← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ

стр. 37

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا إِسْحَاقُ، أنا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ الْقُرَشِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَكَلَ لَحْمَ جَزُورٍ وَشَرِبَ لَبَنَ إِبِلٍ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ١٣ - ذِكْرُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وُجُوبُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ مَأْخُوذٌ مِنْ أَخْبَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّازَّقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟ قَلَت: جِئْتُ ابْتِغَاءَ الْعِلْم قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ خَارِجٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَّا وَضَعَتِ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضَاءً بِمَا يَصْنَعُ». قَالَ: قُلْتُ جِئْتُكَ أَسْأَلُكَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ: نَعَمْ كُنْتُ فِي الْجَيْشِ الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهُورٍ ثَلَاثًا إِذَا سَافَرْنَا يَوْمًا وَلَيْلَةً إِذَا أَقَمْنَا، وَلَا نَخْلَعَهُمَا مِنْ غَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ

стр. 38

وَلَا نَوْمٍ وَلَا نَخْلَعَهُمَا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ٣٥ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ نَائِمًا عَلَى حَالٍ دُونَ حَالٍ وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَرَنَ النَّوْمَ إِلَى الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ حَدَثَانِ يُوجِبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الطَّهَارَةَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ ذَلِكَ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْرُونُ إِلَيْهِمَا وَهُوَ النَّوْمُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ النَّوْمُ، وَالْأَخْبَارُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَلَى الْعُمُومِ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ إِلَى بَاطِنِهِ وَلَا عَنْ عُمُومِهِ إِلَى خُصُوصِهِ إِلَّا بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ، وَلَا حُجَّةٍ مِنْ حَيْثُ ذَكَرْنَا مَعَ مَنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ عَلَى النَّائِمِ فِي حَالٍ وَأَسْقَطَهُ عَنْهُ فِي حَالٍ أُخْرَى. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ مَذْهَبُهُ إِيجَابُ الْوُضُوءِ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ بِأَنْ قَالَ: لَا يَخْلُو النَّوْمُ فِي نَفْسِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَدَثًا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ، أَوْ غَيْرَ حَدَثٍ فَإِنْ كَانَ النَّوْمُ حَدَثًا كَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ فَعَلَى النَّائِمِ الْوُضُوءُ عَلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَ النَّوْمُ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ أَوْ لَا يَكُونُ النَّوْمُ حَدَثًا يُوجِبُ الْوُضُوءَ فَلَيْسَ يَجِبُ عَلَى نَائِمٍ الطَّهَارَةُ عَلَى أَيِّ جِهَةٍ

стр. 39

كَانَ النَّوْمُ مِنْهُ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ حَدَثٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ. وَاحْتَجَّ بِجِهَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى إِيجَابِ الْوُضُوءِ عَلَى مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ أُغْمِيَ بِمَرَضٍ إِذَا أَفَاقَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ: فَكَذَلِكَ النَّائِمُ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ زَائِلُ الْعَقْلِ. مَعَ أَنَّ الْأَخْبَارَ مُسْتَغْنًى بِهَا عَنْ كُلِّ قَوْلٍ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِظَاهِرِ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» ٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا إِسْحَاقُ، ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا الْوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ». قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ عنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَوْلَهُ السَّهِ يَعْنِي حَلْقَةَ الدُّبُرِ، وَالْوِكَاءُ أَصْلُهُ الْخَيْطُ أَوِ السَّيْرُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ رَأْسُ الْقِرْبَةِ فَجَعَلَ الْيَقَظَةَ لِلْعَيْنِ مِثْلَ الْوِكَاءِ لِلْقِرْبَةِ، يَقُولُ: فَإِذَا نَامَتِ الْعَيْنُ اسْتَطْلَقَ ذَلِكَ الْوِكَاءُ وَكَانَ مِنْهُ الْحَدَثُ. قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَافْتَرَقُوا فِي الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ سِتَّ فِرَقٍ. فَقَالَتْ فِرْقَةٌ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فَأَوْجَبَتِ الْوُضُوءَ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ. رُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اسْتَحَقَّ النَّوْمَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ. وَرُوِّينَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

стр. 40

أَنَّهُ قَالَ: إِذَا وَجَدَ الرَّجُلُ طَعْمَ النَّوْمِ جَالِسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ. وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إِلَّا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً. ٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «وَجَبَ الْوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إِلَّا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً» ٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ سَعِيدِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ غَلَّاقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «إِذَا اسْتَحَقَّ أَحَدُكُمْ نَوْمًا فَلْيَتَوَضَّأْ». ٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّازَّقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَغَيْرِهِ عَنْ سَعِيدِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ هِلَالٍ الْعَيْشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَنِ اسْتَحَقَّ النَّوْمَ فَعَلَيْهِ

стр. 41

الْوُضُوءُ ٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: إِذَا وَجَدَ الرَّجُلُ طَعْمَ النَّوْمِ جَالِسًا كَانَ أَوْ غَيرَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ. وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ: إِذَا خَالَطَ النَّوْمُ قَلْبَ أَحَدِكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ. وَكَذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو رَافِعٍ.

стр. 42

وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: إِذَا مَلَكَكَ النَّوْمُ فَتَوَضَّأْ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا. وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: مَنْ نَامَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَلْيَتَوَضَّأْ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: كُلَّمَا نَامَ حَتَّى غَلَبَهُ عَلَى عَقْلِهِ تَوَضَّأَ. وَبِهِ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ.

стр. 43

وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: إِنْ نَامَ قَلِيلًا لَمْ يُنْتَقَضْ وُضُوءُهُ وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ تَوَضَّأْ. هَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَرَبِيعَةُ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا اسْتَثْقَلَ نَوْمًا قَاعِدًا تَوَضَّأَ فَأَمَّا مَنْ كَانَ نَوْمُهُ غِرَارًا كَمَا قَالَ الزُّهْرِيُّ يَنَامُ وَيَسْتَيْقِظُ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: النَّائِمُ قَاعِدًا إِذَا أَطَالَ النَّوْمَ تَوَضَّأَ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ: لَا يَجِبُ عَلَى النَّائِمِ الْوُضُوءُ حَتَّى يَضَعَ جَنْبَهُ، هَذَا قَوْلُ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إِنْ نَامَ قَائِمًا أَمْ قَاعِدًا لَمْ يُعِدْ وُضُوءَهُ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي النَّوْمِ إِذَا كَانَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ قَاعِدًا فَلَا يُنْتَقَضُ ذَلِكَ الْوُضُوءُ، فَأَمَّا إِذَا نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ مُتَّكِئًا فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ كَذَلِكَ إِلَّا فِي السَّاجِدِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ إِنْ

стр. 44

تَعَمَّدَ النَّوْمَ وَهُوَ سَاجِدٌ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَفَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ غَلَبَهُ النَّوْمُ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَثْبُتُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي خَالِدٍ الدَّالَانِيِّ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ وَعِلَلَهُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ. وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ قَاعِدًا وَلَا يَتَوَضَّأُ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ

стр. 45

وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ

стр. 46

عَلِيٍّ وَنَافِعً. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ نَامَ وَهُوَ قَاعِدٌ مُسْتَنِدٌ: لَا وُضَوْءَ عَلَيْهِ

стр. 47

٤١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا نَامَ قَاعِدًا لَمْ يَتَوَضَّأْ وَإِذَا اضْطَجَعَ فَنَامَ يَتَوَضَّأُ ٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، وَشُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَنَامَ قَاعِدًا حَتَّى يَمِيلَ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ ٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زياد عْن يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَيْسَ عَلَى النَّائِمِ وَلَا عَلَى الْمُحْتَبِي وَلَا عَلَى السَّاجِدِ النَّائِمِ الْوُضُوءُ ٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنِي ابْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شَيْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يُفْتِي مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَلَا يَأْمُرُ مَنْ نَامَ قَائِمًا بِالْوُضُوءِ. وَفَرَقَتْ فِرْقَةٌ رَابِعَةٌ بَيْنَ مَنْ نَامَ سَاجِدًا فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِ صَلَاةٍ فَقَالَتْ: إِذَا نَامَ رَجُلٌ سَاجِدًا فِي الصَّلَاةِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَإِذَا نَامَ سَاجِدًا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَإِنْ تَعَمَّدَ لِلنَّوْمِ سَاجِدًا فِي الصَّلَاةِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ يَعْقُوبَ قَوْلَهُ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: وَأَمَّا الْقَائِمُ وَالْقَاعِدُ وَالرَّاكِعُ فَإِنْ غَلَبَهُ النَّوْمُ أَوْ تَعَمَّدَ لَهُ لَمْ تُنْقَضِ الصَّلَاةُ غَيْرَ أَنَّهُ مُسِيءٌ فِي التَّعَمُّدِ.

стр. 48

وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ يَقُولُ: إِنَّمَا سَقَطَ الْوُضُوءُ عَنِ النَّائِمِ جَالِسًا بِالْأَثَرِ وَعَنِ النَّائِمِ فِي الصَّلَاةِ كَيْفَ كَانَ لِلْأَثَرِ. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ خَامِسٌ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَسَوَاءٌ الرَّاكِبُ السَّفِينَةً والْبَعِيرَ وَالدَّابَّةَ وَالْمُسْتَوِي بِالْأَرْضِ مَتَى زَالَ عَنْ حَدِّ الِاسْتِوَاءِ، فَغَطَّ أَوْ نَامَ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ لِأَنَّ النَّائِمَ جَالِسًا يَكِلُّ لِلْأَرْضِ فَلَا يَكَادُ يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا انْتَبَهَ بِهِ. وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: إِنْ نَامَ جَالِسًا لَمْ يَتَوَضَّأْ وَإِنْ نَامَ مُضْطَجِعًا تَوَضَّأَ. وَذَلِكَ أَنَّ الْجَمِيعَ إِذَا أَجْمَعُوا عَلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ أَنْ نَامَ جَالِسًا فَلَا يَجِبُ أَنْ تُنْقَضَ طَهَارَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِجْمَاعٍ مِثْلِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهُوَ كَثِيرٌ مِمَّا نَدَعُ هَذَا الْمِثَالَ، وَأَسْعَدُ النَّاسِ بِهَذَا الْقَوْلِ مَنْ قَالَ: لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا وُضُوءٌ حَتَّى يُوقِنَ بِحُدُوثِ غَيْرِ النَّوْمَ وَقَدْ بَيَّنْتُ هَذَا مَعَ غَيْرِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ ٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ يَنْعُسُونَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يُعِيدُونَ الْوُضُوءَ. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ سَادِسٌ رُوِّينَا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ صَلَّى

стр. 49

الظُّهْرَ ثُمَّ اسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ فَنَامَ حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قَالَ: هَلْ وَجَدْتُمْ رِيحًا أَوْ سَمِعْتُمْ صَوْتًا؟ قَالُوا: لَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ اسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ فَنَامَ حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قَامَ فَقَالَ: «هَلْ وَجَدْتُمْ رِيحًا أَوْ سَمِعْتُمْ صَوْتًا؟» قَالُوا: لَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا الْحَجَبِيُّ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلَ ابْنُ عُمَرَ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَيَتَلَفَّتُ كَأَنَّهُ يُبَادِرُ الْفَجْرَ ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ مَعَ الْفَجْرِ أَوْ قَبْلَهُ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ نَامَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ فَيَنَامُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَوَضَّأُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَوَضَّأُ.

стр. 50

وَرُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ مِرَارًا مُضْطَجِعًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ ثُمَّ يُصَلِّي، فَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ. وَمِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّهُ نَامَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ١٤ - ذِكْرُ الطَّهَارَةِ الَّتِي مَعْرِفَةُ وُجُوبِهَا مَأْخُوذٌ مِنِ اتِّفَاقِ الْأُمَّةِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ عَلَى النُّفَسَاءِ الِاغْتِسَالَ عِنْدَ خُرُوجِهَا مِنَ النِّفَاسِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى إِيجَابِ الطَّهَارَةِ عَلَى مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ إِغْمَاءٍ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِسْنَادٍ ثَابِتٍ أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَاغْتَسَلَ حِينَ أَفَاقَ. ٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: بَلَى ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» قُلْنَا: لَا، وَهُمُ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ» قَالَتْ: فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ لَنَا: «أَصَلَّى النَّاسُ؟»

стр. 51

فَقُلْتُ: لَا وَهُمُ يَنْتَظِرُونَكَ قَالَ: ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» فَقُلْنَا: لَا وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَأَرْسَلَ رَسُولًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَيْسَ فِي اغْتِسَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ إِذْ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لِأَمَرَ بِهِ فَالْوُضُوءُ وَاجِبٌ لِإِجِمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَيْهِ، وَالِاغْتِسَالُ يُسْتَحَبُّ لِفِعْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمَجْنُونِ إِذَا أَفَاقَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، كَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: قَلَّمَا جُنَّ إِنْسَانٌ إِلَّا أَنْزَلْ، فَإِنْ كَانَ هَكَذَا

стр. 52

اغْتَسَلَ وَإِنْ شَكَّ أَحْبَبْتُ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ احْتِيَاطًا. وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ: إِذَا أَفَاقَ الْمَجْنُونُ اغْتَسَلَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الطَّهَارَةُ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ وَاجِبَةٌ إِمَّا بِكِتَابٍ أَوْ بِسُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ وَلَيْسَ فِيمَا بَقِيَ مِمَّا أَنَا ذَاكِرٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَبْوَابِ الْأَحْدَاثِ شَيْءٌ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ تَجِبُ مِنْهُ ١٥ - ذِكْرُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ الْخَارِجِ مِنَ الْجَسَدِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ طَهَارَةً أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ خُرُوجَ اللَّبَنِ مِنْ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَكَذَلِكَ الْبُزَاقُ وَالْمُخَاطُ وَالدَّمْعُ الَّذِي يَسِيلُ مِنَ الْعَيْنِ وَالْعَرَقُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ سَائِرِ الْجَسَدِ وَالْجُشَاءُ الْمُتَغَيِّرُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ وَالنَّفَسُ الْخَارِجُ مِنَ الْأَنْفِ وَالدُّودُ السَّاقِطُ مِنَ الْقَرْحِ كُلُّ هَذَا لَا يَنْقُضُ طَهَارَةً وَلَا يُوجِبُ وُضُوءًا. ذِكْرُ النَّوْعِ الثَّانِي الْخَارِجِ عَنِ الْجَسَدِ الْمُخْتَلَفِ فِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ مِنْهُ

стр. 53

١٦ - ذِكْرُ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ افْتَرَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ مِنَ الطَّهَارَةِ خَمْسَ فِرَقٍ، فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: تَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَعُرْوَةَ.

стр. 54

٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا مَعْمَرٌ، وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «إِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ مَا يُرِيبُهَا بَعْدَ الطُّهْرِ مِثْلَ غُسَالَةِ اللَّحْمِ أَوْ مِثْلَ غُسَالَةِ السَّمَكِ أَوْ مِثْلَ قَطْرَةِ الدَّمِ مِنَ الرُّعَافِ فَإِنَّمَا تِلْكَ رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضَاتِ الشَّيْطَانِ فِي الرَّحِمِ، فَلْتَنْضَحْ بِالْمَاءِ وَلَتَتَوَضَّأْ» ٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، سُئِلَ عَنِ الِاسْتِحَاضَةِ، فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ عَانِدٌ أَوْ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلْ وَتَوَضَّأْ لِكُلِّ صَلَاةٍ»، قِيلَ وَإِنْ سَالَ؟ قَالَ: «وَإِنْ سَالَ مِثْلَ هَذَا الشِّعْبِ» ٥٢ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُعَاذٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: الْمُسْتَحَاضَةُ تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ

стр. 55

وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَأَبُو مُصْعَبٍ. وَهَكَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ فِيمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ

стр. 56

وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ غَيْرَ أَنَّ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ اخْتَارَا لَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ جَمَعَتْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَجْزَأَهَا. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: تَغْتَسِلُ لِكُلِّ يَوْمٍ غُسْلًا وَاحِدًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ رِوَايَةً ثَانِيَةً أَنَّهَا قَالَتْ: تَغْتَسِلُ لِكُلِّ يَوْمٍ غُسْلًا وَتُصَلِّي. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: تَغْتَسِلُ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: إِذَا اغْتَسَلَتْ كُلَّ يَوْمٍ غُسْلًا أَجْزَأَهَا ٥٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ دَاوُدَ، وَعَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قُمَيْرَ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا

стр. 57

قَالَتْ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: تُمْسِكُ عَنِ الصَّلَاةِ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ يَوْمٍ غُسْلًا وَتُصَلِّي. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ: تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ ٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، أَخْبَرَهُ قَالَ: " أَرْسَلَتِ امْرَأَةٌ مُسْتَحَاضَةٌ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ غُلَامًا لَهَا أَوْ مَوْلًى لَهَا أَنِّي مُبْتَلَاةٌ لَمْ أُصَلِّ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ سَنَتَيْنِ، وَإِنِّي أَنْشُدُكَ اللهَ إِلَّا مَا بَيَّنْتَ لِي فِي دِينِي. قَالَ: وَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَنِّي أَفْتَيْتُ أَنِ اغْتَسَلِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: مَا أَجِدُ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَا: مَا نَجِدُ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ " ٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً، جَاءَتْ فَقَالَتْ: إِنِّي اسْتُحِضْتُ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَجِدُ لَهَا إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ. وَقَالَتْ فِرْقَةٌ رَابِعَةٌ: تَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ وَتَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ وَتَغْتَسِلُ لِلْفَجْرِ غُسْلًا، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ عَنْهُ

стр. 58

٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَتَبَتْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كِتَابًا فَإِذَا فِي الْكِتَابِ: إِنِّي امْرَأَةٌ أَصَابَنِي بَلَاءٌ وَضُرٌّ وَإِنِّي أَدَعُ الصَّلَاةَ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ وَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَفْتَانِي أَنْ أَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلَّ صَلَاةٍ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اللهُمَّ لَا أَجِدُ لَهَا إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ غَيْرَ أَنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَتَغْتَسِلُ لِلْفَجْرِ غُسْلًا وَاحِدًا. وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يُعْجِبُهُ هَذَا الْقَوْلُ فَإِنْ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا لَا تَقْوَى عَلَى ذَلِكَ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ مِنْ ظُهْرٍ إِلَى ظُهْرٍ، وَتَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ. وَقَدْ حُكِيَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَوْلٌ خَامِسٌ وَهُوَ أَنْ لَا وُضُوءَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا أَنْ يُصِيبَهَا حَدَثٌ تُعِيدُ وُضُوءَهَا مِنْ بَوْلٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةَ أَخْبَارٍ يُوَافِقُ كُلُّ خَبَرٍ مِنْهَا قَوْلًا مِنْ هَذِهِ

стр. 59

الْأَقَاوِيلِ غَيْرَ قَوْلِ رَبِيعَةَ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي أَسَانِيدِهَا. وَالنَّظَرُ دَالٌّ عَلَى مَا قَالَ رَبِيعَةُ إِلَّا أَنَّهُ قَوْلٌ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَبَقَهُ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا قُلْتُ النَّظَرُ يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّمِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْمُسْتَحَاضَةِ قَبْلَ الْوُضُوءِ وَالَّذِي يَخْرُجُ فِي أَضْعَافِ الْوُضُوءِ، وَالدَّمُ الْخَارِجُ بَعْدَ الْوُضُوءِ لِأَنَّ دَمَ الِاسْتِحَاضَةِ إِنْ كَانَ يُوجِبُ الْوُضُوءَ فَقَلِيلُ ذَلِكَ وَكَثِيرُهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ يُوجِبُ الْوُضُوءَ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا وَابْتَدَأَتَّ الْمُسْتَحَاضَةُ فِي الْوُضُوءِ فَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ بَعْدَ غَسْلِهَا بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَجَبَ أَنْ يُنْتَقَضَ مَا غَسَلَتْ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الدَّمَ الَّذِي يُوجِبُ الطَّهَارَةَ فِي قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ الطَّهَارَةَ قَائِمٌ وَإِنْ كَانَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا بَيْنَ أَضْعَافِ الْوُضُوءِ، وَمَا خَرَجَ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ الصَّلَاةَ وَمَا حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ مِنْهُ لَا يَنْقُضُ طَهَارَةً وَجَبَ كَذَلِكَ أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْهَا بَعْدَ فَرَاغِهَا مِنَ الصَّلَاةِ لَا يَنْقُضُ طَهَارَةً إِلَّا بِحَدَثٍ غَيْرَ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ هَذَا الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّظَرُ. وَمَعَ أَنَّا قَدْ رُوِّينَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ اسْتَحَبَّ لِمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَرْدُ يُؤْذِيهِ فَإِذَا أَذَاهُ قَالَ: رَجَوْتُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ الضِّيقُ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ. وَقَدْ زَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ الْقِيَاسَ فِي الْجُرْحِ السَّايِلِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ أَنْ لَا تَتَوَضَّأَ قَالَ: وَلَكِنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ لِلْأَثَرِ. وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي الْمُخْتَصَرِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ هَذَا الْكِتَابَ مِنْهُ الْآثَارَ الَّتِي رُوِيَتْ فِي هَذَا الْبَابِ وَعِلَلَهَا فَمَنْ أَرَادَ أَخْذَ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ نَظَرَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ ١٧ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ مِنَ الطَّهَارَةِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ مِنَ الطَّهَارَةِ. فَرُوِّينَا

стр. 60

عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ فَكَانَ يُدَاوِيهِ مَا اسْتَطَاعَ فَإِذَا غَلَبَهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى. ٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كَبِرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ حَتَّى سَلِسَ مِنْهُ الْبَوْلُ فَكَانَ يُدَاوِيهِ مَا اسْتَطَاعَ فَإِذَا غَلَبَهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى. وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِذَا

стр. 61

كَانَ بَوْلُهُ لَا يُحْبَسُ فَلْيَضَعْ كِيسًا أَوْ شَيْئًا يَجْعَلُهُ فِيهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا طُعِنَ صَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا، وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ فِي الدَّمِ لَا يَرْقَأُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ: يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ. وَقَالَ إِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْجُرْحِ السَّائِلِ لَا يَنْقَطِعُ: يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَيُصَلِّي. وَقَدِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ عُمَرَ بَعْضُ مَنْ رَأَى أَنْ لَا وُضُوءَ فِي الدَّمِ يَخْرُجُ مِنَ الْجُرْحِ وَالْقَرْحِ سِوَى الْقُبُلِ وَالدَّبْرِ، قَالَ: صَلَّى عُمَرُ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرِ الْوُضُوءِ، فَدُلَّ عَلَى أَنْ لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ سَالَ مِنْ جُرْحِهِ دَمٌ. وَاحْتَجَّ آخَرُ بِحَدِيثِ عُمَرَ وَقَالَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: إِنَّ عُمَرَ تَوَضَّأَ، وَقَالَ آخَرُ: لَيْسَ فِي وُضُوءِ عُمَرَ لِهَذَا حُجَّةٌ لِأَنَّ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ لِذَلِكَ. وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْوُضُوءَ يَجِبُ عَلَى مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ. وَفِي الَّذِي بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ قَوْلٌ ثَانٍ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ قَالَ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَرْدُ يُؤْذِيهِ فَإِذَا آذَاهُ رَجَوْتُ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ ضِيقٌ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ إِنْ شَاءَ اللهُ يَكُفُّ ذَلِكَ عَنْهُ بِخِرْقَةٍ وَيَدْخُلُ الْمَسَاجِدَ.

стр. 62

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَانَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ حَدَّثَهُ دَائِمٌ وَلَا مَعْنَى لِوُضُوئِهِ لِدَوَامِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَهَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ رَبِيعَةَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ. وَقَدْ حَكَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي سَلِسَ بَوْلُهُ وَهُوَ يَقْطُرُ أَبَدًا لَا يَكَادُ يَنْقَطِعُ قَالَ: إِذَا كَانَ ذَلِكَ يَغْلِبُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ إِلَّا إِذَا عَمَدَ الْبَوْلَ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ إِذَا عَمَدَ إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَبَيْنَ الْمُسْتَحَاضَةِ. وَالْجَوَابُ عِنْدِي فِي هَذَا كَالْجَوَابِ فِي ذَلِكَ ٥٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ، أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، إِذْ طُعِنَ أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ مِنَ الْغَدِ أَفْزَعُوهُ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى وَالْجُرْحُ يَثْعَبُ دَمًا ١٨ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الرَّاعِفِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَى الرَّاعِفِ فَأَوْجَبَتْ طَائِفَةٌ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ، فَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى عَلَيْهِ الْوُضُوءَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَسَلْمَانُ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ

стр. 63

إِذَا رَعَفَ انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ وَبَنَى، وَكَذَلِكَ فَعَلَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ وَهُوَ مَذْهَبُ إِبْرَاهِيمَ وَقَتَادَةَ

стр. 64

وَعَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ وَهَذَا مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ فِي الْجُرْحِ لَا يَرْقَأُ أَنَّ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ فِي الرُّعَافِ وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ. ٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ عنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي الضِّرَارِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَانَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ فَرُعِفَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَدَّمَهُ ثُمَّ ذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ ٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، أَنَّ عَلِيًّا، قَالَ: إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ رِزًّا فِي بَطْنِهِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ بَوْلٍ أَوْ قَيْءٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رُعَافٍ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَرْجِعْ فَلْيُصَلِّ مَا لَمْ يُصَلِّهْ ٦١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَحَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَمَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَابْنُ شِهَابٍ أَنَّ نَافِعًا، حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ كَانَ إِذَا رَعَفَ انْصَرَفَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَجَعَ فَبَنَى مَا مَضَى وَلَمْ يَتَكَلَّمْ

стр. 65

٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا إِسْحَاقُ، أنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ سَعْدٍ أَبِي تِحْيَى، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ رِزًّا أَوْ قَيْئًا أَوْ رُعَافًا فَلْيَنْصَرِفْ غَيْرَ رَاعٍ لِصَنِيعَتِهِ ثُمَّ لِيَتَوَضَّأْ وَلْيَعُدْ إِلَى بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ. وَفِي الرُّعَافِ وَالدَّمِ السَّائِلِ يَخْرُجُ مِنَ الْبَدَنِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنْ لَا وُضُوءَ فِي الرُّعَافِ هَذَا قَوْلُ طَاوُسٍ، وَرُوِي ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ مَكْحُولٌ: لَا وُضُوءَ مِنْ دَمٍ إِلَّا مَا خَرَجَ مِنْ جَوْفٍ أَوْ دُبُرٍ. وَحُكِيَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ رُعِفْتُ مِلَاءَ طَشْتٍ مَا أَعَدْتُ مِنْهُ الْوُضُوءَ. وَمِمَّنْ مَذْهَبُهُ أَنْ لَا وُضُوءَ فِي الرُّعَافِ وَلَا فِي شَيْءٍ يَخْرُجُ فِي غَيْرِ مَوَاضِعِ الْحَدَثِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ وَرَبِيعَةُ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ

стр. 66

عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ رُعَافٍ وَلَا مِنْ دَمٍ وَلَا مِنْ قَيْحٍ يَسِيلُ مِنَ الْجَسَدِ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ. وَأَسْقَطَتْ فِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ عَنِ الْقَلِيلِ مِنْهُ الْوُضُوءَ. رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: أَنَّهُ بَزَقَ دَمًا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ الدَّمُ فَاحِشًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إِذَا صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَمٌ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عَصَرَ بَثْرَةً كَانَتْ بِجَبْهَتِهِ فَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ وَقَيْحٌ فَمَسَحَهَا وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ أَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِي أَنْفِهِ فَخَرَجَ فِيهَا دَمٌ فَفَتَّهُ بِأُصْبُعِهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَدْخَلْتُ أُصْبُعِي

стр. 67

فِي أَنْفِي ثُمَّ خَرَجَ دَمٌ لَدَلَكْتُهُ بِالْبَطْحَاءِ وَمَا تَوَضَّأْتُ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ مِنَ الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ. وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ أَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي أَنْفِهِ فَخَضَّبَهُنَّ فِي الدِّمَاءِ ثُمَّ قَالَ بِهِنَّ فِي التُّرَابِ فَفَتَّهُنَّ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ ٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى بَزَقَ دَمًا ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. ٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثنا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِذَا كَانَ الدَّمُ فَاحِشًا فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. ٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، عَصَرَ بَثْرَةً كَانَتْ بِجَبْهَتِهِ فَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ وَقَيْحٌ فَمَسَحَهَا فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَرَأَى رَجُلًا قَدِ احْتَجَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ مَحَاجِمِهِ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ عَصَاهُ فَسَلَتَ الدَّمَ ثُمَّ وَقْتِهَا فِي الْمَسْجِدِ.

стр. 68

٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِي أَنْفِهِ فَخَرَجَ فِيهَا دَمٌ فَفَتَّهُ بِأُصْبُعِهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ٦٧ - وَحُدِّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ، يَذْكُرُ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَوْ أَدْخَلْتُ إِصْبَعَيَّ فِي أَنْفِي ثُمَّ خَرَجَ دَمٌ لَدَلَكْتُهُ بِالْبَطْحَاءِ وَمَا تَوَضَّأْتُ. ٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا إِسْحَاقُ، أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ رَجُلٍ أَحْسَبُهُ جُوَيْبِرٌ عَنْ جَوَابِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، أَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي أَنْفِهِ فَخَضَبَهُنَّ فِي الدِّمَاءِ ثُمَّ قَالَ بِهِنَّ فِي التُّرَابِ فَفَتَّهُنَّ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ. ٦٩ - وَحَدَّثُونَا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، ثنا الْأَصْبَهَانِيِّ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا يَرَى أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ مِنَ الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ، قَالَ: لَا يُعِيدُ إِلَّا أَنْ يَبُولَ أَوْ يَضْرِطَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَعْنِي حَدِيثَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إِذَا صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَمٌ قَلِيلٌ فَلَا إِعَادَةَ وَيَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عَصَرَ بَثْرَةً كَانَتْ بِجَبْهَتِهِ فَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ وَقَيْحٌ فَمَسَحَهَا وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَحَكَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الدَّمِ مَا سَالَ مِنَ الْجُرْحِ أَوْ كَانَ فِي الثَّوْبِ فَقَالَ سَوَاءٌ، أَيْ حَتَّى تَفَحَّشَ فِي خُرُوجِهِ مِنَ الْجُرْحِ، وَفِيمَا يَكُونُ فِي الثَّوْبِ مِنْهُ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ عَصَرَ بَثْرَةً فَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ فَمَسَحَهُ وَصَلَّى وَلَمْ

стр. 69

يَتَوَضَّأْ، وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا كَانَ فَاحِشًا أَعَادَ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يُوجِبُ عَلَى الرَّاعِفِ وَالْمُحْتَجِمِ وَعَلَى مَنْ خَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ دَمٌ الْوُضُوءَ بِالْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِيجَابَهِ الْوُضُوءَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ وَقَدِ اتَّفَقَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِذَلِكَ. قَالَ: فَجَعَلْنَا سَائِرَ الدِّمَاءِ الْخَارِجَةِ مِنَ الْجَسَدِ قِيَاسًا عَلَى دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ، احْتَجَّ بِهَذِهِ الْحُجَّةِ يَعْقُوبُ وَابْنُ الْحَسَنِ. وَاحْتَجَّ غَيْرُهُمَا مِمَّنْ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ مِنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْفَرَائِضَ إِنَّمَا تَجِبُ بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ وَلَيْسَ مَعَ مَنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ مِنْ ذَلِكَ حُجَّةٌ مِنْ حَيْثُ ذَكَرْنَا بَلْ قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ تَطَهَّرَ طَاهِرٌ. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي نَقْضِ طَهَارَتِهِ بَعْدَ حُدُوثِ الرُّعَافِ وَالْحِجَامَةِ وَخُرُوجِ الدِّمَاءِ مِنْ غَيْرِ الْقَرْحِ وَالْقَيْءِ وَالْقَلْسِ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: انْتُقِضَتْ طَهَارَتُهُ، وَقَالَ آخَرُونَ لَمْ تُنْقَضْ قَالَ: فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ تُنْقَضَ طَهَارَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا إِلَّا بِإِجْمَاعِ مِثْلِهِ أَوْ خَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا مُعَارِضَ لَهُ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشَبَّهَ مَا يَخْرُجُ مِنْ سَائِرِ الْجَسَدِ بِمَا يَخْرُجُ مِنَ الْقُبُلِ أَوِ الدُّبُرِ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ رِيحٍ تَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ وَبَيْنَ الْجُشَاءِ الْمُتَغَيِّرُ يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ، فَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ الطَّهَارَةِ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ الرِّيحُ الْخَارِجُ مِنَ الدُّبُرِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْجُشَاءَ لَا وُضُوءَ فِيهِ، فَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا يَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجِ الْحَدَثِ وَبَيْنَ مَا يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِ الْحَدَثِ أَبْيَنُ الْبَيَانِ عَلَى أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ سَائِرِ الْجَسَدِ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقَاسَ عَلَى مَا خَرَجَ مِنْ مَخْرَجِ الْحَدَثِ. مَعَ أَنَّ مَنْ خَالَفَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الدُّودَةِ تَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجِ الْحَدَثِ وَبَيْنَ الدُّودَةِ تَسْقُطُ مِنَ الْجُرْحِ فَيُوجِبُ الْوُضُوءَ فِي الدُّودَةِ الْخَارِجَةِ مِنَ

стр. 70

الدُّبُرِ وَلَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ مِنَ الدُّودَةِ السَّاقِطَةِ مِنَ الْجُرْحِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الدُّودَتَيْنِ وَبَيْنَ الدَّمَيْنِ الْخَارِجِ أَحَدُهُمَا مِنْ مَخْرَجِ الْحَدَثِ وَالْآخَرُ مِنْ غَيْرِ مَخْرَجِ الْحَدَثِ،. وَيَدْخُلُ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ شَيْءٌ آخَرُ زَعَمُوا أَنَّ بِظُهُورِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ يَجِبُ الْوُضُوءُ وَتَرَكُوا أَنْ يُوجِبُوا الْوُضُوءَ مِنَ الدَّمِ يَخْرُجُ مِنْ سَائِرِ الْجَسَدِ حَتَّى يَسِيلَ وَلَوْ جَازَ أَنْ يُحْكَمَ لِأَحَدِهِمَا بِحُكْمِ الْآخَرِ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي أَحَدِهِمَا كَالْجَوَابِ فِي الْآخَرِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَيْسَ وُجُوبُ الطَّهَارَاتِ مِنْ أَبْوَابِ النَّجَاسَاتِ بِسَبِيلٍ وَلَكِنَّهَا عِبَادَاتٌ قَدْ يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ الْوُضُوءُ بِخُرُوجِ الرِّيحِ مِنْ دُبُرِهِ ثُمَّ يَجِبُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ غَسْلُ الْأَطْرَافِ وَالْمَسْحُ بِالرَّأْسِ وَتَرْكُ أَنْ يَمَسَّ مَوْضِعَ الْحَدَثِ بِمَاءٍ أَوْ حِجَارَةٍ، وَقَدْ يَجِبُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَهُوَ طَاهِرٌ غَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَيَجِبُ بِخُرُوجِ الْبَوْلِ غَسْلُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالْبَوْلُ نَجِسٌ وَيَجِبُ بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ الِاغْتِسَالُ وَكُلُّ ذَلِكَ عِبَادَاتٌ وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الطَّهَارَاتِ إِنَّمَا تَجِبُ لِنَجَاسَةٍ تَخْرُجُ فَنَجْعَلُ النَّجَاسَاتِ قِيَاسًا عَلَيْهَا بَلْ هِيَ عِبَادَاتٌ لَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا. وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي الْأَسَانِيدِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ عَلِيٍّ وَسَلْمَانَ وَقَدْ ذَكَرْتُ عِلَلَهَا مَعَ حُجَجٍ تَدْخُلُ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الَّذِي أَوْجَبُوا مِنْ خُرُوجِ الدَّمِ مِنْ سَائِرِ الْجَسَدِ الْوُضُوءَ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ بِظُهُورِ الدَّمِ حَتَّى يَسِيلَ، هَكَذَا قَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَحَمَّادٌ الْكُوفِيُّ إِلَّا أَنَّ حَمَّادًا قَالَ: لَا وُضُوءَ

стр. 71

فِيهِ حَتَّى يَسِيلَ أَوْ يَقْطُرَ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الدُّمَّلِ وَالْقَرْحِ يَخْرُجُ مِنْهُ الدَّمُ. قَالَ: إِذَا كَانَ قَلِيلًا لَمْ يَسِلْ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي الرَّجُلِ يُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فِي أَنْفِهِ فَيَخْرُجُ عَلَيْهِ دَمٌ قَالَ: مَا لَمْ يَكُنْ سَائِلًا فَلَا بَأْسَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي الْخَدْشِ يَظْهَرُ مِنْهُ الدَّمُ لَا يَتَوَضَّأُ حَتَّى يَسِيلَ، وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ: يَتَوَضَّأُ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ

стр. 72

١٩ - ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَجِمِ مِنَ الطَّهَارَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حُكْمُ الْحِجَامَةِ كَحُكْمِ الرُّعَافِ وَالدَّمُ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ مَوَاضِعِ الْحَدَثِ، وَالْوُضُوءُ مِنْهُ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرُهُ لَا يَنْقُضُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ طَهَارَةً وَلَا يُوجِبُ وُضُوءًا غَيْرَ أَنَّ الْمُحْتَجِمَ يَؤْمَرُ بِأَنْ يَغْسِلَ أَثَرَ مَحَاجِمِهِ ثُمَّ يُصَلِّي. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا احْتَجَمَ غَسَلَ أَثَرَ مَحَاجِمِهِ. وَرُوِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ.

стр. 73

٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا هُشَيْمٌ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا احْتَجَمَ غَسَلَ أَثَرَ مَحَاجِمِهِ ٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ أَثَرَ الْمَحَاجِمِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنْ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ وَلَا غَسْلَ أَثَرِ الْمَحَاجِمِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الْحَسَنِ وَمَكْحُولٍ، قَالَ الْحَسَنُ: مَا أَزِيدُ عَلَى تَنْقِيَةِ الْحَجَّامِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَغْسِلَ أَثَرَ الْمَحَاجِمِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: يَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَمِنَ الرُّعَافِ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ، وَقَالَ: حَدِيثُ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ يَرَوْنَ مِنْهَا الْوُضُوءَ وَيَغْسِلُ مَوْضِعَ الْمِحْجَمَةِ.

стр. 74

٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا احْتَجَمَ يَغْسِلُ أَثَرَ مَحَاجِمِهِ وَيَتَوَضَّأُ وَلَا يَغْتَسِلُ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهُمُ كَانُوا يَرَوْنَ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْحِجَامَةِ، رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْحِجَامَةِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا احْتَجَمَ الرَّجُلُ فَلْيَغْتَسِلْ، وَلَمْ يَرَهُ وَاجِبًا. وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَغْتَسِلَ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْحِجَامَةِ وَالْمُوسَى وَالْحَمَّامِ وَالْجَنَابَةِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ. وَكَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ يَأْمُرُنَا بِالِاغْتِسَالِ مِنَ الْحِجَامَةِ. وَكَانَ

стр. 75

مُجَاهِدٌ يَغْتَسِلُ مِنْهَا ٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، قَالَ: إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَغْتَسِلَ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْحِجَامَةِ وَالْمُوسَى وَالْحَمَّامِ وَالْجَنَابَةِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ ٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا، كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْحِجَامَةِ. ٧٥ - وَحَدَّثُونَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِذَا احْتَجَمَ الرَّجُلُ فَلْيَغْتَسِلْ». وَلَمْ يَرَهُ وَاجِبًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَنْ تَطَهَّرَ فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ إِلَّا أَنْ يَنْقُضَ طَهَارَتَهُ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ أَوْ إِجْمَاعٌ وَالْجَوَابُ فِي الْحِجَامَةِ كَالْجَوَابِ فِي الرُّعَافِ وَلَكِنْ يَغْسِلُ أَثَرَ الْمَحَاجِمِ لِأَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ عَنِ الْبَدَنِ يَجِبُ إِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ. فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْغُسْلُ مِنْ أَرْبَعَةٍ:
следующие страницы →