Полный текст (2 250 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
غَيْلَانَ قَالَا: ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى الْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ».
٣٣ - الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الِالْتِفَاتَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هُوَ أَنْ يَلْتَفِتَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُصَلِّي أَنْ يَتَعَرَّفَ أَفْعَالَ الْمَأْمُومِينَ لَيَأْمُرَ بِفِعْلٍ أَوْ يَنْهَى عَنْ شَيْءٍ بِالْإِيمَاءِ إِلَيْهِمْ
١٢٩٦ - حَدَّثنا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أنا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: " اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُودًا، فَلَمَّا سَلَّمْنَا قَالَ: إِنْ كِدْتُمْ إِنَّمَا تَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ، يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ فَلَا تَفْعَلُوا، ائْتَمُّوا إِمَامَكُمْ إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا ".
٣٤ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا يُوجَبُ الْإِلْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا يُوجَبُ عَلَى الْمُلْتَفِتِ فِي صَلَاتِهِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُنْقِصُ صَلَاتَهُ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، رُوِّينَا عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّهُ سَأَلَ أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى الِالْتِفَاتَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: «قَدْ كَانَ يَتَغَيَّظَ مِنْهُ غَيْظًا شَدِيدًا» وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ أُنَاسًا يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَنْقُوصِينَ الَّذِي يَنْقُصُ مِنْ
стр. 877
صَلَاتِهِ فِي وُضُوئِهِ وَالْتِفَاتِهِ " وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «الِالْتِفَافُ فِي الصَّلَاةِ نَقْصٌ» وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: " قُلْتُ لِعَطَاءٍ: هَلْ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الِالْتِفَاتُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: يَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ؟ قَالَ: لَا " وَرُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّهُ قَالَ: هُوَ يَنْقُصُ الصَّلَاةَ " وَسُئِلَ مَالِكٌ: " عَمَّنِ الْتَفَتَ فِي صَلَاتِهِ أَيَكُونُ ذَلِكَ قَطْعًا لِصَلَاتِهِ؟ قَالَ: لَا ".
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: قُلْتُ: " هَلْ يَقْطَعُهَا يَعْنِي الصَّلَاةَ الِالْتِفَاتُ؟ قَالَ: لَا ".
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: " فِي الرَّجُلِ يَنْتَابُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ يَتَمَطَّى، أَوْ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ، أَوْ يُفَقِّعُ أَصَابِعَهُ، أَوْ يَعْبَثُ بِلِحْيَتِهِ، أَوْ بِالْحَصَى، أَوْ يَلْتَفِتُ قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ سِيِّئٌ وَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ ".
وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ: رُوِّينَا عَنِ الْحَكَمِ: أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَأَمَّلَ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ حَتَّى يَعْرِفَهُ فَلَيْسَ لَهُ صَلَاةٌ " وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ: «وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ بِبَدَنِهِ كُلِّهِ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مُفْسِدًا لِصَلَاتِهِ وَاسْتَقْبَلَ».
وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا اسْتَدْبَرَ الرَّجُلُ الْقِبْلَةَ، وَإِنِ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ مَضَى فِي صَلَاتِهِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِذَا الْتَفَتَ حَتَّى اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِصَلَاتِهِ غَيْرُ مَعْذُورٍ فِي الْتِفَاتِهِ، أَعَادَ صَلَاتَهُ، فَإِنِ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بَيَّنَ قَوْلَهُ ﷺ : «هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْمَرْءِ»
стр. 878
جِمَاعُ أَبْوَابِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ
٣٥ - ذِكْرُ إِيجَابِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَإِبْطَالِ صَلَاةِ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا
١٢٩٧ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ رَبِيعٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَصَاعِدًا».
٣٦ - ذِكْرُ خَبَرٍ يَحْتَجُّ بِهِ بَعْضُ مَنْ يَرَى أَنَّ الصَّلَاةَ نَاقِصَةٌ، إِنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا الْمُصَلِّي بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ
١٢٩٨ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى بَنِي عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَهِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ، هِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ».
وَقَالَ أَبُو السَّائِبِ: قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ، وَقَالَ أَبُو السَّائِبِ: فَغَمَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ ذِرَاعِي وَقَالَ: يَا فَارِسِيُّ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ.
стр. 879
وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْخِدَاجُ النُّقْصَانُ، مِثْلُ خِدَاجِ النَّاقَةِ إِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا نَاقِصَ الْخَلْقِ، أَوْ لِغَيْرِ تَمَامٍ.
١٢٩٩ - وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ كَنْتَ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي وَقَالَ: اقْرَأْ فِي نَفْسِكَ يَا فَارِسِيُّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: «فَهِيَ خِدَاجٌ» أَنَّهُ النَّقْصُ الَّذِي لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ مَعَهُ، لَا النَّقْصُ الَّذِي يَجُوزُ مَعَهُ الصَّلَاةُ، وَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فَإِنَّ جَمَاعَةً رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ.
٣٧ - ذِكْرُ فَضْلِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
١٣٠٠ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو بِشْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَا أُعَلِّمُكَ سُورَةً مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ، وَلَا فِي الزَّبُورِ، وَلَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلُهَا؟ قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللهِ، قَالَ: لَعَلَّكَ لَا تَخْرُجُ مِنَ الْبَابِ حَتَّى أُخْبِرَكَ بِهَا، فَقُمْتُ مَعَهُ فَجَعَلَ يُحَدِّثُنِي وَيَدِي فِي يَدِهِ، فَجَعَلْتُ أَتَبَاطَأُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَخْرُجَ قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَنِي بِهَا فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْبَابِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ السُّورَةُ الَّتِي وَعَدْتَنِيهَا؟ قَالَ: «كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ؟» فَقَرَأْتُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَقَالَ: " هِيَ هِيَ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي الَّتِي قَالَ اللهُ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]، وَالَّتِي هِيَ أُوتِيتُهُ ".
стр. 880
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَخَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، وَشَيْءٍ مَعَهَا، وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: وَثَلَاثِ آيَاتٍ فَصَاعِدًا، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاةِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ.
١٣٠١ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَ: ثنا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: " جَلَسْتُ إِلَى رَهْطٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَذَكَرُوا الصَّلَاةَ، فَقَالُوا: لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ وَلَوْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، قُلْتُ: أَسَمَّى مِنْهُمْ أَحَدًا؟ قَالَ: خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ ".
١٣٠٢ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: «اقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ».
١٣٠٣ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: " إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ رَبِّ هَذِهِ الْبِنْيَةِ أَنْ أُصَلِّيَ صَلَاةً لَا أَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَشَيْءٍ مَعَهَا، قَالَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: اقْرَأْ مِنْهُ مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَلَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ قَلِيلٌ ".
стр. 881
١٣٠٤ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَنْ قَرَأَ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَجْزَأَ عَنْهُ وَإِنْ زَادَ مَعَهَا شَيْئًا فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ».
١٣٠٥ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا حَجَّاجُ قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، قَالَ: أنا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: «لَا تَتِمُّ صَلَاةٌ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَثَلَاثِ آيَاتٍ فَصَاعِدًا».
١٣٠٦ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا الْجُدِّيُّ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَيْزَارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ صَلَاةً إِلَّا قَرَأَ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَشَيْءٍ مَعَهَا، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلَا يَدَعْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ».
١٣٠٧ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَشَيْءٍ مَعَهَا».
وَكَانَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُوجِبُونَ قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاةِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّمَا خُوطِبَ بِهِ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ، فَإِنَّمَا مَنْ صَلَّى وَرَاءَ
стр. 882
إِمَامٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ، وَاحْتَجُّوا بِأَخْبَارٍ لَا تَثْبُتُ فَمِنْ ذَلِكَ:
١٣٠٨ - حَدِيثٌ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ مُرْسَلٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ».
١٣٠٩ - وَبِحَدِيثٍ رَوَاهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ».
وَبِأَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنْ عَلِيٍّ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَفِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا مَقَالٌ.
١٣١٠ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: أَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا، وَيَكْفِيكَ ذَاكَ الْإِمَامُ ".
١٣١١ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ هُزَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْعَصْرِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَبِسُورَةٍ».
١٣١٢ - حَدَّثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى
стр. 883
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ عَلِيًّا: «كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ».
١٣١٣ - حَدَّثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ قَالَا: «اقْرَأْ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يُخَافِتُ بِهِ».
١٣١٤ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ».
١٣١٥ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: «يُنْصِتُ لِلْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَقْرَأُ مَعَهُ».
١٣١٦ - وَحَدَّثُونَا عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سُحَيْمٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُغَفَّلٍ يَأْمُرُنَا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةٍ لَا يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَاقْرَءُوا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ ".
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ لَا يَقْرَءُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَهَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ الَّذِي قَالَ: «لَا صَلَاةَ إِنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» إِذَا كَانَ مَعَ الْإِمَامِ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ.
стр. 884
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» عَلَى الْعُمُومِ إِلَّا أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ، وَسَمِعَ قِرَاءَتَهُ، فَإِنَّ هَذَا مَوْضِعٌ مَسْتَثْنًى بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤] الْآيَةَ، وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا»، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ، أَقَرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ؟، قَالَ: أَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْعَصْرِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ.
وَقَالَ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ: فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَرَى الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ، وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ أَنَّهُمَا قَالَا: اقْرَأْ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا خَافَتَ فِيهِ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يُنْصِتُ لِلْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَقْرَأُ مَعَهُ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَجَمَاعَةٍ غَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] الْآَيَةَ إِنَّهَا فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ.
стр. 885
١٣١٧ - حَدَّثنا عَلَّانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ".
١٣١٨ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " فِي هَذِهِ الْآَيَةِ ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، قَالَ: فِي الصَّلَاةِ ".
وَقَالَ آخَرُونَ: فِي الْخُطْبَةِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسَانِيدَهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ: لَوْلَا أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي الصَّلَاةِ أَوِ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ لَوَجَبَ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ أَنْ يَسْتَمِعَ لِقِرَأتَهِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] فَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى إِسْقَاطِ وُجُوبِ الِاسْتِمَاعِ عَنْ كُلِّ سَامِعٍ قَارِئًا يَقْرَأُ إِلَّا عَنِ السَّامِعِ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَهُوَ خَلْفَهُ، وَالسَّامِعِ لِخُطْبَةِ الْإِمَامِ، خَرَجَ ذَلِكَ عَنْ عُمُومِ الْكِتَابِ وَظَاهِرِهِ بِالِاتِّفَاقِ، وَوَجَبَ اسْتِعْمَالُ الْآيَةِ عَلَى الْمَأْمُومِ السَّامِعِ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ، وَاحْتَجُّوا مَعَ ظَاهِرِ الْكِتَابِ بِالْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا».
١٣١٩ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا».
١٣٢٠ - وَحَدَّثنا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُقَدَّمِ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي عَلَّابٍ، عَنْ حِطَّانَ الرَّقَاشِيِّ،
стр. 886
أَنَّهُمْ صَلَّوْا مَعَ أَبِي مُوسَى، قَالَ أَبُو مُوسَى: " إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ خَطَبَنَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: «أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِمَّنْ مَذْهَبُهُ أَنْ لَا يُقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ الْإِمَامُ، سَمِعَ الْمَأْمُومُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ، وَيَقْرَأُ خَلْفَهُ فِيمَا لَا يَجْهَرُ بِهِ الْإِمَامُ سِرًّا فِي نَفْسِ الْمَأْمُومِ: الزُّهْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذْ هُوَ بِالْعِرَاقِ يَقُولُ: وَمَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] الْآَيَةَ، فَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى الْقِرَاءَةِ الَّتِي يَسْمَعُ خَاصَّةً، فَكَيْفَ يُنْصِتُ لِمَا لَا يَسْمَعُ؟.
ثُمَّ قَالَ بِمِصْرَ: فِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا لَا يُجْزِئُ مَنْ صَلَّى مَعَهُ إِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَقْرَأَ إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَالثَّانِي يُجْزِيهِ أَنْ لَا يَقْرَأَ وَيَكْتَفِي بِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ.
وَحَكَى الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْقِرَاءَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ فِيمَا أَسَرَّ بِهِ وَمَا جَهَرَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ تَكَلَّمَ مُتَكَلِّمٌ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَقَالَ:
стр. 887
قَوْلُهُ: «فَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا»، إِنَّمَا قَالَهُ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَإِذَا زَادَ الْحَافِظُ فِي الْحَدِيثِ حَرْفًا وَجَبَ قَبُولُهُ، وَتَكُونُ زِيَادَةً كَحَدِيثٍ يَتَفَرَّدُ بِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَبْوَابِ الشَّهَادَاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَمَّا اخْتَلَفَ أُسَامَةُ، وَبِلَالٌ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ، فَحَكَمَ النَّاسُ لِبِلَالٍ؛ لِأَنَّهُ يُثْبِتُ أَمْرًا نَفَاهُ أُسَامَةُ، كَانَتْ كَذَلِكَ رِوَايَةُ التَّيْمِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ شَيْئًا لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: قَوْلُهُ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» عَلَى الْعُمُومِ، يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قِرَاءَةٌ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا، أَوْ كَانَ إِمَامًا أَوْ كَانَ مَأْمُومًا خَلْفَ الْإِمَامِ، فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ وَفِيمَا لَا يَجْهَرُ بِهِ؛ لِظَاهِرِ حَدِيثِ عُبَادَةَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، خَاصٌّ وَاقِعٌ عَلَى مَا سِوَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَكَذَلِكَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» بَعْدَ قِرَاءَةٍ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ عُبَادَةَ، وَبِأَخْبَارٍ رُوِيَتْ عَنِ الصَّحَابَةِ، فَأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ:
١٣٢١ - فَحَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ رَبِيعٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْغَدَاةَ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «إِنِّي لَأَرَاكُمْ تَقْرَءُونَ وَرَاءَ إِمَامِكُمْ»، قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا لَنَفْعَلُ هَكَذَا قَالَ: «فَلَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا».
стр. 888
وَمِمَّنْ مَذْهَبُهُ هَذَا الْمَذْهَبُ، ابْنُ عَوْنٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: " أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فَقَالَ: «اقْرَأْ»، قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ كُنْتُ خَلْفَكَ؟، قَالَ: «وَإِنْ كُنْتَ خَلْفِي»، قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ قَرَأْتَ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَرَأْتُ» وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَجُوزُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَشَيْءٍ مَعَهَا»، وَقَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَرَأَيْتَ لَوْ كُنْتُ خَلْفَ الْإِمَامِ؟، قَالَ: اقْرَأْ فِي نَفْسِكَ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَدَعْ أَنْ تَقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، جَهَرَ أَوْ لَمْ يَجْهَرْ» وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: «اقْرَأْ خَلْفَ الْإِمَامِ» وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ قَالَ: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِهَا».
стр. 889
١٣٢٢ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ جَوَّابِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ التَّيْمِيِّ، قَالَ: " سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، فَقَالَ: اقْرَأْ قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ كُنْتُ خَلْفَكَ؟ قَالَ: وَإِنْ كُنْتَ خَلْفِي، قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ قَرَأْتَ؟ قَالَ: وَإِنْ قَرَأْتُ ".
١٣٢٣ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا الْحَجَبِيُّ قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رَدَّادٍ، قَالَ: " كُنَّا نَسِيرُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: لَا تَجُوزُ صَلَاةٌ لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَشَيْءٍ مَعَهَا قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كُنْتُ خَلْفَ إِمَامٍ، أَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيَّ إِمَامٌ؟، قَالَ: اقْرَأْ فِي نَفْسِكَ ".
١٣٢٤ - حَدَّثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ:: ثنا الْعَيْزَارُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «اقْرَأْ خَلْفَ الْإِمَامِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ».
١٣٢٥ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا حَفْصٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لَا تَدَعُ أَنْ تَقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ جَهَرَ أَوْ لَمْ يَجْهَرْ».
١٣٢٦ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَذْكُرُ عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، قَالَ: " قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: نَعَمْ ".
стр. 890
١٣٢٧ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ رَبِيعٍ، قَالَ: " صَلَّيْتُ وَإِلَى جَنْبِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ: فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ، تَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ؟، قَالَ: نَعَمْ إِنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِهَا ".
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: «اقْرَأْ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي نَفْسِكَ» وَقَالَ مَكْحُولٌ: «تَقْرَأُ فِيمَا يَجْهَرُ بِهِ الْإِمَامُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَلَا تَقْرَأْ مَعَهَا غَيْرَهَا، وَمَا لَمْ يَجْهَرْ بِهِ فَبِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مَعَهَا» وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: «اقْرَءُوا مَعَهُ فِيمَا جَهَرَ بِالْقُرَّاءِ فِيهِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ سِرًّا».
وَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ: «يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ، وَالْإِمَامُ يَجْهَرُ» وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: «لَا تُجْزِئُ رَكْعَةٌ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ إِمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا وَيَقْرَأُ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَامِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي بِهِ أَقُولُ أَنْ يَقْرَأَ الْمَأْمُومُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ قَرَأَ فِي الصُّبْحِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ قَرَأَ فِي الصُّبْحِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ
стр. 891
مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، والرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ سَكَتَاتِ الْإِمَامِ إِنْ كَانَتْ لِلْإِمَامِ سَكَتَاتٌ يُمْكِنْهُ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْهَا بَقِيَّةٌ قَرَأَ بِهَا عِنْدَ وَقَفَاتِ الْإِمَامِ، فَإِنْ بَقِيَتْ مِنْهَا قَرَأَهَا إِذَا رَكَعَ الْإِمَامُ.
وَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَقْرَأَ وَهُوَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ، وَالَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا إِذَا جَاءَنَا خَبَرَانِ يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُمَا جَمِيعًا أَنْ نَقُولَ بِهِمَا وَنَسْتَعْمِلَهُمَا، وَذَلِكَ أَنْ نَقُولَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، إِلَّا صَلَاةً أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَأْمُومَ إِذَا جَهَرَ الْإِمَامُ بِقِرَاءَتِهِ أَنْ يَسْتَمِعَ لِقِرَاءَتِهِ، فَيَكُونَ فَاعِلُ ذَلِكَ مُسْتَعْمِلًا لِلْحَدِيثَيْنِ جَمِعيًا، وَلَا يَعْدِلُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ أَحَدٌ إِلَّا عَطَّلَ أَحَدَ الْحَدِيثَيْنِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَمِنْ مِذَاهِبِ أَصْحَابِنَا اسْتِعْمَالُ الْأَخْبَارِ إِذَا وَجَدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ بِاخْتِلَافِهَا، إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي حَالَةِ كَذَا صُلِّيَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ كَذَا، وَأَنَا ذَاكِرٌ ذَلِكَ فِي كِتَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَمِنْ ذَلِكَ تَفْرِيقُهُمْ بَيْنَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ فِي الْبَرَارِي، وَالْمَنَازِلِ.
٣٨ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا يُقْرَأُ بِهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، أَوِ الْعَصْرِ، أَوِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، أَوِ الْآخِرَةِ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَمَا عَلَى مَنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ
ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ.
١٣٢٨ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ
стр. 892
فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَكَانَ يُسْمِعُنَا الْأَحْيَانَ الْآيَةَ، وَكَانَ يُطِيلُ فِي الْأُولَى مَا لَا يُطِيلُ فِي الثَّانِيَةِ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ ".
وَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: فِي صَّلَاةِ الْمَغْرِبَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ، ثُمَّ قَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، فَسُمِعَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَهَذِهِ الْآيَةِ، ﴿رَبَّنَا لَا تَزِغُ قُلُوبَنَا﴾ [آل عمران: ٨] الْآيَةَ " وَرُوِّينَا عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: " كَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ: اقَرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْآخَرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ".
وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ.
١٣٢٩ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ نُسَيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ قَيْسَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيّ: " أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَصَلِّي وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ الْمَغْرِبَ فَقَرَأَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَسُورَةٍ مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ، ثُمَّ قَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنَّ ثِيَابِي لَتَكَادُ أَنْ تَمَسَّ ثِيَابَهُ، فَسَمِعْتُهُ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَهَذِهِ الْآيَةِ ﴿رَبَّنَا لَا تَزِغُ قُلُوبَنَا﴾ [آل عمران: ٨] الْآيَةَ ".
١٣٣٠ - وَحَدَّثُونَا عَنْ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: كَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ اقْرَأْ، فِي
стр. 893
الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ".
١٣٣١ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَابْنَ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ أَنْ يُقْرَأَ فِي الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ».
١٣٣٢ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ".
١٣٣٣ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ».
١٣٣٤ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ ذَكْوَانَ، وَعَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالْقِرَاءَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَتَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ " تَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦].
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ
стр. 894
جُبَيْرٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَذَلِكَ إِذَا كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إِمَامًا.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَيَسَّرَ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ إِنْ شَاءَ سَبَّحَ، وَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ جَازَتْ صَلَاتُهُ، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، احْتَجَّ مَنِ احْتَجَّ مِنْهُمْ بِخَبَرٍ رَوَاهُ الْحَارِثُ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: اقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، وَسَبِّحْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ.
١٣٣٥ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، وَخَدِيجٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «اقْرَأْ بِهِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَسَبِّحْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ».
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: " فِيمَنْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ، قَالَ: يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ ".
فَأَمَّا حَدِيثُ الْحَارِثِ فَغَيْرُ ثَابِتٍ، كَانَ الشَّعْبِيُّ يُكَذِّبُهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ، فَقَالَ: إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ وَلَمْ أَقَرَأْ قَالَ: أَتْمَمْتَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ؟، قَالَ: نَعَمْ قَالَ: تَمَّتْ صَلَاتُكَ.
стр. 895
وَكَانَ اللَّازِمُ لِمَنِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: يَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَيُسَبِّحُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ أَنْ يَقُولَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ، فَإِنْ وَجَبَ تَرْكُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الْحَارِثَ رَوَاهَا وَجَبَ تَرْكُ الْأُولَى، وَإِلَّا فَاللَّازِمُ لِمَنْ جَعَلَ رِوَايَةَ الْحَارِثِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالتَّسْبِيحِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ حُجَّةً أَنْ يَقُولَ بِهَذِهِ.
وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ فِيمَنْ قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَنَسِيَ أَنْ يَقْرَأَ فِي رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: مَضَتْ صَلَاتُهُ مَنْ قَرَأَ فِي نِصْفِ صَلَاتِهِ مَضَتْ صَلَاتُهُ، فَإِنْ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ مِنَ الْمَغْرِبِ، أَوِ الْعِشَاءِ، أَوِ الظُّهْرِ، أَوِ الْعَصْرِ، وَنَسِيَ أَنْ يَقْرَأَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ قَالَ: يُعِيدُ صَلَاتَهُ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: فِيمَنْ تَرَكَ قِرَاءَةَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي رَكْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ: فَإِنْ تَرَكَهَا فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ سَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ إِلَّا الصُّبْحَ فَإِنَّهُ إِنْ تَرَكَ ذَلِكَ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْهَا اسْتَأْنَفَ، هَكَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: كُلَّمَا قَرَأَ فِي ثَلَاثٍ إِمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ؛ لِمَا أَجْمَعَ الْخَلْقُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَرَكَعَ مَعَهُ أَدْرَكَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَقِرَاءَتَهَا.
وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: إِنْ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ مِنَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَقْرَأْ فِي الْأُخْرَى أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَقَالَ سُفْيَانُ: إِنْ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ وَلَمْ يَقْرَأْ فِي الثَّلَاثِ مِنَ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالْعِشَاءِ أَعَادَ.
فِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ قَالَهُ الْحَسَنُ قَالَ: إِذَا قَرَأْتَ فِي الصَّلَاةِ فِي رَكْعَةٍ أَجْزَاكَ.
١٣٣٦ - حَدَّثناهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا خَلَفٌ، قَالَ: ثنا جَعْدٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «إِذَا قَرَأْتَ فِي الصَّلَاةِ فِي رَكْعَةٍ أَجْزَاكَ».
وَلَعَلَّ مَنْ حُجَّتُهُ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» فَإِنَّ الظُّهْرَ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ، وَهَذَا قَدْ قَرَأَ فِيهَا، وَحُكْمُ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ حُكْمُهَا.
стр. 896
وَلَعَلَّ مَنْ حُجَّةُ غَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ: لِكُلِّ رَكْعَةٍ حُكْمُهَا مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِرَاءَةِ، فَكَمَا إِذَا تَرَكَ رُكُوعًا فِي رَكْعَةٍ لَمْ تُجْزِهِ، أَوْ تَرَكَ سَجْدَةً فِيهَا لَمْ تُجْزِهِ، فَكَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ لَا تُجْزِيهِ إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، مَعَ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ: " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى وَلَمْ يَقْرَأْ قَالَ: يُجْزِيهِ " وَهَذِهِ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ يَقْرَأُ فِي الْأَرْبَعِ جَمِيعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ أَحْيَانًا بِالِاثْنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ ".
١٣٣٧ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ: " أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ وَلَمْ أَقْرَأْ؟، قَالَ: أَتْمَمْتَ الرُّكُوعَ، وَالسُّجُودَ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَمَّتْ صَلَاتُكَ ".
١٣٣٨ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ: «كَانَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ يَقْرَأُ فِي الْأَرْبَعِ جَمِيعًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَسُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، كَانَ أَحْيَانًا بِالسُّورَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ، وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ».
مَسْأَلَةٌ
اخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَرَأَ فِي صَلَاتِهِ بِالْفَارِسِيَّةِ وَهُوَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ، فَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ.
стр. 897
وَكَذَلِكَ نَقُولُ.
وَكَذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ، وَمُحَمَّدٌ: إِذَا كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَجْزَأَ فِي قَوْلِ النُّعْمَانِ، وَيَعْقُوبَ، وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ النُّعْمَانُ: تُجْزِيهِ الْقِرَاءَةُ بِالْفَارِسِيَّةِ وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَيْسَ كَمَا قَالَ: لَا يَكُونُ الْمَرْءُ قَارِئًا إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ كَمَا أَنْزَلَهُ اللهُ جَلَّ ثناؤُهُ، فَمَنْ قَرَأَ عَلَى غَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ، فَغَيْرُ مُجْزِئٍ عَنْهُ صَلَاتُهُ، إِذْ قَارِئُهُ قَارِئٌ خِلَافَ مَا أَنْزَلَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ، وَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
٣٩ - ذِكْرُ اسْتِحْبَابِ سُكُوتِ الْإِمَامِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ؛ لَيَقْرَأَ مَنْ خَلْفَهُ فِي سُكُوتِهِ
١٣٣٩ - حَدَّثنا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : " كَانَ إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيَّةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي مَا تَقُولُ فِي سَكْتَتِكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ؟، قَالَ: أَقُولُ «اللهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ، وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ تَكُونَ لَهُ سَكْتَةٌ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ؛ لَيَقْرَأَ مَنْ خَلْفَهُ، وَيَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ بِمَا شَاءَ مِنَ الدُّعَاءِ دُونَ خَلْفِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ، خِلَافَ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنْ لَيْسَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَدْعُوَ إِلَّا بِمَا فِي الْقُرْآنِ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ سَكْتَتَانِ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ سَمُرَةَ.
стр. 898
١٣٤٠ - حَدَّثنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ، وَأَبُو سَلَمَةَ قَالُوا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : «كَانَتْ لَهُ سَكْتَتَانِ سَكْتَةٌ إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ، وَسَكْتَةٌ إِذَا فَرَغَ». زَادَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ: إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَكَتَبُوا فِيهِ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَكَتَبَ أُبَيٌّ: أَنْ صَدَقَ سَمُرَةُ.
وَقَالَ الْأَعْرَجُ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَلَمَّا كَبَّرَ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ".
١٣٤١ - وَحَدَّثُونَا عَنْ بُنْدَارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَزْمٍ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجَ، قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَمَّا كَبَّرَ سَكَتَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ".
وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: «لِلْإِمَامِ سَكْتَتَانِ فَاغْتَنِمُوا فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ» وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «أَنَّهُ كَانَ لَهُ وَقْفَتَانِ، كَانَ إِذَا كَبَّرَ وَقَفَ ثُمَّ يَقْرَأُ، وَإِذَا فَرَغَ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ وَقَفَ». وَكَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا كَبَّرَ فِي صَلَاةٍ الْجَهْرُ فِيهَا سَكَتَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَرَأَ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مِنْ فِقْهِ الْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ ثُمَّ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، ثُمَّ يَسْكُتُ؛ لِيَقْرَأَهَا مَنْ خَلْفَهُ، وَذُكِرَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدِيثُ سَمُرَةَ فَقِيلَ لَهُ: يُعْجِبُكَ أَنْ يَسْكُتَ بَعْدِ الْقِرَاءَةِ سَكْتَةً؟، قَالَ: نَعَمْ.
стр. 899
٤٠ - ذِكْرُ افْتِتَاحِ الْقِرَاءَةِ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]
١٣٤٢ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ".
١٣٤٣ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، وَثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ".
٤١ - ذِكْرُ الْخَبَرِ الَّذِي يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ جَعَلَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةً مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
١٣٤٤ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سعيد الْأُمَوِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْطَعُ قِرَاءَتَهُ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١]، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ".
وَرَوَى أَصْحَابُنَا:
١٣٤٥ - عَنِ الصَّغَانِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: ثنا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : " قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] فَعَدَّهَا آيَةً، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] اثْنَتَيْنِ،
стр. 900
﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] ثَلَاثَ آيَاتٍ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أَرْبَعًا، وَقَالَ: هَكَذَا ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] وَجَمَعَ خَمْسَ أَصَابِعِهِ ".
٤٢ - ذِكْرُ خَبَرٍ احْتَجَّ بِهِ مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقْرَأْ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
١٣٤٦ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَبُو جَابِرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " سَأَلْتُ أَيَقْرَأُ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؟ فَقَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ".
٤٣ - ذِكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ أَنَسًا إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
١٣٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَلَمْ يَجْهَرُوا بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ».
١٣٤٨ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَلِيلٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْجَوَّابِ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ زُرَيْقٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
стр. 901
«صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَلَمْ يَجْهَرُوا بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَرَوَى أَصْحَابُنَا عَنْ:
١٣٤٩ - أَحْمَدَ بْنِ شُرَيْحٍ الرَّازِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ الْقَصِيرُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُسِرُّ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ».
وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِهَذَا قَالَ: هَذَا صَرِيحٌ بِخِلَافِ مَا تَوَهَّمَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَسْعَ فِي الْعِلْمِ فَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ لَمْ يَكُونُوا يَقْرَءُونَ فِي الصَّلَاةِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
٤٤ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْقِرَاءَةِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَهِيَ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ أَمْ لَا؟
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قِرَاءَةِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُقْرَأُ بِهَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: مَا أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَّا فِي النمْلِ: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠]، وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ فِي قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ اسْتَفْتَحَ فِي السُّورَةِ
стр. 902
بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا ابْتَدَأَ فَوَاتِحَهَا، وَلَا يَسْتَفْتِحُ بِهَا فِي أُمِّ الْقُرْآنِ.
وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ بِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، وَلَوْ كَانَتْ آيَةً مِنْ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ لَبَدَءُوا بِهَا، فَإِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسِرُّونَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قِيلَ: هَذِهِ دَعْوَى غَيْبٍ، وَلَا يَجُوزُ إِثْبَاتُ خِلَافِ ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا بِخَبَرٍ مِثْلِهِ.
وَقَالَ آخَرُ: لَوْ كَانَتْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةً فِي كُلِّ سُورَةٍ لَعُدَّتْ فِي آيِ السُّوَرِ، فَقَدْ كَتَبَ النَّاسُ الْمَصَاحِفَ، وَكَتَبُوا عَدَدَ آيِ كُلِّ سُورَةٍ فَلَمْ يَعُدُّوهَا فِي عَدَدِ آيِ السُّوَرِ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَتَبُوا سُورَةَ الْكَوْثَرِ ثَلَاثَ آيَاتٍ، وَلَوْ عَدُّوا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْهَا لَكَتَبُوا عَدَدَهَا أَرْبَعَ آيَاتٍ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ السُّوَرِ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ، وَاخْتَلَفُوا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَهِيَ آيَةٌ مِنْهَا أَمْ لَا، فَعَدَّهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ سَبْعَ آيَاتٍ، جَعَلُوا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةً مِنْهَا، وَفِي عَدَدِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ سَبْعُ آيَاتٍ، ولَيْسَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْهَا.
وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ: كُنَّا لَا نَعْرِفُ انْتِهَاءَ السُّورَةِ حَتَّى تَنْزِلَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ
стр. 903
الرَّحِيمِ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا جُعِلَتْ عَلَمًا بَيْنَ السُّورَةِ وَالَّتِي بَعْدَهَا، لَا أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ إِحْدَى السُّورَتَيْنِ، كَمَا كُتِبَتْ فِي أَوَّلِ كُلِّ كِتَابٍ.
١٣٥٠ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَايَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا أَقْرَأُ فِي صَلَاتِي بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ إِيَّاكَ وَالْحَدَثَ: " فَإِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأُهَا، إِذَا قَرَأْتَ فَقُلْ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ".
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ سَبْعُ آيَاتٍ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آيَةٌ مِنْهَا، كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ.
وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا مُثْبَتَةٌ فِي مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ، مُدْرَجًا فِيهَا، مَكْتُوبًا بِالسَّوَادِ مَعَ سَائِرِ آيِ الْقُرْآنِ غَيْرَ مُمَيَّزٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ الْقُرْآنِ، كَمَا مَيَّزُوا بَيْنَ عَدَدِ الْآيِ الْمُثْبَتَةِ بِغَيْرِ السَّوَادِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ، لِأَنَّهُمْ كَتَبُوا عَدَدَ الْآيِ بِالْخُضْرَةِ، أَوِ بِالْحُمْرَةِ، وَبِغَيْرِ السَّوَادِ.
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧]: أُمَّ الْقُرْآنِ ". وَقَالَ: وَقَرَأَهَا
стр. 904
عَلَيَّ سَعِيدٌ كَمَا قَرَأْتُهَا عَلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ١] الْآيَةُ السَّابِعَةُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَقَدْ أَخْرَجَهَا اللهُ لَكُمْ، فَمَا أَخْرَجَهَا لِأَحَدٍ قَبْلَكُمْ».
١٣٥١ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: " ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧]: أُمَّ الْقُرْآنِ، قَالَ: وَقَرَأَ عَلَيَّ سَعِيدٌ كَمَا قَرَأْتُهَا عَلَيْكَ، ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْآيَةُ السَّابِعَةُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ أَخْرَجَهَا اللهُ لَكُمْ، فَمَا أَخْرَجَهَا لِأَحَدٍ قَبْلَكُمْ ".
١٣٥٢ - حَدَّثنا عَلِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] الْآيَةُ السَّادِسَةُ ".
قَالَ أَبُو عُبَيْدٌ: وَقَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي هَذَا أَعْجَبُ إِلَيَّ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: " ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] قَالَ: هِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، تُثَنَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَكْتُوبَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ ".
وَاحْتَجَّ آخَرُ بِحَدِيثٍ رُوِّينَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ رَأَى الْجَهْرَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلَاةِ.
١٣٥٣ - حَدَّثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا أَبِي وَشُعَيْبٌ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: ثنا خَالِدٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ قَالَ: " صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَرَأَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ
стр. 905
حَتَّى بَلَغَ ﴿غَيْرَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، قَالَ: آمِينَ، وَقَالَ النَّاسُ: آمِينَ، وَيَقُولُ: كُلَّمَا سَجَدَ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الْجُلُوسِ فِي اثْنَتَيْنِ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ".
وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَفْتَتِحُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَيَقُولُ: آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ تَرَكَهَا النَّاسُ، وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا أَدَعُ أَبَدًا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي مَكْتُوبَةٍ وَتَطَوُّعٍ إِلَّا نَاسِيًا لِأُمِّ الْقُرْآنِ وَالسُّورَةِ الَّتِي أَقْرَأُ بَعْدَهَا، هِيَ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَنْ تَرَكَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنَ الْقِرَاءَةِ فَقَدْ تَرَكَ مِائَةَ آيَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ آيَةً.
٤٥ - ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْجَهْرِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْجَهْرِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُجْهَرُ بِهَا، كَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ: قَرَأَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَلَمْ يَقْرَأْ بِهَا لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا حَتَّى قَضَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ، وَلَمْ يُكَبِّرْ حِينَ يَهْوِي حَتَّى قَضَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَادَاهُ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ: يَا مُعَاوِيَةُ أَسَرَقْتَ الصَّلَاةَ أَمْ نَسِيتَ؟ فَلَمَّا صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ قَرَأَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَكَبَّرَ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا.
стр. 906
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَسْتَفْتِحَانِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ: يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيَقُولُ: مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْهَا إِلَّا الْكِبَرُ. وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
١٣٥٤ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: " صَلَّى مُعَاوِيَةُ بِالْمَدِينَةِ صَلَاةً فَجَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَرَأَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَلَمْ يَقْرَأْ بِهَا لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَهَا حَتَّى قَضَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ، وَلَمْ يُكَبِّرْ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا حَتَّى قَضَى تِلْكَ الصَّلَاةَ، فَلَمَّا سَلَّمَ نَادَاهُ مَنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ: يَا مُعَاوِيَةُ أَسَرَقْتَ الصَّلَاةَ أَمْ نَسِيتَ؟ فَلَمَّا صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ قَرَأَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِلسُّورَةِ الَّتِي بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَكَبَّرَ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا ".
١٣٥٥ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ».
١٣٥٦ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ
стр. 907
بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ: " كَانَ يَسْتَفْتِحُ الْقِرَاءَةَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ اسْتَرَقَّهُ الشَّيْطَانُ مِنَ النَّاسِ ".
١٣٥٧ - حَدَّثنا عَلِيُّ، قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَاسْتَفْتَحَ الْقِرَاءَةَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَلَمَّا قَرَأَ: ﴿غَيْرَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قَالَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ".
١٣٥٨ - حَدَّثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ: «كَانَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ».
١٣٥٩ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الْجَهْرُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قِرَاءَةُ الْأَعْرَابِ».
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُجْهَرُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَيَقْرَأُهَا الْإِمَامُ فِي أَوَّلِ الْحَمْدِ وَيُخْفِيهَا، هَذَا قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَكَانَ أَحْمَدُ وَأَبُو عُبَيْدٍ لَا يَرَيَانِ الْجَهْرَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
وَمِمَّنْ رُوِّينَا عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ.
стр. 908
١٣٦٠ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَسْأَلُ عَاصِمَ بْنَ أَبِي النَّجُودِ: مَا سَمِعْتَ مِنْ قِرَاءَةِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو وَائِلٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: " يَفْتَتِحُ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] ".
١٣٦١ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ سَبْعِينَ صَلَاةً، فَلَمْ يَجْهَرْ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ».
١٣٦٢ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، أَنَّ عَلِيًّا وَعَمَّارًا: «كَانَا لَا يَجْهَرَانِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ».
١٣٦٣ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: «أَنَّهُ كَانَ يُخْفِي بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ».
١٣٦٤ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ: «أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَجْهَرَانِ».
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَقَالَ الْحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، وَأَبُو إِسْحَاقَ: اقْرَأْ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي نَفْسِكَ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ: جَهْرُ الْإِمَامِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِدْعَةٌ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: خَمْسٌ يُخْفِيهُنَّ الْإِمَامُ، فَذَكَرَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
стр. 909
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ الْحَكَمِ قَوْلًا ثَالِثًا، وَهُوَ: إِنْ شَاءَ جَهَرَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَإِنْ شَاءَ أَخْفَاهَا. وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَكَانَ يَمِيلُ إِلَى الْجَهْرِ بِهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ ﴿الْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيُخْفُونَهَا، هَذَا مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ.
وَفِي قَوْلِ بَعْضِ مَنْ يَمِيلُ إِلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِهَا، وَلَا يَصِحُّ أَنَّهُمْ قَرَءُوهَا سِرًّا، فَلَا يُقْرَأُ بِهَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا.
وَفِي قَوْلِ مَنْ يَرَى الْجَهْرَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: مَعْنَى قَوْلِهِ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَيْ يَفْتَتِحُونَ بِقِرَاءَةِ الْحَمْدُ، يَعْنِي بِقِرَاءَةِ سُورَةِ الْحَمْدُ، كَمَا يُقَالُ: افْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْمٌ لِلسُّورَةِ، لَا أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَثَبَتَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ جَهَرَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَانَ الْمُصَلِّي بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ جَهَرَ بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَإِنْ شَاءَ أَخْفَاهَا، وَهَذَا مُوَافِقٌ مَذْهَبَ الْحَكَمِ وَإِسْحَاقَ، وَفِي هَذَا الْبَابِ حِجَجٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا غَيْرَ هَذَا الْمَوْضِعِ.
٤٦ - ذِكْرُ الْجَهْرِ بِآمِينَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يَجْهَرُ فِيهَا الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ
ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا».
стр. 910
١٣٦٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
١٣٦٦ - حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي قَوْلِهِ «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا» دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِالنَّاسِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَسَرَّ التَّأْمِينَ لَمْ يُعْلِمْ بِذَلِكَ الْمَأْمُومَ فَيُؤَمِّنُ إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ، وَهَذَا بَيِّنٌ ظَاهِرٌ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ لِلْفَهْمِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِذْ مُحَالٌ أَنْ يَأْمُرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَأْمُومَ أَنْ يُؤَمِّنَ إِذَا أَمَّنَ إِمَامُهُ.
١٣٦٧ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَالَ: ﴿غَيْرَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قَالَ: «آمِينَ» حَتَّى يُسْمِعَنَا ".
стр. 911
٤٧ - ذِكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا جَهِلَ فَلَمْ يَقُلْ آمِينَ أَوْ نَسِيَهُ؛ فَعَلَى الْمَأْمُومِ أَنْ يُؤَمِّنَ إِذَا قَالَ إِمَامُهُ: ﴿غَيْرَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾
١٣٦٨ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: " ﴿غَيْرَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فَقَولُوا: آمِينَ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ: آمِينَ، وَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ".
٤٨ - ذِكْرُ مَدِّ الصَّوْتِ بِآمِينَ
١٣٦٩ - أَخْبَرَنَا حَاتِمُ بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، قَالَ: ثنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ، قَالَ: " سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقْرَأُ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] قَالَ: «آمِينَ» يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدْ ثَبَتَ الْجَهْرُ بِالتَّأْمِينِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ، وَمِمَّنْ كَانَ يُؤَمِّنُ عَلَى أَثْرِ الْقِرَاءَةِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَيُؤَمِّنُ مِنْ خَلْفِهِ حَتَّى أَنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً. ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا آمِينَ دُعَاءٌ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا خَتَمَ أُمَّ الْقُرْآنِ قَالَ: آمِينَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
стр. 912
١٣٧٠ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: " قُلْتُ لَهُ: أَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُؤَمِّنُ عَلَى أَثْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ وَرَاءَهُ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا آمِينَ دُعَاءٌ ".
وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، فَحَكَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْجَهْرَ بِآمِينَ، وَحَكَى عَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ: خَمْسٌ يُخْفِيهُنَّ الْإِمَامُ، فَذَكَرَ آمِينَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: يُجْهَرُ بِآمِينَ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَهِلَالُ بْنُ يَسَافٍ: آمِينَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ.
وَكَانَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ يَرَوْنَ أَنْ يُخْفِيَ الْإِمَامُ آمِينَ، وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَقُلْ: آمِينَ تُخْفِيهَا.
٤٩ - ذِكْرُ خَبَرٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّكْبِيرِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ فِي الصَّلَاةِ بِلَفْظٍ عَامٍ، تَدُلُّ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ خَاصٌّ
١٣٧١ - حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ،
стр. 913
قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعٌ: " أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا وَضَعَ وَكُلَّمَا رَفَعَ ".
١٣٧٢ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنِ الْأَسْوَدِ، وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ».
٥٠ - ذِكْرُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا كَانَ يُكَبِّرُ فِي بَعْضِ الرَّفْعِ لَا فِي كُلِّ رَفْعٍ، لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»
١٣٧٣ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الْمَثْنَى بَعْدَ الْجُلُوسِ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ".
١٣٧٤ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي
стр. 914
سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " يُصَلِّي بِنَا فَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، وَيُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ بَعْدَمَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ، وَإِذَا جَلَسَ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ يُكَبِّرُ، ويُكَبِّرُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَتَيْنِ، وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، يَعْنِي صَلَاتَهُ، وَمَا زَالَتْ هَذِهِ صَلَاتَهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ".
١٣٧٥ - حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ، فَكَبَّرَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: إِنِّي صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ أَحْمَقَ، فَكَبَّرَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، تِلْكَ صَلَاةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ ».
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ، وَثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَقَيْسِ بْنِ عُبَادَةَ.
١٣٧٦ - حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ فَكَانَا يُتِمَّانِ التَّكْبِيرَ».
١٣٧٧ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ: «كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ».
стр. 915
١٣٧٨ - حَدَّثنا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ عُمَرَ: «كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ».
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَابْنُ جَابِرٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ، وَفِي الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ الَّتِي رُوِّينَاهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُجَّةٌ وَكِفَايَةٌ.
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ نَقَصُوا التَّكْبِيرَ، وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَعَلَّ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْهُمْ أَنَّهُمْ نَقَصُوا التَّكْبِيرَ إِمَّا أَنْ يَكُونُوا أَغْفَلُوا، أَوْ كَبَّرُوا، فَلَمْ يُؤَدِّ عَنْهُمْ، أَوْ يَكُونُوا دَفَعُوا ذَلِكَ،
следующие страницы →