← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا قَسَمَ غَنَائِمَ بَدْرٍ بِبَدْرٍ لِمَا كَانَ فِي خَبَرِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ شَارِفًا، وَفِي خَبَرِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا، قَالَ: فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا قَسَمَ غَنَائِمَ بَدْرٍ بِبَدْرٍ. ٦٥٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَلَبَ قَوْمًا أَحَبَّ أَنْ يُقِيمَ بِعَرْصَتِهِمْ ثَلَاثًا. ٦٥٩٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَالْوَلِيدُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ، فَقُدِّمُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ، وَكَانَ إِذْ ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ثَلَاثًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أَقَامَ ثَلاثًا.

стр. 2102

٣٢ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ تَأْخِيرِ الْإِمَامِ قَسْمَ الْغَنَائِمِ إِذَا غَنِمَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ إِلَى أَنْ يُمْكِنَهُ قَسْمُهَا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ٦٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السُّمَيْطِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: افْتَتَحْنَا مَكَّةَ، ثُمَّ إِنَّا غَزَوْنَا فَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ بِأَحْسَنِ صُفُوفٍ رَأَيْتُ، قَالَ: فَصَفَّ الْخَيْلَ، ثُمَّ صَفَّ الْمُقَاتِلَةَ، ثُمَّ صَفَّ النِّسَاءَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ، ثُمَّ صَفَّ الْغَنْمَ، ثُمَّ صَفَّ النَّعْمَ قَالَ: وَنَحْنُ بَشَرٌ كَثِيرٌ قَدْ بَلَغْنَا سِتَّةَ آلَافٍ، وَعَلَى مُجَنِّبَةِ خَيْلِنَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَجَعَلَتْ خَيْلُنَا، تَلُوذُ خَلْفَ ظُهُورِنَا، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنِ انْكَشَفَتْ خَيْلُنَا وَفَرَّتِ الْأَعْرَابُ، وَمَنْ تَعْلَمُ مِنَ النَّاسِ، فَنَادَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، «يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، يَا لَلْمُهَاجِرِينَ»، ثُمَّ قَالَ: «يَا لَلْأَنْصَارِ، يَا لَلْأَنْصَارِ»، قَالَ: " فَايْمِ اللهِ، مَا أَتَيْنَاهُمْ حَتَّى هَزَمَهُمُ اللهُ، قَالَ: فَقَبَضْنَا ذَلِكَ الْمَالَ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الطَّائِفِ، فَحَاصَرْنَاهُمْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ رَجَعْنَا فَنَزَلْنَا، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ، وَيُعْطِي الرَّجُلَ الْمِائَةَ، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ.

стр. 2103

٦٥٩٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ صَدَرَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ يُرِيدُ الْجِعْرَانَةِ سَأَلَهُ النَّاسُ حَتَّى دَنَتْ نَاقَتُهُ مِنْ شَجَرَةٍ، وَتَشَبَّكَتْ بِرِدَائِهِ، حَتَّى نُزِعَتْ عَنْ ظَهْرِهِ فَقَالَ: «رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي، أَتَخَافُونَ أَنْ لَا أَقْسِمَ بَيْنَكُمْ مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ؟، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ سَمُرِ تِهَامَةَ نَعْمًا، لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا جَبَانًا، وَلَا كَذَّابًا». ٦٥٩٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِنَحْوِ هَذَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: يَوْمَ حُنَيْنٍ يَعْنِي عَامَ حُنَيْنٍ إِذْ كَانَ تَفْرِيقُهُ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الطَّائِفِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ. ٦٥٩٦ - ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ سَأَلَهُ النَّاسُ فَأَعْطَى مِنَ الْغَنَمِ، وَالْبَقَرِ، وَالْإِبِلِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ ذَلِكَ شيئ. وَكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَسَمَ الْغَنَائِمَ بَيْنَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ عَلَى قَدْرِ فَرَاغِهِ وَشُغُلِهِ إِلَى وَقْتِ خُرُوجِهِ، وَعَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنَ الصَّلَاحِ فِيهِ.

стр. 2104

٣٣ - ذِكْرُ اسْتِئْجَارِ الْإِمَامِ عَلَى الْغَنَائِمِ مَنْ يَحْمِلُهَا وَيَقُومُ بِحِفْظِهَا أَوْ سَوْقِ رَقِيقٍ أَوْ حَيَوَانٍ إِنْ كَانَ فِيهَا غَنْمٌ وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِئْجَارِ مَنْ يَحْمِلُ الْغَنَائِمَ وَيَقُومُ بِحِفْظِهَا، فَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ فِي الْإِمَامِ تَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الْغَنَائِمُ، فَيَخَافُ أَنْ تَضِيعَ الْغَنِيمَةُ: لَا أَعْلَمُ بَأْسًا أَنْ يَقُولَ: مَنْ حَرَسَ اللَّيْلَةَ الْعَسْكَرَ فَلَهُ دَابَّةٌ مِنَ السَّبْيِ، أَوْ دَابَّةٌ مِنَ الْفَيْءِ، فَإِنَّ الرَّاعِيَ يُعْطَى أَجْرَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ، وَقَالَ فِي الْأُسَارَى: يُوثَقُونَ بِالْحِبَالِ وَالْحَدِيدِ، وَيُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْ جَمَاعَةِ الْفَيْءِ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَجْعَلُ الْإِمَامُ لِلرَّاعِي وَالدَّلِيلِ مِنْ جَمَاعَةِ الْمَالِ، قِيلَ لِأَبِي عَمْرٍو: فِمِنْ أَيْنَ يُعْطِي الْجَاسُوسَ؟، قَالَ: مِنَ الْمَالِ الَّذِي تَجَهَّزُوا بِهِ إِلَى الصَّائِفَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ، أَعْطَاهُ مِنَ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: كَانَتِ الْوُلَاةُ يُجَهِّزُونَ أُمَرَاءَ الصَّوَائِفِ بِمَالٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يَحْمِلُ مِنْهُ لِرِجَالِهِ وَيُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ وَيُنْفِقُ عَلَى الْجَوَاسِيسِ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ أُبْلِيَ بَلَاءً فِي مُنَاهَضَةِ الْحُصُونِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو: فَإِنْ لَمْ يُجَهَّزُوا إِلَيَّ الصَّائِفَةِ بِمَالٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أُعْطِي الْجَوَاسِيسُ، وَالدَّلِيلُ، وَرَاعِي دَوَابِّ الْغَنِيمَةَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْسِمَ الْغَنِيمَةَ، وَيُنْفِقُ عَلَى جَمَاعَةِ السَّبْيِ مِنْ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ مَنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْإِمَامِ يَسْتَأْجِرُ الْقَوْمَ عَلَى سِبَاقِ الرَّمَلِ إِلَيَّ مَكَانٍ بِالشَّامِ عَلَى النِّصْفِ أَوْ بِدَنَانِيرَ مَعْلُومَةٍ: أَكْرَهُهُ عَلَى فَرَسٍ حُبِسَ، وَأَمَّا أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ عَلَى دَابَّتِهِ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: إِذَا جَرَّاهُ الْإِمَامُ يَعْنِي مَا أَصَابَ مِنَ الْغَنِيمَةِ عَنْ مَوْضِعِهِ إِلَى مَوْضِعٍ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَتْ مَعَهُ حَمُولَةٌ حَمَلَهَا عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْمِلُوهُ إِنْ كَانَتْ مَعَهُمْ، حَمَلُوهُ بِلَا كِرَاءٍ،

стр. 2105

وَإِنِ امْتَنَعُوا فَوُجِدَ كِرَاءٌ مُكَارًى عَلَى الْغَنَائِمِ وَاسْتَأْجَرَ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَخْرَجَ الْكِرَاءَ أَوِ الْإِجَارَةَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: وَإِنْ أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ شَيْئًا كَثِيرًا، وَلَيْسَ مَعَ الْإِمَامِ فَضْلٌ مِنَ الدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ، وَيَحْمِلُهُمْ عَلَيْهَا فِي عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ، مَشَى الرِّجَالُ وَمَنْ أَطَاقَ مِنَ الصِّبْيَانِ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ دَوَابُّ وَإِبِلٌ اسْتَاقُوهَا مَعَهُمْ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ لَمْ يُطِيقُوا أَنْ يَسْتَاقُوهَا ذَبَحُوا الْإِبِلَ، وَالْغَنَمَ، وَالدَّوَابَّ وَأَحْرَقُوهَا بِالنِّيرَانِ؛ لِئَلَّا يَنْتَفِعَ بِهَا أَهْلُ الْحَرْبِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ يُعَقِّبُوهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِثْلُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْغَنِيمَةِ الَّتِي أَصَابُوا سِلَاحٌ، وَمَتَاعٌ، وَآنِيَةٌ كَثِيرَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِنَ الظَّهْرِ مَا يَحْمِلُونَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَلْيَحْرِقُوا ذَلِكَ بِالنَّارِ وَلَا يَدْعُوهُ يَنْتَفِعُ بِهِ أَهْلُ الْحَرْبِ. ٣٤ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَسْمِ أَشْيَاءَ مِمَّا يُغْنَمُ مِمَّا يُخْتَلَفُ فِي بَيْعِهَا اخْتَلَفَتْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُصْحَفِ مِنْ مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ وَيُوجَدُ فِي الْمَغَانِمِ، فَكَانَ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ يَقُولَانِ: إِنْ لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُهُ جُعِلَ فِي الْمَغَانِمِ فَبِيعَ. وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ مِمَّا أُخِذَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُوقَفُ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْمَقَاسِمِ حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهُ. وَكَذَلِكَ نَقُولُ، وَقَدْ ذَكَرْتُ اخْتِلَافَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي بَيْعِ الْمَصَاحِفِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ.

стр. 2106

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْمُصْحَفِ مِنْ مَصَاحِفِ الرُّومِ يُصَابُ فِي بِلَادِهِمْ: يُدْفَنُ أَحَبُّ إِلَيَّ، قُلْتُ: وَلَا تَرَى أَنْ يُبَاعَ؟، قَالَ: كَيْفَ وَفِيهِ شِرْكُهُمْ؟، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: أَتَعْلَمُ مَا فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَكَيْفَ يُبَاعُ؟. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا وُجِدَ مِنْ كُتُبِهِمْ فَهُوَ مَغْنَمٌ كُلُّهُ، وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَدْعُوَ مَنْ يُتَرْجِمُهُ، فَإِنْ كَانَ عِلْمًا مِنْ طِبٍّ أَوْ غَيْرِهِ لَا مَكْرُوهُ فِيهِ، بَاعَهُ كَمَا يَبِيعُ مَا سِوَاهُ مِنَ الْمَغَانِمِ، وَإِنْ كَانَ كِتَابَ شِرْكٍ شَقُّوا الْكِتَابَ، وَانْتَفَعُوا بَأَوْعِيَتِهِ وَأَدَاتِهِ فَبَاعَهَا، وَلَا مَعْنَى لِتَحْرِيقِهِ أَوْ دَفْنِهِ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ مَا هُوَ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَرَسِ يُوجَدُ مَوْسُومًا عَلَيْهِ حَبِيسًا فِي سَبِيلِ اللهِ فَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَحْمِلَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ رَجُلًا فَيَكُونُ عِنْدَهُ حَبِيسًا كَمَا كَانَ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يُقْسَمُ مَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُهُ، فَإِنْ جَاءَ وَقَدْ قُسِمَ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ حَبِيسٌ يُرَدُّ كَمَا كَانَ، وَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ عُرِفَ صَاحِبُهُ، رُدَّ عَلَيْهِ وَإِلَّا حُبِسَ كَمَا كَانَ، وَقِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: فَأَصَابُوا سَيْفًا حَبِيسًا؟، قَالَ: لَيْسَ السَّيْفُ مِثْلَ الْفَرَسِ؛ لِأَنَّ السَّيْفَ رُبَّمَا تَبَايَعَهُ الْقَوْمُ وَهُوَ كَذَلِكَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا فَرْقَ بَيْنَ السَّيْفِ وَالْفَرَسِ إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ حَبِيسٌ، يُرَدُّ كَمَا كَانَ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَلْبِ يُصَابُ، فَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: لَا يُبَاعُ فِي مِقَاسِمِ الْمُسْلِمِينَ، الْكَلْبُ لِمَنْ أَخَذَهُ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: مَا أُصِيبَ مِنَ الْكِلَابِ فَهُوَ مَغْنَمٌ إِنْ أَرَادَهُ أَحَدٌ لِلصَّيْدٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، أَوْ زَرْعٍ وَإِنْ

стр. 2107

لَمْ يَكُنْ مِنَ الْجَيْشِ أَحَدٌ يُرِيدُهُ لِذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبْسُهُ، وَمَنِ اقْتَنَاهُ لِغَيْرِ هَذَا كَانَ آثِمًا، وَرَأَيْتُ لِصَاحِبِ الْجَيْشِ أَنْ يُخْرِجَهُ فَيُعْطِيَهُ أَهْلَ الْأَخْمَاسِ مِنَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ، إِنْ أَرَادَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ لِزَرْعٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، أَوْ صَيْدٍ، فَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ قَتَلَهُ، أَوْ خَلَّاهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ بَيْعُهُ. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ: لَا يُجْعَلُ فِي فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ ثَمَنُ الْكَلْبِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا مُوَافِقٌ قَوْلَ كُلِّ مَنْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْكَلْبِ، وَكَرِهَ ثَمَنَهُ. ٦٥٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا نَكْرَهُ مَهْرَ الْبَغِيِّ، وَثَمَنَ الْكَلْبِ، وَقَالَ: هُوَ مِنَ السُّحْتِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَرِهَ ثَمَنَ الْكَلْبِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ،. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقِيَاسُ قَوْلِ مَنْ رَخَّصَ فِي ثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ أَنْ يُقْسَمَ مَا كَانَ مِنْ كِلَابِ الصَّيْدِ. ٦٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَالسِّنَّوْرِ، إِلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ. وَرَخَّصَ فِي ثَمَنِ الْكَلْبِ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عُثْمَانَ قَضَى بِثَمَنِهِ عَلَى قَاتِلِهِ.

стр. 2108

وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَثْمَانَ الْكِلَابِ كُلِّهَا، وَيَرَى عَلَى مَنْ قَتَلَ كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ قِيمَتَهُ، وَكَانَ النُّعْمَانُ يَرَى بَيْعَ الْكِلَابِ كُلِّهَا، وَيُوجِبُ عَلَى قَاتِلَهَا الْغُرْمَ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي كَلْبٍ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ، وَذَكَرُوهُ بِالْغِنَاءِ، وَفِي السَّبُعِ، فَرَآهُ إِلَى صَاحِبِ الْمَقَاسِمِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْكِلَابِ وَلَا يُقْسَمُ إِنْ وَقَعَ فِي الْغَنَائِمِ، وَلَكِنَّ الْإِمَامَ يُعْطِي مَا كَانَ مِنْهُ مِمَّا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَنْ شَاءَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَقَاسِمِ، وَإِنَّمَا مَنَعَنَا مِنْ قِيمَتِهِ نَهْيُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ فَذَلِكَ عَلَى الْعُمُومِ. ٦٥٩٩ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْهِرِّ تُوجَدُ فِي الْمَغَانِمِ، فَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: لَا تُبَاعُ؛ لِأَنَّ ثَمَنَهُ مَكْرُوهٌ. ٦٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّهُمَا كَرِهَا ثَمَنَ الْهِرِّ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ، وَطَاؤُسٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُمْ كَرِهُوا بَيْعَ السِّنَّوْرِ.

стр. 2109

٦٦٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ. وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي بَيْعِ السِّنَّوْرِ، وَقِيَاسُ قَوْلِ مَنْ رَخَّصَ فِي بَيْعِهِ أَنْ يَبِيعَهُ صَاحِبُ الْمَقَاسِمِ، وَيَضُمَّ ثَمَنَهُ إِلَى أَثْمَانِ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ، وَيَقْسِمَ ذَلِكَ. ٦٦٠٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِثَمَنِ السِّنَّوْرِ بَأْسًا. وَرَخَّصَ فِي ثَمَنِ الْهِرِّ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَمَّا الصَّقْرُ، وَالْبَازِيُّ، فَبَيْعُهَا جَائِزٌ وَقَسْمُ أَثْمَانِهَا، كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحُمُرِ، وَالْبِغَالِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهَا، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ فِي الْخَنَازِيرِ: إِذَا كَانَتْ تَعْدُو، يَقْتُلُهَا، وَإِنْ أَصَابُوا فِي بِلَادِ الْحَرْبِ خَمْرًا فِي خَوَابِى، أَوْ زِقَاقٍ، أَهْرَقُوا الْخَمْرَ، وَانْتَفَعُوا بِالزِّقَاقِ وَالْخَوَابِي، وَطَهَّرُوهَا، وَقَالَ: وَإِذَا ظَفِرُوا بِالْكُشُوثِ انْتَفَعُوا بِهِ، قَالَ: وَلَا يُوقِحُ الرَّجُلُ دَابَّتَهُ، وَلَا يُدْهِنُ أَشْعَارَهَا مِنْ أَدْهَانِ الْعَدُوِّ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ مِنَ الْأَكْلِ وَإِنْ فَعَلَ رَدَّ قِيمَتَهُ.

стр. 2110

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْقَوْمِ يَفِرُّونَ فَيُوَافِقُ ذَلِكَ يَوْمَ الْأَضْحَى: قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُضَحُّونَ فِي بِلَادِ عَدُوِّهِمْ، فَإِذَا كَانَتْ نُسُكًا شَاةً شَاةً عَنْ كُلِّ رَجُلٍ، فَلَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ بَأْسًا. ٣٥ - ذِكْرُ بَيْعِ الرَّقِيقِ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَاخْتَلَفُوا فِي بَيْعِ السَّبْيِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْهُمْ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِهِمْ، مِنْهُمْ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ يُبَاعُونَ مِنْهُمْ، وَكَذَلِكَ الصِّبْيَانُ إِذَا كَانُوا مَعَ آبَائِهِمْ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِهِمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَكَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ أَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَرَوْنَ بِبَيْعِ السَّبْيِ مِنْهُمْ بَأْسًا، وَكَانُوا يَكْرَهُونَ بَيْعَ الرِّجَالِ إِلَّا أَنْ يُفَادَى بِهِمْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي رَقِيقِ الْعَجَمِ: إِنْ شَاءَ الْمُسْلِمُ بَاعَهُمْ مِنْ أَهْلِ دِينِهِمْ، لَا يَبِيعُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يُبَاعُونَ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ. وَقَالَ النُّعْمَانُ: إِذَا كَانَ السَّبْيُ رِجَالًا أَوْ نِسَاءً، فَأُخْرِجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُبَايَعُوا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَيَتَقَوَّى أَهْلُ الْحَرْبِ بِهِمْ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ مِنْهُمْ رَجُلٌ، وَلَا صَبِيُّ، وَلَا امْرَأَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَأَكْرَهُ أَنْ يُرَدُّوا إِلَى دَارِ الْحَرْبِ.

стр. 2111

وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: الَّذِي قَالَ أَبُو يُوسُفَ مِنْ هَذَا خِلَافُ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أُسَارَى يَوْمِ بَدْرٍ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ وَأَخَذَ الْفِدْيَةَ مِنْ بَعْضِهِمْ، وَمَنَّ عَلَى بَعْضِهِمْ، ثُمَّ أُسِرَ بَعْدَهُمْ بِدَهْرٍ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ قَالَ: فَمَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِ وَهُوَ مُشْرِكٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدُ، وَمَنَّ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِ الْمُشْرِكِينَ، وَوَهَبَ الزُّبَيْرَ بْنَ بَاطَا لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ؛ لِيَمُنَّ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبْيَ بَنِي قُرَيْظَةَ، فِيهِمُ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ فَبَعَثَ بِثُلُثٍ إِلَى نَجْدٍ، وَبِثُلُثٍ إِلَى تِهَامَةَ، وَبِثُلُثٍ قِبَلَ الشَّامِ، فَبِيعُوا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَفَدَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا بِرَجُلَيْنِ. ٦٦٠٣ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَدَى رَجُلًا بِرَجُلَيْنِ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: أَمَّا الصِّبْيَانَةُ إِذَا صَارُوا إِلَيْنَا لَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَاحِدٌ مِنْ وَالِدَيْهِ، فَلَا نَبِيعُهُمْ مِنْهُمْ، وَلَا يُفَادَى بِهِمْ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ مَا كَانُوا مَعَهُمْ، فَإِذَا تَحَوَّلُوا إِلَيْنَا، وَلَا وَالِدَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَالِكِهِ.

стр. 2112

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: رُدَّ إِلَيْهِمْ صَغِيرًا بِمُسْلِمٍ فَيَرُدَّهُ اللهُ عَلَيْنَا كَبِيرًا فَيُضْرَبَ عُنُقُهُ، قَالَ الرَّاوِي: ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، فَأُسِرَ الْغُلَامُ فِي وِلَايَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَضُرِبَ عُنُقُهُ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُبَاعَ السَّبْيُ إِذَا كَانُوا رِجَالًا وَنِسَاءً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَمِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يُبَاعُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ الْحُكْمِ فِي رِقَابِ أَهْلِ الْعَنْوَةِ مِنَ الْأُسَارَى أَوِ الْفِدَاءِ أَوِ الْقَتْلِ ٣٦ - ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْخِيَارِ لِلْإِمَامِ بَيْنَ قَتْلِ الْبَالِغِينَ مِنْ رِجَالِ الْعَدُوِّ، وَبَيْنَ الْمَنِّ، أَوِ الْفِدَاءِ بِهِمْ قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤] الْآيَةَ. ٦٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْقِبْلَةَ وَمَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ

стр. 2113

يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، اللهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ "، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبِهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ كَذَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبِّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] الْآيَةَ، فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ. فَقَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ، إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ، وَصَوْتُ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ، إِذْ نَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبِ السَّوْطِ، فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاء الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَلِكَ فَقَالَ: «صَدَقْتَ ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ»، فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ، قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا أَبَا بَكْرٍ، وَعَلِيُّ، وَعُمَرُ، مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُمْ بَنُو الْعَمِّ، وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً، فَتَكُونَ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمُ الْإِسْلَامَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا تَرَيْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟»، قُلْتُ: لَا وَاللهِ

стр. 2114

يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنْ أَنْ تُمَكِّنَّا مِنْهُمْ، فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَتُمَكِّنُ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنُنِي مِنْ فُلَانٍ، نَسِيبٌ لِعُمَرَ فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهُمْ، فَهَوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَانِ يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً لَتَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَبْدُ اللهِ لِي أَصْحَابَكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، شَجَرَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، وَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] الْآيَةَ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩] الْآيَةَ، فَأَحَلَّ اللهُ لَهُمُ الْغَنِيمَةَ ". ٦٦٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ: خَيِّرْ أَصْحَابَكَ فِي

стр. 2115

الْأُسَارَى، إِنْ شَاءُوا الْقَتْلَ، وَإِنْ شَاءُوا الْفِدَاءَ، عَلَى أَنْ يُقْتَلَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ عِدَّتُهُمْ مِنْهُمْ، قَالُوا: الْفِدَاءُ وَيُقْتَلُ مِنَّا عِدَّتُهُمْ ٣٧ - ذِكْرُ خَبَرٍ ثَابِتٍ احْتَجَّ بِهِ مَنِ اسْتَدَّلَ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى إِثْبَاتِ الرِّقِّ عَلَى الْعَرَبِ إِذَا سُبُوا وَاخْتَارَ الْإِمَامُ اسْتِرْقَاقَهُمْ ٦٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ، رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُهَا فِيهِمْ، قَالَ: «هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الرِّجَالِ»، وَكَانَتْ مِنْهُمْ سَبِيَّةٌ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ: «أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ»، قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَالَ: " هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا. ٦٦٠٧ - وَحَدَّثُونَا عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ثَلَاثٌ سَمِعْتُهُنَّ لِبَنِي تَمِيمٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لَا أُبْغِضُ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَهُنَّ أَبَدًا، كَانَ عَلَى عَائِشَةَ نَذْرُ مُحْرَزٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، فَسُبِيَ سَبْيٌ

стр. 2116

مِنْ بَنِي الْعَنْبَرِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا عَائِشَةُ إِنْ سَرَّكِ أَنْ تَفِي بِنَذْرِكِ، فَأَعْتِقِي مُحَرَّرًا مِنْ هَؤُلَاءِ»، فَجَعَلَهُمْ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ. ٣٨ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِ عَلَى إِبَاحَةِ إِطْلَاقِ الْأُسَارَى وَالْمَنِّ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَخْذِ مَالٍ قَالَ اللهُ: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] الْآيَةَ. ٦٦٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأُسَارَى بَدْرٍ: «لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا فَكَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ». ٦٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أُسَرَائِهِمْ، بَعَثَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِمَالٍ، وَبَعَثَتْ

стр. 2117

فِيهِ بِقِلَادَةٍ لَهَا، كَانَتْ خَدِيجَةُ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: «إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا، فَافْعَلُوا»، فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَطْلَقُوهُ وَرَدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِ، أَوْ وَعَدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَتَسَلَّمَ ذَلِكَ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ، أَوْ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي إِطْلَاقِهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَعْلَمْ مَا هُوَ إِلَّا إِنَّهُ لَمَّا خَرَجَ أَبُو الْعَاصِ إِلَى مَكَّةَ، وَخُلِّيَ سَبِيلُهُ، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مَكَانَهُ، فَقَالَ: «كُونَا بِبَطْنِ يَأْجِجَ حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ فَتَصْحَبَانِهَا حَتَّى تَأْتِيَانِي بِهَا»، فَخَرَجَا مَكَانَهُمَا، وَذَلِكَ بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرٍ، أَوْ شَيْعِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو الْعَاصِ مَكَّةَ أَمَرَهَا بِاللُّحُوقِ بِأَبِيهَا، فَجَعَلَتْ تُجَهِّزُ. ٣٩ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ أَخْذِ الْمَالِ عَلَى إِطْلَاقِ الْأُسَارَى ٦٦١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ قَالَ: نَاحَتْ قُرَيْشٌ عَلَى قَتْلَاهُمْ

стр. 2118

ثُمَّ قَالُوا: لَا تَفْعَلُوا فَبَلَغَ ذَلِكَ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، فَيَشْمَتُوا بِكُمْ وَلَا تَبْعَثُوا فِي أَسْرَاكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنُوا بِهِمْ، لَا يَأْرَبُ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ، وَأَصْحَابُهُ فِي الْفِدَاءِ، وَكَانَ فِي الْأُسَارَى أَبُو وَدَاعَةَ بْنُ صُبَيْرَةَ السَّهْمِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ لَهُ بِمَكَّةَ ابْنَا كَيِّسًا تَاجِرًا ذَا مَالٍ، وَكَأَنَّكُمْ بِهِ قَدْ جَاءَكُمْ فِي فِدَاءِ أَبِيهِ»، فَإِنَّمَا قَالَتْ قُرَيْشٌ: لَا تَعْجَلُوا بِفِدَاءِ أَسْرَاكُمْ لَا يَأْرَبُ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ، وَأَصْحَابُهُ، قَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنَاهُ: صَدَقْتُمْ فَلَا تَجْعَلُوا، ثُمَّ انْسَلَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَأَخَذَ أَبَاهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَانْطَلَقَ بِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ: ٦٦١١ - نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ قُرَيْشًا، نَاحَتْ قَتْلَاهُمْ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. ٦٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رِجَالًا، مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، قَالَ: «لَا وَاللهِ، لَا تَذَرُونَ لَهُ دِرْهَمًا».

стр. 2119

٦٦١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْعَيْشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ فِدَاءَ أَهْلِ الْجَاهِلَيَّةِ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ. ٤٠ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ إِطْلَاقِ الْأَسِيرِ عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ يَعْمَلُهُ، تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ ٦٦١٤ - وَمِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ لَيْسَ لَهُمْ فِدَاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِدَاءَهُمْ أَنْ يُعَلِّمُوا أَوْلَادَ الْأَنْصَارِ الْكِتَابَةَ، قَالَ: فَجَاءَ غُلَامٌ مَنْ أَوْلَادِ الْأَنْصَارِ إِلَى أَبِيهِ، قَالَ: مَا شَأْنُكَ؟، قَالَ: ضَرَبَنِي مُعَلِّمِي، قَالَ: الْخَبِيثُ يَطْلُبُ بِذَحْلِ بَدْرٍ، وَاللهِ لَا تَأْتِيهِ أَبَدًا.

стр. 2120

٤١ - ذِكْرُ خَبَرٍ احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ: إِنَّ أَسْرَ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَرْهًا إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ مُبَاحٌ ٦٦١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِلنَّاسِ يَوْمَ بَدْرٍ: أَنْظِرُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَأْسِرُوا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّمَا أُخْرِجُوا كَرْهًا ". ٤٢ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَرْهًا إِلَى الْقِتَالِ حُكْمُ مَنْ خَرَجَ طَائِعًا فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مِنَ الْفِدَاءِ ٦٦١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَأَبُو خَالِدٍ الْأُمَوِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، أَصَبْنَا مِنْ ثِمَارِهَا، وَاجْتَوَيْنَاهَا، وَأَصَابَنَا بِهَا وَعَكٌ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَخَيَّرُ عَنْ بَدْرٍ، قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَنَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَقْبَلُوا، سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ، وَبَدْرٌ بِئْرٌ، وَسَبَقْنَا الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهَا، فَوَجَدْنَا فِيهِ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ: رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ وَمَوْلًى لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأَمَّا الْقُرَشِيُّ فَانْفَلَتَ، وَأَمَّا مَوْلَى عُقْبَةَ فَأَخَذْنَاهُ، فَجَعَلْنَا نَقُولُ لَهُ، كَمِ الْقَوْمُ؟ قَالَ: هُمْ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ شَدِيدٌ بَأْسُهُمْ، فَجَعَلُوا إِذَا قَالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ،

стр. 2121

فَقَالَ: «كَمِ الْقَوْمُ؟»، هُمْ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ شَدِيدٌ بَأْسُهُمْ، فَجَهَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُخْبِرَهُ كَمْ هُمْ؟ فَأَبَى، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَأَلَهُ: «كَمْ يَنْحَرُونَ مِنَ الْجُزُرِ؟» قَالَ: عَشَرَةً كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْقَوْمُ أَلْفٌ»، قَالَ: ثُمَّ أَصَابَنَا مِنَ اللَّيْلِ طَشٌّ مِنْ مَطَرٍ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا تَحْتَ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ نَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا مِنَ الْمَطَرِ، وَبَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو، «اللهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ»، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ، نَادَى بِالصَّلَاةِ، فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ، فَصَلَّى بِهِمْ، وَحَضَّ عَلَى الْقِتَالِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ عِنْدَ هَذَا الضِّلَعِ الْحَمْرَاءِ مِنَ الْجَبَلِ»، فَلَمَّا دَنَا الْقَوْمُ مِنَّا وَصَافَفْنَاهُمْ، إِذَا رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ، يَسِيرُ فِي الْقَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «نَادِ حَمْزَةُ»، وَكَانَ أَقْرَبَهُمْ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ صَاحِبِ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ، وَمَاذَا يَقُولُ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنْ يَكُ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ يَأْمُرُ بِخَيْرٍ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ»، فَقَالُوا: هُوَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ يَنْهَى عَنِ الْقِتَالِ، وَيَقُولُ: يَا قَوْمُ إِنِّي أَرَى قَوْمًا لَا تَصِلُونَ إِلَيْهِمْ وَفِيكُمْ خَيْرٌ، يَا قَوْمُ اعْصِبُوهَا الْيَوْمَ بِرَأْسِي وَقُولُوا: جَبُنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَسْتُ بِأَجْبَنِكُمْ، فَسَمِعَ ذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: أَنْتَ تَقُولُ هَذَا؟، وَاللهِ لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُ هَذَا عَضَضْتُهُ، قَدْ مُلِئَتْ رِئَتَاكَ وَجَوْفُكَ رُعْبًا،

стр. 2122

فَقَالَ عُتْبَةُ: إِيَّايَ تُعَيِّرُ يَا مُصَفِّرَ اسْتِهِ؟، سَتَعْلَمُ الْيَوْمَ أَيُّنَا أَجْبَنُ؟، فَبَرَزَ عُتْبَةُ وَأَخُوهُ شَيْبَةُ وَابْنُهُ الْوَلِيدُ، فَقَالُوا: مَنْ يُبَارِزُ فَخَرَجَ فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ سِتَّةٌ، فَقَالَ عُتْبَةُ: لَا نُرِيدُ هَؤُلَاءِ، وَلَكِنْ يُبَارِزُنَا مِنْ بَنِي عَمِّنَا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قُمْ يَا عَلِيُّ، قُمْ يَا حَمْزَةُ، قُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنَ الْحَارِثِ، فَقَتَلَ اللهُ عُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنِي رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ، وَجُرِحَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَتَلْنَا مِنْهُمْ سَبْعِينَ وَأَسَرْنَا سَبْعِينَ، فَجَاءَ رَجُلٌ قَصِيرٌ بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَسِيرًا فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هَذَا وَاللهِ مَا أَسَرَنِي، لَقَدْ أَسَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ، مَا أَرَاهُ فِي الْقَوْمِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَا أَسَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ «اسْكُتْ، فَقَدْ أَرَزَّكَ اللهُ بِمَلَكٍ كَرِيمٍ»، فَقَالَ عَلِيُّ: وَأَسَرْنَا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْعَبَّاسَ، وَعَقِيلًا، وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ. ٤٣ - ذِكْرُ إِبَاحَةِ إِيثَاقِ الْأُسَارَى إِلَى أَنْ يَرَى الْإِمَامُ فِيهِمْ رَأْيَهُ ٦٦١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّجَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حِينَ فَرَغَ مِنْ بَدْرٍ: عَلَيْكَ الْعِيرُ لَيْسَ دُونَهَا شَيْءٌ، قَالَ: فَنَادَاهُ الْعَبَّاسُ وَهُوَ فِي وَثَاقِهِ،

стр. 2123

لَا يَصْلُحُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لِمَ؟» قَالَ: لِأَنَّ اللهَ وَعَدَكَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَقَدْ أَعْطَاكَ مَا وَعَدَكَ. ٦٦١٨ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: أَمَّنَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَقِيلٍ فَأَوْثَقُوهُ، وَطَرَحُوهُ فِي الْحَرَّةِ، فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ مَعَهَ، أَوْ قَالَ: أَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حِمَارٍ، وَتَحْتَهُ قَطِيفَةٌ، فَنَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟» قَالَ: فِيمَا أُخِذْتُ؟، وَفِيمَا أُخِذَتْ سَابِقَةُ الْحَاجِّ؟ فَقَالَ: «أُخِذْتَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ ثَقِيفٍ»، وَكَانَتْ ثَقِيفٌ قَدْ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَتَرَكَهُ وَمَضَى، فَنَادَاهُ، يَا مُحَمَّدُ، يَا مُحَمَّدُ، فَرَحِمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: «مَا شَأْنُكَ؟» قَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ، قَالَ: «لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ»، فَتَرَكَهُ وَمَضَى، فَنَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَإِنِّي عَطْشَانُ فَاسْقِنِي، قَالَ: «هَذِهِ حَاجَتُكَ»، قَالَ: فَنَادَاهُ، يَا رَسُولَ اللهِ، بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُمَا ثَقِيفٌ، وَأَخَذَ نَاقَتَهُ تِلْك. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ تَكَلَّمَ أَصْحَابُنَا فِي قَوْلِهِ: إِنِّي مُسْلِمٌ، قَالَ: «لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ نَفْسَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ»، قَالَ قَائِلٌ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ

стр. 2124

قَوْلُهُ: إِنِّي مُسْلِمٌ لِلْخَوْفِ، يُرِيدُ مُسْتَسْلِمًا لَا مُسْلِمًا لِلَّهِ فَقَالَ: «لَوْ قُلْتَهَا» لَا عَلَى الْخَوْفِ الَّذِي اضْطَرَّكَ إِلَى مَا قُلْتَ، «أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ»، فَهَذَا صِدْقٌ كَانَ الْإِكْرَاهُ إِذَا ارْتَفَعَ عَنْهُ، كَانَ إِسْلَامُهُ اخْتِيَارَ اللهِ وَرَغْبَةً فِي تَوْحِيدِ اللهِ، فَأَعْلَمَهُ لَوْ سَبَقَ هَذَا الْقَوْلُ الْإِكْرَاهَ كَانَ إِيمَانًا، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ سَابِقًا حَتَّى كَانَ الْإِكْرَاهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ، بَلْ كَانَ عَلَى أَنْ يَتَنَاوَلَ بِذَلِكَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ لِقَوْلِهِ ﷺ : «ذَلِكَ الَّذِي طَلَبْتَ»، فَأَبَانَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَا فِي ضَمِيرِهِ، لَمَّا أَعْلَمَهُ اللهُ وَكَذَلِكَ يَكُونُ اللهُ أَعْلَمَهُ أَنَّ إِسْلَامَهُ لَيْسَ بِإِسْلَامٍ، فَكَانَ عَلَى كُفْرِهِ الْمُتَقَدِّمِ؛ وَلِذَلِكَ فَدَى بِهِ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ أَلَّا يُفْدِيَ مُسْلِمًا بِمُسْلِمٍ، وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا لَمْ يُمَكِّنْ مِنْهُ الْكُفَّارَ. وَقَالَ آخَرُ: فِي قَوْلِهِ: «لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ» يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ لَوْ قُلْتَ: إِنِّي مُسْلِمٌ قَبْلَ أَنْ تُؤْسَرَ أَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ أَيْ دُنْيَا وَآخِرَةً، فَلَمْ تُؤْسَرْ فِي الدُّنْيَا فَتُوثَقْ، وَلَمْ تُعَذَّبْ فِي الْآخِرَةِ إِذَا أَسْلَمْتَ طَوْعًا لَا كَرْهًا، وَأَمَّا إِذَا قُلْتَ: إِنِّي مُسْلِمٌ بَعْدَ الْأَمْرِ فَلَمْ تُفْلِحْ كُلَّ الْفَلَاحِ أَيْ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يُخْرِجُكَ مِنَ الرِّقِّ فِي الدُّنْيَا بَعْدَ إِذْ أُسِرْتَ وَأَنْتَ كَافِرٌ لَا مُسْلِمٌ، إِذْ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَعْلَمُهُ أَنَّ الْأَسِيرَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْإِسَارِ، لَا يَصِيرُ حُرًّا بِإِسْلَامِهِ، إِلَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْعَرَبَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِلْكٌ، فَأَمَّا فِدَاءُ النَّبِيِّ ﷺ الْعُقَيْلِيَّ بِالرَّجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَا فِي يَدَيِ ثَقِيفٍ أَسِيرَيْنِ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَطْلَقَهُ مِنَ الْأَسْرِ؛ لِتُطْلِقَ ثَقِيفٌ عَنِ الْأَسِيرَيْنِ اللَّذَيْنِ لَهُ فِي أَيْدِيهِمْ، فَيَرْجِعَ الثَّقَفِيُّ إِلَيْهِمْ حُرًّا مُسْلِمًا مُطْلَقًا مِنَ الْأَسْرِ وَالْوَثَاقِ، خَارِجًا مِنَ الْعُبُودِيَّةِ، لَا أَنَّ ثَقِيفًا يَمْلِكُونَهُ مِلْكَ رِقٍّ وَهُوَ مُسْلِمٌ، وَهُمْ مُشْرِكُونَ، إِذْ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ أَنْ

стр. 2125

يُرَدَّ مُسْلِمٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، فَيُسْتَعْبَدُوا فِي دَارِ الشِّرْكِ، وَلَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْعُقَيْلِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ: إِنِّي مُسْلِمٌ حُكْمَ الْمُشْرِكِينَ، إِذْ كَانَ أَحْكَامُ الدُّنْيَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا كَانَ حُكْمُ الظَّاهِرِ لَا حُكْمَ الْبَاطِنِ الْمُغَيَّبِ الَّذِي يَتَوَلَّى الله عِلْمَهُ، فَلَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ عِبَادَهُ، أَلَا تَسْمَعُ خَبَرَ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو الْكِنْدِيِّ، وَاسْتِئْذَانِهِ النَّبِيَّ ﷺ فِي قَتْلِ الرَّاجِلِ، بَعْدَ قَوْلِهِ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، وَتَعْلِيقَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَقَوْلَهُ: «لَا تَقْتُلْهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَهُوَ بِمَنْزِلِتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ الْكَلِمَةَ الَّتِي قَالَ». وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: فِي قَوْلِهِ: «أُخِذْتَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ» إِنَّمَا هُوَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مُشْرِكٌ مُبَاحُ الدَّمِ وَالْمَالِ بِشِرْكِهِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ، وَالْعَفْوُ عَنْهُ مُبَاحٌ، فَلَمَّا كَانَ هَكَذَا، لَمْ يُنْكِرْ أَنْ يَقُولَ: «أُخِذْتَ» أَيْ: حُبِسَتْ «بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكُمْ ثَقِيفٍ»، وَلَمَّا كَانَ حَبْسُهُ هَذَا حَلَالًا بِغَيْرِ جِنَايَةِ غَيْرِهِ، وَإِرْسَالُهُ مُبَاحًا، جَازَ أَنْ يُحْبَسَ بِجِنَايَةِ غَيْرِهِ، لَاسْتِحْقَاقِهِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّ قَوْلَهُ «أُخِذْتَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ» كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مُوَادَعَةٌ أَوْ صُلْحٌ، فَنَقَضَتْ ثَقِيفٌ الْمُوَادَعَةَ أَوِ الصُّلْحَ بِأَسْرِهِمُ الرَّجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَبَاحَ النَّبِيُّ ﷺ أَسْرَ الْعُقَيْلِيّ بِنَقْضِ ثَقِيفٍ الْمُوَادَعَةَ أَوِ الصُّلْحَ، وَتَرَكَ بَنُو عَقِيلٍ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِمْ وَمَنَعَهُمْ مِنْ فِعْلِهِمُ الَّذِي كَانَ نَقَضَ الصُّلْحَ أَوِ الْمُوَادَعَةَ.

стр. 2126

٤٤ - ذِكْرُ السُّنَنِ فِي الْأُسَارَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَنَّهُ سَنَّ فِي الْأُسَارَى سُنَنًا ثَلَاثًا، الْمَنَّ، وَالْفِدَاءَ، وَالْقَتْلَ، فَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْمَنِّ مِنْ سُنَّتِهِ وَقَوْلِهِ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: «لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا وَكَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ»، وَدَلَّ إِطْلَاقُهُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَفَعَلَ ذَلِكَ بِأَهْلِ مَكَّةَ أَمَّنَهُمْ، فَقَالَ: «مَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنً، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٍ، وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ»، وَمَنَّ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ فَلَمْ يَقْتُلْهُمْ، افْتَتَحَهَا عَنْوَةً وَقَسَّمَ أَرَاضِيهَا، وَمَنَّ عَلَى رِجَالِهِمْ وَتَرَكَهُمْ عُمَّالًا فِي الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ مُعَامَلَةً عَلَى الشَّطْرِ؛ لِحَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ كَانَتْ إِلَيْهِمْ، حَتَّى أَخْرَجَهُمْ عُمَرُ حِينَ اسْتَغْنَى عَنْهُمْ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَفْدِيَ بِأُسَارَى الْمُشْرِكِينَ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ خَبَرُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. ٦٦١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَدَى رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ بَنِي عَقِيلٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَمَّا سُنَّتُهُ فِي قَتْلِ الْأُسَارَى فَقَتْلُهُ فَرِيضَةَ لَمَّا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَأَمْرُهُ بِقَتْلِ ابْنِ خَطَلٍ يَوْمَ دَخَلَ مَكَّةَ.

стр. 2127

٦٦٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ». ٦٦٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْجَزَرِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَادَى النَّبِيُّ ﷺ بِ أُسَارَى بَدْرٍ، وَكَانَ فِدَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، وَقَتَلَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ قَبْلَ الْفِدَاءِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي كُلَابٍ، فَقَتَلَهُ صَبْرًا، فَقَالَ: مَنْ لِلصِّبْيَةِ يَا مُحَمَّدُ؟، قَالَ رَسُولُ اللهِ: «النَّارُ». ٤٥ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْأُسَارَى، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ فَادَى بِهِمْ، وَإِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَى بَعْضِهِمْ، وَقَتَلَ بَعْضَهُمْ، وَفَادَى بَعْضَهُمْ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُمْ إِلَّا عَلَى النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ تَقْوِيَةِ دِينِ اللهِ وَتَوْهِينِ عَدُوِّهِ وَغَيْظِهِمْ، وَقَتْلِهِمْ بِكُلِّ حَالٍ مُبَاحٍ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.

стр. 2128

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ: ذَلِكَ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ وَإِنْ شَاءَ فَادَى بِهِمْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْأَسِيرِ: يَقْتُلُهُ إِنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ عَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَسْلَمَ فَهُوَ عَبْدٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ فَادَى بِهِ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ. وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ يَقُولَانِ: الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِي أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ، وَإِنْ شَاءَ فَادَى بِهِمْ، وَإِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَرَقَّهُمْ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ: إِنْ شَاءَ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ فَعَلَ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ فَلَا بَأْسَ، فَإِنْ شَاءَ ضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ وَيُصَيِّرَهُمْ فَيْئًا يُقْسَمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَ، وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ذَلِكَ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ كَانَ قَتْلُهُمْ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَنْكَى لِلْعَدُوِّ قَتَلَهُمْ، وَإِنْ رَأَى قَتْلَهُمْ فَلَا يَقْتُلْ شَيْخًا كَبِيرًا، وَلَا مُقْعَدًا وَلَا أَعْمَى وَلَا مُصَابًا وَلَا زَمِنًا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَيَكُونُونَ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَسْلَمُوا أَوْ لَمْ يُسْلِمُوا أَوْ يَقْسَمُونَ مَعَ الْقِسْمَةِ. ٦٦٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] الْآيَةَ، قَالَ: " ذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ وَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، فَلَمَّا كَثُرُوا وَاشْتَدَّ سُلْطَانُهُمْ أَنْزَلَ اللهُ بَعْدَ هَذَا فِي الْأُسَارَى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] الْآيَةَ، فَجَعَلَ اللهُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي الْأُسَارَى بِالْخِيَارِ،

стр. 2129

إِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُمْ، وَإِنْ شَاءُوا اسْتَعْبَدُوهُمْ، وَإِنْ شَاءُوا فَادَوْا بِهِمْ، ثُمَّ أَبُو عُبَيْدٍ بَعْدُ فِي: اسْتَعْبَدُوهُمْ. ٤٦ - ذِكْرُ قَوْلِ مَنْ مَالَ إِلَى الْقَتْلِ وَرَأَى أَنَّهُ أَعْلَى مِنَ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ. رُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَلَيْسَ بِثَابِتٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي أَسِيرٍ: يُعْطَى بِهِ كَذَا وَكَذَا: اقْتُلُوهُ، قَتْلُ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعِيَاضُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ يَقْتُلَانِ الْأُسَارَى، وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي أَسِيرَيْنِ أَحَدُهُمَا يُقْتَلُ فِي الْأُسَارَى، وَالْآخَرُ يُفَادَى: يُفَادَى الَّذِي يُقْتَلُ أَفْضَلُ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأُسَارَى: أَمْثَلُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقْتَلَ كُلُّ مَنْ خِيفَ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: الْإِثْخَانُ أَحَبُّ إِلَيَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا يَطْمَعُ بِهِ الْكَثِيرُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَعَلَّ مَنْ يَمِيلُ إِلَى الْقَتْلِ قَوْلُهُ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ [الأنفال: ٦٧] الْآيَةَ. ٦٦٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاؤُدَ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أُسَارَى بَدْرٍ، فَاسْتَشَارَ

стр. 2130

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَادِهِمْ، وَقَالَ عُمَرُ: اقْتُلْهُمْ، قَالَ قَائِلٌ: أَرَادُوا قَتْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهَدْمَ الْإِسْلَامِ، وَيَأْمُرُهُ أَبُو بَكْرٍ بِالْفِدَاءِ، وَقَالَ قَائِلٌ: لَوْ كَانَ فِيهِمْ أَبُو عُمَرَ، أَوْ أَخُوهُ مَا أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، فَفَادَاهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] الْآيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنْ كَادَ لَيُصِيبُنَا فِي خِلَافِ ابْنِ الْخَطَّابِ عَذَابٌ عَظِيمٌ، وَلَوْ نَزَلَ الْعَذَابُ مَا أَفْلَتَ إِلَّا عُمَرُ». ٦٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جِيءَ بِالْأَسَارَى، وَمِنْهُمُ الْعَبَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَوْمُكَ وَأَهْلُكَ، اسْتَبْقِهِمْ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَذَّبُوكَ، وَأَخْرَجُوكَ، وَقَاتَلُوكَ، قَدِّمْهُمْ، فَأَضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، انْظُرْ وَادِيًا كَثِيرَ الْحَطَبِ فَاضْرِبْهُ عَلَيْهِمْ نَارًا، فَقَالَ الْعَبَّاسُ وَهُوَ يَسْمَعُ مَا يَقُولُ: قَطَعَتْكَ رَحِمُكَ، قَالَ: فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ لَيُلِينُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ، حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللَّبَنِ، وَإِنَّ اللهَ لَيُشَدِّدُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ،

стр. 2131

حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ، مَثَلُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَثَلُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] الْآيَةَ، وَمَثَلُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَثَلُ عِيسَى إِذْ قَالَ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] الْآيَةَ، وَمَثَلُكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ نُوحٍ إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] الْآيَةَ، وَمَثَلُكَ يَا عُمَرُ مَثَلُ مُوسَى إِذْ قَالَ: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوَا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨] الْآيَةَ، أَنْتُمْ عَالَةٌ فَلَا يَنْفَلِتَنَّ أَحَدٌ إِلَّا بِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبَةِ عُنُقٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِلَّا سُهَيْلُ بْنُ بَيْضَاءَ فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُنِي أَخْوَفَ أَنْ تَقَعَ عَلَيَّ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ مِنِّي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِلَّا سُهَيْلُ بْنُ بَيْضَاءَ»، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] الْآيَةَ، إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ.

стр. 2132

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: " ﴿حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] الْآيَةَ، فَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ: الْإِثْخَانُ الْقَتْلُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ صَاحِبُ الْمَغَازِي: حَتَّى يُثْخِنَ عَدُوَّهُمْ حَتَّى يَنْفِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَجَازُهُ حَتَّى يَغْلِبَ وَيُبَالِغَ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: " ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [الأنفال: ٦٧] الْآيَةَ، أَيْ تَقْتُلُهُمْ لِظُهُورِ الدِّينِ الَّذِي يُرِيدُونَ إِطْفَاءَهُ الَّذِي بِهِ نُدْرِكُ الْآخِرَةَ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قَتْلُ الْأَسِيرِ خَيْرٌ مِنْ إِمْسَاكِهِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] الْآيَةَ، ثُمَّ نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ بَعْدُ، إِنْ شِئْتَ فَمُنَّ، وَإِنْ شِئْتَ فَفَادِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَوَائِلِ: إِنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] الْآيَةَ، نَزَلَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] الْآيَةَ، رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَالسُّدِّيِّ. ٦٦٢٥ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧] الْآيَةَ، يَعْنِي " نَكِّلْ بِهِمْ مَنْ بَعْدَهُمْ.

стр. 2133

وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] " قَدْ نَسَخَتْهَا قَوْلُهُ: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧] الْآيَةَ. ٦٦٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ قِيلَ لَهُمُ: انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ، فَقَالُوا: نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ»، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى سَعْدٍ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «احْكُمْ فِيهِمْ»، فَحَكَمَ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ، وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ». ٦٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ حَبِيبٍ أَبِي يَحْيَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ، وَكَانَتْ عَيْنُهُ أُصِيبَتْ بِالسُّوسِ، فَقَالَ: " حَاصَرْنَا مَدِينَتَهَا فَلَقِيَنَا جَهْدًا، وَأَمِيرُ الْجَيْشِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، فَصَالَحَهُ دِهْقَانٌ عَلَى أَنْ يَفْتَحَ لَهُ الْمَدِينَةَ، وَيُؤَمِّنَ مِائَةً مِنْ أَهْلِهِ، فَفَعَلَ، فَأَخَذَ عَهْدَ أَبِي مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: اعْزِلْهُمْ، فَجَعَلَ يَعْزِلُهُمْ، وَجَعَلَ أَبُو مُوسَى يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَخْدَعَهُ اللهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَعَزَلَ الْمِائَةَ، وَبَقِيَ عَدُوُّ اللهِ، فَأَمَرَ بِهِ أَبُو مُوسَى، قَالَ: فَنَادَى، وَبَذَلَ مَالًا كَثِيرًا، فَأَبَى عَلَيْهِ، وَضَرَبَ عُنُقَهُ.

стр. 2134

٤٧ - ذِكْرُ قَوْلِ مَنْ رَأَى أَنَّ أَخْذَ الْفِدَاءِ وَالْمَنِّ عَلَى الْأَسِيرِ أَعْلَى مِنَ الْقَتْلِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِنْ حُجَّةِ مَنْ مَالَ إِلَى أَخْذِ الْفِدَاءِ وَالْمَنِّ عَلَى الْأَسِيرِ أَعْلَى مِنَ الْقَتْلِ، أَنَّ أَكْثَرَ أُسَارَى بَدْرٍ أُخِذَ مِنْهُمُ الْفِدَاءُ، وَخَبَرُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَادَى الرَّجُلَ بِرَجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أُسِرَا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِيمَا مَضَى. رَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ فَادَى، فَقَسَمَهُمْ، وَلَمْ يُقْتَلْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعَطَاءٌ يَكْرَهَانِ قَتْلَ الْأَسِيرِ، وَقَالَا: مِنَّ عَلَيْهِ أَوْ فَادِهِ، وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يُصْنَعُ بِهِ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِ أُسَارَى بَدْرٍ، مِنَّ عَلَيْهِ أَوْ يُفَادَى. ٦٦٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ ثَمَانِينَ، مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مِنْ قِبَلِ جَبَلِ التَّنْعِيمِ لِيُقَاتِلُوهُمْ، فَأَخَذَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَخْذًا وَأَعْتَقَهُمْ، وَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤] الْآيَةَ.

стр. 2135

٤٨ - ذِكْرُ الْأَسِيرِ يَقْتُلُهُ الرَّجُلُ مِنَ الْعَامَّةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَسِيرِ يَقْتُلُهُ الرَّجُلُ مِنَ الْعَامَّةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَسَاءَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ غُرْمٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُرْسِلَهُ، وَيَقْتُلَهُ، وَيُفَادِيَ، وَكَانَ حُكْمُهُ عَنْ حُكْمِ الْأَمْوَالِ الَّتِي لَيْسَ لِلْإِمَامِ إِلَّا إِعْطَاؤُهَا مَنْ أَوْجَفَ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ لَوْ قَتَلَ طِفْلًا أَوِ امْرَأَةً، عُوقِبَ وَغُرِّمَ أَثْمَانَهُمَا، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: وَهُوَ إِنْ كَانَ قَتَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ بِهِ إِلَى الْإِمَامِ بَعْدَمَا أَسَرَهُ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَتَلَهُ بَعْدَمَا يَبْلُغُ بِهِ إِلَى الْإِمَامَ أَغْرَمَهُ ثَمَنَهُ، هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ: وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: وَالْأَسِيرُ لَا يَقْتُلُهُ حَتَّى يَرْفَعَهُ إِلَى الْإِمَامِ، إِلَّا أَنْ يَخَافَهُ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ أَسِيرَ غَيْرِهِ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَالِي لِيَكُونَ لَهُ نِكَايَةً فِي الْعَدُوِّ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ. ٤٩ - ذِكْرُ فِدَاءِ الْمَأْسُورَاتِ بِالْمَالِ يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مَكَانَهُنَّ ٦٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ نَوْفٍ أَبُو الْوَدَّاكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، قَالَ: أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ خَيْبَرَ، فَكُنَّا نَعْزِلُ عَنْهُنَّ، نَلْتَمِسُ أَنْ يُفَادَى بِهِنَّ عَنْ أَهْلِهِنَّ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: أَتَفْعَلُونَ هَذَا؟ وَفِيكُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ ائْتُوهُ فَاسْأَلُوهُ،

стр. 2136

فَأَتَيْنَاهُ فَسَأَلْنَاهُ، أَوْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ، وَإِذَا قَضَى اللهُ أَمْرًا كَانَ. ٥٠ - ذِكْرُ إِطْلَاقِ الْأَسِيرِ بِغَيْرِ مَالٍ مِنْ مَعَانٍ جَامِعَةٍ ٦٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ. فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ. فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ فَقَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ. وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ: «مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ» فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا مُحَمَّدُ وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى

стр. 2137

الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَصَبَوْتَ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَا، وَاللهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . ٦٦٣١ - أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَسَرَ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ، وَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ قَالَ ثُمَامَةُ: وَاللهِ لَا يَأْتِي أَهْلَ مَكَّةَ حَبَّةٌ مِنْ طَعَامٍ حَتَّى يُسْلِمُوا، فَقَدِمَ الْيَمَامَةَ، فَحَبَسَ عَنْهُمُ الْحِمْلَ، حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَكَتَبُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : إِنَّكَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ ثُمَامَةَ قَدْ حَبَسَ عَنَّا الْحِمْلَ، فَكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى ثُمَامَةَ: أَنْ خَلِّ إِلَيْهِمُ الْحِمْلَ، فَخَلَّاهُ إِلَيْهِمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ إِبَاحَةُ رَبْطِ الْأَسِيرِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِبَاحَةُ دُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ، وَإِبَاحَةُ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِلْمُسْلِمِ الْجُنُبِ الَّذِي خَبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَجَسٍ أَوْلَى بِذَلِكَ، وَيُسْتَحَبُّ تَعَاهُدِ الْأُسَارَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِئَلَّا يَضْرِبَهُمُ الْعَطَشُ وَالْجُوعُ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْضُ مَنْ

стр. 2138

رَأَى أَنَّ الْعَرَبَ تُجْرِي عَلَيْهِمُ الرِّقَّ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْتَقَهُ مِنْ حَدِيثِ: ٦٦٣٢ - مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: فَأَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأُطْلِقَ، فَقَالَ: «قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ يَا ثُمَامَةُ، وَأَعْتَقْتُكَ». ٥١ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنْ أَخْذِ الدِّيَةِ لِجِيفَةِ الْمُشْرِكِ ٦٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ الْمُسْلِمِينَ، أَصَابُوا رَجُلًا مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَتَلُوهُ، فَسَأَلُوا أَنْ يَشْتَرُوا جِيفَتَهُ فَنهَاهُمُ النَّبِيَّ ﷺ . ٦٦٣٤ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ، عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا، مِنَ الْمُشْرِكِينَ قُتِلَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، فَبَعَثَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ : ابْعَثْ إِلَيْنَا بِجَسَدِهِ وَنُعْطِيكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا خَيْرَ فِي جَسَدِهِ، وَلَا فِي ثَمَنِهِ».

стр. 2139

٥٢ - اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي بَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَاخْتَلَفُوا فِي بَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَيَعْقُوبَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: وَإِنَّمَا أَحَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَا؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَشْيَخَةِ حَدَّثَنَا عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا رِبَا بَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ» وَكَرِهَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَمَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ أَقُولُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ، وَنَهَى عَنِ الرِّبَا نَهْيًا عَامًّا. ٥٣ - وُجُوبُ فَكَاكِ الْأُسَارَى مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ ٦٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ» قَالَ سُفْيَانُ: وَالْعَانِي الْأَسِيرُ. ٦٦٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ

стр. 2140

عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. ٦٦٣٧ - وَعَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ كِتَابًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَنْ يَعْقِلُوا مَعَاقِلَهُمْ، وَأَنْ يَفُكُّوا عَانِيَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَإِصْلَاحٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. ٦٦٣٨ - أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَادَى بِرَجُلٍ مِنَ الْعَدُوِّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. ٦٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو غَانِمٍ الْبُوشَنْجِيُّ، مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ هَنَّادٍ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدُ، هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَأَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْنَا، فَغَزَوْنَا فَزَارَةَ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَاءِ، أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَشَنَنَّا الْغَارَةَ، وَقَتَلْنَا عَلَى الْمَاءِ مَنْ قَتَلْنَا، قَالَ أَبِي: ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ، فِيهِ الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ، وَأَنَا أَعْدُو فِي آثَارِهِمْ، فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِيَ إِلَى الْجَبَلِ، فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ، فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ، فَقَامُوا فَجِئْتُ بِهِمْ أَسْوَاقُهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، حَتَّى أَتَيْتُهُ عَلَى الْمَاءِ، فَإِذَا فِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ فَزَارَةَ عَلَيْهَا قَشْعٌ مِنْ أَدَمٍ، مَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ، فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا، فَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا سَلَمَةُ!
следующие страницы →