Полный текст (2 250 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «إِذَا أَدْرَكْتَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَرَكَعْتَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ فَقَدْ أَدْرَكْتَ، وَإِنْ رَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ فَقَدْ فَاتَتْكَ».
٢٠٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ».
٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: جِئْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَالْإِمَامُ، يَعْنِي رَاكِعٌ، فَرَكَعْنَا حَتَّى اسْتَوَيْنَا بِالصَّفِّ فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَقُمْتُ أَقْضِي، قَالَ لِي عَبْدُ اللهِ: «إِنَّكَ قَدْ أَدْرَكْتَ».
٢٠٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيْمَ، عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ قَالَا: «مَنْ لَمْ يُدْرِكِ الرَّكْعَةَ فَلَا يَعْتَدَّ بِالسَّجْدَةِ».
قَالَ قَتَادَةُ، وَحُمَيْدٌ، وَأَصْحَابُ الْحَسَنِ: إِذَا وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَقَدْ أَدْرَكَ، وَإِنْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتَدَّ بِهَا، وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكِ بْنِ
стр. 1297
أَنَسٍ، وَالنُّعْمَانِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ الْقَوْمَ رُكُوعًا فَلَا يَعْتَدَّ بِالرَّكْعَةِ.
٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ الْقَوْمَ رُكُوعًا فَلَا يَعْتَدَّ بِالرَّكْعَةِ».
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ الشَّعْبِيُّ قَالَ: إِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الصَّفِّ الْآخِرِ وَلَمْ يَرْفَعُوا رُءُوسَهُمْ وَقَدْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَارْكَعْ فَإِنَّ بَعْضَكُمْ أَئِمَّةُ بَعْضٍ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: إِذَا كَبَّرَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ اتَّبَعَ الْإِمَامَ، وَكَانَ بِمَنْزِلِهِ النَّائِمِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ.
стр. 1298
٧٠ - ذِكْرُ تَخْفِيفِ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِتْمَامِ
٢٠٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَأَبَانُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «مَا صَلَّيْتُ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةً أَخَفَّ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي تَمَامِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ».
٧١ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ تَطْوِيلِ الْإِمَامِ مَخَافَةَ تَغَيُّرِ النَّاسِ وَفُتُونِهِمْ
٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلَانٌ، فَغَضِبَ غَضَبًا مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَمَنْ أَمَّ بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ؛ فَإِنَّ فِيكُمُ الضَّعِيفَ، وَذَا الْحَاجَةِ».
٧٢ - ذِكْرُ قَدْرِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ الَّتِي لَا يَكُونُ تَطْوِيلًا عَلَى الْمَأْمُومِينَ
٢٠٢٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيَأْمُرُ بِالتَّخْفِيفِ، وَإِنَّهُ كَانَ لَيَؤُمُّنَا بِالصَّافَّاتِ ".
стр. 1299
٧٣ - ذِكْرُ تَقْدِيرِ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ بِضُعَفَاءِ الْمَأْمُومِينَ، وَذَوِي الْحَاجَةِ مِنْهُمْ
٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِخِّيرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: كَانَ آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَمَّرَنِي عَلَى الطَّائِفِ، أَنْ يَا عُثْمَانُ اقْدُرِ النَّاسَ بِأَضْعَفِهِمْ؛ فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ، وَالضَّعِيفَ، وَذَا الْحَاجَةِ ".
٧٤ - ذِكْرُ تَخْفِيفِ الْإِمَامِ الْقِرَاءَةَ لِلْحَاجَةِ تَبْدُو لِبَعْضِ الْمَأْمُومِينَ
٢٠٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا أَبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ، وَأَنَا أُرِيدُ أُطِيلُهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ خَلْفِي فَأَتَجَوَّزُ فِيهَا؛ لِمَا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ بِبُكَائِهِ».
стр. 1300
٧٥ - ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي خُرُوجِ الْمَأْمُومِ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِلْحَاجَةِ تَبْدُو لَهُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا إِذَا طَوَّلَ الصَّلَاةَ
٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: ثنا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، كَمْ شَاءَ اللهُ قَالَا: سَمِعْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّيهَا بِقَوْمِهِ بَنِي سَلَمَةَ، قَالَ: فَأَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصَلَّاهَا مُعَاذٌ مَعَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَأَمَّ قَوْمَهُ، فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فَتَنَحَّى رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ فَصَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ، قَالُوا لَهُ: نَافَقْتَ؟، قَالَ: لَا وَلَكِنِّي آتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأُخْبِرُهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّكَ أَخَّرْتَ الْعِشَاءَ الْبَارِحَةَ، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ ثُمَّ رَجَعَ، فَأَمَّنَا فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ تَأَخَّرْتُ وَصَلَّيْتُ، وَإِنَّا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا، قَالَ: فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى مُعَاذٍ فَقَالَ: «أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟، اقْرَأْ بِسُورَةِ كَذَا، وَسُورَةِ كَذَا» وَعَدَّدَ السُّوَرَ " قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ فِيهِ أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى، وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، وَنَحْوَهَا ".
стр. 1301
٧٦ - الْأَمْرُ بِائْتِمَامِ أَهْلِ الصُّفُوفِ الْأَوَاخِرِ بِأَهْلِ الصُّفُوفِ الْأُولَى
٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فَرَأَى فِيهِمْ تَأَخُّرًا فَقَالَ: «تَقَدَّمُوا فَائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ».
٧٧ - ذِكْرُ أَمْرِ الْمَأْمُومِ بِالصَّلَاةِ جَالِسًا إِذَا صَلَّى إِمَامُهُ جَالِسًا
٢٠٣٤ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ، وَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى خَلْفَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِمَّنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ الْمَأْمُومِينَ أَنْ يُصَلُّوا قُعُودًا إِذَا صَلَّى إِمَامُهُمْ قَاعِدًا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
стр. 1302
٧٨ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ قَائِمًا خَلْفَ الْإِمَامِ قَاعِدًا
٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: صُرِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ فَرَسٍ لَهُ عَلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ، فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَقَعَدَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَأَتَيْنَاهُ نَعُودُهُ، فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي تَطَوُّعًا، فَصَلَّى قَاعِدًا وَنَحْنُ قِيَامٌ، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي صَلَاةً مَكْتُوبَةً قَاعِدًا، قَالَ: فَقُمْنَا فَأَوْمَى إِلَيْنَا فَجَلَسْنَا ثُمَّ قَالَ: «ائْتَمُّوا الْإِمَامَ، إِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَلَا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ فَارِسُ بِعُظَمَائِهَا».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْأَخْبَارُ فِي هَذَا الْبَابِ ثَابِتَةٌ، وَالْقَوْلُ بِهَا يَجِبُ، وَالِانْتِقَالُ مِنْهَا إِلَى أَخْبَارٍ مُخْتَلِفٍ فِيهَا غَيْرُ جَائِزٍ.
٧٩ - ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ
٢٠٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ذَكَرَتِ الْحَدِيثَ، قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ يَقْتَدِي بِهِ، وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِأَبِي بَكْرٍ.
стр. 1303
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِمَامٌ وَجَالِسٌ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ مَأْمُومٌ، وَقَدْ خَالَفَ شُعْبَةُ أَبَا مُعَاوِيَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
٢٠٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ".
٢٠٣٨ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ أَبُو بَكْرٍ الْمُقَدَّمَ».
٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، قَالَ: سَمِعْنَا أَبَا وَائِلٍ، يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، صَلَّى بِالنَّاسِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الصَّفِّ ".
٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ جَالِسًا فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ".
стр. 1304
٢٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَ الْقَوْمِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَتِ الْأَخْبَارُ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ حِينَ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَتَعَارَضَتْ، لَمْ يَجُزْ نَسْخُ مَا هُوَ يَقِينٌ وَمَا قَدْ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ بِهِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَهُ قِيَامًا بِالْقُعُودِ لِأَخْبَارٍ مُخْتَلَفٍ فِيهَا؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ شَكٌّ وَالْإِجْمَاعَ يَقِينٌ غَيْرُ جَائِزٍ الِانْتِقَالُ مِنَ الْيَقِينِ إِلَى الشَّكِّ، وَكَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ نَسْخٌ بِمَا قَدْ ثَبَتَ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْأَخْبَارُ فِيهِ، بِمَا قَدِ اخْتَلَفَتِ الْأَخْبَارُ فِيهِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَاهُمْ إِذَا صَلَّى إِمَامُهُمْ قَاعِدًا أَنْ يُصَلُّوا قِيَامًا، وَعَرَّفَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ فَارِسَ وَالرُّومِ، بِعُظَمَائِهَا يَقُومُونَ وَمُلُوُكهُمْ قُعُودٌ، وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يُطْلَقَ هُنَا مِنَ ارْتِكَابِ مَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ بِغَيْرِ خَبَرٍ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا مُعَارِضَ لَهُ يُوجِبُ نَسْخَ مَا نُهُوا عَنْهُ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَ أَصْحَابُنَا مِثْلَ هَذَا بِعَيْنِهِ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ قَالُوا: لَمَّا اخْتَلَفَتِ الْأَخْبَارُ فِي نِكَاحِ مَيْمُونَةَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَكَحَهَا وَهُوَ حَلَالٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: نَكَحَهَا وَهُوَ حَرَامٌ، وَجَبَ الْوُقُوفُ عَنِ الْحُكْمِ بِخَبَرِ مَيْمُونَةَ لَمَّا تَضَادَّتِ الْأَخْبَارُ فِي أَمْرِهَا، وَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى خَبَرِ عُثْمَانَ، إِذْ هُوَ خَبَرٌ لَا مُعَارِضَ لَهُ كَمِثَالِ هَذَا أَنَّ الْأَخْبَارَ لَمَّا اخْتَلَفَتْ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ وَتَضَادَّتْ، أَنَّ الْوُقُوفَ عَنِ الْحُكْمِ بِشَيْءٍ مِنْهَا يَجِبُ، وَيَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَى الْأَخْبَارِ
стр. 1305
الثَّابِتَةِ الَّتِي فِيهَا أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَهُ قِيَامًا بِالْقُعُودِ، وَنَهْيُهُ إِيَّاهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا كَفِعْلِ فَارِسَ وَالرُّومِ بِعُظَمَائِهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِمَّا يَزِيدُ مَا قُلْنَا وُضُوحًا وَبَيَانًا اسْتِعْمَالُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَهُمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَنْسُوخًا مَا اسْتَعْمَلُوهُ، وَهُمْ بِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْ أَخْبَارِهِ أَعْلَمُ بِمَنْ بَعْدَهُمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ بَعْدَهُمْ إِنَّمَا يَأْخُذُ مَعْرِفَةَ الْأَخْبَارِ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ عَنْهُمْ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عِلْمٌ، لَصَارُوا إِلَيْهِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَمْ يُخَالِفُوهُ.
٨٠ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِمَامِ يُصَلِّي قَاعِدًا مِنْ عِلَّةٍ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلُّونَ قُعُودًا اسْتِنَانًا بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَهُ قِيَامًا بِالْقُعُودِ، فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ ذَلِكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ قَيْسِ بْنِ قَهْدٍ أَنَّ إِمَامًا لَهُمُ اشْتَكَى عَلَى عَهْدِ
стр. 1306
رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَكَانَ يَؤُمُّنَا جَالِسًا وَنَحْنُ جُلُوسٌ.
٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي قَيْسُ بْنُ قَهْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ إِمَامَهُمُ، اشْتَكَى عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فَكَانَ يَؤُمُّنَا جَالِسًا وَنَحْنُ جُلُوسٌ».
٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ، كَانَ وَجِعًا فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ قَاعِدًا فَصَلَّوْا قُعُودًا ".
٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «الْأَمِيرُ إِمَامٌ فَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا».
٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، أَنَّ بَشِيرَ بْنَ يَسَارٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ فَاشْتَكَى فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ شَكْوَاهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ فَيُصَلِّيَ بِهِمْ قَالَ: فَإِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُصَلِّيَ قَائِمًا فَاقْعُدُوا قَالَ: فَصَلَّى بِهِمْ قَاعِدًا وَهُمْ قُعُودٌ ".
٢٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ
стр. 1307
هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ السَّائِبِ، أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ، صَلَّى بِأَصْحَابِهِ قَاعِدًا وَهُمْ قُعُودٌ فَكَانَ يَؤُمُّهُمْ مِنْ وَجَعٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، قَالَ أَحْمَدُ: كَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَفَعَلَهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَقَيْسُ بْنُ قَهْدٍ، وَجَابِرٌ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِالِاسْتِدْلَالِ بِفِعْلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَنْسُوخٍ مَنْ جَعَلَ مَشْيَ ابْنِ عُمَرَ بَعْدَ بَيْعِهِ، بِأَنَّهَا أَحَدُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الِافْتِرَاقَ فِي الْبُيُوعِ افْتِرَاقُ الْأَبْدَانِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: ابْنُ عُمَرَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّنْ بَعْدَهُ، فَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَ فِيمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَمْرُهُ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَهُ قِيَامًا بِالْقُعُودِ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَجَابِرٌ، ثُمَّ اسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَجَبَ كَذَلِكَ عَلَى هَذَا الْقَائِلِ أَنْ يَقُولَ: أَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرٌ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبِنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ مِمَّنْ بَعْدَهُ.
وَلَوْ لَمْ تَخْتَلِفِ الْأَخْبَارُ فِي أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ فِي مَوْضُوعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ يَجُزِ الِانْتِقَالُ عَمَّا سَنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ لَهُمْ وَأَمَرَهُمْ بِالْقُعُودِ، وَإِذَا صَلَّى إِمَامُهُمْ قَاعِدًا؛ لِأَنَّ الَّذِي افْتَتَحَ بِهِمُ الصَّلَاةَ أَبُو بَكْرٍ، فَوَجَبَ عَلَيْهِمُ الْقِيَامُ لَقِيَامِ أَبِي بَكْرٍ بِهِمْ، مِمَّا لَمْ يَحْدُثْ بِإِمَامِهِمُ الَّذِي عَقَدَ بِهِمُ الصَّلَاةَ بِأَنَّهَا عِلَّةٌ فَوَجَبَ الْجُلُوسُ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَفْعَلُوا كَفِعْلِ إِمَامِهِمْ، وَإِنْ تَقَدَّمَ إِمَامٌ غَيْرُ الْإِمَامِ الَّذِي عَقَدُوا الصَّلَاةَ مَعَهُ، فَصَلَّى جَالِسًا فَلَيْسَ عَلَيْهِمُ الْجُلُوسُ مَادَامَ الْإِمَامُ الَّذِي عَقَدُوا الصَّلَاةَ مَعَهُ قَائِمًا، فَإِذَا كَانَتِ الْحَالُ هَكَذَا فِي حُدُوثِ إِمَامٍ بَعْدَ إِمَامٍ اسْتُعْمِلَ مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ فِي مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَإِذَا كَانَ مِثْلَ الْحَالِ الَّذِي صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَنْزِلِهِ، وَافْتَتَحَ بِهِمُ الصَّلَاةَ قَاعِدًا فَعَلَيْهِمُ الْقُعُودُ بِقُعُودِهِ، فَيَكُونُ
стр. 1308
كُلُّ سُنَّةٍ مِنْ هَاتَيْنِ السُّنَّتَيْنِ مُسْتَقِلَّةً فِي مَوْضِعِهَا، وَلَا يُبْطِلُ كُلَّ وَاحِدَةٍ لِلْأُخْرَى أَنَّ مَعْنَى كُلِّ سُنَّةٍ مِنْهُمَا غَيْرُ مَعْنَى الْأُخْرَى، وَقَدْ تَأَوَّلَ هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَكَانَ أَوْلَى النَّاسِ بِأَنْ يَقُولَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ مَذْهَبِهِ اسْتِعْمَالُ الْأَخْبَارِ كُلِّهَا إِذَا وَجَدَ إِلَى اسْتِعْمَالِهَا سَبِيلًا، كَاخْتِلَافِ صِفَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ فِيهَا، هَذَا لَوْ كَانَتِ الْأَحْوَالُ لَا تَخْتَلِفُ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنْ صَلَّى الْإِمَامُ قَاعِدًا صَلَّى الْمَأْمُومُونَ قِيَامًا إِذَا طَافُوا، وَصَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ فَرْضَهُ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ: أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَمَنْ حَدَّثَ مَعَهُ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَمَنْ خَلْفَهُ جُلُوسٌ، مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَالِسًا وَصَلَّوْا خَلْفَهُ قِيَامًا.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي رَجُلٍ صَلَّى بِقَوْمٍ جَالِسًا مَرِيضًا وَهُمْ جُلُوسٌ قَالَ: لَا يُجْزِيهِ وَلَا يُجْزِيهِمْ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي مَرِيضٍ صَلَّى قَاعِدًا يَسْجُدُ وَيَرْكَعُ فَائْتَمَّ بِهِ قَوْمٌ فَصَلَّوْا خَلْفَهُ قِيَامًا، قَالَ: يُجْزِيهِمْ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قَاعِدًا يَوْمِي إِيمَاءً، أَوْ مُضْطَجِعًا عَلَى فِرَاشِهِ يَوْمِي إِيمَاءً، وَالْقَوْمُ يُصَلُّونَ قِيَامًا قَالَ: لَا يُجْزِيهِ وَلَا يُجْزِي الْقَوْمَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ قَاعِدًا، وَحُكِيَ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِالْقَوْمِ جُلُوسًا، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جُلُوسًا».
стр. 1309
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا خَبَرٌ وَاهٍ تُحِيطُهُ الْعِلَلُ، جَابِرٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَثِيرًا.
٨١ - ذِكْرُ الصَّلَاةِ بِإِمَامَيْنِ إِمَامٍ بَعْدَ إِمَامٍ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ يَحْدُثُ بِالْإِمَامِ الْأَوَّلِ
٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، وَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: أَتُصَلِّي النَّاسَ فَأُقِيمَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ وَالْتَفَتَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لِابْنِ قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَالِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيحَ؟، مَنْ نَابَهُ فِي صَلَاتِهِ شَيْءٌ فَلْيُسَبِّحْ،
стр. 1310
فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكُونُ بَعْضَ صَلَاتِهِ إِمَامًا مَأْمُومًا فِي بَعْضِهَا، وَيَدُلُّ عَلَى إِجَازَةِ الِائْتِمَامِ بِصَلَاةِ مَنْ تَقَدَّمَ افْتِتَاحَ الْمَأْمُومِ الصَّلَاةَ قَبْلَهُ.
٨٢ - ذِكْرُ الِائْتِمَامِ بِالْمُصَلِّي الَّذِي لَا يَنْوِي الْإِمَامَةَ
٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو النَّضْرِ، وَسَعِيدٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ قَالَ: فَجِئْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ فَقَامَ إِلَى جَنْبِي أَيْضًا حَتَّى كُنَّا رَهْطًا، فَلَمَّا أَحَسَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّا خَلْفَهُ جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَصَلَّى صَلَاةً لَا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا فَقُلْنَا لَهُ حِينَ أَصْبَحْنَا: أَفَطِنْتَ لَنَا اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَصَلَاةُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي اللَّيْلِ دَالَّةٌ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَنْوِي أَنْ يُصَلِّيَ لِنَفْسِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ أَوْ جَمَاعَةٌ فَائْتَمُّوا بِهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: صَلَاتُهُمْ مُجْزِيَةٌ، كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
стр. 1311
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهِمُ الْإِعَادَةُ وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَكَانَ النُّعْمَانُ يَقُولُ فِي رَجُلٍ نَوَى أَنْ يَؤُمَّ الرِّجَالَ وَلَا يَؤُمَّ النِّسَاءَ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَصَلَّتْ إِلَى جَنْبِهِ ائْتَمَّتْ بِهِ قَالَ: لَا تُجْزِيهَا صَلَاتُهَا وَلَا تَفْسَدُ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَحَكَى حَمْدَانُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي فِي الْفَرِيضَةِ، وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَا بَأْسَ، وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَكَى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ الْإِمَامِ تَامَّةٌ، وَيُعِيدُ هُوَ فِي رَجُلٍ ائْتَمَّ بِرَجُلٍ وَلَمْ يَنْوِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنْ يَكُونَ إِمَامَهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَقُولُ، وَخَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.
٨٣ - ذِكْرُ الْإِمَامِ يَذْكُرُ بَعْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ جُنُبٌ، وَانْتِظَارِ مَنْ خَلْفَهُ رُجُوعَ الْإِمَامِ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ لِيُتِمَّ بِهِمْ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ
٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَامَ مَكَانَهُ وَرَأْسُهُ يَنْطِفُ الْمَاءَ ".
٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ الْغَفَّارِ صَالِحٌ الْحَرَّانِيُّ ابْنُ
стр. 1312
دَاؤُدَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَنْ مَكَانَكُمْ ثُمَّ ذَهَبَ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِمَامِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُعِيدُ وَلَا يُعِيدُونَ، فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يُعِدْ مَنْ خَلْفَهُ صَلَاتَهُمْ، وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ.
٢٠٥١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنِ الشَّرِيدِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْجُرُفِ فَذَهَبَ يَغْتَسِلُ فَرَأَى فِي فَخِذَيْهِ احْتِلَامًا، فَقَالَ: «مَا لِي أَرَانِي إِلَّا قَدْ صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ وَأَنَا جُنُبٌ؟، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَعَادَ الصَّلَاةَ».
٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَرَأَى فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا، فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ مَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ، وَأَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ نُعِدْ صَلَاتَنَا ".
٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ، أَنَّ عُثْمَانَ، صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا تَعَالَى النَّهَارُ رَأَى أَثَرَ الْجَنَابَةِ عَلَى فَخِذِهِ، فَقَالَ: كَبُرَتْ وَاللهِ، كَبُرَتْ وَاللهِ أَجْنَبْتُ وَلَا أَعْلَمُ، فَاغْتَسَلَ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ
стр. 1313
أَنْ يُعِيدُوا ".
٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «إِذَا صَلَّى الْجُنُبُ بِالْقَوْمِ فَأْتَمَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ، آمُرُهُ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيُعِيدَ وَلَا آمُرُهُمْ أَنْ يُعِيدُوا».
٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْعَصْرِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَعَادَ وَلَمْ يُعِدْ أَصْحَابُهُ.
وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَالْمُزَنِيُّ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْقَوْلُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ خِلَافَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى، وَبِالرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا مَقَالٌ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ
стр. 1314
سِيرِينَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَالثَّوْرِيِّ أَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يُعِيدَ وَيُعِيدُوا، وَقَالَ النُّعْمَانُ وَأَصْحَابُهُ: يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَهُ عَطَاءٌ، قَالَ: إِنْ صَلَّى إِمَامُ قَوْمٍ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ فَذَكَرَ حِينَ فَرَغَ، قَالَ: يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى فَاتَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ؛ فَإِنَّهُ يُعِيدُ هُوَ وَلَا يُعِيدُونَ، قُلْتُ: فَصَلَّى بِهِمْ جُنُبًا فَلَمْ يَعْلَمُوا، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى فَاتَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ؟، قَالَ: فَلْيُعِيدُوا، فَلَيْسَتِ الْجَنَابَةُ كَالْوُضُوءِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِنْ حُجَّةِ بَعْضِ مَنْ رَأَى أَنْ لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ جُنُبٍ خَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَخَبَرُ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: وَفِي خَبَرِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا إِعَادَةَ عَلَى الْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْقَلِيلِ مِنَ الصَّلَاةِ كَحُكْمِ الْكَثِيرِ فِيمَنْ صَلَّى خَلْفَ جُنُبٍ، قَالَ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ لَكَانَ فِيمَا رُوِيَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فِي هَذَا الْبَابِ كِفَايَةٌ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ، وَلَا نَعْلَمُ عَنْ أَمْرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافَ قَوْلِهِمْ.
فَأَمَّا مَا حُدِّثَ عَنْ عَلِيٍّ فَفِي الْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا مَقَالٌ، فَكَأَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَأْتِنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ؛ لِضَعْفِ الرِّوَايَتَيْنِ وَتَضَادِّهِمَا، وَاللَّازِمُ لِمَنْ يَرَى اتِّبَاعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَلَّا يُخَالِفَ مَا رُوِّينَاهُ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَالنَّظَرُ مَعَ ذَلِكَ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ لَمَّا صَلَّوْا كَمَا أُمِرُوا وَأَدَّوْا فَرْضَهُمْ ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِمْ، لَمْ يَجْزُ أَنْ يُلْزَمُوا
стр. 1315
إِعَادَةَ مَا صَلَّوْا عَلَى ظَاهِرِ مَا أُمِرُوا بِهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ.
وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْإِمَامِ تَعَمَّدَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ وَهُوَ جُنُبٌ، فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: صَلَاةُ الْقَوْمِ فَاسِدَةٌ.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: عَمْدُ الْإِمَامِ وَنِسْيَانُهُ سَوَاءٌ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَى الْقَوْمِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَأْثَمُ بِالْعَمْدِ، وَلَا يَأْثَمُ بِالنِّسْيَانِ.
٨٤ - ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ جَمَاعَةً فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي قَدْ جُمِعَ فِيهِ
٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا وُهَيْبٌ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ الْأَسْوَدُ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَجُلًا، دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ؟».
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ فَرَأَتْ طَائِفَةٌ الرُّخْصَةَ فِي أَنْ تُصَلِّيَ جَمَاعَةٌ بَعْدَ جَمَاعَةٍ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ، وَمِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
٢٠٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا الْجَعْدُ أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: مَرَّ بِنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَمَعَهُ أَصْحَابٌ لَهُ زُهَاءَ عَشْرَةٍ، وَقَدْ صَلَّيْنَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ، فَقَالَ: أَصَلَّيْتُمْ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: فَأَمَرَ بَعْضَهُمْ فَأَذَّنَ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَمَرَهُ فأَقَامَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَنَسٌ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدْ أَلْقَوْا
стр. 1316
لَهُ وِسَادَةً وَمِرْفَقَةً ".
٢٠٥٨ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا فَجَمَعَ بِعَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، وَمَسْرُوقٍ ".
٢٠٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ صَلَّى بِهِ وَبِالْأَسْوَدِ فَقَامَ بَيْنَهُمَا " وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ، وَاحْتَجَّ إِسْحَاقُ بِفِعْلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «صَلَاةُ الْجَمْعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً».
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا تُجْمِعْ فِي مَسْجِدٍ مَرَّتَيْنِ، كَذَلِكَ قَالَ سَالِمُ بْنُ
стр. 1317
عَبْدِ اللهِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَأَيُّوبُ، وَالْبَتِّيُّ، وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَالنَّخعِيِّ، خِلَافَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَمِمَّنْ قَالَ: لَا يُجْمَعُ فِي مَسْجِدٍ مَرَّتَيْنِ، مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: لَا يُصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ صَلَاةٌ يَعْنِي جَمَاعَةً، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَاجِدِ فَأَرْجُو، أَنَسٌ فَعَلَهُ. وَكَانَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، يَقُولَانِ فِي مَسْجِدٍ عَلَى طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ أَتَى قَوْمٌ فَجَمَّعُوا فِيهِ، ثُمَّ أَتَى قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِمْ: فَلَا بَأْسَ أَنْ يُجَمِّعُوا أَيْضًا فِيهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْجَمِيعِ تَفْضُلُ صَلَاةَ
стр. 1318
الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»، وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الثَّلَاثَةِ أَزْكَى، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ»، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ثَابِتٌ، فَإِذَا فَاتَ جَمَاعَةً الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ صَلَّوْا جَمَاعَةً اتِّبَاعًا لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَطَلَبًا لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ، وَلَا نَعْلَمُ مَعَ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَمَنَعَ مِنْهُ حُجَّةً.
٨٥ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ ائْتِمَامِ الْمُصَلِّي نَافِلَةً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي فَرِيضَةً، وَائْتِمَامِ الْمُصَلِّي فَرِيضَةً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي نَافِلَةً
٢٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، كَمْ شَاءَ اللهُ، قَالَا: ثنا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: " كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّيهَا بِقَوْمِهِ بَنِي سَلَمَةَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَلِلنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَأَنَا ذَاكِرٌ إِسْنَادَ خَبَرِ جَابِرٍ فِي كِتَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ إِنْ شَاءَ اللهُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِظَاهِرِ هَذَيْنِ
стр. 1319
الْحَدِيثَيْنِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَطَاوُسٌ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ بِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى الْأَوْزَاعِيُّ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كُلُّ مَنْ خَالَفَتْ نِيَّتُهُ بِنِيَّةِ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا صَلَّى مَعَهُ، وَاسْتَأْنَفَ، هَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَأَبِي قِلَابَةَ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الْكُوفِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُتَطَوِّعًا لَمْ يُجِزْ مَنْ خَلْفَهُ الْفَرِيضَةُ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُفْتَرِضًا وَكَانَ مَنْ خَلْفَهُ مُتَطَوِّعًا كَانَتْ صَلَاتُهُمْ جَائِزَةً.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَانَ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ يَقُولَانِ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي إِلَى النَّاسِ وَهُمْ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ قَالَا: يُصَلِّي مَعَهُمْ رَكْعَتَيْنِ فَيَبْنِي عَلَيْهِمَا رَكْعَتَيْنِ وَيُعْتَدُّ بِهِ مِنَ الْعَتَمَةِ، وَأَبَى ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالزُّهْرِيُّ وَقَالَا: يُصَلِّي مَعَهُمْ، ثُمَّ يُصَلِّي الْعِشَاءَ وَحْدَهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَخَبَرُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ نَقُولُهُ، وَكَانَ مُؤَدِّيًا مَا نَوَى، وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتِي بِصَلَاةِ غَيْرِي، وَلَا تَنْفَعُنِي نِيَّةُ غَيْرِي.
وَإِذَا قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ الْإِمَامَ يَكُونُ جُنُبًا فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ الْقَوْمَ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ
стр. 1320
إِعَادَةٌ، وَيُصَلِّي الْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ نِيَّاتُهُمَا، فَالَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ وَدَلَّ عَلَيْهِ النَّظَرُ أَوْلَى، وَاللهُ أَعْلَمُ.
٨٦ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ جَمَاعَةً بَعْدَ أَدَاءِ الْفَرْضِ مُنْفَرِدًا عِنْدَ تَأْخِيرِ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ يَكُونُ فَرِيضَةً وَالثَّانِي نَافِلَةً
٢٠٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الصَّامِتِ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْأُمَرَاءِ، إِذَا أَخَّرُوا الصَّلَاةَ، فَضَرَبَ رُكْبَتِي فَقَالَ: سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ عَنْ ذَلِكَ فَفَعَلَ بِي كَمَا فَعَلْتُ بِكَ، ضَرَبَ رُكْبَتِي كَمَا ضَرَبْتُ رُكْبَتَكَ، وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَفَعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ بِي، ضَرَبَ رُكْبَتَهُ كَمَا ضَرَبَ رُكْبَتِي، فَقَالَ: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا»، قَالَ: فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فَلَا أُصَلِّي ".
٨٧ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي تُصَلَّى أَوَّلًا هِيَ الْفَرْضُ
٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةٌ يَمْكُثُونَ بِالصَّلَاةِ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَلْيَجْعَلْ صَلَاتَهُ مَعَهُمْ سُبْحَةً».
стр. 1321
وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدَنَا أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤَخِّرُونَهَا عَنْ وَقْتِهَا فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً.
٢٠٦٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَلْقَمَةُ، عَلَى عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: قَدْ صَلَّى هَؤُلَاءِ وَرَاءَكُمْ قَالَ: فَقَالَ: «إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدَنَا أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤَخِّرُونَهَا عَنْ وَقْتِهَا، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً».
وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: الْجَمَاعَةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مَا لَمْ تَفُتْ، قُلْتُ: وَإِنِ اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ وَلَحِقَتْ بِرُءُوسِ الْجِبَالِ؟، قَالَ: نَعَمْ، مَا لَمْ تَغِبْ، وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَهَا مَعَ الْأُمَرَاءِ وَإِنْ أَخَّرُوهَا، وَقَدْ ذَكَرْتُ مَا فِي الْبَابِ فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ.
٨٨ - ذِكْرُ الْمَسْبُوقِ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ، وَالْأَمْرِ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ فِيمَا يُدْرِكُ مِنْ صَلَاتِهِ، وَإِتْمَامِ مَا سُبُقَ بِهِ الْإِمَامُ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ صَلَاتِهِ
٢٠٦٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْإِقَامَةَ فَامْشُوا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ،
стр. 1322
فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا».
٨٩ - ذِكْرُ تَلْقِينِ الْإِمَامِ إِذَا تَعَايَا أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الْقِرَاءَةِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَلْقِينِ الْإِمَامِ فَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِيهِ، وَمِمَّنْ فُتِحَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَابْنُ عُمَرَ، وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا اسْتَطْعَمَكُمُ الْإِمَامُ فَأَطْعِمُوهُ، وَاسْتِطْعَامُهُ سُكُوتُهُ.
٢٠٦٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا رَجُلٌ طَيِّبُ الرِّيحِ حَسَنُ الثِّيَابِ وَهُوَ يَقْرَأُ، وَرَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ يَفْتَحُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ".
٢٠٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، صَلَّى الْمَغْرِبَ فَلَمَّا قَرَأَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] جَعَلَ يَقْرَأُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِرَارًا يُرَدِّدُهَا، فَقُلْتُ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتْ﴾ [الزلزلة: ١] فَقَرَأَهَا فَلَمَّا فَرَغَ لَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ ".
٢٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو وَكِيعٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " إِذَا اسْتَطْعَمَكُمُ الْإِمَامُ فَأَطْعِمُوهُ، وَاسْتِطْعَامُهُ سُكُوتُهُ.
стр. 1323
وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالْحَسَنِ، وَابْنِ مُغَفَّلٍ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَأَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، وَمِمَّنْ كَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ.
стр. 1324
وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ تَلْقِينَ الْإِمَامِ، وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَشُرَيْحٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَلَيْسَ بِثَابِتٍ عَنْهُ.
٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «إِذَا تَعَايَا الْإِمَامُ فَلَا تُرَدَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَلَامٌ».
٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: «لَا يُفْتَحُ عَلَى إِمَامِ قَوْمٍ وَهُوَ يَقْرَأُ، فَإِنَّهُ كَلَامٌ».
٢٠٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو وَكِيعٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «مَنْ فَتَحَ عَلَى الْإِمَامِ فَقَدْ تَكَلَّمَ».
وَكَرِهَ ذَلِكَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي الرَّجُلِ يَسْتَفْتِحُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَفْتَحُ عَلَيْهِ، قَالَ: هَذَا كَلَامٌ فِي الصَّلَاةِ، وَإِذَا فَتَحَ عَلَى الْإِمَامِ لَمْ يَكُنْ كَلَامًا.
стр. 1325
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَحَ عَلَى الْإِمَامِ، وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إِذَا أَخْطَأَ أَنْ يَرْكَعَ، أَوْ يَأْخُذَ فِي سُورَةٍ أُخْرَى.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَلْقِينُ الْإِمَامِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَلَا تَقْطَعُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ الصَّلَاةَ عَلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ، وَقَدْ رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا.
٢٠٧١ - أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْكَاهِلِيُّ، عَنْ مِسْوَرِ بْنِ يَزِيدَ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ فَتَرَكَ شَيْئًا لَمْ يَقْرَأْهُ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَرَكْتَ آيَةَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «فَهَلَّا أَدْرَكْتَنِيهَا؟» قَالَ: كُنْتُ أُرَاهَا نُسِخَتْ ".
٩٠ - ذِكْرُ وَضْعِ الْإِمَامِ نَعْلَهُ عَنْ يَسَارِهِ
٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا هَوْذَةُ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي حَدِيثًا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي سَلَمَةَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَصَلَّى فَخَلَعَ نَعْلَهُ، فَوَضَعَهَا عَنْ يَسَارِهِ ".
٩١ - ذِكْرُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بِالنَّهَارِ جَمَاعَةً
٢٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ عَقَلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ بِئْرٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ، فَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ:
стр. 1326
كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بَنِي سَالِمٍ، فَكَانَ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِهِمُ الْوَادِي إِذْ جَاءَتِ الْأَمْطَارُ، فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ، فَوَدِدْتُ بِأَنَّكَ تَأْتِينِي فَتُصَلِّي مِنْ بَيْتِي، يَعْنِي مَكَانًا أَعُدُّهُ مُصَلًّى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «سَأَفْعَلُ»، فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَمَا امْتَدَّ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ؟» فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَبَّرَ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ سَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ سَلَامَ الْمَأْمُومِ مِنَ الصَّلَاةِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ".
جِمَاعُ أَبْوَابِ صَلَاةِ النِّسَاءِ فِي جَمَاعَةٍ
٩٢ - ذِكْرُ إِمَامَةِ الْمَرْأَةِ النِّسَاءَ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ
٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَا: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ جَمِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ، رَسُولُ اللهِ ﷺ يَزُورُ أُمَّهَا وَيُسَمِّيهَا الشَّهِيدَةَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ فِي دَارِهَا، وَكَانَ لَهَا مُؤَذِّنٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ فَرَأَتْ طَائِفَةٌ أَنْ تَؤُمَّ الْمَرْأَةُ النِّسَاءَ، رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ أُمَّيِ الْمُؤْمِنِينَ.
стр. 1327
٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ، عَنْ حُجَيْرَةَ بِنْتِ الْحُصَيْنِ، قَالَتْ: «أَمَّتْنَا أُمُّ سَلَمَةَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَقَامَتْ بَيْنَنَا».
٢٠٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ النَّهْدِيِّ، عَنْ رَيْطَةَ الْحَنَفِيَّةِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَمَّتْهُنَّ وَقَامَتْ بَيْنَهُنَّ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ ".
٢٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَسْبَاطٍ، قَالَ: ثنا بَكْرٌ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَكَانَ، عِنْدَهَا نِسْوَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَّتْهُنَّ وَسَطَ الصَّفِّ، وَذَلِكَ فِي الْعَصْرِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ وَلَا نَافِلَةٍ، هَذَا قَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَقَالَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: لَا أَعْلَمُ الْمَرْأَةَ تَؤُمُّ النِّسَاءَ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَؤُمَّ أَحَدًا، وَكَرِهَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ ذَلِكَ، فَإِنْ فَعَلَتْ تُجْزِيهِمْ وَتَقُومُ وَسَطًا مِنَ الصَّفِّ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَؤُمُّ النِّسَاءَ فِي الْفَرِيضَةِ،
стр. 1328
وَتَؤُمُّهُمْ فِي التَّطَوُّعِ، وَتَقُومُ فِي الصَّفِّ لَا تَقْدُمُهُنَّ، وَرُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَقَتَادَةَ أَنَّهُمْ رَخَّصُوا لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَؤُمَّ النِّسَاءَ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَتَقُومَ مَعَهُنَّ فِي صَفِّهِنَّ.
٩٣ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ مَنْعِ النِّسَاءِ الْخُرُوجَ إِلَى الْمَسَاجِدِ
٢٠٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ ثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ».
٩٤ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِأَنْ يَخْرُجْنَ إِلَى الْمَسَاجِدِ تَفِلَاتٍ
٢٠٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عْنِ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ الْمَسَاجِدَ، لِيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ».
стр. 1329
وَحَدَّثَنِي عَلِيٌّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: قَوْلُهُ: «تَفِلَاتٍ» التَّفِلَةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُتَطَيِّبَةٍ، وَهِيَ الْمُنْتِنَةُ الرِّيحِ، يُقَالُ مِنْهُ تَفِلَةٌ وَمِتْفَالٌ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ.
[البحر الطويل]
إِذَا مَا الضَّجِيعُ ابْتَزَّهَا مِنْ ثِيَابِهَا … تَمِيلُ عَلَيْهِ هَوْنَةً غَيْرَ مِتْفَالِ
٩٥ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ شُهُودِ الْمَرْأَةِ الْمَسْجِدَ مُتَعَطِّرَةً
٢٠٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْنَبَ، امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا».
٩٦ - ذِكْرُ اخْتِيَارِ صَلَاةِ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا عَلَى صَلَاتِهَا فِي مَسْجِدِهَا
٢٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ وَإِنَّهَا إِذَا خَرَجَتْ
стр. 1330
مِنْ بَيْتِهَا اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ، فَأَقْرَبُ مَا تَكُونُ إِلَى وَجْهِ اللهِ وَهِيَ فِي قَعْرِ بَيْتِهَا».
٢٠٨٢ - حَدَّثُونَا عَنْ بُنْدَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا».
٩٧ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي رَدِّ السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ عِنْدَ التَّسْلِيمِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي رَدِّ السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ عِنْدَ تَسْلِيمٍ مِنَ الصَّلَاةِ، فَرَأَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يُسَلَّمَ عَلَى الْإِمَامِ، فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَطَاءٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَقَتَادَةُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَأَبُو ثَوْرٍ.
٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ، قَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْقَارِئُ».
٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا الْعَلَاءُ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ،
стр. 1331
قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ، قَالَ يَزِيدُ: يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ".
٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا كَانَ فِي النَّاسِ رَدَّ عَلَى الْإِمَامِ ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَا يُسَلِّمُ عَنْ يَسَارِهِ، إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ فَيَرُدَّ عَلَيْهِ ".
٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَحْيَى، يُحَدِّثُ عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَالَ: " السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ.
وَهَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَسُئِلَ عَنِ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَمَا أَعْرِفُ فِيهِ حَدِيثًا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَكَانَ هُوَ لَا يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ: إِذَا كَانَ الْإِمَامُ عَلَى يَمِينِكَ سَلَّمْتَ عَلَى يَمِينِكَ، وَنَوَيْتَ الْإِمَامَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِكَ بَدَأْتَ فَسَلَّمْتَ عَلَى يَمِينِكَ ثُمَّ سَلَّمْتَ عَنْ يَسَارِكِ وَنَوَيْتَ الْإِمَامَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فِي نَفْسِكَ، ثُمَّ تُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِكِ وَعَنْ شِمَالِكَ، هَذَا قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ.
стр. 1332
٩٨ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ لَا يُرْضَى حَالُهُ مِنَ الْخَوَارِجِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ لَا يُرْضَى حَالُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَأَجَازَتْ طَائِفَةٌ الصَّلَاةَ خَلْفَهُمْ، رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْخَوَارِجِ، فَقَالَ: صَلِّ مَعَهُمْ، وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ: لَا تَضُرُّ الْمُؤْمِنَ صَلَاتُهُ خَلْفَ الْمُنَافِقِ، وَلَا تَنْفَعُ الْمُنَافِقَ صَلَاةُ الْمُؤْمِنِ خَلْفَهُ، وَقَالَ الْحَسَنُ فِي صَاحِبِ الْبِدْعَةِ: صَلِّ خَلْفَهُ وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ صَاغِرًا هَدْيًا.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَمَنْ صَلَّى مِنْ مُسْلِمٍ بَالِغٍ يُقِيمُ الصَّلَاةَ أَجْزَأَ وَمَنْ خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَحْمُودِ الْحَالِ فِي دِينِهِ، أَيْ حَالُهُ بَلَغَ يُخَالِفُ الْجَهْرَ فِي الدِّينِ، وَقَدْ صَلَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَلْفَ مَنْ لَا يَجْهَرُونَ حَالَهُ مِنَ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِمْ.
وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الصَّلَاةَ خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَأَمَرَ بَعْضُهُمْ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُمْ بِالْإِعَادَةِ، كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: فِي الرَّجُلِ يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ: لَا تُقَدِّمُوهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْجَهْمِيِّ يُصَلَّى خَلْفَهُ: يُعِيدُ، وَالْقَدَرِيُّ إِذَا كَانَ يَرُدُّ الْأَحَادِيثَ وَيُخَاصِمُ فَلْيُعِدْ، وَالرَّافِضِيُّ يُصَلِّي خَلْفَهُ يُعِيدُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُصَلَّى خَلْفَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِذَا كَانَ دَاعِيَةً إِلَى هَوَاهُ.
وَقَدْ حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُصَلَّى خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، وَيُصَلَّى خَلْفَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ.
стр. 1333
٩٩ - ذِكْرُ إِثْبَاتِ إِمَامَةِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ
٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ، قَالَ: جَاءَنِي أَبُو ذَرٍّ، وَحُذَيْفَةُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ وَقَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَتَقَدَّمَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: " وَرَاءَكَ، رَبُّ الْبَيْتِ أَحَقُّ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَكَذَاكَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ رَبُّ الْبَيْتِ أَحَقُّ».
وَحَضَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةُ دَارَ أَبِي مُوسَى، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَتَقَدَّمَ أَبُو مُوسَى فَأَمَّهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي دَارِهِ، وَحَضَرَ ابْنُ عُمَرَ مَسْجِدَ مَوْلًى فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِكَ مِنِّي، فَصَلَّى الْمَوْلَى.
٢٠٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ أَطْلُبُهُ فِي دَارِهِ، فَقَالَ: هُوَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى، فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا عَبْدُ اللهِ، وَحُذَيْفَةُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ لِحُذَيْفَةَ: أَنْتَ صَاحِبُ الْكَلَامِ؟، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِي وَاللهِ لَقَدْ قُلْتُ ذَاكَ، كَرِهْتُ أَنْ يُقَالَ: قَرَأَهُ فُلَانٌ وَقَرَأَهُ فُلَانٌ، كَمَا تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، قَالَ: وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَتَقَدَّمَ أَبُو مُوسَى فَأَمَّهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي دَارِهِ ".
٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدٍ بِطَائِفَةِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: وَلِعَبْدِ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمَسْجِدِ أَرْضٌ يَعْمَلُهَا، وَإِمَامُ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ مَوْلًى، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِكَ مِنِّي، فَصَلَّى الْمَوْلَى.
стр. 1334
وَقَالَ عَطَاءٌ: صَاحِبُ الرَّبْعِ يَؤُمُّ مَنْ جَاءَهُ، قُلْتُ لَهُ: مَا الرَّبْعُ؟ قَالَ: الْمَنْزِلُ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.
١٠٠ - ذِكْرُ الصَّلَاةِ أَمَامَ الْإِمَامِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ أَمَامَ الْمَأْمُومِينَ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَأْمُومِ يُصَلِّي أَمَامَ الْإِمَامِ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ مِنَ الزِّحَامِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَصَلَاةُ مَنْ صَلَّى مِنْهُمْ أَمَامَ الْإِمَامِ جَائِزَةٌ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ إِذَا ضَاقَ الزِّحَامُ فِي الْجُمُعَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُجْزِي الْمَأْمُومَ أَنْ يُصَلِّيَ أَمَامَ إِمَامِهِ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ يَقُولُ: هُوَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ بِمِصْرَ.
١٠١ - ذِكْرُ التَّكْبِيرِ قَبْلَ إِمَامِهِ
ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا»، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَالسُّنَّةُ الَّتِي لَا خِلَافَ فِيهَا أَنْ يَبْدَأَ الْإِمَامُ فَيُكَبِّرَ، فَإِذَا كَبَّرَ كَبَّرَ مَنْ وَرَاءَهُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ إِمَامِهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُعِيدُ
стр. 1335
تَكْبِيرَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَمْ يَقُولُوا: يَخْرُجُ لَمَّا كَبَّرَ قَبْلَ إِمَامِهِ لِمَا دَخَلَ فِيهِ بِتَسْلِيمٍ أَوْ كَلَامٍ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنْ لَا يُجْزِيهِ تَكْبِيرُهُ حَتَّى يَقْطَعَ بِسَلَامٍ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَضَى عَلَى صَلَاتِهِ أَعَادَ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
١٠٢ - ذِكْرُ انْتِظَارِ الْإِمَامِ وَهُوَ رَاكِعٌ إِذَا سَمِعَ وَقْعَ النِّعَالِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِمَامِ فِي رُكُوعِهِ يَسْمَعُ حِسَّ أَقْدَامِ النَّاسِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَنْتَظِرُهُمْ حَتَّى يُدْرِكُوهُ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَأَبِي مِجْلَزٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ: أَنْ يَنْتَظِرَهُمْ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِهِ، هَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ لَا يَنْتَظِرَهُمْ، وَلَا تَكُونُ صَلَاتُهُ إِلَّا خَالِصَةً لِلَّهِ، وَلَا يُرِيدُ بِالْمُقَامِ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا هُوَ، هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَحُكِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ،
следующие страницы →