Полный текст (162 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
خطبة المؤلف:
الحمد لله العلي العظيم، الرءوف الرحيم، العطوف الكريم، الجواد الحليم، أحمده على إنعامه العميم، وأشكره على إحسانه الجسيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تبوِّئ قائلها دار النعيم، وتنجيه غدا من عذاب الجحيم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالدين القويم، والمنهج المستقيم ﷺ أفضل الصلاة والتسليم- ما أقبل النهار وأدبر الليل البهيم.
وبعد فإني لما وقفت على كتاب "إكمال الإكمال" الذي صنفه الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن نقطة البغدادي ﵀ مذيلا به على كتاب الأمير أبي نصر علي بن هبة الله بن علي المعروف بابن ماكولا ﵀ وبلغه الله نهاية الآمال- وجدته أحسن فيه الجمع، وأجاد المقال، ونبه على فوائد كثيرة، سمعها في رحلته من أفواه الرجال، وأخذها عن أولي الحفظ والترحال، بيد أنه أغفل ذكر جماعة في بعض التراجم، يلزمه ذكرهم من هذا المثال، وجماعة لم يقعوا له ولا خطروا منه على بال، فأحببت أن أنبه عليهم وأنسج على هذا المنوال. وليس الغرض في ذلك سوى الانتماء إلى هذه الطائفة والتشبه بهم في القول والفعال، فاستخرت الله سبحانه الكبير المتعال، وذكرت ما وقع إليَّ من ذلك لتتم به الفائدة ويحصل النفع في غالب الأحوال، وما توفيقي إلا بالله، وإياه أسأل أن يجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم، ويعصمنا من الخطأ والخطل فإنه لما يشاء فعال.
стр. 2
حرف الهمزة:
[باب ابنه وأبِيْه]:
ذكر [أبو بكر بن نقطة] في باب "ابنه" و "أبِيْه" جماعة، وأغفل في باب "أبيه" شيخنا:
عبد العزيز بن محمد بن علي الصالحي المعروف بابن أبِيْه بتقديم الباء الموحدة على الياء المعجمة باثنتين من تحتها، ويعرف أيضا بابن الدجاجيّة. شيخ صالح، دمشقي المولد، سمع من الحافظ المؤرخ أبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر الكبير، ومن الإمام أبي المفاخر علي بن محمد بن المستوفي البيهقي، وحدث عنهما. سمعت منه وسألته عن مولده فلم يحقه، وتوفي ﵀ في الخامس والعشرين من المحرم سنة "أربعين وستمائة" بدمشق. ومن حديثه:
أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن علي بن أبيه الصالحي، قراءة عليه وأنا أسمع بدمشق، قيل له حدثكم الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله [ابن عساكر] الشافعي ﵀ إملاء من لفظه بجامع دمشق قال أنبأنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن أحمد ببغداد. وأخبرني أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد، إجازة، عن أبي غالب أحمد بن الحسن بن البناء، أنبأنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون النرسيّ، أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الختلي الحربي أنبأنا القاضي أبو عبيد الله محمد بن عبيدة بن حرب، إملاء، أنبأنا إبراهيم بن الحجاج أنبأنا عبد العزيز بن المختار أنبأنا سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "تفتح أبواب السماء -أو قال- أبواب الجنة كل يوم اثنين وخميس، فيغفر في ذلك اليوم لكل عبد لا يشرك بالله شيئا، إلا من كان بينه وبين أخيه شحناء، فيقول: أنظروا هذين حتى يصطلحا"، رواه مسلم في صحيحه عن قتيبة، وأحمد بن عبدة الضبيّ عن عبد العزيز عن سهيل.
стр. 3
[باب الأثِيْر]:
وذكر في باب "الأثِير" بفتح الهمزة وكسر الثاء المثلثة وبعدها ياء معجمة باثنتين من تحتها وآخره راء مهملة، جماعة منهم الأخوان الفاضلان "أبو السعادات المبارك" و"أبو الحسن علي" ابنا محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري، وأغفل ذكر أخيهما:
الوزير الفاضل أبي الفتح نصر الله: فإنه كان فريد دهره، ووجيه عصره، في صناعة الكتابة والإنشاء، وله التصانيف البديعة، والرسائل الصنيعة، ختم به هذا الشأن، وسار ذكره في جميع الأقطار والبلدان، مولده في أواخر شعبان سنة" ثمان وخمسين وخمسمائة "بجزيرة ابن عمر، وتوفي ببغداد يوم الاثنين التاسع من ربيع الآخر من سنة سبع وثلاثين وستمائة وصلي عليه بجامع القصر، ودفن بمقابر قريش، ذكر ذلك الحافظ أبو عبد الله محمد بن النجار البغدادي ﵀، في تاريخه، وأجاز لي جميع مسموعه ومنثوره ومنظومه.
والأثير أبي المحاسن المشرف بن المؤيد بن علي الهمذاني الصوفي المعروف بابن الحاجب: سمع بهمذان من أبي بكر هبة الله بن الفرج بن الفرج" كذا "بن أخت الطويل، وابي الفتوح محمد بن محمد الطائي، وبدمشق من الوزير أبي المظفر سعيد بن سهل بن محمد الفلكي، وبمصر من الشيخ الصالح علي بن إبراهيم بن المسلم الأنصاري المعروف بابن بنت أبي سعد وغيره، وبالإسكندرية من الحافظ أبي طاهر السلفي، وسمع من الحافظ أبي مسعود عبد الجليل بن محمد الأصفهاني المعروف بكوتاه، وأبي منصور شهردار بن شيرويه، وأبي بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني، والشريف أبي المناقب محمد بن حمزة بن إسماعيل العلوي الحسني، وأبي عبد الله الحسين بن نصر بن خميس الموصلي، وأبي بكر عبد الجبار بن ملكداد الشرواني، وحدث بدمشق ومصر، روى عنه الشيخ الصالح أبو علي الحسن بن أحمد بن يوسف الأوقي الصوفي بالبيت المقدس والشيخ أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن فارس بن بركات السعدي وتوفي يوم الأحد الثامن من جمادى الأولى سنة" خمس وثمانين وخمسمائة" بالقاهرة ودفن من يومه بسفح المقطم.
أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن فارس السعدي، بقراءتي عليه بمسجده بالقاهرة، قلت له: أخبركم الشيخ الزاهد الأثير أبو المحاسن المشرف بن المؤيد بن علي الهمذاني الصوفي، قراءة عليه وأنت تسمع في صفر سنة تسع وسبعين وخمسمائة، فأقرّ به قلت: وأخبرنا الإمام أبو الفضل عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن صالح بن محمد بن زيد الهمذاني المعروف بابن المعزِّم، في كتابة إليّ من همذان، قالا أنبأنا أبو بكر هبة الله بن الفرج بن الفرج بن أخت الطويل، قراءة عليه ونحن نسمع في يوم الجمعة الخامس من صفر سنة سبع وثلاثين وخمسمائة بجامع همذان، قال أنبأنا أبو الفضل محمد بن عثمان
стр. 4
القوْمَساني أنبأنا عمّي أبو منصور محمد بن أحمد القومساني أنبأنا أبو بكر محمد بن يحيى بن أبي زكريا الفقيه، أنبأنا أبو يعلى أحمد بن علي الموصلي أنبأنا يحيى الحماني أنبأنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا منشرهم ولا محشرهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رءوسهم ويقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن".
وأبي جعفر عبد الله بن المظفر بن هبة الله بن المظفر بن علي بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن بن رئيس الرؤساء: أبي القاسم بن المسلمة المعروف بالأثير.
من بيت مشهور بالرئاسة والتقدم، وفيه فضل وكتابة، سمع من جماعة منهم أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار بن توبة، وأبو منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون، وأبو سعد أحمد بن محمد البغدادي، وغيرهم، وحدث باليسير. سمع منه الحافظ أبو المحاسن عمر بن علي القرشي الدمشقي، والحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي، وذكراه في معجميهما، وأبو الفضل إلياس بن جامع الإربلي. روى لنا عنه أبو الحجاج يوسف بن خليل في معجمه. مولده سنة تسع عشرة وخمسمائة وتوفي في تاسع عشر صفر سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة.
والقاضي الأثير أبي القاسم عبد الكريم بن القاضي أبي الحسن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن الفرج بن أحمد اللخمي البيساني: العسقلاني المولد المصري الدار والوفاة، وهو أخو القاضي الفاضل. مولده في يوم الثلاثاء تاسع جمادى الآخرة سنة "سبع وثلاثين وخمسمائة" بعسقلان، سمع بالإسكندرية الحافظ أبا طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي، ومن الشريفين أبي محمد عبد الله وأبي الطاهر إسماعيل ابني أبي الفضل عبد الرحمن بن يحيى العثماني الديباجي وغيرهم. وأجاز له جماعة من الشاميين والمصريين، وحدث بمصر، وكان كثير الرغبة في تحصيل الكتب وجمعها، مبالغا في ذلك وتوفي في ليلة الثالث عشر من المحرم سنة "إحدى وعشرين وستمائة" بالقاهرة، ودفن من الغد بسفح المقطم. وأجاز لي جميع مسموعاته ومجازاته وما تجوز له روايته أخبرنا القاضي الأثير أبو القاسم عبد الكريم بن علي بن الحسن البيساني، إجازة، والمشايخ الستة: أبو الحسن مرتضى بن حاتم بن المسلم الحوفي، وأبو الفضل يوسف بن عبد المعطي بن منصور بن نجا بن المخيلي، وأبو الحسن علي بن مختار بن نصر بن طغان المحلي وأبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن علي الرواجي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن مكي بن عبد الرحمن الطرابلسي، وأبو علي الحسن بن إبراهيم بن هبة الله المصري، بقراءتي عليهم، قالوا:
стр. 5
أنبأنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصفهاني، قراءة عليه ونحن نسمع في تواريخ مختلفة، قال أنبأنا الرئيس أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد بن أحمد بن محمود الثقفي، قراءة عليه وأنا أسمع، قال أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد الغضائري، قراءة عليه، ببغداد في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وأربعمائة أنبأنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، حدثنا إبراهيم بن فهد أنبأنا سعيد بن أبي السمان أنبأنا عنبسة القطان أنبأنا شهر بن حوشب حدثتني أم الدرداء عن أبي الدرداء أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "أفضل عمل يوضع يوم القيامة في ميزان العبد حسن الخلق".
стр. 6
حرف الألف:
[باب الأُوْنديّ والأُبَّذيّ]:
وذكر في حرف الألف في باب "الأُنْديّ، والأُبَّذيّ" فقال: أما الأول بضم الهمزة وسكون النون وكسر الدال المهملة. وذكر جماعة ثم قال: وأما "الأُبَّذيّ" بضم الهمزة وبعدها باء معجمة بواحدة مفتوحة مشددة وكسر الذال المعجمة وذكر رجلا واحدا، قلت: وفاته في باب "الأُبَّذيّ":
الشيخ أبو إبراهيم إسماعيل بن محمد بن يوسف بن عبد الله الأنصاري الأُبَّذيّ الأندلسي: رجل فاضل صالح، سمع أبا حفص بن طبرزد بدمشق، وبمكة جماعة، وسكت البيت المقدس مدة وأمَّ بالصخرة الشريفة، اجتمعت به بحرم المسجد الأقصى وكتبت عنه شيئا من نظمه، وتوفي في المحرم سنة "ست وخمسين وستمائة" بالبيت المقدس. أنشدني لنفسه:
ديار القدس سقيت حيا … برمادك أكحلُ من رَمَدي
يخلو مغناك وقد يحلو … مَعْناك على طول الأبدِ
стр. 7
[باب الأصبغ والأصمع]:
وذكر في باب "الأصبغ" و "الأصمع" فقال: أما الأول بالباء المعجمة بواحدة والغين المعجمة فجماعة، وأما الثاني بعد الصاد المهملة الساكنة ميم مفتوحة وعين مهملة. فذكره، وفاته في هذه الترجمة "الإصبع" بكسر الهمزة والباء الموحدة والعين المهملة وهو:
الأديب الفاضل أبو محمد عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر بن عبد الله المعروف بابن أبي الإصبع: شاعر مفلق مشهور، له مصنفات في الأدب مفيدة. كتبتُ عنه جملة من نظمه وسألته عن مولده فكتبه لي بخطه، بعدما أجاز لي ما سمعه وقاله وما تجوز له روايته بشرطه فقال: "مولدي غرة المحرم سنة" خمس وتسعين وخمسمائة "بمصر المحروسة". وتوفي يوم الاثنين الثالث والعشرين من شوال سنة "أربع وخمسين وستمائة" بمصر. أنشدنا أبو محمد عبد العظيم المذكور لنفسه بالقاهرة المعِزية:
فوضت أمري للرحمن مصطبرا … وراضيا بالذي يجري به القدر
وما الذي يصنع العبد الضعيف إذا … قضي عليه بما يقضيه مقتدر
وما له حيلة تجدي عليه ولا … عون يعين على البلوى ولا وزر
إن يصطبر طائعا يؤجر وإن جزعت … حوباؤه فهو حتف الأنف يصطبر
стр. 8
[باب الإبَريّ والأَثَريّ]:
وذكر في مشتبه النسبة من هذا الحرف في باب "الإبريّ" و "الأثريّ" جماعة وأغفل ذكر من هو مشهور بهذه النسبة ومعاصره ومصاحبه ومعاشره، معروف بالطلب، مشتغل بالحديث والأدب هو:
أبو محمد عبد الكريم بن منصور بن أبي بكر بن علي الموصلي الشافعي الأثري: كذا كان يكتب بخطه في الطباق والإجازات. سمع ببغداد من جماعة ودخل دمشق وسمع بها من والدي ﵀ ومن غيره وتوفي سنة "إحدى وخمسين وستمائة" ولعله في شوال منها ببغداد، وله نظم حسن، فمنه ما أنشد في مدح الأئمة الثلاثة: أبي عبد الله مالك بن أنس الأصبحي ومحمد بن إدريس المطلبي وأحمد بن محمد بن أحمد الشيباني -رحمة الله عليهم- وأذن لي في روايته ونقلته من خطه:
وقائل عبد الكريم مالكا … لا تمدح الحبر الإمام مالكا
وتمدح المطلبي بعده … وابن هلال أحمد المباركا
قلت له فاسمع مديحي فيهم … فإنني لست لذاك تاركا
وكيف لا أمدح أشياخ الهدى … وكلهم للحق كان سالكا
أما الإمام الأصبحي مالك … فحبه للقلب أمسى مالكا
فقيه دار الهجرة المفتي بها … ناهيك من فخر له بذلكا
نجم الرواة ذو الوقار لا يرى … في مجلس العلم لديه ضاحكا
طوبى له من رجل مؤيد … بالحق قوال به طوبى لكا
والشافعي لست أنسى ذكره … ألق لمديحه خليلي بالكا
ذاك الإمام العالم الحبر الذي … مع العلوم كان برا ناسكا
حوى التقى والعلم غير زائغ … عن سنة المختار فاعلم ذلكا
جزاه ربي الخير عن صنيعه … وعظم الأجر له هنالكا
والثالث ابن حنبل أكرم به … قدوة أهل الحق لن يشاركا
في محنة القرآن والضرب الذي … لجسمه في الله أضحى ناهكا
стр. 9
لو أنه أجابهم في قولهم … تبدل الإسلام كفرا حالكا
قام مقاما لم يقمه غيره … وناصح الله الكريم المالكا
فأعظم اللهم في جواركا … في جنة الخلد له ثوابكا
وبلغ اللهم عنا أحمدا … نبينا وآله سلامكا
وصحبه والتابعين بعدهم … وكل عبد كان من عبادكا
واغفر لي اللهم ذنبي كله … إن لم تجُد كنتُ بجرمي هالكا
وشيخنا:
أبو محمد عبد المحسن بن أبي العلاء مرتفع بن حسن بن عبد الله الخثعمي المصري الشافعي الأثري السراج: سمع من أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد السبييّ، والفقيه أبي الفضل محمد بن يوسف بن علي الغزنوي وأبي الحسن علي بن إبراهيم بن نجا الأنصاري الدمشقي الواعظ وغيرهم، وحدث، ولقيته بمصر، وسمعت منه وهو آخر من حدث عن السبيي سماعا، فيما أعلم، مولده بالجيزة في سنة "اثنتين وستين وخمسمائة" وتوفي في ليلة التاسع عشر من صفر سنة "ست وخمسين وستمائة" بمصر، ودفن في الغد بتربة الحافظ عبد الغني المقدسي بسفح المقطم. وكان يكتب في الإجازات "الأثَري" شاهدته كذلك.
стр. 10
حرف الباء:
باب بابويه وباب بتنه وثنية:
[باب بابُويه]:
وذكر في حرف الباء في باب "بابُويه" بفتح الباء الموحدة، وبعد الألف "باء" أخرى مثلها مضمومة، جماعة، وأغفل ذكر:
الإمام أبي الحسن علي بن الحسين بن بابُويه الرازي: روى لنا عنه الشيخ أبو المجد محمد بن الحسين بن أحمد القزويني الصوفي أربعين حديثا في الرباعي عن الأربعين من تخريجه، بسماعه منه، ولم يكن عندي بها يومئذ نسخة حافظة، لكن الغرض ذكر هذا الشيخ لتتم به الفائدة.
[باب بَتِنَّه وثَنِيّة]:
وفاته هذه الترجمة وهي "بَتِنَّه" و "ثَنِيّة" أما الأول فهو بكسر الباء الموحدة وبعدها تاء مكسورة معجمة باثنتين من فوقها ونون مفتوحة مشددة وهو:
أبو محمد عبد الملك بن الحسن بن بتنة الأنصاري: سمع أبا القاسم علي بن الحسين بن محمد بن عبد الرحيم الفسوي، وعبد العزيز بن بندار الشيرازي وعبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الأصبهاني وأبا بكر الأردستاني وغيرهم. سمع منه الحافظ أبو طاهر السلفي بمكة وذكره في "معجم السفر" وأنه حج سبعا وسبعين حجة، وزار النبي ﷺ أربع عشرة مرة، وله في كل سنة مائة "كذا" عمرة يعتمرها على رجليه في رجب وشعبان ورمضان وأول ذي الحجة.
والثاني بالثاء المثلثة المفتوحة بعدها نون مكسورة وياء مفتوحة مشددة معجمة باثنتين من تحتها، فهو:
أبو بكر عبد الله بن محمد بن الحسن بن أحمد بن ثنية المقرئ: قرأ القرآن بدمشق على أبي الوحش صاحب أبي علي الأهوازي، وببغداد على المبارك الغسال وذكره الحافظ أبو طاهر السلفي أيضا في "معجم السفر" وكتب عنه شيئا من نظمه بدمشق وقال: سمع معنا على أبي طاهر الحنائي وأبي الحسن الموازيني وغيرهما وكان يقرئ في جامع دمشق.
стр. 11
[باب براد]:
وذكر في باب "بَرّاد" بالباء الموحدة بعدها راء، جماعة، قلت: وفاته ذكر شيخنا:
أبي الحسين عبد الخالق بن عبد الله بن ملهم بن عبدة بن العبوس بن عبد الله الكناني المصري البراد الأديب: سمع أبا القاسم هبة الله بن علي البوصيري، وأبا عبد الله بن حمد الأرتاحي وحدث عنهما، قرأت عليه أحاديث من الصحيح لأبي عبد الله البخاري، وكتبت عنه أبياتا من نظمه، وسألته عن مولده فأخبرني أنه في أحد الربيعين من سنة "خمس وسبعين وخمسمائة". وتوفي يوم الأربعاء السادس والعشرين من ذي القعدة من سنة "سبع وأربعين وستمائة" بالقاهرة.
стр. 12
[باب البُوْمة والتُوْمَة والنُوْمة]:
وأغفل هذه الترجمة وهي "البُوْمة" و "التُوْمَة" و "النُوْمة". أما الأول بالباء الموحدة المضمومة فهو:
أبو عبد الله محمد بن سليمان بن داود الحرّاني: يُلقّب بالبُومة وأغفله الأمير [أبو نصر بن ماكولا] أيضا، روى عن أبيه. روى عنه أبو داود سليمان بن سيف. توفي سنة "ثلاث عشرة ومائتين". أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد، قراءة عليه وأنا أسمع غير مرة بدمشق، أنبأنا طاهر بن سهل بن بشر الأسفراييني قراءة عليه وأنا أسمع أنبأنا أبو الحسين محمد بن مكي بن عثمان الأزدي المصري، قدم علينا دمشق، أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق الحلبي حدثني جدي إسحاق بن محمد بن يزيد أنبأنا أبو داود -يعني سليمان بن سيف- أنبأنا محمد بن سليمان أنبأنا أبي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه، فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم، ولا يشمت بعد ثلاث" غريب من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب، تفرد به سليمان بن داود الحراني لا أعلم [أحدا] حدث به غير محمد بن سليمان ويعرف بالبُومَة.
وأما "التُوْمة" بالتاء المضمومة المعجمة باثنتين من فوقها فهو:
أبو السعادات المبارك بن بقا المقري الخباز: من أهل باب البصرة، يعرف بتُوْمة، سمع أبا السعود أحمد بن علي بن المجلي، وروى عنه، ذكر أبو بكر محمد بن المبارك بن مشق أنه سمع منه وأنه توفي يوم الجمعة ثالث شهر ربيع الآخر سنة "سبعين وخمسمائة". ذكره الحافظان أبو عبد الله بن سعيد بن الدبيثي، ومحمد بن محمود بن النجار في كتابيهما.
стр. 13
وأما "النُوْمة" بالنون المضمومة فهو:
أبو محمد عبد القادر بن علي بن الفضل بن سعد بن نومة الواسطي الأديب الشاعر: قدم بغداد في صباه وجالس الشريف أبا السعادات بن الشجري وأبا منصور موهوب بن أحمد بن الجواليقي، وقال الشعر ومدح الإمام المقتفي ومن بعده من الخلفاء، وكان حسن النظم ذكره أبو المعالي الحظيري في كتابه المسمى "بزينة الدهر في ذكر شعراء أهل العصر". وذكره أيضا الحافظ أبو عبد الله بن الدبيثي في "مذيّله" وقال: خرج عبد القادر بن نُومة من واسط مسافرا في صفر سنة "ست وسبعين وخمسمائة" فغاب خبره، ولم يظهر أثره، وقال الحافظ أبو عبد الله بن النجا في تاريخه بعدما ذكره ونقل ما ذكره ابن الدبيثي في وفاته "وقيل: توفي بمصر سنة سبع وسبعين وخمسمائة". كتب إلي الحافظ أبو عبد الله محمد بن سعيد بن الدبيثي من بغداد غير مرة يخبرني أن أبا الحسن ثعلب بن عثمان الشاعر أنشده قال: أنشدني أبو محمد عبد القادر بن علي بن نومة لنفسه، فيما ذكر ثعلب، وأظنها لغيره:
أصيبَ ببلوى الجسم أيوبُ فاغتدى … به تُضرب الأمثال إذ يذكر الصبرُ
فلما انتهت بلواه من بعد جسمه … إلى القلب نادى معلنا مسني الضر
وكل بلائي عند قلبي ولم أبُحْ … بشكوى الذي ألقى ولم يظهر السرُّ
وذكر في باب "بندار" من الآباء جماعة وأغفل ذكر:
الإمام رئيس الأصحاب أبي المحاسن يوسف بن عبد الله بن بندار الدمشقي الفقيه الشافعي مدرس النظامية: وشهرته تغني عن الإطناب، وفضله لا شك فيه ولا ارتياب، قدم بغداد في صباه، قبل العشرين وخمسمائة، وتفقه بها على أسعد الميهني ولازمه حتى برع في المذهب والخلاف، وسافر معه إلى خراسان، وتكلم بين يديه في المسائل، وكان حسن العبارة كثير المحفوظ ذا لسَن وفصاحة، سليم الباطن، متدينا سمع الحديث من أبي البركات بن البخاري، وأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وأبي منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز وغيرهم، وحدث باليسير، سمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن علي الدمشقي، وذكر أن مولده سنة "تسعين وأربعمائة" ووفاته في ثامن عشر شوال سنة "ثلاث" وستين وخمسمائة "ببغداد. ومن حديثه ما أخبرنا القاضي أبو العلاء أحمد بن أبي اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد بن سليمان التنوخي المعري، قراءة عليه وأنا أسمع بدمشق، أنبأنا الإمام أبو المحاسن يوسف بن عبد الله بن بندار الدمشقي في كتابه إلي من بغداد سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وأنبأنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز، أنبأنا الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي أنبأنا محمد بن مخلد العطار أنبأنا أحمد بن إبراهيم أبو الفضل البوشجي أنبأنا أبو ضمرة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:" من صام يوما في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفا".
стр. 14
[باب البادرائي]:
وذكر في مشتبه النسبة من هذا الحرف في باب "البادرائي" بفتح الباء الموحدة وبعدها دال مهملة مفتوحة وراء بعدها ألف وياء آخر الحروف، رجلين، وأغفل ذكر:
أبي التمام كامل بن الفتح بن ثابت بن سابور البادرائي الضرير: سكن بغداد وأقام بها إلى حين وفاته، وكان أديبا فاضلا، يسكن بباب الأزج، وصاهر بني زهمويه الكتاب له ترسل وشعر حسن، وقد سمع شيئا من الحديث من أبي الفتح علي بن علي بن زهمويه وغيره، كتب الناس عنه أدبا كثيرا، ويقال عنه إنه كان فيه تسامح في الأمور الدينية، ذكره الحافظ أبو عبد الله بن الدبيثي في تاريخه وقال: ومن شعره ما أنشدت عنه -وأجازه لي ابن الدبيثي-:
وفي الأوانس من بغداد آنسة … لها من القلب ما تهوى وتختارُ
ساومتُها نفثة من ريقها بدمي … وليس إلا خفي الطرف سمسارُ
عند العذول اعتراضات ولائمة … وعند قلبي جوابات وأعذار
ذكر أبو عبد الله بن الدبيثي في كتابه: توفي كامل هذا ليلة الثلاثاء ثامن عشر جمادى الآخرة من سنة "ست وتسعين وخمسمائة" ودفن يوم الثلاثاء بباب حرب.
والشيخ الفقيه رئيس الأصحاب أبي محمد عبد الله بن أبي الوفاء محمد بن أبي محمد الحسن البادرائي الشافعي ﵀: ويتعين عليه ذكره لشهرته، ودينه وفضيلته، وكرمه وتواضعه ومكارم أخلاقه، مع ما كان فيه من الرئاسة وعلو الشأن. ولي التدريس بالمدرسة النظامية، ونشر بها العلوم الدينية، قدم إلى دمشق رسولا من الديوان العزيز مرات متعددة ثم إلى الديار المصرية في مصالح الدين، وجمع كلمة ملوك المسلمين، إلى أن انتظم منهم الاتفاق، وحصل الود بينهم والوفاق، وذلك بحسن نيته، وكرم طويته، فجزاه الله -تعالى- خيرا عن المسلمين وجمع بيننا وبينه في مستقر رحمته، إنه أرحم الراحمين. سمع ببغداد من جماعة من الشيوخ منهم أبو محمد عبد العزيز بن معالي بن منيْنا، وأبو الحسن علي بن محمد بن علي الموصلي وغيرهما، وحدَّث ببغداد وحلب ودمشق ومصر وبالبلاد الوارد إليها، والمجتاز عليها، سألته عن مولده فذكر لي أنه في آخر يوم من
стр. 15
المحرم "سنة أربع وتسعين وخمسمائة". وتوفي ﵀ عشية يوم السبت ودفن بعد الغروب السادس عشر من ذي القعدة سنة "خمس وخمسين وستمائة" ببغداد، بعد أن ولي قضاءها عند عوده إليها، وكان به ضعف من وعك السفر، فألزم بالحكم على تلك الحالة، فحكم يوما واحدا، وانقطع في بيته إلى حين وفاته. أخبرنا الشيخ الفقيه أبو محمد عبد الله بن محمد "البادرائي" بقراءتي عليه بدمشق قلت له: أخبركم الشيخ أبو محمد عبد العزيز بن معالي بن غنيمة بن منينا البغدادي، قراءة عليه وأنت تسمع. فأقر به. قلت: وأخبرنا أبو محمد بن منينا وأبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد الدارقزيّ والحافظ أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن المبارك بن الأخضر والإمام أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي، البغداديون، إجازة، قالوا: أنبأنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري، قراءة عليه ونحن نسمع، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي، قراءة عليه وأنا أسمع، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي البزاز، قراءة عليه وأنا حاضر، أنبأنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجي البصري أنبأنا محمد بن عبد الله الأنصاري أنبأنا حميد عن أنس: أن الربيع بنت النضر عمته لطمت جارية فكسرت سنها، فعرضوا عليهم الأرش فأبوا فطلبوا العفو فأبوا، فأتوا النبي ﷺ فأمرهم بالقصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر، فقال: يا رسول الله أتكسر بن الربيع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر سنها، قال: يا أنس، كتاب الله القصاص. فعفا القوم، فقال رسول الله ﷺ : "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره". حديث صحيح أخرجه الإمام أبو عبد الله البخاري ﵀ في جامعه عن محمد بن عبد الله بن المثنى أبي عبد الله الأنصاري عن أبي عبيدة حميد الطويل، وفي اسم أبيه اختلاف كثير معروف عن أئمة الحديث، أشهره "تِيرَوَيْه" وقد وقع لنا موافقة والحمد لله على ذلك.
стр. 16
[باب الباوَرْدي]:
وذكر في باب "الباوَرْدي" رجلا واحدا، وكان في زمانه بحلب:
الشيخ الصالح أبو الفتح محمد بن عمر الباوردي الصوفي: سمع من أبي الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي الأصبهاني وحدث عنه. سمع منه جماعة من الطلبة المقيمين بحلب والواردين إليها، وسئل عن مولده فذكر أنه في سنة "ست أو سبع وخمسين وخمسمائة" ظنا وتخمينا. وتوفي بحلب في الثاني والعشرين من ذي القعدة سنة "تسع وأربعين وستمائة" ودفن خارج باب العراق، ودخلت إلى حلب وهو حي، فلم يتفق لي السماع منه، ثم بعد ذلك وَصَلَتْ إليَّ إجازته غير مرة. أخبرنا أبو الفتح الباوردي الصوفي في كتابه إليَّ من حلب والشيوخ الثلاثة عشر: وهم والدي، وجدّي لأمي الإمام أبو منصور يونس بن محمد بن محمد بن محمد الفارقي، وقاضي القضاة أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي، والفقيه الزاهد أبو المكارم عبد الخالق بن أبي المعالي بن محمد بن عبد الواحد الأراني الشافعي، والشريف النقيب أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن أبي الحسن الحسيني وأبو الفضل أحمد بن الفضل بن عبد القاهر بن محمد القرشي الحلبي وأبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أبي العلاء الأزدي وأبو القاسم عبد القاهر بن الحسن بن عبد القاهر الكلبي الشروطي وأبو عبد الله محمد بن الشيخ أبي القاسم بن محمد بن أبي بكر القزويني الصوفي وأبو الحسن محمد بن الشيخ أبي جعفر أحمد بن علي بن أبي بكر القرطبي، والإخوة الثلاثة وهم: أبو محمد عبد العزيز وأبو الحسن علي وأبو محمد عبد الله بنو الشيخ أبي طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر القرشي الخشوعي ﵏ بقراءتي على بعضهم وقراءة على الباقين وأنا أسمع، قالوا: أنبأنا الشيخ أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي الأصبهاني، قراءة عليه ونحن نسمع في تواريخ مختلفة أنبأنا أبو الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد بقراءة والدي عليه وأنا حاضر أسمع في شعبان سنة خمس عشرة وخمسمائة، أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ أنبأنا أبو الحسن أحمد بن القاسم بن الريان المصري المعروف باللكي بالبصرة أنبأنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط أبو جعفر الأشجعي بمصر سنة اثنتين وسبعين ومائتين قال حدثني أبي: إسحاق بن إبراهيم بن نبيط قال حدثني أبي: إبراهيم بن نبيط عن جده نبيط بن شريط قال: كانت رقية الأنصاري من الحمى والمليلة والصداع "أرقيك بعزة الله وجلال الله وما جرى به القلم من عند الله إلا ما هدأت وسكنت وطفئت بإذن الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، صوت الرحمن يطفي دخان النار ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم" ويضع الراقي يده على موضع العلة.
стр. 17
[باب البَخْتَريّ]:
وذكر في باب "البختري" بالباء الموحدة والخاء المعجمة بعدها تاء معجمة باثنتين من فوقها جماعة وأغفل ذكر:
أبي علي محمد بن علي بن البختري الصائغ: من أهل مرو، قدم بغداد وسمع بها من القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وأبي بكر بن الأشقر، وعاد إلى بلده وحدث عنهما، سمع منه شيخنا أبو المظفر عبد الرحيم بن السمعاني، وذكره في معجم شيوخه، وقال: مولده بمرو في سنة "خمس وثمانين وأربعمائة". وتوفي في سنة "خمس أو ست وخمسين وخمسمائة بكشّ". ذكره الحافظ أبو عبد الله بن الدبيثي في تاريخه.
стр. 18
[باب البَرِيّ]:
وذكر في باب "البَرِيّ" بفتح الباء الموحدة وبعدها راء مهملة، رجلين، وأغفل ذكر:
الأمير أبي محمد الحسن بن علي بن عبد الواحد بن البري السلمي: سمع الحديث من أبي نصر منصور بن رامش النيسابوري، ومن الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف بن حبيب بن أبان المعروف بابن أبي نصر التميمي، وروى عنه. سمع منه الفقهاء: الزاهد أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي وأبو الحسن علي بن أحمد بن قبيس الغساني المالكي، وجمال الإسلام أبو الحسن علي بن المسلم السلمي، والقاضي أبو الفضل يحيى بن علي بن عبد العزيز، وولده أبو المعالي محمد بن يحيى بن علي، القرشيان، وأبو الفتح نصر بن القاسم المقدسي وأبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي وغيرهم. ذكره الحافظ أبو القاسم علي بن عساكر ﵀ في تاريخه، وروى عن رجل عنه أخبرنا القاضي أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى الربعيّ، قراءة عليه وأنا أسمع في رجب سنة ثمان وأربعين وخمسمائة أنبأنا الأمير أبو محمد الحسن بن علي بن عبد الواحد بن البري، قراءة عليه وأنا أسمع في صفر سنة إحدى وثمانين وأربعمائة أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر التميمي، قراءة عليه في داره في شهر ربيع الأول سنة عشرين وأربعمائة أنبأنا أبو علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري أنبأنا أبو العلاء محمد بن جعفر الوكيعي الذهلي أنبأنا محمد بن الصباح الدولابي أنبأنا أبو معاوية أنبأنا الأعمش عن عدي بن ثابت عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب -رضوان الله عليه-[أنه] قال: "والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد عهده إلى النبي ﷺ أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق".
стр. 19
[باب البَزْريّ والبَرْزيّ والبُرْزيّ]:
وذكر في باب "البزريّ" و "البرزيّ" جماعة، الأول بفتح الباء الموحدة وبعدها زاي معجمة ساكنة وراء مهملة مكسورة، والثاني بتقديم الراء المهملة على الزاي، وهي نسبة غلى "برزة" قرية من قرى دمشق، سمع جماعة من أهلها الحافظ أبا القاسم ابن عساكر قلت: وقرأت على رجل من أهله وهو:
الشيخ الصالح أبو يوسف عبد السلام بن يوسف بن علوي بن منيع بن مشرف البرزي الخباز: أحاديث منتخبة من كتاب "الأربعين في شعب الدين" تخريج أبي القاسم علي بن الحسن بن محمد الصفار عن شيوخه، بسماعه من شيخ الشيوخ أبي الفتح عمر بن علي بن محمد بن حمويه الجويني بسماعه منه. وروى لنا أيضا عن أبي محمد عبد الرزاق بن نصر بن المسلم بن النجار. أخبرنا عبد السلام بن يوسف البرزي، بقراءتي عليه بدمشق، قلت له: أخبركم شيخ الشيوخ عمر بن علي بن محمد بن حمويه الجويني، قراءة عليه وأنتم تسمعون في يوم السبت السابع من المحرم سنة سبع وسبعين وخمسمائة فأقرّ به، أنبأنا أبو القاسم علي بن الحسن بن محمد الصفار، قراءة عليه وأنا أسمع، أنبأنا زين الإسلام أبو القاسم القشيري أنبأنا أبو الحسين الخفاف أنبأنا أبو العباس السراج أنبأنا قتيبة بن سعيد أنبأنا الليث عن عقيل عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن النبي ﷺ شرب لبنا ثم دعا بماء فتمضمض ثم قال: "إن له دسما". حديث صحيح متفق على صحته وثبوته، أخرجه الأئمة الخمسة: أبو عبد الله البخاري، وأبو الحسين القشيري وأبو داود السجستاني وأبو عيسى الترمذي وأبو عبد الرحمن النسائي ﵏ في "الطهارة" من كتبهم عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد، كما أوردناه.
стр. 20
[باب البُرْزِي]:
قلت: وأغفل في هذا الباب "البرزي" بضم الباء الموحدة وبعدها راء مهملة ساكنة، نسبة إلى "برزى" قرية من عمل واسط منها:
الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن نصر بن فارس البرزي المعروف بابن البرهان، التاجر: حدث بصحيح مسلم عن أبي الفتح منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد الفراوي بسماعه من جد أبيه بسنده المعروف، وتوفي يوم الاثنين الحادي عشر من شهر رجب سنة "أربع وستين وستمائة" بثغر الإسكندرية، ودفن بين الميناء وبين تربة ابن عطاف، ومولده في سنة "ثلاث وتسعين وخمسمائة".
وصاحبنا:
الفقيه أبو محمد عبد الله بن أبي منصور بن عمر بن الزبير بن المسيب البرزي الواسطي: حدث بشيء من تصانيفه، وله نظم حسن، كتبت عنه شيئا من شعره أنشدني لنفسه بدمشق:
كن واثقا بإله العرش معتمدا … عليه في حالتي يسر وإعسار
فالله أرحم من تدعو وأكرم من … ترجو وأجود من يعطي بإكثار
وتوفي ﵀ بدمشق في سنة "سبع وخمسين وستمائة".
стр. 21
حرف التاء والثاء:
[باب بقيّ وتُقَى ونَقِيّ وبقيّ]:
وذكر في حرف التاء في باب "بقي" و "نقي" جماعة وأغفل ذكر:
الفقيه أبي محمد عبد الخالق بن تقي بن إبراهيم الشافعي: تفقه بمصر على الفقيه أبي إسحاق إبراهيم بن مزيبل المخزومي، وسمع الحديث من أبي القبائل عشير المزارع، وأبي علي ناصر بن عبد الله بن عبد الرحمن، وأبي الفضل محمد بن يوسف بن علي الغزنوي وحدث وسئل عن مولده في سنة "اثنتين وعشرين وستمائة" فقال: لي الآن سبعون سنة إلا سنة. وتوفي في سنة "اثنتين وعشرين وستمائة" ببلاد الشام وكان عفيفا، مؤثرا للخمول، وأضر في آخر عمره "وتُقى: بضم التاء المعجمة باثنتين فوقها وفتح القاف، ذكره الحافظ أبو محمد عبد العظيم المنذري في وفياته".
وأبي التُقى صالح بن شجاع بن محمد بن سيدهم بن عمرو بن حديد بن عسكر الكناني ثم المدلجي: مولده بمكة -حرسها الله تعالى- منتصف نهار يوم الأحد سلخ شوال سنة "أربع وستين وخمسمائة"، وتوفي ليلة الثلاثاء منتصف المحرم سنة "إحدى وخمسين وستمائة" بالقاهرة. سمع صحيح مسلم من الشريف أبي المفاخر سعيد بن الحسين بن محمد بن سعيد المأموني النيسابوري، بسماعه عن فقيه الحرم أبي عبد الله الفراوي: وحدث به بمصر مرات. وأجاز له جماعة من الشيوخ منهم الحافظان أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني وأبو القاسم والفقيه أبو الطاهر إسماعيل بن مكي بن عوف الزهري المالكي ومنجب بن عبد الله المرشدي وعبد الوهاب بن محمد بن عبد الله الصنهاجي وعبد الله بن أبي القاسم الناسخ وأبو عمرو عثمان بن فرج العبدري وأبو محمد عبد الله بن بري النحوي والفقيه شيث بن إبراهيم وأبو طالب أحمد بن مسلم بن رجاء اللخمي التنوخي وغيرهم. قرأت على أبي التقى صالح بن شجاع بمصر قلت: أخبركم الشريف أبو المفاخر سعيد بن الحسين بن محمد المأموني، قراءة عليه وأنتم تسمعون، فأقر به أنبأنا الفقيه أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي الفراوي، قراءة عليه ونحن نسمع. أنبأنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي أنبأنا أبو أحمد محمد بن عيسى الجلودي أنبأنا أبو
стр. 22
إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه أنبأنا مسلم بن الحجاج أنبأنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: $ "من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر" قلت: وأخبرناه عاليا القاضي الفقيه شيخ الإسلام أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع بدمشق، أنبأنا الفقيه أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي في كتابه إليّ من نيسابور على يد الحافظ أبي القاسم بن عساكر ﵀ وباستدعائه، فذكره.
وأغفل ذكر:
الفقيه أبي التقى صالح بن أبي بكر بن أبي الشبل سلامة المقدسي المصري الحاكم بمدينة حمص: مولده في ذي القعدة سنة "سبعين وخمسمائة" بمصر. سمع من شيخنا القاضي أبي القاسم بن الحرستاني وأبي اليمن الكندي وغيرهما، وكان حسن الطريقة، مشكور السيرة، لقيته بحمص وقرأت عليه جزء الأنصاري بسماعه من الإمام أبي اليمن الكندي بسماعه من القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وسنده معروف.
стр. 23
[باب بُقَيّ]:
وفاته في هذه الترجمة "بقي" بضم الباء الموحدة وفتح القاف وبعدها ياء مشددة آخر الحروف وهو:
أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن ظافر بن حسن بن حميد بن بقي الدمياطي المهندس: سمع من القاضي أبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن علي بن سماقا الإسعردي، بثغر دمياط وذكر أنه سمع بدمشق من شيخنا زين الأمناء أبي البركات بن عساكر ومن غيره، وأجاز له أبو القاسم البوصيري. حدث بدمياط والقاهرة. لقيته بها وكتبت عنه أحاديث من مشيخة الإمام أبي الحسن محمد بن المبارك بن الخل الفقيه، بسماعه من القاضي أبي إسحاق إبراهيم بن سماقا المذكور، بسماعه من الفقيه أبي القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفراتي عنه، وتوفي في سنة "ثمان وأربعين وستمائة". أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن ظافر بن بقي المهندس، قراءة عليه وأنا أسمع بالقاهرة قال: أنبأنا القاضي أبو إسحاق إبراهيم بن عمر ابن علي بن سماقا الأسعردي الحاكم قراءة عليه وأنا أسمع بثغر دمياط المحروس، أنبأنا الفقيه أبو القاسم يعيش بن صدقة ابن علي الفراتي ببغداد أنبأنا الشيخ الإمام أبو الحسن محمد بن المبارك بن محمد بن الخل الفقيه أنشدنا القاضي أبو منصور أحمد بن محمد بن الصباغ، أنشدنا أبو العباس أحمد بن سعيد المؤدب لنفسه:
أنست بوحدتي ورضيت نفسي … لنفسي من أخلائي جليسا
وعيبي شاغل عن عيب غيري … وحسبي خالقي وكفى أنيسا
стр. 24
[باب تَقِيَّة]:
وذكر في باب "تَقِيَّة" امرأتين، وأغفل ذكر:
تَقِيَّة بنت عبد الله الويذ أباذية الأصبهانية: روت عن الشريف أبي نصر محمد بن محمد بن علي الزينبي بالإجازة، سمع منها الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المعروف بابن عساكر ﵀ بأصبهان، وأخرج عنها، وحدثنا [عنها] في معجم النسوان من جمعه.
وتَقِيَّة بنت المفضل بن عبد الخالق بن أبي منصور بن عبد الوهاب الأصبهانية: سمعت أبا عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد الثقفي وروت عنه، سمع منها الحافظ أبو القاسم علي بن عساكر، وأخرج عنها، حدثنا [عنها] في معجم النسوان من جمعه. أخبرنا الشيخ الزاهد أبو عبد الله محمد بن نصر الله بن عبد الرحمن بن محمد القرشي، قراءة عليه وأنا أسمع برباط عمه الشيخ أبي البيان ﵀ بنواحي الباب الشرقي من مدينة دمشق -حرسها الله تعالى- أنبأنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي، قراءة عليه ونحن نسمع بجامع دمشق، أنبأتنا تقية بنت المفضل بن عبد الخالق، بقراءتي عليها بأصبهان قالت: أنبأنا أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد بن أحمد بن محمود الثقفي أنبأنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر أنبأنا أبو محمد حاجب بن أحمد بن سفيان الطوسيّ أنبأنا عبد الله بن هاشم الطوسي أنبأنا يحيى بن سعيد القطان أنبأنا عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن نافع عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ قال: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا". صحيح.
والأديبة الفاضلة أم علي تَقِيَّة بنت أبي الفرج غيث بن علي بن عبد السلام بن محمد بن جعفر الأرمنازي الصوري: والدة أبي الحسن علي بن فاضل بن سعد الله بن الحسن بن علي بن صمدون الصوري، شاعرة مجيدة مشهورة، كتب عنها الحافظ أبو طاهر السلفي ﵀ في معجم السفر وقال: "لم أر شاعرة غيرها". وأثنى عليها، ومدحتْه. وكتب عنها أيضا الحافظ أبو الحسبن علي بن المفضل المقدسي وغيره. ووالدها أبو الفرج غيث كان خطيب صور وعنده فضل، سمع من غير واحد وحدث، روى عنه شيخه الحافظ أبو بكر الخطيب بيتين من نظمه. وذكر الحافظ أبو طاهر السلفي ﵀ أن مولدها بدمشق في المحرم سنة خمس وخمسمائة، وتوفيت في أوائل شوال سنة "تسع وسبعين
стр. 25
وخمسمائة" بالإسكندرية. أنشدنا الشيخ الأمين أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الأنصاري الحموي بدمشق، قال أنشدتنا الأديبة أم علي تقية ابنة أبي الفرج غيث بن علي الأرمنازي لنفسها بثغر الإسكندرية، تمدح شيخنا الحافظ أبا طاهر السلفي، وتعتذر إليه لانقطاع ولدها أبي الحسن بن صمدون عن مجلسه، وملازمته للشريف أبي محمد بن أبي اليابس الديباجي، وكان الحافظ قد غضب عليه بسبب ذلك:
تالله ما غبتُ عنكم مللا … ولا فؤادي عن الدنو سلا
وكيف أنسى جميلكم ولكم … علي فضل يبلغ الأملا
أنقذتموني من كل مهلكة … فلست أبغي بقربكم بدلا
داركم مذحللت ساحتها … كأنني الشمس حلت الحملا
أسحب ذيلي في عزها مرحا … وكنت قدما لا أعرف الخيلا
وإنما غبت عنكم خجلا … لأن ذنبي يزيدني خجلا
تقول عيني ودمعها وكف … لما رأت عبدكم قد انتقلا
وزدت في عذله لأردعه … وهو عصي لا يسمع العذلا
حتى إذا زدت في ملامته … وظن قلبي بأنه اعتدلا
قلت له والدموع واكفة … والقلب مني للبين قد وجلا
كيف تطيق البعاد عن رجل … حوى جميع الفنون واكتملا
الحافظ الحبر والذي اكتملت … به المعالي وزين الدولا
أولاك فضلا وسؤددا وحجا … فصرت في الناس أوحد الفضلا
فقال حظي لديه محتقر … إن قلت قولا أجاب عنه بلا
يرفع دوني والعين تنظره … ولم أزل صابرا ومحختملا
وكل واش أتاه في سببي … صدقه وهو قائل زللا
كأنني المشركون إذ خدموا … لا يرفع الله عنهم عملا
فصنت عرضي بنقلتي أسفا … ولم أجد مسلكا ولا سبلا
حتى كأن البلاد لست أرى … في ساحتيها سهلا ولا جبلا
ثم قرأت العلوم منعكفا … كيلا يقول الوشاة قد بطلا
فهو إمامي ولا يرى أحد … بين فؤادي وبينه خللا
أمدحه ما حييت مجتهدا … في كل ناد ومحفل وملا
فإن حباني يزيدني شرفا … وإن قلاني فليس ذلك قلى
فالله يبقيه دائما أبدا … وزاده الله رفعة وعلا
ما لاح برق وما دجا غسق … وما همى وابل وما هطلا
стр. 26
وتَقِيَّة بنت إبراهيم بن سفيان بن إبراهيم بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة العبدية الأصبهانية: مولدها في سنة "اثنتين وخمسين وخمسمائة". سمعت أبا رشيد محمد بن علي بن محمد بن عمر المقدر وغيره، وهي من بنت العلم والرواية. حدثت عن جماعة، وأجازت لي غير مرة.
وتَقِيَّة ابنة الشيخ الصالح أبي الحسن علي بن عبد الله القرشي: أخت شيخنا الحافظ أبي الحسين يحيى -رحمهما الله- سمعت أباها وأجاز لها جماعة منهم أبو الحجاج يوسف بن هبة الله بن الطفيل والعلامة أبو عبد "الله" محمد بن محمد الكاتب الأصبهاني ومحمد بن أميركا بن أبي الفتح الدمشقي وأبو نزار ربيعة بن الحسن الحضرمي وشيخنا أبو عبد الله بن البناء الصوفي وعلي بن أبي الكرم الخلال بن البناء المكي وغيرهم. مولدها في العشرين من شهر رمضان سنة "سبع وسبعين وخمسمائة" بمصر. وتوفيت ليلة الخميس الثاني عشر من شوال سنة "ست وستمائة" بمصر.
стр. 27
[باب التَبَّان والتَيَّان]:
وذكر في مشتبه النسبة من هذا الحرف في باب "التبان" و "التيان" الأول بعد التاء المعجمة باثنتين من فوقها باء موحدة وآخره نون، جماعة، وأخل بذكر:
أبي بكر المبارك بن فارس التبان: حدث عن أبي زكريا يحيى عبد الوهاب بن مندة، قال القاضي أبو المحاسن عمر القرشي الدمشقي: حدثنا عنه ابن الخشاب، ذكر ذلك ابن الدبيثي في كتابه وذكر في باب "التيان"، بعد التاء ياء معجمة باثنتين من تحتها جماعة، وأغفل ذكر:
أبي الخير دلف بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الأزجي الفقيه الحنبلي المعروف بابن التيان: "بالتاء المعجمة، باثنتين من فوقها وبعدها ياء معجمة باثنتين من تحتها" سمع الحديث ببغداد من أبي صابر عبد الصبور بن عبد السلام الهروي، لما قدمها، ذكره الحافظ أبو عبد الله بن الدبيثي ﵀ في تذييله.
стр. 28
[باب التبريزي]:
وذكر في باب "التبريزي" جماعة، وأغفل ذكر:
الفقيه الفاضل أبي الخير مظفر بن أبي الخير بن إسماعيل بن علي الوازني التبريزي الشافعي الملقب بالأمير: قدم بغداد وتفقه بها على الإمام أبي القاسم بن فضلان وغيره مدة، حتى حصل طرفا صالحا من المذهب والخلاف والأصول، وتكلم في المسائل، وتولى الإعادة بالمدرسة النظامية مدة، ثم خرج عن بغداد مسافرا إلى الديار المصرية فأقام بها مدة وتولى التدريس بها بالمدرسة الناصرية بمصر المجاورة لجامعها [العتيق]، المعروف بابن زين التجار، واستفاد أهلها منه، وأخذوا عنه، ثم سافر عنها عازما على العود إلى بلده، فلقيته بدمشق واستجزته ولم يتفق لي السماع منه، وما أعلم هل حدث أم لا؟ وكان قد سمع ببغداد من أبي الفرج بن كليب وأبي أحمد عبد الوهاب بن سكينة وغيرهما، وحدث بالبصرة ومصر. سمع منه الحافظ أبو محمد عبد العظيم المنذري وذكره في وفياته مولده في سنة "ثمان وخمسين وخمسمائة". وتوفي بشيراز في ذي الحجة من سنة "إحدى وعشرين وستمائة".
وأبي الصفاء خليل بن أحمد بن خليل التبريزي الصوفي: نزيل دمشق. سمع من أبي حفص بن طبرزد وغيره وحدث. سمعت منه ومولده بعد سنة "ستين وخمسمائة" وتوفي في السابع والعشرين من شوال سنة "خمس وخمسين وستمائة" بدمشق ودفن بمقابر الصوفية.
стр. 29
[باب التركي]:
وذكر في باب "التركي" رجلين، وأغفل ذكر:
الشريف أبي العباس محمد بن علي بن طراد بن محمد بن علي الزينبي المعروف بالأمير التركي: لأن أمه كانت تركية وكان يشبهها في الصورة، وهو من بيت الوزارة والنقابة. سمع بنفسه وقرأ على الشيوخ مثل أبي المظفر بن الشبلي، وأبي بكر ابن المقرب وأبي الفتح بن البطي، وقرأ الفرائض والحساب والأدب، وكان سريا جميلا، مقبلا على العلم. توفي شابا يوم السبت السابع من ربيع الآخر سنة "إحدى وسبعين وخمسمائة" ودفن في يوم الأحد ثامنه بداره ثم نقل بعد ذلك إلى تربة أبيه بالحربية. ذكره الحافظ أبو عبد الله بن الدبيثي في تاريخه.
والأديب أبي الحسن علي بن بكمش بن عبد الله التركي العزي النحوي الملقب بالفخر: كان والده من موالي العزيز بن نظام الملك، أحد الأجناد البغدادية. ولد علي هذا ببغداد في العاشر من ربيع الأول سنة "ثلاث وستين وخمسمائة" وقرأ القرآن وجوده على جماعة، وقرأ النحوم على الوجيه أبي بكر الواسطي. وسمع الحديث من أبي منصور عبد الله بن محمد بن علي ابن هبة الله بن عبد السلام الكاتب: سمع منه جزء الحسن بن عرفة ورواه عنه بدمشق، وسمع أيضا من الحافظ أبي بكر محمد بن موسى الحازمي وغيرهما ثم سافر إلى الشام ونزل دمشق، وصحب شيخنا الإمام أبا اليمن الكندي، وقرأ عليه الأدب حتى برع فيه، وصار من الأدباء المذكورين بالفضل، ومعرفة العربية، وقرأ
стр. 30
عليه الناس، وأثرى وكثر ماله، وكان كيسا، حسن الأخلاق متوددا محبوب الصورة. لقيته ولم أسمع منه شيئا، وسمع منه بعض أصحابنا. أنشدني النجيب أبو الفتح نصر الله بن المظفر بن عقيل بن حمزة الشيباني، بدمشق غير مرة، قال: أنشدني الأديب أبو الحسن علي بن بكمش بن عبد الله التركي النحوي لنفسه بدمشق:
وقائله بغداد منشؤك الذي … نشأت به طفلا عليك التمائم
فما بالها تشكو جفاءك معرضا … أما آن أن تقضى إليها العزائم
فقلت لها إني الفريد وإنها … أوان مغاص الدر والوقت غائم
وقد جرت العادات في الدر أنه … إذا فارق الأصداف لاقاه ناظم
وتوفي أبو الحسن المذكور بدمشق في يوم الاثنين سلخ شعبان سنة "ست وعشرين وستمائة".
стр. 31
[باب التِّيْتيّ]:
وذكر في باب "التِّيْتيّ" بالتاء المعجمة باثنتين من فوقها وأخرى مثلها مكسورتين، بينهما ياء ساكنة معجمة من تحتها باثنتين، رجلا واحدا، وأغفل ذكر:
الوزير الفاضل أبي الفداء إسماعيل بن أبي سعد أحمد بن علي بن المنصور بن الحسين الآمدي المعروف بابن التِّيْتيّ: تفقه على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵀ وسمع الحديث معنا من جماعة بمصر ودمشق، وكان حسن القراءة، وقرأ عليّ أيضا جملة صالحة من سماعي، وجمع تاريخا لآمد، أحسن فيه الجمع، وأجاد الصنع، ولديه فنون عديدة، وله اليد الطولى في صناعتي الكتابة والشعر، مع الدين الوافر، والعقل الباهر، وشهرته تغني عن الإطناب، وفضائله لا شك فيها ولا ارتياب، دخل بغداد رسولا عن مخدومه صاحب ماردين، واحترم فيها لفضله المبين، ودينه المتين. كتبت عنه مقاطيع من شعره، ونبذة من فرائده ونثره، فمن ذلك ما أنشدني لنفسه بظاهر العباسة:
كلما زادت الديار ذنوا … زاد قلبي إلى لقاك اشتياقا
ولعمري ما زلت مذ شطت الدا … ر وغبتم أبكي جوى واحتراقا
وأنادي من فرط وجدي وشوقي … يا أحباي هل ترى نتلاقى
وسألته عن مولده فذكر لي أنه ليلة الأحد سابع شهر رجب سنة "تسع وتسعين وخمسمائة" بثغر آمد.
стр. 32
[باب البُتَتيّ والتِّنِّبِيّ]:
وفاته في هذه الترجمة أيضا "البتتي" و "التنبي". أما الأول بضم الباء الموحدة وبعدها تاء مفتوحة معجمة باثنتين من فوقها وتاء مثلها مكسورة بعدها ياء آخر الحروف معجمة باثنتين من تحتها فهو:
أبو الحسن علي بن أبي الأزهر المقرئ يعرف بابن البتتي: من ساكني المحلة المعروفة بالأجمة، كان حافظا للقرآن المجيد، حسن القراءة له، سريع التلاوة. ذكره الحافظ أبو عبد الله بن الدبيثي ﵀ في مذيله وقال: "ذكر لي أنه سمع شيئا من الحديث، وكان بالقرآن أكثر اشتغالا، وله في سرعة القراءة طبقة لم يدركها بعده أحد، وذلك أنه قرأ على شيخنا أبي شجاع بن المقرون في يوم واحد من طلوع الشمس إلى غروبها القرآن الكريم، ثلاث مرات، وقرأ في المرة الرابعة إلى آخر سورة الطور، وذلك يوم الخميس ثامن رجب من سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، بمشهد من جماعة من القراء وغيرهم، ولم يخف شيئا من قراءته، ولا فتر. وما سمعنا أن أحدا قبله بلغ هذه الغاية. توفي عصر نهار الأربعاء ثامن شهر رمضان سنة" سبع وستمائة "، ودفن يوم الخميس تاسعه، بالجانب الغربي، بمشهد الإمام موسى ابن جعفر ﵉". هذا آخر كلام ابن الدبيثي.
وأما الثاني، بكسر التاء ثالث الحروف وبعدها نون مشددة مكسورة وباء موحدة [التنبي] نسبة إلى قرية من مدينة حلب تسمى "تنب" بالقرب من قنسرين فهو:
الرئيس الأجل أبو القاسم عبد المجيد بن صاعد بن سلامة الأنصاري المعروف بابن التنبي المنعوت بالشمس: سمع بدمشق من الحافظ أبي محمد القاسم بن الحافظ أبي القاسم علي بن الحسين بن عساكر وغيره، وصحب السلطان الملك العادل سيف الدين أبا بكر بن أيوب، وترسل عنه إلى بغداد، وغيرها من البلاد، وكانت له عنده الحرمة العظيمة، والمنزلة الكريمة، توفي بالقاهرة في ثامن شعبان من سنة "ثلاث عشرة وستمائة"، ودفن من الغد بسفح المقطم ذكر ذلك الحافظ أبو محمد عبد العظيم المنذري ﵀ في وفياته.
وبلديه: أبو عبد الله محمد بن أبي طالب عقيل بن سالم بن عقيل يعرف بابن الإمام، وينعت بالبهاء: سمع من الشيخ أبي الفضل منصور بن أبي الحسن بن إسماعيل الطبري بحلب، وروى عنه بدمشق. سمع منه جماعة من أصحابنا، وتولى ديوان الزكاة بدمشق مدة، وتقلب في الخدم الديوانية، ولم أتحقق مولده ولا وفاته.
стр. 33
[باب ثَروان]:
وذكر في باب "ثروان" جماعة، وأغفل ذكر:
الأديب الفاضل أبي الحسن علي بن ثروان بن زيد الكندي ابن عم شيخنا تاج الدين أبي اليمن الكندي، ولد ببغداد ونشأ بها وقرب الأدب على أبي منصور بن الجواليقي وغيره، حتى برع فيه، وكتب بخطه كثيرا من الكتب الأدبية، ودواوين شعراء الجاهلية، وكان يكتب خطأ مليحا، ويضبط ضبطا صحيحا سمع الحديث من أبي البركات هبة الله بن محمد بن علي البخاري وأبي القاسم بن السمرقندي وغيرهما، وسافر إلى الشام، وسكن دمشق إلى حين وفاته، واتصل بملكها الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي فصار من أخصائه. حدث بدمشق. قرأ عليه الفقيه الحافظ الصائن أبو الحسين هبة الله بن علي بن عساكر كتاب "المعرب" لأبي منصور الجواليقي، وكان أسنّ منه، وروى عنه الحافظ أبو المواهب بن صصرى في معجم شيوخه، وكتب عنه الغمام عماد الدين أبو عبد الله محمد بن الأصبهاني الكاتب في كتابه المسمى "بخريدة" أخبرنا أبو المعالي عبد الرحمن بن علي بن عثمان المخزومي، إذنا، عن أبي الفتح عثمان بن عيسى بن منصور البلطي النحوي قال: أنشدني أبو الحسن علي بن ثروان الكندي لنفسه بدمشق، وكان قد قصد جمال الدولة جحا ابن عم الأمير منير الدولة حاتم، فلم يصادفه في داره، فعمل بيتين وكتبهما على بابه، حفرا بالسكين، وأنشدنيهما:
حضر الكندي مغناكم فلم … يركم من بعد كد وتعب
لو رآكم لتجلى همه … وانثنى عنكم بحسن المنقلب
ذكر الحافظ المؤرخ أبو عبد الله بن النجار هذين البيتين في تاريخه وكتبهما عن شيخنا أبي المعالي بن عثمان، بالسند المذكور، وقال: سألت شيخنا أبا اليمن الكندي بدمشق عن مولد ابن عمه علي بن ثروان هذا ووفاته، فقال: مولده ببغداد في سنة "خمسمائة" أو قبلها، وتوفي بدمشق سنة "خمس وستين وخمسمائة".
والشيخ الصالح أبي الفتح نصر بن رضوان بن ثروان بن سعد بن نصر بن منصور بن سعد بن سعادة بن مسعود الداري العدوي الفردوسي الموصلي المقرئ الحنبلي: نزيل دمشق. مولده في سنة "سبع وأربعين وخمسمائة"، وتوفي بدمشق يوم الأحد خامس عشر شعبان سنة "إحدى وأربعين وستمائة". سمع الحديث من الشيخ أبي الفضل الجنزوي وأبي طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي، وأبي الحجاج يوسف بن معالي بن نصر الكتاني وغيرهم. وكان ملازما للصلوات في الجماعات، وأقرأ القرآن بجامع دمشق، انتفع به جماعة كثيرة، وأقام به مدة طويلة، وكانت آثار الصلاح لائحة عليه. أخبرنا أبو الفتح
стр. 34
نصر بن رضوان بن ثروان الداري المقرئ بقراءتي عليه بجامع دمشق قلت له أخبركم الشيخ الأمين أبو الحجاج يوسف بن معالي بن نصر الطرابلسي، بقراءة الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي عليه وأنت تسمع في جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، فأقر به، أنبأنا الفقيه أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور الغساني، قراءة عليه وأنا أسمع، أنبأنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي الرضا محمد بن علي بن داود الأنطاكي. قلت "ح" وأخبرنا القاضي الفقيه أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري، قراءة عليه وأنا أسمع في مستهل ذي القعدة من سنة اثنتي عشرة وستمائة بالمدرسة العزيرة بدمشق، قال أنبأنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر السلمي إجازة إن لم يكن سماعا. أنبأنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكتاني من لفظه قالا أنبأنا أبوالقاسم تمام بن محمد ابن عبد الله الرازي أنبانا أبو الطيب محمد بن حميد الحوراني أنبأنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي أنبأنا أيوب بن سليمان بن بلال حدثني أبو بكر عبد الحميد بن عبد الله بن أبي أويس حدثني سليمان ابن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة عن ابن شهاب عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير الذي كان يسكن اليمامة حدثه أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن يخبر عن عائشة ابنة أبي بكر أنها قالت: "إن رسول الله ﷺ قال:" لا نذر في معصية وكفارتها كفارة يمين". أخرجه الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ﵀ في جامعه عن أبي إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي. كما أوردناه فوقع لنا موافقة عالية من طريق القاضي أبي القاسم بن الحرستاني.
стр. 35
[باب ثنا وييَّا ونَنَا ونَبأ]:
وذكر في باب "ثَنا" و "ييا" و "نَنَا" و "نبأ" جماعة، وفاته فيمن اسمه "نبأ" بالنون والباء المعجمة بواحدة من تحتها:
شيخنا أبوالبيان نبأ بن أبي المكارم بن هجام بن عبد الله بن يوسف الطرابلسي الحنفي: سمع الحديث من جماعة بمصر والإسكندرية منهم العلامة أبو محمد بن بري النحوي، أبو طاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين الشفيقي وإسماعيل بن قاسم الزيات وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن الحضرمي وأبو سعيد محمد بن عبد الرحمن المسعودي وغيرهم روى لنا عنهم. سألته عن مولده فلم يحققه وذكر أنه يكون إما في سنة "إحدى أو اثنتين وستين وخمسمائة" تقديرا، وتوفي ﵀ يوم الخميس، قبل العصر السادس عشر من جمادى الآخرة سنة "ثلاث وأربعين وستمائة" بالقاهرة. ودفن بكرة يوم الجمعة سابع عشرة بالقرافة. حضرت جنازته والصلاة عليه.
стр. 36
والفقيه أبو البيان نبأ بن سعد الله بن راهب بن مروان بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي القاسم بن نهشك البهراني الحموي الشافعي: رأيته بدمشق وقرأت عليه أحاديث رواها عن الشريف أبي محمد جعفر بن محمد بن جعفر العباسي، سمعها منه بمدينة حماة، ثم انتقل بعد ذلك إلى الديار المصرية، وتولى الإعادة بالمدرسة المجاورة لضريح الإمام الشافعي ﵀ في جملة المعيدين، ولقيته بها. سمع منه جماعة من أهلها وغيرهم الأحاديث المذكورة. سألته عن مولده فذكر لي أنه ليلة السبت السابع من المحرم سنة "سبع وسبعين وخمسمائة" بحماة. وتوفي ﵀ بالقرافة جوار المرسة المجاورة للتربة الشريفة الشفعوية المطلبية، ضاحي نهار يوم الثلاثاء تاسع جمادى الآخرة سنة "خمس وستين وستمائة" ودفن من يومه بها، وكان قد أضر في آخر عمره وأقعد، ونعم الرجل كان.
стр. 37
[باب الثوري والتوري والبوري والنوري]:
وذكر في مشتبه النسبة في حرف "الثاء" في باب "الثوري" و "التوري" والبوري "و" النوري "جماعة،، أغفل في باب" الثوري "ذكر:
الفقيه الأديب أبي القاسم عبد الغني بن أبي محمد عبد الكريم بن نعمة بن مرة بن كتائب الثوري السفياني المؤدب المنعوت بالمهذب: سمع الحديث من العلامة أبي محمد عبد الله بن بري المقدسي النحوي، وتأدب عليه، وله نظم جيد، وحدث، وكان فاضلا حسن المحاضرة، وانتفع به جماعة، وكان يذكر أنه من ولد سفيان الثوريز سئل عن مولده فقال: يكون تقديرا في سنة" أربع وستين وخمسمائة "أو قبلها بيسير. وتوفي بمصر ليلة السابع من ذي القعدة سنة" تسع وعشرين وستمائة "ودفن من الغد. ذكر ذلك الحافظ أبو محمد عبد العظيم ﵀ في وفياته.
وفاته في باب" البوري "بالباء الموحدة:
شيخنا الفقيه أبو محمد عبد الله بن أبي المعالي معد بن عبد العزيز بن عبد الكريم الشافعي الدمياطي المعروف بابن البوري ﵀: تفقه على مذهب الإمام الشافعي ﵀، ودرس بمدرسة الحافظ أبي طاهر السلفي، بثغر الإسكندرية، إلى حين وفاته، وسمع الحديث من أبي القاسم بن موقا المعروف بابن علاس وحدث عنه. لقيته بدمشق وسمعت منه، وتقدم عند الملك الكامل ملك مصر، وعظم شأنه ومولده بدمياط سنة" أربع وستين وخمسمائة "تقديرا. وتوفي ليلة العاشر من جمادى الآخرة سنة" تسع وثلاثين وستمائة "بالقاهرة، ودفن الغد بسفح المقطم. والبوري منسوب إلى" بورة" بلدة مشهورة بالقرب من ثغر دمياط، وهي بضم الباء الموحدة وسكون الواو، وبعدها راء مهملة مفتوحة.
стр. 38
[باب النُوْرِيّ]:
وفاته أيضا في باب "النوري" بالنون:
شيخنا الزاهد أبو الطاهر إسماعيل بن سُوْدَكين بن عبد الله النوري شيخ فاضل: له شعر حسن، وكلام في التصوف. صحب الشيخ العارف أبا عبد الله محمد بن علي بن محمد بن العربي، وكتب عنه أكثر مصنفاته، وسمع الحديث بمصر من الفقيه أبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي وأبي عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي، وبحلب من الشريف الآفتخار أبي هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي، وغيرهم. لقيته بدمشق وسمعت منه وكتبت عنه شيئا من نظمه، مولده بمصر في سنة "ثمان أو تسع وسبعين وخمسمائة" وتوفي بحلب في صفر سنة "ست وأربعين وستمائة". والنوري نسبة إلى الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي ملك الشام ﵀ أنشدنا أبو الطاهر إسماعيل المذكور لنفسه بدمشق:
ربع الأحبة مأهول بتذكاري … دمعي عليه وإن طال البلى جاري
يا ربع أين ليالينا التي سلفت … قضيت يا ربع فيها بعض أوطاري
عليك يا ربع بقيا من بشاشته … من عهدهم فيك ألافي وسماري
لم يبق فيك سوى الآثار لائحة … وما بقي من رسومي غير آثاري
стр. 39
حرف الجيم والحاء والخاء:
[باب جَابر وجاير]:
وفاته هذه الترجمة في حرف الجيم وهي "جابر" و "جاير"، أما الأول فهو بالجيم المفتوحة بعدها ألف وباء موحدة مكسورة وراء مهملة آخر الحروف وهو:
الشيخ الصالح أبو نصر عمر بن أبي بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن جابر المقرئ الصوفي، يعرف بابن السديد، البغدادي: صحب الشيخ الزاهد أبا النجيب السهرودي وليس منه خرقة التصوف وسمع منه و "من أبي الوقت عبد الأول ابن عيسى السجزي وأبي محمد بن المادح وأبي الفتوح حمزة بن علي بن طلحة، وأبي زرعة طاهر وأبي الفتح بن البطي، وأبي المظفر بن الشبلي وأبي عبد الله محمد بن البيضاوي وأبي بكر بن المقرب وأبي القاسم يحيى بن ثابت وأبي محمد عبد الله بن هبة الله الموصلي، وروى عنهم، ودخل حلب ودمشق عند توجهه لزيارة البيت المقدس. أجاز لي غير مرة. مولده في ثامن عشر ربيع الأول سنة" خمس وأربعين وخمسمائة "ببغداد. وتوفي بها يوم الخميس تاسع عشر صفر سنة" ست عشرة وستمائة ".
وأما الثاني فهو مثله في الصورة إلا أن بدل الباء ياء معجمة بنقطتين من تحتها وهو:
شيخنا أبو الفضل جعفر بن حسن بن أبي الفتوح بن علي بن حسين بن دواس بن أحمد بن جاير، بالياء المثناة من تحتها، المغربي الكتامي، يعرف بابن سنان الدولة الكاتب في الشروط الحكمية. مولده بمصر في إحدى الجماديين سنة" أربع وسبعين وخمسمائة ". سمع من أبي القاسم البوصيري وحدث عنه، ودخل دمشق وسكنها مدة ثم عاد إلى مصر فلقيته بها، وقرأت عليه شيئا عن أبي القاسم البوصيري، وتوفي بها في النصف من شهر رمضان سنة" ثمان وخمسين وستمائة" ودفن من الغد بالقرافة.
стр. 40
[باب جَناب وجنّاب وحَباب والجَبّاب والجَيَّاب وجَنّات وحُباب]:
وذكر في باب "جناب" بالجيم المفتوحة والنون المخففة و "جناب" بفتح الجيم، وتشديد النون، و "حباب" بالحاء المهملة والباء المفتوحة المخففة و "الجباب" بالجيم المفتوحة والباء المشددة "والجياب" بالجيم المفتوحة أيضا والياء المعجمة باثنتين من تحتها و "جنات" بالجيم المفتوحة والنون المشددة وتاء معجمة بنقطتين آخر الحروف، جماعة، وفاته في باب "حُباب" بالحاء المهملة المضمومة والباء الموحدة المفتوحة.
أبو طاهر محمد بن محمود بن أبي علي الحسن بن أبي الفضل محمد بن أحمد بن الحباب الأصبهاني: سمع من أبي بكر عتيق بن الحسين بن محمد الرويدشتي، وحدث عنه. روى لنا عنه والدي -رحمه الله تعالى- بالإجازة. أخبرنا والدي بقراءتي عليه بمصر، قلت له أخبرك أبو طاهر محمد بن محمود بن الحسن بن الحباب، كتابة إليك من أصبهان بإفادة والدك ﵀ فأقر به، أنبأنا أبو بكر عتيق بن الحسين بن محمد بن الحسن الرويدشتي، قراءة عليه، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن زكريا الجوزقي أنبانا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي، وأبو حامد أحمد بن محمد الشرقي الحافظ، وأبو حاتم مكي بن عبدان، قالوا: أنبأنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم أنبأنا بهز بن أسد القمي أنبأنا شعبة حدثني محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب وأبوه عثمان بن عبد الله أنهما سمعا موسى بن طلحة يخبر عن أبي أيوب الأنصاري أن رجلا قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة: فقال القوم: ما له ما له، فقال رسول الله: "تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم، ذرها" كأنه كان على راحلته. حديث صحيح متفق على صحته، أخرجه الإمامان أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري -رحمهما الله- في كتابيهما عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن بهز بن أسد به، وأخرجه أبو عبد الرحمن النسائي في سننه عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان عن بهز بن أسد عن شعبة وقد اجتمع في سنده والد وولد يرويان عن شيخ واحد يروي عنهما راو واحد. ورواه أيضا البخاري ومسلم عن شيخ واحد، فمن أتانا بحديث على مثاله اعترفنا له بالفائدة، وشهدنا له بالمعرفة التامة الزائدة، بشرط أن يكون الحديث مخرجا في الصحيحين عن شيخ واحد، موافقة بعلو، ولله الحمد.
следующие страницы →