← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فِيهِ حَتَّى يَسِيلَ أَوْ يَقْطُرَ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الدُّمَّلِ وَالْقَرْحِ يَخْرُجُ مِنْهُ الدَّمُ. قَالَ: إِذَا كَانَ قَلِيلًا لَمْ يَسِلْ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي الرَّجُلِ يُدْخِلُ إِصْبَعَهُ فِي أَنْفِهِ فَيَخْرُجُ عَلَيْهِ دَمٌ قَالَ: مَا لَمْ يَكُنْ سَائِلًا فَلَا بَأْسَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي الْخَدْشِ يَظْهَرُ مِنْهُ الدَّمُ لَا يَتَوَضَّأُ حَتَّى يَسِيلَ، وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ: يَتَوَضَّأُ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ

стр. 72

١٩ - ذِكْرُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَجِمِ مِنَ الطَّهَارَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حُكْمُ الْحِجَامَةِ كَحُكْمِ الرُّعَافِ وَالدَّمُ الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِ مَوَاضِعِ الْحَدَثِ، وَالْوُضُوءُ مِنْهُ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرُهُ لَا يَنْقُضُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ طَهَارَةً وَلَا يُوجِبُ وُضُوءًا غَيْرَ أَنَّ الْمُحْتَجِمَ يَؤْمَرُ بِأَنْ يَغْسِلَ أَثَرَ مَحَاجِمِهِ ثُمَّ يُصَلِّي. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا احْتَجَمَ غَسَلَ أَثَرَ مَحَاجِمِهِ. وَرُوِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ.

стр. 73

٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا هُشَيْمٌ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا احْتَجَمَ غَسَلَ أَثَرَ مَحَاجِمِهِ ٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ أَثَرَ الْمَحَاجِمِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنْ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ وَلَا غَسْلَ أَثَرِ الْمَحَاجِمِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الْحَسَنِ وَمَكْحُولٍ، قَالَ الْحَسَنُ: مَا أَزِيدُ عَلَى تَنْقِيَةِ الْحَجَّامِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَغْسِلَ أَثَرَ الْمَحَاجِمِ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: يَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَمِنَ الرُّعَافِ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ، وَقَالَ: حَدِيثُ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ يَرَوْنَ مِنْهَا الْوُضُوءَ وَيَغْسِلُ مَوْضِعَ الْمِحْجَمَةِ.

стр. 74

٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا احْتَجَمَ يَغْسِلُ أَثَرَ مَحَاجِمِهِ وَيَتَوَضَّأُ وَلَا يَغْتَسِلُ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهُمُ كَانُوا يَرَوْنَ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْحِجَامَةِ، رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْحِجَامَةِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا احْتَجَمَ الرَّجُلُ فَلْيَغْتَسِلْ، وَلَمْ يَرَهُ وَاجِبًا. وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَغْتَسِلَ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْحِجَامَةِ وَالْمُوسَى وَالْحَمَّامِ وَالْجَنَابَةِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ. وَكَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ يَأْمُرُنَا بِالِاغْتِسَالِ مِنَ الْحِجَامَةِ. وَكَانَ

стр. 75

مُجَاهِدٌ يَغْتَسِلُ مِنْهَا ٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرٍو، قَالَ: إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَغْتَسِلَ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْحِجَامَةِ وَالْمُوسَى وَالْحَمَّامِ وَالْجَنَابَةِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ ٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا، كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الْحِجَامَةِ. ٧٥ - وَحَدَّثُونَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِذَا احْتَجَمَ الرَّجُلُ فَلْيَغْتَسِلْ». وَلَمْ يَرَهُ وَاجِبًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَنْ تَطَهَّرَ فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ إِلَّا أَنْ يَنْقُضَ طَهَارَتَهُ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ أَوْ إِجْمَاعٌ وَالْجَوَابُ فِي الْحِجَامَةِ كَالْجَوَابِ فِي الرُّعَافِ وَلَكِنْ يَغْسِلُ أَثَرَ الْمَحَاجِمِ لِأَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ عَنِ الْبَدَنِ يَجِبُ إِذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ. فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الْغُسْلُ مِنْ أَرْبَعَةٍ:

стр. 76

الْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَةِ وَالْحِجَامَةِ وَغُسْلِ الْمَيِّتِ ". ٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ. فَهَذَا غَيْرَ ثَابِتٍ وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: هُوَ مِنْ وَجْهِ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ وَلَيْسَ بِذَلِكَ فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ. وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُمَا ضَعَّفَا الْحَدِيثَيْنِ حَدِيثَ مُصْعَبٍ وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْغُسْلِ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ. ٢٠ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ وَمَاءِ الْقَرْحِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُمَا بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ. رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنِ النَّخَعِيِّ وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ

стр. 77

وَعَطَاءٌ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: الْقَيْحُ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ، وَقَالَ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ: كُلُّ شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنَ الْإِنْسَانِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّمِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَيْسَ فِي خُرُوجِ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ وُضُوءٌ، هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ

стр. 78

الْبَصْرِيِّ، وَقَالَ عَطَاءٌ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْقَرْحِ: لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ،. وَكَانَ أَبُو مِجْلَزٍ لَا يَرَى فِي الْقَيْحِ شَيْئًا وَقَالَ: إِنَّمَا ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ، وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ فِي قُرْحَةٍ سَالَ مِنْهَا كَغُسَالَةِ اللَّحْمِ لَيْسَ بِدَمٍ وَلَا قَيْحٍ لَا وُضُوءَ فِيهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ هَذَا كُلُّهُ أَيْسَرُ عِنْدِي مِنَ الدَّمِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: كُلُّ مَا كَانَ سِوَى الدَّمِ لَا يُوجِبُ وُضُوءًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ مَعَ مَنْ أَوْجَبَ فِي الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ وَمَاءِ الْقَرْحِ الْوُضُوءَ حُجَّةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ

стр. 79

وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي النَّفْطَةِ يَسِيلُ مِنْهَا مَاءٌ أَوْ دَمٌ أَوْ قَيْحٌ أَوْ صَدِيدٌ: إِنْ سَالَ عَنْ رَأْسِ الْجُرْحِ نَقَضَ الْوُضُوءَ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ لَمْ يَنْقُضْ. ٢١ - ذِكْرُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقَيْءِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْوُضُوءِ مِنَ الْقَيْءِ فَأَوْجَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُ الْوُضُوءَ، فَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى الْوُضُوءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ. وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْحَدَثُ حَدَثَانِ حَدَثٌ مِنْ فِيكَ وَحَدَثٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكَ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْإِفْطَارُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ، وَالْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ. ٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ وَجَدَ رِزًّا فِي بَطْنِهِ أَوْ رُعَافًا أَوْ قَيْئًا فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ فَإِنْ تَكَلَّمَ اسْتَقْبَلَ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ ٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِذَا رَعَفَ الرَّجُلُ أَوْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَوْ وَجَدَ مَذْيًا فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَبْنِي مَا بَقِيَ عَلَى مَا مَضَى إِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ ٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا هَمَّامٌ، ثنا عَلِيُّ بْنُ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: يُعَادُ الْوُضُوءُ مِنَ الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ

стр. 80

٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ثنا إِسْحَاقَ، أنا عَلِيٌّ الرَّازِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْحَدَثُ حَدَثَانِ حَدَثٌ مِنْ فِيكَ، وَحَدَثٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكَ ٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: الْإِفْطَارُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ، وَالْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ. وَمِمَّنْ رَأَى مِنْهُ الْوُضُوءَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالزُّهْرِيُّ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا تَقَيَّأَ مُتَعَمِّدًا أَوْ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ أَوْ قَلَسَ مِلْءَ فِيهِ أَعَادَ الْوُضُوءَ، وَإِنْ كَانَ الْقَلْسُ أَقَلَّ مِنْ مِلْءِ فِيهِ لَمْ يُعِدِ الْوُضُوءَ. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ إِذَا تَقَيَّأَ مِلْءَ فِيهِ بَلْغَمًا فَقَالَ النُّعْمَانُ وَمُحَمَّدٌ: لَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: الْبَلْغَمُ كَغَيْرِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِذَا كَانَ مِلْءَ فِيهِ أَعَادَ الْوُضُوءَ.

стр. 81

وَكَانَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَا يَرَوْنَ فِي الْقَيْءِ وُضُوءًا وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: رَأَيْتُ رَبِيعَةَ يَقْلِسُ ثُمَّ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُصَلِّيَ. ٢٢ - ذِكْرُ الْوُضُوءِ مِنَ الْقَلْسِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْوُضُوءِ مِنَ الْقَلْسِ فَرَأَتْ طَائِفَةٌ فِيهِ الْوُضُوءَ، فَمِمَّنْ رَأَى أَنَّ فِيهِ الْوُضُوءَ عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَرُوِي ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ

стр. 82

وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ. وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْقَلْسِ فَقَالَا: إِذَا قَلَسْتَ فَظَهَرَ عَلَى لِسَانِكَ اسْتَأْنَفْتَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: يُعِيدُ الْوُضُوءَ مِنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ فِي الْقَلْسِ وُضُوءٌ، هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَحُكِي عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُمَا قَالَا: لَيْسَ فِي الْقَلْسِ وُضُوءٌ.

стр. 83

وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ لَا وُضُوءَ فِي قَلِيلِهِ وَإِذَا كَانَ كَثِيرًا تَوَضَّأَ، هَذَا قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الْقَيْءِ. وَاخْتَلَفَ فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَحَكَى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْقَلْسِ إِذَا كَانَ قَلِيلًا فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ كَثُرَ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْقَيْءِ فَنَعَمْ، وَحَكَى أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْقَلْسِ مِثْلَ مَا خَرَجَ مِنْ سَبِيلَيْنِ. وَرُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الْقَلْسِ: إِذَا ازْدَرَدَهُ فَلَا يَتَوَضَّأُ وَإِنْ لَفِظَهُ يَتَوَضَّأُ، وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي الْقَلْسِ الْحَبَّةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وُضُوءًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سَائِرِ الْأَحْدَاثِ مِثْلَ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ

стр. 84

وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ أَنَّ الْوُضُوءَ يَجِبُ مِنْ قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ وَالْقَلْسُ فِي نَفْسِهِ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ حَدَثًا كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ أَوْ لَا يَكُونُ حَدَثًا فَلَا مَعْنَى لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ. وَقَدِ احْتَجَّ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي إِيجَابِهِمِ الْوُضُوءَ مِنَ الْقَيْءِ بِحَدِيثِ ثَوْبَانَ. ٨٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثنا أَبِي، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ قَالَ: فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وُضُوءًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَيْسَ يَخْلُوا هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنْهُ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ كَمَا أَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِنْ سَائِرِ الْأَحْدَاثِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ثَابِتٌ فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَجِبَ فِيهِ فَرْضٌ. وَكَانَ أَحْمَدُ يُثْبِتُ الْحَدِيثَ، وَقَالَ غَيْرُ أَحْمَدَ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنْ ثَبَتَ اشْتِهَارُ يَعِيشَ وَأَبِيهِ بِالْعَدَالَةِ جَازَ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِهَمَا، قَالَ: وَلَمْ يَثْبُتْ

стр. 85

ذَلِكَ عِنْدَنَا بَعْدُ، وَاسْتَحَبَّ هَذَا الْقَائِلُ الْوُضُوءَ فِيهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ لَمْ يُوجِبْ فَرْضًا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ فِيمَا نَعْلَمُ وَاللهُ أَعْلَمُ. ٢٣ - ذِكْرُ الدُّودِ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِ الْمَرْءِ وَاخْتَلَفُوا فِي الدُّودِ يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ فَأَوْجَبَ كَثِيرٌ مِنْهُمُ الْوُضُوءَ، فَمِمَّنْ قَالَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبُو مِجْلَزٍ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ. وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَالنُّعْمَانُ وَأَصْحَابُهُ يَرَوْنَ مِنْهُ الْوُضُوءَ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا خَرَجَ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ دُبُرِ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ أَوْ قُبُلِ امْرَأَةٍ الَّذِي

стр. 86

هُوَ سَبِيلُ الْحَدَثِ يُوجِبُ الْوُضُوءَ، وَكَذَلِكَ الدُّودَةُ وَالْحَصَاةُ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ كَقَوْلِ عَطَاءٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ أَيْضًا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ. وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّهُ قَالَ: مَا خَرَجَ مِنَ النِّصْفِ الْأَعْلَى فَلَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ وَمَا خَرَجَ مِنَ النِّصْفِ الْأَسْفَلِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ فِي الدُّودِ يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ الْوُضُوءُ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ النَّخَعِيِّ وَبِهِ قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَقَتَادَةُ وَمَالِكٌ،

стр. 87

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدَّمُ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: كُلُّ مَنْ تَطَهَّرَ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ حَدَثٌ يُوجِبُ عَلَيْهِ الطَّهَارَةَ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ أَوْ إِجْمَاعٌ، فَمِمَّا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَيُوجِبُ الْوُضُوءَ الْغَائِطُ وَالرِّيحُ يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ وَالْمَذْيُ وَالْبَوْلُ الْخَارِجَانِ مِنْ ذَكَرِ الرَّجُلِ وَقَالَ آخَرُ: وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ فَأَمَّا وُجُوبُ الْوُضُوءِ مِنَ الْغَائِطِ فِي الْكِتَابِ وَوُجُوبُ الْوُضُوءِ مِنَ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالرِّيحِ تَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ فَبِالسُّنَّةِ، وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَبَرٌ ثَابِتٌ يُوجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءَ فَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَمَّا سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِمَّا أَوْجَبَ فَرِيقٌ مِنْهُ الْوُضُوءَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الْقُبَلِ وَالدَّبْرِ وَأَسْقَطَ آخَرُونَ مِنْهُ الْوُضُؤَءَ فَغَيْرُ جَائِزٍ نَقْضُ طَهَارَةٍ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهَا بِحَدَثٍ مُخْتَلِفٍ فِي انْتِقَاضِ طَهَارَةِ مَنْ خَرَجَ مِنْهُ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لِمَ لَمْ يُجْعَلْ حُكْمُ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مَنْ هَذَا حُكْمَ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ؟ قِيلَ: لِأَنَّ الطَّهَارَاتِ عِبَادَاتٌ يُعْبَدُ اللهُ بِهَا خَلْقَهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ عِلَلُهَا وَقَدْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَخْرَجِ الْوَاحِدِ شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ وَهُوَ الْمَنِيُّ، وَالْآخَرُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَهُوَ الْمَذْيُ، وَدَمَانِ يَخْرُجَانِ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ وَهُوَ دَمُ الْمَحِيضِ وَدَمٌ آخَرُ يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الْمَخْرَجِ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَهُوَ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ، وَيُوجِبُ أَحَدُهُمَا تَرْكَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ مَعَ وُجُوبِ الِاغْتِسَالِ وَغَيْرُ جَائِزٍ تَرْكُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ بِالدَّمِ الْآخَرِ وَمَخْرَجُهُمَا وَاحِدٌ، فَلَوْ كَانَتِ الطَّهَارَاتُ تَجِبُ لِلْخَارِجِ وَالْمَخْرَجِ لَاسْتَوَتْ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْمَخَارِجِ وَقَدْ أَوْجَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْوُضُوءَ بِأَسْبَابٍ غَيْرِ مَا يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ وَنَحْنُ ذَاكِرُوهَا إِنْ شَاءَ اللهُ فِيمَا بَعْدُ.

стр. 88

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا قَوْلٌ يَحْتَمِلُ النَّظَرَ، وَالْأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَلَوْلَا أَنَّ الدُّودَةَ لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِنَدْوَةٍ مِنْ غَائِطٍ وَكَذَلِكَ الْحَصَى لَا يَكَادُ يَخْرُجُ إِلَّا بِنَدْوَةٍ مِنْ بَوْلٍ لَكَانَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ فِي النَّظَرِ قَوْلُ مَنْ لَا يَرَى فِي ذَلِكَ وُضُوءًا، فَأَيُّ ذَلِكَ خَرَجَ وَمَعَهُ نَدْوَةٌ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ فَفِيهِ الْوُضُوءُ لِأَنَّ قَلِيلَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَكَثِيرُ ذَلِكَ يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَاللهُ أَعْلَمُ. ذِكْرُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي اخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ مِنْهَا ٢٤ - ذِكْرُ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذِّكْرِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ مَنْ مَسَّ الذَّكَرَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا مَسَّ ذَكَرَهُ تَوَضَّأَ، رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ. ٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ:

стр. 89

حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ طُعْمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ. ٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنِ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَةِ: أَمَا يُجْزِيكَ الْغُسْلُ مِنَ الْوُضُوءِ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّي أَحْيَانًا أَمَسُّ ذَكَرِي فَأَتَوَضَّأُ. ٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: إِذَا مَسَّ الرَّجُلُ فَرْجَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ. ٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أُمْسِكُ الْمُصْحَفَ عَلَى أَبِي سَعْدٍ فَاحْتَكَكْتُ فَقَالَ: «لَعَلَّكَ مَسِسْتَ ذَكَرَكَ» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَقُمْ فَتَوَضَّأْ»، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ. ٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا عَمْرِو بْنِ أَبِي وَهْبٍ الْخُزَاعِيُّ، عَنْ جَمِيلٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَمَنْ مَسَّ فَوْقَ الثَّوْبِ فَلَا يَتَوَضَّأُ». ٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا عَتَّابُ بْنُ بِشْرٍ، أنا خُصَيْفٌ،

стр. 90

عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي مَسِّ الذَّكَرِ قَالَ: «إِنْ عَرَكْتَهُ عَرْكَ الْأَدِيمِ فَتَوَضَّأْ، وَإِلَّا فَلَا» وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ. وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالزُّهْرِيُّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ

стр. 91

عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَمُجَاهِدٍ. وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: إِذَا مَسَّهُ مُتَعَمِّدًا أَعَادَ. وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ يُوجِبُونَ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ. وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ فَحَكَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ شَرْجٍ وَلَا رِفْغٍ إِلَّا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَحْدَهُ.

стр. 92

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ عَنْهُ. وَحَكَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ صَلَّى وَقَدْ مَسَّ ذَكَرَهُ قَالَ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي إِيجَابِهِمُ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِحَدِيثِ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ. ٨٩ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ فَقَالَ مَرْوَانُ: مَنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ، فَقَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ عُرْوَةَ فَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ بُسْرَةَ، أَوْ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ،

стр. 93

وَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرَةَ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ شُرَيْحٍ. عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ: عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَرْوَى بِنْتِ أُنَيْسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ آخَرُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِي، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ. وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءٌ. رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةَ

стр. 94

وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَسَأَلُ رَجُلٌ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ

стр. 95

مَسِّ الذَّكَرِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: إِنْ عَلِمْتَ أَنَّ مِنْكَ بَضْعَةً نَجِسَةً فَاقْطَعْهَا. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَجْمَعَ لِي رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا أُبَالِي إِيَّاهُ مَسِسْتُهُ أَوْ مَسِسْتُ أُذُنِي أَوْ رُكْبَتِي أَوْ فَخِذِي. ٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: مَا أُبَالِي إِيَّاهُ مَسِسْتُ أَوْ أُذُنِي إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْمَدُ لِذَلِكَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ: ٩١ - بُنْدَارٌ عَنْ يَحْيَى، وَسُفْيَانَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، فِي مَسِّ الذَّكَرِ قَالَ أَحَدُهُمَا: مَا أُبَالِي إِيَّاهُ مَسِسْتُ أَوْ أَنْفِي، وَقَالَ آخَرُ: أَوْ أُذُنِي. ٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْحَجَبِيُّ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ أَرْقَمَ بْنِ شُرَحْبِيلَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَكَّنِي بَعْضُ جَسَدِي فِي الصَّلَاةِ فَأَفْضَيْتُ إِلَى ذَكَرِي، قَالَ: فَقَالَ: «فَاقْطَعْهُ فَاطْرَحْهُ هَلْ هُوَ إِلَّا بَضْعَةٌ مِنْكَ». ٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا هُشَيْمٌ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ

стр. 96

بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي مَسِّ الذَّكَرِ وُضُوءًا. ٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي مَسِّ الذَّكَرِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: إِنْ عَلِمْتَ أَنَّ فِيكَ بَضْعَةً فَاقْطَعْهَا. ٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا مِسْعَرٌ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي مَجْلِسِ عَمَّارٍ فَتَذَاكَرُوا مَسَّ الذَّكَرِ، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا بَضْعَةٌ مِنْكَ مِثْلُ أَنْفِي أَوْ أَنْفِكَ، وَإِنَّ لِكَفِّكَ مَوْضِعٌ غَيْرُهُ. ٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، ثنا إِيَادُ بْنُ لَقِيطٍ السَّدُوسِيُّ، ثنا الْبَرَاءُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «مَا أُبَالِي إِيَّاهُ مَسِسْتُ أَمْ أَنْفِي». ٩٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: «مَا أُبَالِي إِيَّاهُ مَسِسْتُ أَمْ فَخِذِي». ٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ حَرِيزِ

стр. 97

بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ. ٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: أَجْمَعَ لِي رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَا أُبَالِي إِيَّاهُ مَسِسْتُ أَوْ مَسِسْتُ أُذُنِي أَوْ رُكْبَتِي أَوْ فَخِذِي. وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَرَاهُ كَبَعْضِ جَسَدِهِ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ عَنْهُ فِيهِ. وَكَانَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ لَا يَرَيَانِ مِنْهُ وُضُوءًا، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ. وَهَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ،

стр. 98

وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ بِحَدِيثِ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ ١٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثنا مُحَاضِرُ بْنُ مُوَرِّعٍ، ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ طَلْقٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: تَوَضَّأْتُ فَمَسِسْتُ ذَكَرِي أَوْ أَتَوَضَّأُ فَأَمَسُّ ذَكَرِي، قَالَ: «هُوَ مِنْكَ». ١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، أَنَّ طَلْقًا، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَمِسُّ ذَكَرَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ إِنَّمَا هُوَ كَبَعْضِ جَسَدِكَ. وَقَالَ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ: وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا أَوْ دَمًا فَمَسِّ الذَّكَرِ أَوْلَى أَنْ لَا يُوجِبُ وُضُوءًا، وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الذَّكَرَ إِذَا مَسَّ الْفَخِذَ لَا يُوجِبُ وُضُوءًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْيَدِ وَالْفَخِذِ، وَتَكَلَّمُوا فِي حَدِيثِ بُسْرَةَ. وَحَكَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ أَنَّهُ سَمِعَ أَحْمَدَ قَالَ: وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ»، وَرَوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ» وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ فِيهِمَا شَيْءٌ إِلَّا أَنِّي أَذْهَبُ إِلَى الْوُضُوءِ.

стр. 99

وَحَكَى رَجَاءٌ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فَتَذَاكَرَا الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَكَانَ أَحْمَدُ يَرَى مِنْهُ الْوُضُوءَ وَيَحْيَى لَا يَرَى ذَلِكَ وَتَكَلَّمَا فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ فَحَصَلَ أَمْرُهُمَا عَلَى أَنِ اتَّفَقَا عَلَى إِسْقَاطِ الِاحْتِجَاجِ بِالْخَبَرَيْنِ مَعًا خَبَرِ بُسْرَةَ وَخَبَرِ قَيْسٍ، ثُمَّ صَارَا إِلَى الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ الصَّحَابَةِ فَصَارَ أَمْرُهُمَا إِلَى أَنِ احْتَجَّ أَحْمَدُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يُمْكِنْ يَحْيَى دَفْعُهُ، وَاحْتَجَّ يَحْيَى فِي الرُّخْصَةِ بِبَعْضِ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي ذَلِكَ. وَحَكَى عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنْ مَسِّ ذَكَرَهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَوَضَّأَ فَهُوَ طَاهِرٌ وَاخْتَلَفُوا فِي انْتِقَاضِ طَهَارَةِ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْأَخْبَارُ فِيهِ فَلَا

стр. 100

وَجْهَ لِنَقْضِ الطَّهَارَةِ الْمَجْمَعِ عَلَيْهَا إِلَّا بِخَبَرٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ. ١٠٢ - وَحَكَى يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ وَضَعْتُ يَدِي فِي دَمِ خِنْزِيرٍ أَوْ جِيفَةٍ مَا نُقِضَ وُضُوئِي، فَمَسُّ الذَّكَرِ أَيْسَرُ مِنَ الدَّمِ. قَالَ: وَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ: وَيْحَكُمْ مِثْلُ هَذَا يَأْخُذُ بِهِ أَحَدٌ أَوْ يَعْمَلُ بِهِ بِحَدِيثِ بُسْرَةَ، وَاللهِ لَوْ أَنَّ بُسْرَةَ شَهِدَتْ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ مَا أَجَزْتُ شَهَادَتَهَا إِنَّمَا قِوَامُ الدِّينِ الصَّلَاةُ وَقِوَامُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ فَلَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَنْ يُقِيمُ هَذَا الدِّينَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا بُسْرَةُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا لَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُ بُسْرَةَ فَالنَّظَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَوْ تَوَضَّأَ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ احْتِيَاطًا كَانَ ذَلِكَ حَسَنًا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. مَسْأَلَةٌ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَسَّ الذَّكَرَ مُخْطِئًا غَيْرَ قَاصِدٍ لَمَسَهُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنْ مَسَّهُ مُتَعَمِّدًا تَوَضَّأَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. هَكَذَا قَالَ مَكْحُولٌ. وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: إِذَا مَسَّهُ مُتَعَمِّدًا تَوَضَّأَ، وَكَانَ طَاوُسٌ

стр. 101

وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقُولَانِ: مَنْ مَسَّهُ وَهُوَ لَا يُرِيدُ وُضُوءًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ. كَذَلِكَ قَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ. وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ يَقُولُونَ: خَطَؤُهُ وَعَمْدُهُ سَوَاءٌ. وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ، وَأَبُو أَيُّوبَ، سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ.

стр. 102

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّازِمُ لِمَنْ جَعَلَ مَسَّ الذَّكَرِ بِمَعْنَى الْحَدَثِ الَّذِي يُوجِبُ الْوُضُوءَ أَنْ يَجْعَلَ خَطَأَهُ وَعَمْدَهُ سَوَاءً كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ. ٢٥ - ذِكْرُ مَسِّ الذَّكَرِ بِالسَّاعِدِ أَوْ بِظَهْرِ الْكَفِّ أَجْمَعَ الَّذِينَ أَوْجَبُوا الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ عَلَى إِيجَابِ الْوُضُوءِ عَلَى مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِبَطْنِ كَفِّهِ عَامِدًا. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِظَهْرِ كَفِّهِ أَوْ بِسَاعِدِهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهِ الْوُضُوءُ. قِيلَ لِعَطَاءٍ: إِنْ مَسَّتِ الذِّرَاعُ الذَّكَرَ أَيَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ فِيمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِسَاعِدِهِ قَالَ: السَّاعِدُ يَدٌ فَلْيَتَوَضَّأْ. وَقَالَ أَحْمَدُ: إِذَا مَسَّهُ بِسَاعِدِهِ أَوْ ظَهْرِ كَفِّهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ. وَلَعَلَّ مِنْ حُجَّةِ مَنْ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ أَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». يُوجِبُ الْوُضُوءَ إِذْ لَمْ يَقُلْ بِظَهْرِ كَفِّهِ وَلَا بِبَطْنِهَا. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِبَطْنِ كَفِّهِ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ.

стр. 103

وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِيمَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِذِرَاعَيْهِ أَوْ بِقَدَمَيْهِ: لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا شَيْءٌ فَلْيَتَوَضَّأْ. ١٠٣ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وَكَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ: قَدْ أَدْخَلُوا بَيْنَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَبَيْنَ الْمَقْبُرِيِّ فِيهِ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ أَبُو مُوسَى الْخَيَّاطُ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ يَزِيدَ فَقَالَ: يَرْوِي أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ. ٢٦ - ذِكْرُ الْمَرْأَةِ تَمَسُّ فَرْجَ زَوْجِهَا أَوِ الزَّوْجُ يَمَسُّ فَرْجَهَا كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ: إِذَا مَسَّ الرَّجُلُ فَرْجَ امْرَأَتِهِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى

стр. 104

كَفَلِهَا أَوْ مَسَّ مَحَاسِرَهَا تَوَضَّأَ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا مَسَّ فَرْجَ امْرَأَتِهِ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ. وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ: إِذَا مَسَّتْ فَرْجَ زَوْجِهَا فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ وَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا مَسَّتْ فَرْجَ زَوْجِهَا أَرَى أَنْ تَتَوَضَّأَ. وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَتْ مَسَّتْهُ لِشَهْوَةٍ فَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ، وَإِنْ كَانَتْ مَسَّتْهُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهَا. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا لَمَسَتْهُ الْوُضُوءُ. وَفِي قَوْلِ إِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ إِذَا مَسَّتْ ذَكَرَ زَوْجِهَا تَوَضَّأَتْ. وَكَانَ جَابِرُ بْنُ زَيدِ يَقُولُ: إِذَا مَسَّ الرَّجُلُ قُبُلَ امْرَأَتِهِ أَوِ امْرَأَةٌ مَسَّتْ فَرْجَ زَوْجِهَا عَلَيْهِمَا الطُّهُورُ. وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِذَا مَسَّتِ الْمَرْأَةُ فَرْجَهَا تَوَضَّأَتْ. وَلَا أَحْسَبُهُ ثَابِتًا.

стр. 105

وَحَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا» لَا يَثْبُتُ. ١٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى، قَالَا: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أنا بَقِيَّةُ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. ٢٦ - ذِكْرُ مَسِّ الصَّبِيِّ وَغَيْرِهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ مَسَّ ذَكَرَ صَبِيٍّ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهِ الْوُضُوءُ. كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: إِذَا مَسَّ ذَكَرَ غَيْرِهِ تَوَضَّأَ. وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ فِي مَسِّ ذَكَرِ الصَّبِيِّ وُضُوءٌ. كَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ. وَكَانَ رَبِيعَةُ لَا يَرَى بِمَسِّ ذَكَرِ الصَّبِيِّ بَأْسًا إِذَا كَانَ صَغِيرًا.

стр. 106

وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَسَّ ذَلِكَ مِنْ مَيِّتٍ فَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ إِسْحَاقَ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَسَّ ذَلِكَ مِنَ الْبَهَائِمِ فَقَالَتْ: طَائِفَةٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنَّ عَلَى مَنْ مَسَّ ذَلِكَ مِنَ الْبَهَائِمِ الْوُضُوءَ هَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ عَطَاءٌ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَسِسْتُ قُنْبَ حِمَارٍ أَوْ ثَوْلَ جَمَلٍ قَالَ: أَمَّا قُنْبُ الْحِمَارِ فَكُنْتُ مُتَوَضِّئًا، وَأَمَّا مِنْ ثَوْلِ الْجَمَلِ فَلَا، قُلْتُ: فَمَاذَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْحِمَارَ هُوَ نَجِسٌ قَالَ: وَأَقُولُ أَنَا كُلُّ شَيْءٍ نَجِسٌ كَهَيْئَةِ الْحِمَارِ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَمَسَّ ذَلِكَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَهَيْئَةِ الْبَعِيرِ مَسَّ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا وُضُوءَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.

стр. 107

٢٧ - ذِكْرُ مَسِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَسَّ أُنْثَيَيْهِ فَرُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ قَالَ: يَتَوَضَّأُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنْ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ، كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالشَّعْبِيُّ وَإِسْحَاقُ وَهُوَ قَوْلُ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّ عَانَتُهُ. ٢٨ - ذِكْرُ مَسِّ الدُّبُرِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الدُّبُرِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَيْهِ الْوُضُوءُ. هَكَذَا قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالزُّهْرِيُّ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: بَلَغَنِي ذَلِكَ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ يَقُولَانِ: عَلَيْهِ الْوُضُوءُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَسُفْيَانَ

стр. 108

الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ. ٢٩ - الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ أَوْ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو طَلْحَةَ عَمُّ أَنَسٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَعَائِشَةُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو عَزَّةَ رَجُلٌ يُقَالُ أَنَّ لَهُ صُحْبَةٌ.

стр. 109

١٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. ١٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، وثنا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ. ١٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا يَزِيدُ، أنا سُلَيْمَانُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: مَا أُبَالِي أَكَلْتُ خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ صَلَّيْتُ وَلَمْ أَتَوَضَّأْ أَوْ لَوَّثْتُ يَدِي بِفَرْثِهَا وَدَمِهَا ثُمَّ صَلَّيْتُ وَلَمْ أَتَوَضَّأْ. ١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. ١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سَعِيدٌ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ قَالَ: تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.

стр. 110

١١٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أنا يَزِيدُ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ جَاءَ وَهُوَ خَبِيثُ النَّفْسِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْقَصْرِ فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: «وَمَالِي لَا أَكُونُ خَبِيثَ النَّفْسِ وَقَدْ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ هَؤُلَاءِ آنِفًا وَقَدْ أَكَلُوا خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا» قُلْتُ: وَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَهُ؟ قَالَ: «لَا». وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبِي مِجْلَزٍ وَأَبِي قِلَابَةَ وَيَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ
следующие страницы →