Полный текст (2 250 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ أَوْلَى وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ وَجَبَ أَنْ يُمْضَى كُلُّ خَبَرٍ فِيمَا جَاءَ، وَوَجَبَ اسْتِعْمَالُ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا خَبَرُ ابْنِ وَعْلَةَ فِي الِانْتِفَاعِ بِجَلْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَالْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي النَّهْيِ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي أُصُولِ أَصْحَابِنَا أَنَّ كُلَّ خَبَرَيْنِ جَازَ إِذَا أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهَمَا، أَنْ لَا يُعَطَّلَ أَحَدُهُمَا وَأَنْ يُسْتَعْمَلَا جَمِيعًا مَا وُجِدَ السَّبِيلُ إِلَى اسْتِعْمَالِهِمَا فَمِمَّا هَذَا مِثَالُهُ فِي مَذْهَبِهِمْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا، قَالُوا: ذَلِكَ فِي الصَّحَارِي لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَاسْتَعْمَلْنَا كُلَّ خَبَرٍ فِي مَوْضِعِهِ، فَاسْتَعْمَلْنَا خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمَنَازِلِ، وَخَبَرَ أَبِي أَيُّوبَ فِي الصَّحَارِي إِذْ لَمْ نُعَطِّلْ وَاحِدًا مِنَ الْخَبَرَيْنِ لِإِمْكَانِ أَنْ يُوَجَّهَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهًا غَيْرَ وَجْهِ الْآخَرِ، وَفَعَلُوا مِثْلَ هَذَا فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَاسْتَعْمَلُوا الْأَخْبَارَ فِيهَا، وَوَجَّهُوا لِكُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا وَجْهًا عَلَى سَبِيلِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ، فَمَنْ كَانَ هَذِهِ مَذْهَبُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ بِالْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا، وَلَا أَحْسِبُ الشَّافِعِيَّ لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ خَبَرَ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ لَقَالَ بِهِ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ، كَمَا قَالَ بِالْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي مَوَاضِعِهَا.
وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يُخَالِفُ بَعْضَ مَا قُلْنَاهُ بِخَبَرِ عَائِشَةَ وَبِخَبَرِ ابْنِ الْمُحَبِّقِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ. فَأَمَّا خَبَرُ عَائِشَةَ فَإِنَّمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ
стр. 667
مُحَمَّدٍ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْهَا غَيْرُ ابْنِهَا وَيَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ طَعَنَ فِيهِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ، قَالَ مَالِكٌ صَاحِبُنَا يَعْنِي يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ لَيْسَ بِذَلِكَ وَجَوْنُ بْنُ قَتَادَةَ لَا نَعْلَمُ وَاحِدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرُ الْحَسَنِ وَحَدِيثُ شَرِيكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، وَقَدْ رَوَى جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ الْمَسَاتِقِ فَقَالَتْ: لَعَلَّ دِبَاغُهَا أَنْ يَكُونَ ذَكَاءَهَا، وَهَذَا أَجْوَدُ مِنْ إِسْنَادِ حَدِيثِ شَرِيكٍ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَرِهَتْ جُلُودَ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدِّبَاغِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرٌ مَا خَالَفَتْهُ.
١٨ - ذِكْرُ الضَّبُعِ
٩١٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ ابْنُ جُرَيْحٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: " سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الضَّبُعِ، قُلْتُ: آكُلُهَا، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَصِيدُهَا، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَسَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ ".
٩١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ
стр. 668
ﷺ : «جَعَلَ الضَّبُعَ صَيْدًا وَقَضَى فِيهَا إِذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ كَبْشًا».
وَاحْتَجَّ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا بِخَبَرِ جَابِرٍ هَذَا وَجَعَلُوا الضَّبُعَ مُسْتَثْنًى مِنْ جُمْلَةِ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ أَبِي عَمَّارٍ مِنْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ؟ قِيلَ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ حَدِيثَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَوْلُ اللهِ ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] الْآيَةَ، رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَرْمِي غُرَابًا عَلَى ظَهْرِ بَعِيرٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَكْلِ الضَّبُعِ فَرَخَّصَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ.
٩١٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَمَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ عُمَرَ: «حَكَمَ فِي الضَّبُعِ كَبْشًا».
٩١٩ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُهَا عَلَى مَائِدَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ».
٩٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «فِي الضَّبُعِ كَبْشٌ».
стр. 669
٩٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ ابْنَ جُرَيْجٍ نَافِعٌ: أَنَّ رَجُلًا، أَخْبَرَ ابْنَ عُمَرَ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَأْكُلُ الضَّبُعَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ ابْنُ عُمَرَ ".
٩٢٢ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا نَضْرُ بْنُ أَوْسٍ الطَّائِيُّ أَبُو الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الطَّائِيِّ، قَالَ: " قُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَسْأَلُكَ عَنِ الصَّيْدِ قَالَ عَنْ أَيِّهِ، تَسْأَلُهُ؟ قُلْتُ: أَسْأَلُكَ عَنِ الضَّبُعِ قَالَ: وَمَا الضَّبُعُ فَوَصَفْتُهُ لَهُ، قَالَ، ذَلِكَ الْفُرْعُلُ نَعْجَةٌ مِنَ الْغَنَمِ ".
٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ عَلِيًّا: «كَانَ يَرَى الضَّبُعَ صَيْدًا».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ عِكْرِمَةُ نَعْجَةٌ سَمِينَةٌ، وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: مَا زَالَتِ الْعَرَبُ تَأْكُلُهَا، وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَرَوْنَ فِيهِ الْجَزَاءَ عَلَى الْمُحْرِمِ، وَرَخَّصَ فِي أَكْلِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: رِجَالٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ لَا يَرَوْنَ بِأَكْلِ الضَّبُعِ بَأْسًا؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ يَدِيهِ.
стр. 670
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالضَّبُعُ مُبَاحٌ أَكْلُهَا وَذَلِكَ لِخَبَرِ جَابِرٍ؛ وَلَأَنَّ كُلَّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِمَّا رَآهَا صَيْدًا وَإِمَّا لَمْ يَكُنْ يَرَى بِأَكْلِهَا بَأْسًا، وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ مِنْهُمْ غَيْرُهُمْ، وَالْأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ إِنَّمَا كَرِهُوهَا عَلَى ظَاهِرِ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ بَلْ لَا أَحْسَبُهُمْ كَرِهُوهَا إِلَّا لِذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ غَيْرُ ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ.
١٩ - ذِكْرُ الثَّعْلَبِ
ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَقَالَ بِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
٩٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا نَضْرُ بْنُ أَوْسٍ الطَّائِيُّ أَبُو الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الطَّائِيِّ، قَالَ: " قُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَفْتِنِي عَنِ الصَّيْدِ، قَالَ: عَنْ أَيِّ صَيْدٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: الثَّعْلَبُ، قَالَ: حَرَامٌ ".
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ الثَّعْلَبُ سَبُعٌ.
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: مَا عَلِمْنَا أَنَّ الثَّعْلَبَ يُفَدِّي، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ
стр. 671
عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَكْلَ الثَّعْلَبِ وَلَا يَرَى عَلَى قَاتِلِهِ فِي الْحَرَمِ جَزَاءً، وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: مَا كُنَّا نَعُدُّهُ إِلَّا سَبُعًا.
وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي أَكْلِ الثَّعْلَبِ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ عَلَى الْمُحْرِمِ إِذَا قَتَلَهُ الْجَزَاءَ وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي أَكْلِهِ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَطَاوُسٌ وَقَتَادَةُ وَالشَّافِعِيُّ، وَكَانَ عَطَاءٌ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ يَرَيَانِ فِيهِ شَاةً. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَفْدِيهِ الْمُحْرِمُ.
стр. 672
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْقَوْلُ بِظَاهِرِ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَجِبُ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ظَاهِرِ السُّنَّةِ إِلَّا بِسُنَّةٍ مِثْلِهَا أَوْ بِإِجْمَاعٍ، فَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي يَجِبُ يُسْتَثْنَى بِهِ مِنْ جُمْلَةِ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ فَمَعْدُومٌ، وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْوُصُولِ إِلَيْهِ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنِ الِاخْتِلَافِ وَلَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِ الثَّعْلَبِ شَيْءٌ، وَيَحْرُمُ أَكْلُهُ وَاللهُ أَعْلَمُ. .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَعْلَى مَا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ أَبَاحَ أَكْلَ الثَّعْلَبِ قَوْلُ عُمَرَ ﵁: وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنَ السُّنَّةِ بِقَوْلِ صَحَابِيٍّ، وَلَوْ عَلِمَ عُمَرُ ﵁ لَرَجَعَ إِلَيْهَا كَمَا رَجَعَ إِلَى مَا أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ حِينَ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى لِامْرَأَةِ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا.
٢٠ - ذِكْرُ الْكَيْمَخْتِ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْكِيمَخْتِ، فَكَانَ مَالِكٌ فِيمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقِفُ عَنِ الْجَوَابِ فِيهِ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هُوَ مَيْتَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهِ، وَقَالَ قَائِلٌ: هُوَ يَخْتَلِفُ مِنْهُ مَا هُوَ مَيْتَةٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ مِنْ جُلُودِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا، فَإِذَا
стр. 673
اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْهُ شَيْئًا وَخَفِيَ عَلَيْهِ ذَلِكَ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، وَحَلَّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ بِالْبَلَدِ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مِنَ الْمَيْتَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا كَانَ الْكَيْمَخْتُ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَيُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ مُذَكًّى جَازَ شِرَاؤُهُ وَالصَّلَاةُ فِيهِ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مِنْ جُلُودِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ حَرُمَ شِرَاؤُهُ وَالصَّلَاةُ فِيهِ، وَإِذَا أَشْكَلَ ذَلِكَ وَغَابَ فَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّ الصِّنْفَيْنِ هُوَ فَالْوَرَعُ أَنْ يُوقَفَ عَنْ شِرَائِهِ وَعَنِ اسْتِعْمَالِهِ وَالصَّلَاةِ فِيهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحَرَّمَ مِنْ هَذِهِ صِفَتُهُ، وَإِنَّمَا أَشَرْتُ إِذَا كَانَ هَكَذَا أَنْ يُوقَفَ عَنْ شِرَائِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي حَوْلَ الْحِمَى فَيُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلَكٍ حِمًى، وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ».
٩٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَمَّا السِّنْجَابُ فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ: يُقَالُ إِنَّهُ لَيْسَ بِسَبُعٍ، وَإِنَّمَا يَرْعَى النَّبَاتَ، وَلَا يُصْطَادُ وَكَذَلِكَ الْأَرْنَبُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ لُحُومِهِمَا وَالِانْتِفَاعِ بِجُلُودِهِمَا.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ السِّنْجَابِ فَقَالَ أَخْبَرَنِي صَائِدُهُ أَنَّهُ يَصِيدَهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا فَائِدَةَ فِي هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ مُخْبِرَهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ يَصِيدُونَ مَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ جَائِزٌ أَكْلُهُ إِذَا ذُكِّيَ؛ لِأَنَّهُ فِي جُمَلِ مَا عُفِيَ لِلنَّاسِ عَنْهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
стр. 674
١١ - كِتَابُ الصَّلَاةِ
١ - ذِكْرُ ابْتِدَاءِ فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسِينَ، ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْسًا، ثُمَّ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَإِنَّ لَكَ بِهَذِهِ الْخَمْسِ خَمْسِينَ».
٩٢٧ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أنا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، يَقُولُ: " جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ».
٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَأَبُو النَّضْرِ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " كُنَّا نُهِينَا
стр. 675
أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ، فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَكَ، قَالَ: «صَدَقَ» قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا، قَالَ: «صَدَقَ» قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَخَلَقَ الْأَرْضَ وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ اللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ».
٢ - ذِكْرُ عَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يُخَافَتُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، وَيُجْلَسُ فِيهَا جَلْسَتَيْنِ فِي كُلِّ مَثْنَى جِلْسَةٌ لِلتَّشَهُّدِ، وَأَنَّ عَدَدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَرْبَعًا كَصَلَاةِ الظُّهْرِ لَا يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، وَيُجْلَسُ فِيهَا جَلْسَتَيْنِ فِي كُلِّ مَثْنَى جِلْسَةٌ لِلتَّشَهُّدِ، وَأَنَّ عَدَدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ ثَلَاثًا يُجْهَرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ مِنْهَا بِالْقِرَاءَةِ وَيُخَافَتُ فِي الثَّالِثَةِ، وَيُجْلَسُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ جِلْسَةٌ لِلتَّشَهُّدِ وَفِي الْآخِرَةِ جِلْسَةٌ، وَأَنَّ عَدَدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ أَرْبَعًا، يُجْهَرُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ مِنْهَا بِالْقِرَاءَةِ، وَيُخَافَتُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَيُجْلَسُ فِيهَا جَلْسَتَيْنِ كُلَّ مَثْنَى جِلْسَةٌ لِلتَّشَهُّدِ، وَأَنَّ عَدَدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ يُجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ وَيُجْلَسُ فِيهَا جَلْسَةً وَاحِدَةً لِلتَّشَهُّدِ هَذَا فَرْضُ الْمُقِيمِ.
فَأَمَّا الْمُسَافِرُ فَفَرْضُهُ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّ فَرْضَ الْمُسَافِرِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ كَفَرْضِ الْمُقِيمِ.
٩٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ أَنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ح وَ. . . . . . . . . . .
стр. 676
٩٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَزِيدَتْ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ الْمُسَافِرِ كَمَا هِيَ».
٩٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «فَرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً».
стр. 677
١٢ - كِتَابُ الْمَوَاقِيتِ
١ - ذِكْرُ مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مِنْ كِتَابِ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ
قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٨)﴾ [الروم] الْآيَةَ.
وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] الْآيَةَ.
وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ تَجِدُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ؛ ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الروم: ١٧] الْمَغْرِبُ، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] الْفَجْرُ، ﴿وَعَشِيًّا﴾ [الروم: ١٨] الْعَصْرُ، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨] الظُّهْرُ، ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨].
وَرُوِّينَا أَنَّهُ لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] إِلَى ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨] الْآيَةَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هَذَا حِينَ افْتَرَضَ اللهُ وَقْتَ الصَّلَاةِ».
٩٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: خَاصَمَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: هَلْ تَجِدُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الروم: ١٧] الْمَغْرِبُ، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] الْفَجْرُ، ﴿وَعَشِيًّا﴾ [الروم: ١٨] الْعَصْرُ، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨]
стр. 678
الظُّهْرُ، ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨].
٩٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَمَعَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ [الروم: ١٧] الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] الْفَجْرُ، ﴿وَعَشِيًّا﴾ [الروم: ١٨] الْعَصْرُ، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨] الظُّهْرُ.
٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] إِلَى ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨] قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «هَذَا حِينَ افْتُرِضَتْ وَقْتُ الصَّلَاةِ».
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] دُلُوكُهَا مَيْلُهَا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: دُلُوكُهَا زَوَالُهَا، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لِرَجُلٍ سَأَلَهُ عَنْ دُلُوكِ الشَّمْسِ؟ دُلُوكُهَا: إِذَا مَالَتْ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ يُصَلَّى الظُّهْرُ حِينَئِذٍ.
٩٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دُلُوكُ الشَّمْسِ زَيَاغُهَا بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ، فَذَلِكَ وَقْتُ الظُّهْرِ.
٩٣٦ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَوْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: دُلُوكُهَا مَيْلُهَا.
٩٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا الْحَجَبِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ
стр. 679
الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دُلُوكُهَا زَوَالُهَا.
٩٣٨ - وَأَخْبَرَنَا النَّجَّارُ، قَالَ: أنبا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنبا مَعْمَرٌ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيبَةَ قَالَ: جِئْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَمَا سَمِعْتَ اللهَ يَقُولُ ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] قَالَ: تَدْرِي مَا دُلُوكُهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ؛ إِذَا مَالَتْ عَنْ بَطْنِ السَّمَاءِ بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ أَوْ كَبِدِ السَّمَاءِ بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ. قَالَ: نَعَمْ، فَصَلِّ الظُّهْرَ حِينَئِذٍ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: دُلُوكُهَا غُرُوبُهَا.
٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: دُلُوكُهَا غُرُوبُهَا.
٩٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دُلُوكُ الشَّمْسِ غُرُوبُهَا.
٩٤١ - وَأَخْبَرَنَا النَّجَّارُ، قَالَ: أنبا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] قَالَ: دُلُوكُهَا غُرُوبُهَا، وَقَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨].
٩٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَجْتَمِعُ فِيكُمْ
стр. 680
مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ» قَالَ: يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَأُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ: يَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قُرْآنُ الْفَجْرِ صَلَاةُ الْفَجْرِ وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠] قَالَ: صَلَاةُ الْمَكْتُوبَةِ.
٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠]، وَقَالَ: «صَلَاةُ الْمَكْتُوبَةِ».
وَرُوِّينَا عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ [طه: ١٣٠] قَالَ: هِيَ صَلَاةُ الْفَجْرِ ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠] صَلَاةُ الْعَصْرِ، ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ﴾ [طه: ١٣٠]، صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، ﴿وَأَطْرَافَ النَّهَارِ﴾ [طه: ١٣٠] الظُّهْرُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤] قَالَ: صَلَاةَ الْفَجْرِ وَصَلَاتَيِ الْعَشِيِّ؛ يَعْنِي بِقَوْلِهِ صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَحِبُّ تَأْخِيرَ الْعِشَاءِ وَقَرَأَ ﴿وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤].
وَقَدْ ذَكَرْتُ تَمَامَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَاتِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ، وَفِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ.
стр. 681
٢ - ذِكْرُ مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ مِنَ السُّنَّةِ
٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ مَالَتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ بِقَدْرِ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ عَلَى الصَّائِمِ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْغَدَ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ، وَانْتَقَلَ آخَرُونَ عَنِ الْقَوْلِ بِبَعْضِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى سُنَنٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ الْمَوَاقِيتِ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَزَادَ أَنَّ مَا سَنَّهَ بِالْمَدِينَةِ فِي بَعْضِ الْمَوَاقِيتِ نَاسِخٌ لَمَّا كَانَ مِنْ صَلَاتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ. قَالُوا: وَالْآخَرُ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْلَى وَأَنَا مُبَيِّنٌ تِلْكَ السُّنَنَ فِي مَوَاضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
стр. 682
٣ - ذِكْرُ أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ.
وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ زَوَالُ الشَّمْسِ.
٩٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا قَالَ: فَأَمَرَ بِلَالًا، فَأَقَامَ حِينَ أَزَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: انْتَصَفَ النَّهَارُ أَوْ لَمْ يَنْتَصِفْ وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ بِهِ.
٩٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ.
стр. 683
٤ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ، فَإِذَا جَاوَزَ ذَلِكَ فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ. هَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَقَالَ يَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ: وَقْتُ الظُّهْرِ مِنْ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يَكُونَ الظِّلُّ قَامَةً.
وَاحْتَجُّوا أَوْ مَنِ احْتَجَّ مِنْهُمْ بِخَبَرِ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ قَالَهُ عَطَاءٌ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَتَى تَفْرِيطُ الظُّهْرِ؟ قَالَ: لَا تَفْرِيطَ لَهَا حَتَّى تَدْخُلَ الشَّمْسُ صُفْرَةً. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَكَانَ طَاوُسٌ يَقُولُ: لَا يُفَوَّتُ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ حَتَّى اللَّيْلِ.
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَصِرِ الظِّلُّ قَامَتَيْنِ، فَإِذَا صَارَ الظِّلُّ قَامَتَيْنِ، فَقَدْ خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ هَذَا قَوْلُ
стр. 684
النُّعْمَانِ، وَأَصَحُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَلِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُمَا، وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.
٩٤٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةً حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الْأُخْرَى ".
٩٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ الظِّلُّ ذِرَاعًا إِلَى أَنْ يَسْتَوِيَ أَحَدُكُمْ بِظِلِّهِ.
٥ - ذِكْرُ مَعْرِفَةِ الزَّوَالِ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ مَعْرِفَةَ الزَّوَالِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَكُلِّ بَلَدٍ، فَلْيَنْصِبْ عُودًا مُسْتَوِيًا فِي مُسْتَوًى مِنَ الْأَرْضِ قَبْلَ الزَّوَالِ لِلشَّمْسِ، فَإِنَّ الظِّلَّ يَتَقَلَّصُ إِلَى الْعُودِ، فَيَتَفَقَّدُ نُقْصَانَهُ، فَإِنَّ نُقْصَانَهُ إِذَا تَنَاهَى زَادَ، فَإِذَا زَادَ بَعْدَ
стр. 685
تَنَاهِي نُقْصَانِهِ فَذَلِكَ الزَّوَالُ وَهُوَ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَحْفُوظٌ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
٦ - ذِكْرُ أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَمَّنِي جِبْرِيلُ ﵇ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ».
ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ قَصْدِهِمُ الْقَوْلَ بِظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ: أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَهُوَ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ فَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ قَامَا فِي هَذَا الْوَقْتِ فَيُصَلِّي الْوَاحِدَ الظُّهْرَ وَيُصَلِّي الْآخَرُ الْعَصْرَ كَانَا مُصَلِّينَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِهِمَا قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ إِسْحَاقُ وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ بِهِ، قَالَ: وَقِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: كَيْفَ يَكُونُ وَقْتًا وَاحِدًا لِلصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ سَفَرٍ وَلَا عُذْرٍ؟ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَيَسُوءُكَ ذَلِكَ إِنَّمَا جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ هَكَذَا وَلَوْ جَاءَ وَقْتًا وَاحِدًا لِثَلَاثِ صَلَوَاتٍ لَجَعَلْنَاهُ لِثَلَاثٍ.
وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: لَا يَفُوتُ الظُّهْرُ حَتَّى يُجَاوِزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، فَإِذَا جَاوَزَهُ فَقَدْ فَاتَتْ وَوَقْتُ الْعَصْرِ إِذَا جَاوَزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وَذَلِكَ حِينَ
стр. 686
يَنْفَصِلُ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، قَدْ حُكِيَ عَنْ رَبِيعَةَ قَوْلًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنَّ وَقْتَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَوْلُهُ: «وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ»، وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: «إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةً حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى».
وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعَصْرِ أَنْ يَصِيرَ الظِّلُّ قَامَتَيْنِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَمَنْ صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ هَذَا قَوْلِ النُّعْمَانِ وَهُوَ قَوْلٌ خَالَفَ صَاحِبُهُ الْأَخْبَارَ الثَّابِتَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالنَّظَرُ غَيْرُ دَالٍّ عَلَيْهِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا سَبَقَ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ إِلَى مَقَالَتِهِ وَعَدَلَ أَصْحَابُهُ عَنِ الْقَوْلِ بِهِ فَبَقِيَ قَوْلُهُ مُنْفَرِدًا لَا مَعْنَى لَهُ.
٧ - ذِكْرُ آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ إِذَا كَانَ ظِلُّكَ مِثْلَكَ إِلَى أَنْ يَكُونَ ظِلُّكَ مِثْلَيْكَ وَإِنْ صَلَّى مَا لَمْ تَتَغَيَّرِ الشَّمْسُ أَجْزَأَهُ هَكَذَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَنْ أَخَّرَ وَقْتَ الْعَصْرِ حَتَّى جَاوَزَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فَقَدْ فَاتَهُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ
стр. 687
يَقُولَ: فَاتَهُ وَقْتُ الْعَصْرِ مُطْلَقًا.
وَحُجَّةُ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي إِمَامَةِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرِّ الشَّمْسُ هَذَا قَوْلُ أَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ أَحْمَدُ مَرَّةً: مَا لَمْ تَتَغَيَّرِ الشَّمْسُ، وَقِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ مَتَى تَدْخُلُ الشَّمْسَ صُفْرَةٌ فِي عَيْنِ الشَّمْسِ أَنْ تَصْفَرَّ، قَالَ: لَا وَلَكِنْ تَرَى عَلَى الْأَرْضِ صُفْرَةَ الشَّمْسِ فَذَلِكَ فَوَاتُ الْعَصْرِ وَخُرُوجُ وَقْتِهَا.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ وَقْتَ الْعَصْرِ مَتَى هُوَ؟ قَالَ: مِنْ حِينِ يَكُونُ الظِّلُّ قَامَةً فَيَزِيدُ عَلَى قَامَةٍ إِلَى أَنْ تَتَغَيَّرَ الشَّمْسُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ.
وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ: حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٩٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَبَى بُكَيْرٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ الْأَزْدِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ لَمْ يَرْفَعْهُ مَرَّتَيْنِ وَسَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ».
وَقَدْ ذَكَرْتُ حَدِيثَ أَبَى هُرَيْرَةَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبَى مُوسَى
стр. 688
الْأَشْعَرِيِّ حَدِيثًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا أَنْ تَحْمَرَّ الشَّمْسُ.
٩٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا بَدْرُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: أَتَاهُ سَائِلٌ، فَسَأَلَهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ: ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ: احْمَرَّتِ الشَّمْسُ.
وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا غُرُوبُ الشَّمْسِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَرْءُ مِنْهَا رَكْعَةً هَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَصْحَابِ الْعُذْرِ وَالضَّرُورَاتِ.
وَحُجَّةُ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٩٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا».
وَفِيهِ قَوْلٌ خَامِسٌ وَهُوَ أَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا هُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ. رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَحْتَجَّ قَائِلُهُ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ
стр. 689
ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُفَوِّتْ صَلَاةً حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى».
٩٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَقْتٌ.
وَفِيهِ قَوْلٌ سَادِسٌ وَهُوَ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْعَصْرِ لِلنَّائِمِ وَالنَّاسِي رَكْعَةٌ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فَرَّقَ بَيْنَ مَنْ لَهُ عُذْرٌ وَبَيْنَ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ، فَجَعَلَ وَقْتَ مَنْ لَمْ يُعَذَّرْ بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَنْ يُدْرِكَ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَجَعَلَ قَوْلَهُ وَوَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ لِمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ، وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَمِيلُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَيْسَ يَخْلُو الْقَوْلُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَحَدِ قَوْلَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ وَيَكُونَ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ خَارِجًا مِنْ ذَلِكَ آثِمًا مُفْرِطًا أَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَامِدًا حَتَّى إِذَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ قَامَ فَصَلَّاهَا، أَوْ يَقُولَ قَائِلٌ: إِنَّ قَوْلَهُ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسِ عَلَى الْعُمُومِ، فَلِمَنْ لَهُ عُذْرٌ وَلِمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى إِذَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ قَامَ، فَصَلَّاهَا، وَلَا مَأْثَمَ عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلٌ يَقِلُّ الْقَائِلُ بِهِ وَإِذَا بَطَلَ هَذَا الْقَوْلُ ثَبَتَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ.
٩٥٣ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ حَفْصَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِصَلَاةِ الْمُنَافِقِينَ يَدَعُ الْعَصْرَ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ أَوْ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهُنَّ كَنَقَرَاتِ الدِّيكِ لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهِنَّ إِلَّا قَلِيلًا».
стр. 690
٨ - ذِكْرُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ
ثَابِتٌ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ».
وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ تَجِبُ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا وَقْتَ لِلْمَغْرِبِ إِلَّا وَقْتًا وَاحِدًا. كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ؛ قَالَ: مَا سَمِعْتُ لَهَا إِلَّا وَقْتًا وَاحِدًا إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ. وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ.
وَاحْتَجَّ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ إِمَامَةِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ.
وَاحْتَجَّ آخِرُ بِحَدِيثٍ رُوِيَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى الْفِطْرَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا الْمَغْرِبَ إِلَى اشْتِبَاكِ النُّجُومِ». وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ وَإِسْنَادَ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: صَلُّوا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَالْفِجَاجُ مُسْفِرَةٌ يَعْنِي: الْمَغْرِبَ، وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ اشْتَغَلَ
стр. 691
فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى اطَّلَعَ نَجْمَانِ، فَأَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ لِتَأْخِيرِهِ الْمَغْرِبَ حَتَّى طَلَعَ النَّجْمَانِ.
٩٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: صَلُّوا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَالْفِجَاجُ مُسْفِرَةٌ يَعْنِي الْمَغْرِبَ.
٩٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، أَنَّ عُمَرَ، كَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ آنَاءَ اللَّيْلِ.
٩٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: مَا صَلَاةٌ أَخْوَفُ عِنْدِي فَوَاتًا مِنَ الْمَغْرِبِ.
٩٥٧ - وَحَدَّثُونَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا نَافِعٌ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ ثَوْبَانَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغَسَّانِيَّ ثُمَّ الْأَسَدِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَخَّرَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ عَنْ شُغْلٍ، اشْتَغَلَ بِهِ غَيْرُ نَاسٍ حَتَّى طَلَعَ نَجْمَانِ فَأَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ لِتَأْخِيرِهِ الْمَغْرِبَ حَتَّى طَلَعَ النَّجْمَانِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّفَقُ. هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ، وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِهِ بِأَخْبَارٍ مِنْهَا
стр. 692
حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو.
٩٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْعَتَكِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ».
٩٥٩ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَأَوَّلُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغِيبُ الشَّمْسُ وَآخِرُ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ».
وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ، وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَدِيثَ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنَّهُ جَعَلَ لِلْمَغْرِبِ وَقْتَيْنِ وَذَلِكَ بَعْدَ قُدُومِهِ لِلْمَدِينَةِ بِزَمَانٍ، وَإِنَّمَا صَلَّى جِبْرِيلُ ﵇ بِالنَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا جَعَلَ لِلْمَغْرِبِ وَقْتَيْنِ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ وَجَبَ قَبُولُ ذَلِكَ مِنْهُ كَمَا يَجِبُ قَبُولُ سَائِرِ السُّنَنِ، وَكَمَا كَانَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ فَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ فَوَجَبَ قَبُولُ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَمَا كَانَ لِلْمَغْرِبِ وَقْتًا وَاحِدًا، ثُمَّ زَادَ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ فَوَجَبَ قَبُولُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ.
قَالَ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةً حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الْأُخْرَى»، وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ وَقْتٌ مَمْدُودٌ لَا وَقْتَ وَاحِدٌ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَأُوا بِالْعَشَاءِ».
٩٦٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ
стр. 693
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَأُوا بِالْعَشَاءِ».
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ، وَأُمُّ سَلَمَةَ تَرَكْتُ ذِكْرَ إِسْنَادِهَا هَاهُنَا مَعَ كَثِيرٍ مِنْ أَسَانِيدِ أَخْبَارِ هَذَا الْكِتَابِ لِلِاخْتِصَارِ.
وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ وَقْتٌ مَمْدُودٌ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.
٩٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ مَرْوَانَ، أَخْبَرَهُ قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: وَمَا طُولَى الطُّولَيَيْنِ؟ قَالَ: الْأَعْرَافُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: كَانَتْ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ مُبَيِّنَةً وَحَرْفًا حَرْفًا بِتَرْتِيلٍ مَعَ إِتْمَامِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لَيْسَ كَمَا زَعَمَ مَنْ قَالَ: وَقْتُهُ وَقْتٌ وَاحِدٌ، قَالَ: وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ دُخُولَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَاخْتَلَفُوا فِي خُرُوجِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ الْوَقْتُ الْمُجْمَعُ عَلَى دُخُولِهِ
стр. 694
إِلَّا بِإِجْمَاعٍ مِثْلِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَانَ أَوْلَى النَّاسِ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُذْهَبُهُ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى الْمُفِيقِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِرَكْعَةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ يُسْلِمُ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَالْحَائِضِ تَطْهُرُ وَالْغُلَامُ يَبْلُغُ، فَكَمَا أَوْجَبَ عَلَى مَنْ ذَكَرْتُ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ مِثْلُ إِيجَابِهِ عَلَى الْغُلَامِ إِذَا بَلَغَ أَوْ طَهُرَتِ الْحَائِضُ أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ أَفَاقَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِرَكْعَةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَذَلِكَ لِاتِّصَالِ وَقْتِ الظُّهْرِ بِوَقْتِ الْعَصْرِ وَدَلَّ كَذَلِكَ لَمَّا أَوْجَبَ عَلَى مَنْ ذَكَرَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ فِي هَذِهِ مُتَّصِلٌ بِوَقْتِ الْعِشَاءِ إِذْ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَصْلٌ لَمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ إِلَّا صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ دُونَ الْمَغْرِبِ وَيَلْزَمُ هَذَا الْقَائِلَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ يَرَى أَنْ يَجْمَعَ الْمُسَافِرُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالْمُقِيمِ فِي حَالِ الْفِطْرِ كَمَا يَرَى ذَلِكَ لِلْجَامِعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَكُلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ لَوْ كَانَ وَقْتًا وَاحِدًا بَيْنَ وَقْتِهِ وَوَقْتِ الْعِشَاءِ فَصْلٌ لَمَا جَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ أَحَدِهِمَا وَلَأَوْجَبَ عَلَى الْمُفِيقِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِرَكْعَةٍ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ الْعِشَاءَ دُونَ الْمَغْرِبِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنْ لَا تَفُوتَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ حَتَّى النَّهَارِ وَقَالَ طَاوُسٌ: لَا تَفُوتُ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ حَتَّى الْفَجْرِ.
٩ - ذِكْرُ أَوَّلِ وَقْتِ الْعِشَاءِ
ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ وَذُكِرَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ إِلَّا مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ
стр. 695
إِذَا غَابَ الشَّفَقُ.
٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ أنا عَبْدُ اللهِ، قَالَ أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: ثنا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى إِذْ ذَهَبَ الشَّفَقُ جَاءَهُ فَقَالَ: «قُمْ فَصَلِّ الْعِشَاءَ».
١٠ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الشَّفَقِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الشَّفَقِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
٩٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا، يَقُولُ: كَانَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ يُصَلِّيَانِ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ إِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ، قَالَ مَكْحُولٌ: هُوَ الشَّفَقُ.
٩٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: الشَّفَقُ: الْحُمْرَةُ.
٩٦٥ - وَحَدَّثُونَا عَنْ أَبِي قُدَامَةَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ
стр. 696
قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، عَنْ حَسَّانَ بْنِ أَبِي حَبَلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الشَّفَقُ: الْحُمْرَةُ.
وَكَانَ طَاوُسٌ يُصَلِّي الْعِشَاءَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الْبَيَاضُ، وَمِمَّنْ قَالَ بِأَنَّ الشَّفَقَ الْحُمْرَةُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَيَعْقُوبُ وَمُحَمَّدٌ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الشَّفَقُ: الْبَيَاضُ رُوِّينَا عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ قَالَ لِغُلَامٍ لَهُ أَوْ لِمَوْلًى لَهُ: انْظُرِ اسْتِوَاءَ الْأُفُقَيْنِ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الشَّفَقُ الْبَيَاضُ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: صَلِّ الْعِشَاءَ إِذَا ذَهَبَ الْأُفُقُ وَادْلَأَمَّ اللَّيْلُ مِنْ هُنَا وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَمَا عَجَّلْتَ بَعْدَ ذَهَابِ الْأُفُقِ فَهَذَا أَفْضَلُ.
٩٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ قَالَ لِغُلَامٍ لَهُ أَوْ لِمَوْلَاةٍ لَهُ: انْظُرِ اسْتِوَاءَ الْأُفُقَيْنِ.
стр. 697
٩٦٧ - وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا سَمَاعٌ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ، أَنَّ أَنَسًا، كَانَ يُصْعِدُ الْجَارِيَةَ فَوْقَ الْبَيْتِ فَيَقُولُ لَهَا: إِذَا اسْتَوَى الْأُفُقُ نَادِينِي.
٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا سُرَيْجٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ حَسَّانَ بْنِ أَبِي حَبَلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الشَّفَقُ: الْبَيَاضُ.
٩٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَبِيبَةَ، قَالَ: جِئْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: صَلِّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِذَا ذَهَبَ الشَّفَقُ وَادْلَأَمَّ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَمَا عَجَّلْتَ بَعْدَ ذَهَابِ بَيَاضِ الْأُفُقِ فَهُوَ أَفْضَلُ.
وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: صَلُّوا صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِذَا ذَهَبَ بَيَاضُ الْأُفُقِ وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ: لَا إِلَّا أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ وَذَهَابُ بَقِيَّةِ بَيَاضِ الْأُفُقِ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِذَا اجْتَمَعَ الْبَيَاضُ مِنَ الْأُفُقِ فَسَطَعَ فَصَلِّ وَكَانَ النُّعْمَانُ يَقُولُ: الشَّفَقُ الْبَيَاضُ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ زُفَرَ، وَقَالَ أَحْمَدُ: أَمَّا فِي الْحَضَرِ فَيُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ إِذَا ذَهَبَ الْبَيَاضُ وَفِي السَّفَرِ يُجْزِيهِ إِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ وَيُجْزِيهِ عِنْدَهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ إِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ ثَالِثَةٌ: الشَّفَقُ اسْمٌ لِمَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ عِنْدَ الْعَرَبِ وَهِيَ الْحُمْرَةُ
стр. 698
وَالْبَيَاضُ وَإِنَّمَا جَعَلْنَا ذَلِكَ عَلَى الْحُمْرَةِ دُونَ الْبَيَاضِ لِثُبُوتِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى حِينَ غَابَ الشَّفَقُ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا أَلْزَمَهُ اسْمُ الشَّفَقِ فَلَمَّا كَانَتِ الْحُمْرَةُ تُسَمَّى شَفَقًا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ ذَلِكَ الشَّفَقُ الَّذِي عَنَاهُ النَّبِيُّ ﷺ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ عَلَى الْعُمُومِ وَالظَّاهِرِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الشَّفَقَ الْبَيَاضُ بِأَحَادِيثَ مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ.
٩٧٠ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «نَزَلَ جِبْرِيلُ، فَأَخْبَرَنِي بِوَقْتِ الصَّلَاةِ»، وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الْعِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الْأُفُقُ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ قَالَ: وَإِنَّمَا يَسْوَدُّ الْأُفُقُ إِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ وَالْبَيَاضُ جَمِيعًا.
وَقَالَ قَائِلٌ: قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِذَا غَابَ الْبَيَاضُ وَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ فِي دُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ، فَلَا يَجِبُ فَرْضُ الْعِشَاءِ إِلَّا بِإِجْمَاعٍ مِنْهُمْ، وَلَوْ لَمْ يَجْمَعُوا قَطُّ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ ذَهَابِ الْبَيَاضِ.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْقِيَاسَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشَّفَقَ الْبَيَاضُ قَالَ: لِأَنَّهُ يَتَقَدَّمُ الشَّمْسُ بِمَجِيئِهَا وَيَذْهَبُ بِذَهَابِهَا فَكَمَا كَانَ الصُّبْحُ يَجِبُ بِمَجِيءِ بَيَاضٍ فَكَذَلِكَ يَجِبُ الْعِشَاءُ بِذَهَابِ الْبَيَاضِ.
стр. 699
١١ - ذِكْرُ آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: آخِرُ وَقْتِهَا إِلَى رُبْعِ اللَّيْلِ هَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَلَا نَعْلَمُ مَعَ قَائِلِهِ حُجَّةً.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: وَقْتُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، كَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
٩٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ، أَنَّ عُمَرَ، كَتَبَ أَنَّ وَقْتَ، الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْآخَرِ، وَلَا تُؤَخِّرُوا ذَلِكَ إِلَّا مَنْ شُغِلَ.
٩٧٢ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ لَبِيبَةَ، قَالَ: جِئْتُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ جَالِسٌ، قَالَ: وَصَلِّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِذَا ذَهَبَ الشَّفَقُ، وَادْلَأَمَّ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا، وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ، فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَمَا عَجَّلْتَ بَعْدَ ذَهَابِ بَيَاضِ الْأُفُقِ فَهُوَ أَفْضَلُ ".
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَقَدْ كَانَ يَقُولُ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ: وَقْتُهَا نِصْفُ اللَّيْلِ
стр. 700
وَلَا يَفُوتُ إِلَى الْفَجْرِ. وَهَذَا أَصَحُّ قَوْلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ عَلَى الْمَفِيقِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ فَائِتًا مَا وَجَبَ الْقَضَاءُ بَعْدَ الْفَوَاتِ.
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي فِيهِ ذَكَرَ إِمَامَةَ جِبْرِيلَ ﵇ النَّبِيَّ ﷺ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: وَقْتُهَا إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
٩٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا عَارِمٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ الْمُهَاجِرِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى: أَنْ صَلِّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ أَيْ حِينَ تَبِيتَ.
وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: وَمَنْ صَلَّاهَا بَعْدَ مَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ يُجْزِيهِ وَنَكْرَهُهُ لَهُ.
وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو.
٩٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْعَتَكِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ».
٩٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ شَطْرِ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ شَطْرُ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ﵎، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ، وَهَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ، هَلْ مِنْ دَاعٍ
стр. 701
فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ".
٩٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: هَلِ اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ بَعْدَمَا صَلَّى، فَقَالَ: «صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا وَمَا تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوهَا»، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ ﷺ .
وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ. رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: التَّفْرِيطُ فِي الصَّلَاةِ أَنْ تُؤَخِّرُوهَا إِلَى وَقْتِ الَّتِي بَعْدَهَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ فَرَّطَ.
٩٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعِشَاءِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ.
٩٧٨ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ عَنِ التَّفْرِيطِ، فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: أَنْ تُؤَخِّرُوهَا، إِلَى وَقْتِ الَّتِي بَعْدَهَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ فَرَّطَ.
وَرُوِّينَا عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُفَوِّتْ صَلَاةً حَتَّى يُنَادَى
стр. 702
بِالْأُخْرَى، وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا تُفَوِّتْ صَلَاةَ اللَّيْلِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ حَتَّى النَّهَارِ، وَقَالَ طَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ: وَقْتُ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ، قَالَ أَحَدُهُمَا: إِلَى الصُّبْحِ، وَقَالَ الْآخَرُ: إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ.
وَمِنْ حُجَّةِ الْقَائِلِ لِهَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةً حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ». دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ أَخَّرَهَا إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، وَإِذَا كَانَ خُرُوجُهُ إِلَيْهِمْ بَعْدَ انْتِصَافِ اللَّيْلِ فَصَلَاتُهُ بَعْدَ شَطْرِ اللَّيْلِ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّ وَقْتَهَا إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ مَعَ أَنَّا قَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَعْتَمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِالْعَشَاءِ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ.
٩٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتِ:
стр. 703
أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ. قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى، فَقَالَ: «إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي».
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا عَلَى الْحَائِضِ تَطْهُرُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِرَكْعَةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ، وَقَالَ بِمِثْلِ قَوْلِهِمْ أَنْ لَا يَجْعَلَ آخِرَ وَقْتِهَا ثُلُثَ اللَّيْلِ أَوْ شَطْرَ اللَّيْلِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ.
١٢ - ذِكْرُ أَوَّلِ وَقْتِ الْفَجْرِ وَآخِرِهِ
ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ.
وَأَجْمَعُ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ طُلُوعُ الْفَجْرِ.
٩٨٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَأَلَهُ وَقْتَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ مِنَ الْغَدِ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ أَمَرَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِنَا فَلمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَّرَهَا حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ أَمَرَ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ».
стр. 704
وَقَدْ ذَكَرْنَا سَائِرَ الْأَخْبَارِ الْمُوَافَقَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَأَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَاِ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؛ فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ يُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى وَلَمْ تَفُتْهُ الصَّلَاةُ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٩٨١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أنا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنِ الْأَعْرَجِ، يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ».
وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: إِنَّمَا ذَلِكَ لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَهَا حَتَّى صَلَّى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَكَانَ هَذَا عُذْرًا، فَلَوْ عَهِدَ ذَلِكَ رَجُلٌ لَكَانَ مَخْطِئًا مَذْمُومًا، عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِتَفْرِيطِهِ فِي الصَّلَاةِ.
فَأَمَّا أَصْحَابُ الرَّأْيِ فَإِنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ مَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةٌ وَبَيْنَ مَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةٌ، فَأَفْسَدُوا صَلَاةَ مَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةٌ. قَالُوا: عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْفَجْرَ إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَإِنْ نَسِيَ الْعَصْرَ، فَذَكَرَهَا حِينَ احْمَرَّتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ غَرَبَتِ الشَّمْسُ. قَالُوا: يُتِمُّ عَلَى صَلَاتِهِ، فَيُصَلِّي
стр. 705
مَا بَقِيَ؛ قَالُوا: لِأَنَّ الَّذِي صَلَّى الْفَجْرَ، فَطَلَعَتْ لَهُ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَسَدَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَتْ بِسَاعَةٍ يُصَلَّى فِيهَا، وَالَّذِي غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَةً أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَقَدْ دَخَلَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَالصَّلَاةُ لَا تَكْرَهُ تِلْكَ السَّاعَةَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ مَا بَقِيَ مِنْهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مُدْرِكًا لِلصَّلَاتَيْنِ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَلَا مَعْنَى لِتَفْرِيقِ مَنْ فَرَّقَ شَيْئَيْنِ جَمَعْتِ السُّنَّةُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ جَازَ أَنْ تَفْسُدَ صَلَاةُ مَنْ جَاءَ إِلَى وَقْتٍ لَا تَحِلُّ الصَّلَاةُ فِيهِ أَلْزَمُ أَنْ تَفْسُدَ صَلَاةُ مَنِ ابْتَدَأَهَا فِي وَقْتٍ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا، وَلَيْسَ فِيمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا التَّسْلِيمُ لَهُ، وَتَرْكُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ.
١٣ - ذِكْرُ وَقْتِ الْجُمُعَةِ
ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى الْجُمُعَةَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ.
٩٨٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ يَمِيلُ الْفَيْءُ.
٩٨٣ - وَحَدَّثُونَا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، قَالَ أنا وَكِيعٌ، قَالَ: ثنا يَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا نَجْمَعُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا
следующие страницы →