Полный текст (2 250 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ، حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ الْخُرُوجُ عَنْ عُمُومِهَا إِلَّا بِسُنَّةٍ، أَوْ إِجْمَاعٍ، وَلَا نَعْلَمُ مَنْ خَرَجَ عَنْ عُمُومِهَا، وَأَبَاحَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حُجَّةً مِنْ حَيْثُ ذَكَرْنَا، مَعَ أَنَّ إِبَاحَةَ مَنْ أَبَاحَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَخَطَفَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ كَالتَّحَكُّمِ مِنْ فَاعِلِهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.
وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَكَانَ يَضْرِبُ عَلَيْهِ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: كُنَّا نُنْهَى عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يَتَّقُونَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.
١٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَضْرِبُ عَلَى الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ ". قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: إِنَّ جَهَنَّمَ تُسَعَّرُ نِصْفَ النَّهَارِ.
١٨٣٥ - وَحَدَّثُونَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ،
стр. 1192
قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: ثنا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَعِنْدَ غُرُوبِهَا، وَنِصْفَ النَّهَارِ».
١٨٣٦ - وَحَدَّثُونَا عَنْ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْمُحَيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ: «أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّاسَ، وَهُمْ يَتَّقُونَ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ».
وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الشِّتَاءِ، وَالصَّيْفِ.
وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ نِصْفَ النَّهَارِ، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ: الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَطَاؤُسٌ، وَقَالَ مَالِكٌ: أَدْرَكْنَا النَّاسَ يُصَلُّونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ نِصْفَ النَّهَارِ وَقَبْلَهُ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَهْيٌ عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَنَا لَا أَنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ لِلَّذِي أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهِ، وَلَسْتُ أُحِبُّهَا؛ لِلَّذِي بَلَغَنِي عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، الْجُمُعَةُ وَغَيْرُ الْجُمُعَةِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَيَّامِ سَوَاءٌ.
وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، وَابْنُ جَابِرٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.
стр. 1193
١٨٣٧ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ: «أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُصَلُّونَ، حَتَّى يَخْرُجَ عُمَرُ، فَإِذَا خَرَجَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، حَتَّى إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ قَامَ عُمَرُ سَكَتُوا، فَلَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ».
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَهُ عَطَاءٌ: وَهُوَ إِبَاحَةُ ذَلِكَ فِي الشِّتَاءِ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْهُ فِي الصَّيْفِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ: قَالَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَكْرَهُ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ فِي الشِّتَاءِ، وَالصَّيْفِ إِذَا عَلِمْتُ بِانْتِصَافِ النَّهَارِ، وَإِذَا كُنْتُ فِي مَوْضِعٍ لَا أَعْلَمُ، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ، فَإِنِّي أَرَاهُ وَاسِعًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ؛ لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ نَهْيًا عَامًّا يَدْخُلُ فِيهِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَسَائِرُ الْأَيَّامِ.
٦٦ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِأَنْ يَتَطَوَّعَ الرَّجُلُ بِرَكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ، حَتَّى يُصَلِّيَهُمَا
١٨٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ».
١٨٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ أَبِي سُلَيْمَانَ، سَمِعَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، إنَّ
стр. 1194
النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي خَبَرِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَخْبَارِ أَنَسٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِرَكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ أَمْرُ نَدْبٍ لَا إِيجَابٍ، إِذْ لَا فَرْضَ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا الْخَمْسَ.
٦٧ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِأَنْ يُتَطَوَّعَ بِرَكْعَتَيْنِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ
١٨٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " جَاءَ رَجُلٌ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ: «أَرَكَعْتَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ سُؤَالِ الْإِمَامِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ رَكْعَتَيْنِ لِيَأْمُرَ بِأَنْ يُصَلِّيَهُمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ صَلَّاهُمَا.
٦٨ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالتَّجَوُّزِ فِيهِمَا
١٨٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: سُلَيْكٌ مِنْ غَطَفَانَ
стр. 1195
وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ قَائِمًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «قُمْ يَا سُلَيْكُ، فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ»
٦٩ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي صَلَاةِ مَنْ يَدْخُلُ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَرْءِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، وَيَجْلِسُ، كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَفَعَلَ ذَلِكَ مَكْحُولٌ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَالْمُقْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالْحُمَيْدِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَنَفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ طَائِفَةٌ: يَجْلِسُ، وَلَا يُصَلِّي، هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ،
стр. 1196
وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَشُرَيْحٍ، وَقَتَادَةَ، وَالنَّخْعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالنُّعْمَانِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَهُ أَبُو مِجْلَزٍ، قَالَ: إِنْ شِئْتَ رَكَعْتَ، وَإِنْ شِئْتَ جَلَسْتَ.
وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: كَانَ مِنْ هَدْيِ النَّاسِ أَنْ يَرْكَعَ الرَّجُلُ فِي مَنْزِلِهِ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ خُرُوجِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَمَتَى رَكَعَهُمَا، ثُمَّ جَاءَ الْمَسْجِدَ، فَوَجَدَ الْإِمَامَ يَخْطُبُ قَعَدَ، وَلَمْ يَرْكَعْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكَعَ قَبْلَ خُرُوجِهِ، فَلَا يَجْلِسْ حِينَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ، حَتَّى يَرْكَعَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُصَلِّي إِذَا دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ صَلَّى فِي مَنْزِلِهِ، أَوْ لَمْ يُصَلِّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ الدَّاخِلَ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَمَرَهُ
стр. 1197
عَلَى الْعُمُومِ، وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ قَائِلٌ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَصَّ بِهِمَا سُلَيْكًا، لَأَنَّ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، قَالَ: " جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فَجَلَسَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» ثُمَّ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا».
١٨٤٢ - حَدَّثُونَا عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ وَمِمَّا يَزِيدُ ذَلِكَ ثَبَاتًا فِعْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ذَلِكَ، وَهُوَ الرَّاوِي بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، دَخَلَ وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ، فَقَامَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ، فَجَاءَ إِلَيْهِ الْأَحْرَاسُ لِيُجْلِسُوهُ، فَأَبَى حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: مَا كُنْتُ أَدَعُهُمَا لِشَيْءٍ بَعْدَ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَذِكْرُ الْحَدِيثَ.
١٨٤٣ - حَدَّثَنَاهُ حَاتِمٌ قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ أَنَّهُ سَمِعَ عِيَاضَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي قَوْلِهِ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ» بَعْدَ أَنْ عَلَّمَ سُلَيْكًا أَبْيَنُ الْبَيَانِ بِأَنَّ ذَلِكَ عَامٌّ لِلنَّاسِ.
стр. 1198
٧٠ - ذِكْرُ الصَّلَاةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ الَّذِي دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَهُوَ يَخْطُبُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَلَيْسَ فِي الْبَابِ شَيْءٌ يَثْبُتُ غَيْرَ الَّذِي ذَكَرْتُ، وَقَدْ رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُمَا مَعَ عِلَلِهِمَا فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ اثْنَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً.
١٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ حَجْلٍ الْعَيْشِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ، فَلَا يُصَلِّي شَيْئًا، حَتَّى يَنْصَرِفَ».
١٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ».
١٨٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «يَأْمُرُنَا أَنْ نُصَلِّيَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا».
стр. 1199
٧١ - ذِكْرُ عَدَدِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، وَدَلَّ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَلَى ذَلِكَ.
١٨٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زِيَادَةَ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «صَلَاةُ الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيُّكُمْ ﷺ ، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى».
٧٢ - ذِكْرُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
١٨٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، وَكَانَ كَاتِبَ عَلِيٍّ، قَالَ: " كَانَ مَرْوَانُ يَسْتَخْلِفُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَاسْتَخْلَفَهُ مَرَّةً، فَصَلَّى الْجُمُعَةَ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ: وَإِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مَشَيْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، قَرَأْتَ بِسُورَتَيْنِ، قَرَأَهُمَا عَلِيٌّ؟، قَالَ: قَرَأَهُمَا حِبِّي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ ".
٧٣ - ذِكْرُ نَوْعٍ ثَانٍ مِمَّا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
١٨٤٩ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ
стр. 1200
سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، وَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى أَثَرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: " كَانَ يَقْرَأُ بـ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١] ".
٧٤ - ذِكْرُ نَوْعٍ ثَالِثٍ
١٨٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مَعْبَدَ بْنَ خَالِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عُقْبَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، الْآيَةَ، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ».
وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: الَّذِي جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ الْآيَةَ، يَعْنِي مَعَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ يَقُولَانِ بِحَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُكْرَهُ أَنْ يُوَقِّتَ فِي ذَلِكَ وَقْتًا، مَا قَرَأَ فِي الْجُمُعَةِ فَحَسَنٌ.
стр. 1201
٧٥ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً، أَوْ فَاتَتْهُ الْخُطْبَةُ، وَإِدْرَاكِ الْإِمَامِ يَتَشَهَّدُ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْخُطْبَةَ صَلَّى أَرْبَعًا، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَمَكْحُولٍ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى، وَإِنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا صَلَّى أَرْبَعًا، كَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعَلْقَمَةُ، وَالْأَسْوَدُ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَالنَّخْعِيُّ،
стр. 1202
وَالزُّهْرِيُّ.
١٨٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «إِذَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى، وَإِنْ وَجَدَهُمْ جُلُوسًا صَلَّى أَرْبَعًا».
١٨٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، فَقَدْ أَرْدَكَ الْجُمُعَةَ، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْجُمُعَةَ، فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا».
١٨٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ قَالُوا: «إِنْ أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا صَلَّى أَرْبَعًا».
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: وَعَلَى هَذَا أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا، وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا أَدْرَكَ
стр. 1203
التَّشَهُّدَ صَلَّى أَرْبَعًا.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ: أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَبِهِ قَالَ الْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الضَّحَّاكِ، وَبِهِ قَالَ النُّعْمَانُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ».
١٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهِلٍّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْجُمُعَةُ مِنَ الصَّلَاةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً، فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى» وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي أَسَانِيدِهَا، وَلَوْ كَانَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ فِيهِ خَبَرٌ ثَابِتٌ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى أَنْ يَسْتَدِلَّ لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»، بِأَنَّ الْجُمُعَةَ مِنَ الصَّلَاةِ، إِذْ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ خَبَرٌ ثَابِتٌ لَاسْتَغْنَى بِهِ غَيْرَ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ، وَمِنْ أَحْسَنِهَا إِسْنَادًا حَدِيثُ ابْنِ أَيُّوبَ.
стр. 1204
١٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً، فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَوْلُنَا مُوَافِقٌ لِلثَّابِتِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَسَائِرِ التَّابِعِينَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَرُوِّينَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ.
وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ قَالَ كَمَا قُلْنَا بِأَنَّ فِي إِجْمَاعَهُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكِ الرُّكُوعَ لَمْ يُعْتَدَّ بِالسُّجُودِ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يُصَلِّي جُمُعَةً دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً وَالنَّاسُ جُلُوسٌ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا، وَذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ سَجْدَةً، وَأَدْرَكَ التَّشَهُّدَ، حُكْمُ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنَ الصَّلَاةِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ غَيْرِنَا أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ كَامِلَتَيْنِ، وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ، إِذْ لَا حُكْمَ لِمَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَيْسَ لِلْمُنْفَرِدِ أَنْ يُصَلِّيَ عِنْدَهُمْ، وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ جُمُعَةً، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مُدْرِكًا لِبَعْضِ الصَّلَاةِ فِي حَالٍ غَيْرَ مُدْرِكٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ.
٧٦ - ذِكْرُ سُجُودِ الْمَرْءِ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ فِي حَالِ الزِّحَامِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَرْءِ لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الزِّحَامِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَسْجُدُ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ، كَذَلِكَ قَالَ
стр. 1205
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.
١٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ، فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ».
١٨٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ زِحَامُ الْحَرِّ، فَلْيَسْجُدْ عَلَى ثَوْبِهِ، وَإِذَا زُحِمَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ فَلْيَسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ».
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَسْجُدُ عَلَى فَخِذِ أَخِيهِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ مِنَ الزِّحَامِ، وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يَسْجُدَ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ بِالْأَرْضِ مِنَ الزِّحَامِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ، وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ شِئْتَ فَاسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ الرَّجُلِ، وَإِنْ شِئْتَ فَإِذَا رَفَعَ الْإِمَامُ فَاسْجُدْ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُمْسِكُ عَنِ السُّجُودِ، فَإِذَا رَفَعُوا سَجَدَ كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ،
стр. 1206
وَالزُّهْرِيُّ، وَفَعَلَ ذَلِكَ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ إِنْ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ جُمُعَةً أَعَادَهَا أَرْبَعًا.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يُومِئَ إِيمَاءً إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ، هَذَا قَوْلُ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَقُولُ؛ لِأَنَّهُ سُجُودٌ فِي حَالِ ضَرُورَةٍ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ السَّاجِدِ، وَلَمْ يُكَلَّفِ الْمُصَلِّي إِلَّا قَدْرَ طَاقَتِهِ.
٧٧ - ذِكْرُ الْمَرْءِ يُزْحَمُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى رُكُوعٍ، وَلَا سُجُودٍ بِحَالٍ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رُكُوعٍ، وَلَا سُجُودٍ بِحَالٍ، حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ
стр. 1207
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالنَّخْعِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي أَرْبَعًا، كَذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ، وَأَيُّوبُ، وَيُونُسُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ، حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ فَإِنْ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَبْتَدِيَ الصَّلَاةَ يُصَلِّي أَرْبَعًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُصَلِّي أَرْبَعًا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»، وَهَذَا لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً يَسْجُدُ فِيهَا
стр. 1208
٧٨ - ذِكْرُ الْمُسَافِرِ يُدْرِكُ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ التَّشَهُّدَ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُسَافِرِ يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ التَّشَهُّدَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي أَرْبَعًا، كَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَيُشْبِهُ ذَلِكَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، كَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ.
مَسْأَلَةٌ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ عَلَيْهِ مِنْهَا سَجْدَةً، فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: يَسْجُدُ سَجْدَةً، وَيَأْتِي بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ.
وَفِي قَوْلِ أَحْمَدَ: يَسْجُدُ سَجْدَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ أَخَذَ فِي عَمَلِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى.
٧٩ - ذِكْرُ الْقَوْمِ تَفُوتُهُمُ الْجُمُعَةُ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَوْمِ تَفُوتُهُمُ الْجُمُعَةُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلُّونَ جَمَاعَةً
стр. 1209
رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَفَعَلَهُ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَزِرٌّ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: رُبَّمَا فَعَلْتُهُ أَنَا، وَالْأَعْمَشُ.
١٨٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: " صَلَّيْتُ أَنَا وَزِرٌّ، فَأَمَّنِي وَفَاتَتْنَا الْجُمُعَةُ، فَسَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: فَعَلَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدُ، قَالَ سُفْيَانُ: رُبَّمَا فَعَلْتُهُ أَنَا
стр. 1210
وَالْأَعْمَشُ ".
وَبِهِ قَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: لَا أَكْرَهُ جَمْعَهَا إِلَّا أَنْ يَجْمَعَهَا اسْتِخْفَافًا بِالْجُمُعَةِ، أَوْ رَغْبَةً عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْأَئِمَّةِ، وَآمُرُ أَهْلَ السِّجْنِ، وَأَهْلَ الصِّنَاعَاتِ مِنَ الْعَبِيدِ أَنْ يُجَمِّعُوا، وَكَانَ إِسْحَاقُ يَرَى الْقَوْمَ يَفُوتُهُمُ الْجُمُعَةُ، أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً.
وَقَالَ إِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ فِيمَنْ حُبِسَ، وَالْمَرْضَى: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَمَاعَةً الظُّهْرَ، وَكَانَ مَالِكٌ يُرَخِّصُ لِأَهْلِ السِّجْنِ، وَالْمُسَافِرِ، وَالْمَرْضَى أَنْ يُجَمِّعُوا، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْقَوْمِ تَفُوتُهُمُ الْجُمُعَةُ، فَحَكَى بِشْرُ بْنُ عُمَرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ شَاءُوا صَلَّوْا فُرَادَى، وَإِنْ شَاءُوا جَمَاعَةً، وَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: لَا يُصَلُّونَ إِلَّا أَفْذَاذًا.
وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يُصَلِّيَ مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ جَمَاعَةً، وَمِمَّنْ رُوِيَ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ الْحَسَنُ، وَأَبُو قِلَابَةَ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالنُّعْمَانِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا مَعْنَى لِكَرَاهِيَةِ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ، وَيُرْجَى لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَهُ عُذْرٌ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ، فَضْلُ الْجَمَاعَةِ.
стр. 1211
١٨٥٩ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءً».
٨٠ - ذِكْرُ الرَّجُلِ يُصَلِّي الظُّهْرَ، وَعَلَيْهِ فَرْضُ الْجُمُعَةِ قَبْلَ صَلَاةَ الْإِمَامِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الَّذِي لَا عُذْرَ لَهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُجْزِيِهِ، وَعَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَأْتِ الْجُمُعَةَ أَنْ يُعِيدَهَا ظُهْرًا، هَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: آمُرُهُ يُعِيدُ، وَالْفَرْضُ الَّذِي صَلَّى فِي بَيْتِهِ إِذَا كَانَ إِمَامٌ يُؤَخِّرُ الْجُمُعَةَ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْإِمَامُ يُعَجِّلُ الْجُمُعَةَ، فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ.
وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ، وَلَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ، وَكَانَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ يَقُولُ فِيمَنْ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ انْتَهَى الْإِمَامُ، فَوَجَدَهُمْ لَمْ يُصَلُّوا، أَوْ هُمْ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: يُصَلِّي مَعَهُمْ، يَصْنَعُ ذَلِكَ مَا يَشَاءُ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَهُ النُّعْمَانُ، قَالَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي الظُّهْرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ يُرِيدُ الْجُمُعَةَ، قَالَ: قَدِ انْتَقَضَتْ جُمُعَةُ الظُّهْرِ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ، وَيَعْقُوبِ: لَا تِنْتَقَضُ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ فِي الْجُمُعَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَيَعْقُوبَ قَوْلٌ رَابِعٌ.
وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ: قَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ، قَالَ: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الظُّهْرَ
стр. 1212
بَعْدَ الزَّوَالِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ، وَكَانَتْ لَهُ نَافِلَةً، وَحُكِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الشَّافِعِيِّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ آخِرُ قَوْلَيْهِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي صَلَّى الظُّهْرَ صَلَّى مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الْمَفْرُوضَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْجُمُعَةُ، لَا الظُّهْرُ، فَإِذَا صَلَّى الظُّهْرَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَإِذَا فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ صَلَّى حِينَئِذٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ، وَكُلُّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ مِنَ الْمَرْضَى، وَالْمُسَافِرِينَ، وَالنِّسَاءِ، وَالْعَبِيدِ الَّذِينَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ فَرْضُ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ، فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ، وَإِنْ حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْإِمَامُ، وَصَلَّى مَعَهُ، فَهِيَ لَهُ تَطَوُّعٌ.
٨١ - ذِكْرُ الْإِمَامِ يَفْتَتِحُ بِالْجَمَاعَةِ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ يَفْتَرِقُونَ عَنْهُ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِمَامِ يَفْتَتِحُ بِالْجَمَاعَةِ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ يَفْتَرِقُونَ عَنْهُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا خَطَبَ الْإِمَامُ، ثُمَّ نَزَلَ فَكَبَّرَ فَفَزِعَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَذَهَبُوا إِلَّا رَجُلَيْنِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ بَقِيَ مَعَهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ صَلَّى أَرْبَعًا، هَكَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ إِذَا كَانَ بَقِيَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، هَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي:
١٨٦٠ - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا خَالِدٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " أَقْبَلَتْ عِيرٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،
стр. 1213
وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَانْفَتَلَ النَّاسُ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] الْآيَةَ ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى إِخْبَارِهِ أَنْ تُصَلَّى الْجُمُعَةُ بِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ إِذَا خَطَبَ بِهِمْ، ثُمَّ دَخَلَ الصَّلَاةَ ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَنْهُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا وَاحِدٌ، أَوْ كَانَ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَهِيَ لَهُ وَلَهُمْ جُمُعَةٌ، هَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ، قَالَ: وَإِنِ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنِ الْإِمَامِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ، فَإِنْ بَقِيَ مَعَهُ مَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ جَمَاعَةٌ، وَذَلِكَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا صَلَّى الْجُمُعَةَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا خَطَبَ بِأَرْبَعِينَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ انْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ، فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا إِنْ بَقِيَ مَعَهُ اثْنَانِ، فَصَلَّى الْجُمُعَةَ أَجْزَأَتْهُ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يُجْزِيهِ بِحَالٍ، حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ أَرْبَعُونَ حِينَ يَدْخُلُ، وَحِينَ يُكْمِلُ الصَّلَاةَ.
وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ صَلَّى الْجُمُعَةَ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَفِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ، وَإِنِ انْفَضُّوا عَنْهُ إِلَّا رَجُلَيْنِ، وَهُوَ الثَّالِثُ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ وَآخَرُ لَمْ يُجْزِهِ.
وَكَانَ الْمُزَنِيُّ يَقُولُ: وَالَّذِي هُوَ أَشْبَهُ بِهِ عِنْدِي إِنْ كَانَ صَلَّى رَكْعَةً، ثُمَّ انْفَضُّوا عَنْهُ صَلَّى أُخْرَى مُنْفَرِدًا، قَالَ: وَمِمَّا يَدُلُّ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنَّهُ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ أَحْدَثَ، بَنَوْا وُحْدَانًا رَكْعَةً، وَأَجْزَأَتْهُمْ.
وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي الْإِمَامِ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ، فَنَفَرَ النَّاسُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ، قَالَ: يَسْتَقْبِلُ الظُّهْرَ، وَإِنْ نَفَرَ النَّاسُ عَنْهُ بَعْدَمَا رَكَعَ، وَسَجَدَ سَجْدَةً بَنَى عَلَى
стр. 1214
الْجُمُعَةِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ: إِذَا افْتَتَحَ الْجُمُعَةَ، وَهُمْ مَعَهُ، ثُمَّ نَفَرَ النَّاسُ وَذَهَبُوا صَلَّى الْجُمُعَةَ عَلَى حَالِهِ
٨٢ - ذِكْرُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ لَا يَحْضُرُهُمْ، أَوْ غَابَ الْأَمِيرُ، أَوِ اسْتُقْبِلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَصَلَّوَا الْجُمُعَةَ بِغَيْرِ أَمِيرٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَضَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّ الَّذِي يُقِيمُ الْجُمُعَةَ السُّلْطَانُ، أَوْ مَنْ قَامَ بِهَا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْجُمُعَةِ تَحْضُرُ، وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِمْ وَالٍ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلُّونَ ظُهْرًا أَرْبَعًا هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ يَقُولُ: لَا يُقِيمُ الْجُمُعَةَ إِلَّا مَنْ أَقَامَ الْحُدُودَ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَرْبَعٌ إِلَى السُّلْطَانِ الْحُدُودُ، وَالْجُمُعَةُ، وَالزَّكَاةُ، وَنَسِيَ الرَّاوِيُّ الْحَدِيثَ الرَّابِعَ، وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: لَا تَكُونُ الْجُمُعَةُ إِلَّا بِأَمِيرٍ وَخُطْبَةٍ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي بِهِمْ بَعْضُهُمْ، وَتُجْزِيهِمْ جُمُعَتُهُمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: وَقَدْ صَلَّى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ بِالنَّاسِ حِينَ أَخْرَجُوا سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَصَلَّى ابْنُ مَسْعُودٍ بِالنَّاسِ لَمَّا أَبْطَأَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ الْخُرُوجَ، وَصَلَّى عَلِيٌّ، وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ، وَأَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدٌ حِينَ قُتِلَ الْأُمَرَاءُ، وَلَمْ يَكُنْ أَمِيرًا يَقُومُ لِلنَّاسِ بِأَمْرِهِمْ.
٨٣ - ذِكْرُ وُجُوبِ حُضُورِ الْجُمُعَةِ مَعَ الْأَئِمَّةِ الْجَوَرَةِ، وَالصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ
قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ٩] الْآيَةَ.
стр. 1215
فَظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ تُوجِبُ السَّعْيَ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَثْنِيَ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ، وَلَا إِمَامًا دُونَ إِمَامٍ إِلَّا بِحُجَّةٍ، وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ: إِنَّ الصَّلَاةَ مِنْ أَحْسَنِ مَا عَمِلَ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنُوا، فَأَحْسِنْ، وَإِذَا أَسَاءُوا، فَلَا تُسِئْ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ، وَاعْتَزَلَ ابْنُ عُمَرَ مِنًى فِي قِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَصَلَّى مَعَ الْحُجَّاجِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: الصَّلَاةُ حَسَنَةٌ لَا أُبَالِي مَنْ يُشَارِكُنِي فِيهَا، وَالْأَخْبَارُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعَنِ التَّابِعِينَ فِي هَذَا الْبَابِ تَكْثُرُ، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَخْتَلِفُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ كُلِّ إِمَامٍ فِي كُلِّ وَقْتٍ، بَرًّا كَانَ، أَوْ فَاجِرًا، مَا دَامُوا يُصَلُّونَهَا لِوَقْتِهَا، فَإِنْ أَخَّرُوهَا عَنْ وَقْتِهَا صَلَّيْتَ لِوَقْتِهَا، وَكَانَتِ الصَّلَاةُ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجُمُعَةِ مَعَ هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءِ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيْنَا الْجُمُعَةَ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَنْ يُصَلِّي بِنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ٩] الْآيَةَ، فَنَحْنُ نَسْعَى كَمَا أَمَرَنَا اللهُ.
١٨٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، قَالَ: " أَتَيْتُ عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ، وَتَقَدَّمَ رَجُلٌ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ وَقَعُوا فِي فِتْنَةٍ، فَأُصَلِّي مَعَهُمْ؟، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ الصَّلَاةَ مِنْ أَحْسَنِ مَا عَمِلَ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنُوا فَأَحْسِنْ، وَإِنْ أَسَاءُوا، فَلَا تُسِئْ ".
стр. 1216
١٨٦٢ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، مَوْلَى أَزْهَرَ، قَالَ: «شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عَلِيٍّ، وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ».
١٨٦٣ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: «اعْتَزَلَ بِمِنًى فِي قِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَالْحَجَّاجُ بِمِنًى فَصَلَّى مَعَ الْحَجَّاجِ».
١٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَلٍّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «الصَّلَاةُ حَسَنَةٌ لَا أُبَالِي مَنْ شَارَكَنِي فِيهَا».
١٨٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَيْسَرَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَدِيٍّ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: ثنا أَبُو الْمُثَنَّى، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَنْ مُسْلِمٍ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَالْحَجَّاجُ يُحَاصِرُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يُصَلِّي مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَإِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ عَبْدِ اللهِ سَمِعَ أَذَانَ مُؤَذِّنِ الْحَجَّاجِ، انْطَلَقَ فَصَلَّى مَعَ الْحَجَّاجِ، فَقِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ: تُصَلِّي مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَالْحَجَّاجِ؟ فَقَالَ: إِذَا دَعَوْنَا إِلَى اللهِ أَجَبْنَاهُمْ، وَإِذَا دَعَوْنَا إِلَى الشَّيْطَانِ تَرَكْنَاهُمْ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ، وَمَا تَعْنِي الشَّيْطَانَ؟ قَالَ: الْقِتَالُ ".
٨٤ - ذِكْرُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي مَكَانَيْنِ مِنَ الْمِصْرِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْجُمُعَةِ تُصَلَّى فِي مَكَانَيْنِ مِنَ الْمِصْرِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا جُمُعَةَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ، كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَا جُمُعَةَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْإِمَامُ.
стр. 1217
١٨٦٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: «لَا جُمُعَةَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْإِمَامُ» وَسُئِلَ مَالِكٍ، عَنْ إِمَامِ بَلَدٍ نَزَلَ فِيهَا فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ، فَصَلَّى بِمَكَانِهِ الْجُمُعَةَ، وَاسْتَخْلَفَ خَلِيفَةً عَلَى الْعَصَبَةِ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَتَكُونُ جُمْعَتَانِ فِي مَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى الْجُمُعَةَ إِلَّا لِأَهْلِ الْعَصَبَةِ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْجُمُعَةَ فِي مَوْضِعِهَا.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَنْ جَمَعَ أَوَّلًا بَعْدَ الزَّوَالِ، فَهِيَ الْجُمُعَةُ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: الِاحْتِيَاطُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَ مَنْ جَمَعَ أَوَّلًا؛ لِأَنَّهُ إِنْ جَمَعَ مَعَ الثَّانِي لَمْ يُجْزِهِ فِي قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى فِي الْمِصْرِ إِلَّا جُمُعَةً.
وَحُكِيَ عَنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُجَمَّعُ فِي مَكَانَيْنِ فِي مِصْرٍ، وَحُكِيَ عَنْ يَعْقُوبَ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ بَغْدَادَ، وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنَ الْأَمْصَارِ بِالنَّهَرِ الَّذِي يَشُقُّهَا، فَأَجَازَ أَنْ يُجَمَّعَ بِبَغْدَادَ فِي الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا، وَأَبَى أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمُدُنِ.
وَأَنْكَرَ غَيْرُهُ مَا قَالَ، وَقَالَ: بَغْدَادَ مِصْرٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ إِحْدَى الْجَانِبَيْنِ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ، حَتَّى يُفَارِقَ بُيُوتَ بَغْدَادَ؟، وَلَوْ حَلَفَ وَهُوَ فِي إِحْدَى الْجَانِبَيْنِ أَنْ لَا يَبِيتَ بِبَغْدَادَ حَنِثَ إِنْ بَاتَ فِي أَيِ الْجَانِبَيْنِ بَاتَ مِنْهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُصَلَّى إِلَّا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ مِنَ الْمِصْرِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْجُمُعَةَ لَمْ تَكُنْ تُصَلَّى فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَفِي عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، إِلَّا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَيُعَطَّلُ سَائِرُ الْمَسَاجِدِ، وَفِي تَعْطِيلِ النَّاسِ الصَّلَاةَ فِي مَسَاجِدِهِمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَاجِتِمَاعِهِمْ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ أَبْيَنُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْجُمُعَةَ خِلَافُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُصَلَّى إِلَّا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ.
وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ قَوْلٌ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ، أَرَأَيْتَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ لَا يَسَعُهُمُ الْمَسْجِدُ الْأَكْبَرُ، كَيْفَ يَصْنَعُونَ؟، قَالَ: لِكُلِّ قَوْمٍ مَسْجِدٌ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ، قُلْتُ: الْحَقُّ عَلَيْهِمُ التَّجْمِيعُ فِي مَسَاجِدِهِمْ، ثُمَّ يُجْزِي ذَلِكَ
стр. 1218
عَنْهُمْ مِنَ التَّجْمِيعِ فِي الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ إِذَا لَمْ يُسْعْهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ،.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ حَسَنٌ.
٨٥ - ذِكْرُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي إِمَامٍ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، فَلَمْ يُكْمِلْهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ، فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: يَجْعَلُهَا ظُهْرًا، وَلَا يُجْزِيهِ أَنْ يُتِمَّهَا جُمُعَةً، وَقَالَ النُّعْمَانُ: لَوْ قَعَدَ فِي الثَّانِيَةِ، وَتَشَهَّدَ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا الظُّهْرَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَقَالَ يَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ: صَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ إِذَا كَانَ قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الْعَصْرِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ سِوَاهُ، وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا لَمْ يُصَلِّ بِالنَّاسِ، حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ، أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمُ الْجُمُعَةَ، مَا لَمْ تَغِبِ الشَّمْسُ، هَذَا قَوْلُ الْقَاسِمِ صَاحِبِ مَالِكٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي إِمَامٍ صَلَّى الْجُمُعَةَ، فَلَمَّا تَشَهَّدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ، قَالَ: تُجْزِيهِ صَلَاتُهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَقْصُورَةِ، فَرُوِّينَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الْمَقْصُورَةِ، وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَسَالِمٌ، وَنَافِعٌ يَرَوْنَ ذَلِكَ.
стр. 1219
وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْمَقْصُورَةِ يَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَمِمَّنْ كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْصُورَةِ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، وَابْنُ مُحَيْرِيزٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ، إِلَّا أَنَّ إِسْحَاقَ، قَالَ: إِنْ صَلَّى فِيهَا جَازَ.
١٨٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي فِي الْمَقْصُورَةِ الْمَكْتُوبَةَ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَيْنَا مِنْهَا».
١٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ عِيسَى، عَنْ
стр. 1220
نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ «كَانَ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، وَهُوَ فِي الْمَقْصُورَةِ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّلَاةُ فِيهَا جَائِزَةٌ، وَلَيْسَ فِي خُرُوجِ ابْنِ عُمَرَ مِنَ الْمَقْصُورَةِ، وَلَا فِي كَرَاهِيَةِ مَنْ كَرِهَ الصَّلَاةَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُصَلِّيًا لَوْ صَلَّى فِيهَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عِنْدَهُمْ، وَلَا حُجَّةَ تُوجَدُ تُبْطِلُ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى فِيهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ.
٨٦ - ذِكْرُ الصَّلَاةِ فِي الرِّحَابِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَسْجِدِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الصَّلَاةِ فِي الرِّحَابِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْمَسْجِدِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا جُمُعَةَ إِنْ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ، كَذَلِكَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَقَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ.
١٨٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَنْ لِمْ يُصَلِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَا جُمُعَةَ لَهُ».
١٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: «لَا جُمُعَةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِدِ».
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الصَّلَاةُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ جَائِزَةٌ، رُوِّينَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي دَارِ أَبِي عَبْدِ اللهِ فِي الْبَابِ الصَّغِيرِ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَرَى رُكُوعَهُمْ وَسُجُودَهُمْ، وَجَمَّعَ أَنَسٌ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ فِي دَارِ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ، بَيْتٌ يُشْرِفُ عَلَى الْمَسْجِدِ لَهُ بَابٌ إِلَى الْمَسْجِدِ يَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ.
стр. 1221
١٨٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَبَلَةُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: «رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي فِي دَارِ عَبْدِ اللهِ فِي الْبَابِ الصَّغِيرِ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى الْمَسْجِدِ، وَهُوَ يَرَى رُكُوعَهُمْ، وَسُجُودَهُمْ».
١٨٧٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَبَلَةُ بْنُ أَبِي سَلْمَانَ، قَالَ: «رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي فِي دَارِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، يُشْرِفُ عَلَى الْمَسْجِدِ لَهُ بَابٌ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَكَانَ يُجْمِعُ فِيهِ وَيَأْتَمُّ بِالْإِمَامِ».
وَمِمَّنْ رَأَى الصَّلَاةَ فِي السُّدَّةِ عُرْوَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَمِمَّنْ رَأَى أَنَّ الصَّلَاةَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لِصَلَاةِ الْإِمَامِ جَائِزَةٌ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الصَّلَاةِ فِي
стр. 1222
مَجَالِسِ حَوَانِيتِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَوُصِفَتْ لَهُ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَرَآَهَا مِثْلَ أَفْنِيَةِ الْمَسْجِدِ، إِذَا صَلَّى فِيهَا مِنْ ضِيقِ الْمَسْجِدِ.
وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَرَى الصَّلَاةَ جَائِزَةً إِذَا صَلَّوْا فِي بُيُوتٍ مُشْرِفِينَ عَلَى الْمَسْجِدِ نَحْوَ بُيُوتِ مَكَّةَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ طَرِيقٌ، وَرَخَّصَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ فِي الصَّلَاةِ فِي رِحَابِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ أَبُو مِجْلَزٍ يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ تُصَلِّي وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِمَامِ حَائِطٌ: إِذَا كَانَتْ تَسْمَعُ التَّكْبِيرَ أَجْزَأَهَا.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَرَى الصَّلَاةَ خَلْفَ الْإِمَامِ جَائِزَةً إِذَا صَلَّى خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ رَحْبَةٍ، أَوْ طَرِيقٍ يَتَّصِلُ بِهِ، أَوْ بِرَحْبَتِهِ وَالصُّفُوفُ مُتَّصِلَةٌ، أَوْ مُنْقَطِعَةٌ، فَصَلَاتُهُ تُجْزِيهِ إِذَا عَقَلَ صَلَاةَ الْإِمَامِ، بِأَحَدِ مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ تَكْبِيرَهُ، أَوْ يَرَى رُكُوعَهُ، وَسُجُودَهُ، وَإِذَا كَانَ بَيْنَ الْمُصَلِّي عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَبَيْنَ مَوْضِعِ الْإِمَامِ حَائِلٌ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، إِلَّا أَنْ تَتَّصِلَ الصُّفُوفُ، فَإِذَا انْقَطَعَتْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَلِّيَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ.
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي رَجُلٍ صَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ حَائِطٌ، قَالَ: يُجْزِيهِ، فَإِنْ كَانَ طَرِيقًا رَفِيعَ النَّاسِ لَا يُجْزِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ قَوْمٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، صُفُوفًا مُتَّصِلَةً، فَإِنَّ صَلَاةَ الْقَوْمِ تَامَّةٌ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِمَامِ صَفٌّ مِنْ نِسَائِهِمْ، فَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ.
وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: فِي أَهْلِ السَّفِينَتَيْنِ يُرِيدُ أَهْلُ إِحْدَى تِلْكَ السَّفِينَتَيْنِ أَنْ يَأْتَمُّوا بِإِمَامِ الْأُخْرَى، فَلَهُمْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ السَّفِينَتَيْنِ فُرْجَةٌ قَدْرُ مَوْضِعِ فُرْجَةٍ أُخْرَى إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَمَامَ الْأُخْرَى، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ.
فَأَمَّا الصَّلَاةُ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، فَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ،
стр. 1223
وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَفْعَلَانِهِ، وَأَجَازَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَمَامَ الْإِمَامِ.
وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِيمَنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ: يُعِيدُ إِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ ظُهْرًا أَرْبَعًا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّلَاةُ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ جَائِزَةٌ.
١٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِظَهْرِ الْبِنَاءِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، فَيُصَلِّي بِصَلَاةِ الْإِمَامِ مَعَنَا ".
٨٧ - ذِكْرُ الْقُنُوتِ فِي الْجُمُعَةِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقُنُوتِ فِي الْجُمُعَةِ، فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الْقُنُوتَ فِي الْجُمُعَةِ، وَمِمَّنْ كَانَ لَا يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَمَالِكٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: بَنُو أُمَيَّةَ
стр. 1224
كَانَتْ تَقْنُتُ.
١٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيٍّ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، فَلَمْ يَكُونُوا يَقْنُتُونَ فِي الْجُمُعَةِ ".
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: قَنَتَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ حِينَ قَضَى الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ، وَالْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَكُلِّ صَلَاةٍ يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ.
جِمَاعُ أَبْوَابِ الصَّلَاةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
٨٨ - ذِكْرُ الْفَصْلِ بَيْنَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَبَيْنَ التَّطَوُّعِ بَعْدَهَا بِكَلَامٍ، أَوْ خُرُوجٍ
١٨٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: " صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ فِي الْمَقْصُورَةِ، فَلَمَّا سَلَّمْتُ قُمْتُ فِي مَقَامِي، فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: لَا تَعُدْ لِمِثْلِ مَا فَعَلْتَ، إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ، فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ، أَوْ تَخْرُجَ؛ فَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِذَلِكَ ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فَدَفَعَهُ، وَقَالَ: أَتُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا؟ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَقَالَ:
стр. 1225
هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
١٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: نا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: " رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فَدَفَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَتُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا؟، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ صَلَّى فِي بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ".
٨٩ - ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ تَطَوُّعِ الْإِمَامِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ بِرَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ
١٨٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَرْضِ مِثْلَهَا فِي الْعَدَدِ.
٩٠ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِأَنْ يَتَطَوَّعَ الْمَرْءُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ
١٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُصَلِّيَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا».
стр. 1226
٩١ - ذِكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِأَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا، إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ أَرَادَ ذَلِكَ، وَعَلَى أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ
١٨٧٩ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ، فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا». وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ، فَرَأَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يُصَلِّي بَعْدَهَا أَرْبَعًا.
هَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
١٨٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَأْمُرُنَا أَنْ نُصَلِّيَ، قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا ".
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَرْبَعًا، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ شَاءَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا.
стр. 1227
١٨٨١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَأْمُرُنَا أَنْ نُصَلِّيَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا، حَتَّى جَاءَنَا عَلِيٌّ، فَأَمَرَنَا أَنْ نُصَلِّيَ بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَرْبَعًا، وَبِهِ نَأْخُذُ.
١٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي غَيْرُ مَرَّةٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ الْجُمُعَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ، قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ».
١٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى: «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ سِتًّا».
وَرُوِّينَا عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: يَزْعُمُ النَّاسُ أَنَّكَ تُصَلِّي إِلَى الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَتَجَعَلُهُمَا أَرْبَعًا، قَالَ: لَأَنْ يَخْتَلِفَ التَّنَازُلُ بَيْنَ أَضْلَاعِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْمُقْبِلَةُ صَلَّى الْجُمُعَةَ، ثُمَّ احْتَبَى، فَلَمْ يَقُمْ لِلصَّلَاةِ، حَتَّى نُودِيَ لِلْعَصْرِ.
١٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: تَدْرِي مَا يَقُولُ النَّاسُ؟ قَالَ: وَمَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تُصَلِّي إِلَى الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَتَجْعَلُهُمَا أَرْبَعًا، فَقَالَ: لَأَنْ يَخْتَلِفَ التَّنَازُلُ بَيْنَ أَضْلَاعِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْمُقْبِلَةُ صَلَّى الْجُمُعَةَ، ثُمَّ احْتَبَى، فَلَمْ يَقُمْ لِلصَّلَاةِ، حَتَّى نُودِيَ بِالْعَصْرِ ".
١٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ دِعْلُوقٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ: " سَأَلْتُ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عَنْ رَكْعَتَيِ الْجُمُعَةِ،
стр. 1228
أَقَاضِيَتَيْنِ مِمَّا سِوَاهُمَا؟ قَالَ: نَعَمْ ".
وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ، وَهُوَ أَنْ يُصَلَّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ هَكَذَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ شَاءَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعًا، وَيُصَلِّي أَرْبَعًا يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، بِتَسْلِيمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ.
٩٢ - ذِكْرُ مَا يُقْرَأُ بِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
١٨٨٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ».
٩٣ - مَسَائِلُ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي إِمَامَةِ الْعَبْدِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لِلْعَبْدِ أَنْ يَؤُمَّ فِي الْجُمُعَةِ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَيُجْزِي عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ عَبْدًا، أَوْ مُسَافِرًا أَنْ يَؤُمَّ فِي الْجُمُعَةِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: الْعَبْدُ لَا يَؤُمُّ فِي الْعِيدِ، وَالْجُمُعَةِ.
стр. 1229
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ حَسَنٌ.
وَاخْتَلَفُوا فِي رَجُلٍ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَدْرِ أَهِيَ الْجُمُعَةُ أَمِ الظُّهْرُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَإِذَا هِيَ الْجُمُعَةُ، أَوْ إِذَا هِيَ الظُّهْرُ؟، فَفِي قَوْلِ النُّعْمَانِ، وَأَصْحَابِهِ: يُجْزِي ذَلِكَ عَنِ الْمَأْمُومِ إِذَا نَوَى صَلَاةَ الْإِمَامِ.
وَلَا يُجْزِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، حَتَّى يَنْوِيَهَا بِعَيْنِهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ يَذْكُرُ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَفِي قَوْلِ النُّعْمَانِ، وَيَعْقُوبَ: يَنْصَرِفُ فَيُصَلِّي الْغَدَاةَ، فَإِذَا فَرَغَ بِهَا دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، إِنْ أَدْرَكَهَا، وَإِلَّا صَلَّى ظُهْرًا أَرْبَعًا.
وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: يُصَلِّي الْجُمُعَةَ إِذَا خَافَ فَوْتَهَا، ثُمَّ يَقْضِي الصَّلَاةَ الَّتِي ذَكَرَ، وَبِهِ قَالَ زُفَرُ.
وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: يُتِمُّ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ يُصَلِّي الْفَجْرَ.
стр. 1230
١٦ - كِتَابُ الْإِمَامَةِ
следующие страницы →