← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

وَهُوَ الرَّاوِي ذَلِكَ عَنْهُ: «يُصَلِّي هَؤُلَاءِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ، ثُمَّ يُصَلِّي بِهَؤُلَاءِ ثَلَاثًا». وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ: أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ بِهِمْ وَيَقُومُ، فَإِذَا قَامَ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمَّ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمُوا، ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ، وَلَا يُسَلِّمُونَ هُمْ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامُوا فَأَتَمُّوا مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَهُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: " يَقُومُ الْإِمَامُ، وَيَقُومُ خَلْفَهُ صَفٌّ، وَصَفٌّ مُوَازٍ الْعَدُوَّ فِي غَيْرِ صَلَاتِهِ، فَيُصَلِّي بِالصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ فَيَصُفُّونَ مُوَازِيَ الْعَدُوِّ، وَيَجِئُ الصَّفُّ الْآخَرُ، فَيُصَلُّونَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى مَصَافِّهِمْ، وَالْإِمَامُ قَاعِدٌ، وَيَجِيءُ الْأَوَّلُونَ وَالْإِمَامُ قَاعِدٌ، فَيَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ، وَلَا يَقْرَءُونَ، وَيَجْلِسُونَ مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ يَقُومُ بِهِمْ فَيُصَلِّي بِهِمُ الثَّالِثَةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى مَصَافِّهِمْ وَيَجِيءُ الْآخَرُونَ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً يَقْرَءُونَ فِيهَا، ثُمَّ يَجْلِسُونَ فَيَتَشَهَّدُونَ، ثُمَّ يَقُومُونَ مَكَانَهُمْ، فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً أُخْرَى لَا يَقْرَءُونَ فِيهَا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ إِنْ شَاءُوا، وَيَتَشَهَّدُونَ وَيُسَلِّمُونَ. وَقِيلَ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ سَأَلَ سُفْيَانَ عَنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِذَا كَانَ خَوْفًا كَيْفَ يُصَلِّي؟ قَالَ: رَكْعَتَيْنِ وَرَكْعَةً، قَالَ أَحْمَدُ: جَيِّدٌ لَا يَقْصُرُ، قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ. وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ: قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ يَقْرَبُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إِلَّا مَا اخْتَلَفَا فِيهِ مِنْ

стр. 1507

قَضَاءِ الْمَأْمُوميْنَ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّلَاةِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ مُسَافِرًا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ قَامَ فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ فَحَسَنٌ وَإِنْ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ قَامَ وَصَلَّى الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ عَلَيْهِ بِالَّذِينَ خَلْفَهُ الَّذِينَ جَاءُوا بَعْدُ فَجَائِزٌ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَأَحَبُّ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ أَنْ يَثْبُتَ قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا حَكَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَبَتَ قَائِمًا، وَلَوْ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ صَلَّى بِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ أَجْزَأَهُ إِنْ شَاءَ اللهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِ مَالِكٍ وَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَأْمُرُ بِأَنْ يَثْبُتَ الْإِمَامُ جَالِسًا حَتَّى تَتِمَّ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ، وَمَالِكٌ يَرَى أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ، ثُمَّ يَقْضُونَ بَيْنَ تَسْلِيمِهِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ وَمَعَهُ طَائِفَةٌ وَطَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَقُومُ الطَّائِفَةُ فَتَأْتِي مَقَامَهُمْ فَيَقِفُونَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا وَلَا يُسَلِّمُوا، وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الَّذِينَ كَانُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَيَدْخُلُونَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، ثُمَّ تَقُومُ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا وَلَا يُسَلِّمُوا، فَيَأْتُونَ مَقَامَهُمْ وَيَصُفُّونَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَتَجِيءُ الطَّائِفَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَيَأْتُونَ مَقَامَهُمُ الَّذِينَ صَلُّوا فِيهِ فَيَقْضُونَ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ وِحْدَانًا بِغَيْرِ إِمَامٍ وَلَا قِرَاءَةٍ وَيَتَشَهَّدُونَ وَيُسَلِّمُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ، فَيَأْتُونَ مَقَامَهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَتَجِيءُ الطَّائِفَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّالِثَةَ فَيَأْتُونَ مَقَامَهُمُ الَّذِينَ صَلُّوا فِيهِ فَيَقْضُونَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ بِقِرَاءَةٍ وُحْدَانًا وَيَتَشَهَّدُونَ وَيُسَلِّمُونَ، ثُمَّ يَأْتُونَ مَقَامَهُمْ فَيَقِفُونَ مَعَ أَصْحَابِهِمْ.

стр. 1508

١٤ - ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي وَضْعِ السِّلَاحِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إِذَا كَانَ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كَانَ مَرِيضًا ٢٣٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: ١٠٢] الْآَيَةَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: «كَانَ جَرِيحًا». ١٥ - ذِكْرُ صَلَاةِ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: " إِنَّ الْمَطْلُوبَ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ، كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَإِذَا كَانَ طَالِبًا نَزَلَ فَصَلَّى بِالْأَرْضِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كَذَلِكَ إِلَّا فِي حَالٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ أَنْ يَقِلَّ الطَّالِبُونَ عَنِ الْمَطْلُوبِينَ وَيَنْقَطِعُ الطَّالِبُونَ عَنْ أَصْحَابِهِمْ فَيَخَافُونَ عَوْدَةَ الْمَطْلُوبِينَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا يُومِئُونَ إِيمَاءً. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ «أَنَّهُ صَلَّى وَهُوَ يَتَوَجَّهُ نَحْوَ عُرَنَةَ

стр. 1509

يَطْلُبُ سُفْيَانَ بْنَ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيُّ، وَأَنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ يُومِئُ» وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ. هُوَ مِنْ حَدِيثِ: ٢٣٦٠ - مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَخْبَارَ الَّتِي رُوِيَتْ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يَجِبُ أَنْ يُقَالَ بِهِ فِيهَا فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ بِحَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ الَّذِي: ٢٣٦١ - أَخْبَرَنَاهُ الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنْ يَزَيْدِ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ «أَنَّ طَائِفَةً صُفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ». ٢٣٦٢ - وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ عِنِ الْقَعْنَبِيِّ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: «وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، أَحَبُّ مَا سَمِعْتُهُ إِلَيَّ، مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ».

стр. 1510

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ هَذَا، فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ عَنْهُ، إِلَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: (حَدِيثُ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ أَوْفَقُ مَا يَثْبُتُ مِنْهَا لِظَاهِرِ كِتَابِ اللهِ) وَمَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ كَنَحْو مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، فَأَمَّا أَصْحَابُ الرَّأْيِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِذَا كَانَ الْإِمَامُ يُواقِفُ الْعَدُوَّ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَإِنَّهُ تَقِفُ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَيَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِطَائِفَةٍ مَعَهُ، فَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا انْفَتَلتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي مَعَهَا الْإِمَامُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا وَلَا يُسَلِّمُوا فَيَقِفُونَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى الَّذِينَ كَانُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَيَدْخُلُونَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ فَيُصَلِّي بِهِمُ الْإِمَامُ رَكْعَةً أُخْرَى وَسَجْدَتَيْنِ، وَيَتَشَهَّدُ، ثُمَّ يَتَسَلَّمُ الْإِمَامُ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ فَاتَتِ الصَّلَاةُ الَّتِي مَعَ الْإِمَامِ فَيَأْتُونَ مَقَامَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا وَلَا يُسَلِّمُوا حَتَّى يَقِفُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَهُمُ الَّذِينَ صَلُّوا مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى فَيَأْتُونَ مَكَانَهُمُ الَّذِينَ صَلُّوا فِيهِ فَيَقْضُونَ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ وِحْدَانًا مِنْ غَيْرِ إِمَامٍ وَلَا قِرَاءَةٍ، وَيَقْعُدُونَ وَيُسَلِّمُونَ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَأْتُونَ مَكَانَهُمْ، ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الَّذِينَ صَلُّوا مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَيَقْضُونَ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ بِقِرَاءَةٍ بِغَيْرِ إِمَامٍ، وَيَتَشَهَّدُونَ وَيُسَلِّمُونَ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَأْتُونَ أَصْحَابَهُمْ فَيَقِفُونَ مَعَهُمْ. وَفِي هَذَا الْبَابِ قَوْلٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنَّ كُلَّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فَالْعَمَلُ بِهِ جَائِزٌ، هَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَمَالَ أَحْمَدُ إِلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: كُلُّهَا عَلَى أَوْجُهٍ خَمْسَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَأَيُّهَا أَخَذْتَ بِهِ

стр. 1511

أَجْزَأَكَ، وَقَوْلُ سَهْلٍ يُجْزِي، وَلَسْنَا نَخْتَارُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: سِتَّةُ أَوْجُهٍ تُرْوَى فِيهِ، أَوْ سَبْعَةٌ. ١٦ - مَسَائِلُ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: لَا يُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ إِلَّا مَنْ كَانَ فِي سَفَرٍ، وَلَا يُصَلِّيهَا مَنْ هُوَ فِي حَضَرٍ، فَإِنْ كَانَ خَوْفًا فِي الْحَضَرِ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَلَمْ يَقْصُرُوا وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: " يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَعْنِي فِي الْحَضَرِ، يُصَلِّي إِمَامُهُمْ بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ رَكْعَتَيْنِ، وَبِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «يُصَلُّونَ أَرْبَعًا». وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: (إِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ تَخَافُ السَّبُعَ، أَوِ الذِّئْبَ، أَوِ الْعَدُوَّ إِنْ نَزَلْتَ أَنْ يَأْخُذُوكَ، أَوْمَأْتَ إِيمَاءً) حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ وَاقِفًا كُنْتَ أَوْ سَائِرًا، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ. وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: «مَنْ خَافَ لِصًّا أَوْ سَبُعًا صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ عَلَى دَابَّتِهِ، فَإِذَا أَمِنَ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «لَا يُعِيدُ». وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الرَّجُلِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ مِنْ خَوْفِ الْعَدُوِّ وَيَسَعُهُ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا: (يُومِئُ إِيمَاءً). وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ وَإِنْ كَانَ خَائِفًا أَعَادَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا يُعِيدُ.

стр. 1512

وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: «إِنْ دَخَلَ الصَّلَاةَ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ رَاكِبًا، ثُمَّ نَزَلَ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدَ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَلِبْ وَجْهُهُ عَنِ الْقِبْلَةِ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ؛ لِأَنَّ النُّزُولَ خَفِيفٌ». وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: «يَبْنِي فِي الْحَالَيْنِ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «إِذَا صَلَّى رَكْعَةً فِي حَالِ الْأَمْنِ، ثُمَّ حَدَثَ خَوْفٌ وَاحْتَاجَ إِلَى الرُّكُوبِ رَكِبَ وَصَلَّى، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، فَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ، ثُمَّ زَالَ الْخَوْفُ نَزَلَ فَبَنَى وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُصَلِّي الْمَرِيضُ رَكْعَةً قَاعِدًا فِي الْحَالِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ، ثُمَّ تَزُولُ الْعِلَّةُ فَيَقُومُ فَيَبْنِي، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُصَلِّي الصُّبْحَ رَكْعَةً وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ يَعْتَلُّ فَيَجْلِسُ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ جَائِزًا، كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ عَلَى قَدْرِ إِمْكَانِهِ وَطَاقَتِهِ، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَتَى بِالَّذِي يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ». وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ: (يُصَلِّي أَيْنَمَا كَانَ وَجْهُهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْرَأَ يُجْزِيهِ التَّكْبِيرُ) وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَالَ: «تَكْبِيرَتَيْنِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَمِيلُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ». وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: " وَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ سُفْيَانَ: يُجْزِيهِ التَّكْبِيرُ، قَالَ أَحْمَدُ: " لَا بُدَّ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ: " إِذَا لَمْ يَقْدِرْ الْقَوْمُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ، وَكَانَ

стр. 1513

عِنْدَ الْمُسَايَفَةِ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى رُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ أَجْزَأَهُمُ التَّكْبِيرُ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَعَ مِنَ الصَّلَاةِ شَيْئًا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ جَازَ لَهُ الْإِيمَاءُ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ صَلَّى بِقَلْبِهِ وَذَكَرَ اللهَ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اللهَ أَسْقَطَ الْقِيَامَ عَنِ الْمَرِيضِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأُسْقِطَتْ عَنْهُ لِلْعِلَّةِ الَّتِي بِهِ قَالَ اللهُ : ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] الْآَيَةَ أَيْ طَاقَتَهَا، وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَتْرُكَ الصَّلَاةَ، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْخَوْفِ، فَإِذَا قَدَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ لَمْ يَدَعْ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَقْدِرُ.

стр. 1514

٢٢ - جِمَاعُ أَبْوَابِ اللِّبَاسِ فِي الصَّلَاةِ

стр. 1515

١ - الرُّخْصَةُ فِي الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: «أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟». ٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِمَّنْ رَأَى مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبِ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. ٢٣٦٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ، عَنِ الْمُسْتَظِلِّ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيُصَلِّي الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟ فَقَالَ عُمَرُ: وَأَيُّنَا لَهُ ثَوْبَانِ "؟.

стр. 1516

٢٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي ثَوْبَيْنِ، فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «أَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ». ٢٣٦٦ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، «صَلَّى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بِأَصْحَابِهِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ». ٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَالَ: قُلْتُ: أَتُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَالثِّيَابُ إِلَى جَنْبِكَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ مِنْ أَجْلِ أَحْمَقَ مِثْلِكَ». ٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، «أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَمَّهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ». ٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَؤُمُّنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي الْجَيْشِ». ٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: «رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ».

стр. 1517

٢٣٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَلْ يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ لَهُ: أَتَفْعَلُ أَنْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، «إِنِّي لَأُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَإِنَّ ثِيَابِي لَعَلَى الْمِشْجَبِ». ٢٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ، ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، وَيُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَيَعْقِدُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ». وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَنْ بِمِثْلِ قَوْلِهِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَأَهْلِ الرَّأْيِ مِنَ الْكُوفَةِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: يُصَلِّي فِي ثَوْبَيْنِ، وَقَالَ نَافِعٌ: رَآنِي ابْنُ عُمَرَ أُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، قَالَ: " أَلَمْ أَكْسُكَ ثَوْبَيْنِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَرْسَلْتُكَ إِلَى فُلَانٍ أَكُنْتَ ذَاهِبًا فِي هَذَا الثَّوْبِ؟ فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: اللهُ أَحَقُّ أَنْ تَزَيَّنَ لَهُ، أَوْ مَنْ تَزَيَّنْتَ لَهُ؟، وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِنَافِعٍ: «إِذَا كَانَ وَاسِعًا تَتَوَشَّحُ بِهِ، وَإِذَا كَانَ قَصِيرًا فَاتَّزِرْ بِهِ». ٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:

стр. 1518

رَآنِي ابْنُ عُمَرَ أُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ: أَلَمْ أَكْسُكَ ثَوْبَيْنِ؟ قُلْتُ: بَلَى قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَرْسَلْتُكَ إِلَى فُلَانٍ أَكُنْتَ ذَاهِبًا فِي هَذَا الثَّوْبِ؟ فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: فَاللهُ أَحَقُّ مَنْ تَزَيَّنُ لَهُ، أَوْ مَنْ تَزَيَّنْتَ لَهُ ". ٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَتَوَشَّحْ بِهِ، وَإِذَا كَانَ قَصِيرًا فَاتَّزِرْ بِهِ». وَهَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَحَبَّ الصَّلَاةَ فِي ثَوْبَيْنِ، لَا أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ وَاجِبًا لَا يُجْزِي عَنْهُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا الْمَعْنَى اسْتِحْبَابًا؛ لِأَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ وَلَوْ أَوْجَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ الصَّلَاةَ فِي ثَوْبَيْنِ لَكَانَتِ السُّنَّةُ مُسْتَغْنًى بِهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. ٢ - ذِكْرُ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَ طَرَفَيِ الثَّوْبِ إِذَا صَلَّى الْمَرْءُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ عِنْدَ وُجُودِ أَكْثَرِ مِنْ ثَوْبٍ ٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُخَالِفًا بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ، وَثَوْبٍ عَلَى الْمِشْجَبِ، قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَقُلْتُ لَهُ: تُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي هَكَذَا، وَثَوْبُهُ عَلَى الْمِشْجَبِ». ٣ - ذِكْرُ عَقْدِ الْإِزَارِ عَلَى الْعَاتِقَيْنِ إِذَا صَلَّى فِي إِزَارٍ ضَيِّقٍ عَلَيْهِ ٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْمَدَنِيِّ،

стр. 1519

ثنا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: " كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَهُمْ عَاقِدُوا أُزُرَهُمْ فِي رِقَابِهِمْ، فَيُقَالُ لِلنِّسَاءِ: «لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا». ٤ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ الْوَاسِعِ الَّذِي لَيْسَ عَلَى عَاتِقِ الْمُصَلِّي مِنْهُ شَيْءٌ ٢٣٧٧ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ». ٥ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِ الْمُصَلِّي مِنْهُ شَيْءٌ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبَاحَ لِلْمُصَلِّي الصَّلَاةَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ الضِّيقِ إِذَا شَدَّهُ الْمُصَلِّي عَلَى حِقْوِهِ ٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَبِي حَرْزَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ فَذَهَبْتُ أُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا فَلَمْ تَبْلُغْ، وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِبُ فَنَكَّسْتُهَا، ثُمَّ خَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا، ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا، فَجِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَلَى يَسَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ،

стр. 1520

فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: يَا جَابِرُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوِكَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ أَمَرَ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ وَاسِعًا أَنْ تُخَالِفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، فَغَيْرُ جَائِزٍ عَلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ أَنْ يُصَلِّي مُصَلٍّ فِي ثَوْبٍ وَاسِعٍ مُتَّزِرًا بِهِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ لِلثَّابِتِ عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مُخَمَّرَ الْعَاتِقَيْنِ؛ لِئَلَّا يُدَّعَى فِي ذَلِكَ إِعْمَاقٌ». ٦ - ذِكْرُ الِاشْتِمَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ كَمَا يَفْعَلُ الْيَهُودُ وَهُوَ تَجْلِيلُ الْبَدَنِ بِالثَّوْبِ ٢٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، ثنا آدَمُ عَنْ أَبِي عُمَرَ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَلْبَسْ ثَوْبَهُ، فَإِنَّ اللهَ أَحَقُّ مَنْ يُزَيَّنُ لَهُ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبَانِ فَلْيَتَّزِرْ إِذَا صَلَّى، وَلَا يَشْتَمِلُ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ». ٧ - ذِكْرُ الِاشْتِمَالِ الْمُبَاحِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ وَضْعُ طَرَفَيِ الثَّوْبِ عَلَى الْعَاتِقَيْنِ ٢٣٨٠ - حَدَّثَ أَصْحَابُنَا، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ».

стр. 1521

٨ - ذِكْرُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي بَعْضُهُ عَلَى الْمُصَلِّي وَبَعْضُهُ عَلَى غَيْرِهِ ٢٣٨١ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي مِرْطٍ، بَعْضُهُ عَلَيَّ وَبَعْضُهُ عَلَيْهِ، وَأَنَا حَائِضٌ». ٩ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ ٢٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا يَحْيَى، ثنا مُبَارَكٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ، فَمَنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ

стр. 1522

أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ خَرَجَ وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ ثِيَابَهُمْ، فَقَالَ: " كَأَنَّهُمُ الْيَهُودُ خَرَجُوا مِنْ فُهْرِهِمْ. ٢٣٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَهُمْ يَتَنَاوَلُونَ ثِيَابَهُمْ، فَقَالَ: «كَأَنَّهُمُ الْيَهُودُ خَرَجُوا مِنْ فُهْرِهِمْ». ٢٣٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ بِشْرِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، «أَنَّ أَبَاهُ كَرِهَ السَّدْلَ فِي الصَّلَاةِ» قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَكَانَ أَبِي يَذْكُرُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ». وَقَالَ مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ: «كَانُوا يَكْرَهُونَ السَّدْلَ فِي الصَّلَاةِ» وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَابْنُ عُمَرَ.

стр. 1523

٢٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، ثنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ صَلَّى وَهُوَ مُسْدِلٌ». ٢٣٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُسْدِلُ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ». وَكَانَ عَطَاءٌ، وَمَكْحُولٌ، وَالزُّهْرِيُّ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَكَانَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ يُسْدِلَانِ عَلَى قَمِيصِهِمَا، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: " لَا بَأْسَ بِالسَّدْلِ، قَالَ مَالِكٌ: «رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَسَنِ يُسْدِلُ».

стр. 1524

وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَ النَّخَعِيُّ قَالَ: «لَا بَأْسَ بِالسَّدْلِ عَلَى الْقَمِيصِ وَكَرِهَهُ عَلَى الْأُزُرِ». وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ غَيْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ حُكِيَ أَنَّهُ قَالَ: " وَلَا يَجُوزُ السَّدْلُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لِلْخُيَلَاءِ، فَأَمَّا السَّدْلُ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ فَهُوَ خَفِيفٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ لَهُ: «إِنَّ إِزَارِي يَسْقُطُ مِنْ أَحَدِ شَقَّيَّ»، فَقَالَ لَهُ: «لَسْتَ مِنْهُمْ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدِيثُ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ مَعْرُوفٌ مِنْ حَدِيثِ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ. ٢٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَا حَدِيثُ عِسْلٍ فَغَيْرُ ثَابِتٍ كَانَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَهُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عِسْلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو قُرَّةَ عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، فَقَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَضَعَّفَ الْحَسَنَ بْنَ ذَكْوَانَ، وَعَنْ جَابِرٍ إِذَا كَانَ الْحَدِيثُ هَكَذَا أَنْ يَحْظُرَ السَّدْلَ عَلَى الْمُصَلِّي وَعَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي.

стр. 1525

١٠ - ذِكْرُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ الْمَرْءُ فِيهِ أَهْلَهُ ٢٣٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، " أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ حَبِيبَةَ هَلِ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ، قَالَتْ: «نَعَمْ إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى». ١١ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بَزَرِّ الْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ إِذَا صَلَّى الْمَرْءُ فِي أَحَدِهِمَا وَلَا ثَوْبَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَخْزُومِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، " إِنِّي أَكُونُ فِي الصَّيْدِ فَأُصَلِّي، وَلَيْسَ عَلَيَّ إِلَّا قَمِيصٌ وَاحِدٌ؟ قَالَ: فَازْرُرْهُ، وَلَوْ لَمْ تَجِدْ إِلَّا بِشَوْكَةٍ ". وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ جَمَاعَةٍ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ صَلُّوا فِي قَمِيصِهِمْ، وَرُوِّينَا عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ صَلَّى فِي قَمِيصٍ

стр. 1526

وَاحِدٍ، وَفَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ. وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَالنَّخَعِيِّ، وَعَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَطَاوُسٍ: أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِالصَّلَاةِ فِي الْقَمِيصِ. ٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، «أَنَّهُ أَمَّهُمْ فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ». ٢٣٩١ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، قَالَ: ثنا أَبَانُ بْنُ صَمْعَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «لَا بَأْسَ بِالْقَمِيصِ الْوَاحِدِ إِذَا كَانَ صَفِيقًا». ٢٣٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ صَلَّى فِي قَمِيصٍ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرَهُ». ٢٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا زَيْدُ بْنُ حِبَّانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، " وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَفِي الرَّيْطَةِ إِذَا تَوَشَّحْتَ بِهَا فَلَا بَأْسَ بِهَا ".

стр. 1527

٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَمَّنَا مُعَاوِيَةُ فِي قَمِيصٍ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفَعَلَ ذَلِكَ سَالِمٌ، وَالْحَكَمُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ، لَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا إِذَا كَانَ صَفِيقًا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: «يَزُرُّهُ، أَوْ يَحِلُّهُ بِشَيْءٍ أَوْ رَبَطَهُ لِئَلَّا يَتَجَافَى الْقَمِيصُ فَيَرَى مِنَ الْجَيْبِ عَوْرَتَهُ أَوْ يَرَاهَا غَيْرُهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَعَادَ الصَّلَاةَ». قَالَ أَحْمَدُ: " إِذَا كَانَ ضَيِّقَ الْجَيْبِ لَا يَرَى عَوْرَتَهُ، فَحَكَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنْ كَانَتْ لِحْيَتُهُ تُغَطِّي وَلَمْ يَكُنِ الْقَمِيصُ مُتَّسِعَ، وَكَانَ يَسْتُرُ فَلَا بَأْسَ»، وَحُكِيَ عَنْ دَاوُدَ الطَّائِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا كَانَ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ فَلَا بَأْسَ»، وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: «لَا أَرَى بَأْسًا بِالصَّلَاةِ فِي الْقَمِيصِ انْكَشَفَ شُدَّ عَلَيْكَ زِرَّكَ». وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ صَلَّى مُحَلَّلَةً أَزْرَارُهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: " فِيمَنْ صَلَّى

стр. 1528

مَحْلُولَ الْأَزْرَارِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ، وَلَا أَزْرَارَ: تَجْزِيهِ صَلَاتُهُ، قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يُصَلِّي فِي قَمِيصٍ بِلَا رِدَاءٍ، وَلَا سَرَاوِيلَ إِذَا كَانَ صَفِيقًا، وَإِنْ لَمْ يَزُرَّهُ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ. وَرَخَّصَ فِيهِ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالُوا: " لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ صَفِيقًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: " سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ يَجِبُ، وَالْمُغْنِي فِي الْأَمْرِ إِذَا صَلَّى فِي الْقَمِيصِ أَنْ يَزُرَّهُ، أَوْ يَحِلَّهُ بِشَيْءٍ، أَوْ يَرْبِطَهُ لِئَلَّا تُرَى الْعَوْرَةُ مَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ بِحَالٍ، فَإِذَا لَمْ تُرَى الْعَوْرَةُ فِي الْحَالِ مِنَ الْحَالِ لِضِيقِ الْجَيْبِ، أَوْ عِظَمِ اللِّحْيَةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَلَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى هَكَذَا، وَإِنْ كَانَتِ الْعَوْرَةُ تُرَى فِي حَالِ الرُّكُوعِ أَوِ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ فَعَلَى مَنْ صَلَّى هَكَذَا الْإِعَادَةُ. ١٢ - ذِكْرُ النُّهَى عَنْ كَفِّ الثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ ٢٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ، وَأَنْ لَا يَكُفَّ شَعْرًا، وَلَا ثَوْبًا» قَالَ عَطَاءٌ: «لَا يُكَفُّ الشَّعْرُ عَنِ الْأَرْضِ». ١٣ - ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ فِي ثِيَابِ الصِّبْيَانِ مَا لَمْ يَعْلَمِ الْمُصَلِّي نَجَاسَةً ٢٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: «حَمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَامَةَ بِنْتَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِذَا

стр. 1529

سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْأَشْيَاءُ عَلَى الطَّهَارَةِ مَا لَمْ يُوقِنِ الْمَرْءُ بِنَجَاسَةٍ تَحِلُّ فِيهَا، يَدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ وَلَوْ كَانَتْ لَا تَجْزِي فِي ثِيَابِ الصِّبْيَانِ مَا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَرْءُ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ، وَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلَ ثَوْبًا نَجِسًا. ١٤ - ذِكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنْ لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالنَّجَاسَةِ ٢٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، بِمَكَّةَ قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، فِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَ: " بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمًا عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَقُرَيْشٌ فِي مَجَالِسِهِمْ يَنْظُرُونَ، إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى هَذَا الْمُرَآي؟ أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا وَسَلَاهَا فَيَأْتِي بِهِ، ثُمَّ يَتَمَهَّلُ حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَالَ: فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ فَأَتَى بِهِ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ، وَهِيَ جُوَيْرِيَةُ فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْهُ ". ٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي إِذَا وَضَعَ نَعْلَهُ عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ: فَخَلَعَ الْقَوْمُ نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ

стр. 1530

اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ، قَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَاءِ نِعَالِكُمْ؟» قَالُوا: رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ فَأَلْقَيْنَا قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا، فَإِنْ جَاءَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْظُرْ فِي نَعْلَيْهِ، فَإِنْ رَأَى فِيهِمَا قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُمَا وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا».

стр. 1531

جِمَاعُ أَبْوَابِ مَا يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ تَغْطِيَتُهُ فِي الصَّلَاةِ ١٥ - ذِكْرُ حَدِّ عَوْرَةِ الرَّجُلِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ تَغْطِيَتُهَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَاهُ، فَقَالَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ الْفَخِذَ مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُسْتَرَ فِي الصَّلَاةِ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: (عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا دُونَ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ لَيْسَ سُرَّتُهُ وَلَا رُكْبَتَاهُ مِنْ عَوْرَتِهِ) وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: «الرُّكْبَةُ مِنَ الْعَوْرَةِ». وَقَالَ قَائِلٌ: " لَيْسَتْ عَوْرَةُ الرَّجُلِ الَّتِي يَجِبُ سَتْرُهَا إِلَّا الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ، وَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى الْعَوْرَةَ مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ بِحَدِيثِ جَرْهَدَ. ٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ آلِ جَرْهَدَ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَآهُ فِي الْمَسْجِدِ قَدْ كَشَفَ عَنْ فَخِذِهِ، فَقَالَ: «غَطِّ فَخِذَكَ، إِنَّ الْفَخِذَ مِنَ الْعَوْرَةِ». ٢٤٠٠ - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ عَلَى مَعْمَرٍ وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ، فَقَالَ: «يَا مَعْمَرُ غَطِّ فَخِذَيْكَ، فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ».

стр. 1532

٢٤٠١ - حَدَّثُونَا عَنْ بُنْدَارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ دَفَعَ أَنْ يَكُونَ الْفَخِذُ مِنَ الْعَوْرَةِ بِحَدِيثٍ. ٢٤٠٢ - حَدَّثَنَاهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَسُلَيْمَانَ، ابْنَيْ يَسَارٍ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِهِ كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرَ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَسَوَّى ثِيَابَهُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا أَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ؟ فَقَالَ: «أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ هَذَا الْقَائِلُ: فَلَوْ كَانَ الْفَخِذُ مِنَ الْعَوْرَةِ لَغَطَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ دُخُولِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَفِي تَرْكِهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بَيَانٌ بِأَنَّ الْفَخِذَ لَيْسَ مِنَ الْعَوْرَةِ، قَالَ: وَحَدِيثُ جَرْهَدَ لَا يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ؛ لِأَنَّ فِي أَسَانِيدِهِ اضْطَرَابًا، وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُ جَرْهَدَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُلْزَمَ النَّاسُ فَرْضًا بِاخْتِلَافٍ، وَلَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ جَرْهَدَ كَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ مُعَارِضًا لَهُ، وَإِذَا تَعَارَضَتِ الْأَخْبَارُ لَمْ يَجُزْ إِيجَابُ فَرْضٍ بِاخْتِلَافٍ، فَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ يَجِبُ أَنْ يُسْتَرَ، وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ غَيْرُ جَائِزٍ إِيجَابُهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَخِذِ وَالسَّاقِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ، وَلَيْسَ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ كَذَلِكَ.

стр. 1533

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ بِحَدِيثِ جَرْهَدَ، وَقَدْ خَالَفَهُمْ غَيْرُهُمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ١٦ - ذِكْرُ عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ أَنْ تُخَمِّرَ رَأْسَهَا إِذَا صَلَّتْ، وَعَلَى أَنَّهَا إِنْ صَلَّتْ وَجَمِيعُ رَأْسِهَا مَكْشُوفٌ أَنَّ صَلَاتَهَا فَاسِدَةٌ، وَأَنَّ عَلَيْهَا إِعَادَةَ الصَّلَاةِ ٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ امْرَأَةٍ تَحِيضُ إِلَّا بِخِمَارٍ». وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ تُصَلِّي وَبَعْضُ شَعْرِهَا مَكْشُوفٌ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: (إِذَا صَلَّتْ وَشَيْءٌ مِنْ شَعْرِهَا مَكْشُوفٌ فَعَلَيْهَا الْإِعَادَةُ) كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَكَانَ النُّعْمَانُ يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ تُصَلِّي وَرُبُعُ شَعْرِهَا أَوْ ثُلُثُهُ مَكْشُوفٌ، أَوْ رُبُعُ فَخِذِهَا أَوْ ثُلُثُهَا مَكْشُوفٌ، أَوْ رُبُعُ بَطْنِهَا أَوْ ثُلُثُهُ مَكْشُوفٌ، قَالَ: " تُنْتَقَضُ الصَّلَاةُ وَإِنِ انْكَشَفَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تُنْتَقَضِ الصَّلَاةُ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: «إِذَا انْكَشَفَ أَقَلُّ مِنَ النِّصْفِ لَمْ تُنْتَقَضِ الصَّلَاةُ، هَذَا قَوْلُهُمْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ». وَفِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّهُ قَالَ: «حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ»، وَكَذَلِكَ ذِكْرُ أَبُو ثَوْرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ. وَأَجْمَعَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ أَنْ تُصَلِّيَ مَكْشُوفَةَ الْوَجْهِ،

стр. 1534

وَعَلَيْهَا عِنْدَ جَمِيعِهِمْ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فِي حَالِ الْحَرَامِ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَلَيْهَا أَنْ تُغَطِّيَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: «عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُغَطِّيَ مَا سِوَى كَفَّيْهَا وَوَجْهِهَا»، هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] أَنَّ ذَلِكَ الْكَفَّانِ وَالْوَجْهُ، فَمِمَّنْ رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٌ، وَمَكْحُولٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ. ٢٤٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَا: ثنا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] وَجْهُهَا وَكَفُّهَا ". وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا صَلَّتْ أَنْ تُغَطِّيَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «إِذَا صَلَّتْ لَا يُرَى مِنْهَا شَيْءٌ وَلَا ظُفْرُهَا، تُغَطِّي كُلَّ شَيْءٍ»، وَقَالَ أَحْمَدُ «فِي الْمَرْأَةِ تُصَلِّي وَبَعْضُ شَعْرِهَا مَكْشُوفٌ، أَوْ بَعْضُ سَاقِهَا، أَوْ بَعْضُ سَاعِدِهَا، لَا يُعْجِبُنِي»، قِيلَ: فَإِنْ كَانَتْ صَلَّتْ: قَالَ: إِذَا كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا، فَأَرْجُو. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: «كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ حَتَّى ظُفْرِهَا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ النُّعْمَانِ وَأَصْحَابِهِ فِي الْبَابِ وَقَدْ عَارَضَ

стр. 1535

النُّعْمَانُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ: يُقَالُ لَهُمْ: أَوَاجِبٌ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُغَطِّيَ جَمِيعَ الْعَوْرَاتِ مِثْلَ الشَّعْرِ، وَالْفَخِذِ، وَالْبَطْنِ، أَوَ مُبَاحٌ لَهَا كَشْفُ مَا دُونَ الرُّبُعِ مِنْ هَذِهِ الْعَوْرَاتِ؟ قَالَ: وَهَذَا لَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ كَشْفَ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ عَامِدَةً فِي صَلَاتِهَا، وَقَوْلُهُمْ، وَقَوْلُ سَائِرِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ وَاحِدٌ، فَإِذَا قَالُوا: إِنَّ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا قِيلَ لَهُمْ: فَلِمَ جَازَتْ صَلَاتُهَا مَعَ كَشْفِ خُمُسِ ذَلِكَ، وَفَسَدَتْ صَلَاتُهَا مَعَ كَشْفِ رُبُعِهَا، وَكُلُّ الْفِعْلَيْنِ مُحَرَّمٌ عَلَيْهَا؟ يَلْزَمُ يَعْقُوبَ فِي تَحْدِيدِهِ النِّصْفَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَلْزَمُ النُّعْمَانَ حَيْثُ جَعَلَ ذَلِكَ لِكُلٍّ مِنَ الرُّبُعِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ إِلَّا تَحَكُّمًا، مَنْ شَاءَ فَعَلَ فِيهِ مِثْلَ فِعْلِهِمْ، وَلَا حُجَّةَ مَعَهُمْ تُوجِبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ، قَالَ فِي الْمَرْأَةِ صَلَّتْ وَقَدِ انْكَشَفَ قَدَمَاهَا أَوْ شَعْرُهَا أَوْ صَدْرُهَا، أَوْ صَدْرُ قَدَمَيْهَا: «تُعِيدُ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ». وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِنْ صَلَّتِ الْمَرْأَةُ وَرَأْسُهَا وَعَوْرَتُهَا مَكْشُوفَةٌ، وَهِيَ تَعْلَمُ أَمْ لَا تَعْلَمُ، صَلَاتُهَا فَاسِدَةٌ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَتُعِيدُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ كُلُّ مَنْ هَذَا سَبِيلُهُ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَتُعِيدُ عِنْدَ مَالِكٍ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ. وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ: تُعِيدُ إِذَا كَانَتْ عَالِمَةً بِذَلِكَ، فَإِنْ عَلِمَتْ بَعْدَ الصَّلَاةِ لَمْ أُوجِبْ إِعَادَةً، وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: «إِذَا عَلِمَتْ أَعَادَتْ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ، أَوْ كَشَفَتِ الرِّيحُ شَيْئًا مِمَّا عَلَيْهَا فَأَعَادَتِ السُّتْرَةَ عَلَيْهَا مَضَتْ فِي صَلَاتِهَا». ١٧ - ذِكْرُ عَدَدِ مَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ مَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ فَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَقُولُ:

стр. 1536

تُصَلِّي فِي الْخِمَارِ وَالدِّرْعِ السَّائِغِ الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا، وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ تُصَلِّي فِي دِرْعٍ سَائِغٍ، وَخِمَارٍ، وَفَعَلَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ، وَبِهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرُوِّينَا عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا صَلَّتْ فِي دِرْعٍ وَإِزَارٍ، وَرُوِيَ إِجَازَةُ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ. ٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْجَفَّافُ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، مَاذَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَتْ: «تُصَلِّي فِي الْخِمَارِ، وَالدِّرْعِ السَّابِغِ الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا» اللَّفْظُ لِعَلِيٍّ. ٢٤٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: نا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ بِسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ الْخَوْلَانِيَّ، وَكَانَ فِي حِجْرِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَ أَنَّهُ قَالَ: «رَأَيْتُ مَيْمُونَةَ تُصَلِّي فِي دِرْعٍ سَائِغٍ وَخِمَارٍ عَلَيْهَا إِزَارٌ».

стр. 1537

٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهَا قَامَتْ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ، فَأَتَتْهَا الْأَمَةُ فَأَلْقَتْ عَلَيْهَا ثَوْبًا». ٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ ثَوْرٍ، عَنْ زَوْجِهَا، بِشْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: فِي كَمْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ: «فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ». ٢٤٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي حُكَيْمَةُ، عَنْ أُمَيَّةَ، «أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَّتْ فِي دِرْعٍ وَإِزَارٍ تَقَنَّعَتْهُ حَتَّى مَسَّ الْأَرْضَ، وَلَمْ تَتَّزِرْ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا خِمَارٌ». وَمِمَّنْ كَانَ يَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ يَجْزِيهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: " أَقَلُّهُ ثَوْبَانِ قَمِيصٌ وَمِقْنِعَةٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ: «الَّذِي يُسْتَحَبُّ لَهَا ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ». وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: «تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ» كَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ رَبَاحٍ. وَقَالَ آخَرُونَ: «تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي أَرْبَعَةِ أَثْوَابٍ» هَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ،

стр. 1538

وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَحَفْصَةُ أُخْتُهُ، وَنَافِعٌ، وَصَفِيَّةُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ. ٢٤١٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ». ٢٤١١ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ فَلْتُصَلِّ فِي ثِيَابِهَا كُلِّهَا: الدُّرُوعِ، وَالْخِمَارِ، وَالْمِلْحَفَةِ ". ٢٤١٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُخْبِرُ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي

стр. 1539

الْخِمَارِ وَالْإِزَارِ وَالدِّرْعِ، فَتُسْبِلُ إِزَارَهَا فَتُخَالِفُ بِهِ، وَكَانَتْ تَقُولُ: " ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ لَا بُدَّ لِلْمَرْأَةِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا وَجَدَتْهَا: الْخِمَارُ، وَالْجِلْبَابُ، وَالدِّرْعُ ". وَقَالَ آخَرُونَ: " تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي أَرْبَعَةِ أَثْوَابٍ هَكَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ. ٢٤١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: " تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي أَرْبَعَةِ أَثْوَابٍ: دِرْعٌ، وَإِزَارٌ، وَخِمَارٌ، وَمِلْحَفَةٌ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُخَمِّرَ فِي الصَّلَاةِ جَمِيعَ بَدَنِهَا سِوَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا وَيَجْزِيهَا فِيمَا صَلَّتْ فِي ثَوْبٍ، أَوْ ثَوْبَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ أَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ إِذَا سَتَرَتْ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتُرَهُ فِي الصَّلَاةِ، وَلَا أَحْتَسِبُ مَا رُوِيَ عَنِ الْأَوَائِلِ مِمَّنْ أَمَرَ بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، أَوْ أَرْبَعَةٍ إِلَّا اسْتِحْبَابًا وَاحْتِيَاطًا لَهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُوجِبُ عَلَيْهَا الْإِعَادَةَ، وَإِنْ صَلَّتْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ إِذَا سَتَرَ ذَلِكَ الثَّوْبُ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتُرَهُ وَاللهُ أَعْلَمُ. وَكَانَ عِكْرِمَةُ يَقُولُ: (لَوْ أَخَذَتِ الْمَرْأَةُ ثَوْبًا فَتَقَنَّعَتْ بِهِ حَتَّى لَا يُرَى مِنْ شَعْرِهَا شَيْءٌ أَجْزَأَهَا مَكَانُ الْخِمَارِ). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «فَإِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَرْأَةُ إِلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا لَا يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهَا صَلَّتْ فِيهِ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهَا»، وَرُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ قَالَ: تَتَّزِرُ بِهِ. وَقَالَ عَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ فِي الْمَرْأَةِ تَحْضُرَهَا الصَّلَاةُ وَلَيْسَ لَهَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ «تَتَّزِرُ بِهِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: " وَلَوْ لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا وَلَا شَيْئًا تَسْتُرُ بِهِ صَلَّتْ عُرْيَانَةَ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهَا.

стр. 1540

١٨ - ذِكْرُ الْأَمَةِ تُصَلِّي غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ أَمَةً لِآلِ أَنَسٍ رَآهَا مُقَنَّعَةً، وَقَالَ: «اكْشِفِي عَنْ رَأْسِكِ لَا تَشَّبَّهِي بِالْحَرَائِرِ». ٢٤١٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، " أَنَّ عُمَرَ، ضَرَبَ أَمَةً لِآلِ أَنَسٍ رَآهَا مُتَقَنِّعَةً، وَقَالَ: «اكْشِفِي عَنْ رَأْسِكِ لَا تَشَّبَّهِي بِالْحَرَائِرِ». وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُخَمِّرَ»، شُرَيْحٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: فِيهَا وَفِي الْمُكَاتَبَةِ، وَالْمُدَابَرَةِ، وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهَا، وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ تُصَلِّيَ الْأَمَةُ بِغَيْرِ خِمَارٍ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو الثَّوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أُمِّ الْوَلَدِ، وَالْمُكَاتَبَةِ، وَالْمُدَبَّرَةِ «يُصَلِّينَ بِغَيْرِ قِنَاعٍ». وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَسْتَحِبُّ أَنْ تَقَنَّعَ الْأَمَةُ إِذَا صَلَّتْ قَالَ: «كَذَلِكَ كُنَّ يَصْنَعْنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَعْدَهُ». وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مِنْ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ يُوجِبُ عَلَيْهَا

стр. 1541

الْخِمَارَ إِذَا تَزَوَّجَتْ، وَاتَّخَذَهَا الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، كَذَلِكَ حَكَى الْأَشْعَثُ عَنْهُ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: «تُصَلِّي الْأَمَةُ بِغَيْرِ قِنَاعٍ، فَإِذَا وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا اخْتَمَرَتْ». ١٩ - ذِكْرُ صَلَاةِ أُمِّ الْوَلَدِ بِغَيْرِ خِمَارٍ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارٍ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: «هِيَ وَالْأَمَةُ سَوَاءٌ فِي أَنَّ لِكُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِغَيْرِ خِمَارٍ»، هَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنَّهَا «تَخْتَمِرُ إِذَا صَلَّتْ»، هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: «أَحَبُّ إِلَيَّ إِذَا صَلَّتْ أَنْ تُعِيدَ فِي الْوَقْتِ، وَلَسْتُ أَرَاهُ وَاجِبًا كَوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَى الْحُرَّةِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ، " وَلَا نَعْلَمُ حُجَّةً تُفَرِّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَمَةِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحْكَامِ إِلَّا فِي الْبَيْعِ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْهُ عُمَرُ. فَإِذَا صَلَّتِ الْأَمَةُ بَعْضَ صَلَاتِهَا بِغَيْرِ قِنَاعٍ، ثُمَّ أَعْتَقَتْ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَأْخُذَ قِنَاعَهَا وَتَمْضِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهَا، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ ذَلِكَ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

стр. 1542

٢٠ - ذِكْرُ صَلَاةِ الْعَارِي لَا يَجِدُ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَوْمِ يَخْرُجُونَ مِنَ الْبَحْرِ عُرَاةً فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: «يُصَلُّونَ قُعُودًا»، وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ٢٤١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " فِي قَوْمٍ عُرَاةٍ خَرَجُوا مِنَ الْبَحْرِ قَالَ: يُصَلُّونَ قُعُودًا، وَيُومِئُونَ إِيمَاءً ". وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَقَتَادَةُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُومِئُونَ إِيمَاءً السُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِنْ صَلُّوا قِيَامًا يَجْزِيهِمْ إِلَّا أَنَّ أَفْضَلَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلُّوا قُعُودًا يُومِئُونَ وُحْدَانًا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: «يُصَلُّونَ قِيَامًا»، كَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَدْ سَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْهُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَثْبَتُ عَنْ عَطَاءٍ، وَكَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: حَكَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ (قَالَ: قَالَ آخَرُونَ: إِنْ أَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ عُرْيَانًا فَلْيَقُمْ إِمَامُهُمْ وَفِي الصَّفِّ وَسَطَهُ، يَجْعَلُوهُ صَفًّا إِنْ شَاءُوا قِيَامًا، وَإِنْ شَاءُوا

стр. 1543

قُعُودًا، وَلْيَغُضَّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ). وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَوْمِ يَخْرُجُونَ مِنَ الْبَحْرِ عُرَاةً، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: «يُصَلُّونَ جَمَاعَةً»، رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ٢٤١٦ - وَحَدَّثُونَا، عَنْ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ أَبُو عُمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْمٍ، خَرَجُوا مِنَ الْبَحْرِ عُرَاةً قَالَ: «يُصَلُّونَ جَمَاعَةً جُلُوسًا يُومِئُونَ إِيمَاءً». وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ، وَالشَّافِعِيُّ «أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً». وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: " يُصَلُّونَ فُرَادَى، كَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ: يُصَلُّونَ فُرَادَى، يَتَبَاعَدُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَيُصَلُّونَ قِيَامًا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ لَا يَتَبَيَّنُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ صَلُّوا جَمَاعَةً وَتَقَدَّمَهُمْ إِمَامُهُمْ. وَكَانَ قَتَادَةُ، وَالشَّافِعِيُّ يَقُولَانِ: «يَقُومُ إِمَامُهُمْ مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ». وَقَالَ آخَرُ: السُّنَّةُ أَنَّ الْإِمَامَ يَتَقَدَّمَهُمْ، فَلَا نُزِيلُ السُّنَّةَ لِعَجْزِهِمْ عَنِ السُّتْرَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي رُكُوعِ الْعُرَاةِ وَسُجُودِهِمْ، فَكَانَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُونَ: «يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ، وَلَا يُومِئُونَ». وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُومِئُونَ إِيمَاءً، رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ

стр. 1544

عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ قَتَادَةَ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُصَلِّي الْعُرْيَانُ قَائِمًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ لَا يُجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ لِلثَّابِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا». ٢٤١٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: " كَانَ بِي النَّاصُورُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا مَنْ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ قَائِمًا، فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى قَاعِدًا بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَقَدْ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ قَائِمًا، وَلَا يَثْبُتُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ مَا رُوِيَ عَنْهُمَا، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُمَرَ الْخَزَّازُ الْكُوفِيُّ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: (النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عُمَرَ الْخَزَّازُ الْكُوفِيُّ لَيْسَ يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ) وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: (النَّضْرُ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَنْهُ الْحِمَّانِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ) وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتْرَكَ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِ أَحَدٍ، وَيُصَلُّونَ جَمَاعَةً يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ قَوْلًا عَامًّا يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ جَمَاعَةٍ: «صَلَاةُ الْجَمِيعِ

стр. 1545

تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» وَقَدْ أَمَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَغَيْرُ جَائِزِ الِانْتِقَالِ عَنْهُ إِلَى الْإِيمَاءِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَسَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ أَمَامَ الْمَأْمُومِ، وَحَالُ هَؤُلَاءِ إِذَا كَانُوا عُرَاةً حَالُ ضَرُورَةٍ، فَإِذَا تَقَدَّمَ إِمَامُهُمْ فَصَلَّى بِهِمُ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ وِيَغُضُّونَ أَبْصَارَهُمْ عَنْهُ، وَإِنْ قَامَ وَسْطَهُمْ فَهُوَ أَسْتَرُ لَهُ وَأَحْرَى لِئَلَّا تُرَى عَوْرَتُهُ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ إِمَامٌ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ أَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ، فَعَلَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ بِعَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَإِنْ كَانَتِ السُّنَّةُ دَالَّةً عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَبِجَابِرِ بْنِ صَخْرٍ فَأَقَامَهُمَا خَلْفَهُ، وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ. ٢١ - ذِكْرُ الصَّلَاةِ فِي الْحَرِيرِ ٢٤١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: ثنا مُسَدَّدُ قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا». وَقَدِ اخْتُلِفُ فِيمَنْ يُصَلِّي فِي ثِيَابِ الْحَرِيرِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا، «وَلَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى فِي الْحَرِيرِ»، كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ.
следующие страницы →