← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

فَأَتَيْنَاهُ فَسَأَلْنَاهُ، أَوْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ، وَإِذَا قَضَى اللهُ أَمْرًا كَانَ. ٥٠ - ذِكْرُ إِطْلَاقِ الْأَسِيرِ بِغَيْرِ مَالٍ مِنْ مَعَانٍ جَامِعَةٍ ٦٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ. فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ فَقَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ. وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ: «مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ» فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا مُحَمَّدُ وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى

стр. 2137

الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَصَبَوْتَ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَا، وَاللهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . ٦٦٣١ - أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَسَرَ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ، وَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ قَالَ ثُمَامَةُ: وَاللهِ لَا يَأْتِي أَهْلَ مَكَّةَ حَبَّةٌ مِنْ طَعَامٍ حَتَّى يُسْلِمُوا، فَقَدِمَ الْيَمَامَةَ، فَحَبَسَ عَنْهُمُ الْحِمْلَ، حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَكَتَبُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّكَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ ثُمَامَةَ قَدْ حَبَسَ عَنَّا الْحِمْلَ، فَكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى ثُمَامَةَ: أَنْ خَلِّ إِلَيْهِمُ الْحِمْلَ، فَخَلَّاهُ إِلَيْهِمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ إِبَاحَةُ رَبْطِ الْأَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِبَاحَةُ دُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ، وَإِبَاحَةُ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِلْمُسْلِمِ الْجُنُبِ الَّذِي خَبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَجَسٍ أَوْلَى بِذَلِكَ، وَيُسْتَحَبُّ تَعَاهُدِ الْأُسَارَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِئَلَّا يَضْرِبَهُمُ الْعَطَشُ وَالْجُوعُ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْضُ مَنْ

стр. 2138

رَأَى أَنَّ الْعَرَبَ تُجْرِي عَلَيْهِمُ الرِّقَّ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْتَقَهُ مِنْ حَدِيثِ: ٦٦٣٢ - مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: فَأَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأُطْلِقَ، فَقَالَ: «قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ يَا ثُمَامَةُ، وَأَعْتَقْتُكَ». ٥١ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ أَخْذِ الدِّيَةِ لِجِيفَةِ الْمُشْرِكِ ٦٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ الْمُسْلِمِينَ، أَصَابُوا رَجُلًا مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَتَلُوهُ، فَسَأَلُوا أَنْ يَشْتَرُوا جِيفَتَهُ فَنهَاهُمُ النَّبِيَّ ﷺ . ٦٦٣٤ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا، مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُتِلَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، فَبَعَثَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ : ابْعَثْ إِلَيْنَا بِجَسَدِهِ وَنُعْطِيكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا خَيْرَ فِي جَسَدِهِ، وَلَا فِي ثَمَنِهِ».

стр. 2139

٥٢ - اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي بَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَاخْتَلَفُوا فِي بَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَيَعْقُوبَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: وَإِنَّمَا أَحَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَشْيَخَةِ حَدَّثَنَا عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا رِبَا بَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ» وَكَرِهَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَمَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ أَقُولُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ، وَنَهَى عَنِ الرِّبَا نَهْيًا عَامًّا. ٥٣ - وُجُوبُ فَكَاكِ الْأُسَارَى مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ ٦٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ» قَالَ سُفْيَانُ: وَالْعَانِي الْأَسِيرُ. ٦٦٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ

стр. 2140

عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. ٦٦٣٧ - وَعَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ كِتَابًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَنْ يَعْقِلُوا مَعَاقِلَهُمْ، وَأَنْ يَفُكُّوا عَانِيَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَإِصْلَاحٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. ٦٦٣٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَادَى بِرَجُلٍ مِنَ الْعَدُوِّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. ٦٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو غَانِمٍ الْبُوشَنْجِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ هَنَّادٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدُ، هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَأَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْنَا، فَغَزَوْنَا فَزَارَةَ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَاءِ، أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَشَنَنَّا الْغَارَةَ، وَقَتَلْنَا عَلَى الْمَاءِ مَنْ قَتَلْنَا، قَالَ أَبِي: ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ، فِيهِ الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ، وَأَنَا أَعْدُو فِي آثَارِهِمْ، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِيَ إِلَى الْجَبَلِ، فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ، فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ، فَقَامُوا فَجِئْتُ بِهِمْ أَسْوَاقُهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، حَتَّى أَتَيْتُهُ عَلَى الْمَاءِ، فَإِذَا فِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ فَزَارَةَ عَلَيْهَا قَشْعٌ مِنْ أَدَمٍ، مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ، فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا، فَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا سَلَمَةُ!

стр. 2141

هَبْ لِي الْمَرْأَةَ لِلَّهِ أَبُوكَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ وَاللهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، وَهِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَبَعَثَ بِهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَفِي أَيْدِيهِمْ أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَفَدَاهُمْ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَفَكَّهُمْ بِهَا. ٥٤ - ذِكْرُ الْأَخْبَارِ عَنِ الْأَوَائِلِ فِي هَذَا الْبَابِ ٦٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ حِينَ طُعِنَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " وَاعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ أَسِيرٍ مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ فِكَاكَهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. ٦٦٤١ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ شَرِيكٍ الْعَامِرِيُّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ، قَالَ: سَأَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَى مَنْ فِكَاكُ الْأَسِيرِ؟ قَالَ: يَعْنِي عَلَى الْأَرْضِ الَّتِي تُقَاتِلُ عَنْهَا.

стр. 2142

وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ أَعْطَى رَجُلًا مَالًا لِيَخْرُجَ بِهِ يَفْدِي الْأُسَارَى، فَقَالَ: الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّا سَنَجِدُ نَاسًا فَرُّوا إِلَى الْعَدُوِّ طَوْعًا، فَنَفْدِيهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَعَبِيدًا فَرُّوا طَوْعًا، وَإِمَاءً، قَالَ: افْدُوهُمْ، فَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ صِنْفًا مِنَ النَّاسِ مِنْ خَيْرِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَمَرَ بِهِ فَفُدِيَ، وَقَالَ عُمَرُ: إِذَا خَرَجَ الرُّومِيُّ بِالْأَسِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرُدُّوهُ إِلَى الْكُفْرِ، لِيُفَادُوهُ بِمَا اسْتَطَاعُوا. قَالَ اللهُ: ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ﴾ [البقرة: ٨٥] الْآيَةَ. وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ بَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ يَفْدِي أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْقُسْطَنْطِينَيَّةِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أَبَوْا أَنْ يَفْدُوا الرَّجُلَ بِالرَّجُلِ فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: زِدْهُمْ، قَالَ: فَإِنْ أَبَوْا إِلَّا أَرْبَعًا؟ قَالَ: فَأَعْطِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ مَا سَأَلُوكَ، وَاللهِ لَرَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ عِنْدِي، وَإِنَّكَ مَا فَدَيْتَ بِهِ الْمُسْلِمَ فَقَدْ ظَفِرْتَ، وَإِنَّكَ إِنَّمَا تَشْتَرِي الْإِسْلَامَ، قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ رِجَالًا قَدْ تَنَصَّرُوا، فَأَرَادُوا أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَفْدِيهِمْ بِمِثْلِ مَا تَفْدِي بِهِ غَيْرَهُمْ، وَقَالَ فِي النِّسَاءِ: وَفِيمَنْ تَنَصَّرَ مِنْهُنَّ مِثْلُ ذَلِكَ، وَقَالَ فِي الْعَبِيدِ: إِذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَصَالَحْتُ عَظِيمَ الرُّومِ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلَيْنِ مِنَ الرُّومِ.

стр. 2143

وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ: أَفْدِيهِمْ بِمِثْلِ مَا تَفْدِي بِهِ غَيْرَهُمْ، وَسُئِلَ مَالِكٌ، وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ افْتِدَاءُ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَلَيْسَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ حَتَّى يَسْتَنْفِذُوهُمْ، فَقِيلَ: بَلَى، فَقَالَ: فَكَيْفَ لَا يَفْدُوهُمْ بِأَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي فِدَاءِ الْأُسَارَى: لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَأْبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يُفَادَى رَأْسٌ بِرُءُوسٍ، أَلَيْسَ قَدْ فادَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَلَكِنْ لَا يُفَادَى بِالْأَمْوَالِ لَا أَعْرِفُهُ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: الْفِدَاءُ بِالرُّءُوسِ أَحَبُّ إِلَيْنَا، وَلَوْ رَأْسٌ بِرُءُوسٍ، وَلَكِنْ إِنْ أَبَوْا إِلَّا أَنْ يُفَادُوا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، لَا يَحِلُّ لِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنْ يُفَادِيَهُمْ وَلَوْ بِمَالٍ عَظِيمٍ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا أَوْصَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ حِينَ طُعِنَ. ٥٥ - ذِكْرُ مَا يَجِبُ مِنْ حِيَاطَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمِنْهُمْ مِمَّا يَجِبُ مِنْهُ مَنْعُ الْمُسْلِمِينَ ٦٦٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ كَانَ فِي وَصِيَّتِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ: " أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِكَذَا وَكَذَا، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللهِ. وَذِمَّةِ رَسُولِهِ خَيْرًا، وَأَنْ يُقَاتِلَ مَنْ وَرَاءَهُمْ، وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ.

стр. 2144

وَقَالَ عَوَّامٌ: أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ: يُسْبَوْنَ، ثُمَّ يُصِيبُهُمُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ، إِنَّهُمْ لَا يُسْتَرَقُّونَ وَيُرَدُّونَ إِلَى ذِمَّتِهِمْ، وَهَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنْ يُفْدَى أَسْرَاهُمْ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ: هُمْ وَأَهْلُ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ إِنْ أَدْرَكُوا أَمْوَالَهُمْ قَبْلَ أَنْ تُقْسَمَ كَانُوا أَوْلَى بِهَا، وَإِنْ أَدْرَكُوهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَخَذُوهَا بِالثَّمَنِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ غَيْرَ ذَلِكَ، رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي نَاسٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، سَبَاهُمُ الْعَدُوُّ فَبَاعُوهُمْ مِنْ أَهْلِ قُبْرُسَ، ثُمَّ بَاعَهُمْ أَهْلُ قُبْرُسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا قَدِمُوا خَاصَمُوهُمْ، فَكَتَبَ هِشَامٌ: أَنَّ أَجْرَ بَيْعِهِمْ لِمَنِ اشْتَرَاهُمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ أَصَابَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ شَيْئًا مِنَ الْعَدُوِّ، فَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ، فَإِنْ شَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ رُدَّ إِلَى ذِمَّتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ لَهُنَّ بَيِّنَةٌ، كَانَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ سَائِرِ الرِّجَالِ الَّذِينَ الْإِمَامُ فِيهِمْ بِالْخِيَارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى. ٥٦ - ذِكْرُ الْحُكْمِ فِي الرَّجُلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَشْتَرِي أَسِيرًا مِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْعَدُوِّ بِإِذْنِ الْأَسِيرِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ اشْتَرَى أَسِيرًا مِنْ

стр. 2145

أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْعَدُوِّ بِأَمْرِهِ بِمَالٍ مَعْلُومٍ، وَدَفَعَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ، أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ. وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِنِ اشْتَرَاهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَأْخُذُ مِنْهُ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ، كَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَشَرِيكٌ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ قَتَادَةَ، وَأَبُو هَاشِمٍ: يُؤَدِّي إِلَيْهِ الْقَسِيمَةَ الَّتِي اشْتَرَاهُ بِهَا. وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: إِذَا اخْتَلَفَ الْأَسِيرُ وَالْمُشْتَرِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي: وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: إِذَا اشْتَرَاهُ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ اخْتَلَفَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَسِيرِ الْغَارِمِ مَعَ يَمِينِهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي الْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ يَشْرِيهِ الْمُسْلِمُ مِنَ الْعَدُوِّ: إِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ دُفِعَا إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهُمَا بِهِ مَا اشْتَرَاهُمَا، وَيُرَدُّ الذِّمِّيُّ إِلَى أَهْلِ دِينِهِ، وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، يُعْطَاهُ الَّذِي اشْتَرَاهُمَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ ذَلِكَ السُّلْطَانُ، رَأَيْتُ ذَلِكَ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرِيَا بِهِ دَيْنًا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الَّذِي اشْتَرَى بِهِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَجِبُ عَلَى الْأَسِيرِ شَيْءٌ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْأَسِيرِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْأَسِيرِ لَزِمَهُ، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَقِيلَ لِلثَّوْرِيِّ: فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ إِذَا أَقَرَّ الْأَسِيرُ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، وَلَمْ يُؤَقِّتْ لَهُ الثَّمَنَ؟ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، وَإِذَا قَالَ الْأَسِيرُ: أَمَرْتُكَ أَنْ تَشْتَرِيَنِي بِكَذَا، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَمَرْتَنِي بِكَذَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَسِيرِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لِيَلِيَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْأَسِيرِ الْآمِرُ مَعَ يَمِينِهِ، وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ.

стр. 2146

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْحُرِّ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ مِنَ الْعَدُوِّ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَالُوا فِي التَّاجِرِ يَشْتَرِي مَمْلُوكًا لِمُسْلِمٍ: هُوَ أَسِيرٌ فِي يَدِي الْعَدُوِّ مِنْهُمْ، أَنَّهُ يَصِيرُ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ، فَلِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَهُ إِنْ شَاءَ بِالثَّمَنِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِقَوْلِ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ أَقُولُ، لَا يَرْجِعُ بِمَا اشْتَرَاهُ بِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ، وَإِذَا تَطَوَّعَ بِشَيْءٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَلْزَمَ الْأَسِيرَ ذَلِكَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَلَا نَعْلَمُ حُجَّةً تُوجِبُ لِمُشْتَرٍ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَسِيرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَالْجَوَابُ فِي الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ التَّاجِرُ مِنَ الْعَدُوِّ، فِيمَا أَخَذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، كَالْجَوَابِ فِي الْحُرِّ يَأْخُذُهُ مَوْلَاهُ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي، كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْقَسْمِ وَبَعْدَهُ سَوَاءً. ٥٧ - ذِكْرُ الْأَسِيرِ يُرْسِلُهُ الْعَدُوُّ عَلَى أَنْ يَجِيئَهُمْ بِمَالٍ أَوْ يَبْعَثَ بِهِ إِلَيْهِمْ وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَسِيرِ يَشْتَرِي نَفْسَهُ مِنَ الْعَدُوِّ، عَلَى أَنْ يَبْعَثَ بِالثَّمَنِ إِلَيْهِمْ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَفِي لَهُمْ كَذَلِكَ، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي هَذَا: يَفِي لَهُمْ، وَكَذَلِكَ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَوْ يَبْعَثُ فِيمَا قَالَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا خَلَّوْهُ عَلَى فِدَاءٍ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِمْ إِلَى وَقْتٍ، وَأَخَذُوا عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَدْفَعِ الْفِدَاءَ أَنْ يَرْجِعَ فِي إِسَارِهِمْ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعُودَ فِي إِسَارِهِمْ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنَّهُ يَدَعُهُ إِنْ أَرَادَ الْعَوْدَةَ، فَإِنْ كَانُوا امْتَنَعُوا مِنْ تَخْلِيَتِهِ إِلَّا عَلَى مَالٍ يُعْطِيهِمُوهُ، فَلَا يُعْطِهِمْ مِنْهُ شَيْئًا، لِأَنَّهُ مَالٌ أَكْرَهُوهُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ بِغَيْرِ

стр. 2147

حَقٍّ، وَإِنْ صَالَحَهُمْ مُبْتَدِئًا عَلَى شَيْءٍ انْبَغَى لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَهُ إِلَيْهِمْ، إِنَّمَا اطَّرَحَ عَنْهُ مَا اسْتَكْرَهَ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي نَاسٍ مِنَ الْعَدُوِّ اسْتَأْمَنُوا إِلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ يَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ بِالْأُسَارَى فَيُفَادُوهُمْ، فَأَمَّنَهُمُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ، فَدَخَلُوا لَهُمْ، وَأَسْقَطُوا عَلَيْهِمْ فِي الْفِدَاءِ، وَقَالُوا: يُفَادَى كُلُّ رَجُلٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ تَرُدُّونَهُمْ مَعَنَا إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَرُدَّ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَلَكِنْ يُفَادُوهُمْ بِمَا يُفَادَى بِهِ مِثْلُهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَرْضَوْا، مَنَعَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا بِهِمْ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَقَالَ لَهُمْ: خُذُوا مِنَّا فِدَاءَ مِثْلِهِمْ، وَإِلَّا فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ، إِلَّا أَنْ يَعْقُوبَ قَالَ: إِذَا اسْتَطَاعُوا فِي الْفِدَاءِ فَادَى الْإِمَامُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِدِيَتِهِ، وَإِنْ كَانُوا مُكَاتَبِينَ، أَوْ مُدَبَّرِينَ، أَوْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ، أَوْ عُبَيْدٍ مُسْلِمِينَ، فَادَاهُمْ بِقِيمَتِهِ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَرْضَوْا، لَمْ يَزِدْهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَدَعْهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا بِهِمْ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ. وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِنْ أَرْسَلُوهُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ بِفِدَاءٍ، أَوْ رَجَعَ إِلَيْهِمْ، فَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: إِنْ وَجَدَ فَدَاهُ، وَإِلَّا رَجَعَ إِلَيْهِمْ. وَرُوِّينَا هَذَا الْقَوْلُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَقَالَ: يَفِي لَهُمْ بِالْعَهْدِ، وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الْعَدُوِّ يُخَلُّونَ سَبِيلَ الْأَسِيرِ وَيَأْخُذُونَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ عَلَى أَنَّهُ يَهْرَبُ، وَلَا يُقَاتِلُ، وَيَبْغِيهِمْ شَرًّا فَخَلُّوا سَبِيلَهُ عَلَى هَذَا، هَلْ لَهُ أَنْ يَهْرُبَ؟ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِنْ كَانَ جَعَلَ لَهُمْ عَهْدًا فَلْيَفِ بِعَهْدِهِ، وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَأْخُذُوا عَلَيْهِ عَهْدًا، فَقَدَرَ عَلَى أَنْ يَهْرُبَ فَلْيَفْعَلْ. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: إِذَا خَلَّوْهُ عَلَى أَنْ لَا يَبْرَحَ مِنْ عِنْدِهِمْ، فَأَعْطَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ، لَا أَرَى أَنْ يُفَارِقَهُمْ، فَإِنْ هُوَ فَعَلَ كَانَ قَدْ خَتَرَ

стр. 2148

بِالْعَهْدِ: وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: إِنْ قَدَرَ عَلَى فِدَاءٍ بَعَثَ إِلَيْهِمْ، وَإِنَّ هُوَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْفِدَاءِ فَلَا يَرْجِعُ، وَإِنْ كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَى كُرَاعٍ أَوْ سِلَاحٍ، فَلَا يَبْعَثُ بِهِ إِلَيْهِمْ، وَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بِقِيمَتِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِيمَا مَضَى. ٦٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَخَذَنِي وَأَبِي الْمُشْرِكُونَ أَيَّامَ بَدْرٍ، فَأَخَذُوا عَلَيْنَا عَهْدًا أَنْ لَا نُعِينَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَيْهِمْ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: «فَوَلِّهِمْ، وَلَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ». وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِقَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَمَنْ وَافَقَهُ، وَمَنْ حُجَّتُهُمْ مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ قِصَّةُ أَبِي بَصِيرٍ فِي أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ صَالَحَهُمْ أَنْ يَرُدَّ مَنْ جَاءَهُمْ بَعْدَ الصُّلْحِ مُسْلِمًا، فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ فَرَدَّهُ إِلَى أَبِيهِ، وَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَرَدَّهُ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ يُؤْسَرُ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ، يَأْسِرُهُ الرُّومُ يُوثِقُوهُ ثُمَّ يُحِلُّونَهُ بَعْدُ، فَيَهْرَبُ مِنْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لَا أَرَاهُ أَعْطَاهُمْ عَهْدًا وَلَا مِيثَاقًا، وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَهْرُبَ مِنْهُمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَوْلُهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَذْهَبِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَقَالَ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ: إِذَا ائْتَمَنُوهُ عَلَى شَيْءٍ لَهُمْ فَلْيُؤَدِّ أَمَانَتَهُ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُ، وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَقَدَرَ عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهُمْ، وَيَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ، فَلْيَفْعَلْ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: " إِذَا أَمَّنُوهُ، فَأَمْنُهُمْ إِيَّاهُ أَمَانٌ لَهُمْ مِنْهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْتَالَهُمْ وَلَا يَخُونَهُمْ، فَأَمَّا الْهَرَبُ بِنَفْسِهِ فَلَهُ الْهَرَبُ، وَإِنْ أُدْرِكَ لِيُؤْخَذَ،

стр. 2149

فَلَهُ أَنْ يُدَافِعَ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ قَتَلَ الَّذِي أَدْرَكَهُ؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ لِيُؤْخَذَ إِحْدَاثٌ مِنَ الطَّالِبِ غَيْرَ الْأَمَانِ، فَيَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ وَيَأْخُذُ مَالَهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَنْ طَلَبِهِ. ٥٨ - ذِكْرُ رَقِيقِ أَهْلِ الْحَرْبِ يَخْرُجُونَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ٦٦٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَعْتَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الطَّائِفِ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ. ٦٦٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحَاصِرٌ أَهْلَ الطَّائِفِ، بِثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ عَبْدًا، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ٦٦٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى أَبُو الْأَصْبَغِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: خَرَجَ عِبْدَانٌ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ الصُّلْحِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ

стр. 2150

مَوَالِيهِمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُمْ، وَقَالَ: «هُمْ عُتَقَاءُ اللهِ». وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: الْعَبْدُ يَجِيءُ فَيُسْلِمُ، ثُمَّ يَجِيءُ سَيِّدَهُ بَعْدُ، فَيُسَلِّمُ، قَالَ: لَا يُرَدُّ إِلَيْهِ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ جَاءَ السَّيِّدُ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ جَاءَ الْعَبْدُ فَأَسْلَمَ، رُدَّ إِلَى سَيِّدِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: فَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ الْعَدُوِّ، ثُمَّ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي بِلَادِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا، قَالَ: هُوَ حُرٌّ وَهُوَ أَخُوهُمْ. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي الْعَبْدِ مِنْ عَبِيدِ الْعَدُوِّ إِلَى الْمُسْلِمِينَ وَيُسْلِمُ، قَالَ اللَّيْثُ هُوَ حُرٌّ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يُسْلِمَ وَرَضِيَ بِالْخَيْرِيَّةِ، فَذَلِكَ لَهُ، وَيُتْرَكُ مَا أَرَادَ. وَقَالَ النُّعْمَانُ: إِذَا أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا فَهُوَ حُرٌّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ رَقِيقَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، إِنْ أَسْلَمُوا أَنَّ بَيْعَهُمْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ، وَمِمَّنْ حَفِظْنَا ذَلِكَ عَنْهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

стр. 2151

وَكَانَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، يَقُولَانِ: إِذَا أَسَرَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدًا مُسْلِمًا، فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ، وَيُبَاعُ عَلَيْهِ. وَقَالَ النُّعْمَانُ فِي الْحَرْبِيِّ يَدْخُلُ إِلَيْنَا بِأَمَانٍ، فَيَشْتَرِي عَبْدًا مُسْلِمًا ثُمَّ يُدْخِلُهُ مَعَهُ دَارَ الْحَرْبِ، قَالَ: يَعْتِقُ الْعَبْدُ، وَقَالَ يَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ: لَا يَعْتِقُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا لَا يَعْتِقُ، وَلَكِنَّهُ إِذَا صَارَ إِلَيْنَا بِأَمَانِ أَوْ غَيْرِهِ بِيعَ عَلَيْهِ. ٥٩ - ذِكْرُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ مِنَ السَّبْيِ يَصِيرُونَ فِي مِلْكِ الرَّجُلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». ٦٦٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ:: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

стр. 2152

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنِ الْوَلَدِ وَبَيْنَ أُمِّهِ، وَالْوَلَدُ طِفْلٌ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ، وَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ أُمِّهِ، غَيْرُ جَائِزٍ. قَالَ بِجُمْلَةِ هَذَا الْقَوْلِ: وَإِنِ اخْتَلَفَ أَلْفَاظٌ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْأَوْزَعِيُّ، وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. ٦٠ - ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِّينَا عَنِ الْأَوَائِلِ فِي هَذَا الْبَابِ ٦٦٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عِقَالٍ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، كَتَبَ إِلَيْهِ يَقُولُ: «لَا تُفَرِّقْ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ»، يَعْنِي فِي الْبَيْعِ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ. ٦٦٤٩ - حَدَّثَنِيهِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، عَنْ حَمَّادٍ. ٦٦٥٠ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عِقَالٍ، أَنَّ عُمَرَ، كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ مِائَةً مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِمْ إِلَيْهِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ لَا تَشْتَرِيَ مِنْهُمْ أَحَدًا تُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَالِدَتِهِ أَوْ وَالِدِهِ.

стр. 2153

٦٦٥١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ، قَدِمَ بِسَبْيٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَصُفُّوا، فَقَامَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: بِيعَ ابْنِي فِي بَنِي عَبْسٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي أُسَيْدٍ: «لَتَرْكَبَنَّ فَلَتَجِيئَنَّ بِهِ كَمَا بِعْتَهُ بِالْيَمَنِ» فَرَكِبَ أَبُو أُسَيْدٍ فَجَاءَ بِهِ. ٦٦٥٢ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مَنْ، سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: " لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا، قَالَ سَالِمٌ: وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلِ الْقَسْمُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: «وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلِ الْقَسْمُ». وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ تُفَرِّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا، فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: حَدُّ ذَلِكَ ثَغْرٌ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنَّ حَدَّ ذَلِكَ أَنْ يَنْفَعَ نَفْسَهُ، وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ أُمِّهِ فَوْقَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا اسْتَغْنَى عَنْ أُمِّهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الصِّغَرِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْعِ حَتَّى يَصِيرَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالرَّبِيعُ عَنْهُ. وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ يَلْبَسُ وَحْدَهُ وَيَتَوَضَّأُ وَحْدَهُ، وَيَأْكُلُ وَحْدَهُ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَهَذَا قَوْلٌ رَابِعٌ.

стр. 2154

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَا تُولَهُ امْرَأَةٌ عَنْ وَلَدِهَا الصَّغِيرِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: لَا تُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْعِ حَتَّى يُرْفَعَ عَنْهُ اسْمُ الْيَتِيمِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى فِي السَّبْيِ «أَنْ لَا يُولَهُ وَلَدٌ عَنْ وَالِدَتِهِ». ٦٦٥٣ - ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَخْبَرَنِي عَنِ ابْنِ وَهْبٍ " عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ. وَحِكَايَةُ سَعِيدٍ هَذَا الْقَوْلَ قَوْلٌ خَامِسٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَوْلًا سَادِسًا، قِيلَ لِأَحْمَدَ: مَنِ الَّذِي يُكْرَهُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُ مِنَ السَّبَايَا؟ قَالَ: السَّبْيُ خَاصَّةً لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ، قَالَ: وَقَدْ تَرَخَّصَ بَعْضُ النَّاسِ فِي الْوَلَدَيْنِ مِنْهُمْ، فَأَمَّا السَّبْيُ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ، قَالَ: فَالْمُحْتَلِمَيْنِ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ: بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأُمِّهَا وَالْأَخَوَيْنِ، قَالَ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ شَيْءٍ مِنَ السَّبْيِ، قُلْتُ لَهُ: وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ سَوَاءٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ لَهُ: وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ عُثْمَانُ حِينَ قَالَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ أَهْلِ الْبَيْتِ: بُدٌّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ كِبَارٌ، وَقَالَ النُّعْمَانُ وَأَصْحَابُهُ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا إِذَا كَانُوا صِغَارًا، وَإِنْ كَانُوا رِجَالًا أَوْ نِسَاءً أَوْ غِلْمَانًا قَدِ احْتَلَمُوا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ إِلَّا مَا رُوِّينَاهُ، عَنْ عُمَرَ هُوَ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْوَلَدِ وَوَالِدَتِهِ فِي الْبَيْعِ، وَأَحْسَبُ أَنَّ الْحَدِيثَ هُوَ عَنْ عُثْمَانَ، وَلَكِنَّ الَّذِي حَدَّثَنِي، قَالَ: عَنْ عُمَرَ. فَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَالِدِهِ فَإِنَّ مَالِكًا قِيلَ لَهُ: أَفَرَأَيْتَ الْوَالِدَ وَوَلَدَهُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ.

стр. 2155

وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ فِي الْبَيْعِ، وَبَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا حَتَّى يَبْلُغَ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ أَنْ لَا يَجُوزَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، هَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: أَمَّا الْأَبُ وَالْأَخُ وَالْوَلَدُ فَهُوَ أَبْيَنُ، وَذَكَرَ حَدِيثَ عُثْمَانَ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُشْتَرَى لَهُ مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ شَيْءٍ مِنَ السَّبْيِ، وَفِي قَوْلِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ فِي الْبَيْعِ، وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ كُلِّ مَنْ يَرَى أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ. وَيُشْبِهُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْوَلَدُ سَبْعَ سِنِينَ، أَوْ ثَمَانَ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ فَرَّقْتُمْ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ، وَلَمْ تُفَرِّقُوا بَيْنَ الْوَلَدِ وَأُمِّهِ، قِيلَ: السُّنَّةُ فِي الْوَلَدِ وَأُمِّهِ، وَوَجَدْتُ حَالَ الْوَلَدِ مِنَ الْوَالِدِ مُخَالِفًا حَالَ الْأَخِ مِنْ أَخِيهِ، وَوَجَدْتُنِي أَجْبُرُ الْوَلَدَ عَلَى نَفَقَةِ الْوَالِدِ، وَالْوَالِدَ عَلَى نَفَقَةِ الْوَلَدِ، وَذَكَرَ كَلَامًا تَرَكْتُ ذِكْرَهُ هَا هُنَا. ٦١ - ذِكْرُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْإِخْوَةِ وَبَيْنَ سَائِرِ الْقَرَابَاتِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْإِخْوَةِ وَكُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ شَيْءٍ مِنَ السَّبْيِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قِيلَ لَهُ: وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.

стр. 2156

٦٦٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: «أَنْ لَا، يُفَرِّقَ بَيْنَ أَخَوَيْنِ، يَعْنِي فِي الْبَيْعِ». ٦٦٥٥ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: " لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ، وَلَا بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: كَتَبَ إِلَيَّ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ بِذَلِكَ. ٦٦٥٦ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلَى مَدِينَةِ مَقْنَا فَأَصَابَ مِنْهُمْ سَبَايَا فِيهِمْ ضُمَيْرَةُ مَوْلَى عَلِيٍّ فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَيْعِهِمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَالَ: «مَا لَهُمْ يَبْكُونَ؟» قَالَ: فَرَّقْنَا بَيْنَهُمْ وَهُمْ إِخْوَةٌ، فَقَالَ: «لَا تُفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ بِيعُوهُمْ جَمِيعًا». وَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْقَرَابَةِ فِي الْبَيْعِ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا، وَالْأَخِ وَأُخْتِهِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يَنْبَغِي لِوَالِي الْجَيْشِ إِذَا أَصَابُوا غَنِيمَةً مِنَ الْعَدُوِّ وَفِيهِمْ رَقِيقٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْسِمَ أَوْ يَبِيعَهُمْ وَفِيهِمْ رَجُلٌ وَامْرَأَتُهُ، وَمَعَهُمَا وَلَدٌ

стр. 2157

صَغِيرٌ: أَسْلَمُوا أَوْ لَمْ يُسْلِمُوا، يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُمْ فِي سَهْمِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغِ الرَّقِيقَ مَا يَصِيرُ هَذَا الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ وَوَلَدُهُ لَهُمْ جَعَلَهُمْ لِعِدَّةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ ذَلِكَ بَاعَهُمْ جَمِيعًا، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ هُوَ فَرَّقَ بَيْنَهُمْ جَازَ ذَلِكَ. وَقَدْ آسَى فِي قَوْلِ النُّعْمَانِ وَزُفَرَ، وَأَمَّا فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ: فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمْ أَوْ يَسْتَرِدَّهُمْ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا وَبَيْنَهُمْ، أَوْ يَجْعَلَهُمْ فِي سَهْمِ رَجُلٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي السَّبْيِ امْرَأَةٌ وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ وَلَمْ يُسْبَى أَبُوهُ مَعَهُمَا، أَوْ كَانَ رَجُلٌ وَوَلَدٌ لَهُ صَغِيرٌ وَلَيْسَ مَعَهُمَا أُمُّ الصَّبِيِّ، أَوْ كَانَ غُلَامَانِ آخَرَانِ صَغِيرَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا صَغِيرٌ وَالْآخَرُ كَبِيرٌ، وَلَيْسَ مَعَهُمَا أَحَدٌ مِنْ أَبَوَيْهِمَا، كَذَلِكَ الْأُخْتَانِ، كَذَلِكَ الرَّجُلُ وَابْنُ أَخِيهِ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ أَوِ الصِّبْيَةُ إِذَا كَانَتْ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمَّةٌ، أَوْ خَالَةٌ، أَوْ جَدٌّ، أَوْ جَدَّتُهُ، أَوِ ابْنُ أَخِيهِ، أَوْ ذُو رَحِمٍ مُحَرَّمٍ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْوَالِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي قِسْمَةٍ وَلَا بَيْعٍ، وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَنْ سَمَّيْنَا فَقَدْ أَسَاءَ فِي ذَلِكَ، وَجَازَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَرَّقَ، وَإِنْ فَرَّقَ اسْتَرَدَّهُمَا حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ يُصَيِّرَهُمَا جَمِيعًا فِي سَهْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ يَبِيعَهُمَا جَمِيعًا فِي قَوْلِ يَعْقُوبَ، وَلَا بَأْسَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا إِذَا كَانُوا فِي السَّبْيِ فِي الْقَسْمِ وَالْبَيْعِ وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا مَا دَامُوا صِغَارًا، وَإِذَا كَانُوا كِبَارًا قَدْ أَدْرَكُوا وَلَيْسَ فِيهِمْ صَغِيرٌ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمْ فِي الْقِسْمَةِ وَالْبَيْعِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ كُلِّ مَنْ سِوَى الْوَالِدَيْنِ وَالْوَالِدِ. هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.

стр. 2158

وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ فِي الْبَيْعِ، وَبَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ، وَلَا يُفَرَّقُوا بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا، حَتَّى يَبْلُغَ وَحْدَهُ أَنْ يَبِيعَ نَفْسَهُ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ أُمِّهِ فَوْقَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: الَّذِي لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمُ الْوَالِدَةُ وَوَلَدِهَا، وَالْوَلَدُ الصَّغِيرُ لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ؛ لِأَنَّ هَذَا حَالٌ قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ حُكْمُ الْأَبِ كَحُكْمِ الْأُمِّ فِي أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ الطِّفْلِ كَمَا قُلْنَا فِي الْأُمِّ سَوَاءً، لَكَانَ مَذْهَبًا حَسَنًا، فَأَمَّا سَائِرُ الْقَرَابَاتِ فَالْمَنْعُ مِنَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمْ غَيْرُ جَائِزٍ، إِذَا لَا أَعْلَمُ مَعَ مَنْ مَنَعَ مِنْهُ حُجَّةٌ تَلْزَمُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. جِمَاعُ أَبْوَابِ الْأَمَانِ ٦٢ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ دَمَ الْكَافِرِ يَحْرُمُ بِأَنْ يُعْطِيَهُ الْأَمَانَ رَجُلٌ مِنَ الْعَامَّةِ غَيْرَ الْإِمَامِ ٦٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ، وَأَبُو خَالِدٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْلَمَةَ، أَنَّ رَجُلًا، مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَجَارَ رَجُلًا وَهُوَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ، فَقَالَ عَمْرٌو

стр. 2159

وَخَالِدٌ: لَا يُجِيرُ مَنْ أَجَارَ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: بَلَى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ». ٦٦٥٨ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ». ٦٣ - ذِكْرُ خَبَرٍ يُوَافِقُ ظَاهِرَ خَبَرِ أَبِي عُبَيْدَةَ بِإِجَازَةِ أَمَانِ كُلِّ مُسْلِمٍ كَانَ أَدْنَاهُمْ أَوْ أَفْضَلَهُمْ ٦٦٥٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ وَيَرُدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَقْصَاهُمْ».

стр. 2160

٦٤ - ذِكْرُ إِجَازَةِ أَمَانِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ ٦٦٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى عَلِيٍّ أَنَا وَرَجُلٌ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا بِمَ يَعْهَدُهُ إِلَى أَحَدٍ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مَا فِي قِرَابِي هَذَا، قَالَ: فَأَخْرَجَ كِتَابًا، فَإِذَا فِي كِتَابِهِ ذَلِكَ: «الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوِ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». ٦٦٦١ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَطِيبًا فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ مَا كَانَ حَلِيفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً، وَلَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ، وَالْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، تُرَدُّ سَرَايَاهُمْ عَلَى قَعَدِهِمْ، وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُؤْمِنِ، وَلَا جَنَبَ وَلَا جَلَبَ، وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دُورِهِمْ».

стр. 2161

٦٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عِنْدَنَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كِتَابٍ شَيْءٌ إِلَّا كِتَابَ اللهِ، وَشَيْءٌ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ: «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ». قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَالْعَدْلُ: هِيَ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ، وَالصَّرْفُ: صَلَاةُ التَّطَوُّعِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَيُقَالُ: الْعَدْلُ: الْفِدْيَةُ، وَالصَّرْفُ: التَّوْبَةُ. ٦٥ - ذِكْرُ أَمَانِ الْعَبْدِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ أَمَانَ وَالِي الْجَيْشِ أَوِ الرَّجُلِ الْحُرِّ الَّذِي يُقَاتِلُ جَائِزٌ عَلَى جَمْعِهِمْ. وَاخْتَلَفُوا فِي أَمَانِ الْعَبْدِ فَأَجَازَتْ طَائِفَةٌ، مِمَّنْ أَجَازَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ٦٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَالِ، قَالَ: حَدَّثَنِي فُضَيْلٌ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: حَاصَرْنَا حِصْنًا يُقَالُ لَهُ: صَهْرَتَاجُ، فَحَاصَرْنَاهُمْ، فَقُلْنَا: نَرُوحُ إِلَيْهِمْ، فَكَتَبَ عَبْدٌ مِنِ الْمُسْلِمِينَ فِي سَهْمٍ فِي أَمَانِهِمْ، فَرَمَى بِهِ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجْنَا إِلَيْهِمْ فِي مَوَانِهِ إِلَيْنَا فَكَفَفْنَا عَنْهُمْ، وَكَتَبْنَا فِي ذَلِكَ

стр. 2162

إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَكَتَبَ: «أَنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ، أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ذِمَّتُهُ ذِمَّتُهُمْ فَوفَّيْنَا لَهُمْ». وَمِمَّنْ أَجَازَ أَمَانَ الْعَبْدِ وَلَمْ يَشْرِطْ كَانَ مِمَّنْ يُقَاتِلُ أَوْ لَمْ يَكُنْ: الْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبُ مَالِكٍ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ: قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَرَى أَنْ يُجَازَ جِوَارُهُ، أَوْ رُدَّ إِلَى مَأْمَنِهِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَمَانُ الْعَبْدِ إِذَا كَانَ يُقَاتِلُ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ لَا يُقَاتِلُ، وَإِنَّمَا يَخْدِمُ مَوْلَاهُ، فَأَمَّنَهُمْ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَمَانًا لَهُمْ، هَذَا قَوْلُ النُّعْمَانِ، وَيَعْقُوبَ، ثُمَّ قَالَا: وَأَمَّا الْأَجِيرُ، أَوِ الْوَكِيلُ، أَوِ الْمُسْتَوْفِي إِذَا كَانُوا أَحْرَارًا، فَأَمَانُهُمْ جَائِزٌ، قَاتِلُوا، أَوْ لَمْ يُقَاتِلُوا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّازِمُ إِذَا كَانَ يُجِيزُونَ أَمَانَ الْأَجِيرِ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَكَانَ فِي خِدْمَةِ صَاحِبِهِ، أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ أَمَانُ الْعَبْدِ يَلْزَمُ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى فِي الْعَبْدِ أَنْ يُقَاتِلَ، فَالْأَجِيرُ الَّذِي لَا يُقَاتِلُ، لَمْ يَجُزْ أَمَانُهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِظَاهِرِ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَقُولُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ» قَوْلُهُ: «يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ» وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَخْبَارِ قَاتَلَ، أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَكَذَلِكَ لَمَّا أَجَازَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمَانَ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ، لَمْ يَذْكُرْ قَاتَلَ، أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَلَوْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ

стр. 2163

فَرْقٌ لَذَكَرَهُ، وَهُمْ قَدْ يُجِيزُونَ أَمَانَ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ لَمْ تُقَاتِلْ، وَأَمَانَ الرَّجُلِ الْمَرِيضِ، وَالْجَبَانِ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا، وَقَوْلُهُمْ: خَارِجٌ عَنْ ظَاهِرِ الْأَخْبَارِ، مُخَالِفٌ لَهَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. ٦٦ - ذِكْرُ أَمَانِ الْمَرْأَةِ ٦٦٦٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ ابْنَةَ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلَى أَنَّهُ قَاتِلٌ مَنْ أَجَرْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ». ٦٦٦٥ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ. ٦٦٦٦ - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي مُرَّة مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَجَرْتُ حَمْوَيْنِ لِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَتَفَلَّتَ عَلَيْهِمَا لِيَقْتُلَهُمَا، وَقَالَ: لَمْ تُجِيرِينَ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ، لَا تَقْتُلْهُمَا حَتَّى تَبْدَأَ بِي قَبْلَهُمَا، فَخَرَجْتُ، وَقُلْتُ: أَغْلِقُوا دُونَهُ الْبَابَ،

стр. 2164

وَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «مَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَقَدْ أَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتَ، وَأَجَرَنَا مَنْ أَجَرْتَ». ٦٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، أُسِرَ بِطَرِيقِ الشَّامِ، فَأَرَادُوا قَتْلَهُ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ: إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّا قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَارَتْ». ٦٧ - ذِكْرُ مَا حَفِظْنَاهُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ أَجْمَعَ عَامَّةُ مَنْ تَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ أَمَانَ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ جَائِزٌ " وَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ " فَيَجُوزُ: ٦٦٦٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتَأْخُذُ عَلَى الْقَوْمِ تَقُولُ: «تُجِيرُ عَلَيْهِمْ».

стр. 2165

وَمِمَّنْ قَالَ بِأَنَّ أَمَانَ الْمَرْأَةِ جَائِزٌ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَكَذَلِكَ نَقُولُ: وَدَلَّتِ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الدَّالَّةُ عَلَى ذَلِكَ إِجَارَةُ أُمِّ هَانِئٍ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَمْضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ لَهُمَا ذَلِكَ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ لَتُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ. وَلِهَذَا قَالَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ، إِلَّا شَيْئًا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ صَاحِبُ مَالِكٍ، لَا أَحْفَظُ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ، سُئِلَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنِ الْأَمَانِ إِلَى مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ: ذَاكَ إِلَى الْأَئِمَّةِ، وَوَالِي الْجَيْشِ، وَوَالِي السَّرِيَّةِ، وَالْجَيْشِ، قِيلَ: فَمَا جَاءَ أَنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَمَا جَاءَ مِنْ أَمْرِ أُمِّ هَانِئٍ، وَمَنْ أَجَارَتْ، فَقَالَ: لَعَلَّ الَّذِي جَاءَ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّمَا كَانَ بَعْدَمَا بَاتَتْ وُجُوهُهُ، وَعَلِمَ أَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَوْلَى، وَهُوَ الْمُصْلِحُ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ خَاصَّةً، فَأَمَّا أَمْرُ الْأَمَانِ، فَهُوَ إِلَى الْإِمَامِ، وَهُوَ فِيمَا أَعْلَمُ مِنْ أَعْظَمِ مَا اسْتَعْمَلَ لَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَتْرُكُ ظَاهِرَ الْأَخْبَارِ بِأَنْ يُكَرِّرَ «لَعَلَّ» فِي كَلَامِهِ، وَقَلَّ شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ يَحْتَمِلُ «لَعَلَّ» وَتَرْكُ ظَاهِرِ الْأَخْبَارِ غَيْرُ جَائِزٍ لِلْعِلَلِ، وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ»، دَلِيلٌ عَلَى إِغْفَالِ هَذَا الْقَائِلِ، ثُمَّ هُوَ مَعَ ذَلِكَ خِلَافُ خَبَرِ أُمِّ هَانِئٍ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَخِلَافُ قَوْلِ عَائِشَةَ، وَخِلَافُ مَا قَالَ أُسْتَاذُهُ مَالِكٌ، وَمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ، وَأَهْلُ الرَّأْيِ، وَبِخَبَرِ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى، كَانَ يَجُوزُ.

стр. 2166

٦٨ - ذِكْرُ أَمَانِ الذِّمِّيِّ أَجْمَعَ أَكْثَرُ مَنْ نَحْفَظُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ أَمَانَ الذِّمِّيِّ لَا يَجُوزُ، كَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَذَلِكَ نَقُولُ: وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : وَيُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ " كَالدِّلَالَةِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ لَا يُجِيرُ عَلَيْهِمْ، لَكَانَ مَذْهَبًا. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ: سَمِعْتُ أَشْيَاخًا يَقُولُونَ: لَا جِوَارَ لِلصَّبِيِّ، وَالْمُعَاهِدِ، فَإِنْ أَجَارُوا، فَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ، فَإِنْ أَحَبَّ أَمْضَى جِوَارَهُمْ، وَإِنْ أَحَبَّ رَدَّهُ، فَإِنْ أَمْضَاهُ، فَهُوَ مَاضٍ، وَإِنْ لَمْ يُمْضِهِ تَعَيَّنَ رَدَّهُ إِلَى مَأْمَنِهِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَ غَزَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ أَجْرَاهُ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ إِلَى مَأْمَنِهِ. ٦٩ - ذِكْرُ أَمَانِ الصَّبِيِّ وَأَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أَمَانَ الصَّبِيِّ غَيْرُ جَائِزٍ، وَمِمَّنْ حَفِظْتُ عَنْهُ ذَلِكَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

стр. 2167

٧٠ - ذِكْرُ الْإِشَارَةِ بِالْأَمَانِ ٦٦٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «وَاللهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ، أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ إِلَى السَّمَاءِ إِلَى مُشْرِكٍ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ، فَقَتَلَهُ لَقَتَلْتُهُ بِهِ». وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: الْإِشَارَةُ بِالْأَمَانِ أَمَانٌ، غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ، قَالَ: فَإِنْ قَالَ لَمْ أُؤَمِّنْهُمْ بِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا، فَلَيْسُوا بِآمِنِينَ، إِلَّا أَنْ يُجَدِّدَ لَهُمُ الْوَالِي أَمَانًا، وَعَلَى الْوَالِي إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ، أَوْ قَالَ: وَهُوَ حَيُّ لَمْ أُؤَمِّنْهُمْ أَنْ يَرُدَّهُمْ إِلَى مَأْمَنِهِمْ، وَيَنْبِذَ إِلَيْهِمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْإِشَارَةُ بِالْأَمَانِ إِذَا فُهِمَ عَنِ الْمُشِيرِ، يَقُومُ مَقَامَ الْكَلَامِ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَشَارَ إِلَى الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُ فِي الصَّلَاةِ بِالْقُعُودِ، فَقَعَدُوا. ٧١ - ذِكْرُ إِعْطَاءِ الْأَمَانِ بِأَيِّ لُغَةٍ تُفْهَمُ أَعْطُوا بِهَا الْأَمَانَ ٦٦٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ،

стр. 2168

حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَنَحْنُ مُحَاصِرُوا قَصْرٍ، فَقَالَ: " إِذَا حَاصَرْتُمْ قَصْرًا، فَلَا تَقُولُوا لَهُمُ: انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللهِ وَحُكْمِنَا، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ مَا حُكْمُ اللهِ، وَلَكِنِ انْزِلُوا عَلَى حُكْمِهِمْ، ثُمَّ احكُمُوا فِيهِمْ مَا شِئْتُمْ، وَإِذَا لَقِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ، فَقَالَ: مَتْرَسْ، فَقَدْ أَمَّنَهُ، وَإِذَا قَالَ: لَا تَخَفْ، فَقَدْ أَمَّنَهُ، وَإِذَا قَالَ: لَا تَدْهَلْ، فَقَدْ أَمَّنَهُ، إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ ". ٦٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ أَبُو مُوسَى تُسْتَرَ، وَأَتَى بِالْهُرْمُزَانِ أَسِيرًا، فَقَدِمْتُ بِهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ تَكَلَّمْ، فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: بِلِسَانِ مَيِّتٍ أَتَكَلَّمُ أَمْ بِلِسَانِ حَيٍّ؟ فَقَالَ: تَكَلَّمْ، فَلَا بَأْسَ، فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: إِنَّا وَإِيَّاكُمْ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ كَفَانَا مَا خَلَّى اللهُ بَيْنَنَا، وَبَيْنَكُمْ، لَمْ يَكُنْ لَكُمْ بِنَا يَدَانِ، فَلَمَّا كَانَ اللهُ مَعَكُمْ، لَمْ يَكُنْ لَنَا لَكُمْ يَدَانِ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ: كَانَ اللهُ مَعَكُمْ، لَمْ يَكُنْ لَنَا بِكُمْ يَدَانِ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ قَدْ أَمَّنْتُهُ، قَالَ: كَلَّا، وَلَكِنَّكَ ارْتَشَيْتَ مِنْهُ، وَفَعَلْتَ، وَفَعَلْتَ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: لَيْسَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلٌ، فَقَالَ: وَيْحَكَ أَسْتَحْيِيهِ بَعْدَ قَتْلِهِ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ، وَمَجْزَأَةَ بْنَ ثَوْرٍ، ثُمَّ قَالَ: هَاتِ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا تَقُولُ، فَقَالَ

стр. 2169

الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: قَدْ قُلْتُ لَهُ تَكَلَّمْ، فَلَا بَأْسَ، فَدَرَأَ عَنْهُ عُمَرُ الْقَتْلَ، وَأَسْلَمَ، فَفَرَضَ لَهُ مِنَ الْعَطَاءِ عَلَى أَلْفٍ، أَوْ أَلْفَيْنِ، شَكَّ هُشَيْمٌ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَذَكَرَ مَالِكٌ قِصَّةَ الْهُرْمُزَانِ مُخْتَصَرًا، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: سُئِلَ أَظُنُّهُ الثَّوْرِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يُدْرِكُ الْعِلْجَ، فَيَقُولُ لَهُ: قُمْ، أَوْ أَلْقِ سِلَاحَكَ، فَفَعَلَ، قَالَ: رَفَعَ عَنْهُ الْقَتْلَ، أَوْ يُلْقَى فِي الْمُقْسِمِ، قَالَ أَحْمَدُ: مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ، كَأَنَّهُ قَدْ أَمَّنَهُ لِهَذَا الْقَوْلِ، قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ. وَقَالَ أَحْمَدُ: كُلُّ شَيْءٍ يَرَى الْعِلْجُ أَنَّهُ أَمَانٌ، فَهُوَ أَمَانٌ. قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ: إِذَا قَالَ: قِفْ، أَوْ قُمْ، أَوْ أَلْقِ سِلَاحَكَ، وَنَحْوَ هَذَا بِلِسَانِهِ أَوْ بِالْعَرَبِيَّةِ، فَوَقَفَ، فَلَا قَتْلَ عَلَيْهِ، وَيُبَاعُ إِلَّا أَنْ يِدَّعِيَ أَمَانًا، وَيَقُولُ: إِنَّمَا رَجَعْتُ، أَوْ وَقَفْتُ لِنِدَاكَ، فَهُوَ آمِنٌ، وَقَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِعِلْجٍ، وَهُوَ فِي حِصْنِهِ: اخْرُجْ، فَخَرَجَ، قَالَ: لَا تَعْرِضْ لَهُ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ لِبَعْضِ أَهْلِ الْحَرْبِ: أَنْتَ آمِنٌ، أَوْ قَالَ: قَدْ أَمَّنْتُكَ، أَوْ قَالَ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ، أَوْ قَالَ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ: مَتْرَسْ، أَوَ قَدْ أَمِنْتَ، فَهُوَ آمِنٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. ٧٢ - ذِكْرُ أَمَانِ الْأَسِيرِ وَالتَّاجِرِ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ فِي أَمَانِ الْأَسِيرِ، وَالتَّاجِرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضَ الْحَرْبَ يْؤَمِّنَانِ الْمُشْرِكِينَ: لَا يَجُوزُ أَمَانُهُمَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ.

стр. 2170

وَقَالَ أَحْمَدُ فِي أَمَانِ الْأَجِيرِ جَائِزٌ، وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: لَوْ أَنَّ أَسْرَى فِي عَمُّورِيَّةَ نَزَلَ بِهِمُ الْمُسْلِمُونِ، فَقَالَ الْأَسْرَى: أَنْتُمْ آمِنُونَ يُرِيدُ مِنْ ذَلِكَ الْقُرْبَةَ إِلَيْهِمْ، قَالَ: يَرْحَلُونَ عَنْهُمْ ٧٣ - ذِكْرُ الْمُشْرِكِ يَطْلُبُ الْأَمَانَ لَيَسْمَعَ كِتَابَ اللهِ، وَشَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، أَيُرَدُّ هَذَا، وَمَنْ أَشْبَهَهُ إِلَى مَأْمَنِهِ؟ قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ٦] الْآيَةَ. رُوِّينَا عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ﴾ [التوبة: ٦] أَيْ كِتَابَ اللهِ، فَإِنْ أَمِنَ، فَهُوَ الَّذِي دَنَا إِلَيْهِ، وَإِنْ أَبَا فَعَلَيْهِ أَنْ يُبْلِغَهُ مَأْمَنَهُ، وَبِهَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ: إِذَا قَالَ حَيْثُ أَسْمَعُ كَلَامَ اللهِ لَمْ يُؤْذَنْ بِحَرْبٍ، حَتَّى يُسْمَعَ مَا حَالُهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى النَّاسِ. وَرُوِّينَا عَنْ مَكْحُولٍ مِثْلُهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ: " ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ٦] الْآيَةَ، وَإِبْلَاغُهُ مَأْمَنَهُ أَنْ تَمْنَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَمَا كَانَ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ،

стр. 2171

أَوْ حَيْثُ مَا اتَّصَلَ بِبِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَسَوَاءٌ قَرَبَ ذَلِكَ أَوْ بَعُدَ، قَالَ: ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ مِنْكَ، أَوْ مِمَّنْ يَقْتُلُهُ عَلَى دِينِكَ مِمَّنْ يُطِيعُكَ، لَا أَمَانَةَ مِنْ غَيْرِكَ مِنْ عَدُوِّكَ أَوْ عَدُوِّهِ الَّذِي لَا يَأْمَنُهُ وَلَا يُطِيعُكَ، فَإِذَا أَبْلَغَهُ الْإِمَامُ أَدْنَى بِلَادِ الْمُشْرِكِينَ شَيْئًا فَقَدْ بَلَّغَهُ مَأْمَنَهُ الَّذِي كَلَّفَهُ، إِذَا أَخْرَجَهُ سَالِمًا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ عَهْدِهِمْ، قَالَ: فَإِنْ قُطِعَ بِهِ بِلَادَنَا وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ كُلِّفَ الْمَشْيَ وَرَدَّهُ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، وَإِنْ عَرَضَ إِعْطَاءَ الْجِزْيَةِ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ كُلِّفَ الْمَشْيَ وَزُوِّدَ، أَوْ حُمِّلَ وَلَمْ يَقِرَّ بِبِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَأُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ، وَإِنْ كَانَ عَشِيرَتُهُ الَّتِي يَأْمَنُ فِيهَا بَعِيدًا، فَأَرَادَ أَنْ يَبْلُغَ أَبْعَدَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الْإِمَامِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَأْمَنَانِ، فَعَلَى الْإِمَامِ إِلْحَاقُهُ بِحَيْثُ كَانَ يَسْكُنُ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ بِلَادَا شِرْكٍ يَسْكُنْهُمَا مَعًا، أَلْحَقَهُ الْإِمَامُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَمَتَى سَأَلَهُ أَنْ يُجِيرَهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ، ثُمَّ يُبْلِغَهُ مَأْمَنَهُ وَغَيْرَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، كَانَ ذَلِكَ فَرْضًا عَلَى الْإِمَامِ، وَلَوْ لَمْ يُجَاوِزْ بِهِ مَوْضِعَهُ الَّذِي اسْتَأْمَنَهُ مِنْهُ رَجَوْتُ أَنْ يَسَعَهُ. ٧٤ - ذِكْرُ الْحَرْبِيِّ يُصَابُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَيَقُولُ: جِئْتُ مُسْتَأْمَنًا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْحَرْبِيِّ يُوجَدُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَيَقُولُ: جِئْتُ مُسْتَأْمَنًا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا وُجِدَ لَيْسَ مَعَهُ سِلَاحٌ فَأَمْرُهُ إِلَى الْإِمَامِ، إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَحْيَاهُ.

стр. 2172

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا قَالَ: جِئْتُ رَسُولًا، أَوْ نُرِيدُ إِلَى إِمَامِكُمْ إِنْ وُجِدَ ظَاهِرًا، وَكَانَ مَعَهُ كِتَابٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَهُوَ آمِنٌ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُ كِتَابٌ، وَقَالَ: جِئْتُ رَسُولًا، قَالَ: إِنْ وُجِدَ ظَاهِرًا أُمِّنَ أَوْ رُدَّ إِلَى مَأْمَنِهِ، وَإِنْ قَتَلَهُ رَجُلٌ وَقَدْ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَعَلَى الْقَاتِلِ دِيَتُهُ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: إِذَا وُجِدَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ بِغَيْرِ سِلَاحٍ، وَقَالَ: جِئْتُ رَسُولًا مُبَلِّغًا، قَبْلَ مِنْهُ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ، فَإِنِ ارْتَبْتَ بِهِ حُلِّفَ، فَإِذَا حَلَفَ تُرِكَ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهُ سِلَاحٌ، وَكَانَ مُنْفَرِدًا لَيْسَ فِي جَمَاعَةٍ يَمْتَنِعُ مِثْلُهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. قَالَ: وَإِذَا أَتَى الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ بِغَيْرِ عَقْدٍ، عَقَدَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَأَرَادَ الْمُقَامَ مَعَهُمْ، فَهَذِهِ الدَّارُ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ، أَوْ مُعْطِي الْجِزْيَةِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قِيلَ لَهُ: أَدِّ الْجِزْيَةَ، وَإِلَّا فَارْجِعْ إِلَى مَأْمَنِكَ، فَإِنِ اسْتُنْظِرَ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَلَّا يُنْظَرَ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللهَ جَعَلَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَسِيحُوا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَأَكْثَرُ مَا يُجْعَلُ لَهُ أَنْ لَا يَبْلُغَ بِهِ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ فِي حَوْلٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ، وَلَا يُنْظَرُ، إِلَّا دُونَ الْحَوْلِ، وَإِذَا دَخَلَ الْقَوْمُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِتِجَارَةٍ ظَاهِرِينَ فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ حَالَ هَؤُلَاءِ حَالُ مَنْ لَمْ يَزَلْ يُؤَمَّنُ مِنَ التُّجَّارِ، وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ مُشْرِكًا، ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى مَالِهِ، وَلَوْ قَاتَلَ فَأُسِرَ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ الْإِسَارِ فَهُوَ فَيْءٌ وَمَالُهُ، وَلَا سَبِيلَ عَلَى دَمِهِ لِلْإِسْلَامِ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَسْلَمَ بِبَلَدِ الْحَرْبِ، أَحْرَزَ لَهُ إِسْلَامُهُ

стр. 2173

دَمَهُ وَمَالَهُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ رِقٌّ، وَهَكَذَا إِنْ صَلَّى فَالصَّلَاةُ مِنَ الْإِيمَانِ، أَمْسَكَ عَنْهُ. وَقَالَ إِسْحَاقُ فِي الرَّجُلِ يُوجَدُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ عَهْدٍ: إِذَا جَاءَ عَلَى وَجْهِ فِدَاءِ أُسَارَى، فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ، رُدَّ إِلَى مَأْمَنِهِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي رَجُلٍ دَخَلَ أَرْضَ الْمُسْلِمِينَ تَاجِرًا: لَا يُقْتَلُ، وَلَا يُؤْخَذُ مَالُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: إِذَا أُخِذَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ بِغَيْرِ عَهْدٍ: لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ، إِذَا قَالَ: جِئْتُ أَسْتَأْمَنُ. وَقَالَ النُّعْمَانُ وَيَعْقُوبُ: إِذَا قَالَ: أَنَا رَسُولُ الْمَلِكِ إِلَى وَالِي الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ دَخَلْتُ بِغَيْرِ أَمَانٍ، وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولٌ لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ، وَصَارَ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُ هَدَايَا، فَذَكَرَ أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ أَرْسَلَ بِهَا مَعَهُ هَدِيَّةً إِلَى وَالِي الْمُسْلِمِينَ، لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ، وَصَارَ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ فَهُوَ آمِنٌ كَانَ دَخَلَ بِأَمَانٍ أَوْ غَيْرِ أَمَانٍ، وَلَا يَعْرِضُ لَهُ، وَإِنْ كَانَتِ الْهَدِيَّةُ مَتَاعًا، أَوْ سِلَاحًا، أَوْ رَقِيقًا، فَهُوَ كُلُّهُ حَلَالٌ لِوَالِي الْمُسْلِمِينَ. وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْعِلْجِ يُلْقَى فِي بِلَادِ الرُّومِ مُحْتَمِلًا إِلَيْنَا، فَإِذَا أُخِذَ قَالَ: جِئْتُ أَطْلُبُ الْأَمَانَ، أَتَرَى أَنْ تُصَدِّقَ؟ قَالَ مَالِكٌ: هَذِهِ أُمُورٌ مُشْكِلَةٌ وَأَرَى أَنْ يُرَدَّ إِلَى مَأْمَنِهِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَمَرَ اللهُ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُؤَدِّيَ أَهْلُ الْكِتَابِ الْجِزْيَةَ، فَمَنْ وُجِدَ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، فَادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ، أَوْ إِنَّهُ دَخَلَ بِأَمَانٍ، سُئِلَ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ أَقَامَهَا حَقَنَ دَمَهُ وَخُلِّيَ سَبِيلُهُ، فَإِنْ لَمْ

стр. 2174

يُقِمْهَا، فَحُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ أَهْلِ الْحَرْبِ، يُظْفَرُ بِهِمْ، إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَتَلَ، وَإِنْ شَاءَ أَرَقَّ، وَإِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِ وَأَطْلَقَهُ، وَإِنْ شَاءَ فَادَى بِهِ، وَمِنْ حَيْثُ قَالَ مَنْ خَالَفَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ: إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا وُجِدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي دِينِ أَهْلِ الشِّرْكِ، إِنَّ دَمَهُ مُحَرَّمٌ عَلَى الْأَصْلِ، حَتَّى يُعْلَمَ انْتِقَالُهُ عَنِ الْحَالَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، فَكَذَلِكَ هَذَا الْحَرْبِيُّ دَمُهُ مُبَاحٌ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ حَيْثُ يُوجَدُ، حَتَّى يُعْلَمَ لَهُ حَالَةٌ يَجِبُ الْوُقُوفُ عَنْ قَتْلِهِ بِهَا. ٧٥ - ذِكْرُ أَمَانِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ ثُمَّ يَخْفَى وَيَشْتَبِهُ ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِلْجِ يُشْرِفُ مِنْ حِصْنٍ، فَيُؤَمَّنُ، ثُمَّ لَمَّا فُتِحَ الْبَابُ، ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ الَّذِي أُمِّنَ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُقْتَلُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، هَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: وَإِذَا وَادَعَ الْإِمَامُ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَنَقَضَ بَعْضُهُمُ الصُّلْحَ، وَاخْتَلَطُوا فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ، فَادَّعَى كُلٌّ أَنَّهُ لَمْ يَغْدِرْ، وَقَدْ كَانَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ اعْتَزَلَتْ، أَمْسَكَ عَنْ كُلِّ مَنْ شَكَّ فِيهِ وَلَمْ يَقْتُلْهُ، وَلَمْ يَسُبَّ ذُرِّيَّتَهُ، وَلَمْ يَغْنَمْ مَالَهُ، وَقَتَلَ وَسَبَى ذُرِّيَّةَ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ غَدَرَ، وَغَنَمَ مَالَهُ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي قَوْلِهِ: " أَمْسَكَ عَنْ كُلِّ مَنْ شَكَّ فِيهِ فَلَمْ يَقْتُلْهُ، مَا يَجِبُ الْوُقُوفُ عَنْ قَتْلِ جَمِيعِ أَهْلِ الْحِصْنِ إِذَا خَفِيَ الَّذِي أُمِّنَ بِعَيْنِهِ.

стр. 2175

وَحُكِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ فِي حِصْنٍ نَزَلَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ فَتَحُوا الْحِصْنَ، فَادَّعَى كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ الَّذِي أَسْلَمَ وَهُمْ عَشْرَةٌ، قَالَ: يَسْعَى كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فِي قِيمَتِهِ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ، وَيُتْرَكُ لَهُ عُشْرُ قِيمَتِهِ. ٧٦ - ذِكْرُ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَهُ بِهَا مَالٌ وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَهُ بِهَا مَالٌ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تِلْكَ الدَّارِ. فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُتْرَكُ لَهُ مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ مَالِهِ، وَرَقِيقِهِ، وَمَتَاعِهِ، وَوَلَدٍ صِغَارٍ، وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضٍ فَهُوَ فَيْءٌ، وَامْرَأَتُهُ فَيْءٌ إِذَا كَانَتْ كَافِرَةً، وَإِنْ كَانَتْ حُبْلَى فَمَا فِي بَطْنِهَا فَيْءٌ، هَذَا قَوْلُ النُّعْمَانِ. وَخَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ، فَقَالَ: كَانَتْ مَكَّةُ دَارَ حَرْبٍ ظَهَرَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ فَلَمْ يَقْبِضْ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ دَارًا، وَلَا أَرْضًا، وَلَا امْرَأَةً، وَأَمَّنَ النَّاسَ كُلَّهُمْ، وَعَفَا عَنْهُمْ، وَوَافَقَ الشَّافِعِيَّ وَالْأَوْزَاعِيَّ فِي قَوْلِهِ، وَخَالَفَهُ فِي الْحُجَّةِ، فَقَالَ: قَوْلُ الْأَوْزَاعِيُّ، كَمَا قَالَ: غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ، سَيَأْتِي احْتِجَاجُهُ بِمَكَّةَ، قَالَ: وَلَكِنَّ الْحُجَّةَ فِي هَذَا أَنَّ ابْنَيْ شُعْبَةَ الْقُرَظِيَّانِ خَرَجَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحَاصِرٌ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَأَسْلَمَا، فَأَحْرَزَ لَهُمَا إِسْلَامَهُمَا دِمَاءَهُمَا، وَجَمِيعَ أَمْوَالِهِمَا مِنَ النَّخْلِ وَالدُّورِ وَغَيْرِهِمَا، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ.
следующие страницы →