← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ٢٨٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ صَلَاةً، فَقَرَأَ فِيهَا بِالْحَجِّ، فَسَجَدَ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ، قُلْتُ: الصُّبْحُ؟ قَالَ: الصُّبْحُ. ٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْجُعْفِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ. ٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عُمَرَ، وَابْنَ عُمَرَ كَانَا يَسْجُدَانِ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «لَوْ سَجَدْتُ فِيهَا وَاحِدَةً، كَانَتِ السَّجْدَةُ فِي الْآخِرَةِ أَحَبَّ إِلَيَّ»، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ فُضِّلَتْ بِسَجْدَتَيْنِ. ٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، سَجَدَ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ. ٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، أَنَّ أَبَا مُوسَى، قَرَأَ سُورَةَ الْحَجِّ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ ـ

стр. 1717

فَسَجَدَ بِالنَّاسِ سَجْدَتَيْنِ. ٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَجَدَ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ. ٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ، الْأُولَى عَزِيمَةٌ، وَالْأُخْرَى تَعْلِيمٌ. وَاخْتَلَفُوا فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْحَجِّ أَنَّهُ: كَانَ يَرَى أَنْ يَسْجُدَ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً يَسْجُدُونَ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وِزِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ.

стр. 1718

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: فِي الْحَجِّ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ، كَذَلِكَ قَالَ: سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرًا يُوَافِقُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ. ٢٨٤٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، أَنَّ مِشْرَحَ بْنَ هَاعَانَ أَبَا الْمُصْعَبِ، حَدَّثَهُ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : فِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَانِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا». وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِسَجْدَتَيْنِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: فِي سُورَةِ الْحَجِّ الْأُولَى عَزِيمَةٌ، وَالْأُخْرَى تَعْلِيمٌ، وَكَانَ لَا يَسْجُدُ فِيهَا، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: فِي الْحَجِّ سَجْدَةٌ. ٢٨٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «فِي سُورَةِ الْحَجِّ الْأُولَى عَزِيمَةٌ، وَالْأُخْرَى تَعْلِيمٌ، وَكَانَ لَا يَسْجُدُ فِيهَا.

стр. 1719

٢٨٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْعُرْبَانِ الْمُجَاشِعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «فِي الْحَجِّ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ ٩ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي عَدَدِ سُجُودِ الْقُرْآنِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي عَدَدِ سُجُودِ الْقُرْآنِ: فَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يَعُدَّانِ سُجُودَ الْقُرْآنِ، فَقَالَا: «الْأَعْرَافَ، وَالرَّعْدَ، وَالنَّحْلَ، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَرْيَمَ، وَالْحَجَّ أَوَّلُهَا، وَالْفُرْقَانَ وَطس، وَالم تَنْزِيلُ، وَص، وَحم السَّجْدَةَ، إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً». وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَةً أُخْرَى أَنَّهُ عَدَّهَا عَشْرًا، وَأَسْقَطَ السُّجُودَ فِي ص، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ سُورَةِ الْحَجِّ. ٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " عَدَّ ابْنُ عَبَّاسٍ سُجُودَ الْقُرْآنِ عَشْرًا الْأَعْرَافَ، وَالرَّعْدَ، وَالنَّحْلَ، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَرْيَمَ، وَالْحَجَّ، وَالْفُرْقَانَ، وَطس الْوُسْطَى، وَالم تَنْزِيلُ، وَحم السَّجْدَةَ، قُلْتُ: وَلَمْ يَكُنِ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي ص سَجْدَةٌ؟ قَالَ: لَا. ٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ عُمَرَ يَعُدَّانِ كَمْ فِي الْقُرْآنِ مِنْ سَجْدَةٍ؟ قَالَا: «الْأَعْرَافَ، وَالرَّعْدَ، وَالنَّحْلَ، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَرْيَمَ، وَالْحَجَّ، أَوَّلَهَا، وَالْفُرْقَانَ، وَطس، وَالم تَنْزِيلُ، وَص، وَحم السَّجْدَةَ، إِحْدَى عَشْرَةَ. ٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ،

стр. 1720

قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: «فِي الْقُرْآنِ إِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً، فَعَدَّهُنَّ» كَمَا ذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: سُجُودُ الْقُرْآنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَجْدَةً، فِي الْحَجِّ مِنْهَا سَجْدَتَانِ، وَفِي الْمُفَصَّلِ ثَلَاثَةٌ، وَلَيْسَ فِي ص مِنْهَا شَيْءٌ، هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَدَدِ، غَيْرَ أَنَّهُ أَثْبَتَ السُّجُودَ فِي ص وَأَسْقَطَ السُّجُودَ مِنْ سُورَةِ النَّجْمِ، وَخَالَفَ الشَّافِعِيَّ فِي هَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ خَمْسَ عَشْرَةَ: الْأَعْرَافَ، وَالرَّعْدَ، وَالنَّحْلَ، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَرْيَمَ، وَفِي الْحَجِّ سَجْدَتَانِ مُبَارَكَتَانِ، وَفِي الْفُرْقَانِ، وَالنَّمْلِ، وَالم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَفِي ص، وَفِي حم السَّجْدَةِ، وَفِي النَّجْمِ، وَفِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ، وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ كَمَا قَالَ إِسْحَاقُ، إِلَّا فِي السُّجُودِ فِي سُورَةِ الْحَجِّ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: فِيهَا سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ، وَقَوْلُهُمْ كَقَوْلِهِ فِي سَائِرِ سُجُودِ الْقُرْآنِ. ١٠ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْآيَةِ الَّتِي يُسْجَدُ فِيهَا مِنْ: حم السَّجْدَةِ " اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْآيَةِ الَّتِي يُسْجَدُ فِيهَا مِنْ حم السَّجْدَةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُسْجَدُ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢] الْآيَةَ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: وَابْنِ عَبَّاسٍ. ٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنِ

стр. 1721

الْحَجَّاجِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ فِي الْأُولَى مِنْ الحم. ٢٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ السَّلَامِ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ فِي أَوَّلِ الْآيَتَيْنِ مِنْ الحم. وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَقَالَ مَسْرُوقٌ: كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ يَسْجُدُونَ بِالْأُولَى، وَقَالَ الْأَعْمَشُ: «أَدْرَكْتُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبَا صَالِحٍ، وَطَلْحَةَ، وَزُبَيْدًا، يَسْجُدُونَ بِالْآيَةِ الْأُولَى مِنْ حم السَّجْدَةِ».

стр. 1722

وَقَالَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: السَّجْدَةُ فِيهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] الْآيَةَ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَثْبَتُ مِنَ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَالنَّخَعِيِّ، وَأَبِي وَائِلٍ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ. ٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ فِطْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ يَسْجُدُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ حم ﴿وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] الْآيَةَ. ١١ - ذِكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى ضِدِّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ فِي الْمُفَصَّلِ بَعْدَ هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ٢٨٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ يُصَلِّي، يَسْجُدُ فِي إِذَا

стр. 1723

السَّمَاءُ انْشَقَّتْ الْآيَةَ. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَقُلْتُ لَهُ حِينَ انْصَرَفَ: لَقَدْ سَجَدْتَ فِي سُورَةٍ، مَا رَأَيْتُ النَّاسَ يَسْجُدُونَ فِيهَا؟ قَالَ: إِنِّي لَوْ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا لَمْ أَسْجُدْ. ٢٨٥٩ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَحَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ، حَدِيثٌ قَدْ تُكُلِّمَ فِي إِسْنَادِهِ، وَلَوْ ثَبَتَ لَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي مَوْضِعِ شَاهِدٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي مَوْضِعٍ نَاهٍ لِلشَّيْءِ، وَالشَّاهِدُ الْمُخْبِرُ أَوْلَى مِنَ الشَّاهِدِ النَّاهِي الَّذِي لَيْسَ شَاهِدَ بِخَبَرٍ. ١٢ - ذِكْرُ السُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ ٢٨٦٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ، فَقَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ فَسَجَدَ فِيهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي الْقَاسِمِ فَسَجَدَ فِيهَا، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ.

стр. 1724

١٣ - ذِكْرُ مَا يُقَالُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ ٢٨٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي جَدُّكُ ابْنُ أَبِي يَزِيدَ، يَعْنِي: عُبَيْدَ اللهِ بْنَ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي أُصَلِّي خَلْفَ شَجَرَةٍ، فَرَأَيْتُنِي كَأَنِّي قَرَأْتُ سَجْدَةً، فَسَجَدْتُ، فَكَأَنِّي رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ تَسْجُدُ بِسُجُودِي، فَكَأَنِّي أَسْمَعُهَا وَهِيَ سَاجِدَةٌ تَقُولُ: اللهُمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا، وَاقْبَلْهَا مِنِّي، كَمَا قَبِلْتَ مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ السَّجْدَةَ، فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَ الرَّجُلُ عَنِ كَلَامِ السَّجْدَةِ. ٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ: «سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ. وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ مَا يَقُولُ فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: " لِيَقُلْ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، إِلَى الْخَالِقِينَ»، وَرَبِّ ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ.

стр. 1725

جِمَاعُ أَبْوَابِ السُّجُودِ ١٤ - ذِكْرُ الْقَارِئِ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السُّجُودِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يَقْرَأَ السَّجْدَةَ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ، كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: «لَا يَسْجُدُ إِذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ وَلَا يُعِيدُهَا» وَقَالَ إِسْحَاقُ: «يُعِيدُهَا إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ»، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِذَا قَرَأَ سَجْدَةً بَعْدَ الْعَصْرِ، أَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ لَمْ يَسْجُدْ فِيهَا، وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصِيحُ عَلَيْهِمْ إِذَا رَآهُمْ، يَعْنِي الْقُصَّاصَ، يَسْجُدُونَ بَعْدَ الصُّبْحِ. وَرُوِّينَا عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّهُ قُرِئَتْ عِنْدَهُ السَّجْدَةُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ سَجَدَ، وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى أَنَّهُمْ يَقْرَءُونَ آيَةً، أَوْ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ بَعْدَ الْعَصْرِ لَمْ يَجْلِسْ مَعَهُمْ. ٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصِيحُ عَلَيْهِمْ إِذَا رَآهُمْ، يَعْنِي الْقُصَّاصَ، يَسْجُدُونَ بَعْدَ الصُّبْحِ» قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِيهِ أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ. ٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، «قُرِئَتْ عِنْدَهُ السَّجْدَةُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَلَمْ يَسْجُدْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ سَجَدَ. ٢٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ،

стр. 1726

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ، كَانَ يُحَدِّثُهُمْ، حَتَّى إِذَا بَزَغَتِ الشَّمْسُ قَرَأَ السَّجْدَةَ، فَسَجَدَ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا رَأَى ابْنَ آدَمَ سَاجِدًا يَبْكِي، وَيَقُولُ: ابْنُ آدَمَ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِالسُّجُودِ، وَدَخَلْتُ أَنَا النَّارَ بِالْجُحُودِ. ٢٨٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ، أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ، كَانَ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَبَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ يَقْرَءُونَ السَّجْدَةَ، وَكَانَ أَبُو أُمَامَةَ إِذَا رَأَى أَنَّهُمْ يَقْرَءُونَ، يَعْنِي: سُورَةً فِيهَا سَجْدَةً، بَعْدَ الْعَصْرِ لَمْ يَجْلِسْ مَعَهُمْ. وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَنْهَى عَنْ سَجْدَةِ الْقُرْآنِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي السُّجُودِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ. رُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَأَتَيْتَ عَلَى السَّجْدَةِ فَاسْجُدْ، أَيَّ سَاعَةٍ كَانَتْ، وَلَا تَخْتَصِرَنَّ السَّجْدَةَ، مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَيَسْجُدُ فِيهَا». وَقَرَأَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ سَجْدَةً بَعْدَ الْعَصْرِ فَسَجَدَ. وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «يَسْجُدُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ»: عَطَاءٌ، وَسَالِمٌ، وَالْقَاسِمُ، وَعِكْرِمَةُ، وَكَانَ النَّخَعِيُّ.

стр. 1727

يَقُولُ: إِذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ بَعْدَ الْغَدَاةِ، أَوْ بَعْدَ الْعَصْرِ سَجَدَ إِذَا كَانَ وَقْتَ صَلَاةٍ. وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: إِذَا كَانَ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ، فَلَا بَأْسَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ قَرَأَ سَجْدَةً بَعْدَ الْعَصْرِ، أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ، أَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ، فَلْيَسْجُدْ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي السَّجْدَةِ يَقْرَؤُهَا بَعْدَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ مَا صَلَّى الْفَجْرَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، قَالُوا: يَسْجُدُهَا. ١٥ - ذِكْرُ سُجُودِ الْقُرْآنِ عَلَى الرَّاحِلَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا مُسَافِرًا، يُومِئُ إِيمَاءً، فَإِذَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ صَلَّى عَلَى رَاحِلَتِهِ يُومِئُ إِيمَاءً، فَلِلسَّاجِدِ سُجُودَ الْقُرْآنِ أَنْ يُومِئَ بِهَا، اسْتِدْلَالًا بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الرَّاحِلَةِ. عَلَى أَنِّي لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ. وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ، أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عُمَرَ. ٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ وَبْرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، وَأَنَا مُقْبِلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، عَنِ الرَّجُلِ، يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَهُوَ عَلَى الدَّابَّةِ؟ قَالَ: «يُومِئُ. ٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ ثُوَيْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَيُومِئُ. ٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ

стр. 1728

جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَيُومِئُ. وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَفْعَلُ ذَلِكَ الْمُسَافِرُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَنْ يُجْزِيَهُ أَنْ يُومِئَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُجْزِي الْمُسَافِرَ إِذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُسَافِرًا أَنْ يُومِئَ إِيمَاءً. ١٦ - ذِكْرُ الْمَاشِي يَقْرَأُ السَّجْدَةَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَاشِي يَقْرَأُ السَّجْدَةَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُومِئُ، كَذَلِكَ قَالَ: الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، وَفَعَلَ ذَلِكَ عَلْقَمَةُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ كُرْدُوسٌ: يُومِئُ، وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا قَرَأْتَ السَّجْدَةَ حَوْلَ

стр. 1729

الْبَيْتِ فَاسْتَقْبَلِ الْقِبْلَةَ، وَأَوْمِ إِيمَاءً» وَرُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ: يُومِئُ، أَوْ قَالَ: يَسْجُدُ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنْ يَسْجُدَ، وَلَا يُومِئُ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، وَأَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَسْجُدُ وَلَا يُومِئُ، فَرَّقُوا بَيْنَ الْمَاشِي وَالرَّاكِبِ فِي ذَلِكَ. ١٧ - ذِكْرُ التَّكْبِيرِ لِسُجُودِ الْقُرْآنِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ قَرَأَ سَجْدَةً مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ:

стр. 1730

يُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ، كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو قِلَابَةَ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ، وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَكَانَ النَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ يَقُولُونَ: «يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ وَيُكَبِّرُ». وَقَالَ مَالِكٌ كَقَوْلِهِمْ: «إِذَا كَانَ الْقَارِئُ فِي صَلَاةٍ، وَكَانَ يُضَعِّفُ التَّكْبِيرَ قَبْلَ السُّجُودِ وَبَعْدَ السُّجُودِ إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ يَقُولَانِ: «يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ.

стр. 1731

١٨ - ذِكْرُ التَّسْلِيمِ مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّسْلِيمِ مِنْ سُجُودِ الْقُرْآنِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: «يُسَلِّمُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ»، هَذَا قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ، قَالَ: يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ تَسْلِيمٌ، وَمِمَّنْ كَانَ هَذَا قَوْلَهُ: إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: " أَمَّا التَّسْلِيمُ، فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ.

стр. 1732

١٩ - ذِكْرُ اخْتِصَارِ السُّجُودِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي اخْتِصَارِ السُّجُودِ، فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ، وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ الشَّعْبِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: مِمَّا أَحْدَثَ النَّاسُ اخْتِصَارُ السُّجُودِ، وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: «كَانُوا يَكْرَهُونَ اخْتِصَارَ السُّجُودِ»، وَكَرِهَ ذَلِكَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَفَسَّرَ ذَلِكَ أَحْمَدُ «إِمَّا أَنْ يَقْرَأَ آيَةً، أَوْ آيَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْجُدَ». وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنْ لَا بَأْسَ بِاخْتِصَارِ السُّجُودِ، هَكَذَا قَالَ النُّعْمَانُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِنْ قَرَأَ آيَةً، أَوْ آيَتَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ سُورَةً فِي غَيْرِ صَلَاةٍ، أَوْ فِي صَلَاةٍ، وَيَتْرُكَ السَّجْدَةَ. وَكَرِهَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَقَالَ اخْتِصَارُ السُّجُودِ نَحْوًا مِنْ قَوْلِ النُّعْمَانِ، وَرَخَّصَ أَبُو ثَوْرٍ فِي اخْتِصَارِ السُّجُودِ، وَقَالَ: إِنْ شَاءَ سَجَدَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَسْجُدْ. قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: السَّجْدَةُ تَطَوُّعٌ، إِنْ شَاءَ سَجَدَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَسْجُدْ. ٢٠ - ذِكْرُ سُجُودِ مَنْ حَضَرَ الْقَارِئَ لِسُجُودِهِ ٢٨٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ:

стр. 1733

حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ، حَتَّى لَا يَجِدُ أَحَدٌ مِنَّا مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ. اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السَّجْدَةِ يَسْمَعُهَا الْمَرْءُ وَلَمْ يَجْلِسْ لَهَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَ، كَذَلِكَ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ جَلَسَ لَهَا، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَرُوِّينَا أَنَّ سَلْمَانَ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ قُعُودٍ، فَقَرَءُوا السَّجْدَةَ، فَسَجَدُوا، فَقِيلَ لَهُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ لَهَا غَدَوْنَا. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ قَرَأَ سَجْدَةً: أَنْتَ قَرَأْتَهَا، فَإِنْ سَجَدْتَ سَجَدْنَا. ٢٨٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُثْمَانَ، مَرَّ بِقَاصٍّ، فَقَرَأَ سَجْدَةً لِيَسْجُدَ مَعَهُ عُثْمَانُ، فَقَالَ عُثْمَانُ: «إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَ، ثُمَّ مَضَى. ٢٨٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ جَلَسَ لَهَا، فَإِنْ مَرَرْتَ فَسَجَدُوا، فَلَيْسَ عَلَيْكَ سُجُودٌ. ٢٨٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ حَنْظَلَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ سَجْدَةً، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: «مَا تَنْظُرُ؟

стр. 1734

أَنْتَ قَرَأْتَهَا، فَإِنْ سَجَدْتَ سَجَدْنَا» ٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: مَرَّ سَلْمَانُ عَلَى قَوْمٍ قُعُودٍ، فَقَرَءُوا السَّجْدَةَ، فَسَجَدُوا، فَقِيلَ لَهُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ لَهَا غَدَوْنَا. ٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، مَرَّ بِقَاصٍّ، فَقَرَأَ الْقَاصُّ سَجْدَةً، فَمَضَى عِمْرَانُ، وَلَمْ يَسْجُدْ مَعَهُ، وَقَالَ «إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ جَلَسَ لَهَا. وَقَالَ مَالِكٌ: «لَيْسَ عَلَى مَنْ سَمِعَ سَجْدَةً مِنْ إِنْسَانٍ قَرَأَ بِهَا، لَيْسَ لَهُ بِإِمَامٍ أَنْ يَسْجُدَ». وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَإِنْ سَجَدَ فَحَسَنٌ». وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي رَجُلٍ قَرَأَ سَجْدَةً، وَمَعَهُ قَوْمٌ قَدْ سَمِعُوهَا أَنَّهُمْ يَسْجُدُونَ مَعَهُ، وَإِنْ سَمِعُوا سَجْدَةً غَيْرَهَا، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَسْجُدُوا، وَإِنْ مَرَّ بِكُلِّ سَجْدَةٍ فِي الْقُرْآنِ، فَلَا يَسْجُدُوا لَهَا، قَدْ سَجَدُوا لَهُ مَرَّةً، إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَدْ قَامُوا مِنْ مَجْلِسِهِمْ، فَعَلَى مَنْ قَامَ إِذَا سَمِعَهَا أَنْ يَسْجُدَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: «إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا». رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا السَّجْدَةُ لِمَنْ سَمِعَهَا. ٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: إِنَّمَا السَّجْدَةُ

стр. 1735

عَلَى مَنْ سَمِعَهَا. ٢٨٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «إِنَّمَا السَّجْدَةُ لِمَنْ سَمِعَهَا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَنَافِعٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: «مَنْ سَمِعَ السَّجْدَةَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ»، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَمَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ سَجْدَةً، فَإِنْ كَانَ جَالِسًا إِلَيْهَا يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ، فَسَجَدَ، فَلْيَسْجُدْ مَعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَحَّدْ فَأَحَبَّ الْمُسْتَمِعُ أَنْ يَسْجُدَ، فَلْيَسْجُدْ. ٢١ - ذِكْرُ الْحَائِضِ تَسْمَعُ السَّجْدَةَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْحَائِضِ تَسْمَعُ السَّجْدَةَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: «لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَسْجُدَ»، كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ، وَأَبُو قِلَابَةَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ،

стр. 1736

وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَالَ: تُومِئُ بِرَأْسِهَا. ٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أبان الْعَطَّارِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: وَتَقُولُ: «اللهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ. ٢٢ - ذِكْرُ الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَتَوَضَّأُ وَيَسْجُدُ، هَكَذَا قَالَ النَّخَعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يَقْضِيَهَا إِذَا اغْتَسَلَ، كَأَنَّهُ أَرَادَ الْجُنُبَ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: " يَتَوَضَّأُ وَيَسْجُدُ، لَا يَتَيَمَّمُ وَيَسْجُدُ، فَإِنْ فَعَلَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيُعِيدَ، وَقَالُوا: إِنْ سَمِعَهَا وَهُوَ جُنُبٌ سَجَدَهَا إِذَا اغْتَسَلَ ". وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: قَالَهُ النَّخَعِيُّ، قَالَ: إِذَا سَمِعْتَ السَّجْدَةَ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، تَيَمَّمْ، ثُمَّ اسْجُدْ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ قَوْلًا ثَالِثًا فِي الرَّجُلِ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، قَالَ: يَسْجُدُ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ.

стр. 1737

٢٣ - ذِكْرُ الْمَرْءِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَسْجُدُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَاجِدًا، وَهَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ. وَقَالَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ: يَسْجُدُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَسْجُدُ كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ، وَأَبُو قِلَابَةَ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَرَوَى ذَلِكَ عَنْ بِلَالٍ: ابْنُ سِيرِينَ عَنْهُ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: يَسْجُدُ إِذَا انْصَرَفَ. ٢٤ - ذِكْرُ السَّجْدَةِ تَكُونُ آخِرَ السُّورَةِ كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ فِي السَّجْدَةِ تَكُونُ خَاتِمَةَ السُّورَةِ: إِنْ شِئْتَ رَكَعْتَ، وَإِنْ شِئْتَ سَجَدْتَ. ٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ خَاتِمَةَ السُّورَةِ فَإِنْ شِئْتَ رَكَعْتَ، وَإِنْ شِئْتَ سَجَدْتَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ: " يُجْزِيهِ إِنْ رَكَعَ بِهَا، وَكَذَلِكَ

стр. 1738

قَالَ عَلْقَمَةُ، وَالْأَسْوَدُ، وَمَسْرُوقٌ، وَعَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ، وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ رَكَعَ بِهَا. وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: «إِنْ شِئْتَ فَارْكَعْ بِهَا، وَإِنْ شِئْتَ فَاسْجُدْ». وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ كَذَلِكَ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ تَقْرَأُ السَّجْدَةَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَأْتَمُّونَ بِهَا. هَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ، وَمَالِكٍ، وَإِسْحَاقَ، وَهُوَ يُشْبِهُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ: «هِيَ إِمَامُكَ»

стр. 1739

٢٥ - ذِكْرِ سُجُودِ الشُّكْرِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سُجُودِ الشُّكْرِ، فَاسْتَحَبَّتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ بِسُجُودِ الشُّكْرِ، وَمِمَّنِ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِسَجْدَةِ الشُّكْرِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ سُنَّةٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ: قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَكَرِهَتْ فِرْقَةٌ سُجُودَ الشُّكْرِ، وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ النَّخَعِيُّ، وَزَعَمَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ وَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ، وَالنُّعْمَانُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعَلِيٍّ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، فَلَيْسَ لِكَرَاهِيَةِ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ مَعْنًى، وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهَا عَنِ النَّخَعِيِّ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ سَجْدَةَ الْفَرَحِ. ٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ شَيْءٌ يَسُرُّهُ، أَوْ جَاءَهُ سُرُورٌ، خَرَّ سَاجِدًا لِلَّهِ. ٢٨٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو بِشْرٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا شَعْثَاءُ، قَالَتْ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ،

стр. 1740

فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا صَلَّيْتَهَا إِلَّا رَكْعَتَيْنِ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الضُّحَى يَوْمَ الْفَتْحِ، وَحِينَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ رَكْعَتَيْنِ. وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ سَجَدَ حِينَ جَاءَهُ فَتْحُ الْيَمَامَةِ، وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَجَدَ حِينَ وَجَدَ ذَا الثُّدَيَّةِ، وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ تَوْبَتُهُ خَرَّ سَاجِدًا. وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا سَجَدَتْ لَمَّا وَجَدَتْ شَيْئًا كَانَ ذَهَبَ لَهَا، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ. ٢٨٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: سَجَدَ أَبُو بَكْرٍ حِينَ جَاءَهُ فَتْحُ الْيَمَامَةِ. ٢٨٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْهَمْدَانِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ، فَقَالَ: الْتَمِسُوا ذَا الثُّدَيَّةِ، فَالْتَمَسُوهُ، فَجَعَلُوا لَا يَجِدُونَهُ، فَجَعَلَ يَعْرَقُ جَبِينُ عَلِيٍّ، وَيَقُولُ: وَاللهِ مَا كَذَبْتُ، وَلَا كُذِبْتُ، فَالْتَمِسُوهُ، قَالَ: فَوَجَدْنَاهُ فِي دَالِيَّةٍ، أَوْ جَدْوَلٍ تَحْتَ قَتْلَى، فَأُتِي بِهِ عَلِيٌّ، فَخَرَّ سَاجِدًا. ٢٨٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا تَابَ اللهُ عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ تَوْبَتُهُ، خَرَّ سَاجِدًا.

стр. 1741

٢٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا مُجَاهِدٌ، قَالَ: ثنا شُعَيْبٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: كَانَ عِنْدَ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ أَعْطَاهَا النَّبِيُّ ﷺ إِيَّاهُ فِي سَفَطٍ، فَلَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللهِ ذَهَبَ، فَأَرْسَلَتْ طَارِقًا فِي طَلَبِهِ، فَجَاءَهَا بِهِ، فَسَجَدَتْ.

стр. 1742

٣٠ - كِتَابُ الْكُسُوفِ ١ - ذكر الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر وبيان أنهما لا ينكسفان ملوت أحد ولا لحياته وأنهما آيتان من آيات الله ٢٨٨٦ - حدثنا أبو أحمد مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: أخبرنا يعلى قال: ثنا إسماعيل عن قيس عن أبي مسعود الأنصاري عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: إن الشمس والقمر ليستا ينكسفان لموت أحد من الناس، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموها فقوموا فصلوا. ٢ - ذكر الخبر الدال على أن كسوفهما تخويف من الله عباده قال الله جل ذكره: (وما نرسل بالَايات إلا تخويفا) الآية ٢٨٨٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق قال: ثنا موسى بن عبد الرحمن قال: ثنا أبو أسامة عن يزيد عن أبيه عن أبي موسى قال: انكسفت الشمس في زمن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقام فزعاً يخشى أن تكون الساعة، حتى أتى المسجد فقام يصلي، وأطال القيام والركوع والسجود، وما رأيته فعله في صلاة قط، ثم قال: إن هذه الآيات التى ترسل لا تكون لموت أحد ولا لحياته ولكن الله يرسلها ليخوف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئاً فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه، واستغفروه.

стр. 1743

٣ - ذِكْرُ الْخُطْبَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْأَمْرِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ مَعَ الصَّلَاةِ عِنْدَ الْكُسُوفِ إِلَى أَنْ يَنْجَلِيَ ٢٨٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الْبَكْرَاوِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّمَا انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَأَنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاحْمَدُوا اللهَ، وَكَبِّرُوا، وَسَبِّحُوا، وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ كُسُوفُ أَيِّهِمَا انْكَسَفَ»، قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي قَوْلِهِ: «حَتَّى يَنْجَلِيَ كُسُوفُ أَيِّهِمَا انْكَسَفَ» دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ الصَّلَاةِ لِكُسُوفِ الْقَمَرِ. ٤ - ذِكْرُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الدُّعَاءِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ فِي الْكُسُوفِ ٢٨٨٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: ثنا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَرْمِي بِسَهْمٍ لِي فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِذْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ مَا يُحَدِّثُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي كُسُوفِ الْيَوْمِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يُسَبِّحُ، وَيَحْمَدُ، وَيُهَلِّلُ، وَيُكَبِّرُ، وَيَدْعُو، حَتَّى حُسِرَ عَنِ الشَّمْسِ، فَقَرَأَ بِسُورَتَيْنِ، وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ.

стр. 1744

٥ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ مَعَ الصَّلَاةِ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمٌ قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ إِلَى الْمَسْجِدِ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، يَعْنِي: مِنَ الْعَجَلَةِ، قَالَ: فَثَابَ النَّاسُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلُّونَ، فَلَمَّا كُشِفَتْ، خَطَبَنَا فَقَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، يُخَوِّفُ اللهُ بِهَا عِبَادَهُ، وَإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا، فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يَنْكَشِفَ مَا بِكُمْ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ صَلَاتِهِ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ، وَالِاسْتِحْبَابُ أَنْ يُصَلَّى لِكُسُوفِ الشَّمْسِ فِي الْمَسْجِدِ، خِلَافَ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهَا الْإِمَامُ إِلَى الْمُصَلَّى، وَكَذَلِكَ الْعِيدَيْنِ، وَلَوْ صَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْكُسُوفِ فِي الْمُصَلَّى، وَصَلَّى الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءَ فِي الْمَسْجِدِ أَجْزَأَ ذَلِكَ، وَاتِّبَاعُ السُّنَنِ أَفْضَلُ. ٦ - ذِكْرُ النِّدَاءِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ، وَإِسْقَاطِ الْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ ٢٨٩١ - حَدَّثَنَا نَصْرِيُّ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحٍ الْجَرْجَرَائِيُّ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرَ مُنَادِيَهُ فَنَادَى: «الصَّلَاةَ جَامِعَةَ»، وَاصْطَفُّوا، فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ.

стр. 1745

٧ - ذِكْرُ قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَإِطَالَةِ الْقِرَاءَةِ فِيهَا ٢٨٩٢ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ»، قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ فِي مَقَامِكَ هَذَا شَيْئًا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَأَنَّكَ تَكَعْكَعْتَ قَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ، أَوْ، أُرِيتُ النَّارَ، وَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ، قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: بِكُفْرِهِنَّ، قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: " يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَةِ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ. ٨ - ذِكْرُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ خُسُوفِ الشَّمْسِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا، فَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَفَعَلَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، وَبِحَضْرَتِهِ الْبَرَاءُ.

стр. 1746

بْنُ عَازِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ٢٨٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ يَسْتَسْقِي، وَخَرَجَ فِيمَنْ خَرَجَ مَعَهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ، فَقَامَ قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ، فَاسْتَسْقَى، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَنَحْنُ خَلْفَهُ، يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، وَلَمْ يُؤَذِّنْ يَوْمَئِذٍ، وَلَمْ يَقُمْ. ٢٨٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ أَمَّ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ، فَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُجْهَرُ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ بِالْقِرَاءَةِ: هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَاحْتَجَّ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَا: لَوْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ لَخَبَّرَ بِالَّذِي قَرَأَ، وَلَمْ يُقَدِّرْ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ، وَاحْتَجَّ آخِرُ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ. ٢٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: سُفْيَانُ، عَنِ الْأَسْوَدِ

стр. 1747

بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّادٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، لَا يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاحْتَجَّ مَنْ رَأَى الْجَهْرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ بِأَنَّ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ حُجَّةٌ، لَوْ لَمْ يَأْتِ غَيْرُهُ عِلَّةً، وَعَائِشَةُ تُخْبِرُ أَنَّهُ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ، فَإِنَّ قَبُولَ خَبَرِهَا أَوْلَى، لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى شَاهِدٍ، فَقَبُولُ شَهَادَتِهَا يَجِبُ، وَالَّذِي لَمْ يَحْكِ الْجَهْرَ فِي مَعْنَى نَافِي، وَلَيْسَ بِشَاهِدٍ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنَ الصُّفُوفِ بِحَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَدَّرَ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ، وَتَكُونُ عَائِشَةُ سَمِعَتِ الْجَهْرَ، فَأَدَّتْ مَا سَمِعَتْ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: لَوْ لَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ سُنَّةٌ لَكَانَ أَشْبَهَ الْأَمْرِ مِنَ الْجَهْرِ تَشَبُّهًا بِالْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَكُلُّ ذَلِكَ نَهَارًا. قَالَ: وَأَمَّا كُسُوفُ الْقَمَرِ، فَقَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى الْجَهْرِ فِي صَلَاتِهِ، لِأَنَّ قِرَاءَةَ اللَّيْلِ عَلَى الْجَهْرِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِهَذَا أَقُولُ، يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. ٢٨٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ: " انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوِ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ قَالَتْ: فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ.

стр. 1748

٢٨٩٧ - وَمِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَمِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ، فَلَمَّا رَكَعَ قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. ٩ - ذِكْرُ الْأَخْبَارِ فِي عَدَدِ صَلَاةِ الْخُسُوفِ، صَلَاةُ الْكُسُوفِ بِرَكْعَتَيْنِ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ ٢٨٩٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: «انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. ٢٨٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُهُ، فَقَامَ بِالنَّاسِ، فَقِيلَ: لَا يَرْكَعُ، وَرَكَعَ، فَقِيلَ: لَا يَرْفَعُ، وَرَفَعَ، فَقِيلَ: لَا يَسْجُدُ، وَسَجَدَ، فَقِيلَ: لَا يَرْفَعُ، وَجَلَسَ، فَقِيلَ: لَا يَسْجُدُ، وَسَجَدَ، فَقِيلَ: لَا يَرْفَعُ، ثُمَّ قَامَ فِي الثَّانِيَةِ، فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَتَجَلَّتِ الشَّمْسُ. فَقَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ قَالَ: صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَنْجَلِيَ نَحْوًا مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَبِقَوْلِ النَّخَعِيِّ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ.

стр. 1749

١٠ - ذِكْرُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ ٢٩٠٠ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ الشَّمْسُ انْكَسَفَتْ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَوَصَفْتُ صَلَاتَهُ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَابِ قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَمِمَّنْ قَالَ بِأَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ. ١١ - ذِكْرُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ ٢٩٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَرَأَ دُونَ الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ دُونَ الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَرَأَ دُونَ الْقِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِمَّا قَامَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَانْحَدَرَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، لَيْسَ فِيهَا رَكْعَةٌ إِلَّا الَّذِي قَبْلَهَا أَطْوَلُ مِنَ الَّذِي بَعْدَهَا، إِلَّا أَنَّ رُكُوعَهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ تَأَخَّرَ فِي صَلَاتِهِ فَتَأَخَّرَتِ الصُّفُوفُ

стр. 1750

مَعَهُ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَامَ فِي مَقَامِهِ وَتَقَدَّمَتِ الصُّفُوفُ، فَقَضَى الصَّلَاةَ وَقَدْ آضَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ بَشَرٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحُذَيْفَةَ، أَنَّهُمَا صَلَّيَا فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ. ٢٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ صَلَّى فِي صِفَةِ زَمْزَمَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ ". ٢٩٠٣ - حَدَّثُونَا عَنْ بُنْدَارٍ، قَالَ: ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، صَلَّى فِي الْكُسُوفِ سِتَّ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ". ١٢ - ذِكْرُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ ٢٩٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، وَالْأُخْرَى مِثْلُهَا ". وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا صَلَّيَا هَذِهِ الصَّلَاةَ.

стр. 1751

٢٩٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ أَمَّ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ قَالَ: فَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فَقَامَ فَقَرَأَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ قَامَ فَدَعَا، ثُمَّ رَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَةٍ يَدْعُو فِيهِنَّ بَعْدَ الرُّكُوعِ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ: وَسَمِعْتُهُمْ يَحْزِرُونَ قِيَامَ عَلِيٍّ فِي الْقِرَاءَةِ قَالَ: الرُّومُ، أَوْ يس، أَوِ الْعَنْكَبُوتُ ". ٢٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ، أَنَّ طَاوُسًا، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى عَلَى ظَهْرِ صُفَّةِ زَمْزَمَ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعَةَ رَكَعَاتٍ ". ١٣ - ذِكْرُ صَلَاةِ الْخُسُوفِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ ٢٩٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَقَامَ عَلِيُّ فَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: مَا صَلَّاهَا أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرِي ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ حَكَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَقَدْ رُوِّينَا

стр. 1752

عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ الْعَلَاءُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ: يَقُومُ فَيُكَبِّرُ، فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ نَظَرَ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْجَلِ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ نَظَرَ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْجَلِ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ نَظَرَ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْجَلِ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ نَظَرَ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْجَلِ سَجَدَ، ثُمَّ شَفَعَ إِلَيْهَا بِرَكْعَةٍ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْجَلِ لَمْ يَسْجُدْ أَبَدًا حَتَّى يَنْجَلِيَ. وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَسِتَّ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَثَمَانِ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ مُؤْتَلَفٌ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَزِيدُ مِنَ الرُّكُوعِ إِذَا لَمْ يَرَ الشَّمْسَ قَدِ انْجَلَتْ، وَإِذَا انْجَلَتِ الشَّمْسُ سَجَدَ، فَمِنْ هُنَا صَارَ زِيَادَةُ الرَّكَعَاتِ، وَلَا يُجَاوِزُ بِذَلِكَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِنَا مُثْبَتًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِنَا: الْأَخْبَارُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَخْبَارٌ ثَابِتَةٌ، فَإِنْ أَحَبَّ الْمُصَلِّي رَكَعَ فِي كُلِّ رُكُوعِهِ رُكُوعَيْنِ، وَإِنْ أَحَبَّ رَكَعَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، وَإِنْ أَحَبَّ رَكَعَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ ثَابِتَةٌ، وَتَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ مَرَّاتٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا أَعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي عَدَدِ صَلَاةِ الْخُسُوفِ عِلَّةً إِلَّا خَبَرَ عَلِيٍّ فَإِنَّ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، فَأَمَّا سَائِرُ

стр. 1753

الْأَخْبَارِ فَالْعَمَلُ بِهَا كُلِّهَا جَائِزٌ. ١٤ - ذِكْرُ قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ فَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الرَّكَعَاتِ الْأُولَى بِالْبَقَرَةِ، وَقَرَأَ فِي الرَّكَعَاتِ الْأَوَاخِرِ بِسُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ وَفِي الْأُخْرَى بِآلِ عِمْرَانَ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُمْ حَزَرُوا قِرَاءَتَهُ الرُّومَ أَوْ يس أَوِ الْعَنْكَبُوتَ، وَرُوِّينَا عَنْ أَبَّانَ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَرَأَ فِي كُسُوفٍ سَأَلَ سَائِلٌ. ٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَرَأَ فِي الرَّكَعَاتِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْآيَاتِ بِالْبَقَرَةِ، وَقَرَأَ فِي الرَّكَعَاتِ الْأَوَاخِرِ بِسُورَةِ آلِ عِمْرَانَ " وَقَالَ: وَلَوْ انْجَلَتِ الشَّمْسُ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ لَرَكَعَ وَلَمْ يَنْتَظِرِ الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ. ٢٩٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ بَكَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ يَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفِي الْآخِرَةِ بِآلِ عِمْرَانَ ". وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: " أُحِبُّ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَيُكَبِّرُ، ثُمَّ يَفْتَتِحُ كَمَا يَفْتَتِحُ الْمَكْتُوبَةَ، ثُمَّ يَقْرَأُ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ إِنْ كَانَ يَحْفَظُهَا، أَوْ قَدْرِهَا مِنَ الْقُرْآنِ إِنْ كَانَ لَا يَحْفَظُهَا، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيُطِيلُ وَيَجْعَلُ رُكُوعَهُ قَدْرَ قِرَاءَةِ مِائَةِ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ يَرْفَعُ وَيَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَقَدْرِ مِائَتَيْ آيَةٍ مِنَ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ يَرْكَعُ بِقَدْرِ ثُلُثَيْ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَرْفَعُ فَيَسْجُدُ، ثُمَّ يَقُومُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَقَدْرِ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ آيَةً مِنَ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ يَرْكَعُ بِقَدْرِ سَبْعِينَ آيَةً مِنَ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ يَرْفَعُ فَيَقْرَأُ بِأُمِّ

стр. 1754

الْقُرْآنِ وَقَدْرِ مِائَةِ آيَةٍ مِنَ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ يَرْكَعُ بِقَدْرِ خَمْسِينَ آيَةً مِنَ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ يَرْفَعُ فَيَسْجُدُ وَإِذَا جَاوَزَ هَذَا فِي بَعْضٍ أَوْ جَاوَزَهُ فِي كُلٍّ أَوْ قَصَرَ عَنْهُ فِي كُلٍّ إِذَا قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي مَبْدَإِ الرَّكْعَةِ، وَعِنْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَبْلَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَجْزَأَهُ ". وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ: " يُكَبِّرُ الْإِمَامُ لِلْافْتِتَاحِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ مِنَ الِاسْتِفْتَاحِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُهُ فِي الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَالْمَكْتُوبَاتِ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِالْبَقَرَةِ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ الْإِمَامُ ذَلِكَ قَرَأَ مِنَ الْقُرْآنِ مَا شَاءَ وَيَتَوَخَّى أَنْ يَكُونَ قَدْرَ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَرْكَعُ فَلَا يَزَالُ رَاكِعًا كَقَدْرِ الْقِيَامِ أَوْ دُونَ ذَلِكَ، يَبْدَأُ بِثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، ثُمَّ لَا يَزَالُ يُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ اللهَ مَا دَامَ رَاكِعًا، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ قَدِ انْجَلَتْ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَصَلَّى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَخَفَّفَهَا كَمَا كَانَ يَتَطَوَّعُ قَبْلَهُ لَمَّا انْجَلَتِ الشَّمْسُ قَالَ: وَهَذَا مَعْنَى مَا ذِكْرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ وَاللهُ أَعْلَمُ، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُثْبَتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا يُثْبَتُ عَدَدُ الرَّكَعَاتِ، فَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ وَلَمْ تَنْجَلِ الشَّمْسُ فَإِنَّهُ يَقُومُ قَائِمًا وَيَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَنَحْوًا مِنْ مِائَتَيْ آيَةٍ مِنَ الْبَقَرَةِ لِمَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ قِيَامَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ كَانَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَرْكَعُ دُونَ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ كَنَحْوِ ثُلُثَيْ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ حَسَنٌ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَسْجُدُ وَلَا يُطَوِّلُ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا طَوَّلَ الرُّكُوعَ لِمَا لَمْ يُذْكَرْ فِي عَامَّةِ الْحَدِيثِ طُولُ الْمُكْثِ فِيهَا، فَإِنْ مَكَثَ فِيهِمَا كَنَحْو مِنَ الرُّكُوعِ جَازَ ذَلِكَ لِمَا ذِكْرُ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ فَاسْتَوَى قَائِمًا قَرَأَ فِي قِيَامِهِ بِنَحْوِ نِصْفِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ يَثْبُتُ رَاكِعًا قَدْرَ نِصْفِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقْرَأُ كَقَدْرِ، أَظُنُّهُ قَالَ: نِصْفِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوْ ثُلُثِهَا، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيَثْبُتُ كَقَدْرِ نِصْفِ مَا وَقَفَ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ ".

стр. 1755

١٥ - ذِكْرُ قَدْرِ السُّجُودِ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ السُّجُودَ يَطُولُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَقَدْ رَأَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ تَطْوِيلَ السُّجُودِ فِيهَا، وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيثَ رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ. ٢٩١٠ - أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ الْحُمَيْدِيّ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَةَ، تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَامَ فِي مُصَلَّاهُ وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، فَكَبَّرَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ السُّجُودِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ ". وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي تَطْوِيلِ السُّجُودِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ بِرَكْعَتَيْنِ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ سَمُرَةَ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
следующие страницы →