← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَكُونُ جُلُوسُهُ مُتَرَبِّعًا، وَيَرْكَعُ وَهُوَ مُتَرَبِّعٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَهُ، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ نَحْوٌ مِنْ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ثَنَى رِجْلَهُ وَسَجَدَ. ٣ - ذِكْرُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ مُضْطَجِعًا عَاجِزًا عَنِ الْقِيَامِ وَعَنِ الْجُلُوسِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنِ الْقِيَامِ وَعَنِ الْجُلُوسِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي مُضْطَجِعًا عَلَى جَنْبٍ يُومِي إِيمَاءً، رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَلْيُصَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَمُضْطَجِعًا يُومِي إِيمَاءً. ٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، ثنا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ: " يَسْأَلُ عَنِ الْمَرِيضِ، يُصَلِّي عَلَى الْعُودِ؟، فَقَالَ: لَا آمُرُكُمْ أَنْ تَتَّحِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَلْيُصَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَمُضْطَجِعًا يُومِي إِيمَاءً ". وَصَلَّى النَّخَعِيُّ وَهُوَ مَرِيضٌ مُضْطَجِعًا عَلَى يَمِينِهِ، وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ.

стр. 1472

وَقَالَ عَطَاءٌ: يُصَلَّى مُضْطَجِعًا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُصَلِّ مُسْتَلْقِيًا يُومِي بِرَأْسِهِ، وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يُصَلِّيَ مُضْطَجِعًا إِذَا عَجَزَ عَنِ الْجُلُوسِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: يُصَلِّي عَلَى مَا قُدَرَ وَتَيَسَّرَ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَّا مُضْطَجِعًا: يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ يُصَلِّي مُضْطَجِعًا يُومِي إِيمَاءً، السُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: فِي الْمَرِيضِ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا يُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا، وَيَجْعَلَ رِجْلَيْهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَيُومِي بِرَأْسِهِ إِيمَاءً، هَذَا قَوْلُ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ، وَحُكِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ كَقَوْلِ الْحَارِثِ الْفَارَيَابِيُّ عَنْهُ، وَالْحِكَايَةُ الْأُولَى ذَكَرَهَا الْأَشْجَعِيُّ عَنْهُ. ٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: «يُصَلِّي الْمَرِيضُ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ تَلِي قَدَمَاهُ الْقِبْلَةَ». وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُصَلِّيَ مُتَرَبِّعًا يُصَلِّي عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ مِنْ قُعُودِهِ، وَعَلَى جَنْبِهِ، وَعَلَى ظَهْرِهِ، وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ الْقِبْلَةَ، وَجَعَلَ رِجْلَيْهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، وَوَجْهَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا يُصَلِّي عَلَى جَنْبِهِ أَوْ عَلَى ظَهْرِهِ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ كَقَوْلِ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا عَجَزَ الْعَلِيلُ عَنِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ صَلَّى عَلَى جَنْبٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. ٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ حُسَيْنٍ

стр. 1473

الْمُعَلِّمِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: " كَانَ بِي النَّاصُورُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى جَنْبِهِ صَلَّى مُسْتَلْقِيًا، رِجْلَاهُ فِي الْقِبْلَةِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ. ٤ - ذِكْرُ سُجُودِ الْمَرِيضِ عَلَى شَيْءٍ يَرْفَعُهُ إِلَى وَجْهِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا عَجَزَ الْمَرْءُ عَنِ الصَّلَاةِ قَائِمًا صَلَّى قَاعِدًا فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ السُّجُودِ فَفِيهَا لِأَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلَانَ أَحَدُهُمَا: أَنْ يُومِيَ إِيمَاءً وَلَا يَرْفَعَ إِلَى وَجْهِهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَسُئِلَ أَنَسٌ عَنِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ فَقَالَ: يَسْجُدُ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا. ٢٣٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ: " دَخَلَ عَلَى عُتْبَةَ أَخِيهِ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى مِسْوَاكٍ يَرْفَعُهُ إِلَى وَجْهِهِ، فَأَخَذَهُ، فَرَمَى بِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَوْمِ إِيمَاءً، وَلْتَكُنْ رَكْعَتُكَ أَرْفَعَ مِنْ سَجْدَتِكَ ". ٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «مَنْ كَانَ مَرِيضًا فَصَلَّى قَاعِدًا فَلْيَسْجُدْ عَلَى الْأَرْضِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُومِ بِرَأْسِهِ وَلَا يَسْجُدْ عَلَى عُودٍ». ٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ،

стр. 1474

عَنِ ابْنِ عَمْرَ، قَالَ: «إِذَا كَانَ الْمَرِيضُ لَا يَسْتَطِيعُ رُكُوعًا وَلَا سُجُودًا أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَهُوَ يُكَبِّرُ». ٢٣١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَمْرَ: " يُسْأَلُ أَيُصَلِّي الرَّجُلُ عَلَى الْعُودِ وَهُوَ مَرِيضٌ؟، فَقَالَ: لَا آمُرُكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْثَانًا، مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَلْيُصَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَجَالِسًا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَمُضْطَجِعًا يُومِي إِيمَاءً ". ٢٣١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: دَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى ابْنِ صَفْوَانَ بْنِ الطَّوِيلِ، فَوَجَدَهُ يَسْجُدُ عَلَى وِسَادَةٍ، فَنَهَاهُ، وَقَالَ: أَوْمِئْ، وَاجْعَلِ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ ". ٢٣١٢ - حَدَّثُونَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ أَنَسًا عَنْ صَلَاةِ الْمَرِيضِ فَقَالَ: «يَسْجُدُ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي أَنْ يَرْفَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا». وَقَالَ عَطَاءٌ: يُومِي بِرَأْسِهِ إِيمَاءً، وَيَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرَّكْعَةِ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ عَلَى الْأَرْضِ يُومِي إِيمَاءً، وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ السُّجُودَ لَا يَرْفَعُ إِلَيَّ جَبْهَتِهِ شَيْئًا، وَلَا يَنْصِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ وِسَادَةً، وَلَا شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: وَإِنْ صَلَّى الْمَرِيضُ قَاعِدًا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ أَوْمَى إِيمَاءً، وَإِنْ رَفَعَ إِلَى وَجْهِهِ شَيْئًا فَسَجَدَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ، وَالْإِيمَاءُ أَحَبُّ إِلَيَّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَرْفَعُ إِلَى وَجْهِهِ شَيْئًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَضَعَ وِسَادَةً

стр. 1475

عَلَى الْأَرْضِ فَسَجَدَ عَلَيْهَا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَسْجُدُ عَلَى مِرْفَقَةٍ مِنْ رَمَدٍ كَانَ بِهَا، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ رَخَّصَ فِي السُّجُودِ عَلَى الْمِرْفَقَةِ الظَّاهِرَةِ، وَرُوِّينَا عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا اشْتَكَى سَجَدَ عَلَى مِرْفَقَةٍ. ٢٣١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ، قَالَتْ: «رَأَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَسْجُدُ عَلَى مِرْفَقَةً مِنْ رَمَدٍ كَانَ بِهَا». ٢٣١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا الْحَجْبِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ: «أَنَّهَا رَأَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَسْجُدُ عَلَى مِرْفَقَةٍ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِعَيْنِهَا». ٢٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا سَعِيدٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ وَيُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّهَا كَانَتْ تَسْجُدُ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ مِنْ رَمَدٍ كَانَ بِهَا». ٢٣١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ السُّلَمِيِّ، قَالَ: " سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْمَرِيضِ يَسْجُدُ عَلَى الْمِرْفَقَةِ الظَّاهِرَةِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ ". ٢٣١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا بَأْسَ أَنْ يَلُفَّ، الْمَرِيضُ الثَّوْبَ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ».

стр. 1476

٢٣١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ الْحَنَفِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: «أَنَّهُ مَرِضَ فَوُضِعَتْ لَهُ وِسَادَةٌ وَوُضِعَ عَلَيْهَا لَوْحٌ، وَكَانَ يُصَلِّي وَيَسْجُدُ عَلَيْهَا». ٢٣١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا اشْتَكَى سَجَدَ عَلَى مِرْفَقَةٍ». وَقَالَ أَحْمَدُ: فِي الْمَرِيضِ يَسْجُدُ عَلَى شَيْءٍ رَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ أَحَبُّ إِلَى أَنْ لَا يَرْفَعَهُ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ وَيَسْجُدُ عَلَى الْمِرْفَقَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَوْمِيَ بِرَأْسِهِ، حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ، وَيُجْزِي عِنْدَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ السُّجُودُ عَلَى الْوِسَادَةِ أَوِ الْمِرْفَقَةِ إِذَا وُضِعَتْ بِالْأَرْضِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى الْمَرِيضِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا وَهُوَ عَاجِزٌ عَنِ الْقِيَامِ وَأَمْكَنَهُ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ، لَمْ يُجِزْهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يُمْكِنُهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ، أَوْمَأَ بِرَأْسِهِ يَبْلُغُ بِالْإِيمَاءِ مَا أَمْكَنَهُ فَإِذَا بَلَغَ مِنَ الْإِيمَاءِ مَا أَمْكَنَهُ، فَرَفَعَ إِلَيْهِ عُودًا أَوْ مُخَدَّةً فَرَأَى فِي جَبْهَتِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ مِنَ الْإِيمَاءِ بِمِقْدَارِ إِمْكَانِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُجْزِيهِ، لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى مِنَ الْإِيمَاءِ قَدْرَ طَاقَتِهِ، فَلَيْسَ يَضُرُّهُ مُلَاقَاةُ الْعُودِ أَوِ الْمُخَدَّةِ، وَمِمَّا مَسَّتْهُ جَبْهَتُهُ فِي هَذَا الْحَالِ، وَإِنْ قَصَرَ عَمَّا يُمْكِنُهُ مِنَ الْإِيمَاءِ لَمَّا رَفَعَ إِلَى جَبْهَتِهِ مِنَ الْعُودِ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يُجِزْهُ وَيُجْزِيهِ السُّجُودُ عَلَى الْمُخَدَّةِ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ فَأَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ، وَأَجْعَلُ سُجُودَهُ عَلَى الْمُخَدَّةِ بِمَنْزِلَةِ سُجُودِهِ عَلَى رَبْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَيَجْعَلُ إِذَا كَانَ سُجُودُهُ وَرُكُوعُهُ إِيمَاءً السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ.

стр. 1477

٥ - ذِكْرُ صَلَاةِ مَنْ يُعَالِجُ عَيْنَيْهِ مُسْتَلْقِيًا وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْءِ يُعَالِجُ عَيْنَيْهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُجْزِيهِ الصَّلَاةُ إِلَّا قَائِمًا إِذَا أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ رُوِّينَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ لَمَّا كُفَّ بَصَرُهُ قَالَ لَهُ رَجُلُ: إِنَّ صَبَرْتَ سَبْعًا لَا تُصَلِّي إِلَّا مُسْتَلْقِيًا، فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ مِتَّ فِي هَذِهِ السَّبْعِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ؟، فَتَرَكَ مُعَالَجَةَ عَيْنَيْهِ فَلَمْ يُدَاوِهَا. ٢٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا كُفَّ بَصَرُهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنْ صَبَرْتَ لِي سَبْعًا لَا تُصَلِّي إِلَّا مُسْتَلْقِيًا دَاوَيْتُكَ وَرَجَوْتُ أَنْ تَبْرَأَ عَيْنُكَ قَالَ: فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ مِتَّ فِي هَذِهِ السَّبْعِ كَيْفَ تَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ: فَتَرَكَ مُعَالَجَةَ عَيْنهِ فَلَمْ يُدَاوِهَا ". ٢٣٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو عُمَرَ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ: أَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي صَفِيَّةَ لِشَرْحِ الْمَاءِ مِنْ عَيْنَيْهِ فَقَالَ: اسْتَلْقِ سَبْعًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْأَجَلُ فِي تِلْكَ السَّبْعَةِ الْأَيَّامِ ". وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْزِيهِ أَنْ يُصَلِّيَ مُسْتَلْقِيًا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَبِهِ

стр. 1478

قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَجَالِسًا»، وَهَذَا يَسْتَطِيعُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ عَلَيْهِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ إِلَّا بِسُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ. ٦ - ذِكْرُ إِسْقَاطِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَنِ الْحَائِضِ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي». وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَا صَلَاةَ عَلَيْهَا فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ بَعْدَ أَنْ تَطْهُرَ. وَالْخَبَرُ الثَّابِتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَالٌ عَلَى ذَلِكَ. ٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ مَا رَأَيْتُ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبُ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ»، فَقُلْنَ لَهُ: مَا نُقْصَانُ عَقَلِنَا وَدِينِنَا؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفَ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟»، قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، وَلَيْسَتْ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخَبَّرَ أَنَّ الْحَائِضَ لَا صَلَاةَ عَلَيْهَا وَلَا يَجُوزُ لَهَا الصَّوْمُ فِي حَالِ الْحَيْضِ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا قَضَاءَ الصَّوْمِ لِإِجْمَاعِهِمْ، وَسَقَطَ عَنْهَا

стр. 1479

فَرْضُ الصَّلَاةِ لِثُبُوتِ السُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. ٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، قَالَتْ: " سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟، فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟، قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ، قَالَتْ: قَدْ كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ ". ٧ - ذِكْرُ أَمَرِ الصِّبْيَانِ بِالصَّلَاةِ وَضَرْبِهِمْ عَلَى تَرْكِهَا قَبْلَ الْبُلُوغِ كَيْ يَعْتَادُوهَا ٢٣٢٤ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ». وَقَالَتْ طَائِفَةٌ بِهَذَا الْخَبَرِ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مَكْحُولٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ. وَكَذَلِكَ نَقُولُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْحَدِّ الَّذِي يُعَلَّمُ فِيهِ الصَّبِيُّ

стр. 1480

الصَّلَاةَ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ سِيرِينَ يَقُولَانِ: يُعَلَّمُ إِذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ يَسَارِهِ. ٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «يُعَلَّمُ الصَّبِيُّ الصَّلَاةَ إِذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ». ٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا حَفْصٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، مِثْلَهُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ إِذَا أَثْغَرَ، كَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَمَالِكٌ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ إِذَا عَقَلَهَا، كَذَلِكَ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: إِذَا عَقَلَ أُمِرَ بِالصَّلَاةِ. وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا كَقَوْلِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُؤْمَرُ إِذَا عَقَلَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَثَمَانِ سِنِينَ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْيَحْصَبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ إِذَا عَدَّ عِشْرِينَ.

стр. 1481

٨ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ الصَّبِيِّ بِالصَّلَاةِ ابْنَ سَبْعٍ لَيْسَ عَلَى الْفَرْضِ ٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا عَفَّانُ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ؛ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ حَتَّى يُفِيقَ». ٩ - ذِكْرُ حَدِّ الْبُلُوغِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ الصَّلَاةُ وَالْفَرَائِضُ وَالْحُدُودُ قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦] الْآَيَةَ، وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ [النور: ٥٩] الْآيَةُ. وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ الْغُلَامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ» وَجَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ: وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ الِاحْتِلَامَ حَدٌّ لِلْبُلُوغِ، وَثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: عَرَضَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ،

стр. 1482

فَلَمْ يُجِزْنِي ثُمَّ عَرَضَنِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ فَأَجَازَنِي، وَأَمَرَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ وَقِتَالِهِمْ لَهُمْ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] الْآَيَةَ وَقَالَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] الْآَيَةَ، وَقَالَ: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] الْآَيَةَ، فَأَمَرَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ وَقِتَالِهِمْ، وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وَفَرَّقَتِ السُّنَّةُ بَيْنَ مَنْ أَمَرَ اللهُ بِقَتْلِهِ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ، فَجَعَلَتِ الْفَصْلَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ الْإِنْبَاتَ، قَالَ عَطِيَّةُ الْقُرَظِيُّ: عُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ فَشَكُّوا فِيَّ، هَلْ أَنْبَتُّ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «انْظُرُوا هَلْ أَنْبَتَ؟» فَلَمْ أَكُنْ أَنَبَتُّ فَخَلَّى عَنِّي وَأَلْحَقَنِي بِالسَّبْيِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَالِاحْتِلَامُ وَالْإِنْبَاتُ وَاسْتِكْمَالُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً حَدٌّ لِلْبُلُوغِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ بِوُجُودِ أَيِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ كَانَ مَوْجُودَةٌ الْفَرَائِضُ وَالْحُدُودُ، وَفِي الْمَرْأَةِ خَصْلَةٌ رَابِعَةٌ تَجِبُ بِوُجُودِهَا فِيهَا عَلَيْهَا الْفَرَائِضُ وَهِيَ الْحَيْضٌ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ بِوُجُودِ الْحَيْضِ فِي الْمَرْأَةِ تَجُبُ الْفَرَائِضَ، وَمِمَّنْ أَدْرَكَ مِمَّنْ ذَكَرْتُ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ فَلَا فَرْضَ عَلَيْهِ لِقَوْلِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٩٧] الْآَيَةَ، وَبَيَّنَ اللهُ لَا يُخَاطَبُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مَنْ لَا يَعْقِلُ ذَلِكَ عَنْهُ.

стр. 1483

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي بَعْضِ مَا ذَكَرْنَاهُ فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: إِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ الْحُلُمَ أَوِ الْجَارِيَةُ الْمَحِيضَ غَيْرَ مَغْلُوبَيْنِ عَلَى عُقُولِهِمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالْفَرَائِضُ، وَمَنْ أَبْطَأَ عَنْهُ الْبُلُوغُ فَالسِّنُّ الَّذِي يَلْزَمُهُ بِهِ الْفَرَائِضُ اسْتِكْمَالُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَفِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ: الْإِنْبَاتُ حَدُّ الْبُلُوغِ، وَدَفَعَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ إِلَّا فِي أَهْلِ الشِّرْكِ الَّذِينَ يُقْتَلُ مَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ وَيُتْرَكُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ. وَكَانَ النُّعْمَانُ يَقُولُ: حَدُّ بُلُوغِ الْغُلَامِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَالْجَارِيَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَهَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ، وَقَوْلِ مَنْ ذَكَرْنَا عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا سَبَقَهُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا قَالَ حُجَّةٌ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: سَمِعْنَا أَنَّ الْحُلُمَ أَدْنَاهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَقْصَاهُ ثَمَانِ عَشْرَةَ، فَإِذَا جَاءَتِ الْحُدُودُ أَخَذْنَا بِأَقْصَاهُمَا، وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: " لِي غُلَامٌ فَعَلَ فِعْلًا، انْظُرُوا إِلَى مُؤْتَزَرِهِ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتَ أَنْبَتَّ لَجَلَدْتُكَ الْحَدَّ ". وَكَانَ الْقَاسِمُ، وَسَالِمٌ يَقُولَانِ: «يُحَدُّ الصَّبِيُّ إِذَا أَنْبَتَ الشَّعْرَ». ٢٣٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بنِ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانٍ، قَالَ " ابْتَهَرَ ابْنُ أَبِي الصَّعْبَةِ بِامْرَأَةٍ فِي شِعْرِهِ، فَرُفِعَ

стр. 1484

ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى مُؤْتَزَرِهِ، فَلَمْ يُنْبِتْ، فَقَالَ: لَوْ كُنْتَ أَنْبَتَّ الشَّعْرَ لَجَلَدْتُكَ الْحَدَّ ". ٢٣٢٩ - وَحَدَّثُونَا عَنْ أَبِي مُوسَى، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ: «أُتِيَ بِسَارِقٍ فَشَبَّرَهُ فَنَقَصَ أُنْمُلَةً مِنْ سِتَّةِ أَشْبَارٍ فَتَرَكَهُ وَلَمْ يَقْطَعْهُ». ٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يَقُولُ: أُتِيَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِوَصِيفٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ قَدْ سَرَقَ فَأَمَرَ بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَشُبِّرَ فَوَجَدُوهُ سِتَّةَ أَشْبَارٍ فَقَطَعَهُ، وَأَخْبَرَنَا عِنْدَ ذَلِكَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: " كَتَبَ إِلَى الْعِرَاقِ فِي غُلَامٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ يُدْعَى نُمَيْلَةَ سَرَقَ وَهُوَ غُلَامٌ، فَكَتَبَ عُمَرُ: أَنْ أَشْبِرُوهُ فَإِنْ بَلَغَ سِتَّةَ أَشْبَارٍ فَاقْطَعُوهُ، فَشُبِّرَ فَنَقَصَ أُنْمُلَةً فَتُرِكَ، فَسُمِّيَ نُمَيْلَةَ، فَسَادَ بَعْدُ أَهْلَ الْعِرَاقِ ". وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَجِبُ عَلَى غُلَامٍ فِي صِيَامِهِ شَهْرَ رَمَضَانَ الْكَفَّارَةُ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، إِلَّا أَنْ يَحْتَلِمَ قَبْلَ ذَلِكَ ١٠ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَفِيقُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ مِنْ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يَقْضِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ إِذَا أَفَاقَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، كَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.

стр. 1485

٢٣٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: مَرِضَ ابْنُ عُمَرَ أَيَّامًا لَمْ يَعْقِلِ الصَّلَاةَ ثُمَّ صَحَّ وَعَقَلَ فَلَمْ يَقْضِ مَا فَاتَهُ " قَالَ أَيُّوبُ: وَمَرِضَ ابْنُ سِيرِينَ أَيَّامًا لَمْ يَعْقِلِ الصَّلَاةَ فَلَمْ يَقْضِ مَا فَاتَهُ. ٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ». ٢٣٣٣ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِهَابٍ، بِبَغْدَادَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، ثنا عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: «أُغْمِيَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَلَمْ يَقْضِ صَلَاتَهُ». وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ، وَالْحَسَنُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَقْضِي الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا، رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَرُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَبِهِ قَالَ

стр. 1486

عَطَاءٌ، وَرُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَسَمُرَةُ أَنَّهُمَا أُمِرَا بِالْقَضَاءِ، وَقَالَ: نَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فَقَضَاهَا. ٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ الْخَطْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ لُؤْلُؤَةَ، مَوْلَاةِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: «أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَتَرَكَ الصَّلَاةَ ثُمَّ أَفَاقَ فَدَعَا بِوُضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ ابْتَدَأَ صَلَوَاتِ الثَّلَاثِ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا». ٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ، ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَعِيدٍ، مَوْلَاةِ عَمَّارٍ وَكَانَتْ جَارِيَةَ عَمَّارٍ: " أَنَّهُ غُشِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا لَا يُصَلِّي، ثُمَّ اسْتَفَاقَ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَقَالَ: هَلْ صَلَّيْتُ؟ فَقَالُوا: مَا صَلَّيْتَ مُنْذُ ثَلَاثٍ، فَقَالَ: أَعْطُونِي وُضُوءًا فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى تِلْكَ الثَّلَاثَ ". ٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا زُهَيْرٌ، ثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ، قَالَ: " الْمُغْمَى عَلَيْهِ تَرَكَ الصَّلَاةَ أَوْ قَالَ: يَتْرُكُ الصَّلَاةَ يُصَلِّي مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ مِثْلَهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا قَالَ: وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: لِيُصَلِّهُنَّ جَمِيعًا ". وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَقْضِي صَلَاةَ يَوْمِهِ الَّذِي أَفَاقَ فِيهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَلَا أَحْسَبُ ذَلِكَ يُثْبَتُ عَنْهُ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى ثَابِتَةٌ عَنْهُ. وَمِمَّنْ قَالَ يَقْضِي

стр. 1487

صَلَاةَ يَوْمِهِ وَصَلَاةَ لَيْلَتِهِ قَتَادَةُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: وَإِنْ أَفَاقَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَضَى الْفَجْرَ، وَإِنْ لَمْ يَفِقْ حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ قَضَى الْفَجْرَ فَقَطْ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا: إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً قَضَى، وَإِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَقْضِ، الْأَشْجَعِيُّ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ أَفَاقَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ، وَإِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا لَمْ يَقْضِ شَيْئًا، قِيلَ مِنْ أَيْنَ افْتَرَقَا؟ قَالَ: لِلْأَثَرِ الَّذِي جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: «أُغْمِيَ عَلَيْهِ شَهْرًا فَلَمْ يَقْضِ، وَصَلَّى صَلَاةَ يَوْمِهِ الَّذِي أَفَاقَ فِيهِ». وَحَكَى الْفِرْيَابِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ صَلَاةَ يَوْمِهِ وَلَيْلِهِ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ يَقُولُونَ: إِذَا أَفَاقَ نَهَارًا صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، فَإِنْ أَفَاقَ لَيْلًا صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ النَّخَعِيِّ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِذَا أَفَاقَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ يَقْضِي صَلَاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَقِيلَ لَهُ: الْفَجْرُ؟ فَقَالَ: لَا.

стр. 1488

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ، وَالنَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ، وَالصَّبِيِّ يَحْتَلِمُ، وَالْمُغْمَى وَالْمَجْنُونِ يَعْنِي يَفِيقَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ بِرَكْعَةٍ: عَلَيْهِمُ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ، وَقَبْلَ الْفَجْرِ بِرَكْعَةٍ عَلَيْهِمُ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ: إِنْ أَفَاقَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ مِنَ النَّهَارِ قَدْرُ مَا يُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ وَرَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَإِنْ لَمْ يَفِقْ إِلَّا قَدْرَ مَا يُصَلِّي فِيهِ أَحَدَهُمَا صَلَّى الْعَصْرَ قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ إِنْ أَفَاقَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَعَلَيْهِ قَدْرُ مَا يُصَلِّي فِيهِ الْمَغْرِبَ وَرَكْعَةً مِنَ الْعِشَاءِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْإِغْمَاءُ مَرَضٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ، وَالَّذِي يَلْزَمُ الْمَرِيضَ إِذَا عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا وَيَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضُ الْقِيَامِ لِعَجْزِهِ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِدًا صَلَّى عَلَى جَنْبٍ يُومِئُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ، وَسَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْقُعُودِ، فَإِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلَاةِ بِحَالٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا: يَسْقُطُ عَنِ الْمَرِيضِ كُلُّ عَمَلٍ لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهِ فَكَذَلِكَ لَا سَبِيلَ لِلْمُغْمَى عَلَيْهِ إِلَى الصَّلَاةِ فِي حَالَةِ الْإِغْمَاءِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ صَلَاةٌ لَمْ يُجَزْ أَنْ يُوجَبَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ، وَإِلْزَامُ الْقَضَاءِ إِلْزَامُ فَرْضٍ، وَالْفَرْضُ لَا يَجِبُ بِاخْتِلَافٍ، وَلَا حُجَّةَ مَعَ مَنْ فُرِضَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي حَالِ الْإِغْمَاءِ، وَلَيْسَ كَالنَّائِمِ الَّذِي يُوجَدُ السَّبِيلُ إِلَى انْتِبَاهِهِ وَهُوَ سَلِيمُ الْجَوَارِحِ، لِأَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَاهِي الْجَوَارِحِ مِنْ تَعَبِهَا لَا سَبِيلَ لِأَهْلِهِ إِلَى تَنْبِيهٍ، فَإِنْ أَفَاقَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَقَدْ بَقِيَ مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي رَكْعَةً قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَعَلَيْهِ الْعَصْرُ، وَإِنْ أَفَاقَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِرَكْعَةٍ صَلَّى الْعِشَاءَ، وَإِنْ أَفَاقَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِرَكْعَةٍ صَلَّى الصُّبْحَ، وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» بَيَانٌ لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُدْرِكٍ لِغَيْرِهَا إِذْ لَوْ كَانَ مُدْرِكًا لِغَيْرِهَا لَكَانَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ، وَفِي مَعْنَى قَوْلِهِ: «فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ غَيْرَهَا كَمَا كَانَ فِي قَوْلِهِ: «الْوَلَاءُ لِمَنْ

стр. 1489

أَعْتَقَ» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُعْتِقٍ. ١١ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَعْرِفُهَا بِعَيْنِهَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ صَلَاةٌ مِنْ يَوْمٍ لَا يَدْرِي أَيَّتَهُنَّ هِيَ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي صَلَاةَ الْفَجْرِ، ثُمَّ الْمَغْرِبَ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا يَنْوِي إِنْ كَانَ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ أَوِ الْعِشَاءَ هَكَذَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ يَعْقُوبَ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً لَا يُدْرَى أَيَّتَهُنَّ هِيَ؟ قَالَ: يُصَلِّي أَرْبَعَةً بِإِقَامَةِ. وَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْقِيَاسَ وَاللهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يُجْزِيهِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يَنْوِي بِهَا مَا عَلَيْهِ، وَيَجْهَرُ فِي الْأُولَيَيْنِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِي الثَّالِثَةِ أَيْضًا، فَإِنْ كَانَتِ الْفَائِتَةُ صُبْحًا كَانَ مَا زَادَ كَزِيَادَةِ رَكْعَتَيْنِ بِالشَّكِّ عَلَى الْفَرِيضَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مَغْرِبًا كَانَتِ الرَّكْعَةُ الرَّابِعَةُ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ أَوْفَاهَا، وَأَخْفَى الْقِرَاءَةَ حَيْثُ يُجْهَرُ بِهَا، وَالْإِجْهَارُ بِهَا حَيْثُ يُسَرُّ مِنَ الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا قَالَ: وَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَاتِ مِنْ ظِهَارٍ، أَوْ قَتْلٍ، أَوْ نَذْرٍ أَنَّهُ كَفَّرَ بِرَقَبَةٍ وَاحِدَةٍ يَنْوِي بِهَا الَّتِي عَلَيْهِ وَكَيْفَ لَا يُجْزِي صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ يَنْوِي بِهَا مَا عَلَيْهِ؟. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَمَا أَحْسَبُ صَاحِبَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَخَذَهَا إِلَّا عَنْهُ.

стр. 1490

١٢ - مَسَائِلٌ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْمَجْنُونِ: يَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا يَقْضِي الصَّلَاةَ. وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّ الْفَرْضَ قَدِ ارْتَفَعَ عَنْهُ كَقَوْلِهِ: ﴿وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٩٧] الْآَيَةَ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ. وَكَذَلِكَ نَقُولُ. وَكَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ فِي الْغُلَامِ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ ابْنَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً: يُعِيدُ هُوَ بِضَرْبٍ عَلَى الصَّلَاةِ، وَفِي الصَّوْمِ إِذَا أَطَاقَ الصَّوْمَ. وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إِذَا لَمْ يَبْلُغْ. وَكَذَلِكَ نَقُولُ. وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَجَمَاعَةٌ يَقُولُونَ: يَقْضِي السَّكْرَانُ الصَّلَاةَ. وَكَذَلِكَ نَقُولُ، وَلَسْتُ أَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْهُ الْإِعَادَةَ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَلَى الْمُرْتَدِّ مِنْ قَضَاءِ مَا تَرَكَ مِنْ صَلَاتِهِ فَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: إِذَا رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَعَادَ حَجَّتَهُ لِمَا حَبِطَ مِنْ عَمَلِهِ، قِيلَ لَهُ فَيَقْضِي مَا كَانَ صَلَّى؟ قَالَ: يَسْتَأْنِفُ الْعَمَلَ، وَهَكَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ

стр. 1491

فِي الْحَجِّ، وَالصَّلَاةِ كَقَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ. وَقَدْ حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يُوجِبُ عَلَى الْمُرْتَدِّ قَضَاءَ كُلِّ صَلَاةٍ تَرَكَهَا فِي رَدَّتِهِ.

стр. 1492

٢١ - جماع أبواب صلاة الخوف

стр. 1493

١ - ذِكْرُ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ لِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً لِيَكُونَ لِلْإِمَامِ رَكْعَتَانِ وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةٌ ٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ الْحَنْظَلِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ بِطَبَرِسْتَانَ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ: " أَيُّكُمْ شَهِدَ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: «أَنَا فَقَامَ فَصَفَّ خَلْفَهُ وَصَفٌّ مُوَازِي الْعَدُوِّ، وَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّهِمْ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ». ٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّكِينُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بِهِمْ مِثْلَ صَلَاةِ حُذَيْفَةَ». ٢٣٤٠ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «فَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً». وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ شِدَّةِ الْخَوْفِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الصَّلَاةُ عِنْدَ شِدَّةِ الْخَوْفِ رَكْعَةٌ عَلَى ظَاهِرِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ: «لَيْسَتَا بِقَصْرٍ إِنَّمَا الْقَصْرُ وَاحِدَةٌ عِنْدَ الْقِتَالِ». ٢٣٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، ثنا عَبْدُ اللهِ، يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ

стр. 1494

عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، عَنِ يَزِيدٍ الْفَقِيرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُسْأَلُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ، فِي السَّفَرِ أَقَصْرٌ هُمَا؟ قَالَ «لَا إِنَّمَا الْقَصْرُ وَاحِدَةٌ عِنْدَ الْقِتَالِ، وَإِنَّ الرَّكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ لَيْسَتَا بِقَصْرٍ». وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يُصَلِّيَ عِنْدَ الْمُسَايَفَةِ رَكْعَةً يُومِئُ بِهَا إِيمَاءً كَانَ وَجْهُهُ مَاشِيًا كَانَ أَوْ رَاكِبًا، فَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُجَاهِدٌ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَقَتَادَةُ. يَقُولُونَ: «رَكْعَةً يُومِئُ بِهَا»، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، غَيْرَ أَنَّ الضَّحَّاكَ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ كَبَّرَ تَكْبِيرَتَيْنِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ»، وَقَالَ إِسْحَاقُ: «أَمَّا عِنْدَ الشِّدَّةِ فَتَجْزِيكَ رَكْعَةٌ تُومِئُ بِهَا إِيمَاءً، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَسَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَتَكْبِيرَةٌ؛ لِأَنَّهَا ذِكْرُ اللهِ» وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: «يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ» ذَكَرَ ذَلِكَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «إِذَا طُلِبَ الْأَعْدَاءُ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ كَانُوا، رِجَالًا كَانُوا، أَوْ رُكْبَانًا، رَكْعَتَيْنِ يُومِئُونَ إِيمَاءً» ذَكَرَهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ،

стр. 1495

وَالنُّعْمَانِ، وَأَكْثَرُ الْمُفْتِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَعْصَارِ. ٢ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُوَافِقِ لِلْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْفَرِيقَيْنِ لَمْ يَقْضِيَا ٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: «قَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَصَفَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَصَفَّ خَلْفَهُ، فَصَلَّى بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامُوا، فَقَامَ أَصْحَابُهُمْ، ثُمَّ جَاءَ أَصْحَابُهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ». ٢٣٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَكَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَانِ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَكْعَةٌ ". فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَثْبَتَتْهُ الْأَخْبَارُ بِظَاهِرِ كِتَابِ اللهِ؛ لِأَنَّ اللهَ ذَكَرَ الطَّائِفَةَ الْأُولَى قَالَ: فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ الْآَيَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَلَيْهَا وُجُوبَ قَضَاءٍ، ثُمَّ قَالَ فِي الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى: وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا، فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ الْآَيَةَ وَلَمْ يُوجِبْ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنَ

стр. 1496

الطَّائِفَتَيْنِ قَضَاءً، وَاللهُ أَعْلَمُ. ٣ - ذِكْرُ وَجْهٍ ثَانٍ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ بَيْنَ الْإِمَامِ، وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، وَافْتِتَاحِ الطَّائِفَتَيْنِ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ وَرُكُوعِهِمَا مَعَ الْإِمَامِ ٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِنَخْلٍ، وَالْعَدُوُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَصَفُّوا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، وَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَكَبِّرُوا جَمِيعًا، وَرَكَعَ، فَرَكَعُوا جَمِيعًا، وَرَفَعَ، فَرَفَعُوا جَمِيعًا، وَسَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا قَامَ الْأَوَّلُونَ سَجَدَ الْآخَرُونَ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ تَقَدَّمَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ، ثُمَّ رَكَعَ، فَرَكَعُوا جَمِيعًا، وَرَفَعَ، فَرَفَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ، وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ يَحْرُسُونَهُمْ، فَلَمَّا سَجَدُوا وَجَلَسُوا، سَجَدَ الْآخَرُونَ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: فَقَالَ جَابِرٌ: كَمَا يَفْعَلُ أُمَراؤُكُمْ ". ٢٣٤٦ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعُسْفَانَ قَالَ: فَاسْتَقْبَلَنَا الْمُشْرِكُونَ، عَلَيْهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَهُمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ، فَقَالُوا: قَدْ كَانُوا عَلَى حَالٍ لَوْ أَصَبْنَا غِرَّتَهُمْ، فَقَالُوا: تَأْتِي عَلَيْهِمُ الْآنَ صَلَاةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، قَالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢] الْآَيَةَ قَالَ: فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَخَذُوا السِّلَاحَ، فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ جَابِرٍ، قَالَ: فَصَلَّاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِعُسْفَانَ، وَمَرَّةً بِأَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ.

стр. 1497

وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ يَقُولَانِ بِحَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ» إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى مِثْلِ مَا فِي خَبَرِ أَبِي عَيَّاشٍ ". ٤ - وَجْهٌ ثَالِثٌ يَفْتَتِحُ الْقَوْمُ جَمِيعًا مَعَ الْإِمَامِ الصَّلَاةَ غَيْرَ أَنَّ الصَّفَّ الثَّانِيَ يَفْتَتِحُونَ صَلَاتَهُمْ مَعَ الْإِمَامِ، وَهُمْ قُعُودٌ، وَيَفْتَتِحُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ مَعَ الْإِمَامِ وَهُمْ قِيَامٌ ٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَطَائِفَةٌ خَلْفَهُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ وَرَاءِ الطَّائِفَةِ الَّتِي خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قُعُودٌ وَوُجُوهُهُمْ كُلُّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَبَّرَتِ الطَّائِفَتَانِ فَرَكَعَ، فَرَكَعَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي خَلْفَهُ، وَالْآخَرُونَ قُعُودٌ، ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدُوا أَيْضًا مَعَهُ، وَالْآخَرُونَ قُعُودٌ، ثُمَّ قَامَ فَقَامُوا، فَنَكَصُوا خَلْفَهُمْ حَتَّى كَانُوا مَكَانَ أَصْحَابِهِمْ قُعُودٌ، وَأَتَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، وَالْآخَرُونَ قُعُودٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَتِ الطَّائِفَتَانِ كِلْتَاهُمَا، فَصَلُّوا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ».

стр. 1498

٥ - ذِكْرُ وَجْهٍ رَابِعٍ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، وَالْعَدُوُّ خَلْفَ الْقِبْلَةِ وَصَلَاةُ الْإِمَامِ لِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثنا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَهُوَ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ ذَهَبُوا، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ». ٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: أنا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى بِالْآخَرِينَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ هَكَذَا فَجَائِزٌ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَهَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَرْءُ الْفَرِيضَةَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي نَافِلَةً،؛ لِأَنَّ الْآخِرَةَ مِنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ نَافِلَةً، وَقَدْ حَكَى أَبُو ثَوْرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ الْيَوْمَ، إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، وَيَأْمُرُ رَجُلًا فَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ».

стр. 1499

٦ - ذِكْرُ وَجْهٍ خَامِسٍ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ خَلْفَ الْقِبْلَةِ وَالرُّخْصَةِ لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي تَرْكِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِلْحِرَاسَةِ وَقَضَاءِ الطَّائِفَتَيْنِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْإِمَامِ ٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى مُوَاجِهَةٌ الْعَدُوَّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا، وَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ مُقْبِلِينَ عَلَى الْعَدُوِّ، وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَضَى هَؤُلَاءِ رَكْعَةً، وَهَؤُلَاءِ رَكْعَةً» ٧ - ذِكْرُ وَجْهٍ سَادِسٍ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ خَلْفَ الْقِبْلَةِ، وَإِتْمَامِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ الْإِمَامِ، وَانْتِظَارِ الْإِمَامِ الطَّائِفَةَ الْأُولَى قَائِمًا لِتَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهَا ٢٣٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا يَحْيَى، أَنَّ الْقَاسِمَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ صَالِحَ بْنَ خَوَّاتٍ الْأَنْصَارِيَّ، أَخْبَرَهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ، قَالَ: «يَقُومُ الْإِمَامُ بِمَنْ مَعَهُ قَائِمًا، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيَرْكَعُونَ، وَيَسْجُدُ وَيَسْجُدُونَ، ثُمَّ يَقُومُ فَإِذَا قَامَ بِهِمْ وَقَفَ قَائِمًا، وَرَكَعَ الَّذِينَ وَرَاءَهُ لِأَنْفُسِهِمْ، وَسَجَدُوا وَسَلَّمُوا، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَيَقُومُونَ إِلَى الْعَدُوِّ فَيُقْبِلُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُكَبِّرُوا وَرَاءَ الْإِمَامِ، وَهُوَ قَائِمٌ يَرْكَعُ بِهِمْ وَيَسْجُدُ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، فَإِذَا سَلَّمَ قَامَ الَّذِينَ وَرَاءَهُ فَرَكَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَسَجَدُوا وَسَلَّمُوا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ مَالِكًا رَجَعَ

стр. 1500

عَنِ الْقَوْلِ بِحَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، وَأَخَذَ بِحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، وَقَالَ: «يَكُونُ قَضَاءُ الطَّائِفَةِ بَعْدَ السَّلَامِ أَحَبَّ إِلَيَّ»، وَقَالَ: وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَمُحَمَّدٍ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: «وَلَا أَعْلَمُ قَضَاءً يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَانْقِضَاءِ الصَّلَاةِ». ٨ - ذِكْرُ خَبَرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ انْتِظَارَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى لِتَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهَا جَالِسًا ٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، ثنا شُعْبَةُ، وَمَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ: «تَقُومُ طَائِفَةٌ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ، وَطَائِفَةٌ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْعُدُ مَكَانَهُ حَتَّى يَقْضُوا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُوا إِلَى مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ أَصْحَابُهُمْ إِلَى مَكَانِ هَؤُلَاءِ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، وَيَقْعُدُ مَكَانَهُ حَتَّى يُصَلُّوا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ». ٢٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا رَوْحٌ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ هَذَا.

стр. 1501

وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ قَائِمًا، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. ٩ - ذِكْرُ وَجْهٍ سَابِعٍ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَالرُّخْصَةِ لِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنْ تُكَبِّرَ مَعَ الْإِمَامِ وَهِيَ غَيْرُ مُسْتَقْبِلَةٍ الْقِبْلَةَ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ خَلْفَ الْقِبْلَةِ، وَانْتِظَارِ الْإِمَامِ قَائِمًا الطَّائِفَةَ الَّتِي كَبَّرَتْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ لِتُصَلِّيَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى الَّتِي سَبَقَهُمْ بِهَا الْإِمَامُ، وَانْتِظَارِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى قَاعِدًا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ، لِتَقْضِيَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَيُسَلِّمُونَ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ ٢٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِيُّ، ثنا حَيْوَةُ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَا: ثنا أَبُو الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ، هَلْ صَلَّيْتَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ، فَقَالَ: مَتَى؟ فَقَالَ: عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ، «قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَكَانَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ، وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مُقَابِلُ الْعَدُوِّ، وَظُهُورُهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَبِّرُوا جَمِيعًا الَّذِينَ مَعَهُ، وَالَّذِينَ يُقَابِلُونَ الْعَدُوَّ، ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَةً وَاحِدَةً، وَرَكَعَتْ مَعَهُ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيهِ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَتْ مَعَهُ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيهِ، وَالْأُخْرَى قِيَامٌ مُقَابِلُ الْعَدُوِّ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَامَتِ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ مَعَهُ، فَذَهَبُوا إِلَى الْعَدُوِّ فَقَابَلُوهُمْ، وَأَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ مُقَابِلَةً الْعَدُوِّ، فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا وَالنَّبِيُّ ﷺ قَائِمٌ كَمَا هُوَ ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَةً أُخْرَى وَرَكَعُوا مَعَهُ ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ مُقَابِلةٍ الْعَدُوَّ، فَرَكَعُوا، وَسَجَدُوا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَاعِدٌ وَمَنْ مَعَهُ بِمَكَانِ السَّلَامِ فَسَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَسَلَّمُوا جَمِيعًا فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ يَعْنِي رَكْعَتَانِ، وَلِكُلِّ رَجُلٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ».

стр. 1502

١٠ - ذِكْرُ وَجْهٍ ثَامِنٍ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَهُوَ أَنْ يَنْتَظِرَ الْإِمَامُ الطَّائِفَةَ الْأُولَى بَعْدَ سَجْدَةٍ بَيْنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِتَسْجُدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ، وَانْتِظَارُ الثَّانِيَةِ حَتَّى تَرْكَعَ رَكْعَةً لِتَلْحَقَ بِالْإِمَامِ فَتَسْجُدَ مَعَهُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ يَنْتَظِرُهُمُ الْإِمَامُ قَائِمًا لِيَسْجُدُوا السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ، وَجَمَعَ الْإِمَامُ الطَّائِفَتَيْنِ لِيَكُونَ فَرَاغُهُمْ جَمِيعًا مِنَ الصَّلَاةِ مَعًا ٢٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا عِيسَى الْكَيْسَانِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ قَالَتْ: فَصَدَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ صَدْعَيْنِ، فَصُفَّتْ طَائِفَةٌ وَرَاءَهُ، وَقَامَتْ طَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ، وَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَبَّرَتِ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ صُفُّوا خَلْفَهُ، ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا، ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدُوا، ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ فَرَفَعُوا مَعَهُ، ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسًا، وَسَجَدُوا هُمْ لِأَنْفُسِهِمُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَامُوا فَنَكَصُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ يَمْشُونَ الْقَهْقَرَى حَتَّى قَامُوا مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَقْبَلَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ بِمُقَابِلِ الْعَدُوِّ فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَاعِدٌ، وَمَنْ مَعَهُ مَكَانَ السَّلَامِ، فَسَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَسَلَّمُوا جَمِيعًا، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ كَمَا لِلْأُخْرَى، فَصَفُّوا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكَبَّرُوا، ثُمَّ رَفَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَجْدَتَهُ الثَّانِيَةَ، فَسَجَدُوا مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَسَجَدُوا هُمْ لِأَنْفُسِهِمُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةِ ثُمَّ قَامَتِ الطَّائِفَتَانِ جَمِيعًا، فَصَفُّوا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَرَكَعَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدَ، فَسَجَدُوا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَرَفَعُوا مَعَهُ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَرِيعًا جِدًّا، لَا يَأْلُونَ أَنْ يُخَفِّفَ مَا اسْتَطَاعَ، ثُمَّ سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَسَلَّمُوا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ شَرَكَهُ النَّاسُ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا ".

стр. 1503

١١ - ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي الْقِتَالِ لِلْكَلَامِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ قَبْلَ إِتْمَامِ الصَّلَاةِ عِنْدَ خَوْفِ غَلَبَةِ الْعَدُوِّ ٢٣٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَبْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِطَبَرِسْتَانَ، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ شَهِدَ صَلَاةَ الْخَوْفِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا، قَالَ: " تَأْمُرُ أَصْحَابَكَ فَيَقُومُوا طَائِفَتَيْنِ: طَائِفَةٌ خَلْفَكَ، وَطَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَتُكَبِّرُ وَيُكَبِّرُونَ جَمِيعًا، ثُمَّ تَرْكَعُ فَيَرْكَعُونَ جَمِيعًا، ثُمَّ تَرْفَعُ فَيَرْفَعُونَ جَمِيعًا، ثُمَّ تَسْجُدُ وَتَسْجُدُ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيكَ، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى قِيَامٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السَّجْدَةِ سَجَدُوا، ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ، فَقَامُوا فِي مَقَامِهِمْ، ثُمَّ تَقَدَّمَ الْآخَرُونَ، وَرَكَعَ، فَرَكَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ، فَرَفَعُوا جَمِيعًا، ثُمَّ سَجَدْتَ فَسَجَدَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيكَ، وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى قِيَامٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ سَجَدُوا، ثُمَّ تُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، وَيُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَتَأْمُرُ أَصْحَابَكَ إِنْ هَاجَهُمْ هَيْجٌ فَقَدْ حَلَّ لَهُمُ الْكَلَامُ ". ٢٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَبْدٍ قَالَ: «صَلَاةُ الْخَوْفِ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعُ سَجَدَاتٍ، فَإِنْ أَعْجَلَكَ الْعَدُوُّ حَلَّ لَكَ الْكَلَامُ وَالْقِتَالُ فِيمَا بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ».

стр. 1504

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْبَابِ فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يُرَخِّصُ فِي حَالِ شِدَّةِ الْخَوْفِ فِي الِاسْتِدَارَةِ، وَالتَّحَرُّفِ، وَالْمَشْيِ الْقَلِيلِ إِلَى الْعَدُوِّ إِزَاءَ الْمَقَامِ يَقُومُونَهُ، وَتَجْزِيهِمْ صَلَاتُهُمْ، وَيَجْزِيهِمْ أَنْ يَضْرِبَ أَحَدُهُمُ الضَّرْبَةَ بِسِلَاحِهِ وَيَطْعَنَ الطَّعْنَةَ، فَأَمَّا إِنْ تَابَعَ الضَّرْبَ أَوِ الطَّعْنَ، أَوْ طَعَنَ طَعْنَةً فَرَدَّدَهَا فِي الْمَطْعُونِ، أَوْ حَمَلَ مَا يَطُولُ فَلَا يَجْزِيهِ صَلَاتُهُ. وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: إِنْ رَمَاهُمُ الْمُسْلِمُونَ بِالنَّبْلِ وَالنُّشَّابِ قَطَعَ صَلَاتَهُ، قَالَ: لِأَنَّ هَذَا عَمَلٌ فِي الصَّلَاةِ يُفْسِدُهَا، وَالْمُسَايَفَةُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ، وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا الصَّلَاةَ. وَقَالَ غَيْرُهُمَا: كُلُّ مَا فَعَلَهُ الْمُصَلِّي فِي حَالِ شِدَّةِ الْخَوْفِ مِمَّا لَا يَقْعُدُ عَلَى غَيْرِهِ، فَالصَّلَاةُ مُجْزِيَةٌ قِيَاسًا عَلَى مَا وُضِعَ عَنْهُ مِنَ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، لَعَلَّهُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ مُطَارَدَةِ الْعَدُوِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْخَبَرِ مَعَ مُوَافَقَتِهِ النَّظَرَ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ١٢ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ رُكْبَانًا وَمُشَاةً فِي حَالِ شِدَّةِ الْخَوْفِ قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] الْآَيَةَ. ٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْأَزْرَاقِيُّ، ثنا دَاوُدُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعُ عَنِ ابْنُ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «صَلَاةُ الْخَوْفِ أَنْ تَقُومَ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ فَيَسْجُدُوا سَجْدَةً وَاحِدَةً بِمَنْ مَعَهُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الَّذِينَ سَجَدُوا سَجْدَةً وَاحِدَةً، فَيَكُونُونُ مَكَانَ أَصْحَابِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ، وَتَقُومُ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّوا مَعَ الْإِمَامِ سَجْدَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الْإِمَامُ وَتُصَلِّي الطَّائِفَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَةً، فَإِنْ كَانَ خَوْفًا

стр. 1505

أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُصَلُّوا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَرُكْبَانًا عَلَى ظُهُورِ دَوَابِّهِمْ» قَالَ مُوسَى: وَأَخْبَرَنَا نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُخْبِرُ بِهَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِمَّنْ هَذَا مَذْهَبُهُ مَالِكٌ فِيمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَدْ رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَظَاهِرُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُسْتَغْنًى بِهِمَا. ١٣ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فِي الْخَوْفِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي صِفَةِ صَلَاةِ الْإِمَامِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فِي حَالِ الْخَوْفِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: «يُصَلِّي الْإِمَامُ سِتًّا وَيُصَلُّونَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا»، هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ، قَالَ الْأَشْعَثُ

стр. 1506

وَهُوَ الرَّاوِي ذَلِكَ عَنْهُ: «يُصَلِّي هَؤُلَاءِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ، ثُمَّ يُصَلِّي بِهَؤُلَاءِ ثَلَاثًا». وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ: أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ بِهِمْ وَيَقُومُ، فَإِذَا قَامَ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمَّ الْقَوْمُ لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمُوا، ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ، وَلَا يُسَلِّمُونَ هُمْ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامُوا فَأَتَمُّوا مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَهُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: " يَقُومُ الْإِمَامُ، وَيَقُومُ خَلْفَهُ صَفٌّ، وَصَفٌّ مُوَازٍ الْعَدُوَّ فِي غَيْرِ صَلَاتِهِ، فَيُصَلِّي بِالصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ فَيَصُفُّونَ مُوَازِيَ الْعَدُوِّ، وَيَجِئُ الصَّفُّ الْآخَرُ، فَيُصَلُّونَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى مَصَافِّهِمْ، وَالْإِمَامُ قَاعِدٌ، وَيَجِيءُ الْأَوَّلُونَ وَالْإِمَامُ قَاعِدٌ، فَيَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ، وَلَا يَقْرَءُونَ، وَيَجْلِسُونَ مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ يَقُومُ بِهِمْ فَيُصَلِّي بِهِمُ الثَّالِثَةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى مَصَافِّهِمْ وَيَجِيءُ الْآخَرُونَ فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً يَقْرَءُونَ فِيهَا، ثُمَّ يَجْلِسُونَ فَيَتَشَهَّدُونَ، ثُمَّ يَقُومُونَ مَكَانَهُمْ، فَيُصَلُّونَ رَكْعَةً أُخْرَى لَا يَقْرَءُونَ فِيهَا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ إِنْ شَاءُوا، وَيَتَشَهَّدُونَ وَيُسَلِّمُونَ. وَقِيلَ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ سَأَلَ سُفْيَانَ عَنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِذَا كَانَ خَوْفًا كَيْفَ يُصَلِّي؟ قَالَ: رَكْعَتَيْنِ وَرَكْعَةً، قَالَ أَحْمَدُ: جَيِّدٌ لَا يَقْصُرُ، قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ. وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ: قَالَهُ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ يَقْرَبُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إِلَّا مَا اخْتَلَفَا فِيهِ مِنْ

стр. 1507

قَضَاءِ الْمَأْمُوميْنَ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الصَّلَاةِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَإِذَا صَلَّى الْإِمَامُ مُسَافِرًا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ قَامَ فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ فَحَسَنٌ وَإِنْ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ قَامَ وَصَلَّى الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ عَلَيْهِ بِالَّذِينَ خَلْفَهُ الَّذِينَ جَاءُوا بَعْدُ فَجَائِزٌ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَأَحَبُّ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ أَنْ يَثْبُتَ قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا حَكَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَبَتَ قَائِمًا، وَلَوْ صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً وَثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ صَلَّى بِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ أَجْزَأَهُ إِنْ شَاءَ اللهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِ مَالِكٍ وَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَأْمُرُ بِأَنْ يَثْبُتَ الْإِمَامُ جَالِسًا حَتَّى تَتِمَّ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ، وَمَالِكٌ يَرَى أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ، ثُمَّ يَقْضُونَ بَيْنَ تَسْلِيمِهِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا كَانَتْ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ وَمَعَهُ طَائِفَةٌ وَطَائِفَةٌ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَقُومُ الطَّائِفَةُ فَتَأْتِي مَقَامَهُمْ فَيَقِفُونَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا وَلَا يُسَلِّمُوا، وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الَّذِينَ كَانُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَيَدْخُلُونَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، ثُمَّ تَقُومُ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا وَلَا يُسَلِّمُوا، فَيَأْتُونَ مَقَامَهُمْ وَيَصُفُّونَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَتَجِيءُ الطَّائِفَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَيَأْتُونَ مَقَامَهُمُ الَّذِينَ صَلُّوا فِيهِ فَيَقْضُونَ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ وِحْدَانًا بِغَيْرِ إِمَامٍ وَلَا قِرَاءَةٍ وَيَتَشَهَّدُونَ وَيُسَلِّمُونَ ثُمَّ يَقُومُونَ، فَيَأْتُونَ مَقَامَهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَتَجِيءُ الطَّائِفَةُ الَّتِي صَلَّتْ مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّالِثَةَ فَيَأْتُونَ مَقَامَهُمُ الَّذِينَ صَلُّوا فِيهِ فَيَقْضُونَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ بِقِرَاءَةٍ وُحْدَانًا وَيَتَشَهَّدُونَ وَيُسَلِّمُونَ، ثُمَّ يَأْتُونَ مَقَامَهُمْ فَيَقِفُونَ مَعَ أَصْحَابِهِمْ.

стр. 1508

١٤ - ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي وَضْعِ السِّلَاحِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إِذَا كَانَ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كَانَ مَرِيضًا ٢٣٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: ١٠٢] الْآَيَةَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: «كَانَ جَرِيحًا». ١٥ - ذِكْرُ صَلَاةِ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: " إِنَّ الْمَطْلُوبَ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ، كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَإِذَا كَانَ طَالِبًا نَزَلَ فَصَلَّى بِالْأَرْضِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كَذَلِكَ إِلَّا فِي حَالٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ أَنْ يَقِلَّ الطَّالِبُونَ عَنِ الْمَطْلُوبِينَ وَيَنْقَطِعُ الطَّالِبُونَ عَنْ أَصْحَابِهِمْ فَيَخَافُونَ عَوْدَةَ الْمَطْلُوبِينَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا يُومِئُونَ إِيمَاءً. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ «أَنَّهُ صَلَّى وَهُوَ يَتَوَجَّهُ نَحْوَ عُرَنَةَ

стр. 1509

يَطْلُبُ سُفْيَانَ بْنَ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيُّ، وَأَنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ يُومِئُ» وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ. هُوَ مِنْ حَدِيثِ: ٢٣٦٠ - مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَخْبَارَ الَّتِي رُوِيَتْ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يَجِبُ أَنْ يُقَالَ بِهِ فِيهَا فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ بِحَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ الَّذِي: ٢٣٦١ - أَخْبَرَنَاهُ الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنْ يَزَيْدِ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ «أَنَّ طَائِفَةً صُفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ». ٢٣٦٢ - وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ عِنِ الْقَعْنَبِيِّ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: «وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، أَحَبُّ مَا سَمِعْتُهُ إِلَيَّ، مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ».

стр. 1510

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ هَذَا، فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ عَنْهُ، إِلَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: (حَدِيثُ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ أَوْفَقُ مَا يَثْبُتُ مِنْهَا لِظَاهِرِ كِتَابِ اللهِ) وَمَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ كَنَحْو مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، فَأَمَّا أَصْحَابُ الرَّأْيِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِذَا كَانَ الْإِمَامُ يُواقِفُ الْعَدُوَّ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَإِنَّهُ تَقِفُ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَيَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِطَائِفَةٍ مَعَهُ، فَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا انْفَتَلتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي مَعَهَا الْإِمَامُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا وَلَا يُسَلِّمُوا فَيَقِفُونَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى الَّذِينَ كَانُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَيَدْخُلُونَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ فَيُصَلِّي بِهِمُ الْإِمَامُ رَكْعَةً أُخْرَى وَسَجْدَتَيْنِ، وَيَتَشَهَّدُ، ثُمَّ يَتَسَلَّمُ الْإِمَامُ، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ فَاتَتِ الصَّلَاةُ الَّتِي مَعَ الْإِمَامِ فَيَأْتُونَ مَقَامَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَكَلَّمُوا وَلَا يُسَلِّمُوا حَتَّى يَقِفُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَتَأْتِي الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، وَهُمُ الَّذِينَ صَلُّوا مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى فَيَأْتُونَ مَكَانَهُمُ الَّذِينَ صَلُّوا فِيهِ فَيَقْضُونَ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ وِحْدَانًا مِنْ غَيْرِ إِمَامٍ وَلَا قِرَاءَةٍ، وَيَقْعُدُونَ وَيُسَلِّمُونَ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَأْتُونَ مَكَانَهُمْ، ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الَّذِينَ صَلُّوا مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَيَقْضُونَ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ بِقِرَاءَةٍ بِغَيْرِ إِمَامٍ، وَيَتَشَهَّدُونَ وَيُسَلِّمُونَ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَأْتُونَ أَصْحَابَهُمْ فَيَقِفُونَ مَعَهُمْ. وَفِي هَذَا الْبَابِ قَوْلٌ رَابِعٌ: وَهُوَ أَنَّ كُلَّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ فَالْعَمَلُ بِهِ جَائِزٌ، هَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَمَالَ أَحْمَدُ إِلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: كُلُّهَا عَلَى أَوْجُهٍ خَمْسَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَأَيُّهَا أَخَذْتَ بِهِ
следующие страницы →