← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

٢٩٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ أَمَّ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ قَالَ: فَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فَقَامَ فَقَرَأَ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ قَامَ فَدَعَا، ثُمَّ رَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَةٍ يَدْعُو فِيهِنَّ بَعْدَ الرُّكُوعِ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ: وَسَمِعْتُهُمْ يَحْزِرُونَ قِيَامَ عَلِيٍّ فِي الْقِرَاءَةِ قَالَ: الرُّومُ، أَوْ يس، أَوِ الْعَنْكَبُوتُ ". ٢٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ، أَنَّ طَاوُسًا، أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى عَلَى ظَهْرِ صُفَّةِ زَمْزَمَ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعَةَ رَكَعَاتٍ ". ١٣ - ذِكْرُ صَلَاةِ الْخُسُوفِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ ٢٩٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: " انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَقَامَ عَلِيُّ فَرَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: مَا صَلَّاهَا أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرِي ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ حَكَى الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَقَدْ رُوِّينَا

стр. 1752

عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ الْعَلَاءُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ: يَقُومُ فَيُكَبِّرُ، فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ نَظَرَ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْجَلِ قَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ نَظَرَ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْجَلِ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ نَظَرَ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْجَلِ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ نَظَرَ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْجَلِ سَجَدَ، ثُمَّ شَفَعَ إِلَيْهَا بِرَكْعَةٍ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْجَلِ لَمْ يَسْجُدْ أَبَدًا حَتَّى يَنْجَلِيَ. وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَسِتَّ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَثَمَانِ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ مُؤْتَلَفٌ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَزِيدُ مِنَ الرُّكُوعِ إِذَا لَمْ يَرَ الشَّمْسَ قَدِ انْجَلَتْ، وَإِذَا انْجَلَتِ الشَّمْسُ سَجَدَ، فَمِنْ هُنَا صَارَ زِيَادَةُ الرَّكَعَاتِ، وَلَا يُجَاوِزُ بِذَلِكَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِنَا مُثْبَتًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِنَا: الْأَخْبَارُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ أَخْبَارٌ ثَابِتَةٌ، فَإِنْ أَحَبَّ الْمُصَلِّي رَكَعَ فِي كُلِّ رُكُوعِهِ رُكُوعَيْنِ، وَإِنْ أَحَبَّ رَكَعَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، وَإِنْ أَحَبَّ رَكَعَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ ثَابِتَةٌ، وَتَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ مَرَّاتٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا أَعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي عَدَدِ صَلَاةِ الْخُسُوفِ عِلَّةً إِلَّا خَبَرَ عَلِيٍّ فَإِنَّ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، فَأَمَّا سَائِرُ

стр. 1753

الْأَخْبَارِ فَالْعَمَلُ بِهَا كُلِّهَا جَائِزٌ. ١٤ - ذِكْرُ قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ فَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الرَّكَعَاتِ الْأُولَى بِالْبَقَرَةِ، وَقَرَأَ فِي الرَّكَعَاتِ الْأَوَاخِرِ بِسُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ وَفِي الْأُخْرَى بِآلِ عِمْرَانَ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُمْ حَزَرُوا قِرَاءَتَهُ الرُّومَ أَوْ يس أَوِ الْعَنْكَبُوتَ، وَرُوِّينَا عَنْ أَبَّانَ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَرَأَ فِي كُسُوفٍ سَأَلَ سَائِلٌ. ٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَرَأَ فِي الرَّكَعَاتِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْآيَاتِ بِالْبَقَرَةِ، وَقَرَأَ فِي الرَّكَعَاتِ الْأَوَاخِرِ بِسُورَةِ آلِ عِمْرَانَ " وَقَالَ: وَلَوْ انْجَلَتِ الشَّمْسُ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ لَرَكَعَ وَلَمْ يَنْتَظِرِ الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ. ٢٩٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ بَكَّارٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ يَعْلَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفِي الْآخِرَةِ بِآلِ عِمْرَانَ ". وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: " أُحِبُّ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَيُكَبِّرُ، ثُمَّ يَفْتَتِحُ كَمَا يَفْتَتِحُ الْمَكْتُوبَةَ، ثُمَّ يَقْرَأُ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الِافْتِتَاحِ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ إِنْ كَانَ يَحْفَظُهَا، أَوْ قَدْرِهَا مِنَ الْقُرْآنِ إِنْ كَانَ لَا يَحْفَظُهَا، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيُطِيلُ وَيَجْعَلُ رُكُوعَهُ قَدْرَ قِرَاءَةِ مِائَةِ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ يَرْفَعُ وَيَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَقَدْرِ مِائَتَيْ آيَةٍ مِنَ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ يَرْكَعُ بِقَدْرِ ثُلُثَيْ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَرْفَعُ فَيَسْجُدُ، ثُمَّ يَقُومُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَقَدْرِ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ آيَةً مِنَ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ يَرْكَعُ بِقَدْرِ سَبْعِينَ آيَةً مِنَ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ يَرْفَعُ فَيَقْرَأُ بِأُمِّ

стр. 1754

الْقُرْآنِ وَقَدْرِ مِائَةِ آيَةٍ مِنَ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ يَرْكَعُ بِقَدْرِ خَمْسِينَ آيَةً مِنَ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ يَرْفَعُ فَيَسْجُدُ وَإِذَا جَاوَزَ هَذَا فِي بَعْضٍ أَوْ جَاوَزَهُ فِي كُلٍّ أَوْ قَصَرَ عَنْهُ فِي كُلٍّ إِذَا قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي مَبْدَإِ الرَّكْعَةِ، وَعِنْدَ رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَبْلَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَجْزَأَهُ ". وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ: " يُكَبِّرُ الْإِمَامُ لِلْافْتِتَاحِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ مِنَ الِاسْتِفْتَاحِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُهُ فِي الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ، وَالْمَكْتُوبَاتِ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يَقْرَأُ بِالْبَقَرَةِ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ الْإِمَامُ ذَلِكَ قَرَأَ مِنَ الْقُرْآنِ مَا شَاءَ وَيَتَوَخَّى أَنْ يَكُونَ قَدْرَ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَيَرْكَعُ فَلَا يَزَالُ رَاكِعًا كَقَدْرِ الْقِيَامِ أَوْ دُونَ ذَلِكَ، يَبْدَأُ بِثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، ثُمَّ لَا يَزَالُ يُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ اللهَ مَا دَامَ رَاكِعًا، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ قَدِ انْجَلَتْ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَصَلَّى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَخَفَّفَهَا كَمَا كَانَ يَتَطَوَّعُ قَبْلَهُ لَمَّا انْجَلَتِ الشَّمْسُ قَالَ: وَهَذَا مَعْنَى مَا ذِكْرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ النَّوَافِلِ وَاللهُ أَعْلَمُ، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُثْبَتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا يُثْبَتُ عَدَدُ الرَّكَعَاتِ، فَإِنْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ وَلَمْ تَنْجَلِ الشَّمْسُ فَإِنَّهُ يَقُومُ قَائِمًا وَيَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَنَحْوًا مِنْ مِائَتَيْ آيَةٍ مِنَ الْبَقَرَةِ لِمَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ قِيَامَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ كَانَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَرْكَعُ دُونَ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ كَنَحْوِ ثُلُثَيْ رُكُوعِهِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ حَسَنٌ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَسْجُدُ وَلَا يُطَوِّلُ السَّجْدَتَيْنِ كَمَا طَوَّلَ الرُّكُوعَ لِمَا لَمْ يُذْكَرْ فِي عَامَّةِ الْحَدِيثِ طُولُ الْمُكْثِ فِيهَا، فَإِنْ مَكَثَ فِيهِمَا كَنَحْو مِنَ الرُّكُوعِ جَازَ ذَلِكَ لِمَا ذِكْرُ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ فَاسْتَوَى قَائِمًا قَرَأَ فِي قِيَامِهِ بِنَحْوِ نِصْفِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ يَثْبُتُ رَاكِعًا قَدْرَ نِصْفِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقْرَأُ كَقَدْرِ، أَظُنُّهُ قَالَ: نِصْفِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوْ ثُلُثِهَا، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيَثْبُتُ كَقَدْرِ نِصْفِ مَا وَقَفَ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ ".

стр. 1755

١٥ - ذِكْرُ قَدْرِ السُّجُودِ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ السُّجُودَ يَطُولُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَقَدْ رَأَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ تَطْوِيلَ السُّجُودِ فِيهَا، وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيثَ رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ. ٢٩١٠ - أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ الْحُمَيْدِيّ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَةَ، تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَامَ فِي مُصَلَّاهُ وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ، فَكَبَّرَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ السُّجُودِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَكَانَتْ صَلَاتُهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ ". وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي تَطْوِيلِ السُّجُودِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ بِرَكْعَتَيْنِ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ سَمُرَةَ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.

стр. 1756

١٦ - ذِكْرُ الْقِيَامِ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَبَعْدَ قَوْلِ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ، وَذِكْرُ الدُّعَاءِ وَالرَّغْبَةِ إِلَى اللهِ فِي الْجُلُوسِ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ حَتَّى تَنْجَلِيَ ٢٩١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حُرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ، عَنْ رَجُلٍ يُدْعَى حَنَشًا، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى عَلِيُّ بِالنَّاسِ بَدَأَ فَقَرَأَ بِـ يس أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ رَكَعَ نَحْوًا مِنْ قَدْرِ سُورَةٍ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَامَ قَدْرَ السُّورَةِ يَدْعُو وَيُكَبِّرُ، ثُمَّ رَكَعَ قَدْرَ قِرَآتِهِ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَامَ أَيْضًا قَدْرَ السُّورَةِ، ثُمَّ رَكَعَ قَدْرَ ذَلِكَ أَيْضًا، حَتَّى رَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ سَجَدَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَفَعَلِ كَفِعْلِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ جَلَسَ يَدْعُو وَيَرْغَبُ حَتَّى انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَذَلِكَ فَعَلَ ". ١٧ - ذِكْرُ الْخُطْبَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ ٢٩١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: ثنا ابْنُ حَرْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، وَذَكَرَتْ صَلَاتَهُ قَالَتْ: ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَيْنِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللهَ، وَكَبِّرُوا، وَتَصَدَّقُوا»، وَقَالَ: «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنَ اللهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ، أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا

стр. 1757

وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». وَمِمَّنْ أَثْبَتَ الْخُطْبَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْخُسُوفِ مِنْ أَصْحَابِنَا الشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَعَامَّةُ أَصْحَابِنَا إِلَّا مَالِكًا، فَإِنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِلْكُسُوفِ خُطْبَةٌ، وَهَذِهِ غَفْلَةٌ مِنْهُ لِأَنَّهُ مِمَّنْ رَوَى حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْخُسُوفِ ثُمَّ خَطَبَ، وَالْأَخْبَارُ إِذَا ثَبَتَتْ لَمْ يَضُرَّهَا تَخَلَّفُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الْقَوْلِ بِهَا، وَوَافَقَهُ يَعْقُوبُ فَقَالَ: لَيْسَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ خُطْبَةٌ وَلَا خُرُوجٌ إِنَّمَا الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ. ١٨ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ٢٩١٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا زَائِدَةٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: «وَلَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ». ١٩ - ذِكْرُ حُضُورِ النِّسَاءِ صَلَاةَ الْخُسُوفِ ٢٩١٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَأَخَذَ دِرْعًا فَلَبِسَهُ حَتَّى أُدْرِكَ

стр. 1758

بِرِدَائِهِ، فَقَامَ بِالنَّاسِ قِيَامًا طَوِيلًا يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ، فَلَوْ جَاءَ إِنْسَانٌ بَعْدَمَا رَكَعَ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ أَنَّهُ رَكَعَ شَيْئًا، مَا حَدَّثَ نَفْسَهُ أَنَّهُ رَكَعَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ مِنِّي وَإِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي هِيَ أَسْقَمُ مِنِّي قَائِمَةً، فَأَقُولُ: أَنَا أَحَقُّ أَنْ أَصْبِرَ عَلَى طُولِ الْقِيَامِ مِنْكِ ". وَقَدْ كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا يَرَى بَأْسًا لِلْعَجَائِزِ اللَّاتِي قَدْ طَعَنَّ فِي السِّنِّ يَخْرُجْنَ إِلَى الْمُصَلَّى قَالَ: وَأَمَّا غَيْرُهُنَّ فَلَا أُحِبُّهُ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَلَا إِكْرَاهَ لِمَنْ لَا هَيْئَةَ لَهُ بَارِعَةً مِنَ النِّسَاءِ، وَلَا لِلْعَجُوزِ، وَلَا لِلصِّبْيَةِ شُهُودَ صَلَاةِ الْخُسُوفِ مَعَ الْإِمَامِ، بَلْ أُحِبُّهَا لَهُنَّ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ لِذَاتِ الْهَيْئَةِ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي بَيْتِهَا ". وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ، وَكُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ: يَخْرُجْنَ إِنْ كُنَّ شَوَابَّ أَوْ عَجَائِزَ، وَلَوْ كُنَّ حُيَّضًا، إِلَّا أَنَّ الْحُيَّضَ يَعْتَزِلْنَ الْمَسْجِدَ وَلَكِنْ يَقْرَبْنَ بِهِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ: يَتَرَخَّصُ لِلْعَجُوزِ أَنْ تَخْرُجَ فِي الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ لِلشَّابَّةِ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: كُنَّ النِّسَاءَ يَخْرُجْنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى الْمُصَلَّى فِي الْعِيدَيْنِ، وَقَدْ حَضَرْنَ صَلَاةَ الْكُسُوفِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ أَنَّ النِّسَاءَ فِي عَصْرِنَا قَدْ تَغَيَّرْنَ عَمَّا كُنَّ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالْأَصَحُّ الْيَوْمَ مَنْعُهُنَّ مِنَ الْخُرُوجِ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ: لَوْ رَأَى النَّبِيُّ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ الْيَوْمَ

стр. 1759

لَمَنَعَهُنَّ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسَاجِدِ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَمَنْ قَصَدَ مِنْهُنَّ الْخَيْرَ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ، وَإِنْ ظَهَرَ مِنْهُنَّ غَيْرُ ذَلِكَ مَنَعَهُنَّ مِنْهُ إِلَّا الْعَجُوزَ الْكَبِيرَةَ، فَإِنَّهَا تَخْرُجُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ. ٢٠ - ذِكْرُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ جَمَاعَةً إِذَا تَخَلَّفَ الْإِمَامُ عَنْهَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقَوْمِ يَغْشَاهُمُ الْكُسُوفُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي بِهِمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَعَلَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، صَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَصْحَابِهِ، وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ جَائِزًا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ يَرَيَانِ أَنْ يُصَلِّيَهَا الْمُسَافِرُ، وَقَالَ مَالِكٌ: يُصَلِّي النِّسَاءُ فِي بُيُوتِهِنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ. وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ صَلَاةَ الْكُسُوفِ جَمَاعَةً. وَلَا بُدَّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمُ الْإِمَامُ الَّذِي يُصَلِّي الْجُمُعَةَ كَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَقَالَ: يُصَلُّونَ وُحْدَانًا وَلَا يَجْمَعُهُمْ رَجُلٌ. وَكَانَ النُّعْمَانُ يَقُولُ: الصَّلَاةُ فِي الْكُسُوفِ وُحْدَانًا لَا يُصَلُّونَ جَمَاعَةً، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ كَقَوْلِ الثَّوْرِيِّ. ٢١ - ذِكْرُ الصَّلَاةِ عِنْدَ خُسُوفِ الْقَمَرِ اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ كُسُوفِ الْقَمَرِ، فَرَأَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يُصَلَّى عِنْدَ كُسُوفِ الْقَمَرِ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ.

стр. 1760

٢٩١٥ - حَدَّثُونَا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا عَمِّي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ حَبِيبٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي إِسْحَاقَ الْبَصْرِيَّ، حَدَّثَهُ، عَنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ: صَلَّى بِهِمْ هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي زَمَانِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ أَمِيرَ الْبَصْرَةِ عِنْدَ كُسُوفِ الْقَمَرِ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَقَفَ عَلَى بَعِيرِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ النَّاسِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَمْ تَكُنْ بِدْعَةً ابْتَدَعْتُهَا " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْأَخْبَارُ دَالَّةٌ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّهُ سَوَّى بَيْنَهُمَا، وَأَمَرَ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ كُسُوفِهِمَا بُيِّنَ ذَلِكَ فِي الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ . ٢٩١٦ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ، وَإِلَى الصَّلَاةِ». وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ ذِكْرِ الْخُطْبَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ قَوْلَهُ: «فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاحْمَدُوا اللهَ، وَكَبِّرُوا، وَسَبِّحُوا، وَصَلُّوا حَتَّى يَتَجَلَّى كُسُوفُ أَيِّهِمَا انْكَسَفْ».

стр. 1761

وَفِي هَذَا مِنَ الْبَيَانِ مَا لَا يُشْكَلُ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ أَنْ يُصَلِّيَ لِكُسُوفِ الْقَمَرِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَوْلُ جُمْلَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرَ مَالِكٍ فَإِنَّ ابْنَ نَافِعٍ حَكَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لِكُسُوفِ الْقَمَرِ صَلَاةٌ مَعْرُوفَةٌ مَحْدُودَةٌ، وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ الْقَوْمُ فُرَادَى كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ صَلَاةِ النَّافِلَةِ. وَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَلَيْسَ فِي صَلَاةِ خُسُوفِ الْقَمَرِ سُنَّةٌ، وَلَا صَلَاةَ كَصَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذِهِ غَفْلَةٌ مِنْهُ، وَالسُّنَّةُ دَالَّةٌ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. ٢٢ - ذِكْرُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ بَعْدَ الْعَصْرِ فِي وَقْتٍ لَا يُصَلَّى فِيهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَذْكُرُونَ اللهَ وَيَدْعُونَ هَذَا مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ،

стр. 1762

وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، وَقَتَادَةَ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: «لَا يُصَلَّى إِلَّا فِي حِينِ صَلَاةٍ». وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَا يُصَلَّى فِي الْكُسُوفِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: " إِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَلَيْسَتْ بِسَاعَةِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَلَكِنِ الدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ حَتَّى يَنْجَلِيَ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنَّ الشَّمْسَ مَتَى انْكَسَفَتْ نِصْفَ النَّهَارِ، أَوْ بَعْدَ الْعَصْرِ، أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ صَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْخُسُوفِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ، فَلَا وَقْتَ يَحْرُمُ فِيهِ صَلَاةٌ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: قَالَهُ إِسْحَاقُ قَالَ: وَإِنِ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ كَذَلِكَ مَا لَمْ تَصِفِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ، وَكَذَلِكَ بَعْدَ الْفَجْرِ مَا لَمْ يَطْلُعْ حَاجِبُ الشَّمْسِ، إِلَى أَنْ يَكُونَ قِيدَ رُمْحٍ، أَوْ رُمْحَيْنٍ، لِأَنَّهُمَا وَقْتَانِ يُصَلَّى فِيهِمَا الْفَوَائِتُ، وَالْمَكْتُوبَاتُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ تَطَوَّعَ قَبْلَ الْعَصْرِ، فَقَضَاهَا بَعْدَ الْعَصْرِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُصَلَّى فِي الْكُسُوفِ إِلَّا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا، وَهِيَ وَقْتُ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَوَقْتُ غُرُوبِهَا، وَوَقْتُ الزَّوَالِ.

стр. 1763

٢٣ - ذِكْرُ الصَّلَاةِ عِنْدَ حُدُوثِ الْآيَاتِ سِوَى الْكُسُوفِ مِنَ الزَّلَازِلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ حُدُوثِ الْآيَاتِ غَيْرِ الْكُسُوفِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلَّى اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ، وَأَنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا رَابَكُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يَكْشِفَ مَا بِكُمْ»، فَكَذَلِكَ الزَّلْزَلَةُ، وَالْمَعَادُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ يُصَلَّى عِنْدَهَا كَمَا يُصَلَّى عِنْدَ الْكُسُوفِ إِذْ كُلُّهَا آيَاتٌ مَعَ مَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى فِي الزَّلْزَلَةِ بِالْبَصْرَةِ، وَأَطَالَ الْقُنُوتَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَأَطَالَ الْقُنُوتَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقُنُوتَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ صَلَّى الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ، فَصَارَتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَقَالَ: هَكَذَا صَلَاةُ الْآيَاتِ، وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ فِيهِمَا بِالْبَقَرَةِ، وَآلِ عِمْرَانَ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا سَمِعْتُمْ هَذَا مِنَ السَّمَاءِ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ. ٢٩١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ صَلَّى فِي الزَّلْزَلَةِ بِالْبَصْرَةِ، فَأَطَالَ الْقُنُوتَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَأَطَالَ الْقُنُوتَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقُنُوتَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ صَلَّى الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ، فَصَارَتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَقَالَ: هَكَذَا صَلَاةُ الْآيَاتِ ". ٢٩١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ، قَالَ: ثنا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ لَيْلًا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أَدْرِي هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَجَدْتُ قَالُوا: نَعَمْ قَدْ وَجَدْنَا، فَانْطَلَقَ مِنَ الْغَدِ، فَصَلَّى بِهِمْ فَكَبَّرَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ

стр. 1764

سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ فَكَانَتْ صَلَاتُهُ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ ". ٢٩١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِالْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ ". ٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ هَذَا مِنَ السَّمَاءِ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ». ٢٩٢١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ، امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ الْأَرْضَ زُلْزِلَتْ فِي عَهْدِ عُمَرَ فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: قَدْ أَحْدَثْتُمْ لَقَدْ عَجَّلْتُمْ " وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ أَنَّهُ قَالَ: «لَئِنْ عَادَتْ لَأُخْرُجَنَّ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ». ٢٩٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، أَوْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ صَلَّى فِي الزَّلْزَلَةِ بِالْبَصْرَةِ، فَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ رَكَعَ فِي رَكْعَتَيْنِ سِتَّ رَكَعَاتٍ ثَلَاثًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَاخْتَلَفَا فَقَالَ عَاصِمٌ: قَرَأَ مَا بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ خَالِدٌ: قَرَأَ فِي الْأُولَى مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُمَا ثُمَّ دَعَا بَعْدُ ". وَمِمَّنْ رَأَى الصَّلَاةَ عِنْدَ الزَّلْزَلَةِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: يُصَلَّى عِنْدَ الزَّلْزَلَةِ جَمَاعَةً ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ كَالصَّلَاةِ فِي

стр. 1765

الْكُسُوفُ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: كُسُوفُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ مِنَ الْآيَاتِ فَكُلُّ آيَةٍ تَخَافُ عِنْدَهَا صَلُّوا حَتَّى يَكْشِفَهَا اللهُ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنْ لَا يُصَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ، وَلَا ظُلْمَةٍ، وَلَا صَوَاعِقَ، وَلَا رِيحٍ، وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يُصَلُّوا مُنْفَرِدِينَ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَنْكَرَ مَالِكٌ الصَّلَاةَ عِنْدَ الزَّلْزَلَةِ وَقَالَ: مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى الْبِدَعِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ كُسُوفِ الشَّمْسِ فِي الظُّلْمَةِ تَكُونُ، أَوْ فِي الرِّيحِ الشَّدِيدَةِ: الصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ حَسَنَةٌ. وَهَذَا مَا كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: لَا تَقُولُوا: كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَلَكِنْ قُولُوا: خَسَفَتِ الشَّمْسُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَوْجُودٌ فِي الْأَخْبَارِ ذِكْرُ الْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ، وَلَيْسَ بِمَحْظُورٍ أَنْ يُقَالَ: خَسَفَتْ وَكَسَفَتْ غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُقَالَ: خَسَفَتْ لِقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٨] الْآيَةَ.

стр. 1766

٣١ - كِتَابُ الْجَنَائِزِ

стр. 1767

١ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِتَلْقِينِ الْمَيِّتِ قَوْلَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ». ٢ - ذِكْرُ وُجُوبِ الْجَنَّةِ لِمَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ٢٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَيْسَرَةَ، قَالَ: ثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ». ٣ - ذِكْرُ تَغْمِيضِ أَعْيُنِ الْمَوْتَى ٢٩٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَلِيَ أَبَا سَلَمَةَ وَوَلِيَ تَغْمِيضَهُ، وَقَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا خَرَجَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ»، فَسَمِعَ النِّسَاءَ يَضِجْنَ فَقَالَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَحْضُرُونَ أَهْلَ الْمَيِّتِ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَائِهِمْ، فَلَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسَكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ». وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قُبِضْتُ فَأَغْمِضُونِي.

стр. 1768

٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي رَاشِدٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا قُبِضْتُ فَأَغْمِضُونِي». وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ إِذَا أَغْمَضَ الْمَيِّتَ: بِسْمِ اللهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ ذَلِكَ. ٤ - ذِكْرُ الِاسْتِقْبَالِ بِالْمَيِّتِ إِلَى الْقِبْلَةِ إِذْ هُوَ مِنَ الْفِطْرَةِ ٢٩٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ سَأَلَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ مَغْرُورٍ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ هَلَكَ وَقَدْ أَوْصَى لَكَ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَعْنِي الْبَيْتَ الْحَرَامَ، فَقَبِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصِيَّتَهُ، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى وَرَثَتِهِ وَقَالَ: «أَصَابَ الْفِطْرَةَ أَصَابَهَا»، ثُمَّ وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا وَقَالَ: «اللهُمَّ بَارِكْ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَاغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَقَدْ فَعَلْتَ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ: إِذَا حَضَرَتْنِي الْوَفَاةُ فَاصْرِفْنِي. ٢٩٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي رَاشِدٍ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ لِابْنِهِ: «إِذَا حَضَرَتْنِي الْوَفَاةُ فَاصْرِفْنِي».

стр. 1769

وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ، وَالنَّخَعِيِّ، وَمَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَهْلِ الشَّامِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَعَلَيْهِ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ فِي مَرَضِهِ حُوِّلَ فِرَاشُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَأَمَرَ أَنْ يُعَادَ كَمَا كَانَ. ٥ - ذِكْرُ تَسْجِيَةِ الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ ٢٩٢٩ - كَتَبَ إِلَيَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ الْأَيْلِيُّ أَنَّ سَلَامَةَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ عَقِيلٍ أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ سُجِيَ فِي بُرْدِ حِبَرَةٍ» يُصَدِّقُ ذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُفِّنَ فِي بُرْدِ حِبَرَةٍ. ٦ - ذِكْرُ وَضْعِ السَّيْفِ عَلَى بَطْنِ الْمَيِّتِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي وَضْعِ السَّيْفِ، أَوِ الْحَدِيدِ عَلَى بَطْنِ الْمَيِّتِ سُنَّةٌ

стр. 1770

مَضَتْ، رُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا يُوضَعُ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَنْتَفِخَ» قَالَ: " وَلَا عَلَيْكَ فَعَلْتَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَفْعَلْ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي هَذَا كَأَنَّهُمْ يُدَارُونَ أَنْ يَرْبُوَ بَطْنُهُ، وَكُلَّمَا صَنَعُوا مِمَّا رَجَوْا وَعَرَفُوا أَنَّ فِيهِ دَفْعَ الْمَكْرُوهِ رَجَوْتُ أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ إِنْ شَاءَ اللهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَذَلِكَ نَقُولُ. ٧ - ذِكْرُ السَّتْرِ عَلَى الْمَيِّتِ عِنْدَ غَسْلِهِ وَتَرْكِ نَزْعِ الْقَمِيصِ عَنْهُ وَقْتَ غَسْلِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ بُرَيْدَةَ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا أَخَذُوا فِي غَسْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، نَادَاهُمْ مُنَادٍ: لَا تَنْزِعُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَمِيصًا. ٢٩٣٠ - وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غُسِلَ فِي قَمِيصٍ» وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَالِحٌ يُضَعَّفُ، وَقَالَ لِي مُوسَى: ابْنُ جُرَيْحٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ صَالِحٍ.

стр. 1771

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَغَسْلُ الْمَيِّتِ فِي قَمِيصِهِ سَتْرُهُ، وَأَحَبُّ إِلَيَّ إِنْ كَانَ فِيهِ مِنَ السَّعَةِ مَا يَتَمَكَّنُ الْغَاسِلُ مِنْ غَسْلِهِ، فَإِنْ ضَاقَ الْقَمِيصُ عَنْ أَنْ يَغْسِلَ فِيهِ، أَوْ لَمْ يَغْسِلْ فِي قَمِيصٍ، فَالَّذِي يَجِبُ أَنْ يُسْتَرَ مِنْهُ مَا كَانَ يَجِبُ سَتْرُهُ فِي حَيَاتِهِ، جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ». ٢٩٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ» وَالَّذِي يَجِبُ أَنْ يُطْرَحَ عَلَى عَوْرَةِ الْمَيِّتِ خِرْقَةٌ، وَحَسَنٌ أَنْ تَكُونَ الْخِرْقَةُ تَسْتُرُ مَا بَيْنَ سُرَّةِ الْمَيِّتِ إِلَى رُكْبَتِهِ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا غَسَلَ مَيِّتًا جَلَّلَهُ بِثَوْبٍ وَكَانَ النَّخَعِيُّ يُحِبُّ أَنْ يُغَسَلَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ سُتْرَةٌ، وَاسْتَحَبَّ ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ. ٨ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ تَقْبِيلِ الْمَيِّتِ ٢٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مَيِّتٌ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا

стр. 1772

الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ طَاهِرٌ حَيًّا وَمَيِّتًا وَقَالَ: قَدْ أَكْرَمَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكُونُوا أَنْجَاسًا فِي حَيَاتِهِمْ وَبَعْدَ وَفَاتِهِمْ وَقَالَ: لَوْ كَانَ الْمُؤْمِنُ نَجِسًا مَا طَهُرَ وَلَوْ غُسِلَ بِمَاءِ الدُّنْيَا، وَقَالَ: لَوْ كَانَ الْمُؤْمِنُ إِذَا مَاتَ نَجِسًا مَا جَازَ أَنْ يُقَبَّلَ النَّجِسُ. ٢٩٣٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيْسَ بِنَجَسٍ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا». وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ: إِنْ كَانَ صَاحِبُكُمْ نَجِسًا فَاغْتَسِلُوا مِنْهُ. ٩ - ذِكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ عَصَبَةَ الْمَيِّتِ وَقَرَابَتَهُ أَحَقُّ بِوِلَايَتِهِ، وَغُسْلِهِ إِذَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ يُحْسِنُ الْغُسْلَ مِنَ الْأَبَاعِدِ ٢٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ، بَسُبَلَانُ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شُرَيْطٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: " مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَاتَ فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَقُولُ: مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا، فَقَالَ يَا سَالِمُ ادْعُ لَنَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَمَّا رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ أَجْمَعْتُ أَبْكِي فَقَالَ لِي: " مَا لَكَ لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَاتَ؟ قُلْتُ: إِنَّ عُمَرَ يَقُولُ: كَذَا كَذَا قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي أَوْ بِذِرَاعِي، ثُمَّ جَاءَ حَتَّى وَصَلَ فَقَالَ: أَوْسِعُوا لِي، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] الْآيَةَ، قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ فَعَلِمُوا أَنَّهُ

стр. 1773

كَمَا قَالَ، قَالُوا: نُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: وَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: يَدْخُلُ قَوْمٌ فَيُكَبِّرُونَ، وَيُصَلُّونَ وَيَدْعُونَ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ، وَيَدْخُلُ آخَرُونَ فَيُكَبِّرُونَ وَيَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ حَتَّى يَفْرُغَ النَّاسُ فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ، قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ أَيُدْفَنُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالُوا: أَيْنَ؟ قَالَ: فِي الْمَكَانِ الَّذِي قَبَضَ اللهُ فِيهِ رُوحَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَقْبِضُ رُوحَهُ إِلَّا فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ قَالَ: وَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: عِنْدَكُمْ صَاحِبُكُمْ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَغْسِلُوهُ بَنُو أَبِيهِ ". ١٠ - ذِكْرُ عَدَدِ غَسْلِ الْمَيِّتِ عَلَى مَا يَرَاهُ الْغَاسِلُ مِنْ عَدَدِ الْغَسْلِ ٢٩٣٥ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي غَسْلِ ابْنَتَهِ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ». ١١ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَ بِعَدَدِ غَسْلِ الْمَيِّتِ عَلَى مَا يَرَاهُ غَاسِلُهُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ غَسْلِهِ وِتْرًا، وَعَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: «إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ» وِتْرًا لَا شَفْعًا ٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَهْلٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: تُوُفِّيَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ، وَاغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي»، فَلَمَّا فَرَغْنَا

стр. 1774

آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ»، فَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: ضَفَرْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، نَاصِيَتَهَا، وَقَرْنَيْهَا، وَأَلْقَيْنَا إِلَى خَلْفِهَا. قَالَ: وَالْحِقْوُ الْإِزَارُ. حَدَّثَنِي عَلِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: «الْحِقْوُ الْإِزَارُ، وَجَمْعُهُ حِقِيُّ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَوْلُهُ: «أَشْعِرْنَهَا بِهِ» أَيِ اجْعَلْنَهُ شِعَارَهَا الَّذِي يَلِي جَسَدَهَا ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ أَقَلَّ مَا يُغْسَلُ الْمَيِّتُ ثَلَاثًا. وَعَلَى أَنَّ الْغَاسِلَ إِذَا رَأَى غُسْلَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ أَلَّا يَغْسِلَهُ إِلَّا وِتْرًا، وَعَلَى أَنَّ الْكَافُورَ إِنَّمَا يُجْعَلُ فِي الْآخِرَةِ، لَا فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ. وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ غَسْلَ الْمَيِّتِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ. وَيَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ تَكْفِينِ الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبِ الرَّجُلِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَلْقَى إِلَيْهِنَّ حِقْوَهُ قَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». وَيَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ غَسْلِ الْمَيِّتِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهَ أَنْ يُجَاوِزَ بِهِ سَبْعَ غَسَلَاتٍ، لِأَنَّ الْمَيِّتَ فِيمَا ذُكِرَ يَسْتَرْخِي إِذَا تُوبِعَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ. وَيَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ أَنْ يُضْفَرَ شَعْرُ الْمَيِّتَةِ ثَلَاثًا، نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا وَيُلْقَى خَلْفَهَا. ١٢ - ذِكْرُ الْبَدْءِ بِمَيَامِنِ الْمَيِّتِ وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهُ فِي الْغُسْلِ ٢٩٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا».

стр. 1775

وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَقُولُ: «يَبْدَأُ بِمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ، ثُمَّ بِمَيَامِنِهِ»، وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: يَبْدَأُ بِالرَّأْسِ، ثُمَّ اللِّحْيَةِ، ثُمَّ الْمَيَامِنِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ أَقُولُ. ١٣ - ذِكْرُ تَغْطِيَةِ وَجْهِ الْمَيِّتِ عِنْدَ الْغُسْلِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَغْطِيَةِ وَجْهِ الْمَيِّتِ عِنْدَ غُسْلِهِ فَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ يَرَوْنَ أَنْ يُلْقَى عَلَى وَجْهِ الْمَيِّتِ خِرْقَةً. وَكَانَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَجَمَاعَةٌ يَرَوْنَ أَنْ يُطْرَحَ عَلَى فَرْجِ الْمَيِّتِ خِرْقَةً وَلَمْ يَذْكُرُوا الْوَجْهَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِنَّمَا يُغَطَّى مِنْهُ مَا كَانَ يُغَطَّى فِي حَيَاتِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: يُغَطَّى مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتَيْهِ.

стр. 1776

١٤ - ذِكْرُ تَرْكِ الْأَخْذِ مِنْ شَعْرِ الْمَيِّتِ وَمِنْ أَظْفَارِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَخْذِ شَعْرِ الْمَيِّتِ وَأَظْفَارِهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُؤْخَذُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ، وَرُوِّينَا أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ أَخَذَ عَانَةَ مَيِّتٍ. ٢٩٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ، «حَلَقَ عَانَةَ مَيِّتٍ». وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: «تُؤْخَذُ عَانَةُ الْمَيِّتِ» وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي أَظْفَارِهِ: «يُقَصَّرُ إِذَا طَالَ، وَلَا يُمَسَّ غَيْرُ ذَلِكَ» وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ فِي الشَّعْرِ وَالظُّفُرِ: «يُؤْخَذُ إِذَا كَانَ فَاحِشًا». وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ كَرِهَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَخْذَ عَانَةِ الْمَيِّتِ، وَسُئِلَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ تَقْلِيمِ أَظْفَارِ الْمَيِّتِ؟ فَقَالَ: إِذَا كَانَ أَقْلَفَ أَتَخْتِنُهُ؟ " وَكَرِهَ مَالِكٌ تَقْلِيمَ أَظَافِرِ الْمَيِّتِ، وَحَلْقَ عَانَتِهِ.

стр. 1777

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْوُقُوفُ عَنْ أَخْذِ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِأَخْذِ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ الْحَيُّ، فَإِذَا مَاتَ انْقَطَعَ الْأَمْرُ، وَيَصِيرُ جَمِيعُ بَدَنِهِ إِلَى الْبَلَاءِ، إِلَّا عَجْبُ الذَّنَبِ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ الرَّسُولُ ﷺ . ١٥ - ذِكْرُ عَصْرِ بَطْنِ الْمَيِّتِ وَاخْتَلَفُوا فِي عَصْرِ بَطْنِ الْمَيِّتِ فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمَالِكٌ يَقُولُونَ: يُعْصَرُ بَطْنُ الْمَيِّتِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: عَصْرًا خَفِيفًا، وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: يُمْسَحُ مَسْحًا رَقِيقًا بَعْدَ الْغَسْلَةِ الْأُولَى، قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَمُرُّ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ إِمْرَارًا بَلِيغًا لِيُخْرِجَ شَيْئًا إِنْ كَانَ فِيهِ "، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: «يُمْسَحُ بَطْنُهُ مَسْحًا رَقِيقًا خَرَجَ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَخْرُجْ». وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ أَنَّهُ أَوْصَى أَنَّهُ لَا يُعْصَرُ بَطْنُهُ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُعْصَرَ بَطْنُهُ فِي الثَّانِيَةِ قَالَ: فَإِنَّهُ تَلِينُ فِي الْغَسْلَةِ الْأُولَى. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي عَصْرِ الْبَطْنِ سُنَّةٌ تُتَّبَعُ، وَقَدْ رَوَاهُ مَنْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ

стр. 1778

مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَإِنْ أَمَّرَ الْغَاسِلَ يَدَيْهِ إِمْرَارًا خَفِيفًا عَلَى بَطْنِهِ لِيُخْرِجَ شَيْئًا إِنْ كَانَ هُنَاكَ فَحَسَنٌ، وَإِنْ تَرَكَ فَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ. ١٦ - ذِكْرُ مَضْمَضَةِ الْمَيِّتِ وَاسْتِنْشَاقِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَضْمَضَةِ الْمَيِّتِ وَاسْتِنْشَاقِهِ، فَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ لَا يَرَوْنَ ذَلِكَ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ يَأْمُرَانِ بِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنَّ فِي جُمْلَةِ مَا وَصَفَهُ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُوَضَّأَ الْمَيِّتُ، وَمِنْ سُنَّةِ الْحَيِّ إِذَا تَوَضَّأَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ، وَيَسْتَنْشِقَ، فَسَبِيلُ مَا يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ كَسَبِيلِ مَا يَفْعَلُهُ الْحَيُّ، إِلَّا أَنْ تَمْنَعَ مِنْهُ سُنَّةٌ. ١٧ - ذِكْرُ غَسْلِ الْمَيِّتِ بِالسِّدْرِ ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ لِلنِّسْوَةِ اللَّوَاتِي غَسَلْنَ ابْنَتَهُ: «اغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْمُحْرِمِ الَّذِي مَاتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»، فَالسُّنَّةُ أَنْ يُغْسَلَ الْمَيِّتُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ غُسْلًا وَلَا مَعْنَى لِطَرْحِ وَرَقَاتٍ مِنَ السِّدْرِ فِي الْمَاءِ كَفِعْلِ الْعَامَّةِ لِأَنَّ الْغُسْلَ إِنَّمَا يَقَعُ بِالسِّدْرِ الْمَضْرُوبِ بِالْمَاءِ. وَقَدْ أَنْكَرَ أَحْمَدُ الْوَرَقَاتِ الَّتِي تَطْرَحُهَا الْعَامَّةُ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَمَرَ أَبَا مُوسَى أَنْ يَغْسِلَ دَانْيَالَ بِالسِّدْرِ، وَمَاءَ الرَّيْحَانِ، وَكَانَ عَطَاءٌ

стр. 1779

يَقُولُ: يُغْسَلُ الْمَيِّتُ وِتْرًا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا كُلُّهُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُجْعَلُ مَكَانَ السِّدْرِ إِنْ لَمْ يَكُنْ سِدْرٌ، فَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَيُغْسَلُ رَأْسُ الْمَيِّتِ بِالْخِطْمِيِّ؟ فَقَالَتْ: لَا تُعَفِّنُوا مَيِّتَكُمْ ٢٩٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هَمَّامَ، عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى: «أَنِ اغْسِلْ، دَانْيَالَ بِالسِّدْرِ وَمَاءِ الرَّيْحَانِ» ٢٩٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَيُغْسَلُ رَأْسُ الْمَيِّتِ بِالْخِطْمِيِّ؟ فَقَالَتْ: «لَا تُعَفِّنُوا مَيِّتَكُمْ» وَكَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ أَنْ يُغْسَلَ رَأْسُ الْمَيِّتِ بِالْخِطْمِيِّ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدُوا سِدْرًا، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يُجْعَلُ مَكَانَ السِّدْرِ الْأُشْنَانُ، وَقَالَ مَرَّةً: وَرَقَ الْغُبَيْرَاءِ، وَرُوِّينَا عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَالَ: يُجْعَلُ الرَّيْحَانُ، وَقَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ: يُجْعَلُ الْخَطْمِيُّ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: حُرْضٌ، أَوْ غَيْرُهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا لَمْ يُوجَدِ السِّدْرُ جُعِلَ مَكَانَهُ الْخَطْمِيُّ، وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى أَنْ يَغْسِلَهُ بِالْمَاءِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ

стр. 1780

١٨ - ذِكْرُ غَسْلِ الْمَيِّتِ بِالْأُشْنَانِ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: إِذَا طَالَ ضَنَأُ الْمَرِيضِ دَعَا بِأَشْنَانٍ فَغَسَلَهُ "، وَقَالَ مَالِكٌ: يُغْسَلُ الْمَيِّتُ بِالْحُرْضِ وَالسِّدْرِ، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا لِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْمَوْتَى يَخْتَلِفُونَ فَإِنْ كَانَ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَسَخٌ مُتَلَبِّدٌ رَأَيْتُ أَنْ يُغْسَلَ بِالْأُشْنَانِ وَيُبَالَغَ فِي دَلْكِهِ لَيُنْقَى الْوَسَخُ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يُدَلَّكُ بِالْأُشْنَانِ إِذَا كَانَ وَسِخًا وَطَالَ ضَنَأُ الْمَرِيضِ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُحِبُّ أَنْ يَسْتَعْمِلَ فِي أَمْرِ الْمَيِّتِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ: لَا أَدْرِي أَنْ يُتْعَبَ فِي غُسْلِهِ، وَلْيَفْعَلْ بِهِ كَمَا يَفْعَلُ بِالْحَيِّ الْمَرِيضِ الَّذِي يَخَافُ أَنْ يُوجِعَهُ وَيُتْعِبَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِ احْتَاجَ لِوَسَخٍ بِهِ إِلَى الْأُشْنَانِ رَفَقَ بِهِ كَمَا يَرْفُقُ بِهِ لَوْ كَانَ مَرِيضًا، وَلَا يُعَنِّفْ بِهِ وَلَا يَفْعَلْ بِهِ فِعْلًا لَوْ كَانَ حَسَنًا عَلِيلًا فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ أَلَمَهُ. ١٩ - ذِكْرُ عَدَدِ غَسْلِ الْمَيِّتِ وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ غَسْلِ الْمَيِّتِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُغْسَلُ ثَلَاثًا هَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُغْسَلَ ثَلَاثًا فَصَاعِدًا، لَا يُقْصَرُ عَنْ ثَلَاثٍ،

стр. 1781

وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: يُغْسَلُ وِتْرًا، وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ لِغُسْلِ الْمَيِّتِ عِنْدَنَا حَدٌّ مُنْتَهًى لَا يُجْزَى دُونَهُ وَلَا يُجَاوِزُهُ، وَلَكِنْ يُغْسَلُ فَيُنْقَّى، هَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْزِي الْمَيِّتَ فِي الْغُسْلِ كَمَا يُجْزِي الْجُنُبَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي غَسْلِ الْمَيِّتِ حَدِيثٌ أَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَقَدْ أَمَرَهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا، وَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهِنَّ فِيمَا زَادَ، وَفِيمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ وَفِي الْخَمْسِ، فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَقْصُرَ الْغُسْلُ عَنْ ثَلَاثِ غَسَلَاتٍ، وَيَكُونُ الْأَمْرُ فِي الْخَمْسِ وَفِيمَا زَادَ عَلَى الْخَمْسِ إِلَى الْغَاسِلِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْغُسْلُ وِتْرًا وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الْمَيِّتَ يَسْتَرْخِي إِذَا أُدِيمَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ هَذِهِ الْحَالَ. ٢٠ - ذِكْرُ تَضْفِيرِ شَعْرِ الْمَيِّتَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَضْفِيرِ شَعْرِ الْمَيِّتَةِ فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: يُضْفَرُ شَعْرُ رَأْسِهَا كُلُّهُ، نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا ثَلَاثَ قُرُونٍ، ثُمَّ أُلْقِيَتْ خَلْفَهَا "، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ إِسْحَاقُ. وَبِهِ نَقُولُ لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ. وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: لَيْسَ مَشْطُ رَأْسِ الْمَيِّتَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ بِوَاجِبٍ، وَلَكِنْ يُفَرِّقُ شَعْرُهَا وَيُرْسِلُهُ مَعَ خَدَّيْهَا، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُرْسَلُ مِنْ بَيْنِ ثَدْيَيْهَا مِنَ الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا، ثُمَّ يُسْدَلُ الْخِمَارُ عَلَيْهِ " وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَ حَدِيثِ

стр. 1782

أُمِّ عَطِيَّةَ قَبْلُ. ٢١ - ذِكْرُ الْمَيِّتِ يَخْرُجُ مِنْهُ الشَّيْءُ بَعْدَ الْغُسْلِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَيِّتِ يَخْرُجُ مِنْهُ الشَّيْءُ بَعْدَ الْغُسْلِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُعَادُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ إِلَى سَبْعِ مِرَارٍ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ، كَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُعَادُ عَلَيْهِ وَاحِدَةً، وَقَالَ أَحْمَدُ كَقَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ إِسْحَاقُ نَحْوًا مِنْهُ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: إِذَا غُسِلَ ثَلَاثًا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ يُغْسَلُ مَا خَرَجَ مِنْهُ، وَلَا يُزَادُ عَلَى الثَّالِثَةِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُعَادُ الْغُسْلُ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالنُّعْمَانُ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالنُّعْمَانُ: يُغْسَلُ مَا خَرَجَ مِنْهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَذَلِكَ نَقُولُ، وَلَا يَكُونُ حُكْمُ الْمَيِّتِ أَكْثَرَ مِنْ حُكْمِ الْحَيِّ فَلَوْ خَرَجَ مِنْ حَيٍّ شَيْءٌ بَعْدَمَا اغْتَسَلَ لَمْ يَنْقُضْ ذَلِكَ غُسْلَهُ، وَإِيجَابُ الْغُسْلِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِيجَابُ فَرْضٍ، وَالْفَرْضُ لَا يَجِبُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ. ٢٢ - ذِكْرُ غَسْلِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ وَغَسْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَغْسِلَ زَوْجَهَا إِذَا مَاتَ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ أَوْصَى أَنْ تَغْسِلَهُ أَسْمَاءُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ مِنْهُمْ مُنْكَرٌ، وَإِنَّ أَبَا مُوسَى غَسَلَتْهُ امْرَأَتُهُ.

стр. 1783

٢٩٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، «أَنَّ امْرَأَةَ أَبِي بَكْرٍ، غَسَلَتْهُ حِينَ تُوُفِّيَ، أَوْصَى بِذَلِكَ» ٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، أَوْصَى أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ أَنْ تَغْسِلَهُ» ٢٩٤٣ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، أَوْصَى أَنْ تَغْسِلَهُ، أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ " وَذَكَرَ نَحْوَهُ ٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، «أَنَّ أَبَا مُوسَى، غَسَلَتْهُ امْرَأَتُهُ». وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَغْسِلُ زَوْجَتَهُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَغْسِلُهَا هَكَذَا قَالَ عَلْقَمَةَ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ،

стр. 1784

وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَقَتَادَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ. وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ كَرِهَ ذَلِكَ الشَّعْبِيُّ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يَغْسِلْهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَقُولُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ غَسْلِ الرَّجُلِ زَوْجَتَهُ، وَبَيْنَ غَسْلِهَا إِيَّاهُ، وَلَيْسَ فِيمَا يَحِلُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَيْنَهُمَا، وَيَحْرُمُ مِنْ صَاحِبِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ فَرْقٌ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ غَسَلَتْهُ أَسْمَاءُ؟ قِيلَ لَهُ: وَغَسَلَ عَلِيُّ فَاطِمَةَ، وَلَيْسَتِ الْعِلَّةُ الَّتِي اعْتَلَّ بِهَا نَاسٌ مِنْ بَابِ غَسْلِ الْمَوْتَى بِسَبِيلٍ، لِأَنَّهُ يُطَلِّقُهَا ثَلَاثًا فَتَكُونُ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ، وَتَمُوتُ فَلَا تَغْسِلُهُ عِنْدَ مَنْ خَالَفَنَا، فَبَطُلَ لَمَّا كَانَ هَذَا مَذْهَبُ مَنْ خَالَفَنَا أَنْ يَكُونَ لِقَوْلِهِ: هِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ وَلَيْسَ هُوَ فِي عِدَّةٍ مِنْهَا مَعْنًى، وَاللهُ أَعْلَمُ. ٢٣ - ذِكْرُ غَسْلِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ، أَوْ أُمَّهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي غَسْلِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ، أَوْ أُمَّهُ فَرُوِّينَا عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّهُ غَسَلَ ابْنَتَهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَنْ يَغْسِلَ الرَّجُلُ أُمَّهُ، أَوِ ابْنَتَهُ،

стр. 1785

أَوْ أُخْتَهُ، وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا زَوْجٌ، أَوْ كَانَ أَبُوهَا، أَوْ أَخُوهَا أَوْ ذُو رَحِمٍ فَلْيَصُبُّوا عَلَيْهَا صَبًّا. وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ أَنْ يَغْسِلَ الرَّجُلُ أُمَّهُ وَاسْتَعْظَمَهُ، وَكَرِهَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ ذَلِكَ وَقَالُوا: لَا يَغْسِلْهَا الْأَخُ وَلَا الْأَبُ. وَاخْتَلَفُوا فِي أُمِّ وَلَدِ الرَّجُلِ تَغْسِلُهُ وَيَغْسِلُهَا فَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ تَغْسِلُهُ وَيَغْسِلُهَا. وَأَبَى ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَقَالَ: لَا تَغْسِلْهُ لِأَنَّهَا فِي غَيْرِ عِدَّةِ نِكَاحٍ. ٢٤ - ذِكْرُ الرَّجُلِ يَمُوتُ مَعَ النِّسَاءِ أَوِ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ مَعَ الرِّجَالِ وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ مَعَ النِّسَاءِ أَوِ الْمَرْأَةُ تَمُوتُ مَعَ الرِّجَالِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تُغْسَلُ فِي ثِيَابِهَا تُغْمَسُ فِي الْمَاءِ غَمْسًا، هَكَذَا قَالَ النَّخَعِيُّ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ: تُغْسَلُ وَعَلَيْهَا الثِّيَابُ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: يُصَبُّ عَلَيْهَا الْمَاءُ مِنْ فَوْقِ الثِّيَابِ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَنَافِعٍ أَنَّهُمَا قَالَا: تُرْمَسُ فِي ثِيَابِهَا، وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ تَقْرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ. ٢٩٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فِي الْمَرْأَةِ تَمُوتُ مَعَ الرِّجَالِ قَالَ: «تُرْمَسُ فِي الْمَاءِ».

стр. 1786

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: تَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالنَّخَعِيِّ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: تُدْفَنُ كَمَا هِيَ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ وَلَا يَتَيَمَّمُ، وَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِقَوْلِ مَالِكٍ أَقُولُ وَذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ مَنْ يَجِدُ السَّبِيلَ إِلَى الْمَاءِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ اسْتَعْمَلَ الْمَاءَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ يَتَيَمَّمْ، وَكَذَلِكَ الْمَيِّتُ إِذَا لَمْ يُوجَدِ السَّبِيلُ إِلَى غَسْلِهِ بِالْمَاءِ تَيَمَّمَ، وَسَبِيلُ الْخُنْثَى الْمُشْكَلُ يَكُونُ مَعَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَذَلِكَ التَّيَمُّمُ. ٢٥ - ذِكْرُ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ تَغْسِلُهُ الْمَرْأَةُ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَغْسِلُ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ، وَمِمَّنْ حَفِظْنَا ذَلِكَ عَنْهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ،

стр. 1787

وَحَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَاخْتَلَفُوا فِي سِنِّ الصَّبِيِّ الَّذِي تَغْسِلُهُ الْمَرْأَةُ فَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ: إِذَا كَانَ فَطِيمًا، أَوْ فَوْقَهُ شَيْئًا، وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَحْمَدُ: ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: ابْنُ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: ابْنُ ثَلَاثٍ إِلَى خَمْسٍ، وَقَالَ: إِذَا كَانَتِ الْجَارِيَةُ مِثْلَ ذَلِكَ غَسَلَهَا الرِّجَالُ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: تَغْسِلُ الْمَرْأَةُ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَمْ يَتَكَلَّمْ، وَكَذَلِكَ يَغْسِلُ الرَّجُلُ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَمْ تَتَكَلَّمْ. ٢٦ - ذِكْرُ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ يَغْسِلَانِ الْمَيِّتَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ يَغْسِلَانِ الْمَيِّتَ فَكَرِهَ ذَلِكَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ. وَقَالَ عَلْقَمَةُ، وَمَالِكٌ: الْحَائِضُ تَغْسِلُ الْمَيِّتَ، وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: يَغْسِلُ الْمَيِّتَ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: يَغْسِلُ الْجُنُبُ الْمَيِّتَ، وَكَرِهَ

стр. 1788

مَالِكٌ أَنْ يَغْسِلَ الْجُنُبُ الْمَيِّتَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَلَيْسَ كَالْحَائِضِ لَا يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْجُنُبُ يُطَهِّرُهُ الْمَاءُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَغْسِلُ الْجُنُبُ الْمَيِّتَ لِأَنَّ حَالَهُ قَبْلَ أَنْ يُجْنِبَ كَحَالِهِ بَعْدَ مَا يُجْنِبُ غَيْرَ أَنَّهُ مُتَعَبَّدٌ بِالطَّهَارَةِ لَيْسَ لِنَجَاسَةٍ حَلَّتْ فِيهِ، ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ حُذَيْفَةَ فَأَهْوَى إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي جُنُبٌ فَقَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ لَيْسَ بِنَجَسٍ»، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَغْسِلَ الْجُنُبُ الْمَيِّتَ، وَالْحَائِضُ الْمَيِّتَةَ. ٢٩٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فَأَهْوَى إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي جُنُبٌ فَقَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ لَيْسَ بِنَجَسٍ». ٢٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجَسُ». ٢٩٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ»، قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِكِ». ٢٧ - ذِكْرُ عَدَدِ مَا يُغْسَلُ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ إِذَا مَاتَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ يَمُوتَانِ كَمْ يُغْسَلَانِ؟ فَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: «يُغْسَلُ الْجُنُبُ غَسْلَ الْجَنَابَةِ، وَالْحَائِضُ غَسْلَ الْحَيْضِ، ثُمَّ يُغْسَلَانِ غَسْلَ الْمَيِّتِ».

стр. 1789

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ: «مَا مَاتَ مَيِّتٌ إِلَّا أَجْنَبَ»، وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: «يُصْنَعُ بِهِمَا مَا يُصْنَعُ بِغَيْرِهِمَا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا قَوْلُ عَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَبِهِ نَقُولُ، وَذَلِكَ أَنَّا لَا نَعْلَمُ فِيمَا سَنَّ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَسْلِ الْمَوْتَى تَفْرِيقًا بَيْنَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ جُنُبًا، أَوْ غَيْرَ جُنُبٍ، أَوْ حَائِضًا، وَقَدْ يُجْنِبُ الرَّجُلُ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاغْتِسَالُ إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، فَيُؤَدِّي فَرْضَ الصَّلَاةِ وَإِذَا سَقَطَ بِوَفَاتِهِ عَنْهُ فَرْضُ الصَّلَاةِ أَشْبَهَ أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ فَرْضُ الطَّهَارَةِ، الَّتِي تُؤَدَّى بِهَا الصَّلَاةُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ٢٨ - ذِكْرُ غَسْلِ الْكَافِرِ وَدَفْنِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي غَسْلِ الْكَافِرِ وَدَفْنِهِ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: لَا يَغْسِلُ الْمُسْلِمُ وَالِدَهُ إِذَا مَاتَ كَافِرًا، وَلَا يَتْبَعُهُ، وَلَا يَدْخُلُ فِي قَبْرِهِ إِلَّا أَنْ يَخْشَى أَنْ يَضِيعَ، فَيُوَارِيَهُ "، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَغْسِلَ الْمُسْلِمُ ذَا قَرَابَتِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَيَتْبَعَهُ، وَيَدْفِنَهُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ فِي غَسْلِ مَنْ خَالَفَ الْإِسْلَامَ سُنَّةٌ يَجِبُ اتِّبَاعُهَا، وَالْحَدِيثُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ مُنْقَطِعٌ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي وَائِلٍ وَقَدْ مَاتَتْ أُمُّهُ نَصْرَانِيَّةً فَقَالَ: «ارْكَبْ دَابَّةً وَسِرْ أَمَامَهَا»، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «يَقُومُ عَلَيْهِ، وَيَتْبَعُهُ، وَيَدْفِنُهُ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ»، وَقَالَ

стр. 1790

الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: «لَا نَرَى بَأْسًا أَنْ يَحُثَّهُ أَوْ يُكَفِّنَهُ». ٢٩٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: مَاتَتْ أُمِّي نَصْرَانِيَّةً، فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: «ارْكَبْ دَابَّةً وَسِرْ أَمَامَهَا». ٢٩٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ كَانَ لَهُ أَبٌ يَهُودِيُّ، أَوْ نَصْرَانِيُّ فَمَاتَ فَلَمْ يَتْبَعْهُ فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: «يَقُومُ عَلَيْهِ وَيَتْبَعُهُ وَيَدْفِنُهُ». ٢٩٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ أُمٍّ لَهُ، نَصْرَانِيَّةٍ مَاتَتْ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: «نَأْمُرُ بِأَمْرِكَ وَأَنْتَ تَعْبُدُ ثُمَّ تَسِيرُ أَمَامَهَا، فَإِنَّ الَّذِي يَسِيرُ أَمَامَ الْجَنَازَةِ لَيْسَ مَعَهَا». وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: «لَا يَحْمِلُ الْمُسْلِمُ جَنَازَةَ الْكَافِرِ، وَلَا يَقُومُ عَلَى قَبْرِهِ»، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ شُهُودِ جَنَازَةِ النَّصْرَانِيِّ الْجَارِ؟ فَقَالَ: عَلَى نَحْوِ مَا مَنَعَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ كَانَ يَشْهَدُ جَنَازَةَ أُمِّهِ، وَكَانَ يَقُومُ نَاحِيَةً، وَلَا يَحْضُرُهُ لِأَنَّهُ مَلْعُونٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَنَّ النَّبِيُّ ﷺ غَسْلَ الْمَوْتَى الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ فِي غَسْلِ مَنْ خَالَفَهُمْ سُنَّةٌ، وَأَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ عَنْ عَلِيٍّ.
следующие страницы →