← Адаб

Адаб · id 21105

المنتحل

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (278 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الباب الأول في الخط والكتابة والبلاغة نظماً البحتري: في نظامٍ من البلاغة م ... اشكَّ امرؤٌ أنه نظام فريدِ ومعانٍ لو فصلتها القوافي ... هجَّنت شعر جروَلٍ ولبيدِ حزن مستعمل الكلام اختياراً ... وتجنبنَ ظلمة التعقيدِ وركبنَ اللفظ القريب فأدرك ... نَ به غاية المراد البعيدِ وله أيضاً: من كلّ معنًى يكادُ الميتُ يفهمه ... حسناً ويعبده القرطاسُ والقلمُ وله أيضاً: وإذا دجت أقلامه ثم انتحتْ ... برقتْ مصابيح الدُّجى في كتبهِ فاللفظ يقرب فهمه في بعده ... منا ويبعدُ نيله في قربهِ فكأنها والسّمع معقودٌ بها ... شخص الحبيب بدا لعين محبّهِ

стр. 2

وله أيضاً: قال فيه البليغ ما قال ذو الع ... يِّ وكل بوصفه منطيقُ وكذاك العدوّ لم يعدُ أن قا ... ل جميلاً كما يقول الصَّديقُ كشاجم: وإذا نمنمت بنانك خطاً ... معرباً عن بلاغةٍ وسدادِ عجب النَّاس من بياض معانٍ ... يجتني من سواد ذاك المدادِ ابن أبي البغل: مدادٌ مثل خافقة الغرابِ وخطّ مثل موشيِّ الثيابِ وألفاظٌ كأيَّام الشَّبابِ أبو الفتح البستي: خطّه روضةٌ وألفاظه الأز ... هار يضحكنَ والمعاني الثّمارُ غيره: كلامٌ بل مدادٌ بل نظامٌ ... من المرجانِ بل حبُّ الغمامِ ابن الرومي: يرشف القلب ماءه حين يملي ... قبل رشف الهواءِ ماءَ مداده أبو الطيب المتنبي:

стр. 3

في خطِّه من كل قلب شهوةٌ ... حتَّى كأنَّ مدادَه الأهواءُ ولقبرهِ في كلّ عين قرةٌ ... حتَّى كأنَّ مغيبه الأقذاءُ المريمي: نكرّر طوراً من قراءة فصله ... فإن نحن أتممنا قراءته عدنا إذا ما نشرناهُ فكالمسك نشرهُ ... ونطويه لا طيَّ السآمة بل ضنَّا ابن مندويه: يُطوى وليس بمطويٍّ محاسنه ... فالحسن ينشرهُ والكفُّ تطويهِ علي بن الجهم: حروفٌ إذا لاءمت بالعين بينها ... حكت صنعة الواشي المسدّي المسهم وله أيضاً:

стр. 4

يا رقعةً جاءَتكَ مثنيَّةً ... كأنَّها خالٌ على خدِّ ذرُّ سوادٍ في بياض كما ... ذُرَّ فتيتُ المسكِ في الوردِ آخر: أضحكت قرطاسك عن جنَّة ... أشجارها من حكمٍ مثمرهْ مسودَّة سطحاً ومبيضَّة ... أرضاً كمثل اللَّيلة المقمرهْ الوزير المهلبي: وردَ الكتابُ مبشّراً ... نفسي بأنواعِ السّرورِ وفضضتهُ فوجدتُه ... ليلاً على صفحاتِ نورِ مثل السَّوالف والخدو ... د البيض زينت بالشّعورِ أنزلتهُ منِّي بمن ... زلة القلوب منَ الصّدورِ وله أيضاً: وردَ الكتاب فديتهُ منْ واردٍ ... فيهِ لقلبي من حياتي موردُ فرأيت درّاً عقدهُ مُتنظم ... في كلّ فصل منه فصلٌ مفردُ وله أيضاً: وصل الكتاب طليعة الوصلِ ... بغرائب الأفضال والفضلِ فشكرتهُ شكر الفقير إذا ... أغناه ربّ الجود بالبذلِ وحفظته حفظ الأسير وقد ... وردَ الأمان له منَ القتلِ

стр. 5

أبو إسحاق الصابئ: وكمْ من يدٍ بيضاءَ حازتْ جمالها ... يدٌ لك لا تسودُّ من النِقسِ إذا رقشتْ بيض الصَّحائف خلتها ... تطرز بالظَّلماء أردية الشَّمسِ وله أيضاً: فقرٌ لم يزلْ فقيراً إليها ... كلُّ مبدِي بلاغةٍ ومعيدِ يغتدي البارع المفيد لديها ... لاحقاً بالمقصِّر المستفيدِ ببيانٍ شافٍ ولفظٍ مصيبٍ ... واختصارٍ كافٍ ومعنًى سديدِ وله أيضاً: قلْ للوزير أبي محمَّدٍ الذي ... قد أعجزت كلَّ الورى أوصافهُ لكَ في المحافلِ منطقٌ يشفي الجوى ... ويسوغ في أُذن الأديب سلافهُ فكأنَّ لفظك لؤلؤٌ متنخلٌ ... وكأنَّما آذاننا أصدافهُ أبو فراس: وروضةٍ منْ رياضِ الفكرِ دبَّجها ... صوبُ القرائح لا صوبٌ منَ المطرِ كأنَّما نشرتْ أيدي الرَّبيع بها ... بُرداً منَ الوشي أو ثوباً من الحِبرِ الصابئ: لهُ يدٌ غمرتْ جوداً بنائلها ... ومنطقٌ درُّهُ في الطرسِ ينتثرُ فحاتم كامنٌ في بطنِ راحتِها ... وفي أناملها سحبانُ مستترُ وله أيضاً:

стр. 6

ولقد جلَّ ألفاظك الغ ... رِّ ولكنَّها دِقاقُ المعاني تتغذَّى بها المسامعُ منَّا ... فهي نعم الغذاء للأبدانِ وكلام كأنَّما فتقُ المس ... كِ به أو تنفسُ الرّيحانِ ابن طاهر: فهو كالخمرِ رقَّةً وصفاءً ... وكما التذَّ عيشه النشوانُ ابن نباتة السعدي: قولٌ هو الماءُ لذَّ مطعمهُ ... وكلُّ قولٍ سواه كالزَّبدِ وله أيضاً: طلعت في القلوبِ ألفاظكَ الغ ... رُّ طلوعَ النجومِ في الآفاقِ بشَّار: وكلام كأنَّه قطعُ الرَّو ... ضِ وفيهِ الصفراءُ والحمراءُ ابن الرومي: أخو قلمٍ صروفُ الدَّهر فيه ... ففيه العيشُ والموتُ الزُّؤامُ إذا سكناتُ صاحبه أملَّت ... على حركاته سكنَ الأنامُ وله أيضاً: نطقتَ بحكمةٍ جلَّى سناها ... عن المعنى اللَّطيفِ دجى الظَّلامِ

стр. 7

تلذُّ كأنَّها رَوْحٌ وراحٌ ... تمشَّى في العروقِ وفي العظامِ ولو أنَّ الكلام غدا جزوراً ... إذاً لذهبت منهُ بالسَّنامُ يقولُ أميرنا إذ ذاقَ منهُ ... كريق النَّحل أوْ دمع الغمامِ أهِزَّة منطق كالسّحر لفظاً ... عرتني أم سُقيت منَ المدامِ القاضي الجرجاني: ولا ذنب للأفكارِ أنت تركتها ... إذا احتشدتْ لم تنتفع باحتشادها سبقتَ بأفراد المعاني وألَّفتْ ... خواطرك الألفاظ بعد شِرادها فإن نحنُ حاولنا اختراعَ بديعةٍ ... حصلنا على مسروقها ومُعادها وله أيضاً: وكنت متى أشحذْ بذكرك خاطري ... يقمْ لي على ما في النّفوسِ دليلُ وكنتُ متى أقرأ كتابك أعترفْ ... بأنَّ الحروفَ الماثلاتِ عقولُ الصاحب بن عباد: بالله قلْ لي أقرطاسٌ تخطُّ بهِ ... من حلةٍ هو أم ألبستهُ حللا بالله لفظك هذا سال من عسلٍ ... أم قدْ صببتَ على أفواهِنا عسلا وله أيضاً: أتتني بالأمسِ أبياتهُ ... تعلِّل رُوحي برَوح الجنانِ كبُرْد الشَّبابِ وبَرد الشَّرابِ ... وظلّ الأمانِ ونيل الأماني وعهد الصِّبا ونسيم الصَّبا ... وصفو الدّنان ورجع القيانِ

стр. 8

فلو أنَّ ألفاظها نظمتْ ... لكانتْ عقودَ نحورِ الغواني عبد الصمد ابن بابك: أزرتكَ يا ابن عبَّاد ثناءً ... كأنَّ نسيمهُ شرِقٌ براحِ ولفظاً ناهبَ الحلي الغواني ... وأهدى السّحر للحدق الملاحِ القاضي التنوخي الكبير: خطٌّ وقرطاسٌ كأنَّ ... هما السّوالفُ والشّعورُ وبدائعٌ تدعُ القلو ... بَ تكادُ من طربٍ تطيرُ في كلِّ معنى كالغنى ... يحويهِ محتاجٌ فقيرُ أوْ كالفكاكِ ينالهُ ... من بعد ما يأسٍ أسيرُ وكأنَّها الإقبال جاء ... أوْ الشّفاء أو النّشورُ وكأنَّها شرخُ الشَّبا ... بِ وعيشه الخضلُ النَّضيرُ وله أيضاً: وصحيفة ألفاظها ... في النّظم كالدّرِّ النثيرِ جاءتْ إليَّ كأنَّها التَّ ... وفيقُ في كلِّ الأمورِ بأرقَّ من شكوى وأحس ... نَ من حياةٍ في سرورِ لو قابلت أعمى لأص ... بحَ وهو ذو طرفٍ بصيرِ

стр. 9

وكأنَّها أملٌ تحقَّ ... ق بعد يأسٍ في الصّدورِ أوْ كالفقيدِ إذا أتتْ ... بقدومه بشرى البشيرِ أوْ كالمنامِ لشاهرٍ ... أو كالغنى عند الفقيرِ أو كالشفاءِ لمدنفٍ ... أو كالأمان لمستجيرِ وكأنَّما هي من وصا ... لٍ أوْ شبابٍ أوْ نشورِ لفظٌ كاسر معاندٍ ... أوْ مثل إطلاق الأسيرِ وكأنَّه إذ لاحَ من ... فوق المهارقِ والسّطورِ وردُ الخدود إذا انتقل ... تَ بهِ على راحِ الثّغورِ غررٌ غدت وكأنَّها ... من طلعةِ الظبيِ الغريرِ من كلِّ معنى كالسَّلا ... مة أوْ كتيسير العسيرِ كتبت بحبر كالنوى ... أوْ كفْر نعمى من كفورِ في مثل أيَّام التَّوا ... صل أو كأعتاب الدّهورِ أهديتها يا خير من ... يختارُ من كرمٍ وخيرِ آخر: أحاديث لو صيغت لألهت بحسنها ... عن الحليِ أو شمت لأغنت عن المسكِ آخر: وصحيفة تحكي الضم ... ير مليحة نغماتها

стр. 10

فضحكتُ حين رأيتها ... وبكيتُ حين قرأْتها أبو الطيب المتنبي: بكتب الإمام كتاب وردْ ... فَدت يدَ كاتبهِ كلُّ يدْ يخبّر عن حاله عندنا ... ويذكر من شوقه ما نجدْ وقال آخر: لما وضعتُ يدي على عيني وقد رمدت ... منَ البكاءِ كتاباً منك أبراها وكانت النَّفس قد ماتتْ بغُصتها ... فخطُّ كفّك بعد اللهِ أحياها وقال آخر: قد فهمتُ الكتاب منك فما زا ... ل نجيّي ومؤنسي وسميري وتفاءلتُ في الظُّهور على الوا ... شي فصارتْ إجابتي في الظّهورِ وتبركت باجتماع الكلامي ... ن رجاءَ اجتماعنا في سرورِ محمد بن عبد الرحمن العطوي: أحسنُ من غفلة الرَّقيبِ ... ولحظة الوعدِ منْ حبيبِ والنَّقر والنغم من كعاب ... مصيبة العود والقضيبِ ومن بنات الكروم راحتْ ... منْ راحتيْ شادنٍ ربيبِ كتبُ أديب إلى أديب ... طالت به مدَّة المغيبِ فنمّقتْ كتبُه سطوراً ... تنمّق الشَّوق في القلوبِ أبو تمام الطائي:

стр. 11

يا عصمتي ومعوَّلي وثِمالي ... بل يا جنوبي غضةً وشمالي بل لامَتِي أغشي بها حدَّ القنا ... بل كوكبي أسري به وهلالي ثُكلت رجاءَ أخيك فرقتك التي ... قد أمسكت بمخنّق الآمالِ فوجدتها في همَّتي ورأيتها ... في مطلبي وعرفتُها في مالِي فاجلُ القذى عن مقلتي بأسطر ... يكشفن عن كربات بالٍ بالِي سودٌ يبيّضن القلوب بمصطفى ... تلك النوادرِ منك والأمثالِ واحثُثْ أناملك السَّوابق بينها ... حتَّى يجُلن هناك كلَّ مجالِ ما زلن أظآر البلاغة كلّها ... وحواضن الإحسان والإجمالِ في بطن قرطاس رخيص ضمنت ... أحشاؤُه غررَ الكلام الغالِي إنِّي أعدُّك معقلاً ما مثله ... كهف ولا جبلٌ منَ الأجبالِ وأرى كتابك بالسَّلامة مغنياً ... عن كتبِ غيرك باللُّهى والمالِ وله أيضاً: لقد جلى كتابك كل بثٍّ ... جوٍ وأصاب شاكلة الرميِّ

стр. 12

فضضت ختامه فتبلجلتْ لي ... غرائبه عن الخبرِ الجليِّ وكانَ أغضَّ في عيني وأندى ... على كبدي منَ الزَّهر الجنيِّ وأحسن موقعاً عندي ومنِّي ... منَ البشرى أتتْ بعد النعيِّ وضُمّن صدره ما لم تضمَّن ... صدورُ الغانيات من الحليِّ فكائن فيه من معنى خطير ... وكائن فيه من لفظ بهيِّ كتبت به بلا لفظ كريهٍ ... على أُذن ولا خطٍّ قميِّ لإنْ غرَّبتها في الأرضِ بكراً ... لقد زُفَّت على سمعٍ كفيِّ فإن تكُ من هداياك الصفايا ... فرُبَّ هدية لك كالهديِّ وله أيضاً: خذها مثقّفة القوافي ربها ... لسوابغ النعماءِ غير كنودِ كالدّرِّ والمرجان أُلِّف نظمه ... بالشذْر في عنقِ الفتاة الرودِ كشُقيقة البرد المنمنم وشيها ... في أرض مَهرة أوْ بلاد تَزيدِ

стр. 13

يعطى بها البشرى الكريم ويحتبي ... بردائها في المحفلِ المشهودِ بشرى الغنيِّ أبي البناتِ تتابعتْ ... بُشراؤُه بالفارسِ المولودِ كرُقى الأساودِ والأراقم طالما ... نزعت حُمات سخائم وحقودِ محمد السلامي: ومضمومةٍ تحت حضن الدُّجى ... مقبَّلة بشفاه الأماني تروق زُهيراً أزاهيرها ... ويعشو إلى ضوئها الأعشيانِ السري الرفَّاء: جاءتك مثل بدائع الوشي الذي ... ما زال في صنعاءَ يتعب صانعا أوْ كالرَّبيعِ يُريك أخضر ناضراً ... ومورَّداً شرقاً وأصفر فاقعا وله أيضاً: وما ضرَّ من ثناءٍ نظمته ... وفصلته أن لا يعيش له الأعشى

стр. 14

وله أيضاً: وحلة من ثناي دبَّجها الفكر ... ففاقت بحسنها البِدعا وقرَّب الحذق لفظها فغدا ... من قربه مُطعماً وممتنعا القاضي التنوخي: وما الشّعر إلاَّ ما استفزَّ ممدحا ... وأطرب مشتاقاً وأرضى مُغاضبا وله أيضاً: تزفُّ إلى الأسماعِ كلّ خريدةٍ ... تكاد إذا ما أُنشدتْ تتبسَّمُ أطافت بها الأسماعَ حتَّى تركنها ... يقال أأبيات تراها أم أنجمُ الصابئ: أُحبُّ الشّعر يُبتدع ابتداعاً ... وأكره منه مبتذلاً مشاعا ولي رأيٌ غيور في المعاني ... فما آتي بها إلاَّ افتراعا السري الرفَّاء: لفظٌ يروح له الرّوح مطرَحاً ... إذا جعلناه ريحاناً على النجُبِ عبد الله بن المعتز: قلم ما أراه أم فلك يج ... ري بما شاء قاسمٌ ويسيرُ

стр. 15

راكعٌ ساجدٌ يقبِّل قرطا ... ساً كما قبَّل البساط شكورُ ابن بابك: سجعٌ كما سجع الحمام ومعرض ... خالٍ منَ التَّصريع والتَّرصيعِ ابن الرومي: في كفِّه قلمٌ ناهيك من قلمٍ ... يبكي وناهيك من كفٍّ بها اتَّشحا يمحو ويُثبت أرزاق العباد به ... فما المقادير إلاَّ ما محا ووحَى بشار ابن برد: وشعر كنَوْر الرَّوض لاءمت بينه ... بقول إذا ما أحزن الشّعر أسهلا وقال أبو تمام: يودُّ وداداً أن أعضاء جسمه ... إذا أُنشدتْ شوقاً إليها مسامعُ وقال أبو الفتح البستي: فيوجز لكنَّه لا يُخلُّ ... ويطنب لكنَّه لا يملُّ وكيف يملّ وتوفيق من ... أفاد العقول عليهِ يملُّ

стр. 16

وله أيضاً: لمَّا أتاني كتابٌ منك مبتسمٌ ... عن كلِّ برٍّ وفضل غير محدودِ حكت معانيه في أثناءِ أسطره ... آثارك البض في أحواليَ السُّودِ وله أيضاً: إن سلَّ أقلامه يوماً ليُعملها ... أنساك كل كميٍّ هزَّ عاملهُ وإن أمرَّ على رقٍّ أنامله ... أقرَّ بالرّقِّ كتاب الأنام لهُ وله أيضاً: بنفسي من أهدى إليَّ كتابه ... فأهدى لي الدُّنيا مع الدّين في دَرْجِ كتابٌ معانيه خلالَ سطوره ... لآلئ في دُرج كواكب في برجِ وقال أيضاً: كتاب في سرائره سرورٌ ... مناجيه منَ الأحزانِ ناجِ فكم معنًى بديع تحت لفظٍ ... هناكَ تزواجاً أيَّ ازدواجِ كراح في زجاج بل كرُوحٍ ... سرتْ في جسمِ معتدل المزاجِ وقال أيضاً: ما إن سمعت بنوَّارٍ له ثمرٌ ... في الوقت يُمتِع سمع المرءِ والبصرا حتَّى أتاني كتاب منك مبتسمٌ ... عن كلِّ معنى ولفظ يشبه الدُّررا فكأنَّ لفظك في لألائه زهراً ... وكأنَّ معناهُ في أثنائه ثمرا

стр. 17

تسابقا فأصابا القصد في طلقٍ ... لله من ثمر قد سابق الزّهرا وقال أيضاً: كحيَّة سوداء مجَّتْ على ... وجه الضُّحى ظلمة ليل بهيمْ وله أيضاً: بأبي كلامك إنَّه ال ... حرُّ النَّقيُّ منَ العيوبِ يُجنيك من ثمر الكلا ... م ويجتني ثمر القلوبِ وقال أيضاً: بنفسي كلامك إنِّي نظر ... تُ منه إلى صورة الفاتنِ كلامٌ تَهَشّ إليه النّفوس ... ويلقى القلوب بلا آذانِ وقال أيضاً: بدا بالمعاني وتهذيبها ... فأبرزها كالوجوهِ الحسانِ وقدَّر ألفاظه بعد ذاك ... على ما اقتضتهُ قدود الغواني وقال أيضاً: قد أتى لفظك البديع الذي خرَّ ... تْ سجوداً لحسنه الألفاظُ ومعانيك لهنَّ وفاء ... وسخاء ونجدةٌ وحفاظُ وقال أيضاً: إذا أحببت أن تحظى بسحر ... فلا تحظُر على لفظي وشعري فأحسن من نظام الدّرّ نظمي ... وآنقُ من نثار الورد نثري وقال أيضاً: معانٍ كالعيونِ ملئنَ سحراً ... وألفاظ مورَّدة الخدودِ

стр. 18

وقال علي بن الرومي: بكلام لو أنَّ للدَّهر أُذناً ... مال من حسنه إلى الإصغاء وقال أبو تمام: فكأنَّما هي في السّماع جنادل ... وكأنَّما هي في القلوب كواكب وقال أبو الفتح البستي: ما أُنس ظمآن بعذبٍ باردِ ... من بعد طول العهد بالمواردِ إلاَّ كأُنسي بكتاب واردِ ... من سيّدٍ محض النجار ماجدِ كأنَّما اسْتملاه من عُطاردِ وقال البحتري: أما مسامعنا الظّماء فإنَّها ... تُروى بماءِ كلامك الرَّقراقِ وإذا النَّوائب أظلمت أحداثها ... لبست بوجهك أحسن الإشراقِ الباب الثاني في التهاني والتهادي وما يجري مجراهما قال أبو الطيب المتنبي: إنَّما التهنئاتُ للأكفاءِ ... ولمن يدنّى من البُعداءِ

стр. 19

وأنا منك لا يهنّئ عضوٌ ... بالمسرَّات سائر الأعضاء وله أيضاً: المجد عوفي إذا عوفيتَ والكرمُ ... وزالَ عنك إلى أعدائكَ الألمُ وما أخصُّك في بُرءٍ بتهنئةٍ ... إذا سلمتَ فكلُّ النَّاس قد سلموا وله أيضاً: هنيئاً لك العيد الَّذي أنت عيدهُ ... وعيدٌ لمن سمَّى وضحَّى وعيَّدا هو الجدّ حتَّى تفضل العين أختها ... وحتَّى يكون اليوم لليوم سيّدا وقال أبو القاسم غانم بن أبي العلاء الأصفهاني: وردَ الكتاب بما أقرَّ الأعينا ... وشفى النّفوس فنلنَ غايات المنى ولقاسم النَّاس المسرَّة بينهم ... قِسماً فكانَ أجلَّهم قسماً أنا وقال الصنوبري: أرى غرساً سيثمر بعد غرسٍ ... كما قد تُثمر الطربَ المدامهْ وما قلمٌ يجيد المشق إلاَّ ... إذا ما أُلقيت عنه القُلامهْ وقال علي بن الرومي:

стр. 20

قدمت قدوم البدر بيت سعوده ... وأمرك عالٍ صاعدٌ كصعودهِ وقال أيضاً: ويروى لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر أبى دهرُنا إسعافنا في نفوسنا ... وأسعفَنا فيمن نحبُّ ونكرمُ فقلتُ لهُ نُعماك فيهم أتمَّها ... ودعْ أمرَنا إنَّ المهمَّ المقدَّمُ وقال أيضاً: لم يصفِّ الدَّواءُ جسمك إلاَّ ... عن صفاءٍ كما يكونُ الصَّفاءُ فلأعدائك البشاعة منه ... ولك النَّفع دونهم والشّفاءُ وقال أيضاً: بدرٌ وشمس ولدا كوكبا ... أقسمت بالله لقد أنجبا ثلاثة تُشرق أنوارها ... لا بُدِّلت من مشرق مغربا وقال آخر: فألقتْ عصاها واستقرَّ بها النَّوى ... كما قرَّ عيناً بالإيابِ المسافرُ وقال أبو إسحاق الصابئ: أراني الله أعداءك ... في حال أضاحيكا وله أيضاً: ومن العجائب أنَّني هنَّأتهُ ... وأنا المهنَّأُ فيه بالنعماءِ وقال آخر: ما لسروري بالشّكِّ ممتزجا ... حتَّى كأنِّي أراهُ في الحلم

стр. 21

وقال آخر: لو كنتُ أُهدي على قدوري وقدوركم ... لكنتُ أُهدي لك الدُّنيا وما فيها وقال أحمد بن يوسف الكاتب: على العبدِ حقٌّ وهو لا شكّ فاعلهْ ... وإن عظم المولى وجلَّت فضائلهْ ألم ترَنا نهدي إلى الله ماله ... وإن كانَ عنه ذا غنًى فهو قابلهْ وقال أبو إسحاق الصابئ: ألفتح علقمة البكريُّ أخبرنا ... أنَّ الرَّبيع أبا مروان قد حضرا فقلتُ للنَّفس هذي منيةٌ قُضيت ... وقد يوافق بعض المنية القدرا وقال أيضاً: قدِم الرَّئيس مقدماً في سبقهِ ... فكأنَّما الدُّنيا سعت في طرقهِ فجبالها من حلمه وبحارها ... من جودهِ ورياضها من خُلقهِ قد قاسمته نجومها فنحوسها ... لعدوّه وسعودها في أُفقهِ وقال آخر: زهتْ بك الخلعة الميمون طائرها ... كزهو خلعة بيت الله بالبيتِ وقال أبو الفتح البستي: ولو كنت أنثر ما تستحق ... نثرتُ عليك نجومَ الفلكْ وقال آخر: لوَ انَّ النثار على قدرهِ ... لكانَ الكواكبَ والنّيرين وقال آخر: لا زلت في صحَّةٍ منَ الزمنِ ... لا يربعُ السّقمُ منك في البدنِ

стр. 22

وجالَ نفعُ الدَّواءِ فيك كما ... يجولُ ماءُ الرَّبيعِ في الغصنِ وقال عبد الله بن المعتز: لله جدُّ المهاري أيُّ مكرمةٍ ... فيهِ وأيُّ غمامٍ قُلقُلٍ خضلِ خير الأخلاّءِ خير الأرض مسكنه ... وأفضل الرّكب يهوى أفضل السُّبلِ وله أيضاً: هَنتكَ ولا زالت إليك فقيرةً ... ولايةُ سلطان وطاعة أُمَّةِ وقال سعيد بن حميد: هديَّتي تقصر عنْ همَّتي ... وهمَّتي تعلو على مالي فخالصُ الودِّ ومحضُ الثنا ... أحسن ما يهديهِ أمثالي وقال أيضاً: لو كنتُ لا أُهدى إلى أن أرى ... شيئاً على قدرك أوْ قدري لم أُهد إلاَّ جنَّةَ المنتهى ... ترفلُ في أثوابِها الخضْرِ وقال علي بن الرومي: أيُّ شيءٍ أُهدي إليك وفي وج ... هك من كلِّ ما تُهودي معنى منك يا جنَّة النَّعيم الهدايا ... أَفأُهدي إليك ما منك يُجنى وقال أبو الفتح البستي: لا تنكرنْ إهداءنا لك منطقاً ... منك اسْتفدنا حسنهُ ونظامهُ فالله يشكر فعل منْ ... يتلو عليهِ وحيَه وكلامهُ وقال الصاحب بن عباد:

стр. 23

قد بعثنا بجوادٍ ... مثلهُ ليس يُرامُ وجههُ صبحٌ ولكنْ ... سائر الخلقِ ظلامُ وله أيضاً: أهديتُ عطراً مثل طيب ثنائهِ ... فكأنَّما أُهدي له أخلاقهُ وقال آخر: لقد أهديته علقاً نفيساً ... وقد يُهدي النَّفيسُ إلى النَّفيسِ وقال أبو إسحاق الصابئ: أهدى إليك بنو الآمالِ واختلفُوا ... في مهرجانٍ عظيم أنتَ مُعليهِ لكن عبدك إبراهيم حين رأى ... سموَّ قدرك عن شيءٍ يُساميهِ لم يرضَ بالأرض مُهداةً إليك فقد ... أهدى لك الفلك الأعلى بما فيهِ وقال أيضاً: أهديتُ محتفلاً زيجاً جداوله ... مثل المكاييلِ يُستوفى بها العمرُ وقال أيضاً: أُهدي إليك بحسب حا ... لي في الخَصاصة درهمين وبحسب قدرك دفتر ... ين هما جميع الخافقين

стр. 24

فإذا فتحتهما رأي ... ت بيان ذاكَ بلحظ عين وقال أيضاً: تعذَّر ديناري عليَّ ودرهمي ... فلاطفتُ مولانا ببيتين منْ شعري فكم بيت شعر زادَ في الفضلِ قدره ... على بيتِ مال من لُجَين ومن تبرِ وقال أيضاً: يا ماجداً يده بالجودِ مفطرةٌ ... وفوهُ عن كلِّ هجر صائم أبدا إسعدْ بصومك إذ قضيت واجبه ... نسكاً ووفيته من حقّه العَددا واسحبْ منَ العيدِ أذيالاً لهُ جدداً ... واستقبل العيشَ في إفطارهِ رغدا وانعم بيومك من ماضٍ قررت به ... عيناً ومنتظرٍ يفضي إليك غدا وفزْ بعمرك ممدوداً وملكك مو ... طوداً ونَلْ منهما الحدَّ الذي بعدا وقال القاضي التنوخي الصغير وهو أبو علي المحسن: نلتَ في ذا الصِّيام ما ترتجيهِ ... ووقاكَ الإلهُ ما تتَّقيهِ أنتَ في النَّاسِ مثل شهرك في الأش ... هر أوْ مثل ليلة القدر فيهِ وقال آخر: ذاكَ يومٌ يُبيِّض الدَّهرُ فيهِ ... كلُّ ما اسودَّ من أياديه عندي وقال آخر: نفسي فداؤُك قد بعث ... تُ بعهدتي بيد الرَّسولِ أهديت نفسي إنَّما ... يُهدي الجليلُ إلى الجليلِ وجعلت ما ملكت يدي ... صلة المبشر بالقبولِ وقال الصاحب بن عباد: رويت في السنَّة المشهورة البركه ... إنَّ الهديَّة في الأخوانِ مشتركه

стр. 25

وقال سعيد بن حميد: قد بعثْنا إليكَ أكرمكَ الل ... هُ ببرٍّ فكنْ لهُ ذا قبولِ لا تقسهُ إلى ندى كفِّك الجز ... ل ولا نيلك الكثير الجليلِ واغتفرْ قلَّة الهديَّة منهُ ... إن جهد المقلِّ غير قليلِ وقال منصور: أهديت شيئاً يقلُّ لكنْ ... أخذت بالفأْل والتبرُّكْ كرسي تفاءلتُ فيهِ لمَّا ... رأيت مقلوبه يسرُّكْ وقال البحتري: ونجوت من أيدي الأجانبِ سالماً ... بالرَّأي إلاَّ أن يكون أصيلا وقال علي بن الرومي: يا منْ أُؤَمّل دون كلّ كريمِ ... وتودُّ نفسي دون كلّ حميمِ أخرتُ تسليمي عليكَ كراهةً ... لزحام من يلقاكَ بالتَّسليمِ وعلمتُ قسمتك التحفي بينهم ... عندَ اللِّقاء كفعل كلّ كريمِ فنفسْت ذاك عليهمُ وأردته ... من بينهم وحدي بغير قسيمِ فصبرتُ عنك إلى انحسارِ غُمارِهم ... والقلب نحوك دائم التحويمِ فعلُ امرئٍ يعطي المروءة حقَّها ... لا فعل مذموم الحفاظِ لئيمِ والسَّعي نحوك بعد ذاك فريضة ... وقضاء حقّك واجب التَّقديمِ وقال الوزير المهلبي: الآنَ حين تعاطي القوس باريها ... وأبصر السمت في الظلماءِ ساريها

стр. 26

أرى الوزارة تزهي في مواكبِها ... زهوَ الرِّياض إذا جادتْ غواديها وقال أبو نواس: رضينا بالأمين عن الزَّمان ... وأضحى الملك معمور المغاني تمنَّينا على الأيَّام شيئاً ... فقد بلغْنا ثمر الأماني وقال آخر: أُحمدتَ عاقبة الفصادِ ولا جرى ... لك ما حييت دمٌ بغير فصادِ وقال علي بن الرومي: يا فاصد العرق المبارك فصدهُ ... قسماً لقد صفَّيت غير مكدَّرِ إنِّي أظنُّ قرارة خضبت بهِ ... ستكونُ أُخرى الدَّهر معدن عنبرِ أتلف بهِ داءً وأخلف صحَّةً ... وألبس جديد العيش لبس معمرِ وقال آخر: يا فاصداً من يدٍ جلَّت أياديها ... وذاقَ منها الرَّدى قسراً أعاديها يد النَّدى هي فارفقْ لا تُرِق دمَها ... فإنَّ أرزاق طلاّب النَّدى فيها وقال البحتري: علاجٌ يخبر عن وقته ... بعقبى السَّلامة من بعدِهِ يعالج بالفصد مستأنفاً ... لعافية الله في فصدِهِ وقال علي بن الرومي:

стр. 27

قدِم الفطرُ صاحباً مودودا ... ومضى الصَّومُ صاحباً محمودا ذهبَ الصَّومُ وهو يحكيك نسكاً ... وأتى الفطرُ وهو يحكيك جودا وشبيهاك لا يخونانِكَ العه ... د لعمري بل يرعيانِ العهودا وقال أيضاً: لو تخطب الشمس لم ترغب ببهجتها ... عن خير من خطب إلا جواد أَو نكحا وقال أيضاً: زُفَّتْ إلى بدر الدُّجى الشَّمسُ ... ولاحَ سعدٌ وخبا نحسُ وأقبلت نفسٌ إلى منية ... بمثلها تُغتبط النَّفسُ وقال أيضاً: أنتم أناس وبآدابكم ... يستغفر الدَّهر إذا أذنبا إذا جنى الدَّهرُ على أهلهِ ... وزاد في عِدتكم أعتبا وقال أيضاً: الحمدُ لله الذي سرَّنا ... منهُ بما سرَّك في نفسكا أغرست بالنعماء يا كفؤها ... لتُطعم المعروف في غرسكا لا زلت في كلِّ صباح بدا ... ويومك المُوفى علي أمسكا نكتنُّ في ظلِّك من دهرنا ... ونقبسُ الأنوار من شمسكا وقال أبو علي مشكويه الخازن: لا يُعجبنَّك حسن القصر تنزلهُ ... فضيلة الشَّمس ليست في منازلها لو زادت الشَّمس في أبراجها مئةً ... ما زاد ذلك شيئاً في فضائلها وقال أبو إسحاق الصابئ:

стр. 28

أهلاً بأشرف أوبةٍ وأجلّها ... لأجلِّ ذي قدمٍ يُلاذُ بنعلها فرشت لك الترب التي باشرتها ... بشفاهها من كهلها أو طفلها وإذا تذللت الرِّقاب تقرُّباً ... منها إليك فعزُّها في ذلّها وقال أيضاً: أسيدنا هنّئت نُعماك بالفطرِ ... ووقّيت ما تخشاهُ من نوَب الدَّهرِ مضى الصَّومُ قد وفَّيتهُ حقَّ نسكه ... ووفَّاك مكتوب المثوبة والأجرِ كلفت بذكر الله فيه فلا تزل ... من الله فيما ترتجيهِ على ذكرِ هجرت هجود اللَّيل فيه تهجُّداً ... وصبراً على طول القراءة للفجرِ فلو نطقتْ أيَّامه باعتقادها ... لنادتك لفظاً بالدّعاءِ وبالشكرِ فعادَ إليك الفطر حتَّى تمله ... بأقصر يوم طابَ في أطول العمرِ وقال أيضاً: يصومُ الوزيرُ الدَّهرَ عن كلِّ منكرٍ ... وليس لهذا الصَّوم عيدٌ ولا فطر فأكرمْ به من صائم مفطر معاً ... توافي لديه الأكل والأجر والشُّكرِ وقال أيضاً: يا سيّداً أضحى الزَّما ... نُ بأسرهِ منهُ ربيعا أيَّامُ دهرك لم تزلْ ... للنَّاسِ أعياداً جميعا حتَّى لأوشك بيننا ... عيد الحقيقة أنْ يضيعا فاسلمْ لنا ما أشرقت ... شمسٌ على أُفق طلوعا

стр. 29

واسعدْ بعيدٍ لا يزا ... لُ إليك معتقداً رجوعا وقال أيضاً: صلِّ يا ذا العلا لربّك وانحرْ ... كلّ ضدٍّ وشانئٍ لك أبترْ أنتَ أعلى من أنْ تكون أضاحي ... ك قروماً من الجمالِ تعفَّرْ بل قروماً من الملوكِ ذوي السُّؤ ... دد تيجانها أمامك تنثرْ كلَّما خرَّ ساجداً لك رأسٌ ... منهمُ قال سيفك الله أكبرْ وقال أيضاً: صحَّ أنَّ الوزير بدرٌ منيرٌ ... إذ توارى كما توارى البدورْ غابَ لا غاب ثمَّ عاد كما كا ... نَ على الأُفق طالعاً يستنيرْ وقال أيضاً: قدمت لطاعتك الوزارة بعدما ... زلَّت بها قدمٌ وساء صنيعها فغدتْ لغيرك تستحيل ضرورةً ... كيما يحلُّ إلى ذراك رجوعها فالآن آلتْ ثمَّ آلتْ حلفةً ... أن لا يبيت سواك وهو ضجيعها وقال علي بن الرومي: اسعدْ بعيد أخي نسكٍ وإسلامِ ... وعيدِ لهوٍ طليق الوجه بسَّامِ عيدان أضحى ونيروزٌ كأنَّهما ... يومَا فعالك من بؤس وإنعامِ

стр. 30

كذاك يوماك يوم سيبه ديمٌ ... على العفاة ويم سيفه دامِ تنافسَ النَّاسُ في أيَّام دولتهِ ... فما يبيعون أيَّاماً بأعوامِ وقال الحسين بن الحجاج: يا سيّدي كيفَ أصبح ... ت بعد شرب الدَّواءِ خرجت منه تضاهي ... في الحسن بدر السَّماءِ في ثوب صحّة جسمٍ ... مطرَّزٍ بالشّفاءِ وقال علي بن الرومي: عظَّم اللهُ يوم أجرك فطراً ... يا ابن أعلى الملوك قدراً وذكرا وأهلَّ الشّهورَ بالسّعد ما عش ... تَ وأبقاك آخر الدَّهر عصرا أحمد الله إذ أرانيَ عيداً ... لا أرى فيه فوق أمرك أمرا طاب فيه نسيم عطرك حتَّى ... لحسبنا عَجاج خيلك عطرا وتجلَّيت ملء عينٍ وصدر ... وقديماً ملأت عيناً وصدرا طُلت مجداً أو طلت فخراً بني آ ... دم طرّاً وطُلْ كذلك عمرا وقال أبو إسحاق الصابئ: عُرس تعرِّس عندهُ الأقيالُ ... وتنالُ من حسناتِهِ الآمالُ بدرٌ إليه تزف وسط نهاره ... شمس عليها بهجةٌ وجمالُ سدان ضمَّهما نعيمٌ دائمٌ ... قد مُدَّ فيهِ على الأنامِ ظلالُ وإذا تقاربت السّعود فعندها ... يرجى الصَّلاح وتحمد الأحوالُ

стр. 31

داما بعيش طيّب وبنعمةٍ ... يوفي على ماضيهما استقبالُ وقال ابن نباتة السعدي: يا أيُّها الملك الذي أخلاقه ... من خَلقه ورُواؤه من رائهِ قد جاءنا الطِّرف الذي أهديته ... هاديه يعقد أرضه بسمائهِ وقال الصاحب بن عباد: هذي المكارم والعلياءُ تفتخرُ ... بيوم مأثرة ساعاتهُ غررُ يوم تبسَّم عنهُ الدَّهر واجتمعتْ ... له السُّعود وأغضت دونه الغِيرُ حتَّى كأنَّا نرى في كلِّ مُلتفتٍ ... روضاً تفتَّح في أثنائه الزهرُ لمَّا تجلَّى عن الآمالِ مُشرقةً ... قالَ العلى بك أستعلي وأقتدرُ وافى على غير مِيعادٍ يُبشِّرنا ... بأن ستتبعهُ أمثالهُ الأُخرُ أهنأ المسرَّات ما جاءت مفاجأةً ... وما تناجتْ بها الألفاظُ والفكرُ لو أنَّ بشرى تلقّتها بموردها ... لأقبلتْ نحوها الأرواحُ تبتدرُ وما تعنَّف من يسخو بمهجته ... فإن يومك هذا وحده عمًرُ فما غدوت وما للعين منقلبٌ ... إلاَّ إلى منظر يبهى ويحتبِرُ ثنتْ مهابتكَ الأبصار حاسرةً ... حتَّى تبين في ألحاظها خزَرُ إذا تأمَّلتهم غضُّوا وإنْ نظروا ... خلال ذاك فأدنى لفتةٍ نظروا في ملبس ما رأته عينُ معترض ... فشكَّ في أنَّه أخلاقك الزُّهرُ ألبسته منك نوراً يستضاءُ بهِ ... كما أضاءَ ضواحي مزنه القمرُ

стр. 32

وقد تقلدت عضباً أنت مضربه ... وعنكَ يأخذ ما يأتي وما يذرُ ما زالَ يزدادُ إشراق غرَّته ... زهراً ويشرقُ فيه التيه والأشرُ والشَّمسُ تحسد طِرفاً أنتَ راكبهُ ... حتَّى تكاد من الأفلاكِ تنحدرُ حتَّى لقد خلتُ أنَّ الشَّمس أزعجها ... شوقاً وظلت على عطفيه تنتثرُ وقال آخر: ليُهن الصَّاحبَ المسعود عيدٌ ... تولَّته السَّعادة والقبولُ لهُ من مجدهِ غرر توالى ... عليها من مدائحه حجولُ فلا زالتْ لهُ الأعياد تتري ... يتابعها لهُ العمر الطويلُ وما برحت لهُ الأفلاك تجري ... على شمسٍ وما لهما أفولُ معاليه المنيفة في ذراها ... وفي الإفطارِ نائله جزيلُ وقال الصَّاحب بن عباد: اسعدْ لعيد المهرجانِ ... لا زلت في أعلى مكانِ تفني الزَّمان بطوله ... وتعيد من مجد الزَّمانِ متمكّناً ممَّا تري ... د مبلغاً أقصى الأماني وقال أبو الحسن البريدي: دارٌ على العزِّ والتَّأييد مبناها ... وللمكارمِ والعلياءِ مغناها فاليمن أقبل مقروناً بيمناها ... واليسر أصبحَ موصولاً بيسراها

стр. 33

لمَّا بنى النَّاس في دنياك دُورهم ... بنيت في دارِكَ الغرَّاء دنياها فلو رضيت مكان البسط أعيننا ... لم تبقَ عينٌ لنا إلاَّ فرشناها وقال أبو بكر الخوارزمي: بنيت الدَّار عاليةً ... كمثل بنائك الشرفا فلا زالت روس عدا ... ك في حيطانها شرَفا وقال أبو سعيد محمد الرستمي: وأغنى الورى عن منزل من بَنت له ... معاليه فوق الشِّعريين منازلا فلا غروَ أن يستحدث اللَّيثُ بالشرى ... عريناً وأنْ يستطرق البحر ساحلا ووالله لا أرضى لك الدَّهر خادماً ... ولا البدر منتاباً ولا البحر نائلا ولا الفلك الدوَّار داراً ولا الورى ... عبيداً ولا زُهر النجوم قبائلا وإنَّ الذي يبنيه مثلك خالدٌ ... وسائر ما يبني الأنام إلى بلا وقال القاضي أبو الحسن الجرجاني: ليهن ويسعد من به سعد الفضل ... بدار هي الدُّنيا وسائرها فضلُ تولى لهُ تقديرها رحبُ صدره ... على قدره والشَّكل يعجبه الشَّكلُ إذا النَّصل لم يذمم نجاراً وشيمةً ... تأنق في غمد يصان بهِ النَّصلُ تملَّ على رغم الحواسد والعدا ... علاك وعشْ للجودِ ما قبح البخلُ وقال أبو القاسم الزعفراني: سرَّك اللهُ بالبناء الجديد ... تلك حالُ الشّكور لا المستزيدِ هذه الدَّار جنَّة الخلد في الدُّن ... يا فصلها بأُختها في الخلودِ

стр. 34

ما تشكَّكتُ أن رضوان قد خا ... ن وأن ليس مثلها في الصَّعيدِ قد تولَّى الإقبالُ خدمته في ... ها على رسمهِ كبعض العبيدِ قال للجصِّ كنْ رصاصاً وللآ ... جرِّ لمَّا علاه كنْ من حديدِ فتناهى البنيانُ وارتفعَ الإي ... وان حتَّى أنافَ بالتَّشييدِ وتبدَّتْ من فوقه شرفاتٌ ... كنساءٍ أشرفنَ في يوم عيدِ وقال أبو الحسين الغويري: دارٌ غدتْ للفضلِ دارهْ ... أفلاك أسعدها مدارهْ منها المحاسن مستقا ... ةٌ والمحامد مستعارهْ وقال آخر: ولي مسألة بعدُ ... فعاجلني بإخبارِ بنيتَ الدَّار في دنيا ... ك أم دنياك في الدَّارِ وقال أبو محمد الخازن: بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا ... وكوكب المجد في أُفق السَّما صعدا وقد تفرَّغ في أرض الوزارة عن ... دوح الرِّسالة غصنٌ مورق رشدا لله آية شمس للعلا وَلدت ... نجماً وغابة عزٍّ أطلعت أسدا وقال إبراهيم بن العباس: لا نُهنيك بطوسٍ ... بل نُهنِّي بك طوسا

стр. 35

أصبحت بعد طلاقٍ ... بك بالفضل عروسا وقال علي بن الرومي: ليُهن الضياع وأربابَها ... وكتَّابَها ثمَّ حسَّابَها طلوعُ السّعود بديوانها ... غداةَ قلدتَ أسبابَها وقال كاتب بكر: صديقك غير محتشم ... وأنت فقيرُ مغتتمِ وقد أهدى كما يُهدي ... أخو ثقة لذي كرمِ فرأيك في قبول العذ ... ر في السكين والقلمِ وقال أبو الخطاب: أُجلُّ قدرَك عمَّا تحويهِ يدي ... والبرُّ أكثر من نَيل ومن صَفدِ وقد أتى عن رسول الله قدوتنا ... في حبِّه الطيبَ ما لم يأتِ عن أحدِ وهذه من ذكيِّ العُود تذكرةٌ ... يهدي قبولكها برداً على كبدي فامدُدْ يديك إلى تحليل عقدتها ... وأحسن الظنَّ بي في قلَّة العددِ فإنَّها إنْ هوتْ في قعرِ مجمرة ... تأرجت عن فتيق المسك في الجسدِ وقال أبو بكر الصنوبري: الطيب يهدي وتُستهدي طرائفه ... وأشرف النَّاس يُهدي أشرف الطيبِ والمسك أشبه شيءٍ بالشَّبابِ فهبْ ... بعض الشَّباب لبعض العُصبة الشّيبِ وقال الحسن بن علي المطراني: يا أحمد الأحمدين سيرهْ ... فيهم وأزكاهم سريرهْ ومن بهمَّاته العوالي ... أضحت عيون العلا قريرهْ

стр. 36

لِترمني راحتاكَ شُهبا ... مضلّعات ومستديرهْ بلادُ مجموعها ثلاثٌ ... الهند والترك والجزيرهْ فلا يكنْ حبسُها طويلاً ... عنِّي وأعدادها قصيرهْ وقال القاضي: هنَّأتْنا بكَ اللَّيالي وسُرَّت ... فيك أعيادُ دهرنا والشّهورُ ومن العجزِ أن يُهنَّى بيومٍ ... مَن بأيَّامه تحلى الدُّهورُ ما لشمس الضُّحى اختصاصٌ بوقتٍ ... فيه تعلو على الورى وتُنيرُ وقال أيضاً: لا تزل تستجدُّ أيَّام الأنس ... كلّ يوم بمثله مشفوعُ تستنيرُ السّعودَ فيها جديداً ... كلما غابَ عنك وقتٌ خليعُ وقال البحتري: أرضى الزَّمانُ أُناساً طالما سخطوا ... وأعتب الدَّهرُ قوماً طالما عتبوا وأكسفَ اللهُ بالَ الكاشحين على ... عمدٍ وأبطلَ ما قالوا وما كذبوا ليُهنك النعم المخضرُّ جانبها ... من بعدِما اصفرَّ في أرجائها العشبُ قد كانَ أُعطيَ منها حاسدٌ حنقٌ ... سؤلاً وثُبّت فيها كاشح كلِبُ وقال أيضاً: فنيتْ أحاديثُ النُّفوسِ بذكرها ... وأفاقَ ملّ منافس وحسودِ

стр. 37

الباب الثالث في التعازي والمراثي وما يجري مجراهما قال أبو تمام حبيب الطائي: كذا فليجلَّ الخطب ولْيفدح الأمرُ ... فليس لعينٍ لم يَفض ماؤُها عذرُ وقال أيضاً: خُلقنا رجالاً للتجلُّد والأسى ... وتلك نساءٌ للبكا والمآتمِ وقال البحتري: ولعمري ما الفخر عنديَ إلاَّ ... أن تبيت الرِّجالُ تبكي النِّساءَ وقال أبو تمام: إنْ ينتحلْ حَدثان الدَّهر أنفسكم ... ويسلم النَّاس بين الحوض والعطَنِ فالماءُ ليس عجيباً أنَّ أعذبه ... يفنى ويمتدُّ عمر الآجن الآسنِ غيره: أجدَّك ما تعفو كلومُ مصيبة ... على صاحب إلاَّ فُجعتَ بصاحبِ

стр. 38

وقال محمود بن حسن الوراق: وما ينفعُ المدفونَ عُمرانُ قبرهِ ... إذا كانَ فيه جسمه يتهدمُ غيره: العينُ مسفوحة تذري مآقيها ... والنَّفس تنهَض منِّي في تراقيها وقال إسحاق الخزيمي: تهوى حياتي وأهوى موتها شفقاً ... والموت أكرمُ نزَّال على الحرَمِ وقال آخر: وأعددتهُ ذُخراً لكل ملمَّةٍ ... وسهم الرَّزايا بالذَّخائر مولعُ وقال آخر: على أنَّها تعفو الكلومُ وأنَّها ... توكَّلُ بالأدنى وإن حلَّ ما يمضي وقال آخر: فما كانَ قيسٌ هُلكه هُلك واحد ... ولكنَّهُ بُنيانُ قومٍ تهدَّما وقال آخر: فقلتُ لهُ إنَّ الشجى يبعث الشجى ... فدعْني فهذا كلّهُ قبرُ مالكِ وقال آخر: خلتِ الدِّيارُ فسُدت غير مسوَّدِ ... ومن الشَّقاء تفرُّدي بالسُّؤددِ وقال آخر: وكلُّ امرئٍ يوماً سيركلُ كارهاً ... على النَّعشِ أعناقَ العدى والأقارب وقال آخر:

стр. 39

فلولا الأسى ما عشتُ في النَّاس بعده ... ولكن إذا ما شئت جاوبني مثلي وقال آخر: أولئك إخوانُ الصَّفاءِ رُزئتهمُ ... وما الكفّ إلاَّ إصبعٌ ثم إصبعُ لعمري إنِّي بالخليل الذي لهُ ... عليَّ دلالٌ واجبٌ لمفجَّعُ وإنِّي بالمولى الذي ليس نافعي ... ولا ضائري فقدانهُ لَممتّعُ وقال آخر: يا خير مَن يحسن البكاء له ال ... يوم ومن كانَ أمس للمدحِ غيره: وما أنا من رزءٍ وإن جلَّ جازعٌ ... ولا بسرور بعد موتك فارحُ سأبكيك ما فاضت دموعي وإن تغِض ... فحسبك منِّي ما تُجن الجوانحُ لئن حسُنت فيك المراثي وذكرها ... لقد حسنت من قبلُ فيك المدائحُ وقال آخر: دفعنا بك الأيامَ إذا أتتْ ... تريدك لن نَسطع لها عنك مدفعا وقال آخر: هذي المنازلُ قدْ هيَّجنَ لي شجناً ... وكنتُ أعهد فيها مشتكي الشجنِ الباب الرابع في مكارم الأخلاق والمديح ونحوهما وقال آخر: وما علمتُ لساني كلَّ عن صفةٍ ... ولا علمتك إلاَّ فوقَ ما أصف

стр. 40

وقال آخر: كأنَّ النَّاسَ حين تغيب عنهم ... نبات الأرض أخطأه القُطار وقال آخر: فتًى جادَ حتَّى جادَ من فضل جوده ... بخيل وأثرى من أياديه معدمُ وقال السري الرفاء: خُلقت منيَّة ومُنًى فأضحت ... تمور بك البريَّة أو تُمارُ تحلّى الدين أوْ تحمي حماه ... وأنتَ عليه سورٌ أو سوارُ سيوفك من شُكاة الثغر برءٌ ... ولكن للعدى فيها بوارُ وقال آخر: نغدو فإمَّا استعرنا من محاسنهِ ... فضلاً وإمَّا استمحنا من أياديهِ وقال آخر: وما تخفى المكارمُ حيث كانتْ ... ولا أهل المكارم حيث كانوا وقال آخر: مالَ الزَّمانُ فكنت ظلاًّ سجْسجاً ... ومضى الزَّمانُ فكنت روضاً مخصبا ناضلتَ منه بذي السّداد فما هفا ... وضربتَ منه بذي الفقار فما نبا وقال آخر:
следующие страницы →