← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

٩١ - ذِكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِأَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا، إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ، وَعَلَى أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ ١٨٧٩ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ، فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا». وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَرَأَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يُصَلِّي بَعْدَهَا أَرْبَعًا. هَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. ١٨٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَأْمُرُنَا أَنْ نُصَلِّيَ، قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا ". وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَرْبَعًا، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ شَاءَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا.

стр. 1227

١٨٨١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَأْمُرُنَا أَنْ نُصَلِّيَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا، حَتَّى جَاءَنَا عَلِيٌّ، فَأَمَرَنَا أَنْ نُصَلِّيَ بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَرْبَعًا، وَبِهِ نَأْخُذُ. ١٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي غَيْرُ مَرَّةٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ الْجُمُعَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ، قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ». ١٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى: «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ سِتًّا». وَرُوِّينَا عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: يَزْعُمُ النَّاسُ أَنَّكَ تُصَلِّي إِلَى الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَتَجَعَلُهُمَا أَرْبَعًا، قَالَ: لَأَنْ يَخْتَلِفَ التَّنَازُلُ بَيْنَ أَضْلَاعِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْمُقْبِلَةُ صَلَّى الْجُمُعَةَ، ثُمَّ احْتَبَى، فَلَمْ يَقُمْ لِلصَّلَاةِ، حَتَّى نُودِيَ لِلْعَصْرِ. ١٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: تَدْرِي مَا يَقُولُ النَّاسُ؟ قَالَ: وَمَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تُصَلِّي إِلَى الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَتَجْعَلُهُمَا أَرْبَعًا، فَقَالَ: لَأَنْ يَخْتَلِفَ التَّنَازُلُ بَيْنَ أَضْلَاعِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْمُقْبِلَةُ صَلَّى الْجُمُعَةَ، ثُمَّ احْتَبَى، فَلَمْ يَقُمْ لِلصَّلَاةِ، حَتَّى نُودِيَ بِالْعَصْرِ ". ١٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ دِعْلُوقٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ: " سَأَلْتُ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عَنْ رَكْعَتَيِ الْجُمُعَةِ،

стр. 1228

أَقَاضِيَتَيْنِ مِمَّا سِوَاهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ ". وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ، وَهُوَ أَنْ يُصَلَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ هَكَذَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ شَاءَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا، وَيُصَلِّي أَرْبَعًا يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، بِتَسْلِيمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ. ٩٢ - ذِكْرُ مَا يُقْرَأُ بِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ١٨٨٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ». ٩٣ - مَسَائِلُ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي إِمَامَةِ الْعَبْدِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لِلْعَبْدِ أَنْ يَؤُمَّ فِي الْجُمُعَةِ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَيُجْزِي عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ عَبْدًا، أَوْ مُسَافِرًا أَنْ يَؤُمَّ فِي الْجُمُعَةِ. وَقَالَ مَالِكٌ: الْعَبْدُ لَا يَؤُمُّ فِي الْعِيدِ، وَالْجُمُعَةِ.

стр. 1229

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ حَسَنٌ. وَاخْتَلَفُوا فِي رَجُلٍ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَدْرِ أَهِيَ الْجُمُعَةُ أَمِ الظُّهْرُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا هِيَ الْجُمُعَةُ، أَوْ إِذَا هِيَ الظُّهْرُ؟، فَفِي قَوْلِ النُّعْمَانِ، وَأَصْحَابِهِ: يُجْزِي ذَلِكَ عَنِ الْمَأْمُومِ إِذَا نَوَى صَلَاةَ الْإِمَامِ. وَلَا يُجْزِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، حَتَّى يَنْوِيَهَا بِعَيْنِهَا. وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ يَذْكُرُ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَفِي قَوْلِ النُّعْمَانِ، وَيَعْقُوبَ: يَنْصَرِفُ فَيُصَلِّي الْغَدَاةَ، فَإِذَا فَرَغَ بِهَا دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، إِنْ أَدْرَكَهَا، وَإِلَّا صَلَّى ظُهْرًا أَرْبَعًا. وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: يُصَلِّي الْجُمُعَةَ إِذَا خَافَ فَوْتَهَا، ثُمَّ يَقْضِي الصَّلَاةَ الَّتِي ذَكَرَ، وَبِهِ قَالَ زُفَرُ. وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: يُتِمُّ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ يُصَلِّي الْفَجْرَ.

стр. 1230

١٦ - كِتَابُ الْإِمَامَةِ

стр. 1231

١ - ذِكْرُ فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ ١٨٨٧ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْجَمِيعِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». ١٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ بِخِلَافٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، إِذْ لَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَفْيُ الْعَدَدِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ فِي الْجَمِيعِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ بِبِضْعٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً»، بِخِلَافٍ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّ الْبِضْعَ يَقَعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ، وَهَذَا مُجْمَلٌ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مُفَسِّرٌ. ٢ - ذِكْرُ فَضْلِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَالْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ ١٨٨٩ - حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ:

стр. 1232

قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْعِشَاءِ، وَالْفَجْرِ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ». ٣ - ذِكْرُ الْحَثِّ عَلَى شُهُودِ الْعِشَاءِ، وَالصُّبْحِ، وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الرُّكَبِ ١٨٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَلٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، قَالَ: ثنا سُمَيٌّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي شُهُودِ الْعَتَمَةِ، وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا، وَلَوْ حَبْوًا». ٤ - ذِكْرُ إِيجَابِ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْعِمْيَانِ، وَإِنْ بَعُدَتْ مَنَازِلُهُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ، وَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ شُهُودَ الْجَمَاعَةِ فَرْضٌ لَا نَدَبٌ ١٨٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَرَأَى فِي النَّاسِ قِلَّةً، فَقَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقُ، فَلَا أَجِدُ رَجُلًا مُتَخَلِّفًا فِي بَيْتِهِ إِلَّا أَحْرَقْتُهُ عَلَيْهِ»، فَقَالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ نَخْلٌ، وَشَجَرٌ، فَهَلْ يَنْبَغِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي؟، قَالَ: «تَسْمَعُ الْإِقَامَةَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَائْتِهَا».

стр. 1233

١٨٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: ثنا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، أَنَّهُ قَالَ: " يَا رَسُولَ اللهِ: هَلْ لِي مِنْ رُخْصَةٍ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي؟، قَالَ: «تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَلَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً». ١٨٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ أَعْمَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ يُصَلِّي فِي مَنْزِلِهِ، وَقَالَ: لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَفَعَلَ لَهُ، وَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى رَدَّهُ، قَالَ: " هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ: " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَجِبْ». ٥ - ذِكْرُ التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ شُهُودِ الْعِشَاءِ ١٨٩٤ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ، فَيَحْتَطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ، فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا، فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يُجِدُ عَظْمًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ».

стр. 1234

٦ - ذِكْرُ تَخَوُّفِ النِّفَاقِ عَلَى تَارِكِ شُهُودِ الْعِشَاءِ، وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ، وَأَنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ ١٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا عَنْتَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا صَلَاةٌ أَثْقَلُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا، وَلَوْ حَبْوًا». وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُنَّا مَنْ فَقَدْنَاهُ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالْفَجْرِ أَسَأْنَا الظَّنَّ بِهِ. ١٨٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا مَنْ فَقَدْنَاهُ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَالْفَجْرِ أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَلَّتِ الْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَلَى وُجُوبِ فَرْضِ الْجَمَاعَةِ عَلَى مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ، فَمِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَهُوَ ضَرِيرٌ: «لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً»، فَإِذَا كَانَ الْأَعْمَى كَذَلِكَ، لَا رُخْصَةَ لَهُ، فَالْبَصِيرُ أَوْلَى بِأَنْ لَا تَكُونَ لَهُ رُخْصَةٌ، وَفِي اهْتِمَامِهِ بِأَنْ يُحَرِّقَ عَلَى قَوْمٍ تَخَلَّفُوا عَنِ الصَّلَاةِ بُيُوتَهُمْ أَبْيَنُ الْبَيَانِ عَلَى وُجُوبِ فَرْضِ الْجَمَاعَةِ، إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُحَرِّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ تَخَلَّفَ عَلَى نَدْبٍ، وَعَمَّا لَيْسَ بِفَرْضٍ، وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ. ١٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا

стр. 1235

شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيِّ: " أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَمَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَمَّا هَذَا، فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ ". وَلَوْ كَانَ الْمَرْءُ مُخَيَّرًا فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ، أَوْ إِتْيَانِهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْضِيَ مَنْ تَخَلَّفَ عَمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْضُرَهُ، وَلَمَّا أَمَرَ اللهُ بِالْجَمَاعَةِ فِي حَالِ الْخَوْفِ، دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي حَالِ الْأَمْنِ أَوْجَبُ، قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ، فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] الْآيَةَ، فَفِي أَمْرِ اللهِ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِي حَالِ الْخَوْفِ دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي حَالِ الْأَمْنِ أَوْجَبِ، وَالْأَخْبَارُ الْمَذْكُورَةُ فِي أَبْوَابِ الرُّخْصَةِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ لِأَصْحَابِ الْعُذْرِ تَدُلُّ عَلَى فَرْضِ الْجَمَاعَةِ عَلَى مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ، إِذْ لَوْ كَانَ حَالُ الْعُذْرِ، وَغَيْرُ حَالِ الْعُذْرِ سَوَاءً، لَمْ يَكُنْ لِلتَّرْخِيصِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْهَا فِي أَبْوَابِ الْعُذْرِ مَعْنًى، وَدَلَّ عَلَى تَأْكِيدِ أَمْرِ الْجَمَاعَةِ قَوْلُهُ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ». ١٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرَ مَرْفُوعٍ، وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعَمَّنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ تَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِ أَمْرِ الْجَمَاعَةِ، وَذَمِّ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا.

стр. 1236

رُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، ثُمَّ لَمْ يُجِبْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، فَلَمْ يَأْتِهِ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُ رَأْسَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، فَلَمْ يُجِبْ لَمْ يُرِدْ خَيْرًا، وَلَمْ يُرَدْ بِهِ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لَأَنْ تَمْتَلِئَ أُذُنَا ابْنِ آدَمَ رَصَاصًا عَذَابًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ الْمُنَادِيَ، ثُمَّ لَا يُجِيبَهُ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَصُومُ النَّهَارَ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ لَا يَشْهَدُ جُمُعَةً، وَلَا جَمَاعَةً، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ فِي النَّارِ. ١٨٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، ثُمَّ لَمْ يُجِبْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلَا صَلَاةَ لَهُ». ١٩٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ، ثُمَّ لَمْ يُجِبْهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ». ١٩٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، فَلَمْ يَأْتِهِ، لَمْ تُجَاوِزْ صَلَاتُهُ رَأْسَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ». ١٩٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، أَظُنُّهُ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، ثُمَّ لَمْ يُجِبْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ».

стр. 1237

١٩٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طِهْمَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، فَلَمْ يُجِبْ، فَلَمْ يُرِدْ خَيْرًا، وَلَمْ يُرَدْ لَهُ». ١٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، مِنْ جِيرَانِ الْمَسْجِدِ، فَلَمْ يُجِبْ، وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ». ١٩٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُضَيْرٍ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ أُذُنَا ابْنِ آدَمَ رَصَاصًا عَذَابًا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ الْمُنَادِيَ، ثُمَّ لَا يُجِيبَهُ». ١٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: رَجُلٌ يَصُومُ النَّهَارَ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ، لَا يَشْهَدُ جُمُعَةً، وَلَا جَمَاعَةً أَيْنَ هُوَ؟، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ فِي النَّارِ، ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: هُوَ فِي النَّارِ، قَالَ: فَاخْتَلَفَ إِلَيْهِ قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ لَيَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَيَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ فِي النَّارِ ". ١٩٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ» قَالَ الثَّوْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَقِيلَ لِعَلِيٍّ: وَمَنْ جَارُ الْمَسْجِدِ؟، قَالَ: «مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ». وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللهِ فِي الْحَضَرِ، وَالْقَرْيَةِ رُخْصَةٌ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ فِي أَنْ يَدَعَ الصَّلَاةَ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا طَاعَةَ لِلْوَالِدَيْنِ فِي

стр. 1238

تَرْكِ الْجُمُعَةِ، وَالْجَمَاعَاتِ، سَمِعَ النِّدَاءَ، أَوْ لَمْ يَسْمَعْ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ عُلِمَ يَتَخَلَّفُ عَنِ الْجَمَاعَةِ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ، أَيْ: رَجُلُ سُوءٍ، وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ وَاجِبَةٌ، لَا يَسَعُ أَحَدًا تَرْكُهَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ تَعَذَّرَ بِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: ذَكَرَ اللهُ الْأَذَانَ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٥٨] الْآيَةَ، وَقَالَ: وَ ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ٩] الْآيَةَ، وَسَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْأَذَانَ لِلصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، فَأَشْبَهَ مَا وَصَفْتُ أَنْ لَا يَحِلُّ تَرْكُ أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ مَكْتُوبَةٍ فِي جَمَاعَةٍ، حَتَّى لَا يُخَلَّى جَمَاعَةٌ مُقِيمُونَ، وَلَا مُسَافِرُونَ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمْ صَلَاةَ جَمَاعَةٍ، فَلَا أُرَخِّصُ لِمَنْ قَدُرُ عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي تَرْكِ إِتْيَانِهَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَإِنْ تَخَلَّفَ أَحَدٌ، فَصَلَّاهَا مُنْفَرِدًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا صَلَّاهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ، أَوْ بَعْدَهَا، إِلَّا صَلَاةَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّ عَلَى مَنْ صَلَّاهَا ظُهْرًا قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَعَادَهَا؛ لِأَنَّ إِتْيَانَهَا فَرْضٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي ذَمِّ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَغَيْرِهِمُ الْمُتَخَلِّفَ عَنْ حُضُورِ الْجَمَاعَاتِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا مَنْ فَقَدْنَاهُ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَالْفَجْرِ أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ، وَقَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا، وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومٌ نِفَاقُهُ، بَيَانُ مَا قُلْنَاهُ، وَلَوْ كَانَ حُضُورُ الْجَمَاعَاتِ نَدْبًا مَا لَحِقَ الْمُتَخَلِّفَ عَنْهَا ذَمٌّ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 1239

٧ - جِمَاعُ الْخِصَالِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا يُسَعُ التَّخَلُّفُ عَنِ الْجَمَاعَاتِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَرِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَتَخَلَّفَ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَلَا اخْتِلَافَ أَعْلَمُهُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنِ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَجْلِ الْمَرَضِ. ١٩٠٨ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ، وَهُوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا، وَصَلَّى خَلْفَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ، فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا، فَصَلُّوا جُلُوسًا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنِ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَجْلِ الْمَرَضِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَجْمَعَ فِي مَنْزِلِهِ جَمَاعَةً إِذَا لَمْ يَجِدِ السَّبِيلَ إِلَى حُضُورِ الْمَسْجِدِ، وَعَلَى أَنَّ الْإِيمَاءَ إِذَا فُهِمَ عَنِ الْمُوِمِئِ يَقُومُ مَقَامَ الْكَلَامِ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْهَمَ النَّاسَ بِالْإِيمَاءِ لِلْجُلُوسِ، فَفَهِمُوا عَنْهُ مَا أَرَادَ، وَجَلَسُوا، وَكُلُّ مَنْ أَوْمَى بِإِيمَاءٍ فَفُهِمَ عَنْهُ لَزِمَهُ مَا أَوْمَى بِهِ، وَفُهِمَ عَنْهُ، وَيَجِبُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ٨ - الرُّخْصَةُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ حُضُورِ الْعَشَاءِ ١٩٠٩ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ،

стр. 1240

أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ». وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَمِمَّنْ كَانَ مَذْهَبُهُ الْقَوْلَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ. وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كُنْتُ مَعَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي طَلْحَةَ، وَرِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى طَعَامٍ، فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَقُمْتُ، فَقَالُوا: أَفُتْيَا عِرَاقِيَّةٌ؟ وَمَنَعُونِي، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ لِلْمُؤَذِّنِ: لَا تُعَجِّلْ بِالْإِقَامَةِ، لَا نقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَفِي أَنْفُسِنَا مِنْهُ شَيْءٌ. ١٩١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَلٍّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي طَلْحَةَ، وَرِجَالٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى طَعَامٍ، فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، فَقُمْتُ، فَقَالُوا: أَفُتْيَا عِرَاقِيَّةٌ؟ وَمَنَعُونِي. ١٩١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبْسِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَسَارُ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَأْمُرُنَا: إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، وَالطَّعَامُ، فَابْدَءُوا بِالطَّعَامِ.

стр. 1241

١٩١٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عِيَاضٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ كَانَ يُقَرَّبُ إِلَيْهِ عَشَاؤُهُ، فَيَسْمَعُ الْإِقَامَةَ، وَهُوَ يَتَعَشَّى، فَلَا يُعَجِّلُ عَنْ عَشَائِهِ، حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ. ١٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ زِيَادٍ، أَوْ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَكِلَاهُمَا يَأْكُلَانِ طَعَامًا فِي التَّنُّورِ سَوَاءً، فَأَخَذَ الْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تُعَجِّلْ بِالْإِقَامَةِ، لَا نَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَفِي أَنْفُسِنَا مِنْهُ شَيْءٌ. وَمِمَّنْ كَانَ مَذْهَبُهُ الْقَوْلَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ: أَمَّا إِذَا لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا، فَلَا يَقُومُ، وَإِمَّا إِذَا أَصَابَ مِنْهُ، فَعَلَى حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دُعِيَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَلْقَى السِّكِّينَ. وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: أَكْرَهُ أَنْ يَبْدَأَ الرَّجُلُ فِي طَعَامِهِ بِحَضْرَةِ الصَّلَاةِ، وَأَرَى أَنْ يَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَعَامًا خَفِيفًا مِثْلَ شُرْبَةِ السَّوِيقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَإِذَا حَضَرَ عَشَاءُ الصَّائِمِ، أَوِ الْمُفْطِرِ، أَوْ طَعَامُهُ، وَبِهِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، أَرْخَصْتُ لَهُ فِي تَرْكِ إِتْيَانِ الْجَمَاعَةِ، وَأَنْ يَبْدَأَ بِطَعَامِهِ إِذَا كَانَتْ نَفْسُهُ شَدِيدَةَ التَّوَقَانِ إِلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ نَفْسُهُ شَدِيدَةَ التَّوَقَانِ إِلَيْهِ تَرَكَ الْعَشَاءَ، وَإِتْيَانُ الصَّلَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِظَاهِرِ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَقُولُ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، وَهُوَ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ يَسْتَعْمِلُهُ. ١٩١٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ،

стр. 1242

قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ أَحْيَانًا نَلْقَاهُ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَيُقَدَّمُ لَهُ الْعَشَاءُ، وَقَدْ نُودِيَ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ تُقَامُ، وَهُوَ يَسْمَعُ فَلَا يَتْرُكُ عَشَاءَهُ، وَلَا يُعَجِّلُ، حَتَّى يَقْضِيَ عَشَاءَهُ، ثُمَّ يَخْرُجَ، فَيُصَلِّيَ، وَيَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «لَا تُعَجِّلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ، إِذَا قُدِّمَ إِلَيْكُمْ». ٩ - ذِكْرُ الرُّخْصَةِ لِلْعُمْيَانِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ ١٩١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ رَبِيعٍ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ، وَهُوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا اتَّخِذُهُ مُصَلًّى. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟» فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ١٠ - ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجَمَاعَةِ إِذَا كَانَ الْمَرْءُ حَاقِنًا ١٩١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَرْقَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ، فَلْيَبْدَأْ بِهِ قَبْلَ الصَّلَاةِ».

стр. 1243

١١ - إِبَاحَةُ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ فِي السَّفَرِ، وَالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ أَوِ الْبَارِدَةِ ١٩١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ، أَذَّنَ لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ بِضُجْنَانِ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، ثُمَّ قَالَ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، وَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا فَيُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ، أَوِ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ. ١٢ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْجَمَاعَةِ لِآكِلِ الثُّومِ ١٩١٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، يَعْنِي الثُّومَ، فَلَا يُؤْذِنَا فِي مَسْجِدِنَا». ١٣ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْجُمُعَةِ لِآكِلِ الْبَصَلِ ١٩١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي

стр. 1244

عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ بَصَلًا، أَوْ ثُومًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ». ١٩٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، قَالَ مَرَّةً: الثُّومِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ الثُّومِ، وَالْبَصَلِ، وَالْكُرَّاثِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ فِي مَسْجِدِنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى بَنُو آدَمَ أَوْ قَالَ: الْإِنْسُ ". ١٤ - الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ النَّيِّئُ غَيْرُ الْمَطْبُوخِ ١٩٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ، قَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُوجَدُ رِيحُهَا مِنْهُ، فَيُؤْخَذُ بِيَدِهِ، فَيَخْرُجُ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ كَانَ آكِلَهَا لَابُدَّ، فَلْيُمِتْهَا طَبْخًا: الثُّومُ وَالْبَصَلُ.

стр. 1245

أَبْوَابُ فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الْمَسَاجِدِ ١٥ - ذِكْرُ فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الْجَمَاعَةِ مُتَوَضِّيًا وَمَا يُرْجَى فِيهِ مِنَ الْمَغْفِرَةِ ١٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو رَجَاءٍ، قَالَا: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى صَلَاةِ مَكْتُوبَةٍ فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ». ١٦ - ذِكْرُ حَطِّ الْخَطَايَا، وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ بِالْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ مُتَوَضِّيًا، وَفَضْلِ الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ، وَدُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ لَهُ مَا لَمْ يُؤْذِ أَوْ يُحْدِثْ ١٩٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ بِأَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، وَأَتَى الْمَسْجِدَ، لَا يَأْتِيهِ إِلَّا لِلصَّلَاةِ، لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، أَوْ حُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ، فَإِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي

стр. 1246

صَلَّى فِيهِ، يَقُولُونَ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُؤْذِ، أَوْ يُحْدِثْ ". ١٧ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالسَّكِينَةِ فِي الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَالنَّهْيِ عَنِ السَّعْيِ إِلَيْهَا ١٩٢٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْإِقَامَةَ، فَامْشُوا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». ١٩٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَلَكِنِ ائْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَهُوَ بِالْبَقِيعِ، فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَرُئِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ اشْتَدَّ إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: بَادَرْتُ حَدَّ الصَّلَاةِ يَعْنِي التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى. ١٩٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ، يَقُولُ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَيَّ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَهَابُهُ أَنْ أَرْفَعَ يَدَهُ عَنِّي، وَجَعَلَ يُقَارِبُ بَيْنَ الْخَطْوِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، وَقَدْ سُبِقْنَا بِرَكْعَةٍ، فَصَلَّيْنَا مَعَ الْإِمَامِ، وَقَضَيْنَا مَا فَاتَنَا، فَقَالَ لِي أَنَسٌ: اعْمَلِ الَّذِي

стр. 1247

صَنَعْتُ بِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَعَلَهُ بِي أَخِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ. ١٩٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا عَارِمٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيَمْشِ إِلَيْهَا أَحَدُكُمْ، كَمَا كَانَ يَمْشِي قَبْلَ ذَلِكَ، فَمَا أَدْرَكَ فَلْيُصَلِّ، وَمَا فَاتَهُ فَلْيُتِمَّهُ. ١٩٢٨ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَهُوَ بِالْبَقِيعِ، فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسْجِدِ. ١٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا لَيْثٌ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ طَيِّئٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يَنْهَانَا عَنِ السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ، فَخَرَجْتُ لَيْلَةً، فَرَأَيْتُهُ يَشْتَدُّ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كُنْتَ تَنْهَانَا عَنِ السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ، فَرَأَيْتُكَ اللَّيْلَةَ اشْتَدَدْتَ إِلَيْهَا؟ قَالَ: إِنِّي بَادَرْتُ حَدَّ الصَّلَاةِ. يَعْنِي التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى وَكَانَ الْأَسْوَدُ يُهَرْوِلُ إِذَا ذَهَبَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ أَسْرَعَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَقَالَ أَحْمَدُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: سَعَى إِذَا خَافَ فَوَاتَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَمْشِي الْمَرْءُ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ عَلَى عَادَتِهِ الَّتِي يَمْشِي فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ، وَأَغْفَلَ مَنْ قَالَ: يَسْعَى إِذَا خَافَ فَوَاتَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى، جَائِزٌ أَنْ يَسْعَى إِذَا خَافَ فَوَاتَ الرُّكُوعِ، وَالْخُرُوجُ عَنْ ظَاهِرِ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرُ جَائِزٍ.

стр. 1248

١٨ - ذِكْرُ مَنْ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ ١٩٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَحَقُّ الْقَوْمِ أَنْ يَؤُمَّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانَ فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا». ١٩ - ذِكْرُ اسْتِحْقَاقِ الْإِمَامَةِ بِكِبَرِ السِّنِّ، إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالسُّنَّةِ ١٩٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، هُوَ وَصَاحِبٌ لَهُ، فَقَالَ: «إِذَا سَافَرْتُمَا، فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا». ٢٠ - ذِكْرُ إِمَامَةِ الْمَوْلَى الْقُرَشِيِّينَ إِذَا كَانَ الْمَوْلَى أَكْثَرَ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ مِنْهُمْ ١٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَيْسِيُّ، وَأَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَا: ثنا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ الْعُصْبَةَ قَبْلَ مَقْدِمِ

стр. 1249

رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا» وَكَانَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ فَقَدَّمَ غُلَامًا، فَقِيلَ لَهُ: تُقَدِّمُ غُلَامًا، وَأَنْتَ أَمِيرٌ؟ قَالَ: إِنَّمَا أُقَدِّمُ الْقُرْآنَ. ١٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْأَشْعَثَ، كَانَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، فَقَدَّمَ غُلَامًا. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ، وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ. وَفِيهِ قَوْلٌ سِوَاهُ، قَالَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، كَانَ يُقَالُ: يَؤُمُّهُمْ أَفْقَهُهُمْ، فَإِنْ كَانُوا

стр. 1250

فِي الْفِقْهِ سَوَاءٌ فَأَقْرَؤُهُمْ، فَإِنْ كَانَ فِي الْفِقْهِ وَالْقِرَاءَةِ سَوَاءٌ فَأَسَنُّهُمْ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَتَقَدَّمُ الْقَوْمَ أَعْلَمُهُمْ، إِذَا كَانَتْ حَالَتُهُ حَسَنَةٌ؛ وَإِنَّ لِلسِّنِّ لَحَقًّا. قُلْتُ لَهُ: فَأَقْرَؤُهُمْ؟ قَالَ: قَدْ يَقْرَأُ مَنْ لَا يُرِيدُ. أَيْ مَنْ لَا يَرْضَى. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَؤُمُّهُمْ أَفْقَهُهُمْ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: نَأْمُرُ الْقَوْمَ إِذَا اجْتَمَعُوا أَنْ يُقَدِّمُوا أَفْقَهَهُمْ وَأَقْرَأَهُمْ وَأَسَنَّهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ فِي وَاحِدٍ فَإِنْ قَدَّمُوا أَفْقَهَهُمْ إِذَا كَانَ يَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا يَكْتَفِي فِي الصَّلَاةِ فَحَسَنٌ، وَإِنْ قَدَّمُوا أَقْرَأَهُمْ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ مِنَ الْفِقْهِ مَا يَلْزَمُهُ فِي الصَّلَاةِ فَحَسَنٌ. وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يَؤُمُّهُمْ أَفْقَهُهُمْ إِذَا كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَقْرَؤُهُ كُلَّهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْقَوْلُ بِظَاهِرِ خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ يَجِبُ؛ فَيُقَدِّمُ النَّاسُ عَلَى سَبِيلِ مَا قَدَّمَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، لَا يُجَاوِزُ ذَلِكَ، وَلَوْ قُدِّمَ إِمَامٌ غَيْرُ هَذَا الْمِثَالِ، كَانَتِ الصَّلَاةُ مُجْزِيَةً، وَيُكْرَهُ خِلَافُ السُّنَّةِ. ٢١ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ إِمَامَةِ غَيْرِ الْمُدْرِكِ إِذَا كَانَ أَكْثَرَ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ مِنْ أَصْحَابِهِ ١٩٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ تَجُوزُ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَسْتَقْرِئُ بِهِمْ، فَأَخْبَرُونَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا». قَالَ: فَكُنْتُ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي إِمَامَةِ غَيْرِ الْبَالِغِ؛ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ

стр. 1251

بِظَاهِرِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، وَقَدَّمَ الْأَشْعَثَ غُلَامًا فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: إِنَّمَا أُقَدِّمُ الْقُرْآنَ وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنَّا نَأْخُذُ الصِّبْيَانَ مِنَ الْكُتَّابِ فُنُقَدِّمُهُمْ يُصَلُّونَ لَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ، وَنَعْمَلُ لَهُمُ الْقَلِيَّةَ وَالْخُشْكَنَانَ. ١٩٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ الْأَشْعَثَ، قَدَّمَ غُلَامًا فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا قَدَّمْتُ الْقُرْآنَ. ١٩٣٦ - وَحَدَّثُونَا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ، وَعَبْدُ السَّلَامِ الْعُرَنِيُّ وَغَيْرُهُمَا، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنَّا نَأْخُذُ الصِّبْيَانَ مِنَ الْكُتَّابِ فَنُقَدِّمُهُمْ، يُصَلُّونَ لَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ وَنَعْمَلُ لَهُمُ الْقَلِيَّةَ وَالْخُشْكَنَانَ. وَمِمَّنْ كَانَ يَرَى ذَلِكَ جَائِزًا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنِ اضْطُرُّوا إِلَيْهِ أَمَّهُمْ. وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ إِمَامَةَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ كَرِهَ ذَلِكَ عَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَمَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَذُكِرَ لِأَحْمَدَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ؟ فَقَالَ: دَعْهُ لَيْسَ هُوَ شَيْءٌ بَيِّنٌ حَيْثُ أَنْ نَقُولَ فِيهِ شَيْئًا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَؤُمُّ الْغُلَامُ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ حَتَّى يَحْتَلِمَ، إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَوْمًا لَيْسَ مَعَهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يَؤُمُّهُمُ الْغُلَامُ الْمُرَاهِقُ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ

стр. 1252

عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَؤُمُّ الْغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ. ١٩٣٧ - حَدَّثُونَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: ثنا النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا يَؤُمُّ الْغُلَامُ حَتَّى يَحْتَلِمَ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ لَا تَجْزِيَ الْجُمُعَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ، وَيَؤُمُّ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ آخِرُ قَوْلِهِ، وَكَانَ يَقُولُ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ: وَمَنْ أَجْزَأَتْ إِمَامَتُهُ فِي الْمَكْتُوبَةِ أَجْزَأَتْ إِمَامَتُهُ فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ، غَيْرَ أَنِّي أَكْرَهُ فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ إِمَامَةَ غَيْرِ الْوَالِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِمَامَةُ غَيْرُ الْبَالِغِ جَائِزَةٌ إِذَا عَقَلَ الصَّلَاةَ وَقَامَ بِهَا لِدُخُولِهِ فِي جُمْلَةِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ» لَمْ يَذْكُرْ بَالِغًا وَلَا غَيْرَ بَالِغٍ، وَالْأَخْبَارُ عَلَى الْعُمُومِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهَا إِلَّا بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَوْ إِجْمَاعٍ، لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يُوجَبُ بِدَفْعِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ» تَقْدِيمُ الِابْنِ عَلَى الْأَبِ إِذَا كَانَ أَقْرَأَ مِنْهُ. ٢٢ - ذِكْرُ إِمَامَةِ الْأَعْمَى اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي إِمَامَةِ الْأَعْمَى فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: يَؤُمُّ الْأَعْمَى. فَمِمَّنْ كَانَ يَؤُمُّ وَهُوَ أَعْمَى ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ، وَقَتَادَةُ.

стр. 1253

١٩٣٨ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ، كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى. ١٩٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ أَمَّهُمْ فِي ثوْبٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَعْمَى، عَلَى بِسَاطٍ قَدْ طَبَّقَ الْبَيْتَ. ١٩٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ أُصِيبَ أَبْصَارُهُمْ يَؤُمُّونَ. وَهُوَ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَ رِجَالٌ مِنْ

стр. 1254

أَهْلِ بَدْرٍ أُصِيبَ أَبْصَارُهُمْ يَؤُمُّونَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَيْفَ أَؤُمُّهُمْ وَهُمْ يَعْدِلُونِي إِلَى الْقِبْلَةِ، حِينَ عَمِيَ، وَرُوِّينَا عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: مَا حَاجَتُهُمْ إِلَيْهِ؟ ١٩٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَيْفَ أَؤُمُّهُمْ، وَهُمْ يَعْدِلُونِي إِلَى الْقِبْلَةِ حِينَ عَمِيَ. ١٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الْجَرْمِيُّ قَالَ: ثنا زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ، أَنَّهُ أَتَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ الضَّرِيرِ يَؤُمُّ أَصْحَابَهُ؟ قَالَ: وَمَا حَاجَتُهُمْ إِلَيْهِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِمَامَةُ الْأَعْمَى كَإِمَامَةِ الْبَصِيرِ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَهُمَا دَاخِلَانِ فِي ظَاهِرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ». فَأَيُّهُمْ كَانَ أَقْرَأَ كَانَ أَحَقَّ بِالْإِمَامَةِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ حَدِيثًا. ١٩٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ: قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. وَإِبَاحَةُ إِمَامَةِ الْأَعْمَى كَالْإِجْمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَمَّهُمْ وَهُوَ أَعْمَى، وَلَيْسَ فِي قَوْلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: وَمَا حَاجَتُهُمْ إِلَيْهِ، نَهْيٌّ عَنْ إِمَامَةِ الْأَعْمَى فَيَكُونُ اخْتِلَافًا.

стр. 1255

٢٣ - ذِكْرُ إِمَامَةِ الْعَبْدِ وَاخْتَلَفُوا فِي إِمَامَةِ الْعَبْدِ فَأَجَازَتْ طَائِفَةٌ إِمَامَةَ الْعَبْدِ، كَانَتْ عَائِشَةُ يَؤُمُّهَا غُلَامٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ: ذَكْوَانُ، وَأَمَّ أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ وَهُوَ عَبْدٌ وَخَلْفَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِمْ حُذَيْفَةُ، وَأَبُو مَسْعُودٍ. ١٩٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلَا الْوَادِي هُوَ وَأَبُوهُ، وَعُبَيْدِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمِسْوَرُ بْنُ مَخْزَمَةَ وَنَاسٌ كَثِيرٌ، فَيَؤُمُّهُمْ أَبُو عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ، وَأَبُو عَمْرٍو غُلَامٌ لَمْ يُعْتَقْ. قَالَ: فَكَانَ إِمَامَ أَهْلِهَا بَنِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُرْوَةَ وَأَهْلِهَا، إِلَّا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ يَسْتَأْخِرُ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إِذَا غَيَّبَنِي أَبُو عَمْرٍو وَوَلَّانِي فِي حُفْرَتِي فَهُوَ حُرٌّ.

стр. 1256

١٩٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ، كَانَ يَؤُمُّهَا غُلَامٌ لَهَا يُقَالُ لَهُ ذَكْوَانُ. ١٩٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَكَانَ عِنْدِي لَيْلَةَ زِفَافِ امْرَأَتِي نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ أَرَادَ أَبُو ذَرٍّ أَنْ يَتَقَدَّمَ فَيُصَلِّيَ فَجَبَذَهُ حُذَيْفَةُ وَقَالَ: رَبُّ الْبَيْتِ أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ. فَقَالَ لِأَبِي مَسْعُودٍ: أَكَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَتَقَدَّمْتُ فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ عَبْدٌ، وَأَمَرَانِي إِذَا أَتَيْتُ بِامْرَأَتِي أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَأَنْ تُصَلِّيَ خَلْفِي إِنْ فَعَلَتْ. وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي إِمَامَةِ الْعَبْدِ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ إِمَامَةَ الْعَبْدِ، وَكَرِهَ ذَلِكَ أَبُو مِجْلَزٍ، وَرُوِيَ عَنِ

стр. 1257

الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَؤُمُّ الْمَمْلُوكُ وَفِيهِمْ حُرٌّ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَؤُمُّهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ قَارِئًا وَمَعَهُ مِنَ الْأَحْرَارِ لَا يَقْرَءُونَ، فَيَؤُمُّهُمْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ إِمَامًا حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي عِيدٍ أَوْ جُمُعَةٍ فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَؤُمُّ فِيهِمَا. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: بَلَغَنَا أَنَّ أَرْبَعَةً لَا يَؤُمُّونَ النَّاسَ فَذَكَرَ الْعَبْدَ إِلَّا أَنْ يَؤُمَّ أَهْلَهُ، وَيُجْزِي عِنْدَ الْأَوْزَاعِيِّ صَلَاتُهُمْ إِنْ صَلَّوْا وَرَاءَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِمَامَةُ الْعَبْدِ جَائِزَةٌ، وَإِذَا اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ فَالْحُرُّ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِنَ الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ أَقْرَأَ فَهُوَ أَوْلَى بِإِمَامَةٍ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ. ١٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ وَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ». وَلَمْ يَذْكُرْ حُرًّا وَلَا عَبْدًا، وَيَدُلُّ حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ» عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَاللهُ أَعْلَمُ. ٢٤ - ذِكْرُ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْأَعْرَابِيِّ وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْأَعْرَابِيِّ؛ فَكَانَ أَبُو مِجْلَزٍ يَكْرَهُ إِمَامَتَهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَؤُمُّ الْأَعْرَابِيُّ مُسَافِرِينَ وَلَا حَضَرِيِّينَ وَإِنْ كَانَ أَقْرَأَهُمْ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: بَلَغَنَا أَنَّ أَرْبَعَةً لَا يَؤُمُّونَ النَّاسَ فَذَكَرَ الْأَعْرَابِيَّ، إِلَّا أَنْ يَغْشَاهُ مُهَاجِرٌ فِي مَنْزِلِهِ فَيَؤُمُّهُ الْأَعْرَابِيُّ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي مُهَاجِرٍ

стр. 1258

صَلَّى خَلْفَ أَعْرَابِيٍّ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا. وَفِي قَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ: الصَّلَاةُ خَلْفَ الْأَعْرَابِيِّ جَائِزَةٌ. وَكَذَلِكَ نَقُولُ إِذَا قَامَ الْأَعْرَابِيُّ بِحُدُودِ الصَّلَاةِ. ٢٥ - ذِكْرُ إِمَامَةُ الْأُمِّيِّ وَاخْتَلَفُوا فِي إِمَامَةِ الْأُمِّيِّ فَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ فِي رَجُلٍ أُمِّيٍّ لَا يُحْسِنُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا وَامْرَأَتُهُ تَقْرَأُ قَالَ: يُكَبِّرُ زَوْجُهَا وَتَقْرَأُ هِيَ، فَإِذَا فَرَغَتْ مِنَ الْقِرَاءَةِ كَبَّرَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ، وَهِيَ خَلْفَهُ تُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، إِنَّمَا هِيَ تَقْرَأُ. وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ قَتَادَةَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا أَمَّ الْأُمِّيُّ أَوْ مَنْ لَا يُحْسِنُ أُمَّ الْقُرْآنِ، فَإِنْ أَحْسَنَ غَيْرَهَا مِنَ الْقُرْآنِ وَلَمْ يُحْسِنْ أُمَّ الْقُرْآنِ لَمْ يَجْزِ الَّذِي يُحْسِنُ أُمَّ الْقُرْآنِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ أَمَّ مَنْ لَا يُحْسِنُ يَقْرَأُ أَجْزَأَتْ مَنْ لَا يُحْسِنُ يَقْرَأُ صَلَاتُهُ مَعَهُ، فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ لَا يُحْسِنُ يَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَيُحْسِنُ يَقْرَأُ سَبْعَ آيَاتٍ أَوْ ثَمَانٍ، وَمَنْ خَلْفَهُ لَا يُحْسِنُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَيُحْسِنُ أُمَّ الْقُرْآنِ، وَالْإِمَامُ يُحْسِنُ مَا تَجْزِي بِهِ صَلَاتُهُ، إِذَا لَمْ يُحْسِنْ أُمَّ الْقُرْآنِ، هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ فِي أُمِّيٍّ صَلَّى بِقَوْمٍ يَقْرَءُونَ وَبِقَوْمٍ أُمِّيِّينَ صَلَاتُهُمْ كُلُّهُمْ فَاسِدَةٌ، هَذَا قَوْلُ النُّعْمَانِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: صَلَاةُ الْإِمَامِ وَمَنْ لَا يَقْرَأُ تَامَّةٌ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا أَمَّ الْأُمِّيُّ مَنْ يُحْسِنُ يَقْرَأُ فَقَرَءُوا خَلْفَهُ فِيمَا لَا يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِ، كَانَتْ صَلَاتُهُمْ تَامَّةً وَصَلَاتُهُ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةٌ يُجْهَرُ فِيهَا

стр. 1259

بِالْقِرَاءَةِ فَقَرَءُوا أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ، وَإِذَا أَمَّ الْأُمِّيُّ بِقَوْمٍ يَقْرَءُونَ وَبِقَوْمٍ لَا يَقْرَءُونَ فَإِنْ قَرَأَ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ كَانَتْ صَلَاتُهُمْ جَائِزَةً، وَكَانَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَالْأُمِّيِّينَ جَائِزَةً. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَرْضُ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنُ، وَفَرْضُ مَنْ لَا يَقْرَأُ التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّكْبِيرُ، فَإِذَا أَمَّ الْأُمِّيُّ الَّذِي فَرْضُهُ الذِّكْرُ مَنْ فَرْضُهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَ الَّذِي فَرْضُهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَذَكَرَ اللهَ الْأُمِّيُّ بَعْدَ أَنْ أَدَّى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا عَلَيْهِ، فَأَيُّهُمَا أَمَّ الْآخَرَ فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُؤَدٍّ مَا فُرِضَ عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَؤُمَّ مَنْ يُصَلِّي قَائِمًا عِنْدَ مَنْ خَالَفَنَا وَيُؤَدِّي كُلٌّ فَرْضَهُ، وَيُصَلِّي الْمُتَيَمِّمُ بِالْمُتَوَضِّئِينَ، فَمَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الَّذِي يَقْرَأُ خَلْفَ أُمِّيٍّ وَقَدْ أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا فُرِضَ عَلَيْهِ؟ وَقَدْ أَجَازَ مَنْ هَذَا مَذْهَبُهُ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْجُنُبِ وَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي صَلَاةٍ وَلَا مُؤَدٍّ فَرْضًا، فَقِيَاسُ هَذِهِ أَنْ يَكُونَ الْأُمِّيُّ الَّذِي يُؤَدِّي فَرْضَهُ أَوْلَى بِأَنْ تَجُوزَ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ. ١٩٤٨ - حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ أَبُو خَالِدٍ، وَمِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ السَّكْسَكِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَقُولُهُ يُجْزِي مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ». قَالَ سُفْيَانُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ». قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: وَكَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَدًا عَلَى هَذَا، ثُمَّ حَدَّثَنَا مَرَّةً فَزَادَ فِيهِ قَالَ: فَضَمَّ الرَّجُلُ عَلَيْهَا يَدَهُ، وَقَالَ: هَذَا لِرَبِّي فَمَاذَا لِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «اللهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي، وَعَافِنِي». قَالَ: فَضَمَّ عَلَيْهَا الْأُخَرَى، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ خَمْسٌ لِرَبِّي وَخَمْسٌ لِي.

стр. 1260

٢٦ - ذِكْرُ إِمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي إِمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَا؛ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَؤُمُّ إِذَا كَانَ رَضِيًّا، هَكَذَا قَالَ عَطَاءٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، وَمِمَّنْ كَانَ يَرَى إِمَامَةَ وَلَدِ الزِّنَا جَائِزَةً إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمُ اشْتَرَطَ إِذَا كَانَ مَرْضِيًّا، وَتَجْزِي عِنْدَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ الصَّلَاةُ خَلْفَ وَلَدِ الزِّنَا، وَكَانَتْ عَائِشَةٌ تَقُولُ:

стр. 1261

مَا عَلَيْهِ مِنْ وِزْرِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ، قَالَ اللهُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] الْآَيَةَ تَعْنِي وَلَدَ الزِّنَا. وَفِيهِ قَوْلٌ سِوَاهُ، رُوِّينَا: أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَؤُمُّ نَاسًا بِالْعَقِيقِ فَنَهَاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِنَّمَا نَهَاهُ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ. وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُتَّخَذَ وَلَدُ الزِّنَا إِمَامًا رَاتِبًا، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَؤُمُّ إِذَا كَانَ مَرْضِيًّا وَلَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ غَيْرِهِ. ١٩٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا عَلَيْهِ مِنْ وِزْرِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ، قَالَ اللهُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ الْآَيَةَ تَعْنِي وَلَدَ الزِّنَا. ٢٧ - ذِكْرُ إِمَامَةِ الْخُنْثَى قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِذَا أَمَّ الْخُنْثَى الَّذِي كَانَ رَجُلًا الرِّجَالَ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ خَلْفَهُ، وَإِذَا كَانَ بِأَنَّهُ امْرَأَةٌ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّ الرِّجَالَ، فَإِذَا كَانَ مُشْكَلًا فَصَارَ رِجَالًا وَنِسَاءً لَمْ يَجْزِ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ مِنَ الرِّجَالِ، وَأَجْزَأَ ذَلِكَ النِّسَاءَ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ. ٢٨ - ذِكْرُ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْكَافِرِ وَالْمَأْمُومُ لَا يَعْلَمُ بِكُفْرِهِ وَالصَّلَاةِ خَلْفَ الْمَرْأَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاخْتَلَفُوا فِي رَجُلٍ كَافِرٍ أَمَّ قَوْمًا مُسْلِمِينَ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِكُفْرِهِ حَتَّى صَلُّوا ثُمَّ عَلِمُوا بِهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهِمُ الْإِعَادَةُ. حُكِيَ

стр. 1262

هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا تَكُونُ صَلَاتُهُ إِسْلَامًا إِذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِالْإِسْلَامِ قَبْلَ الصَّلَاةِ. وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ، هَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيِّ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: لَوْ صَلَّتِ الْمَرْأَةُ بِرِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ ذُكُورٍ، فَصَلَاةُ النِّسَاءِ مُجْزِيَةٌ، وَصَلَاةُ الرِّجَالِ وَالصِّبْيَانِ الذُّكُورِ غَيْرُ مُجْزِيَةٍ. وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: صَلَاتُهُمْ مُجْزِيَةٌ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْمُزَنِيِّ. ٢٩ - ذِكْرُ الرَّجُلِ يَؤُمُّ أَبَاهُ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَؤُمُّ أَبَاهُ، فَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَلَا أَخَاهُ أَكْبَرَ مِنْهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَحْسَنُ مَا نَطَقَ بِهِ أَنَّهُ أَرَادَ التَّعْظِيمَ لِأَمْرِ الْأَبِ، فَإِنْ يَكُنْ أَرَادَ هَذَا الْمَعْنَى فَهُوَ حَسَنٌ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ لْا تَجْزِيَ صَلَاةُ الرَّجُلِ خَلْفَ ابْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ مَعْنًى، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ» يَدْخُلُ فِي

стр. 1263

ذَلِكَ الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ ابْنِهِ، وَعَنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ ابْنِهِ عَبْدِ اللهِ. ١٩٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَنَسٍ فَقَامَ ابْنٌ لَهُ وَخَرَجَ مِنْ أَرْضِهِ يُرِيدُ الْبَصْرَةَ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَصْرَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ، أَوْ ثَلَاثَةُ فَرَاسِخَ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ ابْنٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ تَبَارَكَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُ: طَوَّلْتَ عَلَيْنَا. ١٩٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ قَمَادِينَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَّ الزُّبَيْرَ، كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ ابْنِهِ عَبْدِ اللهِ. ١٩٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَؤُمُّ الزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ. قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ أَبَاهُ. ٣٠ - ذِكْرُ التَّغْلِيظِ عَلَى الْأَئِمَّةِ فِي تَرْكِهِمْ إِتْمَامَ الصَّلَاةِ وَتَأْخِيرِهِمُ الصَّلَاةَ ١٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ الْوَقْتَ وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ فَلَهُ وَلَهُمْ، وَمَنِ انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ».

стр. 1264

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَضُرُّهُ تَقْصِيرُ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ، إِذَا أَتَى هُوَ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا، إِذْ كُلٌّ مُؤَدٍّ فَرْضًا عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَضُرُّهُ تَقْصِيرُ غَيْرِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى إِغْفَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ إِذَا فَسَدَتْ فَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ. ٣١ - ذِكْرُ تَرْكِ انْتِظَارِ الْإِمَامِ إِذَا أَبْطَأَ وَالْأَمْرِ بِمَنْ يَتَقَدَّمُ فَيُصَلِّي ١٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَسُئِلَ: هَلْ أَمَّ النَّبِيَّ ﷺ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: ثُمَّ رَكِبْنَا فَأَدْرَكْنَا النَّاسَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَتَقَدَّمَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ فَذَهَبْتُ أُوذِنُهُ فَنَهَانِي فَصَلَّيْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي أَدْرَكْنَا وَقَضَيْنَا مَا سُبِقْنَا. ٣٢ - ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ عَلَى مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنْ مَكَانِ الْمَأْمُومِينَ لِيُعَلِّمَهُمُ الصَّلَاةَ ١٩٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، يَقُولُ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمًا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، فجَعَلَ يُصَلَّى وَيَرْكَعُ، ثُمَّ يَرْفَعُ وَيَرْجَعُ الْقَهْقَرَى وَيَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَرْتَقِي عَلَيْهِ وَكُلَّمَا سَجَدَ نَزَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَلَّيْتُ

стр. 1265

بِكُمْ هَكَذَا كَيْمَا تَرَوْنِي فَتَأْتَمُّوا بِي». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَكَذَا يَفْعَلُ الْإِمَامُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَمْ يَرُدْ يُعَلِّمُهُمْ فَمَكْرُوهٌ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنْ مَكَانِ الْمَأْمُومِينَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ الْمَأْمُومِينَ. ١٩٥٦ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا حُذَيْفَةُ عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ فَسَجَدَ، فَجَبَذَهُ أَبُو مَسْعُودٍ فَتَابَعَهُ حُذَيْفَةُ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ لَهُ أَبُو مَسْعُودٍ: أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أَلَمْ تَرَ أَنِّي قَدْ تَابَعْتُكَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَأَخْتَارُ لِلْإِمَامِ الَّذِي يُعَلِّمُ مَنْ خَلْفَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الشَّيْءِ الْمُرْتَفِعِ لِيَرَاهُ مَنْ وَرَاءَهُ فَيَقْتَدُوا بِرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي رَجُلٍ صَلَّى بِقَوْمٍ فِي مَكَانٍ عَلِيٍّ، وَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ وَأَصْحَابُهُ عَلَى الْأَرْضِ، قَالُوا: يُكْرَهُ ذَلِكَ لَهُمْ وَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ. وَقَدْ حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ عَلَى شَيْءٍ هُوَ أَرْفَعُ مِمَّا يُصَلِّي عَلَيْهِ مَنْ خَلْفَهُ. وَحُكِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَؤُمُّ عَلَى مَكَانٍ وَهُمْ دُونَهُ: لَا يَجْزِي ذَلِكَ، لِيَسْتَوِ مَعَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ.
следующие страницы →