Полный текст (278 стр.). Показаны 246–278 · переход к 251.
стр. 246
إن زالَ سلطانُ الولا ... ية كانَ في سلطانِ فضلهْ
وقال آخر:
يا أيها السادر في بغيهِ ... لم تخفِ اللهَ وأرصادَهُ
إنِّي من اللهِ على موعدٍ ... فيكَ ولن يُخلفَ ميعادَهُ
وقال علي بن الجهم:
ولئن بقيتُ على الزَّمانِ وكانَ لي ... يوماً من الملكِ الخليفةِ مقعدُ
واحتجَّ خصمي واحتججتُ بحجَّتي ... أفلحتُ في حججي وخابَ الأبعدُ
وقال آخر:
رعاكَ الذي استرعاكَ أمرَ عبادهِ ... وكافاكَ عنَّا المنعمُ المتفضّلُ
تعاقبُ تأديباً وتعفو تطوُّلاً ... وتجزي على الحسنى وتُعطي فتجزلُ
وقال آخر:
يا بني طاهرٍ حللتمْ من النَّا ... سِ محلَّ الأرواح في الأجسامِ
فإذا رابكم من الدَّهر ريبٌ ... عمَّ ما خصَّكم جميع الأنامِ
وقال يحيى بن علي المنجم:
أولى الأنام بأن يُهان ويسلبَ الإك ... رامَ من لم يعرف الإكراما
عبدٌ تعدَّى في الحماقة طوره ... حتَّى استحلَّ من الدماءِ حراما
لم تدرِ لما أرضعته درَّها الد ... نيا بأنَّ مع الرضاع فطاما
وقال آخر:
وما قطعوا بحدّهم ولكن ... بحدّك والأمورُ لها دواعي
وقال هارون بن النجم:
стр. 247
أيُّها الصَّاعدُ بالسل ... طانِ عقباكَ الهبوطُ
وعلى حسْب ارتفا ... عِ المرءِ في الحال السقوطُ
وقال إسماعيل أبو العتاهية:
ما طارَ طيرٌ فارتفعْ ... إلاَّ كما طارَ وقعْ
وقال آخر:
كالغيث يلقى الطَّالبين بوابلٍ ... سحٍّ ويلقى الحاسدين بحاصبِ
وقال آخر:
وهل يحمدُ التقصير أوْ يحسن الونى ... ومثليَ مأمورٌ ومثلُك آمرُ
ليهنكمْ المُلك الذي أصبحتْ بكمْ ... أسرَّته مختالةً والمنابرُ
وقال عبد الله بن المعتز العباسي:
يدبِّرهُ ملكٌ قاهرٌ ... بهدمِ القويِّ وجبرِ الضعيفِ
وقال آخر:
سُكرُ الولاية طيبٌ ... وخُمارهُ صعب شديدُ
كمْ تائهٍ بولايةٍ ... وبعزْله يغدو البريدُ
وقال آخر:
فالمشيُ همسٌ والنداءُ إشارةٌ ... خوفَ انتقامكَ والحديثُ سرارُ
أيامنا مصقولةٌ أطرافها ... بكَ والليالي كلها أسحارُ
وقال آخر:
لأمرٍ عليهم أن تتمَّ صدورهُ ... وليسَ عليهم أن تتمَّ عواقبهْ
فيا أيها الساعي ليُدرك حظَّه ... تزحزحْ قليلاً أسوءُ الظن كاذبهْ
بحسْبك من نيل المناقب أن تُرى ... عليماً بأنْ ليست تنال مناقبهْ
стр. 248
كواكبُ مجدٍ يعلم الليل أنَّها ... إذا أنجمت باتت بصغرٍ كواكبهْ
وقال آخر:
مشت قلوبُ أُناسٍ في صدورهمُ ... لما ترأوك تمشي عندهم قدما
أمطرتهم عزماتٍ لو رميتَ بها ... يوم الكريهة ركنَ الدَّهر لانهدما
إذا همُ ركضوا كانتْ لهمْ عقلاً ... وإن هجموا كانت لهم لجما
وقال آخر:
وإذا ما النفوسُ زفت إلى الآ ... جالِ كانتْ لها الرؤوس نثارا
وقال آخر:
منعتْ مهابتك النفوسَ حديثها ... بالأمرِ تكرههُ وإنْ لمْ تعلمِ
وقال آخر:
وما انقادتْ لغيرك في زمانٍ ... فتعرف ما المقادة والصَّغارُ
فأقدحت المقاودُ زفرَتَيْها ... وصعَّرَ خدَّها هذا العذارُ
وقال آخر:
وغزاهمُ بسوابغٍ من فضلهِ ... جعلت جماجمهم بطائنَ نعلهِ
وقال آخر:
فلم نلقَ إلاَّ شاكراً متعجباً ... ولم يبقَ من لم يلزمْ الأرض ساجدا
وقال الشريف الرضي الموسوي:
ويلٌ لمغرورٍ عصاكَ فإنهُ ... متعرضٌ لمطالبِ الضرغامِ
هيهات طاعتك النجاةُ وحبك ال ... تقوى وشكرُك أفضل الأقسامِ
стр. 249
غضبت لغضبتك الصوارمُ والقنا ... لما نهضتَ لنصرةِ الإسلامِ
نامَوْا إلى كنفٍ لعدلك واسعٍ ... وسهرتَ تحرسُ غفلةَ النوَّامِ
وقال آخر:
إذا خططتَ بحرفٍ أوْ نطقتَ بهِ ... فراقبِ الله في الأرواحِ والحرمِ
فالفعلُ والقولُ مقرونان في قرَنٍ ... والقتلُ بالسيف دون القتل بالقلمِ
وقال إسماعيل الصاحب بن عباد:
إذا أدناكَ سلطانٌ فزدْهُ ... من التَّعظيم وانصحْه وراقبْ
فما السُّلطانُ إلاَّ البحر عظماً ... وقربُ البحر محذور العواقبْ
وقال محمد بن وهيب الحميري:
ملكٌ كأنَّ الشمسَ فوقَ جبينهِ ... متهللُ الإمساءِ والإصباحِ
فإذا نزلتَ ببابهِ ورواقهِ ... فانزِلْ بسعدٍ وارتحلْ بنجاحِ
وقال إسحاق الموصلي:
فكأنَّه روحٌ تدبّرُنا ... حركاتهُ وكأنَّنا جسدُ
قال آخر:
نلتَ الذي نالَ الملوكُ فقصَّروا ... عنهُ وأنت على سريركَ جالسُ
أصبحتَ راعينا وحارسَ أمرنا ... واللهُ من عرَض الردى لك حارسُ
وقال أبو الفتح البستي:
أشهدُ حقّاً أنَّ سلطانكم ... ليس بظلِّ الله في الأرضِ
وقال آخر:
ألا أبلغ السُّلطان عنِّي نصيحةً ... يشيّعها ودٌّ ورأيٌ محنَّك
стр. 250
تجاوزتَ برج الشَّمس قدراً ورفعةً ... وذللت قسراً كلَّ من قد تملكوا
فما حركاتٌ متعباتٌ تديرُها ... تأنَّ فإنَّ الشَّمس لا تتحرَّكُ
وقال آخر:
وهبتَ لك النفس التي لو تعلقت ... بها إصبعٌ من حاتمٍ ظلَّ باخلا
أحطتَ بهِ قهراً فلما ملكتَهُ ... أحطتَ به منّاً عليه ونائلا
ولو لمْ تناهضْه وأبصرَ عظم ما ... تنيل من الجدوى لجاءك سائلا
وقال آخر:
عقادُ ألويةٍ تُظل ظلالها ... أعداءهُ وكأنَّها لم تُعقدِ
مغروسةٌ في النصر تصدرُ عن يدٍ ... مملوءةٍ ظفراً تروحُ وتغتدي
وقال آخر:
فكانَ كالعجل غُرَّ الجاهلونَ بهِ ... وكنتَ موسى لهذا القوم إذ جهلوا
وقال أحمد أبو الطيب المتنبي:
ورُبَّ جوابٍ عن كتاب بعثتُه ... وعنوانُه للناظرينَ قَتامُ
تضيقُ بهِ البيداءُ من قبل نشرهِ ... وما فُضَّ بالبيداءِ عنهُ ختامُ
وقال أبو نواس الحكمي:
أمامَ خميسٍ أرجوانٍ كأنَّه ... قميصٌ محوكٌ من قناً وجيادِ
وقال آخر:
جوٌّ إذا رُكز القنا في أرضهِ ... أيقنتَ أنَّ الغابَ غابُ أُسودِ
وإذا السّلاحُ أضاءَ فيهِ رأى العدى ... برّاً تألَّقَ فيه برقُ حديدِ
وقال آخر:
عزَماتٌ يُضئنَ داجيةَ الخطْ ... ب وإنْ كنَّ من وراءِ حجاب
стр. 251
وقال آخر:
راموا النجاةَ وكيف تنجو عصبةٌ ... مطلوبةٌ باللهِ والسُّلطانِ
وقال آخر:
ما إن ترى إلاَّ توقدَ كوكبٍ ... من يونسٍ قد غارَ فيهِ كوكبُ
فمجندلٌ ومزَّملٌ وموسَّدٌ ... ومضرعٌ ومضمخٌ ومخضَّبُ
سُلبوا وأشرقت الدماءُ عليهمُ ... محمرَّة فكأنَّهم لم يُسلبوا
وقال آخر:
تسرَّعَ حتَّى قالَ من شهدَ الوغى ... لقاءُ أعادٍ أم لقاءُ حبيبِ
وقال آخر:
إذِ الأبدانُ ثمَّ بلا رؤوسٍ ... تَهادى والسيوفُ بلا جفونِ
وقال آخر:
يمشونَ تحتَ ظُبى السيوفِ إلى الوغى ... مشيَ العطاشِ إلى برودِ المشربِ
يتراكمونَ على الأسنَّة والقنا ... كالصُّبح فاضَ على نجومِ الغيهبِ
وقال آخر:
إذا التهبتْ في لحظِ عينيهِ جمرةٌ ... رأيتَ المنايا في النفوسِ تؤامرُهْ
وقال آخر:
إن تُسائلْ تُخبرْ بشأن أُناسٍ ... غابَ عنهم محمودُ عدلكَ حينا
قد ذممنا من دهرنا ما حمدنا ... وسخطنا من عيشنا ما رضينا
وقال آخر:
وما من ذلةٍ غُلبوا ولكنْ ... كذاكَ الأُسدُ تفرسها الأسودُ
وقال آخر:
ملوكٌ يعدُّونَ الرِّماحَ مخاصراً ... إذا زعزعوها والدروعَ غلائلا
стр. 252
وقال آخر:
فهناكَ نارُ وغًى تشبُّ وها هنا ... جيشٌ لهُ لجبٌ وثم مَغارُ
خشعوا لصولته التي هي عندهمْ ... كالموت يأتي ليسَ فيهِ عارُ
وقال آخر:
ومحترسٍ من أين رُمت اغترارهُ ... وجدتَ لهُ سهماً إليكَ مفوَّقا
وقال البحتري:
لو أنهمْ ركبوا الكواكبَ لم يكنْ ... لمُجدّهمْ من جدِّ بأسِك مهربُ
وقال آخر:
قومٌ ترى أرماحَهمْ وسيوفَهمْ ... مشغوفةً بمواطنِ الكتمانِ
يتسربلونَ أسنَّةً وصفائحاً ... والموتُ بين صفيحةٍ وسنانِ
قومٌ إذا شهدوا الكريهةَ صيَّروا ... قممَ الرِّماحِ جماجمَ الأقرانِ
وقال البحتري:
لا يغرُرنَّكمُ منهُ تبذُّلهُ ... بالإذنِ حتَّى استوى الأربابُ والخوَلُ
فإنْ يكنْ ظاهراً فالشمس ظاهرةٌ ... أوْ كانَ مبتذلاً فالركنُ مبتذلُ
وقال آخر:
غدا فراحتْ يميناهُ وبينهما ... تاجانِ للمُلك معقودٌ ومستلبُ
وقال أبو الفتح البستي:
أكُتَّابَ بُستٍ كمْ تفاخركمْ على ... وزارة بُستٍ وهي سُخنةُ عينِ
وخُفُّ حُنينٍ فوقَ ما تطلبونهُ ... فلمْ بينكمْ في ذاك حربُ حُنينِ
وقال آخر:
стр. 253
ولا أرضَ إلاَّ ما أفادتْ رماحهُ ... ولا غُنم إلاَّ ما أفادتْ كتائبهْ
وقال آخر:
إليكَ وقودُ الحربِ عند ابتدائها ... وليستْ إذا شبَّتْ إليك خمودها
وقال آخر:
وما كنتَ إلاَّ رحمةَ الله ساقها ... إليهم ودنياهمْ أتتْ وهيَ تُقبلُ
وقال آخر:
هيهات لمْ تصدقك فكرتُك التي ... قد أوهمتك غنًى عن الوزراءِ
لمْ تغنِ عن أحدٍ سماءٌ لمْ تجدْ ... أرضاً ولا أرضٌ بغيرِ سماءِ
الباب الثالث عشر في
الأسر والحبس والإطلاق والنكبة وزوالها
وقال أبو تمام الطائي:
كيف السبيلُ وطوْد العزّ يرسخُ في ... قيدٍ لحلْقتهِ في الساقِ تغريدُ
يا من رأى حلْقتيْ قيدٍ تضمَّنهُ ... بحرٌ يفيضُ على العافينَ مورودُ
قيد ابن وهبٍ ولو قصَّرت خطوتهُ ... فالخطوُ منهُ إلى العلياءِ ممدودُ
لولا الإمامُ لفكَّ القيدَ ذو شطبٍ ... عليهِ للموتِ تصويبٌ وتصعيدُ
стр. 254
وقال البحتري:
بقومي جميعاً لا أُحاشى ولا أكْنى ... أبو جعفرٍ تربُ العلى وحيا المزنِ
سحابٌ إذا أعطى شهابٌ إذا سطا ... لهُ عزَّةُ الهنديّ في هزَّةِ الغصنِ
لشهرِ ربيعٍ منه ما لا يفي بهِ ... جزاءٌ ولو كنَّا بأضعافهِ نثني
غداةَ غدا من سجنهِ البحرُ مطلقاً ... وما خلت أنَّ البحر يسجن في السجنِ
وليستْ لهُ إلاَّ السماحُ جنايةٌ ... إذا أُخذ الجاني ببعض الذي يجني
تقلقلَ منهُ في الحديدِ عزيمةٌ ... يكلُّ الحديدُ عن جوانبها الخُشنِ
فما فلَّ ريبُ الدَّهرِ من ذلك الشبا ... ولا زعزعَ المكروهُ من ذلك الركنِ
تجلَّى لنا من سجنهِ وهو خارجٌ ... كما ذرَّ قرنُ الشَّمس من خِلل الدَّجْنِ
وقال آخر:
جعلتُ فداكَ الدَّهر ليس بمنفكِّ ... من الحادث المشكوّ والنازل المُنكى
وما هذهِ إلاَّ منازلِ رحلة ... فمن منزل رحبٍ إلى منزل ضنكِ
وقد هذَّبتكَ الحادثاتُ وإنَّما ... صفا الذهبُ الإبريز قبلك بالسبكِ
أما في رسولِ اللهِ يوسفَ أُسوةٌ ... لمثلك محبوساً على الضيم والضنكِ
أقامَ جميلَ الصبرِ في السجنِ برهةً ... فآل بهِ الصبرُ الجميلُ إلى المُلكِ
وقال آخر:
فلا تيأسنْ فالله ملَّك يوسفاً ... خزائنه بعد الخلاصِ من السجنِ
وقال أحمد أبو الطيب المتنبي:
كنْ أيُّها السجنُ كيف كنت فقدْ ... وطنتُ للموت نفس معترفِ
لو كانَ سكنايَ فيكَ منقصةً ... لم يكن الدّرُّ ساكنَ الصدفِ
стр. 255
وقال علي بن الرومي:
ولقد رأيتكَ عارياً مستعلياً ... ولقد رأيتكَ في الحديدِ مقيَّدا
إذ لم تزدك ولايةٌ في سؤددٍ ... كلا ولا أُخرى محتْ لك سؤددا
فكأنَّني بكَ قد نجوتَ محمداً ... في النائباتِ كما غدوتَ محمدا
وطلعتَ كالسيفِ الحسامِ مجرداً ... للحقّ أوْ مثل الهلال مجردا
وقال آخر:
ولا بدَّ للمرءِ من محنةٍ ... لفتنة نعمائهِ نافيَهْ
ودولتكمْ قدْ جرتْ ريحُها ... مسدَّدة الجريِ لا هافيَهْ
ولا بدَّ للرِّيح من أن تكو ... نَ في بعضِ هبَّاتها سافيَهْ
فداكمْ من السوءِ ضدٌّ لكمْ ... مساويه باديةٌ خافيَهْ
فعزّاً وعافيةً غضَّةً ... وعمراً إلى مئةٍ وافيَهْ
وقال علي بن الجهم:
قالوا حُبستَ فقلتُ ليس بضائري ... حبسي وأيُّ مهنَّدٍ لا يغمدُ
أوَ ما رأيتَ اللَّيثَ يألفُ غيْله ... كبراً وأوباشَ السِّباعِ تردَّدُ
والبدرُ يدركهُ السِرارُ فتنجلي ... أيامهُ وكأنَّهُ متجدّدُ
والنَّارُ في أحجارها مخبوأةٌ ... لا تُصطلى ما لمْ تُثرْها الأزندُ
والغيثُ يحظرهُ الغمامُ فما يُرى ... إلاَّ وريّقهُ يراعُ ويُرعدُ
والزَّاعبيَّةُ لا يقيمُ كعوبَها ... إلاَّ الثقافُ وجذوةٌ تتوقدُ
стр. 256
غِيرُ الليالي بادياتٌ عوَّدٌ ... والمالُ عارية يقادُ وينفدُ
ولكلِّ حالٍ معقبٌ ولربما ... أجلى لك المكروهُ عمَّا يُحمدُ
لا يُيئسنَّكَ من مفرّج كربةٍ ... خطبٌ رماكَ بهِ الزَّمانُ الأنكدُ
كمْ من عليلٍ قد تخطَّاهُ الرَّدى ... فنجا وماتَ طبيبهُ والعوَّدُ
صبراً فإنَّ اليومَ يعقبهُ غدٌ ... ويدُ الخلافةِ لا تطاولُها يدُ
والحبسُ ما تغشهُ لدنيَّةٍ ... شنعاءَ نِعم المنزلُ المتودَّدُ
بيتٌ يجدّدُ للكريمِ كرامةً ... ويُزارُ فيهِ ولا يزورُ ويُحمدُ
وقال آخر:
إذا سلمتْ نفسُ الحبيبِ تشابهتْ ... خطوب الليالي سهلُها وشديدُها
فلا تجزعنْ لما رأيتَ قيودَها ... فإنَّ خلاخيلَ الرِّجالِ قيودُها
وقال أيضاً علي بن الجهم:
لم ينصبوا بالشاذياخ صبيحة إلاَّ ... ثنين مسبوقاً ولا مجهولا
نصبوا بحمدِ اللهِ ملءَ عيونهمْ ... فضلاً وملءَ قلوبهمْ تبجيلا
ما ضرَّهُ أن بُزَّ عنهُ غطاؤهُ ... والسيفُ أهيبُ ما يُرى مسلولا
إن يسلبوهُ المالَ يحزن فقده ... ضيفاً ألمَّ وطارقاً ونزيلا
أوْ يحبسوهُ فليسَ يُحبس خالعٌ ... من شعرهِ يدعُ العزيزَ ذليلا
إنَّ المصائب ما تخطَّتْ دِينهُ ... نِعمٌ وإن صعُبتْ عليهِ قليلا
стр. 257
والله ليسَ بغافلٍ عن أمرهِ ... وكفى بربّك ناصراً وكفيلا
إنْ تسلبوهُ وإنْ سلبتم كلما ... خوَّلتموهُ وسامة وقبولا
هلْ تملكون لدينهِ ويقينهِ ... وجنانهِ وبنانهِ تبديلا
لمْ تنقصوهُ وقدْ ملكتمْ ظلمهُ ... ما النقصُ إلاَّ أنْ يكون جهولا
كادتْ تكون مصيبة لو أنَّكمْ ... أوضحتمُ ذنباً عليهِ جليلا
إن كانَ سفَّ إلى الدنيئة أوْ رأى ... غير الجميل من الأمورِ جميلا
لو تنصف الأيامُ لم تعثرْ بهِ ... إذ كانَ من عثراتهنَّ مقيلا
وكتب الحسن بن وهب إلى أخيه:
خليليَّ من عبدِ المدانِ تروَّحا ... وفضَّا صدورَ العيسِ حسرى وطلَّحا
فلا يهنئ الأعداءَ حبسُ بن حرَّةٍ ... إذا نسبوهُ كانَ أندى وأسمحا
وأنهضَ في الأمرِ الجميلِ بنفسهِ ... وأقرعَ للبابِ الجميلِ وأفتحا
وقولا لهمْ صبراً جميلاً وأصبحوا ... فما أقربَ الليل البهيمِ من الضُّحى
وقال الوزير المهلبي:
وجدوا عودَ أبي الصق ... رِ على الغمز صليبا
كلما زادوا عذاباً ... زادهم صبراً عجيبا
وكذا المسكُ إذا ما ... زادَ سحقاً زادَ طيبا
وقال أبو إسحاق الصابئ:
محنُ الفتى تجري على فضل الفتى ... كالنَّار مخبرةً بفضلِ العنبرِ
وقال آخر:
والرمحُ ينآد حيناً ثمَّ يعتدل ... والجمرُ يخمد حيناً ثمَّ يشتعلُ
وقال أحمد بن عضد الدولة:
стр. 258
هبِ الصَّبر أرضاني وأعتب صرفُه ... وأعقب بالحسنى من الحبس والأسرِ
فمن لي بأيام الشَّباب التي مضتْ ... ومن لي بما أنفقت في الحبس من عمري
وقال أبو الفتح البستي:
حبستَ ومن بعد الكسوف تبلجٌ ... تضيء بهِ الآفاقُ للبدر والشمسِ
فلا تعتقدْ للحبس همّاً ووحشةً ... فأولُ كون المرءِ في أضيق الحبسِ
وقال علي بن الرومي:
سلبتْهُ الخطوب ما في يديه ... وله من تجملٍ أثوابُ
وإذا الصبرُ والتجملُ داما ... للفتى الحرِّ هانت الأسلابُ
وقال آخر:
إنَّ في الأسر لصباً ... دمعه في الخدِّ سكبُ
هو في الأسرِ مقيمٌ ... وله في الشام قلبُ
وقال آخر:
من كانَ سُرَّ بما عرا ... ني فليمتْ ضرّاً وهزلا
ما غضَّ مني حادثٌ ... والقرم قرمٌ حيثُ حلاَّ
أنَّى حللتُ فإنَّما ... يدعونني السيفَ المحلَّى
ما كنتُ إلاَّ السيف زا ... د على صروفِ الدَّهر صقْلا
وقال آخر:
لا رعى اللهُ يا خليليَّ دهراً ... فرَّقتْنا صُروفهُ تفريقا
بتُّ أبكيكُما وإنَّ عجيباً ... أن يبيت الأسيرُ يبكي الطليقا
وقال أبو إسحاق الصابئ:
وربَّ طليقٍ أعتقَ الذُّلُّ رقَّهُ ... ومُعتقلٍ دهراً وقد عزَّ جانبُهْ
стр. 259
وكتب إبراهيم بن المدير إلى أخيه وهو في الحبس:
أبا إسحاقَ إنْ تكن الليالي ... عطفنَ عليكَ بالخطبِ الجسيمِ
فلمْ أرَ صرفَ هذا الدَّهر ينحو ... بمكروهٍ على غيرِ الكريمِ
وقال آخر:
أنا بينَ إخوانٍ لنا قد أُوثقوا ... بجوامع وسلاسلٍ وقيودِ
ومُوكلين بنا نذلُّ لغيرهمْ ... فكأنَّنا لهمُ عبيدُ عبيدِ
واللهِ ما سمعَ الأنامُ ولا رأى ... نفراً يوكَّل فيهمُ بأُسودِ
من كلِّ حرٍّ ماجدٍ صنديدِ ... في كفِّ وغدٍ عاجزٍ رعديدِ
قصرت خُطاه خلاخلاً من قيدهِ ... فتراهُ فيها كالفتاةِ الرّودِ
وقال البحتري:
ألمْ ترَ للنوائبِ كيفَ تسمو ... إلى أهلِ النوافلِ والفضولِ
وكيفَ تروم ذا الشرف المعلَّى ... وتخطو صاحب القدر الضئيلِ
وما تنفكُّ أحداثُ الليالي ... تميلُ على النباهةِ للخُمولِ
وقال آخر:
قالوا اعتقلتَ بلا جرمٍ فقلتُ لهمْ ... الغيثُ يرسلُ أحياناً ويعتقلُ
لا تجزعنَّ لما تأتيكَ من نوبٍ ... فإنَّها دولٌ لا شكَّ تنتقلُ
وقال البحتري:
أصابَ الدَّهرُ دولةَ آل وهبٍ ... ونالَ الليلُ منها والنَّهارُ
أعارهمُ رداءَ العزّ حتَّى ... تقاضاهمْ فردُّوا ما استعاروا
وقدْ كانوا وأوجهُهمْ بدورٌ ... لمختبطٍ وأيديهمْ بحارُ
وقال أيضاً:
стр. 260
وما كانَ هذا الهولُ إلاَّ غمامةً ... بدا طالعاً من تحتِ ظلمتها البدرُ
فإنْ تنسَ نُعمى اللهِ فيك فقد لها ... أضعتَ وإنْ تشكر فقد وجب الشكرُ
وقال أيضاً:
بالقصر لا بمليكِ القصرِ نازلةٌ ... أضحى لها وهوَ طلقُ الوجه جذلانُ
تفاءلَ الناسُ واشتدَّت ظنونهمُ ... والفألُ فيهِ لبعضِ الأمرِ تبيانُ
وأيقَنوا أنَّ تنويرَ الحريقِ هو الدُّ ... نيا تملَّكها والنارُ سلطانُ
وقال أيضاً:
لعدوكَ الحربُ الجليلُ الواقعُ ... ولمنْ يكايدكَ الحِمامُ الفاجعُ
قلنا لِعاً لمَّا عثرْتَ ولم تزلْ ... نوبُ الليالي عنكَ وهي رواجعُ
ولربَّما عثر الجوادُ وشأوهُ ... متقدمٌ ونبا الحسام القاطعُ
لم تظفرِ الأعداءُ منكَ بزلَّةٍ ... والله دونكَ حاجزٌ ومُمانعُ
إحدى الحوادث شارفتكَ فردَّها ... دفعُ الإلهِ وصنعهُ المتتابعُ
دلَّتْ على رأي الإمام وأنَّهُ ... قلقُ الجوابِ لما أصابك جازعُ
ما حال لونٌ عند ذاك ولا هفا ... عزمٌ ولا راعَ الجوانح رائعُ
حتى برزْتَ لنا وجأشك ساكنٌ ... من نجدةٍ وضياءُ وجهك ساطعُ
خبرٌ يسوءُ الحاسدينَ إذا بدا ... وأعادَ فيهِ محدثٌ أوْ سامعُ
سارتْ بهِ الرُّكبانُ عنك فربَّما ... كنتَ الحسود لك الحديث الشائعُ
стр. 261
الباب الرابع عشر في
العيادة
وما ينضاف إليها
قال أحمد بن يوسف الكاتب:
ونعودُ سيدنا وسيد غيرنا ... ليتَ التَّشكي كانَ بالعوَّادِ
لو كانَ يقبلُ فديةً لفديتهُ ... بالمصطفى من طارِفي وتلادي
وقال آخر:
قالوا أبو الفضل معتلٌّ فقلتُ لهم ... نفسي الفداءُ لهُ من كلِّ محذورِ
يا ليت علَّته بي غير أنَّ لهُ ... أجرَ العليلِ وأنِّي غيرُ مأجورِ
وقال آخر:
إنَّا جهلنا فخلناكَ اعتللتَ ولا ... واللهِ ما اعتلَّ إلاَّ الظّرفُ والأدبُ
وقال آخر:
بنا لا بك الشَّكوى فليس بضائرٍ ... إذا صحَّ نَصلُ السيف ما لقي الغمدُ
فإنْ تكُ قد نالتكَ أطرافُ علَّةٍ ... فلا عجبٌ أن يوعك الأسدُ الوردُ
وقال علي بن الجهم:
بأنفسنا لا بالطوارف والتلدِ ... نقيك الرَّدى فيما نجنُّ وما نُبدي
فيا معشرَ العافين لا يكُ من أذى ... وإن تُشفقوا منه تحملتهُ وحدي
وقال علي بن الرومي:
стр. 262
لإمامِ الهدى البقاءُ الطويلُ ... وبنا لا بهِ الضنى والنحولُ
كلُّ مجدٍ إذا اعتللتَ عليلٌ ... وشكاة الإمام خطبٌ جليلُ
كادت الأرضُ أن تميل لشكوا ... ك وكادت لها الجبالُ تزولُ
واستحالَ النهارُ والليلُ حتَّى ... كادَ أن يسبقَ الغدوَّ الأصيلُ
ثمَّ لمَّا أفقتَ أشرقتْ الآ ... فاقُ وانقاد للهداةِ السبيلُ
أنا أشكو إليك قسوةَ قلبي ... لِمْ لم ينفطرْ وأنت عليلُ
وقال آخر:
تطرقت النوائبُ منك شخصاً ... بعيداً أن تطرقه الخطوبُ
أبا إسحاق مُحّقتْ الخطايا ... بما تشكو ومحّقت الذنوبُ
وقال أحمد أبو الطيب المتنبي:
يجشّمك الزَّمانُ هوًى وحبّاً ... وقد يؤذي من المِقة الحبيبُ
وجسمك فوق همَّة كلّ داءٍ ... فقربُ أقلّها منه عجيبُ
وقال بن المنجم:
ما رعينا لك عهدَكْ ... حجبَ الرحمنُ فقدَكْ
لو رعينا لك لم نف ... ردكَ بالعلَّة وحدَكْ
بأبي أنت لماذا ... قصدَ المكروهُ قصدَكْ
لا صفا العيش لمن ير ... جو صفاءَ العيش بعدَكْ
وقال آخر:
سلامتهُ عندي توازي سلامتي ... وما نالَ من جثمانه نالَ من قلبي
стр. 263
وقال أبو تمام الطائي:
إذا ليلة نالتك بالشكوِ لم أبتْ ... بسقمك إلاَّ ساهراً أتململُ
وقال آخر:
إن الفتى يصبح للإسقامِ ... كالغرض المنصوب للسهامِ
أخطأ رامٍ وأصابَ رامي
وقال آخر:
قالوا اعتللت فقلتُ كلاَّ ... إنَّما اعتلَّ العبادُ
والدين والدُّنيا لعلَّ ... ته وأظلمت البلادُ
قالوا يُعادُ فقلتُ ذا ... كَ إلى سلامتهِ يُعادُ
وقال هارون بن يحيى المنجم:
كيف نال العثار من لم يزل من ... هـ مقيلاً في كلِّ خطبٍ حميمِ
لو ترقَّى الأذى إلى قدمٍ لم ... يخطُ إلاَّ إلى مقامٍ كريمِ
وقال السري الرفاء:
لسنا نذمُّ لدائك النوبَ التي ... جاءتْ أواخرُها بحمدِ عواقبِ
فاسعدْ بعافية الإله فإنَّها ... هبةٌ مقابلةٌ بشكرِ الواهبِ
وقال علي بن الرومي:
تجافتْ بنا منذُ اشتكيتَ المواقدُ ... بنا لا بك الشكوى التي أنتَ واجدُ
عجبتُ لدهرٍ تنتحيك صرفهُ ... وليس له إلاَّ بعرفك حامدُ
وقال الصاحب بن عباد:
تطيفُ بك الآمالُ وهي ضئيلةٌ ... وأوجه أهل الودِّ وهي شواحبُ
أفي كلِّ دارٍ للأراملِ ضجَّةٌ ... بأدعيةٍ ضوضاؤها تتجاوبُ
стр. 264
ولو شئتُ ناديتُ البلادَ بعلَّةٍ ... فلم يرَ فيها في جنابك جائبُ
ولم تقرب الحمَّى حماك ولم يكنْ ... لسورتها في سورة المجد ساربُ
وحوشيتَ أن تضوي بوجهك علَّةٌ ... إلاَّ إنها تلك العزومُ الثواقبُ
فلاعج تدبيرٍ وحامس همَّةٍ ... ثوى منهما بين الجوانح لاهبُ
لقد دالت الدُّنيا وحجَّب شمسها ... دياجي همومٍ دجنها متراكبُ
فلمَّا انتضاك البرءُ عادتْ كأنَّها ... غياهبُ يأسٍ قشَّعتها مواهبُ
وقال الحسين بن مطير:
ذُكرت شكاتك لي وكأسي في يدي ... فمزجتها دمعاً مكان الماءِ
آتاك ربُّك صحَّةً وسلامةً ... وفُديت لي من سائرِ الأسواءِ
وقال آخر:
يا من تشكَّى ألمَ العينِ ... حاشا لعينيك من العيْنِ
عينٌ من النَّاس أصابتهما ... ما أسرعَ العين إلى العينِ
وقال آخر:
فلو أنَّ العليلَ يزيد حسناً ... كما تزداد حسناً في السقامِ
لما عيد المريضُ إذاً وعدَّت ... لهُ الشكوى من المننِ الجسامِ
وقال آخر:
مالي مرضتُ فلم يعدْني عائدٌ ... منكم ويمرض عبدكم فأعودُ
وقال آخر:
قلْ للذي لم يعدْ سقامي ... وقلبه مشربٌ حزازهْ
من لم يعدْنا إذا مرضنا ... إن ماتَ لم نشهد الجنازهْ
وقال أحمد جحظة البرمكي:
стр. 265
مرضتُ فلم يكنْ في الأرضِ حرٌّ ... يشرّفني ببرٍّ أوْ سلامِ
فضنُّوا بالعيادة وهي أجرٌ ... كأنَّ عيادتي بذلُ الطعامِ
وقال البحتري:
يا أبا غانم غنمت ولا زا ... لت عهاد الأنواءِ تسقي بلادَكْ
أبهجت زورةُ الوزير أخلاَّ ... ءَك طرّاً وأرغمتْ حسادَكْ
ليت أنَّا مثل اعتلالك نعتلُّ ... على أن يعودنا من عادَكْ
وقال آخر:
ألم ترني مرضتُ بسرَّ مَنْ رأى ... فأعياني الأطبةُ والدواءُ
ولما عادني ابنُ أبي دؤادٍ ... شفيتُ وفي عيادتهِ الشفاءُ
وقال أبو تمام الطائي:
لا نالك العُثرُ من دهر ولا الزللُ ... ولا يكنْ للعلى في فقدك الثكلُ
وأعين الخلق تعطَى فوق ما سأ ... لتْ عليكَ والصبرُ يعطى دون ما يسلُ
وحالَ لونٌ فردَّ الله نضرتهُ ... والنَّجم يخمد حيناً ثمَّ يشتعلُ
وقال أيضاً:
لا عيش أوْ يتحامى جسمك الوصبُ ... وتنجلي بك عن إخوانك الكربُ
لِعاً أبا جعفرٍ واسلم كما سلمتْ ... بك المروءة واستعلى بك الحسبُ
إنا جهلنا فخلناك اعتللتَ ولا ... والله ما اعتلَّ إلاَّ الفضلُ والأدبُ
وقال آخر:
بناتُ نعش ونعشٌ لا كسوفَ لها ... والشمسُ والبدرُ مكسوفان في الدّيمِ
فليُهنك الأجرُ والنعمى التي جمعت ... حتَّى جلتْ صدأَ الصمصامةِ الخذمِ
قد ينعمُ الله بالبلوى وإن عظمتْ ... ويبتلي اللهُ بعضَ القومِ بالنعمِ
стр. 266
وقال آخر:
يا سقيماً سقامهُ ... أسقمَ العلْم والوفا
لم أطق أن أراك يا ... أكرمَ النَّاس مدْنفا
لم يكنْ تركيَ الزيا ... رةَ هجراً ولا جفا
طالَ خوفي عليك فال ... حمد لله إذ كفَى
وقال الوزير المهلبي:
اللهُ يدفعُ عن نفْس الوزير بنا ... وكلُّنا للمنايا دونهُ غرَضُ
ففي الأنام له من غيرنا عوضٌ ... وليسَ في غيره منه لنا عوَضُ
وقال آخر:
إن كنتَ أجريتَ دماً سائلاً ... أجريته باليُمن والرُّشدِ
فطالما نفَّسْت عن بائس ... جاءك في الكرْبة يستجدي
وطالما أجريتَ أمثالهُ ... من بطلٍ منعقد الخدِّ
وقال أبو إسحاق الصابئ:
إذا مرضَ المولى مرضنا بأسرنا ... وإن صحَّ لمْ يسمعْ لنا بمريضِ
وقال آخر:
أقولُ لحمَّاهُ وقد طالَ أمرُها ... أردتِ ويأبى اللهُ أن يكسفَ البدرا
فقالتْ معاذ الله لكنْ أتيتُهُ ... بحاليْن قد أوضحت بينهما العذرا
أبشّره بعدي بطولِ حياتهِ ... صحيحاً كما يهوى وأُلبسه الأجرا
وقال آخر:
كلُّ من لم يعدْكَ في حالة السُّق ... مِ تمنى لك الرَّدى والهلاكا
حذراً أن يراكَ يوماً من الدَّه ... رِ صحيحاً فيستحي أن يراكا
стр. 267
سوفَ تَبرأ ويمرضون وتجفو ... هم فإنْ عاتبوا ذا بذاكا
وقال آخر:
أعاذَنا ذو الجلالِ من سقمكْ ... وصارَ ما نحنُ فيه من نِعمكْ
وبيَّضَ اللهُ وجهَ مكرمةٍ ... ثباتُها بالثَّباتِ من قدمكْ
وأنهضَ الجودَ من مكامنهِ ... بدفع ما تشتهيهِ من ألمكْ
يا بؤسَ للدَّهرِ إذ أعلكَ لم ... يُراعِ ما يستحقُّ من ذِممكْ
وقال القاضي أبو الحسن الجرجاني:
بعينيَّ ما يُخفي الوزيرُ وما يُبدي ... فنورُهما من فضلِ نعمائهِ عندي
سأجهدُ أن أفدي مواطئَ نعله ... فإن أنا لم أقبلْ فما لي سوى جهدي
لأعدي تشكّيك البلادَ وأهلها ... وما خلتُ أن الشكوَ يعدى على البعدِ
ولم أدرِ بالشَّكوى التي عرضتْ لهُ ... ونُعماهُ حتَّى أقبل المجدُ يستعدي
وما أحسبُ الحمَّى وإن جلَّ قدرُها ... ليحسنُ أن تدنو إلى منبعِ المجدِ
وما هيَ إلاَّ من تلهُّبكَ الذي ... توقَّدَ حتَّى فاضَ من شدَّةِ الوقدِ
ليَفدكَ من أصبحتَ مالكَ رقّه ... فكلُّ الورى بل كلُّ ذي مهجةٍ يَفدي
وقال أيضاً من قصيدة:
بكَ الدَّهرُ يَندى ظله ويطيبُ ... ويقلعُ عمَّا ساءَنا ويُنيبُ
أفي كلِّ يومٍ للمكارمِ روعةٌ ... لها في قلوبِ المكرُماتِ وجيبُ
إذا ألمتْ نفسُ الوزيرِ تألَّمتْ ... لها أنفسٌ تحيى بها وقلوبُ
فواللهِ لا لاحظتُ وجهاً أُحبُّهُ ... حياتي وفي وجه الوزيرِ شحوبُ
وليسَ شحوباً ما أراهُ بوجههِ ... ولكنَّه في المكرماتِ ندوبُ
стр. 268
فلا تجزعنْ عنْ تلكَ السماءُ تغيَّمتْ ... وعما قليلٍ تبتدي فتصوبُ
وقد تتجلَّى الشمسُ بعد استتارها ... وينقصُ ضوءُ البدرِ حينَ ينوبُ
فلا زالت الدُّنيا بملككَ طلقةً ... ولا زالَ فيها من ظلالكَ طيبُ
فإنَّ دعائي مستجابٌ لأنه ... ملالة قلبي والقلوبُ ضروبُ
وقال آخر:
إنَّ القلوبَ رواجفٌ ... من أن يمسَّكَ شوكُ حاطبْ
ولكَ السلامةُ والسَّلا ... مُ من المخاوفِ والمعاطبْ
كم دعوةٍ أسديتُها ... والليلُ مرتكمُ الغياهبْ
فجعلتُها سوراً علي ... كَ من الحوادثِ والنوائبْ
وقال الصاحب بن عباد:
سلامتهُ شمسُ المعالي وسقمه ... كسوفُ المعالي لا كسفنَ ولا بنَّا
ولم يأتهِ وردُ السقام لغير ما ... عرفنا فخذْ معنى تألّمهِ منَّا
وما رادهُ إلاَّ ليشغَل عن ندًى ... وإلا فلمْ قد خصَّ بالألم اليمنى
وقال البحتري:
لا ذنبَ للطرفِ أن زلَّت قوائمهُ ... وما يدنسهُ من عائبٍ دنسُ
حمَّلتَ مجداً وبأساً فوقهُ وندًى ... من أين يحملُ هذا كلَّه فرسُ
وقال عبد الله بن المعتز العباسي:
لا ذنبَ عندي لابن العير يوم وهت ... قواهُ من خورٍ فيها ومن لينِ
حمَّلتموهُ الذي ما كانَ يحملهُ ... فُرهُ البغال وأصناف البراذينِ
стр. 269
الشمسُ والبدرُ والطود الرفيع معاً ... والغيث والليث والدُّنيا مع الدينِ
وقال احمد بن يوسف الكاتب:
أعززْ عليَّ بأن يكونَ عليلا ... أو أن يكونَ لك السقامُ نزيلا
لا زلتَ تسلمُ والحوادث طلَّع ... لا تُرحلنَّك إن أردتَ رحيلا
هذا أخٌ لك يشتكي ما تشتكي ... وكذا الخليلُ إذا أحبَّ خليلا
وقال البحتري:
كفاك الله ما تخشى وغطَّى ... عليك بظلِّ نعمتهِ الظليلِ
فلم أرَ مثل علَّتك استفاضتْ ... بإعلان الكآبةِ والعويلِ
وقد كانَ الصَّحيحُ أشدَّ شكوى ... وآلاماً من الدنفِ العليلِ
محاذرةً على الفضل المرجَّى ... وإشفاقاً على المجد الأثيلِ
ولو كانَ الذي رهبوا وخافوا ... إذاً ذهب النوالُ من المُنيلِ
إذاً لغدا السَّماحُ بلا حليفٍ ... له وجرى الغمام بلا رسيلِ
دفاع الله عنك أقرَّ منَّا ... قلوباً كنَّ طائشةَ العقولِ
وصنعُ الله فيكَ أزالَ عنَّا ... ترجُّح ذلك الحدَث الجليلِ
وقال الوأواء الدمشقي في أمرد اعتلَّ:
ابيضَّ واصفرَّ لاعتلالٍ ... فصار كالنرجس المضعَّفْ
стр. 270
كأنَّ نسرينَ وجنتيهِ ... بشعر أصداغه مغلَّفْ
يرشحُ منهُ الجبينُ ماءً ... كأنَّه لؤلؤٌ منصَّفْ
وقال كلثوم بن عمر العتابي:
فإنْ تكُ حمَّى الغِبّ شفَّك غبُّها ... فعقباك منها أن يطولَ لك العمرُ
وقيناك لو نعطى الهوى فيك والمنى ... وكانت بنا الشكوى وكانَ لك الأجرُ
وقال آخر:
أجدَّك ما تنفكُّ تشكو قضيةً ... تُردُّ إلى حكمٍ لدى الدَّهر جائرِ
ينالُ الفتى ما لم يقدّرْ وربَّما ... أتاحتْ له الأيَّامُ ما لم يحاذرِ
وقال أبو عبد الله النمري:
ما أنتَ إلاَّ صحَّةٌ مكلوءةٌ ... تتقاصرُ الأوهامُ دون مداها
فإذا مرضتَ ولا مرضتَ فإنَّما ... مرضُ الرِّياح يطيبُ فيه ثناها
لم تُنسك الأمراضُ ذكرَ صنائع ... تولى وشكرَ صنائعٍ تُولاها
وقال آخر:
يا سيداً أفديه عند شكايةٍ ... بالنفس والولد الأغرّ وبالأبِ
لمَ لا أبيتُ على الفراشِ مسهَّداً ... وقد اشتكى عضوٌ من أعضاءِ النبي
وقال البحتري:
إذا اعتللتَ ذممنا العيشَ وهو ندٍ ... طلقُ الجوانبِ ضافٍ ظلُّهُ رَغَدُ
لو أنَّ أنفسنا اسطاعتْ وُقيتَ بها ... حتَّى تكونَ بها الشكوى التي تجدُ
стр. 271
الباب الخامس عشر في
الأدعية
وما يقترن بها
كانَ لهُ اللهُ حيث كانَ ولا ... أخلاهُ من عزّه ومن نعمهْ
حاجتُنا أن تطولَ مدَّته ... وسؤلنا أن يُعاذَ من عدمهْ
وقال عبد الله بن المعتز:
نعمتَ بما تهوى ونلتَ الذي ترضى ... ولقيتَ ما ترجو ووُقّيتَ ما تخشى
وقال آخر:
ويعلمُ علاَّمُ الخفياتِ أنَّني ... أعدُّكَ ذُخراً للمماتِ وللمحيا
وقال البحتري:
واللهُ يُبقيهِ لنا ويحوطهُ ... ويعزُّه ويزيدُ في تأييدهِ
وقال آخر:
ولا زالت دياركَ مُشرقاتٍ ... ولا دانيتَ يا شمس الغروبا
لأُصبحَ آمناً فيكَ الرَّزايا ... كما أنا آمنٌ فيكَ العيوبا
وقال آخر:
أعاذكَ اللهُ من سهامهمو ... ومخطئٌ من رميهُ القمرُ
وقال آخر:
وهذا ثناءٌ لو سكتُّ كفيتَه ... لأني سألتُ اللهُ فيكَ وقد فعلْ
стр. 272
وقال آخر:
ولا تلكَ الليالي إن أيديَها ... إذا ضربنَ كسرت النبعَ بالغربِ
ولا تغرَّ عدوّاً أنتَ قاهرهُ ... فإنهنَّ يصدنَ الصقرَ بالحرَبِ
وقال آخر:
ألبسكَ اللهُ في اختلافِ الجديدي ... نِ ثياباً من حفظهِ جُددا
فحالكَ اليومَ غيرُ حالكَ بالأم ... سِ وأرجو لكَ المزيدَ غدا
لا جعلَ اللهُ للرَّدى سبباً ... فيكَ ولا للعدى عليكَ يدا
وحالفَ السوءُ من أرادَ بكَ السو ... ءَ وإن لم يُردهُ مُعتمدا
وقال آخر:
ولا زالت الأيَّامُ تلقاكَ بيضُها ... خصوصاً وتلقى من يُعاديكَ سودُها
فيسعدُ في خفضٍ من العيشِ سعدُها ... ويعتادُ في يمنٍ من الدَّهر عيدُها
وقال أبو نواس الحكمي:
إذا بقيَ الأميرُ قريرَ عينٍ ... فدنياه اختياراً واضطرارا
يمدُّ على أكابرنا جناحاً ... ويكفلُ عند حاجتنا الصغارا
أراني اللهُ طلعته سريعاً ... وصحبته السلامةُ أين سارا
وبلَّغنا أمانيه جميعاً ... وكانَ لهُ من الحدثانِ جارا
وقال البحتري:
حاطهُ اللهُ حيث أمسى وأضحى ... وتولاَّهُ حيثُ سارَ وحلاَّ
وقال علي بن الرومي:
أعاذكَ ربُّ المجدِ من كلِّ وحشةٍ ... فإنك في هذا الزَّمانِ غريبُ
وتابَ إليكَ الدَّهرُ من كلِّ شيءٍ ... وجاءَكَ يسترضيكَ وهو منيبُ
стр. 273
ولا زالَ للأعداءِ في كلِّ حالةٍ ... وللمالِ يومٌ من يديكَ عصيبُ
وقال البحتري:
بقيتَ أميرَ المؤمنينَ فإنما ... بقاؤكَ حسنٌ للزَّمانِ وطيبُ
ولا كانَ للمكروهِ نحوكَ مذهبٌ ... ولا لصروفِ الدَّهرِ فيكَ نصيبُ
وقال علي بن الرومي:
دارت الأفلاكُ بالفوزِ لكم ... وعلى رأسِ العدوِّ الدائرهْ
وقال أيضاً:
بني ثوابةَ لا زالتْ منازلكم ... ملقى مراكزِ مُدَّاحٍ وأشعارِ
أغراض منتجع أكلاءُ مرتبعٍ ... منهاةُ منتخعٍ غاياتُ أسفارِ
وقال أيضاً:
لا زلتَ نجماً يُهتدى ... بكَ في الضلالِ ويستدلُّ
ينبوعَ عزمٍ يُستقى ... منهُ الصَّوابُ ويُستملُّ
وقال السري الرفاء:
لاقتهمُ أينما ساروا تحيَّتنا ... وجادهم حيث حلُّوا الوابلُ الغدِقُ
وقال آخر:
اللهُ جاركَ طاعناً ومقيما ... وضمينُ نصركَ حادثاً وقديما
إن تسرِ كانَ لكَ النجاحُ مصاحباً ... أوْ تبقَ كانَ لكَ السرورُ نديما
وقال أبو أحمد بن أبي بكر الكاتب:
أطالَ اللهُ عمركَ ألفَ عامٍ ... لأهلِ الفضلِ منَّا والكرامِ
وأخَّرَ يومكَ المحتوم حتَّى ... يجيءَ مع القيامةِ في نظامِ
стр. 274
وقال أيضاً:
سرْ سرَّكَ اللهُ فيما أنتَ منتظرٌ ... فقد جرى بالذي تهوى لكَ القدرُ
وقال أيضاً:
أعملتُ فكري في دعاءٍ لهُ ... يجمعُ ما جاءوا بهِ طُرَّا
فقلتُ بيتاً واحداً كافياً ... لم يعدُ في مقدارهِ سطرا
لا زالت الدُّنيا له منزلاً ... يأويهِ والدُّنيا له عُمرا
وقال أيضاً:
لم أُطوّلْ من الدعا لمليكٍ ... طوَّل اللهُ في السلامةِ عمرهْ
بل تلطفتُ في اختصارٍ محيطٍ ... بالمعاني لمن تأمَّل أمرهْ
فهو مثلُ الحروفِ في عدد الهن ... دِ قليلٌ قد انطوتْ فيه كثرهْ
جمعَ اللهُ فيهِ دعوةَ داعٍ ... مستجابٌ داؤهُ فيه صبرهْ
وأعادَ العيدَ الذي زارهُ العا ... مُ بيُمنٍ يحوزهُ ومسرَّهْ
وأراهُ الآمالَ فيه ولقَّا ... هُ سعاداتهُ ووفَّاه أجرهْ
وقال أيضاً:
إذا دعا الناسُ في ذا العيدِ بعضهمُ ... لبعضهم فتمادى القولُ واتَّسعا
فصيَّرَ اللهُ ما من فضله سألوا ... فيه لسيّدنا الأستاذِ مجتمعا
حتَّى يكونَ دُعائي قد أحاطَ لهُ ... بكلِّ ذلك مرفوعاً ومستمعا
وقال الوزير المهلبي:
أراني اللهُ وجهكَ كلّ يومٍ ... صباحاً للتيمُّن والسرورِ
وأمتعَ مقلتيَّ بصفحتيهِ ... لأقرأ الحسنَ من تلك السطورِ
وقال آخر:
فسقى اللهُ بلدةً أنتَ فيها ... كدموعي عند اعتراض الفراقِ
стр. 275
وأرانيكَ والصبابةُ قد زُفَّ ... تْ كروحي إلى أعالي التراقي
وقال الصاحب بن عباد:
قد أطلتُ الكتابَ والشوق يُملي ... ليس يرضى في القولِ بالميسورِ
فسقى اللهُ منزلَ الشيخِ داراً ... وسقى اللهُ أرضَ نيسابورِ
وقال أبو إسحاق الصابئ:
ويُبقيهِ عمرَ الدَّهرِ في ذروةِ العلى ... ويرحمُ عبداً عند ذلك أمنَّا
وقال آخر:
وإذا استُطيل قصيرُ عمرٍ بالأذى ... فاستقصرِ العمرَ الطويلَ سرورا
وقال آخر:
أطالَ اللهُ أعمارَ المعالي ... وذلك أن يطولَ لكَ البقاءُ
وقال محمد السلامي:
ماذا تقولُ لكَ المدَّاحُ قد نفدتْ ... فيك المعاني وبحر اللفظ قد نزَفا
لم تبقَ لي حيلةٌ إلاَّ الدُّعاءُ فإن ... تسمعْ ظللتُ عليه الدَّهر منعكفا
وقال آخر:
فعشتَ مخيَّراً لك في الأماني ... وكانَ على العدوِّ لك الخيارُ
وقال آخر:
وتملَّ عيشكَ في سرورٍ دائمٍ ... سرْبالهُ أبداً عليكَ جديدُ
وقال آخر:
نل المنى في يومكَ الأجودِ ... مستنجحاً بالطالعِ الأسعدِ
وارقَ كمرقى رجلٍ صاعداً ... إلى المعالي أشرف المصعدِ
وفضْ كفيض المشتري بالنَّدى ... إذا اعتلى في أُفقهِ الأبعدِ
стр. 276
وزدْ على المرِّيخِ سطواً بمنْ ... عاداكَ من ذي نخوةٍ أصيدِ
واطلعْ كما تطلع شمس الضُّحى ... كاسفةً للحندسِ الأسودِ
وخذْ من الزُّهرةِ أفعالها ... في عيشكَ المقتبل الأرغدِ
وضاهِ بالأقلامِ في جريها ... عُطاردَ الكاتبَ ذا السؤددِ
وباهِ بالمنظرِ بدرَ الدُّجى ... وافضله في بهجته وازددِ
واسلمْ على الدَّهرِ ولا تخشَ من ... مقدوره الرَّائح والمغتدي
ذا مهجةٍ آمنة للرَّدى ... ما أمنته مهجةُ الفرقدِ
وقال آخر:
نزلتَ من المكارمِ والمعالي ... بمنزلة الشَّبابِ من الغواني
ولا زالتْ لياليك البواقي ... مواصلةً بأيَّام التَّهاني
وقال آخر:
وإذا هنّئَ الملوكُ فصُبِّح ... تَ من العيدِ أسعدَ التهنئاتِ
وفداكَ المحلُّ بالبحر في أر ... ض منًى والمهلُّ في عرفاتِ
وتعجَّلتَ أجرَ من خلع الإحرا ... مُ منهُ الاطمارَ في الميقاتِ
وأجابَ الإلهُ فيك دعائي ... غافرُ الذنب سامعُ الأصواتِ
وقال آخر:
وإذا الزَّمانُ أصابَ منك فمنصفاً ... لا مسرفاً ومؤدباً لا تائبا
لا راعت الأيامُ سربك بعدها ... أبداً ولا نظرت إليك جوانبا
وقال آخر:
عشتَ تطوي الأعياد طيَّ الأعادي ... في سرورٍ ونعمةٍ ورخاءِ
تتلقى الأيامَ خيرَ لقاءٍ ... وتضحّي في العيدِ بالأعداءِ
стр. 277
وقال آخر:
وليومك التأخيرُ ما امتدَّ المدى ... لمعمّرٍ ولشأوكَ التقديمُ
وقال آخر:
اسلمْ فلسنا نبالي ما سلمتَ لنا ... ما أحدثَ الدَّهرُ في مالٍ وفي ولدِ
ولا نحنُّ إلى إلفٍ ولا وطنٍ ... إذا سلمتَ ولا نأسى على أحدِ
واللهُ يحرسُ ما أوليت من نعمٍ ... به ومنه وفيه آخرَ الأبدِ
وقال آخر:
اللهُ أسألُ أن تعمّر صالحاً ... فدوامُ عمركَ خيرُ شيءٍ يُسئلُ
وقال آخر:
بقاؤكَ فينا نعمةُ الله عندنا ... فنحنُ بأوفى شكره نستديمُها
وقال آخر:
وقتكَ بعينيها المعالي فإنَّها ... بمجدك والفضل الشهيد كحيلُ
ولا زالت الأيامُ تسقطُ جانباً ... وأعظمها شأناً لديك ضئيلُ
ولا زالَ يلقاكَ الحسودُ وظفرهُ ... كليلٌ وفي طيِّ الضميرِ عليلُ
حواليكَ حصنٌ للحراسة مانعٌ ... وفوقكَ ظلٌّ للسعودِ ظليلُ
وقال آخر:
فلا زالَ مخضرّاً جنابك عالياً ... بكفيك حتَّى تستجيب مطالبهْ
ولا زلت تأريخ الأيادي التي بها ... غدا يشرفُ المولى وتزكو مناسبهْ
وقال آخر:
ولا برحَ المجدُ مستعلياً ... يطيلُ علاك له عمرَهُ
ولا زلت تأريخ عمر النَّدى ... ولا زلت للمعتفي غمرَهُ
стр. 278
وقال آخر:
وإذا عزمتَ على الرَّحيلِ فلا تزلْ ... للمكرُماتِ وللعلى رحَّالا
جعلَ الإلهُ لك النجاح مطيَّةً ... ولما طلبت من الأمورِ عِقالا
حتَّى تنال من الأمورِ بعيدها ... وقريبها وتحققُ الآمالا
وقال آخر:
بقيتَ مدى الدُّنيا وملكك راسخٌ ... وطوْدكَ ممدودٌ وبابك عامرُ
يودُّ سناكَ البدرُ والبدرُ زاهرٌ ... ويقفو نداكَ البحرُ والبحرُ غامرُ
وهُنئتَ أياماً توالتْ سعودُها ... كما تتوالى في العقودِ الجواهرُ
وقال آخر:
لا كانَ هذا العهد آخر عهدنا ... بكَ لا ولا كانَ الزّيالُ زيالا
وقال آخر:
رعى اللهُ دولة كافي الكفا ... ةِ وبلَّغه كُنه آمالهِ
وقال آخر:
اسلمْ سلامةَ عرضكَ الموفور من ... صَرف الحوادث والزَّمانِ الأنكدِ
وقال آخر:
أُعيذُكم من صروفِ دهركمو ... فإنَّه بالكرامِ متَّهمُ
وقال آخر:
بقاءُ المساعي أنْ يدوم لكَ المدى ... وعمرُ المعالي أن يطول لكَ العمرُ