← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَالنَّاسُ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ، وَيَقْطَعُونَ أَلْيَةَ الْغَنَمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيِّتٌ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الشَّعْرَ، وَلَا الصُّوفَ، وَلَا الْوَبَرَ، وَقَالَ بَعْضُ مَنْ يُوَافِقِ مَذْهَبَنَا: يُقَالُ لِمَنْ يُخَالِفُ مَا قُلْنَا جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيِّتٌ» وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فَلِمَ أَبَحْتَ الِانْتِفَاعَ بِشَعْرِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إِذَا جُزَّ وَهُوَ حَيٌّ؟، فَإِنْ قَالَ: لِأَنَّ الشَّعْرَ لَا يَمُوتُ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الذَّكَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَيَاةَ فِيهِ قِيلَ: وَكَذَلِكَ هُوَ بَعْدَ مَوْتِ الشَّاةِ، وَإِنَّمَا حُرِّمَ بِمَوْتِ الشَّاةِ مَا يَمُوتُ بِمَوْتِهَا، وَمَا كَانَ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِالذَّكَاةِ وَمُوَافَقَتِكَ إِيَّانَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي حَيَاةِ الشَّاةِ تُوجِبُ عَلَيْكَ الْقَوْلَ بِمِثْلِ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهَا؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ. ٩ - ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى طَهَارَةِ شُعُورِ بَنِي آدَمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَاوَلَ الْحَلَّاقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أَبَا طَلْحَةَ فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ. ٨٦٠ - أَخْبَرَنَا حَاتِمٌ، أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ الْقُرْدُوسِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ

стр. 632

مَالِكٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، وَذَبَحَ نُسُكَهُ نَاوَلَ الْحَلَّاقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ نَاوَلَ الْحَلَّاقَ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أَبَا طَلْحَةَ فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ». ٨٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنبا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَالْحَلَّاقُ يَحْلِقُهُ، وَقَدْ أَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ لَا يُرِيدُونَ أَنْ يَقَعَ شَعْرُهُ إِلَّا فِي يَدِ رَجُلٍ». ٨٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ، ثنا أَبَانُ، ثنا يَحْيَى، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَهُ: " أَنَّ أَبَاهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ عِيدَ النَّحْرِ هُوَ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَحَايَا فَلَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ، وَلَا صَاحِبَهُ فَحَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَوْبِهِ، وَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَقَسَمَ مِنْهُ عَلَى رِجَالٍ وَقَلَّمَ أَظْافَرَهُ، وَأَعْطَى صَاحِبَهُ، قَالَ: فَإِنَّهُ مَخْضُوبٌ عِنْدَنَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي شُعُورِ بَنِي آدَمَ، فَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُنْتَفَعَ بِشُعُورِ النَّاسِ الَّتِي تَحْلِقُ بِمِنًى، وَقَالَ بَعْضُهُمُ: كُلُّ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي حَالِ حَيَاتِهِ يَجُوزُ مِلْكُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِشَعْرِهِ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ لَا يَمُوتُ، وَذَلِكَ كَالْإِنْسَانِ، وَهُوَ طَاهِرٌ وَشَعْرُهُ طَاهِرٌ، فَإِذَا جُزَّ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهِ؛ لِأَنَّ الشَّعْرَ لَا ذَكَاةَ عَلَيْهِ، وَلَا حَيَاةَ فِيهِ، وَهُوَ بَعْدَ الْجَزِّ وَقَبْلَهُ وَبَعْدَ مَوْتِ الْإِنْسَانِ وَقَبْلَهُ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ لَا يَتَغَيَّرُ، وَكَذَلِكَ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ وَالسِّنَّوْرُ، وَكُلُّ مَا مَلِكَهُ وَكَانَ طَاهِرًا فِي حَالِ حَيَاتِهِ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَكُلُّ مَا لَمْ يَجُزْ مِلْكُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ فِي حَالِ

стр. 633

حَيَاتِهِ، فَكَذَلِكَ شَعْرُهُ فِي حَيَاتِهِ، وَبَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ، وَذَلِكَ كَالْخِنْزِيرِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا ذَاكِرٌ اخْتِلَافَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْخِنْزِيرِ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَقَالَ آخَرُ: مِمَّا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يُصَلِّي وَعَلَى ثَوْبَهُ بَعْضُ الشَّعْرِ مِنْ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَفِيمَا يَجِدُونَهُ فِي أَطْعِمَتِهِمْ وَأَشْرِبَتِهِمْ مِنَ الشَّعْرِ، لَا يَتَعَافُونَ ذَلِكَ بَيَانٌ عَلَى أَنَّ الشَّعْرَ طَاهِرٌ، وَلَيْسَ مَعَ مَنِ ادَّعَى أَنَّ شُعُورَ بَنِي آدَمَ نَجِسَةٌ حُجَّةٌ تَلْزَمُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي قَسْمٍ مِنْ قَسْمِ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ النَّاسِ بَيَانٌ عَلَى طَهَارَةِ الشَّعْرِ، وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: شَعْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ يَقْصُرُ فَهْمُهُ يَقُولُهُ: وَقَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ شُعُورُ سَائِرِ النَّاسِ كَشَعْرِهِ نَبَيِّنُ لَهُ لَيْسَ يَدْخُلُ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ الشَّعْرَ طَاهِرٌ شَيْئًا إِلَّا دَخَلَ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمَنِيَّ طَاهِرٌ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَجُّ فِي طَهَارَتِهِ بِفَرْكِ عَائِشَةَ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَنْ يَدْخُلَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْءٌ إِلَّا دَخَلَ فِي الْآخَرِ مِثْلُهُ، وَالتَّحَكُّمُ لَا يَجُوزُ، وَعَلَى أَنَّ اخْتِلَافَ الْقَوْلِ لَا يُفَارِقُ بَعْضَ مَنْ خَالَفَ مَا قُلْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَسَّ عُضْوًا مِنْ أَعْضَاءِ زَوْجَتِهِ انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ، وَإِنْ مَسَّ شَعْرَهَا لَمْ تُنْتَقَضْ طَهَارَتُهُ، وَقَوْلُهُ: لَهَا شَعْرُكِ طَالِقٌ مِثْلُ قَوْلِهِ: لَهَا رِجْلُكِ طَالِقٌ، فَقَدْ جَعَلَ الشَّعْرَ كَعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا فِي بَابِ الطَّهَارَةِ، قَالَ: شُعُورُ بَنِي آدَمَ، وَمَا لَا يَجُوزُ أَكْلُ لَحْمِهِ نَجِسٌ؛ لِأَنَّ مَا قُطِعَ مِنَ الْحَيِّ هُوَ مَيِّتٌ فَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي شُعُورِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَلَيْسَ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يُصَلِّي الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَاصِلَيْنِ شَعْرَ إِنْسَانٍ بِشُعُورِهِمَا، وَلَا شُعُورَهُمَا بِشَيْءٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَلَا شَعْرُ شَيْءٍ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إِلَّا أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ شَعْرُهُ، وَهُوَ حَيٌّ، فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الذَّكِيِّ كَمَا يَكُونُ اللَّبَنُ فِي مَعْنَى الذَّكِيِّ أَوْ يُؤْخَذُ بَعْدَمَا يُذَكَّى مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَتَقَعُ الزَّكَاةُ عَلَى كُلِّ حَيٍّ مِنْهُ وَمَيْتٍ،

стр. 634

وَإِنْ سَقَطَ مِنْ شُعُورِهِمَا شَيْءٌ فَوَصَلَا بِشَعْرِ إِنْسَانٍ أَوْ شُعُورِهِمَا لَمْ يُصَلِّيَا فِيهِ، فَإِنْ فَعَلَا أَعَادَا إِنْ شَاءَ اللهُ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ مِثْلَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمَا وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِخَبَرِ أَسْمَاءَ: ٨٦٣ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَنْبَأَ الشَّافِعِيُّ، ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: " أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْنَةً لِي أَصَابَتْهَا الْحَصْبَةُ فَتَمَزَّقَ شَعْرُهَا أَفَأَصِلُ بِهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لُعِنَتِ الْوَاصِلَةُ وَالْمَوْصُولَةُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ أَجَابَ عَنْ هَذَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِمَّنْ يَرَى أَنَّ الشَّعْرَ طَاهِرٌ بِأَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ لَعْنِ الْوَاصِلَةِ وَالْمَوْصُولَةِ لَمْ يَخُصَّ شَعْرَ مَيِّتٍ دُونَ شَعْرِ حَيٍّ وَلَا شَعْرَ حَيٍّ دُونَ شَعْرِ مَيِّتٍ وَلَا شَعْرَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ دُونَ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بَلْ أَجَابَهَا النَّبِيُّ ﷺ ، جَوَابًا عَامًّا مُطْلَقًا لَمْ يَخُصَّ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ، فَقَالَ: «لَعَنَ اللهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ» فَذَلِكَ عَامٌّ مُطْلَقٌ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الْخَبَرُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تُوصِلَ شَعْرَهَا بِشَعْرِ شَيْءٍ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَلَا مِمَّا لَا يُؤْكَلُ حَيًّا، وَلَا مَيِّتًا عَلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ إِلَّا بِخَبَرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِنَجَاسَةٍ فِي الشَّعْرِ الْمَوْصُولِ، وَلَكِنَّهُ تَعْبُدٌ تَعَبَّدُ بِهِ النِّسَاءُ، وَذَلِكَ كَلَعْنَةِ النَّامِصَةِ، وَالْمُتَنَمِّصَةِ، وَالْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ، وَالْمُتَفَلِّجَةِ لِلْحُسْنِ. ٨٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْوَاصِلَةَ

стр. 635

وَالْمُسْتَوْصِلَةَ». ٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " لَعَنَ عَبْدُ اللهِ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمَوْشُومَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ: إِنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ، قَالَ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ ، قَالَتْ قَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَتَيْنِ فَمَا وَجَدْتُهُ، فَقَالَ لَهَا: أَقْرَأَتِ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] الْآيَةَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْهُ، فَقَالَتْ: إِنْ أَهْلَكَ أَظُنُّهُ مُفَصَّلَةً، قَالَ: فَاذْهَبِي وَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا مِنْ حَاجَتِهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا جَامَعْتُهَا ". ٨٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «زَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ فِي شَعْرِهَا شَيْئًا». قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَالَ الْفَرَّاءُ: النَّامِصَةُ الَّتِي تَنْتِفُ الشَّعْرَ مِنَ الْوَجْهِ وَالْمُتَنَمِّصَةُ الَّتِي تَفْعَلُ ذَلِكَ بِهَا. وَقَالَ غَيْرُ الْفَرَّاءُ: الْوَاشِرَةُ الَّتِي تَشِرُ أَسْنَانِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهَا تُفْلِجُهَا وَتُحَدِّدُهَا حَتَّى يَكُونَ لَهَا أَشَرٌ، وَالْأَشَرُ مُحَدَّدٌ وَرِقَّةٌ فِي أَطْرَافِ الْأَسْنَانِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي أَسْنَانِ الْأَحْدَاثِ تَفْعَلُهُ الْكَبِيرَةُ لِتَتَشَبَّهَ بِأُولَئِكَ.

стр. 636

وَأَمَّا الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ، فَإِنَّهُ فِي الشَّعْرِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَصِلُهُ بِشَعْرٍ آخَرَ، وَأَمَّا الْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ، فَإِنَّ الْوَشْمَ فِي الْيَدِ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَغْرِزُ كَفَّهَا أَوْ مِعْصَمَهَا بِإِبْرَةٍ أَوْ مَسَلَّةٍ حَتَّى تُؤَثِّرَ فِيهِ، ثُمَّ تَحْشُوهُ بِالْكُحْلِ فَيَخْضَرُّ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِدَارَاتٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَاللَّازِمُ لِمَنْ يَقُولُ بِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ عَلَى الظَّاهِرِ، وَكُلُّ امْرَأَةٍ وَصَلَتْ شَعْرَهَا بِشُعُورِ بَنِي آدَمَ أَوْ شُعُورِ الْبَهَائِمِ، وَهِيَ عَالِمَةٌ بِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الْمَعْصِيَةَ تَلْحَقُهَا إِلَّا أَنْ تَدُلَّ حُجَّةٌ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ عَلَى إِبَاحَةِ بَعْضِ ذَلِكَ فَيَسْتَثْنِي مِنْ ذَلِكَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْحَجَّةَ، وَلَا نَعْلَمَ خَبَرًا يُوجِبَ أَنْ يُسْتَثْنَى بِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا جَاءَ بِهِ النَّهْيُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَكَانَ النُّعْمَانُ يَقُولُ: لَا خَيْرَ فِي بَيْعِ شَعْرِ بَنِي آدَمَ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ: قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا بِالصُّوفِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ١٠ - ذِكْرُ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ قَالَ اللهُ ﵎: ﴿إِنَّمَا حُرِّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [البقرة: ١٧٣] الْآَيَةَ. وَثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّمَ الْخِنْزِيرَ. ٨٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: وَهُوَ بِمَكَّةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ،

стр. 637

وَالْأَصْنَامِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّهُ يُدْهَنُ بِهِ السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهِ الْجُلُودُ، وَيَسْتَنْفِعُ بِهَا النَّاسُ، قَالَ: لَا هِيَ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ: قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، لَمَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ جَمَّلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، وَأَكَلُوا ثَمَنَهُ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِ الْخِنْزِيرِ، وَالْخِنْزِيرُ مُحَرَّمٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِعْمَالِ شَعْرِهِ فَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يُخْرَزَ بِهِ رَخَّصَ فِيهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالنُّعْمَانُ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جَرَبٍ مِنْ جُلُودِ الْخَنَازِيرِ يُحْمَلُ فِيهَا مَدِيدٌ مِنْ أَذْرَبِيجَانَ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَرَخَّصَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي شِرَائِهِ، وَكَرِهَ بَيْعُهُ، وَكَرِهَ النُّعْمَانُ شِرَاءَهُ وَبَيْعَهُ، وَكَرِهَ اسْتِعْمَالَ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ ابْنُ سِيرِينَ، وَالْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ يُخْرَزُ بِاللِّيفِ أَحَبُّ إِلَيْنَا.

стр. 638

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْمُحَرَّمِ بِحَالٍ اسْتِدْلَالًا بِخَبَرِ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لِمَا قِيلَ فِي شُحُومٍ أَنَّهُ يُدْهَنُ بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَنْفِعُ بِهَا النَّاسُ، قَالَ: لَا، هِيَ حَرَامٌ، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ الْيَهُودِ، فَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ دَلِيلٌ أَنَّ مَا حَرَّمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرَّمٌ اسْتِعْمَالُهُ، وَمُحَرَّمٌ بَيْعُهُ، وَشِرَاؤُهُ، وَيَدُلُّ خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ. ٨٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ بَرَكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَالِسًا عِنْدَ الرُّكْنِ، فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَضَحِكَ، فَقَالَ: «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ، ثَلَاثًا، إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ شَيْئًا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ». ١١ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي عِظَامِ الْمَيْتَةِ وَالْعَاجِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الِانْتِفَاعِ بِعِظَامِ الْمَيْتَةِ وَأَنْيَابِ الْفِيَلَةِ فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ، قَالَ عَطَاءٌ: زَعَمُوا أَنَّهُ لَا يُصَابُ عِظَامُهَا إِلَّا وَهِيَ مَيْتَةٌ، قَالَ: فَلَا يُسْتَمْتَعُ بِهَا، قِيلَ: وَعِظَامُ الْمَيْتَةِ كَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: وَيُجْعَلُ فِي عِظَامِ الْمَيْتَةِ يَحْنَا فِيهِ؟ قَالَ: لَا. وَكَرِهَ طَاوُسٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَاجَ،

стр. 639

وَقَالَ مَالِكٌ فِي أَمْشَاطِ الْعَاجِ: مَا كَانَ فِيهِ ذَكِيٌّ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا مَيِّتٌ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَكَرِهَ ذَلِكَ مَعْمَرٌ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تُبَاعُ عِظَامُ الْمَيْتَةِ. وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي الْعَاجِ، هَذَا قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَقَالَ هِشَامٌ: كَانَ لِأَبِي مُشْطٌ وَمِدْهَنٌ مِنْ عِظَامِ الْفِيلِ. وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لَا يَرَى فِي التِّجَارَةِ بِهِ بَأْسًا. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَوْلًا ثَانِيًا، وَهُوَ أَنْ لَا بَأْسَ بِأَنْيَابِ الْفِيَلَةِ، وَكَانَ النُّعْمَانُ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْعَاجِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْعِظَامِ وَالْقُرُونِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَيْتَةٍ وَكَذَلِكَ الرِّيشُ وَالْوَبَرُ وَالشَّعْرُ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَحْمِ الْفِيلِ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ لَا أَرَى بِالْقَرْنِ وَالظِّلْفِ بَأْسًا، وَمَا وَقَعَ مِنْهُ حَيٌّ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْعَظْمِ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا بَأْسَ بِعَظْمِ الْمَيِّتِ إِذَا غُسِّلَ. وَكَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِعِظَامِ الْمَيْتَةِ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهَا الْأَمْشَاطَ وَالْمَدَاهِنَ وَغَيْرَ ذَلِكَ إِذَا أُغْلِيَتْ عَلَى النَّارِ بِالْمَاءِ حَتَّى يَذْهَبَ مَا فِيهَا مِنَ الدَّسَمِ وَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَرَّمَ اللهُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ، وَثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جُمَلِ أَقَاوِيلِهِمْ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي

стр. 640

عِظَامِ الْمَيْتَةِ عَلَى سَبِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فَالْمَيْتَةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى ظَاهِرِ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ وَاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ. وَمِنَ الدَّلِيلِ الْبَيِّنِ عَلَى أَنَّ الْعَظْمَ يَحْيَى بِحَيَاةِ الْحَيَوَانِ وَيَمُوتُ بِمَوْتِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالْ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: ٧٩] الْآيَةَ، فَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ يُحْيِي الْعِظَامَ، وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ فِيَ الْعَظْمِ حَيَاةً، وَلَيْسَ الشَّعْرُ وَالصُّوفُ، كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا حَيَاةَ فِيهِمَا. وَدَلَّ إِجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى طَهَارَةِ الصُّوفِ إِذَا جُزَّ مِنَ الشَّاةِ وَهِيَ حَيَّةٌ، وَأَنَّ عُضْوًا لَوْ قُطِعَ مِنْهَا وَهِيَ حَيَّةٌ أَنَّ ذَلِكَ نَجِسٌ ". فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَحْيَى بِحَيَاةِ ذِي الرُّوحِ وَيَمُوتُ بِمَوْتِهِ، وَأَنَّ الْآخَرَ لَا حَيَاةَ فِيهِ فَيَمُوتُ كَمَوْتِ ذِي الرُّوحِ وَأَمَّا الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ فَيُسْتَثْنَى مِنْ جُمْلَةِ الْمَيْتَةِ بِالْخَبَرِ الثَّابِتِ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَيْتَةِ، وَلَوْ وَجَدْنَا فِي الْعَظْمِ سُنَّةً عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ تُوجِبُ اسْتِثْنَاءَهُ كَمَا تُوجِبُ اسْتِثْنَاءَ الْجِلْدِ الْمَدْبُوغِ لَأَخْرَجْنَاهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَيِّتِ، كَمَا أَخْرَجْنَا الْجِلْدَ الْمَدْبُوغَ. وَقَدْ ذَكَرَ رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ أَنَّ ضِرْسًا لِلْحَسَنِ سَقَطَ قَالَ: فَقَالَ لِي الْحَسَنُ يَا رَبِيعَةُ أَشَعَرْتَ أَنَّهُ مَاتَ بَعْضِي الْيَوْمَ، فَأَمَّا إِبَاحَةُ الْكُوفِيِّ فِي الِانْتِفَاعِ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ وَمَنْعُهُ الِانْتِفَاعَ بِشُعُورِ بَنِي آدَمَ وَبَيْعِهَا فَمِنْ أَعْجَبِ مَا حُكِيَ وَأَقْبَحِهِ إِذْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ بَابِ النَّظَرِ وَالْمَعْقُولِ. ١٢ - ذِكْرُ الْمَيْتَةِ تَقَعُ فِي الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ ٨٦٩ - أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُ عَنْ مَيْمُونَةَ: " أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا؟

стр. 641

فَقَالَ: أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ " فَقِيلَ لِسُفْيَانَ كَانَ مَعْمَرٌ يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ سُفْيَانُ مَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ إِلَّا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مِرَارًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاخْتَلَفَ عَنْ مَالِكِ فِيهِ. ٨٧٠ - فَحَدَّثْنَاهُ عَلِيٌّ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: «خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا مِنَ السَّمْنِ وَاطْرَحُوهُ». وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ، فَقَالَ: عَنْ مَيْمُونَةَ. ٨٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ، قَالَ: «إِذَا كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا

стр. 642

تَقْرَبُوهُ». وَقَدْ كَانَ مَعْمَرٌ يَذْكُرُهُ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، وَكَذَلِكَ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ. ١٣ - ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي الِانْتِفَاعِ بِالسَّمْنِ الْمَائِعِ الَّذِي سَقَطَتْ فِيهِ الْفَأْرَةُ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السَّمْنِ الْمَائِعِ الَّذِي سَقَطَتْ فِيهِ الْفَأْرَةُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُنْتَفَعُ بِهِ. ٨٧٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ، وَزَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ فَإِنْ كَانَ جَامِدًا رَمَى بِهَا وَمَا حَوْلَهَا وَأَكَلَ، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا اسْتَصْبَحَ بِهِ». ٨٧٣ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا يَحْيَى، ثنا قَيْسٌ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، مِثْلَهُ.

стр. 643

٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى، ثنا يَحْيَى، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِثْلَهُ. ٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، ثنا حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، قَالَ: " سُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «إِنَّمَا حَرَّمَ اللهُ مِنَ الْمَيْتَةِ لَحْمَهَا وَدَمَهَا». ٨٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: " فِي الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ أَوِ الزَّيْتِ، قَالَ: انْتَفِعُوا بِهِ وَلَا تَأْكُلُوهُ ". ٨٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: " وَقَعَتْ فَأْرَةٌ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: بِيعُوهُ وَبَيِّنُوا، وَلَا تَبِيعُوهُ مِنْ مُسْلِمٍ ". ٨٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ فَأْرَةً، وَقَعَتْ، فِي زَيْتٍ عِشْرِينَ فَرَقًا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: اسْتَسْرِجُوا بِهِ وَادْهِنُوا بِهِ الْأُدُمَ ". وَقَالَ عَطَاءٌ: أَرَى أَنْ يُسْتَثْقَبَ بِهِ وَلَا يُؤْكَلَ، وَقَالَ فِي الدُّهْنِ:

стр. 644

يُنَشُّ فَيُدَّهَنُ بِهِ إِذَا لَمْ يُقَدِّرْهُ وَقَالَ فِي شُحُومِ الْمَيْتَةِ تُدْهَنُ بِهِ السُّفُنُ. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لَا يُؤْكَلُ وَلَكِنْ يُسْتَصْبَحُ بِهِ، وَلْيَتَوَقَّ الَّذِي يَسْتَصْبِحُ أَنْ يَمَسَّ بِهِ ثَوْبًا أَوْ طَعَامًا. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي الدَّجَاجَةِ تَقَعُ فِي قِدْرِ اللَّحْمِ وَهِيَ تُطْبَخُ: لَا أَرَى أَنْ يُؤْكَلَ ذَلِكَ الْقِدْرُ إِلَّا أَنْ يُغْسَلَ ذَلِكَ مِرَارًا وَيُغْلَى عَلَى النَّارِ حَتَّى يَذْهَبَ كُلُّ مَا كَانَ فِيهَا، وَكَالدَّمِ، وَالزَّيْتُونِ يُفْعَلُ بِهِ مِثْلُ ذَلِكَ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ الْفَأْرَةُ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤْكَلُ مِنْ هَذَا شَيْءٌ لِأَنَّ الْمَيْتَةَ قَدْ خَلَطَتْهَا مَا كَانَ فِي الْقِدْرِ. وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي الطَّيْرِ يَقَعُ فِي الْقِدْرِ: يُصَبُّ الْمَرَقُ، وَيُؤْكَلُ اللَّحْمُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الزَّيْتِ تَمُوتُ فِيهِ الْفَأْرَةُ: يُسْتَصْبَحُ بِهِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: أُهْرِيقُهُ، أَوْ أُسَرِّجُ بِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِمَّا يُسْتَصْبَحُ بِهِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَاخْتَلَفُوا فِي بَيْعِ السَّمْنِ الَّذِي سَقَطَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ فَرُوِّينَا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: بِيعُوهُ وَبَيِّنُوا وَلَا تَبِيعُوا مِنْ مُسْلِمٍ. وَسُئِلَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْتٍ مَاتَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ يُبَاعُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ، قَالَ: إِذَا بُيِّنَ ذَلِكَ لَهُ لَمْ نَرَ بِهِ بَأْسًا، وَلَوْ بَاعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ بَعْدَ أَنْ يُبَيَّنَ لِئَلَّا يَجْعَلَهُ فِي شَيْءٍ إِلَّا فِي مِصْبَاحِهِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ لِئَلَّا يَغُرَّ بِهِ مُسْلِمًا. وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي بَيْعِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ مِنَ الدِّبَاغَيْنِ إِذَا بُيِّنَتْ أَنَّهَا مَيْتَةٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: إِنْ

стр. 645

بَاعَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يُبَيِّنُ وَلَا يَبِيعُهُ مِنْ مُسْلِمٍ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ تَحْرِيمِ اللهِ مَا حَلَّ بَيْعُهُ أَصْلًا. وَمَنَعَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَيْعِهِ وَمِمَّنْ مَنَعَ مِنْ بَيْعِ السَّمْنِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ بَيْعَهُ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ. ٨٧٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو عُمَرَ، ثنا حَمَّادٌ، ثنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «إِذَا مَاتَتِ الْفَأْرَةُ فِي سَمْنٍ جَامِدٍ فَخُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَأَلْقُوهُ وَكُلُوا مَا بَقِيَ، وَإِنْ مَاتَتْ فِي ذَائِبٍ فَلَا تَأْكُلُوهُ، وَإِنْ مَاتَتْ فِي خَلٍّ فَلَا تَأْكُلُوهُ، وَإِنْ مَاتَتْ فِي بِئْرِ فَانْتَزِعُوا مَاءَهَا». ٨٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «إِذَا مَاتَتِ الْفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ فَلَا تَأْكُلُوهُ فَإِنَّهَا فَاسِقَةٌ». وَقَالَ النَّخَعِيُّ: إِنْ كَانَ ذَائِبًا يَغْلِي فَلَا تَأْكُلُوهُ، وَإِنْ كَانَ بَارِدًا فَخُذُوهُ حِينَ تَقَعُ مِنْ تَحْتِهَا غَرْفَةً وَكُلُوا مَا بَقِيَ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ إِذَا مَاتَتِ الْفَأْرَةُ فِي الدُّهْنِ وَهُوَ يَابِسٌ أَيُدَّهَنُ بِهِ، قَالَ: لَا أُحِبُّهُ. وَرُوِّينَا عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سَامِ أَبْرَصَ وَهُوَ الْوَزَغُ وَقَعَ فِي إِنَاءٍ

стр. 646

فِيهِ دُهْنٌ فَمَاتَ فِيهِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُهْرِيقُوهُ. وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُتَّخَذَ مِنَ الزَّيْتِ الَّذِي سَقَطَتْ فِيهِ الْفَأْرَةُ صَابُونًا أَوْ يُبَاعُ لِيُغْسَلَ بِالصَّابُونِ، وَقَالَ إِنِّي لَأَكْرَهُ ذَلِكَ وَمَا يُعْجِبُنِي. وَاخْتَلَفُوا فِي الشَّاةِ تَمُوتُ وَفِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ، فَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي شُرْبِ ذَلِكَ اللَّبَنِ، هَذَا قَوْلُ النُّعْمَانِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْأَنْفَحَةِ وَاللَّبَنِ وَإِنْ كَانَ فِي ضَرْعِ شَاةٍ مَيِّتَةٍ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: اللَّبَنُ لَا يَمُوتُ. ٨٨١ - مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ قَرَظَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «اللَّبَنُ لَا يَمُوتُ». وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ فِي اللَّبَنِ فِي ضَرْعِ شَاةٍ مَيِّتَةٍ، قَالَ: أَمَّا اللَّبَنُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنَّهُ فِي ظَرْفِ مَيِّتٍ وَعُرِضَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ: لَا يُعْجِبُنِي؛ لِأَنَّهُ فِي ظَرْفِ مَيِّتٍ، عَلَى أَحْمَدَ، فَقَالَ: صَدَقَ. قَالَ إِسْحَاقُ كَمَا قَالَ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: اللَّبَنُ لَا يَمُوتُ: إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ وَفِي ثَدْيَيْهَا لَبَنٌ فَسُقِيَ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ صَبِيٌّ فَيَحْرُمُ كَمَا يَحْرُمُ فِي الْحَيَاةِ، لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ إِذَا مَاتَتِ الشَّاةُ وَفِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: أَكْرَهُ الْأَنْفَحَةَ، وَاللَّبَنَ إِذَا كَانَا فِي ضَرْعِ شَاةٍ مَيِّتَةٍ مِنْ قِبَلِ الْوِعَاءِ الَّذِي هُوَ فِيهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَنْفَحَةُ جَامِدَةً، فَتَكُونُ كَالْبَيْضَةِ مِنَ الْمَيْتَةِ لَا بَأْسَ بِهَا.

стр. 647

وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَيْضَةِ تَخْرُجُ مِنَ الدَّجَاجَةِ وَهِيَ مَيِّتَةٌ. فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَهَا، قِيلَ لَهُ: إِنَّهَا فَرَّخَتْ دَجَاجَةً، فَقَالَ لِلْقَائِلِ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالَ: لَعَنَ اللهُ أَهْلَ الْعِرَاقِ. ٨٨٢ - مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ جَمْهَانَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: " سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ. وَرَوَى أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ قَامَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: إِنِّي وَطِئْتُ دَجَاجَةً مَيِّتَةً فَخَرَجَتْ مِنْهَا بَيْضَةٌ آكُلُهَا؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا، قَالَ: فَإِنِّي اسْتَحْضَنْتُهَا تَحْتَ دَجَاجَتِي فَخَرَجَ مِنْهَا فَرُّوجٌ آكُلُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: كَيْفَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ حَيٌّ يَخْرُجُ مِنْ مَيِّتٍ ". ٨٨٣ - مِنْ حَدِيثِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ الْبَكْرِيِّ، قَالَ: قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ذَكَرْتُ فِيمَا مَضَى عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَاللَّيْثِ، نَحْوًا مِنْ هَذَا الْقَوْلِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَكْلَهَا، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا بَأْسَ بِهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْضَةِ الَّتِي قَدِ اشْتَدَّتْ وَصَلُبَتْ تَقَعُ فِي الْبَوْلِ وَالدَّمِ وَبَيْنَ كَوْنِهَا فِي بَطْنِ الدَّجَاجَةِ الْمَيِّتَةِ أَنَّهَا إِذَا غُسِلَتْ تُؤْكَلُ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ غَيْرُ وَاصِلَةٍ إِلَيْهَا فِي وَاحِدٍ مِنَ الْحَالَيْنِ لِصَلَابَتِهَا، وَالْحَائِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّجَاسَةِ مِنَ الْقِشْرِ الصَّحِيحِ الَّذِي يُحِيطُ الْعِلْمُ أَنْ لَا سَبِيلَ لِوُصُولِ شَيْءٍ إِلَى دَاخِلِهَا فَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ صُلْبَةٍ لِيِّنَةِ فَهِيَ نَجِسَةٌ لَا يَجُوزُ أَكْلُهَا.

стр. 648

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ: إِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ فَغَيْرُ جَائِزٍ عَلَى ظَاهِرِ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْعُ ذَلِكَ وَشِرَاؤُهُ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ بِاسْتِصْبَاحٍ بِهِ أَوِ اسْتِعْمَالٍ فِي الدِّبَاغِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ قَدْ نَجِسَ بِوُقُوعِ الْمَيْتَةِ فِيهِ، وَلِمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِطَرْحِ مَوْضِعِ الْفَأْرَةِ مِنَ السَّمْنِ الْجَامِدِ مِنْهُ، وَكَانَ حُكْمُ الْمَائِعِ مِنْهُ فِي النَّجَاسَةِ حُكْمَ مَا حَوْلَ السَّمْنِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْفَأْرَةُ مِنَ الْجَامِدِ مِنْهُ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ بِطَرْحِ مَا إِلَى اسْتِعْمَالِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ سَبِيلٌ، وَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ كَرِهَ لَنَا إِضَاعَةَ الْمَالِ، وَلَوْ كَانَ الِانْتِفَاعُ بِهِ جَائِزًا مَا أَمَرَنَا بِطَرْحِهِ، وَفِي قَوْلِهِ: «فَلَا تَقْرَبُوهُ» بَيَانُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِيمَا مَضَى لَمَّا قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُدْهَنُ بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَنْفِعُ بِهَا النَّاسُ، فَقَالَ: «لَا» أَبْيَنُ الْبَيَانِ عَلَى أَنَّ السَّمْنَ الْمَائِعَ إِذَا سَقَطَتْ فِيهِ الْفَأْرَةُ غَيْرُ جَائِزٍ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي مَنَعَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَعْنَاهُ نَجِسٌ حَرَامٌ مِثْلُهُ. ٨٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا الْحَجَبِيُّ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ، كَاتَبِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ». وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ فِي الْمَنْعِ مِنْ ثَمَنِ مَا هُوَ حَرَامٌ أَخْبَارٌ ثَابِتَةٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ. ٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا هُشَيْمٌ، ثنا خَالِدٌ

стр. 649

الْحَذَّاءُ، عَنِ ابْنِ عُرْيَانَ الْمُجَاشِعِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدْ أَجْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا، وَأَعْلَمَ أَنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ، وَقَدَ حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَكَلَ السَّمْنَ الَّذِي سَقَطَتْ فِيهِ الْفَأْرَةُ، وَمَا حَرَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَتَحْرِيمِ اللهِ ، وَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا بِحَجَّةٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ وَجَدْنَا أَشْيَاءَ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَيَحِلُّ أَثْمَانُهَا وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهَا، وَذَلِكَ كَالرَّقِيقِ وَلُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ. قِيلَ: ذَلِكَ مُسْتَثْنًى مِنْ جُمْلَةِ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا نَعْلَمُ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي إِبَاحَةِ بَيْعِ الْحُمُرِ، مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ أَكْلُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَهُوَ حَرَامٌ، وَكَذَلِكَ لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ لُحُومِ بَنِي آدَمَ وَجَبَ تَحْرِيمُهُ وَلَمَّا أَبَاحُوا بَيْعَ الرَّقِيقِ وَالْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا، وَلَوِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَكَانَ حُكْمُهُ فِي التَّحْرِيمِ حُكْمَ مَا أَجْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: «إِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا يُحَرِّمُ ثَمَنَهُ». ٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، أَنْبَأَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ أَتَاهُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ الَّذِينَ يَجْمَعُونَ الْأَوْدَاكَ مِنَ الْمَيْتَةِ وَغَيْرِهَا وَإِنَّمَا هِيَ لِلسُّفُنِ وَلِلْأَدَاةِ، فَقَالَ: " قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا ثَمَنَهَا، قَالَ: فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ ". ٨٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ

стр. 650

الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِخَبَرِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ لَهُمْ فَقَالَ: «أَجَامِدٌ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «اطْرَحُوهَا، وَاطْرَحُوا مَا حَوْلَهَا وَكُلُوا وَدَكَهُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ مائعٌ، قَالَ: «انْتَفَعُوا بِهِ وَلَا تَأْكُلُوهُ». ٨٨٨ - حَدَّثَنَا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ. وَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يُقَابَلَ هَذَا الْخَبَرُ خَبَرَ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ؛ لِأَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ هَذَا ضَعِيفٌ وَاهِي الْحَدِيثِ، قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ ضَعِيفٌ يَرْوِي عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عَبْدُ الْجَبَّارِ الْأَيْلِيُّ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ مَنَاكِيرَ. وَقَدْ رَوَى بَعْضُ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: فِي حَدِيثِهِ يَعْنِي يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ الْوَهْمُ، كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ، فَذَكَرَ لَهُ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ

стр. 651

يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْوِتْرِ، فَقَالَ: هُنَا مَنْ يَحْتَمِلُ هَذَا. فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِالْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ قِيلَ لَهُ لَيْسَ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُجَّةٌ، وَلَوْ عَلِمَ مَنْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا سَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ لَرَجَعَ إِلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُظُنَّ بِهِمْ غَيْرُ ذَلِكَ. ١٤ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الِانْتِفَاعِ بِالْمِسْكِ وَطَهَارَتِهِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الِانْتِفَاعِ بِالْمِسْكِ فَأَبَاحَتْ طَائِفَةٌ الِانْتِفَاعَ بِهِ وَمِمَّنْ رَآهُ طَاهِرًا ابْنُ عُمَرَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَرُوِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَسَلْمَانَ. ٨٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يُطَيِّبُ الْمَيِّتَ بِالْمِسْكِ يَذْرُ عَلَيْهِ ذَرُورًا». ٨٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ

стр. 652

الْمُبَارَكِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّهُ جَعَلَ فِي حَنُوطِهِ صُرَّةً مِنْ مِسْكٍ أَوْ مِسْكٍ فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ ». ٨٩١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَسَنٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عَلِيًّا: " أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مِسْكٌ، قَالَ: هُوَ فَضْلُ حَنُوطِ النَّبِيِّ ﷺ ". ٨٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ: " أَصَابَ مِسْكًا مِنْ بَلْنَجَرَ فَأَعْطَاهُ امْرَأَتَهُ تَرْفَعُهُ، فَلَمَّا حُضِرَ قَالَ لَهَا: أَيْنَ الَّذِي اسْتَوْدَعْتُكِ قَالَتْ هُوَ هَذَا فَأَتَتْهُ قَالَ رُشِّيهِ حَوْلِي فَإِنَّهُ يَأْتِي خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَلَا يَشْرَبُونَ الشَّرَابَ يَجِدُونَ الرِّيحَ ". وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي الْمِسْكِ لِلْمَيِّتِ ابْنُ سِيرِينَ، وَرُوِي ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُحَنَّطَ الْمَيِّتُ بِالْمِسْكِ وَأَنْ يُطَيَّبَ بِهِ الْحَيُّ، وَرَخَّصَ فِي الطِّيبِ بِالْمِسْكِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ

стр. 653

وَأَحْمَدَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْمِسْكُ طَاهِرٌ يَسْتَعْمِلُهُ الْحَيُّ وَيُجْعَلُ فِي حَنُوطِ الْمَيِّتِ لِلْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِّينَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . ٨٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْمُسْتَمِرُّ بْنُ الرَّيَّانِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَطْيَبَ الطِّيبِ الْمِسْكُ». ٨٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا يَعْقُوبُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو عُبَيْدِ اللهِ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُخْتَارٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ لَهُ مِسْكٌ يَتَطَيَّبُ بِهِ». ٨٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ، قَالَتْ: " لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ، قَالَ لَهَا: «إِنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ أَوَاقِيَّ مِنْ مِسْكٍ وَحُلَّةٍ وَإِنِّي لَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ مَاتَ، وَلَا أَرَى الْهَدِيَّةَ الَّتِي أَهْدَيْنَا لَا تُرَدُّ عَلَيَّ، فَإِنْ رُدَّتْ عَلَيَّ فَهِيَ لَكِ» فَكَانَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَاتَ النَّجَاشِيُّ وَرُدَّتْ عَلَيْهِ الْهَدِيَّةُ، فَلَمَّا رَدَّتْ عَلَيْهِ الْهَدِيَّةَ أَعْطَى لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أُوقِيَّةً مِنْ ذَلِكَ الْمِسْكِ، وَأَعْطَى أُمَّ سَلَمَةَ سَائِرَهَا وَأَعْطَاهَا الْحُلَّةَ ".

стр. 654

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدِيثُ أَنَسٍ إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَاسْتِعْمَالُ الْمِسْكِ جَائِزٌ يَسْتَعْمِلُهُ الْحَيُّ، وَيُجْعَلُ فِي حَنُوطِ الْمَيِّتِ، وَفِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَرْأَةَ أَنْ تَأْخُذَ بَعْدَ اغْتِسَالِهَا مِنَ الْمَحِيضِ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً تَتَبَّعُ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ الْمِسْكِ. وَقَدْ رُوِّينَا عِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهُمْ كَرِهُوهُ، وَإِذَا ثَبَتَ الشَّيْءُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَضُرَّهُ مَا خَالَفَهُ مِنَ الْأَخْبَارِ مِنْ دُونِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عُمَرَ لَا أَحْسَبُهُ يَصِحُّ وَلَا تَعْلَمُ الْكَرَاهِيَةَ لِاسْتِعْمَالِ الْمِسْكِ عَنْهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . ٨٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ، أَنَّ عُمَرَ: «أَوْصَى فِي غُسْلِهِ أَنْ لَا تَقْرَبُوهُ بِمِسْكٍ». وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُمْ كَرِهُوا الْمِسْكَ، وَلَا نَعْلَمُ تَصِحُّ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ عَطَاءٍ، وَرُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْمِسْكَ وَيُعْجِبُهُ وَيَكْرَهُهُ لِلْمَيِّتِ. وَيُرْوَى عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَالَ: الْمِسْكُ مَيْتَةٌ وَدَمٌ.

стр. 655

١٥ - جُمَّاعُ أَبْوَابِ جُلُودِ السِّبَاعِ ٨٩٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ أَنْ تَفْرَشُ». ٨٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: " لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ سُرُوجِ النُّمُورِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا؟ قَالُوا: نَعَمْ ". ٨٩٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ. ٩٠٠ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا عَفَّانُ، ثنا هَمَّامٌ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ الْهُنَائِيِّ، قَالَ كُنْتُ فِي مَلَأٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: " أَنْشُدُكُمُ اللهَ، أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى رُكُوبَ صَفَفِ النُّمُورِ؟ قَالُوا: اللهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ ".

стр. 656

٩٠١ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَقْرَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ وَلَا جَلْدُ نَمِرٍ». ٩٠٢ - وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بُنْدَارٌ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جِلْدُ نَمِرٍ». وَاخْتَلَفُوا فِي جُلُودِ الْهِرِّ وَالنُّمُورِ وَالثَّعَالِبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ السِّبَاعِ. ٩٠٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عُمَرَ: " رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَعَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ بِطَانَتُهَا مِنْ جُلُودِ الثَّعَالِبِ، قَالَ: فَأَكْفَاهَا عَنْ رَأْسِهِ، وَقَالَ: مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ لَيْسَ بِذَكِيٍّ. "وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِشَيْءٍ مِنْ جُلُودِ السَّنَانِيرِ أَوْ يُؤْكَلُ لُحُومَهَا وَأَثْمَانُهَا، وَكَرِهَ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ جُلُودَ الْهِرِّ وَإِنْ دُبِغَ، وَكَرِهَ النَّخَعِيُّ جُلُودَ السِّبَاعِ وَكَرِهَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَنْ يُرْكَبَ عَلَى سَرْجٍ بِنَمِرٍ أَوْ بِفَرْشِ النُّمُورِ، أَوْ يُقْعَدَ عَلَيْهَا.

стр. 657

وَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ تُشَقَّ سُرُجٌ بِنُمُرٍ، وَشَقَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بِفِرَاءٍ، وَأَلْقَى عَنْهُ جِلْدَ النَّمِرِ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: نَهَى عَنْ لُحُومِ السِّبَاعِ وَجُلُودِهَا. وَرُخِّصَتْ فِي جُلُودِ السِّبَاعِ إِذَا دُبِغَتْ طَائِفَةٌ. ٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «لَا بَأْسَ بِجُلُودِ السِّبَاعِ إِذَا دُبِغَتْ». وَقَالَ النَّخَعِيُّ فِي جُلُودِ النُّمُورِ دِبَاغُهَا طَهُورُهَا، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي جُلُودِ النُّمُورِ تُدْبَغَ بِالرَّمَادِ وَالْمِلْحِ ذَلِكَ دِبَاغُهَا وَلَمْ يَرَ بِبَيْعِهَا بَأْسًا. وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُمْ رَخَّصُوا فِي الرُّكُوبِ عَلَى السُّرُوجِ

стр. 658

الْمُنَمَّرَةِ، وَرَخَّصَ الزُّهْرِيُّ فِي جُلُودِ النُّمُورِ وَرُئِيَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَلَنْسُوَةٌ فِيهَا ثَعَالِبُ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لَا بَأْسَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ أَوْ مُلِّحَتْ. وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ فِي جُلُودِ الثَّعَالِبِ، فَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا كَرِهَا الصَّلَاةَ فِيهَا، فَأَمَّا إِسْنَادُ حَدِيثِ عُمَرَ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ قَبْلُ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ. ٩٠٥ - فَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عَلِيًّا: «كَانَ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي جُلُودِ الثَّعَالِبِ». وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ يَقُولُ يُعِيدُ مَنْ صَلَّى فِي جُلُودِ الثَّعَالِبِ وَكَرِهَ ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى جُلُودِ السِّبَاعِ فَكَرِهَ ذَلِكَ لِمَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الْحَدِيثِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ، وَهُوَ إِبَاحَةُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي جُلُودِ الثَّعَالِبِ. رُوِّينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ إِذَا دُبِغَتْ. وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي لُبْسِهَا وَكَرِهَتِ الصَّلَاةَ فِيهَا، هَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَمَكْحُولٍ، وَرُوِّينَا مَعْنَى ذَلِكَ

стр. 659

عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَاللهُ أَعْلَمُ. ١٦ - ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا تَحْرِيمُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ عَلَى الْعُمُومِ ٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ». ٩٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الصَّائِغِ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ

стр. 660

ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ». ٩٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ». ٩٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَبُو النَّضْرِ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ». ١٧ - ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي خُصَّتْ بِالنَّهْيِ عَنْ أَكَلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ٩١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ». ٩١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا مَا حَضَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي

стр. 661

الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِ السِّبَاعِ مَيْتَةً وَمَذْبُوحَةً وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ يَتَوَضَّأُ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ كُلِّهَا إِذَا دُبِغَتْ جُلُودُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ السِّبَاعِ قِيَاسًا عَلَيْهَا إِلَّا جِلْدُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ فِيهِمَا وَهُمَا حَيَّانِ قَائِمَةٌ، وَإِنَّمَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ مَا لَمْ يَكُنْ نَجِسًا حَيًّا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَوَافَقَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ الشَّافِعِيَّ فِي جِلْدِ الْخِنْزِيرِ، فَقَالُوا لَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِجُلُودِ السِّبَاعِ كُلَّهَا بَعْدَ الدِّبَاغِ مَا خَلَا جِلْدَ الْخِنْزِيرِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَاحْتَجُّوا أَوْ مَنِ احْتَجَّ مِنْهُمْ بِخَبَرِ ابْنِ وَعْلَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ، وَجَعَلَ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى جِلْدِ الشَّاةِ الْمَيِّتَةِ الَّتِي رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ بَعْدَ أَنْ يُدْبَغَ. وَمَنَعَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِ السِّبَاعِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَبَعْدَهُ مَذْبُوحَةٌ وَمِيِّتَةٌ، هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقُ وَأَبِي ثَوْرٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. وَقَدْ بَلَغَنَا عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الِانْتِفَاعَ بِجُلُودِ السِّبَاعِ الْمَيِّتَةِ، وَكَرِهَ الصَّلَاةَ فِيهَا وَإِنْ دُبِغَتْ وَحَكَى مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ فِي جُلُودِ السِّبَاعِ قَالَ: لَا يُبَاعُ وَلَا يَأْخُذُهَا أَحَدٌ لِنَفْسِهِ. وَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي جُلُودِ الثَّعَالِبِ وَيَكْرَهُ بَيْعَهَا وَشِرَائِهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ احْتَجَّتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ بِحُجَجٍ خَمْسٍ أَحَدُهَا أَنَّ اللهَ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣] الْآيَةَ. وَكَانَ ذَلِكَ عَامًّا وَاقِعًا عَلَى جَمِيعِ الْمَيْتَةِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا بِخَبَرٍ

стр. 662

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدِّبَاغِ، فَأَبَحْنَا ذَلِكَ وَلَمْ نَجِدْ فِي جُلُودِ السِّبَاعِ خَبَرًا يَجِبُ أَنْ يُسْتَثْنَى بِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا حَرَّمَ اللهُ مِنَ الْمَيْتَةِ فَبَقِيَتْ جُلُودُ السِّبَاعِ مُحَرَّمَةً بِالتَّحْرِيمِ الْعَامِّ. وَحُجَّةٌ ثَانِيَةٌ وَهِيَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ اخْتِلَافًا فِي تَحْرِيمِ الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِ السِّبَاعِ قَبْلَ الدِّبَاغِ، وَأَنَّهَا نَجَسَةٌ. وَاخْتَلَفُوا فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَ الدِّبَاغِ فَلَا يَحِلُّ مَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِهِ إِلَّا بِخَبَرٍ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا مُعَارِضَ لَهُ، أَوْ إِجماعٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ خَبَرٌ مَوْجُودٌ ثَبَتَ تَحْرِيمُهُ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي أَجْمَعُوا عَلَيْهِ قَبْلَ الدِّبَاغِ، وَلَا يُزِيلُ إِجْمَاعَهُمْ إِلَّا إِجْمَاعُ مِثْلِهِ. وَحُجَّةٌ ثَالِثَةٌ وَهِيَ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي كَرَاهِيَةِ الِانْتِفَاعِ بِجَلْدِ الْخِنْزِيرِ، وَالْخِنْزِيرُ سَبُعٌ، قَالَ: فَجَعَلْنَا سَائِرَ السِّبَاعِ قِيَاسًا عَلَيْهِ إِذْ لَيْسَ فِيهِ خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَمْنَعُ مِنَ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ بَلْ مَوْجُودٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ. وَحُجَّةٌ رَابِعَةٌ: وَهِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْهُ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ عَامٌّ وَاقِعٌ عَلَى اللَّحْمِ وَالْجِلْدِ جَمِيعًا لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا بِخَبَرٍ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .. وَحُجَّةٌ خَامِسَةٌ: وَهِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَكَلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَخَصَّ الْأَكْلَ قِيلَ لَهُ فَنَحْنُ نَنْهَى عَنْ أَكْلِهَا وَنَنْهَى عَنْهَا جُمْلَةً كَمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ ، وَنَنْهَى عَنِ الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِهَا كَمَا نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ لِتُسْتَعْمَلَ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا كَالْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَفِي بَعْضِهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» وَفِي بَعْضِهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ يَوْمًا إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، فَالْقَوْلُ بِهَا كُلِّهَا يَجِبُ، كَذَلِكَ الْقَوْلُ

стр. 663

بِالْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي النَّهْيِ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنِ النَّهْيِ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ يَجِبُ وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ يُخَالِفُ شَيْئًا. ٩١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ سَفَرًا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّا وَمَعَهَا أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ». ٩١٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَلَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ إِلَّا مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ». ٩١٤ - حَدَّثَنَا، يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ سَفَرًا إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ». ٩١٥ - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى، ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَمَنْ قَالَ بِالْأَخْبَارِ كُلِّهَا إِذَا وَجَدَ إِلَى الْقَوْلِ بِهَا سَبِيلًا، قَالَ:

стр. 664

فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ، وَبِالْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِيمَا مَضَى مِنَ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَالنَّهْيِ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ وَالنَّهْيِ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ عَمَّ بِالنَّهْيِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصَّ مِمَّا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا، فَإِذَا خَصَّ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْجُمْلَةِ شَيْئًا وَجَبَ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ، وَيَبْقَى كُلُّ مُخْتَلِفٍ فِيهِ دَاخِلًا فِي النَّهْيِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى غَيْرُ جَائِزٍ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي جُمَلِ مَا قَالُوهُ. وَقَالَتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِخَبَرِ ابْنِ وَعْلَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» قِيلَ لَهُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُدْفَعَ بِهَذَا الْخَبَرِ أَخْبَارٌ ذَوَاتُ عَدَدٍ، وَذَلِكَ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ ابْنَ وَعْلَةَ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ حَدِيثَيْنِ، أَحَدُهُمَا هَذَا الْحَدِيثُ وَالْآخَرُ حَدِيثُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ حُفَّاظُ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَعَطَاءٌ، وَعِكْرِمَةُ، فَخَالِفُوا ابْنَ وَعْلَةَ عَلَى سَبِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ، فَزَعَمَ ابْنُ وَعْلَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ، وَجَعَلَ أُولَئِكَ الْخَبَرَ مَخْصُوصًا فِي جِلْدِ شَاةٍ مَيِّتَةٍ، وَجَعَلَهُ ابْنُ وَعْلَةَ عَامًّا فَفِي مُخَالَفَةِ هَؤُلَاءِ الْحُفَّاظِ إِيَّاهُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ مَا تَبَيَّنَ غَلَطُهُ، وَدَلَّ عَلَى سُوءِ حِفْظِهِ وَلَوْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى غَلَطِ الْمُحَدِّثِ بِمُخَالَفَةِ الْحُفَّاظِ إِيَّاهُ مَا عُرِفَ غَلَطُهُ فِي حَدِيثٍ أَبَدًا وَلَوْ كَانَ خَبَرُهُ يُثْبِتُ مَا جَازَ أَنْ يُدْفَعَ بِهِ نَهْيُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ لِعِلَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ خَبَرَهُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ فِي جُلُودِ السِّبَاعِ إِنَّمَا هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ

стр. 665

قَالَ: «إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ». وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى جُلُودُ السِّبَاعِ أُهُبًا، فَحَكَى النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تُسَمِّي جُلُودَ السِّبَاعِ أُهُبًا وَأَنَّ الْأُهُبَ عِنْدَهَا فِي جُلُودِ الْأَنْعَامِ خَاصَّةً. فَإِنِ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ يَحْتَجُّ بِبَيْتِ شِعْرٍ قَالَهُ عَنْتَرَةُ الْعَبْسِيُّ، فَرَوَاهُ عَلَى غَيْرِ مَا يَجِبُ وَهُوَ قَوْلُهُ: [البحر الكامل] فَشَكَكْتُ بِالرُّمْحِ الطَّوِيلِ إِهَابَهُ … لَيْسَ الْكَرِيمُ عَلَى الْقَنَا بِمُحَرَّمِ فَقَدْ أَنْكَرَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، وَقَالُوا: الْمَعْرُوفُ فَشَكَكْتُ بِالرُّمْحِ الطَّوِيلِ ثِيَابَهُ، فَإِذَا بَطَلَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبْطُلَ بِغَلَطِ مَنْ غَلِطَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ أَنْ أُسَمِّيَ الْجُلُودَ أُهُبًا، وَإِذَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ بَطَلَ أَنْ يَكُونَ لِمُدَّعٍ فِي خَبَرِ ابْنِ وَعْلَةَ حُجَّةَ، قَالَتْ: وَلَوْ سَمَحْنَا بِأَنْ يَثْبُتَ خَبَرُ ابْنُ وَعْلَةَ، وَسَمَحْنَا بِأَنْ يُوقَعَ اسْمُ الْإِهَابِ عَلَى الْجِلْدِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُدْفَعَ بِخَبَرِ ابْنِ وَعْلَةَ الْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَلَوْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ إِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ، أَيْ أُهُبِ مَا تُؤْكَلُ لُحُومَهَا وَيَكُونُ نَهْيَهُ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ مَنْصُوصًا مُفَسِّرًا فِي جُلُودِ السِّبَاعِ وَلَا يَكُونُ قَدْ دُفِعَ بِالْخَبَرِ الْعَامِّ الْمُبْهَمِ الْخَبَرَ الْمَنْصُوصَ الْمُفَسَّرَ، وَقَدْ أَجْمَعَ عَوَامُّ مَنِ احْتَجَّ بِخَبَرِ ابْنِ وَعْلَةَ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِجَلْدِ الْخِنْزِيرِ، وَإِنْ دُبِغَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَذَلِكَ فِي جِلْدِ الْكَلْبِ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يُسْتَثْنَى بِرَأْيِهِمْ مِنْ جُمْلَةِ خَبَرِ ابْنِ وَعْلَةَ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ بِالْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي نَهْيهِ

стр. 666

عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ أَوْلَى وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ» وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ وَجَبَ أَنْ يُمْضَى كُلُّ خَبَرٍ فِيمَا جَاءَ، وَوَجَبَ اسْتِعْمَالُ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا خَبَرُ ابْنِ وَعْلَةَ فِي الِانْتِفَاعِ بِجَلْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَالْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي النَّهْيِ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي أُصُولِ أَصْحَابِنَا أَنَّ كُلَّ خَبَرَيْنِ جَازَ إِذَا أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهَمَا، أَنْ لَا يُعَطَّلَ أَحَدُهُمَا وَأَنْ يُسْتَعْمَلَا جَمِيعًا مَا وُجِدَ السَّبِيلُ إِلَى اسْتِعْمَالِهِمَا فَمِمَّا هَذَا مِثَالُهُ فِي مَذْهَبِهِمْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا، قَالُوا: ذَلِكَ فِي الصَّحَارِي لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَاسْتَعْمَلْنَا كُلَّ خَبَرٍ فِي مَوْضِعِهِ، فَاسْتَعْمَلْنَا خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمَنَازِلِ، وَخَبَرَ أَبِي أَيُّوبَ فِي الصَّحَارِي إِذْ لَمْ نُعَطِّلْ وَاحِدًا مِنَ الْخَبَرَيْنِ لِإِمْكَانِ أَنْ يُوَجَّهَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجْهًا غَيْرَ وَجْهِ الْآخَرِ، وَفَعَلُوا مِثْلَ هَذَا فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَاسْتَعْمَلُوا الْأَخْبَارَ فِيهَا، وَوَجَّهُوا لِكُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا وَجْهًا عَلَى سَبِيلِ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ، فَمَنْ كَانَ هَذِهِ مَذْهَبُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ بِالْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا، وَلَا أَحْسِبُ الشَّافِعِيَّ لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ خَبَرَ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ لَقَالَ بِهِ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ، كَمَا قَالَ بِالْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي مَوَاضِعِهَا. وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يُخَالِفُ بَعْضَ مَا قُلْنَاهُ بِخَبَرِ عَائِشَةَ وَبِخَبَرِ ابْنِ الْمُحَبِّقِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ. فَأَمَّا خَبَرُ عَائِشَةَ فَإِنَّمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ

стр. 667

مُحَمَّدٍ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْهَا غَيْرُ ابْنِهَا وَيَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ طَعَنَ فِيهِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ، قَالَ مَالِكٌ صَاحِبُنَا يَعْنِي يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ لَيْسَ بِذَلِكَ وَجَوْنُ بْنُ قَتَادَةَ لَا نَعْلَمُ وَاحِدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرُ الْحَسَنِ وَحَدِيثُ شَرِيكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، وَقَدْ رَوَى جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ الْمَسَاتِقِ فَقَالَتْ: لَعَلَّ دِبَاغُهَا أَنْ يَكُونَ ذَكَاءَهَا، وَهَذَا أَجْوَدُ مِنْ إِسْنَادِ حَدِيثِ شَرِيكٍ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَرِهَتْ جُلُودَ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدِّبَاغِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَبَرٌ مَا خَالَفَتْهُ. ١٨ - ذِكْرُ الضَّبُعِ ٩١٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ ابْنُ جُرَيْحٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: " سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الضَّبُعِ، قُلْتُ: آكُلُهَا، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَصِيدُهَا، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَسَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ ". ٩١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ

стр. 668

ﷺ : «جَعَلَ الضَّبُعَ صَيْدًا وَقَضَى فِيهَا إِذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ كَبْشًا». وَاحْتَجَّ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا بِخَبَرِ جَابِرٍ هَذَا وَجَعَلُوا الضَّبُعَ مُسْتَثْنًى مِنْ جُمْلَةِ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ أَبِي عَمَّارٍ مِنْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ؟ قِيلَ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ حَدِيثَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَوْلُ اللهِ ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] الْآيَةَ، رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَرْمِي غُرَابًا عَلَى ظَهْرِ بَعِيرٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَكْلِ الضَّبُعِ فَرَخَّصَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ. ٩١٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَمَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ عُمَرَ: «حَكَمَ فِي الضَّبُعِ كَبْشًا». ٩١٩ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُهَا عَلَى مَائِدَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ». ٩٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «فِي الضَّبُعِ كَبْشٌ».

стр. 669

٩٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَ ابْنَ جُرَيْجٍ نَافِعٌ: أَنَّ رَجُلًا، أَخْبَرَ ابْنَ عُمَرَ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَأْكُلُ الضَّبُعَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ ابْنُ عُمَرَ ". ٩٢٢ - وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا نَضْرُ بْنُ أَوْسٍ الطَّائِيُّ أَبُو الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الطَّائِيِّ، قَالَ: " قُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَسْأَلُكَ عَنِ الصَّيْدِ قَالَ عَنْ أَيِّهِ، تَسْأَلُهُ؟ قُلْتُ: أَسْأَلُكَ عَنِ الضَّبُعِ قَالَ: وَمَا الضَّبُعُ فَوَصَفْتُهُ لَهُ، قَالَ، ذَلِكَ الْفُرْعُلُ نَعْجَةٌ مِنَ الْغَنَمِ ". ٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ عَلِيًّا: «كَانَ يَرَى الضَّبُعَ صَيْدًا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ عِكْرِمَةُ نَعْجَةٌ سَمِينَةٌ، وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: مَا زَالَتِ الْعَرَبُ تَأْكُلُهَا، وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَرَوْنَ فِيهِ الْجَزَاءَ عَلَى الْمُحْرِمِ، وَرَخَّصَ فِي أَكْلِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: رِجَالٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ لَا يَرَوْنَ بِأَكْلِ الضَّبُعِ بَأْسًا؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ يَدِيهِ.

стр. 670

وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالضَّبُعُ مُبَاحٌ أَكْلُهَا وَذَلِكَ لِخَبَرِ جَابِرٍ؛ وَلَأَنَّ كُلَّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِمَّا رَآهَا صَيْدًا وَإِمَّا لَمْ يَكُنْ يَرَى بِأَكْلِهَا بَأْسًا، وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ مِنْهُمْ غَيْرُهُمْ، وَالْأَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ إِنَّمَا كَرِهُوهَا عَلَى ظَاهِرِ نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ بَلْ لَا أَحْسَبُهُمْ كَرِهُوهَا إِلَّا لِذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ غَيْرُ ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ. ١٩ - ذِكْرُ الثَّعْلَبِ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَقَالَ بِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. ٩٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا نَضْرُ بْنُ أَوْسٍ الطَّائِيُّ أَبُو الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الطَّائِيِّ، قَالَ: " قُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَفْتِنِي عَنِ الصَّيْدِ، قَالَ: عَنْ أَيِّ صَيْدٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: الثَّعْلَبُ، قَالَ: حَرَامٌ ". وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ الثَّعْلَبُ سَبُعٌ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: مَا عَلِمْنَا أَنَّ الثَّعْلَبَ يُفَدِّي، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ
следующие страницы →