Полный текст (5 323 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.
стр. 4376
٦١٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ رَجُلَيْنِ، اشْتَرَكَا فِي ظَهْرِ امْرَأَةٍ , فَوَلَدَتْ لَهُمَا وَلَدًا , فَارْتَفَعَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ , فَدَعَا لَهُمَا ثَلَاثَةً مِنَ الْقَافَةِ , فَدَعَا بِتُرَابٍ فَوَطِئَ فِيهِ الرَّجُلَانِ وَالْغُلَامُ. ثُمَّ قَالَ لِأَحَدِهِمْ: «انْظُرْ , فَنَظَرَ» , فَاسْتَقْبَلَ وَاسْتَعْرَضَ , وَاسْتَدْبَرَ , ثُمَّ قَالَ: أُسِرُّ أَوْ أُعْلِنُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: «بَلْ أَسِرَّ» . فَقَالَ: لَقَدْ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا , فَمَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ؟ فَأَجْلَسَهُ. ثُمَّ قَالَ لِلْآخَرِ أَيْضًا: " انْظُرْ , فَنَظَرَ , وَاسْتَقْبَلَ , وَاسْتَعْرَضَ , وَاسْتَدْبَرَ , ثُمَّ قَالَ: أُسِرُّ أَوْ أُعْلِنُ؟ قَالَ: «بَلْ أَسِرَّ» . قَالَ لَقَدْ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا , فَلَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ؟ وَأَجْلَسَهُ. ثُمَّ أَمَرَ الثَّالِثَ فَنَظَرَ , فَاسْتَقْبَلَ , وَاسْتَعْرَضَ وَاسْتَدْبَرَ , ثُمَّ قَالَ: أُسِرُّ أَمْ أُعْلِنُ؟ . قَالَ: لَقَدْ أَخَذَ الشَّبَهَ مِنْهُمَا جَمِيعًا , فَمَا أَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ؟ . فَقَالَ عُمَرُ: «إِنَّا نَعْرِفُ الْآثَارَ بِقَوْلِهَا ثَلَاثًا» , وَكَانَ عُمَرُ قَالَهَا , فَجَعَلَهُ لَهُمَا , يَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا. فَقَالَ لِي سَعِيدٌ: أَتَدْرِي عَنْ عَصَبَتِهِ؟ قُلْتُ: لَا , قَالَ: الْبَاقِي مِنْهُمَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَيْسَ يَخْلُو حُكْمُهُ فِي هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالدَّعْوَى لِأَنَّ الرَّجُلَيْنِ ادَّعَيَا الصَّبِيَّ وَهُوَ فِي أَيْدِيهِمَا , فَأَلْحَقَهُ بِهِمَا بِدَعْوَاهُمَا , أَوْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ. فَكَانَ الَّذِينَ يَحْكُمُونَ بِقَوْلِ الْقَافَةِ , لَا يَحْكُمُونَ بِقَوْلِهِمْ إِذَا قَالُوا: هُوَ ابْنُ هَذَيْنِ. فَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُمْ كَذَلِكَ , ثَبَتَ عَلَى قَوْلِهِمَا , أَنْ يَكُونَ قَضَاءُ عُمَرَ بِالْوَلَدِ لِلرَّجُلَيْنِ , كَانَ بِغَيْرِ قَوْلِ الْقَافَةِ. ⦗١٦٤⦘ وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ , وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ الْقَافَةُ لَا نَدْرِي لِأَيِّهِمَا هُوَ؟ فَجَعَلَهُ عُمَرُ بَيْنَهُمَا. وَالْقَافَةُ لَمْ يَقُولُوا: هُوَ ابْنُهُمَا , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ , أَثْبَتَ نَسَبَهُ مِنَ الرَّجُلَيْنِ بِدَعْوَاهُمَا , وَلِمَا لَهُمَا عَلَيْهِ مِنَ الْيَدِ , لَا بِقَوْلِ الْقَافَةِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْتَهُ , فَمَا كَانَ احْتِيَاجُ عُمَرَ إِلَى الْقَافَةِ , حَتَّى دَعَاهُمْ؟ . قِيلَ لَهُ: يَحْتَمِلُ ذَلِكَ عِنْدَنَا , وَاللهُ أَعْلَمُ , أَنْ يَكُونَ عُمَرُ ﵁ وَقَعَ بِقَلْبِهِ أَنَّ حَمْلًا لَا يَكُونُ مِنْ رَجُلَيْنِ , فَيَسْتَحِيلُ إِلْحَاقُ الْوَلَدِ بِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَلِدْهُ , فَدَعَا الْقَافَةَ , لِيَعْلَمَ مِنْهُمْ , هَلْ يَكُونُ وَلَدٌ يُحْمَلُ بِهِ مِنْ نُطْفَتَيْ رَجُلَيْنِ أَمْ لَا؟ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا , فِي حَدِيثِ أَبِي الْمُهَلَّبِ. فَلَمَّا أَخْبَرَهُ الْقَافَةُ بِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ , وَأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ , رَجَعَ إِلَى الدَّعْوَى الَّتِي كَانَتْ مِنَ الرَّجُلَيْنِ , فَحَكَمَ بِهَا , فَجَعَلَ الْوَلَدَ ابْنَهُمَا جَمِيعًا , يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ , فَذَلِكَ حُكْمٌ بِالدَّعْوَى , لَا بِقَوْلِ الْقَافَةِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي ذَلِكَ أَيْضًا
стр. 4377
٦١٧٤ - مَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ , قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ سِمَاكٍ , عَنْ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُومَةَ قَالَ: وَقَعَ رَجُلَانِ عَلَى جَارِيَةٍ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ , فَعَلِقَتِ الْجَارِيَةُ , فَلَمْ يُدْرَ مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ. فَأَتَيَا عُمَرَ يَخْتَصِمَانِ فِي الْوَلَدِ فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَدْرِي كَيْفَ أَقْضِي فِي هَذَا؟ . فَأَتَيَا عَلِيًّا , فَقَالَ: «هُوَ بَيْنَكُمَا , يَرِثُكُمَا وَتَرِثَانِهِ , وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْكُمَا» فَهَذَا حُكْمٌ بِالْوَلَدِ لِمُدَّعِيَيْهِ جَمِيعًا , فَجَعَلَهُ ابْنَهُمَا , وَلَمْ يَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ الْقَافَةِ , وَبِهَذَا نَأْخُذُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ
стр. 4378
بَابُ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ سِلْعَةً فِي قَبْضِهَا ثُمَّ يَمُوتُ وَثَمَنُهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ
стр. 4379
٦١٧٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ»
٦١٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ، ح
٦١٧٧ - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالُوا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِثَمَنٍ , وَقَبَضَ الْعَبْدَ وَلَمْ يَدْفَعْ ثَمَنَهُ , فَأَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ , وَالْعَبْدُ قَائِمٌ فِي يَدِهِ بِعَيْنِهِ. أَنَّ بَائِعَهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ غُرَمَاءِ الْمُشْتَرِيَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. ⦗١٦٥⦘ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: بَلْ بَائِعُ الْعَبْدِ , وَسَائِرُ الْغُرَمَاءِ فِيهِ سَوَاءٌ , لِأَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ عَنِ الْعَبْدِ , وَخَرَجَ مِنْ ضَمَانِهِ , فَإِنَّمَا هُوَ فِي مُطَالَبَةِ غَرِيمٍ مِنْ غُرَمَاءِ الْمَطْلُوبِ , يُطَالِبُهُ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ , لَا وَثِيقَةٍ فِي يَدَيْهِ , فَهُوَ وَهْمٌ فِي جَمِيعِ مَالِهِمْ سَوَاءٌ. وَكَانَ مِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي فَسَادِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ , وَاحْتَجُّوا لِقَوْلِهِمْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا , أَنَّ الَّذِي فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَأَصَابَ رَجُلٌ مَالَهُ بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا مَالُهُ بِعَيْنِهِ , يَقَعُ عَلَى الْمَغْصُوبِ , وَالْعَوَارِيِّ وَالْوَدَائِعِ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , فَذَلِكَ مَالُهُ بِعَيْنِهِ , فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ. وَفِي ذَلِكَ جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةً لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , لَوْ كَانَ فَأَصَابَ رَجُلٌ غَيْرَ مَالِهِ قَدْ كَانَ لَهُ , فَبَاعَهُ مِنَ الَّذِي وَجَدَهُ فِي يَدِهِ , وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ ثَمَنَهُ , فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ. وَهَذَا الَّذِي يَكُونُ حُجَّةً لَهُمْ , لَوْ كَانَ لَفْظُ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ. فَأَمَّا إِذَا كَانَ عَلَى مَا رَوَيْنَا فِي الْحَدِيثِ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ , وَهُوَ عَلَى الْوَدَائِعِ وَالْمَغْصُوبِ , وَالْعَوَارِيِّ وَالرُّهُونِ أَمْوَالِ الطَّالِبِينَ فِي وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ بِهَا , وَذَلِكَ كَمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ
стр. 4380
٦١٧٨ - فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ سُرِقَ لَهُ مَتَاعٌ أَوْ ضَاعَ لَهُ مَتَاعٌ وَوَجَدَهُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ , فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ , وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: لَوْ كَانَ الْحَدِيثُ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ التَّأْوِيلِ الَّذِي وَصَفْتُمْ , إِذًا لَمَا كَانَ بِنَا إِلَى ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ ذَلِكَ مِنْ حَاجَةٍ , لِأَنَّ هَذَا يَعْلَمُهُ الْعَامَّةُ , فَضْلًا عَنِ الْخَاصَّةِ فَالْكَلَامُ بِذَلِكَ فَضْلٌ , وَلَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ ﷺ الْكَلَامُ بِالْفَضْلِ , وَلَا الْكَلَامُ بِمَا لَا فَائِدَةَ مِنْهُ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ , أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِفَضْلٍ , بَلْ هُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ , وَفِيهِ فَائِدَةٌ , وَذَلِكَ أَنَّهُ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَفْلَسَ وَجَبَ أَنْ يُقْسِمَ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ , فَثَبَتَ مِلْكُ رَجُلٍ لِبَعْضِ مَا فِي يَدِهِ , أَنَّهُ أَوْلَى بِذَلِكَ وَأَنَّ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ قَدْ مَلَكَهُ وَغَرَّ فِيهِ , فَلَا يَجِبُ لَهُ فِيهِ حُكْمٌ إِذْ كَانَ مَغْرُورًا فَعَلَّمَهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ , عَلَّمَهُمْ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ , وَنَفَى أَنْ يَكُونَ الْمَغْرُورُ الَّذِي يُشْكِلُ حُكْمُهُ عِنْدَ الْعَامَّةِ يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ الْغُرُورِ شَيْئًا , فَهَذَا وَجْهٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ صَحِيحٌ. وَقَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى: وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ , بِأَلْفَاظٍ غَيْرِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. فَذَكَرُوا
стр. 4381
٦١٧٩ - مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى بِالسِّلْعَةِ , يَبْتَاعُهَا الرَّجُلُ , فَيُفْلِسُ وَهِيَ عِنْدَهُ بِعَيْنِهَا , لَمْ يَقْضِ صَاحِبُهَا مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا , فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ⦗١٦٦⦘ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ مَنْ تُوُفِّيَ وَعِنْدَهُ سِلْعَةُ رَجُلٍ بِعَيْنِهَا , وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا , فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ
стр. 4382
٦١٨٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ مَتَاعًا , فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ , وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا , فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ , فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ , فَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي , فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» قَالُوا: فَقَدْ بَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا أَرَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ , الْبَاعَةَ لَا غَيْرَهُمْ. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِلْآخَرِينَ عَلَيْهِمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُنْقَطِعٌ , لَا يَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ. فَإِنْ قَالُوا: إِنَّمَا قَبِلْنَاهُ , وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا , لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا أَشْكَلَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّصِلِ. قِيلَ لَهُمْ: قَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَكُمْ لَمَّا اضْطَرَبَ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا , فَرَوَاهُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ كَمَا ذَكَرْنَا آخِرًا , وَرَوَاهُ عَنْهُ , عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى مَا وَصَفْنَا أَوَّلًا إِنْ رَجَعُوا إِلَى حَدِيثِ غَيْرِهِ , وَهُوَ بَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ , فَيَجْعَلُونَهُ هُوَ أَصْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَيُسْقِطُونَ مَا خَالَفَهُ. وَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ , عَادَتِ الْحُجَّةُ الْأُولَى عَلَيْكُمْ , وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ , كَانَ لِخَصْمِكُمْ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ: هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ , عَنْ أَبِي بَكْرٍ , فَفَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ حُكْمِ التَّفْلِيسِ وَالْمَوْتِ , هُوَ غَيْرُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ عِنْدَهُ , مُسْتَعْمَلًا مِنْ حَيْثُ تَأَوَّلَهُ , وَيَكُونُ هَذَا الْحَدِيثُ الثَّانِي , حَدِيثًا مُنْقَطِعًا شَاذًّا , لَا يَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ , فَيَجِبُ تَرْكُ اسْتِعْمَالِهِ. فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا , هُوَ وَجْهُ الْكَلَامِ فِي الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الرَّجُلَ , إِذَا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ شَيْئًا , كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ حَتَّى يَنْقُدَهُ الثَّمَنَ. وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي , وَعَلَيْهِ دَيْنٌ , فَالْبَائِعُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ. فَكَانَ الْبَائِعُ , مَتَى كَانَ مُحْبِسًا لِمَا بَاعَ , حَتَّى مَاتَ الْمُشْتَرِي , كَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْ سَائِرِ غُرَمَاءِ الْمُشْتَرِي. وَمَتَى دَفَعَهُ إِلَى الْمُشْتَرِي وَقَبَضَهُ مِنْهُ , ثُمَّ مَاتَ , فَهُوَ وَسَائِرُ الْغُرَمَاءِ فِيهِ , سَوَاءٌ. فَكَانَ الَّذِي يُوجِبُ لَهُ الِانْفِرَادَ بِثَمَنِهِ , دُونَ الْغُرَمَاءِ هُوَ بَقَاؤُهُ فِي يَدِهِ. فَلِمَا كَانَ مَا وَصَفْنَا كَذَلِكَ , كَانَ كَذَلِكَ , إِفْلَاسُ الْمُشْتَرِي , إِذَا كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْبَائِعِ , فَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ سَائِرِ غُرَمَاءِ الْمُشْتَرِي. وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ إِلَى يَدِ الْمُشْتَرِي , فَهُوَ وَسَائِرُ الْغُرَمَاءِ فِيهِ سَوَاءٌ , فَهَذِهِ حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى: أَنَّا رَأَيْنَاهُ , إِذَا لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي , وَقَدْ بَقِيَ لِلْبَائِعِ كُلُّ الثَّمَنِ , أَوْ نَقَدَهُ بَعْضَ الثَّمَنِ , وَبَقِيَتْ لَهُ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْهُ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْعَبْدِ , حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ. فَكَانَ بِبَقَائِهِ فِي يَدِهِ , أَوْلَى بِهِ إِذَا كَانَ لَهُ كُلُّ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضُ الثَّمَنِ , وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , فَجَعَلَ حُكْمَهُ حُكْمًا وَاحِدًا. ⦗١٦٧⦘ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا قَبَضَ الْعَبْدَ وَنَقَدَ الْبَائِعُ مِنْ ثَمَنِهِ طَائِفَةً , ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي , أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَكُونُ بِتِلْكَ الطَّائِفَةِ الْبَاقِيَةِ لَهُ أَحَقَّ بِالْعَبْدِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ , بَلْ هُوَ وَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ. وَكَذَلِكَ إِذَا بَقِيَ لَهُ ثَمَنُهُ كُلُّهُ حَتَّى أَفْلَسَ , فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ أَحَقَّ بِالْعَبْدِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ , وَيَكُونُ هُوَ وَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ. فَيَسْتَوِي حُكْمُهُ إِذَا بَقِيَ لَهُ كُلُّ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي , أَوْ بَعْضُ الثَّمَنِ حَتَّى أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي , كَمَا اسْتَوَى بَقَاؤُهُمَا جَمِيعًا لَهُ عَلَيْهِ , حَتَّى كَانَ الْمَوْتُ الَّذِي أَجْمَعُوا فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. فَثَبَتَ بِالنَّظَرِ , مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ ﵏
وَقَدْ
стр. 4383
٦١٨١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنِ الْمُغِيرَةِ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ.
٦١٨٢ - وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ أَشْعَبَ , مَوْلَى آلِ حُمْرَانَ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ , وَاللهُ أَعْلَمُ
стр. 4384
بَابُ شَهَادَةِ الْبَدْوِيِّ. هَلْ تُقْبَلُ عَلَى الْقَرَوِيِّ
стр. 4385
٦١٨٣ - حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ وَيَزِيدُ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , عَنِ ابْنِ الْهَادِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَدْوِيِّ عَلَى الْقَرَوِيِّ» فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ شَهَادَةَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ , غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عَلَى أَهْلِ الْحَضَرِ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ , مِمَّنْ يُجِيبُ إِذَا دُعِيَ وَفِيهِ أَسْبَابُ الْعَدَالَةِ , مَا فِي أَهْلِ الْعَدَالَةِ مِنْ أَهْلِ الْحَضَرِ , فَشَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ , وَهُوَ كَأَهْلِ الْحَضَرِ. وَمِمَّنْ كَانَ مِنْهُمْ لَا يُجِيبُ إِذَا دُعِيَ , فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَائِرِ ذَلِكَ
стр. 4386
٦١٨٤ - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَدِمَتْ أُمُّ سُنْبُلَةَ الْأَسْلَمِيَّةُ , وَمَعَهَا وَطْبٌ مِنْ لَبَنٍ , تُهْدِيهِ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَضَعَتْهُ عِنْدِي , وَمَعَهَا قَدَحٌ لَهَا. فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَرْحَبًا وَسَهْلًا , بِأُمِّ سُنْبُلَةَ» ، قَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي , أَهْدَيْتُ لَكَ وَطْبًا مِنْ لَبَنٍ. قَالَ: «بَارَكَ اللهُ عَلَيْكَ , صُبِّي لِي فِي هَذَا الْقَدَحِ فَصَبَّتْ لَهُ فِي الْقَدَحِ فَلَمَّا أَخَذَهُ» , قُلْتُ: قَدْ قُلْتَ: «لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةً مِنْ أَعْرَابِيٍّ» . قَالَ: «أَعْرَابُ أَسْلَمَ يَا عَائِشَةُ , إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَعْرَابٍ وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ بَادِيَتِنَا , وَنَحْنُ أَهْلُ حَاضِرَتِهِمْ , إِذَا دَعَوْنَاهُمْ أَجَابُوا , وَإِذَا دَعَوْنَا أَجَبْنَاهُمْ» ثُمَّ شَرِبَ
٦١٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ⦗١٦٨⦘
٦١٨٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ فَلَيْسُوا بِأَعْرَابٍ فَأَخْبَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يُجِيبُ إِذَا دُعِيَ , فَهُوَ كَأَهْلِ الْحَضَرِ وَأَنَّ الْأَعْرَابَ الْمُتَقَوِّمِينَ , الَّذِينَ لَا تُقْبَلُ هَدَايَاهُمْ , بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ , وَهُمُ الَّذِينَ لَا يُجِيبُونَ إِذَا دُعُوا فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ , لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمْ , وَهُمُ الَّذِينَ عَنَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا , فِيمَا نَرَى , وَاللهُ أَعْلَمُ
стр. 4387
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ وَالْأَضَاحِيِّ
стр. 4388
بَابُ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا يَجُوزُ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا إِذَا كَانَتْ بِهَا
стр. 4389
٦١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , وَابْنُ لَهِيعَةَ , وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ , عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَمَّا كَرِهَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْأَضَاحِيِّ , أَوْ مَا نَهَى عَنْهُ. فَقَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ , فَقَالَ: «أَرْبَعٌ لَا يُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا , الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا , وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا , وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا , وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» . قَالَ الْبَرَاءُ ﵁: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَرَى الشَّاةَ وَقَدْ تُرِكَتْ , فَأَسِيرُ إِلَيْهَا , فَإِذَا طَرَفَتْ , أَخَذْتُهَا فَضَحَّيْتُ بِهَا. فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ , أَوْ فِي الْأُذُنِ نَقْصٌ , أَوْ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ. فَقَالَ: مَا كَرِهْتَ فَدَعْهُ , وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ
стр. 4390
٦١٨٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، ﵁ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ سُئِلَ: مَاذَا يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَقَالَ: «أَرْبَعًا» . وَكَانَ الْبَرَاءُ ﵁ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ «الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضِلْعُهَا وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا , وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا , وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي»
٦١٨٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، وَحَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ ح
٦١٩٠ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗١٦٩⦘
٦١٩١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، ﵁ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي وَلَمْ يَقُلْ وَالْكَسِيرَةُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالُوا: لَا تُجْزِئُ شَاةٌ , وَلَا بَدَنَةٌ , وَلَا بَقَرَةٌ , إِذَا كَانَ بِهَا وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعِ فِي هَدْيٍ وَلَا أُضْحِيَّةٍ. قَالُوا: وَمَا كَانَ سِوَى هَذِهِ الْأَرْبَعِ , مِثْلُ قَطْعِ الْأَلْيَةِ وَالْأُذُنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الشَّاةَ , وَلَا الْبَقَرَةَ وَلَا الْبَدَنَةَ أَنْ تُهْدَى وَلَا أَنْ يُضَحَّى بِهَا. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا
стр. 4391
٦١٩٢ - بِمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ , قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ , وَشَرِيكٌ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ , قَالَ: اشْتَرَيْتُ كَبْشًا لِأُضَحِّيَ بِهِ , فَعَدَا الذِّئْبُ عَلَيْهِ , فَقَطَعَ أَلْيَتَهُ , فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «ضَحِّ بِهِ» وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُضَحِّيَ بِالشَّاةِ , وَلَا بِالْبَقَرَةِ , وَلَا بِالْبَدَنَةِ , وَبِهَا عَيْبٌ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعِ , وَلَا يَجُوزُ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يُضَحِّيَ بِمَقْطُوعَةِ الْأُذُنِ , وَلَا أَنْ يُهْدِيَ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا , بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 4392
٦١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرِ بْنِ مَطَرٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: ثنا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ , عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُضَحَّى بِمُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ , وَلَا خَرْقَاءَ , وَلَا شَرْقَاءَ , وَلَا عَوْرَاءَ»
٦١٩٤ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ , وَكَانَ رَجُلَ صِدْقٍ ,: عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 4393
٦١٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جُرَيَّ بْنَ كُلَيْبٍ، قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا، ﵁ يَقُولُ «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَضْبَاءِ الْقَرْنِ وَالْأُذُنِ»
стр. 4394
قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: مَا عَضْبَاءُ الْأُذُنِ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، مَقْطُوعًا "
стр. 4395
٦١٩٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُضَحَّى بِمُقَابَلَةٍ , أَوْ مُدَابَرَةٍ , أَوْ شَرْقَاءَ , أَوْ خَرْقَاءَ , أَوْ جَدْعَاءَ»
стр. 4396
٦١٩٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ. أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ﵁ قَالَ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ»
стр. 4397
٦١٩٨ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: ثنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ , وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ قَالَا جَمِيعًا , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ , عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا فَسَأَلَهُ عَنِ الْمَكْسُورَةِ الْقَرْنِ فَقَالَ: «لَا يَضُرُّكَ» ، قَالَ: عَرْجَاءُ؟ قَالَ: " إِذَا بَلَغَتِ الْمَنْسِكَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ النَّهْيُ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِمُقَابَلَةٍ , أَوْ مُدَابَرَةٍ , وَذَلِكَ فِي الْأُذُنِ , مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ قُبَالَةِ الْأُذُنِ , فَهُوَ مُقَابَلَةٌ , وَمَا كَانَ مِنْ أَسْفَلِهَا , فَهُوَ مُدَابَرَةٌ. وَبَيَّنَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَضْبَاءَ الْأُذُنِ الْمَنْهِيَّ عَنْ ذَبْحِهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ فَقَالَ هِيَ الْمَقْطُوعَةُ نِصْفُ أُذُنِهَا. فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأُذُنِ , وَلَمْ يَجُزْ لَنَا تَرْكُهُ , لِأَنَّ حَدِيثَ الْبَرَاءِ الَّذِي ذَكَرْنَا , لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا , عَلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا , فَيَكُونُ حَدِيثُ عَلِيٍّ هَذَا , زَائِدًا عَلَيْهِ أَوْ يَكُونُ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ , فَيَكُونُ نَاسِخًا لَهُ. فَلَمَّا لَمْ يُعْلَمْ نَسْخُ حَدِيثِ عَلِيٍّ بَعْدَمَا قَدْ عَلِمْنَا ثُبُوتَهُ , جَعَلْنَاهُ ثَابِتًا مَعَ حَدِيثِ الْبَرَاءِ ﵁ , وَأَوْجَبْنَا الْعَمَلَ بِهِمَا جَمِيعًا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتَ لَا تَكْرَهُ عَضْبَاءَ الْقَرْنِ , وَفِي حَدِيثِ جُرَيِّ بْنِ كُلَيْبٍ , عَنْ عَلِيٍّ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيُ عَنْهَا. قِيلَ لَهُ: إِنَّمَا تَرَكْنَا ذَلِكَ , لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ , لَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا , فِيمَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْهُ , فِي حَدِيثِ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ , فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ , لَمْ يَقُلْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ خِلَافَ مَا قَدْ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ نَسْخِ ذَلِكَ عِنْدَهُ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , رَوَيْنَاهُ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ , فَحَدِيثٌ فَاسِدٌ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ , قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ شُعْبَةُ
стр. 4398
٦١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ رِفَاعَةَ أَبُو عَقِيلٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁ , قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ اشْتَرَى كَبْشًا لِيُضَحِّيَ بِهِ , فَأُكِلَ ذَنَبُهُ , أَوْ بَعْضُ ذَنَبِهِ , فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «ضَحِّ بِهِ» فَقَدْ فَسَدَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ , بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا , وَفَسَدَ مَتْنُهُ , لِأَنَّهُ قَالَ قُطِعَ ذَنَبُهُ أَوْ بَعْضُ ذَنَبِهِ. فَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ هُوَ الْمَقْطُوعَ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِهِ , وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يُضَحَّى بِهِ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. وَلَوْ كَانَ الْحَدِيثُ , كَمَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , أَنَّهُ قَطَعَ أَلْيَتَهُ , لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى بَعْضِهَا , لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: قَطَعَ أَلْيَتَهُ , إِذَا قَطَعَ بَعْضَهَا , كَمَا يُقَالُ: قَطَعَ إِصْبَعَهُ , إِذَا قَطَعَ بَعْضَهَا. ⦗١٧١⦘ فَتَصْحِيحُ هَذِهِ الْآثَارِ , يَمْنَعُ أَنْ يُضَحِّيَ بِالْأَرْبَعِ , الَّتِي فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ , أَوْ بِالْمُقَابَلَةِ وَالْمُدَابَرَةِ , وَهِيَ الْمَشْقُوقَةُ أَكْثَرُ أُذُنِهَا مِنْ قُبُلِهَا أَوْ مِنْ دُبُرِهَا. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ , فَالْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ أَحْرَى أَنْ لَا تُجْزِئَ. وَكَذَلِكَ فِي النَّظَرِ عِنْدَنَا , كُلُّ عُضْوٍ قُطِعَ مِنْ شَاةٍ , مِثْلُ ضَرْعِهَا , أَوْ أَلْيَتِهَا , فَذَلِكَ يَمْنَعُ أَنْ يُضَحَّى بِهَا إِذَا قُطِعَ بِكَمَالِهِ , فَأَمَّا إِذَا قُطِعَ بَعْضُهُ , فَإِنَّ أَصْحَابَنَا ﵏ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ. فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ فَرُوِيَ عَنْهُ: الْمَقْطُوعُ مِنْ ذَلِكَ , إِذَا كَانَ رُبْعَ ذَلِكَ الْعُضْوِ فَصَاعِدًا , لَمْ يَصِحَّ بِمَا قُطِعَ ذَلِكَ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الرُّبْعِ , ضَحَّى بِهِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللهُ: إِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ مِنْ ذَلِكَ , هُوَ النِّصْفَ فَصَاعِدًا , فَلَا يُضَحَّى بِمَا إِذَا قُطِعَ ذَلِكَ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ , فَلَا بَأْسَ أَنْ يُضَحَّى بِهَا. إِلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ ﵀ ذَكَرَ أَنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ لِأَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ لَهُ: قَوْلِي مِثْلُ قَوْلِكَ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ رُجُوعُ أَبِي حَنِيفَةَ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ , عَنْ قَوْلِهِ الَّذِي قَدْ كَانَ قَالَهُ , إِلَى مَا حَدَّثَهُ بِهِ أَبُو يُوسُفَ. وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ , مَا رَوَيْنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي هَذَا الْبَابِ , فِي تَفْسِيرِ الْعَضْبَاءِ الَّتِي قَدْ نُهِيَ عَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِهَا , وَأَنَّهَا الْمَقْطُوعَةُ نِصْفُ أُذُنِهَا , وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا , لَا يَكُونُ أُضْحِيَّةً , لِمَا قَدْ نَقَصَ مِنْهُ , فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ هَدْيًا
стр. 4399
بَابُ مَنْ نَحَرَ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ الْإِمَامُ
стр. 4400
٦٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: ثنا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ , قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , أَخْبَرَهُ عَنْ جَابِرٍ ﵁ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ. فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا , فَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَحَرَ فَأَمَرَ مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ , أَنْ يُعِيدَ بِذَبْحٍ آخَرَ , وَلَا يَنْحَرُ حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا , فَقَالُوا: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْحَرَ , حَتَّى يَنْحَرَ الْإِمَامُ , وَإِنْ نَحَرَ قَبْلَ ذَلِكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَهَا , لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَتَأَوَّلُوا قَوْلَ اللهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَنْ نَحَرَ بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ , وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ , وَقَالُوا: قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ قَدْ نَزَلَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى. ⦗١٧٢⦘ فَذَكَرُوا
стр. 4401
٦٢٠١ - مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ , قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ , قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَكْبًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ , قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: «يَا رَسُولَ اللهِ أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنَ زُرَارَةَ» . وَقَالَ عُمَرُ ﵁: «أَمِّرِ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ» . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: «مَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ إِلَّا خِلَافِي» . فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ» . فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا , فَأَنْزَلَ اللهُ يَا ﴿أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ , أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ ﵁ , قَدْ رُوِيَ عَلَى غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ
стр. 4402
٦٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُشَيْشٍ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، ﵁ , أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّبِيُّ ﷺ عَتُودًا جَذَعًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» وَنَهَى أَنْ يَذْبَحُوا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّهْيَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ إِلَى النَّهْيِ عَنِ الذَّبْحِ قَبْلَ الصَّلَاةِ , لَا قَبْلَ ذَبْحِهِ , وَهُوَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْهَاهُمْ عَنِ الذَّبْحِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَّا وَهُوَ يُرِيدُ بِذَلِكَ إِعْلَامَهُمْ إِبَاحَةَ الذَّبْحِ لَهُمْ بَعْدَ مَا يُصَلِّي , وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ الصَّلَاةَ مَعْنًى. وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ غَيْرِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يُوَافِقُ هَذَا
стр. 4403
٦٢٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ , قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، ﵁ , قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْأَضْحَى إِلَى الْبَقِيعِ , فَبَدَأَ , فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا , أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ , ثُمَّ نَرْجِعَ , فَنَنْحَرَ , فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ , فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا , وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ , فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ , لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» . فَقَامَ خَالِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي ذَبَحْتُ , وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ , فَقَالَ: " اذْبَحْهَا , وَلَا تُجْزِئُ , أَوْ لَا تُوفِي , عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ
٦٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زُبَيْدٌ، وَمَنْصُورٌ , وَدَاوُدُ , وَابْنُ عَوْنٍ , وَمُجَالِدٌ , عَنِ الشَّعْبِيِّ،. وَهَذَا حَدِيثُ زُبَيْدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، هَاهُنَا يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ، عِنْدَ سَارِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ , وَلَوْ كُنْتُ قَرِيبًا مِنْهَا , لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَوْضِعِهَا , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ⦗١٧٣⦘
٦٢٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو الْمُطَرِّفِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ , عَنْ زُبَيْدٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ اذْبَحْهَا , وَلَا تُزَكِّي جَذَعَةً بَعْدُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا , أَنْ نُصَلِّيَ , ثُمَّ نَرْجِعَ , فَنَنْحَرَ , فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ , فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا. فَأَخْبَرَ أَنَّ النُّسُكَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ , هُوَ صَلَاةٌ , ثُمَّ الذَّبْحُ بَعْدَهَا. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا يَحِلُّ بِهِ الذَّبْحُ , هُوَ الصَّلَاةُ , لَا ذَبْحُ الْإِمَامِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهَا , وَعَلَى أَنَّ حُكْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ , خِلَافُ حُكْمِ النَّحْرِ قَبْلَهَا. وَقَدْ رَوَى مِثْلَ هَذَا أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ الْبَرَاءِ
стр. 4404
٦٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدَبٍ، ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ , فَمَرَّ بِقَوْمٍ قَدْ ذَبَحُوا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَقَالَ: " مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلِيُعِدْ , فَإِذَا صَلَّيْنَا , فَمَنْ شَاءَ ذَبَحَ , وَمَنْ شَاءَ فَلَا يَذْبَحْ
стр. 4405
٦٢٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا وَهْبٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ , فَلْيُعِدْ أُخْرَى مَكَانَهَا , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ , فَلْيَذْبَحْ»
стр. 4406
٦٢٠٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، سَمِعَ جُنْدُبًا، ﵁ يَقُولُ: شَهِدْتُ الْأَضْحَى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَعَلِمَ أَنَّ نَاسًا ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ: «مَنْ كَانَ ذَبَحَ , فَلْيُعِدْ , وَمَنْ لَا , فَلْيَذْبَحْ , عَلَى اسْمِ اللهِ»
стр. 4407
٦٢٠٩ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ صَلَّى بِالنَّاسِ الْعِيدَ , فَإِذَا هُوَ بِغَنَمٍ قَدْ ذُبِحَتْ فَقَالَ: «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ , فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ , فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ»
стр. 4408
٦٢١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ حَمَّادٌ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسٍ، وَهِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى , ثُمَّ خَطَبَ , فَأَمَرَ مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذَبْحًا» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الذَّبْحِ , يَوْمَ النَّحْرِ , هُوَ مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ , لَا مِنْ بَعْدِ ذَبْحِ الْإِمَامِ. فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ , مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. فَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ لَمْ يَنْحَرْ أَصْلًا , لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمُسْقِطٍ عَنِ النَّاسِ النَّحْرَ , وَلَا بِمَانِعٍ لَهُمْ مِنَ النَّحْرِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ. ⦗١٧٤⦘ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ أَبِي سَرِيحَةَ
مَا قَدْ
стр. 4409
٦٢١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ , كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَتَرَى مَا ضَحَّى فِي تِلْكَ السِّنِينَ أَحَدٌ , إِذْ كَانَ إِمَامُهُمْ لَمْ يُضَحِّ , أَوَ لَا تَرَى أَنَّ إِمَامًا لَوْ تَشَاغَلَ يَوْمَ النَّحْرِ بِقِتَالِ عَدُوٍّ أَوْ غَيْرِهِ , فَشَغَلَهُ ذَلِكَ عَنِ النَّحْرِ , أَمَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ , فَلَهُ أَنْ يُضَحِّيَ؟ فَإِنْ قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُضَحِّيَ فِي عَامِهِ ذَلِكَ , خَرَجَ بِهَذَا مِنْ قَوْلِ الْأَئِمَّةِ. وَإِنْ قَالَ: لِلنَّاسِ أَنْ يُضَحُّوا إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ لِذَهَابِ وَقْتِ الصَّلَاةِ , فَقَدْ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا يَحِلُّ بِهِ النَّحْرُ , مَا كَانَ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ , فَإِنَّمَا هُوَ الصَّلَاةُ , لَا نَحْرُ الْإِمَامِ , فَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ , حَلَّ النَّحْرُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَ. أَوَ لَا تَرَى أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ سَائِرُ النَّاسِ. فَكَانَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ، فِي الذَّبْحِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، سَوَاءً فِي أَنْ لَا يُجْزِئَهُمْ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ , وَسَائِرُ النَّاسِ أَيْضًا , سَوَاءً فِي الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلَاةِ. فَكَمَا كَانَ ذَبْحُ الْإِمَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ يُجْزِئُهُ , فَكَذَلِكَ ذَبْحُ سَائِرِ النَّاسِ بَعْدَ الصَّلَاةِ يُجْزِئُهُمْ. هَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ
стр. 4410
بَابُ الْبَدَنَةِ , عَنْ كَمْ تُجْزِئُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا
стр. 4411
٦٢١٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ , وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ , قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ , وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ , وَكَانَ الْهَدْيُ سَبْعِينَ بَدَنَةً , وَكَانَ النَّاسُ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ , وَكَانَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْبَدَنَةَ تُجْزِئُ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا عَنْ عَشَرَةٍ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: لَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ إِلَّا عَنْ سَبْعَةٍ , وَقَالُوا: قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي نَحْرِ الْبُدُنِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ , مَا يُخَالِفُ هَذَا. وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ
стр. 4412
٦٢١٣ - مَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ , قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵁ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُمْ نَحَرُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ , الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ , وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ⦗١٧٥⦘
٦٢١٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
стр. 4413
٦٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةِ نَفَرٍ» ، فَقِيلَ لِجَابِرٍ: ﵁: وَالْبَقَرَةُ؟ قَالَ: «هِيَ مِثْلُهَا» . وَحَضَرَ جَابِرٌ ﵁ , عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ: وَنَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ بَدَنَةً
стр. 4414
٦٢١٦ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، ﵁ قَالَ: «نَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ , سَبْعِينَ بَدَنَةً فَأَمَرَنَا أَنْ يَشْتَرِكَ مِنَّا سَبْعَةٌ فِي الْبَدَنَةِ»
стр. 4415
٦٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جَابِرٍ، ﵁ , قَالَ: «نَحَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعِينَ بَدَنَةً , الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ»
следующие страницы →