← Книги сунны

Книги сунны · id 21108

شرح معاني الآثار - ط مصر

الطحاوي

Полный текст (5 323 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

٤٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , قَالَ: ثنا يَحْيَى , أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ , قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ , فَقُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمِ , اعْتَكَفْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ , فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ عِشْرِينَ , قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِينَا , فَقَالَ «مَنْ كَانَ خَرَجَ فَلْيَرْجِعْ , فَإِنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ , وَإِنِّي أُنْسِيتُهَا , وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ , فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ , فِي وِتْرٍ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً , فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ , إِذَا سَحَابٌ مِثْلُ الْجِبَالِ فَمُطِرْنَا حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ , وَسَقْفُهُ يَوْمئِذٍ , مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ , حَتَّى رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ , حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي أَنْفِ النَّبِيِّ ﷺ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا كَانَتْ عَامَئِذٍ , فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَامُ , هُوَ عَامٌ آخَرُ , خِلَافُ الْعَامِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ أُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ , وَذَلِكَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ , حَتَّى لَا يَتَضَادَّا. وَقَدْ

стр. 3187

٤٦٣١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ , قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ , قَالَ: ثنا حُمَيْدٌ , عَنْ أَنَسٍ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ , فَقَالَ: «خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ , فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ , فَرُفِعَتْ , وَعَسَى أَنْ تَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ , فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ , وَالسَّابِعَةِ , وَالْخَامِسَةِ» . ٤٦٣٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ: ثنا ثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ , عَنْ أَنَسٍ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , مِثْلَهُ. ⦗٩٠⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَآهَا فِي لَيْلَةٍ بِعَيْنِهَا , وَقَدْ أَمَرَهُمْ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ إِيَّاهَا أَنْ يَتَحَرَّوْهَا فِيمَا بَعْدُ , فِي التَّاسِعَةِ , وَالسَّابِعَةِ , وَالْخَامِسَةِ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ تَكُونُ فِي عَامٍ , فِي لَيْلَةٍ بِعَيْنِهَا , ثُمَّ تَكُونُ فِيمَا بَعْدُ , فِي لَيْلَةٍ غَيْرِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ أُنَيْسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مَا

стр. 3188

٤٦٣٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: ثنا يُونُسُ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ , ثُمَّ أَيْقَظَنِي بَعْضُ أَهْلِي فَنَسِيتُهَا , فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ» . جَمْعُ غَابِرٍ أَيِ الْبَوَاقِي

стр. 3189

٤٦٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى , عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ , أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ , فَأُنْسِيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ»

стр. 3190

٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نُسِّيَ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَتْ أُرِيَهَا , أَنَّهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ , وَذَلِكَ قَبْلَ كَوْنِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ , فَأَمَرَ بِالْتِمَاسِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِيمَا بَعْدُ , مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَهَذَا خِلَافُ مَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ فِي عَامَيْنِ , فَرَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَحَدِهِمَا مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَبْلَ كَوْنِ اللَّيْلَةِ الَّتِي هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ , وَذَلِكَ لَا يَنْفِي أَنْ تَكُونَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ , مِنَ الْأَعْوَامِ الْجَائِيَةِ فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ وَيَكُونُ مَا ذَكَرَهُ عُبَادَةُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وُقِفَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ بِعَيْنِهَا , ثُمَّ خَرَجَ لِيُخْبِرَهُمْ بِهَا فَرُفِعَتْ , ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالْتِمَاسِهَا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْوَامِ , فِي السَّابِعَةِ , وَالْخَامِسَةِ , وَالتَّاسِعَةِ , وَذَلِكَ أَيْضًا كُلُّهُ عَلَى التَّحَرِّي لَا عَلَى الْيَقِينِ. وَقَدْ

стр. 3191

٤٦٣٦ - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اطْلُبُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ , تِسْعًا يَبْقَيْنَ , وَسَبْعًا يَبْقَيْنَ , وَخَمْسًا يَبْقَيْنَ» . فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ الْعَامَ الَّذِي كَانَ اعْتَكَفَ فِيهِ وَأُرِيَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَأُنْسِيهَا , إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلِمَ أَنَّهَا فِي وِتْرٍ , فَأَمَرَهُمْ بِالْتِمَاسِهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ مِنْ ذَلِكَ الْعَشْرِ , ثُمَّ جَاءَ الْمَطَرُ , فَاسْتَدَلَّ بِهَا أَنَّهَا كَانَتْ فِي عَامِهِ ذَلِكَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِعَيْنِهَا. وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى وَقْتِهَا فِي الْأَعْوَامِ الْجَائِيَةِ بَعْدَ ذَلِكَ , هَلْ هِيَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِعَيْنِهَا أَوْ فِيمَا قَبْلَهَا , أَوْ فِيمَا بَعْدَهَا؟ ⦗٩١⦘ وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَا حَكَاهُ أَبُو نَضْرَةَ فِي هَذَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هُوَ الْأَعْوَامُ كُلُّهَا. فَيَعُودُ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى مَا رَوَيْنَاهُ مُتَقَدِّمًا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ , إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ زِيَادَةُ مَعْنًى وَاحِدٍ , وَهُوَ إِنَّمَا تَكُونُ فِي الْوِتْرِ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ

стр. 3192

٤٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ , عَنْ زَائِدَةَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ عُمَرَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وِتْرًا» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَالْكَلَامُ فِي هَذَا أَيْضًا مِثْلُ الْكَلَامِ فِي حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

стр. 3193

٤٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ , قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَحَرَّوْهَا لِعَشْرٍ يَبْقَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ» . فَالْكَلَامُ فِي هَذَا أَيْضًا , مِثْلُ الْكَلَامِ فِي حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁. وَقَدْ

стр. 3194

٤٦٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا وَهْبٌ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «تَحَرَّوْهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ» يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ. ٤٦٤٠ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: أنا آدَمُ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 3195

٤٦٤١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ أَنَّهَا لَيْلَةُ السَّابِعَةِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ , فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ» . فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فِي عَامٍ بِعَيْنِهِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ الْأَعْوَامِ كَذَلِكَ , إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى التَّحَرِّي , لَا عَلَى الْيَقِينِ وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ , مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ , يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى التَّحَرِّي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ , لِمَا قَدْ كَانَ أُرِيَهُ مِنْ وَقْتِهَا الَّذِي تَكُونُ فِيهِ فَأُنْسِيهَا. فَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ , مَا يَدُلُّنَا عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ بِعَيْنِهَا؟ غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ «هِيَ عَشْرُ الْأُوَلِ , أَوْ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» إِذْ سَأَلَهُ عَنْ وَقْتِهَا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ فَنَفَى بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ , وَثَبَتَ أَنَّهَا فِي إِحْدَى الْعَشْرَيْنِ , إِمَّا فِي الْأُوَلِ , وَإِمَّا فِي الْآخَرِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا , رُجُوعُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ بِالسُّؤَالِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي أَيِّ الْعَشْرَيْنِ هِيَ؟ وَجَوَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهُ بِأَنْ يَتَحَرَّاهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ. ⦗٩٢⦘ فَنَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْآثَارِ , هَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي لَيْلَةٍ مِنْ هَذَيْنِ الْعَشْرَيْنِ بِعَيْنِهَا؟ فَإِذَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ

стр. 3196

٤٦٤٢ - قَدْ حَدَّثَنَا , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ , قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ , عَنْ بِلَالٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ , لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ» . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِعَيْنِهَا , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ خِلَافُ ذَلِكَ

стр. 3197

٤٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ , قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ , عَنْ أَبِي ثَوْبَانَ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ , وَعَلَامَتُهَا أَنَّ الشَّمْسَ تَصْعَدُ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ , كَأَنَّهَا طَسْتٌ»

стр. 3198

٤٦٤٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ , قَالَ: حَدَّثَنِي زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَبَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: «مَنْ قَامَ السَّنَةَ كُلَّهَا أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ» . فَقَالَ أُبَيٌّ: «وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ , وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ؟ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَقُومَهَا لَيْلَةَ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ»

стр. 3199

٤٦٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ , قَالَ: قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ يَقُولُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: «مَنْ قَامَ الْحَوْلَ أَدْرَكَهَا» . فَقَالَ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , أَمَا وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ , لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ , وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ , قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُ يَحْلِفُ لَا يَسْتَثْنِي قُلْتُ: مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: «بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ , فَحَسَبْنَا وَعَدَدْنَا , فَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ» , يَعْنِي أَنَّ الشَّمْسَ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁ , يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ , وَيَنْفِي قَوْلَ عَبْدِ اللهِ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا. غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ , عَلَى مَا قَدْ حَلَفَ عَلَيْهِ أُبَيٌّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ عَبْدَ اللهِ قَدْ عَلِمَهُ , وَلَكِنَّهُ فِي خِلَافِ لَيْلَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ

стр. 3200

٤٦٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ حُجَيْرٍ التَّغْلِبِيِّ , عَنِ الْأَسْوَدِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي لَيْلَةِ تِسْعٍ وَعَشَرَةٍ مِنْ رَمَضَانَ , صَبِيحَتُهَا صَبِيحَةُ بَدْرٍ , وَإِلَّا فَفِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ , أَوْ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ» . ⦗٩٣⦘ فَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ أَنَّهَا فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ فَقَدْ نَفَاهُ مَا حَكَاهُ أَبُو ذَرٍّ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا فِي الْعَشْرَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مَا

стр. 3201

٤٦٤٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ , عَنْ سَعْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ جَعْدَةَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ , فَقَالَ: «أَيُّكُمْ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الصَّهْبَاوَاتِ» قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَا وَاللهِ , بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ , وَبِيَدِي تَمَرَاتٌ أَتَسَحَّرُ بِهِنَّ , وَأَنَا مُسْتَتِرٌ بِمُؤَخِّرَةِ رَحْلِي مِنَ الْفَجْرِ , وَذَلِكَ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ ". فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ , لَمَّا سُئِلَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ , أَخْبَرَهُمْ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ , وَأَنَّهَا لَيْلَةُ الصَّهْبَاوَاتِ , فَوَصَفَهَا عَبْدُ اللهِ ﵁ , بِمَا وَصَفَهَا بِهِ مِنْ ضَوْءِ الْقَمَرِ , عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي آخِرِ الشَّهْرِ. فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى مَا قَالَ أُبَيٌّ ﵁. وَفِي كِتَابِ اللهِ مَا يَدُلُّ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَاصَّةً. قَالَ اللهُ ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ. إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ. فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٢] فَأَخْبَرَ اللهُ أَنَّ اللَّيْلَةَ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ , وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُنْزِلَ فِيهَا الْقُرْآنُ , ثُمَّ قَالَ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ , وَاحْتَجْنَا إِلَى أَنْ نَعْلَمَ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ مِنْ لَيَالِيهِ؟ فَكَانَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ , مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْ بِلَالٍ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهَا لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ» وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ". وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيٍّ ﵁ فِي ذَلِكَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3202

٤٦٤٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا أُبَيٌّ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ , قَالَ: «لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ» . ⦗٩٤⦘ فَهَذَا مُنْتَهَى مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ , مِنْ عِلْمِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ , أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ؟ مِمَّا دَلَّنَا عَلَيْهِ كِتَابُ اللهِ , وَسُنَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَأَمَّا مَا رُوِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَتَابِعِيهِمْ , فَمَعْنَاهُ دَاخِلٌ فِي الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَا. وَإِنَّمَا احْتَجْنَا إِلَى ذِكْرِ مَا رُوِيَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ , لِمَا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُنَا ﵏ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ , مَتَى يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ. فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀: إِنْ قَالَ لَهَا ذَلِكَ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ , لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ. لِمَا قَدِ اخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابَ , مِمَّا رُوِيَ أَنَّهَا فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ , وَمِمَّا قَدْ رُوِيَ أَنَّهَا فِي خَاصٍّ مِنْهُ , قَالَ ﵀: فَلَا أَحْكُمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ , إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ , لِأَنِّي أَعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ مَضَى الْوَقْتُ الَّذِي أَوْقَعَ الطَّلَاقَ فِيهِ , وَأَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ وَقَعَ. قَالَ ﵀: وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لَهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ , فِي أَوَّلِهِ , أَوْ فِي آخِرِهِ , أَوْ فِي وَسَطِهِ , لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ , حَتَّى يَمْضِيَ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ , وَحَتَّى يَمْضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ أَيْضًا كُلُّهُ , مِنَ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ. قَالَ ﵀: لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ , فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَتَّى يَمْضِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ كُلُّهُ , مِنَ السَّنَةِ الْجَائِيَةِ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ , فَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهَا , فَيَكُونُ كَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ , قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَيَكُونُ الطَّلَاقُ لَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ ﵀: فَلَمَّا أَشْكَلَ ذَلِكَ , لَمْ أَحْكُمْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إِلَّا بَعْدَ عِلْمِي بِوُقُوعِهِ , وَلَا أَعْلَمُ ذَلِكَ , إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرِ رَمَضَانَ , الَّذِي هُوَ فِيهِ , وَشَهْرِ رَمَضَانَ الْجَائِي بَعْدَهُ. فَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي هَذَا الْبَابِ , وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ , قَالَ مَرَّةً بِهَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا , وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: إِذَا قَالَ لَهَا ذَلِكَ الْقَوْلَ فِي بَعْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ , لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ حَتَّى يَمْضِيَ مِثْلُ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ , مِنَ السَّنَةِ الْجَائِيَةِ. قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ , فَقَدْ كَمُلَ حَوْلٌ , مُنْذُ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ وَهِيَ فِي كُلِّ حَوْلٍ فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا قَوْلٌ - عِنْدِي - لَيْسَ بِشَيْءٍ , لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَنَا , إِنَّ كُلَّ حَوْلٍ يَكُونُ فَفِيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ , عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْحَوْلَ لَيْسَ فِيهِ شَهْرُ رَمَضَانَ بِكَمَالِهِ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ. وَإِنَّمَا قِيلَ لَنَا: إِنَّهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ , هَكَذَا دَلَّنَا عَلَيْهِ كِتَابُ اللهِ , وَقَالَهُ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ إِذَا قَالَ لَهَا فِي بَعْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْتِ طَالِقٌ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَنْ تَكُونَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِيمَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ. ⦗٩٥⦘ فَيَكُونُ إِذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينَئِذٍ , إِلَى مِثْلِهِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ , مِنَ السَّنَةِ الْجَائِيَةِ , لَا لَيْلَةَ قَدْرٍ فِيهِ. فَفَسَدَ بِمَا ذَكَرْنَا , قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ﵀ الَّذِي وَصَفْنَا , وَثَبَتَ - عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ - مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: إِذَا قَالَ لَهَا الْقَوْلَ فِي بَعْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ: إِنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ , حَتَّى يَمْضِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ - فِيمَا نَرَى وَاللهُ أَعْلَمُ - إِلَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ أَنَّهَا فِي لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَيْنِهَا هُوَ حَدِيثُ بِلَالٍ , وَحَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَإِذَا مَضَتْ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ , عُلِمَ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَدْ كَانَتْ , فَحَكَمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَقِيلَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِعِلْمِ كَوْنِهَا فَكَذَلِكَ لَمْ يُحْكَمْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ. وَهَذَا الْقَوْلُ تَشْهَدُ لَهُ الْآثَارُ الَّتِي رَوَيْنَاهَا , فِي هَذَا الْبَابِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .

стр. 3203

بَابُ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ

стр. 3204

٤٦٤٩ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَجَاوَزَ اللهُ لِي عَنْ أُمَّتِي , الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ , وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقٍ , أَوْ نِكَاحٍ , أَوْ يَمِينٍ , أَوْ إِعْتَاقٍ , أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ حَتَّى فَعَلَهُ مُكْرَهًا , أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بَاطِلٌ , لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِيمَا تَجَاوَزَ اللهُ فِيهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَنْ أُمَّتِهِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يَلْزَمُهُ مَا حَلَفَ بِهِ فِي حَالِ الْإِكْرَاهِ , مِنْ يَمِينٍ , وَيَنْفُذُ عَلَيْهِ طَلَاقُهُ , وَعَتَاقُهُ , وَنِكَاحُهُ , وَمُرَاجَعَتُهُ لِزَوْجَتِهِ الْمُطَلَّقَةِ , إِنْ كَانَ رَاجَعَهَا. وَتَأَوَّلُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ , مَعْنًى غَيْرَ الْمَعْنَى الَّذِي تَأَوَّلَهُ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فَقَالُوا: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الشِّرْكِ خَاصَّةً , لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ , فِي دَارٍ كَانَتْ دَارَ كُفْرٍ , فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا قَدَرُوا عَلَيْهِمْ , اسْتَكْرَهُوهُمْ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْكُفْرِ , فَيُقِرُّونَ بِذَلِكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ , قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ , وَبِغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ , وَرَضِيَ عَنْهُمْ , فَنَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] وَرُبَّمَا سَهْوًا , فَتَكَلَّمُوا بِمَا جَرَتْ عَلَيْهِ عَادَتُهُمْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ , وَرُبَّمَا أَخْطَئُوا فَتَكَلَّمُوا بِذَلِكَ أَيْضًا , فَتَجَاوَزَ اللهُ لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ , لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُخْتَارِينَ لِذَلِكَ , وَلَا قَاصِدِينَ إِلَيْهِ. ⦗٩٦⦘ وَقَدْ ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ إِلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَيْضًا. حَدَّثَنَاهُ الْكَيْسَانِيُّ , عَنْ أَبِيهِ. فَالْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ هَذَا الْمَعْنَى , وَيَحْتَمِلُ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , فَلَمَّا احْتَمَلَ ذَلِكَ , احْتَجْنَا إِلَى كَشْفِ مَعَانِيهِ , لِيَدُلَّنَا عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ، فَنَصْرِفُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِلَيْهِ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَوَجَدْنَا الْخَطَأَ , هُوَ مَا أَرَادَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ , فَفَعَلَهُ , لَا عَنْ قَصْدٍ مِنْهُ إِلَيْهِ , وَلَا إِرَادَةٍ مِنْهُ إِيَّاهُ , وَكَانَ السَّهْوُ مَا قَصَدَ إِلَيْهِ , فَفَعَلَهُ عَلَى الْقَصْدِ مِنْهُ إِلَيْهِ , عَلَى أَنَّهُ سَاهٍ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا نَسِيَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمَرْأَةُ لَهُ زَوْجَةً , فَقَصَدَ إِلَيْهَا , فَطَلَّقَهَا , فَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّ طَلَاقَهُ عَامِلٌ وَلَمْ يُبْطِلُوا ذَلِكَ لِسَهْوِهِ , وَلَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ السَّهْوُ فِي السَّهْوِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ فَإِذَا كَانَ السَّهْوُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ , لَيْسَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الطَّلَاقِ وَالْأَيْمَانِ , وَالْعَتَاقِ , كَانَ كَذَلِكَ الِاسْتِكْرَاهُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ , لَيْسَ فِيهِ أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَثَبَتَ بِذَلِكَ , فَسَادُ قَوْلِ الَّذِينَ أَدْخَلُوا الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ وَالْأَيْمَانَ فِي ذَلِكَ. وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَيْضًا لِقَوْلِهِمْ , بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3205

٤٦٥٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِي أَنَّهُ , سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ , وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى , فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ , وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا , أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا , فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» ٤٦٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالُوا: فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ثَبَتَ أَنَّ عَمَلًا لَا يَنْفُذُ مِنْ طَلَاقٍ , وَلَا عَتَاقٍ , وَلَا غَيْرِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعَهُ نِيَّةٌ فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ هَذَا الْمُخَالِفُ , وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ إِلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي يَجِبُ بِهَا الثَّوَابُ. أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ , وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» يُرِيدُ , مِنَ الثَّوَابِ ثُمَّ قَالَ: «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ , فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ , وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا , فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» فَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا جَوَابًا لِسُؤَالٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ سُئِلَ عَمَّا لِلْمُهَاجِرِ فِي عَمَلِهِ , أَيْ: فِي هِجْرَتِهِ فَقَالَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» حَتَّى أَتَى عَلَى الْكَلَامِ الَّذِي فِي الْحَدِيثِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْأَيْمَانِ , فِي شَيْءٍ ⦗٩٧⦘ فَانْتَفَى هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الَّتِي بَدَأْنَا بِذِكْرِهَا , عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الَّتِي ثَنَّيْنَا بِذِكْرِهَا وَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ لِقَوْلِهِمُ الَّذِي ذَكَرْنَا , مَا

стр. 3206

٤٦٥٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ , قَالَ: ثنا أَبُو الطُّفَيْلِ , قَالَ: ثنا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ , قَالَ: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلَّا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي , فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ , فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُ إِلَّا الْمَدِينَةَ فَأَخَذُوا مِنَّا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ , وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ , فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: «انْصَرِفَا مِنَ الْوَفَاءِ , نَفِي - ضِدُّ الْغَدْرِ - لَهُمْ بِعُهُودِهِمْ , وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ» . ٤٦٥٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنِ الْوَلِيدِ , عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ , عَنْ حُذَيْفَةَ , قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي حُسَيْلٌ، وَنَحْنُ نُرِيدُ رَسُولَ اللهِ ﷺ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالُوا: فَلَمَّا مَنَعَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ حُضُورِ بَدْرٍ , لِاسْتِحْلَافِ الْمُشْرِكِينَ الْقَاهِرِينَ لَهُمَا , عَلَى مَا اسْتَحْلَفُوهُمَا عَلَيْهِ , ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الطَّوَاعِيَةِ وَالْإِكْرَاهِ سَوَاءٌ , وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَهَذَا أَوْلَى مَا فُعِلَ فِي الْآثَارِ , إِذَا وُقِفَ عَلَى مَعَانِي بَعْضِهَا أَنْ يُحْمَلَ مَا بَقِيَ مِنْهَا عَلَى مَا لَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْمَعْنَى , مَتَى مَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ , حَتَّى لَا تَضَادَّ فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي الشِّرْكِ , وَحَدِيثَ حُذَيْفَةَ ﵁ فِي الطَّلَاقِ وَالْأَيْمَانِ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَمَّا حُكْمُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّ فِعْلَ الرَّجُلِ مُكْرَهًا , لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُكْرَهُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ إِذَا فَعَلَهُ مُكْرَهًا , فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ , فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَوْ يَكُونَ فِي حُكْمِ مَنْ فَعَلَهُ , فَيَجِبُ عَلَيْهِ , مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَوْ فَعَلَهُ غَيْرَ مُسْتَكْرَهٍ. فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ , فَرَأَيْنَاهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا أَكْرَهَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ صَائِمَةٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ حَاجَّةٌ , فَجَامَعَهَا , أَنَّ حَجَّهَا يَبْطُلُ , وَكَذَلِكَ صَوْمُهَا وَلَمْ يُرَاعُوا فِي ذَلِكَ الِاسْتِكْرَاهِ , فَيُفَرِّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّوَاعِيَةِ , وَلَا جُعِلَتِ الْمَرْأَةُ فِيهِ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا , بَلْ قَدْ جُعِلَتْ فِي حُكْمِ مَنْ قَدْ فَعَلَ فِعْلًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ , وَرُفِعَ عَنْهَا الْإِثْمُ فِي ذَلِكَ خَاصَّةً وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى جِمَاعِ امْرَأَةٍ اضْطُرَّتْ إِلَى ذَلِكَ , كَانَ الْمَهْرُ , فِي النَّظَرِ , عَلَى الْمُجَامِعِ , لَا عَلَى الْمُكْرَهِ , وَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُجَامِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ , لِأَنَّ الْمُكْرَهَ لَمْ يُجَامِعْ , فَيَجِبُ عَلَيْهِ بِجِمَاعِهِ مَهْرٌ , وَمَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ الْجِمَاعِ , فَهُوَ عَلَى الْمُجَامِعِ , لَا عَلَى غَيْرِهِ. فَلَمَّا ثَبَتَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَيْهَا مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْفَاعِلِ كَذَلِكَ فِي الطَّوَاعِيَةِ , فَيُوجِبُونَ عَلَيْهِ فِيهَا مِنَ الْأَمْوَالِ , مَا يَجِبُ عَلَى الْفَاعِلِ لَهَا فِي الطَّوَاعِيَةِ , ثَبَتَ أَنَّهُ كَذَلِكَ الْمُطَلِّقُ وَالْمُعْتِقُ وَالْمُرَاجِعُ فِي الِاسْتِكْرَاهِ , يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْفَاعِلِ , فَيَلْزَمُ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا. ⦗٩٨⦘ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ لَا أَجَزْتَ بَيْعَهُ وَإِجَارَتَهُ؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْبُيُوعَ وَالْإِجَارَاتِ , قَدْ تُرَدُّ بِالْعُيُوبِ وَبِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ , وَبِخِيَارِ الشَّرْطِ , وَلَيْسَ النِّكَاحُ كَذَلِكَ , وَلَا الطَّلَاقُ وَلَا الْمُرَاجَعَةُ وَلَا الْعِتْقُ. فَمَا كَانَ قَدْ تُنْقَضُ بِالْخِيَارِ لِلشُّرُوطِ فِيهِ وَبِالْأَسْبَابِ الَّتِي فِي أَصْلِهِ مِنْ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ وَالرَّدِّ بِالْعُيُوبِ , نُقِضَ بِالْإِكْرَاهِ , وَمَا لَا يَجِبُ نَقْضُهُ بِشَيْءٍ بَعْدَ ثُبُوتِهِ , لَمْ يُنْقَضْ بِإِكْرَاهٍ وَلَا بِغَيْرِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ ﵏، وَقَدْ رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا قَدْ جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ

стр. 3207

٤٦٥٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوُحَاظِيُّ , قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ أَنَّهُ , سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ , وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ , النِّكَاحُ , وَالطَّلَاقُ , وَالرَّجْعَةُ» . ٤٦٥٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ , وَأَسَدٌ , قَالَا: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنِ ابْنِ مَاهَكَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ٤٦٥٦ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , عَنِ ابْنِ مَاهَكَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٍّ» فَمَنَعَ النِّكَاحَ مِنَ الْبُطْلَانِ بَعْدَ وُقُوعِهِ , وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْمُرَاجَعَةُ وَلَمْ نَرَ الْبُيُوعَ حُمِلَتْ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى , بَلْ حُمِلَتْ عَلَى ضِدِّهِ , فَجُعِلَ مَنْ بَاعَ لَاعِبًا , كَانَ بَيْعُهُ بَاطِلًا , وَكَذَلِكَ مَنْ أَجَرَ لَاعِبًا , كَانَتْ إِجَارَتُهُ بَاطِلَةً. فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ - عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ - إِلَّا لِأَنَّ الْبُيُوعَ وَالْإِجَارَاتِ , مِمَّا يُنْقَضُ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَا , فَنُقِضَتْ بِالْهَزْلِ , كَمَا نُقِضَتْ بِذَلِكَ. وَكَانَتِ الْأَشْيَاءُ الْأُخَرُ مِنَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالرَّجْعَةِ , لَا يَبْطُلُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , فَجُعِلَتْ غَيْرَ مَرْدُودٍ بِالْهَزْلِ. فَكَذَلِكَ أَيْضًا فِي النَّظَرِ , مَا كَانَ يُنْقَضُ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَا , نُقِضَ بِالْإِكْرَاهِ , وَمَا كَانَ لَا يُنْقَضُ بِتِلْكَ الْأَسْبَابِ , لَمْ يُنْقَضْ بِالْإِكْرَاهِ. ⦗٩٩⦘ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ

стр. 3208

٤٦٥٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَلَّافُ , قَالَ: ثنا ابْنُ سَوَاءٍ , قَالَ: ثنا أَبُو سِنَانٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: «طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُكْرَهِ جَائِزٌ»

стр. 3209

بَابُ الرَّجُلِ يَنْفِي حَمْلَ امْرَأَتِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا نَفَى حَمْلَ امْرَأَتِهِ , أَنْ يَكُونَ مِنْهُ , لَاعَنَ الْقَاضِي بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ بِذَلِكَ الْحَمْلِ , وَأَلْزَمَهُ أُمَّهُ , وَأَبَانَ الْمَرْأَةَ مِنْ زَوْجِهَا وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثٍ

стр. 3210

يُحَدِّثُهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَاعَنَ بِالْحَمْلِ» . وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ , قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَرَّةً , وَلَيْسَ هُوَ بِالْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِهِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يُلَاعِنُ بِحَمْلٍ , لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ حَمْلًا , لِأَنَّ مَا يَظْهَرُ مِنَ الْمَرْأَةِ مِمَّا يُتَوَهَّمُ بِهِ أَنَّهَا حَامِلٌ , لَيْسَ يُعْلَمُ بِهِ حَمْلٌ عَلَى حَقِيقَةٍ , إِنَّمَا هُوَ تَوَهُّمٌ , فَنَفْيُ الْمُتَوَهَّمِ لَا يُوجِبُ اللِّعَانَ , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ , حَدِيثٌ مُخْتَصَرٌ , اخْتَصَرَهُ الَّذِي رَوَاهُ فَغَلِطَ فِيهِ وَإِنَّمَا أَصْلُهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا وَهِيَ حَامِلٌ» , فَذَلِكَ - عِنْدَنَا - لِعَانٌ بِالْقَذْفِ , لَا لِعَانٌ بِنَفْيِ الْحَمْلِ , فَتَوَهَّمَ الَّذِي رَوَاهُ أَنَّ ذَلِكَ لِعَانٌ بِالْحَمْلِ , فَاخْتَصَرَ الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرْنَا وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ , مَا قَدْ

стр. 3211

٤٦٥٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ , قَالَ: ثنا حَمَّادٌ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: " بَيْنَا نَحْنُ عَشِيَّةً فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ رَجُلٌ: إِنْ أَحَدَنَا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا , فَإِنْ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ , وَإِنْ هُوَ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ , وَإِنْ هُوَ سَكَتَ , سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ , لَأَسْأَلَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسَأَلَهُ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنْ أَحَدَنَا رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا , فَإِنْ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ , وَإِنْ هُوَ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ , وَإِنْ سَكَتَ , سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ , اللهُمَّ احْكُمْ , فَأُنْزِلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ , قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ , أَوَّلُ مَنِ ابْتُلِيَ بِهِ "

стр. 3212

٤٦٥٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ , فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ وَجَدَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا؟ ". ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ: فَابْتُلِيَ بِهِ , وَكَانَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلَاعَنَ ⦗١٠٠⦘ امْرَأَتَهُ , فَلَمَّا أَخَذَتِ امْرَأَتُهُ تَلْتَعِنُ , قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَهْ " فَالْتَعَنَتْ , فَلَمَّا أَدْبَرَتْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا» فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا ". ٤٦٦٠ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: ثنا جَرِيرٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. فَهَذَا هُوَ أَصْلُ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ ﵁ , فِي اللِّعَانِ , وَهُوَ لِعَانٌ بِقَذْفٍ كَانَ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ , لَا بِحَمْلِهَا. وَقَدْ رَوَاهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا غَيْرُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ

стр. 3213

٤٦٦١ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ حُبْلَى. فَقَالَ زَوْجُهَا: وَاللهِ مَا قَرُبْتُهَا مُنْذُ عَفَرْنَا , وَالْعَفْرُ: أَنْ يُسْقَى النَّخْلُ بَعْدَ أَنْ تُتْرَكَ مِنَ السَّقْيِ بَعْدَ الْإِبَارِ بِشَهْرَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اللهُمَّ بَيِّنْ» فَزَعَمُوا أَنَّ زَوْجَ الْمَرْأَةِ كَانَ حَمْشَ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ , أَصْهَبَ الشَّعَرَةِ , وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنُ السَّحْمَاءِ قَالَ: فَجَاءَتْ بِغُلَامٍ أَسْوَدَ جَعْدٍ , قَطَطٍ , عَبْلِ الذِّرَاعَيْنِ , خَدْلِ السَّاقَيْنِ. قَالَ الْقَاسِمُ: فَقَالَ ابْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ , يَا أَبَا عَبَّاسٍ , أَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا؟» فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا: وَلَكِنْ تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ قَدْ أَعْلَنَتْ فِي الْإِسْلَامِ ". ٤٦٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , نَحْوَهُ. ٤٦٦٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سُؤَالَ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ , إِلَى آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 3214

٤٦٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنِ الْقَاسِمِ ⦗١٠١⦘ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَا لِي عَهْدٌ بِأَهْلِي مُنْذُ عَفَرْنَا النَّخْلَ , فَوَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا. وَزَوْجُهَا نِضْوٌ حَمْشٌ , سَبِطُ الشَّعْرِ , وَالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ إِلَى السَّوَادِ جَعْدٌ قَطَطٌ شَدِيدُ الْجُعُودَةِ أَوْ حَسَنُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اللهُمَّ بَيِّنْ» ثُمَّ لَاعَنَ بَيْنَهُمَا , فَجَاءَتْ بِهِ يُشْبِهُ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ "

стр. 3215

٤٦٦٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنْ هِشَامٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ شَرِيكَ ابْنَ سَحْمَاءَ بِامْرَأَتِهِ , فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقَالَ: «ائْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ , وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» . فَقَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ , قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ لَهُ: «أَرْبَعَةٌ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ» قَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ , يَقُولُ ذَلِكَ مِرَارًا وَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ عَلَيْكَ مَا يُبَرِّئُ بِهِ ظَهْرِي مِنَ الْجَلْدِ , فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] قَالَ: فَدُعِيَ هِلَالٌ فَشَهِدَ ﴿أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ قَالَ: ثُمَّ دُعِيَتِ الْمَرْأَةُ فَشَهِدَتْ ﴿أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: ٨] , فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قِفُوهَا فَإِنَّهَا مُوجِبَةٌ» قَالَ فَتَكَأْكَأَتْ حَتَّى مَا شَكَكْنَا أَنْ سَتُقِرُّ , ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ , فَمَضَتْ عَلَى الْيَمِينِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «انْظُرُوا , فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ , فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ , وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ , فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ» . ⦗١٠٢⦘ قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ , جَعْدًا , حَمْشَ السَّاقَيْنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْلَا مَا سَبَقَ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى , كَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» . قَالَ: الْقَضِيءُ الْعَيْنَيْنِ: طَوِيلُ شَعْرِ الْعَيْنَيْنِ , لَيْسَ بِمَفْتُوحِ الْعَيْنَيْنِ

стр. 3216

٤٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَ: ثنا هِشَامٌ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , " أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنْظِرُوهَا , فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ , وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ , فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ» فَجَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ "

стр. 3217

٤٦٦٧ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ ح ٤٦٦٨ - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ , " أَنَّ عُوَيْمِرًا جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ , أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَجَاءَ عَاصِمٌ , فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ وَعَابَهَا , فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لَآتِيَنَّ النَّبِيَّ ﷺ , فَقَالَ: قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكُمْ قُرْآنًا , فَدَعَاهُمَا , فَتَقَدَّمَا , فَتَلَاعَنَا , ثُمَّ قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا , فَفَارَقَهَا وَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِفِرَاقِهَا , فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «انْظُرُوا , فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا , مِثْلَ وَحَرَةٌ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا وَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا , وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَشْحَمَ أَعْيَنَ ذَا أَلْيَتَيْنِ , فَلَا أَحْسَبُهُ إِلَّا وَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا» قَالَ: فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْأَمْرِ الْمَكْرُوهِ ". فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , أَنْ لَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ يُوجِبُ اللِّعَانَ بِالْحَمْلِ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ «إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِزَوْجِهَا , وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِفُلَانٍ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ هُوَ الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ بِالْقَذْفِ وَاللِّعَانِ , فَجَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ , أَنَّ اللِّعَانَ لَوْ كَانَ بِالْحَمْلِ , إِذًا لَكَانَ مُنْتَفِيًا مِنَ الزَّوْجِ , غَيْرَ لَاحِقٍ بِهِ , أَشْبَهَهُ أَوْ لَمْ يُشْبِهْهُ. أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَقْذِفَهَا , فَنُفِيَ وَلَدُهَا , وَكَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ بِهِ , أَنَّهُ يُلَاعَنُ بَيْنَهُمَا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا , وَيَلْزَمُ الْوَلَدُ أُمَّهُ , وَلَا يَلْحَقُ بِالْمُلَاعِنِ لِشَبَهِهِ بِهِ؟ فَلَمَّا كَانَ الشَّبَهُ لَا يَجِبُ بِهِ ثُبُوتُ نَسَبٍ , وَلَا يَجِبُ بِعَدَمِهِ انْتِفَاءُ نَسَبٍ , وَكَانَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَا ⦗١٠٣⦘ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ «إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا , فَهُوَ لِلَّذِي لَاعَنَهَا» دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ اللِّعَانُ نَافِيًا لَهُ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَافِيًا لَهُ , إِذًا لَمَا كَانَ شَبَهُهُ بِهِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ , وَلَا بُعْدُ شَبَهِهِ إِيَّاهُ , دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ , وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَهُ , فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ: مَا

стр. 3218

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ , فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ , وَإِنَى أَنْكَرْتُهُ. فَقَالَ لَهُ: «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «مَا أَلْوَانُهَا؟» . قَالَ: حُمْرٌ , قَالَ: «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟» قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا. قَالَ: «فَأَنَّى تَرَى ذَلِكَ جَاءَهَا؟» قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , عِرْقٌ نَزَعَهَا. قَالَ: «فَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ» . ٤٦٦٩- حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , وَسُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , مِثْلَهُ. فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي نَفْيِهِ لِبُعْدِ شَبَهِهِ مِنْهُ , وَكَانَ الشَّبَهُ , غَيْرَ دَلِيلٍ عَلَى شَيْءٍ , ثَبَتَ أَنَّ جَعْلَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ زَوْجِهَا , إِنْ جَاءَتْ بِهِ عَلَى شَبَهِهِ , دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ , لَمْ يَكُنْ نَفَاهُ مِنْهُ. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , فَسَادُ مَا احْتَجَّ بِهِ الَّذِينَ يَرَوْنَ اللِّعَانَ بِالْحَمْلِ وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أُخْرَى , وَهِيَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ «أَنْظِرُوهَا , فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا , فَلَا أَرَاهُ إِلَّا وَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا , وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا , فَلَا أَرَاهُ إِلَّا وَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا» فَكَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الظَّنِّ , لَا عَلَى الْيَقِينِ , وَذَلِكَ مِمَّا قَدْ دَلَّ أَيْضًا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ جَرَى فِي الْحَمْلِ حُكْمٌ أَصْلًا. فَثَبَتَ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى اللِّعَانِ بِالْحَمْلِ وَإِنَّمَا احْتَجَجْنَا بِهِ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى خِلَافِهِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , مِمَّنْ أَبَى اللِّعَانَ بِالْحَمْلِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَمُحَمَّدٍ , وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْمَشْهُورُ

стр. 3219

بَابُ الرَّجُلِ يَنْفِي وَلَدَ امْرَأَتِهِ حِينَ يُولَدُ هَلْ يُلَاعِنُ بِهِ أَمْ لَا ؟

стр. 3220

٤٦٧٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا حِبَّانُ ح ٤٦٧١ - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ , قَالَ رَبِيعٌ فِي حَدِيثِهِ , مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ رَبَاحٍ , قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ , فَقَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى أَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ»

стр. 3221

٤٦٧٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُرْوَةَ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ , وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» . ٤٦٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , مِثْلَهُ. ٤٦٧٤ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ , مِثْلَهُ

стр. 3222

٤٦٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ , عَنْ أَبِيهِ , سَمِعَ عُمَرَ , يَقُولُ: «قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ , إِذَا نَفَى وَلَدَ امْرَأَتِهِ , لَمْ يَنْتِفِ بِهِ , وَلَمْ يُلَاعِنْ بِهِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَيْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالُوا: فَالْفِرَاشُ يُوجِبُ حَقَّ الْوَلَدِ , فِي ثَبَاتِ نَسَبِهِ مِنَ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ فَلَيْسَ لَهُمَا إِخْرَاجُهُ مِنْهُ لِلِعَانٍ وَلَا غَيْرِهِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: بَلْ يُلَاعِنُ بِهِ , وَيَنْتَفِي نَسَبُهُ وَيَلْزَمُ أُمَّهُ , وَذَلِكَ إِذَا كَانَ لَمْ يُقِرَّ بِهِ , وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ مَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ وَلَمْ يَتَطَاوَلْ ذَلِكَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا

стр. 3223

٤٦٧٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ , وَأَلْزَمَ الْوَلَدَ أُمَّهُ» . ⦗١٠٥⦘ قَالُوا: فَهَذِهِ سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ نَعْلَمْ شَيْئًا عَارَضَهَا وَلَا نَسَخَهَا. فَعَلِمْنَا بِهَا أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» لَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ اللِّعَانُ بِهِ وَاجِبًا , إِذَا نُفِيَ , إِذْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ , وَأَجْمَعَ أَصْحَابُهُ ﵃ مِنْ بَعْدِهِ , عَلَى مَا حَكَمُوا فِي مِيرَاثِ ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ , فَجَعَلُوهُ لَا أَبَ لَهُ , وَجَعَلُوهُ مِنْ قَوْمِ أُمِّهِ وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قَوْمِ الْمُلَاعَنِ بِهِ. ثُمَّ اتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ تَابِعُوهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ , ثُمَّ لَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ شَذَّ هَذَا الْمُخَالِفُ لَهُمْ , فَالْقَوْلُ - عِنْدَنَا - فِي ذَلِكَ عَلَى مَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ ﵃ مِنْ بَعْدِهِ وَتَابِعُوهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

стр. 3224

كِتَابُ الْعَتَاقِ

стр. 3225

بَابُ الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَيُعْتِقُهُ أَحَدُهُمَا
следующие страницы →