← Фикх общий

Фикх общий · id 21113

الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف - ت حنيف

ابن المنذر

Полный текст (2 250 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَبْدَأُ بِالَّتِي ذَكَرَ فَيُصَلِّيهَا وَإِنْ فَاتَتْهُ هَذِهِ، وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: لِيَبْتَدِئْ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ إِذْ كُنَّ خَمْسَ صَلَوَاتٍ يَبْدَأُ بِهِنَّ وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ وَقْتِهَا ثُمَّ صَلَّاهَا بَعْدَهُنَّ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ صَلَّاهَا لِوَقْتِهَا ثُمَّ قَضَاهَا بَعْدُ، وَقَدْ تَرَكْتُ حِكَايَاتٍ لِمَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ وَلَيْسَ بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ الْمَرْءُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَرْقٌ فِي خَبَرٍ وَلَا نَظَرٍ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ ذَلِكَ قَبْلَهُ. وَمِنْ حُجَّةِ بَعْضِ مَنْ لَا يَرَى عَلَى مَنْ ذَكَرَ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةً فَصَلَّى صَلَاةً بَعْدَهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ الصَّلَاةَ الَّتِي فَاتَتْهُ أَعَادَ مَا صَلَّى وَإِنَّمَا يُصَلِّي الْفَائِتَةَ لَا غَيْرَ حِجَجٍ، فَمَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَامَ عَنِ الصُّبْحِ فَارْتَحَلَ عَنْ مَوْضِعِهِ وَأَخَّرَ الْفَائِتَةَ، وَصَلَاتُهَا مُمْكِنَةٌ لَهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ «فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» بِأَنَّهَا غَيْرُ مَوْضُوعَةِ الْفَرْضِ عَنْهُ لَا عَلَى مَعْنَى أَنَّ وَقْتَ ذِكْرِهِ إِيَّاهَا وَقْتُهَا

стр. 772

لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرُ، وَلِأَنَّهُ لَا تُؤَخَّرُ الصَّلَاةُ عَنْ وَقْتِهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ عَلَيْهِ قَضَاءُ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ فَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ فَحَنِثَ فِي يَمِينٍ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ أَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ صَوْمٌ مِنْ ظِهَارٍ فَأَدَّى ذَلِكَ قَبْلَ أَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ قَضَاءِ الْأَيَّامِ الَّتِي عَلَيْهِ مِنْ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَوْ بَدَأَ بِأَيِّ ذَلِكَ بِدَايَةً أَنَّ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَكَانَ مُسِيئًا فِي تَأْخِيرِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ. ٣٤ - ذِكْرُ الرَّجُلِ يَذْكُرُ صَلَاةً فَائِتَةً وَهُوَ فِي أُخْرَى اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيَذْكُرُ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةً قَبْلَهَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَفْسُدُ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَلَكِنْ يُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي ذَكَرَهَا ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا، هَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْعَصْرِ فَذَكَرَ الظُّهْرَ يَجْعَلُ صَلَاتَهُ مَعَهُ سُبْحَةً ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ يُصَلِّي الْعَصْرَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا ثُمَّ يَقْضِي الْفَائِتَةَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ الَّتِي صَلَّاهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ الْفَائِتَةَ، هَذَا قَوْلُ طَاوُسٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ.

стр. 773

وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ الْحَكَمُ وَحَمَّادٌ قَالَا: إِنْ ذَكَرَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ أَوْ يَجْلِسَ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ تَرَكَ هَذِهِ وَعَادَ إِلَى تِلْكَ وَإِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ اعْتَدَّ بِهَذِهِ وَعَادَ إِلَى تِلْكَ، وَثَبَتَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا وَهُوَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ يُصَلِّي بَعْدَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى، وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ. ١١٣٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتِهِ فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا وَهُوَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلْيُصَلِّ الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ لِيُصَلِّ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى». ١١٣٩ - حَدَّثُونَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فَلْيَبْدَأْ بِالَّذِي بَدَأَ اللهُ بِهِ».

стр. 774

وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِذَا فَاتَهُ الظُّهْرُ وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْعَصْرِ فَذَكَرَهَا قَالَ: يُتِمُّ وَيُعِيدُهَا، وَقَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا وَهُوَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى قَالَ: يُتِمُّ تِلْكَ الصَّلَاةِ ثُمَّ يُصَلِّي الَّتِي نَسِيَ ثُمَّ يُعِيدُ هَذِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَهُوَ فِيهَا، وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رَجُلٍ تَرَكَ صَلَاتَهُ مُتَعَمِّدًا فَرَّطَ فِيهَا فِي نِسْيَانِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَهَا فَقَالَ: يَقْضِيهَا وَمَا بَعْدَهَا وَهُوَ لَهَا ذَاكِرٌ، قِيلَ لَهُ وَإِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا سَنَةً؟ قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاةٍ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَذَكَرَ صَلَاةً فَائِتَةً، فَإِنْ كَانَ فَائِتُهُ صَلَاةً وَاحِدَةً إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِالْفَوَاتِ فَإِنْ هُوَ صَلَّى صَلَاةً فِي وَقْتِهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلْفَوَائِتِ فَصَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ وَسَوَاءٌ ذَكَرَ الْفَوَائِتَ بَعْدَمَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ ذَكَرَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا ثُمَّ دَخَلَهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ لَهَا إِلَّا أَنْ يَذْكُرَهَا فِي آخِرِ وَقْتِ صَلَاةٍ إِنْ هُوَ بَدَأَ بِالْفَائِتَةِ فَإِنَّهُ وَقْتُ هَذِهِ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ حِينَئِذٍ بِهَذِهِ الَّتِي يَخَافُ فَوْتَهَا ثُمَّ يُصَلِّي الْفَوَائِتَ وَإِنْ كَانَتْ فَوَائِتُهُ سِتَّ صَلَوَاتٍ فَصَاعِدًا فَذَكَرَهَا فِي وَقْتِ صَلَاةٍ وَقَدْ دَخَلَ فِيهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بَدَأَ بِالَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا قَبْلَ الْفَوَائِتِ ثُمَّ قَضَى الْفَوَائِتَ جَازَتْ صَلَاتُهُ كُلُّهَا وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً وَاحِدَةً فَذَكَرَهَا وَقَدْ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ يَرَى الصَّلَاةَ الَّتِي نَسِيَهَا وَبَيْنَ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا وَبَدَأَ بِالَّتِي نَسِيَهَا فَصَلَّاهَا ثُمَّ صَلَّى هَذِهِ إِلَّا أَنْ يَذْكُرَهَا وَهُوَ فِي أُخْرَى فَيُتِمُّهَا ثُمَّ يَقْضِي الْفَائِتَةَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا سِتَّ صَلَوَاتٍ فَصَاعِدًا لَمْ تَفْسُدْ هَذِهِ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا فَيُتِمُّهَا ثُمَّ يُصَلِّي الَّتِي نَسِيَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَيْسَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْفَوَائِتُ خَمْسًا أَوْ سِتًّا فَرْقٌ وَلَا مَعْنَى لِتَفْرِيقِهِمْ بَيْنَ مَا لَا يَفْتَرِقُ بِحُجَّةٍ، وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَا يَخْلُو مَنْ صَلَّى صَلَاةً وَعَلَيْهِ غَيْرُهَا مِنْ إِحْدَى مَنْزِلَتَيْنِ إِمَّا أَنْ لَا يُجْزِيَهِ إِلَّا عَلَى الْمَوْلَى الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، أَوْ يُجْزِيهِ فِي أَيِّ حَالٍ صَلَّى صَلَاةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنَّهُ إِنْ صَلَّى

стр. 775

صَلَاةً فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَجْزَأَهُ وَقَضَى ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا تَبْطَلَ صَلَاةٌ صُلِّيَتْ فِي وَقْتٍ لِفَوَاتِ أُخْرَى قَبْلَهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا ذَكَرَ رَجُلٌ صَلَاةً فَائِتَةً وَهُوَ فِي صَلَاةٍ بَعْدَهَا لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا بِذِكْرِهِ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ، وَلَوْ عَمَدَ فَدَخَلَ فِي صَلَاةٍ وَهُوَ ذَاكِرٌ عِنْدَ دُخُولِهِ فِيهَا أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةً قَبْلَهَا لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ هَذِهِ وَأَجْزَأَتْهُ هَذِهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الَّتِي ذَكَرَهَا وَقَدْ رَكَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَرَجُوا عَنِ الْوَادِي بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَعَلَيْهِمْ فَرْضٌ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يَتَطَوَّعَ مُتَطَوِّعٌ وَعَلَيْهِ فَرْضٌ جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ فَرْضًا وَعَلَيْهِ فَرْضٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ٣٥ - جِمَاعُ أَبْوَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ جَمَعَ فِي حَجَّتِهِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ. ١١٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِّلَتْ بِهِ ثُمَّ أَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ وَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَدَفَعَ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا

стр. 776

الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ". ١١٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا». ٣٦ - ذِكْرُ الرُّخْصَةِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ ١١٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا عَجِلَ فِي السَّيْرِ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَعَلَّ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَتَّسِعْ فِي الْعِلْمِ يَحْسِبُ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الْحَالِ الَّتِي يَجِدُّ بِالْمُسَافِرِ السَّيْرُ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَهُوَ نَازِلٌ غَيْرُ سَائِرٍ. ١١٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي

стр. 777

غَزْوَةِ تَبُوكَ فَكَانَ لَا يَرُوحُ حَتَّى يُبْرِدَ وَيَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَإِذَا أَمْسَى جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ». فَدَلَّ قَوْلُهُ فَكَانَ لَا يَرُوحُ عَلَى أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ نَازِلٌ غَيْرُ سَائِرٍ وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ وَأَنَا ذَاكِرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَهُوَ نَازِلٌ غَيْرُ سَائِرٍ وَلَيْسَ هَذَا خِلَافٌ لِلَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا جَائِزٌ نَازِلًا وَسَائِرًا، حَكَى ابْنُ عُمَرَ مَا رَأَى مِنْ فِعْلِهِ وَذَكَرَ مُعَاذٌ مَا فَعَلَ فَأَخْبَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا رَأَى، فَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ جَائِزٌ نَازِلًا وَسَائِرًا، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَيُوقَفُ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا الْأَخْبَارَ الثَّابِتَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الدَّالَّةِ عَلَى جَمْعِهِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَذَكَرْنَا جَمْعَهُ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ أَسْفَارِهِ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِبَعْضِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَوْلِ بِسَائِرِهَا فَمَا أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَتَوَارَثَتْهُ الْأَئِمَّةُ قَرْنًا عَنْ قَرْنٍ وَتَبِعَهُمُ النَّاسُ عَلَيْهِ مُنْذُ زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ، الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَسْفَارِ فَرَأَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يَجْمَعَ الْمُسَافِرُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ سَعْدُ بْنُ

стр. 778

أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ. ١١٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ

стр. 779

عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: «اصْطَحَبْتُ أَنَا وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى مَكَّةَ وَخَرَجْنَا مُوَافَدَيْنِ فَجَعَلَ سَعْدٌ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، يُقَدِّمُ مِنْ هَذِهِ قَلِيلًا وَيُؤَخِّرُ مِنْ هَذِهِ قَلِيلًا حَتَّى جِئْنَا مَكَّةَ». ١١٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: خَرَجَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وَأُسَامَةُ فَكَانَا يُجْمَعَانِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. ١١٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «إِذَا كُنْتُمْ سَائِرِينَ فَنَابَكُمُ الْمَنْزِلُ فَسِيرُوا حَتَّى تُصِيبُوا مَنْزِلًا فَتَجْمَعُوا بَيْنَهُمَا وَإِنْ كُنْتُمْ نُزُولًا فَعَجِلَ بِكُمْ أَمْرٌ فَاجْمَعُوا بَيْنَهُمَا ثُمَّ ارْتَحِلُوا». ١١٤٧ - وَحَدَّثُونَا عَنْ أَبِي قُدَامَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى الْقَطَّانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: صَحِبْتُ أَبَا مُوسَى فَكَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. ١١٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ.

стр. 780

وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَلَيْلَةَ جَمْعٍ، هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا مَا خَلَا عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ كَرَاهِيَةُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ رَوَاهُ أَبُو الْعَالِيَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ جَمْعًا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنَ الْكَبَائِرِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَمِنْ حَدِيثِ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا. ١١٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: «اعْلَمْ أَنَّ جَمْعًا بَيْنَ صَلَاتَيْنِ مِنَ الْكَبَائِرِ». ١١٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا». وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: صَلُّوا كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا، وَكَرِهَ مَكْحُولٌ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَكَانَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ يَنْزِلُ لِوَقْتِ كُلِّ

стр. 781

صَلَاةٍ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: كَانُوا لَا يَجْمَعُونَ فِي السَّفَرِ وَلَا يُصَلُّونَ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ غَيْرُ ثَابِتٍ عَنْهُ لِانْقِطَاعِ إِسْنَادِهِ، وَلَيْسَ يَخْلُو خَبَرُ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَالٍ وَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي حَالٍ، فَلَا تَكُونُ صَلَاتُهُ كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا خِلَافًا لِجَمْعِهِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذْ كُلُّ ذَلِكَ مُبَاحٌ جَائِزٌ فِعْلُهُ أَوْ يَتَحَامَلُ مُتَحَامِلٌ فَيَقُولُ: إِنَّ فِي رِوَايَةِ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ تَقِيًّا لِأَنْ يَكُونَ ابْنُ عُمَرَ جَمَعَ فِي حَالٍ، وَهَذَا يَبْعُدُ لِأَنَّ الَّذِي رَوَى عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَتْقَنُ مِنْ عَبْدِ اللهِ وَأَحْفَظُ مِنْهُ لِلرِّوَايَةِ مَعَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ إِذَا انْفَرَدَ بِرِوَايَةٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، فَإِذَا انْفَرَدَ غَيْرُهُ مِمَّنْ رَوَوْا عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَرِوَايَتُهُ حُجَّةٌ وَالَّذِينَ رَوَوْا ذَلِكَ عَنْ نَافِعٍ جَمَاعَةٌ كُلُّهُمْ مُتْقِنٌ لِحَدِيثِ نَافِعٍ ضَابِطٌ لَهُ مِنْهُمْ أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ وَرَوَى ذَلِكَ عَنْ نَافِعٍ طَبَقَةٌ ثَانِيَةٌ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ وَعُمَرُ بْنُ نَافِعٍ مَعَ أَنَّ عَبْدَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ خَالَفَ عَبْدَ الرَّزَّاقِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقُولُ وَلَا مَعْنَى لِكَرَاهِيَةِ مَنْ كَرِهَ مَا سَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأُمَّتِهِ إِذْ مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ خِلَافُ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ، وَالسُّنَّةُ إِذَا ثَبَتَتِ اسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ كُلِّ قَوْلٍ.

стр. 782

٣٧ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ الَّذِينَ رَأَوَا الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِيهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ فَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا وَإِنْ شَاءَ فَفِي وَقْتِ الْآخِرَةِ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَوْ لَمْ يَجِدَّ سَائِرًا كَانَ أَوْ نَازِلًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِعَرَفَةَ غَيْرَ سَائِرٍ إِلَّا إِلَى الْمَوْقِفِ بِالْمُزْدَلِفَةِ نَازِلًا ثَابِتًا، وَحَكَى عَنْهُ مُعَاذٌ أَنَّهُ جَمَعَ فَدَلَّتْ حِكَايَتُهُ عَلَى أَنَّ جَمْعَهُ وَهُوَ نَازِلٌ فِي سِفَرِهِ غَيْرُ سَائِرٍ فِيهِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ. ١١٥١ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ، " فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، قَالَ: فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا ".

стр. 783

وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: لَا يَضُرُّهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ أَحَدِهِمَا. وَهَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ لِأَنَّ سَالِمًا سُئِلَ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، فَقَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى جَمْعِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ وَإِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسُ بِعَرَفَةَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بَعْدَمَا غَابَ الشَّفَقُ. ١١٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، «أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مَا غَابَ الشَّفَقُ وَجَاءَ مِنَ الطَّائِفِ». وَصَلَّى مُجَاهِدٌ الظُّهْرَ بَعْدَمَا زَالَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ: أَلَا أُرِيحُكُمْ مِنَ الْعَصْرِ؟ فَنَقُولُ: بَلَى فَيُصَلِّي الْعَصْرَ، وَقَالَ طَاوُسٌ كَنَحْوٍ مِمَّا قَالَهُ سَالِمٌ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ تُصَلَّى الصَّلَوَاتُ فِي أَوْقَاتِهَا، فَلَمَّا سَنَّ النَّبِيُّ ﷺ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ دَلَّ عَلَى أَنَّ حَالَ الْجَمْعِ غَيْرُ حَالِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْأُولَى مِنْهُمَا يُصَلَّى فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا مَعْنَى لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ فَعَلَهُ فَاعِلٌ فِي الْحَضَرِ وَحَيْثُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مَا كَانَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا أَرَادَ الْمُسَافِرُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، رُوِي هَذَا الْقَوْلُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعِكْرِمَةَ. ١١٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: ثنا

стр. 784

عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ سَعْدٍ إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ مُوَافَدُونَ فَكَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ وَيُعَجِّلُ الْعَصْرَ وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَيُعَجِّلُ الْعِشَاءَ وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا. ١١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: «كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَافَرَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يُؤَخِّرُ مِنْ هَذِهِ وَيُعَجِّلُ مِنْ هَذِهِ». وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَجْهُ الْجَمْعِ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْعَصْرِ ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَدَّمَ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسًا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: كَمَا قَالَ بِلَا رَجَاءٍ وَقَالَ أَحْمَدُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ إِلَى الْعِشَاءِ. وَأَمَّا أَصْحَابُ الرَّأْيِ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنْ يُصَلَّى الظُّهْرُ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالْعَصْرُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، فَأَمَّا أَنْ يُصَلِّيَ وَاحِدَةً فِي وَقْتِ الْأُخْرَى فَلَا إِلَّا بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ، وَأَمَّا بِغَيْرِهِمَا فَلَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اسْمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ يَقَعُ عَلَى مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا، وَعَلَى مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا إِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّكَ إِذَا تَدَبَّرْتَ الْأَخْبَارَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلِمْتَ أَنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا مَعَ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِنَّمَا رُخِّصَ فِيهِ لِلْمُسَافِرِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ كُلِّفَ إِذَا أَرَادَ

стр. 785

الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ أَنْ يُصَلِّيَ الْأُولَى مِنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالْأُخْرَى فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا لَكَانَ ذَلِكَ إِلَى التَّشْدِيدِ عَلَى الْمُسَافِرِ وَالتَّغْلِيظِ عَلَيْهِ أَقْرَبَ، مَعَ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ عَلَى مَا شَرَطَهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْجَمْعَ لَا يَجُوزُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا أَنْ يُصَلِّيَ هَذِهِ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالْأُخْرَى فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَالْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ مُسْتَغْنًى بِهَا عَنْ كُلِّ قَوْلٍ، فَمِمَّا دَلَّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ جَمْعُ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَجَمْعُهُ بِالْمُزْدَلِفَةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ. ١١٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: " أُخْبِرَ ابْنُ عُمَرَ بِوَجَعِ امْرَأَتِهِ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ، فَقِيلَ لَهُ: الصَّلَاةُ، فَسَكَتَ وَأَخَّرَهَا بَعْدَ ذَهَابِ الشَّفَقِ حَتَّى ذَهَبَ هَوًى مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ نَزَلَ وَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ إِذَا جَدَّ فِي السَّيْرِ أَوْ إِذَا جَدَّ بِهِ الْمَسِيرُ ". ١١٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو رَجَاءٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَا: ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَكُونَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَكُونَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا».

стр. 786

٣٨ - ذِكْرُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ فَخَبَّرَ أَنَّهُ صَلَّى بِهِ الصَّلَوَاتِ فِي مَوَاقِيتِهَا وَهُوَ مُقِيمٌ إِذْ ذَاكَ بِمَكَّةَ ثُمَّ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ الصَّلَوَاتِ فِي مَوَاقِيتِهَا وَقَدْ ذَكَرَتِ الْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ فِي مَوَاضِعِهَا وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ. فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَفِي الْحَالِ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَضَرِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي حَالِ الْمَطَرِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ: وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطَرٌ إِذَا كَانَ طِينًا وَظُلْمَةً، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَرَيَانِ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ، وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي حَالِ الْمَطَرِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. ١١٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ مَطِيرَةٌ كَانَتْ أُمَرَاؤُهُمْ يُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ وَيُصَلُّونَ الْعِشَاءَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ وَيُصَلِّي مَعَهُمُ ابْنُ

стр. 787

عُمَرَ لَا يَعِيبُ ذَلِكَ». وَفَعَلَ ذَلِكَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ وَعُمَرُ بْنُ عبد

стр. 788

الْعَزِيزِ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي حَالِ الْمَطَرِ إِذَا جُمِعَ بَيْنَهُمَا، وَالْمَطَرُ قَائِمٌ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا فِي حَالِ الْمَطَرِ هَكَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَمَّنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ، فَقَالَ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَجْمَعُونَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَزَلْ مِنْ قَبْلِنَا يُصَلُّونَ كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا، قَالَ: وَسَأَلْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ وَسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَا مِثْلَ ذَلِكَ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَرَى الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي حَالِ الرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي حَالِ الطِّينِ وَالظُّلْمَةِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ مُبَاحٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِلَّةٌ قَالَ: لِأَنَّ الْأَخْبَارَ قَدْ ثَبَتَتْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمَدِينَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَطَرِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَالِ الْمَطَرِ لِأُدِّيَ إِلَيْنَا ذَلِكَ كَمَا أُدِّيَ إِلَيْنَا جَمْعَهُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الرَّاوِي بِحَدِيثِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ لَمَّا سُئِلَ لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ ثُمَّ قَدْ رُوِّينَا مَعَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْعِلَّةِ الَّتِي تَوَهَّمَهَا بَعْضُ النَّاسِ. ١١٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «جَمَعَ

стр. 789

رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ» قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِكَيْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ. ١١٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ أنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ سَفَرٍ وَلَا خَوْفٍ» قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: وَلِمَ تَرَاهُ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنْ تَكَلَّمَ مُتَكَلِّمٌ فِي حَدِيثِ حَبِيبٍ وَقَالَ: لَا يَصِحُّ يَعْنِي الْمَطَرُ قِيلَ قَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ لَمَّا قِيلَ لَهُ لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ، وَلَوْ كَانَ ثَمَّ مَطَرٌ مِنْ أَجْلِهِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ جَمْعَهُ كَانَ فِي غَيْرِ حَالِ الْمَطَرِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ دَفْعُ يَقِينِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ حُضُورِهِ بِشَكِّ مَالِكٍ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ وَغَيْرَهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا قَدْ جَمَعُوا فِي حَالِ الْمَطَرِ، قِيلَ: إِذَا ثَبَتَتِ الرُّخْصَةُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ جُمِعَ بَيْنَهُمَا لِلْمَطَرِ وَالرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَسَائِرِ الْعِلَلِ، وَأَحَقُّ النَّاسِ بِأَنْ يَقْبَلَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِغَيْرِ شَكٍّ مَنْ جَعَلَ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى

стр. 790

عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُقْبَضَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَهُ حُجَّةً بُنِيَ عَلَيْهَا الْمَسَائِلُ فَمَنِ اسْتَعْمَلَ شَكَّ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَنَى عَلَيْهِ الْمَسَائِلَ وَامْتَنَعَ أَنْ يَقْبَلَ يَقِينَهُ لَمَّا خَبَّرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ بَعِيدٌ مِنَ الْإِنْصَافِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا كَانَتْ حَاجَةٌ أَوْ شَيْءٌ مَا لَمْ يَتَّخِذْهُ عَادَةً، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي اخْتَصَرْتُ مِنْهُ هَذَا الْكِتَابَ كَلَامًا فِي هَذَا الْبَابِ تَرَكْتُ ذِكْرَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِلِاخْتِصَارِ. ٣٩ - ذِكْرُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمَرِيضِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَمْعِ الْمَرِيضِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَأَبَاحَتْ طَائِفَةٌ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ إِذَا كَانَ أَرْفَقَ بِهِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَسَطٍ وَقْتَ الظُّهْرِ إِلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ فَيَجْمَعُ قَبْلَ ذَلِكَ بَعْدَ

стр. 791

الزَّوَالِ وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ إِلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ فَيَجْمَعُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْبَطْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْمَرْضَى أَوْ صَاحِبِ الْعِلَّةِ الشَّدِيدَةِ يَكُونُ هَذَا أَرْفَقَ بِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ جَمَعَ الْمَرِيضُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غَيْرَ مُضْطَرٍّ إِلَى ذَلِكَ فَيُعِيدُ مَا كَانَ فِي وَقْتِهِ وَمَا كَانَ ذَهَبَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ. وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ غَيْرَ حَالِ الْمَطَرِ، هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: وَالْجَمْعُ فِي الْمَطَرِ رُخْصَةٌ لِعُذْرٍ وَإِنْ كَانَ عُذْرٌ غَيْرَهُ لَمْ يَجْمَعْ فِيهِ وَذَلِكَ كَالْمَرَضِ وَالْخَوْفِ. وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، قَالُوا فِي الْمَرِيضِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ قَالَ: فَلْيَدَعِ الظُّهْرَ حَتَّى يَجِيءَ آخِرُ وَقْتِهَا وَيُقَدِّمُ الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَلَا يَجْمَعُ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا.

стр. 792

١٣ - كِتَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ١ - ذِكْرُ بَدْءِ الْأَذَانِ ١١٦٠ - حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ الْبَغْدَادِيُّ، بِنَيْسَابُورَ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ لِلصَّلَوَاتِ وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ قَرْنًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قُمْ يَا بِلَالُ، فَنَادِ بِالصَّلَاةِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَدْءَ الْأَذَانِ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَنَّ صَلَاتَهُ بِمَكَّةَ إِنَّمَا كَانَتْ بِغَيْرِ نِدَاءٍ وَلَا إِقَامَةٍ، وَكَذَلِكَ كَانَ يُصَلِّي أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ إِلَى أَنْ رَأَى عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ النِّدَاءَ فِي الْمَنَامِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ.

стр. 793

وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ قَائِمًا قَوْلُهُ: «قُمْ يَا بِلَالُ»، إِذِ الْأَذَانُ قَائِمًا أَحْرَى أَنْ يَسْمَعَهُ مَنْ يَبْعُدُ عَنِ الْمُؤَذِّنِ مِمَّنْ يُؤَذِّنُ قَاعِدًا. وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَمَرَ بِلَالًا بِالْأَذَانِ النَّبِيُّ ﷺ . ٢ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ النَّبِيُّ ﷺ كَثِيرًا ١١٦١ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ ذَكَرُوا أَنْ يَجْعَلُوا وَقْتًا لِلصَّلَاةِ شَيْئًا يَعْرِفُونَ مِنْهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يُنَوِّرُوا نَارًا، أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ». ٣ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ بِلَالًا إِنَّمَا أُمِرَ بِأَنْ يَشْفَعَ بَعْضَ الْأَذَانِ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِأَنْ يُوتِرَ بَعْضَ الْإِقَامَةِ لَا كُلَّهَا، وَهَذَا مِنَ الْإِخْبَارِ الَّذِي لَفْظُهُ عَامٌّ وَمُرَادُهُ خَاصٌّ، وَفِيهِ كَيْفِيَّةُ أَذَانِ بِلَالٍ وَإِقَامَتِهِ ١١٦٢ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ قَالَ: ثنا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الَّذِي رَأَى هَذِهِ الرُّؤْيَا: " فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ أَطَافَ بِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ طَائِفٌ مَرَّتَيْنِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللهِ أَتَبِيعَ هَذَا النَّاقُوسَ؟ فَقَال وَما تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَدْعُوا بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ

стр. 794

اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ غَيْرَ كَثِيرٍ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ وَجَعَلَهَا وِتْرًا، ثُمَّ قَالَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَأَخْبَرْتُهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ . فَقَالَ: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالُ فَأَلْقِهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ»، فَلَمَّا أَذَّنَ بِهَا بِلَالٌ سَمِعَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، يَقُولُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ». . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْأَذَانِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وِتْرًا»، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، إِنَّمَا أَرَادَ بَعْضَ الْأَذَانِ دُونَ بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: أَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ، إِنَّمَا أُرِيدَ بَعْضُ الْإِقَامَةِ دُونَ بَعْضٍ، لِأَنَّ الْمُقِيمَ يُثْنِي التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِ الْإِقَامَةِ فَيَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ مَرَّتَيْنِ، وَيَقُولُ فِي آخِرِ الْإِقَامَةِ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ مَرَّتَيْنِ. وَيَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ أَرْفَعَ صَوْتًا أَحَقُّ بِالْأَذَانِ، لِأَنَّ النِّدَاءَ إِنَّمَا جُعِلَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ، بُيِّنَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: «أَلْقِهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ»، وَلَيْسَ فِي أَسَانِيدِ أَخْبَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ إِسْنَادًا أَصَحَّ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَسَائِرُ الْأَسَانِيدِ فِيهَا مَقَالٌ.

стр. 795

٤ - ذِكْرُ التَّرْجِيعِ فِي الْأَذَانِ مَعَ التَّثْنِيَةِ فِي الْإِقَامَةِ وَكَيْفِيَّةِ أَذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ ١١٦٣ - حَدَّثنا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ، قَالَ: ثنا مَكْحُولٌ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ الْأَذَانَ تِسْعَةَ عَشَرَ كَلِمَةً، وَالْإِقَامَةَ سَبْعَةَ عَشَرَ كَلِمَةً: الْأَذَانُ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. وَالْإِقَامَةُ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ". ٥ - ذِكْرُ أَذَانِ سَعْدِ الْقَرَظِ ١١٦٤ - أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَائِذٍ الْقَرَظُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، وَعَمَّارٌ، وَعُمَرُ ابْنَا حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ الْقَرَظِ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: " إِنَّ هَذَا الْأَذَانَ أَذَانَ بِلَالٍ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَإِقَامَتَهُ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ

стр. 796

أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. وَالْإِقَامَةُ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَيَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّةً وَاحِدَةً، قَالَ: وَكَانَ إِذَا جَاءَ قُبَا يُؤَذِّنُ لَهُ بِلَالٌ، فَجَاءَ يَوْمًا لَيْسَ مَعَهُ بِلَالٌ، قَالَ سَعْدُ بْنُ عَائِذٍ: فَرَقَيْتُ فِي عَذْقٍ، فَأَذَّنْتُ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَصَبْتَ يَا سَعْدُ إِذَا لَمْ تَرَ بِلَالًا مَعِي فَأَذِّنْ»، فَمَسَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ، وَقَالَ: «بَارَكَ اللهُ فِيكَ يَا سَعْدُ»، فَأَذَّنَ سَعْدٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بِقُبَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ، يَعْنِي لِبِلَالٍ: فَإِلَى مَنْ أَدْفَعُ الْأَذَانَ، قَالَ: إِلَى سَعْدٍ، فَإِنَّهُ قَدْ أَذَّنَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بِقُبَاءَ، فَدَعَا عُمَرُ سَعْدًا، فَقَالَ: الْأَذَانُ إِلَيْكَ وَإِلَى عَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ، وَأَعْطَاهُ عُمَرُ الْعَنَزَةَ الَّتِي كَانَ يَحْمِلُ بِلَالٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: امْشِ بَيْنَ يَدَيَّ كَمَا كَانَ بِلَالٌ يَمْشِي بِهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى تَرْكُزَهَا بِالْمُصَلَّى حَيْثُ أُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَفَعَلَ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَوْلَادُنَا حَتَّى الْيَوْمِ ". ٦ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي سُنَّةِ الْأَذَانِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سُنَّةِ الْأَذَانِ، فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَمَنْ تَبِعْهُمَا مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ: الْأَذَانُ أَذَانُ أَبِي مَحْذُورَةَ، لَمْ يَخْتَلِفَا فِي ذَلِكَ إِلَّا فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ، فَإِنَّ مَالِكًا كَانَ يَرَى أَنْ يُقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ مَرَّتَيْنِ، وَالشَّافِعِيَّ يَرَى أَنْ يُكَبِّرَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ أَرْبَعًا، يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، وَاتَّفَقَا فِي سَائِرِ الْأَذَانِ.

стр. 797

وَحُجَّتُهُمَا فِي ذَلِكَ الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَعْلِيمِهِ أَبَا مَحْذُورَةَ الْأَذَانَ، وَقَالَ قَائِلُهُمْ: أَمْرُ الْأَذَانِ مِنَ الْأُمُورِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي يُسْتَغْنَى بِشُهْرَتِهَا بِالْحِجَازِ يَتَوَارَثُونَهُ قَرْنًا عَنْ قَرْنٍ، يَأْخُذُهُ الْأَصَاغِرُ عَنِ الْأَكَابِرِ، وَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يُعْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فِي الْأَذَانِ، وَهُوَ يُنَادَى بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِمْ فِي مَعْرِفَةِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَمِنًى وَعَرَفَةَ، وَمُزْدَلِفَةَ وَمَوْضِعِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، مَعَ أَنَّ الْأَذَانَ كَذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُجْعَلَ اعْتِرَاضُ مَنِ اعْتَرَضَ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ الْحِجَازِ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْآخِرُ حُجَّةً عَلَى الْأَوَّلِ، وَعَنْهُ أَخَذَ الْعِلْمَ، وَقَدْ كَانَ الْأَذَانُ بِالْحِجَازِ، وَلَا إِسْلَامَ بِالْعِرَاقِ، وَحِكَايَةُ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ خَبَرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ بِزَمَانٍ، لِأَنَّهُ يُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ إِيَّاهُ عَامَ حُنَيْنٍ، وَالْمُتَأَخِّرُ هُوَ النَّاسِخُ لَمَّا تَقَدَّمَ، وَالْآخِرُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْلَى مِنَ الْأَوَّلِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَمِيلُ إِلَى أَذَانِ بِلَالٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقَرَّ بِلَالًا عَلَى أَذَانِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ؟. وَقَالَ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِنَا: هَذَا مِنْ أَبْوَابِ الْإِبَاحَةِ إِنْ شَاءَ الْمُؤَذِّنُ أَذَّنَ كَأَذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَثَنَّى الْإِقَامَةَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُثْنِيَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ فَعَلَ، لِأَنَّ الْأَخْبَارَ قَدْ ثَبَتَتْ بِذَلِكَ. وَقَالَ آخَرُ كَمَا قَالَ، وَقَالَ: كَمَا مَنْ شَاءَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَنْ شَاءَ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَقَدْ أَجَابَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ إِسْحَاقُ، وَقَالَ أَحْمَدُ. ثَبَتَ عَنْ بِلَالٍ وَأَبِي مَحْذُورَةَ أَذَانُهُمَا، وَكُلٌّ سُنَّةٌ فَهُمَا مُسْتَعْمَلَانِ جَمِيعًا، وَالَّذِي نَخْتَارُ أَذَانُ بِلَالٍ.

стр. 798

فَأَمَّا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ فَمَذْهَبُهُمْ فِي الْأَذَانِ أَنَّهُ مَثْنَى مَثْنَى عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي الْإِقَامَةِ إِنَّهَا مَثْنَى مَثْنَى. ٧ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ وَإِفْرَادِهَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ وَإِفْرَادِهَا، فَفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْحِجَازِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَهْلِ الشَّامِ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ، وَيَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ الْإِقَامَةُ فُرَادَى. وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَنَسٍ. ١١٦٥ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ». ١١٦٦ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ

стр. 799

قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ». ١١٦٧ - حَدَّثنا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ يَعْنِي الْفَرَّاءَ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى وَالْإِقَامَةُ فُرَادَى، أَوْ قَالَ: وَاحِدَةٌ ". وَمِمَّنْ رَأَى الْأَذَانَ مَثْنَى مَثْنَى وَالْإِقَامَةَ وَاحِدَةً عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، وَمَكْحُولٍ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ مَثْنَى مَثْنَى، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْإِقَامَةِ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَقَدْ ذُكِرَتِ

стр. 800

اخْتِلَافُ الْأَخْبَارِ فِيهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ قَائِلٌ: مِنْ حَيْثُ أَلْزَمْتُمُ الْكُوفِيَّ أَنَّ خَبَرَ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ خَبَرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ فِي مَعْنَى زِيَادَةِ الْأَذَانِ فَاللَّازِمُ لَكُمْ أَنْ تُلْزِمُوا أَنْفُسَكُمْ فِي الْإِقَامَةِ وَالزِّيَادَةِ فِيهَا مَا أَلْزَمْتُمْ مُخَالِفَكُمْ فِي الْأَذَانِ هَذَا قَوْلٌ مَالَ إِلَيْهِ الْمُزَنِيُّ. وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا، فَقَالَ: أَمَّا الْأَذَانُ فَعَلَى حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزَلْ يُؤَذَّنُ بِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْحَرَمَيْنِ جَمِيعًا، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ يُؤَذَّنُ بِمَكَّةَ إِلَى الْيَوْمِ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَزَلْ وَلَدُ سَعْدِ الْقَرَظِ يُؤَذِّنُونَ بِهِ وَيَذْكُرُونَ أَنَّهُ أَذَانُ بِلَالٍ وَسَعْدٍ، فَأَمَّا الْإِقَامَةُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا عَنْهُ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُفْرِدُ الْإِقَامَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَرُوِيَ أَنَّ إِقَامَتَهُ كَانَتْ مَثْنَى مَثْنَى، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ أَبُو مَحْذُورَةَ انْتَقَلَ عَنْ تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ إِلَى إِفْرَادِهَا، وَإِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِفْرَادِ الْإِقَامَةِ، أَوْ رَأَى بِلَالًا بَعْدَ ذَلِكَ يُفْرِدُ الْإِقَامَةَ،

стр. 801

فَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إِلَّا عَنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ فَانْتَقَلَ إِلَيْهِ ثُمَّ اتِّفَاقُ وَلَدِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَوَلَدِ سَعْدِ الْقَرَظِ عَلَيْهِ، وَحِكَايَتُهُمْ ذَلِكَ عَنْ جَدَّيْهِمَا سَعْدِ الْقَرَظِ عَنْ بِلَالٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بَعْدَ الْإِقَامَةِ حَادِثٌ بَعْدَ التَّثْنِيَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَؤُلَاءِ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ فِي قَوْلِهِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، فَوَلَدُ أَبِي مَحْذُورَةَ وَسَائِرُ مُؤَذِّنِي مَكَّةَ يَقُولُونَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ، وَوَلَدُ سَعْدِ الْقَرَظِ يَقُولُونَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّةً وَاحِدَةً. وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ الْأَخْبَارَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ أَهْلِ مَكَّةَ أثْبَتُ. ١١٦٨ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ إِلَّا الْإِقَامَةَ» قَالَ سُلَيْمَانُ: يَعْنِي قَوْلَهُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ. ١١٦٩ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: " كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى وَالْإِقَامَةُ وَاحِدَةً غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، مَرَّتَيْنِ ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَمَكْحُولٍ، وَالزُّهْرِيِّ،

стр. 802

وَالشَّافِعِيِّ، وَيَحْيَى، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ. ٨ - ذِكْرُ التَّثْوِيبِ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ ١١٧٠ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ، مَوْلَاهُمْ عَنْ أَبِيهِ الشَّيْخِ مَوْلَى أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَتْ: قَالَ أَبُو مَحْذُورَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اذْهَبْ فَأَذِّنْ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَقُلْ لِعَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أُؤَذِّنَ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ، وَقَالَ: قُلِ: اللهُ أَكْبَرُ "، فَذَكَرَ الْأَذَانَ، وَقَالَ: " وَإِذَا أَذَّنْتَ بِالْأُولَى مِنَ الصُّبْحِ، فَقُلِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ". ١١٧١ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: " مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَقُولَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ". وَمِمَّنْ كَانَ هَذَا مَذْهَبَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَالْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ.

стр. 803

١١٧٢ - حَدَّثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: أنا يَعْلَى، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنْ سُوَيْدٍ، عَنْ بِلَالٍ: " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي أَذَانِهِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ". ١١٧٣ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلْمَانَ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ: " كُنْتُ أُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَأَقُولُ إِذَا قُلْتُ فِي الْأَذَانِ الْأَوَّلِ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ". ١١٧٤ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فِي الْأَذَانِ الْأَوَّلِ مَرَّتَيْنِ، يَعْنِي فِي الصُّبْحِ». وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: رَأَيْتُ مُؤَذِّنَ مَسْجِدِ أَبِي عَمْرٍو يَقُولُهُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِهِ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ. قَالَ: وَهُوَ مِنَ الظَّاهِرِ الْمَعْمُولِ بِهِ فِي مَسْجِدِ اللهِ، وَمَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .

стр. 804

وَحَكَى عَنْهُ الْبُوَيْطِيُّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِهِ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: وَلَا أُحِبُّ التَّثْوِيبَ فِي الصُّبْحِ، وَلَا فِي غَيْرِ هَذَا لِأَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ لَمْ يَحْكِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِالتَّثْوِيبِ، فَأَكْرَهُ الزِّيَادَةَ فِي الْأَذَانِ، وَأَكْرَهُ التَّثْوِيبَ بَعْدَهُ. . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا هَذَا إِلَّا سَهْوًا مِنْهُ وَنِسْيَانًا حَيْثُ كَتَبَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، لِأَنَّهُ حَكَى ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْعِرَاقِيِّ عَنْ سَعْدٍ الْقَرَظِ، وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَخَالَفَ النُّعْمَانُ كُلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَحَكَى يَعْقُوبُ عَنْهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ قَالَ: التَّثْوِيبُ الَّذِي يُثَوِّبُ النَّاسُ فِي صُبْحِ الْفَجْرِ بَيْنِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةَ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنٍ، وَكَانَ كَرِهَ التَّثْوِيبَ فِي الْعِشَاءِ وَفِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخَالَفَ مَا قَدْ ثَبَتَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ، عَنْ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِلَالٍ، وَأَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، يَتَوَارَثُونَهُ قَرْنًا عَنْ قَرْنٍ يَعْمَلُونَ بِهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ ظَاهِرًا فِي أَذَانِ الْفَجْرِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، ثُمَّ لَمْ يَرْضَ خِلَافُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ حَتَّى اسْتَحْسَنَ بِدْعَةً مُحْدَثَةً لَمْ تُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ مُؤَذِّنِي رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَا عُمِلَ بِهِ عَلَى عَهْدِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْحَسَنِ: كَانَ التَّثْوِيبُ الْأَوَّلُ بَعْدَ الْأَذَانِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فَأَحْدَثَ النَّاسُ هَذَا التَّثْوِيبَ وَهُوَ حَسَنٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ مُؤَذِّنِي رَسُولِ اللهِ ﷺ عَمَّنْ

стр. 805

ذَكَرْنَا مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ التَّثْوِيبَ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَذَانِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ فَكَانَ مَا قَالَ: أَنَّ التَّثْوِيبَ الْأَوَّلَ كَانَ بَعْدَ الْأَذَانِ مُحَالًا لَا مَعْنَى لَهُ، ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ هُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالشَّامِ، وَمِصْرَ، وَخِلَافُ قَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، ثُمَّ اسْتُحْسِنَ أَقَرَّ أَنَّهُ مُحْدَثٌ، وَكُلُّ مُحْدَثٍ بِدْعَةٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِّينَاهَا عَنْ بِلَالٍ، وَأَبِي مَحْذُورَةَ نَقُولُ: وَلَا أَرَى التَّثْوِيبَ إِلَّا فِي أَذَانِ الْفَجْرِ خَاصَّةً، يَقُولُ بَعْدَ قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ. ٩ - ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْأَذَانِ وَوُجُوبِهِ قَالَ اللهُ : ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ [الجمعة: ٩] الْآيَةَ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ [المائدة: ٥٨] الْآيَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا نَعْلَمُ أَذَانًا كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِلْمُسَافِرِ وَإِنْ كَانَا مُسَافِرَيْنِ. ١١٧٥ - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: " أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ هُوَ وَصَاحِبٌ لَهُ، فَقَالَ: «إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَالْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ وَاجِبَانِ عَلَى كُلِّ جَمَاعَةٍ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالْأَذَانِ، وَأَمْرُهُ عَلَى الْفَرْضِ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا مَحْذُورَةَ أَنْ يُؤَذِّنَ بِمَكَّةَ، وَأَمَرَ بِلَالًا بِالْأَذَانِ، وَكُلُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْأَذَانِ.

стр. 806

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ صَلَّى بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، فَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ نَسِيَ الْإِقَامَةَ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، ثُمَّ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِيمَنْ نَسِيَ الْأَذَانَ: يُعِيدُ مَادَامَ فِي الْوَقْتِ، فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يَقُولُ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ: يَجْزِي أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَسِيَ الْإِقَامَةَ فِي السَّفَرِ أَعَادَ. وَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّمَا يَجِبُ النِّدَاءُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي يُجْمَعُ فِيهَا الصَّلَاةُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ تَرَكَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ، وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ نَسِيَ الْإِقَامَةَ فِي السَّفَرِ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ: مَنْ نَسِيَ الْإِقَامَةَ لَمْ يُعِدْ صَلَاتَهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذَا صَلَّى بِغَيْرِ إِقَامَةٍ، وَإِنْ عَمَدَ يَسْتَغْفِرُ اللهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَالنُّعْمَانُ، وَصَاحِبَاهُ فِي قَوْمٍ صَلُّوا بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، قَالُوا: صَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ.

стр. 807

١٠ - ذِكْرُ الِانْحِرَافِ فِي الْأَذَانَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الِانْحِرَافَ إِنَّمَا هُوَ بِوَجْهِهِ لَا بِبَدَنِهِ كُلِّهِ ١١٧٦ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: ثنا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ. ١١٧٧ - وَحَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ بِلَالًا يُؤَذِّنُ وَيَدُورُ، فَأَتْبَعَ فَاهُ هَهُنَا وَهَهُنَا، وَأُصْبُعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ، قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ ". وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي اسْتِدَارَةِ الْمُؤَذِّنِ فَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ فِيهِ، فَمِمَّنْ رَخَّصَ فِيهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، كَانَ يَقُولُ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَدَارَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: اللهُ أَكْبَرُ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ: إِذَا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ أَدَارَ عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَا يُحَرِّكُ قَدَمَيْهِ. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يُثَبِّتُ قَدَمَيْهِ مَكَانَهُمَا إِذَا أَذَّنَ، ثُمَّ يَنْحَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ بِحَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِالْإِقَامَةِ وَالتَّكْبِيرِ، وَكَذَلِكَ قَالَ النُّعْمَانُ وَصَاحِبَاهُ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فَإِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ اسْتَدَارَ إِنْ شَاءَ عَنْ يَمِينِهِ، فَيَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَدِيرُ عَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ، فَإِذَا فَرَغَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيُؤَذِّنُ قَائِمًا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي أَذَانِهِ كُلِّهِ، وَيَلْوِي رَأْسَهُ فِي حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ،

стр. 808

حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَبَدَنُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ. وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ. وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الِاسْتِدَارَةَ فِي الْأَذَانِ، كَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ أَنْ يَسْتَدِيرَ فِي الْمَنَارَةِ، وَأَنْكَرَ مَالِكٌ اسْتِدَارَةَ الْمُؤَذِّنِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَدُورُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَنَارَةٍ يُرِيدُ أَنْ يُسْمِعَ النَّاسَ. وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ. ١١ - ذِكْرُ إِدْخَالِ الْمُؤَذِّنِ أُصْبُعَهُ فِي أُذُنِهِ رُوِّينَا عَنْ بِلَالٍ، وَأَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يَجْعَلَانِ أَصَابِعَهُمَا فِي آذَانِهِمَا، وَمِمَّنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَ الْمُؤَذِّنُ سَبَّابَتَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَالنُّعْمَانُ، وَابْنُ الْحَسَنِ، وَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ وَاسِعٌ إِنْ وَضَعَ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْ، وَسُئِلَ ابْنُ شُبْرُمَةَ لِمَ أُمِرَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يَجْعَلَ أُصْبَعَيْهِ فِي أُذُنِهِ؟ قَالَ: لِشِدَّةِ الصَّوْتِ. ١١٧٨ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ طَلْحَةَ

стр. 809

بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، قَالَ: كَانَ بِلَالٌ وَأَبُو مَحْذُورَةَ يَجْعَلَانِ أَصَابِعَهُمَا فِي آذَانِهِمَا لِلْأَذَانِ ". ١٢ - ذِكْرُ الْأَذَانِ عَلَى الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ ١١٧٩ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: ثنا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ: " جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا قَائِمًا وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ عَلَى جِذْمَةِ حَائِطٍ، فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى، وَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى ". ١١٨٠ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ». قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: «لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَوْلُهُ: «يَنْزِلُ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا»، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَذَانَهُمَا كَانَ عَلَى مَنَارَةٍ، أَوْ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ. ١٣ - ذِكْرُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةَ بِالْأَذَانِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تُسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ بِالْأَذَانِ. وَقَدْ رُوِّينَا فِيهِ حَدِيثَيْنِ فِي إِسْنَادِهِمَا مَقَالٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي غَيْرِ هَذَا

стр. 810

الْمَوْضِعِ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَالنُّعْمَانُ، وَصَاحِبَاهُ يَقُولُونَ: إِنْ زَالَ بِبَدَنِهِ كُلِّهِ وَهُوَ يُؤَذِّنُ عَنِ الْقِبْلَةِ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. ١٤ - ذِكْرُ الْأَذَانِ لِلصَّلَوَاتِ قَبْلَ دُخُولِهَا أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُؤَذَّنَ لِلصَّلَوَاتِ بَعْدَ دُخُولِ أَوْقَاتِهَا إِلَّا الْفَجْرَ. فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يَجُوزُ الْأَذَانُ لِلصُّبْحِ مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ». ١١٨١ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَاللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ». وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُؤَذَّنُ لِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا بَعْدَ دُخُولِ أَوْقَاتِهَا، هَذَا
следующие страницы →