← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَلَّتِ هَذِهِ الْأَخْبَارُ وَسَائِرُ الْأَخْبَارِ فِي هَذَا الْبَابِ الْمَذْكُورَةُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، وَدَلَّ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْأَخْبَارُ الْمَذْكُورَةُ فِي بَابِ ذِكْرِ اسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الصَّلَوَاتِ فِي أَوَائِلِ أَوْقَاتِهَا، وَكَذَلِكَ كَانَ فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالتَّغْلِيسُ بِالصُّبْحِ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ كِتَابِ اللهِ، قَالَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فَالْمُصَلِّي فِي أَوَّلِ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَحْرَى بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا مِمَّنْ أَخَّرَهَا وَعَرَّضَهَا لِلنِّسْيَانِ وَالْعِلَلِ مَعَ أَنَّا قَدْ رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ خَبَرًا مُفَسَّرًا يَدُلُّ عَلَى آخِرِ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْآخَرُ مِنْ فِعْلِهِ أَوْلَى عِنْدَنَا وَعِنْدَ مَنْ خَالَفَنَا فِي جُمَلِ مَا نَعْتَمِدُ نَحْنُ وَهُمْ عَلَيْهِ. ١٠٦٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ عُرْوَةُ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ، يَقُولُ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْغَلَسِ، حَتَّى مَاتَ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ إِلَّا أَنْ يُسْفِرَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَثُبُوتُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى التَّغْلِيسِ دَالٌّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى الْأَسْفَارِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَتَبَيَّنَ الْفَجْرُ الْآخِرُ، مَالَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَقَالَ

стр. 737

بَعْضُهُمْ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ قَوْلُهُمْ أَسْفَرَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ وَجْهِهَا وَأَسْفِرِي عَنْ وَجْهِكِ أَيِ اكْشِفِي. وَقَالَ آخَرُ: فَلَمَّا احْتَمَلَ الْإِسْفَارُ الْمَعْنَيَيْنِ كَانَتِ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ إِلَّا مَعْنًى وَاحِدًا أَوْلَى. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُحْتَاجُ مَعَ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ، وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالُ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لِيُعْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَاتَ وَهُوَ عَلَيْهَا. ٢١ - ذِكْرُ الصَّلَاةِ فِي الْيَوْمِ الْمُتَغَيِّمِ ١٠٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ دَاوُدَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، لَعَلَّهُ قَالَ عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «بِكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ يَوْمَ الْغَيْمِ فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ». ١٠٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ بُرَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ غَيْمٍ فَعَجِّلُوا الْعَصْرَ وَأَخِّرُوا الظُّهْرَ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ غَيْمٍ فَعَجِّلُوا

стр. 738

الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَأَخِّرُوا الْمَغْرِبَ، وَعَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ قَالَا: إِذَا كَانَ يَوْمُ غَيْمٍ فَعَجِّلِ الْعَصْرَ وَأَخِّرِ الْمَغْرِبَ، وَكَانَ الْحَسَنُ يُعْجِبُهُ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَيُعَجِّلُ الْعَصْرَ وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى لَا يَشُكَّ فِي مَغِيبِهَا. ١٠٦٩ - وَحَدَّثُونَا عَنْ عَمْرِو بْنِ زُرَارَةَ عَنِ الْفَرَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ غَيْمٍ فَعَجِّلُوا الْعَصْرَ وَأَخِّرُوا الظُّهْرَ». ١٠٧٠ - وَحَدَّثُونَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ حَرَامِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: «إِذَا كَانَ بِيَوْمِ غَيْمٍ فَعَجِّلُوا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَأَجِّلُوا الْمَغْرِبَ». وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي (بَابُ صَلَاةِ الظُّهْرِ): فَإِذَا كَانَ الْغَيْمُ مُطْبَقًا رَاعِيَ الشَّمْسِ وَاحْتَاطَ؛ فَإِنْ بَرَزَ لَهُ مِنْهَا مَا يَدُلُّهُ وَإِلَّا تَآخَى حَتَّى يَرَى أَنَّهُ صَلَّاهَا بَعْدَ الْوَقْتِ، وَاحْتَاطَ بِتَأْخِيرِهَا مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ يَخَافُ دُخُولَ الْعَصْرِ، فَإِذَا تَآخَى فَصَلَّى عَلَى الْأَغْلَبِ عِنْدَهُ فَصَلَاتُهُ مَجْزِيَّةٌ. وَقَالَ إِسْحَاقُ نَحْوًا مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ يُؤَخِّرُ الظُّهْرُ، وَيُعَجَّلُ الْعِشَاءُ، وَيُنَوَّرُ بِالْفَجْرِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِمُؤَذِّنِهِ: إِذَا رَأَيْتَ أَهْلَ الْمَسْجِدِ قَدْ زَادُوا لِلظُّهْرِ، فَأَذِّنِ الظُّهْرَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ حَسَنٌ.

стр. 739

٢٢ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ صَلَّى قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ عَلِمَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُصَلِّي قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ؛ أَعَادَ ابْنُ عُمَرَ الصُّبْحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ حَيْثُ صَلَّى وَهُوَ يُصَلِّي يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَصْبَحَ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ أَعَادَ الصُّبْحَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ١٠٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَعَادَ الصُّبْحَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؛ لِأَنَّهُ صَلَّاهَا بِلَيْلٍ. ١٠٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَعَرَفَ اللَّيْلَ فِي الْقِبْلَةِ فَاسْتَفْتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَرَكَعَ وَقَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ». ١٠٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ، أَعَادَ الْفَجْرَ ثَلَاثَ مِرَارٍ.

стр. 740

١٠٧٤ - وَحَدَّثُونَا عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ سَعِيدٌ، وَأَخْبَرَنِي قَتَادَةُ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ «صَلَّى الْفَجْرَ بِلَيْلٍ، فَأَعَادَ الصَّلَاةَ». وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ صَلَّى الظُّهْرَ فِي السَّفَرِ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَالَ: تَجْزِيهُ؛ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى أَحَدِكُمْ دَيْنٌ إِلَى أَجَلٍ فَقَضَاهُ قَبْلَ مَحِلَّهُ أَلَيْسَ قَدْ كَانَ قَضَاهُ. ١٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الظُّهْرَ فِي السَّفَرِ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ. قَالَ: «تَجْزِيهُ، ثُمَّ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى أَحَدِكُمْ دَيْنٌ إِلَى أَجَلٍ، فَقَضَاهُ قَبْلَ مَحِلَّهُ، أَلَيْسَ ذَلِكَ قَدْ قَضَيْنَاهُ». ١٠٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ الْمُؤَذِّنَ، أَقَامَ بِلَيْلٍ، فَرَأَى ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَيْهِ لَيْلًا، فَاسْتَفْتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَرَكَعَ بَعْدَ مَا طَلَعَ الْفَجْرَ، ثُمَّ قَامَ، فَقَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ، فَقَرَأَ ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩] الْآيَةَ. ١٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ، ثُمَّ مَا أَطُوفُ إِلَّا سَبْعًا أَوْ سَبْعِينَ حَتَّى يَخْرُجَ، فَيُصَلِّيَ الْعِشَاءَ وَلَوْ لَمْ يَغِبْ الشَّفَقُ " قَالَ: وَكَانَ عَطَاءُ يَقُولُ: «صَلِّ الْعِشَاءَ إِنْ شِئْتَ قَبْلَ

стр. 741

أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ» قَالَ عَطَاءٌ: «إِنِّي لَأَطُوفُ أَحْيَانًا سَبْعًا بَعْدَ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ أُصَلِّي الْعِشَاءَ». وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: مَضَتْ صَلَاتُهُ، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ بِغَيْرِ الْوَقْتِ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ الْوَقْتُ أَجْزَأَ عَنْهُ، وَحَكَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي السَّفَرِ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ جَاهِلًا أَوْ سَاهِيًا. قَالَ: يُعِيدُ مَا كَانَ فِي وَقْتٍ، فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَذْكُرَ، فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، فَمِنْ حُجَّةِ بَعْضِ مَنْ رَأَى أَنَّ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَهُوَ يَحْسَبُ أَنَّهُ الْوَقْتُ، فَصَلَّى فِي الظَّاهِرِ، عِنْدَ نَفْسِهِ عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَيْهِ وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُوجِبَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ إِلَّا بِحُجَّةٍ. وَاحْتَجَّ مَنْ خَالَفَهُ بِأَنَّ الْمُصَلِّيَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ غَيْرُ مُؤَدٍّ فَرْضًا لِأَنَّ فَرَائِضَ الصَّلَوَاتِ إِنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ دُخُولِ أَوْقَاتِهَا فَكَأَنَّهُ رَجُلٌ صَلَّى مَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَهَذَا بِالرَّجُلِ يُصَلِّي وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ طَاهِرٌ ثُمَّ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ طَاهِرٍ يُشْبِهُ إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يُؤَدِّ فَرْضًا كَمَا يَجِبُ وَاللهُ أَعْلَمُ. ٢٣ - ذِكْرُ التَّرْغِيبِ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ١٠٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " الصَّلَاةُ لِمِيقَاتِهَا، قُلْتُ ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ".

стр. 742

وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ إِنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ يُكْثِرُ ذِكْرَ الصَّلَاةِ فِي الْقُرْآنِ ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: ذَلِكَ عَلَى مَوَاقِيتِهَا. ١٠٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا الْمَقْبُرِيُّ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ أَكْثَرَ ذِكْرَ الصَّلَاةِ فِي الْقُرْآنِ ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣]، وَ ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢]، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " ذَلِكَ عَلَى مَوَاقِيتِهَا، فَقَالُوا: مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَّا تَرَكَهَا قَالَ: تَرْكُهَا كُفْرٌ ". ١٠٨٠ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا الْيَسَعُ بْنُ سَعْدَانَ، قَالَ: ثنا عِصَامٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فِي قَوْلِ اللهِ ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] الْآيَةِ. قَالَ: «إِنَّ لِلصَّلَاةِ وَقْتًا كَوَقْتِ الْحَجِّ فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا». وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: ﴿كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] قَالَ: مُنَجَّمًا كُلَّمَا مَضَى نَجْمٌ جَاءَ نَجْمٌ آخَرُ. يَقُولُ: كُلَّمَا مَضَى وَقْتٌ جَاءَ وَقْتٌ آخَرُ. وَقَالَ غَيْرُهُمَا فِي قَوْلِهِ ﴿مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣] وَاجِبًا مَفْرُوضًا

стр. 743

٢٤ - ذِكْرُ التَّغْلِيظِ عَلَى مُؤَخِّرِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا ١٠٨١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا، قَالَ: ثنا شَيْبَانُ، قَالَ: ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥] الْآيَةِ. قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا». ٢٥ - ذِكْرُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ١٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَفَانُ، قَالَ ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ: بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ". ١٠٨٣ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أنا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى

стр. 744

بْنِ حِبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ». ١٠٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِنَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَكَانَ الَّذِي يُوجِبُهُ ظَاهِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْوُقُوفَ عَنْ جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسِ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَدَلَّتِ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ عَلَى وَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَوَقْتِ غُرُوبِهَا، فَمِمَّا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ﵃ وَهِيَ أَحَادِيثُ ثَابِتَةٌ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ لَا مَطْعَنَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهَا. ١٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: ثنا مَنْصُورٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تُصَلُّوا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ».

стр. 745

١٠٨٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ قَالَ ثنا مُحَاضِرٌ قَالَ ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبِهَا فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ». ١٠٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: أوَهِمَ عُمَرُ: «إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَحَرَّوْا بِالصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبِهَا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. ١٠٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: " ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ يَنْهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ تَقُومُ الظَّهِيرَةُ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ حَتَّى تَغْرُبَ " وَيَدُلُّ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى وَعَلَى إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي لَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا حَدِيثُ أَنَسٍ. ١٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَشِيرٍ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا صَلَاةَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا؛ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ وَتَغْرُبُ عَلَى قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَصَلُّوا بَيْنَ ذَلِكَ مَا شِئْتُمْ».

стр. 746

وَقَدْ ذَكَرْتُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى في غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. ٢٦ - ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى إِبَاحَةِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ ١٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذِهِ صَلَاةً مَا كُنْتَ تُصَلِّيهَا. قَالَ: «قَدِمَ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ، فَحَبَسُونِي عَنْ رَكْعَتَيْنِ كُنْتُ أَرْكَعُهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ صَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ صَلَاةً كَانَ يُصَلِّيهَا بَعْدَ الظُّهْرِ، شُغِلَ عَنْهَا، وَهِيَ صَلَاةُ تَطَوَّعٍ، فَإِذَا جَازَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَ الْعَصْرِ بِرَكْعَتَيْنِ جَازَ أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمَرْءُ مَا شَاءَ مِنَ التَّطَوُّعِ إِذَا اتَّقَى الْأَوْقَاتِ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ التَّطَوُّعِ فِيهَا مَعَ أَنَّا قَدْ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِسْنَادٍ ثَابِتٍ لَا أَعْلَمُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ مَقَالًا أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ. ١٠٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «وَاللهِ، مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ عِنْدِي بَعْدَ الْعَصْرِ قَطُّ».

стр. 747

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ هِشَامٍ. كَمَا رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ. ١٠٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أنا مِسْعَرٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي الصِّدِّيقَةُ ابْنَةُ الصِّدِّيقِ، حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللهِ ﷺ الْمُبَرَّأَةُ: «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا بَعْدَ الْعَصْرِ» فَلَمْ أُكَذِّبْهَا. ١٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، وَمَسْرُوقًا، يَقُولَانِ: نَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدِي فِي يَوْمِي إِلَّا صَلَّاهَا» تَعْنِي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ. ٢٧ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى إِبَاحَةِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ١٠٩٤ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَيْسِ بْنِ فَهْدٍ «أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَكُنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَلَّمَ مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ ﷺ يَنْظُرُ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ».

стр. 748

٢٨ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، فَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يُصَلَّى بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ دَخَلَ فُسْطَاطًا بَعْدَ الْعَصْرِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ.

стр. 749

١٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ: أَنَّ عَلِيًّا، صَلَّى وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى صِفِّينَ الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ فُسْطَاطَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَلَمْ أَرَهُ صَلَّاهَا بَعْدُ. ١٠٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: «لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا». ١٠٩٧ - وَحَدَّثُونَا عَنْ أَبِي قُدَامَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حِمْيَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَائِدٍ أَوْ يَزِيدُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ يَنْهَى النَّاسَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «أَمَّا أَنَا فَلَا أَدَعُهُمَا». ١٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، " أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَزَعَمَ أَنَّ الزُّبَيْرَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَا يُصَلِّيَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ. ١٠٩٩ - وَحَدَّثُونَا عَنْ بُنْدَارٍ قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ عَنْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ: «إِنْ لَمْ تَنْفَعَا لَمْ تَضُرَّا». ١١٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ حَنَّةَ بِنْتِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّ عَائِشَةَ، كَانَتْ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهِيَ قَائِمَةٌ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَهِيَ قَاعِدَةٌ، فَقِيلَ

стр. 750

لَهَا: إِنَّ عَائِشَةَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهِيَ قَائِمَةٌ، فَقَالَتْ: «إِنَّ عَائِشَةَ شَابَّةٌ، فَتُصَلِّي وَهِيَ قَائِمَةٌ، وَأَنَا عَجُوزٌ فَأُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَمَامَ رَكْعَتَيْهَا». ١١٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَائِشَةَ تُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَهِيَ قَائِمَةٌ، وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ تُصَلِّي أَرْبَعًا وَهِيَ قَاعِدَةٌ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ١١٠٢ - وَحَدَّثُونَا عَنِ الرَّمَادِيِّ، قَالَ: ثنا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ حَبِيبٍ، كَاتِبِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كَانَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ. ١١٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ، كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ خِلَافَةِ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ تَرَكَهُمَا، فَلَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ رَكَعَهُمَا. ١١٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: «فَأَمَّا أَنَا فَإِنَّمَا أُصَلِّي كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يُصَلُّونَ، وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَنْهَى أَحَدًا أَنْ يُصَلِّيَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ غَيْرَ أَنِّي لَا أَتَحَرَّى طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ ذَلِكَ». وَفَعَلَ ذَلِكَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ،

стр. 751

وَمَسْرُوقٌ، وَشُرَيْحٌ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ، وَأَبُو

стр. 752

بُرْدَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ، وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ.

стр. 753

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي التَّطَوُّعِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ لَا نَفْعَلُهُ، وَلَا نَعِيبُ فَاعِلًا، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ، وَأَبُو أَيُّوبَ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِنَّمَا هُوَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ مُضِيِّ آخِرِ وَقْتِهِ، وَآخِرُ وَقْتِهِ اصْفِرَارُ الشَّمْسِ؛ لِأَنَّ لِلنَّاسِ أَنْ يَتَطَوَّعُوا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا دَامُوا فِي وَقْتِهَا، فَإِذَا خَشُوا فَوَاتَ الْوَقْتِ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يَتَشَاغَلُوا بِغَيْرِ الْفَرْضِ لِئَلَّا يَفُوتَهُمُ الْوَاجِبُ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ صَلَّى أَحَدُهُمَا الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَخَّرَهَا الْآخَرُ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ يُكْرَهُ لِلَّذِي صَلَّى الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَهَا لِلْمَعْنَى الَّذِي كَرِهَهَا لَهُ عُمَرُ؛ وَذَلِكَ لِئَلَّا يُدَاوِمَ عَلَيْهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْوَقْتُ الْمَنْهِيُّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ، وَلَمْ يَكْرَهْ لِلَّذِي لَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَهَا إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّطَوُّعَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا لَكَرِهَ ذَلِكَ لِلرَّجُلَيْنِ وَاللهُ أَعْلَمُ. وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَهْيُهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي نَهَى عَنْهَا عَلَى مَا وَصَفْتُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ لَا يَلْزَمُ، وَكُلُّ صَلَاةٍ كَانَ صَاحِبُهَا يُصَلِّيهَا فَأَغْفَلَهَا، وَكُلُّ صَلَاةٍ أُكِّدَتْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرْضًا كَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ، وَذِكْرِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ صَلَّاهُمَا النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الْعَصْرِ كَانَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ، وَذِكْرِ الصَّلَاةِ لِلطَوَافِ، وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَجَعَلَ الشَّافِعِيُّ النَّهْيَ فِيمَا سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَكَانَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَقُولَانِ: لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا صَلَاةً فَاتَتْهُ أَوْ عَلَى الْجَنَازَةِ إِلَى أَنْ تَدْخُلَ الشَّمْسُ لِلْغَيْبُوبَةِ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا يُصَلِّي رَجُلٌ تَطَوُّعًا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا إِذَا قَامَتِ

стр. 754

الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَزُولَ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ إِلَّا صَلَاةً فَاتَتْهُ أَوْ عَلَى جَنَازَةٍ أَوْ عَلَى أَثَرِ طَوَافٍ أَوْ صَلَاةٍ لِبَعْضِ الْآيَاتِ، وَكُلَّمَا يَلْزَمُ مِنَ الصَّلَوَاتِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: يُصَلِّي كُلَّ الْوَقْتِ مَا خَلَا الْأَرْبَعَ سَاعَاتٍ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ، وَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ وَإِذَا احْمَرَّتِ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ تَغِيبَ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَكْثَرُ مَنْ رَأَيْتُ مِمَّنْ كَانَ يُشَدِّدُ وَيَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِنَّمَا يَحْتَجُّ بِأَنَّ عُمَرَ كَانَ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا كَانَ يَقُولُ: لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ، وَلَا غُرُوبَهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا كَانَ مَذْهَبَهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. ١١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْأَعْمَى، يُخْبِرُ عَنْ رَجُلٍ، يُقَالُ لَهُ السَّائِبُ مَوْلَى الْفَارِسِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ رَآهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَمَشَى إِلَيْهِ حَتَّى ضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَهُوَ يُصَلِّي كَمَا هُوَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: زِدْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَاللهِ لَا أَدَعُهُمَا بَعْدُ إِذْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا، فَجَلَسَ إِلَيْهِ عُمَرُ، فَقَالَ: «يَا زَيْدُ بْنَ خَالِدٍ، لَوْلَا أَنْ أَخْشَى أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُلَّمًا إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى اللَّيْلِ لَمْ أَضْرِبْ فِيهِمَا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَفِي هَذَا بَيَانُ مَعْنَى نَهْيِ عُمَرَ وَأَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُلَّمًا إِلَى الْوَقْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ عَنْهُ مِنْ نَهْيِهِ أَنْ يَتَحَرَّى طُلُوعَ الشَّمْسِ وَغُرُوبَهَا بِالصَّلَاةِ.

стр. 755

٢٩ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي التَّطَوُّعِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ سِوَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّطَوُّعِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ سِوَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، وَابْنُ عُمَرَ، وَفِي إِسْنَادِهِمَا مَقَالٌ. ١١٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ أَنْ مَضَى الْفَجْرُ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ». ١١٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حَتَّى يُصَلَّى الْفَجْرُ». وَكَرِهَ ذَلِكَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَالَ: مَا سَمِعْتُ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ. وَكَرِهَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ،

стр. 756

وَالْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِي ذَلِكَ، وَمِمَّنْ قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَتَطَوَّعَ الرَّجُلُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ، وَرُوِّينَا عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَّا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؛ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ. ١١٠٨ - حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ بِلَالٍ، قَالَ: «لَمْ يُنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ، إِلَّا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؛ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ».

стр. 757

٣٠ - ذِكْرُ الْمَرْءِ يُصَلِّي وَحْدَهُ الْمَكْتُوبَةَ، ثُمَّ يُدْرِكُ الْجَمَاعَةَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَرْءِ يُصَلِّي وَحْدَهُ الْمَكْتُوبَةَ، ثُمَّ يُدْرِكُ الْجَمَاعَةَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ: أَيَّ صَلَاةٍ كَانَتْ. قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَدِمْنَا مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَصَلَّى بِنَا الْفَجْرَ، ثُمَّ جِئْنَا الْمَسْجِدَ؛ فَإِذَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَحُذَيْفَةَ أَنَّهُمَا قَالَا: إِذَا أَعَادَ الْمَغْرِبَ شَفَعَ بِرَكْعَةٍ. وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ ثَلَاثَةٍ صَلُّوا الْعَصْرَ، ثُمَّ مَرُّوا بِمَسْجِدٍ، فَدَخَلَ أَحَدُهُمْ فَصَلَّى، وَمَضَى وَاحِدٌ، وَجَلَسَ وَاحِدٌ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الَّذِي صَلَّى فَزَادَ خَيْرًا، وَأَمَّا الَّذِي مَضَى فَمَضَى لِحَاجَتِهِ، وَأَمَّا الَّذِي جَلَسَ عَلَى الْبَابِ فَأَحْسَنُهُمْ. ١١٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «قَدِمْنَا مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، فَصَلَّى بِنَا الْعَصْرَ فِي الْمِرْبَدِ، ثُمَّ جَلَسْنَا إِلَى مَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَإِذَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ مُخْتَلِطُونَ، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ». ١١١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ صِلَةِ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، «أَنَّهُ صَلَّى الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ مَرَّ بِمَسَاجِدَ، فَصَلَّى فِيهَا، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ، فَشَفَعَ بِرَكْعَةٍ». ١١١١ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «يُشْفِعُ بِرَكْعَةٍ» يَعْنِي إِذَا أَعَادَ

стр. 758

الْمَغْرِبَ ١١١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ ثَلَاثَةٍ، صَلَّوَا الْعَصْرَ ثُمَّ مَرُّوا بِمَسْجِدٍ فَدَخَلَ أَحَدُهُمْ فَصَلَّى وَمَضَى الْآخَرُ وَجَلَسَ وَاحِدٌ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَمَّا الَّذِي صَلَّى فَزَادَ خَيْرًا وَأَمَّا الَّذِي مَضَى فَمَضَى لِحَاجَتِهِ وَأَمَّا الَّذِي جَلَسَ عَلَى الْبَابِ فَأَحْسَنُهُمْ». وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَرَى أَنْ يُعِيدَ الْعَصْرَ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ صَلِّ مَعَهُمْ أَيَّ الصَّلَوَاتِ كَانَتْ، وَهَذَا قَوْلُ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَالزُّهْرِيِّ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: صَلِّ مَعَهُمْ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُعِيدُهَا كُلَّهَا، وَقَالَ أَحْمَدُ كَذَلِكَ، وَقَالَ يُضِيفُ الْمَغْرِبَ وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ يُتِمُّ وَيُشَفِّعُ وَإِنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ يُتِمُّ وَيُشَفِّعُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا إِلَّا الْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالنَّخَعِيُّ قَالَ النَّخَعِيُّ فَإِنْ أَعَدْتَ الْمَغْرِبَ فَأَشْفِعْ بِرَكْعَةٍ حَتَّى تَكُونَ أَرْبَعَةً. ١١١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أنا نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: «إِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ فِي أَهْلِكَ ثُمَّ أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ

стр. 759

الْإِمَامِ فَصَلِّ مَعَهُ غَيْرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا صَلَاةُ الْعِشَاءِ فَإِنَّهُمَا لَا تُصَلِّيَانِ مَرَّتَيْنِ». وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا إِلَّا الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ هَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَسْجِدٍ قَاعِدًا فَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَيُصَلِّي مَعَهُمْ. وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا إِلَّا الْفَجْرَ، هَكَذَا قَالَ الْحَكَمُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ خَامِسَةٌ: يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا إِلَّا الْمَغْرِبَ، هَذَا قَوْلُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. ١١١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ عَنِ أبي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّيْتُ الْفَجْرَ ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا مُوسَى فَوَجَدْتُهُ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ فَجَلَسْتُ نَاحِيَةً فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ مَا لَكَ لَمْ تُصَلِّ؟ قُلْتُ: فَإِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ، قَالَ: فَإِنَّ الصَّلَاةَ كُلَّهَا تُعَادُ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهَا وِتْرٌ. ١١١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: " إِنَّهَا سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا قَالَ: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: صَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتُمُوهَا مَعَهُمْ فَصَلُّوا إِلَّا الْمَغْرِبَ ".

стр. 760

وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ وَكَانَ أَبُو قِلَابَةَ يَكْرَهُ أَنْ يُعِيدَ الْمَغْرِبَ وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُ، وَحَكَى الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يُعَادُ كُلُّ صَلَاةٍ إِلَّا الصُّبْحَ وَالْمَغْرِبَ، قَالَ: فَإِنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْمَغْرِبِ فَيَشْفَعُ بِرَكْعَةٍ. وَفِيهِ قَوْلٌ سَادِسٌ قَالَهُ النُّعْمَانُ، كَانَ لَا يَرَى أَنْ يُعِيدَ الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْفَجْرَ إِذَا كَانَ قَدْ صَلَّاهُنَّ وَإِنْ أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، إِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَخْرُجُ وَلَا يُصَلِّي مَعَهُمُ وَيُصَلِّي مَعَهُمُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْعِشَاءَ، وَيَجْعَلُهَا نَافِلَةً. وَفِيهِ قَوْلٌ سَابِعٌ قَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ، قَالَ أَبُو ثَوْرٍ تُعَادُ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا وَلَا تُعَادُ الْفَجْرُ وَالْعَصْرُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَلَا يَخْرُجُ حَتَّى يُصَلِّيَهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا لِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنْ يُصَلِّيَا جَمَاعَةً، وَإِنْ كَانَا قَدْ صَلَّيَا أَمْرًا عَامًّا لَمْ يَخُصَّ صَلَاةً دُونَ صَلَاةٍ وَأَمْرُهُ عَلَى الْعُمُومِ. ١١١٦ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ صَلَاةَ الصُّبْحِ فَلَمَّا سَلَّمَ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي

стр. 761

نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ لَمْ يُصَلِّيَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟» قَالَا: كُنَّا صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا فَكَرِهْنَا أَنْ نُعِيدَ الصَّلَاةَ، قَالَ: «فَلَا تَفْعَلَا إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي رَحْلِهِ ثُمَّ أَدْرَكَ النَّاسَ يُصَلُّونَ فَيُصَلِّي مَعَهُمْ تَكُونُ صَلَاتُهُ الْأُولَى وَصَلَاتُهُمْ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ الرَّجُلَيْنِ بِأَنْ يُصَلِّيَا مَعَ النَّاسِ بَعْدَ نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ لِئَلَّا يَقُولَ قَائِلٌ إِنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. ١١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، ثنا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْعَامِرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَجَّتَهُ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِأَنَّهُ أَمَرَهُمَا أَنْ يَتَطَوَّعَا بَعْدَ أَنْ صَلَّيَا الصُّبْحَ بِأَنْ يُصَلِّيَا مَعَ الْإِمَامِ. وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ فِي كَرَاهِيَةِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ. ١١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا الْمَسْعُودِيُّ، قَالَ: ثنا أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَجُلًا يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ مَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَا أَبَا الْقَاسِمِ

стр. 762

ﷺ ». وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا أَعَادَهَا مَنْ صَلَّاهَا قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَيُّهُمَا يَكُونُ الْمَكْتُوبَةَ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْأُولَى مِنْهَا فَرِيضَةٌ، رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. ١١١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «صَلَاتُهُ الْأُولَى». ١١٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: أنا التَّمِيمِيُّ، قَالَ: قَالَ نَافِعٌ جَاءَ الْمُحَرَّرُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: «إِنِّي خَشِيتُ أَنْ لَا أُدْرِكَ صَلَاةَ الظُّهْرِ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ فِي أَهْلِي الظُّهْرَ ثُمَّ جِئْتُ فَإِذَا هُمْ لَمْ يُصَلُّوا بَعْدُ فَصَلَّيْتُ مَعَهُمْ فِي الْجَمَاعَةِ، أَيَّهُمَا أَجْعَلُ صَلَاتِي؟ قَالَ الْأُولَى مِنْهُمَا». وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الَّتِي صَلَّى مَعَهُمْ هِيَ الْمَكْتُوبَةُ، كَذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَالشَّعْبِيُّ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ فَحَكَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَعِدْ مَعَهُمْ وَاجْعَلْ صَلَاتَكَ مَعَهُمْ هِيَ الْمَكْتُوبَةُ وَصَلَاتُكَ فِي بَيْتِكَ تَطَوُّعًا، وَحَكَى الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الَّتِي صَلَّاهَا وَحْدَهُ هِيَ الْفَرِيضَةُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: ذَاكَ إِلَى اللهِ يَجْعَلُ الْمَكْتُوبَةَ أَيَّهُمَا شَاءَ، رُوِيَ ذَلِكَ

стр. 763

عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٍ خِلَافَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ. ١١٢١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ رَجُلًا، سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: " إِنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي ثُمَّ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ أَفَأُصَلِّي مَعَهُ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: نَعَمْ فَصَلَّى مَعَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَأَيَّتَهُمَا أَجْعَلُ صَلَاتِي؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَوَ ذَلِكَ إِلَيْكَ إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللهِ يَجْعَلُ أَيَّتَهُمَا مَا شَاءَ ". ١١٢٢ - وَحَدَّثُونَا عَنْ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُنَيْدَةَ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الرَّجُلِ، يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ يُدْرِكُ الْمَكْتُوبَةَ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ «فَرَضَ اللهُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فَمَا بَالُ السَّادِسَةِ». وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُصَلَّى صَلَاةٌ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ». ١١٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُصَلَّى صَلَاةٌ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ». وَقَدْ كَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَيْ لَمْ يَفْرِضِ اللهُ صَلَاةً فِي يَوْمٍ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ فَإِذَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا لِغَيْرِ مَعْنَى قَضَاءِ الْفَرْضِ وَلَكِنْ لَحُرْمَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَالَ غَيْرُ إِسْحَاقُ إِنَّمَا نَهَى عَنِ الْإِعَادَةِ عَلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ أَيْ فَلَا بَأْسَ إِذْ يُصَلِّيهَا عَلَى غَيْرِ نِيَّةِ الْفَرْضِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

стр. 764

٣١ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَذَكَرَهَا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَقْضِي الْفَوَاتَ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكَرَةَ أَنَّهُ نَامَ فِي دَالِيَةٍ فَاسْتَيْقَظَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَانْتَظَرَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّاهَا، وَرُوِيَ عَنْ كَعْبٍ أَحْسِبُهُ ابْنَ عُجْرَةَ أَنَّ ابْنًا لَهُ نَامَ عَنِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَ قَرْنُ الشَّمْسِ

стр. 765

فَأَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ، فَلَمَّا أَنْ تَعَلَّتِ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ فَأَتَتِ السَّبَخَةَ قَالَ لَهُ: صَلِّ الْآنَ. ١١٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " نِمْتُ عَنِ الْفَجْرِ، حَتَّى طَلَعَ قَرْنُ الشَّمْسِ فَقُمْتُ أَتَوَضَّأُ فَبَصَرَنِي أَبِي قَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قُلْتُ: أُصَلِّي قَدْ تَوَضَّأْتُ، فَدَعَانِي فَأَجْلَسَنِي إِلَى جَنْبِهِ، فَلَمَّا أَنْ تَعَلَّتِ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ فَأَتَتِ السَّبَخَةَ أَوْ قَالَ رَأَيْتُ السَّبَخَةَ ضَرَبَنِي قَبْلَ أَنْ أَقُومَ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَالَ: صَلِّ الْآنَ ". ١١٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ بَعْضِ بَنِي أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، «أَنَّهُ نَامَ فِي دَالِيَةٍ لَهُمْ فَظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ فَاسْتَيْقَظَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَانْتَظَرَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى». ١١٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ، عَنْ أَبِي بَكَرَةَ، مِثْلَهُ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُهُمْ لِهَذَا الْقَوْلِ بِالْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِّينَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَبِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا اسْتَيْقَظَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّاهَا. ١١٢٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: «سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ أَوْ سَرِيَّةٍ، فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ عَرَّسْنَا، فَمَا اسْتَيْقَظْنَا حَتَّى أَيْقَظَنَا حَرُّ الشَّمْسِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا يَثِبُ فَزِعًا دَهِشًا، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمَرَنَا فَارْتَحَلْنَا ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ نَزَلْنَا فَقَضَى الْقَوْمُ حَوَائِجَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ فَصَلَّيْنَا

стр. 766

رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ». وَقَالَ آخَرُونَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَاقِعًا عَلَى التَّطَوُّعِ دُونَ الْفَرْضِ، وَلِلْمَرْءِ أَنْ يَقْضِيَ الْوَاجِبَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي أَيِّ وَقْتٍ ذَكَرَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ». وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ قَوْلُهُ: «لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا»، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ مَنْ قَصَدَ التَّطَوُّعَ دُونَ الْفَرْضِ لِأَنَّ مَنْ نَسِيَ الْفَرْضَ فَلَمْ يَذْكُرْهُ إِلَّا وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَوَقْتَ غُرُوبِهَا لَمْ يَتَحَرَّ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، إِنَّمَا أَدْرَكَهُ فَرْضُ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَأَمَّا مَنْ تَأَوَّلَ ارْتِحَالَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي انْتَبَهُوا فِيهِ فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْتَبِهُوا إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا ارْتَحَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا قَالَ: إِنَّ هَذَا مَكَانٌ حَضَرَنَا فِيهِ شَيْطَانٌ فَارْتَحِلُوا مِنْهُ، بَيَّنَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. ١١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ»، قَالَ: فَفَعَلْنَا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»،

стр. 767

وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ تَلَا ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] الْآيَةَ. ١١٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا». وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا صَلَّاهَا مَتَى اسْتَيْقَظَ أَوْ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رَجُلٍ نَسِيَ صَلَاةً يُصَلِّيهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَتَلَا: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]، وَرُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ وَسَمُرَةَ أَنَّهُمَا قَالَا: يُصَلِّيهَا إِذَا ذَكَرَهَا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْعَالِيَةِ وَالنَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ،

стр. 768

وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ. ١١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، «إِذَا نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ مَتَى مَا اسْتَيْقَظَ أَوْ ذَكَرَ». ١١٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ: ثنا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: نَسِيتُ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ حَتَّى أَصْبَحْتُ فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَهْلِهِ فَقُلْتُ: إِنِّي نَسِيتُ الصَّلَاةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، فَقَالَ: " قُمْ فَصَلِّهَا، ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]. وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ نَجَفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ١١٣٢ - وَحَدَّثَنِيهِ مُوسَى، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ. ١١٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَسَمُرَةَ، اخْتَلَفَا فِي الَّذِي يَنْسَى صَلَاتَهُ فَقَالَ عِمْرَانُ: يُصَلِّيهَا إِذَا ذَكَرَهَا، وَقَالَ سَمُرَةُ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَفِي وَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ. ١١٣٤ - وَحَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ ثنا وَكِيعٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَلِيحٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فِي الصَّلَاةِ تُنْسَى قَالَا: «يُصَلِّيهَا إِذَا ذَكَرَهَا». وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي رَجُلٍ نَسِيَ صَلَاةً، فَذَكَرَهَا حِينَ

стр. 769

طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أَوْ حِينَ انْتَصَفَ النَّهَارُ أَوْ ذَكَرَهَا حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ قَالَ: لَا يُصَلِّيهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثِ، وَالْوِتْرُ كَذَلِكَ مَا خَلَا الْعَصْرَ فَإِنَّهُ إِذَا ذَكَرَ الْعَصْرَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَلَّاهَا وَإِنْ كَانَتِ الْعَصْرُ قَدْ نَسِيَهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ بِأَيَّامٍ لَمْ يُصَلِّهَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، وَكَذَلِكَ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ وَالْوِتْرِ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَازَةِ لَا تُقْضَى فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ السَّاعَاتِ الثَّلَاثِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا كَانَ مَذْهَبُ أَهْلِ الرَّأْيِ أَنْ يَجْعَلُوا نَهْيَ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَاقِعًا عَلَى التَّطَوُّعِ دُونَ الْفَرْضِ فَاللَّازِمُ أَنْ يَجْعَلُوا نَهْيَ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَعِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ وَاقِعًا عَلَى التَّطَوُّعِ دُونَ الْفَرْضِ ثُمَّ لَيْسَ بَيْنَ عَصْرِ يَوْمِهِ وَبَيْنَ عَصْرٍ قَدْ نَسِيَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَرْقٌ وَاللهُ أَعْلَمُ. ٣٢ - ذِكْرُ خَبَرَيْنِ رُوِيَا أَجْمَعَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَحَدِهِمَا ١١٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: ثنا، يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ صَلَاةً حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الْأُخْرَى. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلْيُصلِّهَا حِينَ يَسْتَيْقِظُ فَإِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا». وَالْخَبَرُ الثَّانِي خَبَرُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ. ١١٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ قَالَ: ثنا الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ:

стр. 770

ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ سَرَى بِنَا فَعَرَّسَ بِنَا مِنَ السَّحَرِ، فَمَا اسْتَيْقَظْنَا إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ قَالَ: فَقَامَ الْقَوْمُ فَزِعِينَ دَهِشِينَ لِمَا فَاتَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ارْكَبُوا» فَرَكِبْنَا فَسِرْنَا حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ نَزَلَ وَنَزَلْنَا فَقَضَى الْقَوْمُ حَوَائِجَهُمْ وَتَوَضَّئُوا فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى بِنَا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا نُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا، قَالَ: «لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَبِهَذَا يَقُولُ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِمَا ذَكَرَهُ أَبُو قَتَادَةَ، وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي خَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ أَمْرَ فَضِيلَةٍ لَا أَمْرَ عَزِيمَةٍ وَفَرِيضَةٍ، وَاسْتَدَلَّ قَائِلُهُ فِيهِ بِحَدِيثٍ أَنَا ذَاكِرُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. ١١٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَرْقُدُ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ يَغْفُلُ عَنْهَا قَالَ: «كَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا». ٣٣ - ذِكْرُ الرَّجُلِ يَنْسَى الصَّلَاةَ ثُمَّ يَذْكُرُهَا وَقَدْ حَضَرَتْ صَلَاةٌ أُخْرَى اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَنْسَى الصَّلَاةَ فَيَذْكُرُهَا وَقَدْ حَضَرَتْ صَلَاةٌ أُخْرَى فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَبْدَأُ بِالَّذِي يَنْسَى إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوَاتَ الَّتِي قَدْ حَضَرَ وَقْتُهَا فَإِنْ خَافَ فَوَاتَ الَّتِي قَدْ حَضَرَ وَقْتُهَا صَلَّاهَا ثُمَّ صَلَّى الَّتِي نَسِيَ، هَذَا قَوْلُ

стр. 771

سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَبْدَأُ بِالَّتِي ذَكَرَ فَيُصَلِّيهَا وَإِنْ فَاتَتْهُ هَذِهِ، وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: لِيَبْتَدِئْ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ إِذْ كُنَّ خَمْسَ صَلَوَاتٍ يَبْدَأُ بِهِنَّ وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ وَقْتِهَا ثُمَّ صَلَّاهَا بَعْدَهُنَّ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ صَلَّاهَا لِوَقْتِهَا ثُمَّ قَضَاهَا بَعْدُ، وَقَدْ تَرَكْتُ حِكَايَاتٍ لِمَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ وَلَيْسَ بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ الْمَرْءُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَرْقٌ فِي خَبَرٍ وَلَا نَظَرٍ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ ذَلِكَ قَبْلَهُ. وَمِنْ حُجَّةِ بَعْضِ مَنْ لَا يَرَى عَلَى مَنْ ذَكَرَ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةً فَصَلَّى صَلَاةً بَعْدَهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ الصَّلَاةَ الَّتِي فَاتَتْهُ أَعَادَ مَا صَلَّى وَإِنَّمَا يُصَلِّي الْفَائِتَةَ لَا غَيْرَ حِجَجٍ، فَمَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَامَ عَنِ الصُّبْحِ فَارْتَحَلَ عَنْ مَوْضِعِهِ وَأَخَّرَ الْفَائِتَةَ، وَصَلَاتُهَا مُمْكِنَةٌ لَهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ «فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» بِأَنَّهَا غَيْرُ مَوْضُوعَةِ الْفَرْضِ عَنْهُ لَا عَلَى مَعْنَى أَنَّ وَقْتَ ذِكْرِهِ إِيَّاهَا وَقْتُهَا

стр. 772

لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرُ، وَلِأَنَّهُ لَا تُؤَخَّرُ الصَّلَاةُ عَنْ وَقْتِهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ عَلَيْهِ قَضَاءُ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ فَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ فَحَنِثَ فِي يَمِينٍ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ أَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمٌ مِنْ ظِهَارٍ فَأَدَّى ذَلِكَ قَبْلَ أَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ قَضَاءِ الْأَيَّامِ الَّتِي عَلَيْهِ مِنْ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ بَدَأَ بِأَيِّ ذَلِكَ بِدَايَةً أَنَّ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَكَانَ مُسِيئًا فِي تَأْخِيرِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ. ٣٤ - ذِكْرُ الرَّجُلِ يَذْكُرُ صَلَاةً فَائِتَةً وَهُوَ فِي أُخْرَى اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيَذْكُرُ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةً قَبْلَهَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَفْسُدُ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَلَكِنْ يُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي ذَكَرَهَا ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا، هَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْعَصْرِ فَذَكَرَ الظُّهْرَ يَجْعَلُ صَلَاتَهُ مَعَهُ سُبْحَةً ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا ثُمَّ يَقْضِي الْفَائِتَةَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ الْفَائِتَةَ، هَذَا قَوْلُ طَاوُسٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ.

стр. 773

وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ قَالَا: إِنْ ذَكَرَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ أَوْ يَجْلِسَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ تَرَكَ هَذِهِ وَعَادَ إِلَى تِلْكَ وَإِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ اعْتَدَّ بِهَذِهِ وَعَادَ إِلَى تِلْكَ، وَثَبَتَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا وَهُوَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى، وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ. ١١٣٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتِهِ فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا وَهُوَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ لِيُصَلِّ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى». ١١٣٩ - حَدَّثُونَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فَلْيَبْدَأْ بِالَّذِي بَدَأَ اللهُ بِهِ».

стр. 774

وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِذَا فَاتَهُ الظُّهْرُ وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْعَصْرِ فَذَكَرَهَا قَالَ: يُتِمُّ وَيُعِيدُهَا، وَقَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى قَالَ: يُتِمُّ تِلْكَ الصَّلَاةِ ثُمَّ يُصَلِّي الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ يُعِيدُ هَذِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَهُوَ فِيهَا، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ تَرَكَ صَلَاتَهُ مُتَعَمِّدًا فَرَّطَ فِيهَا فِي نِسْيَانِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَهَا فَقَالَ: يَقْضِيهَا وَمَا بَعْدَهَا وَهُوَ لَهَا ذَاكِرٌ، قِيلَ لَهُ وَإِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا سَنَةً؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاةٍ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَذَكَرَ صَلَاةً فَائِتَةً، فَإِنْ كَانَ فَائِتُهُ صَلَاةً وَاحِدَةً إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْفَوَاتِ فَإِنْ هُوَ صَلَّى صَلَاةً فِي وَقْتِهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلْفَوَائِتِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ وَسَوَاءٌ ذَكَرَ الْفَوَائِتَ بَعْدَمَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ ذَكَرَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا ثُمَّ دَخَلَهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهَا إِلَّا أَنْ يَذْكُرَهَا فِي آخِرِ وَقْتِ صَلَاةٍ إِنْ هُوَ بَدَأَ بِالْفَائِتَةِ فَإِنَّهُ وَقْتُ هَذِهِ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ حِينَئِذٍ بِهَذِهِ الَّتِي يَخَافُ فَوْتَهَا ثُمَّ يُصَلِّي الْفَوَائِتَ وَإِنْ كَانَتْ فَوَائِتُهُ سِتَّ صَلَوَاتٍ فَصَاعِدًا فَذَكَرَهَا فِي وَقْتِ صَلَاةٍ وَقَدْ دَخَلَ فِيهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بَدَأَ بِالَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ الْفَوَائِتِ ثُمَّ قَضَى الْفَوَائِتَ جَازَتْ صَلَاتُهُ كُلُّهَا وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً وَاحِدَةً فَذَكَرَهَا وَقَدْ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ يَرَى الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَهَا وَبَيْنَ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا وَبَدَأَ بِالَّتِي نَسِيَهَا فَصَلَّاهَا ثُمَّ صَلَّى هَذِهِ إِلَّا أَنْ يَذْكُرَهَا وَهُوَ فِي أُخْرَى فَيُتِمُّهَا ثُمَّ يَقْضِي الْفَائِتَةَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا سِتَّ صَلَوَاتٍ فَصَاعِدًا لَمْ تَفْسُدْ هَذِهِ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا فَيُتِمُّهَا ثُمَّ يُصَلِّي الَّتِي نَسِيَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْفَوَائِتُ خَمْسًا أَوْ سِتًّا فَرْقٌ وَلَا مَعْنَى لِتَفْرِيقِهِمْ بَيْنَ مَا لَا يَفْتَرِقُ بِحُجَّةٍ، وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَا يَخْلُو مَنْ صَلَّى صَلَاةً وَعَلَيْهِ غَيْرُهَا مِنْ إِحْدَى مَنْزِلَتَيْنِ إِمَّا أَنْ لَا يُجْزِيَهِ إِلَّا عَلَى الْمَوْلَى الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، أَوْ يُجْزِيهِ فِي أَيِّ حَالٍ صَلَّى صَلَاةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُ إِنْ صَلَّى

стр. 775

صَلَاةً فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَجْزَأَهُ وَقَضَى ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا تَبْطَلَ صَلَاةٌ صُلِّيَتْ فِي وَقْتٍ لِفَوَاتِ أُخْرَى قَبْلَهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا ذَكَرَ رَجُلٌ صَلَاةً فَائِتَةً وَهُوَ فِي صَلَاةٍ بَعْدَهَا لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا بِذِكْرِهِ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ، وَلَوْ عَمَدَ فَدَخَلَ فِي صَلَاةٍ وَهُوَ ذَاكِرٌ عِنْدَ دُخُولِهِ فِيهَا أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةً قَبْلَهَا لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ هَذِهِ وَأَجْزَأَتْهُ هَذِهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الَّتِي ذَكَرَهَا وَقَدْ رَكَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَرَجُوا عَنِ الْوَادِي بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَعَلَيْهِمْ فَرْضٌ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يَتَطَوَّعَ مُتَطَوِّعٌ وَعَلَيْهِ فَرْضٌ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ فَرْضًا وَعَلَيْهِ فَرْضٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ٣٥ - جِمَاعُ أَبْوَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ جَمَعَ فِي حَجَّتِهِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ. ١١٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِّلَتْ بِهِ ثُمَّ أَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ وَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَدَفَعَ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا
следующие страницы →