← Адаб

Адаб · id 21105

المنتحل

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (278 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

لِترمني راحتاكَ شُهبا ... مضلّعات ومستديرهْ بلادُ مجموعها ثلاثٌ ... الهند والترك والجزيرهْ فلا يكنْ حبسُها طويلاً ... عنِّي وأعدادها قصيرهْ وقال القاضي: هنَّأتْنا بكَ اللَّيالي وسُرَّت ... فيك أعيادُ دهرنا والشّهورُ ومن العجزِ أن يُهنَّى بيومٍ ... مَن بأيَّامه تحلى الدُّهورُ ما لشمس الضُّحى اختصاصٌ بوقتٍ ... فيه تعلو على الورى وتُنيرُ وقال أيضاً: لا تزل تستجدُّ أيَّام الأنس ... كلّ يوم بمثله مشفوعُ تستنيرُ السّعودَ فيها جديداً ... كلما غابَ عنك وقتٌ خليعُ وقال البحتري: أرضى الزَّمانُ أُناساً طالما سخطوا ... وأعتب الدَّهرُ قوماً طالما عتبوا وأكسفَ اللهُ بالَ الكاشحين على ... عمدٍ وأبطلَ ما قالوا وما كذبوا ليُهنك النعم المخضرُّ جانبها ... من بعدِما اصفرَّ في أرجائها العشبُ قد كانَ أُعطيَ منها حاسدٌ حنقٌ ... سؤلاً وثُبّت فيها كاشح كلِبُ وقال أيضاً: فنيتْ أحاديثُ النُّفوسِ بذكرها ... وأفاقَ ملّ منافس وحسودِ

стр. 37

الباب الثالث في التعازي والمراثي وما يجري مجراهما قال أبو تمام حبيب الطائي: كذا فليجلَّ الخطب ولْيفدح الأمرُ ... فليس لعينٍ لم يَفض ماؤُها عذرُ وقال أيضاً: خُلقنا رجالاً للتجلُّد والأسى ... وتلك نساءٌ للبكا والمآتمِ وقال البحتري: ولعمري ما الفخر عنديَ إلاَّ ... أن تبيت الرِّجالُ تبكي النِّساءَ وقال أبو تمام: إنْ ينتحلْ حَدثان الدَّهر أنفسكم ... ويسلم النَّاس بين الحوض والعطَنِ فالماءُ ليس عجيباً أنَّ أعذبه ... يفنى ويمتدُّ عمر الآجن الآسنِ غيره: أجدَّك ما تعفو كلومُ مصيبة ... على صاحب إلاَّ فُجعتَ بصاحبِ

стр. 38

وقال محمود بن حسن الوراق: وما ينفعُ المدفونَ عُمرانُ قبرهِ ... إذا كانَ فيه جسمه يتهدمُ غيره: العينُ مسفوحة تذري مآقيها ... والنَّفس تنهَض منِّي في تراقيها وقال إسحاق الخزيمي: تهوى حياتي وأهوى موتها شفقاً ... والموت أكرمُ نزَّال على الحرَمِ وقال آخر: وأعددتهُ ذُخراً لكل ملمَّةٍ ... وسهم الرَّزايا بالذَّخائر مولعُ وقال آخر: على أنَّها تعفو الكلومُ وأنَّها ... توكَّلُ بالأدنى وإن حلَّ ما يمضي وقال آخر: فما كانَ قيسٌ هُلكه هُلك واحد ... ولكنَّهُ بُنيانُ قومٍ تهدَّما وقال آخر: فقلتُ لهُ إنَّ الشجى يبعث الشجى ... فدعْني فهذا كلّهُ قبرُ مالكِ وقال آخر: خلتِ الدِّيارُ فسُدت غير مسوَّدِ ... ومن الشَّقاء تفرُّدي بالسُّؤددِ وقال آخر: وكلُّ امرئٍ يوماً سيركلُ كارهاً ... على النَّعشِ أعناقَ العدى والأقارب وقال آخر:

стр. 39

فلولا الأسى ما عشتُ في النَّاس بعده ... ولكن إذا ما شئت جاوبني مثلي وقال آخر: أولئك إخوانُ الصَّفاءِ رُزئتهمُ ... وما الكفّ إلاَّ إصبعٌ ثم إصبعُ لعمري إنِّي بالخليل الذي لهُ ... عليَّ دلالٌ واجبٌ لمفجَّعُ وإنِّي بالمولى الذي ليس نافعي ... ولا ضائري فقدانهُ لَممتّعُ وقال آخر: يا خير مَن يحسن البكاء له ال ... يوم ومن كانَ أمس للمدحِ غيره: وما أنا من رزءٍ وإن جلَّ جازعٌ ... ولا بسرور بعد موتك فارحُ سأبكيك ما فاضت دموعي وإن تغِض ... فحسبك منِّي ما تُجن الجوانحُ لئن حسُنت فيك المراثي وذكرها ... لقد حسنت من قبلُ فيك المدائحُ وقال آخر: دفعنا بك الأيامَ إذا أتتْ ... تريدك لن نَسطع لها عنك مدفعا وقال آخر: هذي المنازلُ قدْ هيَّجنَ لي شجناً ... وكنتُ أعهد فيها مشتكي الشجنِ الباب الرابع في مكارم الأخلاق والمديح ونحوهما وقال آخر: وما علمتُ لساني كلَّ عن صفةٍ ... ولا علمتك إلاَّ فوقَ ما أصف

стр. 40

وقال آخر: كأنَّ النَّاسَ حين تغيب عنهم ... نبات الأرض أخطأه القُطار وقال آخر: فتًى جادَ حتَّى جادَ من فضل جوده ... بخيل وأثرى من أياديه معدمُ وقال السري الرفاء: خُلقت منيَّة ومُنًى فأضحت ... تمور بك البريَّة أو تُمارُ تحلّى الدين أوْ تحمي حماه ... وأنتَ عليه سورٌ أو سوارُ سيوفك من شُكاة الثغر برءٌ ... ولكن للعدى فيها بوارُ وقال آخر: نغدو فإمَّا استعرنا من محاسنهِ ... فضلاً وإمَّا استمحنا من أياديهِ وقال آخر: وما تخفى المكارمُ حيث كانتْ ... ولا أهل المكارم حيث كانوا وقال آخر: مالَ الزَّمانُ فكنت ظلاًّ سجْسجاً ... ومضى الزَّمانُ فكنت روضاً مخصبا ناضلتَ منه بذي السّداد فما هفا ... وضربتَ منه بذي الفقار فما نبا وقال آخر:

стр. 41

سلامَ الله صلِّ على جوادٍ ... إذا جارى حوى قصب السِّباقِ سما للمجد مبيضَّ الأيادي ... فسيحَ الظلّ ممدود الرّواقِ فلمْ تبعد عليهِ له أقاصٍ ... ولم يصعبْ عليهِ له مراقي وقفتُ عليه ودّاً مستكناً ... تمكن في الشّغاف وفي الصّفاقِ وقال علي بن الرومي: وماذا يُعيب المرءَ من مدح نفسه ... إذا لم يكنْ في فعله بكذوبِ وقال أيضاً: يدُ الله يا آل الفرات عليكمُ ... وأيديكمُ بالعُرف مُنهمراتُ إذا افتخرَ السَّاداتُ يوماً سكتُّمُ ... ولم تسكت الأعلام والأمَراتُ فلو نزلت بعد النّبيّين سورةٌ ... إذاً أنزلتْ في مدحكم سوراتُ أمِنت ولو غاض الفرات من الصَّدا ... لأنَّك لي يا ابن الفرات فراتُ وُزنتم على أكفائكم فرجحتمُ ... وهل تستوي الآلاف والعشراتُ وقال أيضاً: لا عيب في نُعماه إلاَّ أنَّها ... للخاطبين وغيرهم تتبرَّجُ لو أنَّها تصفو لنا وتعمُّنا ... حقا لخيل أنَّنا نتدحرج وقال أيضاً: أما الزَّمانُ إلى سِلمي فقد جنحا ... وعادَ معتذراً من كلِّ ما اجترحا وليس ذلك صنعي بل بصنع فتًى ... ما زالَ يُدني بلطف الرَّدِّ ما نزحا

стр. 42

به غدوتُ على الأيَّام مقتدراً ... فقد صفحتُ عن الأيَّامِ إن صفحا في وجهه روضةٌ للحسنِ مُونقة ... ما راد في مثلها طرفي وما سرحا ظلُّ الحياء عليها واقف أبداً ... كاللّؤلؤِ الرطب إن رقرقتَه سفحا وجهٌ إذا ما بدتْ للنَّاسِ سُنته ... كانتْ محاسنه من حولهم سُبحا وقال أيضاً: ذو صورةٍ قمريةٍ بشرية ... تستنطق الأفواهَ بالتَّسبيحِ وقال أيضاً: وأحسن شيءٍ حكمةٌ أُختُ نعمةٍ ... وكلتاهما تلفَى لديهِ وتوجدُ وأحسنُ من عقدِ الكريمة جيدها ... وأحسنُ من سربالها المتجرّدُ وقال أيضاً: أتانا ودنيانا عجوزٌ فأصبحتْ ... به ناهداً في عُنفوان نهودها فقدْ قُيِّدت عنَّا المخاوف كلّها ... وقد أُطلقت آمالنا من قيودها بنفسي لها إلاَّ ثباتُ عهودها ... لمن عاهدته وانحلالُ عقودها وقال أيضاً: من كانَ أهلاً لإمتاع بدولته ... فإنَّكم أهل إمتاع بتخليدِ والمُلك في روضة منكم وفي عُرسٍ ... والدّين في جمعة منكم وفي عيدِ وقال أيضاً: وإذا احتبى في مجلس ... فكأنَّما أرسى ثبير وقال أمية بن أبي الصلت:

стр. 43

النَّاس تحتَك أقدام وأنت لها ... رأسٌ وهل يتساوى الرَّأسُ والقدمُ إنَّا لنعلمُ أنَّا ما بقيتَ لنا ... فينا السَّماحُ وفينا العزُّ والكرمُ وحسبُنا من ثناء المادحين إذا ... أثنَوا عليك بأن يُثنوا بما علموا وقال المرقش: وأحسنُ فيما كانَ بيني وبينكمْ ... فإن عاد بالإحسانِ فالعَود أجملُ وقال أحمد بن أبي طاهر: كالبيتِ فيه لزائريهِ ... يجتمعُ الأمن والمثابهْ وقال علي بن الرومي: لياليهمو مثلُ أيَّامهم ... ضياءً وحسناً وما من أرقْ وأيَّامهم كلياليهمو ... سكوناً وأمناً وما من غسقْ وقال القاضي أبو الحسن الجرجاني: ولستُ أُحبُّ المدح تُحشى فصوله ... بقولٍ على قدر العقيدة زائدِ وما المدح إلاَّ بالقلوبِ وإنَّما ... يتمم حسنَ القول حسنُ العقائدِ وقال أيضاً: أغرُّ أروعُ تُلهينا وقائعهُ ... في المالِ والقِرن عن صِفِّين والجمل وقال أيضاً: تعاليتَ عن قدر المدائح صاعداً ... فسيَّان عفوُ القول عندك والجهدُ

стр. 44

وإنَّ قليل القول يكثر رَيعه ... إذا عُرفتْ فيه الموالاة والودُّ وقال آخر: بنانَا اللهُ فوق بِنا أبينا ... كما يبنى على السَّنخ السَّنامُ وكائن في المعاشرِ من أُناس ... أخوهم فوقهم وهمُ كرامُ قال أبو الفياض سعد بن أحمد الطبري: تخالفَ النَّاسُ إلاَّ في محبَّتهِ ... كأنَّما بينهم في حبّه رحمُ وقال عبد الصمد بن بابك: كسوتُ الحمد ذا عرض مصونٍ ... يُمتع في حمى مالٍ مباحِ مَزوحِ اللَّفظ مخدوع العطايا ... جموح العزم مجنون السّماحِ وقال أيضاً: لله همَّتك الَّتي من شأنها ... جرُّ الرِّماح على السّماك الرامحِ وقال البحتري: كم حاسدٍ لأبي العبَّاس مشتغلٍ ... بنعمة في أبي العبَّاس تشجيه يرومُ وضعاً لهُ والله يرفعهُ ... ويبتغي هدمَهُ واللهُ يبنيهِ وقال أيضاً: تكلؤُهم عينه وترجف من ... نقيصةٍ إن تنالهم كبدُهْ كأنَّه والدٌ يرقُّ لهم ... من فرط إشفاقه وهمْ ولدُهْ

стр. 45

ومبجلٍ وسط الرِّجال خفوفهم ... لقيامهِ وقيامهمْ لقعودهِ الدَّهر يضحك عن بشاشة وجههِ ... والعيش يرطُب من نضارة عودهِ نعتدُّه ذُخر العلى وعَتادها ... ونراهُ من كرم الزَّمان وجودهِ وقال أيضاً: شرفٌ تتابعَ كابراً عن كابرٍ ... كالرُّمحِ أُنبوباً على أُنبوبِ وأرى النّجابة لا يكونُ تمامها ... لنجيب قوم ليس بابن نجيبِ وقال علي بن الرومي: متى جئتَهُ عن موعدٍ وفجأته ... تهلَّل بدرٌ واستهلَّ غمامُ وقال أشجع السلمي: ماذا على مادحٍ يُثني عليك فقدْ ... ناجاكَ بالوحيِ تقديسٌ وتطهيرُ وقال العتَّابي: صادفتُ منهُ بليغاً في مواهبهِ ... تُعطي يداهُ تفاريق الغنى جُملا وقال أحمد بن أبي طاهر: ولمَّا رأى الدُّنيا تُنغّص مرَّةً ... وتنفكُّ أُخرى فهي نكثٌ مريرها تجافى عن الدُّنيا وقدْ فتقتْ لهُ ... خواطرها واستقبلتهُ أُمورها وقال أيضاً: لهُ الحمد من أموالهِ ولنا الغنى ... وليسَ علينا ما ينوبُ من الدَّهرِ إذا ما أتاهُ السَّائلونَ توقَّدتْ ... عليه مصابيحُ الطَّلاقةِ والبشرِ

стр. 46

لهُ في ذوي المعروف نُعمى كأنَّها ... مواقعُ ماءِ المزنِ في البلدِ القفرِ وقال آخر: مدحتُك فالتامتْ قلائد لم يفز ... بأمثالها الصّيدُ الكرام الأعاظمُ لأنَّك بحرٌ والمعاني لآلئٌ ... وطبعيَ غوَّاص وقوليَ ناظمُ وقال آخر: فرُواؤه ملءُ العيونِ وفضلهُ ... ملءُ القلوبِ وسيبهُ ملءُ اليدِ وقال آخر: أفعالهُ غررٌ أقواله سورٌ ... أقلامهُ قضبٌ آراؤهُ شهبُ وقال آخر: ملك يُفيض على العفاةِ سجاله ... وعلى العصاة بسطوه التَّسجيلا وإذا حباكَ بغرَّةٍ من مالهِ ... ثنَّى وأعقبَ غرَّة تحجيلا وقال آخر: لا تحقرنَّ بمدحة من خادمٍ ... وافاكَ يقصرُ عن مدك مديحهُ للظفر وهو أخسُّ أجزاء الفتى ... حكٌّ يكونُ بجسمهِ فيريحهُ وقال آخر: لئنْ تنقَّلتَ من دارٍ إلى دارِ ... وصرتَ بعد ثواءٍ رَهن أسفارِ فالحرّ حرٌّ عزيز النَّفس أين ثوى ... والشَّمس في كلِّ برج ذاتُ أنوارِ وقال علي بن الرومي: سالكاً فجَّ المعالي وحدهُ ... حينَ لا يوحشه طولُ انفرادِ

стр. 47

وكذاك البدر يسري في الدُّجى ... ولهُ منْ نفسهِ نورٌ وهادي وقال البحتري: بكروا وأدلجَ طالباً مجداً وهلْ ... يتعلّقُ الغادي بساقِ المُدلجِ وقال أيضاً: وما تابعٌ في المجدِ نهج عدوّه ... كمتَّبع في المجد نهج أبيهِ وقال أبو تمام الطائي: إنَّ السَّماحة أخلاقٌ عُرفت بها ... والمكرمات حديثٌ عنك مسطورُ وقال أيضاً: متى تحللْ به تحللْ جناباً ... رضيعاً للسَّواري والغوادي تُرشَّح نعمة الأيَّام فيهِ ... وتقسم فيه أرزاق العبادِ وقال البحتري: إحسانه درْك الرَّجاءِ وقولهُ ... عند المواعد قطعةٌ من فعلهِ لم يُجهد الأجوادَ غاية سؤددٍ ... إلاَّ تناولها بأهون رِسلهِ وقال أيضاً: لانتْ مهزَّته فعزَّ وإنَّما ... يشتدُّ بأس الرّمح حينَ يلينُ وقال أيضاً: حليمٌ والحفيظةُ منه خِيمٌ ... وأيُّ النَّارِ ليسَ لها شرارُ وقال أيضاً:

стр. 48

يا ليتَ شعريَ من هاتا مآثرهِ ... فما الَّذي ببلوغ النَّجم ينتظرُ وقال أيضاً: وإذا ارتقى درجَ العلى قالتْ لهُ ... وافيتَ أقصى المرتقى فتصدَّرِ وقال البحتري: لو أنَّ كفَّك لم تجُد لمؤوّل ... لكفاكَ عاجل بُشرك المتهلّلِ ولوَ انَّ مجدك لم يكنْ متقادماً ... أغناكَ سؤدد آخرٍ عن أوَّلِ أدركتَ ما فاتَ الملوكَ من الحجى ... في عنفوان شبابك المستقبلِ وإذا أمرتَ فلا يقالُ لك اتئد ... وإذا قضيتَ فلا يقالُ لكَ اعدلِ وقال أيضاً: ولمَّا تولَّى البحر والجود صنوه ... غدا البحرُ منْ أخلاقهِ بينَ أبحرِ أضافَ إلى التَّدبيرِ فضلَ شجاعةٍ ... ولا عزم إلاَّ للشُّجاع المدبّرِ وقال أيضاً: فأكرمْ بفرع هؤلاء أصولهُ ... وأعظمْ ببيتٍ هؤلاء قوعدهْ له بدعٌ في الجود تدعُو عذولَه ... عليهِ إلى استحسانها فيساعدهْ وقال أيضاً: لا تقتلِ الحسَّادُ أنفسهم فقد ... هتكَ الصَّباحُ دُجى الهزيع المظلمِ ولقد جريتَ إلى المعالي سابقاً ... وأخذتَ حظّ الأوَّل المتقدّمِ

стр. 49

وكبا عدوُّك حينَ رامَ بكَ الَّتي ... تُخشى فقلنا لليَدين وللفمِ وقال أيضاً: عُذنا بأروع أقصى نيله كثبٌ ... على العُفاةِ وأدنى سعيهُ سفرُ ألحَّ جوداً ولم تضرُر سحائبهُ ... وربَّما ضرَّ في إلحاحهِ المطرُ وقال أيضاً: ثِقاف اللَّيالي في يديهِ فإنْ تملْ ... صروفُ زمانٍ ردَّ منها فقوَّما وقال أيضاً: إلى غَمِر في ماله تستخِفُّهُ ... صغارُ الحقوق وهو عود مجربُ تجاوز غاياتِ العقول مواهباً ... نكادُ بها لولا العِيان نُكذبُ وقال أيضاً: نغدو فإمَّا استعرنا من محاسنهِ ... فضلاً وإمَّا استمحنا من أياديهِ متى أردنا وجدنا من يقصّر عن ... مسعاتهِ وفقدنا من يُدانيهِ وقال أيضاً: أقم يا بنَ يزداذَ الأمور فإنَّه ... لها خير والٍ تصطفيهِ وراعِ وقال أيضاً: متقبّل من حيث جاءَ حسبتهُ ... لقبولهِ في النَّاسِ جاءَ مبشّرا وقال أيضاً: في كلِّ يوم زينةٌ يزدادها ... ومُشارف النّقصان من لمْ يزددِ

стр. 50

وقال أيضاً: وكفى علمُهم بأنَّكَ فيهم ... نعمةٌ ساعدت بها الأقدارُ فوَقتْ نفسَك النُّفوسُ من السو ... ء وزيدت في عمرك الأعمارُ وقال أيضاً: أراكَ تزيد في عيني وقلبي ... إذا انتقصت موازين الرِّجالِ وقال أبو تمام الطائي: مناسبٌ تُحسب من ضوئها ... منازلاً للقمر الطالعِ وقال آخر: أعطى كما أعطاهُ خالقُهُ ... غرضَ المنى ونهايةَ الهممِ وكأنَّما ضمنت فضائلهُ ... خرَس البليغ ونطق ذي البكمِ وقال علي بن الرومي: لئنْ كنت نوراً ساطعاً فطريقنا ... إليك على ظلماء داجية جدَّا وقال أيضاً: ماذا على من يراكَ في بلد ... أنْ لا يرى شمسَهُ ولا قمرَهْ وما على من يراكَ في زمن ... أنْ لا يرى نَوْره ولا زهرَهْ وقال أيضاً: وما نفحاتُ المزن تُثنى على الحيا بأطيب من ذكري لكم في المحافلِ وقال أيضاً: أُناسٌ إذا دهرٌ تبسم مرَّةً ... فعنهم وعن أيَّامهم يتبسمُ هو الغرَّةُ البيضاءُ من آلِ مصعبٍ ... وهم بعده التحجيلُ والنَّاس أدهمُ إذا عُدَّت الآداب يوماً وأهلها ... فذكراه ريحانُ القلوب المنسّمُ

стр. 51

وقال أيضاً: فإنَّك ما مرَّ النحوسُ بكوكبٍ ... وقابلتَه إلاَّ ووجهك سعدهُ وقال البحتري: يدٌ للزَّمانِ الجمعُ بيني وبينه ... لتفريقه بيني وبين النَّوائب وله أيضاً: وحديثُ مجدٍ عنكَ أفرطَ حسنهُ ... حتَّى ظننَّا أنَّه موضوعُ وقال أبو الطيب المتنبي: تمشي الكرامُ على آثار غيرهمُ ... وأنت تخلقُ ما تأتي وتبتدعُ وقال أبو تمام خابَ امرؤٌ نحس الزَّمانُ لسعيهِ ... فأقامَ عنك وأنت سعد الأسعدِ وقال البحتري: تنازعَ المجدَ أمجادٌ ففاتهمُ ... موحَّدٌ بغريب الذكرِ منفردُ وقال أيضاً: وهلْ يتكافأ النَّاسُ شتى خلالهمُ ... وما تتكافأ في اليدين الأصابعُ وقال أيضاً: رأيتُ بهاء الدِّين مجتمعاً لهُ ... وديباجةَ الدُّنيا ومكرُمَة الدَّهرِ وقال أيضاً: إذا سارَ كُفَّ اللّحظُ عن كلِّ منظرٍ ... سواهُ وغُضَّ الصَّوت عن كلِّ مسمعِ فلستَ ترى إلاَّ إفاضة شاخصٍ ... إليه بعينٍ أوْ مشيرٍ بإصبعِ وقال أيضاً: وقد علمَ الأقوام أنَّ صريمةً ... إذا اختلفت شورى النجيِّ استبدتِ

стр. 52

متى وقدت في مظلم الغيب ضوَّأت ... فإن ضربت في جانب الخطب قدَّت وقال أيضاً: فليسَ اللَّحظُ بالمكروه شزْراً ... إليه ولا الحديثُ بمستعادِ وقال أيضاً: فوالله لا حدثتُ نفسي بمنعمٍ ... سواكَ ولا منَّيتها باتباعهِ ولو بعتُ يوماً منك بالدّهر كلّه ... لفكَّرت يوماً ثانياً في ارتجاعهِ وقال أيضاً: وقد شحذت منه حداثةُ سنّه ... تجاربَ غطريفٍ حِدادٌ مخالبُهْ إذا المرءُ لم تبدَهكَ بالحزم والحجا ... قريحتُه لم تُغنِ عنه تجاربُهْ وقال أيضاً: أسالَ لكمْ عفواً أراكم ذنوبكم ... غُثاءً عليه وهو ملءُ المَذانبِ وقال أيضاً: فكأنَّ مجلسَه المحجَّب محفلٌ ... وكأنَّ خلوتَه الخفيفةَ مشهدُ وفتوّة جمع التّقى أطرافها ... وندًى أحاطَ بجانبيهِ السُّؤددُ وقال أيضاً: ومصعد في هضاب المجد يسلكها ... كأنَّه لسكونِ الجأْش منحدرُ ما زالَ يسبقُ حتَّى قالَ حاسدُه ... له طريقٌ إلى العلياءِ مختصرُ وقال أيضاً:

стр. 53

وثِقتُ بنعماه ولم تجتمع بها ... يدي ورأيتُ النجح قبل سؤاله وقال أيضاً: إن يقلْ واعداً توافى إلى النج ... ح يداه في صفقةٍ ولسانُهْ ضامنٌ للَّذي يُراد لديه ... قلقُ الفكر أوْ يصحّ ضمانُهْ وقال أيضاً: وزَرُ الخلافة حين يُعضل حادثٌ ... وشهابها في المظلمات الواقدُ فقد اغتدى المعوجُّ وهو مقومٌ ... بيديه واستوفى الصَّلاحَ الفاسدُ قد قلت للسَّاعي عليه بكيده ... سفهاً لرأيك من أراك تكايدُ أوفى فأعشاكَ الصَّباح بضوئه ... وجرى فغرَّقك الفرات الزَّابدُ وقال أيضاً: أنت الرَّبيعُ الذي تحيى الأنامُ بهِ ... كل يعيش بفضلٍ منك مقسومِ وما السَّحاب إذا ما انحاز عن بلد ... وجاز ميقاته فيه بمذمومِ إن جُدتَ فالجو أمرٌ عُرفت بهِ ... وإن تجافيتَ لم تنسب إلى اللّومِ وقال أيضاً: مقاماتهم أركان رضوى ويذبلٍ ... وأيديهمُ بأس اللَّيالي وجودُها ينامون عن أكفائهم ولديهمُ ... من اللهِ نعمى لا ينامُ حسودُها أبا خالدٍ ما جاور الله نعمةً ... بمثلك إلاَّ كانَ حتماً خلودُها وجدنا خلالَ الخير عندك كلّها ... ولو طلبت في الغيث عزّ وجودُها وقال آخر:

стр. 54

وكذاكَ الأسباطُ كانوا ولكن ... لم يلدْ مثل يوسف يعقوبُ وقال البحتري: لو كنت أحسدُ أو أُنافسُ معشراً ... لحسدتُ أو نافستُ أهل الموصلِ غشَّى الرَّبيعُ ديارَهم فغشيتها ... وكلاكما ذو بارقٍ متهلّلِ فأضاءَ منها كلُّ فجٍّ مظلمٍ ... بكما وأخصب كلّ وادٍ مُمحلِ وقال أيضاً: قد نافسَ الغيبُ الحضور على الذي ... شهدوا وقد حسدَ الرَّسولَ المُرسلُ وقال أيضاً: وما نحسنَ الدُّنيا إذا هي لم تُعنْ ... بآخرة حسناء يبقى نعيمُها بقاؤك فينا نعمة الله عندنا ... فنحن بأوفى شكره نستديمُها وقال أيضاً: وكلّ امرئٍ يُعدى بجدّك مفلحٌ ... وكلّ امرئٍ يسعى بجدّك ظافرُ وهل يحسن التَّقصير أوْ يعذر الوني ... ومثليَ مأمورٌ ومثلك آمرُ وقال أيضاً: وإذا خطابُ القوم في الخطب اعتلى ... فصل القضية في ثلاثة أحرفِ ألا يكن كهل السّنين فإنَّه ... كهل التَّجارب في ضجاج الموقفِ قاسمته أخلاقه وهي الرَّدى ... للمعتدي وهي النَّدى للمعتفي فإذا جرى في غاية وجريت في ... أُخرى التقى شأوا كما في المصنفِ

стр. 55

الباب الخامس في الاستماحة والشفاعة والهزّ والاستعانة قال أمية بن أبي الصلت: أأذكر حاجتي أمْ قدْ كفاني ... حياؤُكَ إنَّ شيمتك الحياءُ إذا أثنى عليك المرءُ يوماً ... كفاهُ من تعرُّضك الثَّناءُ وقال بكر بن النطاح: فاصبرْ لعادتنا التي عوَّدتنا ... أو لا فأرشدنا إلى من نذهبُ وقال أبو نواس: إليك عدتْ بي حاجةٌ لم أبح بها ... أخافُ عليها شامتاً فأُداري فأرخِ عليها سترَ معروفك الذي ... سترتَ بهِ قدماً عليَّ عواري وقال أبو تمام الطائي: أبا جعفرٍ إنَّ الخليفة إن يكنْ ... لواردنا بحراً فإنَّك ساحلُ تقطعت الأسباب إن لم تُعر لها ... قوًى ويصلها من يمينك واصلُ فإنَّ المعالي يسترمُّ بناؤها ... وشيكاً كما قد تسترمُّ المنازلُ أكابرَنا عطفاً علينا فإنَّنا ... بنا ظمأ بَرْح وأنتم مناهلُ وقال أيضاً: وترى تسحُّبنا عليهِ كأنَّنا ... جئناه نطلبُ عندهُ ميراثا

стр. 56

وقال أيضاً: وليس امرؤٌ في النَّاس كنتَ سلاحه ... عشيةَ يلقى الحادثات بأعزلا وقال أيضاً: ومن يرجُ معروفَ البعيد فإنَّه ... يَدي عوَّلت في النَّائبات على يدي وقال البحتري: وإنِّي لأرجو والرَّجاء وسيلةٌ ... عليَّ بن يحيى للَّتي هي أعظمُ مشاكلةُ الآداب تصرف همَّتي ... إليه وودٌّ بيننا متقدّمُ وقال أيضاً: أبا حسنٍ أنشأتَ في أُفقِ النَّدى ... لنا كرماً آمالنا في ظلالهِ مضى منكَ وسميٌّ فجُدْ بوليّه ... وعوّدتَ من نعماك فضلاً فوالهِ وقال أبو العتاهية: ولقد توّسمتُ النجاحَ لحاجتي ... فإذا لها من راحتيكَ نسيمُ ولربَّما استأيستُ ثمَّ أقولُ لا ... إنَّ الذي ضمن النجاحَ كريمُ وقال بكر بن النطاح: هلْ أنتَ منقذُ شلوي من يديْ زمنٍ ... أضحى يقدُّ أديمي قدَّ مُنتهسِ دعوتُك الدَّعوةَ الأولى وبي رمقٌ ... وهذه دعوةٌ والدَّهرُ مفترسي وقال علي بن الرومي:

стр. 57

وقدْ يُسوَّف بالإسقاء ذو ظمأٍ ... ولا يُسوَّفُ بالإسقاء غصَّانُ وقال بشار بن برد: طالَ الثُّواءُ عليَّ تنظرُ حاجةً ... شمطتْ لديكَ فمن لها بخضابِ تُعطي الغزيرةُ دَرَّها فإذا أبتْ ... كانت ملامتُها على الحلاَّبِ وقال غيره: أفردتُه برجائي إن تشاركُه ... فيه الرَّسائل أو ألقاه بالكتبِ وقال قيس بن الملوح العامري، مجنون ليلى: مضى زمنٌ والنَّاسُ يستشفعونَ بي ... فهل لي إلى ليلى الغداةَ شفيعُ وقال أيضاً: ونُبّئتُ ليلى أرسلتْ بشفاعةٍ ... إليَّ فهلاَّ نفسُ ليلى شفيعُها أأكرمُ من ليلى عليَّ فتبتغي ... به الجاهَ أم كنتُ امرءاً لا أطيعُها

стр. 58

وقال آخر: الحمدُ للهِ شكراً ... فكلُّ خير لديهِ صارَ الأميرُ شفيعي ... إلى شفيعي إليهِ وقال آخر: ومَنْ يكنْ الفضل بنُ يحيى بنِ خالد ... لهُ شافعاً عند الخليفة ينجحِ وقال ابن أبي فنن: إذا كنتُ أرجو نوالَ الإمامِ ... وفتحُ بنُ خاقانَ لي شافعُ فقلْ للغريم أتاكَ الغنى ... وللضَّيفِ منزلُنا واسعُ وقال آخر: قولوا ليحيى بن خالدٍ ثقتي ... لمثلِ ذا اليوم كنتَ تُدَّخرُ إنِّي لفي غُمَّةٍ أكابدُها ... وأنتَ قي كلِّ ظلمةٍ قمرُ وقال آخر: لقد سرَّني في النّجح أنَّك شافعي ... وقد ساءَني في المجدِ أنك تشفعُ وقال آخر: لا تتركنَّ الدَّهرَ يظلمني ... ما دامَ يقبلُ قولكَ الدَّهرُ وقال غيره: وعبدُك الدَّهر قد أضرَّ بنا ... إليك من جَور عبدك العربُ وقال علي بن الرومي: إنْ كنتَ يوماً مُدركي بإغاثةٍ ... فاليوم يا بنَ السَّادة الرُّأَسِ أنا بينَ أظفارِ الزَّمانِ وخائفٌ ... منهُ شبَا الأنياب والأضراسِ وقال آخر:

стр. 59

والشولُ إن حُلبتْ تدفَّقَ رِسلها ... وتقلُّ درَّتُها إذا لم تُحلبِ وقال آخر: أنا في ذمَّةِ السَّحابِ وأظْما ... إنَّ هذا لوَصمةٌ في السَّحابِ وقال آخر: إذا كنتُ قربَ البحرِ ماليَ مخلصٌ ... إليه فما يجدي اقترابي من البحرِ وقال أبو تمام الطائي: وإذا امرؤٌ أهدى إليك صنيعةً ... من جاههِ فكأنَّها من مالهِ وقال البحتري: وعطاءُ غيركَ إن بذل ... تَ عنايةً فيه عطاؤُكْ وقال أيضاً: ومرامُ المعروف صعبٌ إذا لمْ ... تلتمسْهُ لدى شريف الأُرُومِ وقال أيضاً: ولستُ بعيداً من تناول مطلب ... عسيرٍ إذا سهلتهُ بأبي سهل وقال أيضاً: بادرْ بعُرفك إن ما كنتَ مقتدراً ... فليس في كلِّ وقتٍ أنتَ مُقتدرُ وقال أحمد بن يوسف: إذا خُلةٌ خانتْ صديقَك فاجتنبْ ... مذمَّتها فالدَّهرُ بالنَّاسِ قلَّبُ

стр. 60

وقال آخر: ليس في كلِّ ساعةٍ وأوانِ ... تتهيَّأ صنائعُ الإحسانِ فإذا أمكنت فبادرْ إليها ... حذراً من تعذُّر الإمكانِ وقال أبو الطيب المتنبي: وفي النَّفسِ حاجاتٌ وفيك فطانةٌ ... سكوتي بيانٌ عندها وخطابُ وقال أيضاً: وأحسنُ وجهٍ في الورى وجهُ محسنٍ ... وأيمنُ كفٍّ فيهمُ كفُّ مُنعمَ وقال أيضاً: ومنْ كنتَ بحراً لهُ يا عليُّ ... لم يقبل الدرَّ إلاَّ كِبارا وقال علي بن الرومي: أمطرْ نداك جنابي تكسُه زهراً ... أنت المحيَّا برَّياه إذا نفحا وقال آخر: وما لوجه رجائي عنك منصرفٌ ... وهل يفارق جريَ المشتري الثوْرُ وقال آخر: لأمير المؤمنين المرتجَى ... بحرُ جودٍ ليسَ يعدوهُ أحدْ وأبو النَّجم لمن يقصدهُ ... مشرعٌ منهُ إلى البحرِ يردْ وقال أحمد بن أبي طاهر: أبا حسنٍ إنَّ الخليفة أصبحتْ ... لنا كفُّه غيثاً وأنتَ سحابُها فما من يدٍ بيضاءَ تُسدى إلى امرئٍ ... ولا نعمةٍ إلاَّ إليكَ انتسابُها وقال أحمد بن أبي البغل: فيَّ انقباضٌ وحشمةٌ فإذا ... صادفتُ أهل الوفاء والكرمِ

стр. 61

أرسلتُ نفسي على سجيَّتها ... وقلتُ ما شئتُ غيرَ محتشمِ وقال آخر: أيفوتني ما أرتجي ... هِ وأنتَ لي فيهِ ذَريعهْ ما كنتَ أنتَ وسيلتي ... فيهِ فقرضٌ أو وَديعهْ وأعدُّ ذلكَ منْ سَرَا ... بك كالسَّرابِ جرى بَقيعهْ فاعزمْ فإنَّك كالحسا ... مِ سطت بهِ كفٌّ سريعهْ وقال بكر بن النطاح: أقولُ للدَّهرِ وقد عضَّني ... فوهُ بأنيابٍ وأضراسِ يا دهرُ إن أبقيتَ لي مالكاً ... فاذهبْ بمنْ شئتَ منَ النَّاسِ وقال آخر: وبالنَّاس عاشَ النَّاسُ قدماً ولم يزلْ ... منَ النَّاسِ مرغوبٌ إليه وراغبُ وقال آخر: وكمْ صاحبٍ قد جلَّ عن قدرِ صاحبٍ ... فألقى لهُ الأسبابَ فارتقيا معا وقال البحتري: وكنتُ إذا مارستُ عندك حاجةً ... على نكدِ الأيَّامِ هانَ علاجُها فإن تُلحق النُّعمى بنُعمى فإنَّهُ ... يزين الآلي في النّظام ازدواجُها هيَ الرَّاحُ تمت في صفاءٍ ورقَّةٍ ... فلم يبقَ للمصبوحِ إلاَّ مزاجُها وقال آخر: أهزُّك لا أنِّي عرفتُك ناسياً ... لأمرِ ولا أنِّي أردتُ التّقاضيا ولكنْ رأيتُ السَّيف من بعد سلّه ... إلى الهزّ محتاجاً وإن كانَ ماضيا وقال محمد بن أبي زرعة الدمشقي:

стр. 62

لا ملومٌ مستقصرٌ أنتَ في البرّ ... ولكن مستعطفٌ مستزادُ قد يُهزُّ الحسامُ وهو حسامٌ ... ويحثُّ الجوادُ وهو جوادُ وقال أبو تمام الطائي: إن ابتداءَ العُرف مجدٌ سابقٌ ... والمجد كلُّ المجد في استمامهِ هذا الهلال يروق أبصارَ الورى ... حسناً وليس كحسنهِ لتمامهِ وقال البحتري: تحمَّل ثقْل مطلبها كريماً ... عن القِرم الكريم أبي عليّ هو الوسميُّ جادَ فكنْ وليّاً ... وما الوسميُّ إلاَّ بالوليِّ فإن العَوْد ربَّما أُحيلتْ ... عِلاوتهُ على الجذع الفتيِّ وقال بشار بن برد: وقد أطعمتْنا منك يوماً سحابةٌ ... أضاءتْ لنا برقاً وأبطأ رشاشُها فلا ضوءها يُجلى فييأس طامعٌ ... ولا غيثها يهمي فتُروى عطاشُها وقال آخر: واعلمْ بأنَّ الغيثَ ليس بنافعٍ ... للنَّاسِ ما لمْ يأتِ في إبَّانهِ وقال آخر:

стр. 63

أنا أشكو إليكَ جدبيَ والمرْ ... عى مريعٌ والماءُ صافٍ شروبُ وقال آخر: وإنِّي لأرجو من شرابك قطرةً ... أهرُّ بها عطفيَّ في روقٍ نضْرِ وقال آخر: أيعطشُ أمثالي وواديكَ فائضٌ ... وتجدبُ أحوالي وروضك أخضرُ وقال آخر: فإن تولِني منكَ الجميلَ فأهلهُ ... وإلاّ فإنِّي عاذرٌ وشكورُ وقال الحسين بن الحجاج: فيا مُلبسي النُّعمى التي جلَّ قدرها ... لقد أخلقتْ تلك الثّيابُ فجدِّدِ وقال أبو إسحاق الصابئ: وما زلتَ من قبل الوزارة جابري ... فكنْ رائشي إذْ أنتَ ناهٍ وآمرُ أمنت بك المحذورَ إذْ كنت شافعاً ... فبلغني المأمولَ إذْ أنتَ قادرُ وقال أيضاً: كفاك مذكّراً وجهي بأمري ... وحسبك أنْ أراكَ وأنْ تراني فكيف أحثُّ من يَعنى بأمري ... ويعرف حاجَتي ويرى مكاني وقال أبو تمام الطائي: الفطرُ والأضحى قد انسلخا ولي ... أملٌ ببابِكَ صائمٌ لم يُفطرِ وقال أيضاً: لو كانَ وصماً لراجٍ أنْ يكون لهُ ... ركنانِ ما هُزَّ رمحٌ فيهِ نصلانِ ولم يعدَّ من الأبطالِ ليثُ وغًى ... زُرَّت عليه غداة الروْع درعانِ

стр. 64

وقال السري الرفاء: كلُّ برٍّ يشوبُه كدرُ المط ... لِ حقيقٌ بأن يكونَ عقوقا وإذا المرءُ جاء بالمنّ فالمرْ ... زوق منهُ منْ لم يكنْ مرزوقَا لو أراقتْ دمي صروفُ اللَّيالي ... لم تجدْني لماء وجهي مُريقا وقال أبو تمام الطائي: أقسم الحظَّ بيننا في الحظ ... لعنوانَ ما تجنُّ الصّدورُ إنَّما اليسرُ روضةٌ فإذا كا ... نَ ببرٍّ فروضةٌ وغديرُ وقال أيضاً: ليس الحجابُ بمُقصٍ عنك لي أملاً ... إنَّ السَّماء تُرجَّى حين تحتجبُ وقال ابن نباتة السعدي: ولو كانَ الحجابُ لغير نفعٍ ... لما احتاجَ الفؤادُ إلى الحجابِ وقال علي بن الرومي: أظلمَ ليلي وأنتَ لي قمرٌ ... فنوِّرِ اللَّيل أيُّها القمرُ أجدب شرْجي وأنتَ لي مطرٌ ... فزحْزح الجدبَ أيُّها المطرُ أرابَ دهري وأنت لي وزَرٌ ... فدافع الرَّيبَ أيُّها الوزَرُ أخطأتُ قدري وأنتَ لي بصرٌ ... فاركبْ إلى القصد أيُّها البصرُ وقال أبو تمام الطائي: خذْ بكفِّي من عثرةٍ لستُ إلاَّ ... بك أرجو من عثرةٍ إنهاضي وإذا المجدُ كانَ عوني على المر ... ءِ تقاضيتُه بتركِ التّقاضي

стр. 65

وله أيضاً: إنْ غاضَ ماءُ المُزن فضتَ وإن قستْ ... كبدُ الزمَّانِ عليَّ كنتَ رؤوفا وقال علي بن الجهم: نميلُ على جوانبهِ كأنَّا ... لعزَّتنا نميلُ إلى أبينا نقلّبهُ لنخبرَ حالتيهِ ... فنخبرَ منهما كرماً ولِينا وقال البحتري: وألقيتُ أمري في مهمِّ أُمورهِ ... ليفعلَ صوبُ المُزن ما هو فاعلُهْ وقال أيضاً: ليسَ يخلو طِلابُك الشَّيء تبغي ... هِ التماساً حتَّى يعزَّ طِلابُهْ غيره: واليأسُ إحدى الرَّاحتين ولن ترى ... تعباً كظنّ الخائفِ المكذوبِ وقال آخر: ومَن طلبتهُ نفسُه من عُفاتهِ ... فلا غروَ أن يُلقى بغيرِ شفيعِ وقال آخر: ما أنت بالسَّببِ الضَّعيفِ وإنَّما ... نُجحُ الأُمورِ بقوَّةِ الأسبابِ اليومَ حاجتُنا إليكَ وإنَّما ... يُدعى الطَّبيبُ لشدَّة الأوصابِ وقال أحمد بن أبي البغل: بدأتَ بفضلٍ صارَ فرضاً تمامُهُ ... وأنتَ بمفروضِ العوائدِ عائدُ تلطفْ لما فيه خلاصيَ واتَّخذْ ... يداً فالأيادي في الرِّجال قلائدُ غيره: وأقربُ ما يكون النُّجحُ يوماً ... إذا شفعَ الوجيهُ إلى الجوادِ وقال حمزة بن بيض:

стр. 66

تقول لي والعيون هاجعةٌ ... أقم علينا يوماً ولم أُقمِ أيّ الوجوه انتجعتَ قلتُ لها ... وأيّ وجهٍ إلاَّ إلى الحكمِ متى يقل حاجبا سرادقِه ... هذا ابن بيضٍ بالبابِ يبسمِ وقال أبو هفان: أبا حسنٍ شفعتُ إلى اللَّيالي ... بودّكَ إنه أرجى شفيعِ إذا أكدى الرَّبيعُ فأيُّ بحرٍ ... يؤمَّل للحيا بعدَ الرَّبيعِ وقال البحتري: لا أُعنيه باللّقاء ولا أرْ ... هقهُ طالباً ولا أستزيدُهْ خشيةً أن يرى الذي لا أراهُ ... ليَ أوْ أن يريدَ ما لا أُريدُهْ وقال أبو الفتح: وسائلُ النَّاس شتَّى عند سادتهم ... ولي وسائلُ آدابٍ وآمالِ فاسحبْ لبرّك أذيالاً على أملي ... أسحبْ بشكرك ما عمرتُ أذيالي وقال الشريف الموسوي الرضي: القولُ يعرض كالهلالِ فإنْ مشتْ ... فيه الفعالُ فذاك بدرُ تمامِ إنِّي أمُتُّ إليكَ بالأدبِ الذي ... يقضي عليكَ بحرمةٍ وذِمامِ وقرابةُ الأُدباءِ يقصرُ دونَها ... عندَ الأديب قرابة الأرحامِ وقال دِعبل الخزاعي: لا تُحزننَّك حاجاتي أبا عمَرٍ ... فإنَّها منك بين الفكر والعِذَرِ

стр. 67

ما راحَ منها فإنَّ الله يسَّرهُ ... وما تأخَّرَ محمولٌ على القدرِ وقال عمر بن أبي ربيعة: إنَّ لي حاجةً إليكِ فقالتْ ... بين أُذْني وعاتقي ما تُريد وقال آخر: من عفَّ على الصَّديق لقاؤه ... وأخو الحوائج وجههُ مملولُ وقال أبو الهول: وقد كانَ هذا البحر ليس يجوزهُ ... سوى خائفٍ من هوله أو مُخاطرِ فأضحَى بمنْ بالبابِ بابك غامراً ... كأنَّ عليهِ محكماتِ القناطرِ وقال البحتري: ومتى أردتُ لبستُ منك مواهباً ... يُنشرنَ نشرَ الوردِ منْ أكمامهِ وقال أيضاً: ومنْ لمْ يرَ الإيثارَ لم يشتهرْ لهُ ... فعالٌ ولم يبعد بسؤددهِ ذكرُ فإنْ قلت نذرٌ أوْ يمينٌ تقدَّمت ... فأيُّ جوادٍ حلَّ في ماله نذرُ وقال أيضاً: ومثلك إن أبدى الفعال أعادهُ ... وإن صنعَ المعروفَ زادَ وتمَّما وقال أيضاً: ولقدْ غدوْت أخاً ورحتَ برأفةٍ ... وحياطةٍ حتَّى كأنَّك والدُ وبدأتَ في أمرٍ فعُد إن الفتى ... بادٍ لما جلبَ الثَّناءَ وعائدُ لمْ أنأَ عمَّا كنتُ فيهِ ولم أغِبْ ... عن حظِّ فائدةٍ ورأيك شاهدُ وقال أيضاً:

стр. 68

سمحُ اليدينِ لهُ أيادٍ جمَّةٌ ... عندي ومَنٌّ ليسَ بالممنونِ أفديكَ والنّعماءَ عندك إنَّها ... قد كثَّرت في النَّاس من يَفديني وقال في استهداء غلام: فإن تُهدِ ميخائيل ترسِلْ بتحفةٍ ... تقضَّى لها العُتبى ويُغتفرُ الوِزرُ ومثلكَ أعطى مثله لم يضِقْ بهِ ... ذراعاً ولم يحرَجْ بهِ أو لهُ صدرُ على أنَّهُ قد مرَّ عمْرٌ لطيبهِ ... ومن أعظمِ الآفاتِ في مثلهِ العمرُ غداً تُفسدِ الأيَّامُ منهُ ولم يكنْ ... بأوَّل صافي الحسن كدَّرهُ الدَّهرُ تجاوزْ لنا عنهُ فإنَّكَ واجدٌ ... بهِ ثمناً يُغليهِ في مدحكَ الشعرُ ولا تطلب العلاَّتِ فيه وترتَقي ... إلى حيلٍ فيها لمعتذرٍ عذرُ فقدْ يتغابى المرءُ في عظم مالهِ ... ومن تحت بُرديهِ المُغيرةُ أو عمرُو وقال أيضاً: هل تُصغيَنْ لأخٍ يقولُ بحالهِ ... مستعتباً إذْ لم يقلْ بلسانهِ نزلتْ بعَقوتهِ الخطوبُ طوارقاً ... فتخوَّنتهُ وأنتَ من إخوانهِ هذا وأنت الحجَّةُ العلياءُ في ... إكرامهِ من وافدٍ وهوانهِ ومتى رآكَ النَّاسُ تحرمه اقتدَوْا ... بكَ غير مرتابينَ في حرمانهِ فتكون أوَّلَ مانعٍ منْ نفسهِ ... ما أمَّل العافي ومن جيرانهِ وقال أبو علي البصير: وكنْ عند ما أمَّلتُ منكَ فإنَّنا ... جميعاً لما أوليت من حسنٍ أهلُ ولا تعتذرْ بالشّغل عنَّا فإنَّما ... تناطُ بكَ الآمالُ ما اتَّصلَ الشّغلُ

стр. 69

وقال أبو الفتح البستي: يا منْ تواضعهُ عونٌ وسؤددهُ ... نجدٌ وهمَّته التَّفريجُ للكربِ أوصِ الزَّمانَ بحفظي من نوائبهِ ... فإن إحداثهنَّ السودَ تلعبُ بي وقال أيضاً: يا راغباً في الحمد والشّكرِ ... ومتيَّماً بعقيلة الذّكرِ قيّدْ ببرّك شكرَ ذي أملٍ ... فالبرُّ قيدُ أوابدِ الشُّكرِ وقال أيضاً: أيُّها الخاطبون شكراً كريماً ... أينَ أنتمْ عن مهر شكرٍ كريمِ قدّموا البرَّ تستفيدوا من الشّك ... رِ كفاءً لذلك التَّقديمِ أوَ لمْ تُبصروا إلى الأرض تُسقى ... ثمَّ تهتزُّ بالنَّباتِ العميمِ وقال أيضاً: ذكّرْ أخاك إذا تناسَى واجباً ... أوْ عنَّ في آرائهِ تقصيرُ فالرَّأي يصدأُ كالحسام لعارضٍ ... يطرأ عليه وصقلُهُ التَّذكيرُ وقال منصور الفقيه المصري: إن يكنْ عاقكَ عن إن ... جاز ما أسلفت خطبُ فتأوَّلْ من كتا ... ب الله فيما يستحبُّ لن ينالَ البرَّ إلاَّ ... منفقٌ ممَّا يحبُّ وقال البحتري: مواهبُ أعداد الأماني وخلفَها ... عداتٌ يكادُ العود منهنَّ يورقُ وقال أيضاً: وما أنا إلاَّ غرسُ نعمتِك الَّتي ... أفضت له ماءَ النَّوالِ فأورقا

стр. 70

وقفتُ بآمالي عليكَ جميعها ... فرأيك في إمساكهنَّ موفَّقا وقال أيضاً: حانَ أنْ تَنْصل العِدات عن النُّج ... ح وأن يقطع الحيا الإكرامُ فدعِ المطلَ راشداً فهو ميدا ... نٌ بروضٍ فيهِ النّفوسُ اللّئامُ ما تمام الإنعام قولاً سوى الإن ... عامِ فعلاً وللأمورِ تمامُ وقال أيضاً: ينامُ الذي استسعاكَ للأمرِ إنَّه ... إذا أيقظَ الملهوفَ مثلُك ناما كفى العوْدَ منك البدءُ في كلِّ موقفٍ ... وجُرّدتَ للجُلَّى فكنتَ حساما وقال أيضاً: لا تحقرنَّ قليلَ الخيرِ تصنعهُ ... فقد يُروّي الحائم الثمدُ ويرخُص الحمدُ حتَّى أنَّ عارفةً ... بذلُ السَّلام فكيف الرِّفد والصفَدُ وقال أيضاً: ومتى ضمنتُ عليك طالبَ حاجةٍ ... كَفلتْ يداك بذمَّتي وضماني وقال أيضاً: شدائدُ دهري برَّحتْ بي صروفاً ... وأكثرُ ما أرجوكَ حيث الشَّدائدُ وقال آخر: إنَّ ذاكَ الكمال فيكَ غريمٌ ... يتقاضاكَ في الأيادي الكمالا وقال أبو تمام الطائي: وكان المطلُ في عودٍ وبدءٍ ... دُخاناً للصَّنيعة وهيَ نارُ

стр. 71

لذلك قيلَ بعض المنعِ أدنى ... إلى مجدٍ وبعضُ الجود عارُ وقال البحتري: أبغي شفيعاً إليك أو سبباً ... عندك في النَّاسِ أستزيدك بهْ والظُّلمُ أن يبتغي الفتى سبباً ... يجعله وصلةً إلى سببهْ وقال أبو فراس الحمداني: وإنَّك لَلمولى الذي بكَ أقتدي ... وإنَّك لَلنجمُ الذي بكَ أهتدي فأنتَ الذي بلغتني كلَّ رتبةٍ ... مشيتُ إليها فوقَ أعناق حسَّدي فيا مُلبسي النُّعمى التي جلَّ قدرُها ... لقد أخلقتْ تلك الثّيابُ فجدِّدِ وقال أبو الطيب المتنبي: أزِلْ حسدَ الحسَّاد عنِّي بكبْتهم ... فأنتَ الذي صيَّرتهم لي حسَّدا وقال محمد بن حازم لقدْ لبستْني منك بالأمسِ نعمةٌ ... فهل لكَ من أُخرى عوانٍ إلى بكرِ على أنَّها إن أمكنت أو تعذَّرتْ ... فإنَّك بينَ الشّكر منِّي والعذرِ وقال البحتري: وأحبُّ آفاقِ البلادِ إلى الغنى ... أرضٌ يُنالُ بها كريمُ المطلبِ وعذرت سيفي في نبوِّ غرارهِ ... إنِّي ضربتُ فلم أقعْ بالمضربِ

стр. 72

أمسي زميلاً للظَّلامِ وأغتدي ... ردفاً على كفل الصَّباحِ الأشهبِ فأكونُ طوراً مشرقاً للمشرقِ ال ... أقصى وطوراً مغرباً للمغربِ وإذا الزَّمانُ كساكَ حلَّةَ مُعدمٍ ... فالبسْ لها حلل النَّوى وتغرَّبِ ولقد أبيتُ معَ الكواكبِ راكباً ... أعجازها بعزيمةٍ كالكواكبِ واللَّيلُ في لونِ الغراب كأنَّه ... هو في حُلوكتهِ وإنْ لمْ يغبِ والعينُ تنصَل من دجاه كما انجلى ... صبغ الشَّباب عن القَذال الأشيبِ حتَّى تبدَّى الصُّبح في جنباتهِ ... كالماء يلمع في خلالِ الطُّحلبِ وقال أيضاً: أغببتَ سيْبك كي يَجُمَّ وإنَّما ... غُمد الحسامُ المشرفيُّ ليُنتضى وسكتَّ إلاَّ أن أُعرّض قائلاً ... نزراً وصرَّح جهدَه من عرَّضا وقال أيضاً: أتبعدُ حاجتي وإليك قصدي ... بها وعلى عنايتك اعتمادي سيكفيني مقامٌ منك فيها ... حميدُ العَبِّ محمودُ الأيادي وقال أيضاً: لكَ النّعماءُ والخطرُ الجليلُ ... ومنك الفضلُ والنيل الجزيلُ أمرتَ بأنْ أُقيم على انتظارٍ ... لرأيكَ إنَّه الرَّأيُ الأصيلُ فراقبتُ الرَّسولَ فقلت يأتي ... بتبيانٍ فما جاءَ الرَّسولُ

стр. 73

وليس بغير أمرك لي مُقامٌ ... وليس بغير إذنك لي رحيلُ وقد أوقفت عزمي والمهارى ... فقلْ شيئاً لأفعلَ ما تقولُ وقال أيضاً: ما أبو جعفر بمنتقض الجدْ ... وى ولا سالكٍ سبيلَ النِّفاقِ عندهُ نُجح ما نقول ومنهم ... مُعدمٌ من مكارمِ الأخلاقِ وقال القاضي: ومثلُك لا ينبَّه غير أنا ... أتانا الأمرُ بالذّكر النفوعِ وما أخشى قصوراً عن مرامٍ ... ومثلك أوحدُ الدُّنيا شفيعي الباب السادس في الشكر والثناء وما يقارنهما قال أبو نواس الحكمي: ولو كانَ يستغني عن الشّكرِ ماجدٌ ... لرفعة شأنٍ أوْ علوِّ مكانِ لما أمرَ اللهُ العبادَ بشكرهِ ... فقالَ اشكروني أيُّها الثّقلانِ وقال أبو الحيلة: شكرتك إن الشّكرَ جلَّ عن التُّقى ... وما كلُّ من أقرضته نعمةً تقضي فنبهتُ عن ذكري وما كانَ خاملاً ... ولكنَّ بعضَ الذّكر أنْبه من بعضِ وقال آخر: رهنتُ يدي بالعجزِ عن شكر برّهِ ... وما فوقَ شكري للشّكورِ مزيدُ

стр. 74

وقال آخر: ولو كانَ للشّكرِ شخصٌ يب ... ينُ إذا ما تأملهُ النَّاظرُ لمثلتهُ لك حتَّى تراهُ ... لتعلم أنِّي امرؤٌ شاكرُ ولكنَّهُ ساكنٌ في الضَّمير ... يُحركهُ الكلم السَّائرُ وقال البحتري: كلَّما قلتُ أيبس المحلُ أرضي ... وليتني غمامةٌ منهُ تهمي وقال أبو تمام الطائي: يا منةَ لك لولا ما أُخفّفها ... بهِ من الشكرِ لم تُحملْ ولم تُطقِ بالله أدفعُ عني ثقل فادحها ... فإنني خائفٌ منها على عُنقي قال أبو نواس الحكميّ: قد قلتُ للعباسِ معتذراً ... من ضعف شكريهِ ومعترفا أنت امرؤٌ أوليتني نِعماً ... أوهتْ قوى شكري فقد ضعفا لا تُسدينَّ إليَّ عارفةً ... حتَّى أقومَ بشكرِ ما سلفا وقال أبو العيناء: شُكركَ معقودٌ بإيمانِ ... حكّمَ في سرّي وإعلاني عقدُ ضميرٍ وفمٍ ناطقٍ ... وفعلُ أعضاءٍ وأركانِ وقال إبراهيم بن المهدي: ما زلتُ في سكرات الموت مُطَّرحاً ... ضاقتْ عليَّ وجوهُ الأمر والحيَلِ فلم تزلْ دائباً تسعى لتنقذني ... حتَّى اختلستَ حياتي من يديْ أجلي وقال أبو دهبل الجمحيّ: وكيف أنساكَ لا نُعماك واحدةٌ ... عندي ولا بالذي أوليتَ من قِدمِ

стр. 75

وقال البحتري: لئن أنا لم أشكرْكَ نعماك جاهداً ... فلا نلت نعمى بعدها توجبُ الشكرا وقال آخر: أصلحتني بالجود بل أفسدتني ... وتركتني أتسخَّطُ الإحسانا من جادَ بعدك كان جودُك فوقهُ ... لا جادَ بعدك كائناً من كانا وقال السري الرَّفاء: أصبحتُ أُظهرُ شكراً من صنائعهِ ... وأُضمرُ الودَّ منهُ أيَّ إضمارِ كيانع النخل يبدي للعيون ضحًى ... طلعاً نضيداً ويخفى غصنَ جُمَّارِ وقال أيضاً: ولي في ساحتيك غدير نُعمى ... صفا معناهُ واطَّرد الحبابُ وظلٌّ لا يمازجهُ هجيرٌ ... وشمسٌ لا يكدّرها ضبابُ وأيامٌ حسن لديّ حتَّى ... تساوى الشيبُ فيها والشبابُ وقال أبو تمام الطائي: رددت رونقَ وجهي في صحيفتهِ ... ردَّ الصّقال لماءِ الصَّارم الحذِمِ وما أُبالي وخيرُ القول أصدقهُ ... حقنتَ لي ماءَ وجهي أَمْ حقنتَ دمي وقال آخر: أخ لي إذا ما جئتُ أبغيهِ حاجةً ... رجعتُ بما أبغي ووجهي بمائهِ وقال الباهلي: لأشكرنَّكَ معروفاً هممتَ بهِ ... إنَّ اهتمامك بالمعروفِ معروفُ
следующие страницы →