Полный текст (2 250 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ، قَالَ يَزِيدُ: يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ".
٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا كَانَ فِي النَّاسِ رَدَّ عَلَى الْإِمَامِ ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَا يُسَلِّمُ عَنْ يَسَارِهِ، إِلَّا أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ فَيَرُدَّ عَلَيْهِ ".
٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَحْيَى، يُحَدِّثُ عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَالَ: " السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ.
وَهَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَسُئِلَ عَنِ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَمَا أَعْرِفُ فِيهِ حَدِيثًا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَكَانَ هُوَ لَا يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ: إِذَا كَانَ الْإِمَامُ عَلَى يَمِينِكَ سَلَّمْتَ عَلَى يَمِينِكَ، وَنَوَيْتَ الْإِمَامَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِكَ بَدَأْتَ فَسَلَّمْتَ عَلَى يَمِينِكَ ثُمَّ سَلَّمْتَ عَنْ يَسَارِكِ وَنَوَيْتَ الْإِمَامَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فِي نَفْسِكَ، ثُمَّ تُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِكِ وَعَنْ شِمَالِكَ، هَذَا قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ.
стр. 1332
٩٨ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ لَا يُرْضَى حَالُهُ مِنَ الْخَوَارِجِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ لَا يُرْضَى حَالُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ، فَأَجَازَتْ طَائِفَةٌ الصَّلَاةَ خَلْفَهُمْ، رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْخَوَارِجِ، فَقَالَ: صَلِّ مَعَهُمْ، وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ: لَا تَضُرُّ الْمُؤْمِنَ صَلَاتُهُ خَلْفَ الْمُنَافِقِ، وَلَا تَنْفَعُ الْمُنَافِقَ صَلَاةُ الْمُؤْمِنِ خَلْفَهُ، وَقَالَ الْحَسَنُ فِي صَاحِبِ الْبِدْعَةِ: صَلِّ خَلْفَهُ وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ صَاغِرًا هَدْيًا.
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَمَنْ صَلَّى مِنْ مُسْلِمٍ بَالِغٍ يُقِيمُ الصَّلَاةَ أَجْزَأَ وَمَنْ خَلْفَهُ صَلَاتُهُمْ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَحْمُودِ الْحَالِ فِي دِينِهِ، أَيْ حَالُهُ بَلَغَ يُخَالِفُ الْجَهْرَ فِي الدِّينِ، وَقَدْ صَلَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَلْفَ مَنْ لَا يَجْهَرُونَ حَالَهُ مِنَ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِمْ.
وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الصَّلَاةَ خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ وَأَمَرَ بَعْضُهُمْ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُمْ بِالْإِعَادَةِ، كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: فِي الرَّجُلِ يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ: لَا تُقَدِّمُوهُ، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْجَهْمِيِّ يُصَلَّى خَلْفَهُ: يُعِيدُ، وَالْقَدَرِيُّ إِذَا كَانَ يَرُدُّ الْأَحَادِيثَ وَيُخَاصِمُ فَلْيُعِدْ، وَالرَّافِضِيُّ يُصَلِّي خَلْفَهُ يُعِيدُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُصَلَّى خَلْفَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِذَا كَانَ دَاعِيَةً إِلَى هَوَاهُ.
وَقَدْ حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُصَلَّى خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، وَيُصَلَّى خَلْفَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ.
стр. 1333
٩٩ - ذِكْرُ إِثْبَاتِ إِمَامَةِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ
٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ، قَالَ: جَاءَنِي أَبُو ذَرٍّ، وَحُذَيْفَةُ، وَابْنُ مَسْعُودٍ وَقَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَتَقَدَّمَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: " وَرَاءَكَ، رَبُّ الْبَيْتِ أَحَقُّ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَكَذَاكَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ رَبُّ الْبَيْتِ أَحَقُّ».
وَحَضَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةُ دَارَ أَبِي مُوسَى، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَتَقَدَّمَ أَبُو مُوسَى فَأَمَّهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي دَارِهِ، وَحَضَرَ ابْنُ عُمَرَ مَسْجِدَ مَوْلًى فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِكَ مِنِّي، فَصَلَّى الْمَوْلَى.
٢٠٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ أَطْلُبُهُ فِي دَارِهِ، فَقَالَ: هُوَ عِنْدَ أَبِي مُوسَى، فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا عَبْدُ اللهِ، وَحُذَيْفَةُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ لِحُذَيْفَةَ: أَنْتَ صَاحِبُ الْكَلَامِ؟، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِي وَاللهِ لَقَدْ قُلْتُ ذَاكَ، كَرِهْتُ أَنْ يُقَالَ: قَرَأَهُ فُلَانٌ وَقَرَأَهُ فُلَانٌ، كَمَا تَفَرَّقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، قَالَ: وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَتَقَدَّمَ أَبُو مُوسَى فَأَمَّهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي دَارِهِ ".
٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدٍ بِطَائِفَةِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: وَلِعَبْدِ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمَسْجِدِ أَرْضٌ يَعْمَلُهَا، وَإِمَامُ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ مَوْلًى، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِكَ مِنِّي، فَصَلَّى الْمَوْلَى.
стр. 1334
وَقَالَ عَطَاءٌ: صَاحِبُ الرَّبْعِ يَؤُمُّ مَنْ جَاءَهُ، قُلْتُ لَهُ: مَا الرَّبْعُ؟ قَالَ: الْمَنْزِلُ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ.
١٠٠ - ذِكْرُ الصَّلَاةِ أَمَامَ الْإِمَامِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ أَمَامَ الْمَأْمُومِينَ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَأْمُومِ يُصَلِّي أَمَامَ الْإِمَامِ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ مِنَ الزِّحَامِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَصَلَاةُ مَنْ صَلَّى مِنْهُمْ أَمَامَ الْإِمَامِ جَائِزَةٌ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ إِذَا ضَاقَ الزِّحَامُ فِي الْجُمُعَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُجْزِي الْمَأْمُومَ أَنْ يُصَلِّيَ أَمَامَ إِمَامِهِ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ يَقُولُ: هُوَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ بِمِصْرَ.
١٠١ - ذِكْرُ التَّكْبِيرِ قَبْلَ إِمَامِهِ
ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا»، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَالسُّنَّةُ الَّتِي لَا خِلَافَ فِيهَا أَنْ يَبْدَأَ الْإِمَامُ فَيُكَبِّرَ، فَإِذَا كَبَّرَ كَبَّرَ مَنْ وَرَاءَهُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ إِمَامِهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُعِيدُ
стр. 1335
تَكْبِيرَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَلَمْ يَقُولُوا: يَخْرُجُ لَمَّا كَبَّرَ قَبْلَ إِمَامِهِ لِمَا دَخَلَ فِيهِ بِتَسْلِيمٍ أَوْ كَلَامٍ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنْ لَا يُجْزِيهِ تَكْبِيرُهُ حَتَّى يَقْطَعَ بِسَلَامٍ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَضَى عَلَى صَلَاتِهِ أَعَادَ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.
١٠٢ - ذِكْرُ انْتِظَارِ الْإِمَامِ وَهُوَ رَاكِعٌ إِذَا سَمِعَ وَقْعَ النِّعَالِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِمَامِ فِي رُكُوعِهِ يَسْمَعُ حِسَّ أَقْدَامِ النَّاسِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَنْتَظِرُهُمْ حَتَّى يُدْرِكُوهُ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَأَبِي مِجْلَزٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ: أَنْ يَنْتَظِرَهُمْ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِهِ، هَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ لَا يَنْتَظِرَهُمْ، وَلَا تَكُونُ صَلَاتُهُ إِلَّا خَالِصَةً لِلَّهِ، وَلَا يُرِيدُ بِالْمُقَامِ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا هُوَ، هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَحُكِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ،
стр. 1336
وَالنُّعْمَانِ، وَيَعْقُوبَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَنْتَظِرُهُمْ يَرْكَعُ كَمَا كَانَ يَرْكَعُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ بِحَبْسِ الْإِمَامِ مَنْ سَبَقَ لِمَنْ يَأْتِي بَعْدُ مَعْنًى، وَرُبَّمَا اتَّصَلَ مَجِيءُ النَّاسِ.
١٠٣ - ذِكْرُ الْإِمَامِ يَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَ الْقَوْمِ
ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ وَسَكَتَ هُنَيْهَةً قَبْلَ الْقِرَاءَةِ: «اللهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطِيئَتِي، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللهُمَّ نَقِّنِي مِنَ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ».
وَبِهَذَا نَقُولُ
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ غَيْرِ، وَاحِدٍ، أَنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ، فَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ، أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَلَيْسَ يَثْبُتُ عَنْ وَاحِدٍ، مِنْهُمَا مَا رُوِيَ عَنْهُ.
٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: " الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَلَا يَخُصُّ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ دُونَهُمْ.
٢٠٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ كُرْدُوسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي الْقَوْمِ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ دُونَهُمْ.
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَطَاوُسٍ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ
стр. 1337
يَخُصَّ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ دُونَ الْقَوْمِ، وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالشَّيْءُ إِذَا صَحَّ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ اقْتُدِيَ بِهِ، وَوَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ
مَسْأَلَةٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَنْتَهِي إِلَى الْإِمَامِ فَيَجِدُهُ قَاعِدًا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فَكَبَّرَ وَجَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُكَبِّرُ إِذَا قَامَ، هَكَذَا قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: قَالَهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَإِنْ جَاءَ رَجُلٌ، وَالْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ الْآخِرِ، فَإِنْ أَحْرَمَ قَائِمًا وَجَلَسَ مَعَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ، قَامَ بِلَا إِحْرَامٍ وَصَلَّى بِإِحْرَامِهِ الْأَوَّلِ. وَقَالَ الْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ: يُكَبِّرُ وَيَجْلِسُ، فَإِذَا قَامَ أَخَذَ بِتِلْكَ التَّكْبِيرَةِ
١٠٤ - ذِكْرُ الرَّجُلِ يُدْرِكُ وِتْرًا فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يُدْرِكُ وِتْرًا مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَيَجْلِسُ بِجُلُوسِ الْإِمَامِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَتَشَهَّدُ، كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ
стр. 1338
الْبَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَمَكْحُولٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَتَشَهَّدُ مَعَ الْإِمَامِ.
٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " إِذَا سُبِقَ الرَّجُلُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ فَلْيَقْرَأْ فِيمَا يُدْرِكُ إِزَاءَ مُهْلَةِ الْإِمَامِ، وَلَا يَجْعَلُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ آخِرَهَا.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنْ يَتَشَهَّدَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ نَافِعٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ.
١٠٥ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الَّذِي يُدْرِكُهُ الْمَأْمُومُ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ أَمْ آخِرُهَا؟.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الَّذِي يُدْرِكُهُ الْمَأْمُومُ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ أَمْ آخِرُهَا؟، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجْعَلُهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ
стр. 1339
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَلَيْسَ يَثْبُتُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَكْحُولٌ، وَعَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَالْمُزَنِيُّ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجْعَلُ مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ آخِرَ صَلَاتِهِ، كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مُرْسَلً.
٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «يَجْعَلُ مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ آخِرَ صَلَاتِهِ».
стр. 1340
٢٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: " يَجْعَلُ مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ آخِرَ صَلَاتِهِ.
стр. 1341
وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ تَكُونُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ، وَيَلْزَمُ مَنْ خَالَفَنَا أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الَّذِي يُدْرِكُهُ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلُ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى تَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى الَّتِي يَفْتَتِحُ بِهَا الْمُصَلِّي الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ، ثُمَّ يُقْلَبُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ أَنَّهَا أُولَى فَيُجْعَلُ آخِرَهُ؛ لِأَنَّ الْآخِرَةَ غَيْرُ الْأُولَى، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا أَوَّلُ رَكْعَةٍ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَهِيَ آخِرُ رَكْعَةٍ فِي بَابِ الْقِرَاءَةِ، فَقَدْ جَعَلَ الْأُولَى آخِرَةً، وَالْآخِرَةَ أُولَى.
يُقَالُ لِمَنْ خَالَفَنَا: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مِنَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ؟، فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُمَا الرَّكْعَتَانِ الْآخِرَتَانِ، قِيلَ لَهُ: فَلِمَ أَمَرْتَهُ بِالْجُلُوسِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي يَقْضِيهَا وَهِيَ عِنْدَكَ أُولَى، وَالْأُولَى لَا جُلُوسَ فِيهَا؟، وَفِي أَمْرِ كُلِّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْجُلُوسِ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ وَالتَّسْلِيمِ فِيهَا بَيَانٌ أَنَّهَا الثَّالِثَةُ، إِذْ لَا جُلُوسَ فِي الْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَلَا تَسْلِيمَ لَهُ.
١٠٦ - ذِكْرُ اسْتِخْلَافِ مَنْ يُتِمُّ بِالْقَوْمِ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ إِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِمَامِ يُحْدِثُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُقَدِّمُ رَجُلًا يَبْتَدِي مِنْ حَيْثُ بَلَغَ الْإِمَامُ الْمُحْدِثُ، وَيُبْنَى عَلَى صَلَاتِهِ، فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى أَنْ يُقَدِّمَ الْإِمَامُ الْمُحْدِثُ رَجُلًا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَلْقَمَةُ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ،
стр. 1342
وَالنَّخَعِيُّ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ
٢٠٩٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلَاجِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، صَلَّى يَوْمًا لِلنَّاسِ فَلَمَّا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ أَطَالَ الْجُلُوسَ، فَلَمَّا اسْتَقْبَلَ قَائِمًا نَكَصَ خَلْفَهُ وَأَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ، فَقَدَّمَهُ مَكَانَهُ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الْعَصْرِ صَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخَذَ بِجَنَاحِ الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنِّي تَوَضَّأْتُ لِلصَّلَاةِ فَمَرَرْتُ بِامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِي، فَكَانَ مِنِّي وَمِنْهَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ، فَلَمَّا كُنْتُ فِي صَلَاتِي وَجَدْتُ بَلَلًا، فَخَيَّرْتُ نَفْسِي بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ أَسْتَحِيَ مِنْكُمْ وَأَجْتَرِئَ عَلَى اللهِ، وَإِمَّا أَنْ أَسْتَحِيَ مِنَ اللهِ وَأَجْتَرِئَ عَلَيْكُمْ، فَكَانَ اسْتِحْيَائِي مِنَ اللهِ وَاجْتِرَائِي عَلَيْكُمْ أَحَبَّ إِلَيَّ، فَخَرَجْتُ فَتَوَضَّأْتُ وَوَجَدَّتُ صَلَاتِي فَمَنْ صَنَعَ كَمَا صَنَعْتُ، فَلْيَصْنَعْ كَمَا صَنَعْتُ».
٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَبَلَةُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عُمَرُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَكَبَّرَ قَدَّمَ رَجُلًا كَانَ يَلِيهِ ثُمَّ رَجَعَ، وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ.
٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ
стр. 1343
إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: " أَمَّنَا عَلِيٌّ فَرَعَفَ فَأَخَذَ رَجُلًا فَقَدَّمَهُ، وَتَأَخَّرَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى أَنْ يَسْتَخْلِفَ الْإِمَامُ، فَإِنْ قَرُبَ مَجِيئُهُ تَوَضَّأَ وَرَجَعَ فَأَتَمَّ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَارَبْ رُجُوعُهُ صَلُّوا وُحْدَانًا.
وَحَكَى الرَّبِيعُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الِاخْتِيَارُ إِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ أَنْ يُصَلِّيَ الْقَوْمُ فُرَادَى وَلَا يُقَدِّمُوا أَحَدًا، فَإِنْ قَدَّمُوا، أَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ رَجُلًا فَأَتَمَّ لَهُمُ مَا بَقِيَ من الصَّلَاةَ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ.
وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَرَى أَنْ لَا يُقَدِّمَ الْإِمَامُ إِذَا أَحْدَثَ أَحَدًا، فَإِنْ قَدِمَ صَلَّى بِهِمْ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يُقَدِّمُ رَجُلًا مِمَّنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ يُسَلِّمُ بِهِمْ، ثُمَّ يَقُومُ الْإِمَامُ فَيَقْضِي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ خِلَافَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، حَكَى الْأَشْعَثُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ فَاتَهُ الْقَوْمُ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ فَأَحْدَثَ الْإِمَامُ فَقَدَّمَهُ فَقَالَ: يُصَلِّي بِهِمْ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْضِي مَا سَبَقَ بِهِ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: إِنْ قَدَّمَ فَلَا بَأْسَ قَدْ قَدَّمَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ، فَإِنْ هُوَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ فَلَا بَأْسَ يُقَدِّمُونَ رَجُلًا فَيُصَلِّي بِهِمْ، قَدْ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ وَلَمْ يُقَلْ: إِنَّهُ اسْتَخْلَفَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ قَدَّمَ الْإِمَامُ الْمُحْدِثُ مَنْ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِنَّ النَّخَعِيَّ، قَالَ: إِذَا لَمْ يَدْرِ فَلْيَنْظُرْ مَا يَصْنَعُ مَنْ وَرَاءِ خَلْفِهِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا لَمْ يَدْرِ يَعْنِي الْمُتَقَدِّمَ، كَمْ سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِهِ، يَتَصَنَّعُ لِلْقِيَامِ، فَإِنْ سَبَّحُوا بِهِ جَلَسَ وَعَلِمَ أَنَّهَا الرَّابِعَةُ، قَدَّمَ رَجُلًا فَسَلَّمَ بِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا مِنْ هَذَا بِتَسْبِيحِهِمْ صَلَّاهَا مِنْ أَوَّلِهَا، وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ
стр. 1344
فَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ»، وَالْيَقِينُ أَنَّهُ لِلَّهِ عَلَيْهِ فَرْضُ أَرْبَعٍ.
وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إِذَا قَدَّمَ رَجُلًا وَهُوَ لَا يَدْرِي كَمْ سَبَقَهُ بِهِ، قَالَ: يُصَلِّي لِنَفْسِهِ صَلَاةً تَامَّةً وَيُصَلِّي النَّاسُ خَلْفَهُ، وَيَعْتَدُّونَ بِمَا صَلَّى بِهِمُ الْإِمَامُ، فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ صَلَاتِهِمْ قَعَدُوا وَانْتَظَرُوا حَتَّى إِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ سَلَّمَ بِهِمْ، وَلَوْ قَدَّمَ رَجُلًا مِمَّنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فَسَلَّمَ بِالْقَوْمِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ، كَانَ ذَلِكَ صَوَابًا إِنْ شَاءَ اللهُ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَيْقَنَ أَنَّهُمْ قَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ رَكْعَةٌ فَيُصَلِّيهَا، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ وَيُقَدِّمُ رَجُلًا فَيُصَلِّي بِهِمْ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمْ، أَوْ يُسَلِّمُ إِنْ كَانُوا قَدْ أَتَمُّوا، فَإِذَا سَلَّمَ قَامَ الرَّجُلُ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ.
١٠٧ - ذِكْرُ وَقْتِ إِدْرَاكِ الْمَرْءِ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ
٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ طَحْلَاءَ، عَنْ مُحْصَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا أَعْطَاهُ اللهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا، وَحَضَرَهَا لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا».
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَشَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، أَنَّهُمَا قَالَا: مَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ جَاءَ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ الْإِمَامُ فَقَدْ دَخَلَ فِي تَضْعِيفِ صَلَاتِهِمْ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ "
стр. 1345
٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: " مَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ.
٢١٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ كَثِيرٍ هُوَ ابْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ فَكَبَّرَ وَجَلَسَ فَقَدْ دَخَلَ فِي تَضْعِيفِ صَلَاتِهِمْ وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ، وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ الْإِمَامُ فَقَدْ دَخَلَ فِي تَضْعِيفِ صَلَاتِهِمْ وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أُجُورِهِمْ.
وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ فَقَدْ أَدْرَكَ، وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ وَهُوَ يَنْوِيهِمْ، فَأَدْرَكَهُمْ أَوْ لَمْ يُدْرِكْهُمْ فَقَدْ دَخَلَ فِي التَّضْعِيفِ.
١٠٨ - مَسَائِلُ مِنْ كِتَابِ الْإِمَامَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَأْمُومِ تَفُوتُهُ رَكْعَةٌ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَيَسْهُو الْإِمَامُ فَيُصَلِّي خَمْسًا، وَتَبِعَهُ الرَّجُلُ، فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: إِنْ تَبِعَهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَنَّهُ سَهَا، أَجَزَتِ الْمَأْمُومَ صَلَاتُهُ، لِأَنَّهُ قَدْ صَلَّى أَرْبَعًا، وَإِنْ تَبِعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ سَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَبَاحَ فِي السَّهْوِ أَنْ يُصَلِّيَ خَمْسًا وَيَعْتَدُّ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ، وَكَانَ حُكْمُ تِلْكَ الرَّكْعَةِ الَّتِي سَهَا فِيهَا حُكْمَ الْأَرْبَعِ ".
стр. 1346
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاخْتَلَفُوا فِي إِمَامٍ أَحْدَثَ فَقَدَّمَ الْقَوْمُ رَجُلَيْنِ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ رَجُلًا، فَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: صَلَاتُهُمْ جَمِيعًا فَاسِدَةٌ، وَإِنْ قَدَّمُوا رَجُلًا وَاحِدًا قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ، وَإِنْ قَدَّمُوا بَعْدَ مَا خَرَجَ الْإِمَامُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ.
وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: صَلَاةُ الْفَرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَجُلًا تَامَّةٌ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يُكَبِّرُ مَعَ الْإِمَامِ فَسَهَا قَائِمًا رَكَعَ الْإِمَامُ وَمَنْ مَعَهُ ثُمَّ اسْتَأْنَ وَقَدْ سَجَدُوا فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إِنْ أَدْرَكَهُمْ فِي أَوَّلِ سُجُودِهِمْ سَجَدَ مَعَهُمْ وَاعْتَدَّ بِهَا، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ، وَإِنْ يُدْرِكْهُمْ فِي السُّجُودِ حَتَّى يَسْتَوُوا قِيَامًا فِي الثَّانِيَةِ فَلْيَتْبَعْهُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمْ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ فَقَضَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي سَبَقُوهُ بِهَا وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْهُ، وَقَالَ شُعْبَةُ: صَلَّيْتُ خَلْفَ خَالِدٍ التُّسْتَرِيِّ بِالْكُوفَةِ وَكَانَ الزِّحَامُ شَدِيدًا فَسَبَقَنِي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا أَعْلَمُ حَتَّى يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَاتَّبَعْتُهُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ثُمَّ سَجَدْتُ سَجْدَتَيَّ بَعْدَمَا فَرَغْتُ، فَسَأَلْتُ الْحَكَمَ، وَحَمَّادًا فَقَالَا: اسْجُدْ مَعَهُ أَوْ قَالَا: احْتَسِبْ.
وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: يَسْجُدُ وَيَتْبَعُهُ مَا لَمْ يَرْكَعِ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ لِلْأُولَى وَقَدْ رَكَعَ الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، وَلَكِنْ يُلْغِي الْأُولَى وَيَتْبَعُهُ فِي الثَّانِيَةِ.
стр. 1347
١٧ - كِتَابُ الْعِيدَيْنِ
стр. 1348
١ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي التَّكْبِيرِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ
قَالَ اللهُ جَلَّ ذَكَرَهُ: ﴿وَلْتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] الْآيَةَ.
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّكْبِيرِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ، فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: إِذَا رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ أَحْبَبْتُ أَنْ يُكَبِّرَ النَّاسُ جَمَاعَةً وَفُرَادَى فِي الْمَسْجِدِ، وَالْأَسْوَاقِ، وَالطُّرُقِ، وَالْمَنَازِلِ، وَمُقِيمِينَ وَمُسَافِرِينَ، وَفِي كُلِّ حَالٍ، وَأَيْنَ كَانُوا وَأَنْ يُظْهِرُوا التَّكْبِيرَ وَلَا يَزَالُونَ يُكَبِّرُونَ حَتَّى يَغْدُوا إِلَى الْمُصَلِّي، وَبَعْدَ الْغُدُوِّ حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يَدَعُوا التَّكْبِيرَ، وَكَذَا أُحِبُّ فِي لَيْلَةِ الْأَضْحَى لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ رِوَايَتَيْنِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] الْآيَةَ، إِحْدَاهُمَا: أَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ حِينَ يُرَى الْهِلَالُ حَتَّى يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ فِي الطَّرِيقِ وَالْمَسْجِدِ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ الْإِمَامُ كَفَّ، فَلَا يُكَبِّرُ إِلَّا بِتَكْبِيرِهِ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: بَلَغَنَا أَنَّهُ التَّكْبِيرُ يَوْمَ الْفِطْرِ.
فَأَمَّا سَائِرُ الْأَخْبَارِ عَنِ الْأَوَائِلِ فَدَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُكَبِّرُونَ يَوْمَ الْفِطْرِ إِذَا غَدَوْا إِلَى الصَّلَاةِ، فَمِمَّنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، وَأَبِي رُهْمٍ، وَنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ .
стр. 1349
٢١٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْعِيدِ كَبَّرَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى، وَلَا يَخْرُجُ حَتَّى تَخْرُجَ الشَّمْسُ.
٢١٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا الْحَوْطِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنِ الْحَرْبِ بْنِ الْمُنْذِرِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ، وَأَبَا رُهْمٍ، وَنَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُكَبِّرُونَ يَوْمَ الْفِطْرِ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الصَّلَاةِ.
٢١٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يَوْمَ الْعِيدِ فَلَمْ يَزَلْ يُكَبِّرُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْجَبَّانَةِ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ عَلَى رَاحِلَتِهِ.
وَفَعَلَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي
стр. 1350
لَيْلَى، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَالْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: كَانَ النَّاسُ إِذَا خَرَجُوا يَوْمَ الْفِطْرِ إِلَى مَخْرَجِهِمْ كَبَّرُوا حَتَّى يَفْرُغُوا مِنَ الصَّلَاةِ ثُمَّ نَسَكُوا.
وَقَدْ رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلًا ثَالِثًا، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّاسَ يُكَبِّرُونَ قَالَ: " مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قُلْتُ: يُكَبِّرُونَ قَالَ: يُكَبِّرُ الْإِمَامُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: أَمَجَانِينُ النَّاسُ ".
٢١٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَقُودُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ الْعِيدِ فَسَمِعَ النَّاسَ، يُكَبِّرُونَ، قَالَ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قُلْتُ: يُكَبِّرُونَ، قَالَ: يُكَبِّرُ الْإِمَامُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: «أَمَجَانِينُ النَّاسُ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْحَوَّاكُونَ.
٢ - كَيْفَ التَّكْبِيرُ
كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا اللهُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ وَاللهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ، اللهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا.
стр. 1351
وَذُكِرَ لِأَحْمَدَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، فَقَالَ: «هَذَا وَاسِعٌ»، وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَحُدُّ فِيهِ حَدًّا.
٣ - ذِكْرُ عَدَدِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
٢١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ".
٤ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ تَطَوُّعٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَلَّ خَبَرُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الَّذِي فِيهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» قَالَ: هَلْ عَلَى غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ» عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ تَطَوُّعٌ غَيْرُ مَفْرُوضٍ، وَأَنَّ مَنْ تَرَكَهُ غَيْرُ آثَمٍ.
٥ - ذِكْرُ الْمَكَانِ الَّذِي مِنْهُ يُؤْتَى الْعِيدُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُؤْتَى الْعِيدُ فَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، وَالْعِيدُ، وَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ.
стр. 1352
فِي هُبُوطِ النَّاسِ لِلْفِطْرِ وَالْأَضْحَى: كَانُوا يَرَوْنَ الْفَرْسَخَ.
وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ فِي النُّزُولِ لِلْعِيدَيْنِ: هُمَا عِنْدِي فِي النُّزُولِ كَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ.
٦ - ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى، وَتَرْكِ الْأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى الرُّجُوعِ مِنَ الْمُصَلَّى
٢١٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَوَابٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ ".
٧ - ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ أَكْلِ التَّمْرِ وِتْرًا يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى
٢١٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ حُمَيْدٍ الضَّبِّيِّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: «مَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وِتْرًا».
стр. 1353
٨ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ
كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَأْكُلُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَغْدُوَ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَأْكُلُوا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجُوا يَوْمَ الْفِطْرِ إِنْ شِئْتُمْ.
٢١٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْكُلُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَغْدُوَ ".
٢١٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: " لَا تَأْكُلُوا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجُوا يَوْمَ الْفِطْرِ إِنْ شِئْتُمْ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ اسْتِحْبَابُ الْأَكْلِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى فِي يَوْمِ الْفِطْرِ، وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ نَأْتِيَ الْعِيدَ مَاشِيًا، وَأَنْ نَأْكُلَ قَبْلَ أَنْ نُخْرِجَ وَنَشْرَبَ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا يَغْدُوَ أَحَدٌ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ فَلْيَفْعَلْ.
٢١١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ نَأْتِيَ الْعِيدَ مَاشِيًا وَأَنْ نَأْكُلَ قَبْلَ أَنْ نَخْرُجَ وَنَشْرَبَ».
٢١١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا يَغْدُوَ أَحَدٌ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ فَلْيَفْعَلْ زَادَ إِسْحَاقُ قَالَ: فَلَمْ أَدَعْ أَنْ آكُلَ قَبْلَ أَنْ أَغْدُوَ مُنْذُ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ.
стр. 1354
وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْأَكْلَ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَعْقِلٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَأْكُلُوا قَبْلَ الْغُدُوِّ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ شَاءَ أَكَلَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُلْ.
стр. 1355
٩ - ذِكْرُ الِاغْتِسَالِ يَوْمَ الْعِيدِ
رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ.
٢١١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَاذَانَ، يَقُولُ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْغُسْلِ، قَالَ: اغْتَسِلْ كُلَّ يَوْمٍ إِنْ شِئْتَ؟ قَالَ: لَا، بَلِ الْغُسْلُ الَّذِي هُوَ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ ".
٢١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَالْأَضْحَى».
٢١١٤ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ.
وَمِمَّنْ كَانَ يَرَى الِاغْتِسَالَ يَوْمَ الْفِطْرِ عَطَاءٌ وَعَلْقَمَةُ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو.
стр. 1356
الزِّنَادِ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ يَأْثَمُ مَنْ تَرَكَهُ وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رِوَايَةً أُخْرَى.
٢١١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ اغْتَسَلَ لِلْعِيدِ قَطُّ، كَانَ يَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ فَيَغْدُو إِذَا أَصْبَحَ، لَا يَأْتِي مَنْزِلَهُ».
١٠ - ذِكْرُ الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
٢١١٦ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ الْأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَخْرُجَ النَّاسُ إِلَى الْمُصَلَّى فِي الْعِيدِ فَإِنْ ضَعُفَ قَوْمٌ عَنِ الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى، أَمَرَ الْإِمَامُ مَنْ يُصَلِّي لِمَنْ تَخَلَّفَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الضَّعْفِ فِي الْمَسْجِدِ، وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ.
٢١١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ أَبِي الْهُذَيْلِ، أَنَّ عَلِيًّا، أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُصَلِّيَ بِضَعَفَةِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْعِيدِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ".
стр. 1357
٢١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: رَأَى عَلِيٌّ أُنَاسًا يَذْهَبُونَ يَوْمَ الْعِيدِ فَقَالَ: مَا هَؤُلَاءِ؟ فَقَالُوا: يَأْتُونَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: " إِنَّمَا الْجَمَاعَةُ فِي الْجَبَّانَةِ، وَأَمَرَ رَجُلًا فَصَلَّى بِهِمْ.
وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَسْتَحْسِنُ ذَلِكَ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ يَرَيَانِ ذَلِكَ وَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ.
١١ - ذِكْرُ تَرْكِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
٢١١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: سِمَاكٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «صَلَّيْتُ الْعِيدَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ».
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَقُولَانِ: لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى، وَصَلَّى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَلَمْ يُؤَذِّنْ وَلَمْ يُقِمْ.
٢١٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَا: " لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى، ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ حِينٍ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَخْبَرَنِي قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، لَا أَذَانَ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ وَلَا بَعْدَ مَا يَخْرُجُ وَلَا إِقَامَةَ وَلَا نِدَاءَ وَلَا شَيْءَ، قَالَ: لَا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلَا إِقَامَةَ ".
стр. 1358
٢١٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: ثنا الْحَجَبِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي يَوْمِ عِيدٍ قَالَ: فَلَمْ يُؤَذِّنْ، وَلَمْ يُقِمْ.
وَهَذَا قَوْلُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَابْنِ جَابِرٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَالَ مَالِكٌ: تِلْكَ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَرَى أَنْ يَأْمُرَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ فِي الْأَعْيَادِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ أَوَ الصَّلَاةَ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَذَّنَ وَأَقَامَ، وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْأَذَانَ فِي الْعِيدَيْنِ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَهُ مُعَاوِيَةُ، وَقَالَ شُعْبَةُ: أَذَّنَ فِي الْعِيدَيْنِ ابْنُ وَارِحٍ، وَكَانَ اسْتَخْلَفَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَقَالَ حُصَيْنٌ: أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ فِي الْعِيدِ زِيَادٌ.
стр. 1359
٢١٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ، سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَكَانَ بَيْنَهُمَا حَسَنٌ فَقَالَ: «لَا تُؤَذِّنْ وَلَا تُقِمْ، فَلَمَّا سَاءَ الَّذِي بَيْنَهُمَا أَذَّنَ وَأَقَامَ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي الْعِيدَيْنِ أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُقَالَ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ.
١٢ - ذِكْرُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ
كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الصُّبْحَ، ثُمَّ يَغْدُو كَمَا هُوَ إِلَى الْمُصَلَّى.
٢١٢٣ - حَدَّثَنَاهُ مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْهُ.
وَكَانَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَبَنُوهُ يَجْلِسُونَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَذْهَبُونَ إِلَى الْمُصَلَّى، وَذَلِكَ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى.
٢١٢٤ - حَدَّثَنَاهُ مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا شَبَابَةُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ سَهْلِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّهُ رَأَى جَدَّهُ رَافِعًا وَبَنِيهِ ".
стр. 1360
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كُلُّ عِيدٍ أَوَّلُ النَّهَارِ، وَقَالَ مَالِكٌ: مَضَتِ السُّنَّةُ عِنْدَنَا فِي وَقْتِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى أَنْ يَخْرُجَ الْإِمَامُ مِنْ مَنْزِلِهِ قَدْرَ مَا يَبْلُغُ مُصَلَّاهُ، وَقَدْ حَلَّتِ الصَّلَاةُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَغْدُو إِلَى الْأَضْحَى قَدْرَ مَا يُوَافِي الْمُصَلَّى حِينَ تَبْرُزُ الشَّمْسُ وَهَذَا أَعْجَلُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَيُؤَخِّرُ الْغُدُوَّ إِلَى الْفِطْرِ عَنْ ذَلِكَ قَلِيلًا غَيْرَ كَثِيرٍ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يَخْرُجُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ وَتَحِلُّ الصَّلَاةُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْفِطْرِ عَلَى تَمَرَاتٍ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ، فَالسُّنَّةُ أَنْ يَغْدُوَ النَّاسُ إِلَى الْمُصَلَّى، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَقَدَّمَ النَّاسُ إِلَى مُصَلَّاهُمْ قَبْلَ الْإِمَامِ، ثُمَّ يَأْتِي الْإِمَامُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَقُومُ فِيهِ الْمُصَلِّي، وَقَدْ حَلَّتِ الصَّلَاةُ.
١٣ - ذِكْرُ إِخْرَاجِ الْعَنَزَةِ فِي الْعِيدَيْنِ لِيَتَّخِذَهَا الْإِمَامُ سُتْرَةً يَسْتَتِرُ بِهَا إِذَا صَلَّى
٢١٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا غَدَا إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ يَحْمِلُ بَيْنَ يَدَيْهِ الْحَرْبَةَ وَيَخْرُجُ مَاشِيًا حَتَّى تُرْكَزَ لَهُ بِالْمُصَلَّى فَيَتَّخِذَهَا سُتْرَةً يُصَلِّي إِلَيْهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُبْنَى الدُّورُ، وَيُحْمَلُ الْحَرْبَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَيْثُ يُصَلِّي فَيَتَّخِذَهَا سُتْرَةً ".
стр. 1361
١٤ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ إِخْرَاجِ النِّسَاءِ إِلَى الْأَعْيَادِ وَإِنْ كُنَّ أَبْكَارًا أَوْ ذَاتَ خُدُورٍ حُيَّضًا كُنَّ أَوْ أَطْهَارًا
٢١٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ الْعَوَاتِقُ، وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، وَالْحُيَّضُ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَتْ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ: أَرَأَيْتَ إِحْدَاهُنَّ لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْأَعْيَادِ، فرُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَالَا: حَقٌّ عَلَى كُلِّ ذَاتِ نِطَاقٍ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْعِيدَيْنِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: الْخُرُوجُ إِلَى الْعِيدَيْنِ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُخْرِجُ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعِيدِ.
٢١٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " حَقٌّ عَلَى كُلِّ ذَاتِ نِطَاقٍ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْعِيدَيْنِ قَالَ: وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُنَّ فِي شَيْءٍ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَّا فِي الْعِيدَيْنِ ".
٢١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ:
стр. 1362
ثنا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُخْرِجُ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعِيدِ "
٢١٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ لَا يُخْرِجُ نِسَاءَهُ فِي الْعِيدَيْنِ.
وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ خُرُوجَ النِّسَاءِ إِلَى الْعِيدَيْنِ، كَرِهَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ لَا يَدَعُ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِهِ تَخْرُجُ إِلَى فِطْرٍ وَلَا إِلَى أَضْحًى، وَقَالَ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ: لَا نَعْرِفُ خُرُوجَ الْمَرْأَةِ الشَّابَّةِ عِنْدَنَا فِي الْعِيدَيْنِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْعِيدِ: أَمَّا الْيَوْمَ فَإِنَّا نَكْرَهُ لَهُنَّ ذَلِكَ وَنُرَخِّصُ لِلْعَجُوزِ الْكَبِيرِ بِأَنْ تَشْهَدَ الْعِشَاءَ، وَالْفَجْرَ، وَالْعِيدَيْنِ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا.
١٥ - ذِكْرُ الرُّكُوبِ إِلَى الْعِيدِ
رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ خَرَجَ فِي يَوْمِ فِطْرٍ، أَوْ يَوْمِ خُرُوجٍ فِي ثَوْبِ قُطْنٍ يَمْشِي، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَأْتِيَ الْعِيدَ مَاشِيًا
٢١٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي يَوْمِ فِطْرٍ، أَوْ يَوْمِ خُرُوجٍ، فِي ثَوْبِ قُطْنٍ يَمْشِي ".
٢١٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَأْتِيَ، الْعِيدَ مَاشِيًا،
стр. 1363
وَأَنْ تَأْكُلَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ وَتَشْرَبَ».
وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْعِيدَ مَاشِيًا فَلْيَأْتِهِ مَاشِيًا، وَكَانَ النَّخَعِيُّ يَكْرَهُ أَنْ يَرْكَبَ فِي الْعِيدَيْنِ وَكَانَ يَمْشِي، وَمِمَّنِ اسْتَحَبَّ الْمَشْيَ إِلَى الْعِيدَيْنِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ، وَقَالَ مَالِكٌ: أَمَّا نَحْنُ فَنَمْشِي وَمَكَانُنَا قَرِيبٌ، وَأَمَّا مَنْ بَعُدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْمَشْيُ إِلَى الْعِيدِ أَحْسَنُ، وَأَقْرَبُ إِلَى التَّوَاضُعِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ رَكِبَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَلْبَسَ فِي الْعِيدَيْنِ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ كَمَا يَلْبَسُ فِي الْجُمُعَةِ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْفَجْرَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ عَلَيْهِ ثِيَابُ الْعِيدِ.
٢١٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْفَجْرَ يَوْمَ الْعِيدِ وَعَلَيْهِ ثِيَابُ الْعِيدِ.
стр. 1364
وَقَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الزِّينَةَ وَالتَّطَيُّبِ فِي كُلِّ عِيدٍ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَسْتَحِبُّ ذَلِكَ
١٦ - ذِكْرُ تَرْكِ الصَّلَاةِ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَبَعْدَهَا اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ فِي يَوْمِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا.
٢١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَتُلْقِي سِخَابَهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُصَلَّى قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، وَمِمَّنْ كَانَ لَا يُصَلِّي قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ابْنُ عُمَرَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدِ: لَيْسَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ صَلَاةٌ.
стр. 1365
٢١٣٤ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، «لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا».
٢١٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةَ كَانَا يَنْهَيَانِ النَّاسَ يَوْمَ الْعِيدِ عَنِ الصَّلَاةِ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ.
٢١٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، وَابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى، وَابْنَ عُمَرَ، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، وَشُرَيْحًا، وَابْنَ مَعْقِلٍ لَا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهُ».
٢١٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ قَالَ: «الصَّلَاةُ قَبْلَ الْعِيدِ، لَيْسَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ صَلَاةٌ».
٢١٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّ عَلِيًّا، كَانَ لَا يَتَطَوَّعُ قَبْلَ الْعِيدَيْنِ وَلَا بَعْدَهُمَا شَيْئًا.
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَمَسْرُوقٍ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ،
стр. 1366
وَالزُّهْرِيِّ، وَالْقَاسِمِ، وَسَالِمٍ، وَمَعْمَرٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يُصَلَّى قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، وَحُكِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: رَأَى الْكُوفِيُّونَ الصَّلَاةَ بَعْدَهَا، وَالْبَصْرِيُّونَ الصَّلَاةَ قَبْلَهَا، وَالْمَدَنِيُّونَ لَا قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا.
وَرَأَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يُصَلَّى قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا هَذَا قَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٢١٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَالْحَسَنَ يُصَلِّيَانِ قَبْلَ الْعِيدِ ".
٢١٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ أَنَسٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَالْحَسَنُ، وَأَخُوهُ سَعِيدٌ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ يُصَلُّونَ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ وَبَعْدَهُ.
стр. 1367
وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ، وَسَعِيدٍ ابْنِي أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يُصَلَّى بَعْدَهَا وَلَا يُصَلَّى قَبْلَهَا، رُوِّينَا عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي يَوْمِ عِيدٍ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا صَلَاةَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ الْعِيدَيْنِ أَرْبَعًا.
٢١٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ.
стр. 1368
زَهْدَمٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ إِلَى صِفِّينَ اسْتَعْمَلَ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ عَلَى النَّاسِ، فَكَانَ يَوْمُ عِيدٍ فَخَرَجَ أَبُو مَسْعُودٍ فَأَتَى الْجَبَّانَةَ وَالنَّاسُ بَيْنَ مُصَلٍّ وَقَاعِدٍ، فَلَمَّا تَوَسَّطَهُمْ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَا صَلَاةَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا حَتَّى يَخْرُجَ الْإِمَامُ».
٢١٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ صَالِحِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُصَلِّي بَعْدَ الْعِيدَيْنِ أَرْبَعًا».
وَمَنْ مَذْهَبُهُ أَنْ يُصَلَّى بَعْدَهَا وَلَا يُصَلَّى قَبْلَهَا عَلْقَمَةُ، وَالْأَسْوَدُ وَمُجَاهِدٌ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَسَعِيدٌ، وَالنَّخَعِيُّ إِبْرَاهِيمُ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَحُكِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ.
стр. 1369
قَالَ: اجْتَمَعَتِ الْعَامَّةُ عَلَى أَنْ لَا صَلَاةَ قَبْلَ خُرُوجِ الْإِمَامِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَيُصَلِّي بَعْدُ.
وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ: وَهُوَ كَرَاهِيَةُ الصَّلَاةِ فِي الْمُصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا وَالرُّخْصَةُ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ الْمُصَلَّى، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ: وَالْفِطْرُ وَالْأَضْحَى لَيْسَ قَبْلَهُمَا صَلَاةٌ وَيُصَلِّي بَعْدَهُمَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ إِذَا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ وَلَا يُصَلِّي فِي الْجَبَّانِ أَصْلًا، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَوْمَ الْفِطْرِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّلَاةُ مُبَاحٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَفِي كُلِّ وَقْتٍ إِلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَهِيَ وَقْتُ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ غُرُوبِهَا، وَوَقْتُ الزَّوَالِ، وَقَدْ كَانَ تَطَوُّعُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي عَامَّةِ الْأَوْقَاتِ فِي بَيْتِهِ، وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَتَطَوَّعُونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ، فَالصَّلَاةُ جَائِزَةٌ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهُ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْظُرَ مِنْهُ شَيْئًا. وَلَيْسَ فِي تَرْكِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِأَنَّ مَا هُوَ مُبَاحٌ لَا يَجُوزُ حَظْرُهُ إِلَّا بِنَهْيٍ يَأْتِي عَنْهُ، وَلَا نَعْلَمُ خَبَرًا يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَهُ، وَصَلَاةُ التَّطَوُّعِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَفِي سَائِرِ الْأَيَّامِ فِي الْبُيُوتِ أَحَبُّ إِلَيْنَا لِلْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ.
١٧ - ذِكْرُ الْبَدْءِ بِصَلَاةِ الْعِيدِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ
٢١٤٣ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ".
٢١٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ كَانُوا يَبْدَءُونَ.
стр. 1370
بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي الْعِيدِ ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ، وَعَلَيْهِ عَوَّامُ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ.
فَمِمَّنْ كَانَ يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَاْبْنُ مَسْعُودٍ وَهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
٢١٤٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَذِنَ لِلْأَنْصَارِ وَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ ".
٢١٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ دَاوُدَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ رَجُلٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، كَانَا يُصَلِّيَانِ الْعِيدَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ".
٢١٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: ثنا الْحَجْبِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ
следующие страницы →