومن هذا نفهم أيضًا ما رواه الحاكم في "مستدركه"٤ عن قَرَظَة٥ بن كعب قال: "خرجنا نريد العراق، فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى "صرار"٦ فتوضأ ثم قال: أتدرون لِمَ مشيت معكم؟ قالوا: نعم نحن أصحاب رسول الله ﷺ مشيت معنا.

стр. 6

قال: إنكم تأتون قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تبدؤنهم بالأحاديث فيشغلونكم١، جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله ﷺ ، وامضوا أنا شريككم. فلما قدم قرظة قالوا: حدثنا. قال: نهانا ابن الخطاب". قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ... ووافقه الذهبي. ومما يؤسف عليه قلة العناية بالتفسير على الوجه المرضي الذي يستحقه، وهذا الإمام الذهبي في القرن الثامن "توفي سنة ٧٤٨هـ" يقول: "قلَّ من يعتني اليوم بالتفسير ... "٢ وهذا السيد بدر الدين الحلبي في القرن الرابع عشر يقول: "طلاب العلوم الشرعية أقل الناس عناية بالتفسير وأزهدهم فيه، فالطالب الذي يصرف عشر سنوات من عمره في تعلم النحو من حواشي المتأخرين، أو بالحري يمضي عشر سنوات في قراءة قيل وقال، وأعترض وأجيب، مما ليس بعلم من العلوم، يضن على كتاب الله قانون دينه ومبدأ سعادة البشر في النشأتين بسنة يصرفها في قراءة تفسير من تفاسيره اللطيفة الموثوق بها، والمعلومة درجة مؤلفيها وطبقتهم بين العلماء"٣. وقد مَنَّ الله عليَّ -ومننه لا تحصى فله الحمد- فجعلني من طلبة العلم وخدمة الشريعة ثم وفقني للتخصص بعلم التفسير وذلك عبء أسأله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يعينني عليه، ويلهمني السداد والرشاد فيه ويجعلني من الشاكرين له حق شكره.

стр. 7

وقد كتب لي في مرحلة الماجستير، أن أدرس "التفسير الحديث" للأستاذ محمد عزة دَرْوَزَة وهو من المعاصرين المعمرين ﵀. ورأيت في المرحلة اللاحقة أن أعود إلى الأعماق، وأن أخذم أثرًا من آثار أحد أعلام الأمة الكبار، وهو شيخ الإسلام الحافظ الناقد الجبل أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي المعروف بابن حجر العسقلاني أشهر علامة في القرن التاسع الهجري، تقديرًا له وترحمًا عليه، وشكرًا لما أسداه للعلم والدين والأمة، وانتفاعًا بعلمه الواسع واطلاعه الغزير وفهمه الثاقب. وقد وقع الاختيار على كتابه "العجاب في بيان الأسباب" لخدمته ودراسته والكشف عن منهجه وموارده وإظهاره إلى علم النور وتيسير وصول أيدي الباحثين والدارسين والمثقفين إليه بعد أن مر على تأليفه ستة قرون ظل فيها راقدًا في خزائن المخطوطات، وقد كنت في رسالتي للماجستير قلت عنه: "وليت له من يخدمه وينشره"١ فالحمد لله أن وفقني لذلك، وسهله لي. وكنت قد تطلبت الوقوف عليه مذ رأيت ابن حجر يحيل عليه في استكمال مباحث ذكرها في كتابه "الإصابة". والذي دعاني إلى اختياره أسباب هي: ١- أنه أوسع كتاب وقفت عليه في حشد أسباب النزول المنقول والمقولة، فأشهر كتاب وصل إلينا من القدماء، كتاب الواحدي وفيه إلى الآية "٧٨" من سورة النساء: "١٥٥" عنوانًا، ونجد في هذا الكتاب "٣٢٠" عنوانًا، وإن نوزع في قسم مما أورد. وهو في كل هذا يسهب في إيراد الطرق المتفقة والمختلفة، مع الحكم على

стр. 8

الأسانيد والرواة، وبيان الوصل والإرسال والنكارة والشذوذ وغير ذلك، وقد قدم في المقدمة "فصلًا جامعًا" عن حال المفسيرين وطرق التفسير أغناه عن كثير من التكرير، وهو فصل مهم جدًّا يهدي المشتغل بالتفسير وغيره في رجوعه إلى التفاسير وإفادته منها. ٢- أننا نجد في هذا الكتاب نقولًا من تفاسير تعد الآن مفقودة كتفسير الفريابي، وسنيد، وإسحاق بن راهوية، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ ابن حيان وابن شاهين، وابن مردويه وغيرهم ونقولًا من تفاسير لم تطبع إلى الآن كتفسير يحيى بن سلام، وعبد الرزاق، والثعلبي، "الوسيط" للواحدي، وابن ظفر، والمرسي، وغيرها، ونقولًا من كتب السنة كثيرة ومنها ما هو مفقود الآن أو مخطوط أيضًا، وفي الوقوف على هذه النصوص فائدة كبرى للباحثين والدارسين ومتعة لا تقدر. ٣- ضرورة العناية بتراث ابن حجر المخطوط والمطبوع على حد سواء ففي كل شيء كتبه فائدة يتعين الوقوف عليها والإفادة منها، وما يزال عدد من مؤلفاته -التي وصلت إلينا- راقدًا على رفوف الخزائن لم ير النور. وكثير مما طبع منه بحاجة إلى إعادة طبعه محققًا مفهرسًا يبين منهجه وتُستخرج موراده ويُشار إلى فوائده. ومن هذا المطبوع: "فتح الباري" و"التلخيص الحبير" و"تهذيب التهذيب" وغيرها. ٤- أن هذا الكتاب يبحث في موضوع مهم يتعلق بالقرآن الكريم وهو علم أسباب النزول الذي يبين لنا الظرف الزماني والمكاني لنزول الآية، وما بي من حاجة هنا إلى بيان أهمية هذا العلم، إذ تكلمت على ذلك في الدارسة التي صدرت بها الكتاب. وحسبي أن أستأنس هنا بالرواية التي تقول: إن النبي ﷺ كان يكرم عبد الله

стр. 9

ابن أم مكتوم الذي نزلت فيه: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ ويقول له: "مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي " ١. وفي ذلك اهتمام بمن نزلت فيه الآيات وتعريف به وإظهار له، وهذا هو علم أسباب النزول بعينه، على أن لنا في عموم قوله ﷺ : "بلغوا عني ولو آية" ٢ ما يمكن الاستدلال به على ذلك، إذ كان علم أسباب النزول قائمًا على النقل المرفوع الصحيح٣. ولولا هذا العلم لزلت الأقدام وكبت الأفهام، وبالجهل به هلك الخوارج وكان ابن عمر ﵄ يراهم شرار خلق الله. وقال: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين٤. ومن اللطائف أن الحافظ الإمام أحمد بن علي الدلجي المصري "ت٨٣٧هـ" قال عن الصحابة في حديث عن العلوم الإسلامية: إنهم تلقوا "أصولها من حضرته ﷺ ومشاهدتهم الوحي، وتفقههم بأسباب النزول وما أفاضته عليهم أنوار النبوة".

стр. 10

فقد جعل تفقههم بأسباب النزول من أصول العلم وقد مدح أحد أساتذة المدرسة المستنصرية المحدث المقرئ أبو الفتح مصدق البغدادي "ت٦٧٧هـ" بأنه كان "عارفًا بالتفسير وأسباب النزول"١. ٥- إن هذا الكتاب يبالغ في استقصاء الأسانيد، وعزو الأقوال إلى قائليها، وبيان مصادر الروايات، ويلاحق الواحدي وغيره في إظهار مآخذهم، وذكر المؤاخذات، عليهم. والعلوم الإسلامية في قائمة الإسناد٢. وكلما ازداد ضيق القارئ اليوم بالأسانيد ازدادت فرحة الدارسين العارفين بقيمة الإسناد، واشتد حفولهم وتقديرهم لمن يعتني بإيرادهم والكلام عليها. وقد أهمل عدد من المفسرين الأسانيد وأوردوا الأقوال مرسلة فاختلط القوي بالضعيف، والصحيح بالمكذوب ومنهم: ١- الماوردي في تفسيره "النكت والعيون". ٢- والزمخشري في "الكشاف". ٣- وابن الجوزي في "زاد المسير". ٤- والرازي في "مفتاح الغيب". ٥- والبيضاوي في "أنوار التنزيل". ٦- والنسفي في "مدارك التأويل".

стр. 11

٧- وأبو حيان في "البحر المحيط". وغيرهم فإنهم أغفلوا الإسناد تماما! وإذا عذر من لم يكن الحديث من فنونه فما القول في ابن الجوزي وهو الحافظ المؤلف في الموضوعات والواهيات والضعفاء؟ وما القول في أبي حيان وهو الذي انتقد المفسرين فقال: "وكذلك ذكروا ما لا يصح من أسباب نزول وأحاديث في الفضائل وحكايات لا تناسب، وتورايخ إسرائيلية، ولا ينبغي ذكر هذا في علم التفسير"١. ٦- و"العجاب" -هذا الكتاب الموسوعة في بابه- هو واحد من كتب أخرى ألفها الحافظ ابن حجر في علم التفسير وهي: ١- الإتقان في فضائل القرآن٢. ٢- الإحكام لبيان ما في القرآن من الإبهام: جمع في كتابي السهيلي وابن عسكر٣. ٣- تجريد التفسير من صحيح البخاري: رتبه على السور منسوبًا لمن نقل عنه٤.

стр. 12

٤- كتاب في المتشابهات١. وهذا الجانب غير معروف من جوانب شخصية ابن حجر، فهو بحاجة إلى دراسة وتجلية، وسيأتي معنا إنه درس التفسير في "الحسنية والمنصورية" من مدارس القاهرة٢ وقد قال فيه الشيخ القاضي أبو محمد عبد الكريم بن محمد الهيثمي من إرجوزة: يتيقن ما يلقيه من دروس ... برتبة تعظم في النفوس إن درس التفسير فهو آية ... والفقه منه تسمع الحكاية٣ وقال فيه تليمذه الإمام البقاعي: "الذي إن سلك بحر التفسير كان الترجمان"٤. وقال تلميذه الأمير تغري برمش: "جمع الله له التفسير والحديث والشعر والأدب"٥. وكان يظهر التأسف في إهماله تقييد ما يقع له من ذلك، مما لا يكون منقولًا،

стр. 13

وربما قال: فضيحتنا من الله نتكلم في كلامه بالاحتمالات. وفي آخر الأمر صار بعض طلبته يعتني بكتابة ذلك١، وكان يأتي في مجلسه من التفسير بدقائق ومهمات وغرائب لا توجد في سائر التفاسير، بل ينشئها من فكره، ولا يشتغل بإبداء ما في التفاسير من المنقول، لسهولة ذلك على ما يطالعها٢. ولعلي أو لعل أحدًا ينهض بإبراز هذا الجانب المهم عند ابن حجر، ويتتبعه من كتبه الخاصة بعلوم القرآن أو التي فيها ما يتعلق بها كفتح الباري٣. ولعل تحقيق كتابه "العجاب" هذا ودراسته تفتح الباب أمام الدارسين لمتابعة الكشف عن هذا الجانب وإعطائه الاهتمام اللائق به٤. وبعد: فهذا جهدي واجتهادي: حقق هذا المخطوط على نسخة فريدة في العالم وحررته تحريرًا بالغًا٥.

стр. 14

وعلقت عليه بما يخدم موضوعه، فصوله، ويظهر مقصوده، وييسر الانتفاع به على الوجه الأمثل إن شاء الله تعالى. وقدمت له: بعد ذلك بدراسة هي: "القسم الأول"١ من هذه الرسالة اشتملت على ثلاثة فصول: الفصل الأول: التعريف بالمؤلف الحافظ ابن حجر: وقد جاء في تمهيد أحصيت فيه ما كتب عنه في القديم والحديث مرتبًا على السنين، ومبحثين: المبحث الأول: حياته. تكلمت فيه على اسمه، ونسبه ونسبته وكنيته ولقبه، وولادته ونشأته، وطلبه العلم ورحلاته فيه وحجه، وشيوخه، ووطائفه، وأسرته، وتلاميده، وطرف من ورعه وتعبده، ووصف أحواله، ومكانته العلمية وثناء العلماء عليه، ووفاته، وأشرت إلى بعض أوهام دارسي حياته. المبحث الثاني: مؤلفاته. أحصيت فيه مؤلفاته، وذكرتها مرتبة على الحروف الهجائية وبينت ما كمل وما لم يكمل أو يبيض وما طبع والذي ما يزال مخطوطًا وتجمعت لدي استدراكات كثيرة تتجاوز "٨٠" استدراكًا على من كتب عن مؤلفاته لم اتطرق لها خشية التطويل، ولها مكان آخر إن شاء الله.

стр. 15

ولم أتوسع في هذا الفصل لأني ملتزم بعدم تطويله أصلًا. الفصل الثاني: علم أسباب النزول وجاء في مبحثين: المبحث الأول: المؤلفات في أسباب النزول. وأحصيت فيه ما كتب في أسباب النزول رواية ودراية قديمًا وحديثًا، وعلقت على ما ذكرت تعليقات تكشف عن هذه الكتب، وتظهر حاليًا، واستفادة اللاحق من السابق فيها، والمؤصل من المقلد منها بعد أن رتبتها حسب القدم. ورددت على ما وقع فيه بعض الباحثين في أسباب النزول من تكذيب شيخ المفسيرين الإمام الطبري وزيفت ذلك. المبحث الثاتي: قواعد علم أسباب النزول: ذكرت فيه: تعريفه وفوائده وأهميته، وطريق معرفة سبب النزول، وقضية تعدد الأسباب والنازل واحد. الفصل الثالث: دراسة "الكتاب" وفيه خمسة مباحث: المبجث الأول: التعريف بالكتاب. تكلمت فيه على محتواه، وعنوانه، ونسبته إلى مؤلفه، وتاريخ تأليفه، وبحثت مسألة إكمال المؤلف لتأليف كتابه، ومسألة تبيضه وكيفية ظهوره، وقد اقتضت هذه المسائل تتبعًا دقيقًا لإبرازها. المبحث الثاني: منهجه وأثره فيمن بعده. بينت فيه الركائز التي قام عليه الكتاب وعلقت عليها، وفصلت ما توصلت إليه من وجود منهجين فيه، وهذا يؤكد القول: أن ابن حجر لم يبيض كتابه، وإلا لكان وحَّد المنهج وذكرت ما وقع لي من استدراكات عليه. وكذلك ذكرت ما توصلت

стр. 16

إليه من إفادة السيوطي من منهج ابن حجر في تأليف كتابه "لباب النقول". وهذا في نظري أهم من التطويل بذكر الجزئيات في اشتراك مادة الكتابين. المبحث الثالث: مصادره. وقد أحصيت هذه المصادر إحصاء دقيقًا فبلغت "١٢٣" كتابًا: منها ما صرح به، ومنها ما أبهمه واكتشفته بالتتبع والفحص. - منها في التفسير: "٣٦" كتابًا، وفيها تفاسير تعد الآن مفقودة، كما ذكرت، وثَمَّ نقول عن تفسير الطبري لا توجد في المطبوع مما يؤكد ضرورة العناية بخدمة هذا التفسير من جديد. - وفي علوم القرآن "٤" كتب. - وفي الحديث وعلومه: "٥٢" كتابًا. - وفي السيرة: "٧" كتب. - وفي التاريخ: "٢٠" كتابًا. ومصدران آخران في أصول الفقه، والفرق، وآخران لم يحددهما. وقد تتبعت عدد إفاداته من كل كتاب من هذه الكتب فظهر أن تفسير الطبري يحتل المركز الأول فقد أفاد منه أكثر من "٦٠٠" مرة. المبحث الرابع: آراؤه. جهدت في هذا المبحث أن اكتشف آراءه في مسائل علم أسباب النزول، فبحثت في مفهوم سبب النزول عنده، والألفاظ الدالة على سبب النزول، وطريق اعتمادها، وتعدد الأسباب والنازل واحد، وتعدد النازل والسبب واحد، وتكرر النزول،

стр. 17

وتجزئة الآية. وعموم اللفظ وخصوص السبب ولهذه الآراء قيمتها في دراسة علم أسباب النزول وتثبيت قواعده ومسائله. المبحث الخامس: وصف النسخة الخطية وبيان طريقتي في التحقيق. تكلمت فيه على النسخة المعتمدة وترجمت لناسخها وهو من كبار علماء عصره، وبحثت في رموزه التي استعملها في النسخة، ثم ختام النسخة وتاريخ النسخ، ورحيلها من القاهرة إلى مراكش. وبعد هذا بينت الأسس التي اتبعتها في التحقيق. وزودت الرسالة بصور من بداية المخطوط ونهاتيه. وختمتها بـ"نتائج البحث". ويعلم الله كم عانيت في تحقيق هذا الكتاب ودراسته، ورُبَّ عبارة وقفت أمامها ساعات أحاول فكها وتوجيهها وتقريبها، وذلك أن مؤلفه تركه مسودة ولم أعثر له على نسخة ثانية -إلا نصوصًا قليلة جدًّا نقلها السيوطي والمناوي- وقد عرا بعض صفحاته طمس وسوء تصوير، إضافة إلى أن الناسخ استعمل رموزًا غير معتادة في المخطوطات، فاستدعى ذلك تأملًا طويلًا فيها. وقد استطعت الرجوع إلى أكثر من "٧٠" مصدرًا من مصادر المؤلف البالغة "١٢٣" مصدرًا، وما زلت جادًّا في استكمال الباقي، وحققت النقول عن المصادر الأخرى، بالواسطة فكل ما نقله عن سُنيد مثلًا رأيته في تفسير الطبري إلا رواية واحدة وهكذا. واتبعت في التحقيق أسسًا بينتها في آخر الفصل الثالث تقوم على مراجعة كل ما كتبه المؤلف وتوضيحه وإكماله والاستدراك عليه، ومن ذلك ملء الفراغات وحل المشكلات وكشف التحريفات فيه: وهي أكثر من "٢٥٠" تحريفًا. وفي غيره: وهي كثيرة أيضًا. وكذلك بمناقشة الأقوال والآراء -ما استطعت- وقد تجازوت

стр. 18

تعليقاتي عليه "٥٠٠٠" تعليق فما كان من صواب فمن الله، وما كان من زلل وخطأ فمن نفسي وأسأل الله العفو. والحق أقول: إن كل تعب، يسهل في سبيل خدمة كتاب الله وسنة نبيه ﷺ و"العجاب" يجمع بينهما في موضوعه ومادته. ولعل في ذلك بعض وفاء للإمام المؤلف الذي خدم الأمة والعلم والدين بالتدريس والتصنيف والإفتاء والقضاء أكثر من نصف قرن. وأخيرًا: هذا ما لدي "وإلى الله الاستناد، وعليه الاعتماد، ومنه الاستمداد. وإياه أسأل أن يعاقبني من شر المفاخرة، وأن يقربني لما يرضيه في الدنيا والآخرة، إنه سميع مجيب، عليه توكلت وإليه أنيب"١. "والله تعالى المسئول أن ينفعنا بما علمنا، ويعلمنا ما ينفعنا، وأن يزيدنًا علمًا، وأن يعيذنا من حال أهل النار، وله الحمد على كل حال"٢. "والله أسأل أن لا يجعل ما علمناه، علينا وبالًا، وأن يرزقنا العمل بما يرضيه "٣.

стр. 19

القسم الأول الفصل الأول: التعريف بالحافظ ابن حجر تمهيد ... الفصل الأول: التعريف بالحافظ ابن حجر. تمهيد: قدر الله للحافظ ابن حجر أن يكون علمًا كبيرًا من أعلام الأمة، يتردد اسمه في أقطار الأرض، ويقبل العلماء على كتبه ينهلون العلم المحقق، ويتبحرون في السنة وعلومها وقد ترجم له كثيرون، وفيما يأتي قائمة بأسماء الكتب التي جاء فيها ترجمة له: - "المطالع البدرية لمن اشتهر بالصناعة الشعرية" للعلامة محمد البشتكي١. - "ذيل التقييد بمعرفة رواة السنن والأسانيد" للعلامة محمد الفاسي "ت٨٣٢" "١/ ٣٥٢"٢. - بعض مجاميع حافظ حلب البرهان سبط ابن العجمي "ت٨٤١"٣. - "توضيح المشتبه" للذهبي، للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي "ت٨٤٢"٤.

стр. 20

- "الدر المنتخب في تاريخ حلب" للعلاء ابن خطيب الناصرية "ت٨٤٣"١. - "العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة" للمقريزي "ت٨٤٤"٢. - "التاريخ" للعلامة تقي الدين بن قاضي شهبة "ت٨٥١"٣. - "عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان" للقاضي بدر الدين العيني "ت٨٥٥"٤. - "بهجة الناظرين إلى تراجم المتأخرين من الشافعية البارعين" للغزي "ت٨٦٤"٥. - "لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ" للحافظ محمد فهد الهاشمي المكي "ت٨٧١" "ص٣٢٦-٣٤٢"٦. - "المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي" لابن تغري بردي "ت٨٧٤"٧. - "كراسة خاصة لمحدث حلب أبي ذر ابن البرهان السابق "ت٨٤٤"٨. - "عنوان الزمان في تراجم الشيوخ والأعيان" للإمام البقاعي "ت٨٨٥" مخطوط

стр. 21

"١/ ٣٥-٧٤" "وهذه الترجمة لا تتعدى أحداثها سنة ٨٦٤"١. - "معجم الشيوخ للإمام عمر بن فهد الهاشمي "ت٨٨٥" "ابن السابق" "ص٧٠-٧٨"٢. - "اللمع الألمعية لأعيان الشافعية" للعلامة قطب الدين الخيضري "ت٨٩٤"٣. - "رونق الألفاظ بمعجم الحفاظ" لسبط ابن حجر: أبي المحاسن يوسف بن شاهين الكركي "ت٨٩٩"٤. - "التبر المسبوك في ذيل السلوك" للحافظ السخاوي "ت٩٠٢" "ص٢٣٠-٢٣٥". - "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع" له أيضًا "٢/ ٣٦-٤٠".

стр. 22

- "الذيل على رفع الأصر عن قضاة مصر" لشيخه ابن حجر، له أيضًا "ص٧٥-٨٩". - "الجواهر والدرر" في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر "وهو كتاب خاص عنه فرغ من تأليفه سنة ٨٧١ بمكة"١. وله مختصران: - للسفيري تليمذ السيوطي. - "جمان الدرر" لعبد الله بن أحمد الدمشقي "انتهى منه في سنة ١١٦٠"٢. - "الرياض اليانعة في أعيان المائة التاسعة" للجمال ابن عبد الهادي "ت٩٠٩"٣. - "حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة" للسيوطي "ت٩١١هـ" "١/ ٣٦٣-٣٦٦". - "طبقات الحفاظ" له "ص٥٤٧-٥٤٨"٤. - "نظم العقيان في أعيان الأعيان" له "ص٤٥-٥٣". - "بدائع الزهور ووقائع الدهور" لابن إياس الحنفي "٨٥٢-؟ ".

стр. 23

- "القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية" للعلامة محمد بن طولون الصالحي "ت٩٥٣" "ص٣٣١-٣٣٣". - "مفتاح السعادة ومصباح السيادة" لطاش كبري زاده "ت٩٦٨" "١/ ٢٠٩-٢١٠". - "وذيل وفيات الأعيان المسمى درة الحجال في أسماء الرجال" للمكناسي "ت١٠٢٥" "ص٦٤-٧٢". - "اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر" للمناوي "ت١٠٣٥"١. - "شذرات الذهب" لابن العماد الحنبلي "ت١٠٨٩". - "روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات" للميرزا محمد باقر الخوانساري "ت١٣٠٣". - "البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع" للشوكاني "ت١٢٥٠" "١/ ٨٧". - "التعليقات السنية على الفوائد البهية" للعلامة عبد الحي اللكنوي "ت١٣٠٤" "ص١٦". - "مبتكرات اللآلي والدرر في المحاكمة بين العيني وابن حجر" للبوصيري ت١٣٥٤". - "عقود الجوهر في تراجم من لهم خمسون تصنيفًا ومائه فأكثر" لجميل بك العظم "ص١٨٨-١٩٤".

стр. 24

- "فهرس الفهارس للشيخ عبد الحي الكتابي "١/ ٢٣٦-٢٥٠". - "الأعلام" للزركلي "١/ ١٧٣". - "معجم المؤلفين" لعمر رضا كحالة "١/ ٢٠-٢٢". وقد ترجم ابن حجر لنفسه في كتابه: - "رفع الأصر عن قضاة مصر" "ص٨٥-٨٨" وتكلم عن نفسه بصيغة الغائب وتنتهي هذه الترجمة بتوليه القضاء سنة "٨٢٧هـ". وترجم لشيوخه في: - "المجمع المؤسس للمعجم المفهرس". وذكر مروياته في: - "المعجم المفهرس". وثم معلومات عنه متناثرة في: - "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة". - "وأنباء الغمر بأنباء العمر" "بدأه بسنة ٧٧٣ -أي: سنة ولادته- إلى سنة ٨٥٠". وفي العهد القريب كتبت عنه دراسات متعددة منها: - "ابن حجر العسقلاني ودراسة مصنفاته ومنهجه وموارده في كتاب الإصابة" رسالة دكتواره في كلية الآداب بجامعة بغداد للدكتور شاكر محمود عبد المنعم وهي رسالة موعبة أفاد منها من جاء بعده١.

стр. 25

- "ابن حجر المحدث" في جامعة الأزهر. - "ابن حجر الشاعر". - "دراسة وتحقيق لكتابه: ذيل الدرر الكامنة" في جامعة الإمام بالرياض. - "التاريخ والمنهج التاريخي لابن حجر العسقلاني" للدكتور محمد كمال عز الدين١. وهو الذي ذكر الرسائل الثلاث السابقة ولم يذكر أصحابها، ودراسته هذه عن منهج ابن حجر في كتابه "أنباء الغمر بأنباء العمر". - "تغليق التعليق لابن حجر: دراسة وتحقيق" للدكتور سعيد القزقي نال به شهادة الدكتوراه في كلية أصول الدين بالقاهرة عام ١٩٨٠ ٢. - تحقيق القسم الأول من كتابه "موافقة الخُبر الخَبر في تخريج أحاديث المختصر" قام به السيد عبد الله محمد علي وحصل بذلك على درجة الدكتوراه من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة٣. - "البحث النحوي عند الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري" وهي أيضًا رسالة دكتوراه تقدم بها الباحث علاء الدين هاشم الخفاجي إلى كلية الآداب في

стр. 26

جامعة بغداد عام ١٩٩٣. - "الحافظ ابن حجر العسقلاني ومنهجه في فتح الباري" رسالة دكتوراه للأخ عبد الحميد عبطان تقدم بها إلى كلية العلوم الإسلامية في جامعة بغداد عام ١٩٩٣. ونظرا لتوفر التراجم القديمة والحديثة ولأني ملتزم بعدم تطويل الترجمة فقد اقتصرت هنا في التعريف به على مبحثين، تكلمت في المبحث الأول على حياته العلمية والشخصية، وفي المبحث الثاني سردت مصنفاته مرتبة على الحروف.

стр. 27

المبحث الأول: حياته ١- اسمه ونسبه ونسبته وكنيته ولقبه: هو أحمد بن علي بن محمد بن علي، وما فوق ذلك مختلف فيه، وليس هذا موضع التفصيل في ذلك، وهو كناني القبيلة كما وجد بخط أبيه، وينتسب إلى عسقلان: المدينة التي جاءت منها أصوله بعد سنة ٥٨٣هـ، وأما حجر فهو اسم أحد أجداده أو لقب له، وأشتهر بـ"ابن حجر" وقد كناه والده أبا الفضل، ولقب شهاب الدين وله كتاب عنوانه: "القصد الأحمد بمن كنيته أبو الفضل واسمه أحمد"١. ٢- ولادته ونشأته: ولد في الثاني والعشرين من شعبان سنة ٧٧٣هـ على شاطئ النيل بمصر٢ ونشأ يتيمًا إذ مات أبوه العالم الأديب الشاعر التاجر سنة ٧٧٧هـ٣ وكانت أمه قد ماتت قبل ذلك٤. وكان له أخ شقيق نشأ وطلب العلم ثم مات فحزن عليه والده جدًّا ولكن أحد المشايخ الصالحين بشره بأن الله سيخلف عليه غيره ويعمره قال ابن حجر: "فولدت أنا

стр. 28

له بعد ذلك بيسير، وفتح الله بما فتح"١ وليس له سوى شقيقة واحدة أكبر منه نشأت ومهرت في العلم وتوفيت سنة ٧٩٨ وقد وصفها أخوها بقوله: أمي بعد أمي٢. وقد دخل الكُتَّاب في الخامسة، وأكمل حفظ القرآن في التاسعة، وصلى بالناس التروايح بمكة سنة ٧٨٥ وله اثنتا عشرة سنة، إذ كان مجاوزًا مع وصيه زكي الدين الخروبي كبير التجار، وسمع في تلك السنة "صحيح البخاري" على مسند الحجاز عفيف الدين عبد الله النشاوري٣. ٣- طلبه العلم ورحلاته فيه وحجه: في سنة ٧٨٦ عاد من مكة إلى مصر، فحفظ كتبًا من مختصرات العلوم "كالعمدة والحاوي ومختصر ابن الحاجب الأصلي، والملحة للحريري وغيرها"، وعرضها -كما هي العادة- على جماعة من أئمة العصر وكتبوا له خطوطهم بذلك٤. بثم عرضت له فترة إلى سنة ٧٩٠ فعاد إلى الطلب يقول السخاوي٥: "واشتغل بطلب ما غلب على العادة طلبه، من أصل وفروع ولغة ونحوها، وطاف على شيوخ الدراية، لكنه كان في مدة الفترة -وهو في المكتب- وبعد ذلك حبب إليه النظر في التواريخ وأيام الناس حتى إنه كان يستأجرها ممن في عنده، فعلق بذهنه الصافي الرائق شيء كثير من أحوال الرواة، وكان ذلك بإشارة شخص من أهل الخير سماه

стр. 29

صاحب الترجمة لي وأنسيته، وممن رغبه في ذلك أيضًا البدر البشتكي، وأعانه عليه بإعارة "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني وغيره ... ". وفي سنة ٧٩٢ نظر في فنون الأدب ففاق فيها، حتى كان لا يسمع شعرًا إلا ويستحضر من أين أخذه الناظم، وتولع بذلك، وما زال يتتبعه خاطره حتى فاق فيه وساد، وطارح الأدباء، وقال الشعر الرائق، والنثر الفائق، ونظم مدائح ومقاطيع، وكتب عنه الأئمة من ذلك، ثم شغل عن ذلك بعد سنة ٨٠٠ فلم ينظر في كتب الفن ودواوينه إلا اتفاقًا، وأكثر نظمه قبل سنة "٨١٦"١. - وأول ما طلب العلم بنفسه في سنة ٧٩٣.. وفي هذه السنة رحل إلى "قوص" وغيرها من بلاد الصعيد لكنه لم يستفد بها شيئًا من المسموعات الحديثية، بل لقي جماعة من العلماء٢. - ولم يكثر الطلب إلا في سنة ٧٩٦ فإنه -كما كتب بخطه: رفع الحجاب، وفتح الباب، وأقبل العزم المصمم على التحصيل، ووفق للهداية إلى سواء السبيل فأخذ عن مشايخ ذلك العصر وقد بقي منهم بقايا، وواصل الغدو والرواح إليهم بالبواكر والعشايا. واجتمع بحافظ العصر زين الدين العراقي، وذلك في شهر رمضان من هذه السنة، وحبب إليه علم الحديث، فلازمه عشرة أعوام، وتخرج منه وانتفع بملازمته، وقرأ عليه "الألفية" و"شرحها" له بحثًا، وانتهى ذلك في رمضان سنة ٧٩٨، ثم قرأ عليه "النكت على علوم الحديث لابن الصلاح" له مجالس آخرها في جمادى الأولى سنة ٨٩٩. وهو أول من أذن له في التدريس في علوم الحديث، وكان إذنه في سنة

стр. 30

٧٩٧. ولم تنسلخ سنة ٧٩٦ حتى خرَّج لشيخه مسند القاهرة أبي إسحاق التنوحي "المائة العشارية" وكان أول مَنْ قرأها على المخرَّجَة له في جمع حافل الحافظ أبو زرعة ابن شيخه العراقي في سنة ٧٩٧ وكذا قرأها عليه غيره من الأعيان، وقرظ له جماعة من أئمة العصر وشهدوا له بالتقدم يقول السخاوي: "كل ذلك مع اشتغاله بغير الحديث من العلوم، والمحافظة على المنطوق منها والمفهوم، كالفقه والعربية والأصول وغيرها من العلم المنقول والمعقول"١. وفي سنة ٧٩٧ رحل إلى الإسكندرية ودخلها أواخر ذي القعدة، وسمع من مسنديها، وأقام بها إلى أن تمت السنة، ودخل في التي تليها عدة أشهر، وكتب جزءًا سماه "الدرر المضيئة من فوائد إسكندرية" ذكر في مسموعه هنالك، وما وقع له من النظم والمرسلات وغير ذلك، انتقاه السخاوي ثم أعلن ندمه على عدم كتابته كله٢ - وفي آخر شوال خرج قاصدًا أرض الحجاز، فدخل الطور ثم ينبع وفي ربيع الأول من سنة ٨٠٠ دخل بلاد اليمن، فلقي بـ: تعز وزبيد وعدن والمهجم ووادي الخصيب وغيرها غير واحد من العلماء والفضلاء. واجتمع في زبيد ووادي الخصيب بصاحب القاموس الفيروزآبادي فقرأ عليه أشياء ... وتناول النصف الثاني من كتابه هذا لتعذر وجود باقيه حينئذ. وقد خرج وهو هنالك من مرويات نفسه، وكتب بخطه أشياء واجتمع بالملك الأشرف -مالك اليمن- وأهداه تذكرته الأدبية في أربعين مجلدًا لطافًا. ورجع من اليمن وقد زادت معارفه، وانتشرت علومه ولطائفه، إلى مكة فحج

стр. 31

حجة الإسلام وعاد إلى مصر١، وجد في استكمال ما بقي عليه من مسموع القاهرة ومصر، وقد سمع بالجيزة ومنها توجه إلا الأهرام. وسمع بالقرافة٢. - وفي ١٦ من شعبان سنة ٨٠٢ قرأ على شيخه العراقي تصنيفه في أحاديث مسند أحمد وكتب له عليه: "قرأ عليَّ هذا الجزء فيما وقع في "مسند أحمد" من الأحاديث التي قيل إنها موضوعة: صاحبه وكاتبه الشيخ المحدث المفيد الحافظ المتقن شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الإمام نور الدين علي ... "٣ وهذه الأوصاف تبين لنا ما صار إليه في تلك السنة، وهي شهادة كبيرة من حافظ كبير. - وفي ٢٣ من شعبان خرج راحلًا إلى الشام، فسمع بسرياقوس وقطية وغزة والرملة والخليل ودمشق والصالحية ونابلس وبيت المقدس وكانت إقامته بدمشق مائة يوم، ومسموعه في تلك المدة نحو ألف جزء حديثية، منها من الكتب الكبار: "المعجم الأوسط" للطبراني، و"معرفة الصحابة" لابن منده، وأكثر "مسند أبي يعلى"، وغير ذلك. وقد كتب بخطه من الأجزاء الحديثية والفوائد النثرية والسماعات التي يلحقها في تصانيفه ونحوها ثماني مجلدات فأكثر، وعمل "أطراف كتاب المختارة" للحافظ الضياء المقدسي في مجلد ضخم. وفي أول سنة ٨٠٣ وفي أول سنة إلى القاهرة٤. وقد حمل

стр. 32

عن شيوخ كثيرين منهم نساء عدة قرأ عليهن كتبًا مدهشة١. وفي هذه السنة توفي شيخه محب الدين بن الوحدية الذي نصحه أن يهتم بالفقه وقد ترجمه في كتابه "المجمع المؤسس" فقال٢: "اجتمع بي مرة بمصر فرآني حريصًا على سماع الحديث، وكبته فقال: اصرف بعض هذه الهمة إلى الفقه، فأنني أرى بطريق الفراسة أن علماء هذا البلد سينقرضون، وسيُحتاج إليك، فلا تقصر بنفسك، فنفعتني كلمته، ولا أزال أترحم عليه لهذا السبب رحمه الله تعالى". وعلق السخاوي على هذا بقوله٣: "فكان كذلك، ما مات حتى شدت إليه الرحال" وهذا يوضح لنا عنايته بالفقه واهتمامه به وقد كان له فيه شيوخ أجلاء منهم شيخ الإسلام البلقيني. - وفي سنة ٨٠٥ حج وهناك تلقى الخبر بموت البلقيني ومحاصرة النصارى للإسكندرية. وقد جاور بعض سنة ٨٠٦، وسافر فيها إلى اليمن -وهي المرة الثانية- فلقي بها بعض من رآهم سابقًا وغيرهم، فحملوا عنه وحملوا عنهم، وفي طريق الذهاب انصدع المركب فغرق ما معه ومن ذلك كتبه، ومن جملة هذه الكتب مما هو بخطه "أطراف" المزي، وأطراف "مسند أحمد"، و"أطراف المختارة" وترتيب كل من "مسندي الطيالسي" و"عبد بن حميد" وكلها من تصنيفه٤.

стр. 33

- وهذا وقد حج في سنة ٨١٥ ومعه زوجته١ ثم في سنة ٨٢٤ وهي آخر حجاته فسمع وأسمع٢. - وفي سنة ٨٣٦ رحل إلى حلب بصحبة السلطان الأشراف والعسكر، فمر بدمشق وحمص وحماة، وزار القرى المجاورة لحلب، وفيها سمع وأسمع وأملى الحديث وألف عددًا من الكتب وتزوج امرأة من أهلها، استقدمها بعدُ إلى القاهرة، ولولا ضيق المجال لتوسعت في تفاصيل هذه الرحلة ففيها فوائد جمة، وهي توضيح لنا جانبًا من حياة ابن حجر في حبه للعلم وانصرافه له وحفظه الوقت والقيام بجلائل الأعمال، وعدم الاستنكاف من طلب العلم وهو في الثالثة والستين من العمر! وهذه الرحلة هي آخر رحلاته٣. ٤- شيوخه: تلقى ابن حجر العلم عن كثيرين، وقد خصص لشيوخه كتابه المسمى "المجمع المؤسس للمعجم المفهرس" قال في مقدمته٤: "إن كثيرًا من سلف المحدثين اعتنوا بجمع أسامي مشايخهم وتدوين أخبار كبارهم، فتغايرت مقاصدهم في الترجمة، فرأيت أن أحذوا حذوهم، وأسير تلوهم لأتذكر عهدهم، وأجدد لهم الرحمة بعدهم، فجمعت أسامي شيوخي على المعجم مرتبًا وقسمته على قسمين مهذبًا، فالأول مَنْ حملت عنه على طريق الرواية، والثاني من "حملت" عنه شيئًا على طريق الرواية،

стр. 34

وأضفت إلى الثاني من أخذت عنه شيئًا في المذاكرة من الأقران ونحوهم، وقد قسمتهم من حيث العلو إلى خمس طبقات ... وقد بدا لي أن يكون هذا المعجم مشتملًا على الفهرست جمعًا ين النوعين، وتأصيلًا للفرعين، فذكرت في ترجمة كل شخص جميع ما سمعته منه أو قرأته عليه إلا ما غاب عني ... "١. وقد قسمهم تلميذه السخاوي إلى ثلاثة أقسام٢: القسم الأول: فيمن سمع منه ولو حديثًا تامًا وعدتهم أزيد من ٢٣٠ نفسًا. القسم الثاني: فيمن أجاز له وعدتهم أزيد من ٢٢٠. القسم الثالث: فيمن أخذ عنه مذاكرته أو إنشادًا٣ وعدتهم أزيد من ١٨٠ فجملة الأفسام -من غير الحوالات- ٦٣٠ نفسًا. وأهم شيوخه هم الذين ذكرهم السخاوي إذ قال٤: "واجتمع له من الشيوخ الذين يشار إليهم، ويعول في حل المشكلات عليهم، ما لم يجتمع لأحد من أهل عصره؛ لأن كل واحد منهم كان متبحرًا ورأسًا في فن اشتهر به لا يلحق فيه: ١- فالبلقيني "٧٢٤-٨٠٥" في سعة الحفظ وكثرة الاطلاع٥.

стр. 35

٢- وابن الملقن "٧٢٣-٨٠٤" في كثرة التصانيف١. ٣- والعراقي "٧٢٥-٨٠٦" في معرفة علم الحديث ومتعلقاته٢. ٤- والهيثمي "٧٣٥-٨٠٧" في حفظ المتون واستحضارها٣. ٥- والمجد الشيرازي "٧٢٩-٨١٧" في حفظ اللغة واطلاعه عليها٤. ٦- والغماري "٧٢٠-٨٠٢" في معرفة العربية ومتعلقاتها٥. ٧- وكذا المحب ابن هشام "نحو ٧٤٩-٧٩٩" كان حسن التصرف فيها لوفور ذكائه٦، وكان الغماري فائقًا في حفظها. ٨- والأنباسي "٧٢٥-٨٠٢" في حسن تعليقه، وجودة تفهيمه٧. ٩- والعز ابن جماعة "٧٤٧-٨١٩" في تفننه في علوم كثيرة، بحيث إنه كان يقول: أنا أقرئ في خمسة عشر علمًا لا يعرف علماء عصري أسماءها٨. ١٠- والتنوخي "٧٠٩-٨٠٠" في معرفته القراءات وعلو سنده فيها٩.

стр. 36

وهم مع ذلك في غاية التبجيل لصاحب الترجمة والتكريم، والتحرز عن مخاطبته بغير تعظيم، بل ربما راجعوه للتفهيم. ٥- وظائفه: تقلد الحافظ ابن حجر وظائف متعددة وهي: ١- التدريس: وقد ولي التدريس: أ- "التفسير" في المدرسة "الحسنية" في مستهل سنة ٨٢٩، وفي "القبة المنصورية". ب- و"الحديث" في مدارس كثيرة: هي "الشيخونية" وهي أول مكان ولي فيه تدريس الحديث في شوال سنة ٨٠٨، و"قبة الخانقاه البيبرسية" في سنة ٨١٣ بعد ولايته مشيخة الصوفية ونظرها بيسير، و"المدرسة الجمالية" المستجدة أول ما فتحت سنة ٨١١ و"الجامع الطلوني" سنة ٨٣٣ و"القبة المنصورية" و"المدرسة الزينية" سنة ٨٥١ وغيرها، ومن خلال هذه الوظيفة أملى أكثر من ألف مجلس حديثي. ج- و"الفقه في "الشريفية" الفخرية سنة ٨٠٨ و"الشيخونية" في سنة ٨١١ و"الكهارية" و"المؤيدية" أول ما فتحت سنة ٨٢٢ و"الصالحية" سنة ٨٣٣ والصلاحية ونظرها أيضًا سنة "٨٤٦"١. ٢- الإفتاء:

стр. 37

ولي أفتاء العدل في سنة ٨١١ واستمرت هذه الوظيفة معه حتى مات١. ٣- القضاء: ولي قضاء الشافعية في محرم سنة ٨٢٧، وعزل في نفس السنة ثم أعيد وعزل مرات إلى سنة ٨٥٢ وقد كانت ولايته القضاء تزيد على إحدى وعشرين سنة بأشهر٢. وهناك وظائف أخرى كالخطابة بالجامع الأزهر، وجامع عمرو بن العاص، وخزن كتب المدرسة المحمودية. والنظر على حمام ابن الكويك قال السخاوي: "وغير ذلك مما لم يجتمع له في آن واحد"٣. ٦- أسرته: - تزوج ابن حجر في سنة وفاة أخته ٧٩٨ وأولى زوجاته "أنس" ابنة القاضي كريم الدين عبد الكريم بن أحمد النستراوي الأصل المصري٤. وقد جاءه منها خمس بنات: زين خاتون "٨٠٢-٨٣٣"٥ وفرحة "٨٠٤-

стр. 38

٨٢٨"١ وغالية "٨٠٧-٨١٩"٢ ورابعة "٨١١-٨٣٢"٣ وفاطمة "٨١٧-٨١٩"٤. وتزوج "الأولى" الأمير شاهين الكركي وولدت له "يوسف" المعروف بسبط ابن حجر الذي أعطاه جده مسودة كتابه "ترتيب طبقات الحفاظ للذهبي" ليكمله فأكمله بعد وفاة جده وسماه: "رونق الألفاظ بمعجم الحفاظ". وهو مؤلف: "النجوم الزاهرة بأخبار قضاة مصر والقاهرة" الذي بناه على مسودة "رفع الأصر عن قضاة مصر" لجده أيضًا٥. وتزوج "فرحة" شيخ الشيوخ محب الدين بن الأشقر وماتت عنده، فتزوج أختها رابعة أرملة الشهاب ابن مكنون وأما غالية وفاطمة فقد ماتتا مبكرًا٦. - وتسرى ابن حجر بجارية كانت لزوجته فولدت له ابنه الوحيد بدر الدين محمدًا "٨١٥-٩٦٩" الذي صنف له كتابه بلوغ المرام من أدلة الأحكام، وقد انتقد بسببه٧. - وتزوج أرملة "الزين أبي بكر الأمشاطي سنة ٨٣٤ حين كانت زوجته أنس مجاورة، وولدت له سنة ٨٣٥ بنتًا سماها آمنة ماتت في شوال سنة ٨٣٦ حين كان هو في حلب، وبموتها طلقت أمها، فإنه كان علق طلاقها عند سفره على موتها٨.

стр. 39

- وتزوج في حلب سنة ٨٣٦ "ليلى بنت محمود بنت طوعان" وكانت ثيبًا ذات ولدين بالغين، وطلقها عند عودته إلى القاهرة ثم استقدمها وأعادها، وفي سنة ٨٤١ سافرت إلى حلب في زيارة أهلها ففارقها وعادت في سنة ٨٤٢ فأعادها إلى عصمته واستمرت معه حتى مات وورثته، وتزوجت بعده عدة أزواج، ولم يرزق منها أولادًا١ ٧- تلاميذه: ذكر البقاعي أن تلاميذه ملأت الآفاق ولا يحصون كثرة٢. وقال السخاوي في "التبر المسبوك"٣: "اشتهر ذكره وبعد صيته، وارتحل الأئمة إليه، وتبجح الفضلاء بالوفود عليه، وكثرت طلبته حتى كان رءوس العلماء في كل مذهب وبكل قطر من تلامذته" وزاد في الضوء٤: "وأخذ الناس عنه طبقة بعد أخرى وألحق الأنباء بالآباء، والأحفاد، بل وأبناءهم بالأجداد". وقد سرد في "الجواهر والدرر" أسماء جماعة من الذين أخذوا عنه رواية ودراية مرتبًا إياهم على حرف المعجم وأوصل عددهم إلى خمسمائة شخص، وهم من أقطار شتى ومذاهب مختلفة٥. ومن هؤلاء التلاميذ: ١- الحافظ ابن فهد المكي صاحب "لحظ الألحاظ" "ت٨٧١"٦.

стр. 40

٢- العلامة محمد بن سليمان الكافيجي الحنفي "ت٨٧٩"١. ٣- العلامة المفسر المحدث إبراهيم عن عمر البقاعي "ت٨٨٥"٢. ٤- العلامة المحدث المؤرخ محمد بن محمد الخيضري "ت٨٩٤"٣. ٥- الحافظ المؤرخ محمد بن عبد الرحمن السخاوي "ت٩٠٢" حامل علمه وكاتب سيرته والقائم بنشر فضله وإحياء ذكره٤. ٦- العلامة المفنن الشيخ زكريا بن محمد الأنصاري "ت٩٢٦"٥. ٨- طرف من روعه وتعبده: قال البقاعي: وهو "منور الشيبة" من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ... "٦. "وهو كثير الصوم: قليل الأكل جدًّا، شديد التحري في المطعم، لا يأكل هدايا الإخوان، ولا من مرتبات السلطات، كان في السفر يشتري له من ماله ما يشتهي من دجاج وغيره، وربما فني ذلك في المفازة فيبل٧ البقسماط ويأكله بسكر أو نحوه،
следующие страницы →