Полный текст (5 323 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.
стр. 4341
٦١٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَفَّانَ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْلَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَهُوَ يَقُولُ اللهُمَّ أَلْحِقْنِي بِقَرْنِي الَّذِي أَنَا مِنْهُ ثَلَاثًا وَأَنَا مَعَهُ. فَقُلْتُ: وَأَنَا فَدَعَا لِي ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَكُونُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَاتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَاتِهِمْ»
стр. 4342
٦١٣٠ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَاتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَاتِهِمْ»
٦١٣١ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَزَادَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مَرَّةً أُخْرَى ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَى الَّذِينَ احْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآثَارِ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَمْ يُرِدْ بِهَا الشَّهَادَةَ عَلَى الْحُقُوقِ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهَا الشَّهَادَةُ فِي الْأَيْمَانِ وَقَدْ رُوِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ
стр. 4343
٦١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: أنا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانَ أَصْحَابُنَا يَنْهَوْنَنَا وَنَحْنُ غِلْمَانٌ أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ فَدَلَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ الشَّهَادَةَ الَّتِي ذَمَّ النَّبِيُّ ﷺ صَاحِبَهَا هِيَ قَوْلُ الرَّجُلِ أَشْهَدُ بِاللهِ مَا كَانَ كَذَا عَلَى مَعْنَى الْحَلِفِ فَكَرِهَ ذَلِكَ كَمَا يُكْرَهُ الْحَلِفُ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ لِلرَّجُلِ الْإِكْثَارُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا. فَنَهَى عَنِ الشَّهَادَةِ الَّتِي هِيَ حَلِفٌ كَمَا نَهَى عَنِ الْيَمِينِ إِلَّا أَنْ يُسْتَحْلَفَ بِهَا فَيَكُونَ حِينَئِذٍ مَعْذُورًا. وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالشَّهَادَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا الْحَلِفَ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ: ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ، فَتَكُونُ تِلْكَ الشَّهَادَةُ شَهَادَةَ كَذِبٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَفْضِيلِ الشَّاهِدِ الْمُبْتَدِئِ بِالشَّهَادَةِ
стр. 4344
٦١٣٣ - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهَا أَوْ يُخْبِرَ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» قَالَ مَالِكٌ: الَّذِي يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ وَلَا يَعْلَمُ بِهَا الَّذِي هِيَ لَهُ أَوْ يَأْتِي بِهَا الْإِمَامَ فَيَشْهَدُ بِهَا عِنْدَهُ وَجَعَلَهُ خَيْرَ الشُّهَدَاءِ ⦗١٥٣⦘ فَأَوْلَى بِنَا أَنْ نَحْمِلَ الْآثَارَ الْأُوَلَ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ تَأْوِيلِ كُلِّ أَثَرٍ مِنْهَا حَتَّى لَا تَتَضَادَّ وَلَا تَخْتَلِفَ وَلَا يَدْفَعَ بَعْضُهَا بَعْضًا. فَتَكُونُ الْآثَارُ الْأُوَلُ عَلَى الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْنَا وَتَكُونَ هَذِهِ الْآثَارُ الْأُخَرُ عَلَى تَفْضِيلِ الْمُبْتَدِئِ بِالشَّهَادَةِ مَنْ هِيَ لَهُ أَوِ الْمُخْبِرُ بِهَا الْإِمَامُ. وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَتَوْا الْإِمَامَ فَشَهِدُوا ابْتِدَاءً مِنْهُمْ أَبُو بَكْرَةَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ حِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَرَأَوْا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ لَازِمًا وَلَمْ يُعَنِّفْهُمْ عُمَرُ عَلَى ابْتِدَائِهِمْ إِيَّاهُ بِذَلِكَ بَلْ سَمِعَ شَهَادَاتِهِمْ. وَلَوْ كَانُوا فِي ذَلِكَ مَذْمُومِينَ لَذَمَّهُمْ مَنْ سَأَلَكُمْ عَنْ هَذَا؟ أَلَا قَعَدْتُمْ حَتَّى تُسْأَلُوا؟ . فَلَمَّا سَمِعَ مِنْهُمْ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ فَرْضَهُمْ كَذَلِكَ وَأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً لَا عَنْ مَسْأَلَةٍ مَحْمُودٌ. فَمِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ
стр. 4345
٦١٣٤ - مَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثنا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَا: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى قَالَ: ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَشِيدٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَشَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ عُمَرَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَشَهِدَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ عُمَرَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَشَهِدَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ عُمَرَ حَتَّى عَرَفْنَا ذَلِكَ فِيهِ وَأَنْكَرَ لِذَلِكَ. وَجَاءَ آخَرُ يُحَرِّكُ بِيَدَيْهِ فَقَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا سَلْخَ الْعِقَابِ؟» وَصَاحَ أَبُو عُثْمَانَ صَيْحَةً تُشَبَّهُ بِهَا صَيْحَةَ عُمَرَ حَتَّى كَرُبْتُ أَنْ يُغْشَى عَلَيَّ. قَالَ: رَأَيْتُ أَمْرًا قَبِيحًا قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُشَمِّتِ الشَّيْطَانَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ فَأَمَرَ بِأُولَئِكَ النَّفَرِ فَجُلِدُوا»
стр. 4346
٦١٣٥ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ أَرْبَعَةٌ فَنَكَلَ زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَجَلَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الثَّلَاثَةَ وَاسْتَتَابَهُمْ فَتَابَ الِاثْنَانِ , وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَتُوبَ فَكَانَ يَقْبَلُ شَهَادَتَهُمَا حِينَ تَابَا وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ أَبَى أَنْ يَتُوبَ وَكَانَ مِثْلَ التَّصَوُّمِ مِنَ الْعِبَادَةِ
стр. 4347
٦١٣٦ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُمَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ، قَالَ: أَقْبَلَ رَهْطٌ مَعَهُمُ امْرَأَةٌ حَتَّى نَزَلُوا فَتَفَرَّقُوا فِي حَوَائِجِهِمْ فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ فَرَجَعُوا وَهُوَ بَيْنَ رِجْلَيْهَا فَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يَهُبُّ كَمَا يَهُبُّ الْمِرْوَدُ فِي الْمُكْحُلَةِ. وَقَالَ الرَّابِعُ: أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي لَمْ أَرَهُ يَهُبُّ فِيهَا رَأَيْتُ سِخْتَلَيْهِ يَعْنِي خُصْيَتَيْهِ، يَضْرِبَانِ اسْتَهَا وَرِجْلَاهَا مِثْلُ أُذُنَيْ حِمَارٍ. وَعَلَى مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ نَافِعُ بْنُ الْحَارِثِ الْخُزَاعِيُّ وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ. ⦗١٥٤⦘ فَكَتَبَ عُمَرُ إِنْ شَهِدَ رَابِعٌ بِمِثْلِ مَا شَهِدَ الثَّلَاثَةُ فَقَدِّمْهُمَا أَجْلِدْهُمَا وَإِنْ كَانَا مُحْصَنَيْنِ فَارْجُمْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ إِلَّا بِمَا كَتَبْتَ بِهِ إِلَيَّ فَاجْلِدِ الثَّلَاثَةَ وَخَلِّ سَبِيلَ الرَّجُلِ. قَالَ: فَجَلَدَ الثَّلَاثَةَ وَأَخْلَى سَبِيلَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ شَهِدَ بَعْضُهُمُ ابْتِدَاءً وَقَبِلَهَا بَعْضُهُمْ وَحَضَرَ ذَلِكَ أَكْثَرُهُمْ فَلَمْ يُنْكِرْ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اتِّفَاقِهِمْ جَمِيعًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَثَبَتَ أَنَّ مَعَانِيَ الْآثَارِ الْأُوَلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَعَانِيهَا الَّتِي وَصَفْنَاهَا فِي مَوَاضِعِهَا. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ
стр. 4348
بَابُ الْحَاكِمِ يَحْكُمُ بِالشَّيْءِ فَيَكُونُ فِي الْحَقِيقَةِ بِخِلَافِهِ فِي الظَّاهِرِ
стр. 4349
٦١٣٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَاحَةَ وَأُمَّهَا أُمُّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّهَا أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ جَلَبَةَ خِصَامٍ عِنْدَ بَابِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ يَأْتِي الْخَصْمُ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ وَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَدَعْهَا»
٦١٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 4350
٦١٣٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهُ»
٦١٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 4351
٦١٤١ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نَافِعٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: جَاءَ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ يَخْتَصِمَانِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي مَوَارِيثَ بَيْنَهُمَا قَدْ دُرِسَتْ لَيْسَتْ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ يَأْتِي الْخَصْمُ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ وَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَدَعْهَا» . فَبَكَى الرَّجُلَانِ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقِّي لِأَخِي. ⦗١٥٥⦘ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَمَّا إِذْ فَعَلْتُمَا هَذَا فَاذْهَبَا فَاقْتَسِمَا وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ ثُمَّ اسْتَهِمَا ثُمَّ لِيُحْلِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ»
٦١٤٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
٦١٤٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَى بِهِ حَاكِمٌ مِنْ تَمْلِيكِ مَالٍ أَوْ إِنَالَةِ مِلْكٍ عَنْ مَالٍ أَوْ مِنْ إِثْبَاتِ نِكَاحٍ أَوْ مِنْ حِلِّهِ بِطَلَاقٍ أَوْ بِمَا أَشْبَهَهُ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى حُكْمِ الْبَاطِنِ وَأَنَّ ذَلِكَ فِي الْبَاطِنِ كَهُوَ فِي الظَّاهِرِ وَجَبَ ذَلِكَ عَلَى مَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْبَاطِنِ عَلَى خِلَافِ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدَانِ وَعَلَى خِلَافِ مَا حَكَمَ بِهِ بِشَهَادَتِهِمَا عَلَى الْحُكْمِ الظَّاهِرِ لَمْ يَكُنْ قَضَاءُ الْقَاضِي مُوجِبًا شَيْئًا مِنْ تَمْلِيكٍ وَلَا تَحْرِيمٍ وَلَا تَحْلِيلٍ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ تَمْلِيكِ مَالٍ فَهُوَ عَلَى حُكْمِ الْبَاطِنِ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» . وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ قَضَاءٍ بِطَلَاقٍ أَوْ نِكَاحٍ بِشُهُودٍ ظَاهِرُهُمُ الْعَدَالَةُ وَبَاطِنُهُمُ الْجُرْحَةُ فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِشَهَادَتِهِمْ عَلَى ظَاهِرِهِمِ الَّذِي تَعَبَّدَ اللهَ أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَةِ مِثْلِهِمْ مَعَهُ فَذَلِكَ يَحْرُمُ فِي الْبَاطِنِ كَحُرْمَتِهِ فِي الظَّاهِرِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ
стр. 4352
٦١٤٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ وَقَالَ لَهُمَا: «حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا» . قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ صَدَاقِي الَّذِي أَصْدَقْتُهَا؟ قَالَ: «لَا مَالَ لَكَ عَلَيْهَا إِنْ كُنْتَ أَصْدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا عَلَيْهَا فَهُوَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهُ»
стр. 4353
٦١٤٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ يَقُولُ: " شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا "
стр. 4354
٦١٤٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا هِلَالٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ يَا عَاصِمُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي عَنْ ذَلِكَ يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمُ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ . فَقَالَ عَاصِمٌ: يَا عُوَيْمِرُ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ فَقَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتَهُ عَنْهَا. ⦗١٥٦⦘ فَقَالَ: عُوَيْمِرٌ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا. فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ اذْهَبْ فَائِتِ بِهَا» . قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ
٦١٤٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ قَالَ: ثنا الْمَاجِشُونِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ: جَاءَنِي عُوَيْمِرٌ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَوْ عَلِمَ الْكَاذِبُ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يُلَاعِنْ لَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمَرْأَةَ صَادِقَةٌ لَحَدَّ الزَّوْجَ لَهَا بِقَذْفِهِ إِيَّاهَا. وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الزَّوْجَ صَادِقٌ لَحَدَّ الْمَرْأَةَ بِالزِّنَا الَّذِي كَانَ مِنْهَا. فَلَمَّا خَفِيَ الصَّادِقُ مِنْهُمَا عَلَى الْحَاكِمِ وَجَبَ حُكْمٌ آخَرُ فَحَرَّمَ الْفَرْجَ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ وَلَمْ يَرُدَّ ذَلِكَ إِلَى حُكْمِ الْبَاطِنِ. فَلَمَّا شَهِدَا فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ ثَبَتَ أَنَّ كَذَلِكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَالْقَضَاءُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ تَمْلِيكُ أَمْوَالٍ أَنَّهُ عَلَى حُكْمِ الظَّاهِرِ لَا عَلَى حُكْمِ الْبَاطِنِ وَأَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي يَحْدُثُ فِي ذَلِكَ التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ جَمِيعًا وَأَنَّهُ خِلَافُ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُقْضَى بِهَا عَلَى حُكْمِ الظَّاهِرِ وَهِيَ فِي الْبَاطِنِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. فَتَكُونُ الْآثَارُ الْأُوَلُ هِيَ فِي الْقَضَاءِ بِالْأَمْوَالِ وَالْآثَارُ الْأُخَرُ هِيَ فِي الْقَضَاءِ بِغَيْرِ الْأَمْوَالِ مِنْ ثَبَاتِ الْعُقُودِ وَحِلِّهَا حَتَّى تَتَّفِقَ مَعَانِي وُجُوهِ الْآثَارِ وَالْأَحْكَامِ وَلَا تَتَضَادَّ. وَقَدْ حَكَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ. فَتَعُودُ الْجَارِيَةُ إِلَى الْبَائِعِ وَيَحِلُّ لَهُ فَرْجُهَا وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُشْتَرِي. وَلَوْ عَلِمَ الْكَاذِبُ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ إِذًا لَقَضَى بِمَا يَقُولُ الصَّادِقُ وَلَمْ يَقْضِ بِفَسْخِ بَيْعٍ وَلَا بِوُجُوبِ حُرْمَةِ فَرْجِ الْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا كَانَ كَذَلِكَ كُلُّ قَضَاءٍ بِتَحْرِيمٍ أَوْ تَحْلِيلٍ أَوْ عَقْدِ نِكَاحٍ أَوْ حِلِّهِ عَلَى مَا حَكَمَ الْقَاضِي فِيهِ فِي الظَّاهِرِ لَا عَلَى حُكْمِهِ فِي الْبَاطِنِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ
стр. 4355
بَابُ الْحُرِّ يَجِبُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا يَكُونُ لَهُ مَالٌ كَيْفَ حُكْمُهُ ؟
стр. 4356
٦١٤٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ بِمِصْرَ فَقَالَ لِي رَجُلٌ: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَذَهَبَ بِي إِلَى رَجُلٍ فَقُلْتُ: مِمَّنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللهُ؟ فَقَالَ: أَنَا سُرَّقٌ فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللهُ مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ وَأَنْتَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَمَّانِي سُرَّقًا فَلَنْ أَدَعَ ذَلِكَ أَبَدًا. قُلْتُ: وَلِمَ سَمَّاكَ سُرَّقًا؟ قَالَ: لَقِيَتْ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ بِبَعِيرَيْنِ لَهُ يَبِيعُهُمَا فَابْتَعْتُهُمَا مِنْهُ وَقُلْتُ لَهُ: انْطَلَقَ مَعِي حَتَّى أُعْطِيَكَ فَدَخَلْتُ بَيْتِي ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ خَلَفٍ لِي وَقَضَيْتُ بِثَمَنِ الْبَعِيرَيْنِ حَاجَتِي وَتَغَيَّبْتُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ قَدْ خَرَجَ. فَخَرَجَتْ وَالْأَعْرَابِيُّ مُقِيمٌ فَأَخَذَنِي فَقَدَّمَنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟» قُلْتُ: قَضَيْتُ بِثَمَنِهِمَا حَاجَتِي يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «فَاقْضِهِ» ، قَالَ: قُلْتُ لَيْسَ عِنْدِي قَالَ: «أَنْتَ سُرَّقٌ اذْهَبْ بِهِ يَا أَعْرَابِيُّ فَبِعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ حَقَّكَ» . قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسَ يَسُومُونَهُ فِي وَيَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ فَيَقُولُ: مَاذَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ أَنْ نَبْتَاعَهُ مِنْكَ , فَنُعْتِقُهُ قَالَ: فَوَاللهِ إِنْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنِّي اذْهَبْ فَقَدْ أَعْتَقْتُكَ
стр. 4357
٦١٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يُقَالُ لَهُ سُرَّقٌ فَقُلْتُ: مَا هَذَا الِاسْمُ؟ فَقَالَ: سَمَّانِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَخْبَرْتُهُمْ أَنَّهُ يَقْدُمُ لِي مَالٌ فَبَايَعُونِي فَاسْتَهْلَكْتُ أَمْوَالَهُمْ فَأَتَوْا بِي النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «أَنْتَ سُرَّقٌ فَبَاعَنِي بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ» . فَقَالَ لَهُ غُرَمَاؤُهُ: مَا يَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: «أُعْتِقُهُ» قَالُوا: مَا نَحْنُ بِأَزْهَدَ فِي الْآخَرِ مِنْكَ فَأَعْتَقُونِي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْعُ الْحُرِّ فِي الدَّيْنِ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يَبْتَاعُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِيمَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يَقْضِيهِ عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى نَسَخَ اللهُ ذَلِكَ فَقَالَ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] . وَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ فِي الَّذِي ابْتَاعَ الثِّمَارَ فَأُصِيبَ بِهَا فَكَثُرَ دَيْنُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَصَدَّقُوا» ، فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ» . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. فَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِغُرَمَائِهِ: «لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ» دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي بَيْعِهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَبَاعَهُ لَهُمْ كَمَا بَاعَ سُرَّقًا فِي دَيْنِهِ لِغُرَمَائِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمِيعًا رَحِمَهُمُ اللهُ
стр. 4358
بَابُ الْوَالِدِ هَلْ يَمْلِكُ مَالَ وَلَدِهِ أَمْ لَا ؟
стр. 4359
٦١٥٠ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْجِيزِيُّ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ لِي مَالًا وَعِيَالًا وَإِنَّ لِأَبِي مَالًا وَعِيَالًا وَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي إِلَى مَالِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ»
стр. 4360
٦١٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنَّ لِي مَالًا وَلِي وَلَدًا يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَا كَسَبَهُ الِابْنُ مِنْ مَالٍ فَهُوَ لِأَبِيهِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: مَا كَسَبَ الِابْنُ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً دُونَ أَبِيهِ. وَقَالُوا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا لَيْسَ عَلَى التَّمْلِيكِ مِنْهُ لِلْأَبِ كَسْبُ الِابْنِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلِابْنِ أَنْ يُخَالِفَ الْأَبَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَأَنْ تَجْعَلَ أَمْرَهُ فِيهِ نَافِذًا كَأَمْرِهِ فِيمَا يَمْلِكُ. أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» فَلَمْ يَكُنِ الِابْنُ مَمْلُوكًا لِأَبِيهِ بِإِضَافَةِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُ فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ مَالِكًا لِمَالِهِ بِإِضَافَةِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْهِ.
стр. 4361
٦١٥٢ - وَقَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ» . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: إِنَّمَا أَنَا وَمَالِي لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يُرِدْ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ أَنَّ مَالَهُ مِلْكٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ دُونَهُ وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ أَمْرَهُ يَنْفُذُ فِيهِ وَفِي نَفْسِهِ. فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» فَهُوَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَرُمَ أَمْوَالُ الْمُسْلِمِينَ كَمَا حَرُمَ دِمَاؤُهُمْ وَلَمْ يُسْتَثْنَ فِي ذَلِكَ وَالِدًا وَلَا غَيْرَهُ.
стр. 4362
٦١٥٣ - فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ ح
٦١٥٤ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا وَهْبٌ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ قَالُوا: ثنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَحْسِبُهُ قَالَ: فِي غَزْوَتِي هَذِهِ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟» قَالُوا: نَعَمْ يَوْمُ النَّحْرِ، قَالَ: «صَدَقْتُمْ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ» . قَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ شَهْرٍ هَذَا؟» قَالُوا: نَعَمْ ذُو الْحِجَّةِ، قَالَ: «صَدَقْتُمْ شَهْرُ اللهِ الْأَصَمُّ. هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ بَلَدٍ هَذَا؟» ، قَالُوا: نَعَمْ، الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ قَالَ: «صَدَقْتُمْ» . ⦗١٥٩⦘ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا "
стр. 4363
٦١٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَشْهَبِ الْبَكْرَاوِيُّ هُوَ ابْنُ خَلِيفَةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " إِنَّ أَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ حَرَامٌ بَيْنَكُمْ فِي مِثْلِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي مِثْلِ بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ
стр. 4364
٦١٥٦ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأُرَاهُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: «إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ حُرْمَةً هَذَا الْيَوْمُ وَإِنَّ أَعْظَمَ الشُّهُورِ حُرْمَةً هَذَا الشَّهْرُ وَإِنَّ أَعْظَمَ الْبُلْدَانِ حُرْمَةً هَذَا الْبَلَدُ وَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ وَهَذَا الشَّهْرِ وَهَذَا الْبَلَدِ هَلْ بَلَّغْتُ؟» ، قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «اللهُمَّ اشْهَدْ»
стр. 4365
٦١٥٧ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: ثنا أَسَدٌ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَهُمْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ إِلَى أَنْ تَلْقَوْا رَبَّكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا»
٦١٥٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: ثنا دُحَيْمُ بْنُ الْيَتِيمِ قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ ثنا هِشَامُ بْنُ الْغَارِ الْجُرَشِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
٦١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَادِيَةَ الْجُهَنِيَّ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ
٦١٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَارِفِ بْنِ شَبِيبِ بْنِ عُرْوَةَ أَبُو عُرْوَةَ عَنْ شَبِيبِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حُرْمَةَ الْأَمْوَالِ كَحُرْمَةِ الْأَبْدَانِ. فَكَمَا لَا يَحِلُّ أَبْدَانُ الْأَبْنَاءِ لِلْآبَاءِ إِلَّا بِالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ فَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: نُرِيدُ أَنْ يُوجَدَ مَا ذَكَرْتُ فِي الْأَبِ مَنْصُوصًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قُلْتُ:
стр. 4366
٦١٦١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: «أُمِرْتُ بِيَوْمِ الْأَضْحَى عِيدٍ جَعَلَهُ اللهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ» . فَقَالَ الرَّجُلُ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا مَنِيحَةَ ابْنِي أَفَأُضَحِّي بِهَا. قَالَ: «لَا وَلَكِنَّكَ تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِكَ وَأَظْفَارِكَ وَتَقُصُّ شَارِبَكَ وَتَحْلِقُ عَانَتَكَ فَذَلِكَ تَمَامُ أُضْحِيَّتِكَ عِنْدَ اللهِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا قَالَ هَذَا الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ أُضَحِّي بِمَنِيحَةِ ابْنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «لَا» . وَقَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُضَحِّيَ مِنْ مَالِهِ وَحَضَّهُ عَلَيْهِ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَالِ ابْنِهِ خِلَافُ مَالِهِ. ⦗١٦٠⦘ مَعَ أَنَّ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا حَمْلُ هَذِهِ الْآثَارِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّ كِتَابَ اللهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَالَ اللهُ ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] ثُمَّ قَالَ ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] . فَوَرَّثَ اللهُ غَيْرَ الْوَلَدِ مَعَ الْوَالِدِ مِنْ مَالِ الِابْنِ فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ لِلْأَبِ فِي حَيَاةِ الِابْنِ ثُمَّ يَصِيرُ بَعْضُهُ لِغَيْرِ الْأَبِ. قَالَ اللهُ ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] فَجَعَلَ اللهُ الْمَوَارِيثَ لِلْوَالِدِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنٍ إِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ وَبَعْدَ إِنْفَاذِ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ. وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْأَبَ لَا يَقْضِي مِنْ مَالِهِ دَيْنَ ابْنِهِ وَلَا يُنَفِّذُ وَصَايَا أَبِيهِ مِنْ مَالِهِ فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الِابْنَ إِذَا مَلَكَ مَمْلُوكَةً حَلَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَهِيَ مِمَّنْ أَبَاحَ اللهُ لَهُ وَطْأَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] فَلَوْ كَانَ مَالُهُ لِأَبِيهِ إِذًا لَحُرُمَ عَلَيْهِ وَطْءُ مَا كَسَبَ مِنَ الْجَوَارِي كَحُرْمَةِ وَطْءِ جِوَارِي أَبِيهِ عَلَيْهِ. فَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى انْتِفَاءِ مِلْكِ الْأَبِ لِمَالِ الِابْنِ وَأَنَّ مِلْكَ الِابْنِ فِيهِ ثَابِتٌ دُونَ أَبِيهِ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ
стр. 4367
بَابُ الْوَلَدِ يَدَّعِيهِ الرَّجُلَانِ كَيْفَ الْحُكْمُ فِيهِ ؟
стр. 4368
٦١٦٢ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ , قَالَتْ: " دَخَلَ مُجَزِّزٌ الْمُدْلِجِيُّ , عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا , وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا , فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ , بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ , فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَسْرُورًا "
стр. 4369
٦١٦٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَسْرُورًا , تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ , فَقَالَ: " أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا , نَظَرَ آنِفًا إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ , فَقَالَ: إِنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ , مِنْ بَعْضٍ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتَجَّ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ , فَزَعَمُوا أَنَّ فِيهِ مَا قُدِّرَ لَهُمْ أَنَّ الْقَافَةَ , يُحْكَمُ بِقَوْلِهِمْ , وَيَثْبُتُ بِهِ الْأَنْسَابُ. قَالُوا: وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَأَنْكَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مُجَزِّزٍ , وَلَقَالَ لَهُ: وَمَا يُدْرِيكَ؟ . فَلَمَّا سَكَتَ , وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ , دَلَّ أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ , مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى حَقِيقَةٍ , يَجِبُ بِهَا الْحُكْمُ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْكَمَ بِقَوْلِ الْقَافَةِ فِي نَسَبٍ , وَلَا غَيْرِهِ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ سُرُورَ النَّبِيِّ ﷺ بِقَوْلِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ , الَّذِي ذَكَرُوا فِي حَدِيثِ ⦗١٦١⦘ عَائِشَةَ , لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَا تَوَهَّمُوا , مِنْ وَاجِبِ الْحُكْمِ بِقَوْلِ الْقَافَةِ , لِأَنَّ أُسَامَةَ قَدْ كَانَ نَسَبُهُ , ثَبَتَ مِنْ زَيْدٍ قَبْلَ ذَلِكَ. وَلَمْ يَحْتَجَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ , وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَمَا كَانَ دُعِيَ أُسَامَةُ فِيمَا تَقَدَّمَ إِلَى زَيْدٍ. إِنَّمَا تَعَجَّبَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِصَابَةِ مُجَزِّزٍ , كَمَا يُتَعَجَّبُ مِنْ ظَنِّ الرَّجُلِ الَّذِي يُصِيبُ بِظَنِّهِ , حَقِيقَةَ الشَّيْءِ الَّذِي ظَنَّهُ وَلَا يَجِبُ الْحُكْمُ بِذَلِكَ. فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَاطَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إِثْبَاتَ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِيمَا تَقَدَّمَ , فَهَذَا مَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْحَدِيثُ. وَقَدْ رُوِيَ فِي أَمْرِ الْقَافَةِ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ , مَا يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ هَذَا
стр. 4370
٦١٦٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ دَاوُدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂ , أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ:. فَمِنْهُ أَنْ يَجْتَمِعَ الرِّجَالُ الْعَدَدُ عَلَى الْمَرْأَةِ , لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا , وَهُنَّ الْبَغَايَا , وَكُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ فَيَطَؤُهَا كُلُّ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهَا , فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا , جُمِعَ لَهُمُ الْقَافَةُ , فَأَيُّهُمْ أَلْحَقُوهُ بِهِ , كَانَ أَبَاهُ , وَدُعِيَ ابْنَهُ , لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ. فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ , هَدَمَ ذَلِكَ النِّكَاحَ الَّذِي كَانَ يَكُونُ فِيهِ ذَلِكَ الْحُكْمُ وَأَقَرَّ النَّاسَ عَلَى النِّكَاحِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى قَوْلِ الْقَافَةِ , وَجَعَلَ الْوَلَدَ لِأَبِيهِ الَّذِي يَدَّعِيهِ , فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ بِذَلِكَ , وَنُسِخَ الْحُكْمُ الْمُتَقَدِّمُ , الَّذِي كَانَ يُحْكَمُ فِيهِ بِقَوْلِ الْقَافَةِ. وَقَدْ كَانَ أَوْلَادُ الْبَغَايَا , الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , مَنِ ادَّعَى أَحَدًا مِنْهُمْ فِي الْإِسْلَامِ , لَحِقَ بِهِ
стр. 4371
٦١٦٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،.
٦١٦٦ - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أنا أَنَسٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَقَالَ أَنَسٌ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ عُمَرَ، كَانَ يُنِيطُ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ بِهِنَّ مَنِ ادَّعَى بِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُلْحَقُونَ بِهِمْ بِقَوْلِ الْقَافَةِ , فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ كَالْبَيِّنَةِ , الَّتِي تَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ. فَلَوْ كَانَ قَوْلُهُمْ مُسْتَعْمَلًا فِي الْإِسْلَامِ , كَمَا كَانَ مُسْتَعْمَلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , إِذًا لَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ ذَلِكَ مِمَّا هُدِمَ , إِذَا كَانَ قَدْ يَجِبُ بِهِ عُلِمَ أَنَّ الصَّبِيَّ مِمَّنْ وَطِئَ أَمَةً مِنَ الرِّجَالِ فَفِي نَسْخِ ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ قَوْلَهُمْ: لَمْ يَجِبْ بِهِ حُكْمٌ بِثُبُوتِ النَّسَبِ. وَاحْتَجَّ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِمْ أَيْضًا
стр. 4372
٦١٦٧ - بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا عُمَرَ , كِلَاهُمَا يَدَّعِي وَلَدَ امْرَأَةٍ. فَدَعَا لَهُمَا رَجُلًا مِنْ بَنِي كَعْبٍ , قَائِفًا , فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا , فَقَالَ لِعُمَرَ: لَقَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ فَضَرَبَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ , ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ , فَقَالَ: أَخْبِرِينِي خَبَرَكَ , قَالَتْ: كَانَ هَذَا لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ يَأْتِيهَا , وَهِيَ فِي إِبِلِ أَهْلِهَا فَلَا يُفَارِقُهَا , حَتَّى تَظُنَّ أَنْ قَدِ ⦗١٦٢⦘ اسْتَمَرَّ بِهَا حَمْلٌ , ثُمَّ يَنْصَرِفُ عَنْهَا فَأَهْرَاقَتْ عَلَيْهِ دَمًا , ثُمَّ خَلَفَهَا ذَا , تَعْنِي الْآخَرَ , فَلَا يُفَارِقُهَا حَتَّى اسْتَمَرَّ بِهَا حَمْلٌ , لَا يَدْرِي مِمَّنْ هُوَ , فَكَبَّرَ الْكَعْبِيُّ , فَقَالَ عُمَرُ لِلْغُلَامِ: «وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ»
٦١٦٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، مِثْلَهُ
стр. 4373
٦١٦٩ - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى رَجُلَانِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ , يَخْتَصِمَانِ فِي غُلَامٍ مِنْ وِلَادَةِ الْجَاهِلِيَّةِ , يَقُولُ هَذَا: هُوَ ابْنِي , وَيَقُولُ هَذَا: هُوَ ابْنِي. فَدَعَا لَهُمَا عُمَرُ ﵁ قَائِفًا مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ , فَسَأَلَهُ عَنِ الْغُلَامِ , فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمُصْطَلِقِيُّ , ثُمَّ قَالَ لِعُمَرَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ , إِنَّهُمَا قَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ جَمِيعًا. فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ حَتَّى ضَجَعَ ثُمَّ قَالَ: «وَاللهِ , لَقَدْ ذَهَبَ بِكَ النَّظَرُ إِلَى غَيْرِ مَذْهَبٍ» . ثُمَّ دَعَا أُمَّ الْغُلَامِ فَسَأَلَهَا , فَقَالَتْ: «إِنَّ هَذَا لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ , قَدْ كَانَ غَلَبَ عَلَيَّ النَّاسُ , حَتَّى وَلَدْتُ لَهُ أَوْلَادًا , ثُمَّ وَقَعَ بِي عَلَى نَحْوِ مَا كَانَ يَفْعَلُ , فَحَمَلْتُ , فِيمَا أَرَى , فَأَصَابَنِي هِرَاقَةٌ مِنْ دَمٍ , حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ لَا شَيْءَ فِي بَطْنِي , ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْآخَرَ , وَقَعَ بِي , فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ؟» . فَقَالَ عُمَرُ لِلْغُلَامِ: «اتَّبِعْ أَيَّهُمَا شِئْتَ فَاتَّبَعَ أَحَدَهُمَا» . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبٍ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مُتَّبِعًا لِأَحَدِهِمَا , فَذَهَبَ بِهِ. وَقَالَ عُمَرُ: «قَاتَلَ اللهُ أَخَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ» قَالُوا: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ حَكَمَ بِالْقَافَةِ , فَقَدْ وَافَقَ مَا تَأَوَّلْنَا فِي حَدِيثِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِي. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِلْآخَرِينَ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , مَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَا قَالُوا , وَذَلِكَ أَنَّ فِيهِ , أَنَّ الْقَائِفَ قَالَ هُوَ مِنْهُمَا جَمِيعًا. فَلَمْ يَجْعَلْهُ عُمَرُ كَذَلِكَ , وَقَالَ لَهُ: وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ عَلَى مَا يَجِبُ فِي صَبِيٍّ ادَّعَاهُ رَجُلَانِ فَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا , كَانَ أَبَاهُ , فَلَمَّا رَدَّ عُمَرُ ذَلِكَ إِلَى حُكْمِ الصَّبِيِّ الْمُدَّعِي إِذَا ادَّعَاهُ رَجُلَانِ , وَلَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ الْإِمَامِ قَائِفٌ , لَا إِلَى قَوْلِ الْقَائِفِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقَافَةَ لَا يَجِبُ بِقَوْلِهِمْ ثُبُوتُ نَسَبٍ مِنْ أَحَدٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ , أَنَّهُ جَعَلَهُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ جَمِيعًا
стр. 4374
٦١٧٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلَيْنِ، اشْتَرَكَا فِي ظَهْرِ امْرَأَةٍ , فَوَلَدَتْ , فَدَعَا عُمَرُ الْقَافَةَ فَقَالُوا: أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا، فَجَعَلَهُ بَيْنَهُمَا
٦١٧١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ، نَحْوُهُ. قَالَ: فَقَالَ لِي سَعِيدٌ: لِمَنْ تَرَى مِيرَاثَهُ؟ قَالَ هُوَ لِآخِرِهِمَا مَوْتًا
стр. 4375
٦١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ , عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي رَجُلٍ ادَّعَاهُ رَجُلَانِ , كِلَاهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنُهُ , وَذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَدَعَا عُمَرُ أُمَّ الْغُلَامِ الْمُدَّعَى , فَقَالَ: «أُذَكِّرُكَ بِالَّذِي هَدَاكَ لِلْإِسْلَامِ , لِأَيِّهِمَا هُوَ؟» . قَالَتْ: «لَا وَالَّذِي هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ , مَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ؟ أَتَانِي هَذَا أَوَّلَ اللَّيْلِ , وَأَتَانِي هَذَا آخِرَ اللَّيْلِ , فَمَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ؟» . قَالَ: فَدَعَا عُمَرُ مِنَ الْقَافَةِ أَرْبَعَةً , وَدَعَا بِبَطْحَاءَ فَنَثَرَهَا , فَأَمَرَ الرَّجُلَيْنِ الْمُدَّعِيَيْنِ فَوَطِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدَمٍ , وَأَمَرَ الْمُدَّعَى فَوَطِئَ بِقَدَمٍ , ثُمَّ أَرَاهُ الْقَافَةَ قَالَ: انْظُرُوا فَإِذَا أَتَيْتُمْ فَلَا تَتَكَلَّمُوا , حَتَّى أَسْأَلَكُمْ قَالَ: فَنَظَرَ الْقَافَةُ , فَقَالُوا: قَدْ أَثْبَتْنَا , ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ , ثُمَّ سَأَلَهُمْ رَجُلًا رَجُلًا قَالَ: فَتَقَادَعُوا , يَعْنِي فَتَبَايَعُوا , كُلُّهُمْ يَشْهَدُ أَنَّ هَذَا لَمِنْ هَذَيْنِ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: «يَا عَجَبًا لِمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ , قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الْكَلْبَةَ تُلَقَّحُ بِالْكِلَابِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ , وَلَمْ أَكُنْ أَشْعُرُ أَنَّ النِّسَاءَ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا , إِنِّي لَا أَرُدُّ مَا يَرَوْنَ , اذْهَبْ فَهُمَا أَبَوَاكَ»
стр. 4376
٦١٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَجُلَيْنِ، اشْتَرَكَا فِي ظَهْرِ امْرَأَةٍ , فَوَلَدَتْ لَهُمَا وَلَدًا , فَارْتَفَعَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ , فَدَعَا لَهُمَا ثَلَاثَةً مِنَ الْقَافَةِ , فَدَعَا بِتُرَابٍ فَوَطِئَ فِيهِ الرَّجُلَانِ وَالْغُلَامُ. ثُمَّ قَالَ لِأَحَدِهِمْ: «انْظُرْ , فَنَظَرَ» , فَاسْتَقْبَلَ وَاسْتَعْرَضَ , وَاسْتَدْبَرَ , ثُمَّ قَالَ: أُسِرُّ أَوْ أُعْلِنُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: «بَلْ أَسِرَّ» . فَقَالَ: لَقَدْ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا , فَمَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ؟ فَأَجْلَسَهُ. ثُمَّ قَالَ لِلْآخَرِ أَيْضًا: " انْظُرْ , فَنَظَرَ , وَاسْتَقْبَلَ , وَاسْتَعْرَضَ , وَاسْتَدْبَرَ , ثُمَّ قَالَ: أُسِرُّ أَوْ أُعْلِنُ؟ قَالَ: «بَلْ أَسِرَّ» . قَالَ لَقَدْ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا , فَلَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ؟ وَأَجْلَسَهُ. ثُمَّ أَمَرَ الثَّالِثَ فَنَظَرَ , فَاسْتَقْبَلَ , وَاسْتَعْرَضَ وَاسْتَدْبَرَ , ثُمَّ قَالَ: أُسِرُّ أَمْ أُعْلِنُ؟ . قَالَ: لَقَدْ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا , فَمَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ؟ . فَقَالَ عُمَرُ: «إِنَّا نَعْرِفُ الْآثَارَ بِقَوْلِهَا ثَلَاثًا» , وَكَانَ عُمَرُ قَالَهَا , فَجَعَلَهُ لَهُمَا , يَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا. فَقَالَ لِي سَعِيدٌ: أَتَدْرِي عَنْ عَصَبَتِهِ؟ قُلْتُ: لَا , قَالَ: الْبَاقِي مِنْهُمَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَيْسَ يَخْلُو حُكْمُهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالدَّعْوَى لِأَنَّ الرَّجُلَيْنِ ادَّعَيَا الصَّبِيَّ وَهُوَ فِي أَيْدِيهِمَا , فَأَلْحَقَهُ بِهِمَا بِدَعْوَاهُمَا , أَوْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ. فَكَانَ الَّذِينَ يَحْكُمُونَ بِقَوْلِ الْقَافَةِ , لَا يَحْكُمُونَ بِقَوْلِهِمْ إِذَا قَالُوا: هُوَ ابْنُ هَذَيْنِ. فَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُمْ كَذَلِكَ , ثَبَتَ عَلَى قَوْلِهِمَا , أَنْ يَكُونَ قَضَاءُ عُمَرَ بِالْوَلَدِ لِلرَّجُلَيْنِ , كَانَ بِغَيْرِ قَوْلِ الْقَافَةِ. ⦗١٦٤⦘ وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ الْقَافَةُ لَا نَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ؟ فَجَعَلَهُ عُمَرُ بَيْنَهُمَا. وَالْقَافَةُ لَمْ يَقُولُوا: هُوَ ابْنُهُمَا , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ , أَثْبَتَ نَسَبَهُ مِنَ الرَّجُلَيْنِ بِدَعْوَاهُمَا , وَلِمَا لَهُمَا عَلَيْهِ مِنَ الْيَدِ , لَا بِقَوْلِ الْقَافَةِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتَهُ , فَمَا كَانَ احْتِيَاجُ عُمَرَ إِلَى الْقَافَةِ , حَتَّى دَعَاهُمْ؟ . قِيلَ لَهُ: يَحْتَمِلُ ذَلِكَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , أَنْ يَكُونَ عُمَرُ ﵁ وَقَعَ بِقَلْبِهِ أَنَّ حَمْلًا لَا يَكُونُ مِنْ رَجُلَيْنِ , فَيَسْتَحِيلُ إِلْحَاقُ الْوَلَدِ بِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَلِدْهُ , فَدَعَا الْقَافَةَ , لِيَعْلَمَ مِنْهُمْ , هَلْ يَكُونُ وَلَدٌ يُحْمَلُ بِهِ مِنْ نُطْفَتَيْ رَجُلَيْنِ أَمْ لَا؟ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا , فِي حَدِيثِ أَبِي الْمُهَلَّبِ. فَلَمَّا أَخْبَرَهُ الْقَافَةُ بِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ , وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ , رَجَعَ إِلَى الدَّعْوَى الَّتِي كَانَتْ مِنَ الرَّجُلَيْنِ , فَحَكَمَ بِهَا , فَجَعَلَ الْوَلَدَ ابْنَهُمَا جَمِيعًا , يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ , فَذَلِكَ حُكْمٌ بِالدَّعْوَى , لَا بِقَوْلِ الْقَافَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي ذَلِكَ أَيْضًا
стр. 4377
٦١٧٤ - مَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُومَةَ قَالَ: وَقَعَ رَجُلَانِ عَلَى جَارِيَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ , فَعَلِقَتِ الْجَارِيَةُ , فَلَمْ يُدْرَ مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ. فَأَتَيَا عُمَرَ يَخْتَصِمَانِ فِي الْوَلَدِ فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَدْرِي كَيْفَ أَقْضِي فِي هَذَا؟ . فَأَتَيَا عَلِيًّا , فَقَالَ: «هُوَ بَيْنَكُمَا , يَرِثُكُمَا وَتَرِثَانِهِ , وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْكُمَا» فَهَذَا حُكْمٌ بِالْوَلَدِ لِمُدَّعِيَيْهِ جَمِيعًا , فَجَعَلَهُ ابْنَهُمَا , وَلَمْ يَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ الْقَافَةِ , وَبِهَذَا نَأْخُذُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ
стр. 4378
بَابُ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ سِلْعَةً فِي قَبْضِهَا ثُمَّ يَمُوتُ وَثَمَنُهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ
стр. 4379
٦١٧٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ»
٦١٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ، ح
٦١٧٧ - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالُوا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِثَمَنٍ , وَقَبَضَ الْعَبْدَ وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ , فَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ , وَالْعَبْدُ قَائِمٌ فِي يَدِهِ بِعَيْنِهِ. أَنَّ بَائِعَهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُشْتَرِيَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. ⦗١٦٥⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ بَائِعُ الْعَبْدِ , وَسَائِرُ الْغُرَمَاءِ فِيهِ سَوَاءٌ , لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ عَنِ الْعَبْدِ , وَخَرَجَ مِنْ ضَمَانِهِ , فَإِنَّمَا هُوَ فِي مُطَالَبَةِ غَرِيمٍ مِنْ غُرَمَاءِ الْمَطْلُوبِ , يُطَالِبُهُ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ , لَا وَثِيقَةٍ فِي يَدَيْهِ , فَهُوَ وَهْمٌ فِي جَمِيعِ مَالِهِمْ سَوَاءٌ. وَكَانَ مِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي فَسَادِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ , وَاحْتَجُّوا لِقَوْلِهِمْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا , أَنَّ الَّذِي فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَأَصَابَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا مَالُهُ بِعَيْنِهِ , يَقَعُ عَلَى الْمَغْصُوبِ , وَالْعَوَارِيِّ وَالْوَدَائِعِ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , فَذَلِكَ مَالُهُ بِعَيْنِهِ , فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ. وَفِي ذَلِكَ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةً لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , لَوْ كَانَ فَأَصَابَ رَجُلٌ غَيْرَ مَالِهِ قَدْ كَانَ لَهُ , فَبَاعَهُ مِنَ الَّذِي وَجَدَهُ فِي يَدِهِ , وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ ثَمَنَهُ , فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ. وَهَذَا الَّذِي يَكُونُ حُجَّةً لَهُمْ , لَوْ كَانَ لَفْظُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ. فَأَمَّا إِذَا كَانَ عَلَى مَا رَوَيْنَا فِي الْحَدِيثِ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , وَهُوَ عَلَى الْوَدَائِعِ وَالْمَغْصُوبِ , وَالْعَوَارِيِّ وَالرُّهُونِ أَمْوَالِ الطَّالِبِينَ فِي وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ بِهَا , وَذَلِكَ كَمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ
стр. 4380
٦١٧٨ - فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ سُرِقَ لَهُ مَتَاعٌ أَوْ ضَاعَ لَهُ مَتَاعٌ وَوَجَدَهُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ , فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ , وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: لَوْ كَانَ الْحَدِيثُ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ التَّأْوِيلِ الَّذِي وَصَفْتُمْ , إِذًا لَمَا كَانَ بِنَا إِلَى ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ مِنْ حَاجَةٍ , لِأَنَّ هَذَا يَعْلَمُهُ الْعَامَّةُ , فَضْلًا عَنِ الْخَاصَّةِ فَالْكَلَامُ بِذَلِكَ فَضْلٌ , وَلَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ ﷺ الْكَلَامُ بِالْفَضْلِ , وَلَا الْكَلَامُ بِمَا لَا فَائِدَةَ مِنْهُ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ , أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِفَضْلٍ , بَلْ هُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ , وَفِيهِ فَائِدَةٌ , وَذَلِكَ أَنَّهُ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَفْلَسَ وَجَبَ أَنْ يُقْسِمَ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ , فَثَبَتَ مِلْكُ رَجُلٍ لِبَعْضِ مَا فِي يَدِهِ , أَنَّهُ أَوْلَى بِذَلِكَ وَأَنَّ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ قَدْ مَلَكَهُ وَغَرَّ فِيهِ , فَلَا يَجِبُ لَهُ فِيهِ حُكْمٌ إِذْ كَانَ مَغْرُورًا فَعَلَّمَهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ , عَلَّمَهُمْ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ , وَنَفَى أَنْ يَكُونَ الْمَغْرُورُ الَّذِي يُشْكِلُ حُكْمُهُ عِنْدَ الْعَامَّةِ يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ الْغُرُورِ شَيْئًا , فَهَذَا وَجْهٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ صَحِيحٌ. وَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ , بِأَلْفَاظٍ غَيْرِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. فَذَكَرُوا
следующие страницы →