← Книги сунны

Книги сунны · id 21108

شرح معاني الآثار - ط مصر

الطحاوي

Полный текст (5 323 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

٥٥٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: بِعْتُ مَا فِي رُءُوسِ نَخْلِي بِمِائَةِ وَسْقٍ , وَإِنْ زَادَ فَلَهُمْ , وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِمْ. فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ بِالتَّمْرِ , إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا

стр. 3922

٥٥٩٨ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يُطْعَمَ وَقَالَ: لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ , إِلَّا الْعَرَايَا , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْخَصَ فِيهَا

стр. 3923

٥٥٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ إِلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا

стр. 3924

٥٦٠٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ , وَالْمُخَابَرَةِ. وَقَالَ أَحَدُهُمَا: وَالْمُعَاوَمَةِ , وَقَالَ الْآخَرُ: وَبَيْعِ السِّنِينَ , وَنَهَى عَنِ الثُّنْيَا وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا "

стр. 3925

٥٦٠١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، ⦗٣٠⦘ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ , إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ يُبَاعَ بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ , يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا

стр. 3926

٥٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ بَعْضِ، أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ , مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ , وَقَالَ ذَلِكَ الرِّبَا ذَلِكَ الْمُزَابَنَةُ إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ , النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا , يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا

стр. 3927

٥٦٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَا: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا , فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ , يَشُكُّ دَاوُدُ فِي خَمْسَةٍ أَوْ فِي مَا دُونَ خَمْسَةٍ

стр. 3928

٥٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ فِي الْوَسْقِ وَالْوَسْقَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ , وَقَالَ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَقْنَاءٍ قِنْوٌ يُوضَعُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَسَاكِينِ ٥٦٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ قَالَ «الْوَسْقِ وَالْوَسْقَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ» وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ «فِي كُلِّ عَشَرَةٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَتَوَاتَرَتْ فِي الرُّخْصَةِ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا وَقَبِلَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ جَمِيعًا , وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي صِحَّةِ مَجِيئِهَا , وَتَنَازَعُوا فِي تَأْوِيلِهَا. فَقَالَ قَوْمٌ: الْعَرَايَا أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ النَّخْلَةُ وَالنَّخْلَتَانِ , فِي وَسَطِ النَّخْلِ الْكَثِيرِ , لِرَجُلٍ آخَرَ. قَالُوا: وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ , إِذَا كَانَ وَقْتُ الثِّمَارِ , خَرَجُوا بِأَهْلِيهِمْ إِلَى حَوَائِطِهِمْ , فَيَجِيءُ صَاحِبُ النَّخْلَةِ أَوِ النَّخْلَتَيْنِ بِأَهْلِهِ , فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِأَهْلِ النَّخْلِ الْكَثِيرِ. فَرَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِصَاحِبِ النَّخْلِ الْكَثِيرِ أَنْ يُعْطِيَ صَاحِبَ النَّخْلَةِ أَوِ النَّخْلَتَيْنِ خَرْصَ مَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ , تَمْرًا , لِيَنْصَرِفَ هُوَ وَأَهْلُهُ عَنْهُ , وَيَخْلُصَ تَمْرُ الْحَائِطِ كُلُّهُ لِصَاحِبِ النَّخْلِ الْكَثِيرِ , فَيَكُونُ فِيهِ هُوَ وَأَهْلُهُ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ﵀. وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ، ﵀ يَقُولُ، فِيمَا سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ , يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِمَاعَةَ , ⦗٣١⦘ عَنْ أَبِي يُوسُفَ , عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ، مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا، أَنَّ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ ثَمَرَ نَخْلَةٍ مِنْ نَخْلِهِ فَلَا يُسْلِمُ ذَلِكَ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ , فَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ ذَلِكَ , وَيُعْطِيَهُ مَكَانَهُ , خَرْصَهُ تَمْرًا. وَكَانَ هَذَا التَّأْوِيلُ أَشْبَهَ وَأَوْلَى , مِمَّا قَالَ مَالِكٌ , لِأَنَّ الْعَرِيَّةَ إِنَّمَا هِيَ الْعَطِيَّةُ. أَلَا يَرَى إِلَى الَّذِي مَدَحَ الْأَنْصَارَ كَيْفَ مَدَحَهُمْ , إِذْ يَقُولُ: [البحر الطويل] لَيْسَتْ بِسَنْهَاءٍ وَلَا رُجَبِيَّةٍ ... وَلَكِنْ عَرَايَا فِي السِّنِينَ الْجَوَائِحِ أَيْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُعْرُونَهَا فِي السِّنِينَ الْجَوَائِحِ. فَلَوْ كَانَتِ الْعَرِيَّةُ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ , إِذًا لَمَا كَانُوا مَمْدُوحِينَ بِهَا , إِذْ كَانُوا يُعْطَوْنَ كَمَا يُعْطَوْنَ , وَلَكِنِ الْعَرِيَّةُ بِخِلَافِ مَا قَالَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ ذَكَرْتَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ , وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا» , فَصَارَتِ الْعَرَايَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا هِيَ بَيْعُ ثَمَرٍ بِتَمْرٍ , قِيلَ لَهُ: لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ , إِنَّمَا فِيهِ ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي الْعَرَايَا , مَعَ ذِكْرِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ , وَقَدْ يُقْرَنُ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ وَحُكْمُهُمَا مُخْتَلِفٌ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ ذَكَرَ التَّوْقِيفَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ , وَفِي ذِكْرِهِ ذَلِكَ , مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ , كَحُكْمِهِ. قِيلَ لَهُ: مَا فِيهِ مَا يَنْفِي شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْتَ , وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَوْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَكُونُ الْعَرِيَّةُ إِلَّا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ , أَوْ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ «. فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ إِنَّمَا فِيهِ» أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ , أَوْ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ " , فَذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِيهِ لِقَوْمٍ فِي عَرِيَّةٍ لَهُمْ هَذَا مِقْدَارُهَا. فَنَقَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ ذَلِكَ , وَأَخْبَرَ بِالرُّخْصَةِ فِيمَا كَانَتْ , وَلَا يَنْفِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ تِلْكَ الرُّخْصَةُ جَارِيَةً فِيمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَجَابِرٍ ﵄ «إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا» فَصَارَ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ بَيْعُ ثَمَرٍ بِتَمْرٍ. قِيلَ لَهُ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِذَلِكَ إِلَى الْمُعْرَى لَهُ فَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ تَمْرًا , بَدَلًا مِنْ تَمْرٍ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ , فِي مَعْنَى الْبَائِعِ , وَذَلِكَ لَهُ حَلَالٌ , فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ. وَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ «إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ , بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا» فَقَدْ ذَكَرَ لِلْعَرِيَّةِ أَهْلًا , وَجَعَلَهُمْ يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا وَمَلَكَهَا الَّذِينَ عَادَتْ إِلَيْهِمْ بِالْبَدَلِ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُمْ , فَذَلِكَ يُثْبِتُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: لَوْ كَانَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآثَارِ , مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ لَمَا كَانَ لِذِكْرِ الرُّخْصَةِ فِيهَا مَعْنًى. ⦗٣٢⦘ قِيلَ لَهُ: بَلْ لَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ , وَلَكِنْ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ مَا هُوَ. فَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ: مَعْنَى الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ , أَنَّ الْأَمْوَالَ كُلَّهَا , لَا يَمْلِكُ بِهَا إِبْدَالًا , إِلَّا مَنْ كَانَ مَالِكَهَا , لَا يَبِيعُ رَجُلٌ مَا لَا يَمْلِكُ بِبَدَلِهِ , فَيَمْلِكُ ذَلِكَ الْبَدَلَ. وَإِنَّمَا يَمْلِكُ ذَلِكَ الْبَدَلَ إِذَا مَلَكَهُ , بِصِحَّةِ مِلْكِهِ لِلشَّيْءِ الَّذِي هُوَ بَدَلٌ مِنْهُ. قَالَ: فَالْمُعْرَى , لَمْ يَكُنْ مَلَكَ الْعَرِيَّةَ , لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا , وَالتَّمْرُ الَّذِي يَأْخُذُهُ بَدَلًا مِنْهَا , قَدْ جُعِلَ طَيِّبًا لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ رُطَبٍ لَمْ يَكُنْ مَلَكَهُ. قَالَ: فَهَذَا هُوَ الَّذِي قَصَدَ بِالرُّخْصَةِ إِلَيْهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ , الرُّخْصَةُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَعْرَى الرَّجُلَ الشَّيْءَ مِنْ ثَمَرِهِ , وَقَدْ وَعَدَهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ إِلَيْهِ لِيَمْلِكَهُ الْمُسَلَّمُ إِلَيْهِ بِقَبْضِهِ إِيَّاهُ , وَعَلَى الرَّجُلِ فِي دِينِهِ أَنْ يَفِيَ بِوَعْدِهِ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْخُوذٍ بِهِ فِي الْحُكْمِ , فَرَخَّصَ لِلْمُعْرِي أَنْ يَحْتَبِسَ مَا أَعْرَى , بِأَنْ يُعْطِيَ الْمُعْرَى خَرْصَهُ تَمْرًا , بَدَلًا مِنْهُ , مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ آثِمًا , وَلَا فِي حُكْمِ مَنِ اخْتَلَفَ مَوْعِدًا , فَهَذَا مَوْضِعُ الرُّخْصَةِ. وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , أَوْلَى مِمَّا حُمِلَ عَلَيْهِ وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ , لِأَنَّ الْآثَارَ قَدْ جَاءَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُتَوَاتِرَةً بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ. فَمِنْهَا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا وَمِنْهَا مَا قَدْ

стр. 3929

٥٦٠٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ , وَأَبُو سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَبَايَعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ» . ٥٦٠٧ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءً ٥٦٠٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 3930

٥٦٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُجَّاجِ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ، اشْتَرَى ثَمَرَةً بِمِائَةِ فَرْقٍ بِكَيْلٍ لَهُ؟ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ هَذَا , يَعْنِي الْمُزَابَنَةَ "

стр. 3931

٥٦١٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ , كَيْلًا , وَالزَّبِيبِ بِالْعِنَبِ كَيْلًا , وَالزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا "

стр. 3932

٥٦١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ ثَمَرَةَ أَرْضِهِ مِنْ رَجُلٍ بِمِائَةِ فَرْقٍ. فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ هَذَا , وَهُوَ الْمُزَابَنَةُ

стр. 3933

٥٦١٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللهِ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ أَوْ يَبِيعَ حَائِطَهُ بِتَمْرٍ كَيْلًا , أَوْ كَرْمَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا , وَأَنْ يَبِيعَ الزَّرْعَ كَيْلًا , بِشَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ

стр. 3934

٥٦١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ ٥٦١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ , وَزَادَ " أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الزَّرْعَ بِمِائَةِ فَرْقِ حِنْطَةٍ , وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِمِائَةِ فَرْقٍ

стр. 3935

٥٦١٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ , وَالْمُزَابَنَةِ , وَالْمُحَاقَلَةِ

стр. 3936

٥٦١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ , وَالْمُزَابَنَةِ قَالَ وَالْمُحَاقَلَةُ: الشَّرْطُ فِي الزَّرْعِ , وَالْمُزَابَنَةُ: التَّمْرُ بِالثَّمَرِ , فِي النَّخْلِ فَهَذِهِ الْآثَارُ , قَدْ تَوَاتَرَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْكَيْلِ مِنَ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ. فَإِنْ حُمِلَ تَأْوِيلُ الْعَرَايَا , عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ , كَانَ النَّهْيُ عَلَى عُمُومِهِ , وَلَمْ يَبْطُلْ مِنْهُ شَيْءٌ. وَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ , خَرَجَ مِنْهُ مَا تَأَوَّلَ هُوَ الْعَرِيَّةَ عَلَيْهِ , فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْ حَدِيثٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ إِلَّا بِحَدِيثٍ مُتَّفَقٍ عَلَى تَأْوِيلِهِ , أَوْ بِدَلَالَةٍ أُخْرَى مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا. وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ , فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ. فَإِنْ حَمَلْنَا مَعْنَى الْعَرِيَّةِ. عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ , ضَادَّ مَا رُوِيَ فِيهَا. مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ. وَإِنْ حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ , اتَّفَقَتْ مَعَانِيهَا , وَلَمْ تَتَضَادَّ. وَالْأَوْلَى بِنَا , فِي صَرْفِ وُجُوهِ الْآثَارِ وَمَعَانِيهَا , صَرْفُهَا إِلَى مَا لَيْسَ فِيهِ تَضَادٌّ , وَلَا مُعَارَضَةٌ لِسُنَّةٍ بِسُنَّةٍ. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا فِي مَعْنَى الْعَرَايَا , مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وَاللهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ

стр. 3937

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: «خَفِّفُوا فِي الصَّدَقَاتِ , فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْعَرِيَّةَ وَالْوَصِيَّةَ» ⦗٣٤⦘ ٥٦١٧ - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ مَكْحُولٍ الشَّامِيِّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرِيَّةَ , إِنَّمَا هِيَ شَيْءٌ يُمَلِّكُهُ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ قَوْمًا فِي حَيَاتِهِمْ , كَمَا يُمَلِّكُونَ الْوَصَايَا بَعْدَ وَفَاتِهِمْ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى فِي أَنَّ مَعْنَى الْعَرِيَّةِ , كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ , لَا كَمَا قَالَ مُخَالِفُهُ

стр. 3938

٥٦١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، وَعُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ " ٥٦١٩ - قَالَ: وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ " رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا , فِي النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ , تُوهَبَانِ لِلرَّجُلِ , فَيَبِيعُهُمَا بِخَرْصِهِمَا تَمْرًا فَهَذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الرُّخْصَةَ فِي الْعَرِيَّةِ , فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهَا الْهِبَةُ , وَاللهُ أَعْلَمُ

стр. 3939

بَابٌ الرَّجُلُ يَشْتَرِي الثَّمَرَةَ فَيَقْبِضُهَا فَيُصِيبُهَا جَائِحَةٌ

стр. 3940

٥٦٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ , وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ ٥٦٢١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 3941

٥٦٢٢ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَائِحَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَعْنَى هَذِهِ الْجَوَائِحِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِوَضْعِهَا , هِيَ الثِّمَارُ , يَبْتَاعُهَا الرَّجُلُ فَيَقْبِضُهَا , فَيُصِيبُهَا فِي يَدِهِ جَائِحَةٌ , فَيَذْهَبُ بِثُلُثِهَا فَصَاعِدًا. قَالُوا: فَذَلِكَ يُبْطِلُ ثَمَنَهَا عَنِ الْمُشْتَرِي. قَالُوا: وَمَا أَصَابَهَا , فَأَذْهَبَ بِشَيْءٍ مِنْهَا دُونَ ثُلُثِهَا , ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي , وَلَمْ يَبْطُلْ عَنْهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ , قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. قَالُوا: وَهَذَا مِثْلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ الْمَرْوِيِّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3942

٥٦٢٣ - فَذَكَرُوا مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ , أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ , فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا , بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ» ⦗٣٥⦘ ٥٦٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالُوا. قَدْ بَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثَ , الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَا ذَهَبَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ , قَلَّ أَوْ كَثُرَ , بَعْدَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي , ذَهَبَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي. وَمَا ذَهَبَ فِي يَدِ الْبَائِعِ , قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي , بَطَلَ ثَمَنُهُ عَنِ الْمُشْتَرِي. وَقَالُوا: مَا هَذِهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي ذَكَرْتُمُوهَا , فَمَقْبُولٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا جَاءَ. وَلَسْنَا نَدْفَعُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا لِصِحَّةِ مَخْرَجِهِ , وَلَكِنَّا نُخَالِفُ التَّأْوِيلَ الَّذِي تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى. وَنَقُولُ: إِنَّ مَعْنَى الْجَوَائِحِ الْمَذْكُورَةِ فِيهَا , هِيَ الْجَوَائِحُ الَّتِي يُصَابُ النَّاسُ بِهَا , وَيَجْتَاحُهُمْ فِي الْأَرْضِينَ الْخَرَاجِيَّةِ الَّتِي خَرَاجُهَا لِلْمُسْلِمِينَ , فَيُوضَعُ ذَلِكَ الْخَرَاجُ عَنْهُمْ وَاجِبٌ لَازِمٌ , لِأَنَّ فِي ذَلِكَ صَلَاحًا لِلْمُسْلِمِينَ , وَتَقْوِيَةً لَهُمْ فِي عِمَارَةِ أَرَضِيهِمْ فَأَمَّا فِي الْأَشْيَاءِ الْمَبِيعَاتِ , فَلَا. فَهَذَا تَأْوِيلُ حَدِيثِ جَابِرٍ , الَّذِي فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ الثَّانِي , فَمَعْنَاهُ غَيْرُ هَذَا الْمَعْنَى , وَذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ الْبَيْعَ , وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقَبْضَ. فَذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى الْبِيَاعَاتِ الَّتِي تُصَابُ فِي أَيْدِي بَائِعِيهَا , قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهَا , فَلَا يَحِلُّ لِلْبَاعَةِ أَخْذُ أَثْمَانِهَا , لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ. فَهَذَا تَأْوِيلُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ. فَأَمَّا مَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرُونَ , وَصَارَ فِي أَيْدِيهِمْ , فَذَلِكَ كَسَائِرِ الْبِيَاعَاتِ , الَّتِي يَقْبِضُهَا الْمُشْتَرُونَ لَهَا , فَيَحْدُثُ بِهَا الْآفَاتُ فِي أَيْدِيهِمْ. فَكَمَا كَانَ غَيْرُ الثِّمَارِ , يَذْهَبُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْتَرِينَ لَهَا , لَا مِنْ أَمْوَالِ بَاعَتِهَا , فَكَذَلِكَ الثِّمَارُ. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ , وَهُوَ أَوْلَى , مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ

стр. 3943

٥٦٢٥ - لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ح ٥٦٢٦ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ح ٥٦٢٧ - وَحَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ح ٥٦٢٨ - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ , قَالُوا: جَمِيعًا , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ مِنْ ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا , فَكَثُرَ دَيْنُهُ. ⦗٣٦⦘ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ» فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ , فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ , وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ» فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمْ يُبْطِلْ دَيْنَ الْغُرَمَاءِ , بِذَهَابِ الثِّمَارِ , وَفِيهِمْ بَاعَتُهَا , وَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَاعَةِ بِالثَّمَنِ , إِنْ كَانُوا قَدْ قَبَضُوا ذَلِكَ مِنْهُ , ثَبَتَ أَنَّ الْجَوَائِحَ الْحَادِثَةَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي , لَا تَكُونُ مُطَالِبَةً عَنْهُ شَيْئًا مِنَ الثَّمَنِ , الَّذِي عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الثِّمَارَ لَا تُشْبِهُ سَائِرَ الْبِيَاعَاتِ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ , لَا يَصِلُ إِلَيْهَا يَدُ مَنِ ابْتَاعَهَا إِلَّا بِقَطْعِهِ إِيَّاهَا , وَسَائِرُ الْأَشْيَاءِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ. فَمَا يَكُونُ مَقْبُوضًا بِغَيْرِ قَطْعٍ مُسْتَأْنَفٍ , فَهُوَ الَّذِي يَذْهَبُ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي. وَمَا كَانَ لَا يُقْبَضُ إِلَّا بِقَطْعٍ مُسْتَأْنَفٍ , فَهُوَ الَّذِي يَذْهَبُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ. قِيلَ لَهُ: هَذَا الْكَلَامُ فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَمَّا أَحَدُهُمَا , فَإِنَّا رَأَيْنَا هَذِهِ الثِّمَارَ , إِذَا بِيعَتْ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ , فَذَهَبَتْ بِكَمَالِهَا , أَوْ ذَهَبَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي أَيْدِي بَاعَتِهَا , ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ دُونَ أَمْوَالِ الْمُشْتَرِينَ , فَكَانَ ذَهَابُ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءً , لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبِضُوهَا فَإِذَا قَبَضُوهَا , فَذَهَبَ مِنْهَا مَا دُونَ الثُّلُثِ , فَقَدْ أُجْمِعَ أَنَّهُ ذَاهِبٌ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي , لِأَنَّهُ ذَهَبَ بَعْدَ قَبْضِهِ إِيَّاهُ. فَلَمَّا اسْتَوَى ذَهَابُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ , فَكَانَ قَلِيلُهُ إِذَا ذَهَبَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي , ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ , كَانَ ذَهَابُ كَثِيرِهِ كَذَلِكَ. وَكَانَ الْمُشْتَرِي، لِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَمَرِ النَّخْلِ، قَابِضًا لَهُ , وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهُ , فَهَذَا وَجْهٌ. وَوَجْهٌ آخَرُ , أَنَّا رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ , حَتَّى يُقْبَضَ , وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ , وَكَانَتِ الثِّمَارُ فِي ذَلِكَ دَاخِلَةً بِاتِّفَاقِهِمْ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَهَا لَوْ بَاعَهَا فِي يَدِ بَائِعِهَا , كَانَ بَيْعُهُ بَاطِلًا , وَلَوْ بَاعَهَا بَعْدَ أَنْ خَلَّى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا , وَلَمْ يَقْطَعْهَا , كَانَ بَيْعُهُ جَائِزًا , فَصَارَ قَابِضًا لَهَا , بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا , قَبْلَ قَطْعِهِ إِيَّاهَا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي الْمُعَلَّقَةَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ , هُوَ بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا , وَإِمْكَانِهِ إِيَّاهُ مِنْهَا. فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ , فَقَدْ صَارَتْ فِي يَدِهِ وَضَمَانِهِ , وَبَرِئَ مِنْهَا الْبَائِعُ. فَمَا حَدَثَ فِيهَا مِنْ جَائِحَةٍ , أَتَتْ عَلَيْهَا كُلِّهَا , أَوْ عَلَى بَعْضِهَا , فَهِيَ ذَاهِبَةٌ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي , لَا مِنْ مَالِ الْبَائِعِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ

стр. 3944

بَابٌ مَا نُهِيَ عَنْ بَيْعِهِ حَتَّى يُقْبَضَ

стр. 3945

٥٦٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، وَعَفَّانُ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ " مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا , فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ٥٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ٥٦٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 3946

٥٦٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا , فَلَا يَبِيعُهُ , حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ»

стр. 3947

٥٦٣٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ , حَتَّى يَقْبِضَهُ»

стр. 3948

٥٦٣٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمْ: أَنَّ نَافِعًا، حَدَّثَهُمْ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» ⦗٣٨⦘ ٥٦٣٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ , قَالَ مَالِكٌ " حَتَّى يَقْبِضَهُ

стр. 3949

٥٦٣٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَغَيْرُهُ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَدَنِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ , حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ

стр. 3950

٥٦٣٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ»

стр. 3951

٥٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ»

стр. 3952

٥٦٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِصْمَةَ الْجُشَمِيِّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ «أَلَمْ أُنَبَّأْ أَوْ أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنَّكَ تَبِيعُ الطَّعَامَ , فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ» ٥٦٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «حَتَّى يَقْبِضَهُ»

стр. 3953

٥٦٤١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ حِزَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: كُنْتُ أَشْتَرِي طَعَامًا , فَأَرْبَحُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ» قَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا مَا , لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ , وَمَنِ اشْتَرَى غَيْرَ الطَّعَامِ , حَلَّ لَهُ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَقَالُوا: لَمَّا قَصَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّهْيِ إِلَى الطَّعَامِ , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ غَيْرِ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ , بِخِلَافِ حُكْمِ الطَّعَامِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا ذَلِكَ النَّهْيُ قَدْ وَقَعَ عَلَى الطَّعَامِ وَغَيْرِ الطَّعَامِ , وَإِنْ كَانَ الْمَذْكُورُ فِي الْآثَارِ الَّتِي ذُكِرَ ذَلِكَ النَّهْيُ فِيهَا هُوَ الطَّعَامُ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا

стр. 3954

٥٦٤٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ , قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ابْتَعْتُ زَيْتًا بِالسُّوقِ , فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ , لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ ⦗٣٩⦘ رِبْحًا حَسَنًا , فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعَيَّ , فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ , فَإِذَا هُوَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَانَا أَنْ نَبِيعَ السِّلَعَ حَيْثُ تُبْتَاعُ , حَتَّى تَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ فَلَمَّا أَخْبَرَ زَيْدٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَنَّ الزَّيْتَ قَدْ دَخَلَ فِيمَا كَانَ نَهَى عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ , وَهُوَ غَيْرُ الطَّعَامِ الَّذِي كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِهِ بَعْدَ ابْتِيَاعِهِ حَتَّى يُقْبَضَ , وَعَمِلَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَلَى ذَلِكَ , فَأَرَادَ بَيْعَ الزَّيْتِ قَبْلَ قَبْضِهِ , لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الطَّعَامِ , فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄ , وَلَمْ يَكُنْ كَانَ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ , مِنْ قَصْدِهِ إِلَى الطَّعَامِ , بِمَانِعِ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الطَّعَامِ , ثُمَّ أَكَّدَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْهَانَا عَنِ ابْتِيَاعِ السِّلَعِ حَيْثُ تُبْتَاعُ , حَتَّى تَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» فَجَمَعَ فِي ذَلِكَ كُلَّ السِّلَعِ , وَفِيهَا غَيْرُ الطَّعَامِ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ ابْتِيعَ إِلَّا بَعْدَ قَبْضِ مُبْتَاعِهِ إِيَّاهُ , طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَ الطَّعَامِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ , وَقَدْ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَصْدَهُ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ إِلَى الطَّعَامِ.

стр. 3955

٥٦٤٣ - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ طَاوُسٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرَأْيِهِ وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , لَمْ يَمْنَعْهُ قَصْدُ النَّبِيِّ ﷺ بِالنَّهْيِ إِلَى الطَّعَامِ , أَنْ يُدْخِلَ فِي ذَلِكَ النَّهْيِ , غَيْرَ الطَّعَامِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ , مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا

стр. 3956

٥٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْمَبِيعَ , فَيَبِيعُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ , قَالَ: أَكْرَهُهُ فَهَذَا جَابِرٌ ﵁ قَدْ سَوَّى بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْمَبِيعَةِ فِي ذَلِكَ , وَقَدْ عَلِمَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَصْدَهُ بِالنَّهْيِ عَنِ الْبَيْعِ فِيهِ حَتَّى يُقْبَضَ إِلَى الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ , فَدَلَّ ذَلِكَ النَّهْيُ , عَلَى مَا قَدْ تَقَدَّمَ وَصْفُنَا لَهُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ , فَكَيْفَ قَصَدَ بِالنَّهْيِ فِي ذَلِكَ إِلَى الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ , وَلَمْ يَعُمَّ الْأَشْيَاءَ؟ ⦗٤٠⦘ قِيلَ لَهُ: قَدْ وَجَدْنَا مِثْلَ هَذَا فِي الْقُرْآنِ , قَالَ اللهُ ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: ٩٥] فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ. وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قَاتِلِ الصَّيْدِ خَطَأً , أَنَّ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ , وَأَنَّ ذِكْرَهُ الْعَمْدَ , لَا يَنْفِي الْخَطَأَ. فَكَذَلِكَ ذِكْرُهُ الطَّعَامَ , فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ , لَا يَنْفِي غَيْرَ الطَّعَامِ. وَقَدْ رَأَيْنَا الطَّعَامَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ , وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْعُرُوضِ , وَكَانَ الطَّعَامُ أَوْسَعَ أَمْرًا فِي الْبُيُوعِ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ ; لِأَنَّ الطَّعَامَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ. فَلَمَّا كَانَ الطَّعَامُ أَوْسَعَ أَمْرًا فِي الْبُيُوعِ وَأَكْثَرَ جَوَازًا , وَرَأَيْنَاهُ قَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِهِ حَتَّى يُقْبَضَ , كَانَ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ أَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ بَيْعُهُ حَتَّى يُقْبَضَ. فَقَصَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّهْيِ إِلَى الَّذِي إِذَا نَهَى عَنْهُ , دَلَّ نَهْيُهُ ﷺ عَنْهُ عَلَى نَهْيِهِ عَنْ غَيْرِهِ , وَأَغْنَاهُ ذِكْرُهُ لَهُ عَنْ ذِكْرِهِ لِغَيْرِهِ , فَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ النَّهْيِ , لَوْ عَمَّ بِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا. وَلَوْ قَصَدَ بِالنَّهْيِ إِلَى غَيْرِ الطَّعَامِ , أَشْكَلَ حُكْمُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّامِعِ , فَلَمْ يَدْرِ , هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟ لِأَنَّهُ يَجِدُ الطَّعَامَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ , وَلَيْسَ هُوَ بِقَائِمٍ حِينَئِذٍ , وَلَيْسَ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ , فَيَقُولُ كَمَا خَالَفَ الطَّعَامُ الْعُرُوضَ فِي جَوَازِ السَّلَمِ فِيهِ , وَلَيْسَ عِنْدَ الْمُسْلَمِ إِلَيْهِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ , فَكَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لَهُ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ فِي الْعُرُوضِ. فَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ قَصَدَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ , إِلَى الطَّعَامِ خَاصَّةً. وَفِي ذَلِكَ حُجَّةٌ أُخْرَى , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي حَرُمَ بِهِ عَلَى مُشْتَرِي الطَّعَامِ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ , هُوَ أَنْ لَا يَطِيبَ لَهُ رِبْحُ مَا فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ , فَإِذَا قَبَضَهُ , صَارَ فِي ضَمَانِهِ , فَطَابَ لَهُ رِبْحُهُ فَجَازَ أَنْ يَبِيعَهُ حَيْثُ أَحَبَّ. وَالْعُرُوضُ الْمَبِيعَةُ , هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ , مَوْجُودٌ فِيهَا , وَذَلِكَ أَنَّ الرِّبْحَ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا , غَيْرُ حَلَالٍ لِمُبْتَاعِهَا , لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ. فَكَمَا كَانَ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ فِيهِ الطَّعَامُ وَغَيْرُ الطَّعَامِ , وَلَمْ يَكُنِ الرِّبْحُ يَطِيبُ لِأَحَدٍ إِلَّا بِتَقَدُّمِ ضَمَانِهِ , لِمَا كَانَ عَنْهُ وَذَلِكَ الرِّبْحُ. فَكَذَلِكَ الْأَشْيَاءُ الْمَبِيعَةُ كُلُّهَا , مَا كَانَ مِنْهَا يَطِيبُ الرِّبْحُ فِيهِ لِبَائِعِهِ , فَحَلَالٌ لَهُ بَيْعُهُ , وَمَا كَانَ مِنْهَا يَحْرُمُ الرِّبْحُ فِيهِ عَلَى بَائِعِهِ , فَحَرَامٌ عَلَيْهِ بَيْعُهُ. وَقَدْ جَاءَتْ أَيْضًا آثَارٌ أُخَرُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ , لَمْ يَقْصِدْ فِيهَا إِلَى الطَّعَامِ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ.

стр. 3957

٥٦٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ , قَالَ: ثنا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ , عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ يُوسُفَ بْنَ مَاهَكَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عِصْمَةَ أَخْبَرَهُ , أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِي فَقَالَ «إِذَا ابْتَعْتَ شَيْئًا , فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ»

стр. 3958

٥٦٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْلَى بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنَّ أَبَاهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعًا فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا؟ . قَالَ: «إِذَا اشْتَرَيْتَ بَيْعًا , فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَبِهَذَا نَأْخُذُ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ. غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ , قَبْلَ قَبْضِ مُشْتَرِيهَا إِيَّاهَا , لِأَنَّهَا لَا تُنْقَلُ وَلَا تُحَوَّلُ , وَسَائِرُ الْبَيْعَاتِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ. وَالنَّظَرُ فِي هَذَا عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ الْعُرُوضَ وَسَائِرُ الْأَشْيَاءِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً , عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي الطَّعَامِ

стр. 3959

بَابُ الْبَيْعِ يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطٌ لَيْسَ مِنْهُ

стр. 3960

٥٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى جَمَلٍ لَهُ فَأَعْيَاهُ , فَأَدْرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ يَا جَابِرُ؟» فَقَالَ: أُعْيِيَ نَاضِحِي يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: «أَمَعَكَ شَيْءٌ؟» فَأَعْطَاهُ قَضِيبًا أَوْ عُودًا , فَنَخَسَهُ بِهِ , أَوْ قَالَ ضَرَبَهُ , فَسَارَ سَيْرَةً لَمْ يَكُنْ يَسِيرُ مِثْلَهَا. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : «بِعْنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , هُوَ نَاضِحُكَ. قَالَ: فَبِعْتُهُ بِأُوقِيَّةٍ , وَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ , حَتَّى أُقْدِمَ عَلَى أَهْلِي , فَلَمَّا قَدِمْتُ أَتَيْتُهُ بِالْبَعِيرِ، فَقُلْتُ: هَذَا بَعِيرُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «لَعَلَّكَ تَرَى أَنِّي إِنَّمَا حَبَسْتُكَ , لِأَذْهَبَ بِبَعِيرِكَ , يَا بِلَالُ , أَعْطِهِ مِنَ الْعَيْبَةِ أُوقِيَّةً وَقَالَ انْطَلِقْ بِبَعِيرِكَ , فَهُمَا لَكَ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً , بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ , عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا الْبَائِعُ إِلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ , أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ , وَالشَّرْطَ جَائِزٌ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا. ⦗٤٢⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , ثُمَّ افْتَرَقَ الْمُخَالِفُونَ لَهُمْ عَلَى فِرْقَتَيْنِ , فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: الْبَيْعُ جَائِزٌ , وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: الْبَيْعُ فَاسِدٌ , وَسَنُبَيِّنُ مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ الْفِرْقَتَانِ جَمِيعًا , فِي هَذَا الْبَابِ , إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِهَاتَيْنِ الْفِرْقَتَيْنِ جَمِيعًا , عَلَى الْفِرْقَةِ الْأُولَى فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَا , أَنَّ فِيهِ مَعْنَيَيْنِ , يَدُلَّانِ أَنْ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ. فَأَمَّا أَحَدُ الْمَعْنَيَيْنِ , فَإِنَّ مُسَاوَمَةَ النَّبِيِّ ﷺ لِجَابِرٍ ﵁ , إِنَّمَا كَانَتْ عَلَى الْبَعِيرِ , وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي ذَلِكَ لِجَابِرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ رُكُوبًا , قَالَ جَابِرٌ ﵁: فَبِعْتُهُ وَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي. فَوَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْبَيْعَ إِنَّمَا كَانَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْمُسَاوَمَةُ , مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ لِلرُّكُوبِ مِنْ بَعْدُ , فَكَانَ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ مَفْصُولًا مِنَ الْبَيْعِ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَهُ , فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ تَدُلُّنَا كَيْفَ حُكْمُ الْبَيْعِ , لَوْ كَانَ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ مَشْرُوطًا فِي عُقْدَتِهِ , هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَأَمَّا الْحُجَّةُ الْأُخْرَى , فَإِنَّ جَابِرًا ﵁ قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِالْبَعِيرِ , فَقُلْتُ: هَذَا بَعِيرُكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ لَعَلَّكَ تَرَى أَنِّي إِنَّمَا حَبَسْتُكَ لِأَذْهَبَ بِبَعِيرِكَ , يَا بِلَالُ أَعْطِهِ أُوقِيَّةً , وَخُذْ بَعِيرَكَ. فَهُمَا لَكَ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ , لَمْ يَكُنْ عَلَى التَّبَايُعِ. فَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ الِاشْتِرَاطَ لِلرُّكُوبِ , كَانَ فِي أَصْلِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ هَذِهِ الْعِلَّةِ , لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ , لِأَنَّ الْمُشْتَرَطَ فِيهِ ذَلِكَ الشَّرْطُ , لَمْ يَكُنْ بَيْعًا. وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ مَلَكَ الْبَعِيرَ عَلَى جَابِرٍ , فَكَانَ اشْتِرَاطُ جَابِرٍ لِلرُّكُوبِ , اشْتِرَاطًا فِيمَا هُوَ لَهُ مَالِكٌ. فَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ ذَلِكَ الشَّرْطِ , لَوْ وَقَعَ فِي بَيْعٍ يُوجِبُ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي كَيْفَ كَانَ حُكْمُهُ؟ وَذَهَبَ الَّذِينَ أَبْطَلُوا الشَّرْطَ فِي ذَلِكَ , وَجَوَّزُوا الْبَيْعَ إِلَى حَدِيثِ بَرِيرَةَ
следующие страницы →