← Адаб

Адаб · id 21105

المنتحل

أبو منصور الثعالبي

Полный текст (278 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

لذلك قيلَ بعض المنعِ أدنى ... إلى مجدٍ وبعضُ الجود عارُ وقال البحتري: أبغي شفيعاً إليك أو سبباً ... عندك في النَّاسِ أستزيدك بهْ والظُّلمُ أن يبتغي الفتى سبباً ... يجعله وصلةً إلى سببهْ وقال أبو فراس الحمداني: وإنَّك لَلمولى الذي بكَ أقتدي ... وإنَّك لَلنجمُ الذي بكَ أهتدي فأنتَ الذي بلغتني كلَّ رتبةٍ ... مشيتُ إليها فوقَ أعناق حسَّدي فيا مُلبسي النُّعمى التي جلَّ قدرُها ... لقد أخلقتْ تلك الثّيابُ فجدِّدِ وقال أبو الطيب المتنبي: أزِلْ حسدَ الحسَّاد عنِّي بكبْتهم ... فأنتَ الذي صيَّرتهم لي حسَّدا وقال محمد بن حازم لقدْ لبستْني منك بالأمسِ نعمةٌ ... فهل لكَ من أُخرى عوانٍ إلى بكرِ على أنَّها إن أمكنت أو تعذَّرتْ ... فإنَّك بينَ الشّكر منِّي والعذرِ وقال البحتري: وأحبُّ آفاقِ البلادِ إلى الغنى ... أرضٌ يُنالُ بها كريمُ المطلبِ وعذرت سيفي في نبوِّ غرارهِ ... إنِّي ضربتُ فلم أقعْ بالمضربِ

стр. 72

أمسي زميلاً للظَّلامِ وأغتدي ... ردفاً على كفل الصَّباحِ الأشهبِ فأكونُ طوراً مشرقاً للمشرقِ ال ... أقصى وطوراً مغرباً للمغربِ وإذا الزَّمانُ كساكَ حلَّةَ مُعدمٍ ... فالبسْ لها حلل النَّوى وتغرَّبِ ولقد أبيتُ معَ الكواكبِ راكباً ... أعجازها بعزيمةٍ كالكواكبِ واللَّيلُ في لونِ الغراب كأنَّه ... هو في حُلوكتهِ وإنْ لمْ يغبِ والعينُ تنصَل من دجاه كما انجلى ... صبغ الشَّباب عن القَذال الأشيبِ حتَّى تبدَّى الصُّبح في جنباتهِ ... كالماء يلمع في خلالِ الطُّحلبِ وقال أيضاً: أغببتَ سيْبك كي يَجُمَّ وإنَّما ... غُمد الحسامُ المشرفيُّ ليُنتضى وسكتَّ إلاَّ أن أُعرّض قائلاً ... نزراً وصرَّح جهدَه من عرَّضا وقال أيضاً: أتبعدُ حاجتي وإليك قصدي ... بها وعلى عنايتك اعتمادي سيكفيني مقامٌ منك فيها ... حميدُ العَبِّ محمودُ الأيادي وقال أيضاً: لكَ النّعماءُ والخطرُ الجليلُ ... ومنك الفضلُ والنيل الجزيلُ أمرتَ بأنْ أُقيم على انتظارٍ ... لرأيكَ إنَّه الرَّأيُ الأصيلُ فراقبتُ الرَّسولَ فقلت يأتي ... بتبيانٍ فما جاءَ الرَّسولُ

стр. 73

وليس بغير أمرك لي مُقامٌ ... وليس بغير إذنك لي رحيلُ وقد أوقفت عزمي والمهارى ... فقلْ شيئاً لأفعلَ ما تقولُ وقال أيضاً: ما أبو جعفر بمنتقض الجدْ ... وى ولا سالكٍ سبيلَ النِّفاقِ عندهُ نُجح ما نقول ومنهم ... مُعدمٌ من مكارمِ الأخلاقِ وقال القاضي: ومثلُك لا ينبَّه غير أنا ... أتانا الأمرُ بالذّكر النفوعِ وما أخشى قصوراً عن مرامٍ ... ومثلك أوحدُ الدُّنيا شفيعي الباب السادس في الشكر والثناء وما يقارنهما قال أبو نواس الحكمي: ولو كانَ يستغني عن الشّكرِ ماجدٌ ... لرفعة شأنٍ أوْ علوِّ مكانِ لما أمرَ اللهُ العبادَ بشكرهِ ... فقالَ اشكروني أيُّها الثّقلانِ وقال أبو الحيلة: شكرتك إن الشّكرَ جلَّ عن التُّقى ... وما كلُّ من أقرضته نعمةً تقضي فنبهتُ عن ذكري وما كانَ خاملاً ... ولكنَّ بعضَ الذّكر أنْبه من بعضِ وقال آخر: رهنتُ يدي بالعجزِ عن شكر برّهِ ... وما فوقَ شكري للشّكورِ مزيدُ

стр. 74

وقال آخر: ولو كانَ للشّكرِ شخصٌ يب ... ينُ إذا ما تأملهُ النَّاظرُ لمثلتهُ لك حتَّى تراهُ ... لتعلم أنِّي امرؤٌ شاكرُ ولكنَّهُ ساكنٌ في الضَّمير ... يُحركهُ الكلم السَّائرُ وقال البحتري: كلَّما قلتُ أيبس المحلُ أرضي ... وليتني غمامةٌ منهُ تهمي وقال أبو تمام الطائي: يا منةَ لك لولا ما أُخفّفها ... بهِ من الشكرِ لم تُحملْ ولم تُطقِ بالله أدفعُ عني ثقل فادحها ... فإنني خائفٌ منها على عُنقي قال أبو نواس الحكميّ: قد قلتُ للعباسِ معتذراً ... من ضعف شكريهِ ومعترفا أنت امرؤٌ أوليتني نِعماً ... أوهتْ قوى شكري فقد ضعفا لا تُسدينَّ إليَّ عارفةً ... حتَّى أقومَ بشكرِ ما سلفا وقال أبو العيناء: شُكركَ معقودٌ بإيمانِ ... حكّمَ في سرّي وإعلاني عقدُ ضميرٍ وفمٍ ناطقٍ ... وفعلُ أعضاءٍ وأركانِ وقال إبراهيم بن المهدي: ما زلتُ في سكرات الموت مُطَّرحاً ... ضاقتْ عليَّ وجوهُ الأمر والحيَلِ فلم تزلْ دائباً تسعى لتنقذني ... حتَّى اختلستَ حياتي من يديْ أجلي وقال أبو دهبل الجمحيّ: وكيف أنساكَ لا نُعماك واحدةٌ ... عندي ولا بالذي أوليتَ من قِدمِ

стр. 75

وقال البحتري: لئن أنا لم أشكرْكَ نعماك جاهداً ... فلا نلت نعمى بعدها توجبُ الشكرا وقال آخر: أصلحتني بالجود بل أفسدتني ... وتركتني أتسخَّطُ الإحسانا من جادَ بعدك كان جودُك فوقهُ ... لا جادَ بعدك كائناً من كانا وقال السري الرَّفاء: أصبحتُ أُظهرُ شكراً من صنائعهِ ... وأُضمرُ الودَّ منهُ أيَّ إضمارِ كيانع النخل يبدي للعيون ضحًى ... طلعاً نضيداً ويخفى غصنَ جُمَّارِ وقال أيضاً: ولي في ساحتيك غدير نُعمى ... صفا معناهُ واطَّرد الحبابُ وظلٌّ لا يمازجهُ هجيرٌ ... وشمسٌ لا يكدّرها ضبابُ وأيامٌ حسن لديّ حتَّى ... تساوى الشيبُ فيها والشبابُ وقال أبو تمام الطائي: رددت رونقَ وجهي في صحيفتهِ ... ردَّ الصّقال لماءِ الصَّارم الحذِمِ وما أُبالي وخيرُ القول أصدقهُ ... حقنتَ لي ماءَ وجهي أَمْ حقنتَ دمي وقال آخر: أخ لي إذا ما جئتُ أبغيهِ حاجةً ... رجعتُ بما أبغي ووجهي بمائهِ وقال الباهلي: لأشكرنَّكَ معروفاً هممتَ بهِ ... إنَّ اهتمامك بالمعروفِ معروفُ

стр. 76

ولا ألومُكَ إنْ لم يُمضهِ قدرٌ ... فالشَّيءُ بالقدرِ المحتومِ مصروفُ وقال القاضي أبو الحسن الجرجاني: وشكرتُ ما أوليتني ونشرتهُ ... في النَّاسِ فهو مشرِّقٌ ومغرِّبُ وقال آخر: كم أبا جعفرٍ وكم لكَ عندي ... من يدٍ أطلقتْ يدي ولساني ظاهرٌ حسنها عليَّ وجاءتْ ... تتهادى في حلّة الكتمانِ وصلتْ بالكرام حبلي وردَّتْ ... ماءَ وجهي فأصلحتْ من شاني وكفتني غدرَ الصَّديقِ وأن أل ... قاهُ إلاَّ بمثل ما يلقاني وقال آخر: لعمركَ ما المعروف في غير أهلهِ ... وفي أهلهِ إلاَّ كبعض الودائعِ فمستودعٌ قد ضاعَ ما كانَ عندهُ ... ومستودعٌ ما عندهُ غيرُ ضائعِ وما النَّاسُ في شكرِ الصَّنيعة عندهم ... وفي كفرِها إلاَّ كبعض المزارعِ وقال البحتري: سأجهدُ في شكري لنعماك إنَّني ... أرى الكفرَ بالنَّعماءِ ضرباً من الكفرِ وقال السّريّ الرفاء: وكنتُ كروضةٍ سُقيتْ سحاباً ... فنمَّتْ بالنَّسيمِ على السَّحابِ وقال البحتري: جرى العراقُ بسجل من سحائبهِ ... كنَّا نؤمّلُ أنْ نُسقاهُ بالشَّامِ وقال علي بن الرومي: هبِ الروضَ لا يُثني على الغيث نشرهُ ... أمنظرهُ يُخفي مآثرهُ الحسنى وقال نصيّب:

стр. 77

فعاجوا فأثنَوْا بالَّذي أنتَ أهلهُ ... ولو سكتوا أثنتْ عليكَ الحقائبُ وقال آخر: ليسَ يبقى على انقضاءِ الزَّمانِ ... غيرُ شكر الأخوان والخلاّنِ أحزمُ النَّاس من إذا أحسن الدَّه ... رُ يلقّي الإحسانَ بالإحسانِ وقال علي بن الرومي: أساءتْ بيَ الأيامُ يا بن محمدٍ ... وهنَّ إليَّ الآن معتذراتُ رأينَ مطافي حولَ بيتك عائذاً ... فهنَّ لما أبصرْنهُ حذِراتُ وقال آخر: لم أكفُر الفضلَ ولكنَّهُ ... قصَّرَ عن معروفهِ شكري فليُنعم الفضلُ على قدرهِ ... وأشكر الفضلَ على قدري وقال آخر: زادَ معروفُكَ عندي عظماً ... إنَّهُ عندكَ محقورٌ صغيرُ تتناساهُ كأنْ لم تأتِه ... وهو في العالمِ مشهورٌ كبيرُ وقال آخر: إذا الشَّافعُ استقصى لكَ الحمدَ كلَّهُ ... وإن لم ينلْ نجحاً فقد وجبَ الشُّكرُ وقال آخر: ما زلتَ تُحسنُ ثمَّ تُحسنُ عائداً ... وأعودُ شاكرَ نعمةٍ فتُعيدُ فتزيدُني نِعماً وأشكر جاهداً ... فكذاك أنت تزيدُني وأزيدُ

стр. 78

وقال آخر: لئنْ أحسنتَ في أمري ... لما قصرتُ في الشُّكرِ وشكري عند إحسانك ... كالقطرةِ في البحرِ وقال البحتري: ألنتَ ليَ الأيَّامَ من بعدِ قسوةٍ ... وعاتبتَ لي دهري المسيءَ فأعتبا وألبستني النّعمى التي غيَّرت أخي ... عليَّ فأمسى نازحَ الودِّ أجنبا فلا فزتُ من مرِّ اللَّيالي براحةٍ ... إذا أنا لم أُصبحْ بشكرك متعبا وقال السّريّ الرفاء: ألبستني نعماً رأيتُ بها الدُّجى ... صبحاً وكنتُ أرى الصَّباحَ بهيما فغدوتُ يحسدُني الصَّديقُ وقبلها ... قد كانَ يلقاني العدوُّ رحيما وقال علي بن الرومي: وكيفَ جحودُ النَّاس نعماءَ منعمٍ ... تُناغي بها أطفالهم في مهودِها وقال أيضاً: من أياديك التي لو جحدت ... مرَّةً قامَ بها منك شهودُ وقال أيضاً: كم من يدٍ بيضاء قد أسديتها ... تثني إليكَ عِنانَ كلّ ودادِ شكرَ الإلهُ صنائعاً أوليتَها ... سلطتْ مع الأرواحِ في الأجسادِ وقال البحتري: ذنبُ إحسانهِ العظيمِ إلينا ... أنَّنا عاجزون عن تعدادِهْ

стр. 79

وقال أيضاً: على الله إتمامُ المنى فيك كلّها ... لنا وعلينا الحمدُ لله والشُّكرُ وقال أبو تمام الطائي: ذكرتُ صنيعةً لك ألبستني ... أثيثَ المالِ والنعمِ الرّغابِ ولو أنِّي استطعتُ لقام عنِّي ... بشكرك من مشى فوقَ التُّرابِ فأشفي من صميمِ الشُّكر نفسي ... وتركُ الشُّكرِ أثقلُ للرِّقابِ وقال أيضاً: وكم لكَ عندي من يدٍ مستهلَّةٍ ... عليَّ ولا كفرانَ عندي ولا جحدُ يدٌ يستذلُّ الدَّهرُ من نفحاتها ... ويخضرُّ من معروفها الأُفقُ الوَردُ وقال أيضاً: وما سافرتُ في الآفاقِ إلاَّ ... ومن جدواكَ راحلتي وزادي مقيمُ الظنِّ عندكَ والأماني ... وإنْ قلقتْ ركابي في البلادِ وقال أبو الطيب المتنبي: وإنِّي عنك بعد غدٍ لغادٍ ... وقلبي من فنائك غيرُ غادِ مُحبُّك حيثما اتَّجهتْ ركابي ... وضيفك حيث كنت من البلادِ وقال أيضاً: لطَّفتَ رأيك في برِّي وتكرمتي ... إنَّ الكريم على العلياءِ يحتالُ

стр. 80

وقال البحتري: أعطيتَني حتَّى حسبتُ جزيل ما ... أعطيتنيه وديعةً لم توهَبِ فشبِعت من برٍّ لديك ونائلٍ ... ورويت من أهلٍ لديك ومرحَبِ وقال أيضاً: نفسي فداءُ أبي محمَّد الذي ... ما زلتُ أحمدُ في ذُراهُ مكاني خلٌّ بلغتُ برأيه شرف العلي ... وأخٌ غنيتُ بهِ عن الأخوانِ الله يجزيك الذي لم يجزِهِ ... شكري ولم يبلغ مداهُ لساني وقال أيضاً: من شاكرٌ عنِّي الخليفةَ في الذي ... أولاه من طول ومن إحسانِ حتَّى لقدْ أفضلتُ من أفضالهِ ... ورأيتُ نهج الجُّود حين رآني ملأت يداه يدي وشرَّد جودهُ ... بخلي فأفقرني كما أغناني ووثقتُ بالخلف الجميل معجلاً ... منه فأعطيتُ الذي أعطاني وقال علي بن الرومي: وفي الرِّقاب وسومٌ من صنائعكم ... إنْ أنكرتها رجالٌ بعد إقرارِ تستعبدونَ بها الأحرارَ دهرَكمُ ... وكم عبيدٍ لكم في النَّاسِ أحرارِ لكم علينا امتنانٌ لا امتنان بهِ ... وهل تمنُّ سمواتٌ بأمطارِ كأنَّما النَّاسُ في الدُّنيا بظلّكمُ ... وقد خيَّموا بين جنَّاتٍ وأمطارِ وقال أبو تمام الطائي: ومن الرزيَّة أن شكري صامتٌ ... عمَّا فعلتَ وإن برَّكَ ناطقُ

стр. 81

أأرى الصَّنيعة منك ثمَّ أسرُّها ... إنِّي إذاً ليدِ الكريم لسارقُ وقال أيضاً: سأحمدُ نصراً ما حييتُ وإنَّني ... لأعلم أن قد جلَّ نصرٌ عن الحمدِ تجلَّى به رشدي وأثْرتْ بهِ يدي ... وفاضَ بهِ ثمدي وأورى به زَندي وما زالَ منشوراً عليَّ نوالهُ ... وعنديَ حتَّى قد بقيتُ بلا عندِ وقال أيضاً: جلَّلتني نِعماً جلَّتْ وأحر بأنْ ... يجلَّ شكري إذا جلَّتْ لكَ النعمُ وقال أيضاً: كم حاجةٍ صارتْ ركوباً بهِ ... ولم تكنْ من قبلهِ الركوبْ حلَّ عقاليها كما أُطلقتْ ... من عقدِ المزنة ريحُ الجنوبْ إذا تيمّمناه في مطلبٍ ... كانَ قليباً أو رِشاءَ القليبْ ونعمةٍ منه تسرْبلتها ... كأنَّها طرَّةُ بُردٍ قشيبْ من اللَّواتي إن ونى شاكرٌ ... قامتْ لمسديها مقامَ الخطيبْ وقال أيضاً: فكم قد أثرنا من نوالكَ معدناً ... وكم قد بنينا في ظلالك معقِلا رددتَ المنى خضراً تثني غصونها ... عليَّ وأطلقتَ الرَّجاءَ المكبَّلا

стр. 82

لقد زدتَ أوضاحي امتداداً ولم أكنْ ... بهيماً ولا أرضى من الأمرِ مجهلا ولكن أيادٍ صادفتني جسامُها ... أغرّ فأوفتْ بي أغرّ محجلا وقال أيضاً: كم نعمةٍ زيَّنتني بسموطها ... كالعقدِ في عنُقِ الكَعاب الناهدِ غادرتها كالسور عوليَ سمكهُ ... مضروبةً بيني وبين الحاسدِ وقال أيضاً: أأُقنّعُ المعروفَ وهو كأنّه ... بدرُ الدجى إني إذاً للئيمُ وقال أيضاً: أشكرُ نُعمى منك معروفةً ... وكافرُ النعمةِ كالكافرِ وقال عليٌّ بن الروميّ: سأُثني بنعماك التي لو جحدتها ... لأثنتْ بها مني شواهدُ لا تخفى وقال البحتري: فلو أن أعضائي تحولنَ ألسُناً ... بشكر الذي أوليتَ لم توفِ حقَّهُ وقال أيضاً: أخجلتني بندي يديْك فسوَّدتْ ... ما بيننا تلك اليدُ البيضاءُ وقطعتني بالبرِّ حتَّى أنني ... متخوفٌ أن لا يكون لقاءُ صلةٌ غدتْ في النَّاس وهي قطيعةٌ ... عجبٌ وبرٌّ راحَ وهو جفاءُ

стр. 83

وقال أيضاً: بالله أُقسمُ لو مُلكتُ ألسنةً ... تبثُّ شكرك من قرني إلى قدمي لما وفيتُ لما أوليتَ من حَسنٍ ... ولا نهضتُ بما حمَّلتَ من نعمِ أبا عليٍّ لقد طوَّقتني مِنناً ... طوقَ الحمامةِ لا يبلى على القِدمِ يا زينة الدين والدُّنيا وما جمعتْ ... والأمرِ والنهيِ والقرطاس والقلمِ وقال أبو تمام الطائي: لأشكرنَّك إن لم أُوتَ من أجلي ... شكراً يوافيك عني آخر الأبدِ وإن تورَّدت بي بحرَ البحور ندًى ... فلم أنل منهُ إلاَّ غرفةً بيدي وقال آخر: فديتُك إني قد عييتُ بشكرِ ما ... فعلتَ وكم أعيى القؤُولَ فعولُ وقال أبو القاسم الداوديّ: ربما قصَّر الصديق المقلُّ ... عن حقوقٍ بهنَّ لا يُستقلُّ ولئن قلَّ نائلٌ فصفاءٌ ... في ودادٍ ومنةٌ لا تقلُّ أرْخِ ستراً على حقارة برّي ... هتكُ ستر الصديقِ ليس يحلُّ وقال عليٌّ بن الرومي: برَّني معروفكم قبل أبي ... وغذاني حُبكم قبل اللبنْ وقال البحتري: مننتَ عليهم بالحياةِ فأصبحوا ... مواليك فازوا منك بالمنِّ والعتقِ وإنَّ ولاءَ المعتقين من الرَّدى ... يفوق ولاءَ المعتقين من الرّقِ

стр. 84

وقال أيضاً: فأحسنُ ما قال امرؤٌ فيك دعوةٌ ... تلاقتْ عليها نيةٌ وقبولُ وشكرٌ كأنَّ الشمسَ تعنى بنشرهِ ... ففي كلِّ أرضٍ مخبرٌ ورسولُ يُبينانِ عرف العُرف حتَّى كأنما ... يؤَرق في يوم الشمال شمولُ وكم لك نُعمى لو تصدَّى لشكرها ... لسانٌ معدٍّ لاعتراه نكولُ أُكلف نفسي أن أقابل عفوها ... بجهدي وهل يجزى الكثيرَ قليلُ فإن أنا لم أصدعْ بشكرك إنني ... وحاشايَ من خلْق البخيل بخيلُ وقال أيضاً: بي فضلهُ إن اغتدى غيرَ شاكرٍ ... لأنعمهِ أو يغتدي غيرَ منعمِ وما استعبدَ الحرّ الكريم كنعمةٍ ... ينال بها عفواً ولم يتكلمِ سأُثني وإن لم يبلغ القولُ مبلغاً ... فإنَّ لسان الحال ليس بأعجمِ ولو أن شكراً مدُّ صوت لشاكرٍ ... لأسمعتُ ما بين الحطيم وزمزمِ وقال أبو القاسم الزعفراني: لقد أعتقني نعمةٌ منك أطلقتْ ... يميني بعد اليأس من قَدِّ موثقِ فإنْ أنتسب كان انتسابي إلى أبي ... وكان ولائي بعد ذاكَ لمعتقي وقال عبد الصمد بن بابك: وكم كسرٍ جبرتَ فكان طوقاً ... على نحرِ الدعاءِ المستجابِ وقال البحتري: أبلغْ أبا الحسنِ الذي لبس النَّدى ... للخاطبين فكان خيرَ لباسِ مهما نسيتَ فلستُ للحسنِ الذي ... أوليتَ من قدم الزمانِ بناسي ولئن أطلتُ البعد عنك فلم تزلْ ... نفسي إليك كثيرة الأنفاسِ

стр. 85

وتفاضلُ الأخلاق إن حصلتها ... في الناسِ حسْب تفاضل الأجناسِ ليس الذي يُعطيك تالدَ مالهِ ... مثل الذي يعطيك مالَ الناسِ وقال أيضاً: مواهب لي منها الغنى فمتى التقى ... بساحتها حمدٌ فلي حمدُها طرَّا تضاف إلى مجدي وتجري إلى يدي ... فأكسبها مالاً وأملكها فخرا وقال أيضاً: أأجحدك النعماءَ وهي جليةٌ ... وما أنا للبرّ الخفيِّ بجاحدِ متى ما أُسيّر في البلاد ركائبي ... أجدْ سائقي يهوي إليك وقائدي وأكرم ذخري حسنُ رأيك إنه ... طريفي الذي آوي إليه وتالدي وقال أيضاً: سأشكرُ لا أني أُجازيك نعمةً ... بشكري ولكن كي يقالَ له شكرُ واذكر أيامي لديك وحسنَها ... وآخرُ ما يبقى من الذاهبِ الذكرُ وقال أيضاً: ليَ منه في كلّ يومٍ نوالٌ ... لم تنله كدورةُ الترنيقِ عنده أوَّلٌ وعندي ثانٍ ... من نداه وثالثٌ في الطريقِ لابسٌ منه نعمةً لا أرى الأ ... خلاقَ في حالةٍ لها بخليقِ إن تقلْ زينةً فحليةُ عقيا ... نٍ وإن خفةً ففصُّ عقيقِ

стр. 86

هي أعلتْ قدري وأمضت لساني ... وأشارت باسمي وبلّتْ ريقي وقال أيضاً: بلغتْ يداه في التي لم أحتسبْ ... وثنى بأخرى فهو بادٍ عائدُ هو واحدٌ في المكرماتِ وإنما ... يكفيك عاديةَ الزمانِ الواحدُ وقال أبو تمام الطائي: نوالك ردَّ حسادي فلولاً ... وأصلح بين أيامي وبيني وقال أيضاً: بمهديِّ بن أسلمَ عادَ عودي ... إلى إيراقهِ وامتدَّ باعي أطال يدي على الأيام حتَّى ... جزيت صروفها صاعاً بصاعِ وقال أيضاً: لئن جحدتُك ما أوليتَ من نعمٍ ... إني لفي اللؤم أحظى منك في الكرمِ وقال أحمد بن أبي فنن: إنما جعفرٌ ثمالٌ إذا ما ... نزل المحلُ للعُفاةِ ثمالا لو قدرنا وقلَّ ذلك منا ... لجعلنا له الخدودَ نعالا وقال أيضاً: الله يعلم أنني لك شاكرٌ ... والحرُّ لفعل الجميلِ شكورُ وقال بن أبي طاهر: كيف شكري بني عليّ بن يحيى ... وهم فوق كل شكرٍ وحمدِ وهمُ الزاد والعتاد ومن أوْ ... رق عودي بهم وأُثقب زَندي

стр. 87

وقال أيضاً: وما أنا في شكري عليّاً بواحدٍ ... ولكنه في الفضل والجود واحدُ شكرتُ عليّاً برَّهُ ونوالهُ ... فقصَّرني شكري وإني لجاهدُ وقال إبراهيم: ومؤمَّلٍ للنائبات إذا ... أمَّ الزمانُ بأزمة هبّا لما رآني نهبَ حادثةٍ ... جعل الذخائر دونها نهبا أفضى إليَّ موزعاً فحمى ... لحمي وجاهد دونيَ الخطبا وقال أبو الفتح البستي: سقى اللهُ حرّاً رعى عهدنا ... وأنصف من جور أيامنا رأى الدَّهر يخطفُ من حولنا ... فأسلفنا حرماً آمنا وقال أيضاً: لئن عجزت عن شكر برّك قوَّتي ... فأقوى الورى عن شكر برّك عاجزُ فإنَّ ثنائي واعتقادي وطاعتي ... لأفلاكٍ ما أوليتنيه مراكزُ وقال أيضاً: أيُّ عذرٍ إن صامَ عنهُ ثنائي ... وأنا الدهرُ منهُ في يومِ فطرِ وأتمُّ الأشياءِ نوراً وحسناً ... بِكرُ شكرٍ زُفَّتْ إلى صهر برِّ ما قرانُ السعدين أبهى وأعلى ... منظراً من قرانِ برٍّ وشكرِ وقال أيضاً: وافيتُ سدَّته لحماً على وضم ... وصرتُ من عنده ناراً على علمِ

стр. 88

وقال أيضاً: كأن الغصونَ وقد أُثقلتْ ... بما حملت من جنيِّ الثمارِ رقابُ الأنام وقد أصبحت ... مثقَّلةٌ بالأيادي الكبارِ وقال أيضاً: لا تظننَّ بي وبرّك حيٌّ ... إن شكري كشكر غيري مواتُ أنا أرضٌ وراحتاك سحابٌ ... والأيادي وبلٌ وشكري نباتُ وقال أيضاً: لا تحسبنّي إذا أوليتني نعماً ... إني أخو وهنٍ في الشكر أو كسلِ وقال أيضاً: وباشرتَ أمري واعتنيتَ بحاجتي ... وأخَّرت لا عني وقدمت لي نعمْ فإنْ نحن كافأنا فأهلٌ لشكرنا ... وإن نحن قصَّرنا فما الودُّ متَّهمْ الباب السابع في الاستعطافِ والمعاتباتِ والاعتذاراتِ قال عليّ بن الرومي نعاتبكم يا أمَّ عمرٍو لحبكمْ ... ألا إنما المقليُّ من لا يعاتبُ

стр. 89

وقال أيضاً: ليتَ عيني وليت من حقِّ عيني ... غضُّ أجفانها على الأقذاءِ وقال غيره: ويبقى الودُّ ما بقيَ العتابُ وقال الناشئ الأصغر: إذا أنا عاتبتُ الملوك فإنما ... أخطُّ بأقلامي على الماءِ أحرُفا وهبه ارْعوى بعد العتاب ألم تكن ... مودَّتهُ طبعاً فصارت تكلُّفا وقال بشار بن برد: إذا كنتَ في كلِّ الأمور معاتباً ... صديقك لم تلقَ الذي لا تعاتبهْ فعشْ واحداً أو صلْ أخاك فإنهُ ... مقارفُ ذنبٍ مرةً ومجانبهْ إذا أنت لم تشربْ مراراً على القذى ... ظمئتَ وأيُّ النَّاس تصفو مشاربهْ وقال أبو عبد الله النميري: إذا كان وجهُ العذر ليس ببيّنٍ ... فإنَّ اطّراحَ العذر خيرٌ من العذرِ وقال سعيد بن حميد: العذرُ عندي لك مبسوطُ ... والذنبُ عن مثلك محطوطُ ليس بمسخوطٍ فعال امرئ ... كل الذي يأتيه مسخوطُ وقال آخر: قيل لي إنه أساء فلانٌ ... ومقام الفتى على الذلِّ عارُ قلت قد جاءنا وأحدث عذراً ... ديةُ الذنب عندنا الاعتذارُ وقال آخر:

стр. 90

إقبلْ معاذيرَ من يأتيك معتذراً ... إنْ برَّ عندك فيما قال أو فجرا فقد أجلَّك من يُرضيك ظاهرهُ ... وقد أطاعك من يَعصيك مستترا وقال آخر: العذرُ مبسوطٌ ولكنَّهُ ... شتَّانَ بين العذرِ والكشرِ وقال تأبَّط شرّاً: لتقرعنَّ عليَّ السنَّ من ندمٍ ... إذا تذكَّرتَ يوماً بعضَ أخلاقي وقال المثقّب العبدي: فإما أن تكون أخي بحقٍّ ... فأعرفُ منك غثيّ من سميني وإلا فاطَّرحني واتخذني ... عدواً أتقيك وتتقيني وإني إنْ تعاندني شمالي ... عنادَك ما وصلتُ بها يميني إذاً لقطعتها ولقلتُ بيني ... كذلك أجتوي من يجتويني وقال آخر: أُعلمهُ الرماية كلَّ يومٍ ... فلما اشتدَّ ساعدهُ رماني وقال عليّ بن الروميّ: تخذتكُم دِرعاً وترْساً لتدافعوا ... نبالَ العدى عني فكنتم نصالها وقال أيضاً: إنَّ لله غير مرعاك مرعًى ... نرتعيهِ وغير مائك ماءَ إنَّ لله في البريَّة لطفاً ... سبق الأمهاتِ والآباءَ

стр. 91

وقال منصور بن باذان: فسرْ في بلاد الله والتمس الغنى ... فما الكرخُ الدُّنيا وما النَّاس قاسمُ وقال البحتري: تبلج عن بعضِ الرّضا وانطوى على ... بقية عيبٍ شارفتْ أن تصرَّما إذا قلت يوماً قد تجاوز حدَّها ... تلبَّث في أعقابها وتلوَّما وقال أيضاً: سحابٌ خطا في جودهِ وهو مسبلٌ ... وبحرٌ عدا في فيضهِ وهو مفعمُ وبدرٌ أضاء الأرض شرقاً ومغرباً ... وموضعُ رجلي منهُ أسودُ مظلمُ أأشكو نداه بعد أن وسعَ الورى ... ومن ذا يذمُّ الغيث إلاَّ مذممُ وقال أيضاً: إذا أحرجتَ ذا كرمٍ تخطَّى ... إليك ببعضِ أخلاقِ اللئيمِ وما خرق السفيه وإن تعدَّى ... بأبلغَ فيك من حقدِ الحليمِ وقال أبو تمام الطائيّ: أخرجتموهُ بكُرْهٍ من سجيَّته ... والنار قد تُنتضى من ناضر السلمِ أوطأتموهُ على جمرِ العقوقِ ولوْ ... لم يخرج الليثُ لم يخرج من الأجمِ وقال أيضاً: أتاني عاثرُ الأنباءِ تسري ... عقار بها بداهيةٍ نآدِ نثا خبرٌ كأن القلب منه ... يجرُّ به على شوك القتادِ

стр. 92

بأني نلتُ من مضرٍ وخبَّت ... إليك شكيتي خبب الجوادِ وما ربع الأذى مني بربعٍ ... ولا نادي الخنا مني بنادي وأين يجورُ عن قصدي لساني ... وقلبي رائحٌ بهواك غادي ومما كانت الحكماءُ قالتْ ... لسانُ المرءِ من خدم الفؤادِ وقال أيضاً: أتاني مع الركبانِ ظنٌّ ظننتهُ ... لففتُ له رأسي حياءً من المجدِ لقد نكب الغدرُ الوفاء بساحتي ... إذاً وسرحتُ الذمَّ في مسرح الحمدِ كريمٌ متى أمدحْهُ أمدحه والورى ... معي ومتى ما لمته لمتهُ وحدي أأمنح هجر القول من إن هجوتهُ ... إذاً لهجاني عنه معروفهُ عندي وقال أيضاً: لقد جازيتُ بالإحسان سواءً ... إذاً وصبغتُ عرفك بالسوادِ ورحت أسوقُ عنه الكفر حتَّى ... أنختُ الشرك في دار الجهادِ وقال المؤمَّل بن أميل: إذا مرضتمْ أتيناكم نعودكمُ ... وتذنبون فنأتيكم ونعتذرُ وقال إبراهيم بن العباس الصولي: ورُبَّ أخٍ ناديتهُ لململةٍ ... فألفيتهُ منها أحدَّ وأعظما وقال أيضاً: وكنتَ أخي بإخاءِ الزمانِ ... فلما نبا صرتَ حرباً عوانا وكنتُ أذمُّ إليك الزمانَ ... فأصبحتُ منك أذمُّ الزمانا

стр. 93

وكنتُ أعدُّكَ للنائباتِ ... فها أنا أطلبُ منك الأمانا وقال أيضاً: ألم ترَ أن المرء تذوي يمينهُ ... فيقطعها عمداً ليسلم سائرُهْ فكيف تراهُ بعد يُمناه صانعاً ... بمن ليس منه حين تبدو سرائرُهْ وقال عبد الله بن عبيد الله: إرضَ للسائل الخضوع وللقا ... رفِ ذنباً غضاضةَ الاعتذارِ وقال علي بن الجهم: ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلاً أن تعد معائبهْ وقال يزيد بن المهلبي: تناسَ ذنوب قومك إن حفظ الذ ... نوب إذا قدمنَ الذنوبِ وقال البحتري: إذا محاسنُك اللائي تدلُّ بها ... كانت عيوبك قل لي كيف تعتذرُ وقال أيضاً: أبا عثمانَ معتبةً وظنّاً ... وشافي النصح عندك كالأشافي إذا شجرُ المودَّة لم تجده ... سماءُ البرّ أسرعَ في الجفافِ وقال عليّ بن الرومي: وما الحقدُ إلاَّ توأمُ الشكر في الفتى ... وبعض السجايا ينتسبنَ إلى بعضِ إذا الأرض أدَّت دفع ما أنت زارعٌ ... من البذر فيها فهي ناهيك من أرضِ وقال آخر: وكلُّ كسوفٍ في الدّراري شنيعةٌ ... ولكنه في البدرِ والشَّمس أشنعُ وقال آخر: ألا أيُّها الإنسانُ لا تكُ آنصاً ... من الدَّهر إن تصفو إليك مشاربهْ

стр. 94

ستكسبُ ما ترجو وإن كنت تاركاً ... لكسبك ما تخشى وأنت مجانبهْ وقال آخر: والنصلُ يعمل إخلاصاً بجوهرهِ ... ولا يزالُ على شحذٍ منَ القيْنِ وقال آخر: ولستُ أحبُّ اللبيبَ الشريف ... يكون غلاماً لِغلمانهِ وقال آخر: إنَّ العيونَ لَتُبدي في تقلُّبها ... ما في الضمائر من ودٍّ ومن حنقِ وقال آخر: ما غبنَ المغبونَ مثلُ عقلهِ ... من لكَ يوماً بأخيك كلهِ ما أضيعَ الغمد بغير نصلهِ ... والعُرفَ ما لم يكُ عندَ أهلهِ وقال آخر: تفاوتنا وهل تخفى القُدامى ... على لحظ العيون من الخوافي وفضلُ الهام من نقص الذُّنابي ... وعزُّ التاج من ذلِّ الخصافِ وقال آخر: لا يغرسُ الشرَّ غارسٌ أبداً ... إلاَّ اجتنى من غصونهِ ندما وقال آخر: أنفقْ من الصبر الجميل فإنهُ ... لم يخشَ فقراً منفقٌ من صبرهِ والمرءُ ليس ببالغٍ في أمرهِ ... كالصقر ليس بصائدٍ في وكرهِ وقال آخر:

стр. 95

إذا لم يُعنكَ الله فيما تريدهُ ... فليس لمخلوقٍ إليه سبيلُ فإن هو لم يرشدكَ في كل مطلبٍ ... ضللتَ ولو أن السماك دليلُ وقال آخر: إذا كان غير الله للمرءِ عُدَّة ... أتته الرزايا من وجوهِ الفوائدِ وقال عليّ بن الروميّ: غلط الطبيبُ عليَّ غلطة موردٍ ... عجزت مواردهُ عن الإصدارِ والنَّاس يلحون الطبيب وإنما ... غلطُ الطبيب إصابة المقدارِ وقال آخر: الهمُّ فضلٌ والقضا غالبٌ ... وكائنٌ ما خُطَّ في اللوحِ واعلم بأنَّ الريح تقوى على ... ما طال والتفَّ من الدوحِ وقال آخر: كم أسيرٍ لشهوةٍ وقليلِ ... أفَّ للمبتغي خلاف الجميلِ شهوات الإنسان تكسبهُ الذُّلَّ ... وتلاقيه في البلاءِ الطويلِ وقال آخر: لم تغنِ عنكَ سيوف الهند مصلتةً ... لما أتتكَ سيوف الواحدِ الصمدِ وقال آخر: المالُ للمرءِ في معيشتهِ ... خيرٌ من الوالدين والولدِ وإن تدم نعمةٌ عليكَ تجدْ ... خيراً من المللِ صحة الجسدِ وما لمن نال فضل عافيةٍ ... وقوت يومٍ فقرٌ إلى أحدِ وخيرُ ما نلت من معاشك في ... يومك ما كان مصلحاً لغدِ

стр. 96

وقال آخر: أرى أشقياء النَّاس لا يسأمونها ... على أنهم فيها عراةٌ وجوَّعُ أراها وإن كانت تحبُّ فإنها ... سحابة صيفٍ عن قليل تقشَّعُ وقال آخر: قد جعلتُ المطيَّ أكثر همّي ... وقطعت البلادَ طولاً وعرضا لأقي العِرض ما حييت فإني ... لا أرى للفتى مع الفقر عرضا وقال آخر: والخاملُ المجهول يملك نفسه ... ويسدُّ حيث يشاءُ عين مراقبِ وكفى بسيدنا عليماً أنه ... ما الذَّاعنُ المحصور مثل السائبِ وكذاك ما الرجلُ الطويل ذيوله ... مثل المشمّر للنهوض الواثبِ وقال آخر: ويحسنُ ذلُّها والموت فيه ... وقد يستحسن السيفُ الصقيلُ وقال البحتري: وما خير برقٍ لاح في غير وقتهِ ... ووادٍ غدا ملآن قبل أوانهِ وقال آخر: وإذا الأنفس اختلفن فما يغ ... ني اتفاق الأسماء والألقابِ وقال آخر: إذا جاد الزَّمان على كريمٍ ... من الفتيان صبّبَ بالمروَّهْ فليس عليه في الإخلالِ عيبٌ ... بأسباب المروءة والفتوَّهْ وقال آخر: قري للزمان الصعب ويحكِ واصبري ... فما ناصحاتُ المرءِ إلاَّ تجاربهْ

стр. 97

ولا تحزني إن أغلقَ الوفرُ بابه ... فبعد انغلاق الباب يأذن حاجبُهْ وقال آخر: أسارتْ الفرس فيما قد مضى مثلاً ... وكان للفرس في أيامها المثلُ قالوا إذا جملٌ حانتْ منيَّته ... أطافتْ البين حتَّى يهلك الجملُ وقال الأحوص: بني هلالٍ ألا فانهوا سفيهكم ... إنَّ السفيه إذا لم ينهَ مأمورُ وقال آخر: وزادني كلفاً في الحب أن منعتْ ... أحبُّ شيءٍ إلى الإنسانِ ما مُنعا وقال هارون بن يحيى المنجم: أنت نعم المتاعُ لو كنت تبقى ... غير أن لا بقاءَ للإنسانِ ليس فيما علمتُه لك عيبٌ ... عابه النَّاس غير أنك فانِ وقال آخر: أدرج الأيام تندرجِ ... وبيوتَ الهمّ لا تلجِ رُبَّ أمرٍ عزّ مطلبهُ ... هوَّنته ساعة الفرجِ وقال سعيد بن حميد: العسر أُكرمُه ليسرٍ بعده ... ولأجل عينٍ ألف عينٍ تكرمُ والمرءُ يكره يومه ولعلَّه ... تأتيه فيه سعادةٌ لا تُعلمُ وقال أيضاً: كانت إليَّ من الحوادث زلةٌ ... فاصبر لها فلعلها تستغفرُ إنَّا لنمتهن الخطوبَ بصبرنا ... والخطب ممتهنٌ لمن لا يصبر وقال آخر:

стр. 98

ولرُبَّ ليلٍ بتُّ فيه بكرْبةٍ ... وغدا يفرّجها الصباحُ الأنورُ وقال آخر: ما زلتُ أدفعُ شدَّتي بتصبُّري ... حتَّى استرحتُ من الأيادي والمننْ فاصبرْ على نوب الزَّمانِ تكرُّماً ... فكأنَّ ما قد كانَ فيهِ لم يكنْ وقال أحمد بن أبي طاهر: ركني بآلاء أبي غانمٍ ... ثبتٌ وكهفي في ذراه منيعْ وكم لبثت الخفض في ظلّه ... عمري شبابٌ وزماني ربيعْ وقال أيضاً: وما أنا إلاَّ عبدُ نعمتكَ التي ... نُسبتُ إليها دونَ رهطي ومنصبي ومولى أيادٍ منكَ بيضٍ متى أقلْ ... بآلائها في مشهدٍ لم أُكذَّبِ وقال آخر: وإن أعجبتكَ خصالُ امرئٍ ... فكنْه تكنْ مثل ما يعجبكْ فليسَ على المجد والمكرماتِ ... إذا جئتهُ حاجبٌ يحجبكْ وقال مالك بن أسماء بن خارجة: ولربما بخل الجوادُ وما بهِ ... بخلٌ ولكن ذاك بختُ الطالبِ وقال آخر: وللرأي حدٌّ ليسَ للسيفِ مثلهُ ... ولولا مُضاءُ الرأي لم يمضِ صارمُ وقال آخر: هلمَّ إلى ابن عمّكَ لا تكوننْ ... كمختارٍ على الفرسِ الحمارا وقال علي بن الجهم:

стр. 99

ولي حبيبٌ أبداً مولعٌ ... بزورتي في وقتِ إعدامي كالصيد في الإحلال لا يرتمي ... وهو كثيرٌ وقتَ إحرامِ وقال آخر: أرى الدهرَ يُخلقني كلما ... لبثتُ من الدَّهر ثوباً جديداً وقال آخر: ويبيعُ الثمينَ بالثمن البخ ... سِ على رغم أنفهِ المحتاجُ وقال آخر: وقد تخرجُ الحاجاتُ يا أمَّ مالكٍ ... كرائم من ربٍّ بهنَّ ضنينِ وقال آخر: وكلُّ ثمينةٍ أصبحتُ أغلى ... بها ستباعُ من بعدي بوَكْس وقال آخر: تفاقهَ كي يخفي على النَّاس أمرهُ ... وللناس أبصارٌ على الغيبِ نافذهْ فأبلغْ دُهاةَ الناسِ من كل بلدةٍ ... بأنَّا وإن كنتم دهاةً جهابذهْ وقال أوس بن ثعلبة: عصانيَ قومٌ والرشادُ الذي بهِ ... أمرتُ ومن يعصِ المجرّب يندمِ وقال آخر: ما أحسنَ الدين والدُّنيا إذا اجتمعا ... وأقبحَ الجهل والإفلاس بالرجلِ وقال دِعْبل الخزاعيّ: لقد غرسوا غرسَ الكريم تمكنا ... وما حصدوا إلاَّ كما يحصد البقلُ وقال البحتري: نظرتْ إليَّ الأربعون فأصرختْ ... شيبي وهزَّت للحنوّ قناتي وأرى لِدات أبي تتابع كثرهم ... فمضوا وكرَّ الدهرُ نحو لداتي وقال بشار بن برد: خُلقتُ على ما فيَّ غير مخيَّرٍ ... ولو أنني خيّرتُ كنتُ المهذَّبا أريدُ فلا أُعطى وأعطي فلم أرِد ... وقصَّرَ علمي أن ينالَ المغيَّبا وقال أيضاً: إنَّ الكريم ليخفي عنك عُسرتهُ ... حتَّى تراه غنياً وهو مجهودُ بثَّ النوال ولا تمنعك قلَّتهُ ... فكل ما سدَّ فقراً فهو محمودُ وقال أبو العتاهية: ومتى استوتْ للنمل أجنحةٌ ... حتَّى يطير فقد دنا عطبُهْ وقال أيضاً: أهنأُ المعروفِ ما لمْ ... تُبتذلْ فيهِ الوجوهُ أنت ما استغنيتَ عن صا ... حبك الدهرَ أخوهُ فإذا احتجت إليهِ ... ساعةً مجَّكَ فوهُ وقال أيضاً: أصبحت الدُّنيا لنا عبرةً ... فالحمدُ للهِ على ذالكا اجتمع الناسُ على ذمّها ... وما أرى منهم لها تاركا وقال أيضاً: يخوضُ أناسٌ في الكلام ليوجزوا ... وللصمت في بعض الأحايين أوجزُ

стр. 100

إذا كنت عن أن تحسن الصمت عاجزاً ... فأنت عن الإبلاغ في القول أعجزُ وقال أيضاً: حتَّى متى أنت في الأيام تحسبها ... وإنما أنت منها بين يوميْنِ يومٌ يوليّ ويومٌ أنتَ تأملهُ ... لعلهُ أجلبُ الأيامِ للحيْنِ وقال أيضاً: إنَّ داراً نحنُ فيها لدارٌ ... ليس فيها لمقيمٍ قرارُ كم وكم قد حلَّها من أُناسٍ ... ذهب الليلُ بهمْ والنهارُ فهمُ الركبُ أصابوا مناخاً ... فاستراحوا ساعةً ثم ساروا وكذا الدُّنيا على ما رأينا ... يذهب النَّاس وتخلوا الديارُ وقال أيضاً: كلنا يكثر المذمة للدن ... يا وكلٌّ بحبها مغبونُ والمقادير لا تناولها الأو ... هام لطفاً ولا تراها العيونُ وقال أيضاً: ما الناسُ إلاَّ معَ الدُّنيا وصاحبها ... وكيفَ ما انقلبتْ يوماً بهِ انقلبوا يُعظّمونَ أخا الدُّنيا فإن وثبتْ ... يوماً عليهِ بما لا يُشتهى وثبوا وقال أيضاً: كمْ أُناسٍ رأيتَ أكرمتِ الدن ... يا ببعضِ الغرورِ ثم أهانتْ كم أمورٍ قد كنتَ شدَّدتَ فيها ... ثم هوَّنتها عليكَ فهانتْ وقال أيضاً: ما كانَ رأيُ الفتى يدعو إلى رشدٍ ... إذا بدا لك رأيٌ مشكلٌ فقفِ ما يُحرز المرءُ من أطرفهِ طرفاً ... إلاَّ تخونهُ النُّقصانُ من طرفِ

стр. 101

وقال أيضاً: جمعوا فما أكلوا الذي جمعوا ... وبنوا مساكنهم فما سكنوا فكأنَّهم ظَعنٌ بها نزلوا ... لما استراحوا ساعةً ظعنوا وقال آخر: اقطعْ نياطَ الحرص عن ... ك بعفَّةٍ قطعاً أصيلا وتجنب الشهواتِ واح ... ذرْ أن تكونَ لها قتيلا وقال أبو نواس الحكمي: كفى حزناً إنَّ الجوادَ مقتَّرٌ ... عليهِ ولا معروف عند بخيلِ وقال آخر: إذا أنتَ لم تُصلحْ لنفسك لم تجدْ ... لها أحداً من سائر الناسُ يصلحُ وقال الحكم بن قنبر: مقالةُ السوءِ إلى أهلها ... أسرعُ من منحدرٍ سائلِ ومن دعا النَّاس إلى ذمّهِ ... ذموهُ بالحقِّ وبالباطلِ وقال عبد الله بن محمد بن عيينة: وكنت كهاربٍ من غمّ ليل ... مبادرةً إلى ضوءِ النهارِ وله أيضاً: ما أنت إلاَّ كلحم ميتٍ ... دعا إلى أكله اضطرارُ وقال آخر: أدنِ الرجال على مقدار سعيهمِ ... وأعط كلاًّ بما أبلى وما صبرا واعزم على الرأي ما صحت مذاهبه ... وما تحيَّرت فيه فاتْبع الأثرا وقال آخر: ولربما هاجَ الكبي ... رَ من الأمور لك الصغيرُ

стр. 102

ولربما أمرٍ تضي ... ق به الصدورُ ولا يضيرُ وقال آخر: إذا ما أهان امرؤٌ نفسه ... فلا أكرم الله من يكرمهْ وقال آخر: شرُّ المذاهب ما تجود به ... في غير محمدةٍ ولا أجرِ وقال آخر: يفرُّ حساب المرء عن أمر نفسه ... ويحمي شجاعُ القوم من لا يناسبُهْ ويرزق معروف الجوادِ عدوُّه ... ويحرم معروف البخيل أقاربُهْ وقال آخر: إذا كانت السبعون عمرك لم يكن ... لدائك إلاَّ أن تموت طبيبُ وإن امرأً قد سار سبعين حجةً ... إلى منهلٍ من وِرْدِه لقريبُ وقال آخر: أيا ربّ قد أحسنت عوداً وبدأةً ... إليَّ فلم ينهضْ بإحسانك الشكرُ فمن كان ذا عذرٍ لديك وحجة ... فعذري إقراري بأن ليس لي عذرُ وإن كان شكري نعمة الله نعمةٌ ... عليَّ لهُ في مثلهِ يجب الشكرُ وكيف بلوغ الشكر إلاَّ بفضلهِ ... وإن طالت الأيام واتصل العمرُ وقال محمد بن بشير الخارجي: بادرْ إلى اللذاتِ يوماً أمكنت ... بزوالهنَّ حوادثُ الأوقاتِ كم من مضيع لذةً قد أمكنت ... لغدٍ وليس غدٌ له بمواتِ حتَّى إذا فاتت وفات طلابها ... ذهبت عليها نفسه حسراتِ تأتي المكارهُ حين تأتي جملةً ... وترى السرور يجيءُ في الفلتاتِ وقال عبد الصمد بن المعذَّل: سآتي الكفافَ وأرضي العفاف ... وليس على النفس حوزُ الجميلِ ولا أتصدَّى لشكر الجواد ... ولا أستعدُّ لذمّ البخيلِ وأعلم أن نبات الرجاء ... يُحلُّ العزيز محل الذليلِ وإن ليس مستغنياً بالكثير ... من ليس مستغنياً بالقليلِ وقال علي بن جبلة العكوّك: وكم رميةٍ للدهر من باب مأمنٍ ... جعلت مجنِّي دون مكروهها صبري أذودُ مني نفسي جهيداً وعفَّتي ... إذا حملت غيري على المركب الوعرِ وقال أيضاً: وإذا صحَّت الرويَّة يوماً ... فسواءٌ ظنُّ امرئٍ وعتابهْ وقال أيضاً: طبتُ نفساً عن الشباب وما سوَّدَ ... من صبغ بُرده الفضفاضِ فهل الحادثات يا ابن عريفٍ ... تاركاتي ولبس هذا البياضِ وقال محمد بن وهيب الحميري: وإني لأرجو الله حتَّى كأنما ... أرى بجميل الظنّ ما الله صانعُ وقال أحمد بن أبي طاهر: ركبتُ الصبا حتَّى إذا ما ونيَ الصبا ... نزلتُ من التقوى بأكرم منزلِ ودينُ الفتى بين التماسك والنهى ... ودنيا الفتى بين الهوي والنزُّلِ وقال آخر:

стр. 103

أرى بدني يذوب ولا يتوبُ ... وتبليه الحوادث والخطوبُ وليس لما جنتْ أيدي الليالي ... ولا لجراحها أبداً طبيبُ وقال منصور بن باذان: لو كنتُ أحسن أن أقولا ... لشفيتُ من نفسي عليلا لكن لساني صارمٌ ... مُلئتْ مضاربه فلولا وقال عبد الله بن طاهر: وإنَّ ذا السنّ يلقى حتفه أبداً ... ممثلاً بين عينيه من الوجلِ وذو الشباب له شأوٌ يماطله ... فلا يزالُ بعيد الهمّ والأملِ وقال يزيد بن محمد المهلبي: عليك ذوي الأقدار فاكسب ثناءهم ... فعرفك في غير المحقين ضائعُ وما مالُ من أعطى الكرام بناقصٍ ... ولكنه عند الكرام ودائعُ وقال أبو الفتح البستي: لا يغرَّنك أنني ليّن اللم ... س فغربي إذا انتضيتُ حسامُ أنا كالورد فيه راحة قومٍ ... ثم فيه لآخرين زكامُ وقال أيضاً: وإني لأختصُّ الرجال ... وإن كان فدماً ثقيلاً عباما فإنَّ الجبنَّ على أنه ... ثقيلٌ وخيمٌ يشهّي الطعاما وقال أيضاً: وقد يفسد المرءُ بعد الصلاح ... فساد الأماكن والشرُّ يعدي

стр. 104

كما السعد يقبل طبعَ النحو ... س إذا كان في موضع غير سعدِ وقال أيضاً: لئن صدع الدهرُ المشتّت جمعنا ... فللدهرِ حكمٌ في الجموعِ صدوعُ وللنجم من بعدِ الرجوع استقامةٌ ... وللشمسِ من بعد الغروب طلوعُ وقال أيضاً: لا تفزعنَّ لكلِّ شيءٍ مفزعٍ ... ما كلُّ تربيع النجوم بضائرِ وقال أيضاً: إذا ما اصطنعت امرأً فليكنْ ... شريفَ النّجاد زكيّ الحسبْ فنذلُ الرجالِ كنذلِ النبا ... تِ لا للثمار ولا للحطبْ وقال أيضاً: وثقتُ بربي وفوَّضت أمري ... إليه وحسبي به من معينِ فلا تبتئس لصروف الزَّمان ... ودعني فإنَّ يقيني يقيني وقال أيضاً: ما استقامتْ قناة رأييَ إلاَّ ... بعد أن قوَّس المشيبُ قاتي وقال أيضاً: فركتني الدُّنيا فطلقتها عم ... داً وما للفروك غير الطلاق وقال أيضاً: فشرط الفلاحة غرسُ النباتِ ... وشرطُ الرياسة غرس الرجالِ وقال أيضاً: إذا ما هممتَ بكشف الظُّلم ... وحفظ الثغور وسدّ الثُّلمْ

стр. 105

فعوّل على خلتين اثنتين ... خرقِ الحسام ورتق العلمْ وقال أيضاً: الحرُّ طلقٌ ضاحكٌ ولربما ... تلقاه وهو العابسُ المتجهمُ كالوردِ فيه عفوصةٌ ومرارةٌ ... وهو الذكيُّ الناضر المتبسمُ وقال أيضاً: لا يعدم المرءُ كنّاً يستكنُّ به ... ومُنعةً بين أهليهِ وأصحابهْ ومن نأى عنهمُ قلَّتْ مهابتهُ ... كالليث يحقر إن ما غاب عن غابهْ وقال أيضاً: لا يستخفنَّ الفتى بعدوّه ... أبداً وإن كان العدوُّ ضئيلا إن القذى يؤذي العيون قليله ... ولربما جرح البعوضُ الفيلا وقال آخر: إذا توسلتَ إلى حاجةٍ ... فبالرُّشى فهيَ رشاءُ النجاح وقال آخر: طال المقام فذلَّ عزي عندكم ... والماءُ يأسنُ بعد طول جَمامهِ وقال آخر: أحسِنْ مشافهةَ الزَّمان وأهلهِ ... في جدِّ ما يأتي به أو هزلهِ وقال آخر: يا من يؤملُ في دنياه عافيةً ... بعدتَ ما أنتَ في دارِ المعافاتِ دنياكَ ثغرٌ فكنْ منها على حذرٍ ... فالثّغر مثوى مخافات وآفاتِ وقال آخر: إذا خدمَ السُّلطانَ قومٌ ليشرفُوا ... بهِ وينالوا كلّما يتشرَّفُ خدمتُ إلهي واعتصمتُ بحبلهِ ... ليعصمني من كلِّ ما أتخوَّفُ فخدمةُ من يُولي السَّلاطين ملكهم ... وينزعه منهم أجلُّ وأشرفُ وقال منصور: بدتْ رهباءُ تنذرُ بالخطوبِ ... نلاحظها بأبصار القلوبِ وقد دل المجيءُ على ذهابٍ ... كما دلَّ الطُّلوعُ على الغروبِ ولكنَّ القلوب محجباتٌ ... وشرُّ حجابها كسبُ الذُّنوبِ وقال آخر: ومنْ يكُ شوط همَّته بعيداً ... فمثنى عطفه سهلٌ قريبُ تجاوزت العقوبةُ منتهاها ... فهبَّ ذنبي لعفوك يا وهوبُ وأحسن أنَّني أحسنت ظنِّي ... وأرجو أن ظنِّي لا يخيبُ فإن تعطفْ على رجلٍ غريب ... فإنِّي ذلك الرَّجل الغريبُ وقال آخر: فهبْ ليَ ذنبي فأنتَ الشَّفي ... ع لا غير والمرءُ مع من أحبّ وما ليَ ذنبٌ فإن كانَ لي ... فذنب حقيرٌ قصير الذَّنبْ وقال آخر: أقررْ بذنبك ثمَّ اطلبْ تجاوزَنا ... عنهُ فإنَّ جحود الذَّنب ذنبانِ وقال آخر: يميتني الذَّنبُ أحياناً وينشرني ... علمي بأنَّك مطبوعٌ على الكرمِ

стр. 106

وقال علي بن الرومي: وها أنا مغضٍ في هواك وصابرٌ ... على حدِّ مصقول الغرارَيْنِ قاضبِ ومنتزعٌ عمَّا كرهتَ وجاعلٌ ... رضاكَ مثالاً بين عيني وحاجبي وقال آخر: فيا هارباً من سخطهِ متنصلاً ... هربت إلى أحمى مفرٍّ ومهربِ فعذرُكَ مبسوطٌ إليَّ مقدَّمٌ ... وودّكَ مقبول بأهلٍ ومرحبِ وقال البحتري: فما ذنبي إذا كانَ ابنُ عمِّي ... سواك وكانَ عودُك غير عودي وفي عينيكَ ترجمةٌ أراها ... تدلُّ على الضغائنِ والحقودِ وأخلاقٌ عهدتُ اللّينَ منها ... غدتْ وكأنَّها زُبُرُ الحديدِ وما لي قوَّةٌ تنهاكَ عنِّي ... ولا آوي إلى ركنٍ شديدِ سوى شُعلٍ يخافُ الحُرُّ منها ... لهيباً غيرَ مرجوّ الخمودِ ولو أنِّي أشاءُ وأنتَ تربي ... عليَّ لثرتُ ثورةَ مستفيدِ وقد عاقدتني بخلافِ هذا ... وقالَ اللهُ أوفوا بالعقودِ أتوبُ إليكَ من ثقةٍ بخلٍّ ... طريفٍ في المودَّةِ أو تليدِ وأشكرُ نعمةً لكَ باصطناعي ... على أنَّ الوفاء اليوم يودي وكنتُ إذا الصَّديق رأى وصالي ... متاجرةً رجعتُ إلى الصُّدودِ وقال أيضاً: إلى كمْ أُحبّر فيكَ المديحَ ... ويلقى سوايَ لديكَ الحبورا وقال علي بن الجهم في المتوكل: ليسَ عندي وإن تغضَّبت إلاَّ ... طاعةٌ حرَّةٌ وقلبٌ سليمُ

стр. 107

وانتظارُ الرّضى فإنَّ رضى السَّا ... دات عزٌّ وعتبهمْ تقويمُ وقال آخر: وما حسنٌ أن يعذر المرءُ نفسهُ ... وليسَ لهُ سائر النَّاسِ عاذرُ وقال آخر: لا تنكرنَّ كلامي إن مخرجه ... حرٌّ إلى النَّاسِ لولا هيبةُ الأملِ أصبحتَ عندي حصاةً لا انتفاعَ بها ... وكنتَ أعظم في عينيَّ من جبلِ وقال آخر: تعالَوْا نجددْ دارسَ الوصلِ بيننا ... كلانا على طولِ الجفاءِ ملولُ وقال آخر: فلا أنت أعتبتَ من زلَّةٍ ... ولا أنت أبلغت في المعذرهْ ولا أنت قلَّدتني أمرَها ... فأغفر ذنبكَ عن مقدرهْ وقال آخر: لكَ ذنبٌ لا عذرَ عنهُ ولكنْ ... قد قبلنا شفاعةَ ابن الوليدِ وحسدناكَ أن تنصّلَ عن جر ... مكَ فاعجبْ لمذنبٍ محسودِ من يكنْ ذا شفيعة فليجددْ ... ألف ذنبٍ في كلِّ يومٍ جديدِ ذاكَ لو كانَ في المعادِ شفيعاً ... رضي اللهُ عن جميع العبيدِ وقال آخر: كنَّا نعاتبكم لياليَ عودكم ... حلوُ المذاقِ وفيكم مستعتبُ فالآن إذ ظهرَ التعتّبُ منكم ... ذهبَ العتابُ وليس عنكم مذهبُ وقال آخر: أُهانُ وأُقصى ثمَّ ترجى مودَّتي ... ومن ذا الذي يعطي مودَّته قشرا

стр. 108

وقال آخر: نقلُ الجبال الرَّواسي من أماكنها ... أخفُّ من ردّ نفسٍ حينَ تنصرفُ وقال آخر: لو كنتَ في بلدٍ ونحن بغيرها ... ما كانَ عندكَ للجفاءِ مزيدُ قرُبَ المزار وأنتَ جافٍ ما ترى ... وإذا القريبُ جفاكَ فهو بعيدُ وقال آخر: ألا إنَّ ليلى العامريَّة أصبحتْ ... على النَّأي مني جرم عثمان تنقمُ وما ذاكَ من ذنبٍ أكونُ اجترمتهُ ... إليها فتجفوني بهِ حيث أعلمُ ولكنَّ إنساناً إذا حال عهدُهُ ... وملَّ خليلاً لم يزلْ يتجرَّمُ وقال آخر: وإنِّي لمعقودُ اللّسان عن الخنى ... وإنَّ لساني لو أشاءُ لمطلقُ وقال آخر: معاتبةُ الإخوان تحسن مرَّةً ... فإن أكثروا إدمانها أكثروا الودَّا وقال آخر: دفعتُكم عنِّي وما دفع راحةٍ ... بشيءٍ إذا لم تستعنْ بالأصابعِ وقال أبو العتاهية: صفحتُ برغمي عنك صفحَ ضرورةٍ ... إليك وفي قلبي بيوتٌ من العتبِ وقال أيضاً: ولقدْ قلتُ والدُّمو ... عُ لباسْ التَّرائبِ إن من شرّ حاجةٍ ... حاجةً عند كاذبِ وقال سعيد بن حميد:

стр. 109

أقللْ عتابَكَ فالبقاءُ قليلُ ... والدَّهر يعدلُ مرَّةً ويميلُ لم أبكِ من زمن ذممت صروفَهُ ... إلاَّ بكيت عليه حينَ يزولُ ولكلِّ نائبةٍ ألمَّت فرجةٌ ... ولكلِّ حالٍ أقبلت تحويلُ والمنتمونَ إلى الصَّفاءِ جماعةٌ ... إن حصلوا أفناهمُ التَّحصيلُ وأجلُّ أسباب المنيَّةِ والرَّدى ... يومٌ سيقطعُ بيننا ويحولُ فلئنْ سبقت لتفجعنَّ بصاحبٍ ... حبلُ الصَّفاءِ بحبلهِ موصولُ ولعلَّ أيَّامَ البقاءِ قليلةٌ ... فعلام يكثر عتْبنا ويطولُ وقال أيضاً: الدَّهرُ أقصرُ مدَّةً ... من أن يقطَّع بالعتابِ أوْ أن يكدَّر ما صفا ... منهُ بهجرٍ واجتنابِ فتغنم السَّاعات إنَّ ... ممرَّها مرُّ السَّحابِ وقال آخر: إلى كمْ يكونُ العتب في كلِّ ساعةٍ ... وأن لا تملين القطيعةَ والهجرا رويدكِ إنَّ الدَّهرَ فيهِ كفايةٌ ... لتفريقِ ذات البينِ فانتظري الدَّهرا وقال أحمد بن يوسف الكاتب: يا ساخطاً من أن طربتُ لزلزلٍ ... لك حرمةٌ ولزلزلٍ إحسانُ أغضبتَ من طربي على إحسانهِ ... أحسنْ لأغضبَ أيُّها الغضبانُ وقال محمد بن عبد الرحمن العطوي: إذا أنكرتَ أخلاق الصَّديق ... فلست من التحرّز في مضيقِ طريقاً كنت تسلكها سليماً ... فأشيع جانبيك إلى طريقِ وقال سعيد بن حميد:

стр. 110

اغتنمْ زلّتي لتحرزَ فضل ال ... عفو عنِّي ولا يفوتك شكري لا تكلني إلى التَّرسُّلِ بالعذْ ... ر لعلِّي أن لا أقوم بعذري وقال أيضاً: وكنت أخوّفه بالدّعا ... ءِ وأخشى عليهِ من المأثمِ فلمَّا أقامَ على ظلمهِ ... تركت الدُّعاءَ على الظَّالمِ وقال أيضاً: يا صديقي ما كنتَ لي بصديقٍ ... إنَّما كنتَ للزَّمانِ صديقا وقال أيضاً: فها أنا مسترضيك لا من جنايةٍ ... جنيتُ ولكنْ من تجنِّيكَ فاغفرِ وقال آخر: سبقت مجيء الموت حتَّى هجرتني ... وفي القبرِ هجرٌ لو علمت طويلُ وقال العباس بن الأحنف: ما كنتُ أيَّامَ كنتِ راضيةً ... عنِّي بذاك الرّضى بمغتبطِ علماً بأنَّ الرِّضى سيتبعهُ ... منك التَّجنِّي وكثرة السّخطِ وكلما ساءني فعن خلُقٍ ... وكلّما سرَّني فعن غلطِ وقال إسحاق الخزيمي: وإنِّي لتصفو للخليل سريرتي ... وإن جعلت أشياءُ منه تريبُ أعارضهُ مزحاً وأعرض بالَّتي ... لها بينَ أثناءُ القلوب دبيبُ أخاف لجاجات العتاب بصاحبي ... وللجهل من قلبِ الحليمِ نصيبُ أذَلُّ لهُ حتَّى كأنّي بذنبهِ ... إليَّ بذنبٍ لي إليهِ أتوبُ
следующие страницы →