← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

١ - كتاب الطهارة

стр. 2

١ - ذِكْرُ كِتَابِ فَرْضِ الطَّهَارَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ النَّيْسَابُورِيُّ ﵀: أَوْجَبَ اللهُ تَعَالَى الطَّهَارَةَ لِلصَّلَاةِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ الْآيَةَ. وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ. وَدَلَّتِ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى وُجُوبِ فَرْضِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ. وَاتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْزِي إِلَّا بِهَا إِذَا وُجِدَ السَّبِيلُ إِلَيْهَا. ١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ»

стр. 3

٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، ثنا عَفَّانُ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، ثنا سِمَاكٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ فَقَالَ: مَالَكَ لَا تَدْعُو لِي؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ» وَقَدْ كُنْتُ عَلَى الْبَصْرَةِ. ٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّجَّارُ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ إِذَا أَحْدَثَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمُ﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةِ يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ إِلَى الصَّلَاةِ فَدَلَّ قِيَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ وَصَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الطَّهَارَةِ عَلَى مَنْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مُحْدِثًا دُونَ مَنْ قَامَ إِلَيْهَا طَاهِرًا. ٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَصَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَقَدْ

стр. 4

صَنَعْتَ شَيْئًا مَا كُنْتَ تَصْنَعُهُ. قَالَ: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ» ٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ قَالَا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قُرِّبَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خُبْزٌ وَلَحْمٌ، ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ طَعَامٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ فَوَاللهِ مَا وَجَدُوا، فَقَالَ: «أَيْنَ شَاتُكُمْ؟» فَأُتِيَ بِهَا، فَاعْتَقَلَهَا فَحَلَبَهَا فَصَنَعَ لَنَا لَبَأً فَأَكَلْنَا ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، ثُمَّ دَخَلْتُ مَعَ عُمَرَ فَوَضَعْتُ هَاهُنَا جَفْنَةً فِيهَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ وَهَاهُنَا جَفْنَةً فِيهَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ فَأَكَلَ عُمَرُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَرَفَةَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَلَمْ تَزَلِ الْأَئِمَّةُ تَفْعَلُ ذَلِكَ بَعْدَهُ وَقَدْ قَامَ إِلَى الْعَصْرِ وَإِلَى الْعِشَاءِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ أَنَّهُ أَحْدَثَ لِذَلِكَ طَهَارَةً، وَالْأَخْبَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى تَكْثُرُ. فَدَلَّ كُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالطَّهَارَةِ مَنْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مُحْدِثًا دُونَ مَنْ قَامَ إِلَيْهَا طَاهِرًا. وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِمَنْ تَطَهَّرَ لِلصَّلَاةِ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ

стр. 5

بِطَهَارَتِهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا أَنْ يُحْدِثَ حَدَثًا يَنْقُضُ طَهَارَتَهُ،. وَكَانَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ يَقُولُ: نَزَلَتِ الْآيَةُ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] يَعْنِي إِذَا قُمْتُمْ مِنَ الْمَضَاجِعِ يَعْنِي النَّوْمَ. ٢ - جِمَاعُ أَبْوَابِ الْأَحْدَاثِ الَّتِي يدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الطَّهَارَةِ مِنْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَاتِّفَاقُ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حُمِلَ فَرْضُ الطَّهَارَةِ مَأْخُوذٌ إِمَّا مِنْ كِتَابٍ وَإِمَّا مِنْ سُنَّةٍ وَإِمَّا مِنَ اتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ. فَأَمَّا مَا عَلِمْتُهُ مَأْخُوذًا مِنَ الْكِتَابِ فَهُوَ يَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: فَوَجْهٌ مِنْهَا يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ، وَوَجْهٌ مِنْهَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ، وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ الطَّهَارَةِ مِنْهُ وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الطَّهَارَةِ الَّتِي تَجِبُ فِيهِ. وَأَمَّا مَا عَلِمْتُهُ مَأْخُوذًا مِنَ السُّنَّةِ فَهُوَ يَفْتَرِقُ عَلَى وَجْهَيْنِ: وَجْهٌ مِنْهُ يُوجِبُ

стр. 6

الِاغْتِسَالَ، وَوَجْهٌ مِنْهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ، فَالْوَجْهُ الَّذِي يَجِبُ الْوُضُوءُ مِنْهُ يَفْتَرِقُ عَلَى أَوْجُهٍ ثَلَاثٍ: فَمِنْهَا مَا يَجِبُ بِخَارِجٍ يَخْرُجُ مِنْ جَسَدِ الْمَرْءِ، وَمِنْهَا مَا يَجِبُ بِالطَّعَامِ يَنَالُهُ دُونَ سَائِرِ الْأَطْعِمَةِ، وَمِنْهَا مَا يُوجِبُهُ زَوَالُ الْعَقْلِ بِالنَّوْمِ. وَأَمَّا مَا عَلِمْتُهُ مَأْخُوذًا مِنَ اتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ فَهُوَ يَفْتَرِقُ عَلَى وَجْهَيْنِ: وَجْهٌ يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ، وَوَجْهٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ، وَيَبْقَى نَوْعَانِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ جَسَدِ ابْنِ آدَمَ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَرْكِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنْ أَحَدِهِمَا. وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي. وَتَبْقَى أَبْوَابٌ سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَدْفَعُ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ تَكُونَ أَحْدَاثًا تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ، وَيَدِّعِي آخَرُونَ أَنَّهَا أَحْدَاثٌ تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ، وَأَنَا ذَاكِرٌ تِلْكَ الْأَبْوَابِ بَعْدَ فَرَاغِي مِمَّا ابْتَدَأْتُ بِذِكْرِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ. ٣ - ذِكْرُ وُجُوبِ الِاغْتِسَالِ الْمَأْخُوذِ فَرْضُهُ مِنَ الْكِتَابِ قَالَ اللهُ جَلَّ ذَكَرَهُ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَوْجَبَ اللهُ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَدَلَّتِ السُّنَنُ الثَّابِتَةُ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ. وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَانَ مَعْرُوفًا فِي لِسَانِ

стр. 7

الْعَرَبِ أَنَّ الْجَنَابَةَ الْجِمَاعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْجِمَاعِ مَاءٌ دَافِقٌ، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي حَدِّ الزِّنَا وَإِيجَابِ الْمَهْرِ وَغَيْرِهِ، وَكُلُّ مَنْ خُوطِبَ بِأَنَّ فُلَانًا أَجْنَبَ مِنْ فُلَانَةٍ عَقَلَ أَنَّهُ أَصَابَهَا. ٤ - ذِكْرُ وُجُوبِ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْمَحِيضِ قَالَ اللهُ جَلَّ ذَكَرَهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الْآيَةَ. وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى وُجُوبِ الِاغْتِسَالِ عَلَى الْحَائِضِ إِذَا طَهُرَتْ. وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ وَسَأَذْكُرُ الْأَخْبَارَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ إِنْ شَاءَ اللهُ. ٥ - ذِكْرُ مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ مِمَّا عَلِمْتُهُ مَأْخُوذًا مِنْ ظَاهِرِ الْكِتَابِ قَالَ اللهُ : ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾.

стр. 8

وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ خُرُوجَ الْغَائِطِ مِنَ الدُّبُرِ حَدَثٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣]: كِنَايَةٌ عَنْ حَاجَةِ ذِي الْبَطْنِ، وَالْغَائِطِ: الْفَيْحُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُتَصَوِّبُ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْوَادِي. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَصْلُ الْغَائِطِ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا أَنَّ الْعَرَبَ إِذَا طَالَتِ صُحْبَةُ الشَّيْءِ لِلشَّيْءِ سَمَّتْهُ بِاسْمِهِ، مِنْ ذَلِكَ تَسْمِيَتُهُمْ مَسْحَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ تَيَمُّمًا وَإِنَّمَا التَّيَمُّمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ التَّعَمُّدُ لِلشَّيْءِ، قَالَ اللهُ جَلَّ ذَكَرَهُ: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] يَعْنِي تَعَمَّدُوا الصَّعِيدَ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] فَكَثُرَ فِي هَذَا الْكَلَامِ حَتَّى صَارَ عِنْدَ النَّاسِ التَّيَمُّمُ هُوَ التَّمَسُّحُ نَفْسُهُ وَكَذَلِكَ الْغَائِطُ لَمَّا كَثُرَ قَوْلُهُمْ ذَهَبْتُ إِلَى الْغَائِطِ وَذَهَبَ فُلَانٌ إِلَى الْغَائِطِ وَجَاءَ مِنَ الْغَائِطِ سَمُّوا رَجِيعَ الْإِنْسَانِ الْغَائِطَ. ٦ - ذِكْرُ الْوَجْهِ الثَّالِثِ الَّذِي أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ الطَّهَارَةِ مِنْهُ وَهُوَ الْمُلَامَسَةُ وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الطَّهَارَةِ الَّتِي يَجِبُ فِيهِ قَالَ اللهُ جَلَّ ذَكَرَهُ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا … الْآيَةَ﴾.

стр. 9

أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ حَدَثٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْلَمَسِ وَفِيمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ لَمَسَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْمُلَامَسَةُ الْجِمَاعُ، كَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْمُلَامَسَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ وَالْإِفْضَاءُ وَالرَّفَثُ وَالْجِمَاعُ نِكَاحٌ، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى كَنَّى. وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: اللَّمْسُ الْجِمَاعُ، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى

стр. 10

كَنَّى عَنْهُ. وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. ٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: اللَّمْسُ هُوَ الْجِمَاعُ وَلَكِنَّ اللهَ كَنَّى

стр. 11

عَنْهُ ٧ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْمُلَامَسَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ وَالْإِفْضَاءُ وَالرَّفَثُ وَالْجِمَاعُ نِكَاحٌ وَلَكِنَّ اللهَ كَنَّى ٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللَّاحِقِيُّ، ثنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْمُلَامَسَةُ هُوَ الْجِمَاعُ» ٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] قَالَ: «هُوَ الْجِمَاعُ». وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: اللَّمْسُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ، كَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ

стр. 12

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: مَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ١٠ - قَالَ: أنا الرَّبِيعُ، قَالَ: أنا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّهَا بِيَدِهِ مُلَامَسَةٌ، فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ١١ - قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «الْقُبْلَةُ مِنَ اللَّمْسِ فِيهَا الْوُضُوءُ»

стр. 13

١٢ - قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «الْمُلَامَسَةُ مَا دُونَ الْجِمَاعِ». وَاخْتَلَفُوا فِي الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: فِيهَا الْوُضُوءُ، كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ١٣ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: مَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ أَعَادَ الْوُضُوءَ ١٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: «يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ مِنَ الْمُبَاشَرَةِ وَمِنَ اللَّمْسِ بِيَدِهِ وَمِنَ الْقُبْلَةِ إِذَا قَبَّلَ امْرَأَتَهُ»، وَكَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] قَالَ: «هُوَ الْغَمْزُ». وَمِمَّنْ رَأَى أَنَّ فِيَ الْقُبْلَةِ الْوُضُوءَ الزُّهْرِيُّ وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ

стр. 14

وَمَكْحُولٌ وَالشَّعْبِيُّ

стр. 15

وَالنَّخَعِيُّ وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي

стр. 16

عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالشَّافِعِيُّ.

стр. 17

وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنْ لَا وُضُوءَ فِي الْقُبْلَةِ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٌ وَالْحَسَنُ وَمَسْرُوقٌ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ.

стр. 18

وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ إِيجَابَ الْوُضُوءِ عَلَى مَنْ قَبَّلَ لِشَهْوَةٍ وَإِسْقَاطُهُ عَمَّنْ قَبَّلَ لِرَحْمَةٍ أَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ، هَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ،

стр. 19

وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ

стр. 20

وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَبَّلَ امْرَأَتَهُ لِشَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَهَا لِشَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَ فَرْجَهَا لِشَهْوَةٍ لَمْ يَنْقُضْ وُضُوءُهُ فَإِنْ بَاشَرَهَا لِشَهْوَةٍ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ نَقَضَ وُضُوءُهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ، هَذَا قَوْلُ النُّعْمَانِ

стр. 21

وَيَعْقُوبَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ مَذْيٌ أَوْ غَيْرُهُ.

стр. 22

وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَهُوَ: إِنْ قَبَّلَ حَلَالًا فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَبَّلَ حَرَامًا أَعَادَ الْوُضُوءَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يُوجِبُ مِنَ اللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ الْوُضُوءَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣]. قَالَ: جَائِزٌ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ لَمَسَهَا بِيَدِهِ قَدْ لَمَسَ فُلَانٌ زَوْجَتُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ قَدْ يَكُونُ بِالْيَدِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٧] وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَهِيَ لَمْسُ الرَّجُلِ الثَّوْبَ بِيَدِهِ، فَظَاهِرُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاللُّغَةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ يَكُونُ بِالْيَدِ وَغَيْرِهَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ تَلَا الْآيَةَ قَالَ: فَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِنَ الْغَائِطِ وَأَوْجَبَهُ مِنَ الْمُلَامَسَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا مَوْصُولَةً بِالْغَائِطِ بَعْدَ ذِكْرِهِ بِالْجَنَابَةِ فَأَشْبَهْتِ الْمُلَامَسَةُ أَنْ يَكُونَ اللَّمْسُ بِالْيَدِ وَالْقُبْلَةِ غَيْرَ الْجَنَابَةَ. وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يُخَالِفُهُمْ فَقَالَ: جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ لَمَسَ امْرَأَتَهُ بِيَدِهِ قَدْ لَمَسَهَا وَلَكِنَّ الْمُلَامَسَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] الْجِمَاعُ الْمُوجِبُ لِلْجَنَابَةِ دُونَ غَيْرِهِ، اسْتَدْلَلْنَا عَلَى ذَلِكَ بِكِتَابِ اللهِ وَبِالْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِالنَّظَرِ

стр. 23

فَأَمَّا الْكِتَابُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى مَاذَكَرْنَاهُ فَقَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] يَعْنِي وَقَدْ أَحْدَثْتُمْ قَبْلَ ذَلِكَ ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] فَأَوْجَبَ اللهُ غَسَلَ الْأَعْضَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِالْمَاءِ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِنَّ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] يُرِيدُ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ فَأَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِنَ الْأَحْدَاثِ وَالِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ مِنَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] يُرِيدُ الْجِمَاعَ الَّذِي يُوجِبُ الْجَنَابَةَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً تَتَوَضَّئُونَ بِهِ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ تَغْتَسِلُونَ بِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ كَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦] فَإِنَّمَا أَوْجَبَ فِي آخِرِ الْآيَةِ التَّيَمُّمَ عَلَى مَا كَانَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ وَالِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ فِي أَوَّلِهَا. فَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ طَهَارَةَ الْجُنُبِ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُلَامَسَةَ فِي آخِرِ الْآيَةِ مَوْصُولًا بِالْغَائِطِ اسْتَدْلَلْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ الْجَنَابَةِ فَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ مَا قَالُوا دَلِيلًا لَوْ كَانَ أَوْجَبَ عَلَى الْمُلَامِسِ فِي آخِرِ الْآيَةِ الطَّهَارَةَ الَّتِي أَوْجَبَهَا عَلَى الْجُنُبِ فِي أَوَّلِهَا فَكَانَ يَكُونُ حِينَئِذٍ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْلَمْسَ غَيْرُ الْجَنَابَةِ لِأَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ الطَّهَارَةَ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ فَلَمْ يَكُنْ إِعَادَةُ إِيجَابِ الطَّهَارَةِ مِنْهَا فِي آخِرِهَا مَعْنَى يَصِحُّ، وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ فِي آخِرِهَا التَّيَمُّمَ بَدَلًا مِنَ الْمَاءِ إِذَا كَانَ مُسَافِرًا لَا يَجِدُ الْمَاءَ أَوْ مَرِيضًا فَهَذَا الْمَعْنَى أَصَحُّ وَأَبَيْنُ وَاللهُ أَعْلَمُ. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ١٥ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَلَى بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ قَالَ: قُلْتُ: مَا هِيَ إِلَّا

стр. 24

أَنْتِ فَضَحِكَتْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَيُقَالُ إِنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِلْمُلَامَسَةِ نَظَائِرُ فِي الْكِتَابِ مِنْ ذَلِكَ الْمُبَاشَرَةُ وَاللَّمْسُ وَالْمَسُّ وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦] الْآيَةَ وَقَالَ: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] وَقَالَ: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٧] فَذَكَرَ جَلَّ ذِكْرُهُ الْمَسِيسَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ وَاللَّمْسَ وَالْمَسَّ وَالْمُلَامَسَةَ وَالْمُمَاسَّةَ. وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ مَسَّهَا بِيَدِهِ أَوْ قَبَّلَهَا بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ وَلَمْ يَخْلُ بِهَا فَطَلَّقَهَا أَنَّ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ إِنْ كَانَ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا وَالْمُتْعَةَ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا. فَدَلَّ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اللهَ إِنَّمَا أَرَادَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الْجِمَاعَ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ حَكَمْنَا اللَّمْسَ بِحُكْمِ الْمَسِّ إِذَا كَانَا فِي الْمَعْنَى وَاحِدًا.

стр. 25

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ حُفِظَ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنْ لَا وُضُوءَ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا قَبَّلَ أُمَّهُ أَوِ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ إِكْرَامًا لَهُنَّ وَبِرًّا عِنْدَ قَدُومٍ مِنْ سَفَرٍ أَوْ مَسَّ بَعْضُ بَدَنِهِ بَعْضَ بَدَنِهَا عِنْدَ مُنَاوَلَةِ شَيْءٍ إِنْ نَاوَلَهَا. إِلَّا مَا ذُكِرَ مِنْ أَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ بَعْضَ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِهِ حَكَى عَنْهُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا إِيجَابُ الْوُضُوءِ مِنْهُ، وَالْآخَرُ كَقَوْلِ سَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَمْ أَجِدْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كُتُبِهِ الْمِصْرِيَّةِ الَّتِي قَرَأْنَاهَا عَلَى الرَّبِيعِ وَلَسْتُ أَدْرِي أَيَثْبُتُ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَمْ لَا لِأَنَّ الَّذِي حَكَاهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ لَكَانَ قَوْلُهُ الَّذِي يُوَافِقُ فِيهِ الْمَدَنِيَّ وَالْكُوفِيَّ وَسَائِرَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْلَى بِهِ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ صَلَّى وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ ١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: ثنا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: حَمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا وَإِذَا قَامَ حَمْلَهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي حَمْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أُمَامَةَ بِنْتِ أَبِي الْعَاصِ دَلِيلٌ عَلَى

стр. 26

صِحَّةِ قَوْلِ عَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذْ مَعْلُومٌ مُتَعَارَفٌ أَنَّ مَنَ حَمَلَ صَبِيَّةً صَغِيرَةً لَا يَكَادُ يَخْلُو أَنْ يَمَسَّ بَدَنُهُ بَدَنَهَا وَاللهُ أَعْلَمُ مَعَ إِيجَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ ذَلِكَ فَرْضٌ وَالْفَرَائِضُ لَا يَجُوزُ إِيجَابُهَا إِلَّا بِحُجَّةٍ وَمَا زَالَ النَّاسُ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ يَتَعَارَفُونَ أَنْ يُعَانِقَ الرَّجُلُ أُمَّهُ وَجَدَّتَهُ وَيُقَبِّلَ ابْنَتَهُ فِي حَالِ الصِّغَرِ قُبْلَةَ الرَّحْمَةِ وَلَايَرَوْنَ ذَلِكَ يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَلَا يُوجِبُ وُضُوءًا عِنْدَهُمْ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ حَدَثًا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَيُوجِبُ الْوُضُوءَ لَتَكَلَّمَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ كَمَا تَكَلَّمُوا فِي مُلَامَسَةِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَقُبْلَتِهِ إِيَّاهَا ٧ - مَسُّ الزَّوْجَةِ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَسَّ زَوْجَتَهُ مِنْ وَرَاءِ ثَوْبٍ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنْ كَانَ ثَوْبًا رَقِيقًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي مُتَوَضِّئٍ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَغَمَزَهَا مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ أَوْ مِنْ وَرَائِهِ: يُعِيدُ الْوُضُوءَ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنْ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَكَذَلِكَ أَقُولُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُمِسٍّ لَهَا وَلَا مُلَامِسٍ. جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْأَحْدَاثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الطَّهَارَةِ ٨ - ذِكْرُ وُجُوبِ الِاغْتِسَالِ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ مِنْ غَيْرِ إِنْزَالٍ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَوْجَبَ الِاغْتِسَالَ بِالْتِزَاقِ الْخِتَانِ

стр. 27

بِالْخِتَانِ. ١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ فَأَلْزَقَ الْخِتَانَ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِهَذَا قَالَ عَوَامُّ الْمُفْتِينَ. وَأَنَا ذَاكِرٌ هَذَا الْبَابَ فِي أَبْوَابِ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْجَنَابَةِ بِتَمَامِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ جِمَاعُ أَبْوَابِ الْأَحْدَاثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الطَّهَارَةِ مِنْهَا السُّنَنُ وَهِيَ الْأَحْدَاثُ الْخَارِجَةُ مِنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ ٩ - الْوُضُوءُ مِنَ الْبَوْلِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وُجُوبُ الْوُضُوءِ مِنَ الْبَوْلِ مَأْخُوذٌ مِنْ أَخْبَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْلًا وَفِعْلًا. ١٨ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: لَقِيتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الْمَسْحِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَنَوْمٍ

стр. 28

١٩ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ فَلَمَّا تَوَضَّأَ رَدَّ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحُكِيَ لِي عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَالَ: الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ دَاخِلَانِ فِي قَوْلِهِ ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] لِأَنَّ ذَهَابَ الْقَوْمِ إِلَى تِلْكَ الْمَذَاهِبِ كَانَ ذَهَابًا وَاحِدًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْغَائِطَ غَيْرُ الْبَوْلِ لِتَفْرِيقِ السُّنَّةِ بَيْنَهُمَا بِوَاوٍ وَكَمَا فَرَّقَتْ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالنَّوْمِ ١٠ - ذِكْرُ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ ثَبُتَتِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِيجَابِهِ الْوُضُوءَ مِنَ الْمَذْيِ. ٢٠ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ أَحَدِنَا إِذَا خَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ مَاذَا عَلَيْهِ فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَتَهُ وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ، قَالَ الْمِقْدَادُ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ»

стр. 29

٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً وَكَانَتْ عِنْدِي بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَمَرْتُ رَجُلًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْهُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الْوُضُوءَ مِنَ الْمَذْيِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَهْلُ الشَّامِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَلَسْتُ أَعْلَمُ فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنْهُ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ

стр. 30

٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، سُئِلَ عَنِ الْمَذْيِ، فَقَالَ: «ذَلِكَ الْقَطْرُ وَفِيهِ الْوُضُوءُ». ٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَذْيِ وَالْمَنِيِّ وَالْوَدْيِ: فَالْمَنِيُّ فِيهِ الْغُسْلُ وَمِنْ هَذَيْنِ الْوُضُوءُ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ. ٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ، رَوْحِ بْنِ جَنَاحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، بَيْنَمَا نَحْنُ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ طَاوُسٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ قَائِمٌ يُصَلِّي إِذْ وَقَفَ عَلَيْنَا يَعْنِي وَاقِفًا فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُفْتٍ فَقُلْنَا: سَلْ، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ إِذَا بَالَ أَتْبَعَهُ الْمَاءَ الدَّافِقَ. قُلْنَا الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْنَا: عَلَيْهِ الْغُسْلُ، فَوَلَّى الرَّجُلُ يُرَجِّعُ وَخَفَّفَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لِعِكْرِمَةَ: عَلَيَّ بِالرَّجُلِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَفْتَيْتُمْ بِهِ هَذَا الرَّجُلَ أَعَنْ كِتَابِ اللهِ؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: فَعَنْ رَسُولِ اللهِ؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: فَعَمَّنْ؟ قُلْنَا: عَنْ رَأْيِنَا، قَالَ: لِذَلِكَ يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ». فَلَمَّا جَاءَ الرَّجُلُ أَقْبَلَ عَلَيْهِ ابْنُ

стр. 31

عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْكَ شَهْوَةً فِي قَلْبِكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَخَدَرًا؟ يَعْنِي فِي جَسَدِكَ قَالَ: لَا، قَالَ: هَذِهِ أَبْرَدَةٌ يُجْزِيكَ فِيهَا الْوُضُوءُ ٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا عِكْرِمَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنِ الْمَذْيِ، فَقَالَتْ: «إِنَّ كُلَّ فَحْلٍ يَمْذِي، وَإِنَّهُ الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ وَالْمَنِيُّ، فَأَمَّا الْمَذْيُ فَالرَّجُلُ يُلَاعِبُ امْرَأَتَهُ فَيَظْهَرُ عَلَى ذَكَرِهِ الشَّيْءُ فَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ، وَأَمَّا الْوَدْيُ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْبَوْلِ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ وَلَا يَغْتَسِلُ، وَأَمَّا الْمَنِيُّ الْأَعْظَمُ مِنْهُ الشَّهْوَةُ وَفِيهِ الْغُسْلُ». ٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، ثنا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ جُنْدُبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْمَذْيِ، فَقَالَ: إِذَا وَجَدْتَهُ فَاغْسِلْ فَرْجَكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَمَّا الْوَدْيُ فَهُوَ شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنَ الذَّكَرِ عَلَى أَثَرِ الْبَوْلِ وَالْوُضُوءُ يَجِبُ بِخُرُوجِ الْبَوْلِ، وَلَيْسَ يُوجَبُ بِخُرُوجِهِ شَيْءٌ إِلَّا الْوُضُوءُ الَّذِي وَجَبَ بِخُرُوجِ الْبَوْلِ ١١ - ذِكْرُ الْوُضُوْءِ بِخُرُوجِ الرِّيحِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وُجُوبُ الْوُضُوءِ بِخُرُوجِ الرِّيحِ مِنَ الدُّبُرِ مَأْخُوذٌ مِنْ أَخْبَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .

стр. 32

وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ خُرُوجَ الرِّيحِ مِنَ الدُّبُرِ حَدَثٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. ٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ». قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ حَضْرَمَوْتَ: مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ ٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَحَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ الشَّيْءُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا». وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: وَإِنْ خَرَجَ رِيحٌ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ تَوَضَّأَ. قَالَ: هَذَا قَوْلُ

стр. 33

مَالِكٍ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ وَبَعْضُ النَّاسِ. ١٢ - ذَكَرَ الْوُضُوءَ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ. ٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّازَّقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ أَنُصَلِّي فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: «لَا». قَالَ: أَنُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» ٣٠ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْهُ وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْهُ» قَالَ: أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ تَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ» قَالَ: أَفَأُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْوُضُوءُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ يَجِبُ لِثُبُوتِ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَجَوْدَةِ إِسْنَادِهِمَا.

стр. 34

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ كَمَا قُلْنَا. رُوِّينَا عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كُنَّا نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ وَلَا نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ ٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ: أَنْبَأَنِي مَنْ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ كُنَّا نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ وَلَا نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ ٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، ثنا عُمَرُ، ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ الثَّقَفِيُّ، أَنَّ مُحَارِبَ بْنَ دِثَارٍ الْمُحَارِبِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ صَاحِبِ الْمَغَازِي، وَبِهِ

стр. 35

قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو خَيْثَمَةَ وَيَحْيَى. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: فِيهِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ حَدِيثُ الْبَرَاءِ وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَلِكَ. وَأَسْقَطَتْ طَائِفَةٌ الْوُضُوءَ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ، وَمِمَّنْ كَانَ لَا يَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا مَالِكُ

стр. 36

بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ

стр. 37

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا إِسْحَاقُ، أنا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُرَشِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَكَلَ لَحْمَ جَزُورٍ وَشَرِبَ لَبَنَ إِبِلٍ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ١٣ - ذِكْرُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وُجُوبُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ مَأْخُوذٌ مِنْ أَخْبَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّازَّقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟ قَلَت: جِئْتُ ابْتِغَاءَ الْعِلْم قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ خَارِجٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَّا وَضَعَتِ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً بِمَا يَصْنَعُ». قَالَ: قُلْتُ جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ: نَعَمْ كُنْتُ فِي الْجَيْشِ الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهُورٍ ثَلَاثًا إِذَا سَافَرْنَا يَوْمًا وَلَيْلَةً إِذَا أَقَمْنَا، وَلَا نَخْلَعَهُمَا مِنْ غَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ

стр. 38

وَلَا نَوْمٍ وَلَا نَخْلَعَهُمَا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ٣٥ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ نَائِمًا عَلَى حَالٍ دُونَ حَالٍ وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَرَنَ النَّوْمَ إِلَى الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ حَدَثَانِ يُوجِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الطَّهَارَةَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ ذَلِكَ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْرُونُ إِلَيْهِمَا وَهُوَ النَّوْمُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ النَّوْمُ، وَالْأَخْبَارُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَلَى الْعُمُومِ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ إِلَى بَاطِنِهِ وَلَا عَنْ عُمُومِهِ إِلَى خُصُوصِهِ إِلَّا بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ، وَلَا حُجَّةٍ مِنْ حَيْثُ ذَكَرْنَا مَعَ مَنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ عَلَى النَّائِمِ فِي حَالٍ وَأَسْقَطَهُ عَنْهُ فِي حَالٍ أُخْرَى. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ مَذْهَبُهُ إِيجَابُ الْوُضُوءِ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ بِأَنْ قَالَ: لَا يَخْلُو النَّوْمُ فِي نَفْسِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَدَثًا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ، أَوْ غَيْرَ حَدَثٍ فَإِنْ كَانَ النَّوْمُ حَدَثًا كَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ فَعَلَى النَّائِمِ الْوُضُوءُ عَلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَ النَّوْمُ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ أَوْ لَا يَكُونُ النَّوْمُ حَدَثًا يُوجِبُ الْوُضُوءَ فَلَيْسَ يَجِبُ عَلَى نَائِمٍ الطَّهَارَةُ عَلَى أَيِّ جِهَةٍ

стр. 39

كَانَ النَّوْمُ مِنْهُ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ حَدَثٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ. وَاحْتَجَّ بِجِهَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى إِيجَابِ الْوُضُوءِ عَلَى مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ أُغْمِيَ بِمَرَضٍ إِذَا أَفَاقَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ: فَكَذَلِكَ النَّائِمُ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ زَائِلُ الْعَقْلِ. مَعَ أَنَّ الْأَخْبَارَ مُسْتَغْنًى بِهَا عَنْ كُلِّ قَوْلٍ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِظَاهِرِ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» ٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا إِسْحَاقُ، ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا الْوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ». قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ عنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَوْلَهُ السَّهِ يَعْنِي حَلْقَةَ الدُّبُرِ، وَالْوِكَاءُ أَصْلُهُ الْخَيْطُ أَوِ السَّيْرُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ الْقِرْبَةِ فَجَعَلَ الْيَقَظَةَ لِلْعَيْنِ مِثْلَ الْوِكَاءِ لِلْقِرْبَةِ، يَقُولُ: فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ اسْتَطْلَقَ ذَلِكَ الْوِكَاءُ وَكَانَ مِنْهُ الْحَدَثُ. قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَافْتَرَقُوا فِي الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ سِتَّ فِرَقٍ. فَقَالَتْ فِرْقَةٌ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فَأَوْجَبَتِ الْوُضُوءَ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ. رُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اسْتَحَقَّ النَّوْمَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ. وَرُوِّينَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

стр. 40

أَنَّهُ قَالَ: إِذَا وَجَدَ الرَّجُلُ طَعْمَ النَّوْمِ جَالِسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ. وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إِلَّا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً. ٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إِلَّا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً» ٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ سَعِيدِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ غَلَّاقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِذَا اسْتَحَقَّ أَحَدُكُمْ نَوْمًا فَلْيَتَوَضَّأْ». ٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّازَّقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَغَيْرِهِ عَنْ سَعِيدِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ هِلَالٍ الْعَيْشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَنِ اسْتَحَقَّ النَّوْمَ فَعَلَيْهِ
следующие страницы →