← Адаб

Адаб · id 21105

المنتحل

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (278 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فالرأيُ أن لا تعدْ إليه ... فإنما ودُّه تكلُّفْ وقال آخر: وفي نظر الصادي إلى الماءِ حسرةٌ ... إذا كان ممنوعاً سبيلَ المواردِ وقال آخر: وإذا ما جهلتَ ودَّ صديقٍ ... فاختبرْ ودَّه من الغلمانِ إن عين الغلمان تُنبيك عما ... في ضمير المولى من الكتمانِ وقال إسحاق الموصلي: يا سرحةَ الماء قد سدت موارده ... أما إليك طريقٌ غير مسدودِ لحائمٍ حامَ حتَّى لا حراك به ... مخلاَّء عن طريقِ الماء مطرودِ وقال آخر: إذا لم يكن شوقي إلى بانة الحمى ... بحيث تلذُّ النفس برحا على برحِ فلا ساعفتني بالضحى سعفاتها ... ولا سرحت عينايَ في ذلك السرحِ وقال أبو الفضل محمد بن العميد: آخِ الرجالَ من الأبا ... عد والأقاربَ لا تقاربْ إن الأقارب كالعقار ... ب بل أضرَّ من العقاربْ وقال آخر: سامح أخاك بما يرضيه من كتبك ... ينفعه ذاك ولا يُنقصك عن رتبكْ وقال آخر: لا تبخلنْ بكلامٍ إنه عرضٌ ... فلستَ من فضة تعطى ولا ذهبِ وقال آخر: وأهونُ ما يعطى الصديقُ صديقه ... من الهيّن الموجودِ حسنُ خطابِ

стр. 212

وقال آخر: إذا ما غابَ عنكَ أخوك شهراً ... ولم يكتب إليكَ فقد أرابا وقال آخر: أليسَ من السعادةِ أنّ داري ... مجاورةٌ لِداركَ في البلادِ وأنَّ الرُّسلَ والأخبار منّي ... تسيرُ وشربُّنا من ماءِ وادي وقال آخر: إنّي لأحسدُ جاركمْ بجواركمْ ... طوبى لمن أضحى لدارك جارا وقال آخر: نزح الزَّمانُ بداركمْ فمن أجلكم ... أحببتُ كلُّ بعيد دارٍ نازحِ وقال آخر: كأنَّ أيدي مطاياهم إذا وخدتْ ... يقعنَ في حرّ وجهي أو على بصري وقال آخر: قد تخلَّلت مسلك الرُّوح مني ... ولذا سُميَ الخليلُ خليلا وقال آخر: أتبكي على سُعدى وكنتَ تركتها ... وقد ذهبتْ سُعدى فما أنتَ صانعُ وقال أبو الحسن البريدي: أترحلُ طوع النفس عمَّن تحبهُ ... وتبكي كما يبكي المفارقُ عن قهرِ أقم لا تسرْ والهمُّ عنك بمعزلٍ ... ودمعك باقٍ في جفونك لا يجري وقال محمد ابن الزيات الوزير: أترحلُ والذي تهوى مقيمُ ... لعمرك إن ذا خطرٌ جسيمُ إذا ما كنتَ للحدثانِ عوناً ... عليك وللزمان فمن تلومُ وقال علي بن الجهم:

стр. 213

أترى الزمانُ يسرّنا بتلاقِ ... ويضمُّ مشتاقاً إلى مشتاقِ ويُقرُّ عيناً طالما سنحت فلم ... تملكْ سوابقَ دمعها المُهراقِ وقال علي بن الرومي: إنَّ عهدي إذا تغيَّر عهدٌ ... لصحيحٌ وإنَّ ودّي لنامي مِقةٌ خالطت فؤادي ودبَّتْ ... في عروقي ومخختْ في عظامي وقال آخر: من البرِّ أن تلقى الجفاءَ بمثلهِ ... ليعطفَ من يجفو على وصل صاحبه وقال آخر: إذا سرى البرقُ في أكناف أرضهم ... أقولُ من فرطِ شوقي ليتني المطرُ وقال ابن أبي عيينة: أيها الكاتمُ الحديث الذي طا ... ل به الأمرُ وانتهى الكتمان قد لعمري عرَّضت حيناً فبيّن ... ليس بعد التعريض إلاَّ البيان وقال العباس بن الأحنف: قد سحب الناسُ أذيال الظنون بنا ... وفرَّق الناسُ فينا قولهم فِرقا وقال آخر: رُبَّ هجر يكونُ من خوفِ هجرٍ ... وفراقٍ يكون خوف فراقِ وقال أبو نواس الحكمي: ما حطَّك الواشون عن رتبةٍ ... عندي ولا ضرَّك مغتابُ لأنهم أثنوا ولم يعلموا ... عليك عندي بالذي عابوا وقال كُثير عزَّة: فيا عزَّ إن واشٍ وشى بي إليكمُ ... فلا تمهليه أن تقولي له مهلا

стр. 214

وقال آخر: واستبق بعض حشاشتي فلعلني ... يوماً أقيكَ بها من الأسواءِ لو أن ما أبقيت من جسمي قذًى ... في العين لم يمنع من الإعماءِ وقال علي بن الرومي: شفيعُك من قلبي شفيعٌ ممكنٌ ... وحظك من ودّي حريمٌ ممنَّعُ فلا تسألنّي في هواك زيادةً ... فأيسرهُ مرضٍ وأدناهُ مقنعُ كتبتُ ومالي في نهاريَ مؤنسٌ ... ولا سكنٌ في الليل والنَّاس هجَّعُ أبيتُ رقيبَ الصبح حتَّى كأنني ... أرجّي مكان الصبح وجهك يطلعُ أصعّد أنفاسي وأحدرُ عبرتي ... بحيث يرى ذاك الإلهُ ويسمعُ عليك سلام الله أنت وديعتي ... لديه إذا يستودع الله مودعُ وقال آخر: ولم أرَ يوماً كان أقبحَ منظراً ... وأسبحَ من يوم الفراق المشتّتِ وقد قبضت كفي من الوجد والأسى ... على كبدٍ حرَّى وقلبٍ مفتتِ وقال آخر: وإنِّي لأستسقي بكل سحابةٍ ... تمرّ لها من نحو أرضكَ ريحُ عليك سلامُ الله أما قلوبنا ... فمرضى وأما ودُّنا فصحيحُ وقال آخر: فلا تُهنْ للصديقِ تكرمةً ... نفسكَ حتَّى تعدَّ من خوله يحملُ أثقاله عليكَ كما ... يحملُ أثقاله على جمله وقال آخر:

стр. 215

تذلَّل لمن إن تذللت له ... يرى ذاك للفضلِ لا للبلهْ وقال مالك بن أسماء بن خارجة: يا ليتَ لي خُصاً يجاورها ... بدلاً بداري في بني أسدِ الخصُّ فيه تقرُّ أعيننا ... خيرٌ من الآجرِّ والكمدِ وقال آخر: من سرَّه العيدُ الجد ... يدُ فقد عدمتُ به السرورا كان السرورُ يتمُّ لي ... لو كان أحبابي حضورا وقال آخر: فسلامٌ على جنابكَ والمنهلِ ... فيه وربعك المأنوسِ حيثُ فعلُ الأيام ليسَ لمذمومٍ ... ووجهُ الزمانِ غيرُ عبوسِ وقال أبو تمام الطائي: سلامُ الله عدَّة رمل خيفٍ ... على ابن الهيثم الملكِ اللُّبابِ ذكرتكَ ذكرةً جذبت فؤادي ... إليكَ كأنها ذكرى التصابي فلا تغببْ محلَّك كل يومٍ ... من الأنواءِ ألطافُ السحابِ فثمَّ المجدُ مشدودُ الأواخي ... وثم الدين مضروبُ القبابِ وأخلاقٌ كأنَّ المسكَ فيها ... وصفوُ الراح بالنُّطف العذابِ وليست بالعوان العُنس عندي ... ولا هي منك بالبكر الكعابِ

стр. 216

فلا يبعدْ زمانٌ منكَ عشنا ... بنضرته ورونقه العُجابِ إذا ما أُبرزتْ زادتْ ضياءً ... وتشحبُ وجنتاها في النقابِ لياليه ليالي الوصل تمتْ ... بأيامٍ كأيامِ الشبابِ كتبتُ ولو قدرتُ هوًى وشوقاً ... لكنتُ إليك سطراً في الكتابِ وقال آخر: ما كنتُ مذ كنتُ إلاَّ طوع خُلاني ... ليست مؤاخذةُ الإخوان من شاني إذا خليليَ لم تكثرْ إساءته ... فأينَ موضعُ غفراني وإحساني يجني عليَّ وأجفو دائماً أبداً ... لا شيء أحسنُ من جافٍ على جانِ وقال آخر: وكنىَ الرسولُ عن الجوابِ تطرُّفاً ... ولئن كنى فلقد عرفنا ما عنى قلْ يا رسولُ ولا تحاشَ فإنه ... لا بدَّ منه أساءَ لي أو أحسنا وقال آخر: عدتْني عن زيارتها عوادٍ ... أقلُّ مخوفها سمرُ الرماحِ ولو أنِّي أطعتُ رسيسَ شوقي ... إليكَ ركبتُ أعناقَ الرياحِ وقال علي بن الرومي: قرأتُ على قلبي كتابكَ مذ أتى ... وقلتُ له هذا أمانكَ في دهري وكلُّ امرئٍ منهم إذا خاف دهرَه ... معوَّلهُ ضمُّ الكتاب إلى الصدرِ وقال أيضاً: إنَّ الزمانَ رأى إلفَ السرورِ لنا ... فنمَّ بالهجرِ فيما بيننا وسعى ولم يزل صرفُ هذا الدهرِ يرصدني ... حتَّى تجرَّعتُ من كاساته جُرعا

стр. 217

فليصنع الدهرُ بي ما شاءَ مجتهداً ... فلا زيادة شيءٍ فوقَ ما صنعا وقال آخر: سقى الله أوطاناً لنا ومآرباً ... تقطَّعَ من أقرانها ما تقطَّعا أحنُّ فأستسقي لها الغيث مرةً ... وأثني فأستسقي لها العين أدمُعا وقال آخر: لنذكر أياماً لنا وليالياً ... محاسنها كالروضِ في صحةِ الدَّجنِ عهودٌ خلت محمودةً وكأنها ... معانقةُ اللذاتِ في حلةِ الأمنِ وقال أبو فراس الحمداني: فلولا أنت ما قلقت ركابي ... ولا هبَّتْ إلى نجدٍ رياحي ومن جرَّاكَ أوطنتُ الفيافي ... وفيكَ غذيتُ البانَ اللقاحِ وقال الحسن بن وهب الكاتب: لستُ أدري ماذا أذمُّ وأشكو ... من سماءٍ تعوقني عن سماءِ غير أنِّي أدعو على تلك بالصحوِ ... وأدعو لهذه بالبقاءِ وقال آخر: اصطلح الناسُ على الهجر ... بكثرة الأنداء والقطرِ فنحن في عذرٍ لما قد ترى ... وأنت أيضاً منه في عذرِ وقال آخر: حال بيني وبين حالك حالا ... نِ وحولٌ وقربُ عهدِ عادي فكأنَّ الوحول ليلُ محبٍ ... وكأنَّ السماءَ كفُّ جوادِ وقال آخر:

стр. 218

إنَّ قلبي لكم كالكبدِ الحر ... رى وقلبي لغيركم كالقلوبِ وقال ابن نباتة السعدي: يأبى مُقامي في مكانٍ واحدٍ ... دهرٌ بتفريقِ الأحبَّةِ مولعُ كفكفْ قِسيَّكَ يا زمانُ فإنَّه ... لم يبقَ في قلبي لسهمك موضعُ وقال آخر: وإنِّي لا أزالُ اليومَ نفسي ... على طولِ التفرقِ والبعادِ وما أعتاضُ بالأقوامِ منكم ... وهل يعتاضُ صدرٌ من فؤادِ وقال آخر: وكنتُ إذا ما حاجةٌ حالَ دونها ... نهارٌ وليلٌ ليسَ يعتذرانِ حملتُ على حكمِ الزَّمانِ ملامَها ... ولم أُلزم الإخوانَ ذنبَ زماني وقال أبو الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالي: أسيرُ وقلبي في هواكَ أسيرُ ... وحادي ركابي لوعةٌ وزفيرُ ولي أدمعٌ غُزرٌ تفيض كأنَّها ... ندًى فاضَ في العافينَ منك غزيرُ وطرفُ طريفٌ بالسهادِ كأنَّه ... لُهاكَ جليسُ الجودِ فيهِ يُغيرُ وقال أيضاً: كتبتُ وليلي بالسهادِ نهارُ ... وصدري لورَّادِ الهمومِ صدارُ ولي أدمعٌ غزرٌ تفيضُ كأنَّها ... سحائبُ فاضتْ من يديكَ غزارُ ولم أرَ مثلَ الدمعِ ماءً إذا جرى ... تلهَّبُ منهُ في الجوانحِ نارُ رحلتُ وزادي لوعةٌ ومطيَّتي ... جوانحُ من جمرِ الفراق حِرارُ مسيرٌ دعاهُ الناسُ سيراً توسعاً ... ومعنى اسمه أن حقَّقوه إسارُ

стр. 219

وهذا كتابي والجفونُ كأنَّها ... تحكَّم في أشفارهنَّ شِفارُ وقال آخر: يمثّلهُ لي الوهمُ حتَّى كأنَّني ... أُعاينهُ في بعض أحوالهِ عندي فقد كادت النَّجوى تكونُ كأنَّها ... مشابهةٌ لولا التوحُّش للفقدِ وقال آخر: فوالله ما فارقتُ عُقدةَ حبّهِ ... ولا حلتُ ما عمَّرت عن حفظ ودّهِ ولا بدَّ أنَّ الدَّهرَ كاشفُ أهلهُ ... فيظهر للمولى موالاةَ عبدهِ وقال آخر: إذا أبطأتَ يومين ... على أكرم إخوانكْ ولم يأتك عنه أحدٌ ... يسأل عن شانكْ فأيقنْ أن من تأ ... تيه لا يعبأ بإتيانكْ وقال علي بن هارون بن يحيى المنجم: بيني وبين الدَّهر فيك عتابُ ... سيطول إن لم يمحُه الإعتابُ يا غائباً بمزارهِ وكتابهِ ... هل يُرتجى من غيبتيْك إيابُ لولا التعلُّل بالرَّجاءِ لقُطّعتْ ... نفسٌ عليك شعارُها الأوصابُ لا يأسَ من روْح الإله فربَّما ... يصلُ القطوع ويقدم الغيَّابُ وقال آخر: خليلٌ أظلُّ إذا ما دنا ... كأني أُنشئتُ خلقاً جديدا أراني وإن كثر المؤنسو ... ن ما غاب عنِّي فريداً وحيدا وقال آخر: أحقاً عبادَ الله أن قيل دارهمُ ... تدانتْ وأنَّ الملتقى متقاربُ

стр. 220

فقد وجدتْ نفسي ارتياحاً وهزَّةً ... كما اهتزَّ من صرف المدامة شاربُ وقال آخر: سلامٌ على تلك المعاهد إنَّها ... شريعةُ وِرْدي أوْ مهبُّ شمالي فقد صرت أرضى من سواكن أرضها ... بخلّب برقٍ أو بطيفِ خيالِ وقال آخر: لقد برقتْ بالأبرقيْن غمامةٌ ... تبشّرنا أن اللقاءَ قريبُ فإن تدنُ دارُ العامريَّةِ مرَّةً ... فشكري لهم كرّ الزَّمان نصيبُ وإن يضمروا غدراً على قربِ دارهم ... فليسَ لدائي ما حييتُ طبيبُ وقال آخر: أشوقاً وما بيني وبينك بلدةٌ ... ولا مهمهٌ يطوى بأيدي الرواحلِ حللنا بدار أنت منها بمطلعٍ ... وإن شئتمُ كنتمْ بأيدي المنازلِ سلامٌ عليكم أنتمُ غايةُ المنى ... ولا مجد إلاَّ مجدُ تلك الشَّمائلِ وقال آخر: وأرضُ بغدادَ تُسلي من توسَّطها ... عمن بخورزمَ أو أكناف جُرجانِ وقال أبو نواس الحكمي: يا حبَّذا سفوانُ من متربعٍ ... ولربما جمع الهوى سفوانُ وقال آخر: سلامٌ كما رقَّ النَّسيمُ على الصّبا ... وجاءَ رسولُ الوردِ في زمنِ الوردِ وقال آخر: وعليه السَّلامُ ما قامَ رضوى ... وأبانٌ ويذبلٌ وثبيرُ محتدٌ طاهرٌ ومجدٌ أثيلٌ ... وفخارٌ غمرٌ وخلقٌ أثيرُ

стр. 221

وقال آخر: تهبُّ الصّبا صفحاً بجاني ذي الغضا ... ويُصدعُ قلبي إذ تهبُّ هبوبها قريبةُ عهدٍ بالحبيبِ وإنَّما ... مُنى كلّ نفسٍ أين حلَّ حبيبها وقال آخر: إذا بعدتْ دياركَ عن دياري ... دجتْ شمسي وغابَ ضياءُ بدري وقال آخر: يومي بقربٍ منك أشرقَ بهجةً ... واهتزَّ أطرافاً ورقَّ نسيما وقال آخر: ألم ترَيا أمَّ الحميدِ تنكرتْ ... لنا وأطاعتْ كلَّ باغٍ وحاسدِ وأبدتْ لنا بعدَ الصفاءِ عداوةً ... بنفسي وأهلي من عدوٍّ مجاهدِ وتوعدُني أمُّ الحميدِ بهجرها ... إلى اللهِ أشكو خوفَ تلك المواعدِ وقال أبو الفتح البستي: قلبي رهينٌ بنيسابور عند أخٍ ... ما مثله حين تُستقرى البلادُ أخُ له صحائفُ أخلاقٍ مهذَّبةٍ ... منها الحِجى والعلى والظّرفُ ينتسجُ وقال أيضاً: إذا نسيَ الناسُ إخوانهم ... وخان المودَّةَ خوَّانُها فعندي لإخواني الغائبين ... صحائفُ ذكراكَ عنوانُها وقال أيضاً: تحمَّل أخاكَ على ما بهِ ... فما في استقامتهِ مطمعُ وإنِّي له خلقٌ واحدٌ ... وفيه طبائعهُ أربعُ وقال أيضاً:

стр. 222

ولا أُصافحُ أُنسي بعد فرقتكم ... حتَّى يصافحَ كفُّ اللاّمس القمرا ولا أمُلُّ مدى الأيامِ ذكركمُ ... حتَّى يملّ نسيمُ الروضةِ السحرا وقال أيضاً: لا تجفونَّ أخاً إذا أبصرته ... لكَ جافياً ولما تحبُّ منافيا فالغصنُ يذبلُ ثمَّ يصبح ناضراً ... والماءُ يكدرُ ثمَّ يرجعُ صافيا وقال البحتري: إذا المرءُ لم تجعلْ غناهُ ذريعةً ... إلى سؤددٍ فاجعلْ غناهُ من العُدمِ وقال آخر: أخٌ أُعطيه مكنونَ التصافي ... وأستسقي له درَّ السَّحابِ إذا استرفدتُه فخليعُ بحرٍ ... أو استنهضته فسليلُ غابِ متى أحللْ بساحتهِ أجدهُ ... أنيسَ الرَّبعِ مخضرَّ الجنابِ وسيطَ البيت في شرفِ المعالي ... نفيسَ الحظّ في كرمِ النصابِ وقال منصور الفقيه المصري: شاهدُ ما في مضمري ... من صدق ودٍّ مضمرُكْ فما أريدُ وصفهُ ... قلبكَ عنِّي يخبرُكْ وقال البحتري: تغيبُ مغيبَ البدرِ عنَّا ومن يبتْ ... بلا قمرٍ يَذممْ سوادَ الغياهبِ وما التقت الأحشاءُ يومَ صبابةٍ ... على برحاءٍ مثل بعد الحبائبِ رحلتَ فلم نأنسْ بمشهد شاهدٍ ... وأُبتَ فلم نحزنْ لغيبة غائبِ وجئتَ كما جاءَ الرَّبيعُ محرّكاً ... يديك بأخلاقٍ تفي بالسحائبِ فعادتْ بكَ الأيامُ زُهراً كأنَّما ... جلا الزهرُ منها عن خدورِ الكواعبِ

стр. 223

فكم من حنينٍ لي إلى الشَّرقِ مصعد ... وإن كانَ أحبابي بأرضِ المغاربِ وقال آخر: ومن غابَ ينوي نيَّةً عن صديقهِ ... وهجراً فإنِّي غبتُ عنه لأشهدا وما الفرقُ في بغض المواطنِ للذي ... يرى الحزمَ إلاَّ أن يشطَّ ويبعدا وقال آخر: أقسّمُ فيه الظنَّ طوراً مكذّباً ... به أنه حقٌّ وطوراً أُصدّقُ أخافُ وأرجو بُطلَ ظنِّي وصدقه ... فلله شيءٌ حين أرجو وأفرقُ وقال آخر: أحنو إليكَ وفي فؤادي لوعةٌ ... وأصدُّ عنكَ ووجه ودِّي مقبلُ وإذا هممتُ بوصلِ غيركَ ردَّني ... ولهٌ إليكَ وشافعٌ لكَ أوَّلُ وقال آخر: سقى اللهُ ذاكَ العهد سحّاً وديمةً ... وهطلاً وإرهاماً ووبلاً وريّقا وقال آخر: أُنبّيكَ عن عيني وطولِ سُهادها ... ووحدةِ نفسي بالأسى وانفرادِها وإنَّ الهمومَ اعتدنَ بعدكَ مضجعي ... وأنتَ الذي وكَّلتني باعتيادها وقال آخر: يا بعيدَ الدارِ موصو ... لاً بقلبي ولساني طالما باعدكَ الدَّه ... رُ فأذنتكَ الأماني وقال آخر:

стр. 224

إنَّا على البعادِ والتَّفرُّقِ ... لنلتقي بالذكرِ إن لم نلتقِ وقال آخر: يا دهرُ غيّرْ كل شيءٍ سوى ... رأي أبي العبَّاسِ فاتركهُ لي وقال أبو تمام الطائي: قالوا الرَّحيلُ فما شككتُ بأنها ... روحي عن الدُّنيا تريدُ رحيلا وقال آخر: وحياة من أضحتْ لديَّ حياتهُ ... أثرى إليَّ من اتّصالِ حياتي ما سافرتْ لحظاتُ عيني نحوكم ... إلاَّ على خيلٍ من العبراتِ وقال أبو إسحاق الصابئ: قالوا اللّقاء غداً لا شكَّ قلتُ لهم ... الآنَ أعلمُ أنَّ اسمَ الحُمامِ غدُ وقال أبو الطيب المتنبي: يا راحلاً كلُّ من يودّعهُ ... مودِّعٌ دينه ودنياهُ إن كانَ فيما نراهُ من كرمٍ ... فيكَ مزيدٌ فزادكَ اللهُ وقال آخر: فلو أنِّي استطعتُ خفضتُ طرفي ... فلم أبصرْ به حتَّى أراكا وقال آخر: وكأنِّي بين الوصالِ وبين ال ... هجرِ ممن مقامهُ الأعرافُ في محلٍّ بين الجِنانِ وبين النَّا ... رِ طوراً وطوراً أخافُ وقال آخر: لا منكرٌ لقبيحٍ منكَ أعرفهُ ... إنِّي أراهُ إذا أرضاكَ إحسانا أُحدّثُ النفسَ مسروراً بذكركمُ ... حتَّى كأنَّ الذي ما كانَ قد كانا

стр. 225

وقال آخر: سلامٌ ترجفُ الأحشاءُ منهُ ... على الحسنِ بنَ وهب والعراقِ على البلدِ الحبيبِ إليَّ غورٍ ... ونجدٍ والأخِ العذبِ المذاقِ ليالي نحنُ في غفلات عيشٍ ... كأنَّ الدَّهرَ عنَّا في وثاقِ وأيَّامٌ لنا ولها لداتٌ ... غنينا في حواشيها الرّقاقِ وقال آخر: العيشُ ما فارقتَه فذكرتهُ ... لهفاً وليسَ العيشُ ما تنساهُ وقال آخر: وداعكَ مثلُ وداعِ الرَّبي ... عِ وفقدُكَ مثلُ افتقادِ الديَمْ سلامٌ عليك فكم من وفاً ... نفارقُ فيكَ وكم من كرمْ وقال آخر: إنِّي لأضمرُ للرَّبيعِ محبَّةً ... إذ كنتُ أعتدُّ الربيعَ أخاكا وأراكَ بالعينِ التي لم تنصرفْ ... ألحاظها إلاَّ إلى نُعماكا وقال آخر: يا نازحَ الدَّار عن محلِّي ... سقياً لأيامنا المواضي إذ أنا للحادثاتِ سلمٌ ... وعن صروف الزَّمان راضِ كأنَّ آثارَها علينا ... مواقعُ القطرِ في الرياضِ وقال آخر: البسْ أخاكَ على تصنُّعهِ ... ولربَّ مفتضحٍ على النَّصِّ ما كدتُ أفحصُ عن أخي ثقةٍ ... إلاَّ ذممتُ عواقبَ الفحصِ وقال البحتري:

стр. 226

أغداً يشتُّ المجدُ وهو جميعُ ... وتردُّ دارُ الحمدِ وهي بقيعُ سأُقيمُ بعدكَ عند غيركَ عالماً ... علمَ الحقيقةِ أنَّني سأضيعُ وأودّعُ الإحسانَ بعدكَ واللُّهى ... إذ حانَ منكَ السيرُ والتَّوديعُ وسأستقلُّ لكَ الدموعَ صبابةً ... ولو أنَّ دجلةَ لي عليكَ دموعُ وقال الصاحب بن عباد في ابن العميد الكاتب: أودّعُ منكَ أنواءَ السحابِ ... وعيشاً بينَ أفئدةٍ رحابِ وبدراً نورُ حاجبهِ منيرٌ ... وشمساً لا توارى بالحجابِ فأوصِ الدَّهرَ بي خيراً عميماً ... فقد غادرته أخشى عقابي وهبْ أحداثَهُ قد جانبتني ... ألستُ أسيرُ عن هذا الجنابِ وقال آخر: ليتَ الديارَ التي تبقى وتحزننا ... كانت تبينُ إذا ما أهلها بانوا ينأوْنَ عنا ولا تنأى مودَّتهم ... فالقلبُ فيهم رهينٌ حيثما كانوا وقال آخر: لئن كانَ من قالَ السلامُ عليكُم ... يُعدُّ صديقاً فالصديقُ كثيرُ وقال آخر: أخٌ لي كأيامِ الحياةِ إخاؤهُ ... تلوَّنَ ألواناً عليَّ خُطوبها إذا عبتُ منهُ خلةً وهجرتُه ... دعتني إليه خلةٌ لا أعيبها وقال آخر: أسألُ الله خيرَ هذا الكتابِ ... قد أتاني براحةٍ وعذابِ أشتهي فكَّه وأفرقُ منه ... ففؤادي مفرَّقُ الأسبابِ وقال آخر:

стр. 227

وهوَّنَ ما بي أنَّ فرقةَ بيننا ... فراقُ حياةٍ لا فراقُ مماتِ وقال آخر: إذا الليلُ ألبسني ثوبهُ ... فقلبيَ فيهِ فتًى موجعُ وقال أيضاً: يا ليتَ شعري وفي الليالي ... ضنٌّ بما سرَّني ولومُ هل يسعفُ الدهرُ بالتداني ... فربما أسعفَ اللئيمُ وقال آخر: لذيذُ الكرى حتَّى أراكَ محرمُ ... ونارُ الأسى بين الحشا تتضرَّمُ وإنَّ جفوني إنْ ونَتْ للئيمةٌ ... وإنّي وإنْ طاوعتهنَّ لألأمُ وإنِّي وإياهُ لعينٌ وأختُها ... وإنِّي وإياه لكفٌّ ومعصمُ وقال آخر: لقد نافسني الدهرُ ... بتأخيري عن الحضرهْ فما ألقى من العلَّةِ ... ما ألقى من الحسرهْ وقال آخر: وخبَّرتني أنَّ العزاءَ محرَّمٌ ... وهل يتعزَّى عنهُ غيرُ لئيمِ فما الدَّارُ فيما بيننا ببعيدةٍ ... ولا العهد فيما بيننا بقديمِ وقال آخر: ووُرقٍ تداعتْ للبكاءِ بعينها ... كمينُ أسًى بين الحشا والحيازمِ وصلتُ بدمعي نوحهنَّ وإنَّما ... بكيتُ بشجوي لا بشجو الحمائمِ وقال آخر:

стр. 228

أخي لا تروعنّي تميل إلى أخٍ ... سوايَ فتسلو بعضُ نفسك عن نفسي وكنْ عالماً أنَّي أغارُ على أخي ... وخِلّي كما أنّي أغارُ على عُرسي وقال آخر: فيا ليتَ شعري والأماني كثيرةٌ ... أيشعر بي من بتُّ أرعى به الشِعرى وقال آخر: عدتْ بأحبتي كوم المطايا ... فبانَ النومُ وامتنعَ القرارُ وكان الدَّمعُ لي ذخراً معدّاً ... فأنفقتُ الذخيرةَ يومَ ساروا وقال آخر: يُعرفُ السيفُ بالضريبةِ يلقا ... ها ويُنبي عن الصديق امتحانُهْ وقال الشريف الرضي الموسوي: إشترِ العزَّ بما بيعَ ... فما العزَّ بغالي بالقصارِ البيض إن شئ ... ت أو السمر الطوالِ ليس بالغبونِ عقلاً ... مشتري عزٍّ بمالِ والفتى من جعل المعر ... وفَ أثمانَ المعالي إنَّما يُدخّرُ الما ... لُ لحاجاتِ الرجالِ وقال آخر: يرسبُ الدُّرُّ في البحار ويعلو ... هُ غُثاءُ الأزبادِ والأقذاءِ وهو لا بدَّ أن يُرام فيستخرج ... يوماً من لجَّةٍ خضراءِ ثمَّ يعلو من بعد ذلك في التيجا ... ن هامَ الأكابرِ العظماءِ وقال أبو الطيب المتنبي:

стр. 229

لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ من الأذى ... حتَّى يُراقَ على جوانبهِ الدَّمُ وقال آخر: بنو كعبٍ وما أثَّرت فيهمْ ... يدٌ لم يدمها إلاَّ السوارُ وقال آخر: نأوا عنّي وعندهمُ فؤادي ... وغبتُ ولم يغبْ عنهم ودادي ولولا شقوتي ما فارقوني ... وكانوا بين جفني والسهادِ وقال آخر: وتركي مواساة الأخلاَّءِ بالذي ... تنالُ يدي ظلم لهمْ وعقوقُ وإنِّي لأستحيي من الله أن أُرى ... بحالِ اتساعٍ والصديق مضيقُ وقال أبو بكر الصنوبري: لم ينأ من لم ينأ حسنُ وفائهِ ... وكريمُ عشرته وصدقُ إخائهِ كالبدرِ يبعدُ في السماءِ محلهُ ... وكأنهُ معنا لقرب ضيائهِ وقال آخر: آخ من شئتَ ثمَّ رُمْ منه شيئاً ... تلقَ من دون ما ترومُ الثريَّا وقال آخر: أفديكَ بل أيام عمريَ كلها ... يفدينَ أياماً عزلتك فيها وقال آخر: إن كان ينقصُ عن قرطاسكم خطري ... فاكتبْ إليَّ فدتك النفسُ في خزفِ وقال المفجع البصري: زفراتٌ تعتداني عند ذكرا ... كَ وذكراكَ ما يريمُ فؤادي وسروري قد غاب عني منذ ... غبْت فهلاَّ كنتم على ميعادِ

стр. 230

حاربتني الأيام فيك أبا سعدٍ ... بسيفِ النوى وسهم البعادِ ليس لي مفزعٌ سوى عبراتٍ ... من جفونٍ مكحولةٍ بالسهادِ وقال البحتري: ولحسبي من المصائب إنّي ... في بلادٍ وأنتمُ في بلادِ وقال آخر: وخبَّروني أنَّ أحبابنا ... قد جعلوا البينَ لنا موعدا يا ليتَ أيامي وهيَ سلكها ... وافتقدَ المحصون منها غدا وقال عبد الله بن المعتز العباسي: إنَّ يحيى لا زالَ يحيى صديقي ... وخليلي من دونِ هذا الأنامِ زادَ ودّي له صفاءً كما في ... كل يومٍ يزيدُ صفوُ المدامِ وقال علي بن الرومي: فكأنما يمنايَ حين تناولتْ ... يمناك إذ صافحتني بكتابِ أخذتْ كتابَ الله وهو مبشرٌ ... بكرامةِ الرضوان يوم حسابِ وقال آخر: خطراتُ ودّكَ تستثيرُ مودَّتي ... فأُحسُّ منها في الفؤادِ دبيبا لا عضوَ لي إلاَّ وفيه صبابةٌ ... فكأنَّ أعضائي خلقنَ قلوبا وقال أبو شراعة: وإذا الكريمُ أتيته بخديعةٍ ... فرأيته فيما ترومُ يسارعُ فاعلمْ بأنكَ لم تخادعْ جاهلاً ... إنَّ الكريمَ بفضله يتخادعُ وقال الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عباد: يا أبا الفضل لم تأخَّرتَ عنا ... فأسأنا بحسن عهدكَ ظنَّا

стр. 231

كم تمنَّتْ نفسي صديقاً صدوقاً ... فإذا أنتَ ذلكَ المتمنَّى فبغُصنِ الشبابِ لما تثنَّى ... وبعهد الصبا وإن بانَ عنَّا كنْ جوابي إذا قرأتَ كتابي ... لا تقلْ للرسولِ كانَ وكنَّا وقال آخر: يا شهرزورُ سُقيتِ الغيثَ من بلدٍ ... نزيدُ وجداً به أنَّى نقابلهُ طالَ الفراقُ فلا وافٍ يراسلنا ... على البعادِ ولا آتٍ نسائلهُ وقال آخر: إنْ لم أودّعكَ فعن عُذرةٍ ... فاثنِ إليها أُذناً واعيهْ قرَّتْ بكَ العينُ فنزَّهتُها ... عن نظرةٍ ليست لها ثانيهْ وقال آخر: ولما عدتني عنه بادرةُ النوى ... أبى القلبُ إلاَّ أن يسيرَ مع الركبِ فسرتُ وقد خلَّفتُ قلبي عندهم ... فيا من رأى شخصاً يسيرُ بلا قلبِ وقال الخبَّاز البلدي: أترى الجيرةَ الذين تداعوا ... بكرةً للزِّيال قبل الزّيالِ علموا أنني مقيمٌ وقلبي ... معهم سائرٌ أمام الجمالِ وقال قيس بن الملوح العامري: إذا الريحُ من أرضِ الحبيبِ تنسمتْ ... وجدتُ لريَّاها على كبدي بَرْدا على كبدٍ قد كادَ يُبدي بها الجوى ... صدوداً وبعضُ القومِ يحسبني جَلدا وقال آخر: وإذا ما الشريفُ لم يتواضعْ ... للأخلاءِ كان عينَ الوضيعِ وقال آخر:

стр. 232

هذي القصائدُ قد رفعت قناعها ... تُهدى إليك كأنهنَّ عرائسُ ولكَ السلامةُ والسلامُ فإنني ... غادٍ وهنَّ على علاكَ حبائسُ وقال آخر: وأخٍ لبستُ العيشَ أخضرَ ناضراً ... بكريم عشرته وفضلِ إخائهِ ما أكثرَ الآمال عندي والمُنى ... إلاَّ دفاع الله عن حوبائهِ وقال آخر: وخليلي الذي إذا نابَ دهرٌ ... حملتْ كفُّهُ نوائبَ دهري وقال آخر: قضاءُ حقٍّ وما نقضي بطاقتنا ... من ذلك الحقِّ إلاَّ بعضَ ما يجبُ وقال آخر: إذا سرتُ عنهم ليلةً وثلاثةً ... عرفتُ اغترابي في حنين جمالي فكيفَ التخلّي عنهمُ وحبالهم ... إذا انتسبوا معقودةٌ بحبالي وقال آخر: إن كان من فارسٍ في بيت سؤددها ... وكنت من طيءٍ في البيت والحسبِ إذا تشاكلت الأخلاقُ واقتربت ... أدنت مسافةَ بين العجمِ والعربِ وقال آخر: إنِّي أمُتُّ بودٍّ قد تقادم عن ... جذب الليالي ولم يخلق من القدمِ وذمةٍ بكَ لم يُثبتْ تأكدها ... إلاَّ وفاؤُكَ للأقوامِ بالذممِ وقال علي بن الرومي:

стр. 233

يا خلاصَ الأسيرِ يا صحة المد ... نف يا زورةً على غيرِ وعدِ يا نجاةَ الغريقِ يا فرحة الأوْ ... بةِ يا قفلةً أتتْ بعد بعدِ ارضَ عني فدتك نفسي إنِّي ... لكَ عبدٌ أذلُّ من كل عبدِ وقال آخر: وكيف تناسي من كأنَّ كلامه ... بإذني ولو باعدتُ قُرطٌ معلقُ وقال آخر: تعصَّبْ للكنيِّ أباً وأُماً ... فقد يجبُ التعصبُ للكنيِّ وقال آخر: لعلَّ الليالي يكتسينَ بشاشةً ... فيجمعنَ من شمل الهوى المتفاقمِ وقال آخر: إن جرى بيننا وبينكَ عتبٌ ... وتناءتْ منا ومنكَ الديارُ فالغليلُ الذي عهدتَ مقيمٌ ... والدموعُ الذي عرفتَ غزارُ وقال إسماعيل أبو العتاهية: فما الدارُ فيما بيننا ببعيدةٍ ... ولا العهدُ فيما بيننا بقديمِ وقال آخر: كأنَّ عائبكم يُبدي محاسنكم ... إن نال من جسمكم عندي ويُغريني إنِّي لأعجبُ من حبٍّ يقرّبني ... ممن يباعدني عنه ويقصيني وقال آخر: فلما استقلُّوا بأثقالهم ... وقد أزمعوا بالذي أزمعوا رميتُ بطرفي على إثرهم ... وأتبعتهم مُقلةً تدمعُ

стр. 234

وقال آخر: إن المنية والفراق لواحدٌ ... أو توأمان تراضعا بلبانِ وقال آخر: قد غاب يحيى فلا أرى أحداً ... يأنسُ إلاَّ بذكره الحسنِ وقال البحتري: وقد يبتلي قومٌ ولا كبليَّتي ... ولا مثل وجدي في الشقاءِ بكم وجدُ وقال أبو تمام الطائي: قد طال بي عهدٌ ومدَّ جوانحي ... شوقٌ فجئتُ من الشآم مسلّما وقال آخر: وقلتُ أخٌ قالوا أخٌ من قرابةٍ ... فقلت لهم إن الشكولَ أقاربُ نسيبيَ في رأيي وعزمي ومذهبي ... وإن باعدتنا في الأصولِ المناسبُ وقال آخر: اسلمْ أبا نوح فإنك إنَّما ... تهوى السلامة كي تجود وتحمدا وهنتك عافيةُ الأميرِ فإنهُ ... قد راح مجتمع العزيمة واغتدى في نعمةٍ هي للمكارم والعلى ... وسلامةٍ هي للسماحة والندى وقال آخر: لسرعان ما تاقت إليك جوانحي ... وما ولهتْ نفسي عليك تقدُّما ذكرتُك ذكرى طامعٍ في تجمعٍ ... رأى النَّاس فارفضت مدامعه دما

стр. 235

وقال آخر: يصفو له ودّي وترجفُ دونه ... كبدي وتنبو عن أذاهُ مضاربي وقال آخر: يقيَّضُ لي من حيثُ لا أعلم النوى ... ويسري إليَّ الشوق من حيث أعلمُ وقال آخر: هل العيش إلاَّ ليلةٌ طوَّحتْ بنا ... أواخرُها في يوم لهوٍ معجَّلِ وقال آخر: تطاولَ باللقاءِ العهدُ منَّا ... وطولُ العهدِ يقدحُ في القلوبِ أراكَ وإن نأيتَ بعين قلبي ... كأنك نُصب عيني من قريبِ وقال آخر: أميلُ مع الزمامَ على ابن عمي ... وأقضي للصديق على الصديقِ أفرّقُ بين معروفي وبيني ... وأجمع بين مالي والحقوقِ وقال آخر: وآخر قولي أن سلامٌ عليكمُ ... عن الكبدِ الحرَّى فقد جرح الصدرُ وقال آخر: ويشهدُ اللهُ وحسبي بهِ ... أنِّي إلى وجهك مشتاقُ وقال آخر: قلتُ للشوق إذ دعاني لبَّيْ ... ك وللحاديينِ حثُّوا المطيَّا وقال آخر: إذا العيشُ غضٌّ والزَّمان مساعدٌ ... ونجمُ التلاقي لم يرعْ بأُفولِ وقال آخر: ونعمنا بليلةٍ ليس للهمِّ ... لديها قرًى سوى الانزعاجِ

стр. 236

وقال آخر: فتلكَ عهودٌ لو تكلَّف وصفَها ... فتى وائلٍ لارتدَّ عنها مقصرا وقال آخر: إذ نحن في ظلِّ الزَّمان المنصفِ ... نسحبُ ذيل للهو سحب المِطرفِ وقال آخر: متى يكونُ الذي أرجو وآملهُ ... أمَّا الذي كنت أخشاهُ فقد كانا وقال آخر: وبي برحُ شوق لو بثثتُك كنههُ ... لأيقنت أنِّي في ودادك مخلصُ ولا بأسَ من دوْح اجتماعٍ يضمنا ... إلى ظلّ أيام بقربك تخلصُ وقال آخر: وإنِّي لأرجو والرجاء مسيلةٌ ... لنا أن يضمَّ الشملُ بعضاً إلى بعضِ فقد طالَ ما اغترَّ البعاد يذودنا ... عن المنهل المورود والمرتع الغضِّ وقال آخر: أيا لهف نفسي كلما التحتُ لوحة ... إلى شربةٍ من ماء أحواض قاربِ بقايا نطافٍ أودعَ الغيمُ مزنَها ... مصيقلةِ الأرجاء زُرق الجوانبِ ترقرقَ دمعُ المزن فيهنَّ والتوت ... عليهنَّ أنفاسُ الرياح الجنائبِ وقال آخر: صلَّى الإله على امرئٍ ودَّعتهُ ... وأتمَّ نعمته عليه وزادَها وقال آخر: فسقى الله بلدةً أنتَ فيها ... كدموعي عند اعتراضِ الفراقِ

стр. 237

وأرانيك والصبابة حتَّى ... قد ترقَّت روحي أعالي التراقي وقال آخر: كأنَّ عليكم موثقاً في قطيعتي ... وقد خلتمُ أن الوصال حرامُ وقال آخر: وأيقنتُ أن العجز عنهُ فريضةٌ ... إذا كان عن أهلِ النقيصةِ عاجزاً وقال آخر: تعلمت مما قلتَه ونظمتهُ ... فأهديت حلواً من جنابي لغارسِ وقال آخر: وإذا امرؤٌ ألقى إليك زمامه ... فالدَّهرُ في كفَّيه أطوعُ طائعِ وقال آخر: إنَّ الكريم على المكارم قيّمٌ ... وابنَ الكريمةِ للكرامِ نصورُ وقال آخر: وإنكمُ من دون أهلي ومعشري ... معاشري الأدنونَ أصفيكمُ ودِّي خلصتم ولا إلاَّ كسير رُدَّ بسبكه ... فشعبكمُ شعبي ووردكمُ وردي وقال آخر: رأيتُ تهاجرَ الإخوان عدلاً ... إذا اصطلحت على الودِّ القلوبُ وقد يدنو البعيدُ على التنائي ... وقد ينأى على القربِ القريبُ وقال إسماعيل الحمدوني: بحياتي وحرمتي وبحقي ... لا تخلفْ إذا قرأتَ كتابي وأْتنا إنَّ عندنا بعضَ من ... أنت لهُ وامقٌ من الأصحابِ وأنا الساقي البغيض ولكن ... ليس بدٌّ من القذى في الشرابِ وقال آخر:

стр. 238

طلع الندامى كلهم وتفضلوا ... وبقيتَ منتظراً وأنت الأولُ وقال آخر: نحن إذا غابَ أبو قاسم ... وأمست الدَّارُ بهِ شاحطهْ نجومُ ليلٍ فقدت بدرَها ... وعقدُ درٍّ عدِمَ الواسطهْ وقال بشار بن برد: لا والذي خصَّ قلبي منكَ بالحزنِ ... وخصَّ للطرفِ جريَ الدمع بالوسنِ ما حنَّ قلبي إلى شيءٍ سواك ولا ... نظرتُ مذ غبتَ عن عيني إلى حسنِ وقال محمد بن عبد الملك ابن الزيات الوزير: لما وردتُ التغلبيَّ ... ةَ عند مجتمع الرفاقِ وشممتُ من تربِ الحجا ... زِ نسيمَ أنفاسِ العراقِ أيقنتُ لي ولمنْ أح ... بُّ بجمع شملٍ واتّفاقِ لم يبقَ إلاَّ تجشُّ ... مُ هذه السبعَ البواقي حتَّى يطولَ حديثُنا ... بصفاتِ ما كنَّا نلاقي وقال أيضاً: ما سرتُ ميلاً ولا جاوزتُ مرحلةً ... إلاَّ وذكركَ يَثني دائباً عنُقي ولا ذكرتكَ إلاَّ بتُّ مرتفقاً ... صباً حزيناً كأنَّ الموتَ معتنقي وقال المهلبي الوزير: كلما سرتُ في فراقكَ ميلاً ... مالَ من مهجتي إليكَ فريقُ وقال آخر: إن كانت الكتبُ فيما بيننا انقطعتْ ... فحبلُ ودِّكَ باقٍ ليس ينقطعُ وقال أبو سعيد الرستمي الأصفهاني:

стр. 239

نأَوْا فتدانوْا لنا بالوصا ... ل فلمَّا دنوْا بعدوا بالصدودِ وقال آخر: يا أبا العبَّاسِ إنِّي ناصحٌ ... لكَ والنصحُ بذي الجودِ جديرُ لا تعدني منكَ يوماً صالحاً ... إنَّ إخوانك في الخير كثيرُ وليكنْ للشرِّ ما أعددتني ... إن يومَ الشرِّ يومٌ قمطريرُ وقال الفرزدق: فإن تنأَ عنَّا لم نضركَ وإن تعدْ ... تجدْنا على الودِّ الذي كنتَ تعهدُ وقال أبو إسحاق الصابئ: لستُ أشكو هواكَ يا من هواهُ ... كلّ يومٍ يروعني منه خطبُ مرَّ ما مرَّ بي من أجلك حلواً ... وعذابي في حبِّ مثلكَ عذبُ وقال أبو فراس الحمداني: والفتى إن أرادَ نفعَ أخيه ... فهو يدري في نفعه كيف يسعى وقال آخر: أجملي يا أمَّ عمرٍو ... زادكِ الله جمالا لا تبيعيني برخصٍ ... إنَّ في مثلي يُغالى وقال أبو الحسين أحمد بن فارس: إذا كان يؤذيكَ حرُّ المصي ... فِ وكرب الخريف وبردُ الشتا ويُلهيكَ حسنُ زمانِ الربي ... عِ فعوْدُك لي يا أخي قلْ متى وقال قيس بن الملوح العامري: وخبَّرتماني أنَّ تيماءَ منزلٌ ... لليلى إذا ما الصيفُ ألقى المراسيا فهذي شهورُ الصيفِ عنا قد انقضت ... فما للنوى ترمي بليلى المراميا

стр. 240

وقال البحتري: أميلُ بقلبي عنكَ ثمَّ أردُّهُ ... وأعذرُ نفسي فيكَ ثمَّ ألومُها وقال عبد الله بن المعتز العباسي: يا جوهر الإخوانِ ... وحيلةَ الزمانِ ودولةَ المعالي ... وروضةَ الأماني عشْ لي كعمر شكري ... وذاكَ قد كفاني أريتَ عينَ ودي ... معائب الإخوانِ وقال آخر: إذا ما استبدلَ الوام ... قُ بُعدَ الدارِ بالقربِ ولم يبقَ سوى الأخبا ... رِ والإرسالِ والكتْبِ فقد رثَّت قُوى العهد ... كما رثت قوى الحبِّ ومن غابَ عن العينِ ... فقد غابَ عن القلبِ وقال القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني: وفارقتُ حتَّى لا أسرُّ بمن دنا ... مخافة نأيٍ أوْ حذارِ صدودِ وقال أيضاً: تحيَّنَ غفلاتِ الوشاةِ فزارنا ... يعرّجُ عن قصدِ الطريقِ تخوُّفا علمنا به كيف التظرُّفُ بعدهُ ... ومن عاشرَ الحرَّ الظريفَ تظرَّفا وقال أبو المطاع الحمداني واسمه ذو القرنين: إنِّي لأحسدُ لا في أسطرِ الصحفِ ... إذا رأيتُ اعتناقَ اللام بالألفِ وما أظنُّهما طالَ اعتناقهما ... إلاَّ لما لقيا من شدَّةِ الشغفِ وقال آخر:

стр. 241

يا من غدا طالباً بين الأنامِ أخاً ... ثبْتَ المودَّةِ لا يُبغى به البدلُ عرّجْ عليَّ فما في رونقي رنقٌ ... لمن أُصافي ولا في خلَّتي خللُ وقال إبراهيم بن العباس: وأنتَ هوى النفسِ من بينهم ... وأنتَ الحبيبُ وأنتَ المطاعُ فما بكَ إن بعدوا وحدةٌ ... ولا معهم إن بعدتَ اجتماعُ وقال آخر: إذا أُبتَ لم أفقدْ الغائبي ... نَ وإن غبتَ كنتُ وحيداً فريدا تباعدُ نفسي إذا ما بعدْ ... تَ فليسَ تعاودُ حتَّى تعودا وقال آخر: هبْني بقيتُ على الأيام والأبدِ ... ونلتُ ما شئتُ من مالٍ ومن ولدِ منْ لي برؤية من قد كنتُ آلفهُ ... وبالشَّبابِ الذي ولَّى ولم يعدِ لا فارقَ الحزنُ قلبي بعد فرقتهم ... حتَّى يُفرَّقَ بينَ الرُّوح والجسدِ وقال آخر: وقائلةٍ والدمعُ سكبٌ مبادرُ ... وقد شرقتْ بالماءِ منها المحاجرُ وقد أبصرت حِمَّان من بعد أهلها ... ومنها المغاني موحشاتٌ دواثرُ كأن لم يكنْ بين الحجون إلى الصفا ... أنيسٌ ولم يسمرْ بمكَّةَ سامرُ فقلتُ لها والقلب منِّي كأنَّما ... تحمَّله بين الجناحين طائرُ بلى نحنُ كنَّا أهلها وأبادَنا ... صروفُ الليالي والجدودُ العواثرُ فيا نفس لا تفني أسًى واذكري أساً ... ليوشكُ يوماً أن تدور الدوائرُ

стр. 242

وقال أيضاً: قالوا تمنَّ ما هويتَ واجتهدْ ... فقلتُ قولَ المستكين المقصدْ لقاءُ من غابَ وفقْد من شهدْ وقال القاضي أبو الحسن عبد العزيز الجرجاني أقولُ لسارٍ في شمال وراقدِ ... يفتّح فيهِ البرقُ أجفانَ ساهدِ تجمَّع من شتّى ولكنْ تآلفتْ ... نواحيهِ حتَّى صارَ في شخص واحدِ أُناشدكَ القربى التي بين أدمعي ... وبينكَ والقربى وأرقُّ المناشدِ أمامكَ أرضُ الشام فاسْقِ معاهداً ... لأحبابنا بل عهدَهم بالمعاهدِ بلادٌ بها قلبي فإنْ آتِ غيرَها ... فإلمامُ مرتادٍ وزوْرة وافدِ أذمُّ لذكراها بلادي ومولدي ... وحيث تهاديني أكفُّ الولائدِ وحيثُ إذا أرسلتُ لحظيَ رأفةً ... ملاعبُ أترابي ومولدِ والدي ولكنَّ لي بالشام عذراءُ صبوةٍ ... جعلتُ لها عذرَ النُّهى غير راشدِ وقال أيضاً: أنا الوليُّ الذي إذا كُشفتْ ... أسرارهُ قيل أخلص الرجلُ مودَّةٌ لا يَشينُها ملَقٌ ... ونيَّةٌ لا يشوبُها دخَلُ إذا دنا فالولاءُ مشتهرٌ ... وإنْ نأى فالثَّناءُ متَّصلُ وقال مسلم بن الوليد، المعروف بصريع الغواني: وإنِّي وإسماعيلَ يومَ وداعهِ ... لكالغمد يوم الروْع فارقه النصلُ فإنْ أغشَ قوماً بعدهمْ وأزورهمْ ... فكالوحوش يدنيها من الأنس المحلُ وقال القاضي أبو الحسن عبد العزيز الجرجاني: ولي خُلقٌ لا أستطيعُ فراقهُ ... يفوّتني حظِّي ويمنعني رُشدي

стр. 243

نفورٌ عن الإخوان من غير ريبةٍ ... تعدُّ جفاءً والوفاءُ لهمُ وكدي وقال السري الرفاء: غذيتُ بهِ طفلاً وإن رمتُ تركهُ ... تأبَّى وأغرتني به أُلفةُ المهدِ على أنَّني أقضي الحقوق بنيَّةٍ ... وأبذلُ في رعْي الذّمام لهم جهدي ويخدمهم قلبي وسرِّي ومنطقي ... فأبلغُ أقصى غايةَ القرب في بعدي وقال آخر: جزاءُ فتًى تعرَّضَ للبعادِ ... تجافي مقلتيهِ عن الرُّقادِ وأن يُغرى بهِ شوقٌ موالٍ ... يغالبهُ على صبرٍ مُعادِ وأجفان تروِّي كلَّ شيءٍ ... سوى قلبٍ إلى الأحبابِ صادي بذاكَ جُزيتُ إذ فارقتُ قوماً ... لبستُ لبينهمْ ثوبيْ حدادِ مغاني حكمةٍ وغيوثُ جدبٍ ... وأنجمُ حيْرةٍ وصدور نادي الباب الثاني عشر في السلطانيات وما يليق بها وقال آخر: هذهِ دولةُ المكارمِ والرَّأ ... فةِ والمجدِ والنَّدى والأيادي كُسفتْ ساعةً كما تكسفُ الشَّم ... سُ وعادتْ ونورها في ازديادِ

стр. 244

وقال أحمد أبو الطيب المتنبي: كلُّ يومٍ لك احتمالٌ جديدٌ ... ومسيرٌ للمجدِ فيه مقامُ وإذا كانت النفوس كباراً ... تعِبتْ في مرادها الأجسامُ كلُّ عيشٍ ما لم تُطبهُ حِمامٌ ... كلُّ شمسٍ ما لم تكنْها ظلامُ وقال أيضاً: فإنْ كانَ أعجبكمْ عامُكمْ ... فعودوا إلى حمصَ في القابلِ ولستَ بأولِ ذي همَّةٍ ... دعته لما ليس بالنائلِ وقال أبو الفتح البستي: لئنْ كسفونا بلا علَّةٍ ... وفازتْ قِداحهمُ بالظفرْ فقد يكسف المرءَ من دونه ... كما يكسف الشمس جرم القمرْ وقال النعمان بن المنذر: تعفو الملوك عن العظي ... م من الذنوب بفضلها ولقد تُعاقب في اليسي ... رِ وليسَ ذاكَ لجهلها وقال آخر: وإنَّ أميرَ المؤمنينَ وفعلهُ ... لكالدَّهر لا عارٌ بما فعل الدَّهرُ وقال أبو العتاهية وقيل لمروان بن أبي حفصة: أتتهُ الخلافةُ منقادةً ... إليه تجرّر أذيالها فلمْ تكُ تصلحُ إلاَّ لهُ ... ولم يكُ يصلح إلاَّ لها ولو رامها أحدٌ غيرهُ ... لزُلزلت الأرض زلزالها وقال عبد الله بن المعتز العباسي: ومتى يرمْها الرَّائمون فبادرُو ... ها منهم حصْداً بكلِّ مهنَّدِ

стр. 245

طوراً مجاهدةً وطوراً غَيْلةً ... كم قاتلٍ بسلاح كيدٍ مُغمدِ وقال أحمد أبو الطيب المتنبي: وإنَّ دماً أجريتَه بك فاخرٌ ... وإنَّ فؤاداً رُعته لك حامدُ نهبتَ من الأعمار ما لو حويتهُ ... لهنئت الدُّنيا بأنكَ خالدُ وقال أيضاً: إذا رأيتَ نيوبَ اللَّيث بارزةً ... فلا تظنَّنَّ أنَّ اللَّيثَ يبتسمُ وقال أيضاً: وإنهم عبيدكَ حيث كانوا ... إذا تدعُوا لحادثةٍ أجابوا وأنت حياتُهم غضبت عليهم ... وهجرُ حياتهم لهمُ عقابُ وما جهلتْ أياديك البوادي ... ولكن ربما خفيَ الصوابُ وكم ذنبٍ يولّده دلالٌ ... وكم بعد يولّده اقترابُ وجُرمٍ جرَّه سفهاءُ قومٍ ... فحلَّ بغير جارمهِ العذابُ وقال غيره: قد زالَ ملكُ سليمانٍ فعاودَهُ ... والشمسُ تنحطُّ في المجرى وترتفعُ وقال آخر: كذبتم وبيتِ اللهِ لا تأخذونها ... مراغمةً ما دامَ للسيفِ قائمُ وقال آخر: فلا تحسب الحسَّادُ صرفكَ مغنماً ... فإني أرى الإصدارَ ما عليهِ الوِردُ وما كنتَ إلاَّ السَّيفَ جُرِّد للوغى ... فأحمد فيها ثمَّ ردَّ إلى الغمدِ وقال آخر: إن الأميرَ هو الذي ... يُدعى أميراً يوم عزلهْ

стр. 246

إن زالَ سلطانُ الولا ... ية كانَ في سلطانِ فضلهْ وقال آخر: يا أيها السادر في بغيهِ ... لم تخفِ اللهَ وأرصادَهُ إنِّي من اللهِ على موعدٍ ... فيكَ ولن يُخلفَ ميعادَهُ وقال علي بن الجهم: ولئن بقيتُ على الزَّمانِ وكانَ لي ... يوماً من الملكِ الخليفةِ مقعدُ واحتجَّ خصمي واحتججتُ بحجَّتي ... أفلحتُ في حججي وخابَ الأبعدُ وقال آخر: رعاكَ الذي استرعاكَ أمرَ عبادهِ ... وكافاكَ عنَّا المنعمُ المتفضّلُ تعاقبُ تأديباً وتعفو تطوُّلاً ... وتجزي على الحسنى وتُعطي فتجزلُ وقال آخر: يا بني طاهرٍ حللتمْ من النَّا ... سِ محلَّ الأرواح في الأجسامِ فإذا رابكم من الدَّهر ريبٌ ... عمَّ ما خصَّكم جميع الأنامِ وقال يحيى بن علي المنجم: أولى الأنام بأن يُهان ويسلبَ الإك ... رامَ من لم يعرف الإكراما عبدٌ تعدَّى في الحماقة طوره ... حتَّى استحلَّ من الدماءِ حراما لم تدرِ لما أرضعته درَّها الد ... نيا بأنَّ مع الرضاع فطاما وقال آخر: وما قطعوا بحدّهم ولكن ... بحدّك والأمورُ لها دواعي وقال هارون بن النجم:

стр. 247

أيُّها الصَّاعدُ بالسل ... طانِ عقباكَ الهبوطُ وعلى حسْب ارتفا ... عِ المرءِ في الحال السقوطُ وقال إسماعيل أبو العتاهية: ما طارَ طيرٌ فارتفعْ ... إلاَّ كما طارَ وقعْ وقال آخر: كالغيث يلقى الطَّالبين بوابلٍ ... سحٍّ ويلقى الحاسدين بحاصبِ وقال آخر: وهل يحمدُ التقصير أوْ يحسن الونى ... ومثليَ مأمورٌ ومثلُك آمرُ ليهنكمْ المُلك الذي أصبحتْ بكمْ ... أسرَّته مختالةً والمنابرُ وقال عبد الله بن المعتز العباسي: يدبِّرهُ ملكٌ قاهرٌ ... بهدمِ القويِّ وجبرِ الضعيفِ وقال آخر: سُكرُ الولاية طيبٌ ... وخُمارهُ صعب شديدُ كمْ تائهٍ بولايةٍ ... وبعزْله يغدو البريدُ وقال آخر: فالمشيُ همسٌ والنداءُ إشارةٌ ... خوفَ انتقامكَ والحديثُ سرارُ أيامنا مصقولةٌ أطرافها ... بكَ والليالي كلها أسحارُ وقال آخر: لأمرٍ عليهم أن تتمَّ صدورهُ ... وليسَ عليهم أن تتمَّ عواقبهْ فيا أيها الساعي ليُدرك حظَّه ... تزحزحْ قليلاً أسوءُ الظن كاذبهْ بحسْبك من نيل المناقب أن تُرى ... عليماً بأنْ ليست تنال مناقبهْ

стр. 248

كواكبُ مجدٍ يعلم الليل أنَّها ... إذا أنجمت باتت بصغرٍ كواكبهْ وقال آخر: مشت قلوبُ أُناسٍ في صدورهمُ ... لما ترأوك تمشي عندهم قدما أمطرتهم عزماتٍ لو رميتَ بها ... يوم الكريهة ركنَ الدَّهر لانهدما إذا همُ ركضوا كانتْ لهمْ عقلاً ... وإن هجموا كانت لهم لجما وقال آخر: وإذا ما النفوسُ زفت إلى الآ ... جالِ كانتْ لها الرؤوس نثارا وقال آخر: منعتْ مهابتك النفوسَ حديثها ... بالأمرِ تكرههُ وإنْ لمْ تعلمِ وقال آخر: وما انقادتْ لغيرك في زمانٍ ... فتعرف ما المقادة والصَّغارُ فأقدحت المقاودُ زفرَتَيْها ... وصعَّرَ خدَّها هذا العذارُ وقال آخر: وغزاهمُ بسوابغٍ من فضلهِ ... جعلت جماجمهم بطائنَ نعلهِ وقال آخر: فلم نلقَ إلاَّ شاكراً متعجباً ... ولم يبقَ من لم يلزمْ الأرض ساجدا وقال الشريف الرضي الموسوي: ويلٌ لمغرورٍ عصاكَ فإنهُ ... متعرضٌ لمطالبِ الضرغامِ هيهات طاعتك النجاةُ وحبك ال ... تقوى وشكرُك أفضل الأقسامِ

стр. 249

غضبت لغضبتك الصوارمُ والقنا ... لما نهضتَ لنصرةِ الإسلامِ نامَوْا إلى كنفٍ لعدلك واسعٍ ... وسهرتَ تحرسُ غفلةَ النوَّامِ وقال آخر: إذا خططتَ بحرفٍ أوْ نطقتَ بهِ ... فراقبِ الله في الأرواحِ والحرمِ فالفعلُ والقولُ مقرونان في قرَنٍ ... والقتلُ بالسيف دون القتل بالقلمِ وقال إسماعيل الصاحب بن عباد: إذا أدناكَ سلطانٌ فزدْهُ ... من التَّعظيم وانصحْه وراقبْ فما السُّلطانُ إلاَّ البحر عظماً ... وقربُ البحر محذور العواقبْ وقال محمد بن وهيب الحميري: ملكٌ كأنَّ الشمسَ فوقَ جبينهِ ... متهللُ الإمساءِ والإصباحِ فإذا نزلتَ ببابهِ ورواقهِ ... فانزِلْ بسعدٍ وارتحلْ بنجاحِ وقال إسحاق الموصلي: فكأنَّه روحٌ تدبّرُنا ... حركاتهُ وكأنَّنا جسدُ قال آخر: نلتَ الذي نالَ الملوكُ فقصَّروا ... عنهُ وأنت على سريركَ جالسُ أصبحتَ راعينا وحارسَ أمرنا ... واللهُ من عرَض الردى لك حارسُ وقال أبو الفتح البستي: أشهدُ حقّاً أنَّ سلطانكم ... ليس بظلِّ الله في الأرضِ وقال آخر: ألا أبلغ السُّلطان عنِّي نصيحةً ... يشيّعها ودٌّ ورأيٌ محنَّك

стр. 250

تجاوزتَ برج الشَّمس قدراً ورفعةً ... وذللت قسراً كلَّ من قد تملكوا فما حركاتٌ متعباتٌ تديرُها ... تأنَّ فإنَّ الشَّمس لا تتحرَّكُ وقال آخر: وهبتَ لك النفس التي لو تعلقت ... بها إصبعٌ من حاتمٍ ظلَّ باخلا أحطتَ بهِ قهراً فلما ملكتَهُ ... أحطتَ به منّاً عليه ونائلا ولو لمْ تناهضْه وأبصرَ عظم ما ... تنيل من الجدوى لجاءك سائلا وقال آخر: عقادُ ألويةٍ تُظل ظلالها ... أعداءهُ وكأنَّها لم تُعقدِ مغروسةٌ في النصر تصدرُ عن يدٍ ... مملوءةٍ ظفراً تروحُ وتغتدي وقال آخر: فكانَ كالعجل غُرَّ الجاهلونَ بهِ ... وكنتَ موسى لهذا القوم إذ جهلوا وقال أحمد أبو الطيب المتنبي: ورُبَّ جوابٍ عن كتاب بعثتُه ... وعنوانُه للناظرينَ قَتامُ تضيقُ بهِ البيداءُ من قبل نشرهِ ... وما فُضَّ بالبيداءِ عنهُ ختامُ وقال أبو نواس الحكمي: أمامَ خميسٍ أرجوانٍ كأنَّه ... قميصٌ محوكٌ من قناً وجيادِ وقال آخر: جوٌّ إذا رُكز القنا في أرضهِ ... أيقنتَ أنَّ الغابَ غابُ أُسودِ وإذا السّلاحُ أضاءَ فيهِ رأى العدى ... برّاً تألَّقَ فيه برقُ حديدِ وقال آخر: عزَماتٌ يُضئنَ داجيةَ الخطْ ... ب وإنْ كنَّ من وراءِ حجاب
следующие страницы →